وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان.
أنبأنا على بن محمّد السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب، والله أعلم.
١٣ - وعبد الله بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى: أبا عبد الرّحمن (١):
وأمه: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه وهو صغير قبل أن يبلغ. وهاجر مع أبيه إلى المدينة. وشهد غزاة الخندق وما بعدها، وخرج إلى العراق فشهد يوم القادسيّة. ويوم جلولاء وما بينهما من وقائع الفرس. وورد المدائن غير مرة.
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف
стр. 177
قال: أنبأنا محمّد بن عبدوس بن كامل ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة قالا أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: أنبأنا يونس بن عبيد قال: نبأنا الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن المسح على الخفين. فقال: اختلفت أنا وسعد في ذلك ونحن بجلولاء.
أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى البزّار، قال: أنبأنا أبو الحسن على بن محمّد بن أحمد المصري، قال: نبأنا مالك بن يحيى، قال نبأنا يزيد بن هارون، قال أنبأنا حمّاد بن سلمة عن على بن يزيد عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيّب، قالا:
قد شهد ابن عمر بدرا، قال يزيد ليس هكذا هو.
قال الشيخ أبو بكر: والأمر على ما قاله يزيد. كان ابن عمر يصغر عن شهود بدر.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، قال: أنبأنا بن جعفر بن درستويه، قال: نبأنا يعقوب ابن سفيان بن حرب، قال: نبأنا حمّاد بن زيد عن عبيد الله عن نافع: أن ابن عمر عرض على النبي ﷺ يوم [أحد (١)] فلم يقبله. وعرض عليه يوم الخندق فقبله، وهو ابن خمس عشرة سنة (٢).
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يقبلني، وأجازني يوم الخندق.
أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ، قال: أنبأنا عيسى بن على بن عيسى، قال: نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ، قال: نبأنا شيبان، قال: نبأنا أبو هلال، قال: نبأنا قتادة عن سعيد بن المسيّب، قال: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة، لشهدت لعبد الله بن عمر.
قال البغويّ، قال: الزبير- يعني ابن بكار: وكان عبد الله بن عمر يتحفظ ما يسمع من رسول الله ﷺ وإذا لم يحضر يسأل من حضر عما قال رسول الله ﷺ وفعل.
وكان يتتبع آثار رسول الله ﷺ في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في كل طريق مرّ بها رسول الله ﷺ فيقال له في ذلك فيقول: أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ .
стр. 178
أخبرنا ابن الفضل، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال: نبأنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني محمّد بن أبي زكير، قال: أنبأنا ابن وهب عن مالك، قال: أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أنبأنا ابن درستويه، قال: نبأنا يعقوب، قال: حدّثني سعيد- هو ابن أسد بن موسى- قال نبأنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن رجاء بن حيوة قال: أتانا نعي ابن عمر ونحن في مجلس ابن محيريز. فقال ابن محيريز: والله إن كنت لأعد بقاء ابن عمر أمانا لأهل الأرض (١).
قال يعقوب: قال أبو نعيم: مات ابن عمر في سنة ثلاث وسبعين (٢).
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: أنبأنا القاسم بن غانم المهلّبي قال: أنبأنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: مات عبد الله بن عمر أبو عبد الرّحمن سنة ثلاث وسبعين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: نبأنا حنبل بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد الله، قال: مات عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين (٣).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدّثني أبي قال: نبأنا الحسين بن القاسم قال: نبأنا على بن داود عن سعيد بن عقير قال: وفي سنة أربع وسبعين مات عبد الله ابن عمر بمكة؛ ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين. وقد قيل: إنه دفن بفج وهو ابن أربع وثمانين.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال:
حدّثني محمّد بن أبي زكير قال: أنبأنا ابن وهب قال: حدّثني مالك قال: بلغ عبد الله ابن عمر من السن سبعا وثمانين.
стр. 179
١٤ - وعبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى: أبا العبّاس (١):
وأمّه: لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلاليّة، أخت ميمونة زوج النبي ﵌.
ولد بمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين.
ودعا له رسول الله ﷺ .
فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل (٢)».
كان عمر بن الخطّاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة. ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس.
وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة. وكان ابن عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمّد ﷺ . وشهد ابن عبّاس مع على بن أبي طالب صفين وقتال الخوارج بالنهروان وورد في صحبته المدائن.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعيد قال: قال الواقدي: أخبرنا خالد بن القاسم، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة (٣).
стр. 180
أخبرني أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاتب قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: نبأنا محمد بن حميد الرّازيّ قال: أنبأنا سلمة بن الفضل قال: نا محمّد ابن إسحاق عن محمّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عكرمة عن ابن عبّاس، قال:
لما أصيب أهل النهروان خرج على وأنا خلفه فجعل يقول: ويلكم التمسوه يعني المخدّج- فالتمسوه فجاءوا، فقالوا: لم نجده، فعرف ذلك في وجهه، فقال: ويلكم ضعوا عليهم القصب- أي علموا كل رجل منهم بالقصب، فجاءوا به فلما رآه خر ساجدا.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نبأنا أبو أسامة عن الأعمش عن مجاهد، قال كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه (١).
أخبرنا الجوهريّ قال: أنبأنا عيسى بن على قال: نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال: نبأنا الزبير بن بكار قال: حدّثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: إن عمر كان يدعو عبد الله بن عبّاس فيقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك، وتفل في فيك. وقال:
«اللهم فهمه في الدين وعلمه التأويل».
خبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشميّ قال: نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال: نبأنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: أنبأنا جعفر بن عون الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله، قال: لو أن ابن عبّاس أدرك أسناننا ما عاشره (٢) منا رجل. قال: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس.
وأخبرنا القاسم بن جعفر قال: أنبأنا على بن إسحاق قال: نا جعفر بن شاكر الضائع قال: نا داود بن مهران قال: أنبأنا عبد الجبّار- يعني ابن الورد-، قال:
سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عبّاس، أكثر علما وأعظم جفنة، وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلهم يصدرهم في واد واسع.
стр. 181
أخبرنا الحسن بن على المقنعي قال: أنبأنا عمر بن محمّد بن على الناقد قال: نا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ قال: نا عبد الأعلى بن حمّاد قال: نا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري قال: قال محمّد بن على- حين مات ابن عبّاس: اليوم مات رباني هذه الأمة (١).
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: أنبأنا القاسم بن غانم المهلّبي قال: أنبأنا محمّد بن إبراهيم البوشنجي قال: سمعت ابن بكير يقول: مات ابن عبّاس سنة خمس وستين، ويقال: ثمان وستين، ومات بالطائف، وصلّى عليه محمّد بن الحنفية، وكبّر عليه أربعا، وأدخله من قبل القبلة.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: أنبأنا يعقوب بن سفيان قال:
قال أبو نعيم: مات ابن عبّاس سنة ثمان وستين.
أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشميّ قال: نبأنا على بن إسحاق قال: نبأنا أحمد بن زهير قال: نبأنا مصعب قال: توفي وهو ابن أربع وسبعين، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: مات ابن عبّاس سنة ثمان وستين.
١٥ - وثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وهو: كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد (٢):
شهد مع رسول الله ﷺ أحدا والمشاهد بعدها، ويقال: إنه جرح يوم أحد اثنتي عشرة جراحة، وعاش إلى خلافة معاوية، واستعمله على بن أبي طالب على المدائن.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافعي في كتابه قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي، قال: أخبرني أحمد بن سعيد بن شاهين قال: حدّثني مصعببن عبد الله بن مصعب عن عبد الله بن عمارة بن القداح. قال: كان ثابت بن قيس بن الخطيم، شديد النفس، وكان له بلاء مع على بن أبي طالب، واستعمله على بن أبي طالب على المدائن، فلم يزل عليها حتى قدم المغيرة بن شعبة الكوفة، وكان معاوية يتقي مكانه. انصرف ثابت بن قيس إلى منزله فيجد الأنصار مجتمعة في مسجد بني ظفر يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف، وذاك أنه حبسهم سنتين
стр. 182
أو ثلاثا لم يعطهم شيئا. فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن تكتب إلى معاوية، فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجل منا، فإن كانت كائنة برجل منكم فهو خير من أن تقع بكم جميعا، وتقع أسماؤكم عنده. فقالوا: فمن ذاك الذي يبذل نفسه لنا؟ قال: أنا. قالوا: فشأنك، فكتب إليه وبدأ بنفسه فذكر أشياء منها: نصرة النبي ﷺ وغير ذلك. وقال: حبست حقوقنا، واعتديت علينا وظلمتنا، وما لنا إليك ذنب إلا نصرتنا للنبي ﷺ . فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إلى يزيد فقرأه ثم قال له:
ما الرأي؟ فقال: تبعث فتصلبه على بابه، فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم. فقالوا:
تبعث إليه حتى تقدم به هاهنا، وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه، ثم تصلبه.
فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا. فكتب إليه: قد فهمت كتابك، وما ذكرت النبي ﷺ ، وقد علمت أنها كانت ضجرة لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك، فأنظرني ثلاثا، فقدم كتابه على ثابت فقرأه على قومه، وصبحهم العطاء في اليوم الرابع.
قال ابن القداح: حدّثني بهذا الحديث كله محمّد بن صالح بن دينار مرسلا.
وحدّثني به ابنه صالح بن محمّد قال: سمعت يعقوب بن عمر بن قتادة يحدث بهذا الحديث. ثم أتاه بعد فأقام عنده فمكث نحوا من شهرين لا يلتفت إليه، ثم استأذنه للخروج فبعث إليه بمائة ألف درهم، فوضعها في منزله وتركها وخرج.
١٦ - والبراء بن عازب بن الحارث بن عديّ بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، يكنى: أبا عمارة، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا الطّفيل (١):
غزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة، ونزل الكوفة بعده، وكان رسول على ابن أبي طالب إلى الخوارج [بالنهروان (٢)] يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة.
стр. 183
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني بها قال: أنبأنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن سامة الكهيلي بالكوفة قال: أنبأنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: نا القاسم بن زكريّا بن دينار قال: نا إسحاق- يعني أبا منصور- عم هريم عن مطرّف عن أبي الجهم، قال: بعث على البراء بن عازب إلى أهل النهروان يدعوهم ثلاثة أيام، فلما أبوا سار إليهم.
قال الشيخ أبو بكر: وللبراء عن رسول الله ﷺ روايات كثيرة، حدّث عنه عبد الله ابن يزيد الخطمي، وأبو جحيفة السّوائي، وعامر الشعبي، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى، وأبو إسحاق السّبيعيّ، وعدي بن ثابت، وسعد بن عبيدة، والمسيّب بن رافع، وغيرهم.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهانيّ قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نا عمر بن أحمد الأهوازيّ، قال: نا خليفة بن خيّاط، قال: البراء بن عازب، يكنى أبا عمارة، ومات في ولاية مصعب بن الزبير بن العوام (١).
١٧ - وقيس بن سعد بن عبادة
بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة- بالحاء المهملة المفتوحة- وقيل: دليم بن حارثة بن خزيم بن أبي خزيمة- بالخاء المعجمة المرفوعة- ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر بن حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا عبد الملك، وأمه: فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة (٢):
وكان شجاعا بطلا كريما سخيا، وحمل لواء رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وولاه على بن أبي طالب إمارة مصر، وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان ووقعة صفين، وكان مع الحسن بن على على مقدمته بالمدائن. ثم لما صالح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس في الصلح وتابع الجماعة ورجع إلى المدينة فتوفي بها.
стр. 184
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا محمّد بن يحيى قال: نبأنا سفيان عن عمّار الدهني قال: نزل الحسن المدائن وكان قيس [بن سعد بن عبادة (١)] على مقدمته، فنزل الأنبار، وطعنوا حسنا وانتهبوا سرادقه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد قال: نا حنبل بن إسحاق قال: نا الحميدي قال: نبأ سفيان عن عمرو، قال: كان قيس بن سعد رجلا ضخما جسيما صغير الرأس له لحية- وأشار سفيان إلى ذقنه- وكان إذا ركب الحمار خطّت رجلاه إلى الأرض (٢).
أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان الغضّاري (٣) قال: أنبأنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي قال: نا أحمد بن مسروق قال: نا إسحاق بن موسى الأنصاريّ قال: نا أحمد بن بشير قال: نا هشام بن عروة قال: باع قيس بن سعد مالا من معاوية بتسعين ألفا؛ فأمر مناديا فنادى في المدينة من أراد القرض فليأت منزل سعد، فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز الباقي، وكتب على من أقرضه صكّا، فمرض مرضا قلّ عواده. فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر: يا قريبة لم ترين قلّ عوادي؟ قالت: للذي عليهم من الدين، فأرسل إلى كل رجل بصكه. وقال عروة:
قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال (٤).
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: أنبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نا محمّد بن سعد، قال: قيس بن سعد بن عبادة- قال الهيثم بن عدي- توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية (٥).
стр. 185
١٨ - وعثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة ابن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر؛ أمه: أم سهل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أميّة ابن زيد بن مالك بن عوف، ويكنى: أبا عبد الله (١):
وهو أخو سهل بن حنيف، زاد ابن خيرون: شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وله رواية عن رسول الله ﷺ ، حدّث عنه عمارة بن خزيمة بن ثابت، وكان عمر بن الخطّاب بعثه إلى العراق عاملا وأمره بمساحة سقى الفرات، فمسح الكور والطساسيج بالجانب الغربي من دجلة، فكان أولها كورة فيروز وهي طسوج الأنبار، وكان أول السواد شربا من الفرات، ثم طسوج مسكن، وهو أول حدود السواد في الجانب الغربي من دجلة وشربه من دجيل، ويتلوه طسوج قطربّل وشربه أيضا من دجيل؛ ثم طسوج بادوريا، وهو طسوج مدينة السّلام. وكان أجلّ طساسيج السواد جميعا، وكان كل طسوج يتقلده فيما تقدم عامل واحد، سوى طسوج بادوريا كان يتقلده عاملان لجلالته وكثرة ارتفاعه؛ ولم يزل خطيرا عند الفرس ومقدّما على ما سواه، وورد عثمان بن حنيف المدائن في حال ولايته.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّار وعليّ بن عبد الله السكري، قالا: أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال: نبأنا الحسن بن على بن عفان، قال: نبأنا يحيى بن آدم قال: نبأنا أبو بكر بن عياش وقيس بن الرّبيع عن حصين بن عبد الرّحمن عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر بن الخطّاب قبل أن يطعن بثلاثة أيام، وعنده حذيفة وعثمان بن حنيف، وكان قد استعمل حذيفة على ما سقت دجلة، واستعمل عثمان بن حنيف على ما سقى الفرات (٢).
стр. 186
أخبرنا ابن بشران، قال: أنبأنا الحسين بن صفوان، قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا، قال نبأنا محمّد بن سعد، قال: عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم مات في خلافة معاوية.
١٩ - وأبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة ابن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأكبر بن حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر (١):
وأمه: أنيسة بنت أبي حارثة من بني عديّ بن النّجار، وأخوه لأمه قتادة بن النّعمان، وكان أبو سعيد من أفاضل الأنصار وحفظ عن رسول الله ﷺ حديثا كثيرا، وروى عنه من الصحابة: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عبّاس، وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعدذلك مع على بن أبي طالب لما حارب الخوارج بالنهروان.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: نا إسماعيل بن عبيد الله بن مسعود العبدي قال: نبأنا عبد الله بن صالح قال: حدّثني الليث عن زيد بن جبيرة عن أبي طوّالة عن أبي سعيد الخدري: أن حذيفة بن اليمان أتاهم بالمدائن فقام يصلي على دكان، فجذبه سلمان. ثم قال: لا أدري أطال العهد أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه (٢)».
стр. 187
أخبرنا محمّد بن على الصّالحي قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ قال: نبأنا أبو داود السنجي قال: نبأنا الهيثم بن عدي قال: نبأنا حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه. قال: لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نبأنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: نبأنا خليفة بن خياط، وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال: أنبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى. قالا: مات أبو سعيد سنة أربع وخمسين.
٢٠ - وعبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ابن كلاب، يكنى: أبا سعيد (١):
وأمه: أروى بنت أبي الفرعة، ويقال: بنت أبي الفارعة بن حارثة بن كعب من بني فراس بن غنم.
كان اسمه: عبد الكعبة، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ : عبد الرحمن، وقال له:
«يا عبد الرّحمن لا تسل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها (٢)».
стр. 188
وتحول عبد الرّحمن بعد رسول الله ﷺ إلى البصرة فنزلها، واستعمله عبد الله بن عامر على سجستان، وغزا خراسان ففتح بها فتوحا ثم رجع إلى البصرة فأقام بها حتى مات، ودفن بها وصلى عليه زياد، وكان وروده المدائن رسولا إلى الحسن بن على ﵉ من عند معاوية.
أخبرنا بذلك الأزهري قال: نبأنا محمّد بن العبّاس قال: أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب قال: نا الحسين بن فهم قال: نا محمّد بن سعد قال: أنبأنا أبو عبيد- قال الشيخ أبو بكر: وليس بالقاسم بن سلّام، هذا شيخ كبير قديم- عن مجالد عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وعن أبي السفر وغيرهم. قالوا: بايع أهل العراق بعد على بن أبي طالب الحسن بن على. فذكر الحديث وقصة نزول الحسن المدائن. قال: وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الأمر على أن يسلم له خصالا ذكرها؛ فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطى كل منهما صاحبه ما سأل. ويقال: بل أرسل الحسن بن على، عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ووثقا له.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خيّاط. قال: عبد الرّحمن بن سمرة أتى سجستان، وأقام بالبصرة حتى مات بها سنة إحدى وخمسين ويقال: خمسين.
أخبرنا الأزهري قال: أنبأنا محمّد بن العبّاس قال: أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال: نبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى، قال: مات عبد الرّحمن بن سمرة سنة خمسين.
٢١ - وأبو برزة الأسلميّ (١):
واسمه: نضلة بن عبيد، ذكر ذلك عدة من العلماء. وقال الهيثم بن عدي: هو خالد بن نضلة. وزعم الواقدي أن ولده يقولون: اسمه عبد الله بن نضلة. وقال محمّد بن سعد وأحمد بن سيّار المروزيّ: اسمه نضلة بن عبد الحارث بن حيال بن ربيع بن دعبل، وقال ابن سيّار: دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة، وهكذا نسبه خليفة بن خياط وسماه، غير أنه أسقط ربيعا ودعبلا فلم يذكرهما.
стр. 189
سكن أبو برزة المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، وحضر مع على بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال حدّثني عبيد الله- يعني أبا معاذ العنبريّ- قال: حدّثني أبي عن عمران بن حدير عن لاحق- يعني أبا مجلز- قال: كان الذين خرجوا على على بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط، فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال:
سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام المروزيّ يقول: سمعت أحمد بن سيّار يقول: حدّثنا الشاه بن عمّار (١) حدّثني أبو صالح سليمان بن صالح الليثي قال: نبأنا النّضر بن المنذر بن ثعلبة العبدي عن حمّاد بن سلمة عن قتادة: أن أبا برزة الأسلميّ، كان يحدث أن رسول الله ﷺ مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر وقال: «عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة (٢)»
فكان أبو برزة يوصي: إذا مت فضعوا في قبري جريدتين. قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس. فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه. فبينما هم كذلك طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا فأخذوا منه جريدتين، فوضعوهما معه في قبره.
стр. 190
أخبرنا ابن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خياط. قال: وأبو برزة الأسلميّ له دار بالبصرة، وأتى خراسان ومات بها بعد أربع وستين، بعد ما أخرج ابن زياد من البصرة.
٢٢ - وعياض بن غنم الفهريّ من رهط أبي عبيدة بن الجرّاح، وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر ابن مالك بن النّضر بن كنانة (١):
شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ؛ وحضر فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص وذلك مشهور عند أهل السيرة، وفتح بعد ذلك فتوحا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة. وكان عمر بن الخطّاب ولاه الإمارة بالشام بعد أبي عبيدة بن الجرّاح، وبها كانت وفاته.
حدّثني الأزهري نا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن سليمان الطوسي: ثنا الزبير بن بكار. قال: وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال كان شريفا، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطّاب، وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم، وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرقيات فيمن ذكر من أشراف قريش.
[فقال (٢)]:
وعياض منا عياض بن غنم … كان من خير من أجنّ النساء
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نا ابن أبي الدّنيا: نبأنا محمّد ابن سعد. قال: عياض بن غنم الفهري، شهد الحديبية مع النبي ﷺ ، ومات بالشام سنة عشرين؛ وهو ابن ستين سنة، حدّثني بذلك محمّد بن عمر الواقدي.
أخبرنا أحمد بن على البادا وأبو بكر البرقانيّ وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسيّ. قالوا: أنبأنا محمّد بن عبد الله بن صالح الأبهري أنبأنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن مودود الحراني بحران نبأنا أبو داود سليمان بن سيف نبأنا سعيد بن بزيع، قال: قال ابن إسحاق: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن وقاص: إن الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق؛ فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة
стр. 191
وأمّر عليهم خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم، فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطّاب. قال: ما أخّر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أنّ له فيه رأيا أن أوليه، وأنا مولّيه فبعثه وبعث معه جيشا، وبعث معه أبا موسى الأشعريّ، وابنه عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة. فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرّها فصالحه أهلها على الجزيرة، كذا قال الأبهري، وإنما هو على الجزية، وصالحت حرّان حين صالح الرها.
أخبرنا ابن الفضل: أنبأنا عبد الله بن جعفر: نبأنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني عمّار (١) قال: حدّثني سلمة عن ابن إسحاق. قال: ويقال مات بلالمؤذن النبي ﷺ بدمشق سنة عشرين، وفيها مات عياض بن غنم.
٢٣ - وقرظة بن كعب بن عمرو بن كعب بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، حليف بني عبد الأشهل، يكنى أبا عمرو (٢):
وأمه: خليدة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، كان أحد العشرة من الأنصار الذين بعثهم عمر بن الخطّاب إلى الكوفة، فنزلها وأعقب بها، وورد المدائن في صحبة على بن أبي طالب لما سار إلى صفين، وكان على راية الأنصار يومئذ، ذكر ذلك أبو البختري وهب بن وهب القاضي عن جعفر بن محمّد وغيره من شيوخه الذين ساق عنهم خبر صفين.
وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأنا أبو على إسماعيل بن عبّاد قال: ثنا أبي قال: ثنا: أبو البختري به.
стр. 192
وأخبرنا ابن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا نبأنا محمّد بن سعد أنبأنا الهيثم بن عدي. قال: توفي قرظة بالكوفة في خلافة على وهو [الذي (١)] صلى عليه، وولده بالكوفة.
٢٤ - ونافع بن عتبة بن أبي وقّاص واسم أبي وقّاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وهو ابن أخي سعد بن أبي وقّاص (٢):
وأمه: زينب بنت خالد بن عبيد بن سويد الكنانية. ويقال: بل أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرّحمن بن عوف، حفظ عن رسول الله ﷺ حديثا رواه عنه جابر ابن سمرة السّوائيّ. ويعد نافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صحبة على ﵇ لما سار إلى صفين، ذكر ذلك أبو البختري عن رجاله. وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي سقناه عنه.
٢٥ - سمرة بن عمرو بن جندب، وقيل: سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير ابن رباب بن سوأة. وقيل: ابن رباب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (٣):
كان مع سعد بن أبي وقاص في فتح المدائن، ونزل الكوفة بعد هو وابنه. وقد روى جابر بن سمرة عن أبيه عن النبي ﷺ كلمة من حديث.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا شعبة عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر ابن سمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين» فقال كلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ قال: «فاحذروهم (٤)».
стр. 193
٢٦ - وابنه جابر بن سمرة السّوائيّ، حضر فتح المدائن أيضا (١):
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بزهان الغزّال. وأبو الحسين على بن محمّد ابن عبد الله المعدّل. قالا: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق: نا أبو عوف البزوري: نا عمرو بن حمّاد- يعني ابن طلحة القنّاد- قال: نبأنا أسباط عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ . أنه قال: «ليفتحن رهط من المسلمين كنز كسرى الذي في الأبيض (٢)»
[قال و (٣)] كنت أنا وأبي منهم فأصبنا من ذلك ألفي درهم.
أخبرنا ابن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان: نا ابن أبي الدّنيا: نا محمّد بن سعد:
في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ ، سمرة بن جنادة بن جندب ابن حجير، صحب النبي ﷺ ، وابنه جابر بن سمرة السّوائي وهم حلفاء في بني زهرة ابن كلاب، ويكنى: جابر أبا عبد الله، ابتنى دارا في بني سوأة وتوفي بها في خلافة عبد الملك في ولاية بشر بن مروان على الكوفة.
٢٧ - وأبو ليلى الأنصاريّ، والد عبد الرّحمن بن أبي ليلى، واسمه: يسار. ويقال داود بن بلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح (٤):
أسند عن رسول الله ﷺ ، وهو ممن نزل الكوفة وأعقب بها، وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه ويعرفون بالعلم. وكان أبو ليلى خصيصا بعليّ ﵇ يسمر معه ومنقطعا إليه. وورد المدائن في صحبته وشهد صفين معه، ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد
стр. 194
الأهوازيّ نبأنا خليفة بن خياط. قال: وأبو ليلى اسمه يسار بن هلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس بن حارثة. وقال خليفة في موضع آخر: اسم أبي ليلى بلال بن أحيحة، وساق نسبه إلى أن قال: ابن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مالك ابن الأوس. قال ويقال: ليس لأبي ليلى اسم، ويقال: بلال هو أخو أبي ليلى.
حدّثنا أبو حازم العبدوي إملاء بنيسابور قال: سمعت أحمد بن الحسين بن على القاضي الهمداني يقول: أنبأنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد بأصبهان قال:
أنبأنا جعفر بن محمّد بن شاكر قال: سمعت محمّد بن عمران بن أبي ليلى يقول:
اسم أبي ليلى داود بن داود بن بلال، ولقبه أيسر.
٢٨ - (١) وجرير بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن شليل بن خزيمة بن يشكر بن على بن مالك بن زيد بن قسر بن عبقر.
وقيل: هو جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشّليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن على بن مالك بن سعد بن بدير بن قسر بن عبقر بن [ثعلبة بن (٢)] أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان:
ذكر هذا القول خليفة بن خياط فيما أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال نبأنا خليفة به.
وأما القول الأول:
فأخبرنا الأزهري نبأنا محمّد بن المظفر نبأنا أحمد بن على بن شعيب قال: نبأنا أبو بكر بن البرقي به: وجرير يكنى أبا عمرو. وقيل: أبا عبد الله، أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ وهي سنة عشر من الهجرة في شهر
стр. 195
رمضان منها، وكان سيّدا في قومه، وبسط له رسول الله ﷺ ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له. وقال لأصحابه: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه (١)»
ووجّهه إلى الخلصة طاغية دوس فهدمها ودعا له حين بعثه إليها، وشهد جرير مع المسلمين يوم المدائن وله فيها أخبار مأثورة ذكرها أهل السيرة. ولما مصّرت الكوفة نزلها فمكث بها إلى خلافة عثمان، ثم بدت الفتنة فانتقل إلى قرقيسيا فسكنها إلى أن مات ودفن بها.
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز نبأنا محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن التّميميّ المؤدّب نبأنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي نبأنا أحمد بن أبي خلف البغداديّ نبأنا حصين بن عمر عن إسماعيل عن قيس عن جرير. قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته لأبايعه فبسط لي كساء له. وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٢)».
خبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن على القاضي بدرزيجان أنبأنا أحمد بن أبي طالب الكاتب نبأنا محمّد بن جرير الطّبريّ نبأنا ابن حميد نبأنا يحيى بن الضّريس عن أبان بن عبد الله البجليّ عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله عن على بن أبي طالب.
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تسبّوا جرير بن عبد الله إن جريرا منا أهل البيت (٣)».
خبرنا ابن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا نبأنا محمّد بن سعد:
في تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ قال: جرير بن عبد الله البجليّ، ابتنى بها دارا في بجيلة وكان إسلامه فيالسنة التي توفي فيها النبي ﷺ . توفي- يعني جريرا: بالسراة في ولاية الضّحّاك بن قيس على الكوفة، وكانت ولايته سنتين ونصفا بعد زياد.
أخبرنا ابن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نا عمر بن أحمد نا خليفة.
قال: ونزل جرير بن عبد الله قرقيسيا ومات بها سنة إحدى وخمسين.
стр. 196
أخبرنا الأزهري أنبأنا محمّد بن العبادي أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي نبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى. قال: ومات جرير بن عبد الله سنة إحدى وخمسين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدّثني أبي نبأنا يحيى بن محمّد القصباني نبأنا محمّد بن موسى بن حمّاد المقرئ قال: قرئ على محمّد بن أبي السري قال: قرئ على أبي المنذر هشام بن محمّد الكلبي: قال: وفي سنة أربع وخمسين مات جرير بن عبد الله البجليّ.
٢٩ - وعديّ بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخرم بن أبي أخرم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمر بن الغوث بن طيّئ بن أدد، يكنى: أبا طريف، ويقال: أبا وهب (١):
كان نصرانيا، فلما بلغه أن النبي ﷺ قد بعث أصحابه نحو جبل طيئ، حمل أهله إلى الجزيرة فأنزلهم بها، وأدرك المسلمون أخته في حاضر طيئ فأخذوها وقدموا بها على رسول الله ﷺ ، فمكثت عنده ثم أسلمت، وسألته أن يأذن لها في المسير إلى أخيها ففعل، وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل، فلما قدمت على عدي أخبرته أنها قد أسلمت وقصّت عليه قصتها، فقدم عدي على رسول الله ﷺ ، فلما رآه النبي ﷺ نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها، وسأله عن أشياء فأجابه عنها، ثم أسلم وحسن إسلامه، ورجع إلى بلاد قومه، فلما قبض رسول الله ﷺ وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الإسلام، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، ومات بعد ذلك بالكوفة. ويقال: بقرقيسيا (٢).
стр. 197
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم نبأنا محمّد بن عيسى بن حبّان المدائني نبأنا عثمان بن عمر نبأنا سعد الطائي نبأنا المحلى بن خليفة نبأنا عدي بن حاتم. قال: كنت عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فشكى الفاقة ثم جاءآخر فشكى قطع السبيل. قال رسول الله ﷺ : يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة؟ قلت: لا وقد أنبئت عنها. قال: «لئن طالت [بك (١)] الحياة لترين الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز (٢)».
ساق الحديث بطوله. قال عدي: فقد رأيت الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله، وقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، وذكر بقية الحديث.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي أنبأنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي نا على بن محمّد بن عبد الملك نا سهل بن بكار نا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن عدي بن حاتم: أنه أتى عمر الخطّاب في أناس من طيئ. أو قال: من قومه، فجعل يفرض للرجال من طيئ في ألفين ألفين، فاستقبلته فأعرض عني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أما تعرفني؟ قال: نعم إني والله لأعرفك أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا. وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيئ، فجئت بها إلى رسول الله ﷺ .
أخبرنا ابن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا نا محمّد بن سعد، قال: عدي بن حاتم أحد بني ثعل، مات في زمن المختار سنة ثمان وستين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدّثني أبي أنبأنا يحيى بن محمّد- يعني القصباني- أنبأنا محمّد بن موسى عن ابن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة تسع وستين، مات عدي بن حاتم وهو ابن عشرين ومائة سنة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نا عمر بن أحمد نا خليفة بن خياط. قال: عدي بن حاتم شهد الجمل بالبصرة وصفين ناحية الشام ومات بالكوفة زمن المختار وهو ابن عشرين ومائة سنة.
стр. 198
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ نا محمّد ابن أحمد البراء نبأنا على بن المديني نا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة، قال: خرج عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله البجليّ، وحنظلة الكاتب، من الكوفة فنزلوا قرقيسيا. وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
قال الشيخ أبو بكر [الخطيب (١)] قال لي محمّد بن على الصوري أنا رأيت قبورهم بقرقيسيا.
٣٠ - والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي- وهو ثقيف- ابن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور- وقد ذكرنا ما فوق هذا من أسماء في نسب جابر بن سمرة فغنينا عن إعادته هاهنا- يكنى المغيرة أبا عبد الله، ويقال: أ با عيسى (٢):
وأمه: امرأة من بني نصر بن معاوية، شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ وذلك أول مشاهده، وأصيبت عينه يوم الطائف، وحضر مع المسلمين قتال الفرس بالعراق، وورد المدائن، وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب البصرة نحوا من سنتين، وله بها فتوح، وولى الكوفة وبها كانت وفاته. وقد ذكر أنه توفي بالمدائن في حديث أخبرنيه أبو عبد الله أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله ابن مهران حدّثني أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن شعيب بن عبد الغفار في قرية من قرى دمشق يقال لها بجّ حوران نبأنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر القرشيّ
стр. 199
نبأنا سليمان بن عبد الرّحمن نبأنا على بن عبد الله التّميميّ. قال: المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، وجاءه نعي عثمان. وهذا القول قد دخل الوهم فيه على ناقله ولم يتقن حفظه عن قائله، وفي موضعين منه خطأ فاحش أحدهما [في (١)] التاريخ، والآخر ذكر المدائن. لأن المغيرة مات سنة خمسين أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلفوا أن وفاته كانت بالكوفة لا بالمدائن. وقد روى أبو نشيط محمّد بن هارون وكان أحد الحفاظ عن سليمان بن عبد الرّحمن عن على ابن عبد الله التّميميّ: ذكر وفاة المغيرة على الصواب بخلاف الرواية التي تقدمت عن البسري عن سليمان. وتبين لنا أيضا من رواية أبي نشيط وجه الفساد في تلك الرواية [التي تقدمت (٢)] وعرفت علة الخطأ فيها.
فأخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق البزّار نبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان نبأنا أبو بكر جنيد بن حكيم إملاء نبأنا أبو نشيط محمّد ابن هارون نبأنا سليمان بن عبد الرّحمن نبأنا على بن عبد الله التّميميّ. قال: المغيرة ابن شعبة يكنى أبا عبد الله، مات سنة خمسين، وذكر بعد ذلك وفاة أبي موسى الأشعريّ. ثم قال: وحذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، وجاءه نعي عثمان، فبان بما ذكرناه أن أحد النقلة للقول الأول أخطأ في حال نقله، وخرج من ذكر المغيرة ما يزيد هذا القول وضوحا وإن كان واضحا لا شبهة فيه.
أخبرنا ابن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر نبأنا يعقوب بن سفيان نبأنا ابن بكير عن الليث بن سعد، قال: حج سنة أربعين بالناس المغيرة بن شعبة وذلك أن المغيرة كان معتزلا بالطائف، فافتعل كتابا عام الجماعة بإمارة الموسم، فقدّم الحج يوما خشية أن يجيء أمير. فتخلف عنه ابن عمر، وصار عظم الناس مع ابن عمر. قال نافع:
فلقد رأيتنا ونحن غادون من منى واستقبلونا مفيضين من جمع، وأقمنا بعدهم ليلة بمنى.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق نا محمّد بن أحمد بن الحطاب الرّزّاز نا محمّد ابن يوسف بن بشر الهرويّ نا أحمد بن سلم البغداديّ بالرملة نا الهيثم بن عدي نا ابن عياش. قال: وحج بالناس في هذه السنة- أعني سنة أربعين- المغيرة بن شعبة.
стр. 200
قال الشيخ أبو بكر الخطيب: وفي سنة أربعين كان مقتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب. والمغيرة إنما ولى إمارة الكوفة بعد قتله، ولاه ذلك معاوية.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ قال: أنبأنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس قال: نبأنا أبو بشر الدولابي قال: نبأنا عبيد الله معاوية بن صالح، قال: مات المغيرة ابن شعبة وهو [أول (١)] وال لمعاوية على الكوفة.
أخبرنا ابن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان أنبأنا ابن أبي الدّنيا نبأنا محمّد بن سعد، قال في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ : المغيرة بن شعبة الثقفي ابتنى بها دارا في ثقيف. وتوفي بها سنة خمسين، وكان واليا عليها، قال الواقدي: أخبرني بموته محمّد بنموسى الثقفي عن أبيه.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نبأنا عمر بن أحمد نبأنا خليفة بن خياط، قال: المغيرة بن شعبة ولي البصرة نحوا من سنتين، وولى الكوفة ومات بها وله بها دار، مات سنة خمسين.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إليّ محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: نبأنا أحمد بن يونس الضّبّيّ حدّثني أبو حسّان الزيادي، قال: سنة خمسين فيها مات المغيرة بن شعبة في شعبان، ودفن بالكوفة بموضع قال له الثوية.
أخبرني الأزهري أنبأنا محمّد بن المظفر نبأنا أحمد بن على بن شعيب نبأنا أبو بكر بن البرقي، قال: المغيرة بن شعبة ولى البصرة وولى الكوفة، ومات بها سنة خمسين، وله بالكوفة دار.
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز أنبأنا أبو على الصّوّاف نبأنا بشر بن موسى نبأنا عمرو بن على.
وأخبرنا الأزهري أنبأنا محمّد بن العبّاس أنبأنا إبراهيم بن محمّد الكندي قال:
نبأنا أبو موسى. قالا: ومات المغيرة بن شعبة سنة خمسين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الرافعي سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: وتوفي المغيرة بن شعبة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة (٢).
стр. 201
٣١ - وعروة بن الجعد. ويقال: ابن أبي الجعد البارقيّ (١):
حدّث عن رسول الله ﷺ عدة أحاديث، روى عنه العيزار بن حريث، وعامر الشعبي وشبيب بن غرقدة. وكان قد نزل الكوفة وولى القضاء بها وأتى المدائن، ثم انتقل إلى براز الروز على مرحلة من النهروان فأقام بها مرابطا.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن العبّاس نبأنا أحمد بن معروف الخشّاب نبأنا الحسين بن فهم نبأنا محمّد بن سعد قال أنبأنا الفضل بن دكين نبأنا الحسن بن صالح عن الأشعث عن الشعبي، قال: كان على قضاء الكوفة قبل شريح، عروة بن أبي الجعد البارقي، وسلمان بن ربيعة.
قال محمّد بن سعد، في غير هذا الحديث: وكان عروة مرابطا ببراز الروز، وكان له فيها فرس أخذه بعشرين ألف درهم.
٣٢ - وعمر بن أبي سلمة، أبو حفص المخزوميّ، ربيب رسول الله ﷺ ، واسم أبيه: أبو سلمة: عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب (٢):
وأمه: أم سلمة بنت أمية بن المغيرة المخزوميّ زوج رسول الله ﷺ ، وهو أخو سلمة بن أبي سلمة، ذكر أنه كان ابن تسع سنين حين توفي رسول الله ﷺ ، وقد
стр. 202
حفظ عنه وكان يسكن المدينة، وورد المدائن في صحبة على بن أبي طالب لما سار إلى صفين. ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن جعفر بن محمّد وغيره من رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين.
وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي قدمناه عنه. أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعد. قال: وعمر بن أبي سلمة، يكنى أبا حفص توفي رسول الله ﷺ وهو ابن تسع سنين، وقد حفظ القرآن عن رسول الله ﷺ ، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينة.
٣٣ - وبشير بن الخصاصية السّدوسيّ، وكان اسمه: زحم فسماه رسول الله ﷺ بشيرا، وهو: بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبارى بن سدوس بن ذهل بن ثعلبة بن صعب بن على بن بكير بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (١):
والخصاصيّة امرأة نسب إليها، وهي أم ضبارى بن سدوس، واسمها: كبشة، ويقال: ماوية بنت عمرو بن الحارث من الغطاريف من الأزد. وشهد فتح المدائن وحمل الخمس إلى حضرة أمير المؤمنين عمر.
أخبرنا بذلك الأزهري قال: نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا جعفر بن أحمد المروزيّ قال: نبأنا السري بن يحيى قال: نبأنا شعيب بن إبراهيم قال: نبأنا سيف بن عمر عن محمّد، والمهلّب، وطلحة، وعمر، وسعيد، قالوا: وكان الذي ذهب بالأخماس أخماس المدائن- يعنى حملها- إلى عمر بن الخطّاب، بشير بن الخصاصية وقد
روى بشير عن رسول الله ﷺ أحاديث منها.
стр. 203
ما أخبرنيه أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي قال: نا أبو القاسم الحسن بن على بن الحسن بن عمر بن الدقم بالرقة قال: نا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: نبأنا جبارة بن مغلس قال: نا قيس بن الرّبيع قال: حدّثني جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن بشير بن الخصاصية، قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فقلت: علام تبايعني يا رسول الله؟ فمد يده ثم قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمّداعبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله».
فقلت: يا رسول الله كلّا أطيق إلا اثنتين: أما الزكاة فمالي إلّا حمولة أهلي وما يقومون به، وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن تجشع نفسي فأبوء بغضب من الله، فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم قال: «يا بشير لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ (١)».
لت: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك، فبايعته عليهن.
وروى عن بشير امرأته ليلى، وأبو المثنى العبدي، وبشر بن نهيك. وهو معدود فيمن نزل بالبصرة من الصحابة.
٣٤ - وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، المعروف بالمرقال، وهو أخو نافع بن عتبة وابن أخي سعد بن أبي وقّاص (٢):
أسلم يوم فتح مكة، وحضر مع عمه سعد حرب الفرس بالقادسيّة، فلما هزم الله العدو ورجعوا إلى المدائن أتبعهم سعد والمسلمون فدل علج من أهل المدائن سعدا على مخاضة بقطربّل فخاضها المسلمون، ثم ساروا حتى انتهوا إلى ساباط فخشوا أن يكون هناك كمين للفرس، ثم نظروا فلم يروا أحدا؛ فساروا حتى أتوا المدائن فحاصروها حتى فتحها الله. وكان هاشم بن عتبة في جماعة المسلمين، وخبره مذكور في كتاب الفتوح.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري والحسن بن على الجوهريّ، قالا: نبأنا محمّد بن العباس الخزاز قال: أنبأنا أحمد بن معروف قال نبأنا الحسين بن فهم قال: نبأنا محمد ابن سعد، قال: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، أمه ابنة خالد بن عبيد بن سويد بن
стр. 204
جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، أسلم يوم فتح مكة. وهو المرقال، وقتل بصفين مع على بن أبي طالب ﵁.
٣٥ - والأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عديّ بن ربيعة ابن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور، وهو: كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن ي عرب بن قحطان، وأمه: كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، وكنية الأشعث: أبو محمّد (١):
قدم على رسول الله ﷺ في وفد كندة، ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة. وله عن النبي ﷺ رواية. وقد شهد مع سعد بن أبي وقّاص قتال الفرس بالعراق وكان على راية كندة يوم صفين مع على بن أبي طالب، وحضر قتال الخوارج بالنهروان وورد المدائن، ثم عاد إلى الكوفة فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن على معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه الحسن (٢).
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال نا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجريري قال نا أحمد بن الحارث الخزّاز قال أنبأنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان، قال: وأمر على بالرحيل- يعني بعد فراغه من قتاله الحرورية- وقال لأصحابه: قد أعزكم الله وأذهب ما كنتم تخافون فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نستعد، ثم نسير إلى عدونا، فركن الناس إلى ذلك فسار على يريد الكوفة فأخذ على المدائن حتى انتهى إلى النخيلة فنزلها، وساق بقية الحديث.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نا عمر ابن أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: نا خليفة بن خياط. قال الأشعث بن قيس يكنى أبا محمّد، مات في آخر سنة أربعين بعد قتل على.
стр. 205
أخبرنا محمّد بن رزق قال نا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي النّيسابوريّ قال نا محمّد بن إسحاق الثقفي السّرّاج، قال: رأيت في كتاب أبي حسّان الزيادي:
الأشعث بن قيس كان يكنى أبا محمّد: مات بعد قتل على بن أبي طالب بأربعين ليلة فيما أخبر عن ولده؛ وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
٣٦ - ووائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن وائل بن ربيعة بن وائل بن النّعمان بن زيد بن مالك بن زيد بن الحضرميّ الكنديّ (١):
كان ملك قومه، وفد على النبي ﷺ مسلما، فقربه وأدناه وبسط رداءه فأجلسه عليه، ونزل بعد رسول الله ﷺ الكوفة وأعقب بها، وورد المدائن في صحبة عليّ بن أبي طالب حين خرج إلى صفين، وكان على راية حضرموت يومئذ.
ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين، وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي قدمناه عنه.
وقد روى وائل عن رسول الله ﷺ عدة أحاديث، وحدّث عنه علقمة وابناه عبد الجبّار، وكليب بن شهاب الجرمي.
٣٧ - (٢) وأبو الطّفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عامر،
وقيل: عمير بن
стр. 206
جحش. وقيل خميس بن جزي (١)، وقيل حديّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:
ولد عام أحد: وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله ﷺ ، وذكر أنه رأى رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، وروى عن عمر وعلي، ونزل الكوفة وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان؛ وبعد ذلك في صحبة على بن أبي طالب، وعاد إلى مكة وأقام بها حتى مات. وهو آخر من توفي من الصحابة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زيادة القطّان قال: نا أبو الحسين على بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطيّ قال: نا محمّد بن أبي نعيم الواسطيّ قال: نا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: نبأنا سيف بن وهب مولى لبني تيم، قال: دخلت شعب ابنعامر على أبي الطفيل عامر بن واثلة فساق حديثا طويلا. قال أبو الطفيل فيه: فأتينا حذيفة وهو بالمدائن.
أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزّار وعثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف.
قالا: أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال: نبأنا محمّد بن الفضل الفسطائي قال: نبأنا محمّد بن عبد الرّحمن العنبريّ قال: نا أمية بن خالد قال: نا أبو محصن عن عمرو بن مرة عن أبي الطفيل، قال سمعت عليّا ﵇ يقول بمسكن:
لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها، ثم أسوق الناس بعصاي إلى مصر؛ فأتيت أبا مسعود فأخبرته، فقال: إن عليّا مورد الأمور مواردها، ولا تحسنون أن تصدروها، على لا يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة ولا يحرقها ولا يسوق الناس بعصاه إلى مصر. على رجل أصلع، رأسه مثل الطست، إنما حوله مثل الشعرات، أو قال: زغيبات.
стр. 207
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: نا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نا عمر ابن أحمد قال: نا خليفة بن خياط، قال: وأبو الطفيل عامر بن واثلة، مات بعد المائة.
٣٨ - (١) وأبو جحيفة السّوائىّ (٢) واسمه وهب بن عبد الله، ويعرف بوهب الخير:
رأى رسول الله ﷺ وروى عنه. ويقال: إنه لم يكن بلغ الحلم وقت وفاة رسول الله ﷺ ، وهو ممن نزل الكوفة وابتنى بها دارا في بني سواء، وشهد مع على يوم النهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في ولاية بشر بن مروان على الكوفة، وروى عنه الحديث ابنه عون بن أبي جحيفة، وعليّ بن الأقمر، والحكم بن عتيبة، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: نا على بن عبد الرّحمن البكّائي بالكوفة قال: نا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: نا يحيى- يعني عبد الحميد الحماني- قال: نا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن ميسرة. قال أبو جحيفة: قال على حين فرغنا من الحرورية: إن فيهم رجلا مخدجا ليس في عضده عظم أو عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف، فالتمسوه فلم يوجد وأنا فيمن يلتمس، قال: فما رأيت عليّا جزع جزعا قط أشد من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين، قال: ويلكم ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال: كذبتم إنه لفيهم، فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين، ما نجده، قال: ويلكم ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال: صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم فالتمسوه، فالتمسناه في ساقية فوجدناه فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة، عليها شعرات طوال عقف (٣).
стр. 208
٣٩ - وخالد بن عرفطة العذريّ، حليف بني زهرة، وهو: خالد بن عرفطة بن أبرهة بن سنان بن صفي، وقيل: صيفيّ بن العيلة بن عبد الله بن غيلان، وقيل: عيلان- بعين غير معجمة- ابن أسلم بن حراز بن كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد ابن ليث بن سوّد بن أسلم بن الحاف بن قض اعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (١):
صحب النبي ﷺ وروى عنه، وشهد فتح المدائن وولاه سعد قتال الفرس يوم القادسيّة.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا محمّد بن سليمان الأصبهانيّ قال: نبأنا يونس بن أبي النعمان عن أم حكيم بنت عمرو الجدلية قالت: لما قدم معاوية- يعني الكوفة- فنزل النخيلة دخل من باب الفيل، وخالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى ركزها في المسجد.
قال الشيخ أبو بكر: حدّث عن خالد بن عرفطة مسلم مولاه، وعبد الله بن يسار، وأبو عثمان النهدي.
٤٠ - وضرار بن الخطّاب الفهريّ الشّاعر (٢):
حضر فتح المدائن ونزل بلاد الشام، له عن النبي ﷺ رواية.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نا ابن أبي الدّنيا: قال نا محمّد بن سعد، قال: في تسمية من أسلم من أصحاب رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كبير بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وكان فارس قريش وشاعرهم.
قال غير ابن سعد: هو ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر.
стр. 209
٤١ - وسليمان بن صرد بن الجون الخزاعيّ، يكنى: أبا المطرّف (١):
نزل الكوفة وابتنى بها دارا في خزاعة، وورد المدائن وبغداد، وحضر صفين مع على، وقتل يوم عين الوردة بالجزيرة، وكان يومئذ أمير التوابين الذين طلبوا بدم الحسين بن على فقتلهم أهل الشام.
أنبأنا على بن محمّد بن عيسى البزّار قال: نبأنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ قال حدّثني أحمد بن زياد بن عجلان قال: نبأنا الحسن بن جعفر بن مدرار قال نبأنا عمي طاهر قال: نبأنا سيف بن عميرة عن سلم بن عبد الرّحمن عن زاذان، قال وقفت مع سليمان بن صرد ونحن نسير على موضع، فقال لي: يا زاذان أما تراه؟
قلت: بلى، قال: الحمد لله الذي مكّن خيل المسلمين منه. قال سلم: قلت لزاذان:
وأين الموضع؟ قال: صراتكم هذه التي بين قطربّل والمدائن.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثني أبي قال: نبأنا محمد بن إبراهيم قال نبأنا محمد بن جرير عن رجاله، قال: وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون، وهو: عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب ابن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ويكنى: أبا مطرّف. أسلم وصحب النبي ﷺ ، وكان اسمه يسارا، فلما أسلم سمّاه رسول الله ﷺ سليمان، وكانت له سن عالية وشرف في قومه، ونزل الكوفة حين نزلها المسلمون، وشهد مع على صفين، وكان فيمن كتب إلى الحسين بن على ﵉ يسأله قدوم
стр. 210
الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ندم هو والمسيّب بن نجية الفزاري وجميع من خذله فلم يقاتل معه. ثم قالوا: ما لنا توبة مما فعلنا إلّا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد وخرجوا إلى الشام في الطلب بدم الحسين فسموا التوّابين، وكانوا أربعة آلاف، فقتل سليمان بن صرد في هذه الوقعة رماه يزيد ابن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وحمل رأسه ورأس المسيّب بن نجبة إلى مروان بن الحكم، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة (١).
٤٢ - وحبيب بن ربيعة والد أبي عبد الرّحمن السّلميّ، ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان (٢):
أخبرنا محمّد بن الحسين الأزرق قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي، قال: نا أحمد بن سعيد الجمال قال: نا قبيصة قال: نا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن، قال: جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول إن الله تعالى يقول:
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر ١]. ألا وإن القمر انشق على عهد رسول الله ﷺ ، وإن الساعة اقتربت، ألا إنّ [المضمار (١)] اليوم والسبق غدا، قال: فقلت لأبي:
غدا تجري الخيل؟ قال: إنك لغافل، حتى سمعته يقول: السابق من سبق إلى الجنة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا أبو سليمان محمّد بن الحسين بن على الحراني قال: نا محمّد بن سعيد بن هلال الرّسعني قال: نا المعافى قال: نا زهير وأخبرنا أبو القاسم الأزهري- واللفظ له- قال: أنبأنا على بن عمر الحافظ قال نا محمّد بن مخلد قال نا أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم الأزهري قال نا عمرو بن خالد قال نا زهير قال: نبأ أبو إسحاق عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرّحمن. قال:
والدي علمني القرآن، وكان من أصحاب محمّد ﷺ شهد معه.
أخبرنا على بن أبي على المعدّل قال نبأنا محمّد بن عدي بن زحر البصريّ في كتابه قال: نا عبد الله بن محمّد بن الأشعر قال نا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، قال: واسم أبي عبد الرّحمن: عبد الله بن حبيب السلمي كوفي ولأبيه صحبة.
стр. 211
٤٣ - والسّائب بن الأقرع الثقفي (١):
ولّاه عمر قبض الأخماس من غنائم الفرس. وورد المدائن واليا عليها.
أنا أبو عبد الله الحسن بن شجاع الصّوفيّ أنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف نا محمّد بن عبدوس السّرّاج ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا حفص بن غياث عن الشّيباني عن محمّد بن عبد الله أن عمر استعمل السائب بن الأقرع على المدائن فبينا في مخلفته [ .............. (٢)].
[ ............ (٣)] وأنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل- واللفظ له- أنا عثمان ابن أحمد الدّقّاق ثنا محمّد بن البراء ثنا القاسم بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الشّيباني عن أبي عون محمّد بن عبد الله الثقفي عن السائب بن الأقرع أنه كان جالسا في إيوان كسرى قال: فنظرت إلى إنسان يشير بإصبعه إلى موضع فوقع في روعي أنه يشير [إلى (٤)] كنز، فاحتفرت ذلك الموضع فاستجمعت كنزا عظيما، وكتبت إلى عمر أخبره أن هذا شيء أفاء الله علىّ دون المسلمين. فكتب إليّ عمر:
إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين.
أنا محمّد بن الحسن القطّان أنا على بن إبراهيم المدياتي ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، قال: السائب بن الأقرع الثقفي أدرك النبي ﷺ . ومسح رأسه بيده [نسبه (٥)] أبو إسحاق الهمداني.
٤٤ - ويزيد بن نويرة (٦):
ورد المدائن، وقتل مع علىّ بن أبي طالب يوم النهروان.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّي قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد أن جعفر بن محمّد بن عمرو الخشّاب أخبرهم قراءة قال حدّثني أبي قال نا زيدان بن عمر بن البختري قال حدّثني غياث بن إبراهيم عن الأجلح بن عبد الله الكندي. قال سمعت زيد بن على، وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمّد، ومحمّد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع على بن أبي طالب،
стр. 212
من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك أهله. وسمعته أيضا من غيرهم فسمى جماعة ثم قال ويزيد بن نويرة قتل يوم النهروان، وكانت له سابقة مع رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن محمّد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري قال أنبأنا جدي قال نبأنا أبو يعقوب إسحاق بن حاتم بن إسماعيل المدني، قال: وأول قتيل قتل من أصحاب على يوم النهروان رجل من الأنصار، يقال له: يزيد ابن نويرة شهد له رسول الله ﷺ بالجنة مرتين، شهد له يوم أحد. فقال رسول الله ﷺ : «من جاز التل فله الجنة»، فقال يزيد بن نويرة: يا رسول الله، إنما بيني وبين الجنة هذا التل. [قال: «نعم (١)»] فأخذ يزيد سيفه فضارب حتى جاز التل. فقال ابن عم له (٢): يا رسول الله أتجعل لي ما جعلت لابن عمي يزيد؟ قال: «نعم»، فقاتل حتى جاز التل ثم أقبلا يختلفان في قتيل قتلاه. فقال رسول الله ﷺ لهما: «كلاكما قد وجبت له الجنة (٣)، ولك يا يزيد على صاحبك درجة».
ال فشهد يزيد مع على فكان أول قتيل من أصحاب على يوم النهروان.
٤٥ - وعبد الله، ومحمّد: ابنا بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى ابن ربيعة بن جزي، وقيل: حزن بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقاء بن عامر ماء السماء (٤):
وقد ذكرنا ما وراء ذلك من الأسماء في نسب سليمان بن صرد.
قال الشيخ أبو بكر: ورد عبد الله ومحمّد ابنا بديل المدائن في عسكر على حيث سارا إلى صفين وذكر أنهما قتلا بصفين.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّيّ بالإسناد الذي ذكرناه
стр. 213
في خبر يزيد بن نويرة عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن رجاله الذين ذكر أنهم سموا له من شهد مع على بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكر أسماء جماعة منهم، ثم قال وعبد الله بن بديل بن ورقاء، ومحمّد بن بديل بن ورقاء الخزاعيّان، قتلا بصفين، وهما رسولا رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وكان النبي ﷺ كتب إلى أبيهما بديل بن ورقاء.
٤٦ - وعبد الله بن خبّاب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، من بني زيد مناة، ويقال: إنه مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعيّة (١):
وذكر أن عبد الله بن خباب ولد في زمان رسول الله ﷺ ، وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل، وورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان.
أخبرنا على بن طلحة المقرئ قال أنبأنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي قال أنبأنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي قال نا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الله بن خباب بن الأرت قد أدرك النبي ﷺ .
أخبرنا محمّد بن سعيد بن على بن الفتح قال أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نا أحمد بن محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال نا جعفر ابن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن خباب بن الأرت قال نبأنا أبي، قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده محمّد بن عبد الله بن خباب عن عبد الله بن خباب أن رسول الله ﷺ سماه: عبد الله، وقال لخباب أبو عبد الله.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال نبأنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال قال نبأنا يحيى بن محمّد بن صاعد قال نبأنا أبو خيثمة على بن عمرو بن خالد الحراني بمصر قال حدّثني أبي قال نبأنا الحكم بن عبدة الشّيباني البصريّ وهو جد الجروي لأمه- عن أيّوب عن حميد بن هلال عن أبي الأحوص، قال كنا مع على يوم النهروان
стр. 214
فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، ثم نزلوا فقالوا لعلي: قد نزلوا. قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا كل ذلك يقول لهم على مثل قوله الأول. قال فقالت الحرورية بعضهم لبعض: يرى على أنا نخافه، فأجازوا، فقال على لأصحابه: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب وكان نزله على شط النهر فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدّثنا بحديث حدّثكه أبوك سمعه عن رسول الله ﷺ ، فقال: حدّثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي».
قدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة فسال دمه في الماء مثل الشراك ما امذقرّ قال الحكم: فسألت أيّوب: ما امذقرّ؟ قال:
ما اختلط، قال وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها، فأخبر على بما صنعوا. فقال:
الله أكبر، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب. قالوا: كلنا قتله، فناداهم ثلاثا كل ذلك يقول هذا القول. فقال على لأصحابه: دونكم القوم. قال فما لبثوا أن قتلوهم [جميعا (١)]، فقال على: اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة. فطلبوا ثم رجعوا فقالوا: ما وجدنا. فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنه لفي القوم. ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول؛ ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم. فقال لأصحابه: لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء (٢).
قال الشيخ أبو بكر: هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ الذين وردوا المدائن. ولكل واحد منهم عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب، واتسع فيه الخطاب، لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار، إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار، ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وفضله.
стр. 215
[ومما ينبغي (١)] أن نذكره هاهنا:
٤٧ - عياض الأشعريّ، وهو: عياض بن عمرو، سكن الكوفة وورد الأنبار (٢):
أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال نبأنا أبو عبد الله البوشنجي قال نبأنا يوسف بن عدي قال نبأنا شريك عن مغيرة عن الشعبي قال: شهد- أو شهدت- عيدا بالأنبار، فقال: يعني عياضا الأشعريّ- ما لي لا أراكم تقلسون؟ وقد كانوا في زمان رسول الله ﷺ يفعلونه. قال يوسف بن عدي: التقليس- أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا الحسين بن عمر الضراب قال نبأنا حامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ قال نبأنا سريج بن يونس قال نبأنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي، قال مرّ عياض الأشعريّ بالأنبار فقال: مالي لا أراهم يقلسون؟ فإنه من السنة.
أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا عيسى بن على قال نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ، قال عياض بن عمرو الأشعريّ سكن الكوفة ويشك في صحبته.
قال الشيخ أبو بكر: وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأخرج حديثه في المسند.
٤٨ - ومعاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرّحمن (٣):
وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة،