حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القاضي قال حدّثني أبو بكر محمّد بن الفضل ابن قريد البزّاز- في منزله إملاء- أنبأنا أبو الحسن بكر بن أحمد العبادانيّ- بكازرون- حدّثنا عبد الواحد بن غياث سنة أربعة ومائتين حدّثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء» (١).
دّثنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا أبو بكر محمّد بن الفضل بن قريد البغداديّ بها قال حدّثنا أحمد بن الصّلت قال سمعت بشر بن الحارث، يقول: من أراد أن يكون عزيزا في الدّنيا، سليما في الآخرة، فلا يحدّث، ولا يشهد، ولا يؤم قوما، ولا يأكل لأحد طعاما.
١٥١٠ - محمّد بن الفضل بن علي بن العبّاس بن الوليد بن بهزازان بن جعفر، أبو الحسن النّاقد الحربي (٢):
كان ينزل ساباط الخرق، وحدّث عن عبد الله بن محمّد البغويّ، ويحيى بن محمّد بن صاعد. حدّثني عنه أبو القاسم الأزهريّ ونسبه لي وسألته عنه. فقال: ثقة.
حدّثنا أحمد بن محمّد العتيقي: أن محمّد بن الفضل الحربي مات لأربع بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. قال: وكان ثقة مأمونا انتقى عليه الدّارقطنيّ.
١٥١١ - محمّد بن الفضل بن جعفر بن محمّد بن يحيى بن سعيد بن بشر، أبو بكر القرشيّ العبادانيّ (٣):
وهو من ولد عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. سكن البصرة. وكان أبوه شيخ الصّوفيّة في وقته، وله بالبصرة رباط ينسب إليه بالقرب من مسجد الجامع. وأما أبو بكر فكان أحد المذكورين بالصلاح والخير، وورد بغداد سنة أربعمائة، وحدّث بها عن يوسف بن يعقوب النجيرمى، وفاروق بن عبد الكبير الخطّابى، وطبقتهما.
стр. 1262
حدّثني عنه الحسن بن محمّد الخلّال وعبد العزيز على الأزجى. وكان صدوقا، وتوفى بالبصرة في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه الفرج
١٥١٢ - محمّد بن الفرج بن فضالة بن النّعمان بن نعيم، أبو عبد الله التّنوخيّ (١):
شامي الأصل بغدادى الدار. حدّث عن أبيه. روى عنه بشر بن موسى الأسدي.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر. قالا: حدّثنا عبد الله بن إسحاق البغوي. وأخبرني هلال بن محمّد الحفّار حدّثنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف. قالا: حدّثنا بشر بن موسى حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الفرج بن فضالة عن أبيه الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن محمّد بن علي عن علي بن أبي طالب. قال قال رسول الله ﷺ : «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء» قيل يا رسول الله: وما هي؟ قال: «إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وأكرم الرجل مخافة شره، وكان زعيم القوم أرذلهم، وارتفعت الأصوات في المساجد، وشرب الخمر، ولبس الحرير، واتخذوا القيان، واتخذواالمعارف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فترقبوا عند ذلك ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا، ومسخا» (٢) واللفظ لحديث ابن الصواف.
١٥١٣ - محمّد بن الفرج بن عبد الوارث، مولى بني هاشم، يكنى أبا جعفر، وقيل: أبا عبد الله، وهو ابن أخت محمّد بن الزّبرقان (٣):
[حدّث عن: محمّد بن الزّبرقان (٤)]، وإسماعيل بن علية، وهشيم بن بشير،
стр. 1263
وحجّاج بن محمّد الأعور، وعبد الوهّاب بن عطاء، وزيد بن الحباب. روى عنه:
أبو داود السّجستانيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وأبو جعفر المطين، ومحمّد بن هشام بن أبي الدميك، وأبو أحمد البربري، وأحمد ابن الحسن بن عبد الجبار الصّوفيّ، وعبد الله بن محمّد البغويّ.
أنبأنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، حدّثنا سليمان بن أحمد الطّبرانيّ، حدّثنا محمّد بن موسى بن حمّاد البربري، حدّثنا محمّد بن الفرج- جار أحمد بن حنبل- حدّثنا أبو همّام محمّد بن الزّبرقان، حدّثنا هدبة ابن المنهال، عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» (١).
ال سليمان: لم يروه عن هدبة إلا أبو همّام، تفرد به محمّد بن الفرج البغداديّ.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو علي بن الصواف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت يحيى بن معين عن محمّد بن الفرج فقال: شيخ في دار الرقيق، وقال: ليس به بأس. ثم قال: هذا الذي يحدّث عن محمّد بن الزّبرقان؟ قلت:
نعم! قال: ليس به بأس (٢).
أنبأنا أبو بكر البرقاني، حدّثنا الحسين بن على التميميّ، حدّثنا أبو العبّاس السّرّاج قال: محمّد بن الفرج بغدادي ثقة (٣).
كتب إليّ محمّد بن أحمد بن عبد الله التميميّ من الكوفة يذكر أن إبراهيم بن أبي حصين حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي حدّثنا محمّد ابن فرج البغداديّ في شارع دار الرقيق، وكان من الثقات (٤).
أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات محمّد بن الفرج سنة ست وثلاثين ومائتين.
١٥١٤ - محمّد بن الفرج بن محمود، أبو بكر الأزرق (٥):
حدّث عن حجّاج بن محمّد الأعور، ومحمّد بن عمر الواقديّ، ومحمّد بن عبد الله
стр. 1264
ابن كنانة، وأبي النّضر هاشم بن القاسم، والحسن بن موسى الأشيب، وأسود بن عامر، وعبيد الله بن موسى، وعثمان بن الهيثم. روى عنه محمّد بن العبّاس بن نجيح، وعبد الصّمد بن علي الطستي، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر الشّافعيّ، وغيرهم.
حدّثنا محمّد بن الحسين الأزرق حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان حدّثنا أبو بكر الأزرق محمّد بن الفرج حدّثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا طلحة بن يحيى عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها؛ فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل منهم رجل من أهل الشرك فقيل له هذا فداؤك من النار» (١).
ئل أبو بكر البرقاني وأنا أسمع: محمّد بن الفرج الأزرق، فقال لي الدّارقطنيّ:
هو ضعيف.
قلت: أما أحاديثه فصحاح ورواياته مستقيمة؛ لا أعلم فيها شيئا يستنكر ولم أسمع أحدا من شيوخنا يذكره إلا بجميل، سوى ما ذكرته عن البرقاني آنفا، فالله أعلم.
وذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيّع أنه سمع الدّارقطنيّ يقول: محمّد بن الفرج الأزرق لا بأس به من أصحاب الكرابيسي يطعن عليه في اعتقاده.
حدّثنا على بن محمّد السّمسار أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار حدّثنا عبد الباقي ابن قانع: أن محمّد بن الفرج الأزرق مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
حدّثنا أحمد بن على المحتسب. قال: قرأنا على أحمد بن الفرج الورّاق عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: توفى أبو بكر محمّد بن الفرج الأزرق ببغداد في المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ورأسه لا تخضب.
١٥١٥ - محمّد بن الفرج، أبو بكر المقرئ المعروف بالخرابي (٢):
لأنه كان ينزل في خراب المعتصم بالجانب الشرقي، حدّث عن محمّد بن إسحاق المسيبي، ومحمّد بن الفرج الرقيقي. روى عنه أبو بكر بن مجاهد المقرئ؛ وأبو الحسين بن المنادى.
стр. 1265
١٥١٦ - محمّد بن الفرج، أبو عبد الله الدّبّاغ البغداديّ (١):
حدّث عن محمّد بن عبد الملك بن زنجويه. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني.
وذكر أنه سمع منه بمصر.
١٥١٧ - محمّد بن الفرج؛ المعروف بابن الطّبّاخ (٢):
من أهل سر من رأى. حدّث عن الحسن بن عرفة. روى عنه على بن أحمد بن محمّد بن يوسف السّامري.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون النّرسيّ قال حدّثني جدي لأبي القاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن يوسف من أهل سر من رأى حدّثنا محمّد بن الفرج المعروف بابن الطباخ السامري قال أنبأنا الحسن بن عرفة.
١٥١٨ - محمّد بن الفرج بن علي، أبو بكر البزّاز، يعرف بابن عتيق (٣):
سمع أبا بكر بن مالك القطيعيّ؛ وأبا محمّد بن ماسي؛ وأحمد بن جعفر بن مسلم؛ وأبا الحسين الزينبي؛ وعلى بن محمّد بن لؤلؤ؛ وأبا حفص بن الزيّات؛ وجماعة نحوهم.
كتبنا عنه وكان صدوقا ثقة؛ يعرف شيئا من الكلام على مذهب الأشعري.
ومات في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه فارس
١٥١٩ - محمّد بن فارس بن حمدان بن عبد الرّحمن بن محمّد بن صبيح ابن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الرّزّاق بن معبد، أبو بكر العطشي، ويعرف بالمعبدي (٤):
كان يذكر أنه من ولد أم معبد الخزاعيّة. وحدّث عن جعفر بن المحمّد القلانسي
стр. 1266
الرملي، والحسن بن علي المعمري، ومخلد بن محمّد الماحوزي، وسلامة بن محمّد ابن ناهض المقدسي، وخطاب بن عبد الدائم الأرسوفي، وغيرهم. روى عنه الدّارقطنيّ. وحدّثنا عنه علي بن أحمد الرّزّاز، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني.
وسألت أبا نعيم عنه. فقال: كان رافضيا غاليا في الرفض، وكان أيضا ضعيفا في الحديث.
حدّثنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا أبو بكر محمّد بن فارس المعبدي ببغداد حدّثنا أبي فارس بن حمدان بن عبد الرّحمن قال حدّثني جدي عن شريك عن ليث عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس. قال: قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله للنار جواز. قال: «نعم» قلت: وما هو؟ قال: «حب علي بن أبي طالب» (١).
أنبأنا أبو نعيم حدّثنا محمّد بن فارس قال حدّثني خطاب بن عبد الدائم الأرسوفي بها حدّثنا يحيى بن المبارك عن شريك عن منصور عن ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس. قال سمعت النبي ﷺ يقول: «شفعت في هؤلاء النفر؛ في أبي، وعمي أبي طالب، وأخي من الرضاعة- يعني ابن السعديّة- ليكونوا من بعد البعث هباء» (٢).
ذان الحديثان باطلان ولم أكتبهما إلا بهذين الإسنادين.
فأما الأول: فرواه المعبدي عن أبيه عن جده وليس يعرف في أهل العلم واحد منهما.
وأما الثاني: فرواه عن خطاب بن عبد الدائم وهو ضعيف يعرف برواية المناكير عن يحيى بن المبارك الشامي الصنعاني وهو مجهول. وقال فيه: عن منصور عن ليث ومنصور بن المعتمر لا يروي عن ليث بن أبي سليم، والله أعلم.
حدث عن أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن الفرات. قال: توفي أبو بكر محمّد ابن فارس بن حمدان المعبدي في ذي الحجة سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وكان غير ثقة، ولا محمود المذهب.
وكذلك قال محمّد بن أبي الفوارس وذكر: أن وفاته كانت يوم الأربعاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة.
стр. 1267
١٥٢٠ - محمّد بن فارس بن محمّد بن محمود بن عيسى، أبو الفرج المعروف بابن الغوريّ (١):
سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر بن محمّد بن المنادي، وعلي بن محمّد المصري، وحمزة بن محمّد الدهقان، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وغيرهم. وروي عن محمّد بن مخلد إجازة. وكان يسكن بالجانب الشرقي ويملي في جامع المهدي.
كتبت عنه مجلسا واحدا وكان صدوقا صالحا دينا.
حدّثنا محمّد بن فارس الغورى إملاء في شوال من سنة ثمان وأربعمائة حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد المصري حدّثنا محمّد بن عمرو بن نافع أبو جعفر المعدّل حدّثنا عبد الله بن صالح، قال حدّثني نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، فجعلهم خير أصحابي- وفي أصحابي كلهم خير- واختار أمتى على سائر الأمم» (٢).
ذا حديث غريب من حديث ابن المسيب عن جابر، ومن حديث زهرة بن معبد عن سعيد تفرد بروايته نافع بن يزيد عنه، وقد تابع عبد الله بن صالح على روايته سعيد بن أبي مريم فرواه عن نافع هكذا.
أخبرنا البرقاني حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ. قال قلت- يعني- لأبي زرعة الرّازيّ: رأيت بمصر نحوا من مائة حديث عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عمرو بن دينار وعطاء عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ . منها «لا تكرم أخاك بما يشق عليه»
فقال: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملي عليهم ما لم يسمعوا فبلوا به؛ وقد بلى به أبو صالح أيضا في حديث زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر ليس له أصل. وإنما هو عن خالد بن نجيح.
стр. 1268
بلغني أن أبا الفرج بن الغوري ولد في ليلة الأحد لأحد عشر خلون من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، ومات يوم الجمعة لعشر بقين من شعبان سنة تسع وأربعمائة، وصلّى عليه في جامع المهدي ثم رد الى داره فدفن فيها.
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف
١٥٢١ - محمّد بن الفرات، أبو علي التّميميّ الكوفيّ (١):
حدّث عن: محارب بن دثار، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن لقمان. روى عنه: شعيب بن حرب، ويونس بن محمّد المؤدّب، وجبارة بن مغلس، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن إسماعيل الخوّاص، وسريج بن يونس. وكان قدم بغداد وحدّث بها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا يونس بن محمّد، حدّثنا محمّد بن الفرات. وأخبرنا الحسين بن أبي بكر أيضا، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني، حدّثنا محمّد بن صالح، وموسى بن هارون قالا: حدّثنا جبارة، حدّثنا محمّد بن الفرات، حدّثنا سعيد بن لقمان، عن عبد الرّحمن الأنصاريّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الأكل في السوق دناءة» (٢).
فظ حديث جبارة.
стр. 1269
أنبأنا أبو بكر البرقاني، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ، أنبأنا الحسين ابن إدريس، حدّثنا ابن عمّار، حدّثنا رجل سماه عن محمّد بن الفرات قال ابن عمّار: [محمّد بن الفرات (١)] شيخ ببغداد، كوفي، وهو لا شيء، كذاب (٢).
حدّثنا محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن سعيد السّوسي قال: حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ومحمّد بن الفرات ليس بشيء (٣).
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، أنبأنا عبد الله بن علي بن المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: محمّد بن الفرات، كوفي روى عن حبيب بن أبي ثابت مناكير وضعفه (٤).
أنبأنا ابن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم المستملي، أخبرني محمّد بن إبراهيم الغازي قال: سمعت البخاريّ يقول: محمّد بن الفرات الكوفيّ منكر الحديث (٥).
حدّثنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن محمّد بن الفرات، فقال: روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة. قلت: عن محارب بن دثار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ في شاهد الزور؟ فقال: هو هذا (٦).
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: محمّد بن الفرات الكوفيّ متروك الحديث (٧).
حدّثني أحمد بن محمّد المستملي، أنبأنا محمّد بن جعفر الورّاق، حدّثنا محمّد ابن الحسين أبو الفتح الحافظ قال: محمّد بن الفرات الكوفيّ متروك الحديث (٨).
١٥٢٢ - محمّد بن الفضل، الخراسانيّ (٩):
سكن بغداد وحدّث بها عن سفيان بن عيينة، وأبى داود الحفري. روى عنه عبّاس ابن محمّد الدوري، ومحمّد بن إسماعيل الصّائغ نزيل مكة.
стр. 1270
حدّثنا أبو الحسن على بن يحيى بن جعفر الإمام وأبو الفرج عبد الواحد بن محمّد ابن عبد الله البراثي جميعا بأصبهان. قالا: حدّثنا عبد الله بن الحسن بن بندار المدينيّ حدّثنا محمّد بن إسماعيل الصّائغ حدّثنا محمّد بن فضيل البغداديّ عن الحفري عن عاصم بن النّعمان عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عمرو بن شقيق عن علي: مثل حديث قبله، أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة عهدا، ولكنه رأى رأيناه فاستخلف أبو بكر فقام واستقام.
وذكر الحديث كذا روياه لنا. فقالا: عن عمرو بن شقيق وإنما هو عمرو بن سفيان، وقالا عصام بن النّعمان وإنما هو عاصم بن النّعمان بن أبي خالد بن أخى إسماعيل بن أبي خالد رواه عن سفيان الثّوري هكذا، وخالفه أبو عاصم الضّحّاك ابن مخلد فرواه عن الثّوري عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان عن أبيه، ورواه يحيى بن يمان عن الثّوري عن الأسود عن سفيان بن عمرو أو عمرو بن سفيان، ورواه عبد الصّمد بن حسّان فلم يقم إسناده وقال عن سفيان عن رجل عن الأسود بن قيس عن علي، ورواه أبو يحيى الحماني وعبد الرّزّاق وقبيصة عن الثّوري عن الأسود بن قيس عن شيخ غير مسمي! عن علي، وكذلك رواه شريك عن الأسود بن قيس، ورواه عبثر بن القاسم عن الثّوري عن سوار عن الأسود بن قيس عن أبيه عن علي، وكان الثوري يضطرب فيه ولا يثبت إسناده.
١٥٢٣ - محمّد بن فرخ- بالخاء المعجمة- يكنى أبا جعفر (١):
حدّث بقزوين عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاريّ. روى عنه عبد الرّحيم بن عبد الله السّمنانيّ.
أخبرني أبو القاسم الأزهرى حدّثنا أبو نصر محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى ابن جعفر الملاحمي البخاريّ- بانتخاب الدّارقطنيّ.
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن يعقوب حدّثنا عبد الرّحيم بن عبد الله بن إسحاق السّمنانيّ حدّثنا محمّد بن الفرخ البغداديّ أبو جعفر بقزوين. حدّثنا إسحاق بن بشر القرشيّ حدّثنا أبو حنيفة عن حمّاد عن أنس. قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر لا يجهرون ببسم الله الرّحمن الرّحيم.
محمّد بن فرخ عندنا مجهول، لم تقع إلينا الرواية عنه إلّا من هذا الوجه.
стр. 1271
١٥٢٤ - محمّد بن فرح الغساني- بالحاء المهملة- ويكنى أبا جعفر (١):
كان أحد العلماء بنحو الكوفيّين. وحدّث عن سلمة بن عاصم الفراء، وعبد الله ابن أحمد بن شبويه المروزيّ. روى عنه أبو بكر محمّد بن عبد الملك التاريخي، وأبو الحسين بن المنادي. وكان ثقة.
١٥٢٥ - محمّد بن فيروز، أبو جعفر (٢):
نزل تنيس. وحدّث بها عن عاصم بن علي، وأبي غزية محمّد بن يحيى الزهري، وغيرهما. روى عنه محمّد بن إسماعيل الفارسي وأبو الحسن المصري. وكان ثقة.
أخبرني الأزهرى حدّثنا علي بن عمر الحافظ حدّثني أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر الفقيه حدّثنا أبو الأصبغ سهل بن سوار الغافقي ومحمّد ابن فيروز البغداديّ بتنيس. قالا: حدّثنا أبو غزية محمّد بن يحيى الزّهريّ حدّثنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى البزّاز أنبأنا أبوالحسن على بن محمّد بن أحمد المصري حدّثنا محمّد بن فيروز أبو جعفر حدّثنا عاصم- يعنى ابن على- حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزّهريّ عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرّحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم. أن رسول الله ﷺ قال: «للقرشي مثلا قوة الرجل من غير قريش» (٣).
قال الزهري: وما يريد إلا نبل الرأى.
١٥٢٦ - محمّد بن فرّوخ، البغداديّ (٤):
حدّثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشّيرازيّ حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن موسى ابن الحسين المستملي- بجرجان- حدّثنا علي بن محمّد بن مهرويه القزويني حدّثنا يوسف بن حمدان القزويني حدّثنا محمّد بن فرّوخ البغداديّ حدّثنا إبراهيم بن نصر النّيسابوريّ حدّثنا ابن أبي حية عن ابن لهيعة عن أبي قبيل (٥) عن عبد الله بن عمرو.
قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يحب من يحب التمر» (٦).
стр. 1272
١٥٢٧ - محمّد بن فروة، أبو بكر المستملي (١):
حدّث عن عمر بن مدرك (٢) الرّازيّ روى عنه أبو الحسن بن لؤلؤ.
حدّثنا محمّد بن محمّد العتيقي حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق حدّثنا أبو بكر محمّد بن فروة المستملي حدّثنا عمر بن مدرك حدّثنا مكي بن إبراهيم وأنبأنا أبو الحسين علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعيّ حدّثنا أبو يعلى محمّد بن شدّاد حدّثنا مكي حدّثنا أبو حنيفة عن نافع عن ابن عمر.
قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى الجمعة فليغتسل» (٣)
لفظ حديث العتيقي.
١٥٢٨ - (٤) محمّد بن الفتح، أبو بكر القلانسيّ (٥):
حدّث عن عبّاس بن عبد الله الترقفي، وعبد الرّحمن بن محمّد بن منصور الحارثي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وموسى بن هارون الطوسي، ومحمّد بن خلف ابن عبد السلام المروزيّ، وغيرهم. روى عنه محمّد بن المظفر، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، وأحمد بن الفرج بن حجّاج، وكان ثقة.
قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: توفى أبو بكر محمّد بن الفتح القلانسي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
١٥٢٩ - محمّد بن الفرّخان بن روزبه، أبو الطّيّب الدّوريّ (٦):
من دور سر من رأى ويعرف بالفرخان. قدم بغداد وحدّث بها عن أبيه، وعن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وغيرهما أحاديث منكرة. وروى عن الجنيد بن محمّد، وأبي العبّاس ابن مسروق، حكايات في التصوف. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن السوطي، وكان غير ثقة.
حدّثنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ حدّثنا أبو الحسين أحمد بن
стр. 1273
علي بن أيّوب بن المعافي بن العبّاس المعدّل العكبريّ- بها- وأبو القاسم الحسين بن محمّد بن إسحاق المعروف بالسوطي ببغداد. قالا: حدّثنا أبو الطّيّب محمّد بن الفرخان بن روزبه الدّوريّ.
وحدّثني ابن إبراهيم النسفي بلفظه حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن موسى القافلاني بتكريت نبأنا محمّد بن الفرخان بن روزبه الدّوريّ حدّثنا زيد بن محمّد الطّحّان الكوفيّ حدّثنا زيد بن أخرم الطّائي حدّثنا زيد بن الحباب العكلي حدّثنا العكلي حدّثنا زيد بن محمّد بن ثوبان حدّثنا زيد بن ثور بن يزيد- وفي حديث هناد حدّثنا زيد بن الحباب العكلي حدّثنا زيد بن ثور بن يزيد حدّثنا زيد بن محمّد بن ثوبان حدّثنا زيد بن أسامة بن زيد عن جده زيد بن حارثة عن زيد بن أرقم. قال:
أتى النبي ﷺ أعرابي وهو شاد عليه ردنه- أو قال عباءه- فقال: أيكم محمّد؟
فقالوا: صاحب الوجه الأزهر. فقال: إن يكن نبيا فما معي؟ قال: «إن أخبرتك فهل تقر بالشهادة»؟ وقال أبو العلا: «فهل أنت مؤمن». قال: نعم! قال: «إنك مررت بوادي آل فلان- أو قال شعب آل فلان- وإنك بصرت فيه بوكر حمامة فيه فرخان لها، وإنك أخذت الفرخين من وكرها، وأن الحمامة أتت إلى وكرها فلم تر فرخيها فصفقت في البادية فلم تر غيرك فرفرفت عليك، ففتحت لها ردنك. أو قال عباءك.
فانقضت فيه، فها هي ناشرة جناحيها، مقبلة على فرخيها» ففتح الأعرابيّ ردنه- أو قال عباءه- فكان كما قاله النبي ﷺ . فعجب أصحاب رسول منها وإقبالها على فرخيها. فقال: «أتعجبون منها وإقبالها على فرخيها؟ فالله أشد فرحا وأشد إقبالا على عبده المؤمن حين توبته من هذه بفرخيها». ثم قال: «الفروخ في أسر الله ما لم تطير فإذا طيرت وفرت فانصب لها فخك أو حيلتك» (١)
سياق الحديث لأبي العلاء.
وقال: قال أبو الحسين- يعني ابن أيّوب- قال ابن صاعد: هذا زيد بن ثور بن يزيد المكي، وهو قليل الحديث، قليل الشهرة.
قلت: وهذا الحديث منكر جدا، عجيب الإسناد لم أكتبه إلا من هذا الوجه، وما أبعد أن يكون من وضع ابن الفرخان. والحكاية فيه عن ابن صاعد مستحيلة.
وقد ذكر لي بعض أصحابنا: أنه رأى لمحمّد بن الفرخان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات.
стр. 1274
وذكر أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن زكريا النسوي- فيما بلغني عنه- محمّد ابن الفرخان فقال: كان يسكن دور عريان، ولقيته بها، وكان شيخاظريفا، وكان يتعاهد الصّوفيّة وأصحاب الحديث، وقد لقي جماعة من الصّوفيّة مثل الجنيد وابن عطاء والجريري، وكان يحكي عنهم.
كتبت عنه في سنة تسع وخمسين- يعني وثلاثمائة- ومات بعدها بقليل.
حرف القاف [من آباء المحمّدين]
١٥٣٠ - محمّد بن القاسم، أبو الحسن المعروف بماني الموسوس (١):
من أهل مصر. سكن بغداد في أيام المتوكل على الله، وله شعر رقيق في الغزل، روى عنه بعض أخباره وشعره أحمد بن عبيد الله بن عمّار الثقفي، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللّيث الفرائضي، وغيرهما.
أخبرني أبو الحسن علي بن عبيد الله اللغوي قال: أنشدنا محمّد بن الحسن بن المأمون، قال أنشدنا أبو بكر الأنباريّ قال: أنشدني محمّد بن المرزباني لماني الموسوس:
مدنف عاد في النحو … ل إلى مثل دقّة الألف
يشرك الطّير في النّحي … ب ولا يشركه في القصف
قال أبو بكر: هكذا روى لنا ابن المرزباني هذين البيتين، والصواب:
ومدنف عاد في النّحول إلى … مثل خيال كدقّة الألف
فيشرك الطّير
أنبأنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النّيسابوريّ حدّثنا حمزة بن علي الأستروشني قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب المذكر، قال أنشدني عبد العزيز بن محمّد بن النّضر الفهري، لماني:
زعموا أنّ من تشاغل باللذّ … ات عن من يحبّه يتسلّى
كذبوا والّذي تساق له البد … ن ومن عاذ بالطّواف وصلّى
إنّ نار الهوى أحرّ من الجم … ر على قلب عاشق يتقلّى
стр. 1275
وقال ابن حبيب أنشدنا أبو عرابة يحيى بن المتمم الدوسي، لماني:
شادن وجهه من البدر أوضا … بعضه في الجمال يعشق بعضا
بأبي من يزرفن الصدغ بالعنبر … في خده المورد عرضا؟
أين للورد مثل ورد بخديك … إذا ما قطفته صار غضا
ليس يعطيك ذاك منه سوى الشم … وهذا يعطيك شما وعضا
أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن جعفر الخالع قال أنشدنا أبو سهل أحمد ابن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان لماني:
هيف الخصور قواصد النّبل … قتّلننا بالأعين النّجل
كحل الجمال جفون أعينها … فغنين عن كحل بلا كحل
وكأنّهنّ إذا أردن خطى … يقلعن أرجلهنّ من وحل
١٥٣١ - محمّد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، أبو عبد الله الضّرير، مولى أبي جعفر المنصور، ويعرف بأبي العيناء (١):
أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها كتب الحديث وطلب الأدب، وسمع من أبي عبيدة معمر بن المثني، وأبي سعيد الأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاريّ ومحمّد بن عبيد الله العتبي، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا، وأسرعهم جوابا، وأحضرهم نادرة. وقيل: إن بصره كف وقد بلغ أربعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمّد بن يحيى الصولي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو بكر الأدميّ القارئ، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرهم، ولم يسند من الحديث إلا القليل، والغالب على روايته الأخبار والحكايات.
أخبرني علي بن أيّوب القمي حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني أخبرني علي بن يحيى أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه عن محمّد بن صالح بن النّطّاح مولى بني هاشم قال: حدّثني أبي. قال: طلب المنصور رجالا ليكونوا بوابين له. فقيل إنه لا يضبط هذا إلا قوم لئام الأصول، أنذال النفوس، صلاب الوجوه، ولا تجدهم إلا في رقيق اليمامة. فكتب إلى السّري بن عبد الله الهاشمي، وكان واليه
стр. 1276
على اليمامة، فاشترى له مائتي غلام من اليمامة، فاختار بعضهم فصيرهم بوابين، وبقي الباقون فكان ممن بقي خلاد جد أبي العيناء، وحسّان جد إبراهيم بن عطاء، وجد أحمد بن الحارث الخزّاز رواية المدائنيّ.
أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله ابن قرنجل (١) حدّثنا محمّد بن يحيى حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء.
قال: دعا المنصور جدي خلادا وكان مولاه فقال له: أريدك لأمر قد همني، وقد اخترتك له، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب الهذلي:
ألكنى إليها وخير الرسول … أعلمهم بنواحي الخبر
فقال: أرجو أن أبلغ رضى أمير المؤمنين، فقال: صر إلى المدينة على أنك من شيعة عبد الله بن حسن، وابذل له الأموال واكتب إلى بأنفاسه وأخبار ولده فأرضاه. ثم علم عبد الله بن حسن أنه أتى من قبله، فدعا عليه وعلى نسله بالعمى. قال: فنحن نتوارث ذاك إلى الساعة.
أنبأنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا أبو بكر محمّد بن العبّاس بن نجيح حدّثنا محمّد ابن القاسم النّحويّ أبو عبد الله حدّثنا أبو عاصم عن أبي الهندي عن أنس. قال: أتي النبي ﷺ بطائر فقال: «اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي» فجاء علي، فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة فأذنت له. فقال: «يا علي ما حبسك؟» قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فحجبني أنس. قال: «لم يا أنس؟» قال: سمعت دعوتك يا رسول الله فأحببت أن يكون رجلا من قومي. فقال النبي ﷺ : «الرجل يحب قومه» (٢).
ريب بإسناده لم نكتبه إلا من حديث أبي العيناء محمّد بن القاسم عن أبي عاصم، وأبو الهندي مجهول واسمه لا يعرف.
أنبأنا أبو بكر محمّد بن المؤمل المالكيّ قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: أبو العيناء ليس بقوي في الحديث.
حدّثنا علي بن الحسين صاحب العبّاسي أنبأنا أبو محمّد الحسن بن الحسين بن علي بن العبّاس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، ويعرف بالنوبختي حدّثنا أبو
стр. 1277
الحسين محمّد بن سليمان الجوهريّ البصريّ المعروف بجوذاب. قال: قدم أبو العيناء واسمه محمّد بن القاسم بن خلاد أبو عبد الله اليمامي- بالبصرة في سنة ثمانين ومائة فنزل دار الحريثي في سكة ابن سمرة، فكنا نصير إليه نجالسه ونسمع كلامه، ونكتب ما يجري في المجلس من أخباره: فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله كيف كنيت أبا العيناء؟ قال قلت لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ يا أبا زيد كيف تصغر عينا؟ فقال عيينا يا أبا العيناء فلحقت بي منذ ذاك.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز وأبو الفرج أحمد بن عمر المعدّل وأبو العلاء محمّد بن الحسن الورّاق قالوا أنبأنا أحمد بن كامل القاضي نبأناأبو العيناء محمّد بن القاسم. قال: أتيت عبد الله بن داود الخريبي فقال: ما جاء بك؟ قلت:
الحديث، قال اذهب فتحفظ القرآن. قال قلت: قد حفظت القرآن قال اقرأ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ [يونس ٧١] فقال: فقرأت العشر حتى أنفدته، قال فقال لي:
اذهب الآن فتعلم الفرائض، قال قلت قد تعلمت الصلب والجد والكبر (١) قال فأيما أقرب إليك؟ ابن أخيك أو ابن عمك؟ قال قلت ابن أخي. قال: ولم؟ قال قلت لأن أخي من أبي وعمي من جدي. قال اذهب الآن فتعلم العربية، قال قلت علمتها قبل هذين. قال فلم قال عمر بن الخطّاب- يعني حين طعن- يال الله يال المسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه؟ قال قلت: فتح تلك اللام على الدعاء وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار قال فقال: لو حدثت أحدا حدثتك. واللفظ لأبي الفرج.
أخبرني الحسين بن علي الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب حدّثني علي بن محمّد الورّاق قال حدّثني علي بن سليمان الأخفش قال سمعت أبا العيناء يقول: كنت في أيام الواثق مقيما بالبصرة فكنت يوما في الورّاقين بها إذ رأيت مناديا مغفلا في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة مما فيه- وأنا أعني به أداته- فأقبل المنادي ينادي بذلك فاجتمع أهل السوق والمارة على المنادي وقالوا له:
يا عدو الله تنادي على مصحف بالبراءة مما فيه؟ قال: وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك قال فتركوا المنادي وأقبلوا إلى وتجمعوا علي ورفعوني إلى الوالي وعملوا علىّ محضرا وكتب في أمري إلى السلطان، فأمر بحملي فحملت مستوثقا مني، قال واتصل خبري بأبي عبد الله بن أبي دؤاد، فتكفل بأمري والفحص
стр. 1278
عما قرفت به، وأخذني إليه، ففك وثاقي، قال: وتجمعت العامة وبالغوا في التشنيع علي ومتابعة رفع القصص في أمري، فقلت لابن أبي دؤاد. قد كثر تجمع هؤلاء الهمج علي وهم كثير، فقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٤٩].
فقلت: قد بالغوا في التشنيع علي، فقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر ٤٣]. قلت: فإني على غاية الخوف من كيدهم، ولن يخرج أمري عن يدك فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة ٤٠]. فقلت: القاضي- أعزه الله- كما قال الصموت الكلابيّ:
لله درّك- أيّ جنّة خائف … ومتاع دنيا- أنت للحدثان
متخمّط يطأ الرّجال بنعله … وطء الفنيق دوارج القردان
ويكبّهم حتى كأنّ رءوسهم … مأمومة تنحطّ للغربان
ويفرج الباب الشّديد رتاجه … حتّى يصير كأنّه بابان
قال: يا غلام الدواة والقرطاس، اكتب هذه الأبيات عن أبي عبد الله. قال: فكتبت له، ولم يزل يتلطف في أمري حتى خلصني.
حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال أبو العيناء قال لي ابن أبي دؤاد: ما أشد ما أصابك في ذهاب بصرك؟ قلت: خلتان، يبدؤني قومي بالسلام، وكنت أحب أن أبتدئهم، وإني ربما حدثت المعرض عني وكنت أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي. قال: أما من ابتدأك بالسلام فقد كافأته بحسن النية، وأما من أعرض عن حديثك فما أكسب نفسه من سوء الأدب أكثر مما وصل إليك من سوء اجتماعه.
أخبرني علي بن أيّوب بن محمّد بن عمران المرزباني أخبرني محمّد بن يحيى حدّثنا أبو العيناء قال قال لي المتوكل: قد أردتك لمجالستي. فقلت: لا أطيق ذاك، وما أقول جهلا بمالي في هذا المجلس من الشرف، ولكني رجل محجوب، والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه، ويجوز على أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز هذين هلكت. فقال: صدقت ولكن تلزمنا فقلت: لزوم الفرض الواجب. فوصلني بعشرة آلاف درهم.
قال وروى أن المتوكل قال: أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة، ونقش الخواتيم، فإني أصلح.
стр. 1279
حدّثنا علي بن الحسين صاحب العبّاسي حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه في أبي العيناء محمّد بن القاسم:
كنّا نخاف من الزّما … ن عليك إذ عمى البصر
لم ندر أنّك بالعمى … تغنى ويفتقر البشر
أنبأنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ حدّثنا المعافي بن زكريا الجريري حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ حدّثني محمّد بن المرزباني قال قال لي أبو العيناء الضّرير: مدحني أبو العالية:
كتبت لابن قاسم مأثرات … فهو للخير صاحب وقرين
أحول العين والمودّة زين … لا احولال بها ولا تلوين
ليس للمرء شائنا حول الع … ين إذا كان فعله لا يشين
قال أبو بكر قال لي محمّد بن المرزباني فقلت لأبي العيناء: يا أبا عبد الله وكنت قبل أن يذهب بصرك أحول؟ من حول إلى عمى؟ من سقم إلى بلا؟ فقال لي: ما صعد إلى السماء اليوم أشنع من هذا. ابن المرزباني يتنادر على أبي العيناء!.
أخبرني الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران الكاتب حدّثني محمّد بن أبي الأزهر حدّثني أبو العيناء محمّد بن القاسم. قال: كان لي صديق فجاءني يوما فقال لي أريد الخروج إلى فلان العامل وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة وقد سألت من صديقه؟
فقيل لي أبو عثمان الجاحظ- وهو صديقك- فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية، قال فصرت إلى الجاحظ فقال لي: في شيء جاء أبو عبد الله؟ فقلت: مسلّما وقاضيا للحق وفي حاجة لبعض أصدقائي وهي كذا وكذا، فقال: لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وتعرف أخبارنا، إذا كان في غد وجهت إليك بهذا الكتاب، فلما كان الغد وجه إلى بالكتاب، فقلت لابني وجه بهذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته، فقال لي: إن أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن نفضه وننظر ما فيه، ففعل فإذا فيه: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فقد كلمني فيه من لا أوجب حقه، فإن قضيت حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذمك. فلما قرأت الكتاب مضيت إلى الجاحظ من فوري، فقال: يا أبا عبد الله قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب؟ فقلت: أوليس موضع نكرة؟ فقال: لا هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن أعتني به. فقلت: لا إله إلا الله، ما
стр. 1280
رأيت أحدا أعلم بطبعك ولا بما جبلت عليه من هذا الرجل، علمت أنه لما قرأ الكتاب قال: أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف، وأم من يسأله حاجة. فقلت: يا هذا تشتم صديقنا؟ فقال: هذه علامتي فيمن أشكره.
وأخبرني الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران حدّثني عبد الواحد بن محمّد الخصيبي حدّثني أبو يوسف عبد الرّحمن بن محمّد الكاتب قال: كان الجاحظ يتقلد في خلافة إبراهيم بن العبّاس على ديوان الرسائل، فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العيناء، فلما أراد أن يخرج من عنده تقدم إلى من يحجبه أن لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه إن أراد الرجوع، فنادى أبو العيناء بأعلى صوته: يا أبا عثمان قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك.
أخبرني أبو بكر البرقاني حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكي. قال: كتب أبو العيناء إلى صديق له ولي ولاية: أما بعد، فإني لا أعظك بموعظة الله لأنك عنها غني، ولا أخوفك إياه لأنك أعلم به مني، ولكني أقول كما قال الأول:
أحار ابن بدر قد وليت ولاية … فكن جرذا منها تخون وتسرق
وكاثر تميما بالغنى إنّما الغنى … لسان به المرء الهيوبة ينطق
واعلم أن الخيانة فطنة، والأمانة حرفة، والجمع كيس، والمنع صرامة، وليس كل يوم ولاية، فاذكر أيام العطلة، ولا تحقرن صغيرا، فإن من الدور إلى الدور، وإبلاء الولاية رقدة فتنبه قبل أن تنبه، وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يبصر، وما هذه الوصية التي أوصى بها يعقوب بنيه، ولكن رأيت الحزم في أخذ العاجل، وترك الآجل.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الرّحمن الخاركي البصريّ قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن القاسم المعروف بأبي العيناء يعزي جدي أبا بكر ابن أبي عدي على زوجته فاطمة بنت الحسن بن عمران بن ميسرة فقال: إذا كان سيدنا- أدام الله عزه- البقية، ودفعت عنهالرزية، كانت التعزية تهنئة، والمصيبة نعمة. ثم جلس وأنشد:
نحن ومن في الأرض نفديكا … لا زلت تبقى ونعزيكا
أنبأنا الحسن بن علي الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد بن
стр. 1281
محمّد بن عيسى المكي قال: أنشدنا محمّد بن القاسم أبو العيناء:
لعمرك ما حقّ امرئ لا يعدّ لي … على نفسه حقّا على بواجب
وما أنا للنّائي علىّ بودّه … بودّي وصافي خلّتي بمقارب
ولكنّه إن مال يوما بجانب … من الصّدّ والهجران ملت بجانبي
أخبرني الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران حدّثني علي بن محمّد الورّاق. قال قال ابن وثاب لأبي العيناء: أنا والله أحبك بكليتي. فقال: إلا عضوا واحدا؟ فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: لقد وفق في التحديد عليه.
أخبرني علي بن أيّوب حدّثنا المرزباني حدّثني محمّد بن أحمد الكاتب أنبأنا أبو العيناء. قال قال لي المنتصر يوما: ما أحسن الجواب؟ فقلت: ما أسكت المبطل، وحير المحق. فقال: أحسنت والله.
حدّثنا أبو القاسم الأزهريّ وأحمد بن عبد الواحد الوكيل. قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر التميميّ أنبأنا أبو بكر الصولي عن أبي العيناء. قال: كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها، أني مررت بسوق النخاسين يوما، فرأيت غلاما ينادي عليه- وقد بلغ ثلاثين دينارا- وهو يساوي ثلاثمائة دينار فاشتريته وكنت أبني دارا، فدفعت إليه عشرين دينارا على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة. فقلت: هات حسابك، فرفع حسابا بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟
قال اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته، قلت ومن أمرك؟ قال يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالدين على مواليهم، فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي، فقلت له يوما: أفيك خير؟ قال: إي لعمري. فأطلعته على الخبر فقال: أنا نعم العون لك. فتزوجت المرأة ودفعت إليه دينارا فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا ويكون فيما تشتريه سمك هازبى (١). فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمكا مارماهي، فغاظني فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبى، قال: بلى ولكني رأيت بقراط يقول: أن الهازبى يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول إنه أقل غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه
стр. 1282
أخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع مقارع. وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل وذلك قصاص، فضربتك هذه السبع المقارع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة. قال فغاظني جدا فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال النبي ﷺ : «من غشنا فليس منا»
وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج واستكتمني، فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها، وصلح أمري مع ابنة عمي، وسمت الغلام الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه. فقلت:
أعتقه وأستريح فلعله أن يمضي عني إلى النار، فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك علي، ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوما ورجع. فقلت له: لم رجعت؟ قال قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فكنت غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت. ثم أراد الغزو فجهزته أيضا لذلك وشخص. فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره، وخرجت عنها خوفا من أن يرجع.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي. قال: مات أبو عبد الله بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان المعروف بأبي العيناء في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وحمل في تابوت إلى البصرة. وكان مولده بالأهواز في سنة إحدى وتسعين ومائة ومنشؤه بالبصرة، وولاؤه للمنصور، وكان ضريرا يخضب بالحمرة خضابا ليس بالمشبع، وكان فصيحا سريع الجواب.
قرأت بخط أبي الحسن الدّارقطنيّ: مات أبو العيناء الضّرير سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان خرج من بغداد يريد البصرة في سفينة فيها ثمانون نفسا، فغرقت فما سلم منها غيره، فلما صار إلى البصرة مات!!
١٥٣٢ - محمّد بن القاسم بن إسحاق بن إسماعيل بن الصّلت، أبو سعيد السّمسار البلخيّ (١):
قدم بغداد وحدّث بها عن محمود بن المهتدي، ومحمّد بن تميم الفريابي، وهارون بن حاتم الكوفيّ. روى عنه محمّد بن مخلد الدّوريّ.
стр. 1283
١٥٣٣ - محمّد بن القاسم بن محمّد المدائنيّ (١):
حدّث عن مجاهد بن موسى. روى عنه أبو العبّاس بن عقدة.
حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد حدّثنا أحمد بن الفرج بن محمّد الورّاق حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد حدّثني محمّد بن القاسم بن محمّد المدائنيّ حدّثنا مجاهد بن موسى حدّثنا قبيصة عن سفيان عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزّبير عن جابر. أن النبي ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له» (٢).
ال قبيصة: وسمعته من عبد الله بن المؤمل.
١٥٣٤ - (٣) محمّد بن القاسم بن حاتم، أبو بكر السّمنانيّ (٤):
قدم بغداد وحدّث بها عن الخليل بن خالد السّمنانيّ. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني.
حدّثنا أبو بكر البرقاني حدّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنبأنا أبو بكر محمّد ابن القاسم بن حاتم السّمنانيّ على باب الفريابي ببغداد إملاء حفظا قال حدّثنا الخليل ابن خالد بن خليد الثقفي السّمنانيّ حدّثنا عيسى بن جعفر قاضي الري حدّثنا ابن أبي حازم قال كنت عند جعفر بن محمّد إذ جاء آذنه. فقال: سفيان الثّوري بالباب.
قال: ائذن له، فدخل فقال جعفر: يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان، وأنا أتقى السلطان قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حدّثني حتى أسمع وأقوم. فقال جعفر حدّثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ . قال: «من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله (٥)».
فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاث وأى ثلاث.
١٥٣٥ - محمّد بن القاسم بن هاشم بن سعيد بن سعد بن عبد الله بن سيف ابن حبيب، أبو بكر السّمسار (٦)::
حدّث عن أبيه، وعن محمود بن غيلان المروزيّ، ومحمّد بن سليمان لوين، وبشر
стр. 1284
ابن الوليد. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ، وعلي بن عمر السّكّريّ، وغيرهما. وكان ثقة.
حدّثنا أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن [إبراهيم الشّافعيّ] (١) حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن هاشم بن سعيد البزّاز البغداديّ إملاء حدّثنا أبي القاسم بن هاشم حدّثنا يونس بن عطاء حدّثنا سليمان الثّوري عن أبيه عن جده عن زياد بن الحارث الصدائي. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من طلب العلم تكفل الله برزقه» (٢).
غريب من حديث الثّوري عن أبيه عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء غير أن أحمد بن يحيى بن زكير المصري قد حدّث به عن إسحاق بن إبراهيم بن موسى عن أبي زفر سعيد بن يزيد- قرابة حجّاج الأعور- عن أبي ناشزة عن الثّوري.
ولعل أبا ناشزة هو يونس بن عطاء، فالله أعلم.
ذكر أبو عبد الرّحمن السّلميّ. أنه سأل الدّارقطنيّ عن محمّد بن القاسم بن هاشم السّمسار وعن أبيه فقال: لا بأس بهما.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر: أن محمّد بن القاسم بن هاشم السّمسار مات في سنة خمس وثلاثمائة. قال غيره: في جمادى الأولى.
١٥٣٦ - محمّد بن القاسم بن عبد الرّحمن (٣):
حدّث عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي. روى عنه عبد الله بن إبراهيم الأبندوني.
١٥٣٧ - محمّد بن القاسم بن جعفر بن محمّد بن خالد بن بشر، أبو الطّيّب المعروف بالكوكبي (٤):
وهو أخو أبي علي الحسين بن القاسم. حدّث عن قعنب بن المحرر بن قعنب، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وعمر بن شبة، وعبد الله بن أبي سعد الورّاق، والحسين بن الحكم الحيري الكوفيّ. روى عنه أبو الحسين بن البواب المقرئ، وأبو
стр. 1285
عمر بن حيويه، وأبو الفضل الزّهريّ، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، ومحمّد بن عبد الرّحمن المخلّص، وكان ثقة.
حدّثنا أحمد بن محمّد العتيقي قال سمعت القاضي أبا الحسن الجرّاحي. يقول:
مات أبو الطّيّب الكوكبي سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
١٥٣٨ - محمّد بن القاسم بن محمود، المقرئ (١):
ذكر أبو الفضل الشّيبانيّ أنه حدّث بسر من رأى عن الحسين بن علي بن الأسود العجليّ.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشّيبانيّ حدّثنا محمّد بن القاسم بن محمود المقرئ بسر من رأى حدّثنا الحسن بن علي بن الأسود العجليّ حدّثنا المحاربي عن مالك بن أنس عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر» (٢).
١٥٣٩ - محمّد بن القاسم بن طهمان، النّيسابوريّ (٣):
قدم بغداد حاجّا وحدث بها عن عبد الرّحمن بن عبد الله المروزيّ. روى عنه أبو حفص بن شاهين.
١٥٤٠ - محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشّار بن الحسن بن بيان بن سماعة ابن فروة بن قطن بن دعامة، أبو بكر بن الأنباريّ النّحويّ (٤):
كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظا، ولد في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين. حدثت بذلك عن إسماعيل ابن سعيد بن سويد عنه. وسمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزّاز ومحمّد بن يونس الكديمي، وأبا العبّاس ثعلبا، ومحمّد بن أحمد بن النّضر، وغيرهم من هذه الطبقة.
стр. 1286
وكان صدوقا فاضلا دينا خيرا من أهل السنة، وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن، وغريب الحديث، والمشكل، والوقف، والابتداء، والرد على من خالف مصحف العامة.
روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسين بن البواب، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو الفضل بن المأمون، وأحمد بن محمّد بن الجرّاح، ومحمّد بن عبد الله بن أخي ميمي، وغيرهم. وبلغني أنه كتب عنه وأبوه حي، وكان يملي في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى.
وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي: كان أبو بكر بن الأنباريّ يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن.
حدّثني علي بن أبي علي البصريّ عن أبيه قال أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر محمّد بن القاسم بن الأنباري يملي من حفظه لا من كتاب وإن عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا، ما أملى قط من دفتر.
سمعت حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق يقول: كان أبو بكر بن الأنباريّ يملى كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار، والتفاسير والأشعار، كل ذلك من حفظه.
قال حمزة وحدّثني أبي عن جدي أن أبا بكر بن الأنباريّ مرض، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فرأوا من انزعاج أبيه وقلقه عليه أمرا عظيما، فطيبوا نفسه ورجوا [له] (١) عافية أبي بكر، فقال لهم: كيف لا أقلق وأنزعج لعلة من يحفظ جميع ما تروون- وأشار لهم إلى حيري (٢) مملوء كتبا- قال حمزة: وكان مع حفظه زاهدا متواضعا، حكى أبو الحسن الدّارقطنيّ أنه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة فصحف اسما أورده في إسناد حديث، إما كان حبّان، فقال حيّان، أو حيّان فقال حبّان. قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته، وهم وهبته أن أوقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه، وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه فقال أبو بكر المستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية،
стр. 1287
ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وهو كذا، وعرف ذلك الشاب، أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.
أخبرني على بن المحسن القاضي حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المعدّل قال سمعت أبا جعفر محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله المقرئ يقول: قال لي أحمد ابن محمّد بن يوسف الأصبهاني- وهو ابن أختي: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت:
يا رسول الله! عمن آخذ علم القرآن؟ فقال: «عن أبي بكر بن الأنباريّ» قلت:
فالفقه؟ قال: «عن أبي إسحاق المروزيّ».
نبأنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب الواسطيّ قال قال محمّد بن جعفر التميميّ النّحويّ: فأما أبو بكر محمّد بن القاسم [بن] (١) الأنباريّ فما رأينا أحفظ منه ولا أغزر بحرا من علمه، وحدّثني عنه أبو الحسن العروضي. قال:
اجتمعت أنا وهو عند الراضي على الطعام- وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر فكان يسوى له قلية يابسة. قال: فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطيابه وهو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا وأتينا بحلواء فلم يأكل منها وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين، ونمنا نحن في خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر قال لغلام: الوظيفة. فجاءه بماء من الحب، وترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره فصحت بصيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري. وقال: ما قصتك؟ فأخبرته، وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج إلى أن يحال بينه وبين تدبير نفسه، لأنه يقتلها، ولا يحسن عشرتها.
قال: فضحك وقال له: في هذا لذة، وقد جرت به العادة، وصار إلفا فلن يضره. ثم قلت: يا أبا بكر! لم تفعل هذا بنفسك؟ قال أبقى على حفظي. قلت له: قد أكثر الناس في حفظك! فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا.
قال محمّد بن جعفر: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده، وكان أحفظ الناس للغة، ونحو، وشعر، وتفسير قرآن.
فحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.
وقال لنا أبو العبّاس بن يونس: كان آية من آيات الله في الحفظ.
وقال لنا أبو الحسن العروضي: كان يتردد ابن الأنباريّ إلى أولاد الراضي، فكان
стр. 1288
يوما من الأيام قد سألته جارية عن شيء من تفسير الرؤيا، فقال: أنا حاقن ثم مضى، فلما كان من غد: عاد وقد صار معبرا للرؤيا، وذاك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني وجاء. قال: وكان يأخذ الرطب يشمه ويقول: أما إنك لطيب، ولكن أطيب منك حفظ ما وهب الله لي من العلم.
قال محمّد بن جعفر: ومات ابن الأنباريّ فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا، وذاك أنه إنما كان يملي من حفظه، وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة، وكتاب شرح الكافي وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاءات، نحو ألف ورقة، وكتاب الأضداد- وما رأيت أكبر منه- وكتاب المشكل أملاه وبلغ إلى طه وما أتمه وقد أملاه سنين كثيرة، والجاهليات، سبعمائة ورقة، والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه، وعمل رسالة المشكل ردا على ابن قتيبة وأبي حاتم ونقضا لقولهما، وحدثت عنه أنه مضى يوما في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد أحيلت على فاشتغل قلبي، فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي، فأخذها الغلام، فقالت: دعني أكلمه بحرفين! فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس في ظنا قبيحا، فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: مالك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي! فقالت: هذا أسهل عندي. قال فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل. ولما وقع في علة الموت أكل كل شيء كان يشتهي، وقال: هي علة الموت.
حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الله النّحويّ المؤدّب- مذاكرة من حفظه- قال حدّثني أبي قال سمعت أبا بكر بن الأنباريّ يقول: دخلت البيمارستان بباب المحول فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت ١٩] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ فأقف على ما عرفه القوم وأقروا به، لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق، وابتدئ بقوله: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ * فيكون خبرا، وأما ما قرأه علي بن أبي طالب: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ
стр. 1289
﴿أُمَّةٍ﴾ [يوسف ٤٥] فهو وجه حسن، الأمة النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة، وأما ما قرأه الحمق- يعني ابن شنبوذ- ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة ١١٨] فخطأ، لأن الله تعالى قد قطع لهم بالعذاب في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء ٤٨] قال: فقلت لصاحب البيمارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم بن الموسوس محبوس.
فقلت: ويحك هذا أبي بن كعب! افتح الباب عنه، ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة، والأدهم في قدميه، فقلت: السلام عليكم. فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من رد السلام على؟ فقال: السلام أمان وإني أريد أن أمتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العبّاس- يعني ثعلبا- يوم كذا في شهر (١) كذا وعرفني ما ذكرته فعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم. فقال لي: هذا الذي تراني منغمسا فيه ما هو؟ فقلت الخرء يا هذا. فقال: وما جمعه؟ فقلت خروء. فقال لي صدقت.
وأنشد:
كأنّ خروء الطّير فوق رءوسهم
ثم قال لي: والله لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد لله الذي أنجاني منك. وتركته وانصرفت.
حدّثني على بن أبي على حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: ولد أبو بكر بن الأنباريّ سنة إحدى وسبعين ومائتين. وتوفي ليلة النحر من ذي الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
١٥٤١ - محمّد بن القاسم بن محمّد، أبو عبد الله الأزديّ، يعرف بابن بنت كعب البزّاز (٢):
حدّث عن حميد بن الربيع، والحسن بن عرفة، وعلى بن حرب. وإبراهيم بن محمّد العتيق (٣). والهيثم بن سهل، وعلى بن الحسن الأنصاريّ. روى عنه القاضي أبو الحسن الجرّاحي، ويوسف بن عمر القواس، ومحمّد بن إسحاق القطيعيّ، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو القاسم بن الثلاج، وكان ثقة صالحا دينا.
стр. 1290
أنبأنا أبو بكر البرقاني حدّثنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن محمّد الأزديّ ابن بنت كعب حدّثنا علي بن الحسن الأنصاريّ- من ولد أبي أيّوب. حدّثنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن الحارث بن علي عن النبي ﷺ . قال: «أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة الرحم، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله (١)».
ال البرقاني قال لنا أبو الحسن: لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ.
قرأت بخط أبي القاسم بن الثلاج: توفى أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن محمّد ابن بنت كعب البزّاز في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
١٥٤٢ - محمّد بن القاسم بن حمدون، أبو عبد الله العطّار (٢):
سامري الأصل ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه كان جده أبا أمه، وأنه حدثه عن محمّد بن أبي العوّام الرياحي ومحمّد بن يونس الكديمي. وقال: غرق ببغداد بين الجسرين في المحرم من سنة ثلاثين وثلاثمائة. وذكر في موضع آخر أنه غرق في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
١٥٤٣ - محمّد بن القاسم الصّابونيّ (٣):
أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن عمي (٤) حدّثنا محمّد ابن القاسم الصّابونيّ البغداديّ حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة حدّثنا نهشل بن كثير عن أبيه. قال: أدخل الشّافعيّ يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد يستأذن على أمير المؤمنين- ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصّمد مؤدب أولاد الرشيد، فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل على أبي عبد الصّمد فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك، فإن أعنتهم معقودة بفيك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله، ولا تكربهم عليه، فيملوا، ولا تتركهم فيهجروه، ثم روهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للسمع.
стр. 1291
١٥٤٤ - محمّد بن القاسم بن سليمان بن عبد الكريم بن مخلد بن محمّد ابن خالد، أبو بكر المؤدّب، يعرف بابن أخي سوس (١):
حدّث عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان، والحسين بن عبد الله الأبزاري، ويحيى ابن إسماعيل بن إبراهيم الجريري، وأحمد بن المغلس الحماني، وغيرهم. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج، وعبد الله بن إبراهيم القاضي.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف السّهمي يقول سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ عن أبي بكر محمّد بن القاسم بن سليمان فقال: ما كان بشيء.
قرأت في كتاب ابن الثلاج بخطه: توفي محمّد بن القاسم بن سليمان المؤدّب في سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
١٥٤٥ - محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد، أبو بكر المؤدّب (٢):
من أهل دير العاقول حدّث عن أبي القاسم البغويّ، وأبي بكر بن أبي داود، ومحمّد بن عيسى بن الفضل، ومحمّد بن عبد الكريم بن الهيثم العاقوليين. حدّثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي.
أخبرني عبد العزيز بن علي حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد المؤدّب بدير العاقول في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السّجستانيّ حدّثنا سلمة بن شبيب أبو عبد الرّحمن النّيسابوريّ عن الجارود ابن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. قال قال رسول الله ﷺ : «أترعوون عن ذكر الفاجر؟ [اذكروه] (٣) حتى يعرفه الناس» (٤).
١٥٤٦ - محمّد بن القاسم بن مهدي بن هارون، أبو بكر المؤدّب، ويعرف بالنّاقد (٥):
حدّث عن الحسين بن صفوان البرذعيّ، وأحمد بن جعفر بن محمويه الجوزي،
стр. 1292
روى عنه علي بن الحسين بن سكينة الأنماطيّ، ولا أعلم روى عنه غيره وأحاديثه مستقيمة.
١٥٤٧ - محمّد بن قدامة بن أعين بن المسور، أبو جعفر الجوهريّ (١):
من أهل المصيصة، قدم بغداد وحدّث بها عن: سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع بن الجرّاح، وأبي أسامة، ويزيد بن هارون، وأبي عبيدة الحداد. روى عنه: يحيى بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي، وأبو القاسم البغويّ.
حدّثنا الحسن بن نصر الحنبلي، حدّثنا محمّد بن عبد الله ابن أخي ميمي، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن قدامة- في الجامع سنة ثمان وعشرين ومائتين إملاء من حفظه- حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا هشام عن ابن سيرين قال: جلب رجل سكرا إلى المدينة فكسر عليه، فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه وينهبه الناس.
حدّثنا أبو بكر البرقاني، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا محمّد ابن إسحاق الثقفي قال: أنشدني عبد الله بن محمّد قال: أنشدني محمّد بن قدامة الجوهريّ:
يا من يموت ولم تحزنه ميتته … ومن يموت فما أولاه بالحزن
لمن أثّر أموالي وأجمعها … لمن أروح لمن أغدو لمن لمن؟
لمن سيدفع في لحدي ويتركني … تحت الثّرى ترب الخدّين والذّقن
стр. 1293
أنبأنا البرقاني، حدّثني محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا أبو الفضل جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن محمّد بن قدامة الجوهريّ فقال:
ليس بشيء (١).
حدّثنا محمّد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- أنبأنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن محمّد بن قدامة الجوهريّ فقال: ضعيف، لم أكتب عنه شيئا قط.
أخبرني محمّد بن أبي الحسن الساحلي، حدّثنا عبيد الله بن القاسم الهمدانيّ، حدّثنا أبو عيسى العروضي، حدّثنا أحمد بن شعيب النّسائيّ قال محمّد بن قدامة، صالح (٢).
حدّثنا البرقاني، حدّثنا علي بن عمر الدارقطني، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، عن أبيه. ثم حدّثني الصّوريّ، حدّثنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه. قال: سمعت أبي يقول: محمّد بن قدامة مصيصي لا بأس به (٣).
وأنبأنا البرقاني قال: قلت لأبي الحسن الدّارقطنيّ: محمّد بن قدامة ثقة؟ قال: نعم.
بلغني أن محمّد بن قدامة الجوهريّ مات ببغداد في سنة سبع وثلاثين ومائتين (٤).
١٥٤٨ - محمّد بن قدامة الطوسي، قدم بغداد، وحدّث بها عن: جرير بن عبد الحميد. روى عنه: محمّد بن مخلد الدّوريّ (٥):
حدّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، حدّثنا محمّد بن
стр. 1294
مخلد العطّار، حدّثنا محمّد بن قدامة الطوسي، حدّثنا جرير عن مغيرة، عن أبي عون، عن عبد الله بن شدّاد عن ابن عبّاس قال: حرمت الخمرة بعينها، القليل منها والكثير، والمسكر من كل شراب.
تفرد بروايته عن جرير عن مغيرة محمّد بن قدامة، وهو وهم، إنما رواه جرير عن مسعر، عن أبي عون.
أنبأنا هلال بن محمّد الحفّار، حدّثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطّان، حدّثنا يحيى بن السرّي، حدّثنا جرير، عن مسعر، عن أبي عون، عن عبد الله بن شدّاد قال:
قال ابن عبّاس: حرمت الخمرة بعينها، قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب.
وهذا هو الصواب.
١٥٤٩ - محمّد بن قيس البغداديّ (١):
حدّث عن: محمّد بن عبيد الطّنافسيّ. روى عنه: عبد العزيز بن سليمان الحرملي.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، وأبو القاسم الأزهريّ قالا: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن اليسع الأنطاكيّ، حدّثنا عبد العزيز بن سليمان الحرملي، حدّثنا محمّد بن قيس البغداديّ، حدّثنا محمّد بن عبيد، حدّثنا مسعر، عن أشعث، عن أبي البقاء، عن رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «أصابتكم فتنة الضراء فصبرتم، وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء، من قبل النساء إذا تسورن الذهب، ولبسن ريط الشام، وعصب اليمن؟ وأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا يجد» (٢).
رف الكاف [من آباء المحمّدين]
١٥٥٠ - محمّد بن كثير، أبو إسحاق القرشيّ الكوفيّ (٣):
سكن بغداد، وحدّث بها عن ليث بن أبي سليم، والحارث بن حصيرة، وإسماعيل ابن أبي خالد، وعمرو بن قيس الملائي، وسليمان الأعمش. روى عنه موسى بن داود الضّبّيّ، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، ومحمّد بن الصّبّاح الجرجرائي، وقتيبة بن سعيد، والحسن بن عرفة العبدي، ومحمّد بنمنصور الطوسي.
стр. 1295
حدّثنا أبو محمّد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة حدّثنا محمّد بن محمويه العسكريّ حدّثنا محمّد بن أحمد بن برد حدّثنا موسى بن داود حدّثنا محمّد بن كثير عن عمر بن قيس عن عطيّة عن أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » (١).
دّثني أبو القاسم الأزهريّ حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزّاز حدّثنا محمّد بن الحسين ابن حميد حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي حدّثنا موسى بن زياد حدّثنا محمّد ابن كثير عن سفيان عن عمرو بن قيس عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ .
في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر ٧٥] قال: «للمتفرسين» (٢).
ذا قال في هذا الحديث عن محمّد بن كثير عن سفيان عن عمرو بن قيس، والأول المحفوظ، وهو غريب من حديث عطيّة العوفيّ عن أبي سعيد، لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس الملائي، وتفرد به محمّد بن كثير عن عمرو وهو وهم، والصواب ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس الملائي قال: كان يقال: اتقوا فراسة المؤمن- وساق الحديث كذلك.
أنبأنا محمّد بن أحمد العتيقي قال نبأنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصّيدلانيّ- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو بن موسى العقيليّ حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال نبأنا حرملة بن يحيى. حدّثنا ابن وهب حدّثنا سفيان عن عمرو بن قيس الملائي قال: كان يقال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله.
حدّثنا عبيد الله بن أبي الفتح وعلى بن أبي على. قالا: حدّثنا محمّد بن المظفر الحافظ حدّثنا عبد الله بن جعفر الثعلبي. قال على: أبو القاسم: ثم اتفقا. قالا: حدّثنا محمّد بن منصور الطوسي حدّثنا محمّد بن كثير الكوفيّ حدّثنا الأعمش عن عدي ابن ثابت عن زر عن عبد الله عن علي. قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يقل علىّ خير الناس فقد كفر» (٣).
دّثنا الحسن بن علي الجوهريّ قراءة عن محمّد بن العبّاس قال حدّثنا محمّد بن
стр. 1296
القاسم الكوكبي أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال قلت ليحيى بن معين: محمّد ابن كثير كوفي؟ قال: ما كان به بأس. قدم فنزل ثمّ عند نهر كرخايا. قلت: إنه روي أحاديث منكرات؟ قال: ما هي؟ قلت عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النّعمان بن بشير يرفعه «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها» (١) وبهذا الإسناد مرفوعا: «اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه» (٢). فقال: من روي هذا عنه؟ فقلت: رجل من أصحابنا. فقال! عيسى هذا سمعه من السندي بن شاهك، وإن كان الشيخ روي هذا فهو كذاب! وإلا فإني قد رأيت حديث الشيخ مستقيما.
أنبأنا محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا أحمد بن سعيد السّوسي حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن كثير الكوفيّ يحدّث عن ليث- وهو شيعي ولم يكن به بأس، قد حدّث عنه سعدويه.
قال يحيى وقد سمعت منه أنا.
حدّثنا أحمد بن أبي جعفر حدّثنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود: محمّد بن كثير الذي يحدّث عن ليث؟ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس به بأس. وسمعت أحمد بن حنبل يقول: مزقنا حديثه.
أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ حدّثني إسحاق ابن موسى حدّثنا أبو داود قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: محمّد بن كثير- الذي كان يكون ببغداد ويحدث عن ليث- أحاديثه عن ليث كلها مقلوبة.
أخبرني الأزهريّ وعلي بن محمّد بن الحسن المالكيّ. قالا: حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ حدّثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: محمّد بن كثير كتبنا عنه عن ليث عجائب، وخططت على حديثه، وضعفه جدا.
أنا حمزة بن محمّد بن طاهر [حدّثنا] (٣) الوليد بن بكر الأندلسي حدّثنا على ابن أحمد بن زكريا الهاشمي أنبأنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ حدّثني أبي. قال: ومحمّد بن كثير ضعيف الحديث.
стр. 1297
حدّثنا ابن الفضل حدّثنا علي بن إبراهيم المستملي حدّثنا أبو أحمد بن فارس حدّثنا البخاريّ. قال: محمّد بن كثير القرشيّ أبو إسحاق عن ليث هو الكوفيّ ويقال مولى بني هاشم عن ابن أبي خالد منكر الحديث.
١٥٥١ - (١) محمّد بن كثير بن مروان بن محمّد بن سويد، الفهري (٢):
شامي. سكن بغداد وحدّث بها عن إبراهيم بن أبي عبلة، والأوزاعي، واللّيث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الرّحمن بن أبي الزناد. روى عنه محمّد بن هشام ابن أبي الدميك، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصّوفيّ، وحامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ، وغيرهم.
حدّثنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهّاب القرشيّ- بأصبهان- حدّثنا سليمان بن أحمد الطّبرانيّ حدّثنا محمّد بن هشام بن أبي الدميك المستملي حدّثنا محمّد بن كثير الفهري حدّثنا إبراهيم بن أبي عبلة. قال: رأيت عبد الله بن أم حرام.
وأخبرني أنه صلّى مع رسول الله ﷺ القبلتين.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن غالب حدّثنا أبو حفص بن الزّيات- لفظا- حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدّثنا محمّد بن كثير بن مروان الفهري. قال: رأيت الأوزاعي في صحن بيت المقدس وقد أتى جبّا من جبابه، فاستقى دلوا من ماء، فوضعه وجلس يتوضأ منه، فقال له بعض المارة: يا شيخ أما تخاف الله، تتوضأ في المسجد؟ فقال له الأوزاعي: تفقه في الدين ثم أفت.
حدّثنا علي بن حمزة المؤذّن بالبصرة قال حدّثنا أحمد بن علي الكرابيسيّ حدّثنا حامد بن محمّد حدّثنا محمّد بن كثير بن مروان الفهري حدّثني عبد الله بن لهيعة المصري عن إبراهيم بن نجدة عن عمّار بن نشيط. قال قال رسول الله ﷺ : «اختضبوا فإن الله وملائكته وأنبياءه ورسله، وكل ما ذرأ وبرأ حتى الحيتان في بحارها، والطير في أوكارها، يصلون على صاحب الخضاب حتى ينصل خضابه» (٣).
دّثنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن مقسم المقرئ قال
стр. 1298
قال أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم وسألته- يعني يحيى بن معين- عن الفهري فقال: إذا مررت به فارجمه، ذاك الذي يحدّث عن النبي ﷺ : «لا يترك المصلوب على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام».
دّثني أحمد بن محمّد المستملي حدّثنا محمّد بن جعفر الورّاق حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الحافظ قال: محمّد بن كثير بن مروان الشامي سكن بغداد متروك الحديث.
ذكر عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ أنّه سمع من محمّد بن كثير في سنة ثلاثين ومائتين.
١٥٥٢ - محمّد بن كثير بن سهل، الرّازيّ (١):
سكن بغداد وحدّث بها عن عمه شعيب بن سهل بن كثير المعروف بشعبويه القاضي أحاديث غرائب. روى عنه عبد الباقي بن قانع القاضي.
حدّثنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ حدّثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ حدّثنا محمّد بن كثير بن سهل بن كثير الرّازيّ بن أخي شعيب بن سهل نا عمي أبو صالح شعيب بن سهل حدّثنا الصّبّاح بن محارب عن سفيان الثوري عن ابن عون عن حميد الأزرق عن أنس بن مالك. قال: ما كان في لحية رسول الله ﷺ عشرون [شعرة] (٢) بيضاء.
حدّثنا علي بن محمّد السّمسار حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار حدّثنا ابن قانع:
أن محمّد بن كثير بن سهل بن أخي شعيب القاضي مات في سنة سبع وثمانين ومائتين.
قلت: وكان شعيب قاضي المأمون، وهو صاحب شبيب القاضي.
١٥٥٣ - محمّد بن كليب بن يزيد بن سنان، أبو عبد الله (٣):
بصري الأصل. سكن بغداد وحدّث بها عن إسماعيل بن عياش، وحمّاد بن زيد، وأبي إسماعيل المؤدّب. ومعتمر بن سليمان. روى عنه نصر بن داود بن طوق، وأبو القاسم البغويّ، وكان ثقة.
стр. 1299
حدّثنا أبو طاهر محمّد بن الحسين بن سعدون الموصلي حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن كليب البصريّ- إملاء من كتابه في مدينة أبي جعفر سنة ثمان وعشرين ومائتين- حدّثنا إبراهيم بن سليمان بن رزين عن عطيّة العوفيّ عن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله ﷺ : «إن أهل الدرجات العلا- أو قال عليين- يراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» (١).
دّثنا محمّد بن إسماعيل بن عمر البجلي. قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ:
محمّد بن كليب أبو عبد الله بغدادي.
١٥٥٤ - محمّد بن كيسان، أبو العبّاس البغداديّ (٢):
حدّث عن عمرو بن جرير البجلي الكوفيّ. ذكر ذلك أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى بن مندة الأصبهاني في كتاب «الأسماء».
١٥٥٥ - محمّد بن كردي، أبو نصر (٣):
حدّث عن أبي بكر المروزيّ صاحب أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل. روى عنه أبو بكر الآجري.
حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين الآجرى- بمكة- حدّثنا أبو نصر محمّد بن كردى حدّثنا أبو بكرالمروزيّ. قال:
كان أبو عبد الله ربما قرأ في المصحف وهو على غير طهارة فلا يمسه، ولكن يأخذ بيده عودا أو شيئا يصفح به الورقة.
حرف اللام [من إباء المحمّدين]
١٥٥٦ - محمّد بن اللّيث بن محمّد بن يزيد، أبو بكر الجوهريّ (٤):
سمع جبارة بن مغلس، ويحيى بن طلحة اليربوعي، وعمر بن محمّد بن الحسن
стр. 1300
الأسدي. روى عنه أبو بكر بن مقسم المقرئ، وعبد الباقي بن قانع، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر بن مالك القطيعيّ، وكان ثقة.
أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق حدّثنا أبو على محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف حدّثنا محمّد بن اللّيث حدّثنا يحيى بن طلحة قال حدّثنا فضيل بن عياض عن هشام عن محمّد بن سيرين عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ لأشج عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والإناءة» (١).
رأت على الحسن بن أبي بكر عن عثمان بن أحمد الدّقّاق. وأنبأنا محمّد بن عبد الواحد أنبأنا محمّد بن العبّاس. قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. قالا: مات محمّد بن اللّيث الجوهريّ في شهر رمضان. قال عثمان: سنة سبع. وقال ابن المنادي: سنة تسع وتسعين ومائتين.
حرف الميم [من آباء المحمّدين]
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه محمّد
١٥٥٧ - محمّد بن الواقديّ، أبي عبد الله محمّد بن عمر بن واقد، مولى أسلم، ويكني أبا عبد الله (٢):
حدّث عن أبيه في كتاب التاريخ وغيره، وحدّث أيضا عن موسى ابن داود. روى عنه عبّاس بن عبد الله الترقفي، وإسماعيل بن إسحاق المعمري وغيرهما.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد حدّثنا أحمد بن كثير بن الصّلت حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عمر الواقديّ حدّثنا موسى ابن داود عن أبي بلال عن خزيمة بن خازم عن الفضل بن الربيع عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس. قال: كان النبي ﷺ ، إذا كان الصيف خرج من البيت ليلة الجمعة، وإذا كان الشتاء نزل ودخل البيت ليلة الجمعة.
غريب جدا من حديث المهدي عن آبائه، وعجيب من رواية الفضل بن الربيع بن