٤٣ - والسّائب بن الأقرع الثقفي (١):
ولّاه عمر قبض الأخماس من غنائم الفرس. وورد المدائن واليا عليها.
أنا أبو عبد الله الحسن بن شجاع الصّوفيّ أنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف نا محمّد بن عبدوس السّرّاج ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا حفص بن غياث عن الشّيباني عن محمّد بن عبد الله أن عمر استعمل السائب بن الأقرع على المدائن فبينا في مخلفته [ .............. (٢)].
[ ............ (٣)] وأنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل- واللفظ له- أنا عثمان ابن أحمد الدّقّاق ثنا محمّد بن البراء ثنا القاسم بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الشّيباني عن أبي عون محمّد بن عبد الله الثقفي عن السائب بن الأقرع أنه كان جالسا في إيوان كسرى قال: فنظرت إلى إنسان يشير بإصبعه إلى موضع فوقع في روعي أنه يشير [إلى (٤)] كنز، فاحتفرت ذلك الموضع فاستجمعت كنزا عظيما، وكتبت إلى عمر أخبره أن هذا شيء أفاء الله علىّ دون المسلمين. فكتب إليّ عمر:
إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين.
أنا محمّد بن الحسن القطّان أنا على بن إبراهيم المدياتي ثنا أبو أحمد بن فارس ثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، قال: السائب بن الأقرع الثقفي أدرك النبي ﷺ . ومسح رأسه بيده [نسبه (٥)] أبو إسحاق الهمداني.
٤٤ - ويزيد بن نويرة (٦):
ورد المدائن، وقتل مع علىّ بن أبي طالب يوم النهروان.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّي قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد أن جعفر بن محمّد بن عمرو الخشّاب أخبرهم قراءة قال حدّثني أبي قال نا زيدان بن عمر بن البختري قال حدّثني غياث بن إبراهيم عن الأجلح بن عبد الله الكندي. قال سمعت زيد بن على، وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمّد، ومحمّد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع على بن أبي طالب،
стр. 212
من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك أهله. وسمعته أيضا من غيرهم فسمى جماعة ثم قال ويزيد بن نويرة قتل يوم النهروان، وكانت له سابقة مع رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن محمّد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري قال أنبأنا جدي قال نبأنا أبو يعقوب إسحاق بن حاتم بن إسماعيل المدني، قال: وأول قتيل قتل من أصحاب على يوم النهروان رجل من الأنصار، يقال له: يزيد ابن نويرة شهد له رسول الله ﷺ بالجنة مرتين، شهد له يوم أحد. فقال رسول الله ﷺ : «من جاز التل فله الجنة»، فقال يزيد بن نويرة: يا رسول الله، إنما بيني وبين الجنة هذا التل. [قال: «نعم (١)»] فأخذ يزيد سيفه فضارب حتى جاز التل. فقال ابن عم له (٢): يا رسول الله أتجعل لي ما جعلت لابن عمي يزيد؟ قال: «نعم»، فقاتل حتى جاز التل ثم أقبلا يختلفان في قتيل قتلاه. فقال رسول الله ﷺ لهما: «كلاكما قد وجبت له الجنة (٣)، ولك يا يزيد على صاحبك درجة».
ال فشهد يزيد مع على فكان أول قتيل من أصحاب على يوم النهروان.
٤٥ - وعبد الله، ومحمّد: ابنا بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى ابن ربيعة بن جزي، وقيل: حزن بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقاء بن عامر ماء السماء (٤):
وقد ذكرنا ما وراء ذلك من الأسماء في نسب سليمان بن صرد.
قال الشيخ أبو بكر: ورد عبد الله ومحمّد ابنا بديل المدائن في عسكر على حيث سارا إلى صفين وذكر أنهما قتلا بصفين.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّيّ بالإسناد الذي ذكرناه
стр. 213
في خبر يزيد بن نويرة عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن رجاله الذين ذكر أنهم سموا له من شهد مع على بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكر أسماء جماعة منهم، ثم قال وعبد الله بن بديل بن ورقاء، ومحمّد بن بديل بن ورقاء الخزاعيّان، قتلا بصفين، وهما رسولا رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وكان النبي ﷺ كتب إلى أبيهما بديل بن ورقاء.
٤٦ - وعبد الله بن خبّاب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، من بني زيد مناة، ويقال: إنه مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعيّة (١):
وذكر أن عبد الله بن خباب ولد في زمان رسول الله ﷺ ، وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل، وورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان.
أخبرنا على بن طلحة المقرئ قال أنبأنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي قال أنبأنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي قال نا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الله بن خباب بن الأرت قد أدرك النبي ﷺ .
أخبرنا محمّد بن سعيد بن على بن الفتح قال أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نا أحمد بن محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال نا جعفر ابن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن خباب بن الأرت قال نبأنا أبي، قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده محمّد بن عبد الله بن خباب عن عبد الله بن خباب أن رسول الله ﷺ سماه: عبد الله، وقال لخباب أبو عبد الله.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال نبأنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال قال نبأنا يحيى بن محمّد بن صاعد قال نبأنا أبو خيثمة على بن عمرو بن خالد الحراني بمصر قال حدّثني أبي قال نبأنا الحكم بن عبدة الشّيباني البصريّ وهو جد الجروي لأمه- عن أيّوب عن حميد بن هلال عن أبي الأحوص، قال كنا مع على يوم النهروان
стр. 214
فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، ثم نزلوا فقالوا لعلي: قد نزلوا. قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا كل ذلك يقول لهم على مثل قوله الأول. قال فقالت الحرورية بعضهم لبعض: يرى على أنا نخافه، فأجازوا، فقال على لأصحابه: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب وكان نزله على شط النهر فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدّثنا بحديث حدّثكه أبوك سمعه عن رسول الله ﷺ ، فقال: حدّثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي».
قدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة فسال دمه في الماء مثل الشراك ما امذقرّ قال الحكم: فسألت أيّوب: ما امذقرّ؟ قال:
ما اختلط، قال وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها، فأخبر على بما صنعوا. فقال:
الله أكبر، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب. قالوا: كلنا قتله، فناداهم ثلاثا كل ذلك يقول هذا القول. فقال على لأصحابه: دونكم القوم. قال فما لبثوا أن قتلوهم [جميعا (١)]، فقال على: اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة. فطلبوا ثم رجعوا فقالوا: ما وجدنا. فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنه لفي القوم. ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول؛ ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم. فقال لأصحابه: لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء (٢).
قال الشيخ أبو بكر: هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ الذين وردوا المدائن. ولكل واحد منهم عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب، واتسع فيه الخطاب، لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار، إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار، ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وفضله.
стр. 215
[ومما ينبغي (١)] أن نذكره هاهنا:
٤٧ - عياض الأشعريّ، وهو: عياض بن عمرو، سكن الكوفة وورد الأنبار (٢):
أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال نبأنا أبو عبد الله البوشنجي قال نبأنا يوسف بن عدي قال نبأنا شريك عن مغيرة عن الشعبي قال: شهد- أو شهدت- عيدا بالأنبار، فقال: يعني عياضا الأشعريّ- ما لي لا أراكم تقلسون؟ وقد كانوا في زمان رسول الله ﷺ يفعلونه. قال يوسف بن عدي: التقليس- أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا الحسين بن عمر الضراب قال نبأنا حامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ قال نبأنا سريج بن يونس قال نبأنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي، قال مرّ عياض الأشعريّ بالأنبار فقال: مالي لا أراهم يقلسون؟ فإنه من السنة.
أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا عيسى بن على قال نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ، قال عياض بن عمرو الأشعريّ سكن الكوفة ويشك في صحبته.
قال الشيخ أبو بكر: وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأخرج حديثه في المسند.
٤٨ - ومعاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرّحمن (٣):
وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة،
стр. 216
وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي، واستكتبه النبي ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله، ولما قتل على بن أبي طالب ﵇ سار معاوية من الشام إلى العراق فنزل بمسكن ناحية حربي، إلى أن وجه إليه الحسن بن على فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة وسمى عام الجماعة.
أخبرنا الحسين بن عمر بن بزهان الغزّال قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا عبّاس بن عبد الله الترقفي قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرّحمن بن أبي عميرة المزني، قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية: «اللهم اجعله هاديا واهده واهد به (١)».
خبرنا الحسن بن محمّد الخلّال قال نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا أبو أحمد الجريري قال نبأنا أحمد بن الحارث الخزّاز قال نبأنا أبو الحسن المدائني: في قصة الحسن بن على لما بايع له الناس بعد قتل عليّ، قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضّحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخصني حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة وسار قيس إلى مسكن، ثم أتى الأخنونية وهي حربي فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية فسار عشرة أيام معه القصّاص يقصون في كل يوم، يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم:
من جسر منبج أضحى غب عاشرة … في نخل مسكن تتلى حوله السور
стр. 217
قال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطأة إليهم، فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جرحى، ثم تحاجزوا، وساقبقية الحديث.
أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن الحرشي قال نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نبأنا محمّد بن خالد بن خليّ الحمصي قال نبأنا بشر بن شعيب بن حمزة عن أبيه عن الزّهريّ قال أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه فقال: يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له. قال معاوية: والله لتكلمن بذات نفسك، والذي تعيب على. قال المسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. قال معاوية: لا برئ من الذنب، فهل تعد يا مسور مالي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها، أم تعد الذنوب وتترك الحسنات.
قال المسور: لا والله ما نذكر إلا ما تري من هذه الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم، قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟
فو الله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها، وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها، من عمل الله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل الله ، والحكم بما أنزل الله تعالى، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها لك، فتفكر في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر. قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى النّيسابوريّ قال نا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن أحمد الحيري قراءة عليه [بمكة (١)] قال نبأنا عثمان بن سعيد قال سمعت الرّبيع بن نافع يقول: معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه.
وأخبرنا ابن رزق قال نا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ البزّار قال:
стр. 218
نبأنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام قال نا رباح بن الجرّاح الموصليّ قال سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ابن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا، وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله ﷺ أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله ، وقد قال رسول الله ﷺ : «دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (١)».
خبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نا ابن بكير عن الليث بن سعد قال: بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين.
قال الشيخ أبو بكر: هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل على ﵇، وذلك في سنة أربعين، وأما دخوله الكوفة واتفاقه مع الحسن بن على ﵉ فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أنبأنا على بن أحمد بن أبي قيس الرفاء قال نا أبو بكر بن أبي الدّنيا قال نبأنا سعيد بن يحيى عن عبد الله بن سعيد عن زياد ابن عبد الله عن ابن إسحاق، قال: بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث، قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت مدة (٢) خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا محمّد بن على بن إبراهيم بن خمّي قال نبأنا محمّد بن شاذان الجوهريّ قال نا عمرو بن حكام قال نا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن جرير البجليّ أنه سمع معاوية يخطب، فقال توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين. ولكنه عمّر بعدها حتى بلغ الثمانين.
стр. 219
٤٩ - وبسر بن أرطأة. ويقال: بشر بن أرطأة، أبو عبد الرّحمن العامريّ (١):
نزل دمشق وورد العراق في صحبة معاوية بن أبي سفيان، وقد ذكرنا ذلك. ولبسر عن النبي ﷺ رواية غير أنها يسيرة.
أخبرنا أبو القاسم على بن الفضل بن طاهر بن الفرات المقرئ إمام الجامع بدمشق قال أنبأنا عبد الوهّاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف قال سمعت محمود بن إبراهيم بن سميع يقول: وبسر بن أرطأة من بني عامر بن لؤي. يكنى: أبا عبد الرّحمن، واسم أبي أرطأة عمير بن عويمر بن عمران. قال أبو الحسن: فحدّثني عن أبيه بنسب جده بسر بن عمير بن أرطأة بن عويمر بن عمران. قال: وبسر يكنى أبا عبد الرّحمن.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهانيّ قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: نا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نا خليفة بن خياط. قال: وبسر بن أرطأة، ويقال: ابن أبي أرطأة بن أبي عويمر بن عمران بن الحليس بن سيّار بن نزار بن معيص ابن عامر بن لؤي، أتى الشام واليمن، ومات بالمدينة، وقد خرف وله بالبصرة دار، مات في ولاية عبد الملك بن مروان.
وقال الشيخ أبو بكر: وكنّا لما شرحنا خبر ورود عبد الرّحمن بن سمرة المدائن، تضمن القول بأن عبد الله بن الحارث: كان رسول الحسن بن على ﵉ من المدائن إلى معاوية. وعبد الله هذا، ولد على عهد رسول الله. ﷺ ويقال: إن النبي ﷺ تفل في فيه ودعا له، وهو:
٥٠ - عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى: أبا محمّد، ويلقب ببّة (٢):
وأمه: هند بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
стр. 220
وقد صحب عبد الله بن الحارث عمر بن الخطّاب، وروى عنه وعن عثمان بن عفان أيضا، وكان من أفاضل المسلمين، تحوّل إلى البصرة فسكنها وبنى بها دارا، ولما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم، أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث صلاتهم وفيئهم، وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير. وقالوا: إنا قد رضينا به، فأقره ابن الزبير على البصرة، فلم يزل عاملا عليها سنة ثم عزله، وخرج عبد الله بن الحارث إلى عمان فمات بها.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني خلاد بن أسلم قال: نا النّضر بن شميل قال: نبأنا الرّبيع بن مسلم قال: نبأنا عمرو بن دينار، قال: قدم عبد الله بن الحارث حاجّا، فأتى ابن عمر فسلم والقوم جلوس فلم يره بشّ بهكما كان يفعل، فقال: يا أبا عبد الرّحمن أما تعرفني؟ قال: بلى ألست ببه؟ قال: فشق ذلك عليه وضحك القوم، ففطن عبد الله بن عمر، فقال: إن الذي قلت لا بأس به، ليس يعيب الرجل. إنما كان غلاما خادرا، وكانت أمه تنزيه أو تنبزه تقول:
لأنكحنّ ببّه … جارية خدبّة
[مكرمة محبّه … تحب أهل الكعبة (١)]
قال يعقوب: وهذا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشميّ، كان بقي أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية بلا أمير، فاصطلح عليه
стр. 221
أهل البصرة، وكان ظاهر الصلاح، وله رضا في العامة، وأراده أهل البصرة على التعسف لصلاح البلد فعزل نفسه وقعد في منزله.
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف قال:
نا بشر بن موسى قال نا أبو حفص عمرو بن على، قال: ومات عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن عبد المطّلب سنة أربع وثمانين.
منهج المصنف في الكتاب
قال الشيخ أبو بكر: لم تخل بلد المدائن فيما مضى من أهل الفضل، وقد كان به جماعة ممن يذكر بالعلم فبدأنا بذكر الصحابة مفردا عمن سواهم، وأما التابعون ومن بعدهم، فإنا سنورد أسماءهم في جملة البغداديّين عند وصولنا إلى ذكر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى.
وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السّلام، الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها، وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها، وما انتهى إليّ من معرفة كناهم وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ، عن أسلاف أئمتنا الحفاظ، من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح.
جمعت ذلك كله وألّفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من اسمه محمّد تبركا برسول الله ﷺ ، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه بحرف الألف،، وثنيت بحرف الباء ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها، ليسهل إدراك ذلك على طالبه، وتقرب معرفته من مبتغيه، فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة، المحكم الإجادة، ربما أريد منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه، ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجة إليه، وافتقار إلى وجوده.
стр. 222
ولم أذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السّلام ولم يستوطنوها، سوى من صحّ عندي أنه روى العلم بها. فأما من وردها ولم يحدث بها فإني أطرحت ذكره وأهملت أمره، لكثرة أسمائهم، وتعذر إحصائهم، غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقق تحديثهم بها. فرأيت ألّا أخلي كتابي من ذكرهم لرفعة أخطارهم، وعلو أقدارهم.
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلى إسنادا؛ إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبوابفأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذّ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصروه.
ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل، ويوفقنا لصالح القول والعمل، إنه لطيف خبير، وهو على كل شيء قدير.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد العزيز البزّار بهمذان قال: سمعت أبا الفضل صالح بن محمّد التّميميّ الحافظ يقول: ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ يكتب حديث بلده ومعرفة أهله، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه وسقيمه، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة إذا كان في بلده علم وعلماء قديما وحديثا، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه.
стр. 223
باب محمد
стр. 224
ذكر من اسمه محمّد وابتداء اسم أبيه حرف الألف
[ذكر من اسمه محمد واسم أبيه إسحاق]
٥١ - (١) محمّد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن يسار بن كوتان (٢) المديني، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف:
قال الشيخ أبو بكر: لم أر في جملة المحمّدين الذين كانوا في مدينة السّلام من أهلها الواردين إليها أكبر سنا أو أعلى إسنادا وأقدم موتا منه، ولهذه الأسباب المجتمعة فيه افتتحت كتابي بتسميته، وأتبعته بمن لحق به من أهل ترجمته، ولولا ذلك لكان أولى الأشياء تقديم ترجمة محمّد بن أحمد على ما عداها من الأسماء، اقتداء بما رسمه أئمة شيوخنا، والله ولي عصمتنا وتوفيقنا.
стр. 225
ومحمّد بن إسحاق، يكنى: أبا بكر. وقيل: أبا عبد الله، وله أخوان هما: أبو بكر وعمر ابنا إسحاق.
رأى محمّد: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيّب، وسمع القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمّد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب، وأبا سلمة بن عبد الرّحمن، بن عوف، وعبد الرّحمن بن هرمز الأعرج، ونافعا مولى عبد الله بن عمر، ومحمّد بن مسلم بن شهاب الأزهري، وغيرهم. وكان عالما بالسير والمغازي وأيام الناس، وأخبار المبتدأ، وقصص الأنبياء، وحدّث عنه أئمة العلماء منهم: يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وسفيان بن سعيد الثوري، وابن جريج، وشعبة بن الحجّاج. وجرير بن حازم، والحمّادان ابن سلمة وابن زيد، وإبراهيم بن سعدالزّهريّ، وشريك بن عبد الله النّخعيّ، وسفيان بن عيينة، ومن بعدهم. وكان ابن إسحاق قدم بغداد فنزلها حتى مات بها، ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي منها. وقد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم، وصدف عنها آخرون. وأنا ذاكر ما حفظت من قول العلماء في عدالته، واختلافهم في الاحتجاج بروايته، والمشهور من تاريخ وفاته بعون الله ومشيئته.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصّيرفيّ بنيسابور قال:
سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: محمّد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمة.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن على البزّاز قال: نا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب قال: نا محمّد بن العبّاس اليزيدي قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن محمّد الزّيدي عميّ قال: أنبأنا مؤرج بن عمرو أبو فيد السّدوسيّ، قال: ومحمّد بن إسحاق صاحب السيرة مولى لبني قيس بن مخرمة بن المطّلب.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النّحويّ قال: نا يعقوب بن سفيان، قال: محمّد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة مولى فارسي.
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال: نا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: نا بدر بن الهيثم القاضي إملاء، قال: محمّد بن إسحاق، قالوا: هو محمد بن إسحاق بن يسار بن كوثان. وله أخ يقال له: عمر بن إسحاق، وموسى بن يسار الذي يروي عن أبي هريرة عمهما.
стр. 226
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسيّ قال: أنبأنا أبو الحسن الدّارقطنيّ، قال: وابن إسحاق صاحب المغازي هو محمّد بن يسار بن خيار، وكان خيار لقيس بن مخرمة ابن المطّلب بن عبد مناف، قال ذلك الهيثم بن عدي وأبو الحسن المدائني.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن على الصيمري قال: نبأنا على بن الحسين الورّاق الرّازيّ قال: نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال: نبأنا أحمد بن زهير قال نبأنا مصعب بن عبد الله، قال: يسار مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطّلب، جد محمّد بن إسحاق صاحب المغازي من سبي عين النّمر، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق (١).
الاختلاف في كنية ابن إسحاق:
أخبرنا أبو الحسين على بن بشران المعدّل قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قرئ على أبي الحسن محمّد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر ح وأخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزّهريّ الخطيب بالدينور قال: أنبأنا على بن أحمد بن على بن راشد قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن الجارود قالا: قال على بن المديني: محمّد بن إسحاق ابن يسار يكنى أبا بكر (٢).
أخبرنا ابن الفضل القطّان قال نا على بن إبراهيم المستملي قال: نا أبو أحمد محمّد بن سليمان بن فارس الدلال قال: نا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، قال محمّد ابن إسحاق مديني كنيته أبو بكر.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال: سمعت محمّد ابن عبد الله الجوزقي يقول: أنبأنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجّاج، يقول: محمّد بن إسحاق بن يسار أبو بكر.
أخبرنا الحسين بن على الجوهريّ قال: أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن المنادي، قال: محمّد بن إسحاق بن يسار أبو بكر.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال:
أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ ثم أخبرنا محمّد بن أبي على الأصبهانيّ ببغداد قال: أنبأنا محمّد بن أحمد
стр. 227
ابن إسحاق الشاهد بالأهواز قال: نا عمر بن أحمد قال: نا خليفة بن خياط، قال:
محمّد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعيّ قال: نا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا قال: نا محمّد بن سعد، قال: محمّد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: نا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نا محمّد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نا جدي، قال: محمّد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله.
تسمية قدماء شيوخ ابن إسحاق الذين أدركهم وبعض حكاياته عنهم:
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ البزّاز إجازة قال:
أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ثم أخبرني الأزهري قراءة قال نا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال نا جدي قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم ختن سلمة: قال نا سلمة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق قال:
رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون ويقولون: هذا رجل من أصحاب النبي ﷺ لا يموت حتى يلقى الدجال (١).
أخبرنا على بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: نا أحمد بن زهير قال: نا أبو داود المباركي قال نا أبو شهاب، قال: قيل لمحمّد بن إسحاق: أدركت سعيد بن المسيّب؟
قال: أدركته وأنا غلام.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال: أنبأنا أحمد بن سلمان النّجّاد وأخبرني أبو محمّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري قال: أنبأنا محمّد ابن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، قالا: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر قال: نا ابن الغلابي قال: سألت يحيى بن معين عن محمّد بن إسحاق فقال: كان ثقة، وكان حسن الحديث. فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيّب. فقال: إنه لقديم (٢).
стр. 228
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول: قد سمع محمّد ابن إسحاق من أبان بن عثمان، وسمع من عطاء، وسمع من أبي سلمة بن عبد الرّحمن، وسمع أيضا من القاسم بن محمّد.
قال [الشيخ الحافظ أبو بكر قال (١)] لنا أبو سعيد في موضع آخر: سمعت الأصم يقول: سمعت العبّاس يقول: سمعت يحيى يقول: قد سمع محمّد بن إسحاق من القاسم بن محمّد، وسمع من مكحول، وسمع من عبد الرّحمن بن الأسود (٢).
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال: أنبأنا أبو بكر الشّافعيّ قال: نا جعفر بن محمّد بن الأزهر قال: نا ابن الغلّابي قال نا يحيى بن معين قال: نبأنا سلمة بن الفضل الأبرش، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يلبس الصوف، وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل.
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ قال: نا محمّد بن يعقوب الأصم قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: نا أبي قال نا إسحاق بن إبراهيم الرّازيّ قال: نبأنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق قال رأيت أبا سلمة بن عبد الرّحمن يأخذ بيد الصبي من الكتاب، فيذهب به إلى البيت فيملي عليهالحديث يكتب له.
مناقب ابن إسحاق ومعرفة حاله:
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن شاذة الأصبهانيّ بها قال نا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: حدّثني حمويه بن أبي شدّاد قال سمعت إبراهيم بن الحسين قال: سمعت على بن المديني يقول.
وأخبرنا أبو جعفر محمّد بن جعفر بن علان الشروطي قال: نبأنا أبو الفتح محمّد ابن الحسين الأزديّ الحافظ قال حدّثني هارون بن عيسى قال نبأنا أبو قلابة عبد الملك ابن محمّد قال سمعت على بن المديني، يقول: مدار حديث رسول الله ﷺ على ستة، فذكرهم. ثم قال: فصار علم الستة عند اثنى عشر أحدهم ابن إسحاق (٣)، هذا لفظ حديث الأصبهانيّ وحديث الشروطي بمعناه غير أنه قال: ثلاثة عشر أحدهم ابن إسحاق.
стр. 229
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا أبو الحسن على بن محمّد بن أحمد المصري قال: نبأنا عبد الله بن أبي مريم قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال: أنبأنا سفيان بن عيينة. قال: رأيت الزّهريّ أتاه محمّد بن إسحاق فاستبطأه، قال له (١): أين كنت؟ فقال له محمّد بن إسحاق: وهل يصل إليك أحد مع حاجبك؟ قال فدعا حاجبه، فقال له: لا تحجبه إذا جاء (٢).
قال ابن عيينة قال أبو بكر الهذلي سمعت الزّهريّ يقول: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق (٣).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن غالب الخوارزميّ البرقانيّ قال:
قرأت: على أبي العبّاس بن حمدان حدّثكم تميم بن محمّد قال: نا أبو كريب قال نا ابن إدريس عن سفيان بن عيينة قال: قال الأزهري لا يزال بالمدينة علم ما بقي- وذكر ابن إسحاق.
أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ أن معاذ بن المثنى حدّثهم قال: نبأنا على بن المديني قال سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب- وسئل عن مغازيه- فقال: هذا أعلم الناس بها- يعني ابن إسحاق.
أخبرني الأزهري قال: نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنبأنا إبراهيم بن محمّد ابن أحمد الفشني- قدم علينا- قال: نبأنا أبو الفضل العبّاس بن عزير القطّان المروزيّ قال: حدّثنا حرملة بن يحيى التجيبي قال: سمعت محمّد بن إدريس الشّافعيّ، يقول:
من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على محمّد بن إسحاق.
أخبرنا الصّيمريّ قال: نبأنا على بن الحسن الرّازيّ قال: نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال: نبأنا أحمد بن زهير قال: سألت يحيى بن معين عن محمّد بن إسحاق؟ فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمّد ابن إسحاق (٤).
وقال أحمد بن زهير حدّثنا هارون بن معروف قال: سمعت أبا معاوية يقول:
كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، وكان إذا كان عند الرجل خمسة
стр. 230
أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمّد بن إسحاق، وقال: احفظها على فإن نسيتها كنت قد حفظتها على (١).
أخبرنا الحسن بن الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد الزّهريّ قال: نبأنا أحمد بن سعد الزّهريّ.
وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ قال أنبأنا عبد الرّحمن ابن عمر قال: أنبأنا أحمد بن محمّد بن أبي سعيد قال: نبأنا أحمد بن سعد قال: نبأنا ابن نفيل قال: نبأنا عبد الله بن فائد قال: كنا إذا جلسنا إلى محمّد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفن (٢).
أخبرنا أبو محمّد عبيد الله بن الحسين بن نصر العطّار قال: نبأنا على بن عمر الحافظ قال: نبأنا يزداد بن عبد الرّحمن الكاتب قال: نبأنا عبد الله بن شبيب قال:
حدّثني إبراهيم بن يحيى بن محمّد بن هاني الشجري عن أبيه، قال: لما أراد محمّد ابن إسحاق الخروج إلى العراق قال له رجل من أصحابه: إني أحسب السفر غدا خسيسة يا أبا عبد الله. وكان ابن إسحاق قد رق فقال ابن إسحاق: والله ما أخلاقنا بخسيسة ولربما قصر الدهر باع الكريم.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: أنبأنا أبو أحمد الحسين بن على التّميميّ قال: أنبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال: نبأنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران أبو الحسن الميموني قال: نبأنا أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- بحديث استحسنه عن محمّد بن إسحاق، فقلت له: يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق؟ فتبسم إليّ متعجّبا (٣).
أخبرنا الأزهري قال: نبأنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال: سمعت حامدا أبا على الهرويّ يقول: سمعت الحسن بن محمّد المؤدّب قال: سمعت عمّارا يقول:
دخل محمّد بن إسحاق على المهديّ وبين يديه ابنه فقال له: أتعرف هذا يا ابن إسحاق؟ قال: نعم هذا ابن أمير المؤمنين، قال: اذهب فصنف له كتابا منذ خلق الله تعالى آدم ﵇ إلى يومك هذا. قال: فذهب فصنف له هذا الكتاب. فقال
стр. 231
له: لقد طولته يا ابن إسحاق اذهب فاختصره. قال: فذهب فاختصره فهو هذا الكتاب المختصر، وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين (١) قال الحسن وسمعت أبا الهيثم يقول: صنف محمّد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس ثم صير القراطيس لسلمة- يعني ابن الفضل- فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس.
قال الشيخ أبو بكر: هكذا قال هذا الراوي دخل ابن إسحاق على المهديّ وبين يديه ابنه وفي ذلك عندي نظر، ولعله أراد أن يقول: دخل على المنصور وبين يديه المهديّ ابنه لأنه ذلك أشبه بالصواب والله أعلم.
أخبرنا البرقانيّ قال: أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن الحسن السّرّاجي السروي قال:
أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: نبأنا صالح بن أحمد قال: نبأنا على قال:
سمعت سفيان- وسئل عن محمّد بن إسحاق- قيل له: لم يرو أهل المدينة عنه. قال سفيان: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئا. قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال:
أخبرني ابن إسحاق أنها حدّثته وأنه دخل عليها (٢).
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نبأنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو بدمشق قال: نبأنا أحمد بن خالد الوهبي قال: نبأنا محمّد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت امرأة وهي تسأل النبي ﷺ ، فقالت: إن لي ضرة وإني أستشبع من زوجي بما لم يعطينيه لأغيظها بذلك. قال: «المستشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (٣).
قال المؤلف (٤): فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام بن عروة بن الزبير؛ وكان هشام ينكر على ابن إسحاق روايته عنها. ويقول: لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله .
стр. 232
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان قال: نا أبو على محمّد بن أحمد بن الحسن قال: نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نا على بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت هشام بن عروة عن محمّد ابن إسحاق فقلت: كان يدخل على فاطمة بنت المنذر؟ فقال: وهو كان يصل إليها؟
أخبرنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السواق قال: أنبأنا عيسى بن حامد الرخجي قال: نبأنا هيثم بن خلف الدوري قال: نبأنا أحمد بن إبراهيم قال: نبأنا أبو داود صاحب الطيالسة قال: حدّثني من سمع هشام بن عروة وقيل له إن ابن إسحاق يحدث بكذا وكذا عن فاطمة. فقال: كذب الخبيث.
أخبرنا على بن طلحة بن محمّد المقرئ قال: أنبأنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الطرسوسي قال: أنبأنا محمّد بن داود الكرجي قال نبأنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: وروى يحيى عن سعيد القطّان قال: سمعت هشام بن عروة وذكر محمّد ابن إسحاق، فقال: ألعدو الله الكذّاب يروي عن امرأتي من أين رآها؟
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا أبو بكر بن خلاد قال سمعت يحيى بن سعيد يقول سمعت هشام بن عروة، يقول: يحدّث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قطّ. قال عبد الله بن أحمد: فحدّثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال: وما ينكر هشام، لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له. أحسبه قال: ولم يعلم (١).
وكان مالك بن أنس يسيء القول في ابن إسحاق:
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: أنبأنا الحسين بن على التّميميّ قال نبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال نبأنا الميموني قال: سمعت أبا الوليد هشام بن عبد الملك يقول: كان مالك بن أنس يسيء الرأي في ابن إسحاق.
أخبرني محمّد بن الحسين القطّان قال: أنبأنا دعلج بن أحمد قال: أنبأنا أحمد بن على الأبّار قال: نبأنا إبراهيم بن زياد سبلان قال: نبأنا حسين بن عروة، قال:
سمعت مالك بن أنس يقول: محمّد بن إسحاق كذاب.
أخبرنا البرقانيّ قال نبأنا محمّد بن الحسن السروي قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبي
стр. 233
حاتم قال نبأنا أبو سعيد الأشج قال نبأنا ابن إدريس قال: قلت لمالك بن أنس- وذكر المغازي- فقلت: قال ابن إسحاق أنا بيطارها. فقال: قال لك أنا بيطارها؟ نحن نفيناه عن المدينة.
وأخبرنا البرقانيّ قال: أنبأنا الحسين بن على التّميميّ قال: نبأنا أبو عوانة يعقوب ابن إسحاق عن أبي بكر الأثرم. قال: سألته- يعني أحمد بن حنبل- عن محمّد بن إسحاق كيف هو؟ فقال: هو حسن الحديث. ولقد قال مالك حين ذكره: دجّال من الدّجاجلة.
قال الشيخ أبو بكر الخطيب: قد ذكر بعض العلماء: أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه، بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصّلاح والدّيانة والثّقة والأمانة.
واحتج بما أخبرني البرقانيّ قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدميّ قال: نبأنا محمّد بن على الإياديّ قال: نبأنا زكريّا الساجي قال حدّثني أحمد ابن محمّد البغدادي قال: نبأنا إبراهيم بن المنذر قال: نبأنا محمّد بن فليح قال: قال لي مالك بن أنس: هشام بن عروة كذاب.
قال [أحمد بن محمّد (١)]: فسألت يحيى بن معين قال: عسى أراد في الكلام، فأما الحديث فهو ثقة، وهو من الرواة عنه. وقال إبراهيم: حدّثني عبد الله بن نافع قال:
كان ابن أبي ذئب، وعبد العزيز الماجشون، وابن أبي حازم، ومحمّد بن إسحاق.
يتكلمون في مالك بن أنس وكان أشدّهم فيه كلاما محمّد بن إسحاق. كان يقول:
ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه أنا بيطار كتبه (٢).
قال المؤالف (٣): أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور غير خاف على أحد من أهل العلم بالحديث، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشم بن عروة فليست بالمحفوظة إلا من الوجه الذي ذكرناه، وراويها عن إبراهيم بن المنذر غير معروف عندنا، فالله أعلم.
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب منها أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه (٤).
стр. 234
أخبرنا أبو محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي في كتابه إلينا قال:
أنبأنا أبو الميمون البجلي. ثم أخبرنا البرقاني قراءة، قال: أنبأنا محمد بن عثمان القاضي، قال: أنبأنا أبو الميمون عبد الرّحمن بن عبد الله البجليّ بدمشق قال: قال أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النصري: ومحمّد بن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه. منهم سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحمّاد بن يزيد، وحمّاد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد. وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا، مع مدحة ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيما قول مالك: فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتّهمه بالقدر (١).
حدّثنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن محمّد بن على الكتاني لفظا بدمشق قال نبأنا عبد الوهّاب بن جعفر المدياني قال: نبأنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي قال نبأنا أبو بكر القاسم بن عيسى العصّار قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: محمّد بن إسحاق الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من البدع (٢).
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال أنبأنا أبو محمّد القاسم بن غانم بن حمويه الصيدلاني المهلّبي قال: أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال: نبأنا ابن بكير قال: نبأنا هارون بن عبد الله القاضي عن ابن أبي حازم. قال: كنا قعودا في المسجد معنا محمّد بن إسحاق، إذ نعس ثم فتح عينه. فقال: رأيت الساعة كأن حمارا أخرج من دار مروان في عنقه حبل، فأدخل المسجد حتى أخرج من الباب الآخر، قال: وكان قدم وال. قال: فجاءه عون من قبل الوالي فقال: من هذا الجالس معكم؟ قلنا: محمّد بن إسحاق. قال: فأخذه، فرأيناه قد مرّ علينا في عنقه حبل من دار مروان حتى أدخل المسجد وأخرج من الباب الآخر.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ فيما أجاز لنا، وحدّثناه ثقة سمعه منه قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال سمعت سعيد بن داود الزنبري قال حدّثني والله عبد العزيز بن محمّد الدّراورديّ، قال: كنا في مجلس محمّد بن إسحاق نتعلم، فأغفى إغفاءة ثم انتبه (٣)،
стр. 235
فقال: إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه، فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه فذهب به إلى السلطان، فجلد (١). قال ابن أبي زنبر من أجل القدر (٢).
أخبرنا الحسين بن على الصيمري قال: نبأنا على بن الحسين الرّازيّ قال: نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال: نبأنا أحمد بن زهير قال: سمعت هارون بن معروف. يقول: كان محمّد بن إسحاق قدريا.
أخبرنا على بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس بن سعيد قال: نبأنا موسى بن هارون بن إسحاق قال سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير يقول: كان محمّد بن إسحاق يرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه (٣).
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: نبأنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: جلست إلى محمّد بن إسحاق وكان يخضب بالسواد فذكر أحاديث في الصفة أو في الصفات (٤) فنفرت منها. فلم أعد إليه.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن على الأبّار قال: نبأنا عبد الرّحمن بن خازم قال: قال مكي بن إبراهيم: جعفر بن محمّد، ومحمّد بن إسحاق، والحجّاج بن أرطأة، نبلوا بعد موتهم. قال: وسمعته يقول: تركت حديث ابن إسحاق وقد سمعت منه بالري عشرين مجلسا، فسمعت منه شيئا فتركته.
أخبرنا البرقانيّ قال: حدّثني محمّد بن أحمد الأدميّ قال ثنا محمّد بن على الإياديّ قال نبأنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثت عن مفضل- يعني ابن غسان- قال:
حضرت يزيد بن هارون في سنة ثلاث وتسعين ومائة بالمدينة وهو يحدث بالبقيع، وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه شيئا (٥) بآخرة، فحدّث بأحاديث حتى
стр. 236
حدّثهم عن محمّد بن إسحاق فأمسكوا. وقالوا: لا تحدّثنا عنه نحن أعلم به، فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا، فأمسك يزيد.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنبأنا إبراهيم ابن محمّد الكندي قال: نبأنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: ما سمعت يحيى- يعني القطّان- يحدث عن محمّد بن إسحاق شيئا قط.
أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي قال نبأنا أبو بكر الشّافعيّ قال: نبأنا الهيثم بن مجاهد قال حدّثنا أحمد بن الدورقي قال حدّثني يحيى بن معين عن يحيى القطّان: أنه كان لا يرضى ابن إسحاق، ولا يروي عنه.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ فيما أجاز لنا روايته عنه قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي قال سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير- وذكر ابن إسحاق- فقال: إذا حدّث عمن سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أوتى من أنه يحدّث عن المجهولين أحاديث باطلة (١).
أخبرنا على بن أبي على قال: أنبأنا أحمد بن محمّد بن إبراهيم الحازمي قال: نبأنا إسحاق بن أحمد بن خلف البخاريّ الحافظ قال: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول:
محمّد (٢) بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها، لا يشاركه فيها أحد (٣).
قال: وسمعت محمّد بن إسماعيل يقول: سمعت على بن عبد الله يقول سمعت سفيان يقول: ما رأيت أحدا يتهم محمّد بن إسحاق (٤).
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلّاب قال: سألت إبراهيم الحربيّ:
تكلّم أحد في ابن إسحاق؟ فقال: أما سفيان- يعني ابن عيينة- فكان يقول: لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام- يعني ابن إسحاق- قال إبراهيم: ولكن حدّثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث (٥).
стр. 237
أخبرنا على بن محمّد الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد بن خزيمة قال: نبأنا محمّد بن يحيى قال نبأنا أبو سعيد الجعفي قال: نبأنا محمّد (١) ابن إدريس: وكان معجبا بابن إسحاق كثير الذكر له، ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال: أنبأنا دعلج بن أحمد قال: أنبأنا أحمد بن على الأبّار قال نبأنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال: نبأنا يزيد بن هارون عن شعبة. قال: لو سوّد أحد في الحديث؛ لسوّد ابن إسحاق (٢).
أخبرنا البرقانيّ قال: أنبأنا الحسين بن على النّيسابوريّ قال: أنبأنا أبو بكر بن خزيمة وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن على البزّاز، قال: أنبأنا عمر بن محمّد بن يوسف الكاتب قال نبأنا عبد الله بن أبي داود. قالا: نبأنا محمّد بن يزيد الأسفاطي قال نبأنا يحيى بن كثير العنبريّ يقول سمعت شعبة يقول: محمّد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث (٣).
أنبأنا على بن المحسن التّنوخيّ قال: حدّثنا على بن الحسن بن على الرّازيّ قال ثنا الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال: ثنا العبّاس بن يزيد البحراني قال ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت شعبة، يقول: محمّد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث (٤).
وأخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا محمّد بن على الورّاق قال نبأنا عبيد بن يعيش قال: نبأنا يونس بن بكير قال: سمعت شعبة، يقول: محمّد بن إسحاق أمير المحدثين. فقيل له:
لم؟ فقال: لحفظه (٥).
أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي العبّاس بن حمدان سمعت محمّد بن أيّوب يقول سمعت عبيد بن يعيش يقول: سمعت يونس بن بكير يقول قال شعبة: ابن إسحاق سيد المحدثين لحال حفظه.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال
стр. 238
نبأنا مجاهد بن موسى قال: نبأنا يحيى بن آدم قال: نبأنا أبو شهاب قال: قال لي شعبة: عليك بالحجّاج بن أرطأة، ومحمّد بن إسحاق.
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ قال نبأنا محمّد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي قال حدّثني إبراهيم بن مهديّ عن ابن عليّة قال شعبة.
وأخبرنا ابن الفضل قال: نبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قال: نبأنا عبد الكريم بن الهيثم قال: نبأنا إبراهيم بن مهديّ قال سمعت ابن عليّة يقول في مسجده. قال شعبة: أما محمّد بن إسحاق وجابر الجعفي؛ فصدوقان.
زاد ابن حنبل، في الحديث.
أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: نبأنا جدي قال سألت على بن المديني عن ابن إسحاق.
فقلت: كيف حديث محمّد بن إسحاق عندك صحيح؟ فقال: نعم حديثه (١) عندي صحيح. قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال على: مالك لم يجالسه ولم يعرفه. ثم قال على: ابن إسحاق أي شيء حدث بالمدينة؟ قلت له: فهشام بن عروة قد تكلم فيه.
فقال على: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها.
وسمعت عليّا يقول: إن حديث محمّد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق، يروي مرة حدّثني أبو الزناد؛ ومرة ذكر أبو الزناد. وروى عن رجل عمن سمع منه يقول:
حدّثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النّضر عن عمر: «صوم يوم عرفة» وهو من أروى الناس عن أبي النّضر. ويقول: حدّثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب: «في سلف وبيع». وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: أنبأنا يعقوب بن سفيان. قال قال على: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة» والزّهريّ عن عروة عن زيد بن خالد: «إذا مسّ أحدكم فرجه».
ذان لم يروهما عن أحد، وفي (٢) الباقين يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدّثنا. وقال يعقوب: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء- وكان ملازما لعلي- قال سمعت عليّا يقول: وقع إليّ من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه.
стр. 239
أخبرنا البرقانيّ قال أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ قال:
أنبأنا الحسين بن إدريس قال: نبأنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد- يعني ابن حنبل- ذكر محمّد بن إسحاق فقال: كان رجلا يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه.
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله- وسأله جعفر- أيما أحب إليك، موسى ابن عبيدة الزبدي، أو محمّد بن إسحاق؟ قال: لا محمّد بن إسحاق.
أخبرنا البرقانيّ قال: أنبأنا الحسين بن على التّميميّ قال: نبأنا أبو عوانة الأسفراييني قال: نبأنا أبو بكر المروزيّ قال قيل له: يعني أحمد بن حنبل- أيما أحب إليك: موسى ابن عبيدة، أم محمّد بن إسحاق؟ فقال: محمّد بن إسحاق. وقال: قال أحمد بن حنبل: كان ابن إسحاق يدلّس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال:
حدّثني، وإذا لم يكن قال قال، وقال أبو عبد الله: قدم محمّد بن إسحاق إلى بغداد، وكان لا يبالي عمن يحكى عن الكلبي وغيره.
أخبرنا ابن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا حنبل بن إسحاق. قال سمعت أبا عبد الله يقول: ابن إسحاق ليس بحجة.
أخبرنا على بن محمّد الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن أحمد- وسأله رجل عن محمّد بن إسحاق- فقال:
كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرا بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند وما رأيته أنفى حديثه قط. قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به فيالسنن.
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدّب بأصبهان قال: أنبأنا أبو بكر بن المقرئ قال: نبأنا سلامة بن محمّد القيسي بعسقلان قال: نبأنا أيّوب بن إسحاق بن سافري قال: سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد الله، ابن إسحاق إذا تفرد بحديثه تقبله؟ قال: لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا. قال: وأما على بن المديني فكان يثني عليه ويقدمه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النّضر بن مروان العطّار ببغداد قال: نبأنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سألت عليّا-
стр. 240
يعني ابن المديني- عن محمّد بن إسحاق بن يسار مولى [آل (١)] مخرمة، فقال: هو صالح وسط.
أخبرنا عبد الكريم وعبد الصّمد ابنا على بن محمّد بن المأمون الهاشميّ. قالا:
أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى الملاحمي قال: حدّثنا محمود بن إسحاق قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال: رأيت على بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. وقال على: عن ابن عيينة ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق (٢).
وقال لي على بن عبد الله: نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.
أنبأنا أبو طاهر حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق قال نبأنا أبو العبّاس الوليد بن أبي بكر الأندلسي قال: نبأنا على بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ بأطرابلس المغرب قال:
نبأنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجليّ قال حدّثني أبي: قال:
محمّد بن إسحاق مدني ثقة (٣).
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال: أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال: نبأنا جعفر بن محمّد بن الأزهر قال: نبأنا المفضل بن غسان الغلابي قال: قال يحيى بن معين: ابن إسحاق ثبت في الحديث.
أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: نبأنا جدي قال: سألت يحيى بن معين عنه- يعني ابن إسحاق- فقلت في نفسك من صدقه شيء؟ فقال: لا هو صدوق (٤).
أخبرنا البرقانيّ قال: أنبأنا الحسين بن على التّميميّ قال: نبأنا أبو عوانة الأسفراييني قال: نبأنا الميموني قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن إسحاق ضعيف.
أخبرني على بن عبد العزيز الطّاهري قال: أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: وجدت في كتاب جدي محمّد بن عبد الله عن يحيى بن معين.
قال: محمّد بن إسحاق ليس بذاك.
стр. 241
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة.
كتب إلي عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجليّ أخبرهم قال أنبأنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قلت ليحيى بن معين- وذكرت له الحجة- فقلت: محمّد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وذكر قوما آخرين.
أخبرنا الحسين بن على الصّيمريّ قال: نبأنا على بن الحسن الرّازيّ قال: نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال: نبأنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن إسحاق ليس به أي بأس. وسئل يحيى بن معين عنه مرة أخرى قال ليس بذاك، ضعيف. وسمعته يقول مرة أخرى، محمّد بن إسحاق عندي سقيم ليس بالقوي.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب الفقيه قال: نبأنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل دعلج قال: نبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ قال: نبأنا أبي قال: محمّد ابن إسحاق ليس بالقوي.
وأخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: سألت أبا الحسن على بن عمر الحافظ عن محمّد ابن إسحاق بن يسار [وعن أبيه (١)] فقال: جميعا لا يحتج بهما، وإنما يعتبر بهما.
الاختلاف في تاريخ وفاة محمّد بن إسحاق:
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسين الصّوّاف قال:
نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا أبو حفص عمر بن على. قال: مات محمّد بن إسحاق ابن يسار صاحب السيرة سنة خمسين ومائة (٢).
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين قال نبأنا إبراهيم ابن محمّد بن عرفة الأزديّ، قال: مات محمّد بن إسحاق سنة مائة وخمسين.
أخبرنا ابن الفضل قال: نبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال
стр. 242
نبأنا عبد الرّحمن بن عمرو قال: سمعت أحمد بن خالد الوهبي يقول: مات ابن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة (١).
أخبرني الأزهري قال نبأنا عبد الرّحمن بن عمرو قال نبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال نبأنا جدي، قال: توفي محمّد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومائة ببغداد. ويقال: إنه دفن (٢) في مقابر الخيزران.
أخبرنا بن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعد قال: قال الهيثم بن عدي: توفي- يعني ابن إسحاق- سنة إحدى وخمسين ومائة. وقال ابنه: توفي سنة خمسين ومائة.
أخبرنا على بن محمّد بن الحسين السّمسار قال: أنبأنا محمّد بن إسماعيل الورّاق قال: نبأنا محمّد بن مخلد. وأخبرني الأزهري قال: أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن على المقرئ قال: أنبأنا محمّد بن مخلد قال: قرأت على على بن عمرو الأنصاريّ: حدّثكم الهيثم بن عدي. قال: محمّد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومائة- يعني مات- (٣).
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال قرئ على أبي الحسن بن البراء وأنا حاضر قال: قال على بن المديني: ومحمّد بن إسحاق بن يسار مولى بني خزيمة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ الخطيب بالدينور قال: أنبأنا على بن أحمد بن على بن راشد قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال على بن المديني: ومات محمّد بن إسحاق بن يسار سنة أربع وأربعين ومائة (٤).
قال الشيخ أبو بكر الخطيب: وهم ابن جارود على على في هذا القول أو من دونه، والصواب ما ذكره ابن البراء عن على.
أخبرني البرقانيّ قال حدّثني محمّد بن أحمد الأدميّ قال: نبأ محمّد بن على الإياديّ قال: نبأنا زكريّا بن يحيى الساجي. قال: محمّد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة من سبي عين التمر، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة (٥).
стр. 243
أخبرنا الصّيمريّ قال: نبأنا على بن الحسن الرّازيّ قال: نبأنا محمّد بن الحسين قال: نبأنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن إسحاق مات سنة اثنتين وخمسين ومائة (١).
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال: أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال:
نبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال: نبأنا خليفة بن خياط. قال: محمّد بن يسار توفي سنة ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة (٢).
٥٢ - محمّد بن إسحاق بن حرب، أبو عبد الله اللّؤلؤيّ السّهميّ مولاهم من أهل بلخ، يعرف بابن أبي يعقوب: (٣)
كان حافظا لعلوم الحديث والأدب، عارفا بأيام الناس، وقدم بغداد فجالس بها الحفاظ من أهلها وذاكرهم، وحدّث عن مالك بن أنس؛ وخارجة بن مصعب، وبشر ابن السري، ويحيى بن اليمان، وخالد بن عبد الرّحمن المخزوميّ؛ وغيرهم. روى عنه عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا والفضل بن محمّد الزيدي وأبو عبد الله بن أبي الأحوص الثقفي، وعبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي الرّازيّ؛ ولم يكن يوثق في علمه.
أخبرنا الحسين بن أبي بكر ومحمّد بن عمر القاسم النرسي. قالا: أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال: نا الحسين بن عمر الثقفي قال: نا محمّد بن إسحاق البلخيّ قال: نا يعقوب بن سوادة الطائي ثم النبهاني قال: حدّثني أبي عن أبيه قال: سمعت عدي بن حاتم. قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في آخر الجاهلية وأول الإسلام، فاستقدم زيد الخيل، وهو زيد بن مهلهل الطائي، فسلم على رسول الله ﷺ ثم وقف فقال رسول الله ﷺ : «تقدم يا زيد فما رأيتك حتى أحببت أن أراك (٤)»
فتقدم زيد فشهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله، ثم تكلم. فقال له عمر بن الخطّاب: يا زيد ما أظن في طيئ أفضل منك؟ قال: بلى والله إن فينا حاتم
стр. 244
القاري للأضياف، والطويل العفاف. قال: فما تركت لمن بقي خيرا. قال: إن منا لمقروم بن حومة الشّجاع صدرا، النافذ فينا أمرا. قال: فما تركت لمن بقي خيرا، قال:
بلى والله. وذكر الحديث.
أخبرنا على بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال: أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس بن سعيد، قال: محمّد بن إسحاق البلخيّ اللؤلؤيسمعت محمّد بن عبيد الكندي يقول: قدم الكوفة قبل سنة ثلاثين ومائتين، وكان من أحفظ الناس، كان يجلس مع أبي بكر بن أبي شيبة فلا ينبعث معه أبو بكر إنما يهدر هدرا.
قرأت على الحسين بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام يقول سمعت أحمد بن يسار بن أيّوب- وذكر من كان ببلخ من أهل العلم- فقال: وكان بها إنسان يقال له ابن أبي يعقوب واسمه محمّد بن إسحاق أبو عبد الله، وكان لا يخضب، وكان قد قارب ثمانين سنة، وكان آية من الآيات في حفظ الحديث ومعرفة أيام الناس، وله لسان وبصر بالشعر، ومعرفة بالأدب، ولا كلمه إنسان إلا علاه في كل فن، وقدم بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وذكره أبو خيثمة زهير بن حرب وذكر حفظه فقال: لا تعرف هذا؟ قلت: ليس هو من أهل مرو. فقال: هو خراساني. قلت:
خراسان كبيرة، فذكر حفظه وما هو فيه [من العلم (١)] وذكر لي أنهم سألوه ما أقدمك بغداد؟ قال: قدمت لأحفظ كتب أرسطاطاليس. قال أحمد بن سيّار بن أيّوب فذكرته لأبي رجاء قتيبة، فجعل يذكره بأسوإ الذكر. قال: وسمعت أبا رجاء يقول:
حدّثت أنه بالكوفة شتم أم المؤمنين، فأرادوا أخذه فهرب من ثمّ. قال أحمد وأخبرني أبو حاتم والجوزجاني. إن ابن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي يقول: ممن الرجل؟
فيقول: من بني فلان فيقول: أتعرف من فيهم من الشعراء؟ ثم يبتدئ فيقول: فلان وشعره كذا وفلان وشعره كذا، والعلماء منهم فلان وفلان، ومن كان منهم من القوّاد. قال: فيبقى الرجل [مبهوتا (٢)] وإن ناظره صاحب عربية. قال: فيحدث كلمة: تعرف كذا وكذا؟ فإن قال: ليست هذه عربية. قال: يقول فيها الشّاعر كذا وكذا، وقال فلان: كذا فيضع شعرا على تلك الكلمة، وإن لقى صاحب حديث فيذاكره فيسأله عن أبواب لا يعرف فيها حديث فيقول: فيه كذا، وفيه كذا. وزعموا أنه
стр. 245
ذاكر ابن الشاذكوني فكان كل واحد منهما ينتصف من صاحبه. فقال له ابن أبي يعقوب: أي شيء عندك في كذا؟ - لشيء ذكره- فلم يكن عند سليمان في ذلك شيء. قال: فروى له فيه بابا ثم قام. فقال ابن الشاذكوني: ليس من ذا شيء.
٥٣ - محمّد بن إسحاق بن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن المسيّب بن أبي السّائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو عبد الله المديني، يعرف بالمسيّبي (١):
وكان أبوه أحد القراء بمدينة رسول الله ﷺ ، قرأ على نافع بن أبي نعيم، وهو جليل القدر. وأما محمّد: فإنه سكن بغداد وحدّث بها عن أبيه، وعن محمّد بن فليح الخزاعيّ، وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي، ومعن بن عيسى الأشجعي، وعبد الله بن نافع الزبيري. روى عن محمّد بن إسحاق الصاغاني؛ ومسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمّد بن عبدوس بن كامل السّرّاج، وعبد الله بن الصقر السكري، وأحمد بن أبي عوف الزوري، وحامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ.
أخبرنا طاهر بن عبد العزيز الدعاء قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال نبأنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ قال نا محمّد بن إسحاق المسيّبي قال ثنا أبو ضمرة عن صالح بن حسّان عن محمّد بن كعب. قال: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب قال أنبأنا الحسين بن أحمد الهرويّ الصّفّار قال نا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال نا صالح بن محمّد قال سمعت مصعبا الزبيري يقول: لا أعلم في قريش كلها أعلم من المسيّبي (٢).
حدّثني محمّد بن يوسف أبو عبد الرّحمن النّيسابوريّ قال أنبأنا الخصيب بن
стр. 246
عبد الله القاضي بمصر قال أنبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ قال أخبرني أبي. قال: أبو عبد الله محمّد بن إسحاق المسيّبي سكن بغداد.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن نعيم الضّبّيّ قال: أخبرني أبو أحمد على بن محمّد الحبيني بمرو. قال: وسألته- يعني صالح بن محمّد المعروف بجزرة- عن محمّد بن إسحاق المسيّبي فقال: ثقة (١).
أخبرنا على بن محمّد الدّقّاق قال أنبأنا الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس ابن سعيد. قال: محمّد بن إسحاق المسيّبي نزل بغداد. سمعت إبراهيم بن إسحاق الصّوّاف يقول: كان ثقة.
قال الخطيب (٢): حدثت عن محمّد بن عمران المرزباني قال حدّثني عبد الباقي بن قانع قال: محمّد بن إسحاق المسيّبي ثقة.
أخبرنا ابن الفضل القطّان قال أنبأنا على بن إبراهيم المستملي قال نبأنا أبو أحمد بن فارس قال نبأنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ. قال: محمّد بن إسحاق المسيّبي؛ أبو عبد الله مخزومي مدني سكن بغداد. توفي سنة ست وثلاثين ومائتين (٣).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال أنبأنا محمّد بن المظفر قال قال عبد الله ابن محمّد بن عبد العزيز البغويّ: مات محمّد بن إسحاق المسيّبي ليومين بقين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين (٤).
٥٤ - محمّد بن إسحاق السّلمي (٥):
أحد الغرباء المجهولين. حدّث عن عبد الله بن المبارك حديثا منكرا، رواه عنه سهل ابن بحر، وذكر أنه سمعه منه ببغداد.
أخبرنا على بن أبي على المعدّل قال نبأنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد الحوشبي قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب بن إسماعيل السّكري بعسكر مكرّم قال نبأنا سهل بن بحر قال نبأنا محمّد بن إسحاق السلمي ببغداد قال نبأنا ابن المبارك عن
стр. 247
سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي خازم عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : «خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها رحماؤها، ألا وإن الله يغفر للجاهل أربعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا، ألا وإن العالم الرّحيم يجيء يوم القيامة وإن نوره قد أضاء يمشي فيه ما بين المشرق والمغرب كما يسري الكوكب الدري (١)».
٥٥ - محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان؛ أبو العنبس الصّيمريّ الشّاعر (٢):
كان أحد الأدباء الملحاء، وكان خبيث اللسان، هاجى أكثر شعراء زمانه، وقدم بغداد ونادم جعفر المتوكل، وهو القائل يهجو أحمد بن المدبر:
أسل الذي عطف الموا … كب بالأعنة نحو بابك
وأراك نفسك مالكا … ما لم يكن لك في حسابك
وأذل موقفي العز … يز على وقوف في رحابك
ألا يطيل تجرعي … غصص المنية من حجابك
أخبرنا عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني بها قال أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن الشيرازي قال أنشدنا أبو عمر لاحق بن الحسين قال: أنشدنا على بن عادل بن وهب القطّان الحافظ لأبي العبس:
كم مريض قد عاش من بعد يأس … بعد موت الطبيب والعواد
قد يصاد القطا فينجو سليما … ويحل القضاء بالصياد
٥٦ - محمّد بن إسحاق بن يزيد، أبو عبد الله، يعرف بالصيني (٣):
حدّث عن عبد الله بن داود الخريبي وروح بن عبادة، ونصر بن حمّاد الورّاق، وعمرو (٤) بن عبد الغفار وأبي النّضر هشام بن القاسم، وسلام بن واقد المروزيّ،
стр. 248
وعبد الله بن نافع الصائغ، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وأبو بكر بن داود السجستاني، ومحمّد بن حنيفة، وعليّ بن عبد الله بن مبشر الواسطيّان، ومحمّد ابن موسى الصيدلاني، وبكر بن أحمد بن مقبل البصريّ، وعبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين المصري.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ: كتبت عنه بمكة، وسألت عنه أبا عون بن عمرو بن عون فتكلم فيه. وقال: هو كذاب، فتركت حديثه (١).
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن المظفر الحافظ قال نبأنا عبد الرّحمن بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين قال نا محمّد بن إسحاق بن يزيد البغداديّ قال: نا عمّار أبو ياسر البصريّ قال: نا فضالة بن دينار الشحام البصريّ قال نا ثابت عن أنس قال. قال رسول الله ﷺ : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما (٢)».
خبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا محمّد ابن حنيفة الواسطيّ وبكر بن مقبل البصريّ. قالا: نبأنا محمّد بن إسحاق الصيني.
وأخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب- واللفظ له- قال: قرأنا على أبي الحسين بن مظفر حدّثكم أبو محمّد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين قال نا شعبة عن السدي عن مقسم عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ وقف على قتلى بدر فقال: «جزاكم الله من عصابة شرا، فقد خونتموني أمينا، وكذبتموني صادقا». ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال: «هذا أعتى على الله من فرعون، لما أيقن بالموت وحّد الله، وإن هذا لما أوقن بالموت دعا باللات والعزى (٣)».
ال ابن غالب قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ. تفرّد به نصر بن حمّاد عن شعبة، وتفرد به محمّد بن إسحاق الصيني عنه.
قال الشيخ أبو بكر: وقد روى لنا عنه نصر بن حمّاد من غير طريق الصيني.
стр. 249
أخبرناه على بن المحسن القاضي قال نبأنا أبو القاسم عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرميسيني قال نبأنا أبو الحسن على بن الحسين بن أحمد الحراني قال: نبأنا عبدان بن الجنيد قال: نبأنا نصر بن حمّاد الورّاق قال: نبأنا شعبة عن السدي عن مقسم عن ابن عبّاس قال: وقف النبي ﷺ على قتلى بدر فقال: «جزاكم الله من عصابة شرا، فقد خوّنتموني أمينا، وكذبتموني صادقا (١)». ثم ساق الحديث.
٥٧ - محمّد بن إسحاق بن جعفر، وقيل: محمّد بن إسحاق بن محمّد، أبو بكر الصاغاني (٢):
سكن بغداد. كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية، ورحل في طلب العلم، وكتب عن أهل بغداد والبصرة والكوفة، والمدينة ومكة، والشام ومصر.
وسمع يعلى بن عبيد الطنافسي، وجعفر بن عون العمريّ، وعبيد الله بن موسى العبسي، ومحاضر بن المورع، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعبد الوهّاب بن عطاء، وعبد الوهّاب بن يوسف التنيسي، وسعيد بن أبي مريم المصري، وأبا اليمان الحمصي، وأبا مسهر الدمشقي، وخلقا كثيرا من طبقتهم. حدّث عنه: موسى بن هارون، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر الفريابي، وأحمد بن هارون البرديجي، وعبد الله بن محمّد البغويّ، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدوري، ومحمّد بن أحمد الحكيمي، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأبو الحسين بن المنادي، وغيرهم. وحدّث عنه أيضا: مسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرّحمن
стр. 250
أحمد بن شعيب النّسائيّ، ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريّ، في كتبهم الصحاح.
وبلغني عن أبي مزاحم الخاقاني قال: كان الصاغاني يشبه يحيى بن معين في وقته.
وقال الدّارقطنيّ: وكان ثقة وفوق الثقة.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازيّ قال نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ إملاء قال نا الصاغاني قال نا أبو همّام قال نا القاسمي بن مالك نا ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوا الركعتين قبل الفجر فإن فيهما الرغائب (١)».
خبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نا محمّد بن إسحاق بن محمّد الصاغاني- وسأله أبي-فقال له: إلى أي قبيلة تنسب يا أبا بكر؟ فقال: إن جدي كان في الصحراء فاستقبله رجل فقال له:
أسلم، فأسلم وقطع الزّنار.
أخبرنا البرقانيّ قال أنبأنا على بن عمر الحافظ قال نبأنا الحسن بن رشيق قال: نبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه. ثم حدّثني محمّد بن على الصوري قال أنبأنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن وكتب لي بخطه قال سمعت أبي يقول: محمّد بن إسحاق صاغاني ثقة. وكنيته أبو بكر.
أخبرنا على بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس بن سعيد قال سمعت عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش يقول: أبو بكر بن إسحاق ثقة مأمون.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال نبأنا محمّد بن مظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات محمّد بن إسحاق الصاغاني في صفر سنة سبعين ومائتين (٢).
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي.
وأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر البزّار قال نبأنا