← Адаб

Адаб · id 23741

الإعجاز والإيجاز

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (218 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٧- مصعب بن الزبير «١» المناكح الكريمة من مدارج الشرف «٢» . وكان يقول: إني لأعشق الشرف كما أعشق الجمال في النساء. ولما اشتد الحرب بينه وبين عبد الملك بن مروان أرسل إليه عبد الملك اخاه محمد بن مروان بالأمان، فقال مصعب: مثلي لا ينصرف عن مثل هذا المكان إلا غالباً أو مغلوباً! ٨- عبد الملك بن مروان «٣» أفضل الناس من عفا وتواضع عن رفعة، وأنصف عن قوة. ومات له ولد فقال: الحمد لله الذى يميت أولادنا ونحبه! وكتب إلى الحجاج في أمر أهل السواد «٤» : أترك لهم لحوماً يعقدون بها شحوماً. ٩- الحجاج بن يوسف «٥» العفو عن المقر لا عن المصر. وكان يقول:

стр. 72

سلطان تخافه الرعية، خير لهم من سلطان يخافهم! ومن كلامه: جور السلطان خير من ضعفه، لأن ذلك يخص، وهذا يعم. وكان يقول: رب حق أخرج من باطل. وكان يقول: مثل «الكوفة» كامرأة حسناء فقيرة تخطب لجمالها!، ومثل «البصرة» كعجوز شوهاء غنية تخطب لمالها. ١٠- قتيبة بن مسلم «١» كتب إليه الحجاج يأمره بغزو «خوارزم» ، فكتب إليه: أنها شديدة الطلب، قليلة السلب «٢» . ولما أشرف على «سمرقند» قال: كأنها السماء في الخضرة، أو كأن سورها النجوم الزاهرة، وكأن أنهارها المجرة «٣» . ولما قدم من «خراسان» قال: من كان فى يده شىء من مال «ابن حازم» فلينبذه، فإن كان في فيه فليلفظه، وإن كان في صدره فلينفثه. فعجب الناس من حسن تفصيله وتقسيمه.

стр. 73

١١- المهلب بن أبي صفره «١» عجبت لمن يشتري العبيد بماله، ولا يشتري الأحرار بفعاله «٢» . وقال لبنيه: أحسن ثيابكم ما كان على غيركم، وخير دوابكم ما كان تحت سواكم. ومن كلامه: الإقدام على الهلكة «٣» تغرير، والإحجام عن الفرصة جبن شديد. ١٢- يزيد بن المهلب «٤» قال لإخوته: استكثروا من المحامد، فإن المذام قل من ينجو منها. وكان يقول: وددت لو أنّ كلّ منكح فى جبهة الأسد، فلا ينكح إلا شجاع! ١٣- الوليد بن عبد الملك «٥» لما مات أبوه، وقام مقامه قال: رزئت أعظم رزية، وأعطيت أجل عطية: موت أمير المؤمنين، وخلافة رب العالمين.

стр. 74

١٤- سليمان بن عبد الملك «١» تكلم عنده قوم من الوفود فأساءوا، ثم تكلم رجل منهم فأحسن، فقال سليمان: كان كلامه بعد كلامهم مطره لبدت عجاجه «٢» ! وهرب مرة من طاعون الشام فقيل له: إن الله تعالى يقول: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب: ١٦] ، فقال: ذلك القليل يزيد. ١٥- عمر بن عبد العزيز «٣» لولا أن ذكر الله فرض عليّ لما ذكرته إلا إجلالاً له. ولم أسمع أحسن وأوجز من قوله- ويروي لغيره: أن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما! وكتب إليه عامل «حمص» يقول: أنها تحتاج إلى «حصن» فقال: حصنها، بالعدل، والسلام!! ١٦- يزيد بن عبد الملك «٤» ما الطمع فيما لا يرجى، وما الخوف مما لا بد منه؟! وكان يقول: لو دام الملك لم يصل إلينا.

стр. 75

١٧- هشام بن عبد الملك «١» قيل له: أتطمع في الخلافة، وأنت جبان بخيل، فقال: كيف لا أطمع، وأنا عفيف حليم؟! وكتب إلى مسلمة بن عبد الملك: طهر عسكرك من أهل الفساد، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين. ١٨- مسلمة بن عبد الملك «٢» ما لمت نفسي على خطأ افتتحته بحزم، ولا حمدتها على صواب افتتحته بعجز. وكان يقول: عونك اللهمّ على أعباء السّؤدد. ١٩- الوليد بن يزيد «٣» كان يقول: يعجبني نشاط على غب «٤» ، ومن كلامه: ولا تؤخر لذة اليوم إلى غد، فإنه غير مأمون! ٢٠- يزيد بن الوليد «٥» كان يقول: أنا أعرق الملوك فى الملك!

стр. 76

لأن أباه «الوليد بن عبد الملك بن مروان» ، وأمه «سهفرتك» بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار، وأم أمه بنت شيرويه بن أبرويز، وأم شيرويه مريم بنت قيصر، وأم فيروز بنت خاقان «ملك الترك» وهو القائل: أنا ابن كسرى، وأبي مروان، وقيصر جدي، وجدي خاقان، وكان يقول: أخاف على نفسي عين الكمال، وعودة الشرف، وآفة «١» السؤدد. فكانت مدة ملكه خمسة أشهر. ٢١- مروان بن محمد- آخر ملوك بني مروان «٢» أيام القدرة- وإن طالت قصيرة، والمتعة بها- وإن كثرت- قليلة. وكتب إلى الخارجي الشيباني: أنا وإياك كالحجر والزجاجة، إن وقع عليها رضها، وإن وقعت عليه فضها «٣» . وعرض بظاهر الحيرة سبعين ألف فارس عربي، ثم قال: إذا انقضت المدة لم تنفع العدة. وكان يقول: كنزنا الكنوز فما وجدنا كنزاً أنفع من «كنز معروف» في قلب حر!

стр. 77

٢٢- نصر بن سيار «١» كل شيء يبدو صغيراً، ثم يكبر إلا المصيبة، فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر، وكل شىء يرخص إذا كثر ما خلا الأدب فإنه إذا كثر غلا. ٢٣- إبراهيم بن محمد- الإمام «٢» قال لأبي مسلم: كفى بظاهر فعلك دليلاً على نيتك. ومن قوله: شمّر ساق الجد، والبس مرة جلد الضأن، ومرة جلد النمر. ٢٤- أبو مسلم- صاحب الدولة «٣» ما تاه إلا وضيع!، ولا فاخر إلا لقيط، ولا تعصب إلا دخيل. وكان يقول: أشد أهل القتال متغضب من ذلة، ومحام على ديانة، أو غيور على حرمة. ومن كلامه: إياك والشاعر؛ فإنه يطلب على الكذب مثوبة، وكان يقول: الجماع جنون، ويكفي الرجل أن يجنن نفسه في السنة مرة. ٢٥- أبو العباس السفاح- أول خلفاء بني العباس «٤» ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا، وأولياؤنا خالون من حسن آثارنا.

стр. 78

وكان يقول: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة. ومن كلامه: إذا عظمت القدرة قلت الشهوة. ٢٦- أبو جعفر المنصور «١» أعظم الناس مئونة أكثرهم مروءة. ورفع إليه رجل قصة في شكاية بعض عماله، فوقع على ظهرها: اكفني أمره، وإلا كفيته أمرك. ووقع إلى آخر: فد كثر شاكوك، وقل حامدوك، فإما عدلت، وإما عزلت «٢» ! ٢٧- عبد الله بن علي «٣» لما يئس مروان بن محمد من نفسه، كتب إليه يوصيه بحرمه، فوقع إليه: الحق لنا في دمك، وعلينا في حرمك. ٢٨- المهدي «٤» أقل ما يجب للمنعم ألا يتقوّى بنعمته على معصيته! واستأذنه مسلم بن قتيبة لتقييد يده فقال: إنا نصونك عنها، ونصونها عن غيرك.

стр. 79

٢٩- موسى الهادي «١» عزى «إبراهيم الحراني» عن ابن له فقال: أيسرك وهو فتنة، ويسوءك وهو صلاة ورحمة؟! ٣٠- هارون الرشيد «٢» قال لإسماعيل بن صبيح: إياك والدّالة «٣» ، فإنها تفسد الحرمة، وتنقص الذمة، ومنها أتى البرامكة. وكتب إليه «تكفور» ملك الهند يتهدده، فوقع إليه في كتابه: الجواب ما تراه، لا ما تقرؤه. ٣٢- محمد الأمين «٤» لما حوصر، وشغب عليه جنده، أصبح ذات يوم فسمع أصوات المحاصرين من ناحية، وأصوات الشاغبين من اخرى، فقال: لعن الله الفريقين: أما أحدهما، فيطلب دمي! وأما الآخر، فيطلب مالي! ٣٣- إبراهيم بن المهدي «٥» قال للمأمون: يا أمير المؤمنين، ذنبي أعظم من أن يحيط به

стр. 80

عذر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب! وقال لكاتبه: لا أنس مع وحشة الكلام. ٣٤- المأمون «١» لله در القلم كيف يحوك وشي المملكة! وكان يقول: الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق. والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد. وكان يقول: أحسن الكلام ما شاكل الزمان. ومن كلامه: النساء شر كلهن، ومن شر ما فيهن قلة الاستغناء عنهن. وقوله: إنما تطلب الدنيا لتملك، فإذا ملكت فلتوهب. وقوله: أقرباء المرء بمنزلة الشعر على جسده، فمنه ما يخفى، ومنه ما يبقى، ومنه ما يخدم ويكرم. وقوله: إن النفس لتمل الراحة كما تمل التعب. وذكر ولد علي بن أبي طالب فقال: ابدءوا لتدبير الآخرة، وحرموا تدبير الدنيا. ٣٥- عبد الله بن طاهر «٢» لا ينبغي للملك أن يظلم، وبه يدفع الظلم، ولا يبخل ومنه يتوقع الجود.

стр. 81

وكان يقول: من داخل الملك «١» فليدخل أعمى، وليخرج أخرس! ومن كلامه: سمن الكيس «٢» ، ونيل الذكر لا يجتمعان. ٣٦- المعتصم بالله «٣» إذا نصر الهوى بطل الرأي. ولما نكب «الفضل بن مروان» قال: عصى الله في طاعتي فسلطني عليه. وذكر التيه عنده فقال: حظ صاحبه من الله المقت، ومن الناس اللعن. ٣٧- الواثق بالله «٤» دخل إليه هارون بن زياد مؤدبه، فبالغ في إكرامه، فلما خرج قيل له يا أمير المؤمنين: من هذا الفتى الذي أهلته بكل هذا الإجلال؟! فقال: هو أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله! ٣٨- المتوكل على الله «٥» كان يقول: أنا ملك الناس، والورد ملك الرياحين، وكل واحد منا أولى بصاحبه.

стр. 82

٣٩- الفتح بن خاقان «١» ٤٠- إسحاق بن إبراهيم المصعبى «٢» كيمياء الملوك العمارة، ولا تحسن بهم التجارة، وكان يقول: لذة الدنيا في السعة والدعة! ٤١- محمد بن عبد الله بن طاهر «٣» من كلامه: جواهر الأحرار، لا جواهر الأحجار! ٤٢- طاهر بن عبد الله بن طاهر «٤» السرف فى كل شىء مكروه حتى فى الكرم! ٤٢- المنتصر بالله «٥» والله ما ذل ذو حق وإن أصفق العالم «٦» عليه، ولا عز ذو باطل وإن طلع من جبينه القمر. وكان يقول: المقادير تجري بخلاف التدبير. ٤٣- المستعين بالله «٧» لما خلع، وأدخل عليه القضاة، والعدول ليشهدوا عليه، أخذ «ابن أبي الشوارب» كتاب الخلع، وقال له:

стр. 83

يا أمير المؤمنين: أتشهد على إقرارك بما فيه؟ قال: بلى. قال: خار الله لك يا أبا العباس، فبكى المستعين، وقال: يا رب إن كنت خلعتني من خلافتك، فلا تخلعنى من رحمتك! ٤٤- المعتز بالله «١» لما أدخل عليه العدول ليشهدوا، قال: لا مرحباً بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الكسوف! ولما حرّضته أمه «قبيحة» على طلب ثأره من الأتراك الذين قتلوا المتوكل، وأبرزت قميصه المضرج بدمه قال لها: ارفعيه، وإلا صار القميص قميصين، فما عادت لعادتها تلك! ٤٥- المهتدي بالله «٢» لما أخرج ليبايع لم يكن «المعتز» خلع نفسه بعد ذلك، فقال: لا يجتمع أسدان في غابة، ولا فحلان في عانة «٣» وقال مرة: عاون على الخير تسلم، ولا تؤخره تندم! فقيل له: هذا بيت شعر، فقال: والله ما تعمدته. ٤٦- المعتمد على الله «٤» من عرف بالحلم كثرت الجراءة عليه. وكان يقول: لم يطع الله من عصى سلطانه!

стр. 84

٤٧- الموفق «١» لما دخل البصرة وطافها، ورأى شرف دور المهالبة وقصورها بها قال: صدق- والله- الفرزدق في قوله: المهالبة قريش اليمن وهذه دور قوم تشهد لهم بالشرف والسؤدد. ٤٨- المعتضد بالله «٢» أما والله لا أرى الدنيا تفي بهمتي ومروءتي. وكان يقول: لا خرج عذولى من حبسى إلا إلى قبره! وقال لأحمد بن الطيب: يا سرخسي، إن في عقلك قصراً، وفي لسانك طولاً. ٤٩- عمرو بن الليث الطير بالطير يصاد، والمال يكسب بالمال «٣» ، والرجال بالرجال تستمال. وكان يقول: سافر بالحمار الهرم، فإن نقل، وإلا دلّ على الطريق! ٥٠- أحمد بن طولون «٤» إن في الصلح تأخير الآجال، وتحقيق الآمال، وتثمير الأموال.

стр. 85

٥١- إسماعيل بن أحمد «١» كن عصامياً ولا تكن عظامياً. ولما ظفر بعمرو بن الليث كتب من المعركة إلى «المعتضد» : أما بعد، فإن «عمرو بن الليث» أصبح أميراً، وامسى أسيراً. ٥٢- المكتفي بالله «٢» ذكر وزيره القاسم بن عبيد الله فقال: هو عمدة مملكتي، وقلمه ناظم عقد دولتي. ٥٣- المقتدر بالله» كان يقول: لم يملكنا الله الدنيا لننسى نصيبنا منها، ولم يوسع علينا لنضيق على من في ظلالنا! ٥٤- عبد الله بن المعتز «٤» من فصوله القصار: أهل الدنيا كصور في صحيفة، إذا طوي بعضها نشر بعضها. إذا كثر الناعي إليك، قام الناعي بك. من لم يتعرض للنوائب، تعرضت له. أفقرك الولد وعاداك! بشر مال البخيل بحادث أو وارث!

стр. 86

من نصح الخدمة نصحته المجازاة «١» أهل الدنيا كركب يساق بهم وهم نيام. من أحب البقاء؛ فليعد للنوائب قلباً صبوراً. من عجائب الدنيا أن نبكي من ندفنه، ونطرح التراب على وجه من نكرمه. الموت سهم مرسل إليك.. وعمرك بقدر سفره إليك. عقوبة الحاسد من نفسه. لا يرضى عنك الحاسد حتى تموت. ٥٥- القاهر بالله «٢» من يشتري جسدي بأمر خامل، ورفعتي بسلامة وضيع! وكان يقول: من صنع خيراً وشراً بدأ بنفسه. ٥٦- الراضي بالله «٣» كان يقول: من طلب عزاً بباطل أورثه الله ذلاً بحق. ٥٧- نصر بن أحمد «٤» قال يوماً لأبي الطيب الظاهري، وكان يهجو بني سامان: يا أبا الطيب حتى متى تأكل خبزك بلحوم الناس؟!

стр. 87

٥٨- الحسين بن علي الأطروش صاحب طبرستان «١» كلمه إنسان فلم يرفع صوته فقال: يا هذا ارفع صوتك؛ فإن بأذني بعض ما بروحك! وكان يقول: أثقل الناس من شغل مشغولاً. ٥٩- محمد بن يزيد الدعي كان يقول: ما أشبه «الدولة السامانية» في طول ثباتها وقلة كفاءتها إلا بالسماء التي رفعها الله بلا عمد «٢» ! ٦٠- أبو بكر محمد بن المظفر محتاج الصنعاني كان يقول: الإنسان عبد الإحسان، والحر عبد البر، والطاعة على حسب الاستطاعة. ٦١- ابنه: أبو على لما قتل «ماكان بن زكاكي» بباب الري كتب إلى نصر بن أحمد: أما بعد، فإن «ماكان» قد صار كاسمه والسلام. وكان يقول: من أبغض الناس إليّ صغير يتكبر، وصبي يتشايخ.

стр. 88

٦٢- المتقي لله «١» زال الأمر عن بني أمية، وما فيهم راجل «٢» ، وأراه سيزول عنا وما فينا راكب! ٦٣- ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله الحمداني «٣» سخط على كاتب له، وأمره بلزوم منزله، فاستؤمر في إسقاط جرايته «٤» ، فقال: إن الملوك يؤدبون بالهجران، ولا يعاقبون بالحرمان! ٦٤- سيف الدولة أبو الحسن «٥» كان يقول: السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق «٦» فيها. وكان يقول: إعطاء الشعراء من فروض الأمراء. ٦٥- المطيع لله «٧» كان يقول: باسمنا يدفع عن سواد الملة، وبياض الدعوة.

стр. 89

٦٦- ركن الدولة أبو على بن بويه «١» مثل خراسان- في صعوبة فتحها ونزارة دخلها- كابن آوى- يصعب صيده، ولا يحصل خيره «٢» ! ٦٧- ابنه عضد الدولة فنا خسرو «٣» كان يقول: الدنيا أضيق من أن تسع ملكين. ٦٨- أخوه فخر الدولة أبو الحسن «٤» كان يقول: مثل أموال الملوك كالأودية الكبار، يرى الناس غزارة مائها، ولا يرون أحد أنهارها. ٦٩- أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمخور كان يقول: ينبغي للملك أن يعنى بترفيه جسمه، وتحسين ذكره، وتنفيذ أمره. وكان يقول: ثلاثة لا تخلو من ثلاثة: جسم من علل، وقلب من شغل، و «كذخد أبية» من خلل «٥» .

стр. 90

٧٠- قابوس بن وشمكير «١» كان يقول: لذة الملوك فيما لا يشاركهم فيه العامة من معالي الأمور. ومن كلامه: الوسائل أقلام ذوي الحاجات، والشفاعات مفاتح الطلبات. ومن كلامه: من أقعدته نكاية الأيام، أقامته إغاثة الكرام. ومن ذلك: إذا سمح الدهر بالحبا، فأبشر بوشك الانقضاء، فإذا أعار فأحسبه قد أغار. ٧١- مأمون بن مأمون خوارزم شاه «٢» سمعته يقول: همتي كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، وكريم أنظر له. ٧٢- صاحب الجيش أبو المظفر نصر بن ناصر الدين سمعته بقول: لا ضيعة على من له ضيعه. ويقول: يجب على «الأصاغر» أن يشكروا «الأكابر» فعلاً، لا قولاً، ويزيدوا في «الخدمة» كي يزدادوا في «النعمة» . وخوطب في إسقاط جراية بعض خدمه، فقال: لست أحبّ توفير مالى بنقصان اتباعي، والسلام.

стр. 91

٧٣- السلطان المعظم أبو القاسم محمد سمعه صاحب الجيش أبو المظفر نصر- أدام الله برهانه- يقول: إن حسن وجه الإنسان من عناية الله به، ومن أحسن الله صورته ألقى عليه محبته، فأحبته القلوب، وارتاحت إليه النفوس! وسمعته يرد على من ينكر يوما عليه بعض إطلاقاته الصلات والصدقات وفعل الخيرات، فقال: يا أخي، ما ننويه أكثر مما نأتيه. وسمعت العلوي الزينبي يقول: سمعته- أدام الله دولته- يقول: السؤدد «١» قرابة بين السادة والملوك بعضهم لبعض أقارب، وإن تباعدت بهم المناسب. ومن كلامه: جرح المال يوسى «٢» بتعويض أو إخلاف! وليس لإتلاف النفوس من تلاف!

стр. 92

الباب السادس فى لطائف كلام الوزراء والسادات ١- أبو مسلمة الخلال- وزير السفاح كان يقول: خاطر من ركب البحر، وأشد منه مخاطرة من داخل «١» الملوك. ٢- الربيع بن يونس- وزير المنصور كان يقول: موائد الملوك للشرف، لا للشبع «٢» ! ٣- أبو عبد الله- وزير المهدي كان يقول: حسن البشر علم من أعلام النجاح. ويقول: عقول الرجال تحت أسنة أقلامها «٣» . ومن كلامه: خير الكلام ما قل ودل، ولم يمل. ٤- الفيض بن أبي صالح- وزير المهدى أيضاً من كلامه: المعروف حسن الوجه، طيب الطعم، ذكيّ العرف، لا خير فيه إذا لم يرب «٤» .

стр. 93

٥- يحيى بن خالد البرمكي- وزير الرشيد ما رأيت باكياً أحسن تبسماً من القلم. وكان يقول: الصديق إما إن شفع، وإما أن يشفع «١» . ومن كلامه: المواعيد شباك الكرام، يصطادون بها محامد الأحرار. ومن كلامه: ما أحد رأى في ولده ما يحب إلا رأى في نفسه ما يكره! وقال في النكبة: دخلنا في الدنيا دخولاً أخرجنا منها. ٧- الفضل بن يحيى- وزيره أيضاً جرى يوماً بين يديه مدح الناس أياه لجوده، فقال: وما قدر الدّنيا حتى يمدح من يجود بها كلها فضلاً عن بعضها؟! ولما عزل وخلفه أخوه جعفر قال: ما انتقلت عني نعمة صارت إلى أخي!، ولا غربت عني رتبة طلعت عليه! ٨- جعفر بن يحيى- وزيره أيضاً شر المال ما ألزمك إثم مكسبه، وحرمت الأجر في إنفاقه! ومن توقيعاته: الخراج «٢» عمود الملك، وما استعز بمثل العدل، وما استدبر «٣» بمثل الجور. وكان يقول: إذا كان الإيجاز كافياً كان الإكثار لاغياً «٤» ، وإذا كان الإيجاز مقصراً كان الإكثار أبلغ!

стр. 94

٩- الفضل بن الربيع- وزير الرشيد والأمين كان يقول: ما أظن النعمة إلا مسخوطاً عليها!، أما ترونها أبداً عند غير أهلها؟! وكان يقول: إياكم ومخاطبة الملوك بكل ما يقتضي جواباً، لأنهم إن أجابوكم اشتد عليهم، وإن لم يجيبوكم اشتد عليكم! ١٠- الفضل بن سهل- وزير المأمون من فراهة «١» العبد شدة هيبته لمولاه. ومن توقيعاته «٢» : الأمور بتمامها، والأعمال بخواتيمها، والصنائع «٣» باستدامتها. ١١- أخوه الحسن بن سهل- وزير المأمون عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه؟! وكان يقول: الشرف في السرف، فقيل له: لا خير في السرف!، فقال: لا سرف في الخير! (فرد اللفظ، واستوفى المعنى) !. وكان يقول: لا يصلح للصدر «٤» إلا واسع الصدر! ١٢- جعفر بن أبي خالد- وزير المأمون لما أراد المأمون أن يستوزره «٥» قال له: يا أمير المؤمنين؛ الوزارة هي العناية، وما بعد العناية إلا الآفات.

стр. 95

وكان يقول: لا ينبغي أن يصغر أمر عدو السلطان لأنه منه بين حالين: إما ظفر به فلن يحمد، أو عجز عنه فلن يعذر! ١٣- أحمد بن يوسف- وزيره أيضاً كان يقول: بالأقلام تساس الأقاليم. وكتب إلى صديق له يستدعيه: يوم الالتقاء قصير، فأعن عليه بالبكور. وذكر «عنان» بن عباد» فقال: محاسنه أكثر من مساويه ولن يأتي ما يعتذر «١» منه! وكتب إلى المأمون «مع هدية» : قد بعثت إلى أمير المؤمنين قليلاً من كثيره عندي! ١٤- محمد بن بزداذ- وزيره أيضاً كان يقول: ليس في الحب مشورة، ولا في الشهوات خصومة. ومن توقيعاته: أبواب الملوك معادن «٢» الحاجات، وليس لاستنجاحها سوى: الصبر والملازمة. ١٥- الفضل بن مروان- وزير المعتصم مثل الكاتب كالدولاب «٣» إذا تعطل تكسر. وكان يقول: المسألة «٤» عن الصديق لقاء. ومن كلامه: ما رأيت أقرب رضى من سخط، ولا أسرع ما بين قرب وبعد من الملوك!

стр. 96

١٦- محمد بن عبد الملك- وزيره أيضاً كان يقول: قد صنع إليّ أمير المؤمنين صنيعة تفرد بها، نقلني من ذل التجارة إلى عز الوزارة. وكتب إلى «عبد الله بن طاهر» كتاباً، قال في فصل منه: قطعت كتبي عنك قطع إجلال، لا إخلال. ومن كلامه: الإرجاف «١» مقدمة السكون، وزند «٢» الفتنة. ١٧- محمد بن الفضل الجرجرائي- وزير المتوكل عاتبه «المتوكل» يوما على اشتغاله بالملاهي والقيان عن أعمال السلطان، فقال: يا أمير المؤمنين، إن مقاساة هموم أهل الدنيا لا يتأتى إلا باستجلاب «٣» شيء من السرور! ١٨- عبيد الله بن يحيى بن خاقان- وزيره أيضاً كان يقول: إذا دهانا أمر تصورناه في أصعب حالاته، فما نقص منها كان سروراً نتعجله! وكان يقول: لسان الحال أنطق من لسان المقال. ١٩- أحمد بن الخصيب- وزير المنتصر لما خلع عليه للوزارة قال: مثلي كمثل الناقة التي تزين للنحر!

стр. 97

٢٠- عبد الله بن بزداذ- وزير المستعين وقع إلى عامل، يا هذا أسرفت، وما أنصفت، وأوجفت «١» حتى أعجفت، وأدللت «٢» فأمللت، فاستصغر ما فعلت تبلغ ما أملت. ٢١- عيسى بن فرخانشاه- وزير المعتز كان يقول: القلم الرديء كالولد العاق!. قال ابن عباد: وكالأخ المشاق «٣» . وكان عيسى يقول: إني لا أشكر لحظه، وأشكو لفظه. ٢٢- سليمان بن وهب- وزير المهتدى كان يقول: غزل المودّة أرقّ من غزل العلاقة، والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق. ويقول: إني أغار على أصدقائي، كما أغار على حرمي. ونظر يوماً في المرآة، فرأى شيباً كثيراً، فقال: عيب لا عدمناه! ووصف ابنه «عبيد الله» فقال: هو لي ولد سار، كما إني له أخ بار. ومن كلامه: أحق الناس بالفضل أهل الفضل. ٢٣- أحمد بن صالح بن شيرزاد- وزير المعتمد كان يقول: ينبغي أن يكون حظ العيون والأنوف من موائد الملوك كحظ الأفواه منها!

стр. 98

٢٤- الحسن بن مخلد- وزير المعتمد كان يقول: أموالنا مثالنا، تجيء جملة، وتذهب جملة، فلم لا نتعجل اللذات قبل ذهابها، ونتمتع بصفو الزمان قبل كدره؟! ٢٥- صاعد بن خالد- وزير المعتمد والموفق كان يقول: النفس أصل لا عوض عنه، والمال فرع يعود. إذا حاد «١» عاد عما قليل. ومن كلامه: المنع الجميل أحسن من الوعد الطويل. ٢٧- أبو الصقر إسماعيل بن بلبل- وزيرهما أيضاً كان يقول: رب عامل يهنأ به عمله. ويقول: الخيانات تؤدي إلى الجنايات. ٢٨- عبد الله بن سليم- وزير المعتضد وقع في «كتاب مستنجز «٢» إياه وعداً» : الشرط أملك، والوعد كأخذ باليد، والوفاء من سجايا الكرام. وفي «كتاب مذكر» : ليس كلما أهملناه نسيناه، ولا كلما أخرناه تركناه! ووقع إلى «أحمد بن طولون» : اتق الله في الأرصاد «٣» ، فإن الله بالمرصاد.

стр. 99

٢٩- القاسم بن عبيد الله- وزيره أيضاً، والمكتفى بعده كان يقول: عقل الكاتب في قلمه، والكلام الحسن مصائد القلوب. ٣٠- العباس بن الحسن- وزير المكتفي والمقتدر كان يقول: غرس البلوى يثمر الشكوى! وكان يقول: مثل العامل كالخياط يقطع ثوباً ديباجاً بألف درهم ويوماً قوهياً «١» بعشرة دراهم. ٣١- أبو الحسن بن الفرات- وزير المقتدر كان يقول: ما أريد الوزارة إلا لصديق أنفعه، أو عدو أقمعه. «٢» وكان يقول: إني لآلف كل شيء حتى الصديق والطريق! وقال له الحسن ابنه: ما تركت لك عدواً، فقال: يا بنيّ، ولا صديقا. «٣» ٣٢- عيسى بن عيسى- وزيره أيضاً كان يقول: المضيع لا رزق له. ومن كلامه: ظلم الاتباع مضاف إلى المتبوع. وذكر ابن مقلة فقال: يريد أمره ليومه، ولا يفكر في غده!

стр. 100

٣٣- أبو علي بن مقلة- وزير المقتدر والقاهر والراضي كان يقول: يعجبني من يقول الشعر تأدّبا لا تكسبا.. ومن كلامه: إذا أحببت تهالكت، «١» وإذا أبغضت أهلكت، وإذا رضيت آثرت، وإذا غضبت أثرت! ٣٤- أبو جعفر محمد بن شيرزاد- وزير المستكفي الأصاغر يهفون «٢» والأكابر يعفون. ومن كلامه: من عمل ما يحب لقي ما يكره. وكان يقول: إياك والإفراط الممل، والتفريط «٣» المخل. ٣٥- أبو عبد الله الجيهاني الكبير- وزيره أيضاً كان يقول: جمال المرء في لسانه، وجمال المرأة في عقلها. ومن كلامه: حسن الذكر ثمرة العمر. ٣٦- المعروف بالحاكم- وزير نوح بن نصر أشقى الناس من باع دينه بدنيا غيره. وكان يقول: المكانة لدى الملوك مفتاح الفتنة، وزند المحنة. ٣٧- أبو محمد بن محمد المهلبي- وزير معز الدولة من تعرض للمصائب تثبت للنوائب. من ضاف الأسد، قراه «٤» أظفاره، ومن حرك الدهر أراه

стр. 101

اقتداره. ومن كلامه: من حنث «١» في إيمانه، وأخل بأمانته، فإنما يحنث على نفسه. ومن كلامه: اكفف عن لحم يكسبك بشماً «٢» ، وعن فعل يعقبك ندماً. ٣٨- أبو الفضل بن العميد- وزير ركن الدولة من أحاسن كلامه: خير القول ما أغناك جده، وألهاك هزله. ومن كلامه: العاقل من افتتح في كل أمر خاتمته، وعلم من بدء كل شيء عاقبته. وقال يوماً على المائدة: اطيب ما يكون الحمل، إذا حلت الشمس الحمل! «٣» ٣٩- ابنه أبو الفتح- ذو الكفايتين كتب في صباه إلى الواذاري الكاتب: قد انتظمت يا سيدي في رفقة لي في سمط الثريا، فإن لّم تحفظ علينا النظام.. صرنا كبنات نعش «٤» والسلام.

стр. 102

٤٠- الصاحب أبو القاسم بن عباد- وزير فخر الدولة كان يقول: دارنا هذه «١» خان، يدخلها من وفى ومن خان. وسأله ابن العميد عن بغداد، فقال: هي في البلاد كأستاذ في العباد! وكان يقول: الضمائر الصحاح أبلغ من الألسن الفصاح. ومن كلامه: وعد الكريم ألزم من دين الغريم. «٢» وكان يقول: لكل أمر أجل، ولكل وقت رجل. «٣» وكان يقول: قد يبلغ الكلام حيث تقصر السهام. وقال في إنسان كذوب: الفاختة عنده. «٤» ٤١- أبوذرّ قال في وصف الحر: وجدت حراً يشبه قلب الصب «٥» ، ويذيب دماغ الضب. «٦» ومن كلامه: الآمال ممدودة، والأنفاس محدودة. ومن كلامه: كتاب المرء عنوان عقله، بل عيار قدره، ولسان فضله، بل ميزان علمه. وكان يقول: خير البر ما صفا وكفى، وشره ما تأخر وتكدر!

стр. 103

٤٢- أبو العباس أحمد إبراهيم الضبي- وزيره بعد الصاحب كتب رقعة «١» ، وقال في فصل منها: الأرض زمردة، والسماء سمير، والأشجار وشي، والنسيم عبير. والطيور قيان! ٤٣- أبو الحسن محمد المزني- وزير نوح بن منصور كان يقول: أنا أقدم على كل شىء من غير استئصال النعم، وهتك الحرم. وقال لرجل من أصحابه، يبني داره: تأنق فيها فهي عشك، وفيها عيشك. ومن كلامه: إنما تنفذ أسنة أقلام الكتاب بظبي سيوف القواد. «٢» ٤٤- أبو نصر بن أبي زيد- وزير الرضى ناصر الدين كان يقول: في استهانة بعض الأعداء: ما عسى أن يبلغ عض النملة، ولسع النحلة، ووقوع البقّة على النخلة؟! من كلامه: الهدية ترد بلاء الدنيا، والصدقة ترد بلاء «٣» الآخرة. ٤٥- أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة- وزير أبي علي السيمجوري سمعته يقول: ينبغي للأصاغر أن يتقدموا الأكابر في ثلاثة مواطن: إذا سارو ليلاً، وخاضوا نهراً، وواجهوا خيلاً.

стр. 104

٤٦- أبو الحسن الأهوازي- وزير صاحب الصغانيات من حسن حاله، استحسن محاله. «١» العدل أقوى جيش، والأمن أهنأ عيش. من زرع الأحن حصد المحن. «٢» ٤٧- أبو القاسم أحمد بن الحسن وزير السلطان محمود من لّم يقدمه عزمه أخّره عجزه. من توقيعاته: كم وضيع رفعه خلقه، ورفيع وضعه خرقه «٣» .

стр. 105

الباب السابع فى بدائع الكتاب والبلغاء ١- عبد الحميد بن يحيى- كاتب مروان من كلامه: القلم شجرة ثمرتها المعاني، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة. وكان يقول: لو كان الوحي ينزل على أحد- بعد الأنبياء- فعلى بلغاء الكتاب! وذكر البلاغة فقال: هي ما رضيته الخاصة، وفهمته العامة. ومن كلامه: خير الكلام ما كان لفظه فحلاً، ومعناه بكراً. ٢- إسماعيل بن صبيح- كاتب الرشيد لم أسمع بين الشكر، والاستزادة في فصل أحسن وأوجز مما كتب ليحيى بن خالد: في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخر منه. وكان يقول: الخط في الإبصار سواد، وفي البصائر بياض. ٣- عمرو بن مسعدة كاتب المأمون كان يقول: قليل دائم خير من كثير منقطع. وكان يقول: كل ما يصلح للملوك على العبد حرام. وكتب إلى المأمون: كتابي، ومن قبلي من أجناد أمير المؤمنين، وقواده في الطاعة والانقياد على أحسن ما يكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم، واختلت أحوالهم! فقال لأحمد بن يوسف: لله درّ عمرو ما أبلغه!

стр. 106

ألا ترى إلى إدماجه المسألة في الاختيار، وإعفائه في سلطانه من الإكثار؟! ٤- إبراهيم بن العباس الصولي- كاتب المعتصم والواثق والمتوكل كان يقول: مثل الأصدقاء كالنار قليلها متاع، وكثيرها بوار! ومن كلامه: الكتاب بلا تاريخ نكرة بلا معرفة، وعقل بغير سمة. وكان يقول: المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل من منشئه. ٥- سعيد بن حميد- كاتب المستعين كتب إلى صديق له يستدعيه: طلعت النجوم تنتظر بدرها، فرأيك في الطلوع قبل غروبها. ٦- الحسن بن وهب «١» مدح صديقاً له فقال: خلق كما يشتهي إخوانه! ٧- أحمد بن سليم كان يقول: أحسن الكلام ما لا تمجه «٢» الآذان، ولا تتعب فيه الأذهان. ٨- أبو عثمان الجاحظ «٣» قال في وصف الكتاب: وعاء ملئ علماً، وظرف حشي ظرفاً، ومن لك في روضة تقلب في حجر، وبستان يحمل في كم؟! ووصف الحبارى فقال: سلاحها سلاحها. «٤»

стр. 107

ووصف الفرّوج فقال: يخرج كاسيا كاسبا. وكان يقول: من صنف فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف. «١» ومن كلامه في ذكر بني هاشم: هم ملح الأرض، وزبدة المجد، ودرع الشريعة! ٩- إبراهيم النظام «٢» ذكر الزجاج فأخرجه في كلمتين بأوجز لفظ، وأتم معنى فقال يسرع إليه الكسر، ولا يقبل الجبر. وقيل له: اتناظر أبا الهذيل؟! فقال نعم وأطرح له رخاء من عقلي! ١٠- أبو العيناء «٣» قال لعبيد الله بن سليمان: نحن في صرفك «٤» مرحومون، وفي ولايتك محرومون! وقال لأبي الصقر: إلى كم يرفعنى الوزير، ولا يرفع لى رأساً «٥» ؟! وقال له مرة: كيف حالك؟ فقال: أنت الحال، فإذا أصلحت صلحت.

стр. 108

وقربه يوماً:، فقال: تقريب الولي، وحرمان العدو. وكان يقول: إذا ذهب أهل التفضل مات أهل التجمل. «١» ولما توفي عبيد الله بن يحيى بن خاقان من السقطة عن فرسه قال: انا لله، قتل الجواد الجواد. «٢» وترجل للمصيبة فقال: أنزلتني النازلة. ١١- أبو القاسم الإسكافي من كلامه: أعوذ بالله من نزقات الشباب، ونزغات «٣» الشيطان. ومن كلامه: الزمان صروف تجول، وأمور تحول. وله: كتاب الشكر به زكاء النعمى، والوفاء معه صلاح العقبى. ١٢- أبو يحيى الحمادى كتب إليه بعض أصدقائه رفعة في الاعتذار عن التأخر عن حضرته، والإخلال بخدمته، فوقع على ظهرها: أنت في أوسع العذر عند ثقتي بك، وفي أضيقه عند شوقي إليك! وكتب في وصف شيخ: ذاك هرم هم «٤» قد أخذ الزمان من عقله كما أخذ من جسمه! ١٣- أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف كتب في عهد لبعض الولاة: ادرع «٥» من ثوب عفافك ما يشمل أطرافك كافة.

стр. 109

وكتب إلى قوم من العصاة: احذروا أن ينقلكم الله بأقدامكم إلى مصارع حمامكم. «١» ١٤- أبو سعد الوذاري كتب إلى ابن العميد، أنا- أيد الله الأستاذ- سلمان بيته، وأبو هريرة مجلسه، وأنس خدمته، وبلال دعوته، وحسان مدحته «٢» . ١٥- أبو العباس الأقليدسي كان يقول: العلائق هي العوائق عن الحقائق. ١٦- أبوبكر الخوارزمي «٣» كان يقول: الكريم من أكرم الأحرار، والكبير من صغر الدينار. وكتب كتاباً. في فصل منه: قد أراحنى الشيخ، بل أتعبني بشكره، وخفف ظهري من ثقل المحن، لا بل أثقله بأعباء المنن، وأحياني بتحقيق الرجا. لا بل أماتني بفرط الحيا. ومن كلامه: الإذكار حيث التناسى، والتّقاضى حيث التعاصي. ١٧- أبو الفضل البديع الهمذاني «٤» من كلامه: نعم الرفيق التوفيق. وكان يقول: غضب العاشق أكثر عمراً من أن ينتظر عذراً. ومن كلامه: سبيل الإنسان في الإحسان سبيل الإشجار في الإثمار، فيجب إذا أتى بالحسنة، أن لا يقابل بالسيئة.

стр. 110

ومن كلامه: الكلب يزمن حين «١» يسمن، ولا يتبع حين يشبع. وعند الجوع لا يهم بالرجوع! وكان يقول: الخبر إذا تواتر به «٢» النقل قبله العقل. ومن كلامه: ما كل نابع ماء، ولا كل سقف سماء، ولا كل بنية بيت الله، ولا كل محمد رسول الله. ومن كلامه: سم المبرسم في «٣» الشهد، والشمس تقبح في الأعين الرّمد. يقول: من لم يجد الحميم رعى» الهشيم. ١٨- أبو الفرج الببغاء «٥» من كلامه: المعرفة بأسرار الآلات أقوى معين على الصناعات. ومن كلامه: رسوم الكريم «٦» ديون. وكتب في ذم بخيل: ما هو إلا صوف الكلب، ومخ الذر «٧» ، ولبن الطير. ومن كلامه: رب ظلوم متظلم- المكاتبة ترجمة النية.
следующие страницы →