← Адаб

Адаб · id 23741

الإعجاز والإيجاز

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (218 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ألا ترى إلى إدماجه المسألة في الاختيار، وإعفائه في سلطانه من الإكثار؟! ٤- إبراهيم بن العباس الصولي- كاتب المعتصم والواثق والمتوكل كان يقول: مثل الأصدقاء كالنار قليلها متاع، وكثيرها بوار! ومن كلامه: الكتاب بلا تاريخ نكرة بلا معرفة، وعقل بغير سمة. وكان يقول: المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل من منشئه. ٥- سعيد بن حميد- كاتب المستعين كتب إلى صديق له يستدعيه: طلعت النجوم تنتظر بدرها، فرأيك في الطلوع قبل غروبها. ٦- الحسن بن وهب «١» مدح صديقاً له فقال: خلق كما يشتهي إخوانه! ٧- أحمد بن سليم كان يقول: أحسن الكلام ما لا تمجه «٢» الآذان، ولا تتعب فيه الأذهان. ٨- أبو عثمان الجاحظ «٣» قال في وصف الكتاب: وعاء ملئ علماً، وظرف حشي ظرفاً، ومن لك في روضة تقلب في حجر، وبستان يحمل في كم؟! ووصف الحبارى فقال: سلاحها سلاحها. «٤»

стр. 107

ووصف الفرّوج فقال: يخرج كاسيا كاسبا. وكان يقول: من صنف فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف. «١» ومن كلامه في ذكر بني هاشم: هم ملح الأرض، وزبدة المجد، ودرع الشريعة! ٩- إبراهيم النظام «٢» ذكر الزجاج فأخرجه في كلمتين بأوجز لفظ، وأتم معنى فقال يسرع إليه الكسر، ولا يقبل الجبر. وقيل له: اتناظر أبا الهذيل؟! فقال نعم وأطرح له رخاء من عقلي! ١٠- أبو العيناء «٣» قال لعبيد الله بن سليمان: نحن في صرفك «٤» مرحومون، وفي ولايتك محرومون! وقال لأبي الصقر: إلى كم يرفعنى الوزير، ولا يرفع لى رأساً «٥» ؟! وقال له مرة: كيف حالك؟ فقال: أنت الحال، فإذا أصلحت صلحت.

стр. 108

وقربه يوماً:، فقال: تقريب الولي، وحرمان العدو. وكان يقول: إذا ذهب أهل التفضل مات أهل التجمل. «١» ولما توفي عبيد الله بن يحيى بن خاقان من السقطة عن فرسه قال: انا لله، قتل الجواد الجواد. «٢» وترجل للمصيبة فقال: أنزلتني النازلة. ١١- أبو القاسم الإسكافي من كلامه: أعوذ بالله من نزقات الشباب، ونزغات «٣» الشيطان. ومن كلامه: الزمان صروف تجول، وأمور تحول. وله: كتاب الشكر به زكاء النعمى، والوفاء معه صلاح العقبى. ١٢- أبو يحيى الحمادى كتب إليه بعض أصدقائه رفعة في الاعتذار عن التأخر عن حضرته، والإخلال بخدمته، فوقع على ظهرها: أنت في أوسع العذر عند ثقتي بك، وفي أضيقه عند شوقي إليك! وكتب في وصف شيخ: ذاك هرم هم «٤» قد أخذ الزمان من عقله كما أخذ من جسمه! ١٣- أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف كتب في عهد لبعض الولاة: ادرع «٥» من ثوب عفافك ما يشمل أطرافك كافة.

стр. 109

وكتب إلى قوم من العصاة: احذروا أن ينقلكم الله بأقدامكم إلى مصارع حمامكم. «١» ١٤- أبو سعد الوذاري كتب إلى ابن العميد، أنا- أيد الله الأستاذ- سلمان بيته، وأبو هريرة مجلسه، وأنس خدمته، وبلال دعوته، وحسان مدحته «٢» . ١٥- أبو العباس الأقليدسي كان يقول: العلائق هي العوائق عن الحقائق. ١٦- أبوبكر الخوارزمي «٣» كان يقول: الكريم من أكرم الأحرار، والكبير من صغر الدينار. وكتب كتاباً. في فصل منه: قد أراحنى الشيخ، بل أتعبني بشكره، وخفف ظهري من ثقل المحن، لا بل أثقله بأعباء المنن، وأحياني بتحقيق الرجا. لا بل أماتني بفرط الحيا. ومن كلامه: الإذكار حيث التناسى، والتّقاضى حيث التعاصي. ١٧- أبو الفضل البديع الهمذاني «٤» من كلامه: نعم الرفيق التوفيق. وكان يقول: غضب العاشق أكثر عمراً من أن ينتظر عذراً. ومن كلامه: سبيل الإنسان في الإحسان سبيل الإشجار في الإثمار، فيجب إذا أتى بالحسنة، أن لا يقابل بالسيئة.

стр. 110

ومن كلامه: الكلب يزمن حين «١» يسمن، ولا يتبع حين يشبع. وعند الجوع لا يهم بالرجوع! وكان يقول: الخبر إذا تواتر به «٢» النقل قبله العقل. ومن كلامه: ما كل نابع ماء، ولا كل سقف سماء، ولا كل بنية بيت الله، ولا كل محمد رسول الله. ومن كلامه: سم المبرسم في «٣» الشهد، والشمس تقبح في الأعين الرّمد. يقول: من لم يجد الحميم رعى» الهشيم. ١٨- أبو الفرج الببغاء «٥» من كلامه: المعرفة بأسرار الآلات أقوى معين على الصناعات. ومن كلامه: رسوم الكريم «٦» ديون. وكتب في ذم بخيل: ما هو إلا صوف الكلب، ومخ الذر «٧» ، ولبن الطير. ومن كلامه: رب ظلوم متظلم- المكاتبة ترجمة النية.

стр. 111

١٩- الفتح المحسن بن إبراهيم كتب في وصف «يوم شديد البرد» : هذا يوم يخفّ فيه الثقيل إذا هجر، ويثقل الخفيف إذا هجم. ٢٠- أحمد بن علي الميكالي وصل كتابك فوجدته يسهل الحزون «١» ، ويسر المحزون، ويعطل الدر المخزون. ومن كلامه في التراسل: أنت من أحمدته فاعتمدته فانتقدته، فاعتقدته. ٢١- ابنه أبو الفضل عبيد الله «٢» من فصوله: النعمة عروس مهرها الشكر، وثوب صوانه النشر. ومنها: رب لاغ في إبلاغ. ومنها: القلم مطية يمشي راكبها رهواً «٣» ، ويكسو، الآنامل زهواً. ٢٢- أبو القاسم بن حولة الهمذاني من كلامه في بعض كتبه: ما حال من قد خلق «٤» عمره، وانطوى، وبلغ ساحل الحياة، ووقف على ثنية الوداع، وأشرف على دار المقام، ولم يبق منه إلا أنفاس معدودة، وحركات محصورة، ومدة فانية، وعدة متناهية؟!

стр. 112

٢٣- القاضى أبو حسن على بن عبد العزيز - هذا الغناء خصب المراد، فما بالي منه عسر المراد «١» ، وتوفر مولاي عليّ غير مستزاد «٢» ، فما بالي حصلت على غير زاد؟! ٢٤- أبو الفتح عل بن محمد البستي كتب في بعض الفتوح: كتبت وقد هبت ريح النصر من مهبها، والأرض مشرقة بنور ربها. ومن كلامه: الرشوة رشاء «٣» الحاجة، والبشر نور الإيجاب، والمعاشرة ترك المعاسرة «٤» . ومن كلامه: إن لم يكن لنا طمع في درك «٥» درك، فأعفنا من شرك شرّك. وكان يقول: أجهل الناس من كان على السلطان مدلّا، ولإخوان مذلاً. ومن كلامه: إذا بقي ما قاتك، فلا تأس على ما فاتك «٦» . وكان يقول: لا ضمان على الزمان، ولا ضياع بين الصناعة والقناعة. ٢٥- أبو سهل محمد بن الحسن كتب في بعض كتبه: فلان ثقيل روح الحركة، جامد هواء الراحة، حار ظل الشجرة.

стр. 113

وكتب في جواب معتذراً من التأخر عنه: قد ناب لعاب قلمك عن ركاب قدمك. ٢٦- أبوبكر علي بن الحسن الغساني كتب في كتاب: فتح فتوحا ألفتها النفوس والطباع، ومرت عليها الأبصار والأسماع، فهي لا تستغرب غرائبها، ولا تستعجب عجائبها. وقال في حكاية: أنك لا تسلم حتى تسلم، ولا تأمن حتى تؤمن. وسمعته يقول: من طلب وجد وجد، ومن قرع الباب ولجّ ولج «١» . ٢٧- أبو أحمد منصور بن محمد من كلامه في بعض كتبه: بي رمد، وفي الهواء ومد، ولقاء الشيخ فرج، ولكن ليس على الأعمى حرج، لا سيما والمجلس وطيء، والمراكب لطيء. وهج الصيف يثير الرهج، ويذيب المهج «٢» . ٢٨- أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي من كلامه: تعز عن الدنيا تعز. الشباب باكورة الحياة. لسان التقصير قصير. الرفق لقاح الصلاح، وجناح النجاح. الهم في وخز النفوس، شر من السوس في خز السوس «٣» . ٢٩- الأمير قابوس بن وشمكير «٤» من كلمات كتابي المعنون «المبهج» الذي كنت أنشأته وهي قريبة من ألف كلمة كلها من صنعته، فأختار منها ما كتبه: وحفظته استحسانا

стр. 114

له وإعجاباً به. وهي. سبحان مقدر الأقوات على اختلاف الأوقات. استظهر على الدهر بخفة الظهر. أمهد لنفسك قبل عثرة قدمك، وكثرة ندمك. خلف الوعد خلق الوغد. نسيم الريح نسيب الروح. البخل بالطعام من أخلاق الطغام. ربما كان التقالي في التلاقي. لو كانت المشاجرة شجراً لم تثمر إلا ضجراً. من جلب در الكلام، سلب در الكرام. بعض الناس كالغذاء، وبعضهم كالسم الناقع، ما الخلاص إلا في الإخلاص. من افتقر إلى الله استغنى به. رأي الأريب المستشار أحلى من الأري المشتار «١» . أكثر العوام كالأنعام. واكثر الأغنياء أغبياء. ورب رقعة توضح رقاعة كاتبها. المحنث عيبة العيوب، وذنوب الذنوب «٢» . لا مستمتع ببرد الظلال مع حر البلبال «٣» !. ما أطيب العيش لولا أن صفوه مشوب «٤» ، وعاقبته مشيب!. لا عذر لمن أعتم بالشيب أن لا يرتدي بالعقل «٥» . حجر البخيل لا يروى ولا يروي «٦» . آنس القيان «٧» من كان الحسن في خلقها، والطيب في خلقها.

стр. 115

الباب الثامن في طرائف الفلاسفة والحكماء والزهاد والعلماء ١- أرسطا طاليس «١» ما زلت أشرب ولا أروى، فلما عرفت الله رويت من غير شرب! ومن كلامه: اعص الهوى، وأطع من شئت. وكان يقول: الحكمة سلم العلوم، فمن عدمها عدم القرب من باريه. ٢- أفلاطون «٢» من أيس من الشيء، استغنى عنه. وسئل عن العشق فقال، ذا لا يعرض إلا للفراغ! وقيل له: لم لا تجتمع الحكمة والمال؟! فقال: لعز الكمال!! ٣- سقراط «٣» استهينوا بالموت، فإن مرارته في خوفه. ومن كلامه: في كل يوم حادث لم يكن، وكان ما لا بد منه نزل!، وكأن ما نزل لم ينزل! ومن كلامه: كل شيء يستطاع قلبه إلا الطبيعة، ويقدر على رده إلا القضاء!

стр. 116

٤- جوامع كلم لقمان «١» في أمور وأحوال مختلفة نظر بعضهم إلى جارية حسناء خرجت يوم عيد- في النظارة، فقال: هذه لم تخرج لترى، ولكن لترى! ونظر إلى صياد يكلم امرأة فقال له: يا صياد، احذر أن تصاد. ونظر إلى رجل حسن الوجه، فقال: أما البيت فحسن، وأما الساكن فردىء. وقال له بعضهم: لم لا تطلب الولد؟! فقال: لحبي له! ٥- على قبر الإسكندر «٢» قال بعضهم، لما مات الاسكندر، وجعل في تابوت ذهب: إن هذا كان يخبأ الذهب، وقد خبأه الذهب الآن. وقال آخر، والناس يبكون ويجزعون: قد حركنا الآن بسكونه. وقال آخر: قد كان يعظنا في حياته، وهو اليوم أوعظ منه أمس. وقال آخر: قد كان غالباً، فصار مغلوباً، وآكلاً فصار مأكولاً. وقال آخر: الصديق إنسان آخر إلا أنه أنت. ٦- النظام «٣» الذهب لئيم، لأن الشيء ينجذب إلى شكله، والذهب عند اللئام أكثر منه عند الكرام!

стр. 117

٧- يحيى بن عدي» إن الطبيعة تمل الشيء الواحد إذا دام عليها، ولذلك اتخذت ألوان الأطعمة، واطلق التزوج بأربع نسوة، ورسم التنزه، والتحول من مكان إلى مكان، والاستكثار من الأخوان، والتفنن في الآداب، والجمع بين الجد والهزل. ٨- القاضي أبو يوسف «٢» النور في السواد، (يعني سواد العين الذي يبصر به) . ٩- أحمد بن أبى دؤاد «٣» لله در البرامكة، عرفوا تقلب الدول فبادروا بالعرف قبل العوائق، وكان يقول: الاستصلاح خير من الاجتياح، ويقول: من صدقت لهجته، وضحت حجته، وكان يقول: خرق الإجماع خرق. ١٠- مالك بن دينار «٤» إذا رأيتم رياض الجنة، فارتعوا فيها، (يعني: مجالس الذكر) . وكان يقول: نعم حاجب الشهوات غض البصر. ومن كلامه: صم عن الدنيا تفطر بالآخرة.

стр. 118

١١- ابن السماك «١» كل ما فاتك من الدنيا فهو غنيمة. وكان يقول: الذكر كالنخلة، لا تزال منها بين رزق ورفق. ١٢- الفضيل بن عياض «٢» الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت فيها أضعاث أحلام! ١٣- يحيى بن معاذ «٣» الفقر خوف الفقر، والزهد إخفاء الزهد. وقال للعلوي لما زاره: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزوراً. ١٤- الشبلي «٤» نور الحقيقة أحسن من نور الحديقة! ومن كلامه: الزهد قطع العلائق، وهجر الخلائق. ونظر إلى مختضب فقال له: إن النور أحسن من الظلمة، فلم سوّدت نورك؟!

стр. 119

١٥- ابن شمعون الواعظ قال له السلطان المعظم محمود- ﵀: عظني وأوجز، فقال: كما تحب أن يفعل الله بك، فافعل برعيتك. وكان يقول: لم أسمع في المواعظ أبلغ وأوجز من قول من قال: إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما! وحكي عن «أبى تراب النحشبى «١» » أنه كان يقول: ازهد في الدنيا يحبك الله، وفيما في أيدي الناس يحبك الناس.

стр. 120

الباب التاسع فى ملح الظرفاء ونوادرهم ١- مطيع بن إياس «١» قال ليحيى بن زياد: لا مرحباً بعيش انفرد به عنك، ويوم لا أكتحل فيه بك! ٢- أبو الحارث جمين «٢» قيل له: من يحضر مائدة «محمد بن يحيى» ؟ فقال: أكرم الخلق، وألأمهم، يعنى الملائكة، والذباب! ونظر يوماً في المرآة، فاستقبح وجهه فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه غيره! ٣- أبو عبد الله الجماز «٣» كتب إلى صديق له يسأله شيئاً، فأجابه: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً، وإن كنت ملوما، فجعلك الله معذورا! وقال للجمّاز مرة: شممت من دار فلان رائحة طيبة أطيب من رائحة العروس الحسناء في أنف العاشق الشّيّق «٤» .

стр. 121

وأهدى إلى صديق له فاكهة على طبق، وكتب إليه: من الظرف رد الظرف. ٤- ابن عائشة القرشى كان يقول: كان لما لا ترجو، أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ذهب يقتبس النار فكلمه الجبار! ٥- أبو العميثل «١» دخل يوماً إلى طاهر بن عبد الله، فقبل يده، فقال له: قد آذت خشونة شاربك يدي!؛ فقال: كلا أيها الأمير، إن شوك القنفذ لا يضر ببرثن «٢» الأسد! ٦- علي بن عبيدة الريحاني «٣» قال الجاحظ: مرض ابن عبيدة، فدخلت إليه عائداً، وقلت له: ما تشتهي يا أبا الحسن؟ فقال: عيون الرقباء، وألسن الوشاة، وأكباد الحساد. ودخل إليه صديق له من «قطيعة الربيع» ، فعاتبه على انقطاعه عنه طويلاً، ثم قال له: يا عجبي، أعاتبك على القطيعة، وأنت من أهل القطيعة! وكان يقول: الزيارة عمارة المودة، وقلتها أمان من الملالة.

стр. 122

٧- محمد بن داود الأصفهانى «١» كان يقول: الهوى هوان، وما خلق الفراق إلا لتعذيب العشاق. ومن كلامه: نزع النفس أهون من نزع الشوق، وقطع الأوصال أيسر من قطع الوصال. ٨- منصور الفقيه المصري «٢» كان يوماً يدرس أصحابه وابنه محمداً، وكان صبياً يؤذيه فنحاه، ثم اشتغل قلبه به، وحن إليه، فاستدناه، وقال: فديت من يؤذيني، وإذا يؤذيني فهو يؤدبني. ورآه يوماً يعدو في داره، ويلعب، فقال له: يا بني لو علمت أن رجلك من قلب أبيك لوقفت بها! ٩- أبو الفتح كشاجم «٣» من كلامه: لو أن المخمور يعرف قصته لقدم وصيته. وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: أنا أحفظ في هجاء المغنين قرابة ألف بيت ليس أبلغ، وأمدح، وأوجز من قوله: ما رآه أحد في دار قوم مرتين

стр. 123

١٠- جحظة البرمكي «١» سئل عن دعوة حضرها، فقال: كل شيء كان بها بارداً إلا الماء! وكتب إلى ابن المعتز: كتب عليّ أن أجيب داعي الأمير فانقطع شريان الغمام، فقطعني عنه، فكتب إليه: إن فاتني السرور برؤيتك لم يفتني الأنس بلفظتك. وقال جحظة لابن طومار: خيالك سمير نفسي إذا نمت، وذكرك مزاجها إذا انتبهت. ومن كلامه: رب غائب بشخصه حاضر بخلوص نفسه. وكان «الشبلى» يتمايل طربا على قوله: ورق الجو حتى قيل: هذا ... عتاب بين جحظة والزمان ١١- القاسم الزعفراني كان يقول: كتب مولانا الصاحب إلى الآفاق سفاتج «٢» روائج. وكان يقول: قد نقضت غرّة الصّبّا، ولبّيت داعى «٣» الحجا. قال يوماً لأبي عبد الله الحامدي: فصدت فصدت «٤» العلّة.

стр. 124

الباب العاشر فى وسائط قلائد الشعر «١» ١- امرؤ القيس «٢» يقال: أن «أمير الشعراء» امرؤ القيس، وأمير شعره، قوله: والله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل «٣» . فإن فيه الاستنجاح بالله، ومدح البر، والحث عليه. ومن جوامع كلمه قوله: وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب وقوله: إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقوله: وجرح اللسان كجرح اليد وقوله: وخير ما رمت ما ينال وقوله: بمنجرد قيد الأوابد هيكل ٢- زهير «٤» يقال: انه أجمع الناس للكثير من المعاني، في القليل من

стр. 125

الألفاظ، وأبياته التي في آخر قصيدته التي أولها: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم؟! «١» يشبه «كلام الأنبياء» وهي من أحكم حكم العرب، وما منها إلا غرّة ودرّة. وقد وقع الإجماع على أن أمدح بيت للعرب قوله: تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله «٢» ٣- النابغة الذبياني «٣» قال فأجاد في تشبيه النعمان بن المنذر مرة بالليل، ومرة بالشمس حيث قال: وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت إن المنتأى عنك واسع وقال: طالعت في «كتاب الآلات والولائم» رواية الليث عن الخليل قول النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب «٤»

стр. 126

فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ومن جوامع كلمه: ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث، أيّ الرجال المهذب» وقوله: .. ولا قرار على زأر من الأسد وقوله: .. فإن مطية الجهل الشباب ٤- أوس بن حجر «٢» قال أبو عمرو بن العلاء: ليس للعرب مطلع قصيدة في الرثاء أوجز لفظا، وأحسن معنى من قوله: أيّتها النّفس أجملى جزعاً ... إن الذي تحذرين قد وقعا ومن هذه القصيدة قوله: الألمعىّ الذى يظنّ بك الظّنّ ... كان قد رأى، وقد سمعا

стр. 127

٥- بشر بن أبى خازم «١» قوله: وأيدي الندى في الصالحين قروض ٦- مهلهل «٢» من أمثاله السائرة قوله: لم أكن من جناتها علم الل ... - هـ وإني بحرها اليوم صال ٧- طرفة «٣» من أمثاله السائرة على وجه الدهر قوله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود وكان النبي ﷺ يتمثل به ولا يقيم وزنه «٤» وكان ابن عباس يقول: أنه كلام نبي! ومن أمثال طرفة قوله: ما أشبه الليلة بالبارحة! وقوله: إذا ذل مولى المرء فهو ذليل

стр. 128

٨- لقيط بن يعمر «١» من امثاله السائرة قوله من قصيدة: قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم ... ثم افزعوا، قد ينال الأمر من فزعا «٢» ومنها: هيهات ما زالت الأموال مدأبة ... لأهليها أن أصيبوا مرة تبعا «٣» ٩- عنترة بن شداد «٤» من قوله: والكفر مخبثة لنفس المنعم ١٠- طفيل الغنوى «٥» إن النّساء كأشجار نبتن لنا ... منهنّ مر، وبعض المر مأكول إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واجب لا بد مفعول!

стр. 129

١١- الأضبط بن فريع «١» قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه فاقبل من الدهر ما أتاك به ... من قرّ عينا بعيشه نفعه ١٢- عدي بن زيد «٢» من أمثاله السائرة فى جوامع الكلم قوله: كفى واعظاً للمرء أيام دهره ... تروح عليه النائبات وتغتدي عن المرء لا تسأل، وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي وقوله: لو بغير الماء حلقى شرق.. ... كنت كالغصّان، بالماء اعتصارى «٣» ١٣- الشّفنرى «٤» قال الأصمعي: لم توصف المرأة بأوجز وأحسن من قوله: فدقّت، وجلّت، واسبكرّت، وأكملت ... فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت «٥»

стр. 130

١٤- أبو الطّمحان القينى «١» قال دعبل: أمدح بيت قالته العرب في الجاهلية قول أبى الطّمحان: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه «٢» ١٥- الأعشى واسمه ميمون بن قيس «٣» وقع الإجماع على أن أهجي بيت للجاهلية قوله: تبيتون فى المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خماصا وأن أمدح بيت لهم قوله: يبيتون فى المشتى خماصاً، وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى إذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا

стр. 131

١٦- لبيد بن ربيعة «١» في الخبر: إن أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وقيل لبشار بن برد: أخبرنا يا أبا معاذ عن أجود بيت للعرب فقال: إن تفضيل بيت على أشعار العرب لشديد! ولكن أحسن كل الإحسان، واوجز، واعجز لبيد في قوله: أكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل ١٧- النمر بن تولب «٢» من أمثاله السائرة في جوامع كلمه قوله: يود الفتى طول السلامة جاهداً ... فكيف ترى طول السلامة يفعل؟! وفي معناه لحميد بن ثور: «٣» أرى بصري قد رابنى بعد صحة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما وللجعدى: «٤» ودعوت ربي بالسلامة جاهداً ... ليصحني، فإذا السلامة داء

стр. 132

واحسن وأوجز وأبلغ من هذا كله قول النبي ﷺ : «كفى بالسلامة داء» «١» . ١٨- حسان بن ثابت «٢» من احاسن حسان في جوامع كلمه قوله: وإن امرأ يمسي ويصبح سالماً ... من الناس إلا ما جنى لسعيد فأجازه ابنه سعيد بقوله: وإن امرأ عادى أناساً على الغنى ... ولم يسأل الله الغنى لحسود ١٩- الحطيئة «٣» يقال: أن أوجع «هجاء الإسلاميين» قوله: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد، فإنك أنت الطّاعم الكاسى و «أمير شعره» قوله: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

стр. 133

٢٠- أبو ذؤيب الهذلىّ «١» قيل: إن «هذيلا» أشعر قبائل العرب، و «أبا ذؤيب» أشعر هذيل، وأمير شعره وغرة كلامه «قصيدته في الرثاء» التي أولها: أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع «٢» ؟! وأعمر بيوتها قوله: والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع وكان الأصمعى يقول: هو «أبرع بيت للعرب» ، وأحسن ما في القصيدة قوله: وتجلدي للشامتين أريهم ... إني لريب الدهر لا أتضعضع فإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع ٢١- عبدة بن الطّبيب «٣» كان عمر بن الخطاب يتعجب من جوده قوله: والمرء ساع لأمر ليس يدركه ... والعيش شح، وإشفاق، وتأميل ومن أمثاله السائرة: فما كان قيس هلكله هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما «٤»

стр. 134

٢٢- عمرو بن معدي كرب» من أمثاله السائرة في جوامع كلمه قوله: إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع ويقال: إن أهجى شعر للعرب قوله: ظللت كأنى للرماح دريئة ... أقاتل عن أبناء جرم، وفرّت «٢» ٢٣- أبو الأسود الدّؤلى «٣» من أمثاله السائرة في جوامع كلمه قوله: لا تهني بعد إكرامك لي ... إن هذي عادة منتزعه لا يكن برقك برقاً خلبا ... إن خير البرق ما الغيث معه «٤» ! ٢٤- الفرزدق «٥» من وسائط قلائده في جوامع كلمه قوله: قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم «٦» وقوله: أنا وسعداً كالفصيل وأمه ... إذا وطئته لم يضره اعتمادها

стр. 135

وقوله: ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا ٢٥- جرير «١» يقال: أن أغزل شعره قوله: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا «٢» ! وأمدح شعره قوله: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح؟! سأشكر إن رددت علىّ ريشى ... وأنبتّ القوادم من جناحى «٣» وأفخر شعره وقوله: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا وأهجى شعره قوله: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا وأصدق شعره قوله: إني لأرجو منك خيراً عاجلاً ... والنفس مولعة بحب العاجل وأظرف شعره قوله: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع «٤» !

стр. 136

وأحسن أمثاله قوله: إنّ الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور «١» وقوله: وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس «٢» ٢٦- الأخطل «٣» أمير شعره قوله من «قصيدة في بنى أمية» . شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا «٤» وفيها: إن العداوة تلقاها وإن قدمت ... كالعرّ يكمن حيناً ثم ينتشر «٥» وفيها: ضجوا من الحرب إذ عضّت غواربهم ... وقيس عيلان من أخلاقها الضّجر «٦»

стр. 137

وفيها: وأقسم المجد حقا لا يحالفهم ... متى يحالف بطن الراحة الشّعر «١» ؟! وفيها: حّتّى أقرّوا وهم منّى على مضض ... والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر «٢» وأصدق بيت له قوله: والناس همهم الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير خبال وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخراً يكون كصالح الأعمال ٢٧- القطامي «٣» من جوامع كلمه، ووسائط قلائده قوله من قصيدة: وخير الرأي ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا «٤» ومنها: أراهم يغمرون من استعزوا ... ويجتنبون من صدق المضاعا وقوله من أخرى: والناس من يلق خيراً قائلون له ... ما يشتهى، ولأم المخطئ الهبل قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل وربما فات قوماً جل أمرهم ... من التأني، وكان الحزم لو عجلوا والعيش لا عيش إلا ما تقرّبه ... عين، ولا حال إلا سوف ينتقل

стр. 138

٢٨- الكميت بن زيد «١» من أمثاله السائرة في أبيات قصيدة قوله: فيا موقداً ناراً لغيرك ضوءها ... ويا حاطبا فى حبل غيرك تحطب وقوله: وإذا لم يكن إلا الأسنة مركب ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها «٢» وقوله: وهل ظنون امرئ إلّا كأسهمه ... والنّبل، إن هى تخطى مرة تصب ٢٩- الراعي، واسمه عبيد بن حصين «٣» كنت أظن أن «المعتز أبا عذرة» هو القائل: «أهل الدنيا كسطور في صحيفة كلما طوى بعضها نشر بعضها» فإذا هو آخذه من شعر «الراعي» ، فألم به، ونسج على منواله، وأخفى السرقة، فأحسن جداً! إن الزمان الذى ترجى هوادته ... يأتي على الحجر القاسي، فينفلق ما الدهر والناس إلا مثل واردة ... إذا مضى عنق منها أتى عنق «٤»

стр. 139

٣٠- عدي بن الرقاع «١» لا يعرف لأحد مثل قوله في «وصف الظبية والغزال» من قصيدة: تزجي أغن كان إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها «٢» ٣١- الأقول بن المعتز ومنه أخذ، وعلى قالبه ضرب: قد اطلعت ابن القرون كأنها ... أخذ المراود من سحيق الأثمد «٣» ومن قصيدة عدي: صلى الإله على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليه وزادها «٤» ولا يعرف مثل قوله في «وصف المرأة» : وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر طاسم «٥» وسنان أقصده النّعاس فرنّقت ... في عينه سنة، وليس بنائم ٣٢- كثير عزة «٦» من قلائد وغرر قصائده قوله: وإني وتهيامي بعزّة بعدما ... تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت «٧»

стр. 140

لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت» ومن القصيدة قوله: فقلت لها: يا عز كل مصيبة ... إذا ذللت يوماً لها النفس ذلت «٢» ومن أمثاله السائرة، وحكمه البالغة قوله: ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو غالب ومن يتتبع جاهداً كل عثرة ... يجدها، ولا يسلم له- الدهر- صاحب ٣٣- الأحوص بن محمد الأنصاري «٣» من أمثاله السائرة فى وسط قلائده قوله: يا بيت عاتكة التى أتعزّل ... حذر العدا، وبه الفؤاد موكل إني لأمنحك الصدود، وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل «٤» ٣٤- جميل بن معمر «٥» يقال: أنه أغزل نظرائه، وأغزل شعره قوله: خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما ... قتيلاً، بكى من حبّ قاتله قبلى؟!

стр. 141

ومن أمثاله السائرة: كلوا اليوم من رزق الإله وأبشروا ... فإن على الرحمن رزقكم غدا ٣٥- عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة «١» من عيون شعره الجارية مجرى الأمثال قوله: ليت هنداً أنجزتنا ما تعد ... وشفت غلتنا مما نجد «٢» واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبدّ «٣» وقوله: قالت: ترقّب عيون الحي إن لها ... عيناً عليك إذا ما نمت لم تنم ٣٦- نصيب «٤» يقال: أن أمير شعره قوله: فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب «٥»

стр. 142

٣٧- إبراهيم بن هرمة «١» من عزيز أمثاله السائرة قوله: وإنّى وتركى ندى الأكرمين ... وقدحى بكفّى زنداً شحاحا «٢» كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا وقوله: يحب المديح أبو جابر ... ويجزع من صلة المادح ومن أحاسنه: قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق، وجيب قميصه مرقوع «٣» ومن ملحه: أرى طيب الحلال لديّ خبثاً ... وطيب العيش في خبث الحرام «٤» ! ٣٨- أبو دهبل الجمحي «٥» هو كثير الملح والمحاسن، وليس له احسن من قوله: وكيف أنساك؟! لا أيديك واحدة ... عندي، ولا بالذي أوليت من قدم؟!

стр. 143

قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز: قد نفى عنه جميع وجوه النسيان بأوجز لفظ وأحسنه. ٣٩- بشار بن برد «١» أستاذ المحدثين، وصدرهم، وبدرهم، وأعجوبة الدنيا، لأنه كان أعمى أكمه، ولد كذلك، وقال مثل قوله: كأنّ مثار النّقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه «٢» ومن أمثاله السائرة الفاخرة قوله: إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه «٣» وقوله: الحرّ يلحى، والعصى للعبد ... وليس للملحف مثل الرد «٤» وقوله: وصاحب كالدمل المجد ... حملته في رقعة من جلدي «٥» وقال «هارون المنجم» : أشعر بيت في الغزل من شعر المحدثين، قول بشار:

стр. 144

أنا والله- أشتهى سحر عينيك ... وأخشى مصارع العشاق «١» ومن بدائعه قوله: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا «٢» وقوله: تاتي المقيم- وما سعى- حاجاته ... عدد الحصى، ويخيب سعي الناصب «٣» وقال أبو نواس: أحببت من شعر بشار لحبكم ... بيتاً لهجت به من شعر بشار «يا رحمة الله حلي في منازلنا ... وجاورينا فدتك النفس من جار» ٤٠- حمّاد عجرد «٤» غرّة شعره ما أنشده له «ابن المعتز» ، ورواه غيره لبشار، ولأيّهما كان، فهو من خير الكلام، وسحر البيان: ظل اليسار على العباس ممدود ... وقلبه- أبداً- بالبخل معقود إنّ الكريم ليخفى عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود

стр. 145

إذا تكرمت أن تعطي القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود قال الرياشي: قال بشار: أهجى بيت، هجي به أحد هو بيت العبد الذي هجاني، يعني قول حماد عجرد: نسبت إلى برد، وأنت لغيره ... فهيهات أن تدرى لمثلك من نسب! وكان قد تهيأ له فى هجائى بهذا البيت ما لم يتهيأ لجرير والفرزدق، وقد تهاجيا أربعين سنة! ولما سمع قوله فيه: شبيه الوجه بالقرد ... إذا ما عمى القرد «١» ! بكى وقال: يرانى ابن ... «٢» فيصفنى ولا أراه فأصفه!! ٤١- أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم «٣» قال إسحاق الموصلي: أنشدني إسحاق بن مخلد الرازي لأبي العتاهية: ما إن يطيب لذى الرّع ... - اية للأيام لا لعب، ولا لهو إذ كان يسرف في مسرته ... فيموت من أجزائه جزو فقلت: ما أحسنهما! أهكذا تقول!، والله إنهما روحانيان بين السماء والأرض! وكان الجاحظ يقول في قول أبي العتاهية: إن الشباب حجة التّصابى ... روائح الجنة فى الشباب
следующие страницы →