← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الصمّان وقعت في الوكف وهو منحدرك إذا خلفت الصمان، وقال جرير: ساروا إليك من السَّهبا ودونهم ... فيحان فالحزن فالصّمّان فالوكف وَكَفُ الرِّماء: في الأصل أصل الجبل، خرج قوم من هذيل إلى بني الدّيش فالتجؤوا إلى أصل جبل فنزلوا فيه وتراموا فسمي وكف الرماء إلى الساعة. الوَكيعُ: أرض لطيّء فيها روضة، ذكرت في الرياض وشاهدها، والله أعلم. باب الواو واللام وما يليهما وَلاسْتَجِرْد: السين مهملة، وتاء مثناة من فوقها، وجيم مكسورة، قال مسعر: وسرنا من دستجرد إلى قرية أخرى يقال لها ولا ستجرد ذات العيون يقال إن فيها ألف عين يجتمع ماؤها إلى نهر واحد ومنها إلى قصر اللصوص من نواحي همذان، وقال أبو نصر: منها أبو عمر عبد الواحد بن محمد وكان مقيما بقصر كنكور فسألته عن مولده فقال في سنة ٤٤٠ بولاستجرد من أعمال همذان وكان والدي من أصبهان ورحلت إلى بغداد لطلب الحديث فكتبت بخطي أزيد من مائة جزء عن ابن المسلم وجابر بن ياسين وأبي بكر بن الخطيب وابن المهندس وابن المنقور وعلقت على أبي إسحاق الشيرازي مسائل في الخلاف ثم تفقهت عن أبي الفضل بن زيرك وأبي منصور العجلي بهمذان وكتبت بها عن أبي الفضل بن زيرك القومساني ونظرائه. ولاشْجِرْد: بسكون الشين المعجمة، وكسر الجيم، وراء ساكنة، ودال مهملة، كذا ذكره السمعاني في قصر كنكور: مدينة بين همذان وكرمان شاهان، منها أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عمر ابن هارون الولاشجردي الفقيه، سمع أبا الحسين بن الغريق الهاشمي وأبا محمد بن هزار مرد الصريفيني وابن المسلم وأبا الفضل محمد بن عثمان القومساني وغيرهم، ومات سنة ٥٠٢، ومولده سنة ٤٤٠ بتبريز، قال السلفي: بولاية ولاشجرد من همذان. وولاشجرد: موضع بنواحي بلخ كانت فيه غزوة للمسلمين وهي ثغر. وولاشجرد وربما قالوا ولاشكرد: من نواحي كرمان. وولاشجرد: من نواحي أخلاط. الوَلَجَةُ: بأرض كسكر موضع مما يلي البرّ واقع فيه خالد بن الوليد جيش الفرس فهزمهم، ذكره في الفتوح، في صفر سنة ١٢، وقال القعقاع بن عمرو: ولم أر قوما مثل قوم رأيتهم ... على ولجات البرّ أحمى وأنجبا وأقتل للرّوّاس في كل مجمع ... إذا صعصع الدهر الجموع وكبكبا والولجة: ناحية بالمغرب من أعمال تاهرت، نسب إليها السلفي أبا محمد عبد الله بن منصور التاهرتي، قال: وكان من الفضلاء في الأدب والفقه وله شعر وكتب عني من الحديث كثيرا سنة ٥٢٧ ورجع إلى المغرب وروى بها، ومات سنة ٥٥٣. والولجة: موضع بأرض العراق عن يسار القاصد إلى مكة من القادسية، وكان بين الولجة والقادسية فيض من فيوض مياه الفرات. وَلِعَانُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، والعين مهملة، وآخره نون: علم مرتجل لموضع قرب آرة من أرض تهامة، قال بعضهم:

стр. 2417

فإنّ بخلص فالبريراء فالحشا ... فوكد إلى النقعاء من ولعان ويروى بالباء موضع اللام. وَلْغُون: بالفتح ثم السكون، والغين معجمة، وواو ساكنة، ونون، بوزن حمدون، من ولغ يلغ وهو شرب السباع: موضع بالبحرين، ويقال: هذه ولغون ومررت بولغين. وَلْمَةُ: بالفتح ثم السكون: حصن بالأندلس من أعمال شنت برية. وَلْوَالِج: بالفتح ثم السكون، وكسر اللام، والجيم: بلد من أعمال بذخشان خلف بلخ وطخارستان، وأحسب أنها مدينة مزاحم بن بسطام، ينسب إليها أبو الفتح عبد الرشيد بن أبي حنيفة النعمان بن عبد الرزّاق بن عبد الله الولوالجي، إمام فاضل سكن سمرقند، وسمع بها الحديث ورواه، ولد ببلده سنة ٤٦٧، ولا أدري متى مات إلا أن السمعاني ﵀ روى عنه وكان سكن كشّ مدة ثم انتقل إلى سمرقند، وسمع ببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا جعفر محمد بن الحسين السّمنجاني، وببخارى أبا بكر محمد بن منصور بن الحسن النسفي وأحمد بن سهل العتابي. وَلِيداباذ: من قرى همذان من ناحية بزنيروذ، ينسب إليها عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان أبو محمد الجلّاب يقال له الخرّاز الوليداباذي ويقال الدهقان أحد أركان السنّة بهمذان، روى عن أبي حاتم الرازي ويحيى بن عبد الله الكرابيسي ومحمد بن سليمان الباغندي وإسماعيل بن إسحاق القاضي وخلق سواهم، روى عنه خلق من أهل همذان صالح بن أحمد وعبد الرحمن الأنماطي وأبو سعيد بن خيران وأبو بكر لال وكثير سواهم كالحاكم أبي عبد الله وأبي الحسين ابن فارس البغوي وغيرهما، وذهب بصره في المحنة، وضاعت كتبه وتغيرت أحواله، وكان سديدا بالأثر والسّنّة، توفي في سنة ٣٤٢ بوليداباذ. وَلِيلَى: مدينة بالمغرب قرب طنجة، لما دخل إدريس ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ﵁، المغرب ناجيا من وقعة فخّ حصل بها في سنة ١٧٢ في أيام الرشيد وأقام بها إلى أن مات مسموما في قصة طويلة في سنة ١٧٤. الوَلِيّةُ: موضع في بلاد خثعم أوقع بأهله جرير بن عبد الله البجلي حيث حرق ذا الخلصة وخرّبه، قالت امرأة منهم: وبنو أمامة بالوليّة صرّعوا ... شملا يعالج كلهم أنبوبا في أبيات ذكرت في ذي الخلصة. الوَلِيهَةُ: كأنه من الوله: موضع. باب الواو والنون وما يليهما وَنَج: هي ونه: قرية من قرى نسف. وَنْجَر: من رساتيق همذان قد ذكر في أسفجين، وفيه منارة ذات الحوافر. وَنْداد: من قرى الريّ. وَنْدَاد هُرْمُز: بفتح أوله، وهرمز اسم ملك من ملوك الفرس: كورة في جبال طبرستان تلقاء خراسان مجاورة لجبال شروين، وونداد هرمز: اسم رجل عصى في تلك الجبال أيام الرشيد فقدم الرشيد بنفسه إلى الري وأرسل إليه فاستدعاه فقدم عليه بالأمان وسلّم إلى عمّال الرشيد بلاده فصيّره الرشيد اصفهبذ خراسان ووجّه عبد الله بن مالك الخزاعي فحاز بلاده وسلمها

стр. 2418

إلى المسالح فلما ولي المأم ون أخذها منهم وسلمها إلى أصحابه، والمسالح: من أول بلاد خراسان وطبرستان إلى أول حدود الديلم إحدى وثلاثون مسلحة، والمسلحة: الجيش أصحاب السلاح الذين يحفظون المواضع ما بين المائتين إلى الألفين. وَنُّ: بالفتح، وتشديد النون: قرية من قرى قوهستان وإليها ينسب الونّيّ صاحب كتاب الفرائض. وَنْك: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف: من قرى الريّ. وَنَنْدون: بفتح أوله وثانيه، ونون أخرى ساكنة، وآخره نون: من قرى بخارى. وَنُوفاغ: بفتح أوله، وثانيه مضموم، وبعد الواو فاء، وآخره غين معجمة: من قرى بخارى أيضا. وَنُوفَخ: بفتح أوله، وضم ثانيه، وسكون الواو، وفاء، وخاء معجمة: من قرى بخارى أيضا. وَنُوفَخ: بفتح أوله وثانيه، وينسب إليها ونجيّ: من قرى نسف. الوَنِيّةُ: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء، كأنه نسب إلى الونا وهو ترك العجلة: موضع. باب الواو والهاء وما يليهما وَهَان زَاد: قلعة سميرم تسمى بذلك: وهي من أعمال أصبهان. وَهْبَن: علم مرتجل، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، ونون: من رستاق القرج بالرّي، ينسب إليها مغيرة بن يحيى بن المغيرة السّدّي الرازي الوهبني وأبوه يحيى بن المغيرة صاحب جرير، رحل إليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وَهْبِين: بالفتح ثم السكون، وكسر الباء الموحدة ثم ياء ساكنة، ونون معربة، مرتجل، قال الأزهري: وهبين جبل من جبال الدّهناء رأيته، قال الراعي: وقد قادني الجيران قدما وقدتهم، ... وفارقت حتى ما تحنّ جماليا رجاؤك أنساني تذكّر إخوتي، ... ومالك أنساني بوهبين ماليا وَهْدٌ: بالفتح ثم السكون، وهو المكان المنخفض: اسم موضع في قول رجل من فزارة: أيا أثلتي وهد سقى خضل النّدى ... مسيل الرّبا حيث انحنى بكما الوهد ويا ربوة الحيّين حيّيت ربوة ... على النأي منّا واستهلّ بك الرّعد وَهْرَانُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: مدينة على البر الأعظم من المغرب، بينها وبين تلمسان سرى ليلة، وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر وأكثر أهلها تجار لا يعدو نفعهم أنفسهم، ومنها إلى تنس ثماني مراحل، قال أبو عبيد البكري: وهران مدينة حصينة ذات مياه سائحة وأرحاء ولها مسجد جامع، وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين الذين ينتجعون مرسى وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من ازداجة وكانوا من أصحاب القرشي سنة ٢٩٠ فاستوطنوها سبعة أعوام، وفي سنة ٢٩٧ زحف إليها قبائل كثيرة يطالبون أهلها بإسلام بني مسقن فخرجوا ليلا هاربين واستجاروا بازداجة وتغلبوا على مدينة وهران وخربت مدينة وهران وأضرمت نارا ثم عاد أهل وهران إليها بعد سنة ٢٩٨ بأمر أبي حميد دوّاس ابن صولاب وابتدأوا في بنائها وعادت أحسن مما ٢٥- ٥ معجم البلدان دار صادر

стр. 2419

كانت وولى عليهم داود بن صولاب اللهيصي محمد بن أبي عون فلم تزل في عمارة وكمال وزيادة إلى أن وقع يعلى بن محمد بن صالح اليفرني بازداجة في ذي القعدة من السنة المذكورة فبدّد جمعهم وحرق مدينة وهران ثانية وخرّبها وكذلك بقيت سنين ثم تراجع الناس إليها وبنيت، وينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد الهمداني الوهراني، يروي عن أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي، روى عنه ابن عبد البرّ وأبو محمد بن حزم الحافظ الأندلسي. ووهران أيضا: موضع بفارس. وَهْرَنْدازان: قرية كبيرة على باب مدينة الريّ، لها ذكر كثير في التواريخ، كان الملوك إذا سفروا برزوا إليها. وهشتاباذ: من قرى الريّ. وَهْط: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وطاء مهملة، والوهط: المكان المطمئن المستوي ينبت العضاه والسّمر والطلح، وبه سمي الوهط، قال أبو حنيفة: إذا أنبت الموضع العرفط وحده سمي وهطا كما يقال إذا أنبت الطلح وحده غول، وهو مال كان لعمرو ابن العاص بالطائف: وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم، وقال ابن الأعرابي: عرش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة ابتاع كل خشبة بدرهم، فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال: أحب أن أنظر إليه، فلما رآه قال: هذا أكرم مال وأحسنه ما رأيت لأحد مثله لولا أن هذه الحرة في وسطه، فقيل له: ليست بحرة ولكنها مسطاح الزبيب، وكان زبيبه جمع في وسطه فلما رآه من البعد ظنه حرة سوداء، وقال ابن موسى: الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وجّ كانت لعمرو بن العاص. باب الواو والياء وما يليهما وَيْبَوْذَى: بفتح الواو، وسكون ثانيه ثم باء موحدة، وواو ساكنة، وذال: من قرى بخارى. وِيذاباذ: بالذال معجمة، كأنه عمارة ويذ، وقد تقدم تفسيره في مواضع: هي محلة كبيرة بأصبهان، ينسب إليها أبو محمد جابر بن منصور بن محمد بن صالح الويذاباذي شيخ أبي سعد السمعاني، سمع أبا العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الأصبهاني وأخوه أبو العباس أحمد في التحبير أيضا. وِيذار: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وآخره راء: هي مدينة تعمل فيها الثياب الويذارية. وِيرُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء: قرية بأصبهان، ينسب إليها أحمد بن محمد بن أبي عمرو ابن أبي بكر الويري، قال الحافظ ابن النجار: سمعت منه في داره بقرية وير عن أبي موسى الحافظ محمد بن عمرو. وِيزَةُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وزاي ثم هاء: موضع. وِيسُو: بكسر أوله، والسين مهملة، وواو: بلاد وراء بلغار، بينها وبين بلغار ثلاثة أشهر، يقصر عندهم الليل حتى لا يرون الظلمة ثم يطول في فصل آخر حتى لا يرون الضوء. وَيْمَةُ: بليدة في الجبال بين الرّيّ وطبرستان ومقابلها قلعة حصينة يقال لها بيروز كوه من أعمال دنباوند،

стр. 2420

رأيتها أنا وقد استولى عليها الخراب وهي في وسط الجبال عندها عيون جارية. وويمة أيضا: حصن باليمن مطلّ على زبيد. وَيْمِيَةُ: الياء مخففة ليست للنسبة: مدينة بالأندلس من كورة جيّان وهي اليوم خراب ينبت بقربها العاقرقرجا. وَيْنَا: بالقصر، والنون: موضع، والله أعلم وهو الموفق.

стр. 2421

ه ـ باب الهاء والألف وما يليهما هابُ: قلعة عظيمة من العواصم. الهارِبِيّةُ: بلفظ اسم الفاعل من لفظ هرب يهرب: مويهة لبني هاربة بن ذبيان، وقال بشر بن أبي خازم: ولم تهلك لمرّة إذ تولّوا ... وساروا سير هاربة فغادوا وذلك لحرب كانت بينهم فرحلوا من غطفان فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد فعدادهم اليوم فيهم وهم قليل، قال هشام بن محمد الكلبي: لم أر هاربيّا قطّ. هاروت: بلفظ هاروت الذي جاء ذكره في القرآن، وهو من الهرت وهو الشق: قرية بأسفل واسط، ينسب إليها أبو البقاء الهاروتي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن موسى بن عبد الله الكرخي. الهَارُونِيّ ةُ: مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللّكّام، استحدثها هارون الرشيد وعليها سوران وأبواب حديد ثم خرّبها الروم فأرسل سيف الدولة غلامه غرقويه فأعاد عمارتها، وهي اليوم من بلاد بني ليون الأرمني، قال أحمد ابن يحيى: لما كانت سنة ١٨٣ أمر الرشيد ببناء الهارونية بالثغر فبنيت وشحنت بالمقاتلة ومن نزع إليها من المطّوّعة ونسبت إليه، ويقال إنه بناها في خلافة أبيه المهدي وتمت في أيام ابنه، ثم استولى عليها العدوّ لسبع بقين من شوال سنة ٣٤٨ وسبي من أهلها ألف وخمسمائة مسلم ما بين امرأة ورجل وصبيّ. والهارونيّة أيضا: من قرى بغداد قرب شهرابان في طريق خراسان بها القنطرة العجيبة البناء لها ذكر تعرف بقنطرة الهارونية. هَارَةُ: موضع في قول ابن مقبل: قريت الثريّا بين بطحاء هارة ... ومنزوز قفّ حيث يلتقيان وقيل: هارة أي هائرة، من قوله تعالى: جرف هار فانهار به، وقفّ: ما على طرف الأرض، ومنزوز: لا يحبس الماء. الهارُونيّ: قصر قرب سامرّاء، ينسب إلى هارون الواثق بالله، وهو على دجلة بينه وبين سامرّاء ميل وبإزائه بالجانب الغربي المعشوق.

стр. 2422

هَاشٌ: آخره شين معجمة، والهوش: كثرة الناس في الأسواق، وذو هاش: موضع في قول الشمّاخ: فأيقنت أن ذا هاش منيّتها وقال زهير: عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء فذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الريح بعدك والسماء الهَاشِمِيّةُ: ماء في شرقي الخزيمية في طريق مكة لبني الحارث بن ثعلبة من بني أسد على مقدار أربعة أميال إلى جانبه ماء يقال له أراطى. والهاشمية أيضا: مدينة بناها السفّاح بالكوفة وذلك أنه لما ولي الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة واستتمّ بناءه وجعله مدينة وسماها الهاشمية فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة، فقال: ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها، فرفضها وبنى حيالها مدينة سماها الهاشمية ونزلها ثم اختار نزول الأنبار فبنى مدينتها المعروفة فلما توفي دفن بها، واستخلف المنصور فنزلها أيضا واستتمّ بناء كان بقي فيها وزاد فيها على ما أراد ثم تحوّل عنها فبنى مدينة بغداد وسماها مدينة السلام، وبالهاشمية هذه حبس المنصور عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ﵁، ومن كان معه من أهل بيته. والهاشمية أيضا: قرب الرّيّ. هَاطْرَى: بسكون الطاء فيلتقي ساكنان، وفتح الراء، ممال: قرية بينها وبين الجعفريّ الذي عند سامرّاء ثلاثة فراسخ وهي دون تكريت وأسفل منها الدور الأعلى المعروف بالخربة، وكان أكثر أهلها اليهود وإلى الآن في بغداد يقولون: كأنك من يهود هاطرى. وهاطرى أيضا: قرية بمقابل المذار من أرض ميسان، وهي قرية طيبة نزهة كثيرة النخل والشجر والمياه والدجاج، وقد رأيتها. الهَامُ: بلفظ الهام الذي هو الرأس، والهام الصدى: وهي قرية باليمن بها معدن العقيق. الهَامَةُ: واحدة الهام الذي قبله: موضع بتيه مصر وهي كورة واسعة فيها جبل ألاق. باب الهاء والباء وما يليهما الهَبَاءَةُ: قال ابن شميل: الهباء التراب الذي تطيّره الريح فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم، وتأنيثه للأرض: وهي الأرض التي ببلاد غطفان قتل بها حذيفة وحمل ابنا بدر الفزاريّان، قتلهما قيس بن زهير. وجفر الهباءة: مستنقع في هذه الأرض، وقال عرّام: الصحن جبل في بلاد بني سليم فوق السوارقية وفيه ماء يقال له الهباءة وهي أفواه آبار كثيرة مخرقة الأسافل يفرغ بعضها في بعض الماء العذب الطيب ويزرع عليه الحنطة والشعير وما أشبهه، وقد قال قيس بن زهير العبسي: تعلّم أن خير الناس ميت ... على جفر الهباءة لا يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم ولكنّ الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مصرعه وخيم أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي، ... وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني، ... فمعوجّ عليّ ومستقيم وقال أيضا قيس بن زهير من أبيات:

стр. 2423

شفيت النفس من حمل بن بدر، ... وسيفي من حذيفة قد شفاني شفيت بقتلهم لغليل صدري، ... ولكني قطعت بهم بناني فلا كانت الغبرا ولا كان داحس، ... ولا كان ذاك اليوم يوم دهاني [١] الهَبَاتَان: يقال: هبا الشيء يهبو إذا سطع: موضع. هُبَالَةُ: بالضم، وبعد الألف لام، والهبل: كالثكل، والمهبل: الهوّة الذاهبة في الأرض بين الجبلين، والهبالة: الغنيمة، واهتبله: اعتقله، وهبالة: موضع، قال ذو الرمة: أبي فارس الحوّاء يوم هبالة ... إذ الخيل بالقتلى من القوم تعثر ويوم هبالة ضبطه بعضهم بالفتح، فقال خراشة بن عمرو العبسي في هذا اليوم: ونحن تركنا عنوة أمّ حاجب ... تجاذب نوحا ساهر الليل مثكلا وجمع بني عمرو غداة هبالة ... صبحنا مع الأشراف موتا معجّلا وقال أبو زياد: هبالة وهبيل من مياه بني نمير الذي يقول فيه ذروة بن جحفة العبدي الكلابي وكان قد خرج يمير أهله من الوشم، فلما عاد ومعه ثميلتان على راحلة له، والثميلة: نصف الغرارة، فمرّ بهذا الموضع فحطّ به وأرسل راحلته ترعى فبعدت عنه فخرج في طلبها، فلما رجع وجد ثميلتيه قذ ذهب بهما ووجد آثار الثميلتين تسحب نحو البيوت فسأل عن أهل البيوت فقيل هذه بيوت بني عثير النميري، فانطلق ولم يقل شيئا، فلما قدم على أهله لامته امرأته فأنشأ يقول: سيعلم عمّنا الغادي علينا ... بجنب القفّ أنّ لنا رجالا رجال يطلبون ثميلتيهم، ... سأوردهم هبالة أو هبالا لعلّي أن أميرك من عثير ... ومن أصحابه ثملا ثقالا فلما كان العام المقبل انقضّ وفتية إلى بلاد بني عثير فوجدوا سبع خلفات فاستاقوهن وطلبهم النميريون فلم يفيئوا شيئا فباعها فاستوفر من الميرة والثياب والطعام، وكان مسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس قد جسا فخرج إلى الحيرة ليتداوى فمات بهبالة فقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثيه: ليت شعري مسافر بن أبي عم ... رو وليت يقولها المحزون رجع الوفد سالمين جميعا ... وخليلي في مرمس مدفون ميت درء على هبالة قد حا ... لت فياف من دونه وحزون مدره يدفع الخصوم بأيد ... وبوجه يزينه العرنين بورك الميّت الغريب كما بو ... رك نضر الريحان والزيتون هَبْرَاثان: بالفتح ثم السكون، وراء مهملة، وألف، وثاء مثلثة، وآخره نون: من قرى دهستان. هَبَزَتَان: بفتح أوله وثانيه، وزاي مفتوحة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون: من قرى دهستان. هُبَكاتُ: بالضم ثم الفتح، وآخره تاء مثناة، كذا هو في كتاب الأديبي ولا أصل له في لغتهم: وهي مياه لكلب.

стр. 2424

هُبَلُ: بالضم ثم الفتح، بوزن زفر، أظنه من الهابل وهو الكثير اللحم والشحم، ومنه حديث عائشة: والنساء يومئذ لم يهبّلهن اللحم، أي لم يسمنّ، أو من الهبل وهو الثكل يراد به أنّ من لم يطعه أهبله أي أثكله، أو من الهبل والهبالة وهو الغنيمة أي يغتنم عبادته أو يغتنم من عبده، والله أعلم، وهبل: صنم لبني كنانة بكر ومالك وملكان وكانت قريش تعبده، وكانت كنانة تعبد ما تعبده قريش وهو اللّات والعزّى، وكانت العرب تعظم هذا المجمع عليه فتجتمع عليه كل عام مرة، وقيل: إن هبل كان من أصنام الكعبة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها وكان أعظمها عندهم هبل وكان فيما بلغني أنه من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب، وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر، وكان يقال له هبل خزيمة، وكان في جوف الكعبة قدّامه سبعة أقدح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق، فإذا شكّوا في مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح فإن خرج صريح ألحقوه وإن خرج ملصق دفعوه، وقدح على الميت وقدح على النكاح، وثلاثة لم تفسر لي على ما كانت، فإذا اختصموا في أمر أرادوا سفرا أو عملا استقسموا بالقداح عنده فما خرج عملوا به وانتهوا إليه، وعنده ضرب عبد المطلب بالقداح على ابنه عبد الله والد النبي، ﷺ ، وهو الذي يقول له أبو سفيان بن حرب حين ظفر يوم أحد: أعل هبل أي أعل دينك، فقال رسول الله، ﷺ : الله أعلى وأجلّ، ولما ظفر النبي، ﷺ ، يوم فتح مكة دخل المسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة فجعل يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم أمر بها فألقيت على وجوهها ثم أخرجت من المسجد فأحرقت، فقال في ذلك راشد بن عبد الله السّلمي: قالت: هلمّ إلى الحديث! فقلت: لا، يأبى الإله عليك والإسلام ... لما رأيت محمدا وقبيله بالفتح حين تكسّر الأصنام ... ورأيت نور الله أصبح ساطعا والشرك تغشى وجهه الأقتام هَبُّود: بالفتح ثم التشديد، والهبيد: حبّ الحنظل، قال أبو منصور: أنشدنا أبو الهيثم: شربن بعكّاش الهبابيد شربة، ... وكان لها الأحفى خليطا تزايله قال: عكاش الهبابيد ماء يقال له هبود فجمعه بما حوله، وهبود: اسم فرس لبني قريع، وقال إسماعيل بن حماد: هبود اسم موضع في بلاد تمم، وقيل: هبود اسم جبل، وقال ابن مقبل: جزى الله كعبا بالأباتر نعمة، ... وحيّا بهبود جزى الله أسعدا وحدّث عمر بن كركرة قال: أنشدني ابن مناذر قصيدته الداليّة فلما بلغ إلى قوله: يقدح الدهر في شماريخ رضوى، ... ويحطّ الصخور من هبّود قلت له: أيّ شيء هبود؟ قال: جبل، فقلت: سخنت عينك! هبود عين باليمامة ماؤها ملح لا يشرب منه شيء وقد والله خرئت فيه مرات! فلما كان بعد مدة وقعت عليه في مسجد البصرة وهو ينشد، فلما بلغ هذا البيت أنشد:

стр. 2425

ويحطّ الصخور من عبّود فقلت له: عبود أيّ شيء هو؟ قال: جبل بالشام فلعلك يا ابن الزانية خرئت فيه أيضا! فضحكت وقلت: ما خرئت فيه ولا رأيته، فانصرفت وأنا أضحك من قوله. الهَبِيرُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، قال أبو عمرو: الهبير من الأرض أن يكون مطمئنا وما حوله أرفع منه، والهبير على قول ابن السكيت: المطمئن في الرمل، والجمع أهبرة، قال عديّ بن الرقاع: بمجرّ أهبرة الكناس تلفّعت ... بعدي بمنكر تربها المتراكم والهبير: رمل زرود في طريق مكة كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنّابي القرمطي بالحاج يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ٣١٢ قتلهم وسباهم وأخذ أموالهم. وهبير سيّار: بنجد، ولعله الأول، وقال أعرابيّ في أبيات ذكرت في قنّسرين: وحلّت جنوب الأبرقين إلى اللوى ... إلى حيث سارت بالهبير الدوافع وكانت وقعة للعرب بالهبير قديمة، قال حبيب بن خالد ابن المضلّل الأسدي: ألا أبلغ تميما على حالها ... مقال ابن عمّ عليها عتب غبنتم تتّابع الأنبياء ... وحسن الجوار وقرب النسب فنحن فوارس يوم الهبير ... ويوم الشّعيبة نعم الطلب فجئنا بأسراكم في الحبال ... وبالمردفات عليها العقب قال ابن الأعرابي: العقب الجمال والصباحة، قالوا: فنقول العقب؟ قال: ليس هذا. باب الهاء والتاء وما يليهما الهَتّاخُ: بالفتح، والتشديد: قلعة حصينة في ديار بكر قرب ميّافارقين. هَتْرُونَة: بالفتح ثم السكون، وراء، وواو، ونون: ناحية بالأندلس من بطن سرقسطة. الهَتْمَة: بالفتح ثم السكون، والهتم: كسر الأنيب، وهتمة: منزل من منازل سلمى أحد جبلي طيّء. الهتي ل: هتل المطر بمعنى هطل، والهتيل: موضع. الهُتَيّ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مشددة، تصغير الهتيّ وهي ساعات الليل، ذهب هتء من الليل أي ساعة منه، والهتيّ: بلد أو ماء. باب الهاء والجيم وما يليهما الهَجَرَانِ: قال الحسن بن أحمد بن يعقوب اليمني المعروف بابن الحائك: عندل وخودون وهدّون ودمّون مدن للصّدف بحضرموت ثم الهجران، وهما مدينتان متقابلتان في رأس جبل حصين تطلع إليه في منعة من كل جانب، يقال لواحدة خيدون وخودون كله يقال ودمون وهو تثنية الهجر، والهجر بلغة أهل اليمن: القرية، وساكن خودون الصدف، وساكن دمون بنو الحارث الملك بن عمرو المقصور ابن حجر آكل المرار، وفيها يقول امرؤ القيس: كأني لم آله بدمّون مرّة، ... ولم أشهد الغارات يوما بعندل وكلّ رجل من هاتين القريتين مطلّ على قلعته، ولهم غيل يصب من سفح الجبل يشربونه، وزروع هذه

стр. 2426

القرى النخل والبرّ والذّرة، وفيها يقول المتمثل: ال هجر ان كفة ككفة النخل والدبر بها محفّة، الدبر عندهم: الزرع، والغيل: النهر. هَجَرُ: بفتح أوله وثانيه، في الإقليم الثاني، طولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة، وعرضها أربع وعشرون درجة وخمس عشرة دقيقة، وفي العزيزي: عرضها أربع وثلاثون درجة، وزعم أنها في الإقليم الثالث، وفي اشتقاقه وجوه، يجوز أن يكون من هجر إذا هذى، ويجوز أن يكون منقولا من الفعل الماضي، ويجوز أن يكون من الهجرة وأصله خروج البدويّ من باديته إلى المدن ثم استعمل في كل محلّ تسكنه وتنتقل عنه، فيجوز أن يكون أصله الهجران كأنهم هجروا ديارهم وانتقلوا عنها، ويجوز أن يكون من هجرت البعير أهجره هجرا إذا ربطت حبلا في ذراعه إلى حقوه وقصّرته لئلا يقدر على العدو، فشبه الداخل إلى هذا الموضع بالبعير الذي فعل به ذلك ثم غلب على اسم الموضع، ويجوز أن يكون شيء مهجر إذا أفرط في الحسن والتمام، وسمي بذلك لأن الناعت له يخرج في إفراطه إلى الهجر وهو الهذيان، ويجوز أن يكون من التهجير وهو التبكير إلى الحاجة، أو من الهاجرة وهي شدة الحر وسط النهار كأنها شبهت لشدة الحرّ بها بالهاجرة، وقال ابن الحائك: الهجر بلغة حمير والعرب العاربة القرية، فمنها: هجر البحرين وهجر نجران وهجر جازان وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وربما قيل الهجر، بالألف واللام، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سميت عن بهجر بنت المكفف وكانت من العرب المتعرّبة وكان زوجها محلّم بن عبد الله صاحب النهر الذي بالبحرين يقال له نهر محلم وعين محلم، وينسب ألذي هاجريّ على غير قياس كما قيل حاريّ بالنسبة إلى الحيرة، قال عوف بن الجزع: تشقّ الأحزّة سلّافنا ... كما شقّق الهاجريّ الدبارا الدبار: المشارات التي تشقّ للزراعة، وقال أبو الحسن الماوردي في الحاوي: الذي جاء في الحديث ذكر القلال الهجرية قيل إنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة ثم انقطع ذلك فعدمت، وقيل: هجر قرية قرب المدينة، وقال: بل عملت بالمدينة على مثل قلال هجر، وقال قوم: هجر بلاد قصبتها الصفا، وقد ذكرت في موضعها، بينها وبين اليمامة عشرة أيام، وبينها وبين البصرة خمسة عشر يوما على الإبل، وقد ذكر قوم من أهل الأدب أن هجر لا تدخله الألف واللام، وقال ابن الأنباري: الغالب عليه التذكير والصرف وربما أنثوها ولم يصرفوها، قالوا: والهجر، بالألف واللام، موضع آخر وقد فتحت في أيام النبي، ﷺ ، قيل في سنة ثمان، وقيل في سنة عشر، على يد العلاء بن الحضرمي، وقد ذكر ذلك في البحرين، وقال ابن موسى: هجر قصبة بلاد البحرين بينه وبين سرّين سبعة أيام. والهجر: بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن، وقال ابن الحائك: الهجر قرية صمد وجازان، والهجران اسم للمشقّر وعطالة وهما حصنان باليمامة. هَجْرٌ: بالفتح ثم السكون، بلفظ الهجر ضد الوصل، قال الحازمي: موضع في شعر بعضهم. هَجْمٌ: من هجمت على الشيء هجما إذا جئته بغتة: موضع في شعر عامر بن الطفيل، قال ابن الأعرابي في نوادره: الهجم ماء لبني فزارة قديم مما حفرته عاد،

стр. 2427

والهجم: كل ما سال أو انصبّ، والهجم: الحلب. هُجُول: بالضم، جمع هجل: وهي الصحراء التي لا نبات بها، وقيل: الهجل ما اتسع من الأرض وغمض: وهو اسم جبل في الحجاز يتلاقى هو والأخشبان في موضع، ولذلك قال بعضهم: ووجدي بكم وجد المضلّ بعيره ... بمكة يوما والرّفاق نزول ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بحيث تلاقى أخشب وهجول؟ الهِجْرَةُ: من نواحي اليمامة قرية ونخيلات لبني قيس بن ثعلبة رهط الأعشى، وقال في موضع آخر: مويهة لبني قيس. هجرةُ البُحَيْح: من نواحي صنعاء اليمن. وهجرة ذي غبب: من نواحي ذمار باليمن أيضا. الهجرين: نخل لقوم شتى باليمامة، عن الحفصي. الهُجَيرة: تصغير هجرة، كأنه صغّر عن هجر الكبرى المقدم ذكرها: موضع. الهَجِيرَةُ: من الهجير، وهو شدّة الحر وقت الظهيرة: ماء لبني عجل بين الكوفة والبصرة. باب الهاء والدال وما يليهما هَدَى: بالفتح، منقول عن الفعل الماضي من هدى يهدي إذا أرشد: موضع في نواحي الطائف. الهُدَا: بالضم، ويكتب بالياء لأنه من هديته، وكتبناه على اللفظ، والهدى نقيض الضلالة، قال ابن الأعرابي: الهدى البيان، والهدى: إخراج شيء إلى شيء، والهدى: الطاعة والورع، والهدى: الهادي، ومنه قوله تعالى: لعلّي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، والهدى: الطريق، والهدى: واد حذو اليمامة سماه رسول الله، ﷺ . الهَدّارُ: بتشديد الدال، يجوز أن يكون من الهدر وهو إبطال الدم، أو من هدر البعير إذا شقشق بجرّته، والحمامة تهدر أيضا، وأصلهما الصوت، الهدّار: من نواحي اليمامة بها كان مولد مسيلمة بن حبيب الكذاب، وقال الحفصي: الهدار قرية لبني ذهل بن الدّؤل ولبني الأعرج بن كعب بن سعد، قال موسى بن جابر العبيدي: فلا يغررنّك فيما مضى ... جخيف قريش وإكثارها غداة علا عرضنا خالد ... وسالت أباض وهدّارها قالوا: أول من تنبأ مسيلمة بالهدّار وبه ولد وبه نشأ وكان من أهله وكان له عليه طويّ فسمعت به بنو حنيفة فكاتبوه واستجلبوه فأنزلوه حجرا، ولما قتل خالد مسيلمة دخل أهل قرى اليمامة في صلح الهدار في عدة قرى فسبى خالد أهلها وأسكنها بني الأعرج وهم بنو الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فهم أهلها إلى الآن، وقال عرّام: الهدار حسي من أحساء مغار يفور بماء كثير وهو في سبخ بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماءة مليحة يقال لها الرّفدة، وقد ذكر في مغار. الهَدَالَةُ: بالفتح، والهدالة: ضرب من الشجر، ويقال: كلّ غصن ينبت في أراكة أو طلحة مستقيما فهو هدالة كأنه مخالف لسائرها من الأغصان وربما داووا به من الجنون أو السحر، والهدالة: قرية من قرى عثر في أوائل اليمن من جهة القبلة. الهِدَانُ: بكسر أوله، وآخره نون، وهو الرجل الجافي الأحمق: وهو تليل بالسّيّ يستدل به وبآخر

стр. 2428

مثله. والهدان أيضا: موضع بحمى ضريّة، عن ابن موسى. الهَدْأةُ: كما ذكره البخاري في قتل عاصم قال: وهو موضع بين عسفان ومكة، وكذا ضبطه أبو عبيد البكري الأندلسي، وقال أبو حاتم: يقال لموضع بين مكة والطائف الهدة ، بغير ألف، وهو غير الأول ذكر معه لنفي الوهم. الهَدَبِيّةُ: بفتح أوله وثانيه ثم باء موحدة، وياء مشددة، كأنه نسبة إلى الهدب، وهو أغصان الأراطي ونحوها مما لا ورق له، والهدب مصدر الأهدب من الشجر، هدبت هدبا إذا تدلّت أغصانها، قال عرام: إذا جاوزت عين النازية وردت مائة يقال لها الهدبية وهي ثلاث آبار ليس عليهن مزارع ولا نخل ولا شجر وهي بقاع كبيرة تكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف، بين حرّتين سوداوين، وليس ماؤهم بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحمض، ثم تنتهي إلى السّوارقية على ثلاثة أميال منها، وهي قرية غنّاء كبيرة من أعمال المدينة. الهَدْرَاء: ماء بنجد لبني عقيل بينهم وبين الوحيد بن كلاب وليس لعبادة فيه شيء. الهِدَمْ لَةُ: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون الميم، والهدمل: الثوب الخلق، والهدملة: الرملة كثيرة الشجر، وقيل: الهدملة موضع بعينه، وينشد قول جرير: حيّ الهدملة من ذات المواعيس، ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس الهِدَمُ: بكسر أوله، وفتح ثانيه، يشبه أن يكون جمع هدم: أرض بعينها ذكرها زهير في شعره: بل قد أراها جميعا غير مقوية، ... سرّاء منها فوادي الحفر فالهدم وقال عبّاد بن عوف المالكي ثم الأسدي: لمن ديار عفت بالجزع من رمم ... إلى قصائرة فالجفر فالهدم؟ الهُدُمُ: كأنه جمع هدم مثل سقف وسقف، قال الحازمي: بضم الهاء والدال، وفي كتاب الواقدي بفتح الهاء وكسر الدال: ماء لبليّ وراء وادي القرى، قال عدي بن الرقاع العاملي: لمّا غدا الحيّ من صرخ وغيّبهم ... من الروابي التي غربيّها اللمم ظلّت تطلّع نفسي إثرهم طربا، ... كأنني من هواهم شارب سدم مسطارة بكرت في الرأس نشوتها، ... كأنّ شاربها مما به لمم حتى تعرّض أعلى الشيح دونهم، ... والحب حب بني العسراء والهدم فنكّبوا الصور اليسرى فمال بهم ... على الفراض فراض الحامل الثّلم لولا اختياري أبا حفص وطاعته ... كاد الهوى من غداة البين يعتزم هِدْنٌ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، والنون: موضع بالبحرين. الهَدّةُ: بالفتح ثم التشديد، وهو الخسفة في الأرض، والهدّ الهدم: وهو موضع بين مكة والطائف، والنسبة إليها هدويّ، وهو موضع القرود، وقد خفّف بعضهم داله. الهَدَةُ: بتخفيف الدال، من الهدي أو الهدى بزيادة هاء: بأعلى مرّ الظهران ممدرة أهل مكة، والمدر:

стр. 2429

طين أبيض يحمل منها إلى مكة تأكله النساء ويدق ويضاف إليه الإذخر يغسلون به أيديهم. الهُدَيّة: بالتصغير: موضع حوالي اليمامة، وقال أبو زياد الكلابي: من مياه أبي بكر بن كلاب الذئبة وهي في رمل وحذاءها ماءة يقال لها الهديّة، وينسب ذلك الرمل إليها فيقال رمل الهديّة، والله أعلم. باب الهاء والراء وما يليهما الهُرارُ: بالضم، وتكرير الراء، قال الأموي: من أدواء الإبل الهرار وهو استطلاق بطنها: وهو موضع في طرف الصمان من بلاد تميم، وقيل: الهرار قفّ باليمامة، قال النمر: هل تذكرين، جزيت أفضل صالح، ... أيامنا بمليحة فهرارها؟ هَرَامِيتُ: بالفتح، وكسر الميم ثم ياء، وتاء مثناة، قال أبو منصور: قال الأصمعي عن يسار ضريّة وهي قرية فيها ركايا يقال لها هراميت وحولها جفار، وأنشد ثعلب للراعي: فلم يبق إلا آل كل نجيبة ... لها كاهل حاب وصلب مكدّح ضبارمة شدف كأنّ عيونها ... بقايا نطاف من هراميت نزّح وقال في تفسير هراميت: بئر عن يسار ضرية يقال لها هراميت قلب بين الضباب وجعفر، والأصمعي يقول: هراميت لبني ضبة، قال أبو عبيدة: هراميت بالعالية في بلاد الضباب من غني، وقال النضر: هراميت من ركايا غني خاصة، وقال غيره: هراميت آبار مجتمعة بناحية الدهناء كان بها يوم بين الضباب وجعفر زعموا أن لقمان بن عاد احتفرها، وقد ذكرها أبو العلاء المعرّي فقال: حفر ابن عاد لابراد هراميتا وقال أبو أحمد: هراميت، الهاء مفتوحة، والراء غير معجمة، ماءة وهي ثلاث آبار يقال لها هراميت، ويوم الهراميت: بين الضباب وبين جعفر بن كلاب كان القتال بسبب بئر أراد أحد أن يحتفرها. هِرّانُ: من حصون ذمار باليمن. هَرَاةُ: بالفتح: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة ٦٠٧ مدينة أجلّ ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة وخيرات كثيرة محشوّة بالعلماء ومملوّة بأهل الفضل والثراء، وقد أصابها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان وجاءها الكفّار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في سنة ٦١٨، قال الرّهني: إن مدينتها بنية للإسكندر وذلك أنه لما دخل الشرق ومرّ بها إلى الصين وكان من عادته أن يكلف أهل كل بلد ببناء مدينة تحصنهم من الأعداء فيقدّرها ويهندسها لهم وأنه أعلم أن في أهل هراة شماسا وقلة قبول فاحتال عليهم وأمرهم أن يبنوا مدينة ويحكموا أساسها ثم خط لهم طولها وعرضها وسمك حيطانها وعدد أبراجها وأبوابها واشترط لهم أن يوفيّهم أجورهم وغراماتهم عند عوده من ناحية الصين، فلما رجع من الصين ونظر إلى ما بنوه عابه وأظهر كراهيته وقال: ما أمرتكم أن تبنوا هكذا، فردّ بناءهم عليهم بالعيب ولم يعطهم شيئا، ونسب إليها خلق من الأئمة والعلماء، منهم: الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم بن زياد أبو علي الأنصاري مولاهم الهروي أحد مشهوري المحدثين

стр. 2430

بهراة، سمع بدمشق هشام بن عمار، وسمع ببغداد عثمان بن أبي شيبة وغيره خلقا كثيرا، وروى عنه جماعة كثيرة، منهم حاتم بن حيّان، وقال الدارقطني: الحسين بن حزم وأخوه يوسف بن حزم الهر ويّان ينسبان إلى الأنصار واسم أبيهما إدريس ولقبه حزم، وللحسين كتاب صنفه في التاريخ على حروف المعجم نحو كتاب البخاري الكبير ذكر فيه حديثا كثيرا وأخبارا، وكان من الثقات، ومات سنة ٣٠١، وفي هراة يقول أبو أحمد السامي الهروي: هراة أرض خصبها واسع، ... ونبتها اللّفّاح والنرجس ما أحد منها إلى غيرها ... يخرج إلا بعد ما يفلس ويقول فيها الأديب البارع الزوزني: هراة أردت مقامي بها ... لشتّى فضائلها الوافره نسيم الشمال وأعنابها، ... وأعين غزلانها الساحره وهراة أيضا: مدينة بفارس قرب إصطخر كثيرة البساتين والخيرات، ويقال إن نساءهم يغتلمن إذا أزهرت الغبيراء كما تغتلم القطاط. الهُرْثُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره ثاء مثلثة: قرية على نهر جعفر من أعمال واسط، منها: أبو الغنائم محمد بن علي بن فارس بن المعلّم الشاعر، مولده في سنة ٥٠١، ومات في سنة ٥٩٢، وكان رقيق الشعر جيّده، وهو القائل يذكر الهرث: يا خليليّ القوافي اطّرحت، ... فابكيا الفضل بدمع مستهلّ وارثيا لي من زمان خائن، ... ومحلّ مثل حالي مضمحلّ قد منعت الهرث دارا في الأذى ... بالفيافي غير دار الهون رحلي إنّ بذل الشعر يا قالته ... عندكم سهل وعندي غير سهل هِرْجَاب: بالكسر ثم السكون، والجيم، وآخره باء موحدة، وهو العظيم الضخم من كل شيء: موضع في قول عامر بن الطفيل يرثي أباه: ألا إن خير الناس رسلا ونجدة ... بهرجاب لم تحبس عليه الركائب الهَرْدَةُ: قال أبو زياد: ومن بلاد أبي بكر الهردة. الهُرّ: بالضم، والتشديد، يجوز أن يكون منقولا من الفعل الذي لم يسمّ فاعله ثم استعمل اسما: وهو قفّ باليمامة. هرشي ر: قرية بين الرّي وقزوين، هذا اسمها الفارسي وتسمّى مدينة جابر، قاله حمزة الأصبهاني. هَرْشَى: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، والقصر، يقال: رجل هرش وهو الجافي المائق، وهارشت بين الكلاب معروف: وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلك واحدا منهما أفضى به إلى موضع واحد، ولذلك قال الشاعر: خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشى لهنّ طريق عن ابن جعدة: عاتب عمر بن عبد العزيز رجلا من قريش كانت أمه أخت عقيل بن علّفة فقال له: قبحك الله أشبهت خالك في الجفاء! فبلغ عقيلا فجاء حتى دخل على عمر فقال له: ما وجدت لابن عمك

стр. 2431

شيئا تعيره به إلا خؤولتي فقبح الله شرّكما خالا! فقال صخر بن الجهم العدوي وأمه قرشية: آمين يا أمير المؤمنين قبح الله شرّ كما خالا، وأنا معكما، فقال عمر: إنك لأعرابيّ جلف جاف، أما لو تقدمت إليك لأدّبتك، والله لا أراك تقرأ من كتاب الله شيئا! فقال: بلى إني لأقرأه، قال: فاقرأ: إذا زلزلت الأرض زلزالها، حتى تبلغ إلى آخرها، فقرأ: فمن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فقال له عمر: ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ لأن الله تعالى قدم الخير وأنت قدمت الشرّ، فقال عقيل: خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشى لهن طريق فجعل القوم يضحكون من عجرفته، وقيل إن هذا الخبر كان بين يعقوب بن سلمة وهو ابن بنت لعقيل وبين عمر بن عبد العزيز، وإنه قال لعمر: بلى والله إني لقارئ لآية وآيات، وقرأ: إنّا بعثنا نوحا إلى قومه، فقال عمر: قد أعلمتك أنك لا تحسن، ليس هكذا، قال: فكيف؟ فقال: إنّا أرسلنا نوحا إلى قومه، فقال: ما الفرق بين أرسلنا وبعثنا؟ خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشى لهن طريق وقال عرّام: هرشى هضبة ململمة لا تنبت شيئا وهي على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة إلى مكة وهي في أرض مستوية، وأسفل منها ودّان على ميلين مما يلي مغيب الشمس يقطعها المصعدون من حجّاج المدينة ينصبّون منها منصرفين إلى مكة، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خبث رمل في وسط هذا الخبت جبيل أسود شديد السواد صغير يقال له طفيل. هِرَقْلَةُ: بالكسر ثم الفتح: مدينة ببلاد الروم سمّيت بهرقلة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح، ﵇، وكان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمي بالنار والنفط حتى غلب أهلها، فلذلك قال المكيّ الشاعر: هوت هرقلة لما أن رأت عجبا ... جوّ السّما ترتمي بالنفظ والنار كأنّ نيراننا في جنب قلعتهم ... مصبّغات على أرسان قصّار ثم قدم الرّقّة في شهر رمضان، فلمّا عيّد جلس للشعراء فدخلوا عليه وفيهم أشجع السّلمي فبدر فأنشد: لا زلت تنشر أعيادا وتطويها، ... تمضي لها بك أيّام وتمضيها ولا تقضّت بك الدنيا ولا برحت ... يطوي بك الدهر أياما وتطويها ليهنك الفتح والأيّام مقبلة ... إليك بالنصر معقودا نواصيها أمست هرقلة تهوي من جوانبها، ... وناصر الله والإسلام يرميها ملكتها وقتلت الناكثين بها ... بنصر من يملك الدنيا وما فيها ما روعي الدين والدنيا على قدم ... بمثل هارون راعيه وراعيها فأمر له بعشرة آلاف دينار وقال: لا ينشدني أحد بعده بشيء، فقال أشجع: والله لأمره ألّا ينشده أحد من بعدي أحبّ إليّ من صلته! وكان في السبي

стр. 2432

الذي سبي من هرقلة ابنة بطريقها، وكانت ذات حسن وجمال، فنودي عليها في المغانم فزاد عليها صاحب الرشيد فصادفت منه محلّ عظيما فنقلها معه إلى الرّقّة وبنى لها حصنا بين الرافقة وبالس على الفرات وسماه هرقلة يحكي بذلك هرقلة التي ببلاد الروم، وبقي الحصن عامرا مدّة حتى خرب وآثاره إلى وقتنا ذا باقية وفيه آثار عمارة وأبنية عجيبة، وهو قرب صفّين من الجانب الغربي. الهِرْمَاسُ: بالكسر، وآخره سين مهملة، والهرماس: الأسد الجريء، وقيل ولد النمر: وهو نهر نصيبين مخرجه من عين بينها وبين نصيبين ستة فراسخ مسدودة بالحجارة والرصاص وإنما يخرج منها إلى نصيبين من الماء القليل لأن الروم بنت هذه الحجارة عليها لئلا تغرق هذه المدينة، وكان المتوكل لما دخل هذه المدينة سار إليها وأمر بفتحها ففتح منها شيء يسير زيادة على ما هو عليه فغلب الماء عليه غلبة شديدة حتى أمر بإحكامه وإعادته إلى ما كان عليه بالحجارة والرصاص، وإلى الآن هذه العين في أعلى المدينة وفاضل مائها يصب إلى الخابور ثم إلى الثرثار ثم إلى دجلة، قال ذلك أحمد بن الطيب الفيلسوف. والهرماس: موضع بالمعرّة، قال ابن أبي حصينة المعرّي: يا صاحبيّ سقى منازل جلّق ... غيث يروّي ممحلات طساسها من لي بردّ شبيبة قضّيتها ... فيها وفي حمص وفي عرناسها وزمان لهو بالمعرّة مونق ... بسيابها وبجانبي هرماسها هَرْكام: ناحية من نواحي الطّرم بين قزوين وبلاد الديلم. هَرْكَنْد: بالنون: بحر في أقصى بلاد الهند بين الهند والصين وفيه جزيرة سرنديب هي آخر جزيرة الهند مما يلي المشرق فيما زعم بعضهم. الهَرَمانِ: هي أهرام كثيرة إلّا أن المشهور منها اثنان، واختلف الناس في أهرام مصر اختلافا جمّا وتكاد أن تكون حقيقة أقوالهم فيها كالمنام إلّا أنّا نحكي من ذلك ما يحسن عندنا، فمن ذلك ما ذكره أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي في كتاب خطط مصر أنه وجد في قبر من قبور الأوائل صحيفة فالتمسوا لها قارئا فوجدوا شيخا في دير القلمون فقرأها فإذا فيها: إنا نظرنا فيما تدل عليه النجوم فرأينا أنّ آفة نازلة من السماء وخارجة من الأرض ثم نظرنا فوجدناه ماء مفسدا للأرض وحيوانها ونباتها، فلما تمّ اليقين من ذلك عندنا قلنا لملكنا سوريد بن سهلوق: مر ببناء افرونيات وقبر لك وقبور لأهل بيتك، فبنى لنفسه الهرم الشرقي وبنى لأخيه هو جيب الهرم الغربي وبنى لابن هو جيب الهرم المؤزّر وبنيت الافرونيات في أسفل مصر وأعلاها وكتبنا في حيطانها علما غامضا من معرفة النجوم وعللها والصنعة والهندسة والطبّ وغير ذلك مما ينفع ويضر ملخّصا مفسرا لمن عرف كلامنا وكتابتنا، وانّ هذه الآفة نازلة بأقطار العالم وذلك عند نزول قلب الأسد في أول دقيقة من رأس السرطان وتكون الكواكب عند نزوله إياها في هذه المواضع من الفلك: الشمس والقمر في أول دقيقة من رأس الحمل، وزحل في درجة وثمان وعشرين دقيقة من الحمل، والمشتري في الحوت في تسع وعشرين درجة وثمان وعشرين دقيقة، والمريخ في الحوت في تسع وعشرين درجة وثلاث دقائق، والزهرة في الحوت في ثمان وعشرين درجة ودقائق، وعطارد في الحوت في

стр. 2433

سبع وعشرين درجة ودقائق، والجوزهر في الميزان وأوج القمر في الأسد في خمس درج ودقائق، ثم نظرنا هل يكون بعد هذه الآفة كون مضرّ بالعالم فاحتسبنا الكواكب فإذا هي تدلّ على أنّ آفة من السماء نازلة إلى الأرض وأنها ضدّ الآفة الأولى وهي نار محرقة لأقطار العالم، ثم نظرنا متى يكون هذا الكون المضر فرأيناه يكون عند حلول قلب الأسد في آخر دقيقة من الدرجة الخامسة عشرة من الأسد ويكون إيليس وهو الشمس معه في دقيقة واحدة متصلة بستورنس وهو زحل من تثليث الرامي ويكون المشتري وهو زاويس في أول الأسد في آخر احتراقه ومعه المرّيخ وهو آرس في دقيقة ويكون سلين وهو القمر في الدلو مقابلا لإيليس مع الذنب في اثنتين وعشرين ويكون كسوف شديد له بثلث سلين القمر ويكون عطارد في بعده الأبعد أمامها مقبلين أما الزهرة فللاستقامة وأما عطارد فللرجعة، قال الملك: فهل عندكم من خبر توقفوننا عليه غير هذين الاثنين؟ قالوا: إذا قطع قلب الأسد ثلثي سدس أدواره لم يبق من حيوان الأرض متحرّك إلّا تلف فإذا استتمّ أدواره تحلّلت عقود الفلك وسقط على الأرض، قال لهم: ومتى يكون يوم انحلال الفلك؟ قالوا: اليوم الثاني من بدو حركة الفلك، فهذا ما كان في القرطاس، فلما مات سوريد دفن في الهرم الشرقي ودفن هوجيب في الهرم الغربي ودفن كرورس في الهرم الذي أسفله من حجارة أسوان وأعلاها كدان، ولهذه الأهرام أبواب في آزاج تحت الأرض طول كلّ أزج منها مائة وخمسون ذراعا، فأما باب الهرم الشرقي فمن الناحية البحرية، وأما باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربية، وأما باب الهرم المؤزر فمن الناحية القبلية، وفي الأهرام من الذهب وحجارة الزمرد ما لا يحتمله الوصف، وإنّ مترجم هذا الكتاب من القبطي إلى العربي أجمل التاريخات إلى أول يوم من توت الأحد وطلوع شمسه سنة خمس وعشرين ومائتين من سني العرب فبلغت أربعة آلاف وثلاثمائة وإحدى وعشرين سنة لسني الشمس ثم نظر كم مضى من الطوفان إلى يومه هذا فوجده ثلاثة آلاف وتسعمائة وإحدى وأربعين سنة وتسعة وخمسين يوما فألقاها من هذه الجملة فبقي معه ثلاثمائة وتسع وتسعون سنة وخمسة أيام فعلم أن هذا الكتاب المؤرّخ كتب قبل الطوفان بهذه السنين، وحكى ابن زولاق: ومن عجائب مصر أمر الهرمين الكبيرين في جانبها الغربي ولا يعلم في الدنيا حجر على حجر أعلى ولا أوسع منها، طولها في الأرض أربعمائة ذراع في أربعمائة، وكذلك علوها أربعمائة ذراع، وفي أحدهما قبر هرمس وهو إدريس، ﵇، وفي الآخر قبر تلميذه أغا تيمون، وإليهما تحج الصابئة، قال: وكانا أولا مكسوّين بالديباج وعليهما مكتوب: وقد كسوناهما بالديباج فمن استطاع بعدنا فليكسهما بالحصير، قال: وقال حكيم من حكماء مصر: إذا رأيت الهرمين ظننت أن الإنس والجنّ لا يقدرون على عمل مثلهما ولم يتولّهما إلا خالق الأرض، ولذلك قال بعض من رآهما: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، قال عبيد الله مؤلف هذا الكتاب: وقد رأيت الهرمين وقلت لمن كان في صحبتي غير مرّة إن الذي يتصوّر في ذهني أنه لو اجتمع كل من بأرض مصر من أولها إلى آخرها على سعتها وكثرة أهلها وصمدوا بأنفسهم عشر سنين مجتهدين لما أمكنهم أن يعملوا مثل الهرمين وما سمعت بشيء تعظّم عمارته فجئته إلا ورأيته دون

стр. 2434

صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما، قال ابن زولاق: ولم يمرّ الطوفان على شيء إلا وأهلكه وقد مرّ عليهما لأن هرمس وهو إدريس، ﵇، قبل نوح وقبل الطوفان، وأما الهرم الذي بدير هرميس فإنه قبر قرباس وكان فارس مصر وكان يعدّ بألف فارس فإذا لقيهم وحده لم يقوموا له وانهزموا، وإنه مات فجزع عليه الملك والرعية ودفنوه بدير هرميس وبنوا عليه الهرم مدرجا وبقي طينه الذي بني به مع الحجارة من الفيوم وهذا معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبه من الطين، وقال ابن عفير وابن عبد الحكم: وفي زمان شداد بن عاد بنيت الأهرام فيما ذكر عن بعض المحدثين ولم نجد عند أحد من أهل العلم من أهل مصر معرفة في الأهرام ولا خبرا ثبت إلا أن الذي يظن أنها بنيت قبل الطوفان فلذلك خفي خبرها ولو بنيت بعده لكان خبرها عند الناس، ولذلك يقول بعضهم: حسرت عقول ذوي النّهى الأهرام، ... واستصغرت لعظيمها الأحلام ملس منبّقة البناء شواهق، ... قصرت لغال دونهنّ سهام لم أدر حين كبا التفكّر دونها، ... واستوهمت بعجيبها الأوهام أقبور أملاك الأعاجم هنّ أم ... طلّسم رمل كنّ أم أعلام وقال ابن عفير: لم تزل مشايخ مصر يقولون إن الأهرام بناها شداد بن عاد وهو الذي بنى المغار وجند الأجناد، والمغار والأجناد هي الدفائن، وكانوا يقولون بالرجعة فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه ماله كائنا ما كان وإن كان صانعا دفنت معه آلته، وذكر أن الصابئة تحجّها، ومن عجائب مصر الهرمان إذ ليس على وجه الأرض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضعان، ولذلك قيل: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، وعلى ركن أحدهما صنم كبير يقال إنه بلهيت ويقال إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على كورة الجيزة وإن الذي طلسمه بلهيت، وسبب تطلسمه أن الرمال غربيه وشماليه كثيرة متكاثفة فإذا انتهت إليه لا تتعداه، وهو صورة رأس آدمي ورقبته ورأسا كتفيه كالأسد وهو عظيم جدّا، حدثني من رأى نسرا عشش في أذنه: وهو صورة مليحة كأن الصانع فرغ منه عن قرب، وهو مصبوغ بحمرة موجودة إلى الآن مع تطاول المدة وتقدم الأعوام، قال المعرّي: تضلّ العقول الهبرزيّات رشدها، ... ولا يسلم الرأي القويم من الأفن وقد كان أرباب الفصاحة كلما ... رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجنّ وقال أبو الصّلت: وأي شيء أعجب وأغرب بعد مقدورات الله، ، ومصنوعاته من القدرة على بناء جسم من أعظم الحجارة مربع القاعدة مخروط الشكل ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعا تحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى هلمّ جرّا بتضاعف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل، وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيين للفسطاط ٢٦- ٥

стр. 2435

من الجانب الغربي على ما شاهدناه منهما، قال: واتفق أن خرجنا يوما فلما طفنا بهما وكثر تعجبنا منهما تعاطينا القول فيهما فقال بعضنا يعني نفسه: بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا، ... على طول ما أبصرت، من هرمي مصر أطافا بأعنان السماء وأشرفا ... على الجوّ إشراف السّماك أو النسر وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا ... كأنهما ثديان قاما على صدر قال: وزعم قوم أن الأهرام الموجودة بمصر قبور الملوك العظام آثروا أن يتميزوا بها عن سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عنهم في حياتهم وتوخوا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور، ولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبهما فنقب أحد الهرمين المحاذيين للفسطاط بعد جهد شديد وعناء طويل فوجد في داخله مهاو ومراق يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ووجد في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع وفي وسطه حوض رخام مطبق فلما كشف غطاؤه لم يجدوا فيه غير رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر المأمون بالكف عن نقب ما سواه، وفي سفح أحد الهرمين صورة آدميّ عظيم مصبغة وقد غطى الرمل أكثرها وهي عجيبة غريبة، وفيها يقول ظافر الحداد الإسكندري: تأمّل بنية الهرمين وانظر ... وبينهما أبو الهول العجيب كعمّاريّتين على رحيل ... لمحبوبين بينهما رقيب وماء النيل تحتهما دموع، ... وصوت الريح عندهما نحيب قال: ومن الناس من زعم أن هرمس الأول المدعو بالمثلث بالحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وهو إدريس النبي، ﵇، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببنيان الأهرام وإيداعها الأموال وصحائف العلوم إشفاقا عليها من الذهاب والدروس وحفظا لها واحتياطا عليها، وقيل إن الذي بناها سوريد بن سهلوق بن سرياق، وقال البحتري في قصيدة: ولا بسنان بن المشلّل عند ما ... بنى هرميها من حجارة لابها وذكر قوم أنه قد كتب على الهرمين بالمسند: إني بنيتهما فمن يدّعي قوة في ملكه فليهدمهما فإن الهدم أيسر من البناء، وذكر أن حجارتهما نقلت من الجبل الذي بين طرا وحلوان، وهما قريتان من مصر، وأثر ذلك باق إلى الآن. هُرْمُز: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الميم، وآخره زاي، قال الليث: هرمز من أسماء العجم، قال: والشيخ هرمز يهرمز، وهرمزته: لوكه لقمة في فيه لا يسيغها فهو يديرها في فيه، وهرمز: مدينة في البحر إليها خور وهي على ضفة ذلك البحر وهي على برّ فارس، وهي فرضة كرمان إليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ومن الناس من يسميها هرموز، بزيادة الواو. وهرمز أيضا: قلعة بوادي موسى، ﵇، بين القدس والكرك. هُرْمُزْجرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. هُرْمُزْغَنْد: الغين معجمة، ونون: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها عبد الحكم بن

стр. 2436

ميسرة الهرم زغندي صاحب أحاديث الفتن. هُرْمُزْفَرّه: بفتح الفاء، وتشديد الراء: قرية في طرف نواحي مرو على جانب البرّيّة على طريق خوارزم يقال لها الآن مسفره رأيتها، وإنما قيل لها ذلك لان عسكر الإسلام لما وردوا مرو غازين كانت مستقرّ أمير يقال له هرمز فهرب فقالت العرب هرمز فرّ فلزمها هذا الاسم، ينسب إليها جماعة من مشاهير العلماء، منهم: أبو هاشم بكير ابن ماهان الهرمزفرهي، كان ممن يسعى في إقامة الدولة العباسية وأعيان قوادها، وإبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الهرمزفرهي، سمع علي بن خشرم وسليمان ابن معبد السّنجي وغيرهما. هُرْمُشير: قال حمزة: هو تعريب هرمز أردشير: وهو اسم سوق الأهواز. الهَرْمُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والهرم: ضرب من النبات فيه ملوحة وهو من أذل الحمض وأشده استبطاحا على وجه الأرض وبه يضرب المثل فيقال: أذلّ من هرمة ، والهرم: مال كان لعبد المطلب بالطائف يقال له ذو الهرم، ويوم الهرم: من أيامهم، وقيل: بل ذو الهرم مال لابي سفيان بن حرب بالطائف، ولما بعثه النبي، ﷺ ، لهدم اللات أقام بآله بذي الهرم، قاله الواقدي، وقال غيره: ذو الهرم، بكسر الراء، ماء لعبد المطلب بن هاشم بالطائف، هكذا ضبطناه عن أهل العلم، والصحيح عندي ذو الهرم، بالتحريك، وله فيه قصة جاء فيها سجع يدل على ذلك، قال أحمد ابن يحيى بن جابر عن أشياخه إنه كان لعبد المطلب ابن هاشم مال يدعى الهرم فغلبه عليه خندف بن الحارث الثقفي فنافرهم عبد المطلب إلى الكاهن القضاعي وهو سلمة بن أبي حية فخرج عبد المطلب وبنو ثقيف إليه إلى الشام وخبأوا له خبأة رأس جرادة في خرز مزادة، فقال لهم: خبأتم لي شيئا طار فسطع وتصوّب فوقع ذا ذنب جرار وساق كالمنشار ورأس كالمسمار فقال إلا ده فلا ده، يقول: إن لم يكن قولي بيانا فلا بيان، هو رأس جرادة في خرز مزادة، قالوا: صدقت فاحكم، قال: أحكم بالضياء والظّلم والبيت والحرم أن المال ذا الهرم للقرشي ذي الكرم. هَرْمَةُ: واحدة الذي قبله، بئر هرمة: في حزم بني عوال جبل لغطفان بأكناف الحجاز لمن أمّ المدينة، عن عرّام. هَرَنْدُ: بالتحريك، والنون ساكنة، ودال مهملة: مدينة بنواحي أصبهان بينهما نحو ثلاثة أيام، ينسب إليها عمر الهرندي الأديب، له كتاب سماه الدرّة والصدفة عمله لمحبوب له ضمّنه نظما ونثرا من إنشائه، أفادنيه الحافظ أبو عبد الله بن النجار صديقنا، حرسه الله. هَرُوبُ: من قرى صنعاء باليمن. هَرُورُ: حصن منيع من أعمال الموصل شماليها، بينهما ثلاثون فرسخا، وهو من أعمال الهكّاريّة، بينه وبين العمادية ثلاثة أميال، وفيه معدن الموميا ومعدن الحديد، وهو بلد كثير المياه واسع الخيرات والعسل فيه كثير جدّا. وهرور أيضا: حصن من أعمال إربل في جبالها من جهة الشمال. الهَرِيرُ: بالفتح ثم الكسر، من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهرّ السباع وهو صوت دون النباح، ويوم الهرير: من أيامهم ما أظنه سمي إلا بذلك إلا أنه كان الأغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي يكون فيه ذلك، وهو من أيامهم القديمة قبل يوم

стр. 2437

الهرير بصفّين كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبين بني تميم قتل فيه الحارث بن بيبة المجاشعي، وكان الحارث من سادات بني تميم، فقتله قيس بن سباع من فرسان بكر بن وائل، فقال شاعرهم: وعمرا وابن بيبة كان منهم ... وحاجب فاستكان على الصّغار هُرَيْرَةُ: قال الحفصي: إذا أخذت من سعد إلى هجر فأول ما تطأ حمل الدهناء ثم جبالها ثم العقد ثم تطأ هريرة وهي آخر الدهناء. باب الهاء والزاي وما يليهما الهِزَارُ: قرية بفارس من كورة إصطخر، ينسب إليها يزدجرد الهزاري آخر من عمل كبس السنين في أيام الفرس في أيام يزدجرد بن سابور. الهِزَاردَر: معناه بالفارسية ألف باب: موضع بالبصرة، قالوا: كان على نهر أم حبيب بنت زياد ابن أبيه قصر كثير الأبواب يسمى الهزاردر، وقيل: نزل في ذلك الموضع من البصرة ألف إسوار في ألف بيت أنزلهم كسرى فقيل هزاردر، وقال المدائني: تزوج شيرويه الأسواري مرجانة أم عبيد الله بن زياد فبنى لها قصرا فيه أبواب كثيرة فقيل هزاردر. هِزَار أَسْب: معناه بالفارسية ألف فرس: وهي قلعة حصينة ومدينة جيدة، الماء محيط بها كالجزيرة وليس إليها إلا طريق واحد على ممر قد صنع من نواحي خوارزم بينهما ثلاثة أيام، وهي في الفضاء وفيها أسواق كثيرة وبزازون وأهل ثروة، عهدي بها كذلك في سنة ٦١٦، والله أعلم بما جرى عليها في فتنة التتر، لعنهم الله. الهُزَرُ: بوزن زفر، والهزر: الضرب، والهزر: التقحم في البيع، قيل: هو موضع فيه قبور قوم من أهل الجاهلية، قال الأصمعي: ليلة أهل الهزر وقعة كانت لهذيل، وقيل: هي الليلة التي هلكت فيها ثمود، وقال ابن دريد: الهزر موضع أو اسم قوم، وقال أبو دؤيب: لقال الأباعد والشامتو ... ن: أكانوا كليلة أهل الهزر؟ قال السكري: الهزر موضع، قال أبو عمرو: الهزر قبيلة من اليمن بيّتوا فقتلوا عن آخرهم. الهَزْم: بالفتح ثم السكون، والهزم: ما اطمأن من الأرض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال وقد اقتضى أن أذكره ههنا وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم النبي، ﷺ ، في أول جمعة في هزم بني النبيت فطلبنا نقل ذلك من المسانيد فوجدنا في معجم الطبراني بإسناده مرفوعا إلى محمد بن إسحاق ابن يسار قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب ابن مالك قال: كنت يوما قائدا لأبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد ابن زرارة فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، ﷺ ، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ؟ فقال: أربعين رجلا، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره قال: كنت قائد أبي بعد ما ذهب بصره

стр. 2438

فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال: رحمة الله على أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبي إنه تعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت: وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا، وفي كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن مندة رفعه إلى محمد بن إسحاق بن يسار حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين كفّ بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فمكثت حينا أسمع ذلك منه فقلت عجزا لأسأله عن هذا، فخرجت به كما كنت فلما سمع الأذان استغفر له فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: أي بنيّ كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، ﷺ ، في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع الخضمات، قلت: فكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرّة بني بياضة يقال لها بقيع الخضمات، وفي كتاب الآثار لأحمد بن الحسين البيهقي بإسناده قال: أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات، قال الخطابي: هو نقيع، بالنون، قلت: فهذا كما تراه من الاختلاف في اسم المكان، ثم قرأت في كتاب الروض الأنف الذي ألّفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح سيرة النبي، ﷺ ، تهذيب ابن هشام فقال: وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت جبل على بريد من المدينة، ففي هذا خلافان قوله النبيت وكلهم قال بياضة وقوله جبل، والهزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الأرض، وذكر بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولا حسنا جمع بين القولين فإن صحّ فهو المعوّل عليه، قال: جمع بنا في هزم بني النبيت من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: والنبيت بطن من الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوس، وبياضة أيضا بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن زريق ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج. هَزْمَانُ: بفتح الهاء، وسكون الزاي، وآخره نون، في حديث الردّة أن امرأة من بني حنيفة يقال لها أم الهيثم أتت مسيلمة الكذاب وقالت له: إنّ نخلنا لسحق وآبارنا لجرز فادع الله لمائنا ونخلنا كما دعا محمد لأهل هزمان، فقال لرحّال بن عنقرة: ما تقول هذه؟ فقال: إن أهل هزمان أتوا محمدا فشكوا بعد مياههم وكانت آبارهم جرزا وشدّة عملهم ونخلهم وأنها سحق فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنت كل نخلة وقد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها فحكمت به الأرض حتى أنشبت عروقا ثم قطعت من دون ذلك فعادت فسيلا مكمّما ينمي صعدا، فقال: وكيف صنع؟ قال: دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه بفمه ثم مجّه فيه فانطلقوا حتى فرّغوه في تلك الآبار ثم سقوا نخلهم ففعل النبي ما حدثتك، وبقي الآخر إلى انتهائه فدعا بدلو من ماء فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه ثم مجّ فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم فغارت مياه تلك الآبار وذوى نخلهم وإنما استبان ذلك بعد مهلكه. هَزْمَةُ: بالفتح ثم السكون، يقال: هزمت البئر إذا حفرتها، وجاء في حديث زمزم أنها هزمة جبرائيل،

стр. 2439

عليه السّلام، أي ضربها برجله فنبع الماء، وقال غيره: معناه أنه هزم الأرض أي كسر وجهها عن عينها حتى فاضت بالماء الرّواء، والهزمة: من قرى قرقرى باليمامة، ويروى بفتح الزاي. هُزُو: بضم الهاء والزاي، وسكون الواو: قلعة ضعيفة على جبل ساحل البحر الفارسي مقابلة لجزيرة كيش رأيتها وق د خربت، ولها ذكر في أخبار أهل بويه وغيرهم إلا أني وجدت إبراهيم بن هلال الصّابي عظّم أمرها وفخّم حالها وزعم أنها لم تفتح عنوة قط وإنما أهلها اختاروا الإسلام رغبة لا رهبة وأن أصحابها كانوا قوما من العرب يقال لهم بنو عمارة يتوارثونها ولهم نسب يسوقونه إلى الجلندى ابن كركر إلى أن انتهى ملكها إلى رجل يقال له أبو المطلب رضوان بن جعفر وأن عضد الدولة أرسل إليها علي بن الحسين السيفي من أهل الأدب ففتحها، قال: وكان أهلها يزعمون أنهم المرادون بقوله تعالى: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، وفيها حبس صمصام الدولة لما قبض عليه أخوه أبو الفوارس شيرزيل شرف الدولة بن عضد الدولة ومنها كان مخرجه واستيلاؤه على بعض فارس. الهُزُومُ: بلد في بلاد بني هذيل ثم لبني لحيان، ذكر في أيامهم. الهَزِيمُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه: موضع في قول عدي بن الرقاع حيث قال: أخبر النفس إنما الناس كالعي ... دان من بين نابت وهشيم من ديار غشيتها دارسات ... بين قارات ضاحك فالهزيم الهُزَيْمُ: تصغير هزم، وهو المنخفض من الأرض: نخيل وقرى بأرض اليمامة لبني امرئ القيس التميميّين. وذو هزيم: بلد باليمن. باب الهاء والسين وما يليهما هِسَنْجَان: بكسر أوله، وفتح السين المهملة ثم نون ساكنة، وجيم، وآخره نون: قرية بالريّ، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني الرازي، رحل إلى العراق والشام ومصر وسمع الكثير، وروى عن محمود بن خالد وأحمد بن أبي الحواري والعباس بن الوليد الخلّال والمسيب بن واضح وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم وعبد الله بن معاذ العنبري وعبد الأعلى بن حماد وهشام بن عمار وأبي طاهر بن سرح، روى عنه أبو عمرو بن مطر وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهما، وكان ثقة مأمونا، توفي سنة ٣٠١، وعلي ابن الحسن الرازي الهسنجاني أخو عبد الله بن الحسن، سمع هشام بن عمار وأبا الجماهر وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن بكير ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وأبا الوليد بن الطيالسي ويحيى بن معين وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو قريش محمد بن جمعة الحافظ وغيرهما، ومات سنة ٢٧٥. باب الهاء والضاد وما يليهما هِضَابٌ: موضع في قول الأخطل: طهّرت خيلنا الجزيرة منهم، ... وعسى أن تنال أهل هضاب هُضَاضٌ: بالضم والكسر، وتكرير الضاد معجمة، والهضّ: كسر دون الهدّ وفوق الرّض، والهضّ: سرعة سير الإبل، كأنه من هضّض إذا دقّ الأرض برجله، والهضاض: اسم موضع، قال تأبّط شرّا:

стр. 2440

إذا خلّفت باطنتي سرار ... وبطن هضاض حيث غدا صباح هُضامٌ: بالضم، والهضم: المطمئن من الأرض، وجمعه أهضام وهضوم، وهضام: اسم واد. هَضْبُ الجُشُوم: في قول الراعي، والهضبة: كل جبل خلق من صخرة واحدة، قال الراعي: تروّحن من هضب الجثوم فأصبحت ... هضاب شرورى دونها فالمضيّح هَضْبُ حَرْس: ماء يقال له حرس وله هضب، قال الشاعر: أشاقتك الديار بهضب حرس ... كخطّ معلّم ورقا بنقس؟ هَضْبُ الدّخول: ؟ من جبال عمرو بن كلاب، قال سعيد بن عمرو الزبيدي وكان ساعيا عليهم: وإن يك ليلي طال بالنير أو سجا ... فقد كان بالجمّاء غير طويل ألا ليتني بدّلت سعيا وأهله ... بدمخ وأضرابا بهضب دخول هَضْبُ الصُّرَاد: هضاب خمس في أرض سهلة في ديار محارب. هَضْبُ الصَّفَا: موضع في شعر أميّة بن أبي عائذ الهذلي حيث قال: فضهاء أظلم فالنّطوف فصائف ... فالنّمر فالبرقات فالأنحاص أنحاص مسرعة التي حازت إلى ... ؟ هضت الصفا المتزحلف الدّلّاص هَضْبُ غَوْل: في ديار الضباب، قال دجانة بن أبي قيس: أتتني يمين من أناس لتركبن ... عليّ ودوني هضب غول فقادم تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلّما أنت حالم هَضْبُ القَلِيبِ: علم فيه شعاب كثيرة، قال الأصمعي: هضب القليب بنجد، والهضب جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد وهو من أسمائها وعنده جرى داحس والغبراء، قال العامري: هضب القليب نصف ما بيننا وبين بني سليم حاجز فيما بيننا، والقليب الذي ينسب إليه بئر لهم، وقال مطير ابن الأشيم الأسدي واستمنحه ابن عمّ له فقالت امرأته هند: الحجارة، فقال مطير: أبالصمّ من هضب القليب أمرتني، ... هنيدة! لا يرضى بذاك المخيّب المخيب: الذي لا لبن لإبله، والمبرّ: الذي له لبن. ألا إن هندا عزّها من صديقها ... عناد لها مثل النضيح وأوطب ومغرفة بالكفّ عجلى وجفنة ... ذوائبها مثل الملاءة تضرب الملاءة: القشرة التي تعلو اللبن، وقال الأعشى: من ديار بالهضب هضب القليب ... فاض ماء السرور فيض الغروب وقال أبو زياد: وبنو وبر بن الأضبط بن كلاب لهم من المياه هضب القليب، والقليب: ماء، ولهم هضب كثيرة. هَضْبُ لُبْنَى: في ديار عمرو بن كلاب، عن أبي زياد، قال: وهو أكثر من الكثير. هَضبُ مَدَاخِلَ: من جبال الحمى، قال الأصمعي: هضب مداخل هضب سفوح وهو منطّق بأرض بيضاء

стр. 2441

وهو مشرف على الريّان من شرقيه ومداخل ثماد. هَضْبُ المِعَا: ذكر المعافي موضعه. هَضْبُ وَشْجَى: في ديار عمرو بن كلاب، قال الفأفأ ابن حبيب بن حيّان: وإني لأستسقي لوشجى وهضبها ... إذا هضب وشجى واجهتني مخارمه ذهاب الثريّا مرسلات تصيبه، ... ومن خير أنواء الربيع قوادمه هَضْبٌ: غير مضاف، جاء في شعر زهير بن أبي سلمى: فهضب فرقد فالطويّ فثادق، ... فوادي القنان حزمه فمداخله هِضْيَم: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مفتوحة، والهضم المطمئن من الأرض: موضع، قال: بثنيي هضيم جدّ نماني الهُضَيْمِيّةُ: منسوبة إلى هضيم تصغير الهضم وهو الظلم: موضع. باب الهاء والطاء وما يليهما الهَطّالُ: بتشديد الطاء، من هطل الغمام إذا سحّ: اسم جبل، قال بعضهم: على هطّالهم منهم بيوت ... كأنّ العنكبوت هو ابتناها الهَطّالَةُ: بالفتح: ماء بالعريمة بين جبلي طيّء ملح مرّ. الهُطَيْفُ: حصن باليمن بجبل واقرة. باب الهاء والفاء وما يليهما هَفْتَاد بَوْلان: من قرى الرّي، وهو الموضع الذي ظفر فيه طغرلبك بأخيه لأمه إبراهيم إينال فقتله خنقا بوتر قوسه. هفْتان: من قرى أصبهان قريبة من البلد ذات منبر ومياه جارية. هَفْتَجِرْد: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوقها، وجيم مكسورة، وراء، ودال: من قرى مرو. هَفْتَرَك: من أكبر مدن مكران. هَفَرْفَر: من قرى مرو، منها محدّث حدثنا عن السديدي الخطيب، ﵀. هَفَنْدَى: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وفتح الدال المهملة، وياء: قرية قرب الكوفة نفق فيها الغمام فرس أبي السرايا وكان أدهم فدفنه فيها وقال: يا أهل هفندى قد جاوركم قبر كريم فأحسنوا مجاورته. الهَفّةُ: مدينة قديمة كانت في طرف السواد بناها سابور ذو الأكتاف وأسكنها إيادا لما قتل من قتل منهم في مدينة شالها لما عصوا عليه ونقل من بقي منهم إلى هذه المدينة وجعلها محبسا لهم ونهى الرعية عن مخالطتهم وأمر أن لا تدخل العرب داخل الحصن فمن دخل بغير إذنه قتل، وكان كل من سخطت عليه ملوك فارس نفته إلى الهفة، ووسمتها بالنفي واللعن، وكان النبط يسمونها هفاطرناي، وآثار سورها بيّنة لم تندرس. باب الهاء والكاف وما يليهما الهَكّارِيّةُ: بالفتح، وتشديد الكاف، وراء، وياء نسبة: بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة ابن عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكارية. هَكْرَانُ: بالفتح ثم السكون، وراء، وآخره نون، والهكر الناعس: وهو جبل بحذاء مرّان، عن

стр. 2442

عرّام، وأنشد: أعيان هكر ان الخداريّات وهو قليل النبات في أصله ماء يقال له الصّنو. هَكِرٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وراء، قال الحازمي: على نحو أربعين ميلا من المدينة، وقال الأزهري: هكر موضع أراه روميّا، قال امرؤ القيس: أغادي الصّبوح عند هرّ وفرتنا ... وليدا وما أفنى شبابي غير هر إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتّقة مما تجيء به التّجر كناعمتين من ظباء تبالة ... لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر وقال الأزهري: هكر بلد، ويقال قصر. هَكْر: بالفتح ثم السكون، والراء، ذكره الحازمي فقال: بكسر الكاف موضعان، وقيل بفتح الكاف، وقال ابن الأعرابي: بالكسر مدينة لمالك بن سقار من مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار، وعن الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف. هَكّةُ: بتشديد الكاف، يقال هكّ بسلحه إذا رمى به، وهكّ الرجل جاريته إذا نكحها، والهك: المطر الشديد، والهك: مداركة الطعن، والهكّ: تهوّر البئر، والهكة: مدينة كانت قديمة في طرف السواد من ناحية الحيرة. باب الهاء واللام وما يليهما هُلالُ: بالضم، وآخره لام: علم مرتجل لشعب بتهامة يجيء من السراة من ناحية يسوم. هَلْبَاء: بالباء الموحدة، والمدّ، ذنب أهلب وفرس هلباء إذا استؤصل ذنبها جزّا وكذلك الأرض المجروزة على الاستعارة: موضع بالحجاز، وقال الحفصي: موضع بين اليمامة ومكة، وإنما سميت الهلباء لكثرة نباتها وانها تنبت الحليّ والصلّيان، قال الشاعر: سل القاع بالهلباء عنّا وعنهم ... وعنك وما أنباك مثل خبير ويوم الهلباء من أيامهم. هَلْثَا: بالثاء المثلثة، والقصر: وهو صقع من أعمال بصرة بينها وبين البحر وهي نبطية. هِلِس: بكسر أوله وثانيه، والسين مهملة: مدينة في أطراف الجزيرة مما يلي الروم وأهلها أرمن. هَلُورَس: موضع عند مخرج دجلة بينه وبين آمد يومان ونصف، وهلورس هو الموضع الذي استشهد فيه عليّ الأرمني. الهَلِيّةُ: قرية من أعمال زبيد. باب الهاء والميم وما يليهما الهَمّاء: موضع بنعمان بين الطائف ومكة، وقيل: الهماء سميت برجل قتل بها يقال له الهماء، كذا في شعر هذيل عن السكري، وفي كتاب أبي الحسن المهلبي: الهماء موضع، قال النّميري: تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات فأصبحن ما بين الهماء فصاعدا ... إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات له أرج بالعنبر البحت فاغم ... مطالع ريّاه من الكفرات الهِمَاجُ: بالكسر، من الهمج، وقد ذكر بعد: وهو اسم موضع بعينه، قال مزاحم العقيلي:

стр. 2443

نظرت وصحبتي بقصور حجر ... بعجلى الطرف عابرة الحجاج إلى ظعن الفضيلة طالعات ... خلال الرمل واردة الهماج وتحتي من بنات العود نقض ... أضرّ بطرقه سير الدياجي قال أبو زياد: الهماج مياه في نهي تربة، وقد ذكر. الهُمَامَين: بضم أوله، تثنية همام الثلج، وهو ما سال من مائه إذا ذاب، والهمام من أسماء الملوك لعظم همتهم: موضع في شعر الأعشى: ومنّا امرؤ يوم الهمامين ماجد ... بجوّ نطاع يوم تجنى جناتها الهُمَامِيّةُ: بلدة من نواحي واسط بينها وبين خوزستان لها نهر يأخذ من دجلة، منسوبة إلى همام الدولة منصور بن دبيس بن عفيف الأسدي، وليس هذا بصاحب الحلة المزيدية هؤلاء أمراء تلك النواحي في أيام بني مزيد أيضا. هُمَانِيّةُ: قرية كبيرة كالبلدة بين بغداد والنعمانية في وسط البرّية ليس بقربها شيء من العمارات وهي في ضفة دجلة، وقد نسب إليها قوم من الكتّاب الأعيان، والنسبة إليها همانيّ وربما قيل همنيّ، بغير ألف. الهَمَجُ: بالتحريك، والجيم، الهمج في كلام العرب: البعوض، والهمج: الجوع، ثم يقال لأرذال الناس همج، والهمج: ماء وعيون عليه نخل من المدينة من جهة وادي القرى. هَمَدُ: بفتحتين، ودال، قال ابن السكيت: همد الثوب يهمد همدا إذا بلي: ماء لبني ضبّة. هَمَذَانُ: بالتحريك، والذال معجمة، وآخره نون، في الإقليم الرّابع، وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، قال هشام بن الكلبي: همذان سميت بهمذان بن الفلّوج ابن سام بن نوح، ﵇، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان: إن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة، وروي عن شعبة أنه قال: الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء، وقال ربيعة بن عثمان: كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب، ﵁، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة ٢٤ من الهجرة، وفي آخر: وجّه المغيرة بن شعبة وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة بعد عزل عمار بن ياسر عنها جرير بن عبد الله البجلي إلى همذان في سنة ٢٣ فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم فقال: أحتسبها عند الله الذي زين بها وجهي ونوّر لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله، وجرى أمر همذان على مثل ما جرى عليه أمر نهاوند وذلك في آخر سنة ٢٣ وغلب على أرضها قسرا وضمّها المغيرة إلى كثير بن شهاب والي الدينور، وإليه ينسب قصر كثير في نواحي الدينور، وقال بعض علماء الفرس: كانت همذان أكبر مدينة بالجبال وكانت أربعة فراسخ في مثلها، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينوآباذ، وكان صنف التجار بها وصنف الصيارف بسنجاباذ، وكان القصر الخراب الذي بسنجاباذ تكون فيه الخزائن والأموال، وكان صنف البزازين في قرية يقال لها برشيقان، فيقال إن بخت نصّر بعث إليها قائدا

стр. 2444

يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل فأناخ عليها وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها، فلما أعيته الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا: الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه في الانصراف، فكتب إليه: أما بعد فإني وردت على مدينة حصينة كثيرة الأهل منيعة واسعة الأنهار ملتفة الأشجار كثيرة المقاتلة وقد رمت أهلها فلم أقدر عليها وضجر أصحابي المقام وضاقت عليهم الميرة والعلوفة فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت. فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه: أما بعد فقد فهمت كتابك ورأيت أن تصوّر لي المدينة بجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها وتنفذ إليّ بذلك حتى يأتيك أمري، ففعل صقلاب ذلك وصوّر المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل، فلما وقف عليه جمع الحكماء وقال: أجيلوا الرأي في هذه الصورة وانظروا من أين تفتح هذه المدينة، فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتح وترسل على المدينة فإنها تغرق، فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك وأمره بما قاله الحكماء، ففتح ذلك الماء بعد حبسه وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق أكثر أهلها فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرّية وأقام بها فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم حتى لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزف فقبورهم معروفة توجد في المحالّ والسكك إذا عمروا دورهم وخرّبوا، ولم تزل همذان بعد ذلك خرابا حتى كانت حرب دارا بن دارا والإسكندر فإن دارا استشار أصحابه في أمره لما أظله الإسكندر فأشاروا عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال، فقال: انظروا موضعا حريزا حصينا لذلك، فقالوا له: إن من وراء أرض الماهين جبالا لا ترام وهي شبيهة بالسند وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت وهلك أهلها وحولها جبال شامخة يقال لها همذان فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها وأن يجعل في وسطها حصنا يكون للحرم والخزائن والعيال والأموال ويبني حول الحصن دور القوّاد والخاصة والمرازبة ثم يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها من رامها، قال: فأمر دارا ببناء همذان وبنى في وسطها قصرا عظيما مشرفا له ثلاثة أوجه وسماه ساروقا وجعل فيه ألف مخبإ لخزائنه وأمواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد كل باب في ارتفاع اثني عشر ذراعا ثم أمر بأهله وولده وخزائنه فحوّلوا إليها وأسكنوها، وجعل في وسط القصر قصرا آخر صيّر فيه خواص حرمه وأحرز أمواله في تلك المخابىء، ووكل بالمدينة اثني عشر ألفا وجعلهم حراسا، وحكى بعض أهل همذان عنها مثل ما حكيناه أولا عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه على البلد حتى خربه وفتحه، والله أعلم، ويقال إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ﵇، وسماها سارو، ويعرب فيقال ساروق، وحصّنها بهمن بن إسفنديار، وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة البناء فأعاد بناءها ثم كثر الناس بها في الزمان القديم حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ، وكان صنف الصاغة بها بقرية سنجاباذ واليوم تلك القرية على فرسخين من البلد، قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم: سارو جم كرد دارا كمر بست بهمن إسفنديار بسر آورد، معناه بنى الساروق جم ونطّقه دارا أي سوّره وعمم عليه سورا واستتمه وأحسنه بهمن بن إسفنديار، وذكر أيضا بعض مشايخ همذان أنها

стр. 2445

أعتق مدينة بالجبل، واستدلوا على ذلك من بقية بناء قديم باق إلى الآن وهو طاق جسيم شاهق لا يدرى من بناه وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف التهمة، وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأروند: ولقد أقول تيامني وتشاءمي ... وتواصلي ريما على همذان بلد نبات الزعفران ترابه، ... وشرابه عسل بماء قنان سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم ... ماء الجوى بزجاجة الأحزان كاد الفؤاد يطير مما شفّه ... شوقا بأجنحة من الخفقان فكسا الربيع بلاد أهلك روضة ... تفترّ عن نفل وعن حوذان حتى تعانق من خزاماك الذي ... بالجلهتين شقائق النعمان وإذا تبجّست الثلوج تبجّست ... عن كوثر شبم وعن حيوان متسلسلين على مذانب تلعة ... تثغو الجداء بها على الحملان قال المؤلف: ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها وما زالت محلّا للملوك ومعدنا لأهل الدين والفضل إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب وذكر أمره بالشعر والخطب وسنذكر من ذلك مناظرة جرت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان يقال له الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية، قالوا: وكانا كثيرا ما يلتقيان فيتحادثان الأدب ويتذاكران العلم وكان عبد القاهر لا يزال يذمّ الجبل وهواءه وأهله وشتاءه لأنه كان رجلا من أهل العراق وكان ابن أبي سرح مخالفا له كثيرا يذم العراق وأهله، فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج وكان البرد قد بلغ من عبد القاهر مبالغه، فلما دخل وسلم قال: لعن الله الجبل ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن بأوفره وأكثره! فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأشد مؤونتها وأقلّ خيرها وأكثر شرها، فقد سلط الله عليها الزمهرير الذي يعذب به أهل جهنم معما يحتاج الإنسان فيها من الدثار والمؤن المجحفة فوجوهكم يا أهل همذان مائلة وأنوفكم سائلة وأطرافكم خصرة وثيابكم متسخة وروائحكم قذرة ولحاكم دخانية وسبلكم منقطعة والفقر عليكم ظاهر والمستور في بلدكم مهتوك لأن شتاءكم يهدم الحيطان ويبرز الحصان ويفسد الطرق ويشعث الآطام، فطرقكم وحلة تتهافت فيها الدواب وتتقذر فيها الثياب وتتحطم الإبل وتخسف فيها الآبار وتفيض المياه وتكف السطوح وتهيج الرياح العواصف وتكون فيها الزلازل والخسوف والرعود والبروق والثلوج والدّمق فتنقطع عند ذلك السبل ويكثر الموت وتضيق المعايش، فالناس في جبلكم هذا في جميع أيام الشتاء يتوقعون العذاب ويخافون السخط والعقاب ثم يسمونه العدو المحاصر والكلب الكلب، ولذلك كتب عمر بن الخطاب، ﵁، إلى بعض عماله: إنه قد أظلّكم الشتاء وهو العدو المحاصر فاستعدوا له الفراء واستنعلوا الحذاء، وقد قال الشاعر: إذا جاء الشتاء فأدفئوني، ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء فالشتاء يهدم الحيطان فكيف الأبدان لا سيما شتاؤكم

стр. 2446

الملعون، ثم فيكم أخلاق الفرس وجفاء العلوج وبخل أهل أصبهان ووقاحة أهل الريّ وفدامة أهل نهاوند وغلظ طبع أهل همذان على أن بلدكم هذا أشد البلدان بردا وأكثرها ثلجا وأضيقها طرقا وأوعرها مسلكا وأفقرها أهلا، وكان يقال أبرد البلدان ثلاثة: برذعة وقاليقلا وخوارزم، وهذا قول من لم يدخل بلدكم ولم يشاهد شتاءكم، وقد حدثني أبو جعفر محمد بن إسحاق المكتّب قال: لما قدم عبد الله بن المبارك همذان أوقدت بين يديه نار فكان إذا سخن باطن كفه أصاب ظاهرها البرد وإذا سخن ظاهرها أصاب باطنها البرد، فقال: أقول لها ونحن على صلاء: ... أما للنار عندك حرّ نار؟ لئن خيّرت في البلدان يوما ... فما همذان عندي بالخيار ثم التفت إلى ابن أبي سرح وقال: يا أبا عبد الله وهذا والدك يقول: النار في همذان يبرد حرّها، ... والبرد في همذان داء مسقم والفقر يكتم في بلاد غيرها، ... والفقر في همذان ما لا يكتم قد قال كسرى حين أبصر تلّكم: ... همذان لا! انصرفوا فتلك جهنم والدليل على هذا أن الأكاسرة ما كانت تدخل همذان لأن بناءهم متصل من المدائن إلى أزرميدخت من أسدآباذ ولم يجوزوا عقبة أسدآباذ، وبلغنا أن كسرى أبرويز همّ بدخول همذان فلما بلغ إلى موضع يقال له دوزخ دره، ومعناه بالعربية باب جهنم، قال لبعض وزرائه: ما يسمى هذا المكان؟ فعرّفه، فقال لأصحابه: انصرفوا فلا حاجة بنا إلى دخول مدينة فيها ذكر جهنم، وقد قال وهب بن شاذان الهمذاني شاعركم: أما آن من همذان الرحيل ... من البلدة الحزنة الجامدة فما في البلاد ولا أهلها ... من الخير من خصلة واحده يشيب الشباب ولم يهرموا ... بها من ضبابتها الراكدة سألتهم: أين أقصى الشتاء ... ومستقبل السنة الواردة؟ فقالوا: إلى جمرة المنتهى، ... فقد سقطت جمرة خامدة وأيضا قد قال شاعركم: يوم من الزمهرير مقرور ... على صبيب الضباب مزرور كأنما حشوه جزائره ... وأرضه وجهها قوارير يرمي البصير الحديد نظرته ... منها لأجفانه سمادير وشمسه حرّة مخدّرة ... تسلّبت حين حمّ مقدور تخال بالوجه من ضبابتها ... إذا حذت جلده زنابير وقال كاتب بكر: همذان متلفة النفوس ببردها ... والزمهرير، وحرّها مأمون غلب الشتاء مصيفها وربيعها، ... فكأنما تموزها كانون

стр. 2447

وسأل عمر بن الخطاب، ﵁، رجلا: من أين أنت؟ فقال: من همذان، فقال: أما إنها مدينة همّ وأذى تجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها، وقد قال شاعركم أيضا وهو أحمد بن بشّار يذم بلدكم وشدة برده وغلظ طبع أهله وما تحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائكم، وقيل لأعرابي دخل همذان ثم انصرف إلى البادية: كيف رأيت همذان؟ فقال: أما نهارهم فرقّاص وأما ليلهم فحمّال، يعني أنهم بالنهار يرقصون لتدفأ أرجلهم وبالليل حمّالون لكثرة دثارهم، ووقع أعرابيّ إلى همذان في الربيع فاستطاب الزمان وأنس بالأشجار والأنهار، فلما جاء الشتاء ورد عليه ما لم يعهده من البرد والأذى فقال: بهمذان شقيت أموري ... عند انقضاء الصيف والحرور جاءت بشرّ شرّ من عقور، ... ورمت الآفاق بالهرير والثلج مقرون بزمهرير، ... لولا شعار العاقر النزور أمّ الكبير وأبو الصغير ... لم يدف إنسان من الخصير ولقد سمعت شيخا من علمائكم وذوي المعرفة منكم أنه يقول: يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء صافيا له شمس حارّة مائة ألف درهم، وقيل لابنة الحسن: أيّما أشد الشتاء أم الصيف؟ فقالت: من يجعل الأذى كالزّمّانة! لأن أهل همذان إذا اتفق لهم في الشتاء يوم صاف فيه شمس حارّة يبقى في أكياسهم مائة ألف درهم لأنهم يربحون فيه حطب الوقود وقيمته في همذان ورساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم، وقيل لأعرابي: ما غاية البرد عندكم؟ فقال: إذا كانت السماء نقيّة والأرض نديّة والريح شاميّة فلا تسأل عن أهل البريّة، وقد جاء في الخبر أن همذان تخرب لقلة الحطب، ودخل أعرابيّ همذان فلما رأى هواءها وسمع كلام أهلها ذكر بلاده فقال: وكيف أجيب داعيكم ودوني ... جبال الثلج مشرفة الرّعان بلاد شكلها من غير شكلي، ... وألسنها مخالفة لساني وأسماء النساء بها زنان، ... وأقرب بالزّنان من الزواني فلما بلغ عبد القاهر إلى هذا المكان التفت إليه ابن أبي سرح وقال له: قد أكثرت المقال وأسرفت في الذمّ وأطلت الثّلب وطوّلت الخطبة، ثم صمد للإجابة فلم يأت بطائل أكثر من ذكر المفاخرة بين الصيف والشتاء والحر والبرد، ووصف أن بلادهم كثيرة الزهر والرياحين في الربيع وأنها تنبت الزعفران، وأن عندهم أنواعا من الألوان لا تكون في بلاد غيرهم، وأن مصيف الجبال طيّب فلم أر الإطالة بالإتيان به على وجهه، قالوا: وأقبل عبيد الله بن سليمان بن وهب إلى همذان في سنة ٢٨٤ بمائة ألف دينار وسبعين ألف دينار بالكفاية على أن لا مؤونة على السلطان، وهي أربعة وعشرون رستاقا: همذان، وفرواز، وقوهياباذ، واناموج، وسيسار، وشراة العليا، وشراة الميانج، والاسفيذجان، وبحر، واباجر، وارغين، والمغارة، واسفيذار، والعلم الأحمر، وارناد، وسمير، وسردروذ، والمهران، وكوردور، وروذه، وساوه، وكان منها بسا وسلفانروذ وخرّقان ثم نقلت إلى قزوين، وهي ستمائة وستون قرية، وعملها من باب الكرج إلى سيسر طولا،

стр. 2448

وعرضا من عقبة أسدآباذ إلى ساوه، قالوا: ومن عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجّهه قباذ ليطلسم آفات بلاده، ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها، فلما عمل لها هذا الطلسم في صورة الأسد قلّ ثلجها وصلح أمرها، وعمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيّات وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدّا بهمذان، ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له أروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى الناس وأغلظهم طبعا، وعمل طلسما آخر للغدر فهم أغدر الناس فلذلك حوّلت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها، واتخذ طلسما آخر للحروب فليست تخلو من عسكر أو حرب، وقال محمد بن أحمد السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الأسد على باب همذان: ألا أيها الليث الطويل مقامه ... على نوب الأيام والحدثان أقمت فما تنوي البراح بحيلة، ... كأنك بوّاب على همذان أطالب ذحل أنت من عند أهلها؟ ... أبن لي بحقّ واقع ببيان أراك على الأيام تزداد جدّة، ... كأنك منها آخذ بأمان أقبلك كان الدهر أم كنت قبله ... فنعلم أم ربّيتما بلبان؟ وهل أنتما ضدّان كلّ تفرّدت ... به نسبة أم أنتما أخوان؟ بقيت فما تفنى وأفنيت عالما ... سطا بهم موت بكل مكان فلو كنت ذا نطق جلست محدثا، ... وحدثتنا عن أهل كل زمان ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا ... لأفنيت أكلا سائر الحيوان أجنّبت شر الموت أم أنت منظر ... وإبليس حتى يبعث الثقلان فلا هرما تخشى ولا الموت تتّقى ... بمضرب سيف أو شباة سنان وعمّا قريب سوف يلحق ما بقي، ... وجسمك أبقى من حرا وأبان قال: وكان المكتفي يهمّ بحمل الأسد من باب همذان إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى عامل البلد يأمره بذلك، فاجتمع وجوه أهل الناحية وقالوا: هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز نقله فيهلك البلد، فكتب العامل بذلك وصعّب حمله في تلك العقاب والجبال والمدور، وكان قد أمر بحمل الفيلة لنقله على العجلة، فلما بلغه ذلك فترت نيته عن نقله فبقي مكانه إلى الآن، وقال شاعر أهل همذان وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائهم: قد آن من همذان السير فانطلق، ... وارحل على شعب شمل غير متّفق بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له ... من العراق وباب الرزق لم يضق أما الملوك فقد أودت سراتهم ... والغابرون بها في شيمة السّوق

стр. 2449

ولا مقام على عيش ترنّقه ... أيدي الخطوب، وشرّ العيش ذو الرّنق قد كنت أذكر شيئا من محاسنها ... أيّام لي فنن كاس من الورق أرض يعذّب أهلوها ثمانية ... من الشهور كما عذّبت بالرّهق تبقى حياتك ما تبقى بنافعة ... إلّا كما انتفع المجروض بالدمق فإن رضيت بثلث العمر فارض به ... على شرائط من يقنع بما يمق إذا ذوى البقل هاجت في بلادهم ... من جربيائهم نشّافة العرق تبشّر الناس بالبلوى وتنذرهم ... ما لا يداوى بلبس الدّرع والدّرق تلفّهم في عجاج لا تقوم لها ... قوائم الفيل فيل الماقط الشّبق لا يملك المرء فيها كور عمّته ... حتى تطيّرها من فرط مخترق فإن تكلم لاقته بمسكنة ... ملء الخياشيم والأفواه والحدق فعندها ذهبت ألوانهم جزعا، ... واستقبلوا الجمع واستولوا على العلق حتى تفاجئهم شهباء معضلة ... تستوعب الناس في سربالها اليقق خطب بها غير هين من خطوبهم ... كالخنق ما منه من ملجا لمختنق أمّا الغنيّ فمحصور يكابدها ... طول الشتاء مع اليربوع في نفق يقول أطبق وأسبل يا غلام وأر ... خ السّتر واعجل بردّ الباب واندفق وأوقدوا بتنانير تذكرهم ... نار الجحيم بها من يصل يحترق والمملقون بها سبحان ربهم ... ماذا يقاسون طول الليل من أرق! صبغ الشتاء، إذا حلّ الشتاء بها، ... صبغ المآتم للحسّانة الفنق والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم ... من أن يخالط أهل الدار والنّسق فويل من كان في حيطانه قصر ... ولم يخصّ رتاج الباب بالغلق وصاحب النسك ما تهدا فرائصه، ... والمستغيث بشرب الخمر في عرق أمّا الصلاة فودّعها سوى طلل ... أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق تمسي وتصبح كالشيطان في قرن ... مستمسكا من حبال الله بالرّمق والماء كالثلج، والأنهار جامدة، ... والأرض أضراسها تلقاك بالدّبق حتى كأنّ قرون الغفر ناتئة ... تحت المواطئ والأقدام في الطرق فكلّ غاد بها أو رائح عجل ... يمشي إلى أهلها غضبان ذا حنق قوم غذاؤهم الألبان مذ خلقوا، ... فما لهم غيرها من مطعم أنق لا يعبق الطيب في أصداغ نسوتهم، ... ولا جلودهم تبتلّ من عرق

стр. 2450

فهم غلاظ جفاة في طباعهم ... إلّا تعلّة منسوب إلى الحمق أفنيت عمري بها حولين من قدر ... لم أقو منها على دفع ولم أطق قلت: وهذه القصيدة ليست من الشعر المختار وإنما كتبت للحكاية عن شرح حال همذان، وللشعراء أشعار كثيرة في برد همذان ووصف أروند، فأما أروند فقد ذكر في موضعه، وأما الأشعار التي قيلت في بردها ففي ما ذكرنا كفاية، وقال البديع الهمذاني فيها: همذان لي بلد أقول بفضله، ... لكنه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه، ... وشيوخه في العقل كالصبيان وقال شيرويه: قال الأستاذ أبو العلاء محمد بن عليّ بن الحسن بن حستون الهمذاني الوزير من قصيدة: يا أيها الملك الذي وصل العلا ... بالجود والإنعام والإحسان قد خفت من سفر أطلّ عليّ في ... كانون في رمضان من همذان بلد إليه أنتمي بمناسبي، ... لكنه من أقذر البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه، ... وشيوخه في العقل كالصبيان وقال شيرويه أيضا: إن سليمان بن داود، ﵇، اجتاز بموضع همذان فقال: ما بال هذا الموضع مع عظم مسيل مائه وسعة ساحته لا تبنى فيه مدينة! فقالوا: يا نبيّ الله لا يثبت أحد فيه لأن البرد ينصبّ فيه صبّا ويسقط الثلج قامة الرمح، فقال، ﵇، لصخر الجني: هل من حيلة؟ قال: نعم، فاتخذ سبعا من حجر منقور ونصب طلسما للبرد وبنى المدينة، وقيل: أول من أسسها دارا الأكبر، قال كعب الأحبار: متى أراد الله أن يخرّب هذه المدينة سقط ذلك الطلسم فتخرب بإذن الله، قال شيرويه: والسبع هو الأسد المنحوت من الحجر الخورزني، وخورزن: جبل بباب همذان الموضوع على الكثيب الذي على ذنب الأسد، وهذا الأسد من عجائب همذان منحوت من صخرة واحدة وجوارحه غير منفصلة عن قوائمه كأنه ليث غابة ولم يزل في هذا الموضع منذ زمن سليمان، ﵇، وقيل: من زمان قباذ الأكبر لأنه أمر بليناس الحكيم بعمله إلى سنة ٣١٩ فإن مرداويج دخل المدينة ونهب أهلها وسباهم فقيل له إن هذا السبع طلسم لهذه المدينة من الآفات وفيه منافع لأهله، فأراد حمله إلى الرّيّ فلم يقدر فكسرت يداه بالفطّيس. هَمَزَى: بوزن جمزى، والهمز: العصر، تقول: همزت رأسه، وجوّز ابن الأنبار قوس همزى: شديدة الهمز إذا نزع فيها، وفرس همزى: شديدة الجمز إذا جالت، وهمزى: هو موضع بعينه. هُمَيْنِيا: هي همانيا التي ذكرت في أول هذا الباب بين المدائن والنعمانية، كان أول من بناها بهمن بن إسفنديار ملك الفرس. باب الهاء والنون وما يليهما هُناً: بالضم: موضع في شعر امرئ القيس: وحديث القوم يوم هنا ... وحديث ما على قصره وقال فروة بن مسيك المرادي:

стр. 2451

والخيل عقرى على القتلى مسوّمة ... كأنّ دوراتها أسدار دوّام قد قطّعت شدّة الخيلين يوم هنا ... ما بين قومك من قربى وأرحام وقال المهلبي: قال قوم يوم هنا اليوم الأول، قال الشاعر: إن ابن عائشة المقتول يوم هنا ... خلّى عليّ فجاجا كان يحميها ثم قال: وهنا موضع، وأنشد شعر امرئ القيس. هَنْتَلُ: بالفتح ثم السكون، والتاء المثناة من فوقها، ولام: علم مرتجل لاسم مكان. هِنْدمَنْد: بالكسر ثم السكون، وبعد الدال ميم، ونون ساكنة، ودال مهملة أخرى: وهو اسم لنهر مدينة سجستان يزعمون أنه ينصبّ إليه مياه ألف نهر وينشقّ منه ألف نهر فلا يظهر فيه نقص، قال الإصطخري: وأما أنهار سجستان فإن أعظمها نهر هندمند مخرجه من ظهر الغور حتى ينصبّ على ظهر رخّج وبلد الدّاور حتى ينتهي إلى بست ويمتد منها إلى ناحية سجستان ثم يقع في بحيرة زره الفاضل منه وإذا انتهى هذا النهر إلى مرحلة من سجستان تشعّب منه مقاسم الماء، فأوّل نهر ينشقّ منه نهر يأخذ على الرستاق حتى ينتهي إلى نيشك ويأخذ منه سناروذ، وقد ذكر في موضعه، وما يبقى من هذا النهر يجري في نهر يسمى كزك ثم يصب في بحيرة زره، وعلى نهر هندمند على باب بست جسر من سفن كما يكون في أنهار العراق، وقال أبو بكر الخوارزمي: غدونا شطّ نهر الهندمند ... سكارى آخذي بالدّستبند وراح قهوة صفراء صرف ... شمول قرقف من جهنبند وساق شبه دينار أتانا ... يدير الكأس فينا كالدرند فلما دبّ سكر الليل فينا ... وأصبحنا بحال خردمند متى تدنو لقبلته تلكّا ... ويلقى نفسه كالدردمند وهذا شعر مزّاح ظريف ... يحاكي أنّه جند بن جند هِنْدُوَان: بضم الدال، وآخره نون: نهر بين خوزستان وأرّجان عليه ولاية ينسب إليه كثير. هِنْدِيجان: قال مسعر بن المهلهل: بخوزستان بعد آسك بينها وبين أرّجان قرية تعرف بهنديجان ذات آثار عجيبة وأبنية عالية وتثار منها الدفائن كما تثار بمصر، وبها نواويس بديعة الصنعة وبيوت نار، ويقال إن جيلا من الهند قصدت ملك الفرس لتزيل مملكته فكانت الوقعة في هذا المكان فغلبت الفرس الهند وهزمتهم هزيمة قبيحة فهم يتبركون بهذا الموضع. هِنْزِيطُ: بالكسر ثم السكون، وزاي ثم ياء، وطاء مهملة: من الثغور الرومية، ذكره أبو فراس فقال: وراحت على سمنين غارة خيله ... وقد باكرت هنزيط منها بواكر وذكرها المتنبي أيضا فقال: عصفن بهم يوم اللّقان وسقنهم ... بهنزيط حتى ابيضّ بالسبي آمد وهنزيط في الإقليم الخامس، طولها إحدى وسبعون درجة وثلثان، وعرضها تسع وثلاثون درجة ونصف وربع.

стр. 2452

هَنِّن: بنونين الأولى مشددة مكسورة: قرية من نواحي اليمن. هَنْكَام: بالفتح: اسم لجزيرة في بحر فارس قريبة من كيش. هُنَيْ دَةُ: تصغير هند، والهنيدة المائة من الإبل: وهو حصن بناه سليمان، ﵇. الهُنَيْمَا: موضع، كذا هو في كتاب أبي الحسن المهلّبي في الزيادات المقصورة والممدودة والمعروف الهييما، بياءين. الهَنِيّ والمَريّ: معناهما معلوم: نهران بإزاء الرقّة والرافقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما واسط الرّقة ثم إن تلك الضيعة أعني الهني والمري قبضت في أول الدولة العباسية وانتقلت إلى أمّ جعفر وزادت في عمارتها، قال ذلك البلاذري، وقال جرير يمدح هشاما: أوتيت من جذب الفرات جواريا، ... منها الهنيّ وسايح في قرقرى وهما يسقيان عدة بساتين مستمدهما من الفرات ومصبّهما فيه، وفيهما يقول الصنوبري: بين الهنيّ إلى المر ... يّ إلى بساتين النقار فالدير ذي التلّ المكلّ ... ل بالشقائق والبهار وقال الصنوبري أيضا يذكره ويذكر دير زكّى: من حاكم بين الزمان وبيني ... ما زال حتى راضني بالبين وأنا وربعيّ اللذين تأبّدا ... لا عجت بينهما على ربعين ما لي نأيت عن الهنيّ وكنت لا ... أسطيع أنأى عنه طرفة عين؟ يا دير زكّى كنت أحسن مألف ... مرّ الزمان به على الفين وبنفسي البرج الذي انكشفت لنا ... جنباته عن عسجد ولجين لو حمّل الثقلان ما حمّلت من ... شوق لأثقل حمله الثقلين هُنَيٌّ: كأنه تصغير هنئ: موضع دون معدن النفط، قال ابن مقبل: يسوفان من قاع الهنيّ كرامة ... أدام بها شهر الخريف وسيّلا هُنَيْن: ناحية من سواحل تلمسان من أرض المغرب، منها كان عبد المؤمن بن عليّ ملك المغرب من بليدة منها يقال لها تاجرة. باب الهاء والواو وما يليهما الهَوابج: بالجيم: بأرض اليمامة فيها روض، عن الحفصي. الهوّارِيّون: قال الحسن بن رشيق القيرواني ومن خطه نقلته: ميمون بن عبد الله الهواريّ وليس بهوّاريّ على الحقيقة لكن سكن أبوه قرية تعرف بالهوّاريّين فنسب إليها وإلا فهو من مسالمة تونس، وكان متشيّعا شديد الصلف، ذكره في الأنموذج. الهَوَافي: موضع بأرض السواد، ذكره عاصم بن عمرو التميمي وكان فارسا مع جيش أبي عبيد الثقفي فقال: قتلناهم ما بين مرج مسلّح ... وبين الهوافي من طريق البذارق هَوْبٌ: بالباء، قال اللغويون: الهوب الرجل الكثير الكلام، وهوب دابر: اسم أرض غلبت عليها

стр. 2453

الجنّ، ورواه بعضهم هو ت، وهو أصح، والهوت: المنخفض من الأرض. هَوْبَرُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وراء، والهوبر في كلام العرب القرد والبعير وغيره إذا كان كثير الشعر: وهو اسم مكان، ومنه المثل: إن دون الطّلمة خرط قتاد هوبر. الهَوْرُ: بفتح أوله، وهو مصدر هار الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت في مكانه، وجرف هور أي واسع بعيد، والهور: بحيرة يغيض فيها ماء غياض وآجام فتتّسع ويكثر ماؤها. هَوْرَقَان: بالفتح ثم السكون، وقاف، وآخره نون: من قرى مرو. هَوْزَنُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، ونون، وهو اسم طائر، وجمعه هوازن، وهوزن: حيّ من اليمن يضاف إليه مخلاف باليمن. هَوْسَمُ: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة: من نواحي بلاد الجيل خلف طبرستان والديلم. هَوْفان: بالفاء، وآخره نون ... هُولى: بالضم، فعلى من الهول وهو الأمر الشديد: وهو جبل بنجد لبني جشم، قال أمامة بن مسعود الفقيمي: وما نفسه في روضة من ظعائن ... غدون على هولى بغير متاع عليهن أسلاب الحريب بماله، ... فهنّ نصا أو قد دعاهن داع [١] هُوّةُ ابن وصّاف: دحل بالحزن لبني الوصّاف، وهو مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن لجيم، وهوّة ابن وصّاف مثل تستعمله العرب لمن يدعون عليه، قال رؤبة: لولا ترقّيّ على الأشراف ... أقحمتني في النفنف النفناف في مثل مهوى هوّة الوصّاف وقال الهدّاد بن حكيم يدعو على قرف: من غال أو أقرف بعض الإقراف ... فخصّه الله بحمّى قرقاف وبحميم محرق للأجواف ... والزمهرير بعد ذاك الزقراف [٢] وكبّه في هوّة ابن الوصّاف ... حتى يعدّ قبره في الأجداف الهُوَيْتُ: بالتصغير: قرية من قرى وادي زبيد باليمن. هُونين: بالضم ثم السكون، ونون ثم ياء، ونون أخرى: بلد في جبال عاملة مطلّ على نواحي مصر. هُو: بالضم ثم السكون، على حرفين، هو الحمراء: بليدة أزلية على تلّ بالصعيد بالجانب الغربي دون قوص يضاف إليها كورة. باب الهاء والياء وما يليهما هَيَانُ: بالفتح، والتخفيف، وآخره نون: من قرى جرجان، قال أبو سعد: يقال لها هيان باتوان، ينسب إليها أبو بكر محمد بن بسّام بن بكر بن عبد الله بن بسام الجرجاني، سكن هيان باتوان من قرى جرجان، روى الموطأ عن القعنبي، وروى عن محمد ابن كثير، روى عنه أبو نعيم عبد الله بن محمد بن عدي وغيره، وتوفي سنة ٢٧٩. هِيتُ: بالكسر، وآخره تاء مثناة، قال ابن السكيت سميت هيت هيت لأنها في هوّة من الأرض

стр. 2454

انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقال رؤبة: في ظلمات تحتهنّ هيت أي هوّة من الأرض، وقال أبو بكر: سميت هيت لأنها في هوّة من الأرض، والأصل فيها هوت فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهذا مذهب أهل اللغة والنحو، وذكر أهل الأثر أنها سميت باسم بانيها وهو هيت بن السبندى ويقال البلندى ابن مالك بن دعر بن بويب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، ﵇: وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهي مجاورة للبرّية، طولها من جهة المغرب تسع وستون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف وربع، وهي في الإقليم الثالث، أنفذ إليها سعد جيشا في سنة ١٦ وامتدّ منه فواقع منه أهل قرقيسيا، فقال عمرو بن مالك الزهري: تطاولت أيامي بهيت فلم أحم، ... وسرت إلى قرقيسيا سير حازم فجئتهم في غرّة فاحتويتها ... على غبن من أهلها بالصوارم وبها قبر عبد الله بن المبارك، ﵀، وفيها يقول أبو عبد الله محمد بن خليفة السّنبسي شاعر سيف الدولة صدقة بن مزيد: فمن لي بهيت وأبياتها ... فأنظر رستاقها والقصورا فيا حبّذا تيك من بلدة ... ومنبتها الروض غضّا نضيرا وبرد ثراها إذا قابلت ... رياح السمائم فيها الهجيرا وإني وإن كنت ذا نعمة ... أجاور بالنيل بحرا غزيرا أحنّ إليها على نأيها، ... وأصرف عن ذاك قلبا ذكورا حنين نواعيرها في الدجى ... إذا قابلت بالضجيج السّكورا ولو أنّ ما بي بأعوادها ... منوط لأعجزها أن تدورا بلاد نشأت بها ساحبا ... ذيول الخلاعة طفلا غريرا وقد نسب إليها قوم من أهل العلم. وهيت أيضا: دحل تحت عارض جبل باليمامة. وهيت أيضا: من قرى حوران من ناحية اللوى من أعمال دمشق، منها نصر الله بن الحسن الشاعر الهيتي، كان كثير الشعر، مات سنة ٥٦٥، ذكره العماد في الخريدة، ومن شعره: كيف يرجى معروف قوم من اللؤ ... م غدوا يدخلون في كل فنّ لا يرون العلى ولا المجد إلّا ... برّ علق وقحبة ومغنّي يتمنّون أن تحلّ المسامي ... ر بأسماعهم ولا الشعر منّي هَيْثَمَ اباذ: من قرى همذان، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن زيد بن أحمد الخطيب بهيثماباذ، روى عن أبي منصور القومساني، وكان صدوقا. هَيْثم: بفتح أوله ثم السكون، والثاء مثلثة، قالوا: الهيثم فرخ العقاب، والهيثم: الصقر، أبو عمرو: الهيثم الرمل الأحمر، والهيثم: موضع ما بين القاع

стр. 2455

وزبالة بطريق مكة على ستة أميال من القاع فيه بركة وقصر لأم جعفر ومنه إلى الجريسيّ ثم زبالة، قال الطّرمّاح يذكر قداحا أجيلت فخرج لها صوت: خوار غزلان لوى هيثم ... تذكرت فيقة أرآمها هَيْجٌ: بالفتح ثم السكون، والجيم، يقال: يومنا يوم هيج أي يوم غيم ومطر، ويومنا يوم هيج أي يوم ريح، قال ابن الأعرابي: الهيج الجفاف، والهيج: الحركة، والهيج: الفتنة، والهيج: هيجان الدم، والهيج: هيجان الجماع، والهيج: الشوق، وهيج: موضع، عن أبي عمرو. هَيْد: بالفتح، والهيد: الحركة، والهيد: الزجر، وأيام هيد: أيام موتان كانت في الجاهلية في الدهر الأول، قيل: مات فيها اثنا عشر ألفا، هكذا ذكره العمراني في أسماء الأماكن ولا أدري ما معناه. هَيْدَةُ: ذكر في الذي قبله، وهيدة: اسم ردهة بأعلى المضجع، قالت ليلى الأخيلية: تخلّى عن أبي حرب فولّى ... بهيدة قابض قبل القتال وقال أبو عبيدة في المقاتل: لم يقف علماؤنا على هيدة ما هي حتى جاء الحسن فأخبر أنه موضع قتل فيه توبة، وهما هضبتان يقال لهما بنتا هيدة، ومرّت ليلى بقبره فعقرت بعير زوجها على قبره وقالت: عقرت على أنصاب توبة مقرما ... بهيدة إذ لم تحتضره أقاربه هِير: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهير من أسماء الصّبا: وهو اسم موضع بالبادية، عن الليث. هَيْسَانُ: بالفتح ثم السكون، والسين مهملة، وآخره نون: من قرى أصبهان. هَيْطَلُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء المهملة: اسم لبلاد ما وراء النهر وهي بخارى وسمرقند وخجند، وما بين ذلك وخلاله سمي بهيطل بن عالم ابن سام بن نوح، ﵇، سار إليها في ولده من بابل عند تبلبل الألسن فاستوطنها وعمرها وسميت باسمه، وهو أخو خراسان بن عالم. هَيْلاء: بالمد، والهيل: الرمل الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط، وقال عرّام: ومن جبال مكة جبل أسود مرتفع يقال له الهيلاء تقطع منه الحجارة للبناء وللأرحاء. هيلاقوس: بالقاف، والسين مهملة: من بلاد اليونان، قاله ابن السكيت. هَيْلانُ: بالنون، من الذي قبله: موضع أو حيّ باليمن في شعر الجعدي. هَيْوَةُ: حصن لبني زبيد باليمن. الهُيَيْمَا: بالضم، وفتح ثانيه، وياء أخرى ساكنة، وميم مفتوحة، وألف مقصورة: اسم موضع كانت فيه وقعة لبني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة على بني مجاشع، قال مجمّع بن هلال: وعاثرة يوم الهييما رأيتها ... وقد لفّها من داخل الحب مجزع تقول وقد أفردتها من خليلها: ... تعست كما أتعستني يا مجمّع فقلت لها: بل تعس أخت مجاشع ... وقومك حتى خدّك اليوم أضرع
следующие страницы →