← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

باب النون والهاء وما يليهما نُهَا: بالضم، والقصر، بلفظ النهى بمعنى العقل: قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن عبد القيس. نِهَاب: جمع نهب، قد تقدم ذكره في الألف في إهاب. نَهَاوَنْد: بفتح النون الأولى وتكسر، والواو مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة: هي مدينة عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام، قال أبو المنذر هشام: سميت نهاوند لأنهم وجدوها كما هي، ويقال إنها من بناء نوح، ﵇، أي نوح وضعها وإنما اسمها نوح أوند فخففت وقيل نهاوند، وقال حمزة: أصلها بنوهاوند فاختصروا منها ومعناه الخير المضاعف، قال بطليموس: نهاوند في الإقليم الرابع، طولها اثنتان وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، وهي أعتق مدينة في الجبل، وكان فتحها سنة ١٩، ويقال سنة ٢٠، وذكر أبو بكر الهذلي عن محمد بن الحسن: كانت وقعة نهاوند سنة ٢١ أيام عمر بن الخطاب، ﵁، وأمير المسلمين النعمان بن مقرّن المزني، وقال عمر: إن أصبت فالأمير حذيفة ابن اليمان ثم جرير بن عبد الله ثم المغيرة بن شعبة ثم الأشعث بن قيس، فقتل النعمان وكان صحابيّا فأخذ الراية حذيفة وكان الفتح على يده صلحا، كما ذكرناه في ماه دينار، وقال المبارك بن سعيد عن أبيه قال: نهاوند من فتوح أهل الكوفة والدّينور من فتوح أهل البصرة، فلما كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أن يرتادوا من النواحي التي صولح على خراجها فصيّرت لهم الدينور وعوّض أهل البصرة نهاوند لأنها قريبة من أصبهان فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة فسميت نهاوند ماه البصرة والدينور ماه الكوفة، وذلك في أيام معاوية بن أبي سفيان، قال ابن الفقيه: وعلى جبل نهاوند طلسمان وهما صورة سمكة وصورة ثور من ثلج لا يذوبان في شتاء ولا صيف، ويقال إنهما للماء لئلا يقلّ بها، فماؤها نصفان: نصف إليها ونصف إلى الدينور، وقال في موضع آخر: وماء ذلك الجبل ينقسم قسمين، قسم يأخذ إلى نهاوند وقسم يأخذ في المغرب حتى يسقي رستاقا يقال له الأشتر، وقال مسعر بن المهلهل أبو دلف: وسرنا من همذان إلى نهاوند وبها سمكة وثور من حجر حسنا الصورة يقال إنهما طلسم لبعض الآفات التي كانت بها، وبها آثار لبعض الفرس حسنة، وفي وسطها حصن عجيب البناء عالي السّمك، وبها قبور قوم من العرب استشهدوا في صدر الإسلام، وماؤها بإجماع العلماء غذيّ مريء، وبها شجر خلاف تعمل منه الصوالجة ليس في شيء من البلدان مثله في صلابته وجودته، قال ابن الفقيه: وبنهاوند قصب يتخذ منه ذريرة وهو هذا الحنوط فما دام بنهاوند أو بشيء من رساتيقها فهو والخشبة بمنزلة واحدة لا رائحة له، فإذا حمل منها وجاوز العقبة التي يقال لها عقبة الركاب فاحت رائحته وزالت الخشبيّة عنه، وقال عبيد الله الفقير إليه مؤلف الكتاب: ومما يصدق هذه الحكاية ما ذكره محمد بن أحمد بن سعيد التميمي في كتاب له ألّفه في الطبّ في مجلّدين وسماه حبيب العروس وريحان النفوس، قال: قصبة الذريرة هي القمحة العراقية وهي ذريرة القصب، وقال فيه يحيى بن ماسويه: إنه قصب يجلب من ناحية نهاوند، قال: وكذلك قال فيه محمد بن العباس الخشكي قال: وأصله قصب ينبت في أجمة في بعض الرساتيق يحيط بها جبال والطريق إليها في عدة عقاب فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجفّ ثم يقطع عقدا وكعابا على مقدار عقد ويعبى في

стр. 2347

جوالقات ويحمل فإن أخذته على عقبة من تلك العقاب مسماة معروفة نخر وتهافت وتكلّس جسمه فصار ذريرة وسمي قمحة، وإن أسلك به على غير تلك العقبة لم يزل على حاله قصبا صلبا وأنابيب وكعابا صلبة لا ينتفع به ولا يصلح إلا للوقود، وهذا من العجائب الفردة، وقال ابن الفقيه: يوجد على حافّات نهر نهاوند طين أسود للختم وهو أجود ما يكون من الطين وأشده سوادا وتعلّكا، يزعم أهل الناحية أن السراطين تخرجه من جوف النهر وتلقيه إلى حافاته، ويقولون إنهم لو حفروا في قرار النهر ما حفروا أو في جوانبه ما وجدوا إلا ما تخرجه السراطين، قال: وحدثني رجل من أهل الأدب قال: رأيت بنهاوند فتى من الكتّاب وهو كالساهي فقلت له: ما حالك؟ فقال: يا طول ليلي بنهاوند ... مفكّرا في البثّ والوجد فمرّة آخذ من منية ... لا تجلب الخير ولا تجدي ومرّة أشدو بصوت إذا ... غنّيته صدّع لي كبدي قد جالت الأيام بي جولة ... فصرت منها ببروجرد كأنني في خانها مصحف ... مستوحش في يد مرتدّ الحمد لله على كلّ ما ... قدّر من قبل ومن بعد وبين همذان ونهاوند أربعة عشر فرسخا، من همذان إلى روذراور سبعة فراسخ، وجمع الفرس جموعها بنهاوند قيل مائة وخمسون ألف فارس وقدّم عليهم الفيروزان وبلغ ذلك المسلمين فأنفذ عمر عليهم الجيوش وعليهم النعمان بن مقرّن فواقعهم فقتل أول قتيل فأخذ حذيفة بن اليمان رايته وصار الفتح، وذلك أول سنة ١٩ لسبع سنين من خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، وقيل: كانت سنة ٢٠، والأول أثبت، فلم يقم للفرس بعد هذه الوقعة قائم فسماها المسلمون فتح الفتوح، فقال القعقاع بن عمرو المخزومي: رمى الله من ذمّ العشيرة سادرا ... بداهية تبيضّ منها المقادم فدع عنك لومي لا تلمني فإنني ... أحوط حريمي والعدوّ الموائم فنحن وردنا في نهاوند موردا ... صدرنا به، والجمع حرّان واجم وقال أيضا: وسائل نهاوندا بنا كيف وقعنا ... وقد أثخنتها في الحروب النوائب وقال أيضا: ونحن حبسنا في نهاوند خيلنا ... لشدّ ليال أنتجت للأعاجم فنحن لهم بينا وعصل سجلّها ... غداة نهاوند لإحدى العظائم [١] ملأنا شعابا في نهاوند منهم ... رجالا وخيلا أضرمت بالضرائم وراكضهنّ الفيرزان على الصفا ... فلم ينجه منا انفساح المخارم نَهْبَانِ: بالفتح، فعلان من النهب، قال عرّام: نهبان يقابلان القدسين وهما جبلان بتهامة يقال لهما نهب الأسفل ونهب الأعلى وهما لمزينة وبني ليث فيهما شقص ونباتهما العرعر والأثرار، وهو شجر يتخذ منه القطران كما يتخذ من العرعر وبه قرظ، وهما جبلان

стр. 2348

مرتفعان شاهقان كبيران، وفي نهب الأعلى في دوار من الأرض بئر واحدة كبيرة غزيرة الماء عليها مباطخ وبقول ونخلات ويقال لها ذو خيمي وفيه أوشال، وفي نهب الأسفل أوشال ويفرق بين هذين الجبلين وقدس وورقان الطريق. نَهْرَان: من قرى اليمن من ناحية ذمار. الأنهار وما أضيف إليها مرتبا على حروف المعجم نَهْرُ أبّا: فتح الهمزة، وتشديد الباء الموحدة، والقصر: من نواحي بغداد حفره أبّا بن الصمغان النبطي. نهرُ ابنِ عُمَرَ: نهر بالبصرة منسوب إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وهو أول من احتفره، وذلك أنه لما قدم البصرة عاملا على العراق من قبل يزيد بن الوليد بن عبد الملك شكا إليه أهل البصرة ملوحة مائهم فكتب بذلك إلى يزيد بن الوليد فكتب إليه: إن بلغت النفقة على هذا النهر خراج العراق ما كان في أيدينا فأنفقه عليه، فحفر النهر المعروف بابن عمر. نهرُ ابن عُمَير: بالبصرة، منسوب إلى عبد الله بن عمير ابن عمرو بن مالك الليثي، كان عبد الله بن عامر أقطعه ثمانية آلاف جريب فحفر عليها هذا النهر، وهو أخوه لأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت السّلمية، وإلى أمه دجاجة ينسب نهر أمّ عبد الله. نهرُ أبي الأسَد: كنية رجل، والأسد، بفتح السين: أحد شعوب دجلة بين المذار ومطارة في طريق البصرة يصبّ هناك في دجلة العظمى ومأخذه أيضا من دجلة قرب نهر دقلة، وأبو الأسد أحد قوّاد المنصور كان وجّه إلى البصرة أيام مقام عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس عمّ المنصور بها فحفر بها النهر المعروف بأبي الأسد، وقيل: بل أقام على فم النهر لأن السفن لم تدخله لضيقه فوسعه حتى دخلته فنسب إليه وكان محفورا قبله. نهرُ أبي الخصيب: بالبصرة، كان مولى لأبي جعفر المنصور أقطعه إياه، واسم أبي الخصيب مرزوق. نهرُ أبي فُطْرُس: بضم الفاء، وسكون الطاء، وضم الراء، وسين مهملة: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين، قال المهلبي: على اثني عشر ميلا من الرملة في سمت الشمال نهر أبي فطرس ومخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس وينصبّ في البحر الملح بين يدي مدينتي أرسوف ويافا، به كانت وقعة عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مع بني أميّة فقتلهم في سنة ١٣٢، فقال إبراهيم مولى قائد العبلي يرثيهم: أفاض المدامع قتلى كدا ... وقتلى بكثوة لم ترمس وقتلى بوجّ وباللابتين ... بيثرب هم خير ما أنفس وبالزابيين نفوس ثوت، ... وأخرى بنهر أبي فطرس أولئك قوم أناخت بهم ... نوائب من زمن متعس إذا ركبوا زيّنوا المركبين، ... وإن جلسوا زينة المجلس هم أضرعوني لريب الزمان، ... وهم ألصقوا الرغم بالمعطس فما أنس لا أنس قتلاهم، ... ولا عاش بعدهم من نسي! قال المهلبي: وعلى نهر أبي فطرس أوقع أحمد بن طولون بالمعتضد فهزمه، قلت: إنما كانت الوقعة بموضع يقال له الطواحين بين المعتضد وخمارويه بن

стр. 2349

أحمد بن طولون، قال: وعليه أخذ العزيز هفتكين التركيّ وفلّت عساكر الشام عليه وبالقرب منه أوقع القائد فضل بن صالح بأبي تغلب حمدان فقتله، ويقال إنه ما التقى عليه عسكران إلا هزم المغربي منهما، وذكر أبو نواس في قصيدته في الخصيب نهر فطرس ولم يضفه إلى كنية فقال: وأصبحن قد فوّزن عن نهر فطرس ... وهنّ من البيت المقدس زور طوالب بالركبان غزّة هاشم ... وبالفرما من حاجهنّ شقور وقال العبلي: أبكي على فتية رزئتهم ... ما إن لهم في الرجال من خلف نهر أبي فطرس محلّهم، ... وصبّحوا الزابيين للتلف أشكو إلى الله ما بليت به ... من فقد تلك الوجوه والشرف نهر الإجّانَةِ: بلفظ الإجّانة التي تغسل فيها الثياب، بكسر الهمزة، وتشديد الجيم، وبعد الألف نون، قال عوانة: قدم الأحنف بن قيس على عمر بن الخطاب في أهل البصرة فجعل يسألهم رجلا رجلا والأحنف لا يتكلم، فقال له عمر: ألك حاجة؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، إن مفاتيح الخير بيد الله وإن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية بين المياه العذبة والجنان الملتفة وإنا نزلنا أرضا نشاشة لا يجف مرعاها ناحيتها من قبل المشرق البحر الأجاج ومن جهة المغرب الفلاة والعجاج فليس لنا زرع ولا ضرع تأتينا منافعنا وميرتنا في مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف منا فيستعذب الماء من فرسخين والمرأة كذلك فتربّق ولدها تربّق العنز تخاف بادرة العدو وأكل السبع، فإلّا ترفع خسيستنا وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا، فألحق عمر ذراري أهل البصرة في العطاء وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحفر لهم نهرا، فذكر جماعة من أهل العلم أن دجلة العوراء وهي دجلة البصرة كانت خورا، والخور: طريق للماء لم يحفره أحد تجري إليه الأمطار ويتراجع ماؤها فيه عند المدّ وينضب في الجزر، وكان يحده مما يلي البصرة خور واسع كان يسمى في الجاهلية الإجّانة وتسميه العرب في الإسلام خزّاز، وهو على مقدار ثلاثة فراسخ من البصرة ومنه يبتدئ النهر الذي يعرف اليوم بنهر الإجّانة، فلما أمر عمر أبا موسى بحفر نهر ابتدأ بحفر نهر الإجّانة ففأره ثلاثة فراسخ حتى بلغ به البصرة، وكان طول نهر الأبلّة أربعة فراسخ ثم انطمّ منه شيء على قدر فرسخ من البصرة، وكان زياد ابن أبيه واليا على الديوان وبيت المال من قبل عبد الله بن عامر بن كريز، وعبد الله يومئذ على البصرة من قبل عثمان، فأشار إلى ابن عامر أن ينفذ نهر الأبلّة من حيث انضمّ حتى يبلغ البصرة ويصله بنهر الإجّانة، فدافع بذلك إلى أن شخص ابن عامر إلى خراسان واستخلف زيادا على حفر أبي موسى على حاله، فحفر نهر الأبلة من حيث انضم حتى وصله بالإجانة عند البصرة وولى ذلك ابن أخيه عبد الرحمن ابن أبي بكرة، فلما فتح عبد الرحمن الماء جعل يركض بفرسه والماء يكاد يسبقه حتى التقى به، فصار نهرا مخرجه من فم نهر الإجانة ومنتهاه إلى الأبلّة، وهذا إلى الآن على ذلك، وقدم ابن عامر من خراسان فغضب على زياد وقال: إنما أردت أن تذهب بذكر النهر دوني! فتباعد ما بينهما حتى ماتا وتباعد لسببه ما بين أولادهما، قال يونس بن حبيب: فأنا

стр. 2350

أدركت ما بين آل زياد وآل عامر تباعدا، وفي كتاب البصرة لأبي يحيى الساجي: نهر الجوبرة من أنهار البصرة القديمة، وكان ماء دجلة ينتهي إلى فوهة الجوبرة فيستنقع فيه الماء مثل البركة الواسعة فكان أهل البصرة يدنون منه أحيانا ويغسلون ثيابهم، وكانت فيه أجاجين وأنقرة وخزف وآلات القصّار فلذلك سمي نهر الإجّانة، قال أبو اليقظان: كان أهل البصرة يشربون قبل حفر الفيض من خليج يأتي من دير جابيل إلى موضع نهر نافذ، قال المدائني: لم تزل البصرة على عين ماء لا ماء الإجانة وإليه ينتهي خليج الأبلّة حتى كلّم الأحنف عمر فكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحفر لهم نهرا فأحفر من الإجانة من الموضع الذي يقال له أبكن وكان قد حفره الماء فحفره أبو موسى وعبّره إلى البصرة، فلما استغنى الناس عنه طمّوه من البصرة إلى ثبق الحيرة ورسمه قائم إلى اليوم، فكانوا يستقون قبل ذلك ماءهم من الأبلة وكان يذهب رسولهم إذا قام المتهجدون من الليل فيأتي بالماء من الغد صلاة العصر. نهرُ أَزّى: بالعراق لناس من ثقيف، بالزاي والقصر، قال الساجي: نهر أزّى قديم بالبصرة وبه اتّصل نهر الإجّانة، قال البلاذري: نهر أزّى صيدت فيه سمكة يقال لها أزّى فسمي بها، وعلى نهر أزّى أرض حمران التي أقطعه إياها عثمان. نهرُ الأزرَق: نهر بالثغر بين بهسنا وحصن منصور في طرف بلاد الروم من جهة حلب. نهرُ الأسوَد: نهر قريب من الذي قبله في طرف بلاد المصيصة وطرسوس. نهرُ الأساوِرَةِ: بالبصرة وهو الذي عند دار فيل مولى زياد، قال الساجي: كان سياه الأسواري على مقدمة يزدجرد ثم بعث به إلى الأهواز لمدد أهلها فنزل الكلتانية وأبو موسى الأشعري محاصر للسوس، فلما رأى ظهور الإسلام أرسل إلى أبي موسى: إنّا أحببنا الدخول في دينكم على أن نقاتل عدوّكم من العجم معكم، وعلى أنه إن وقع بينكم اختلاف لا نقاتل بعضكم مع بعض، وعلى أنه إن قاتلنا العرب منعتمونا منهم وأعنتمونا عليهم، وأن ننزل بحيث شئنا من البلدان ونكون فيمن شئنا منكم، وعلى أن نلحق بشرف العطاء ويعقد لنا بذلك الأمير الذي بعثكم، فكتب بذلك أبو موسى إلى عمر بن الخطاب، ﵁، فأجابهم إلى ما التمسوا فخرجوا حتى لحقوا بالمسلمين وشهدوا مع أبي موسى حصار تستر ثم فرض لهم في شرف العطاء، فلما صاروا إلى البصرة وسألوا أيّ الأحياء أقرب نسبا إلى رسول الله، ﷺ ، فقيل بنو تميم فحالفوهم ثم خطّطت خططهم فنزلوها وحفروا نهرهم المعروف بنهر الأساورة، ويقال إن عبد الله بن عامر حفره وأقطعهم إياه فنسب إليهم. نهرُ أَطّ: لما استولى خالد بن الوليد على الحيرة ونواحيها أرسل عمّاله إلى النواحي فكان فيمن أرسل من العمّال أطّ بن أبي أطّ رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم إلى دورقستان فنزل على نهر منها فسمي ذلك النهر به إلى هذه الغاية. نهرُ أُمّ حبيبٍ: بالبصرة لأمّ حبيب بنت زياد أقطعها إياه وكان عليه قصر كثير الأبواب يسمى الهزاردر. نهرُ أمّ عبدِ الله: بالبصرة، منسوب إلى أمّ عبد الله ابن عامر بن كريز أمير البصرة في أيام عثمان. نهرُ الأمير: بواسط، ينسب إلى العباس بن محمد بن

стр. 2351

عليّ بن عبد الله بن العباس وهو قطيعة له، ويقال إلى عيسى بن عليّ بن عبد الله بن العباس. ونهر الأمير أيضا: بالبصرة حفره المنصور ثم وهبه لابنه جعفر فكان يقال نهر أمير المؤمنين ثم نهر الأمير. نهرُ الأيسر: كورة ورستاق بين الأهواز والبصرة. نهرُ بُرَيْه: بضم الباء الموحدة ثم فتح الراء، وياء ساكنة، وهاء خالصة: بالبصرة. نهرُ بَشّار: بالبصرة ينزع من الأبلّة، وله ذكر في الأخبار بالباء والشين معجمة، منسوب إلى بشّار بن مسلم بن عمرو الباهلي أخي قتيبة بن مسلم وكان أهدى إلى الحجاج فرسا فسبق عليه الخيل فأقطعه سبعمائة جريب، وقيل أربعمائة جريب، فحفر لها نهرا نسب إليه. نهرُ بَطَاطيَا: بالباء الموحدة، وطاءين مهملتين، وياء، وألف، قال أبو بكر أحمد بن علي: وأما أنهار الحربيّة ففيها نهر يحمل من دجيل يقال له نهر بطاطيا أوله أسفل فوهة دجيل بستة فراسخ يجيء إلى بغداد فيمرّ على عبّارة قنطرة باب الأنبار إلى شارع الكبش فينقطع ويتفرّع منه أنهر كثيرة كانت تسقي الحربية وما صاقبها. نهرُ بِلالٍ: بالبصرة، منسوب إلى بلال بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري قاضي البصرة وهو يخترق المدينة، قال البلاذري قال القحذمي: كان بلال ابن أبي بردة فتق نهر معقل في فيض البصرة وكان قبل ذلك مكسورا يفيض إلى القبة التي كان زياد يعرض فيها الجند، واحتفر بلال نهر بلال وجعل على جنبيه حوانيت ونقل إليها السوق وجعل ذلك ليزيد بن خالد ابن عبد الله القسري. نهرُ بُوق: بضم الباء، وسكون الواو، والقاف: طسّوج من سواد بغداد قرب كلواذى، زعموا أن جنوبي بغداد من كلواذى وشماليها من نهر بوق. نهرُ بَيْطَر: من نواحي دجيل كورة عليها عدة قرى تحت حربى. نهرُ بِيلٍ: بكسر الباء، وياء ساكنة، ولام، لغة في نهر بين: طسوج من سواد بغداد متصل بنهر بوق، قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان: هاك فاشربها خليلي ... في مدى الليل الطويل قهوة من أصل كرم ... سبئت من نهر بيل في لسان المرء منها ... مثل طعم الزّنجبيل قل لمن ينهاك عنها ... من وضيع أو نبيل: أنت دعها وارج أخرى ... من رحيق السلسبيل نهرُ بِين: بالنون، هو لغة في الذي قبله، ينسب إليه أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو العباس الأكّاف النهربيني أخو أبي عبد الله المقري، سمع أبا الحسين بن الطيوري وكتب عنه الحافظ أبو القاسم وسكن قرية الحديثة من قرى الغوطة، ومات بها سنة ٥٢٧، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر ويسمّى أيضا محمد النهربيني المقري، قال الحافظ أبو القاسم: سمع أبا القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد البيني وأبا عبد الله بن طلحة وأبا الحسين بن الطيوري، وذكر لي أنه سمع من أبي الحسين بن النقور ولم أظفر بسماعه منه، وسكن دمشق بالمدرسة الأمينية مدة وكتب عنه، وكان خيّرا يقرأ القرآن ويصلّي بالناس في مسجد

стр. 2352

سوق الغزل المعلق، وتوفي في خامس ذي القعدة سنة ٥٣٠، ودفن بقرية حديثة جرش من غوطة دمشق عند أخيه أحمد، وكان فلّاحا بالحديثة. نهرُ بَطّ: بفتح الباء الموحدة، بلفظ اسم جنس بطّة من الطير: هو نهر بالأهواز، قيل: كان عنده مراح للبط فقالوا نهر بط كما قالوا دار بطّيخ، وقيل بل كان يسمى نهر نبط لأنه كان لامرأة نبطية فخفف وقيل نهر بط، قال بعضهم: لا ترجعنّ إلى الأهواز ثانية ... قعيقعان الذي في جانب السوق ونهر بطّ الذي أمسى يؤرّقني ... فيه البعوض بلسب غير تشفيق ينسب إليه عبد الجبار بن شيران النهربطي، روى عن سهل التّستري، روى عنه علي بن عبد الله بن جهضم. نهرُ تِيرَى: بكسر التاء المثناة من فوقها، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، مقصور: بلد من نواحي الأهواز حفره أردشير الأصغر بن بابك، ووجدت في بعض كتب الفرس القديمة أن أردشير بهمن بن اسفنديار وهو قديم قريب من زمن داود النبي، ﵇، حفر نهر المسرقان بالأهواز ودجيل الأهواز وأنهار الكور السبع: سرّق ورامهرمز وسوس وجنديسابور ومناذر ونهر تيرى فوهبه لتيرى من ولد جودرز الوزير فسمي به، وله ذكر في أخبار الفتوح والخوارج، قال جرير: ما للفرزدق من عزّ يلوذ به ... إلا بني العمّ في أيديهم الخشب سيروا بني العمّ، والأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولم تعرفكم العرب الضاربو النخل لا تنبو مناجلهم ... عن العذوق ولا يعييهم الكرب وقال عبد الصمد بن المعذّل يهجو أمراءهم: دعوا الإسلام وانتحلوا المجوسا، ... وألقوا الرّيط واشتملوا القلوسا بني العبد المقيم بنهر تيرى، ... لقد نهضت طيوركم نحوسا حرام أن يبيت بكم نزيل ... فلا يسمى لأمّكم عروسا نهرُ جَطّى: بفتح الجيم، وتشديد الطاء، والقصر: نهر بالبصرة عليه قرى ونخل كثير وهو من نواحي شرقي دجلة. نهرُ جَعْفر: نهر قرب البصرة بينها وبين مطارا من الجانب الشرقي، رأيته، كان لجعفر مولى سلم بن زياد وكان خارجيّا، ونهر جعفر أيضا: نهر بين واسط ونهر دقلة عليه قرى وهو أحد ذنائب دجلة. نهرُ جُوبَرَة: بالبصرة، وقد فسرناه في جوبرة. نهرُ جُور: بضم الجيم، وسكون الواو، وراء: بين الأهواز وميسان فيما أحسب. نهرُ حَرْب: بالبصرة لحرب بن سلم بن زياد ابن أبيه كان قطيعة لأبيه سلم وكان عبد الأعلى بن عبد الله ابن عامر بن كريز ادّعى أن الأرض التي عليه كانت لأبيه وخاصم فيه حربا، فلما توجه القضاء لعبد الأعلى أتاه حرب فقال: خاصمتك في هذا النهر وقد ندمت على ذلك وأنت شيخ العشيرة وسيدها فهو لك، فقال عبد الأعلى: بل هو لك، فانصرف حرب بالنهر فجاء عبد الأعلى مواليه فقالوا: والله ما أتاك حرب حتى توجه لك القضاء عليه، فقال: لا والله لا رجعت عمّا جعلته له أبدا!

стр. 2353

نهرُ حبيب: نسب إلى حبيب بن شهاب الشامي قطيعة من عثمان، وقيل من زياد. نهرُ حُمَيْدَة: بالبصرة، نسب إلى حميدة أم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كريز وهي من بني عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس. نهرُ حُورِيثَ: بضم الحاء المهملة، وسكون الواو، وكسر الراء، وياء ثم ثاء: نهر يأخذ من بحيرة الحدث قرب مرعش ويجري حتى يصب في نهر جيحان. نهرُ دُبَيْس: وهو بالبصرة، ودبيس مولى لزياد ابن أبيه، قال القحذمي: كان زياد لما بلغ بنهر معقل قبته التي كان يعرض فيها الجند ردّة إلى مستقبل الجنوب حتى أخرجه إلى أصحاب الصدقة بالجبل فسمي ذلك العطف نهر دبيس برجل قصّار كان يقصر عليه الثياب. نهرُ الدّجاج: محلة ببغداد على نهر كان يأخذ من كرخايا قرب الكرخ من الجانب الغربي. نهرُ الدّير: نهر كبير بين البصرة ومطارا، بينه وبين البصرة نحو عشرين فرسخا، سمي بذلك لدير كان على فوهته يقال له دير الدّهدار، وهناك بليد حسن وبه يعمل أكثر الغضار الذي بنواحي البصرة، ينسب إليه أبو القاسم عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن طاهر بن إبراهيم البصري قاضي نهر الدير، كان مشكورا في أحكامه، تفقه على القاضي أبي العباس الجرجاني بالبصرة ثم على أبي بكر الخجندي بأصبهان، وسمع الحديث على أبي طاهر القصّاري وأبي علي التّستري وغيرهما، ومولده سنة ٤٥٨، قاله السلفي. نهرُ ذراع: بالعراق، وهو ذراع النمري من ربيعة وهو والد هارون بن ذراع. نهرُ الذهب: يزعم أهل حلب أنه نهر وادي بطنان الذي يمرّ ببزاعة وهو الذي يقال له عجائب الدنيا ثلاثة: دير الكلب ونهر الذهب وقلعة حلب والعجب فيه أن أوله يباع بالميزان وآخره بالكيل، وتفسير ذلك أن أوله يزرع على الحصى كالقطن وسائر الحبوب ثم ينصبّ إلى بطيحة عظيمة طولها نحو فرسخين في عرض مثل ذلك فيجمد فيصير ملحا يمتار منه أكثر نواحي الشام ويباع بالكيل. نهرُ رُفَيْل: بضم أوله، وفتح ثانيه، بلفظ التصغير: نهر يصب في دجلة بغداد مأخذه من نهر عيسى، وهو الذي عليه قنطرة الشوك ويصب في دجلة عند الجسر، منسوب إلى الرفيل واسمه معاذر بن خشيش بن أبرويز ابن خشين بن خسروان، وإنما سمي معاذر بالرفيل لأنه لما قدم على عمر بن الخطاب، ﵁، ليجدّد إسلامه وكان قد أسلم على يد سعد بن أبي وقاص ودخل على عمر وعليه ثوب ديباج يسحب على الأرض فقال عمر: من ذا الرّفيل؟ فصار له اسما علما، وهو جد الوزير رئيس الرؤساء وجد أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمران بن الحسن بن عبيد بن خالد ابن الرفيل، وكان كثير السماع، مات سنة ٤٦٥، ومولده في شهر ربيع الأول سنة ٣٧٥. نهرُ زَاوَرَ: بالزاي ثم ألف، وواو مفتوحة، وراء مهملة: نهر متصل بعكبرا وزاور قرية عنده. نهرُ الزُّطّ: من الأنهار القديمة بالبطيحة، عن نصر. نهرُ سَابَا: بسين مهملة، وبعد الألف باء موحدة، وألف مقصورة: وهو نهر بتلّ موزن بالجزيرة. نهرُ سابس: بالسين المهملة، وبعد الألف باء موحدة، وسين أخرى مهملة: فوق واسط بيوم عليه قرى. نهرُ سَعدٍ: من نواحي الأنبار، لما فتح سعد بن أبي وقاص الأنبار سأله دهاقينها أن يحفر لهم نهرا كانوا

стр. 2354

سألوا عظيم الفرس حفره لهم فجمع الرجال لذلك فحفروا حتى انتهوا إلى جبل لم يمكنهم شقّه فتركوه، فلما ولي الحجاج العراق جمع الفعلة من كل ناحية وقال لقوّامه: انظروا إلى قيمة ما يأكل رجل من الحفّارين في اليوم فإن كان وزنه مثل ما يقلع فلا تمتنعوا من الحفر، وأنفقوا عليه حتى استتموه فنسب ذلك الجبل إلى الحجاج ونسب النهر إلى سعد بن أبي وقاص. نهرُ سعيدٍ: اسم نهر بالبصرة، له ذكر في التواريخ. ونهر سعيد أيضا: دون الرّقّة من ديار مضر، ينسب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان وهو الذي يقال له سعيد الخير، وكان يظهر نسكا، وكان موضع نهره هذا غيضة ذات سباع فأقطعه إياها الوليد أخوه فحفر النهر وعمّر ما هناك. نهرُ سَلْم: بالبصرة منسوب إلى سلم بن عبيد الله بن أبي بكرة. نهرُ سَمُرَةَ: قرية فيها قبر العزير النبي، ﵇، في أرض ميسان، والعامة تقول نهر سمّرة. نهرُ سُورَا: بالضم، ويقال سوراء: من نواحي الكوفة، وقد ذكرت سورا في موضعها. نهرُ شَيْطَانَ: بالبصرة، ينسب إلى مولى لزياد ابن أبيه. نهرُ شَيْلَى: بأرض السواد ثم أرض الأنبار، وهو شيلى بن فرّخ زادان المروزي وولده يدّعون أن سابور حفره لجدّهم حين رتبه بنغيا من طسوج الأنبار، والذي يقوله غيرهم أنه نسب إلى رجل كان متقبلا لحفره ثم عرف بنهر زياد ابن أبيه لأنه استحدث حفره، وقيل إن رجلا يقال له شيلى كانت له عليه مبقلة في أيام المنصور وإن هذا النهر كان قديما وقد انطمّ فأمر المنصور بحفره فلم يستتم حتى توفي فاستتم في خلافة المهدي. نهرُ الصِّلَةِ: بواسط، أمر بحفره المهدي فحفر وأحيي ما عليه من الأراضي وجعلت غلته لصلات أهل الحرمين ونفقتهم. نهرُ الطّابَقِ: محلة ببغداد من الجانب الغربي قرب نهر القلّائين شرقا، وإنما هو نهر بابك منسوب إلى بابك بن بهرام بن بابك وهو قديم، وبابك هو الذي اتخذ العقد الذي عليه قصر عيسى بن علي واحتفر هذا النهر، ومأخذه من كرخايا ويصب في نهر عيسى عند دار بطّيخ، وقرأت في بعض التواريخ المحدثة قال: وفي سنة ٤٨٨ أحرقت محلة نهر طابق وصارت تلولا لفتنة كانت بينهم وبين محلة باب الأرحاء. نهرُ عَبْدَانَ: ذكر في عبدان. نهرُ عَدِيّ بن أرطاة: بالبصرة، كان نهر عدي خورا من نهر البصرة حتى فتقه عدي بن أرطاة الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز من بثق نهر شيرين جارية أبرويز، ولما فرغ عدي من نهره كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت لأهل البصرة نهرا عذب به مشربهم وجادت عليه أموالهم فلم أر لهم على ذلك شكرا، فإن أذنت لي قسمت عليهم ما أنفقته عليه، فكتب إليه عمر: إني لا أحسب أهل البصرة عند حفرك هذا النهر خلوا من رجل يشرب منه يقول الحمد لله، وإن الله قد رضي بنا شكرا فارض بنا شكرا من حفر نهرك. نهرُ العلاء: بالبصرة، هو العلاء بن شريك الهذلي من أهل المدينة أهدى إلى عبد الملك شيئا أعجبه فأقطعه مائة جريب. نهرُ عيسى: بن عليّ بن عبد الله بن العباس: وهي ٢١- ٥ معجم البلدان دار صادر

стр. 2355

كورة وقرى كثيرة وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم ومأخذه من الفرات عند قنطرة دممّا ثم يمرّ فيسقي طسوج فيروز سابور حتى ينتهي إلى المحوّل ثم تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام ثم يمر بالياسرية ثم قنطرة الرومية وقنطرة الزياتين وقنطرة الأشنان وقنطرة الشوك وقنطرة الرّمّان وقنطرة المغيض عند الأرحاء ثم قنطرة البستان ثم قنطرة المعبدي ثم قنطرة بني زريق ثم يصب في دجلة عند قصر عيسى بن علي، وكان عند كل قنطرة سوق يعرف بها، والآن ليس من ذلك كله غير قنطرة الزياتين وقنطرة البستان وتعرف بقنطرة المحدّثين، وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة، وقد قالت فيه الشعراء فأكثروا، فمن ذلك قال الحسن بن علي الشاتاني الموصلي: قال لي القاضي نجم الدين ابن السّهروردي قاضي الموصل: دخل عليّ شابّ من أهل بغداد وأنشدني: في نهر عيسى والهواء معنبر، ... والماء فضّيّ القميص صقيل والطير إما هاتف بقرينه، ... أو نادب يشكو الفراق ثكول وعرائس السرّ التحفن بسندس، ... ورقصن فارتفعت لهن ذيول ثم قال لي: اعمل على وزنها ما يشاكلها، فعملت: والغصن مهزوز القوام كأنها ... دارت عليه من الشّمال شمول والدهر كالليل البهيم وأنتم ... غرر تنير ظلامه وحجول نبّه بني اللذّات واهتف فيهم ... بتيقظ: إن المقام قليل وقال أبو الحسن علي بن معمّر الواسطي متأخر مات في رمضان سنة ٦٠٩: يا نهر عيسى إلى عيسى نسبت وما ... نسبت إلا بتحقيق وإيضاح فإنه بك إحياء القلوب كما ... عيسى المسيح به إحياء أرواح نهرُ الفَضْلِ: من نواحي واسط، ينسب إليه عبد الكريم بن سعيد بن أحمد بن سليمان المالكي أبو الفائز المقري النهر فضلي الأصل البغدادي من أهل الرّصافة من أبناء الشيوخ الصالحين، سمع أباه وأبا المعالي صالح بن شافع وصحب أبا المعالي الصالح، وذكره أبو بكر محمد بن المبارك في معجم شيوخه، ومولده في سنة ٤٨٩، ومات في ثالث عشر صفر سنة ٥٦٤. نهرُ فَيروز: ذكره ابن الكلبي في أنهار العراق وقال: هو خادم مولى لثقيف وهو بالبصرة، وقيل: فيروز مولى لربيعة بن كلدة الثقفي. نهرُ قُلّا: بضم القاف، وتشديد اللام، مقصور: من نواحي بغداد، ضمنه ابن الحجاج الشاعر فخسر فيه خسارة كثيرة فقال من قطعة: أمولاي دعوة شيخ إمام ... يسارع عمرو بني مسعده ينوح على ماله كيف ضاع ... في نهر قلّا على المصيدة نهرُ القَلّائِين: جمع قلّاء للّذي يقلي السمك وغيره: وهي محلة كبيرة ببغداد في شرقي الكرخ أهلها أهل سنّة، كانت بينهم قديما وبين أهل الكرخ حروب ذكرت في التواريخ، وكان مكانه قبل عمارة بغداد قرية يقال لها ورثال وفي غربيه الشونيزية مقبرة

стр. 2356

الصالحين ببغداد وفي قبليه نهر طابق، وكان مأخذ نهر القلّائين من كرخايا، وقد نسب المحدثون إليه قوما، منهم: أبو البركات عبد الله بن المبارك الأنماطي النهري لأنه من نهر القلائين، وكان حافظا كتبا كثيرة، روى عنه جماعة، ومات سنة ٥٣٨ في المحرم. نهرُ القِنْدَلِ: كذا ضبطه الساجي بكسر القاف، وسكون النون: بالبصرة، وقال: أرض العرب من أرض نهر الأبلّة إلى غربي نهر القندل لم يعمرها العجم. نهرُ القَوْرَا: طسوج من ناحية الكوفة عليه عدة قرى منها سورا. نهرُ الكَلْب: بسكون اللام، كذا ضبطه الحازمي: بين بيروت وصيداء من سواحل عواصم الشام. نهرُ الكلاب: أول نهر يصب في دجلة ومخرجه من فوق شمشاط من أرض الروم. نهرُ كَثير: بالبصرة، منسوب إلى كثير بن عبد الله السلمي أبي العاج عامل يوسف بن عمر الثقفي على البصرة لأنه احتفره. نهرُ مَارِي: بكسر الراء، وسكون الياء: بين بغداد والنعمانية مخرجه من الفرات وعليه قرى كثيرة منها همينيا، وفمه عند النيل من أعمال بابل. نهرُ المرْأةِ: بالبصرة، حفره أردشير الأصغر، قال الساجي: صالح خالد بن الوليد عند نزوله البصرة أهل نهر المرأة، واسم المرأة طماهيج، من رأس الفهرج إلى نهر المرأة فكانت طماهيج هي التي صالحته على عشرة آلاف درهم، وفي كتاب البلاذري: أن خالد بن الوليد أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحا وصالحه عنه النوشجان بن جسنسماه والمرأة صاحبة القصر كامورزاد بنت نرسى وهي بنت عم النوشجان، وإنما سميت المرأة لأن أبا موسى الأشعري قد نزل بها فزوّدته خبيصا فجعل يكثر أن يقول: أطعمونا من خبيص المرأة، فغلب على اسمها. نهرُ المَرْج: في غربي الإسحاقي قرب تكريت. نهرُ مُرّة: بالبصرة، منسوب إلى مرّة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ﵁، وكانت عائشة، ﵂، كتبت إلى زياد تستوصله له فأقطعه هذا النهر فنسب إليه، قال ابن الكلبي: هو مولى عائشة، ﵂، وقال القحذمي: نهر مرة لابن عامر ولي حفره له مرّة بن أبي عثمان مولى أبي بكر الصديق فغلب على ذكره، وقال أبو اليقظان وغيره: نسب نهر مرة إلى مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان سريّا سأل عائشة أم المؤمنين أن تكتب له إلى زياد وتبدأ به في عنوان كتابه، فكتبت إليه بالوصاة به وعنونته إلى زياد بن أبي سفيان من عائشة أم المؤمنين، فلما رأى زياد أنها قدمته ونسبته إلى أبي سفيان سرّ بذلك وأكرم مرة وألطفه وقال للناس: هذا كتاب أم المؤمنين إليّ وفيه كذا، وعرضه ليقرأ عنوانه ثم أقطعه مائة جريب على نهر الأبلّة وأمر أن يحفر لها نهر فنسب إليه، وكان عثمان بن مرّة من سراة أهل البصرة. نهرُ مُطَرّف: قطيعة من عثمان بن عفان، ﵁، للحكم بن أبي العاصي عمّ عثمان، ذكر في أنهار العراق. نهرُ مَعْقِلٍ: منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حرّاق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أدّ المزني،

стр. 2357

ومزينة أم عثمان وأوس ابني عمرو بن أدّ، صحب النبي، ﷺ : وهو نهر معروف بالبصرة فمه عند فم الإجّانة المقدّم ذكره، ذكر الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يحفر نهرا بالبصرة وأن يجربه على يد معقل بن يسار المزني فنسب إليه، وتوفي معقل بالبصرة في ولاية عبيد الله ابن زياد البصرة لمعاوية، وقال المدائني والقحذمي: كلّم المنذر بن الجارود العبدي معاوية بن أبي سفيان في حفر نهر ثان لنهر الأبلّة فكتب إلى زياد فحفر نهر معقل، فقال قوم: أجرى فمه على يد معقل فنسب إليه، وقال قوم: بل أجراه زياد على يد عبد الرحمن ابن أبي بكرة أو غيره فلما فرغ منه وأراد فتحه بعث زياد معقل بن يسار ليحضر فتحه تبركا به لأنه رجل من الصحابة فقال الناس نهر معقل، فذكر القحذمي أن زيادا أعطى رجلا ألف درهم وقال: ابلغ دجلة وسل عن صاحب النهر هذا من هو فإن قال رجل إنه نهر زياد فأعطه الألف، فبلغ الرجل دجلة ثم رجع فقال: ما لقيت أحدا يقول إلا نهر معقل، فقال زياد: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. نهر مَكْحُولٍ: بالبصرة، وهو مكحول بن حاتم الأحمسي، ومكحول هو ابن عمّ شيبان صاحب مقبرة شيبان بن عبد الله الذي كان على شرطة زياد ابن أبيه، وكان مكحول يقول الشعر في الخيل، فكانت قطيعة من عبد الملك بن مروان، وقال القحذمي: نهر مكحول منسوب إلى مكحول بن عبد الله السعدي. نهرُ المُعَلّى: وهو اليوم أشهر وأعظم محلة ببغداد وفيها دار الخلافة المعظمة، وهو نهر يدخل من باب بين، وهو باق إلى الآن مستمدّه من الخالص فيسير تحت الأرض حتّى يدخل دار الخلافة، وهو المسمى بالفردوس، ينسب إلى المعلّى بن طريف مولى المهدي وكان من كبار قوّاد الرشيد جمع له من الأعمال ما لم يجمع لكبير أحد، ولي المعلّى البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين. نهرُ الملك: كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية على عدد أيام السنة، قيل إن أول من حفره سليمان بن داود، ﵉، وقيل إنه حفره الإسكندر لما خرب السواد وكذلك الصراة، وقال أبو بكر أحمد بن علي: حفر نهر الملك أقفور شاه بن بلاش وهو الذي قتله أردشير بن بابك وقام مقامه وكان آخر ملوك النبط ملك مائتي سنة. نهرُ مُوسَى: كان يأخذ من نهر بين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد المعروف بالثّريّا ويسير إلى منقسم الماء فينقسم ثلاثة أنهار فيتخرّق محالّ الجانب الشرقي من بغداد أحدها نهر المعلّى، وقد ذكر. نهرُ ناب: بالنون، وآخره باء: قرب أوانا من نواحي دجيل. نهرُ نافِذ: بالبصرة وهو مولى لعبد الله بن عامر كان ولّاه حفره فغلب عليه. نهرُ يَزيد: بالبصرة منسوب إلى يزيد بن عبد الله الحميري الإباضي. ونهر يزيد: بدمشق أيضا مشهور منسوب إلى يزيد بن أبي سفيان. نهرُ يَسَار: منسوب إلى يسار بن مسلم بن عمرو، عن الكلبي، واعلم أن الأنهار كثيرة لا تحصى وإنما ذكرنا منها ما لا يعرف إلا بذكر النهر من محلة أو قرية أو مدينة أو ما أشبه ذلك. نَهْرَوانُ: وأكثر ما يجري على الألسنة بكسر النون، وهي ثلاثة نهروانات: الأعلى والأوسط والأسفل،

стр. 2358

وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدّها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف وجرجرايا والصافية ودير قنّى وغير ذلك، وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، ﵁، مع الخوارج مشهورة، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب فمن كان من مدنها نسب إلى مدينة ومن كان من قراها الصغار نسب إلى الكورة، وهو نهر مبتدؤه قرب تامرّا أو حلوان، فإني لا أحققه ولم أر أحدا ذكره، وهو الآن خراب ومدنه وقراه تلال يراها الناس بها والحيطان قائمة، وكان سبب خرابه اختلاف السلاطين وقتال بعضهم بعضا في أيام السلجوقية إذ كان كل من ملك لا يحتفل بالعمارة إذ كان قصده أن يحوصل ويطير، وكان أيضا في ممر العساكر فجلا عنه أهله واستمرّ خرابه، وقد استشأم الملوك أيضا من تجديد حفر نهره وزعموا أنه ما شرع فيه أحد إلا مات قبل تمامه، وكان قد شرع فيه نهروان الخادم وغيره فمات وبقي على حاله، وكان من أجمل نواحي بغداد وأكثرها دخلا وأحسنها منظرا وأبهاها مخبرا، قال ابن الكلبي: وفارس حفرت النهروان وكان اسمه نهروانا أي إن قلّ ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا، وقال حمزة الأصبهاني: ويقبل من نواحي أذربيجان إلى جانب العراق واد جرّار فيسقي قرى كثيرة ثم ينصبّ ما بقي منه في دجلة أسفل المدائن، ولهذا النهر اسمان أحدهما فارسي والآخر سرياني، فالفارسي جوروان والسرياني تامرّا، فعرّب الاسم الفارسي فقيل نهروان والعامة يقولون نهروان، بكسر النون، على خطإ، وقرأت في كتاب ابن الكلبي في أنساب البلدان قال: تامرّا ونهروان ابنا جوخي حفرا النهرين فنسبا إليهما، وقد ذكر أبو علي التنوخي في نشوراه خبرا في اشتقاق هذه اللفظة لا أرى يوافق لفظ ما ذكره أنه مشتق منه إلا أني ذكرت الخبر بطوله، قال أبو علي: حدثني أبو الحسين بن أبي قيراط قال: سمعت علي بن عيسى الوزير يحدث دفعات أنه سمع أباه يحدّث عن جده عن مشايخ أهل العلم بأخبار الفرس وأيامهم، قالوا: معنى قولهم النهروان ثواب العمل، قالوا: وإنما سمي النهروان بذلك لأن بعض الملوك الأكاسرة قد غلب عليه بعض حاشيته حتى دبر أكثر أمره وترقّت منزلته عنده وكان قبل ذلك من قبل صاحب المائدة مرسوما بإصلاح الألبان والكواميخ، وكان صاحب المائدة يتحسر كيف علت منزلة هذا وقد كان تابعا له وكان قد غلب على الملك، وكان مع ذلك الرجل يهوديّ ساحر حاذق فقال له اليهودي: ما لي أراك مهموما فحدّثني بأمرك لعلّ فرجك عندي، فحدثّه بأمره، فقال له اليهودي: إن رددتك إلى منزلتك ما لي عندك؟ فقال: أشاطرك حالي ونعمتي وجميع مالي، فتعاهدا على ذلك، فقال: أظهر وحشة بيننا وأنك قد صرفتني ظاهرا، ففعل ذلك به فسار اليهودي إلى الرجل الغالب على الملك فحدّثه وتقرّب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول ولم يزل يحدثه مدة طويلة حتى أنس به ذلك الرجل فلقيه في بعض الأيام ومع غلامه غضارة من ذهب فيها شيراز في غاية الطيب يريد أن يقدمه إلى الملك، فقال له: أرني هذا الشيراز، فقال الرجل لغلامه: أره إياه، فأراه إياه فخاتل الرجل والغلام وأخذ بأعينهما بسحره وطرح في الشيراز قرطاسا كان فيه سمّ ساعة وغطا الغلام الغضارة ومضى ليقدّمها إذا قدّمت المائدة، فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول وقال: قد فرغت من القصة، وعرّفه ما عمل ووصف له الغضارة وقال له: امض الساعة إلى الملك وأخبره، فبادر الرجل ووجد المائدة تريد أن

стр. 2359

تقدّم فقال: أيها الملك إن هذا يريد أن يسمّك في هذه الغضارة فإنه قد جعل فيها سمّ ساعة فلا تأكلها وجرّبها ليصحّ لك قولي، فقال الرجل: هذا إليّ وما بنا إلى تجربتها حاجة على حيوان، أنا آكل منه، فبادر فأكل منها لقمة فتلف في الحال لأنه لا يعلم بالقصة، فقال صاحب المائدة الأول: إنما أكل ليتلف أيها الملك لمّا علم أنك إذا جرّبته وصحّ عندك قتلته فقتل هو نفسه بيده واستراح من عذاب توقعه فيه، فلم يشكّ الملك في صحة قوله وردّ إليه مرتبته وزاد في إكرامه وعظمته، ومضت السنون على ذلك فاتفق أن عرض للملك علة كان يسهر لأجلها وكان يخرج بالليل ويطوف في صحون حجره ودوره وبساتينها ويستمع على أبواب حجر نسائه وغيرها، فانتهى ليلة في طوافه إلى حجرة الطباخ وفيها ذلك اليهودي وغلمانه وهو جالس يحدّث بعض أصحاب المطبخ ويتشكى إليه ويقول إنه يقصر في حقي وإنما أنا أصل نعمته وما هو فيه، فقال له المحدّث: وكيف صرت أصل نعمته؟ فاستكتمه ما يحدثه به فضمن له ذلك فحدّثه بحديث الشيراز والسمّ، فلما سمع الملك ذلك قامت قيامته وأحضر الموبذ من غد وحدّثه بالحديث وشاوره فيما يعمل مما يزيل ذلك عنه إثم ذلك الفعل في معاده فأمره بقتل اليهودي وصاحب المائدة والإحسان إلى عقب الذي كان قتل نفسه ثم قال: ولا يزيل عنك إثم هذا إلا أن تطوف في عملك حتى تنتهي إلى بقعة خراب فتستحدث لها عمارة ونهرا وشربا فيعيش الناس بذلك في باقي الدهر فتكون كمن أحيا شيئا عوضا عمّن أماته فيتمحّص عنك الإثم، فقتل الملك الرجلين وطاف عمله حتى بلغ موضع النهروان وهو صحراء خراب فأجمع رأيه على حفر نهر فيه وأحدث قرى عليه وسماه ثواب العمل لأجل هذه القصة، قلت أنا: وقد سألت جماعة من الفرس إذ لم أثق بما أعرفه منها هل بين هذا اللفظ ومسماه توافق فلم يعرفوا ذلك ولعلّه باللغة الفهلوية، قال ابن الجرّاح في تاريخه في سنة ٣٢٦ في ذي القعدة أصعد بجكم التركي إلى بغداد ليدفع عنها محمد بن رائق مولى محمد الخليفة فبعث أحمد بن عليّ بن سعيد الكوفي من يبثق نهر النهروان إلى درب ديالى، فلما أشرف عليه بجكم قال: يا قوم لقد أحسنوا إلينا، وأمر بسفينتين فنصبتا عليه جسرا فعبر هنيئا مريئا ولو ركبه ما كان يصعب ركوبه، قال: فحدّثني أحمد الكاتب بن محمد بن سهل وكان على ديوان فارس في ديوان الخراج وقد تجاذبنا خبر خطاب السواد ومنه النهروانان وعليهما يومئذ للسلطان ألف ألف ومائتا ألف دينار فأخرجها الكوفي، قال: حضرت مجلس الكوفي وقت ولي بجكم وقد كتب إلى عامله عليها جواب كتابه في أمر أعجزه: ويلك ولو في قلبك يعني ماء النهروان إلى درب ديالى، ففعل وعظم أمره المستحفل وبقي البلد خرابا مدة أربع عشرة سنة حتى فني أهله بالغربة والموت إلى أن قبض الله معزّ الدولة أبا الحسين أحمد بن بويه الديلمي فسدّه بعد أن سدّ مرارا فانقلع ووقع الناس منه في شدة، فلما قضى الله سدّه عاش اليسير فمن بقي من أهله تراجعوا إليه، ثم ذكر ابن الجرّاح أيضا: في سنة ٣١ لما ورد ناصر الدولة الحسن بن حمدان إلى بغداد مستوليا على تدبير الأمور بها أطلق عشرين ألف دينار للنفقة على بثق النهروان بالسهلية، قال: وكنا في هذا الموضع بحضرة ناصر الدولة وجرى ذكر هذا البثق بمحضر من يواخي وكان عبيد الله بن محمد الكلواذاني صاحب الديوان حاضرا وخاضوا فيه وفيما يرتفع بإصلاحه من نواحيه وهي النهروانات الثلاثة وجاذر

стр. 2360

والمدينة العتيقة وشرقي كلواذى والأهواز.، فقال الكلواذاني وهو في الديوان منذ أربعين سنة: هذه بلدان يرتفع منها للسلطان ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، فقلت: يا هذا ما تفعل؟ ووقع لي أن الحال يصلح والأيام بناصر الدولة تستمر وتدوم ويطالب بهذا المال عند تمام المصلحة هذه النواحي ترتفع على السعر الوافي أصلا دون هذا المقدار كثيرا فكيف ما يخصّ السلطان وأكثر ما عرف من ارتفاع هذه النواحي على توسط الأسعار وغلبة المدار ألف ألف دينار ونحو مائتي دينار للسلطان أربعمائة ألف دينار وفي الإقطاعات والتسويغات والإيغارات والمنقولات أربعمائة ألف دينار للسلطان وللتناء والمزارعين والأكرة نحو أربعمائة ألف دينار، فرجع عن هذا القول، وقال: سهوت، هذا الذي قلته هو ارتفاع جميع الأصل، ثم بطل ما أراده ناصر الدولة بانزعاجه من بغداد ورجوعه إلى الموصل ورجوع الأمر إلى ترون التركي، والله المستعان، قلت: وينسب إلى هذه الناحية المعافى بن زكرياء بن يحيى بن حميد بن حماد النهرواني أبو الفرج القاضي، كان من أعلم أهل زمانه، روى عن أبي القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهما، روى عنه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو القاسم الأزهري وغيرهما، ومات سنة ٣٩٠، ومولده سنة ٣٠٥، قال أبو عبد الله الحميدي: قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكرياء النهرواني القاضي قال: حججت سنة فكنت بمنى أيام التشريق إذ سمعت مناديا ينادي: يا أبا الفرج! فقلت في نفسي: لعله يريدني، ثم قلت: في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج فلعله يريد غيري، فلم أجبه، فلما رأى أنه لا يجيبه أحد نادى: يا أبا الفرج المعافى! فهممت أن أجيبه ثم قلت: يتفق من يكون اسمه المعافى وكنيته أبا الفرج، فلم أجبه، فرجع ونادى: يا أبا الفرج المعافي بن زكرياء النهرواني! فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وما أنسب إليه، فقلت له: ها أنا ذا ما تريد؟ فقال: ومن أنت؟ فقلت: أبو الفرج المعافى ابن زكرياء النهرواني، قال: فلعلك من نهروان الشرق؟ قلت: نعم، قال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الأب وما أنسب إليه وعلمت أن بالمغرب موضعا يعرف بالنهروان غير نهروان العراق، وأبو حكيم إبراهيم ابن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني البغدادي الفقيه الحنبلي، شيخ صالح نزل باب الأزج وله هناك مدرسة منسوبة إليه، تفقه على أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلواذاني، وكان حسن المعرفة بالفقه والمناظرة، تخرج به جماعة وانتفعوا به لخيره وصلاحه، سمع أبا الحسن عليّ بن محمد العلّاف وأبا القاسم عليّ بن محمد بن بيان وغيرهما، وحدّث ودرّس وأفتى، وروى عنه أبو الفرج ابن الجوزي وقال: مات في جمادى الآخرة سنة ٥٥٦، ومولده سنة ٤٨٠. نُهْمٌ: بضم النون، وسكون الهاء، قال أبو المنذر: كان لمزينة صنم يقال له نهم وبه كانت تسمّى عبد نهم، وكان سادن نهم يسمّى خزاعي بن عبد نهم من مزينة ثم من بني عدي، فلما سمع بالنبيّ، ﷺ ، ثار إلى الصنم فكسره وأنشأ يقول: ذهبت إلى نهم لأذبح عنده ... عتيرة نسك كالذي كنت أفعل فقلت لنفسي حين راجعت عقلها: ... أهذا إله أبكم ليس يعقل؟

стр. 2361

أنبت فديني اليوم دين محمد ... إله السماء الماجد المتفضّل ثم لحق بالنبيّ، ﷺ ، وضمن إسلام قومه مزينة، وله يقول أيضا أميّة بن الأشكر: إذا لقيت راعيين في غنم ... أسيّدين يحلفان بنهم بينهما أشلاء لحم مقتسم، ... فامض ولا يأخذك باللحم القرم نَهُوذُ: بالذال المعجمة: بلد في المغرب من أرض الزاب، ينسب إليها أبو المهاجر دينار بن عبد الله النهوذي الزابي مولى حميلة بنت عقبة الأنصاري أحد أمراء العرب في أيام معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد، روى عنه الحارث بن يزيد الحضرمي، قتل ببلده سنة ٦٣ مع عقبة بن نافع الفهري، وربما هي تهوذة. نَهْيَا: بالفتح ثم السكون ثم ياء، وألف مقصورة: بلدة من نواحي الجيزة من مصر. نِهْيَا: بكسر النون، وسكون ثانيه ثم ياء، وألف مقصورة، قال: النّهي الغدير حيث يتحير السيل: هو ماء لكلب في طريق الشام، ورأيت أنا بين الرصافة والقريتين من طريق دمشق على البرّيّة بلدة ذات آثار وعمارة وفيها صهاريج كثيرة وليس عندها عين ولا نهر يقال لها نهيا، ذكرها أبو الطيب فقال: وقد نزح العوير فلا عوير ... ونهيا والبييضة والجفار نِهْيَا زَبَابٍ: بديار الضّباب بالحجاز ماءان، وفيهما يقول الشاعر: بنهيا زباب نقض منها لبانة، ... فقد مرّ بأس الطير لو تريان نِهْيُ ابن خالِدٍ: باليمامة وهو منهل وفيه من الأرحاء رحا ضأن ورحا إبل ورحا خيل، وقال بعض بني أسد: سألت الرحا: أين المبيت؟ فأومأت ... إليّ الرحا أين لا تبت بالثعالب يعني بني ثعلبة بن شمّاس. فإن الرحا ما دام بالنهي حاضر ... لمحفوفة باللّؤم من كل جانب. نِهْيُ تُرَبَةَ: وهو الأخضر، ومسيرته طولا ثلاثة أيام وعرضه مسيرة يوم، قال أبو زياد: وفيه يقول القائل: فإن الأخضر الهمجيّ رهن ... بما فعلت نفاثة والصّموت قال أبو زياد: النهي منتهى سيل الوادي حيث ينتهي، فربما صار هناك نهي يشرب به الناس الأشهر ماء ناقعا غار في الأرض وربما شربوا به السنة، والهمجي لأن به مياها تسمّى الهماج. نِهْيُ غُرَابٍ: قال أبو محمد الأسود الأعرابي في قول جامع بن عمرو بن مرخية: فظلّ خليلي مستكينا كأنه ... قذى في مواقي مقلتيه بقلقل أقول له مهلا ولا مهل عنده، ... ولا عند جاري دمعة المتقيّل بتأريج ذكرى من أميمة إن نأت، ... وإن تقترب يوما بها الدار ينجل وموقدها بالنهي سوق ونارها ... بذات المواشي أيما نار مصطلي قال: قوله بالنهي أراد نهي غراب: وهو نهي

стр. 2362

قليب بين العبامة والعنابة في مستوى الغوطة والرمّة. نِهْيُ الأكُفّ: بكسر النون وتفتح، والهاء ساكنة، والياء معربة، بوزن ظبي، والأكفّ جمع كفّ، وقد ذكر معنى النهي في الذي قبله: وهو موضع في قوله: وقلت تبيّن هل ترى بين ضارج ... ونهي الأكفّ صارخا غير أعجما النَّهِيبُ: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وباء موحدة، كأنه فعيل بمعنى مفعول: موضع. النُّهَيْضُ: تصغير النّهض، وله معان، نهض البعير: ما بين الكتف والمنكب، والنهض: الظلم، والنهض: العتب، والنهض: طريق صاعد في الجبل، وجمعه نهاض، والنّهيض: موضع في بلادهم في قول نبهان: أرادوا جلائي يوم فيد وقرّبوا ... لحى ورؤوسا للشهادة ترعس سيعلم من ينوي جلائي أنني ... ركبت بأكناف النّهيض حبلبس نَهِيّةُ: بالفتح ثم الكسر، وياء مشدّدة، والنهية الناقة السمينة: موضع، عن ابن الأعرابي. نِهْيٌ: بالكسر ثم السكون، والياء معرّبة: اسم ماء. نُهَيٌّ: قرية بين اليمامة والبحرين لبني الشّعيراء. ونهيّ الدولة: قرية أخرى. باب النون والياء وما يليهما نَيَاتٌ: موضع في بلاد فهم في أخبار هذيل. نِيَارٌ: بالكسر، والتخفيف، أطم نيار: بالمدينة وهو في بيوت بني مجدعة من الأنصار، عن الزهري. نِيَازَى: بكسر النون، وبعد الألف زاي مفتوحة: قرية كبيرة بين كسّ ونسف، ينسب إليها نيازكي، وربما قيل نيازه، وربما ينسب إليها نيازوي، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن حامد بن هارون بن المنذر بن عبد الجبار النيازكي الكرميني من كرمينية، يروي عن أبي الحسن أحمد بن محمد ابن عبد الجليل النسفي والهيثم بن كليب الشاشي وغيرهما، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غنجة وأبو العباس المستغفري، ومات سنة ٣٩٩ بكرمينية. نِيَاسْتَر: بالكسر، والسين المهملة، وتاء مثناة من فوقها، وراء: قلعة بين قاشان وقمّ. نِيَاعٌ: بالكسر، كأنه جمع النوع، واختلف فيه فقيل هو الجوع، وقيل هو العطش، وهو بالعطش أشبه كقولهم: جائع نائع، فلو كان هو الجوع لم يحسن تكريره وإن كان مع اختلاف اللفظين يحسن التكرار: وهو موضع في قول كثير: أأطلال دار بالنياع فحمّة ... سألت فلما استعجمت ثم صمّت ويروى النباع، بالباء، وحمّة: موضع أيضا. نَيّانُ: كأنه فعلان من النّبيء ضدّ النضج: موضع في بادية الشام في قول الكميت: من وحش نيّان أو من وحش ذي بقر ... أفنى خلائله الإشلاء والطّرد وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الأعرابي الغندجاني: نيّان جبل في بلاد قيس، وأنشد: ألا طرقت ليلى بنيّان بعد ما ... كسا الليل بيدا فاستوت وأكاما وقال ابن ميّادة:

стр. 2363

وبالغمر قد جازت وجاز حمولها ... فسقّى الغوادي بطن نيّان فالغمر وهذه مواضع قرب تيماء بالشام. النيبطن: محلة بدمشق، ينسب إليها عمرو بن سعيد بن جندب بن عزيز بن النعمان الأزدي النيبطني، حدث عن أبيه، روى عنه حفص. نيبطون: من محالّ دمشق قرب المربّعة وقنطرة بني مدلج وسوق الأحد في شرقي جيرون قرب الأساكفة العتق. نِيرَبَ ا: بكسر النون، وسكون الياء، وفتح الراء، وباء موحدة مقصورة: قرية كبيرة ذات بساتين من شرقيّ قرى الموصل من كورة المرج. نَيْرَبُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة، وهو الحقد والحسد، في موضعين: قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين أنزه موضع رأيته يقال فيه مصلّى الخضر، ﵇، ينسب إليه أبو محمد عبد الهادي بن عبد الله الرومي النير بي كان اسمه خليعا فلما عتق سمي بعيد الهادي، سمع أبا طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنّائي، ذكره أبو سعد في شيوخه، وكان حيّا سنة ٥٠٥، وقد ذكرها أبو المطاع وجيه الدولة بن حمدان في شعر له وسماها النيربين بلفظ التثنية فقال: سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، ... فلي بجنوب الغوطتين شجون فما ذكرتها النفس إلا استخفّني ... إلى برد ماء النيربين حنين وقد كان شكّي للفراق يروعني، ... فكيف يكون اليوم وهو يقين؟ النِّيرُ: بالكسر ثم السكون، وراء، بلفظ نير الثوب وهو علمه، والنير أيضا: خشب عليه عقود خيوط يستعمله الحائك، ويجوز أن يكون نير منقولا عن فعل ما لم يسمّ فاعله من النار والنور، والنير في موضعين: قرية ببغداد، والنير: جبل بأعلى نجد شرقيه لغنيّ بن أعصر وغربيه لغاضرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وحذاءه الأحساء بواد يقال له ذو بحار وهذا الوادي ينعض من أقاصي النير، وقال أبو هلال الأسدي وفيه دلالة على أنه لغاضرة بني أسد فقال: أشاقتك الشمائل والجنوب ... ومن علو الرياح لها هبوب أتتك بنفحة من شيح نجد ... تضوّع والعرار بها مشوب وشمت البارقات فقلت جيدت ... جبال النير أو مطر القليب ومن بستان إبراهيم غنّت ... حمائم تحتها فنن رطيب فقلت لها: وقيت سهام رام ... ورقط الريش مطعمها القلوب كما هيّجت ذا طرب ووجد ... إلى أوطانه فبكى الغريب وبالنير قبر كليب بن وائل على ما خبّرنا بعض طيّء على الجبلين، قال: وهو قرب ضرية. نَيْرَمَانُ: بالفتح ثم السكون، وراء، وآخره نون: من قرى همذان من ناحية الجبل، وإليها ينسب أبو سعيد محمد بن علي بن خلف وابنه ذو المفاخر أبو الفرج أحمد وكانا من أعيان الأدباء ولهما شعر رائق، قال أبو القاسم الباخرزي قال الشريف أبو طالب محمد

стр. 2364

ابن عبد الله الأنصاري: نيرمان ضيعة خسيسة بظاهر همذان، وسألت الأستاذ ذا المفاخر عنها فانصبغ وجهه من الخجل حتى عاد كأنه الأيدع، قلت: الأيدع صبغ البقّم، وقيل: دم الأخوين. نِيرُوز: مدينة من نواحي السند بين الدّيبل والمنصورة على نصف الطريق ولعلها إلى المنصورة أقرب، بينها وبين الدّيبل أربع مراحل، في الإقليم الثاني، طولها من جهة المغرب اثنتان وتسعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. نيروه: من قلاع ناحية الزّوزان لصاحب الموصل. نَيْرِيزُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء ثم ياء ساكنة، وزاي: بلد من نواحي شيراز من أعمال فارس له رستاق واسع، ينسب إليه أبو نصر الحسين ابن علي بن جعفر النيريزي، حدث عن أبي علي الحسن ابن العباس بن محمد الخطيب وأبي الحسن علي بن محمد بن جعفر، قال الأمير: حدثنا عنه حدّاد النشوي وبيّنه لي. نَيْسَابُور: بفتح أوله، والعامة يسمونه نشاوور: وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة ومنبع العلماء لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة كانت مثلها، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة نيسابور طولها خمس وثمانون درجة، وعرضها تسع وثلاثون درجة، خارجة من الإقليم الرابع في الإقليم الخامس، طالعها الميزان، ولها شركة في كف الجوزاء مع الشعرى العبور تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، ويقابلها مثلها من الجدي، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت حياتها ... [١] ، ومن هناك طالت أعمار أهلها، بيت ملكها ثلاث عشرة درجة من الحمل، وقد ذكرنا في جمل ذكر الأقاليم أنها في الرابع، وفي زيج أبي عون إسحاق بن علي: إن طول نيسابور ثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وعدّها في الإقليم الرابع، واختلف في تسميتها بهذا الاسم فقال بعضهم: إنما سميت بذلك لأن سابور مرّ بها وفيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة، فقيل لها نيسابور، وقيل في تسمية نيسابور وسابور خواست وجنديسابور: إن سابور لما فقدوه حين خرج من مملكته لقول المنجمين، كما ذكرناه في منارة الحوافر، خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا نيست سابور أي ليس سابور، فرجعوا حتى وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم ما تريدون؟ فقالوا: سابور خواست، معناه سابور نطلب، ثم وقعوا إلى جنديسابور فقالوا وند سابور أي وجد سابور، ومن أسماء نيسابور أبرشهر وبعضهم يقول إيرانشهر، والصحيح أن إيرانشهر هي ما بين جيحون إلى القادسية، ومن الرّي إلى نيسابور مائة وستون فرسخا، ومنها إلى سرخس أربعون فرسخا، ومن سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخا، وأكثر شرب أهل نيسابور من قنيّ تجري تحت الأرض ينزل إليها في سراديب مهيّأة لذلك فيوجد الماء تحت الأرض وليس بصادق الحلاوة، وعهدي بها كثيرة الفواكه والخيرات، وبها ريباس ليس في الدنيا مثله تكون الواحدة منه منّا وأكثر، وقد وزنوا واحدة فكانت خمسة أرطال بالعراقي وهي بيضاء صادقة البياض كأنها الطَّلع، وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان، ﵁، والأمير عبد الله بن عامر بن كريز في سنة ٣١ صلحا وبنى بها جامعا، وقيل إنها فتحت في أيام عمر، ﵁، على يد الأحنف بن قيس وإنما انتقضت في

стр. 2365

أيام عثمان فأرسل إليها عبد الله بن عامر ففتحها ثانية وأصابها الغزّ في سنة ٥٤٨ بمصيبة عظيمة حيث أسروا الملك سنجر وملكوا أكثر خراسان وقدموا نيسابور وقتلوا كل من وجدوا واستصفوا أموالهم حتى لم يبق فيها من يعرف وخرّبوها وأحرقوها ثم اختلفوا فهلكوا واستولى عليها المؤيد أحد مماليك سنجر فنقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ وعمّرها وسوّرها وتقلّبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها وأكثرها خيرا وأهلا وأموالا لأنها دهليز المشرق ولا بدّ للقفول من ورودها، وبقيت على ذلك إلى سنة ٦١٨، خرج من وراء النهر الكفار من الترك المسمون بالتتر واستولوا على بلاد خراسان وهرب منهم محمد ابن تكش بن ألب أرسلان خوارزم شاه وكان سلطان المشرق كله إلى باب همذان وتبعوه حتى أفضى به الأمر إلى أن مات طريدا بطبرستان في قصة طويلة، واجتمع أكثر أهل خراسان والغرباء بنيسابور وحصنوها بجهدهم فنزل عليها قوم من هؤلاء الكفار فامتنعت عليهم ثم خرج مقدّم الكفار يوما ودنا من السور فرشقه رجل من نيسابور بسهم فقتله فجرّى الأتراك خيولهم وانصرفوا إلى ملكهم الأعظم الذي يقال له جنكزخان فجاء بنفسه حتى نزل عليها وكان المقتول زوج ابنته فنازلها وجدّ في قتال من بها فزعم قوم أن علويّا كان متقدّما على أحد أبوابها راسل الكفار يستلزم منهم على تسليم البلد ويشرط عليهم أنهم إذا فتحوه جعلوه متقدّما فيه، فأجابوه إلى ذلك ففتح لهم الباب وأدخلهم فأول من قتلوا العلويّ ومن معه، وقيل: بل نصبوا عليها المناجيق وغيرها حتى أخذوها عنوة ودخلوا إليها دخول حنق يطلب النفس والمال فقتلوا كل من كان فيها من كبير وصغير وامرأة وصبيّ ثم خرّبوها حتى ألحقوها بالأرض وجمعوا عليها جموع الرستاق حتى حفروها لاستخراج الدفائن، فبلغني أنه لم يبق بها حائط قائم، وتركوها ومضوا فجاء قوم من قبل خوارزم شاه فأقاموا بها يسبرون الدفائن فأذهبوها مرّة، فإنا لله وإنّا إليه راجعون، من مصيبة ما دهى الإسلام قط مثلها، وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: أنشدني القاضي أبو الحسن الاستراباذي لنفسه فقال: لا قدّس الله نيسابور من بلد ... سوق النفاق بمغناها على ساق يموت فيها الفتى جوعا وبرّهم ... والفضل ما شئت من خير وأرزاق والحبر في معدن الغرثى، وإن برقت ... أنواره في المعاني، غير برّاق وقال المرادي يذمّ أهلها: لا تنزلنّ بنيسابور مغتربا ... إلا وحبلك موصول بسلطان أو لا فلا أدب يجدي ولا حسب ... يغني ولا حرمة ترعى لإنسان وقال أبو العباس الزّوزني المعروف بالمأموني: ليس في الأرض مثل نيسابور ... بلد طيب وربّ غفور وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يحصى، منهم: الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن علي بن زيد ابن داود بن يزيد النيسابوري الصائغ، رحل في طلب العلم والحديث وطاف وجمع فيه وصنف وسمع الكثير من أبي بكر بن خزيمة وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأحمد بن نصر الحافظ والحسن بن سفيان وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأبي خليفة وزكرياء الساجي وغيرهم، وكتب عنه أبو الحسن

стр. 2366

ابن جوصا وأبو العباس بن عقدة وأبو محمد صاعد وإبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد الغسّال وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السّلمي وأبو عبد الله بن مندة وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي وهو من أقرانه، قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عنه فقال: مهذب إمام، وقال أبو عبد الله بن مندة: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي النيسابوري، قال أبو عبد الله في تاريخه: الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري الحافظ وحيد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة ذكره بالشرق كذكره بالغرب مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف كان مع تقدمه في هذا العلم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسابور وهراة ونسا وجرجان ومرو الروذ والرّيّ وبغداد والكوفة وواسط والأهواز وأصبهان ودخل الشام فكتب بها، وسمع بمصر، وكتب بمكة عن الفضل بن محمد الجندي، وقال في موضع آخر: انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس ثم حجّ حجة أخرى ثم انصرف إلى بيت المقدس وانصرف في طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الذكر والحفظ لا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفّاظنا، ثم أقام بنيسابور يصنّف ويجمع الشيوخ والأتراب، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي يقول: أنّ أبا علي أستاذي في هذا العلم وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور سنة ٣٣٧ وهو ابن ستين سنة، وإن مولده سنة ٢٧٧، ولم يزل يحدث بالمصنّفات والشيوخ مدة عمره، وتوفي أبو علي عشية يوم الأربعاء الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ٣٤٩ ودفن في مقبرة باب معمر عن اثنتين وسبعين سنة. نِيشَك: بكسر النون، وسكون الياء: كورة من كور سجستان بينها وبين بست تشتمل على قرى كثيرة وبلدان، وأحد أبواب زرنج مدينة سجستان يقال له باب نيشك يخرج منه إلى بست. نِيقُ العُقاب: موضع بين مكة والمدينة قرب الجحفة، لقي به أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة مهاجر بن أبي أمية وهو يريد مكة عام الفتح. نِيقِيَةُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر القاف، وياء خفيفة، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة أنيقية، هكذا ذكرها بالألف، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وثلاثون دقيقة، طالعها إحدى وعشرون درجة من الدّلو، سكانها جفاة ليس لمن يسكنها خلاق، لها ذنب الدجاجة ولها شركة في قلب العقرب وكوكب الدبران تحت سبع وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، قال ابن الهروي: مدينة نيقية من أعمال اصطنبول على البر الشرقي وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر أبا يزعمون أن المسيح، ﵇، كان معهم في هذا المجمع وهو أول المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم، وصورهم وصورة كراسيهم بهذه المدينة في بيعتها ولهم فيها اعتقاد عظيم، وفي الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبي محمد البطّال على رأس تل عال في حد تخوم البلاد. نِيلابُ: بكسر أوله، وآخره باء موحدة: اسم لمدينة جنديسابور وكان اسمها قديما نيلاط.

стр. 2367

نيلاط: آخره طاء مهملة، هو الذي قبله بعينه وهو اسمها القديم. النِّيلُ: بكسر أوله، بلفظ النيل الذي تصبغ به الثياب، في مواضع: أحدها بليدة في سواد الكوفة قرب حلّة بني مزيد يخترقها خليج كبير يتخلج من الفرات الكبير حفره الحجاج بن يوسف وسماه بنيل مصر، وقيل: إنّ النيل هذا يستمد من صراة جاماسب، ينسب إليه خالد بن دينار النيلي أبو الوليد الشيباني، كان يسكن النيل، حدث عن الحسن العكلي وسالم بن عبد الله ومعاوية بن قرّة، روى عنه الثوري وغيره، وقال محمد بن خليفة السّنبسي شاعر بني مزيد يمدح دبيسا بقصيدة مطلعها: قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت ... حبال وصلك عنها بعد إعلاق فقلت: إني وقد أقوت منازلها ... بعد ابن مزيد من وفد وطرّاق فمن يكن تائقا يهوى زيارتها ... على البعاد فإني غير مشتاق وكيف أشتاق أرضا لا صديق بها ... إلا رسوم عظام تحت أطباق؟ وإياه عنى أيضا مرجا بن نباه بقوله: قصدتكم أرجو نوال أكفّكم، ... فعدت وكفّي من نوالكم صفر فلما أتيت النيل أيقنت بالغنى ... ونيل المنى منكم فلاحقني الفقر والنيل أيضا: نهر من أنهار الرّقة حفره الرشيد على ضفّة نيل الرّقة، والبليخ: نهر دير زكّى، ولذلك قال الصّنوبري: كأنّ عناق نهري دير زكّى، ... إذا اعتنقا، عناق متيّمين وقت ذاك البليخ يد الليالي ... وذاك النيل من متجاورين وأما نيل مصر فقال حمزة: هو تعريب نيلوس من الرومية، قال القضاعي: ومن عجائب مصر النيل جعله الله لها سقيا يزرع عليه ويستغنى به عن مياه المطر في أيام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الأنهار فيبعث الله في أيام المدّ الريح الشمال فيغلب عليه البحر الملح فيصير كالسّكر له حتى يربو ويعم الرّبى والعوالي ويجري في الخلج والمساقي فإذا بلغ الحدّ الذي هو تمام الريّ وحضر زمان الحرث والزراعة بعث الله الريح الجنوب فكبسته وأخرجته إلى البحر الملح وانتفع الناس بالزراعة مما يروى من الأرض، وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول من النيل لأن مسيرته شهر في الإسلام وشهران في بلاد النوبة وأربعة أشهر في الخراب حيث لا عمارة فيها إلى أن يخرج في بلاد القمر خلف خطّ الاستواء، وليس في الدنيا نهر يصبّ من الجنوب إلى الشمال إلا هو، ويمتد في أشدّ ما يكون من الحرّ حين تنقص أنهار الدنيا، ويزيد بترتيب وينقص بترتيب بخلاف سائر الأنهار، فإذا زادت الأنهار في سائر الدنيا نقص وإذا نقصت زاد نهاية وزيادة، وزيادته في أيام نقص غيره، وليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل ولا يجيء من خراج نهر ما يجيء من خراج ما يسقيه النيل، وقد روي عن عمرو بن العاص أنه قال: إن نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كلّ نهر بين المشرق والمغرب أن يمدّ له وذلّله له فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر الله تعالى كلّ نهر أن يمدّه بمائه وفجّر الله تعالى له الأرض عيونا وانتهى جريه إلى ما أراد

стр. 2368

الله تعالى، فإذا بلغ النيل نهايته أمر الله تعالى كلّ ماء أن يرجع إلى عنصره ولذلك جميع مياه الأرض تقلّ أيام زيادته، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: لما فتح المسلمون مصر جاء أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونه من شهور القبط فقالوا: أيها الأمير إن لبلدنا هذا سنّة لا يجري النيل إلا بها وذلك أنه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤونه وأبيب ومسرى لا يجري النيل قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء، فلما رأى عمرو ذلك كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه عمر: قد أصبت، إن الإسلام يهدم ما قبله، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي هذا، وإذا في كتابه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الواحد القّهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك، قال: فألقى عمرو بن العاص البطاقة في النيل وذلك قبل عيد الصليب بيوم وكان أهل مصر قد تأهبوا للخروج منها والجلاء لأنهم لا تقوم مصلحتهم إلا بالنيل، فأصبحوا يوم الصليب وقد جرى النيل بقدرة الله تعالى وزاد ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وانقطعت تلك السنّة السيئة عن أهل مصر، وكان للنيل سبعة خلجان: خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج منف، وخليج المنهي، وخليج الفيوم، وخليج عرشي، وخليج سردوس، وهي متصلة الجريان لا ينقطع منها شيء، والزروع بين هذه الخلجان متّصلة من أول مصر إلى آخرها، وزروع مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما قدّروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها، فإذا استوى الماء كما ذكرناه في المقياس من هذا الكتاب أطلق حتى يملأ أرض مصر فتبقى تلك الأراضي كالبحر الذي لم يفارقه الماء قط والقرى بينه يمشى إليها على سكور مهيأة والسفن تخترق ذلك، فإذا استوفت المياه ورويت الأرضون أخذ ينقص في أول الخريف وقد برد الهواء وانكسر الحرّ فكلما نقص الماء عن أرض زرعت أصناف الزروع واكتفت بتلك الشربة لأنه كلما تأخّر الوقت برد الجوّ فلا تنشف الأرض إلى أن يستكمل الزرع فإذا استكمل عاد الوقت يأخذ في الحرّ والصيف حتى ينضج الزروع وينشفها ويكمّلها، فلا يأتي الصيف إلا وقد استقام أمرها فأخذوا في حصادها، وفي ذلك عبرة وآية ودليل على قدرة العزيز الحكيم الذي خلق الأشياء في أحسن تقويم، وقد قال عزّ من قائل: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، وفي النيل عجائب كثيرة وله خصائص لا توجد في غيره من الأنهار، وأما أصل مجراه فيذكر أنه يأتي من بلاد الزنج فيمر بأرض الحبشة مسامتا لبحر اليمن من جهة أرض الحبشة حتى ينتهي إلى بلاد النوبة من جانبها الغربي والبجه من جانبها الشرقي فلا يزال جاريا بين جبلين بينهما قرى وبلدان والراكب فيه يرى الجبلين عن يمينه وشماله وهو بينهما بإزاء الصعيد حتى يصب في البحر، وأما سبب زيادته في الصيف فإن المطر يكثر بأرض الزنجبار وتلك البلاد في هذه الأوقات بحيث ينزل الغيث عندهم كأفواه القرب وتنصبّ المدود إلى هذا النهر من سائر الجهات فإلى أن يصل إلى مصر ويقطع تلك المفاوز يكون القيظ ووجه

стр. 2369

الحاجة إليه كما دبره الخالق ، وقد ذكر الليث بن سعد وغيره قصة رجل من ولد العيص بن إسحاق النبي، ﵇، وتطلّبه مجراه أذكرها بعد إن شاء الله تعالى، قال أميّة: نيل مصر ينبوعه من وراء خط الاستواء من جبل هناك يقال له جبل القمر فإنه يبتدئ في التزيّد في شهر أبيب وهو في الرومية يوليه، والمصريون يقولون: إذا دخل أبيب شرع الماء في الدبيب، وعند ابتدائه في التزيّد تتغير جميع كيفياته ويفسد، والسبب في ذلك مروره بنقائع مياه أجنة يخالطها فيحيلها ويستخرجها معه ويستصحبها إلى غير ذلك مما يحيله، فلا يزال على هذه الحال كما وصفه الأمير تميم بن المعزّ بن إسماعيل فقال: أما ترى الرعد بكى واشتك ... والبرق قد أومض واستضحكا؟ فاشرب على غيم كصبغ الدُّجى ... أضحك وجه الأرض لما بكى وانظر لماء النيل في مدّه ... كأنه صندل أو مسّكا أو كما قال أمية بن أبي الصلت المغربي: ولله مجرى النيل منها إذا الصّبا ... أرتنا به في مرّها عسكرا مجرا بشطّ يهزّ السّمهريّة ذبّلا، ... وموج يهزّ البيض هنديّة بترا ولتميم بن المعز أيضا: يوم لنا بالنيل مختصر، ... ولكل وقت مسرة قصر والسّفن تصعد كالخيول بنا ... فيه وجيش الماء منحدر فكأنما أمواجه عكن، ... وكأنما داراته سرر وقال الحافظ أبو الحسين محمد بن الوزير في تدرج زيادة النيل إصبعا إصبعا وعظم منفعة ذلك التدرج: أرى أبدا كثيرا من قليل، ... وبدرا في الحقيقة من هلال فلا تعجب فكلّ خليج ماء ... بمصر مسبّب لخليج مال زيادة إصبع في كل يوم ... زيادة أذرع في حسن حال فإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعا وزاد من السادس عشر إصبعا واحدا كسر الخليج ولكسره يوم معهود فيجتمع الخاصّ والعامّ بحضرة القاضي وإذا كسر فتحت التّرع وهي فوهات الخلجان ففاض الماء وساح وعمّ الغيطان والبطاح وانضمّ أهل القرى إلى أعلى مساكنهم من الضياع والمنازل بحيث لا ينتهي إليهم الماء فتعود عند ذلك أرض مصر بأسرها بحرا عامّا غامر الماء بين جبليها المكتنفين لها وتثبت على هذه الحال حسبما تبلغ الحدّ المحدود في مشيئة الله، وأكثر ذلك يحول حول ثمانية عشر ذراعا ثم يأخذ عائدا في صبّه إلى مجرى النيل ومشربه فينقص عما كان مشرفا عاليا من الأراضي ويستقر في المنخفض منها فيترك كل قرارة كالدرهم ويعمّ الرّبى بالزهر المؤنق والروض المشرق، وفي هذا الوقت تكون أرض مصر أحسن شيء منظرا وأبهاها مخبرا، وقد جوّد أبو الحسن عليّ بن أبي بشر الكاتب فقال: شربنا مع غروب الشمس شَمْساً ... مشعشعة إلى وقت الطلوع وضوء الشمس فوق النيل باد ... كأطراف الأسنّة في الدروع

стр. 2370

ومن عجائب النيل السمكة الرعّادة وهي سمكة لطيفة مسيّرة من مسّها بيده أو بعود يتصل بيده إليها أو بشبكة هي فيها اعترته رعدة وانتفاض ما دامت في يده أو في شبكته، وهذا أمر مستفيض رأيت جماعة من أهل التحصيل يذكرونه، ويقال إن بمصر بقلة من مسّها ومسّ الرعّادة لم ترتعد يده، والله أعلم، ومن عجائبه التمساح ولا يوجد في بلد من البلدان إلا في النيل، ويقال إنه أيضا بنهر السند إلا أنه ليس في عظم المصري فإذا عضّ اشتبكت أسنانه واختلفت فلم يتخلص الذي وقع فيها حتى يقطعه، وحنك التمساح الأعلى يتحرّك والأسفل لا يتحرك، وليس ذلك في غيره من الدواب، ولا يعمل الحديد في جلده، وليس له فقار بل عظم ظهره من رأسه إلى ذنبه عظم واحد ولا يقدر أن يلتوي أو ينقبض لأنه ليس في ظهره خرز، وهو إذا انقلب لم يستطع أن يتحرك، وإذا أراد الذكر أن يسفد أنثاه أخرجها من النيل وألقاها على ظهرها كما يأتي الرجل المرأة فإذا قضى منها وطره قلبها فإن تركها على ظهرها صيدت لأنها لا تقدر أن تنقلب، وذنب التمساح حادّ طويل وهو يضرب به فربما قتل من تناله ضربته، وربما جرّ بذنبه الثور من الشريعة حتى يلجج به في البحر فيأكله، ويبيض مثل بيض الإوزّ فإذا فقص عن فراخه كان الواحد كالحرذون في جسمه وخلقته ثم يعظم حتى يصير عشرة أذرع وأكثر وهو يبيض وكلما عاش يزيد، وتبيض الأنثى ستين بيضة، وله في فيه ستون سنّا، ويقال إنه إذا أخذ أول سن من جانب حنكه الأيسر ثم علّق على من به حمّى نافض تركته من ساعته، وربما دخل لحم ما يأكله بين أسنانه فيتأذّى به فيخرج من الماء إلى البرّ ويفتح فاه فيجيئه طائر مثل الطّيطوى فيسقط على حنكه فيلتقط بمنقاره ذلك اللحم بأسره فيكون ذلك اللحم طعاما لذلك الطائر وراحة بأكله إياه للتمساح، ولا يزال هذا الطائر حارسا له ما دام ينقي أسنانه، فإذا رأى إنسانا أو صيادا يريده رفرف عليه وزعق ليؤذنه بذلك ويحذره حتى يلقي نفسه في الماء إلى أن يستوفي جميع ما في أسنانه، فإذا أحسّ التمساح بأنه لم يبق في أسنانه شيء يؤذيه أطبق فمه على ذلك الطائر ليأكله فلذلك خلق الله في رأس ذلك الطائر عظما أحدّ من الإبرة فيقيمه في وسط رأسه فيضرب حنك التمساح، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، وهو أن ابن عرس من أشد أعدائه، فيقال إن ابن عرس إذا رأى التمساح نائما على شاطئ النيل ألقى نفسه في الماء حتى يبتل ثم يتمرغ في التراب ثم يقيم شعره ويثب حتى يدخل في جوف التمساح فيأكل ما في جوفه وليس للتمساح يد تدفع عنه ذلك، فإذا أراد الخروج بقر بطنه وخرج، وعجائب الدنيا كثيرة وإنما نذكر منها ما نجرّبه عادة ولهذا أمثال ليس كتابنا بصدد شرحها، وقال الشاعر: أضمرت للنيل هجرانا ومقلية ... مذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأى النيل رأي العين من كشب ... فما رأى النيل إلا في البواقيل والبواقيل: كيزان يشرب منها أهل مصر، وقال عمرو بن معدي كرب: فالنيل أصبح زاخرا بمدوده، ... وجرت له ريح الصّبا فجرى لها عوّدت كندة عادة فاصبر لها، ... اغفر لجانبها وردّ سجالها وحدّث الليث بن سعد قال: زعموا، والله أعلم،

стр. 2371

أن رجلا من ولد العيص يقال له حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ﵉، خرج هاربا من ملك من ملوكهم إلى أرض مصر فأقام بها سنين، فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به جعل الله نذرا أن لا يفارق ساحله حتى يرى منتهاه أو ينظر من أين مخرجه أو يموت قبل ذلك، فسار عليه ثلاثين سنة في العمران ومثلها في غير العمران، وبعضهم يقول خمس عشرة كذا وخمس عشرة كذا، حتى انتهى إلى بحر أخضر فنظر إلى النيل يشقه مقبلا فوقف ينظر إلى ذلك فإذا هو برجل قائم يصلّي تحت شجرة تفّاح، فلما رآه استأنس به فسلم عليه فسأله صاحب الشجرة عن اسمه وخبره وما يطلب، فقال له: أنا حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فمن أنت؟ قال: أنا عمران بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، فما الذي جاء بك إلى ههنا يا حائذ؟ قال: أردت علم أمر النيل، فما الذي جاء بك أنت؟ قال: جاء بي الذي جاء بك، فلما انتهيت إلى هذا الموضع أوحى الله تعالى إليّ أن قف بمكانك حتى يأتيك أمري، قال: فأخبرني يا عمران أي شيء انتهى إليك من أمر هذا النيل وهل بلغك أن أحدا من بني آدم يبلغه؟ قال: نعم بلغني أن رجلا من بني العيص يبلغه ولا أظنه غيرك يا حائذ، فقال له: يا عمران كيف الطريق إليه؟ قال له عمران: لست أخبرك بشيء حتى تجعل بيننا ما أسألك، قال: وما ذاك؟ قال: إذا رجعت وأنا حيّ أقمت عندي حتى يأتي ما أوحى الله لي أن يتوفاني فتدفني وتمضي، قال: لك ذلك عليّ، قال: سر كما أنت سائر فإنه ستأتي دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنّك أمرها فإنها دابة معادية للشمس إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها فاركبها فإنها تذهب بك إلى ذلك الجانب من البحر فسر عليه فإنك ستبلغ أرضا من حديد جبالها وشجرها وجميع ما فيها حديد، فإذا جزتها وقعت في أرض من فضة جبالها وشجرها وجميع ما فيها فضة، فإذا تجاوزتها وقعت في أرض من ذهب جميع ما فيها ذهب ففيها ينتهي إليك علم النيل، قال: فودعه ومضى وجرى الأمر على ما ذكر له حتى انتهى إلى أرض الذهب فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وعليه قبّة لها أربعة أبواب وإذا ماء كالفضة ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقرّ في القبة ثم يتفرق في الأبواب وينصبّ إلى الأرض، فأما ثلثاه فيغيض وأما واحد فيجري على وجه الأرض وهو النيل، فشرب منه واستراح ثم حاول أن يصعد السور فأتاه ملك وقال: يا حائذ قف مكانك فقد انتهى إليك علم ما أردته من علم النيل وهذا الماء الذي تراه ينزل من الجنة وهذه القبة بابها، فقال: أريد أن أنظر إلى ما في الجنة، فقال: إنك لن تستطيع دخولها اليوم يا حائذ، قال: فأي شيء هذا الذي أرى؟ قال: هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحا، قال: أريد أن أركبه فأدور فيه، فقال له الملك: إنك لن تستطيع اليوم ذلك، ثم قال: إنه سيأتيك رزق من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا فإنه لا ينبغي لشيء من الجنة أن يؤثر عليه شيء من الدنيا، فبينما هو واقف إذ أنزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة أصناف: صنف كالزبرجد الأخضر وصنف كالياقوت الأحمر وصنف كاللؤلؤ الأبيض، ثم قال: يا حائذ هذا من حصرم الجنة ليس من يانع عنبها فارجع فقد انتهى إليك علم النيل، فرجع حتى انتهى إلى الدابة فركبها فلما أهوت الشمس إلى الغروب أهوت إليها لتلتقمها فقذفت به إلى جانب البحر الآخر فأقبل حتى انتهى إلى عمران فوجده قد مات في يومه ذلك فدفنه وأقام

стр. 2372

على قبره، فلما كان في اليوم الثالث أقبل شيخ كبير كأنه بعض العبّاد فبكى على عمران طويلا وصلى على قبره وترحم عليه ثم قال: يا حائذ ما الذي انتهى إليك من علم النيل؟ فأخبره، فقال: هكذا نجده في الكتاب، ثم التفت إلى شجرة تفاح هناك فأقبل يحدّثه ويطري تفاحها في عي نيه ، فقال له: يا حائذ ألا تأكل؟ قال: معي رزقي من الجنة ونهيت أن أوثر عليه شيئا من الدنيا، فقال الشيخ: هل رأيت في الدنيا شيئا مثل هذا التفاح؟ إنما هذه شجرة أنزلها الله لعمران من الجنة ليأكل منها وما تركها إلا لك ولو أكلت منها وانصرفت لرفعت، فلم يزل يحسّنها في عينه ويصفها له حتى أخذ منها تفاحة فعضها ليأكل منها فلما عضها عضّ يده ونودي: هل تعرف الشيخ؟ قال: لا! قيل: هذا الذي أخرج أباك آدم من الجنة، أما إنك لو سلمت بهذا الذي معك لأكل منه أهل الدنيا فلم ينفد، فلما وقف حائذ على ذلك وعلم أنه إبليس أقبل حتى دخل مصر فأخبرهم بخبر النيل ومات بعد ذلك بمصر، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف الكتاب: هذا خبر شبيه بالخرافة وهو مستفيض ووجوده في كتب الناس كثير، والله أعلم بصحته، وإنما كتبت ما وجدت. نِيمُروز: هو بالفارسية، ومعناه بالعربية نصف يوم وهو اسم لولاية سجستان وناحيتها، سميت بذلك فيما زعموا لأنها مثل نصف الدنيا وان دخلها وخيراتها تقاوم نصف ما تطلع عليه الشمس، وذلك على سبيل المبالغة لا على الحقيقة. نِينَوَى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح النون والواو، بوزن طيطوى: وهي قرية يونس بن متى، ﵇، بالموصل، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين، ﵁، وذكر ابن أبي طاهر أن الشعراء اجتمعوا بباب عبد الله بن طاهر فخرج إليهم رسوله وقال: من يضيف إلى هذا البيت على حروف قافيته بيتا وهو: لم يصح للبين منهم صرد ... وغراب لا ولكن طيطوى فقال رجل من أهل الموصل: فاستقلّوا بكرة يقدمهم ... رجل يسكن حصني نينوى فقال عبد الله بن طاهر للرسول: قل له لم تصنع شيئا فهل عنده غيره، فقال أبو سناء القيسي: وبنبطيّ طفا في لجّة ... قال لما كظّه التغطيط وى فصوّبه وأمر له بخمسين دينارا. نيني: بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون أخرى مكسورة، وياء: هو نهر مشهور بإفريقية في أقصاها. نِيهُ: بالكسر ثم السكون، وهاء خالصة: قرية بين هراة وكرمان، وقال أبو سعد: نيه بلدة بين سجستان وأسفزار صغيرة، ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص النيهي الفقيه الشافعي، كان إماما عارفا بمذهب الشافعي، تفقه على القاضي الحسين بن محمد وبرع في الفقه ثم درّس بعده وكثر أصحابه، وهو أستاذ أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المروزي، سمع الحديث من أستاذه الحسين ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي وغيرهما، وتوفي في حدود سنة ٤٨٠، وابن

стр. 2373

أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن يزيد أبو محمد النيهي من أهل مرو الروذ، إمام فاضل مفت ديّن ورع شافعي المذهب، تفقه على الحسين بن مسعود البغوي الفراء وتخرج عليه جماعة، سمع أستاذه الحسين ابن مسعود البغوي الفراء وأبا محمد عبد الله بن الحسين الطيبي وأبا الفضل عبد الجبار بن محمد الأصبهاني وأبا الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي وأبا عبد الله محمد ابن عبد الواحد الدقاق الأصبهاني، سمع منه أبو سعد، ومات في شعبان سنة ٥٤٨.

стр. 2374

و باب الواو والألف وما يليهما وابش: قال أبو الفتح: وابش واد وجبل بين وادي القرى والشام. وابِصَةُ: بكسر الباء، والصاد مهملة، الوبيص: البريق، وفلان وابصة سمع إذا كان يسمع كلاما فيعتمد عليه ويظنه حقّا، والوابصة: النار، ووابصة: اسم موضع بعينه. وابَكْنَةُ: بفتح الباء الموحدة، وسكون الكاف، وفتح النون: قرية بينها وبين بخارى ثلاثة فراسخ. وابِلٌ: بكسر الباء واللام، قال الزجاج في قوله تعالى: أخذا وبيلا، هو الثقيل الغليظ جدّا، ومن هذا قيل للمطر الشديد الضخم القطر العظيم الوابل، ووابل: موضع في أعالي المدينة. واتِدَةُ: بكسر التاء المثناة من فوقها، ودال مهملة، والوتد معروف، وواتد أي منتصب، ومنه قولهم: وتد واتد، والواتدة: ماءة. واثِلَةُ: بالثاء المثلثة، قالوا: من الأسماء مأخوذ من الوثيل وهو ليف النخل: وهي قرية معروفة. واج روذ: موضع بين همذان وقزوين كانت فيه وقعة للمسلمين سنة ٢٩ مع الفرس والديلم، وكان ملك الديلم يقال له موثا، وكانت وقعة شديدة تعدل وقعة نهاوند فانتصر المسلمون، وكان أميرهم نعيم بن مقرّن، فقال في ذلك: فلما أتاني أنّ موثا ورهطه ... بني باسل جرّوا خيول الأعاجم صدمناهم في واج روذ بجمعنا ... غداة رميناهم بإحدى العظائم فما صبروا في حومة الموت ساعة ... بحدّ الرماح والسيوف الصوارم أصبنا بها موثا ومن لفّ لفّه، ... وفيها نهاب قسمها غير غانم كأنهم في واج روذ وجرّه ... ضئين أغانتها فروج المخارم الواحاتُ: واحدها واح، على غير قياس، لا أعرف معناها وما أظنها إلا قبطية: وهي ثلاث كور في غربي مصر ثم غربي الصعيد لأن الصعيد يحوطه جبلان

стр. 2375

غربي وشرقي وهما جبلان مكتنفا النيل من حيث يعلم جريانه إلى أن ينتهي الجبل الشرقي إلى المقطّم بمصر وينقطع وليس وراءه غير بادية العرب والبحر القلزمي والآخر إلى البحر، فما وراء الجبل الغربي الواح الأول أوله مقابل الفيوم ممتدّ إلى أسوان، وهي كورة عامرة ذات نخيل وضياع حسنة وفيها تمر جيد أفخر تمور مصر وهي أكبر الواحات، وبعدها جبل آخر ممتدّ كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها واح الثانية وهي دون تلك العمارة، وخلفها جبل ممتد كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها واح الثالثة وهي دون الأوليين في العمارة، ومدينة الواح الثالثة يقال لها سنترية، بالسين المهملة، وفيها نخل كثير ومياه جمّة منها مياه حامضة يشربها أهل تلك النواحي وإذا شربوا غيرها استوبأوها، وبين أقصى واح الثالثة وبلاد النوبة ست مراحل، وبها قبائل من البربر من لواتة وغيرهم، وقد نسب إليهم قوم من أهل العلم، وبعد ذلك بلاد فزان والسودان، والله أعلم بما وراء ذلك، وينسب إلى واح عبد الغني بن بازل بن يحيى الواحيّ المصري أبو محمد، قال شيرويه: قدم علينا همذان في شوال سنة ٤٦٧، روى عن أبي الصلت الطبري وأبي الحسن علي بن عبد الله القصّاب الواسطي وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري وأبي الحسن علي بن محمد الماوردي، وذكر كما أدّى وقال: سمعت منه بهمذان وبغداد، وكان صدوقا، وقال السلفي: أنشدني أبو الثناء محمود بن أسلان الخالدي أنشدني أبو عبد الله الطباخ الواحي لنفسه وقال: طل مدة الهجران ما شئت وارفض، ... فما صدّك المضني الحشا صدّ مبغض وإلا فما للقلب أنّى ذكرتكم ... ينازعني شوقا إليكم ويقتضي ولولا شهادات الجوارح بالذي ... علمتم لما عرّضت نفسي لمعرض وأعلم أني إن بعدت فذكركم ... يراني بعين القلب كالقمر المضي وربّتما كأس أهمّ بشربها ... سروري ولم تسفح حذار محرّض نعم وجليس دام يجلس مجلسا ... بغير حفاظ لي فقيل له انهض فيا ذا الرياسات الموفّق حامدا ... دعاء محبّ معرض متعرض أتحيا على الدنيا سعيدا مملّكا، ... وأحتاج فيها للغنى والتركّض؟ وللغير بحر من عطائك زاخر، ... وما لي منه حسوة المتبرّض أقل واصطنع واصفح ولن واغتفر وجد ... أمل وتفضّل وأحب وأنعم وعوّض ولا تحوجنّي للشفيع فما أرى ... به ولو انّ العمر في الهجر ينقضي فما أحد في الأرض غيرك نافعي، ... وأنت كما أهوى مصحّي وممرضي وما لك مثلي والحظوظ عجيبة، ... ولكنّ من يكثر على المرء يدحض واحِدٌ: بلفظ العدد الواحد: جبل لكلب، قال عمرو ابن العدّاء الاجداري ثم الكلبي: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بإنبط أو بالروض شرقيّ واحد بمنزلة جاد الربيع رياضها، ... قصير بها ليل العذارى الرواقد

стр. 2376

وحيث ترى الجرد الجياد صوافنا ... يقوّدها غلماننا بالقلائد ال واحِفَ انِ: بالحاء المهملة، وآخره نون، والواحف: الأسود والنبات الريّان، والوحفاء: الأرض التي فيها حجارة سود: موضع، تثنية واحف، وأنشد بعضهم: عناق فأعلى واحفين كأنه ... من البغي للأشباح سلم مصالح واحِفٌ: مثل الذي قبله في المعنى: وهو موضع آخر، قال ثعلبة بن عمرو العبقسي: لمن دمن كأنهن صحائف ... قفار خلا منها الكثيب فواحف؟ الوادي: قال أبو عبيدة عن اليزيدي: ودى الفرس إذا أخرج جردانه ليبول وأدلى ليضرب، وقال غيره: ودى إذا سال، ومنه أخذ الوديّ لخروجه وسيلانه، والوادي أخذ منه، والوادي: كل مفرج بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكا للسيل أو منفذا، والجمع الأودية، مثل ناد وأندية وقياسه أوداء وأنداء مثل صاحب وأصحاب، والوادي: ناحية بالأندلس من أعمال بطليوس. وادي بَنَا: باليمن مجاور للحقل. وادي الحِجارة: بلد بالأندلس، ينسب إليه عبد الباقي ابن محمد بن سعيد بن بريال الحجاري أبو بكر، مات ببلنسية في مستهل رمضان سنة ٥٠٢. وادي الأحرار: الجزيرة وهو بموزن بني عامر بن لؤي، وإنما سمي بذلك لأن يزيد بن معاوية نزل بهم فسماهم بذلك وأغار عليهم عمير بن الحباب السلمي، وله بذلك قصة في أيام بني مروان في أيام العصبية. وادي الحَمَل: من قرى اليمامة، عن الحفصي. وادي خُبَان: باليمن من أعمال ذمار. وادي الدَّوْمِ: واد معترض من شمالي خيبر إلى قبليها أوله من الشمال غمرة ومن القبلة القصيبة، وهذا الوادي يفصل بين خيبر والعوارض. وادي الزَّمّار: بفتح الزاي، وتشديد الميم، وآخره راء، الزمّارة: القصبة التي يزمّرون بها، والزمارة: المغنية، والزمارة: البغيّ، ووادي الزمار: قرب الموصل بينها وبين دير ميخائيل وهو معشب أنيق وعليه رابية عالية يقال لها رابية العقاب نزهة طيبة تشرف على دجلة والبساتين، قال الخالدي يذكرها: ألست ترى الروض يبدي لنا ... طرائف من صنع آذار تلبّس ممّا نحا باله ... حليّا على تل زمّار وادي السّباع: جمع سبع، والسبع يقع على ما له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترسها مثل الأسد والذئب والنمر والفهد، فأما الثعلب فإنه وإن كان له ناب فإنه ليس بسبع لأنه لا عدوان له وكذلك الضبع ولذلك جاءت الشريعة بإباحة لحمهما، ووادي السباع الذي قتل فيه الزبير بن العوام: بين البصرة ومكة، بينه وبين البصرة خمسة أميال، كذا ذكره أبو عبيدة. ووادي السباع: من نواحي الكوفة، سمي بذلك لما أذكره لك، وهو أن أسماء بنت دريم بن القين بن أهود بن بهراء كان يقال لها أم الأسبع وولدها بنو وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة يقال لهم السباع، وهم: كلب وأسد والذئب والفهد وثعلب وسرحان وبرك، وهو الحريش ويقال له كركدّن له قرن واحد يحمل الفيل على قرنه على ما قيل،

стр. 2377

وخثعم، وهو الضبع، والفزر، وهو اليربوع من السباع دون جرم الفهد إلا أنه أشد وأجرى، وعنزة، وهي دابة طويلة الخطم تعدّ من رؤوس السباع، يأتي الناقة فيدخل خطمه في حيائها ويأكل ما في بطنها، ويأتي البعير فيمتلخ عينه، وهرّ وضبع والسّمع، وهو ولد الذئب من الضّبع، وديسم، وهو الثعلب وقيل ولد الذئب، قال الجوهري: قلت لأبي الغوث يقولون إن الدّيسم ولد الذئب من الكلب، فقال: ما هو إلا ولد الذئب، ونمس، وهو دويبة فوق ابن عرس يأكل اللحم وهو أسود ملمّع ببياض، والعفر، جنس من الببر، وسيد والدّلدل والظّربان، دويبّة نتنة الفساء، ووعوع، وهو ابن آوى الضخم، وكانت تنزل أولادها بهذا الوادي فسمي وادي السباع بأولادها، قال ابن حبيب: مرّ وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن نزار بن معد بن عدنان بأسماء هذه أم ولد وبرة وكانت امرأة جميلة وبنوها يرعون حولها فهمّ بها فقالت له: لعلك أسررت في نفسك مني شيئا؟ فقال: أجل، فقالت: لئن لم تنته لأستصرخنّ عليك، فقال: والله ما أرى بالوادي أحدا! فقالت له: لو دعوت سباعه لمنعتني منك وأعانتني عليك، فقال: أوتفهم السباع عنك؟ قالت: نعم، ثم رفعت صوتها يا كلب يا ذئب يا فهد يا دبّ يا سرحان يا أسد يا سيد! فجاؤوا يتعادون ويقولون: ما خبرك يا أماه؟ فقالت: ضيفكم هذا أحسنوا قراه، ولم تر أن تفضح نفسها عند بنيها، فذبحوا له وأطعموه، فقال وائل: ما هذا إلا وادي السباع! فسمي بذلك، قال ابن حبيب: هو الوادي الذي بطريق الرّقّة، وقال السفّاح بن بكير: صلّى على يحيى وأشياعه ... ربّ كريم وشفيع مطاع أمّ عبيد الله ملهوفة، ... ما نومها بعدك إلا رواع كما استحنّت بكرة واله ... حنّت حنينا ودعاها النزاع يا فارسا ما أنت من فارس ... موطّأ الأكناف رحب الذراع قوّال معروف وفعّاله، ... عقّار مثنى أمّهات الرباع يعدو ولا تكذب شدّاته ... كما عدا الذئب بوادي السباع وهي طويلة، وقال أيضا: مررت على وادي السباع ولا أرى ... كوادي السباع حين يظلم واديا أقلّ به ركبا أتوه وبيئة ... وأخوف إلا ما وقى الله ساريا وادي سُبَيع: تصغير سبع: موضع في قول غيلان بن ربيع اللّص: ألا هل إلى حومانة ذات عرفج ... ووادي سبيع يا عليل سبيل ودويّة قفر كأن بها القطا ... بريّ لها فوق الحداب يجول وادي الشَّزْب: بالزاي: من قرى مشرق جهران باليمن من أعمال صنعاء. وادي الشّياطِين: جمع شيطان، قيل: هو فيعال من شطن إذا بعد، وقيل: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وعيمان، قال عبيد الله الفقير إليه: وعندي أن الأولى في اشتقاق الشيطان

стр. 2378

أن يكون من شطنه يشطنه شطنا إذا خالفه عن نيّته ووجهه لمخالفته في السجود لآدم، أو من الشطن وهو الحبل الطويل الشديد الفتل يشدّ به الفرس الأشر فيقال: إنه لينزو بين شطنين، لأنه إذا استعصى على صاحبه شدّه بحبلين، والفرس مشطون، لأنه قد ورد أن سليمان، ﵇، كان يقيّدهم ويشدهم بحبال وأنه إذا ورد شهر رمضان قيّدت الشياطين، والله أعلم: وهو موضع بين الموصل وبلط وفيه دير ينسب إليه، وقد ذكرته في الأديرة من هذا الكتاب. وادي القُرَى: قد ذكرته في القرى وبسطت من القول وذكرت اشتقاقه ولا فائدة في تكراره: وهو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، والنسبة إليه واديّ، وإليه نسب عمر الوادي، وفتحها النبي، ﷺ ، سنة سبع عنوة ثم صولحوا على الجزية، قال أحمد بن جابر: في سنة سبع لما فرغ النبي، ﷺ ، من خيبر توجه إلى وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمّس رسول الله، ﷺ ، ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، فقيل إن عمر، ﵁، أجلى يهودها فيمن أجلى فقسمها بين من قاتل عليها، وقيل إنه لم يجلهم لأنها خارجة عن الحجاز وهي الآن مضافة إلى عمل المدينة، وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع، وقال القاضي أبو يعلى عبد الباقي بن أبي الحصين المعزّي: إذا غبت عن ناظري لم يكد ... يمرّ به، وأبيك، الكرى فيؤلمني أنني لا أرا ... ك إذا ما طلبتك فيمن أرى لقد كذب النوم فيما استقل ... بشخصك في مقلتي وافترى وكيف وداري بأرض الشآم ... ودارك أرض بوادي القرى؟ وبعد فلي أمل في اللقاء ... لأني وإياك فوق الثّرى وقال جميل: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بوادي القرى إني إذا لسعيد وهل أرين جملا به وهي أيّم، ... وما رثّ من حبل الوصال جديد؟ وقد نسب إلى وادي القرى جماعة، منهم: يحيى بن أبي عبيدة الواديّ أصله من وادي القرى واسمه يحيى ابن رجاء بن مغيث مولى قريش ثقة في الحديث، قال لنا أبو عروبة: كنيته أبو محمد، وقال: رأيته وسمعت منه، ومات في سنة ٢٤٠ في جمادى الأولى، هكذا ذكره علي بن الحسين بن علي بن الحرّاني الحافظ في تاريخ الجزري وجمعه، وعمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفّان، ﵁، المعروف بعمر الواديّ المغني، وكان مهندسا في أيام الوليد بن يزيد ابن عبد الملك، ولما قتل هرب، وهو أستاذ حكم الوادي. وادي القُصُور: في بلاد هذيل، قال صخر الغيّ الهذلي يصف سحابا: فأصبح ما بين وادي القصور ... حتى يلملم حوضا لقيفا وادي القضيب: واحد القضبان: موضع كان فيه يوم من أيامهم.

стр. 2379

وادي مُوسى: منسوب إلى موسى بن عمران، ﵇: وهو واد في قبلي بيت المقدس بينه وبين أرض الحجاز، وهو واد حسن كثير الزيتون وإنما سمّي وادي موسى لأنه، ﵇، لما خرج من التيه ومعه بنو إسرائيل كان معه الحجر الذي ذكره الله تعالى في القرآن كان إذا ارتحل حمله معه وخرج فإذا نزل ألقاه على الأرض فخرجت منه اثنتا عشرة عينا تتفرق على اثني عشر سبطا قد علم كل أناس مشربهم، فلما وصل إلى هذا الوادي وعلم بقرب أجله عمد إلى ذلك الحجر فسمره في الجبل هناك فخرجت منه اثنتا عشرة عينا وتفرقت على اثنتي عشرة قرية كل قرية لسبط من الأسباط، ثم مات موسى، ﵇، وبقي الحجر على أمره هناك، وحدثني القاضي جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف، أدام الله علوّه، أنه رآه هناك وأنه في قدر رأس العنز وأنه ليس في هذا الجبل شيء يشبهه. وادي المِياهِ: جمع ماء، ذكر في المياه، ووجدت في بعض التواريخ أن وادي المياه بسماوة كلب بين الشام والعراق، وذكره الحفصي في نواحي اليمامة قال: وأول ما يسقي جلاجل وادي المياه الذي يقول فيه الراعي: ردّوا الجمال وقالوا إن موعدكم ... وادي المياه وأحساء به برد واستقبلت سربهم هيف يمانية ... هاجت تراعي وحاد خلفهم غرد وقال عبد الله بن الدّمينة يعرّض ببنت عمّ له: ألا يا حمى وادي المياه قتلتني، ... أباحك لي قبل الممات مبيح رأيتك غضّ النبت مرتطب الثرى، ... يحوطك شجّاع عليك شحيح كأنّ مدوف الزعفران بجنبه ... دم من ظباء الواديين ذبيح ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح؟ أبى الناس، ويح الناس! لا يشترونها، ... ومن يشتري ذا علة بصحيح؟ [١] وادي النَّمْل: الذي خاطب سليمان، ﵇، النمل فيه، قيل: هو بين جيرين وعسقلان. وادي هُبَيْبٍ: بضم الهاء، وفتح الباء الموحدة، وياء ساكنة، وباء أخرى: هو بالمغرب، ينسب إلى هبيب ابن مغفل صحابي، رووا عنه حديثا واحدا وهو حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا عمران أخبره عن هبيب بن مغفل قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: من جرّه خيلاء، يعني إزاره، وطئه في النار. وادي يَكْلا: من نواحي صنعاء باليمن. الوادِيَيْن: هكذا وجدته، والصواب الواديان إلا أن يكون نزل منزلة الأندرين ونصيبين: وهي بلدة في جبال السّراة بقرب مدائن لوط، وإياها عنى المجنون في قوله: أحبّ هبوط الواديين وإنني ... لمستهزأ بالواديين غريب وباليمن من أعمال زبيد كورة عظيمة لها دخل واسع يقال لها الواديان. واذار: بالذال المعجمة، وآخره راء: من قرى أصبهان. واذنَانُ: بكسر الذال المعجمة، ونونين أيضا: من قرى أصبهان، ينسب إليها الشيخ العارف محمد بن أحمد ابن عمر، روى عنه يوسف الشيرازي.

стр. 2380

وارِداتُ: جمع واردة: موضع عن يسار طريق مكة وأنت قاصدها، وقال أبو عبيد السكوني: الربائع عن يسار سميراء وواردات عن يمينها سمر كلها وبذلك سميت سميراء، ويوم واردات معروف بين بكر وتغلب قتل فيه بجير بن الحارث بن عباد بن مرّة، فقال المهلهل: أليلتنا بذي حسم أنيري، ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري فإن يك بالذنائب طال ليلي ... فقد أبكي من الليل القصير فإني قد تركت بواردات ... بجيرا في دم مثل العبير هتكت به بيوت بني عباد، ... وبعض الغشم أشفى للصدور وقال ابن مقبل: ونحن القائدون بواردات ... ضباب الموت حتى ينجلينا وارَانُ: بعد الألف راء، وآخره نون: من قرى تبريز على فرسخ منها، ينسب إليها الفقيه المظفّر بن أبي الخير بن إسماعيل الواراني، تفقّه بالموصل على أبي المظفّر محمد بن علوان بن مهاجر، وببغداد على ابن فضلان، وكان معيدا بالمدرسة ببغداد وصنف كتبا. وازْذ: بالزاي الساكنة، والذال معجمة، ويقال ويزد: من قرى سمرقند. وازْوَاز: بزايين معجمتين، قال أحمد بن محمد الهمذاني: بنهاوند موضع يقال له وازواز البلّاعة، هو حجر كبير فيه ثقب يكون فتحه أكثر من شبر يفور منه الماء كل يوم فيخرج وله صوت عظيم وخرير هائل فيسقي أراضي كثيرة ثم يتراجع حتى يدخل ذلك الثقب وينقطع، وذكر ابن الكلبي أن هذا الحجر مطلسم بسبب الماء لا يخرج إلا وقت الحاجة إليه ثم يغور إذا استغني عنه، وقيل إن الفلّاح يجيء إليه وقت حاجته إلى الماء فيقف إزاء الثقب ثم ينقره بالمرّ دفعة أو دفعتين فيفور الماء بدويّ شديد فإذا سقى ما يريد وبلغ منه حاجته تراجع إلى الثقب وغار فيه إلى وقت الحاجة إليه، قال وهذا مشهور بالناحية ينظر إليه كل من أحب ذلك وأراده، قلت: وهذا مما لنا فيه مرتاب. واسِطٌ: في عدة مواضع: نبدأ أولا بواسط الحجاج لأنه أعظمها وأشهرها ثم نتبعها الباقي، فأوّل ما نذكر لم سميت واسطا ولم صرفت: فأما تسميتها فلأنها متوسطة بين البصرة والكوفة لأن منها إلى كل واحدة منهما خمسين فرسخا، لا قول فيه غير ذلك إلا ما ذهب إليه بعض أهل اللغة حكاية عن الكلبي أنه كان قبل عمارة واسط هناك موضع يسمّى واسط قصب، فلما عمّر الحجاج مدينته سمّاها باسمها، والله أعلم، قال المنجمون: طول واسط إحدى وسبعون درجة وثلثان، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الثالث، قال أبو حاتم: واسط التي بنجد والجزيرة يصرف ولا يصرف، وأما واسط البلد المعروف فمذكّر لأنهم أرادوا بلدا واسطا أو مكانا واسطا فهو منصرف على كل حال والدليل على ذلك قولهم واسطا بالتذكير ولو ذهب به إلى التأنيث لقالوا واسط، قالوا: وقد يذهب به مذهب البقعة والمدينة فيترك صرفه، وأنشد سيبويه في ترك الصرف: منهنّ أيام صدق قد عرفت بها ... أيام واسط والأيام من هجرا ولقائل أن يقول: إنه لم يرد واسط هذه، فيرجع إلى

стр. 2381

ما قاله أبو حاتم، قال الأسود: وأخبرني أبو النّدى قال: إن للعرب سبعة أواسط: واسط نجد، وهو الذي ذكره خداش بن زهير حيث قال: عفا واسط كلّاؤه فمحاضره ... إلى حيث نهيا سيله فصدائره وواسط الحجاز، وهو الذي ذكره كثيّر فقال: أجدّوا فأما أهل عزّة غدوة ... فبانوا وأما واسط فمقيم وواسط الجزيرة، قال الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرّباب خيالا؟ وقال أيضا: عفا واسط من أهل رضوى فنبتل ... فمجتمع الحرّين فالصبر أجمل وواسط اليمامة، وهو الذي ذكره الأعشى، وواسط العراق، قال: وقد نسيت اثنين، وأول أعمال واسط من شرقي دجلة فم الصلح ومن الجانب الغربي زرفامية، وآخر أعمالها من ناحية الجنوب البطائح وعرضها الخيثمية المتصلة بأعمال باروسما وعرضها من ناحية الجانب الشرقي عند أعمال الطيب، وقال يحيى بن مهدي بن كلال: شرع الحجاج في عمارة واسط في سنة ٨٤ وفرغ منها في سنة ٨٦ فكان عمارتها في عامين في العام الذي مات فيه عبد الملك بن مروان، ولما فرغ منها كتب إلى عبد الملك: إني اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل والمصرين وسمّيتها واسطا، فلذلك سمّي أهل واسط الكرشيّين، وقال الأصمعي: وجّه الحجاج الأطبّاء ليختاروا له موضعا حتى يبني فيه مدينة فذهبوا يطلبون ما بين عين التمر إلى البحر وجوّلوا العراق ورجعوا وقالوا: ما أصبنا مكانا أوفق من موضعك هذا في خفوف الريح وأنف البرّيّة، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر وحفر بها نهر الصين وجمع له الفعلة ثم بدا له فعمّر واسطا ثم نزل واحتفر النيل والزاب وسمّاه زابا لأخذه من الزاب القديم وأحيا ما على هذين النهرين من الأرضين ومصر مدينة النيل، وقال قوم: إن الحجاج لما فرغ من حروبه استوطن الكوفة فآنس منهم الملال والبغض له، فقال لرجل ممن يثق بعقله: امض وابتغ لي موضعا في كرش من الأرض أبني فيه مدينة وليكن على نهر جار، فأقبل ملتمسا ذلك حتى سار إلى قرية فوق واسط بيسير يقال لها واسط القصب فبات بها واستطاب ليلها واستعذب أنهارها واستمرأ طعامها وشرابها فقال: كم بين هذا الموضع والكوفة؟ فقيل له: أربعون فرسخا، قال: فإلى المدائن؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: فإلى الأهواز؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: فللبصرة؟ قالوا: أربعون فرسخا، قال: هذا موضع متوسط، فكتب إلى الحجاج بالخبر ومدح له الموضع، فكتب إليه: اشتر لي موضعا ابني فيه مدينة، وكان موضع واسط لرجل من الدهاقين يقال له داوردان فساومه بالموضع فقال له الدهقان: ما يصلح هذا الموضع للأمير، فقال: لم؟ فقال: أخبرك عنه بثلاث خصال تخبره بها ثم الأمر إليه، قال: وما هي؟ قال: هذه بلاد سبخة البناء لا يثبت فيها، وهي شديدة الحرّ والسموم وإن الطائر لا يطير في الجوّ إلا ويسقط لشدّة الحر ميتا، وهي بلاد أعمار أهلها قليلة، قال: فكتب بذلك إلى الحجاج، فقال: هذا رجل يكره مجاورتنا فأعلمه أنّا سنحفر بها الأنهار ونكثر من البناء والغرس فيها ومن الزرع حتى تعذو وتطيب، وأما

стр. 2382

قوله إنها سبخة وإن البناء لا يثبت فيها فسنحكمه ثم نرحل عنه فيصير لغيرنا، وأما قلة أعمار أهلها فهذا شيء إلى الله تعالى لا إلينا، وأعلمه أننا نحسن مجاورتنا له ونقضي ذمامه بإحساننا إليه، قال: فابتاع الموضع من الدهقان وابتدأ في البناء في أول سنة ٨٣ واستتمه في سنة ٨٦ ومات في سنة ٩٥. وحدّث عليّ بن حرب الموصلي عن أبي البختري وهب عن عمرو بن كعب بن الحارث الحارثي قال: سمعت خالي يحيى بن الموفق يحدث عن مسعدة بن صدقة العبدي قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا سماك بن حرب قال: استعملني الحجاج بن يوسف على ناحية بادوريا، فبينما أنا يوما على شاطئ دجلة ومعي صاحب لي إذا أنا برجل على فرس من الجانب الآخر فصاح باسمي واسم أبي، فقلت: ما تشاء؟ فقال: الويل لأهل مدينة تبنى ههنا، ليقتلنّ فيها ظلما سبعون ألفا! كرّر ذلك ثلاث مرّات ثم أقحم فرسه في دجلة حتى غاب في الماء، فلما كان من قابل ساقني القضاء إلى ذلك الموضع فإذا أنا برجل على فرس فصاح بي كما صاح في المرّة الأولى وقال كما قال وزاد: سيقتل من حولها ما يستقلّ الحصى لعددهم، ثم أقحم فرسه في الماء حتى غاب، قال: وكانوا يرون أنها واسط وما قتل الحجاج فيها، وقيل إنه أحصي في محبس الحجاج ثلاثة وثلاثون ألف إنسان لم يحبسوا في دم ولا تبعة ولا دين وأحصي من قتله صبرا فبلغوا مائة وعشرين ألفا، ونقل الحجاج إلى قصره والمسجد الجامع أبوابا من الزند ورد والدّوقرة ودير ماسرجيس وسرابيط فضجّ أهل هذه المدن وقالوا: قد غصبتنا على مدائننا وأموالنا، فلم يلتفت إلى قولهم، قالوا: وأنفق الحجاج على بناء قصره والجامع والخندقين والسور ثلاثة وأربعين ألف ألف درهم، فقال له كاتبه صالح بن عبد الرحمن: هذه نفقة كثيرة وإن احتسبها لك أمير المؤمنين وجد في نفسه، قال: فما نصنع؟ قال: الحروب لها أجمل، فاحتسب منها في الحروب بأربعة وثلاثين ألف ألف درهم واحتسب في البناء تسعة آلاف ألف درهم، قال: ولما فرغ منه وسكنه أعجبه إعجابا شديدا، فبينما هم ذات يوم في مجلسه إذ أتاه بعض خدمه فأخبره أن جارية من جواريه وقد كان مائلا إليها قد أصابها لمم فغمّه ذلك ووجّه إلى الكوفة في إشخاص عبد الله بن هلال الذي يقال له صديق إبليس، فلما قدم عليه أخبره بذلك فقال: أنا أحل السحر عنها، فقال له: افعل، فلما زال ما كان بها قال الحجاج: ويحك إني أخاف أن يكون هذا القصر محتضرا! فقال له: أنا أصنع فيه شيئا فلا ترى ما تكرهه، فلما كان بعد ثلاثة أيام جاء عبد الله بن هلال يخطر بين الصفين وفي يده قلّة مختومة فقال: أيها الأمير تأمر بالقصر أن يمسح ثم تدفن هذه القلة في وسطه فلا ترى فيه ما تكرهه أبدا، فقال الحجاج له: يا ابن هلال وما علامة ذلك؟ قال: أن يأمر الأمير برجل من أصحابه بعد آخر من أشداء أصحابه حتى يأتي على عشرة منهم فليجهدوا أن يستقلوا بها من الأرض فإنهم لا يقدرون، فأمر الحجاج محضره بذلك فكان كما قال ابن هلال، وكان بين يدي الحجاج مخصرة فوضعها في عروة القلة ثم قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم، إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، ثم شال القلة فارتفعت على المخصرة فوضعها ثم فكّر منكّسا رأسه ساعة ثم التفت إلى عبد الله بن هلال فقال له: خذ قلتك والحق بأهلك، قال: ولم؟ قال: إن هذا القصر سيخرب بعدي وينزله غيري ويختفر محتفر فيجد هذه القلة فيقول لعن الله الحجاج إنما كان

стр. 2383

يبدأ أمره بالسحر، قال: فأخذها ولحق بأهله، قالوا: وكان ذرع قصره أربعمائة في مثلها وذرع مسجد الجامع مائتين في مائتين وصف الرحبة التي تلي صفّ الحدّادين ثلاثمائة في ثلاثمائة وذرع الرحبة التي تلي الجزّارين والحوض ثلاثمائة في مائة والرحبة التي تلي الإضمار مائتين في مائة، وكان محمد بن القاسم مقلد الهند والسند فأهدى إلى الحجاج فيلا فحمل من البطائح في سفينة فلما صار بواسط أخرج في المشرعة التي تدعى مشرعة الفيل فسميت به إلى الساعة، ولما فرغ الحجاج من بناء واسط أمر بإخراج كل نبطيّ بها وقال: لا يدخلون مدينتي فإنهم مفسدة، فلما مات دخلوها عن قريب، وذكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء فغضب وقال: إنما تذكرون المساوي، أوما تعلمون أنه أول من ضرب درهما عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام وأول من اتخذ المحامل، وأن امرأة من المسلمين سبيت بالهند فنادت يا حجاجاه فاتصل به ذلك فجعل يقول: لبيك لبيك! وأنفق سبعة آلاف ألف درهم حتى افتتح الهند واستنقذ المرأة وأحسن إليها واتخذ المناظر بينه وبين قزوين، وكان إذا دخّن أهل قزوين دخّنت المناظر إن كان نهارا، وإن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجرّد الخيل إليهم فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط فكانت قزوين ثغرا حينئذ. وأما قولهم تغافل واسطيّ قال المبرّد: سألت الثوري عنه فقال: إن الحجاج لما بناها قال: بنيت مدينة في كرش من الأرض، كما قدمنا، فسمي أهلها الكرشيّين، فكان إذا مر أحدهم بالبصرة نادوا يا كرشيّ فتغافل عن ذلك ويري أنه لا يسمع أو أن الخطاب ليس معه، ولقد جاءني بخوارزم أحد أعيان أدبائها وسألني عن هذا المثل وقال لي: قد أطلت السؤال عنه والتفتيش عن معنى قولهم: تغافل واسطي، فلم أظفر به، ولم يكن لي في ذلك الوقت به علم حتى وجدته بعد ذلك فأخبرته ثم وضعته أنا ههنا، ورأيت أنا واسطا مرارا فوجدتها بلدة عظيمة ذات رساتيق وقرى كثيرة وبساتين ونخيل يفوت الحصر، وكان الرخص موجودا فيها من جميع الأشياء ما لا يوصف بحيث أني رأيت فيها كوز زبد بدرهمين واثنتي عشرة دجاجة بدرهم وأربعة وعشرين فروجا بدرهم والسمن اثنا عشر رطلا بدرهم والخبز أربعون رطلا بدرهم واللبن مائة وخمسون رطلا بدرهم والسمك مائة رطل بدرهم وجميع ما فيها بهذه النسبة، وممن ينسب إليها خلف بن محمد بن علي ابن حمدون أبو محمد الواسطي الحافظ صاحب كتاب أطراف أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، حدث عن أحمد بن جعفر القطيعي والحسين بن أحمد المديني وأبي بكر الإسماعيلي وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهما، وأنشدني التنوخي للفضل الرقاشي يقول: تركت عيادتي ونسيت برّي، ... وقدما كنت بي برّا حفيّا فما هذا التغافل يا ابن عيسى؟ ... أظنّك صرت بعدي واسطيّا وأنشدني أحمد بن عبد الرحمن الواسطي التاجر قال: أنشدني أبو شجاع بن دوّاس القنا لنفسه: يا ربّ يوم مرّ بي في واسط ... جمع المسرة ليله ونهاره مع أغيد خنث الدلال مهفهف ... قد كاد يقطع خصره زنّاره وقميص دجلة بالنسيم مفرّك ... كسر تجرّ ذيوله أقطاره

стр. 2384

وأنشدني أيضا لأبي الفتح المانداني الواسطي: عرّج على غربيّ واسط إنني ... دائي الدويّ بها وفرط سقامي وطني وما قضّيت فيه لبانتي، ... ورحلت عنه وما قضيت مرامي وقال بشار بن برد يهجو واسطا: على واسط من ربها ألف لعنة، ... وتسعة آلاف على أهل واسط أيلتمس المعروف من أهل واسط ... وواسط مأوى كلّ علج وساقط؟ نبيط وأعلاج وخوز تجمّعوا ... شرار عباد الله من كل غائط وإني لأرجو أن أنال بشتمهم ... من الله أجرا مثل أجر المرابط وقال غيره يهجوهم: يا واسطيين اعلموا أنني ... بذمّكم دون الورى مولع ما فيكم كلكم واحد ... يعطي ولا واحدة تمنع وقال محمد بن الأجلّ هبة الله بن محمد بن الوزير أبي المعالي بن المطلب يلقب بالجرد يذكر واسطا: لله واسط ما أشهى المقام بها ... إلى فؤادي وأحلاه إذا ذكرا! لا عيب فيها، ولله الكمال، سوى ... أنّ النسيم بها يفسو إذا خطر! وواسط أيضا: قرية متوسطة بين بطن مرّ ووادي نخلة ذات نخيل، قال لي صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار: كنت ببطن مرّ فرأيت نخلا عن بعد فسألت عنه فقيل لي هذه قرية يقال لها واسط، وقال بعض شعراء الأعراب يذكر واسطا في بلادهم: ألا أيها الصّمد الذي كان مرّة ... تحلّل سقّيت الأهاضيب من صمد ومن وطن لم تسكن النفس بعده ... إلى وطن في قرب عهد ولا بعد ومنزلتي دلقاء من بطن واسط ... ومن ذي سليل كيف حالكما بعدي تتابع أمطار الربيع عليكما، ... أما لكما بالمالكية من عهد؟ وواسط أيضا: قرية مشهورة ببلخ، قال إبراهيم ابن أحمد السراج: حدثنا محمد بن إبراهيم المستملي بحديث ذكره محمد بن محمد بن إبراهيم الواسطي واسط بلخ، قال أبو إسحاق المستملي في تاريخ بلخ: نور بن محمد بن علي الواسطي واسط بلخ وبشير بن ميمون أبو صيفي من واسط بلخ عن عبيد المكتب وغيره حدث عنه قتيبة، وقال أبو عبيدة في شرح قول الأعشى: في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر مجدل: حصن لبني السّمين من بني حنيفة يقال له واسط. واسط أيضا: قرية بحلب قرب بزاعة مشهورة عندهم وبالقرب منها قرية يقال لها الكوفة. وواسط أيضا: قرية بالخابور قرب قرقيسيا، وإياها عنى الأخطل فيما أحسب لأن الجزيرة منازل تغلب: عفا واسط من أهل رضوى فنبتل وواسط أيضا: بدجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد، قال الحافظ أبو موسى: سمعت أبا عبد الله يحيى بن

стр. 2385

أبي علي البنّاء ببغداد، حدثني القاضي أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن شاده الأصبهاني ثم الواسطي، واسط دجيل على ثلاثة فراسخ من بغداد، ومحمد بن عمر بن علي العطار الحربي ثم الواسطي واسط دجيل، روى عن محمد بن ناصر السلامي، روى عنه جماعة، منهم: محمد بن عبد الغني بن نقطة. واسط الرّقّة: كان أول من استحدثها هشام بن عبد الملك لما حفر الهنيّ والمريّ، قال أبو الفضل قال أبو علي صاحب تاريخ الرقة: سعيد بن أبي سعيد الواسطي واسم أبيه مسلمة بن ثابت خراسانيّ سكن واسط الرقة وكان شيخا صالحا، حدث أبوه مسلمة عن شريك وغيره، قال أبو علي: سمعت الميمون يقول ذكروا أن الزهري لما قدم واسط الرقة عبر إليه سبعة من أهل الرقة، وذكر قصة، وواسط هذه: قرية غربي الفرات مقابل الرقة، وقال أبو حاتم: واسط بالجزيرة فهي هذه أو التي بقرقيسيا أو غيرها، قال كثيّر عزة: سألت حكيما أين شطّت بها النوى، ... فخبّرني ما لا أحبّ حكيم أجدّوا، فأما آل عزّة غدوة ... فبانوا وأما واسط فمقيم فما للنوى؟ لا بارك الله في النوى! ... وعهد النوى عند الفراق ذميم شهدت لئن كان الفؤاد من النوى ... معنّى سقيما إنني لسقيم فإمّا تريني اليوم أبدي جلادة ... فإني لعمري تحت ذاك كليم وما ظعنت طوعا ولكن أزالها ... زمان بنا بالصالحين غشوم فوا حزني لمّا تفرّق واسط ... وأهل التي أهذي بها وأحوم! قال محمد بن حبيب: واسط هذه بناحية الرقة، قاله في شرح ديوان كثير، وأنا أرى أنه أراد واسط التي بالحجاز أو بنجد بلا شك ولكن علينا أن ننقل عن الأئمة ما يقولونه، والله أعلم، وقال ابن السكيت في قول كثير أيضا: فإذا غشيت لها ببرقة واسط ... فلوى لبينة منزلا أبكاني قال واسط بين العذيبة والصفراء. وواسط أيضا: من منازل بني قشير لبني أسيدة وهم بنو مالك بن سلمة بن قشير وأسيدة وحيدة من بني سعد بن زيد مناة، وبنو أسيدة يقولون هي عربية. وواسط أيضا: بمكة، وذكر محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة قال: واسط قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين فضرب حتى ذهب، قال: ويقال له واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون العقبة، قال: وقال بعض المكيين بل تلك الناحية من بركة القسري إلى العقبة تسمى واسط المقيم، ووقف عبد المجيد بن أبي روّاد بأحمد بن ميسرة على واسط في طريق منى فقال له: هذا واسط الذي يقول فيه كثير عزّة: ... وأما واسط فمقيم وقد ذكر، وقال ابن إدريس قال الحميدي: واسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى، قاله في شرح قول عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في قصيدته التي أولها: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
следующие страницы →