حدّثنا على بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ قال نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ قال حدّثني أبي قال: وعليّ بن أبي طالب قتل بالكوفة، قتله عبد الرّحمن بن ملجم المرادي، وقتل عبد الرّحمن الحسن بن على، ودفن على بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره (١)؟.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال نبأنا أبو زيد بن طريف قال نبأنا إسماعيل بن موسى قال نبأنا أبو المحيّاة عن عبد الملك بن عمير قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه، استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية. فقال: أتحب أن أريك على بن أبي طالب؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية، كأنما دفن بالأمس طريّ- وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام- فقال: ياغلام على بحطب ونار. فقال: الهيثم بن العربان، أصلح الله الأمير ليس يريد القوم منك هذا كله. فقال: يا غلام على بقباطي، فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه.
قال أبو زيد بن طريف: هذا الموضع بحذاء باب الورّاقين مما يلي قبلة المسجد بيت إسكاف، وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل عنه.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدّل قال نا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال نا أبو قلابة.
(ح) وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الحسن بن إبراهيم البغويّ قال نا عبد الملك بن محمّد- وهو أبو قلابة الرقاشي- قال نبأنا الحسن بن محمّد النّخعيّ قال: جاء رجل إلى شريك فقال: أين قبر على بن أبي طالب؟
فأعرض عنه، حتى سأله ثلاث مرات. فقال له في الرابعة: نقله والله الحسن بن على إلى المدينة- هذا لفظ حديث البغويّ- قال: وقال عبد الملك: وكنت عند أبي نعيم فمرّ قوم على حمير. قلت: أين يذهب هؤلاء؟ قال: يأتون إلى قبر على بن أبي طالب، فالتفت إليّ أبو نعيم. فقال: كذبوا، نقله الحسن ابنه إلى المدينة.
أخبرنا محمّد بن على بن مخلد الورّاق قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمران قال نا إسماعيل الصّفّار قال نا المبرد عن محمّد بن حبيب قال: أول من حوّل من قبر إلى قبر أمير المؤمنين على بن أبي طالب، حوله ابنه الحسن.
стр. 142
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال كتب إلى محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال نا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: دفن على بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا، وعمّي موضع قبره. ويقال: دفن في موضع القصر. ويقال: في الرحبة التي تنسب إليه. ويقال في الكناسة (١).
وقال أبو حسّان: حدّثني النّخعيّ عن شريك: أن الحسن بن على حمله بعد صلح معاوية والحسن فدفنه بالمدينة. ويقال: حمله فدفنه بالثّويّة. ويقال: دفن بالبقيع مع فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما (٢).
أخبرني الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا أبو حاتم محمّد بن عبد الواحد الرّازيّ قال أخبرني أبو الحسين محمّد بن عبد الله بن القاسم الأديب قال نا أبو الفيض صالح ابن أحمد النّحويّ قال نا صالح بن شعيب عن الحسن بن شعيب الفروي عن عيسى ابن داب قال: عمّي قبر على بن أبي طالب ﵇. قال: وحدّثني الحسن: أنه صيّر في صندوق وأكثر عليه من الكافور، وحمل على بعير يريدون به المدينة، فلما كان ببلاد طيئ أضلوا البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا. فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير فأكلوه (٣).
حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي- مطينا- كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر على ابن أبي طالب ﵇. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة؛ هذا قبر المغيرة بن شعبة (٤). وقال مطين: لو كان هذا قبر على بن أبي طالب، لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا.
٢ - سيدا شباب أهل الجنة: الحسن، والحسين ﵉، أبناء على بن أبي طالب وأمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ (٥):
ذكر هلال بن خباب أن عليّا لما قتل توجه الحسن والحسين إلى المدائن فلحقهما
стр. 143
الناس بساباط، فحمل على الحسن رجل فطعنه في خاصرته فسبقهم حتى دخل قصر المدائن، فأقام به نحوا من أربعين ليلة، ثم وجه إلى معاوية فصالحه.
أخبرنا ابن الفضل القطّان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا سعيد بن منصور قال نبأنا عون بن موسى. قال: سمعت هلال بن خباب يقول: قال فلان: جمع الحسن بن على.
(ح) وأخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب قال نبأنا الحسين بن فهم قال نبأنا محمّد بن سعد قال أنبأنا موسى بن إسماعيل قال نبأنا عون بن موسى قال سمعت هلال بن خباب يقول: جمع الحسن بن على رءوس أصحابه في قصر المدائن فقال: يا أهل العراق، لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: بقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي- أو قال: ردائي- عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا. قال:
ثم نزل فدخل القصر. واللفظ لحديث موسى بن إسماعيل.
وكنية الحسن بن على: أبو محمّد، وكان يشبّه برسول الله ﷺ .
أخبرنا على بن القاسم الشّاهد قال نا على بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا عيسى ابن جعفر ومحمّد بن عبيد الله بن المنادي- واللفظ لعيسى- قال نا قبيصة قال نبأنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن مليكة عن عقبة بن الحارث قال:
رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن على على عاتقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعليّ، وعليّ معه يتبسم.
стр. 144
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ البزّار قال نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ الحافظ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الرّاشدي قال نا على بن ثابت العطّار قال نا عبد الله بن ميسرة وأبو مريم الأنصاريّ عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ حامل الحسن بن على وهو يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه (١)».
خبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا عبد الصّمد بن على بن محمّد قال نا الحسين بن سعيد بن أزهر السلمي قال حدّثني قاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن على قال: نبأنا أبو حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على قال: قال رسول الله ﷺ : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما (٢)».
خبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا محمّد بن المظفر الحافظ قال نبأنا أبو على أحمد بن على بن الحسن بن شعيب المدائني بمصر قال نبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله ابن عبد الرّحيم البرقي قال: الحسن بن على بن أبي طالب يقال إنه ولد في النصف من شهر رمضان في سنة ثلاث من الهجرة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال حدّثني أبي قال حدّثنا الحسين بن القاسم قال حدّثنا على بن داود وأحمد بن مريم عن سعيد بن كثير بنعفير قال:
وفي سنة تسع وأربعين مات الحسن بن على بن أبي طالب.
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال: وتوفي الحسن بن على بن أبي طالب في ربيع الأول من سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وأربعين سنة، وصلى عليه سعيد بن العاص بالمدينة، ودفن بالبقيع (٣).
стр. 145
أنبأنا ابن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا حنبل بن إسحاق قال سمعت عبيد الله بن محمّد بن عائشة يقول: مات الحسن بن على سنة إحدى وخمسين، ويقال سنة خمسين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدّثني أبي قال حدّثني يحيى بن محمّد- يعني القصباني- قال أنبأنا محمّد بن موسى- هو البربري- عن ابن أبي السرى عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة خمسين مات الحسن بن على بالمدينة.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر قال حدّثني أبي قال نبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال نبأنا جعفر بن محمّد بن عمرو الخشّاب قال حدّثني أبي قال نبأنا زيدان بن عمر بن البختري قال سمعت يحيى بن عبد الله بن الحسن يقول: توفي الحسن بن على سنة خمسين، وهو ابن سبع وأربعين سنة.
٣ - وكنية الحسين بن على: أبو عبد الله، وكان أصغر من الحسن بسنة (١):
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا محمّد بن المظفر قال نبأنا أحمد بن على بن شعيب المدائني قال نبأنا أبو بكر بن البرقي. قال: ولد الحسين بن على بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان، سنة أربع من الهجرة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي قال أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ قال نبأنا يحيى بن زكريّا بن شيبان قال نا أرطأة بن حبيب قال نا أيّوب بن واقد عن يونس بن خباب عن أبي حازم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني (٢)».
خبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا دعلج بن أحمد المعدل قال نا موسى بن هارون قال نا أبو الربيع قال نا حمّاد بن زيد قال نا يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين قال حدّثني الحسين بن على قال: أتيت على عمر بن الخطّاب وهو على
стр. 146
المنبر، فصعدت إليه فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب خنصر يدي (١). فلما نزل انطلق بي إلى منزله. فقال لي: من علّمك؟ فقلت: والله ما علمنيه أحد. قال: يا بني، لو جعلت تغشانا. قال: فأتيته يوما وهو خالبمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعد. فقال: لم أرك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه. فقال: أنت أحق بالإذن من ابن عمر، وإنما أنبت ما ترى في رءوسنا الله، ثم أنتم.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري قال نا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نا محمّد بن شدّاد المسمعي قال نا أبو نعيم قال نا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أوحى الله تعالى إلى محمّد ﷺ : إني قد قتلت بيحيى بن زكريّا سبعين ألفا، وإنى قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا، وسبعين ألفا.
أخبرنا ابن رزق قال نا أبو بكر محمّد بن عمر الحافظ نا الفضل بن الحباب بالبصرة نا محمّد بن عبد الله الخزاعيّ قال نا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس قال: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار، أشعث أغبر، بيده قارورة. فقلت: ما هذه القارورة؟ قال: دم الحسين وأصحابه ما زلت ألتقطه منذ اليوم. فنظرنا فإذا هو في ذلك اليوم قتل.
خبرنا محمّد بن الحسين الأزرق قال أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي قال نا محمّد ابن عبد الله بن سليمان قال نا أحمد بن يحيى بن زكريّا قال نا إسماعيل بن أبان قال أخبرني حبّان بن على عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «يقتل الحسين على رأس ستين من مهاجري (٢)».
خبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدّثني أبي قال نا عبد الله محمّد قال حدّثني هارون بن عبد الله قال: سمعت أبا نعيم يقول: قتل الحسين بن على سنة ستين، يوم السبت يوم عاشوراء، وقتل وهو ابن خمس وستين. أو ست وستين.
стр. 147
أخبرنا عبيد الله بن عمر قال قال لي أبي: وهذه الرواية لأبي نعيم وهم من جهتين في القتل والمولد؛ فأما مولد الحسين: فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته:
فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم؛ سنة إحدى وستين؛ إلّا هشام بن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين وستين؛ وهو وهم أيضا.
أخبرنا عبيد الله قال حدّثني أبي قال نا يحيى بن محمّد قال نا محمّد بن موسى ابن حمّاد عن ابن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة اثنتين وستين قتل الحسين بن على يوم عاشوراء.
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا بن أبي الدّنيا قال نا محمّد ابن سعد قال: الحسين بن على بن أبي طالب قتل بنهري كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة.
أخبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نا يعقوب بن سفيان قال نبأنا سلمة عن أحمد- يعني ابن حنبل- عن إسحاق بن عيسى. وأخبرنا ابن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل قال حدّثني أبو عبد الله عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال حنبل: وحدّثنا عاصم بن على قال نبأنا أبو معشر قال: وقتل الحسين بن على لعشر ليال خلون من المحرم، سنة إحدى وستين- واللفظ لحديث سلمة.
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا عمرو بن على قال: وقتل الحسين بن على، وكان يكنى بأبي عبد الله سنة إحدى وستين، وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة، في المحرم يوم عاشوراء.
أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا محمّد بن عمر الحافظ قال نبأنا هشيم بن خلف قال نبأنا ابن زنجويه قال نبأنا أبو الأسود قال: قتل الحسين سنة ستين. وقال محمّد بن عمر نبأنا محمّد بن القاسم نبأنا عبّاد نبأنا عيسى بن عبد الله. قال: قتل الحسين بن على سنة ستين.
قال الشيخ أبو بكر الخطيب: وقول من قال: سنة إحدى وستين أصح.
стр. 148
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال: أخبرت عن ابن عيينة قال سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمّد فقال: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال حدّثني أبو عمر محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا مكرم بن أحمد قال نبأنا أحمد بن سعيد الحمال قال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره؟.
٤ - وسعد بن أبي وقّاص، واسم أبي وقّاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، يكنى: أبا إسحاق. وأمه: حمنة بنت أبي سفيان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف (١):
وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأحد الستة من أهل الشورى، ومن المهاجرين الأولين، تقدم إسلامه وحضر مع رسول الله ﷺ مشاهده، وجاهد بين يديه،
وفدّاه النبي ﷺ بأبويه. فقال له: «فداك أبي وأمي (٢)». ودعا له فقال: «اللهم سدّد رميته، وأجب دعوته (٣)»
فكان مجاب الدعوة، ولما وجه أمير
стр. 149
المؤمنين عمر بن الخطّاب جيوش المسلمين إلى العراق، أمّر سعدا عليهم، ففتح الله على يده المدائن وغيرها من بلاد الفرس، ثم ولاه عمر أيضا الكوفة لما مصرت.
وله أخبار كثيرة، ومناقب غير يسيرة، وروى عن رسول الله ﷺ أحاديث حدّث بها عنه: عبد الله بن عبّاس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة أم المؤمنين، وجماعة من التابعين.
أخبرنا على بن القاسم البصريّ قال نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال حدّثنا أحمد بن خالد قال نبأنا داود بن سليمان- أبو المطرف- قال نبأنا سفيان عن على ابن زيد عن سعيد بن المسيّب عن سعد قال قلت: يا رسول الله، من أنا، قال: «أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله (١)».
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال أنبأنا محمّد بن عمر قال حدّثني سلمة بن بخت عن عائشة بنت سعد قالت سمعت أبي يقول: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة.
أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا عثمان بن أحمد السماك قال نبأنا محمد بن عبيد الله بن المنادي قال نبأنا أبو بدر- شجاع بن الوليد- قالنبأنا هاشم بن هاشم ابن سعيد بن المسيّب أن سعدا قال: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام.
أخبرنا على بن القاسم قال نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا محمّد بن عبيد الله المنادي قال نبأنا عاصم بن على قال نبأنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر. فقالوا: لا يحسن أن يصلي. فقال سعد: أمّا أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ صلاتي العشىّ أركد في الأولتين، وأحذف في الآخرتين فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، وبعث رجالا يسألون عنه في مساجد الكوفة، فلا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيرا. وقالوا معروفا، حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس. فقال رجل يقال له أبو سعدة: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية. فقال لهم: إن
стр. 150
كان كاذبا فاعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك. فإذا قيل له: أبا سعدة؟ يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد.
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال نبأنا محمّد بن عمر قال نبأنا بكير بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي في قصره بالعقيق على عشرة أميال، فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، وكان قصيرا دحداحا، غليظا ذا هامة، شثن الأصابع أشعر (١).
أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل قال حدّثني أبو عبد الله قال نبأنا نوح المعلم قال قال إبراهيم بن سعد: توفي سعد بن أبي وقاص في زمن معاوية بعد حجته الأولى، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نبأنا بن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال أخبرني الهيثم بن عدي قال: توفي سعد بالمدينة سنة خمسين.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال أنبأنا أبو محمّد القاسم بن غانم بن حمويه المهلّبي قال أنبأنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت ابن بكير يقول: مات سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين قال: هو آخر المهاجرين وفاة (٢).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال حدّثني أبي قال نا الحسين بن القاسم قال نبأنا على بن داود عن سعيد بن عفير قال: وفي سنة خمس وخمسين توفي سعد بن أبي وقاص.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال نبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ.
وأخبرنا محمّد بن أبي على الأصبهانيّ قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الشّاهد بالأهواز قال نا عمر بن أحمد قال نا خليفة بن خياط قال: وسعد بن أبي وقاص ولاه عمر وعثمان الكوفة، ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين (٣).
стр. 151
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الصّوّاف قال نبأنا بشر ابن موسى قال نبأنا عمر بن على قال: ومات سعد بن أبي وقاص؛ سنة خمس وخمسين وصلى عليه مروان؛ ومات وهو ابن أربع وسبعين.
أخبرنا على بن القاسم قال نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال أنبأنا أحمد بن زهير قراءة عليه عن المدائني قال: مات سعد بن أبي وقاص بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، سنة خمس وخمسين، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه مروان. وكان يقول: أنا يوم بدر ابن تسععشرة سنة. ويقال: ابن أربع وعشرين سنة.
أخبرنا على بن القاسم نبأنا على بن إسحاق نبأنا محمّد بن إسماعيل الترمذي نبأنا أبو نعيم.
(ح) وأخبرنا أبو الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال قال أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين.
٥ - وعبد الله بن مسعود بن غافل، وقيل: عاقل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرّحمن، حليف بني زهرة بن كلاب (١):
ذكر نسبه هكذا محمّد بن سعد كاتب الواقدي، وخليفة بن خياط العصفري،
стр. 152
غير أن ابن سعد سمى جده- غافلا- بالغين المعجمة وبالفاء، وسماه خليفة- عاقلا- بالعين المهملة وبالقاف، وقال خليفة أيضا: ابن حبيب بن فار بن شمخ بن مخزوم (١).
ونسبه محمّد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي فقال: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم، ولم يذكر ما تخلل ذلك من الأسماء التي ذكرناها، وكذلك نسبه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرّحيم البرقي.
وأم عبد الله بن مسعود، أم عبد بنت عبد الله بن الحارث بن زهرة، ويقال: إنها من القارة. وقيل: بل هي من بني صاهلة بن كاهل.
تقدم إسلام عبد الله بمكة وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده، وكان أحد حفّاظ القرآن، وقال ﷺ : «من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد (٢)».
وكان أيضا من فقهاء الصحابة ذكره عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: كنيف مليء علما (٣). وبعثه إلى أهل الكوفة ليقرئهم القرآن، ويعلمهم الشرائع والأحكام، فبث عبد الله فيهم علما كثيرا، وفقّه منهم جمّا غفيرا.
وحدّث عنه الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس وزيد بن وهب، والحارث بن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزر بن حبيش، وعبد الرّحمن بن يزيد، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة، وأبو عمرو الشّيباني، وأبو الأحوص الجشمي، وغيرهم. وورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله ﷺ ، فأقام بها إلى حين وفاته.
حدّثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس أنبأنا على بن طاهر القرشيّ أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمّد بن إبراهيم الديبلي نا عبد الحميد بن صبيح نا عمرو بن عبد الغفار الفقيمي نا الأعمش بن إبراهيم النّخعيّ عن علقمة قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود من المدائن، فصحبنا مجوسي فلما كنا
стр. 153
ببعض الطريق تخلف عبد الله لحاجته، ولحقنا وقد عرض للمجوسي طريق فأخذ فيه فأتبعه السّلام. وقال: إن للصحبة حقّا.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ نبأنا أبو الحسن على بن محمّد بن عبيد الحافظ إملاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة نا أحمد بن حازم الغفاري أنبأنا عمرو بن حمّاد بن طلحة نا حسين بن عيسى بن زيد عن أبيه عن الأعمش عن عبد الرّحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ.
وعن عمرو بن مرة الجملي عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى وغيرهم قالوا: قال عبد الله ابن مسعود: أنا صاحب رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد وبيعة الرضوان، في حديث طويل.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق نا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النّجّاد قال قرئ على أبي قلابة الرقاشي قال: نا أبو عتاب الدلال نا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن ابن مسعود كان يجني لهم نخلة، فهبت الريح فكشفت عن ساقيه، قال: فضحكوا من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ : «أتضحكون من دقة ساقيه؟
والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد (١)».
أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن على القاضي بدرزيجان أنبأنا محمّد بن المظفر الحافظ نبأنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي حدّثني أبو الحسن عبد السّلام بن عبد الحميد الإمام نا زهير بن معاوية الجعفي أبو خيثمة عن منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: قال رسول الله ﷺ وسلم:
«لو كنت مؤمرا أحدا من أمتي عن غير مشورة منهم، لأمّرت عليهم ابن أم عبد (٢)».
أخبرني أبو بكر محمّد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف نا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصريّ نا حجاج بن المنهال نا مهديّ بن ميمون عن واصل الأحد عن أبي وائل عن حذيفة قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
стр. 154
أخبرنا ابن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان نبأنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا نبأنا محمّد بن سعد أنبأنا محمّد بن عمرو نبأنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاري عن عبيد الله بن عتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين، وكان رجلا نحيفا شديد الأدمة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أنبأنا جعفر بن محمّد بن عبد الله بن نمير يقول:
مات عبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله حسنويه الأصبهانيّ أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد الأهوازي نبأنا خليفة بن خياط قال: ومات عبد الله بالمدينة، وصلى عليه الزبير بن العوام سنة اثنتين وثلاثين.
أخبرنا على بن أحمد بن محمّد الرّزّاز أنبأنا أبو على محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف نبأنا بشر بن موسى قال: قال أبو حفص عمرو بن على: ومات ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وكان نحيفا خفيف الجسم، آدم شديد الأدمة، ومات ابن نيف وستين سنة.
أخبرنا ابن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا أنبأنا محمّد بن سعد أنبأنا محمّد بن عمر نبأنا عبد الحميد بن عمران العجليّ عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: توفي عبد الله بن مسعود، وهو ابن بضع وستين سنة. قال محمّد بن عمر:
وسمعت من يقول: صلى عليه عمّار بن ياسر، وقال قائل: صلى عليه عثمان بن عفان وهو أثبت عندنا.
أخبرنا ابن الفضل القطّان أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نبأنا يعقوب بن سفيان قال: سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، وهو ابن بضع وستين سنة، قبل قتل عثمان ﵄.
أخبرنا أبو حازم العبودي أنبأنا أبو محمّد القاسم بن غانم بن حمويه المهلّبي أنبأنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال سمعت ابن بكير يقول: مات ابن مسعود سنة ثلاث وثلاثين.
أخبرني الحسين بن على الطّناجيريّ أنبأنا محمّد بن زيد بن على بن مروان الكوفيّ أنبأنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني نبأنا هارون بن حاتم البزّاز قال: قال يحيى بن أبي غنيّة: ومات عبد الله بن مسعود سنة ثلاث وثلاثين، وله ثلاث وستون.
стр. 155
أخبرنا ابن الفضل أنبأنا ابن درستويه نبأنا يعقوب بن سفيان نبأنا محمّد بن يسار نبأنا يحيى بن سعيد نبأنا سفيان عن الأعمش عن عمّار بن عمير عن حريث بن ظهير قال: لما جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء قال: ما خلف بعده مثله.
٦ - وعمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، وهو زيد بن مالك ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويكنى أبا اليقظان (١):
تقدم إسلامه ورسول الله ﷺ بمكة، وهو معدود في السابقين والأولين من المهاجرين، وممن عذب في الله بمكة. أسلم هو وأبوه وأمه سميّة مولاة أبي حذيفة بن المغيرة، وهي أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها، ومرّ النبي ﷺ وهم يعذبون. فقال: «اصبروا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة (٢)».
وشهد عمّار مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق ومشاهده كلها، ونزل فيه آيات من القرآن فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سبّ النبي ﷺ ، ثم جاءه وذكر ذلك له، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ [النحل ١٠٦] الآية. ويقال: إن عظماء قريش اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا له: لو أن ابن أخيك طرد موالينا وحلفاءنا كان أطوع في صدورنا، وأشاروا إلى عمّار،
стр. 156
وبلال، وابن مسعود فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام ٥٢] في غير ذلك من الآيات.
ومناقبه مشهورة، وسوابقه معروفة، وورد المدائن غير مرة في خلافة عمر وبعدها، وشهد مع على بن أبي طالب حروبه حتى قتل بين يديه بصفين، وصلى عليه على ودفنه هناك.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ بالبصرة قال:
نبأنا أبو على محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال نبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: نبأنا أحمد بن إبراهيم قال: نبأنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاريّ قال: حدّثني رجل أنه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة فتقدم عمّار وقام على دكان يصلى والناس أسفل، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمّار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمّار من صلاته.
قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمّ الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك (١)» قال عمّار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور أنبأنا أبو جعفر محمّد ابن على بن دحيم الشّيباني بالكوفة نبأنا أحمد بن حازم قال: أنبأنا قبيصة عن سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ عن على قال: استأذن عمّار النبي ﷺ فعرف صوته، فقال:
«مرحبا بالطّيّب المطيب (٢)».
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشميّ قال: نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال: نبأنا حاتم بن عبيد الله قال: نبأنا جرير بن حازم عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: رجلان مات رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال: أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال: نبأنا يزيد بن هارون قال:
نبأنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل بن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان
стр. 157
بيني وبين عمّار شيء فانطلق عمّار يشكو خالدا إلى رسول الله ﷺ ، فجعل لا يزيده إلا غلظا ورسول الله ﷺ ساكت، فبكى عمّار وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع رسول الله ﷺ [رأسه (١)] فقال: «من أبغض عمّارا أبغضه الله، ومن عادى عمّارا عاداه الله (٢)». قال خالد: فخرجت وليس شيء أحب إليّ من رضى عمّار فلقيته [فاسترضيته حتى رضي عني (٣)].
وأخبرنا ابن مهديّ قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: نبأنا جدي قال:
حدثت عن الواقدي قال: نبأنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمّار، أنها وصفت لهم عمّارا فقالت: كان طويلا آدم طوالا مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، رجلا لا يغير شيبه (٤).
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرّحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال: شهد عمّار صفين وهو ابن تسعين سنة، على رمكة حمائل سيفه نسعة.
أخبرنا ولاد بن على الكوفيّ قال: أنبأنا محمّد بن على بن دحيم الشّيباني قال أنبأنا أحمد بن حازم قال: نبأنا يحيى- يعني الحمّاني- قال: نبأنا خالد بن عبد الله الواسطيّ عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة: أن عمّار بن ياسر يوم صفين أتى بلبن فشربه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: «هذه آخر شربة تشربها من الدّنيا (٥)». ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال: عمّار بن ياسر من عنس من اليمن، حليف لبني مخزوم- يكنى أبا اليقظان، قتل بصفين مع على بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك (٦).
стр. 158
وقال ابن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر قال: نبأنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة: أنّ عليّا صلّى على عمّار ولم يغسله.
٧ - وأبو أيّوب الأنصاريّ الخزرجي، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ابن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النّجّار- وهو تيم الله- بن ثعلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ (١):
وأمه: هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر.
حضر أبو أيّوب العقبة، ونزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة في الهجرة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرا والمشاهد كلها، وكان مسكنه بالمدينة، وحضر مع على بن أبي طالب حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته (٢)، وعاش بعد ذلك زمانا طويلا، حتى مات ببلد الروم غازيا في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبره في أصل سور القسطنطينية.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ قال: أنبأنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ قال: نبأنا ابن عمّار- وهو محمّد بن عبد الله
стр. 159
ابن عمّار الموصليّ- قال نبأنا إسماعيل عن شعبة قال: قلت للحكم بن عيينة: شهد أبو أيّوب مع على صفين؟ قال: لا ولكن شهد معه قتال أهل النهروان.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّيّ قال: أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ أن جعفر بن محمّد بن عمرو الخشّاب أخبرقراءة قال:
حدّثني أبي قال: نبأنا زيدان بن عمر بن البختري قال: حدّثني غياث بن إبراهيم عن الأجلح بن عبد الله الكندي قال: سمعت زيد بن على، وعبد الله بن الحسن، وجعفر ابن محمّد، ومحمّد بن عبد الله بن الحسن: يذكرون تسمية من شهد مع على بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم ذكره عن آبائه. وعمن أدرك من أهله.
وسمعته أيضا من غيرهم، فذكر أسماء جماعة من الصحابة. ثم قال: وخالد بن زيد أبو أيّوب الأنصاريّ بدري، وهو صاحب منزل رسول الله ﷺ ، نزل عليه حين قدم المدينة، حتى تبوأ مسجده [ومساكنه (١)]. وكان على مقدمة على يوم النهروان وعلى الرجالة يومئذ.
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: أنبأنا القاسم بن غانم المهلّبي قال: أنبأنا محمّد بن أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدّثني أبي قال: نبأنا أبو طالب- يعني أحمد بن نصر- الحافظ قال: نبأنا أبو زرعة- وهو الدمشقي- قال: مات أبو أيّوب الأنصاريّ سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية.
أخبرنا أبو القاسم على بن الفضل بن طاهر إمام الجامع بدمشق قال: أنبأنا عبد الوهّاب بن الحسن الكلابي قال: نبأنا أحمد بن عمير بن يوسف قال: سمعت أبا الحسن محمود بن إبراهيم بن محمّد بن عيسى بن القاسم بن سميع يقول:
وأبو أيّوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بدري، من بني النجار، قبره بالقسطنطينية.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نا صفوان بن صالح قال: حدّثنا الوليد قال: نا ابن جابر: أن أبا أيّوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية، وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية.
стр. 160
قال الوليد: فحدّثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينية فقالوا: هذا قبر أبي أيّوب الأنصاريّ صاحب النبي ﷺ ، فأتيت تلك البنية، فرأيت قبره في تلك البنيّة وعليه قنديل معلق بسلسلة (١).
٨ - (٢) وعتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل، وهو عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب، ويقال: أهيب بن نسيب بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة (٣) بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:
ومن العلماء من قدّم نسيبا على وهيب في نسبه، وزاد فيه: زيدا فجعله: ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك.
وكان عتبة من المهاجرين، وشهد بدرا ويكنى أبا عبد الله ويقال: أبا غزوان، وهو أول من اختط البصرة ونزلها من المدائن سار إليها، وكانت وفاته بالمدينة، ويقال: في الطريق بين المدينة والبصرة.
أخبرنا الأزهري قال: نا أحمد بن إبراهيم البزّار قال: نا جعفر بن أحمد بن محمّد المروزيّ قال: نا السري بن يحيى قال: نا شعيب بن إبراهيم قال: نا سيف بن عمر عن محمّد وطلحة والمهلّب وزياد وسعيد وعمرو قالوا: مصرّ المسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء وتكريت، وأخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد: أن ابعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند (٤) فليرتد منزلا يمصّره، وابعث معه سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ ، فخرج عتبة بن غزوان في سبعمائة من المدائن فسار حتى نزل على شاطئ دجلة وتبوأ دار مقامه (٥). وذكر الحديث.
стр. 161
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ مولى بني هاشم قال نا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب إملاء قال: نا أبو عتيبة أحمد بن الفرج الحمصي قال: نبأنا على بن عياش قال: نا عبد الرّحمن بن سليمان بن أبي الجون قال نبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن الحسن قال: قدم علينا عتبة بن غزوان أميرا، بعثه عمر بن الخطّاب فقام فينا فقال: أيها الناس إن الدّنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وإنكم منتقلون من داركم هذه فانتقلوا بخير ما يحضركم، وقد بلغني أن الحجر ليلقى في شفير جهنم فما يبلغ قعرها سبعين عاما، فو الله لقد بلغني أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعين عاما، ليأتين عليه يوم وله كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع (١) رسول الله ﷺ ، وقد تسلّقت أفواههم من أكل الشجر، وما منا رجل إلا وقد أصبح أميرا على مصر، ولقد رأيتنا أنا وسعد استبقنا بردة فاشتققناها فأخذت أنا نصفها وسعد نصفها، ولقد بلغني أنه لم تكن نبوة إلا وستنسخ ملكا، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وفي أعين الناس حقيرا، وستجرّبون الأمراء بعدي (٢).
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نا ابن أبي الدّنيا قال: نا محمّد بن سعد قال أنبأنا محمد بن عمر [الواقدي (٣)] حدّثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان طوالا جميلا، يكنى أبا عبد الله، ومات سنة سبع عشرة بطريق البصرة عاملا لعمر عليها (٤).
قال ابن سعد: أخبرني الهيثم بن عدي قال: كانت كنيته أبا غزوان (٥).
أخبرنا الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال ومات عتبة بن غزوان بالبصرة سنة سبع عشرة.
стр. 162
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا أبو على بن الصّوّاف قال: نا بشر بن موسى قال: نا عمرو بن على قال: مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة، قدم المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة. فتوفى وهو ابن سبع وخمسين، وكان يكنى بأبي عبد الله، وهو رجل من بني سليم.
أخبرنا الأزهري قال: أنبأنا محمّد بن المظفر قال: نبأنا أحمد بن على بن الحسن المدائني قال: نبأنا أبو بكر بن البرقي قال: ومات عتبة بن غزوان بطريق البصرة سنة سبع عشرة. ويقال: سنة عشرين، وهو الذي مصّر البصرة، واختط بها المنازل، وبني مسجدها بقصب، وهو الذي افتتح الأبلّة، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر، ولاه إيّاها عمر بن الخطّاب.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدّثني أبي قال: نبأنا الحسين بن القاسم قال: نبأنا على بن داود وأحمد بن أبي مريم عن سعيد بن عفير قال: وفي سنة سبع عشرة مات عتبة بن غزوان.
أخبرنا الأزهري قال: أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: نبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال: نبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: ومات أبو قحافة سنة أربع عشرة، وفيها مات عتبة بن غزوان (١).
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهانيّ قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خياط قال: وعتبة بن غزوان ولاه عمر البصرة، وله بناحيتها فتوح. ومات بالمدينة سنة أربع عشرة. ويقال: مات حين شخص من المدينة ويكنى أبا عبد الله.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إليّ محمّد بن إبراهيم الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: نبأنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال:
حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة خمس عشرة فيها مات عتبة بن غزوان المازني وهو والي عمر بن الخطّاب على البصرة، مات بالطريق راجعا إلى البصرة. وكان قد استعفى عمر فأبى أن يعفيه، وكان من دعائه: اللهم لا تردني إلى البصرة واليا لعمر.
فمات قبل أن يصل إليها، وهو ابن تسع وخمسين سنة، وكان يكنى أبا عبد الله. قال:
стр. 163
وقصت به ناقته فسقط عنها فمات. ويقال: كان ذلك في سنة سبع عشرة. ويقال:
سنة عشرين. قال أبو حسّان: والأول أثبت (١).
قال الشيخ أبو بكر: والأشبه بالصواب أن عتبة مات سنة سبع عشرة، لأن المدائن فتحت سنة ست عشرة، ثم مصّرت البصرة بعد ذلك، ونزلها المسلمون على ما شرحناه فيما تقدم، وعتبة أول من اختطها وسكنها، فالله أعلم.
٩ - وأبو مسعود البدريّ من الأنصار، واسمه عقبة بن عمر بن ثعلبة بن أسيرة. وقيل: أسير. وقيل: يسيرة بالياء. وقيل: نسيرة بالنون، ابن عسرة بن عطيّة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وأمه: سلمى بنت عارب. وقيل سلمى بنت عامر بن عوف بن عبد الله بن قضاعة (٢):
ذكر بعض العلماء: أن أبا مسعود شهد بدرا، والصحيح أنه لم يشهدها، وإنما قيل له البدري لأنه كان يسكن ماء بدر، لكنه قد شهد العقبة مع الأنصار، وكان أصغر من شهدها، وسكن الكوفة وحفظ عنه الحديث بها، وذكر وروده المدائن في حديث.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا على بن عاصم قال: نبأنا حصين بن عبد الرّحمن عن أبي وائل عن خالد بن ربيع العبسي قال: فأتيناه في بعض الليل. فقال:
أيّ الليل ساعة هذه؟ قلنا: بعض الليل أو جوف الليل. قال: هل جئتم بأكفاني؟ قلنا:
نعم قال: فلا تغالوا بكفني فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يبدّل خيرا من كسوتكم، وإلا يسلب سلبا سريعا. قال: ثم ذكر عثمان فقال: اللهم لم أشهد ولم أقل ولم أرض.
стр. 164
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ بنيسابور قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: قيل ليحيى ابن معين: أبو مسعود الأنصاريّ شهد بدرا؟ قال: لم يشهد بدرا وشهد العقبة (١).
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نا محمّد بن سعد قال أبو مسعود الأنصاريّ، اسمه عقبة بن عمرو، وهو من بني جدارة بن عوف بن الحارث ابن الخزرج، ابتنى بالكوفة دارا في سوق المراضيع.
قال محمّد بن عمر والهيثم بن عدي: توفي في آخر خلافة معاوية بالمدينة، وانقرض عقبه.
وقال ابن سعد في موضع آخر: توفي في أول خلافة معاوية.
قال: وقال الواقدي: شهد العقبة ولم يشهد بدرا.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهانيّ قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خياط قال: أبو مسعود البدري من ساكني الكوفة. مات قبل الأربعين.
أخبرنا الأزهري قال: أنبأنا محمد بن العبّاس قال: أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال: نبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: ومات أبو مسعود قبل على، وقتل على سنة أربعين.
أخبرنا على بن محمّد بن الحسن السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عبد الباقي بن قانع: إن أبا مسعود توفي في سنة تسع وثلاثين (٢).
١٠ - وأبو قتادة الأنصاريّ، أحد بني سلمة بن سعد بن الخزرج، واسمه: الحارث بن ربعي (٣):
هكذا أسماه غير واحد من العلماء. وقال الواقدي: اسمه النّعمان بن ربعي، وقال الهيثم بن عدي: اسمه: عمرو بن ربعي، وكان من أفاضل الصحابة لم يشهد بدرا،
стр. 165
وشهد ما بعدها. وعاش إلى خلافة على بن أبي طالب، وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في خلافته (١)، وقيل: بل بقي بعده زمانا طويلا.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: أنبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خياط قال: أبو قتادة، اسمه: النّعمان ابن ربعي بن بلدمة بن خناس بن منان (٢) بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس.
وأخبرنا الأزهري قال: أنبأنا محمّد بن المظفر قال: نبأنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني قال نبأنا أبو بكر بن البرقي قال: أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان ابن ربعي بن بلدمة، ثم ساق نسبه كما قال خليفة سواء. وقالا: جميعا: أم أبي قتادة كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.
أخبرنا على بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرّيّان المصري بالبصرة قال: نبأنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي بمصر قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده قال: لما فرغ على بن أبي طالب من قتال أهل النهروان قفل أبو قتادة الأنصاريّ ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة، قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟
فأخبرتها أنه لما تفرّقت المحكّمة من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم. فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قالت: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ قلت: نعم. قالت: قصّ على القصة. فقلت: يا أم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو من اثنى عشر ألفا ينادون لا حكم إلا حكم الله. فقال على: كلمة حق يراد بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه. فقالوا كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقاتلونا وولى منهم من ولى.
فقال [على (٣)] لا تتبعوا موليا. فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله
стр. 166
ﷺ وعليّ راكبها. قال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي.
فقال علي الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي ﷺ وقد قسّم فيئا فجاء هذا فقال يا محمّد اعدل فو الله ما عدلت منذ اليوم. فقال النبي ﷺ : «ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟» فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي ﷺ : «لا دعه فإن له من يقتله»
وقال: صدق الله ورسوله.
فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين على أن أقول الحق، سمعت النبي ﷺ يقول: تفرقت أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلّقون رءوسهم محفون شواربهم؛ أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبّهم إليّ وأحبهم إلى الله تعالى (١)»
قال: فقلت: يا أم المؤمنين، أنت تعلمين هذا، فلم الذي كان منك؟ قالت: يا أبا قتادة، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وللقدر أسباب، وذكر بقية الحديث.
أخبرنا ابن رزق أنبأنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال: وبلغني، توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة على وصلى عليه بالكوفة.
أخبرنا ابن الفضل نبأنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليّا صلى على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعا وكان بدريّا.
قال الشيخ أبو بكر: قوله وكان بدريا خطأ لا شبهة فيه، لأن أبا قتادة لم يشهد بدرا، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك.
أخبرنا ابن بشران أنبأنا ابن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا نبأنا محمّد بن سعد نبأنا محمّد بن عمر نبأنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة (٢).
قال ابن سعد: وأنبأنا الهيثم بن عدي قال: توفي أبو قتادة بالكوفة وعليّ بها، وهو صلى عليه.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدّثني أبي نبأنا الحسين بن القاسم قال: نبأنا على ابن داود عن سعيد بن عفير قال: وفيها- يعني سنة أربع وخمسين- مات أبو قتادة الحارث بن ربعي. ويقال: النعمان بن ربعي، وهو ابن سبعين بالمدينة.
стр. 167
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا ابن درستويه قال: نبأنا يعقوب قال: قال الليث: قال ابن بكير: وفيها- يعني سنة أربع وخمسين- مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاريّ.
١١ - وحذيفة بن اليمان العبسيّ، حليف بني عبد الأشهل،
واليمان لقب، واسمه حسل، ويقال: حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل: اليمان ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن عمرو بن ربيعة بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل: اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان (١):
يكنى حذيفة أبا عبد الله، وأمه من بني عبد الأشهل، تسمى الرباب، لم يشهد حذيفة بدرا وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ مع رسول الله ﷺ ، وحضر ما بعد أحد من الوقائع، وكان صاحب سر رسول الله ﷺ لقربه منه، وثقته به وعلو منزلته عنده وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته (٢).
стр. 168
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا مكرم بن أحمد القاضي قال: نبأنا محمّد بن الحسن صاحب النرسي قال: سمعت على بن المديني يقول: حذيفة بن اليمان، هو حذيفة بن حسل، وحسل كان يقال له اليمان، وهو رجل من عبس حليف للأنصار.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يونس بن حبيب قال نبأنا داود قال نبأنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم، سمع علقمة قال: قدمت الشام، فقلت: اللهم وفق لي جليسا صالحا. قال: فجلست إلى رجل فإذا هو أبو الدرداء. فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. فقال: أليس فيكم صاحب الوساد والسواك؟ - يعني ابن مسعود- ثم قال: أليس فيكم صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره؟ - يعني حذيفة- وذكر الحديث.
أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال: نبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال: نا أحمد بن منصور الرمادي قال: نا عبد الرّزّاق قال: أنبأنا معمر عن أيّوب عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطّاب إذا بعث أميرا كتب إليهم: «إني قد بعثت إليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا» فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم: «إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه». فقالوا: هذا رجل له شأن فركبوا ليلتقوه، فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه رجلان من جانب واحد، فلم يعرفوه فأجازوه فلقيهم الناس فقالوا لهم: أين أمير المؤمنين؟ فقالوا: هو الذي لقيتم، قالوا: فركضوا في فأثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق وهو يأكل، فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف. قال: فلما غفل ألقاه أو أعطاه خادمه (١).
أخبرنا ابن بشران قال: نا الحسين بن صفوان قال: نا ابن أبي الدّنيا قال: نا محمّد ابن سعد قال: حذيفة بن اليمان حسل. ويقال: حسيل بن جابرالعبسي، حليف بني عبد الأشهل، وابن أختهم الرباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عبد الله، وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ، وجاء نعي عثمان وهو بالمدائن، ومات بها سنة ست وثلاثين. اجتمع على ذلك محمّد بن عمر- يعني الواقدي- والهيثم بن عدي (٢).
стр. 169
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا ابن درستويه قال: نبأنا عبيد الله بن موسى قال: أنبأنا سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال: عاش حذيفة بعد قتل عثمان أربعين ليلة (١).
أخبرنا على بن أحمد البزّاز قال: أنبأنا أبو على بن الصّوّاف قال: نبأنا بشر بن موسى قال: أنبأنا عمرو بن على.
وأخبرنا الأزهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال: نبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال: أنبأنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قالا: ومات حذيفة بن اليمان ويكنى بأبي عبد الله بالمدائن سنة ست وثلاثين قبل قتل عثمان بأربعين ليلة، لفظهما سواء، وقولهما قبل قتل عثمان خطأ، لأن عثمان قتل في آخر سنة خمس وثلاثين.
١٢ - وسلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد الله (٢):
من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة.
стр. 170
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا محمّد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان قال: نا المنيعي- يعني عبد الله بن محمّد البغويّ- قال نا ابن زنجويه قال: نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: أنا من أهل (١) رامهرمز.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعد قال: سلمان الفارسيّ يكنى أبا عبد الله، أسلم عندقدوم النبي ﷺ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن.
أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال: قد كان سلمان الفارسيّ نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن، وقبره هناك.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: سمعت جعفر ابن أحمد بن فارس قال: سمعت العبّاس بن يزيد يقول لمحمّد بن النعمان، يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما [إلى (٢)] مائتين وخمسين فلا يشكّون فيه وكان من المعمرين، قيل إنه: أدرك وصي عيسى بن مريم وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قرأت على إسحاق النعالي أخبركم الحسن بن محمّد ابن شعبة قال: أنبأنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى قال: نا المعتمر.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ- واللفظ له- قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن حمزة قال: نا أبو القاسم الجصاص قال: نا إسحاق بن إبراهيم قال: نا معتمر قال:
سمعت أبي قال: نا أبو عثمان عن سلمان قال: تناولني بضع عشرة من ربّ إلى ربّ.
خبر سلمان الفارسيّ وابتداء أمره وشرح ما لقى في طول عمره:
أخبرنا القاضي أبو بكر بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار العطاردي قال: نبأنا يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق.
стр. 171
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعليّ بن محمّد بن على الإياديّ. قال أحمد أخبرنا. وقال على: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال: نا أبي عن محمّد بن إسحاق.
وأخبرني على بن محمّد الإياديّ أيضا قال: أنبأنا أبو بكر الشّافعيّ إملاء قال: نبأنا إسماعيل بن محمّد بن أبي كثير القاضي الفارسي قال: نبأنا شهاب بن معمر البلخيّ قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن محمّد بن سليمان الأسواري عن ابن إسحاق.
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال:
أنبأنا محمّد بن أحمد البراء.
وأخبرني على بن محمّد المالكيّ قال: ثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم قال أنبأنا محمّد بن محمّد الشطوي أو أحمد قالا: نبأنا الفضل. زاد الشطوي: ابن غانم وقال نبأنا سلمة. قال الشطوي: وقال ابن الفضل حدّثني محمّد بن إسحاق- ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير عن ابن إسحاق- قال: حدّثني عاصم بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسيّ (١) قال: كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جيّ، وكان أبي دهقان قريته، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبّه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بني أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني، إنه قد شغلني ما ترى من بنياني [هذا (٢)] عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته. فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها.
فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون. فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فو الله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعثأبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته. فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم
стр. 172
فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني، دينك ودين آبائك خير من دينهم.
فقلت: لا والله ما هو خير من دينهم. هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت.
فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت لهم: إذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا: نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إليّ إنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حاجة من حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. فقالوا: نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي.
قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها. فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعط المساكين منها شيئا، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصّدقة ويرغبكم فيها؛ حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج إليكم كنزه. فقالوا: فهاته؛ فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا؛ فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه؛ فلا والله يا ابن العبّاس ما رأيت رجلا قط يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجتهادا؛ ولا أزهد في الدّنيا؛ ولا أدأب ليلا ونهارا منه. ما أعلمني أحببت شيئا قط قبل حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة. فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبي لك فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي؛ فلما مات وغيّب لحقت بالموصل.
فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدّنيا. فقلت له إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. فقال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على
стр. 173
مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة. فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي (١)؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقت بالآخر. فقلت له يا فلان إن فلانا قد أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني.
قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة. فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك. فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه؛ إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه.
فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات؛ ثم حضرته الوفاة فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصيني. قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه؛ ولكنه قد أظلّك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة. فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل؛ فإنه قد أظلك زمانه.
فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب. فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب، وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي. قالوا: نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى. فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة؟ فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعته.
فأقمت في رقي مع صاحبي وبعث الله رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق. حتى قدم رسول الله ﷺ قباء وأنا أعمل في نخلة له، فو الله إني لفيها إذ جاء ابن عم له. فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء
стр. 174
مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فو الله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء (١) يقول: الرعدة- حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ونزلت أقول ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة. وقال: مالك وهذا، أقبل على عملك. فقلت: لأي شيء إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه. قال: فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقباء، فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصّدقة فرأيتكم أحقّ من بهذه البلاد، فها هو فكل منه. فأمسك رسول الله ﷺ بيده وقال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل. فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به. فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصّدقة، فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خلتان. ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعلى شملتان لي وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: «تحول يا سلمان هكذا» فتحولت فجلست بين يديه وأحبّ أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدّثته يا ابن العبّاس كما حدّثتك.
فلما فرغت قال رسول الله ﷺ : «كاتب يا سلمان»، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخل ثلاثين وديّة، وعشرين وديّة، وعشرا، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله ﷺ :
«فقّر لها فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي». ففقّرتها وأعانني أصحابي. يقول: حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها؛ فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فو الذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة، وبقيت علىّ الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول الله ﷺ : «أين الفارسيّ المسلم المكاتب؟» فدعيت له. فقال:
«خذ هذه يا سلمان فأدّ بها ما عليك». فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما على؟
قال: «فإنّ الله سيؤدي بها عنك». فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم. وعتق سلمان.
стр. 175
وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد (١).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا أبو أحمد الغطريفي قال: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس الهمداني.
قال أبو نعيم: ونبأنا أبو محمّد بن حيّان- والسياق له- قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن الحجّاج وأبو بكر محمّد بن عبد الله المؤدّب قالا: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس قال: نبأنا قطن بن إبراهيم قال: نبأنا وهب بن كثير بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسيّ قال حدثتني أمي عن أبي كثير بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ أملى الكتاب على على بن أبي طالب: هذا ما فادى محمّد بنعبد الله رسول الله فدى سلمان الفارسي من عثمان ابن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا، وقد برئ محمّد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسيّ وولاؤه لمحمّد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته فليس لأحد على سلمان سبيل. شهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وحذيفة بن سعد بن اليمان، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرّحمن بن عوف. وكتب على بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى من سنة مهاجر محمّد بن عبد الله رسول الله ﷺ .
ال عبد الله بن محمّد بن الحجّاج: وذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان، قد زعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر (٢).
قال الخطيب: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة. لم يفته شيء من المغازي مع رسول الله ﷺ . وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله ﷺ . وأول من أرّخ بها عمر بن الخطّاب في خلافته والله أعلم (٣).
стр. 176
وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان.
أنبأنا على بن محمّد السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب، والله أعلم.
١٣ - وعبد الله بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى: أبا عبد الرّحمن (١):
وأمه: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه وهو صغير قبل أن يبلغ. وهاجر مع أبيه إلى المدينة. وشهد غزاة الخندق وما بعدها، وخرج إلى العراق فشهد يوم القادسيّة. ويوم جلولاء وما بينهما من وقائع الفرس. وورد المدائن غير مرة.
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف
стр. 177
قال: أنبأنا محمّد بن عبدوس بن كامل ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة قالا أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: أنبأنا يونس بن عبيد قال: نبأنا الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن المسح على الخفين. فقال: اختلفت أنا وسعد في ذلك ونحن بجلولاء.
أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى البزّار، قال: أنبأنا أبو الحسن على بن محمّد بن أحمد المصري، قال: نبأنا مالك بن يحيى، قال نبأنا يزيد بن هارون، قال أنبأنا حمّاد بن سلمة عن على بن يزيد عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيّب، قالا:
قد شهد ابن عمر بدرا، قال يزيد ليس هكذا هو.
قال الشيخ أبو بكر: والأمر على ما قاله يزيد. كان ابن عمر يصغر عن شهود بدر.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، قال: أنبأنا بن جعفر بن درستويه، قال: نبأنا يعقوب ابن سفيان بن حرب، قال: نبأنا حمّاد بن زيد عن عبيد الله عن نافع: أن ابن عمر عرض على النبي ﷺ يوم [أحد (١)] فلم يقبله. وعرض عليه يوم الخندق فقبله، وهو ابن خمس عشرة سنة (٢).
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يقبلني، وأجازني يوم الخندق.
أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ، قال: أنبأنا عيسى بن على بن عيسى، قال: نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ، قال: نبأنا شيبان، قال: نبأنا أبو هلال، قال: نبأنا قتادة عن سعيد بن المسيّب، قال: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة، لشهدت لعبد الله بن عمر.
قال البغويّ، قال: الزبير- يعني ابن بكار: وكان عبد الله بن عمر يتحفظ ما يسمع من رسول الله ﷺ وإذا لم يحضر يسأل من حضر عما قال رسول الله ﷺ وفعل.
وكان يتتبع آثار رسول الله ﷺ في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في كل طريق مرّ بها رسول الله ﷺ فيقال له في ذلك فيقول: أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ .
стр. 178
أخبرنا ابن الفضل، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال: نبأنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني محمّد بن أبي زكير، قال: أنبأنا ابن وهب عن مالك، قال: أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أنبأنا ابن درستويه، قال: نبأنا يعقوب، قال: حدّثني سعيد- هو ابن أسد بن موسى- قال نبأنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن رجاء بن حيوة قال: أتانا نعي ابن عمر ونحن في مجلس ابن محيريز. فقال ابن محيريز: والله إن كنت لأعد بقاء ابن عمر أمانا لأهل الأرض (١).
قال يعقوب: قال أبو نعيم: مات ابن عمر في سنة ثلاث وسبعين (٢).
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: أنبأنا القاسم بن غانم المهلّبي قال: أنبأنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: مات عبد الله بن عمر أبو عبد الرّحمن سنة ثلاث وسبعين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: نبأنا حنبل بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد الله، قال: مات عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين (٣).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدّثني أبي قال: نبأنا الحسين بن القاسم قال: نبأنا على بن داود عن سعيد بن عقير قال: وفي سنة أربع وسبعين مات عبد الله ابن عمر بمكة؛ ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين. وقد قيل: إنه دفن بفج وهو ابن أربع وثمانين.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال:
حدّثني محمّد بن أبي زكير قال: أنبأنا ابن وهب قال: حدّثني مالك قال: بلغ عبد الله ابن عمر من السن سبعا وثمانين.
стр. 179
١٤ - وعبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى: أبا العبّاس (١):
وأمّه: لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلاليّة، أخت ميمونة زوج النبي ﵌.
ولد بمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين.
ودعا له رسول الله ﷺ .
فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل (٢)».
كان عمر بن الخطّاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة. ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس.
وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة. وكان ابن عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمّد ﷺ . وشهد ابن عبّاس مع على بن أبي طالب صفين وقتال الخوارج بالنهروان وورد في صحبته المدائن.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعيد قال: قال الواقدي: أخبرنا خالد بن القاسم، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة (٣).
стр. 180
أخبرني أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاتب قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: نبأنا محمد بن حميد الرّازيّ قال: أنبأنا سلمة بن الفضل قال: نا محمّد ابن إسحاق عن محمّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عكرمة عن ابن عبّاس، قال:
لما أصيب أهل النهروان خرج على وأنا خلفه فجعل يقول: ويلكم التمسوه يعني المخدّج- فالتمسوه فجاءوا، فقالوا: لم نجده، فعرف ذلك في وجهه، فقال: ويلكم ضعوا عليهم القصب- أي علموا كل رجل منهم بالقصب، فجاءوا به فلما رآه خر ساجدا.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نبأنا أبو أسامة عن الأعمش عن مجاهد، قال كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه (١).
أخبرنا الجوهريّ قال: أنبأنا عيسى بن على قال: نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال: نبأنا الزبير بن بكار قال: حدّثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: إن عمر كان يدعو عبد الله بن عبّاس فيقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك، وتفل في فيك. وقال:
«اللهم فهمه في الدين وعلمه التأويل».
خبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشميّ قال: نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال: نبأنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: أنبأنا جعفر بن عون الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله، قال: لو أن ابن عبّاس أدرك أسناننا ما عاشره (٢) منا رجل. قال: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس.
وأخبرنا القاسم بن جعفر قال: أنبأنا على بن إسحاق قال: نا جعفر بن شاكر الضائع قال: نا داود بن مهران قال: أنبأنا عبد الجبّار- يعني ابن الورد-، قال:
سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عبّاس، أكثر علما وأعظم جفنة، وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلهم يصدرهم في واد واسع.