وسبعين- في أول سنة طلبت الحديث، ثم عدت إليه المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مالك بن أنس.
أخبرنا البرمكيّ، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: أول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين، وكان ابن المبارك قدم في هذه السنة وهي آخر قدمة قدمها، وذهبت إلى مجلسه فقالوا: قد خرج إلى طرسوس. وتوفي سنة إحدى وثمانين.
أخبرني عبد الغفار المؤدّب، حدّثني عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت محمّد بن العبّاس بن الوليد النّحويّ في مجلس ابن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلا حسن الوجه ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظا إلا أنها بيض، ورأيته معتمّا وعليه إزار.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا إدريس ابن عبد الكريم المقرئ قال: رأيت علماءنا، مثل الهيثم بن خارجة- ومصعب الزبيري، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الأعلى ابن حمّاد النّرسي ومحمّد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب، وعلي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي معمر القطيعيّ، ومحمّد ابن جعفر الوركاني، وأحمد بن محمّد بن أيّوب صاحب المغازي، ومحمّد بن بكار بن الريان، وعمر بن محمّد النّاقد، ويحيى بن أيّوب المقابري العابد، وسريج (١) ابن يونس، وخلف بن هشام البزّار، وأبي الربيع الزهراني- فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أحمد بن حنبل ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه، ويقصدونه بالسلام عليه.
أخبرني البرقانيّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول أنا أقول: سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا عبد الله بن
стр. 1997
أحمد بن حنبل، حدّثني أبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد، حدّثني نصر بن علي قال: قال عبد الله بن داود الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه.
قال نصر بن علي وأنا أقول: كان أحمد ابن حنبل أفضل أهل زمانه.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسن الصّوفيّ، حدّثنا عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن شبويه- أبو عبد الرّحمن- قال: سمعت قتيبة يقول: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين، قلت لقتيبة: تضم أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين.
حدّثني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت خضر الطرسوسي يقول: سمعتإسحاق بن راهويه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إمامنا.
أخبرنا البرمكيّ والأزجي قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أحمد بن سلمة النّيسابوريّ قال: سمعت قتيبة يقول: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إماما الدنيا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد ابن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا سعيد عمرو بن محمّد بن منصور يقول: سمعت محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يقول: سمعت أبي يقول: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه.
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: أخبرنا أبو بكر الخلّال، حدّثنا المروذي قال:
حضرت أبا ثور- وقد سئل عن مسألة- فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان الطبراني، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: سمعت علي بن المديني يقول: أحمد بن حنبل سيدنا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد الصّوفيّ الواسطي في مجلس ابن مالك القطيعيّ. قال: حدث أبو يعلى الموصلي
стр. 1998
- وأنا أسمع- قال: سمعت علي بن المديني يقول: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة.
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا بكر الخلّال يقول: حدّثني الميموني قال: سمعت علي بن المديني يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله ﷺ ما قام أحمد بن حنبل. قال: قلت له: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟ قال:
ولا أبو بكر الصديق، إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب.
أخبرني عبد الغفار المؤدّب، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثني محمّد بن إبراهيم الحربيّ، حدّثنا محمّد بن علي بن شعيب قال: سمعت أبي يقول: كان أحمد ابن حنبل بالذي قال النبي ﷺ : «كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حتى أن المنشار ليوضع على فرق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه»
ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا علينا إلى اليوم القيامة، أن قوما سبكوا فلم يخرج منهم أحد.
أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن المالكي، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن زياد، حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الحنين قال: سمعت إسماعيل بن خليل يقول: لو كان أحمد بن حنبل في بني إسرائيل لكان آية.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قرأت على إسحاق النعالي حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائني قال: سمعت أبي يقول: رأيت كأن الناس قد جمعوا إلى مكة، وكأن الحجر الأسود انصدع فخرج منه لواء، فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: أحمد بن حنبل بايع الله .
وأخبرني البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا جعفر بن محمّد الصيدلي قال: سمعت خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهاب- يعني الورّاق- قال:
لما قال النبي ﷺ : «فردوه إلى عالمه» رددناه إلى أحمد بن حنبل، وكان أعلم أهل زمانه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج- بنيسابور- حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت أبا يعقوب الخوارزميّ- ببيت المقدس- قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشّافعي يقول: خرجت من
стр. 1999
بغداد وما خلفت بها أحدا أتقى ولا أورع ولا أفقه- أظنه قال: ولا أعلم- من أحمد ابن حنبل.
أخبرنا البرمكيّ والأزجي. قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أحمد بن سلمة النّيسابوريّ قال: سمعت إسحاق- يعني ابن راهويه- يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، وطريق كذا (١)، فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا؟ فيقولون: نعم! فأقول:
ما مراده؟ ما فقهه؟ فيبقون (٢) كلهم إلا أحمد بن حنبل فإنه يتكلم بكلام له قوي (٣).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا الفضل محمّد بن إبراهيم بن الفضل يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله ﷺ ، ولا أعلم بفقهه ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله المعدّل، حدّثنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت محمّد بن يونس يقول: سمعت أبا عاصم- وذكر الفقه- فقال: ليس ثم- يعني ببغداد- إلّا ذلك الرجل- يعني أحمد بن حنبل- ما جاءنا من ثم أحد غيره يحسن الفقه، فذكر له علي بن المديني، فقال بيده- ونفضها.
أخبرني إبراهيم بن عمر الفقيه، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا أبو حفص عمر بن محمّد بن رجاء قال: سمعت عبد الله بن أحمد ابن حنبل يقول: سمعت أبا زرعة الرّازيّ يقول: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث!! فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
أخبرنا البرمكيّ، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كتبت عن إبراهيم بن سعد في ألواح، فقال لي: تكتب؟ وصليت خلفه غير مرة فكان يسلم واحدة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد
стр. 2000
ابن جعفر القاضي القزوينيّ- بمصر- قال: سمعت أبا بكر الصاغاني يقول: أول ما تبينت من إسحاق بن أبي إسرائيل أن الله يضعه أني سمعته يقول: هاهنا قوم قد اختضبوا، يدعون أنهم سمعوا من إبراهيم بن سعد، يعرض بأحمد بن حنبل- قال الصاغاني: فكان ذاك أن الله وضعه ورفع أبا عبد الله.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يوسف النّيسابوريّ، أخبرنا محمّد بن حمزة الدمشقي، أخبرنا يوسف بن القاسم القاضي قال: سمعت أبا يعلى التّميميّ يقول:
سمعت أحمد بن إبراهيم- يعني الدروقي- يقول: من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام.
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت سفيان بن وكيع يقول: أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد فهو عندنا فاسق.
أخبرنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني، حدّثنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد المطيريّ قال: سمعت أبا الحسن الطرخاباذي الهمداني يقول: أحمد بن حنبل محنة- به يعرف المسلم من الزنديق.
حدّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا محمّد ابن علي المقرئ- بالدالية- قال: أنشدنا أبو جعفر محمّد بن بدينا الموصلي قال:
أنشدني ابن أعين في أحمد بن حنبل:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة … وبحبّ أحمد يعرف المتنسّك
وإذا رأيت لأحمد متنقّصا … فاعلم بأنّ ستوره ستهتّك
حدّثنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس- إملاء- حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا محمّد بن حفص- أبو عبد الله الخصيب- حدّثنا أبو بكر محمّد ابن أحمد بن داود بن سيار بن أبي عتّاب المؤدّب، حدّثنا سلمة بن شبيب. قال: كنا عند أحمد بن حنبل فجاءه رجل فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه خفيا، فظننا أنه قد غمز بنا، فدق ثانية، وثالثة، فقال أحمد: أأدخل. قال: فدخل فسلم وقال: أيكم أحمد؟ فأشار بعضنا إليه. قال: جئت من البحرمن مسيرة أربعمائة فرسخ، أتاني آت في منامي فقال: ائت أحمد بن حنبل وسل عنه، فإنك تدل عليه، وقل له إن الله عنك راض، وملائكة سماواته عنك راضون، وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج
стр. 2001
فما سأله عن حديث ولا مسألة.
أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق- إملاء- حدّثنا محمّد بن أحمد بن المهدي، حدّثنا أحمد بن محمّد الكندي. قال: رأيت أحمد بن حنبل في المنام. قال: فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، ثم قال يا أحمد ضربت فيّ؟ قال: قلت نعم يا رب، قال: يا أحمد هذا وجهي فانظر إليه، فقد أبحتك النظر إليه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أخبرنا محمّد بن الحسين الأنماطي. قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل ويذكرون فضائله، فقال رجل: لا تكثروا، بعض هذا القول. فقال يحيى بن معين: وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل يستنكر؟ لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الشّافعي، حدّثنا أبو غالب ابن بنت معاوية، حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل الشّيبانيّ- وولد سنة أربع وستين ومائة، وضرب بالسياط في الله، فقام مقام الصديقين في عشر الأواخر من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، ومات سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: ومات أبو عبد الله في سنة إحدى وأربعين ومائتين، في يوم الجمعة في ربيع الأول، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل الشّيبانيّ، لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني الفضل بن زياد قال: وتوفي أبو عبد الله يوم الجمعة ضحوة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وقد أتى له سبع وسبعون سنة.
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا نصر بن
стр. 2002
القاسم الفرائضي قال: مات أحمد بن حنبل يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: ذكر عبد الله بن إسحاق البغويّ أن بنان بن أحمد القصباني أخبرهم أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل مع من حضر، قال: فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة ربع القطيعة، وحرز من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة. وكان دفنه يوم جمعة، قال: وصلّى عليه محمّد بن عبد الله بن طاهر.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّار- بهمذان- وعلي بن أبي علي البصريّ قالا: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن الشخير، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد النخاس- إملاء- قال: سمعت عبد الوهاب الورّاق يقول: ما بلغنا أنه كان للمسلمين جمع أكثر منهم على جنازة أحمد بن حنبل إلا جنازة في بني إسرائيل. قال أبو بكر بن النخاس: فحدثت أبا جعفر بن فرح- صاحب التفسير- بقول عبد الوهاب فقال: صدق عبد الوهاب هذه جنازة كانت في بني إسرائيل.
أخبرنا البرمكيّ والأزجي. قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: حدّثني أبو بكر محمّد بن عبّاس المكي قال: سمعت الوركاني- جار أحمد بن حنبل-. قال: أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس. قال: وسمعت الوركاني يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين واليهود، والنصارى، والمجوس.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: سمعت عبد العزيز غلام الزجاج يقول: سمعت أبا الفرج الهندبائي يقول: كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة، فرأيت في المنام قائلا يقول لي: لم تركت زيارة قبر إمام السنة؟.
قد ذكرنا مناقب أبي عبد الله أحمد بن حنبل مستقصاة في كتاب أفردناه لها فلذلك اقتصرنا في هذا الكتاب على ما أوردناه منها.
٢٦٣٣ - أحمد بن محمّد بن الحجّاج، أبو بكر، المعروف بالمروذي (١):
صاحب أحمد بن حنبل. ذكر أبو الحسين بن المنادي أن أمه كانت مروذية، وكان
стр. 2003
أبوه خوارزميا، وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة، وأسند عنه أحاديث صالحة حدث عنه محمّد بن مخلد الدّوريّ وغيره.
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرني محمّد بن جعفر الرّاشدي قال: سمعت إسحاق بن داود يقول: لا أعلم أحدا أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي.
وقال الخلّال أيضا: أخبرني محمّد بن العبّاس قال: قال أبو بكر بن صدقة:
لا تخدعن عن المروذي. قال: ما علمت أحدا كان أذب عن دين الله منه.
وقال أيضا: أخبرني علي بن الحسن بن هارون، حدّثني محمّد بن أبي هارون، حدّثني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت عبد الوهاب الورّاق يقول لأبي علي بن الرواس: كتاب الورع كان عند أبي طالب؟ فقال له أبو علي: لا، إنما كان عند المروذي. فقال عبد الوهاب: أبو بكر ثقة صدوق لا يشك في هذا، إنما يحملهم على هذا الحسد.
قال أبو علي: لم يكن في أصحاب أحمد أقدر عليه من أبي بكر، فقال عبد الوهاب: هو كما يقول، وجعل يطري أبا بكر ويثني عليه.
قال الخلّال: وقد سمعت أبا بكر المروذي يقول: كان أبو عبد الله يبعث بي في الحاجة فيقول: كل ما قلت فهو على لساني فأنا قلته.
قلت: لأمانة المروذي عند أحمد كان يقول له ذلك.
قرأت على إبراهيم بن عمر البرمكيّ، عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا بكر الخلّال يقول: خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو فشيعه الناس إلى سامرا فجعل يردهم فلا يرجعون. قال: فحزروا فإذا هم بسامرا سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر، أحمد الله فهذا علم قد نشر لك، قال: فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي وإنما هذا علم أحمد بن حنبل.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: وتوفي أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروذي في جمادى الأولى منها- يعني سنة خمس وسبعين ومائتين- وشهدت الصلاة عليه.
стр. 2004
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع. قال: وأبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروذي مات لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين، ودفن قريبا من قبر أحمد بن حنبل، وتولى الصلاة عليه هارون بن العبّاس الهاشميّ.
قرأت على البرمكيّ عن عبد العزيز بن جعفر، حدّثنا أبو بكر الخلّال، أخبرنا العبّاس بن نصر قال: مضيت أصلي على قبر المروذي فرأيت مشايخ عند القبر وسمعت بعضهم [يقول (١)] لبعض: كان فلان هاهنا أمس فغفا فانتبه من نومه فزعا فقلت أي شيء القصة؟ فقال: رأيت أحمد بن حنبل راكبا فقلت: إلى أين يا أبا عبد الله؟ فقال: إلى شجرة طوبى، نلحق أبا بكر المروذي.
٢٦٣٤ - أحمد بن محمّد بن الحسن بن السّكن، أبو الحسن العامريّ (٢):
سكن برذعة وحدث عن يعقوب بن عبد العزيز الزّهريّ. روى عنه أبو موسى هارون بن محمّد الموصلي.
حدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر المصريّ، أخبرنا أبو موسى هارون بن محمّد بن هارون الموصلي، حدّثنا أبو الحسنأحمد بن محمّد بن الحسن بن السّكن العامري البغداديّ- ومسكنه ببرذعة- حدّثنا يعقوب بن عبد العزيز ابن المغيرة الزّهريّ، حدّثنا مالك بن أنس، عن سميّ عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا (٣)».
٢٦٣٥ - أحمد بن محمّد بن الحسن بن زياد بن صالح، أبو بكر الرّازيّ (٤):
أخو أبي يحيى الزّعفرانيّ. قدم بغداد وحدث بها عن محمّد بن حميد الرّازيّ، ومحمّد بن يحيى الذهلي. روى عنه محمّد بن عمرو العقيلي، وعبد الباقي بن قانع.
стр. 2005
٢٦٣٦ - (١) أحمد بن محمّد بن الحسن بن الجنيد (٢) أبو بكر الفقيه صاحب أبي ثور:
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع. قال: ومات أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحسن بن جنيد صاحب أبي ثور يوم الأربعاء ودفن في يوم الخميس لتسع عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين- يعني ومائتين- وكان أحد الفقهاء المشهورين، منزله بالجانب الغربي على نهر كرخايا درب الكوفيين.
٢٦٣٧ - أحمد بن محمّد بن الحسن بن علي بن سليمان، أبو العبّاس الرّبعيّ الثّعلبيّ الخزّاز (٣):
سمع عيسى بن حمّاد زغبة، وعبد الغني بن عبد العزيز بن العسال المصريين ومحمّد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي، وعمر بن شبة النميري. روى عنه محمّد ابن جعفر المعروف بزوج الحرّة، وأبو القاسم بن النخاس المقري، وأبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وكان ثقة ينزل بين السورين.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، حدّثنا أبو بكر محمّد بن جعفر ابن أحمد الجريري، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسن الخزّاز الرّبعيّ، أخبرنا عيسى ابن حمّاد زغبة، حدّثنا اللّيث عن يزيد بن أبي حبيب أن خالد بن كثير حدثه أن السرى بن إسماعيل الكوفيّ حدثه أن الشعبي حدثه أنه سمع النعمان بن بشير يقول:
قال رسول الله ﷺ : «إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهى عن كل مسكر (٤)».
خبرنا أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن. قال: ومات أبو العبّاس الخزّاز سنة خمس عشرة وثلاثمائة يوم الجمعة، لعشر خلون من جمادى الأولى.
стр. 2006
٢٦٣٨ - (١) أحمد بن محمّد بن الحسن، أبو بكر الدّرهمي (٢):
حدث عن عبد الله بن محمّد بن سنان الروحي. روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشاهد، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحسن الدرهمي- قدم من طرسوس في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن سنان، حدّثنا جعفر بن جسر، حدّثنا أبي عن الحسن، عن أبي هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: في هذه الآية: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤]. قال: «غلظ كل فراش منها كما بين السماء والأرض (٣)».
٢٦٣٩ - أحمد بن محمّد بن الحسن، أبو حامد النّيسابوريّ، المعروف بابن الشّرقي (٤):
سمع عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم، ومحمّد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السّلميّ، ومسلم بن الحجّاج الحافظ، وأبا الأزهر أحمد بن الأزهر. وكان ثقة ثبتا متقنا حافظا.
قدم بغداد وحدث بها. فروى عنه عبد الصّمد بن علي الطستي وذكر أنه سمع منه في مجلس المعمري.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التّميميّ أنه سمع محمّد بن إسحاق بن خزيمة- ونظر إلى أبي حامد بن الشرقي- فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس والكذب على رسول الله ﷺ .
٢٦٤٠ - أحمد بن محمّد بن الحسن، أبو بكر الضّرّاب الدّينوريّ (٥):
قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن محمّد بن سنان الروحي، وهارون بن
стр. 2007
موسى الأشناني، ومحمّد بن عبد العزيز بن المبارك الدّينوريّ. روى عنه أبو حفص بن الزّيّات، وأبو الحسين بن البواب، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وغيرهم. وكان ثقة.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن محمّد بن الحسن الدّينوريّ الضّرّاب، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد العزيز بن المبارك القيسي، حدّثنا يحيى بن هاشم، حدّثنا مسعر بن كدام، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول الله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم (١)».
ال زاهر: لما قدم أبو بكر الضّرّاب هذا بغداد مع الغزاة متوجها إلى طرسوس، قل من بقي من حفاظ أصحاب الحديث وغيرهم إلا وسأله عن هذا الحديث.
حدّثني أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ وكتب لي بخطه قال: سمعت أحمد بن الفرج بن منصور بن الحجّاج يقول: توفي أحمد بن محمّد الضّرّاب يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
قلت: وببغداد كانت وفاته.
٢٦٤١ - (٢) أحمد بن محمّد بن الحسن بن إسماعيل بن أسيد، أبو عبد الله الخضيب (٣) المدينيّ:
ذكر ابن الثلاج: أنه حدثه عن علي بن حرب الموصلي، وعبد الله بن علي بن المديني، ومحمّد بن يوسف بن الطباع، في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة في جامع الرصافة.
٢٦٤٢ - أحمد بن محمّد بن الحسن- وقيل: الحسين- بن حامد- وقيل: محمّد بن هارون- بن عبد الجبّار،- أبو نصر البخاريّ، المعروف بابن النّيازكي (٤):
سمع محمّد بن الفتح بن حامد، وعتيق بن حامد بن المنتجع البخاريين، ومحمّد
стр. 2008
ابن طالب بن علي، وعبد المؤمن بن خلف النسفيين. وقدم بغداد وروى بها عن أحمد بن محمّد بن الخليل عن محمّد بن إسماعيل البخاريّ كتاب «الأدب»، حدّثناه عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن الحسن بن حامد بن هارون بن عبد الجبّار البخاريّ- ببغداد في سنة سبعين وثلاثمائة قدم للحج-
حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن الخليل البزّاز، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزّهريّ، أخبرني سالم عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله، والمرأة راعية في بيت زوجها، والخادم في مال سيده (١)». سمعت هؤلاء من النبي ﷺ ، وأحسب النبي ﷺ قال: «والرجل راع في مال أبيه».
كر لي عبد العزيز بن محمّد النخشبي أن المستغفري أحد شيوخ أهل العلم بنخشب حدثهم ببعض حديث هذا الرجل- أحمد بن محمّد بن الخليل- فقال فيه:
ابن الجليل وضبط عنه نسبه كذلك بالجيم. قال: وأبو نصر بن النيازكي ثقة، توفي قبل سنة ثمانين وثلاثمائة.
أخبرنا أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سلمان الحافظ ببخارى. قال: توفي أبو نصر أحمد بن محمّد بن الحسين بن محمّد بن هارون- يعرف بالنيازكي- في سنة تسع وستين وثلاثمائة.
وكذلك قرأت أنا بخط أبي عبد الله الغنجار الحافظ. وهو وهم، لأن سماع القاضي أبي العلاء منه صحيح ثابت في سنة سبعين وثلاثمائة، وفيها سمع منه أيضا إبراهيم بن عمر البرمكيّ وغيره.
٢٦٤٣ - أحمد بن محمّد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم، أبو الحسن المقرئ العطّار (٢):
حدث عن أحمد بن الصّلت الحمّانيّ، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي،
стр. 2009
وأبي القاسم البغويّ، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وعبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ، وغيرهم. حدّثنا عنه أبو نعيم الحافظ، ومحمّد بن عمر بن بكير النجار، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وأبو محمّد الخلّال، وأحمد بن محمّد العتيقيّ، وكان يظهر النسك والصلاح، ولم يكن في الحديث ثقة.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن مقسم العطار المقرئ البغداديّ حدث عمن لم يره، ومن مات قبل أن يولد.
سمعت أبا الحسن بن لؤلؤ الورّاق يقول: قال لي أبو الحسن بن مقسم: اكتب لي من أحاديث محمود بن محمّد الواسطي. قال: فقلت له: متى سمعت منه؟ قال:
وما كتبت له شيئا! قال حمزة: وسمعت الدارقطني وجماعة من المشايخ تكلموا في ابن مقسم، وكان أمره أبين من هذا.
سألت أبا نعيم الحافظ عن أحمد بن محمّد بن مقسم. فقال: لين الحديث.
سمعت أبا القاسم الأزهري يقول: لم يكن أبو الحسن بن مقسم ثقة، وقد رأيته.
وسمعته ذكره مرة أخرى. فقال: كان كذابا.
حدّثني الأزهري. قال: سنة ثمانين وثلاثمائة فيها مات أبو الحسن بن مقسم، ومولده سنة ست وتسعين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقيّ. قال: سنة ثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو الحسن ابن مقسم العطار، يوم السبت لأربع عشرة خلت من شعبان، وكان رجلا صالحا، وكان مولده سنة ست وتسعين ومائتين.
قال لي العتيقيّ في موضع آخر: توفي ابن مقسم في يوم السبت السادس عشر من شعبان.
وكذلك قال محمّد بن أبي الفوارس. وقال ابن أبي الفوارس أيضا: كان سيئ الحال في الحديث، مذموما ذاهبا، لم يكن بشيء البتّة.
стр. 2010
٢٦٤٤ - أحمد بن محمّد بن الحسن بن طاهر بن الفرات، أبو الحسن البزّاز المعدّل، المعروف بابن صغيرة (١):
حدث عن أحمد بن سلمان النجاد، ودعلج بن أحمد. حدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ. وكان ثقة.
وذكر لي الأزهري: أنه مات في ليلة السبت مستهل المحرم من سنة اثنتين وأربعمائة.
٢٦٤٥ - أحمد بن محمّد بن الحسن، أبو الفتح الفقيه الحنبليّ، يعرف بابن أخي حبيب (٢):
حدث عن أبي علي بن الصواف. حدّثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي.
٢٦٤٦ - (٣) أحمد بن محمّد بن الحسين، أبو جعفر القراطيسي (٤):
حدث عن هناد بن السرى، وأبي همام الوليد بن شجاع. روى عنه عبد الصّمد ابن علي الطستي، وأبو بكر الإسماعيلي الجرجاني.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن الحسين القراطيسي- بغدادي- حدّثنا هناد حدّثنا وكيع، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلي أخذ من حيث بلغ أبو بكر من القراءة.
٢٦٤٧ - أحمد بن محمّد بن الحسين، أبو الحسين السّقطيّ (٥):
حدث عن يحيى بن معين روى عنه عيسى بن حامد بن القنبيطي.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي، حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن الحسين السّقطيّ، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن معين بن عون، حدّثنا أبو بكر عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم القرآن وحفظه أدخله الله الجنة،
стр. 2011
وشفعه في عشرة من أهل بيته كل قد أوجب النار (١)».
جال إسناده كلهم ثقات إلا السّقطيّ، والحديث غير ثابت.
٢٦٤٨ - أحمد بن محمّد بن الحسين، أبو محمّد الجريري (٢):
من كبار مشايخ الصوفية الغالب عليه كنيته، وذكر اسمه ونسبه أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ النّيسابوريّ، فيما حدّثني به أبو طالب يحيى بن علي الدسكري عنه.
ثم أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ قال: سمعت عبد الله بن أحمد البغداديّ يقول: سمعت أبا الحسن السيرواني يقول:
اسم الجريري الحسن بن محمّد.
قال أبو عبد الرّحمن: ويقال عبد الله بن يحيى.
وسمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الرقى يقول: اسم أبي محمّد الجريري أحمد بن محمّد بن الحسين، وهذا أصح.
قلت: والجريري عظيم القدر عند طائفته، وكان الجنيد بن محمّد يكرمه ويبجله، وحكى عنه جعفر بن محمّد الخالدي ومن بعده.
حدّثنا أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن فضالة النّيسابوريّ الحافظ- بالري- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شاذان المذكر قال: سمعت أبا محمّد الجريري يقول: دخلت يوما على سرى السّقطيّ وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟
قال: جاءتني البارحة الصبية فقالت لي يا أبت هذه الليلة حارة، وهذا الكوز فيه ماء هو ذا أعلقه هاهنا، فإذا برد فاشربه قال فعلقته وقمت إلى أمر كنت أقوم إليه، فغلبتني عيناي فنمت فرأيت كأن جارية من أحسن الخلق نزلت من السماء، وإذا الدنيا قد أشرقت لحسنها، وعليها قميص فضة يتخشخش، كأني أقول لها لمن أنت يا جارية؟
قالت: أنا لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان. قال: وتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته، ثم قالت: سرى، تدعى المحبة وتشرب الماء البارد في الكيزان؟ هذا
стр. 2012
محال. قال: فرأيت الخزف المكسور في غرفته، لم يشله ولم يمسه حتى عفى عليه التراب.
قال أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني- بها- حدّثنا معمر بن أحمد بن محمّد بن زياد الأصبهاني، أخبرني أحمد بن منصورالمذكر قال: سمعت محمّد بن منصور النسائي يقول: قال أبو محمّد الجريري: إن الله لا يعبأ بصاحب حكاية، إنما يعبأ بصاحب قلب ودراية.
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النّيسابوريّ، أخبرني محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت عبد الله الرّازيّ يقول: سمعت الجريري يقول: منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة، فإن حسن الأدب مع الله أولى.
أخبرنا إسماعيل الحيري، أخبرنا عبد الرّحمن السّلميّ قال: سمعت عبد الله بن عطاء يقول: كان الجنيد إذا تكلم في علوم الحقائق يقول: هذا من بابة أبي محمّد بن الجريري إذا لم يحضر هو المجلس.
وقال أبو عبد الرّحمن: سمعت أبا سعيد بن أبي حاتم يقول: قال أبو محمّد الدبيلي: سألت الجنيد عند وفاته: إلى من نقعد بعدك في هذا الأمر؟ فقال: إلى أبي محمّد الجريري.
أخبرنا رضوان أبو محمّد بن الحسن الدّينوريّ قال: سمعت أبا سعد الحسين بن عثمان بن أحمد بن سهل الكرخي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن بندار يقول: سمعت أبا الحسن علي بن داود البغداديّ- بأنطاكية- يقول سئل أبو محمّد الجريري: ما العبادة؟ فقال: حفظ ما كلفت، وترك ما كفيت.
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول:
سمعت أبا الفضل الصرام- بهراة- يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: اعتكف أبو محمّد الجريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فلم يأكل ولم ينم ولم يستند إلى حائط ولم يمد رجليه. فقال له أبو بكر الكتاني: يا أبا محمّد بماذا قدرت على اعتكافك؟ فقال: علم صدق باطني فأعانني على ظاهري. ثم أنشأ يقول:
سأشكر لا أنّي أجازيك منعما … بشكري ولكن كي يقال له شكر
وأذكر أيّامي لديك وطيبها … وآخر ما يبقى على الذّاكر الذّكر
стр. 2013
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الرّازيّ يقول: قال أبو بكر- يعني الشبلي- قال رجل لأبي محمّد الجريري.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت محمّد بن الحسين النّيسابوريّ يقول:
سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الطّبريّ قال: قال رجل لأبي محمّد الجريري:
كنت على بساط الأنس وفتح لي طريق إلى البسط، فزللت زلة فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمّد وقال: يا أخي الكل في قهر هذه الخطة، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم فيها جواب مسألتك.
فأنشأ يقول:
قف بالدّيار فهذه آثارهم … نبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا … عن أهلها أو صادقا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها … فارقت من تهوى فعزّ الملتقى
أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، أخبرنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين النّيسابوريّ قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: قال أبو محمّد بن الجريري: من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقته؛ لأن النبي ﷺ قال: «لن ينجي أحدا منكم عمله (١)».
ما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول؟ ومن صح اعتماده على فضل الله فذاك الذي يرجى له الوصول.
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن محمّد بن الفضل- إجازة- قال: مات أبو محمّد الجريري سنة أربع وثلاثمائة.
وقال أبو عبد الرّحمن: سمعت أبا سعيد الرّازيّ يقول: توفي الجريري سنة وقعة الهبير وطئته الجهال وقت الوقعة.
وقال أيضا: سمعت أبا عبد الله الرّازيّ يقول: وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
أخبرنا إسماعيل الحيري حدّثنا محمّد بن الحسين أبو عبد الرّحمن قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: مات الجريري سنة إحدى عشرة وثلاثمائة سنة وقعة الهبير.
стр. 2014
قلت: وكانت وفاته في طريقة مكة.
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت أبا عبد الله بن بالويه الشيرازي يقول:
سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول: مات الجريري سنة الهبير، فجزت به بعد سنة، فإذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره. وهو مشير إلى الله تعالى بإصبعه.
٢٦٤٩ - أحمد بن محمّد بن الحسين، أبو بكر السّحيمي (١):
قاضي همذان. كأن أحد من رحل، وكتب، وسمع، وحدث عن إبراهيم بن الهيثم البلديّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن محمّد بن عيسى البرتي، وجعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، وعلي بن عبد العزيز البغويّ، وأحمد بن محمّد ابن يحيى بن حمزة الدمشقي، ويحيى بن عثمان بن صالح، ومقدام بن داود المصريين، وأحمد بن عبد الرّحيم الحوطي، وأحمد بن داود السمناني، وأحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي، ومحمّد بن صالح الأشج الهمذاني. روى عنه المعافي بن زكريا، وأبو القاسم بن الثلاج. وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه بعد انصرافه من مجلس أحمد بن محمّد بن الجرّاح الضّرّاب.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقيّ، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن الحسين السحيمي، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحيم الحوطي، حدّثنا يحيى ابن يزيد الخوّاص، حدّثنا حمّاد، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك.
أن النبي ﷺ قال لبلال: «اشفع الأذان وأوتر الإقامة (٢)».
خبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى البزّاز بهمذان، حدّثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمّد الحافظ قال: أحمد بن محمّد القاضي المعروف بالسحيمي، قدم علينا قاضيا سنة ثماني عشرة [وثلاثمائة (٣)]، كتبنا عنه وكان صدوقا واسع العلم.
стр. 2015
٢٦٥٠ - أحمد بن محمّد بن الحسين بن الحسن بن علي، أبو نصر، المعروف بالكلاباذيّ (١):
من أهل بخاري. سمع الهيثم بن كليب الشّاشي، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، وأبا جعفر محمّد بن محمّد البغداديّ، ومحمّد بن أحمد بن خنب، وعبد الله بن محمّد بن يعقوب الحارثي، وغيرهم. وكان ثقة حافظا، ورد بغداد وحدث بها في حياة أبي الحسن الدارقطني، وكان أبو الحسن يثني عليه، وروى عنه في كتاب المدبج حديثا.
وذكر لي القاضي أبو العلاء الواسطي أن أبا نصر الكلاباذي توفي ببخارى في ليلة السبت الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
ثم أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: توفي أبو نصر أحمد بن محمّدبن الحسين ابن الحسن بن علي الكلاباذي. ليلة الأحد لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
٢٦٥١ - أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق، أبو العبّاس الضّرير الرّازيّ (٢):
قدم بغداد غير مرة قبل سنة ثمانين وثلاثمائة وبعدها، وانتقى عليه الدارقطني، وكتب الناس عنه بانتخابه عليه، وحدث عن عبد الرّحمن بن أبي حاتم، ومحمّد بن قارن الرّازيّين، وأحمد بن محمّد بن معاوية الكاغدي، ولقمان بن علي السرخسي، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القزوينيّ، وعيسى بن محمّد بن أبي خالد البلخي، وأحمد ابن محمّد بن مهدي الأهوازيّ، وغيرهم من أهل خراسان. حدّثنا عنه الأزهري، وعلي بن طلحة المقرئ، ومحمّد بن عبد الواحد الأصغر (٣)، ومحمّد بن عبد الملك ابن بشران، في آخرين. وكان ثقة حافظا.
حدّثني أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي قال: قلت لأبي العبّاس أحمد بن
стр. 2016
محمّد البصير الرازي: أيها الشيخ، متى كف بصرك؟ فقال: ولدت أعمى. قال أبو سعد: وكان حافظا فهما، واستملى على عبد الرّحمن بن أبي حاتم.
حدّثني أبو الفتح سليم بن أيّوب الفقيه الرّازيّ- بمكة- قال: مات أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين البصير في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة أو في سنة أربعمائة. شك في ذلك.
وأخبرنا أحمد بن محمّد العتيقيّ قال: أبو العبّاس الرّازيّ الضّرير ثقة مأمون. توفي بالري في شهر رمضان من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
٢٦٥٢ - أحمد بن محمّد بن محمّد بن الحسين بن علي، أبو نصر البخاريّ (١):
حمو القاضي أبي عبد الله الصيمري، ورد بغداد في حداثته، ودرس فقه الشّافعي على أبي حامد الإسفرايينيّ، ثم ولى قضاء الكوفة، فخرج إليها وأقام بها دهرا طويلا، وقدم علينا بغداد وحدث عن أبي القاسم المرجي الموصلي، وعدة من البغداديين.
كتبت عنه وكان ثقة.
أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمّد بن الحسين البخاريّ، أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمّد بن الخليل الفقيه- بالموصل- حدّثنا أبو يعلى أحمد بن علي ابن المثني، حدّثنا إسحاق- يعني ابن أبي إسرائيل- قال: حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا حسين- يعني المعلم- عن عبد الله بن بريدة قال: حدّثني سمرة. قال: صليت خلف رسول الله ﷺ على أم كعب، ماتت وهي في نفاسها، فقام وسطها. بلغنا أن أبا نصر البخاريّ مات بالكوفة في يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
٢٦٥٣ - (٢) أحمد بن محمّد بن الحسين بن إبراهيم، أبو طاهر بن الخفّاف (٣):
سمع أبا القاسم بن الصّيدلانيّ، ومحمّد بن الخضر، وآدم بن محمّد بن توبة العكبريّين، وعبد الله بن القاسم بن الصواف، ومحمّد بن أحمد بن أبي اليسر الموصليين، وغيرهم. كتبت عنه وكان لا بأس به، يسكن بالجانب الشرقي ناحية نهر معلى.
стр. 2017
أخبرنا أبو طاهر الخفاف، أخبرنا عبد الله بن القاسم بن سهل الفقيه- بالموصل- حدّثنا عبد الله بن زياد، حدّثنا معلى بن مهدي، حدّثنا سوار بن مصعب، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عبّاس. قال: قال رسول الله ﷺ : «العلم أفضل من العبادة، وملاك الدين الورع (١)».
معت منه في سنة ست وأربعين وأربعمائة. ومات في آخر سنة خمسين وأربعمائة.
٢٦٥٤ - أحمد بن محمّد بن حميد، أبو جعفر المقرئ المخضوب (٢).
حدث عن يحيى بن هاشم السّمسار، وعاصم بن علي، وأبي بلال الأشعريّ.
روى عنه عبد الصّمد بن علي الطستي، وعبد الباقي بن قانع، وكان يسكن باب المحول.
وذكره أبو الحسن الدارقطني فقال: ليس بالقوي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو الحسين عبد الصّمد بن علي بن محمّد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن حميد المقرئ، حدّثنا أبو بلال الأشعريّ، حدّثنا عامر بن سياف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرا تامّا إلا شعبان، فإنه كان يصومه كله، فقلت: يا رسول الله إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال: «نعم يا عائشة، إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان، وأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح (٣)».
خبرنا السّمسار، حدّثنا الصّفّار، أخبرنا ابن قانع: أن أحمد بن حميد المقرئ مات في سنة ست وثمانين ومائتين.
стр. 2018
٢٦٥٥ - أحمد بن محمد بن حامد بن يحيى، أبو نصر البلخي (١).
قدم بغداد وحدث بها عن حام (٢) بن نوح البلخي، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وفتح بن هشام البخاريّ. روى عنه أحمد بن جعفر بن الخلّال، ومحمّد ابن المظفر، وعلي بن محمّد السّكّريّ.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن حامد البلخي- قدم علينا حاجّا- حدّثنا حام بن نوح، حدّثنا سالم، عن إبراهيم بن طهمان، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب: أن عمر لما صدر عن منى أناخ وكوم كومة من البطحاء فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى ثم مدّ يده إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مفتون ولا مفرط.
وذكر بقية الحديث.
٢٦٥٦ - أحمد بن محمّد بن حامد، البلخي، آخر، يكنى أبا العبّاس (٣):
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن حامد البلخي- قدم علينا بغداد- حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عبد الله البغداديّ، حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق البصريّ العطار- بأنطاكية- حدّثنا أبو عبد الله الضّحّاك بن حجوة، حدّثنا الفريابي، أخبرنا سفيان الثوري، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله (٤)».
دّثني الأزهري، حدّثنا الحسين بن أحمد بن بكير، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن حامد البلخي الجمّال، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمّد البغداديّ، حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، مثله سواء.
стр. 2019
٢٦٥٧ - (١) أحمد بن محمّد بن حمدان بن حبيش، أبو علي، المعروف بالبربهاري (٢):
حدث عن أحمد بن الوليد الفحام، ومحمّد بن أبي العوام الرياحي. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو القاسم الثلاج.
وذكر ابن الثلاج- فيما قرأت بخطه- أنه مات في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
٢٦٥٨ - أحمد بن محمّد بن حاتم، أبو العبّاس الصّيرفيّ المروزيّ (٣):
من ساكني بغداد. حدث عن أحمد بن الحسن المصريّ الأبلي، ومحمّد بن يونس الكديمي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وأبو الفتح بن مسرور البلخي.
وقال أبو الفتح: كان يعرف بسبع مجانين، وما علمت من أمره إلّا خيرا.
٢٦٥٩ - (٤) أحمد بن محمّد بن حمزة، الفرائضي (٥) الرّازيّ.
حدث ببغداد عن أبي العبّاس الأصم النّيسابوريّ. روى عنه يوسف بن عمر القواس.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا يوسف بن عمر، حدّثني أحمد بن محمّد بن حمزة الرّازيّ الفرائضي، حدّثنا أبو العبّاس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان. قال:
كان للشافعي صديق، فبلغه عنه شيء فعاتبه بأبيات أرسلها إليه:
اذهب فإنّك من ودادي طالق … لا طالق منّي طلاق البين
فإنّ ارعويت فإنّها تطليقة … ويقيم ودّك لي على ثنتين
وإن اعوججت شفعتها بمثالها … فيكون تطليقين في قرءين
وإن الثّلاث أتتك منّي بتّة … لم يغن عنك شفاعة الثقلين
стр. 2020
٢٦٦٠ - أحمد بن محمّد بن الحبّاب بن بشّار، حدث بمصر. (١)
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن سلامة القضاعي قاضي مصر بمكة، أخبرنا عبد العزيز ابن سعيد الحافظ. قال: وأحمد بن محمّد بن الحباب بن بشّار بغدادي، كتبت عنه عن أبي داود وغيره.
٢٦٦١ - أحمد بن محمّد بن خالد بن يزيد بن غزوان، أبو العبّاس البراثي (٢):
سمع علي بن الجعد، وعبد الله بن الخزّاز، وكامل بن طلحة، ويحيى بن الحمّانيّ، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وسريج بن يونس، والحسن بن حماد- سجادة- وأباه محمّد بن خالد. روى عنه محمّد بن مخلد، وإسماعيل بن علي الخطبي، ومحمّد بن عمر بن الجعابي، وأحمد بن جعفر بن سلم، ومخلد بن جعفر، وأبو حفص بن الزّيّات، وغيرهم.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السواق، حدّثنا مخلد بن جعفر الدّقّاق- من حفظه- حدّثنا أبو العبّاس البراثي قال: لما مات أبي كنت صبيّا، فجاء الناس عزوني وتكثروا، وجاءني فيمن جاء بشر الحافي فقال لي: يا بني إن أباك كان رجلا صالحا، وأرجو أن تكون خلفا منه، بر والدتك، ولا تعقها ولا تخالفها، يا بني، الزم السوق فإنها من العافية، يا بني ولا تصحب من لا خير منه. فلما قام بشر قام إليه رجل فقال: يا أبا نصر أنا والله أحبك. فقال: وكيف لا تحبني ولست لي بجار ولا قرابة؟.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن خالد البراثي فقال: ثقة مأمون.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال: قال لنا عيسى بن حامد الرخجي:
مات أبو العبّاس البراثي سنة اثنتين وثلاثمائة.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر.
стр. 2021
وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أبا العبّاس البراثي مات سنة ثلاثمائة.
وهكذا ذكر أبو مزاحم الخاقاني، كما بلغني عنه، وزاد في المحرم.
٢٦٦٢ - أحمد بن محمّد بن خالد الكاتب (١):
حدث عن يحيى بن عثمان الحربيّ. روى عنه محمّد بن مخلد.
٢٦٦٣ - أحمد بن محمّد بن خالد بن شيرزاذ، أبو بكر المعروف بالبوراني (٢):
قاضي تكريت. حدث عن أبي عمّار المروزيّ، ومحمّد بن سليمان لوين، والحسين بن عبد الرّحمن الاحتياطي. روى عنه ابن مالك القطيعيّ، وسماه أحمد وروى عنه محمّد بن المظفر، ومحمّد بن زيد بن مروان، وغيرهما فسموه محمّدا، وقد ذكرناه فيما تقدم.
أخبرنا القاضي أبو الفرج محمّد بن أحمد بن الحسن الشّافعي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعيّ- إملاء- حدّثنا أحمد بن محمّد القاضي البوراني، حدّثنا الاحتياطي، حدّثنا علي بن حميل، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «ما في الجنة شجرة إلّا مكتوب على كل ورقة محمّد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذي النورين (٣)».
قد بينا حاله وتاريخ وفاته في المحمّدين، فغنينا عن إعادة ذلك.
٢٦٦٤ - أحمد بن محمّد بن خالد بن يزيد بن زياد، المالكي (٤):
حدث عن أبي الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني، وذكر أنه سمع منه ببغداد، وروى أبو حفص الكتاني أيضا عنه عن الحارث بن أبي أسامة.
٢٦٦٥ - أحمد بن محمّد بن خالد، أبو بكر البروجرديّ (٥):
قدم بغداد وحدث بها عن علي بن محمّد بن عامر النهاوندي. حدّثنا عنه أحمد
стр. 2022
ابن محمّد القطيعيّ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن خالد البروجرديّ- قدم علينا حاجّا في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة- حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد ابن عامر النهاوندي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدّثنا عبد الرّزّاق.
وأخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الطرازي بنيسابور، حدّثنا أبو حامد أحمد بن علي ابن حسنويه المقرئ، حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري- بصنعاء- أخبرنا عبد الرّزّاق، عن الثوري، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم، عن عطاء بن يسار، عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز يكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية (١)».
فظ حديث النهاوندي.
٢٦٦٦ - أحمد بن محمّد بن الخطاب بن عمر بن الخطّاب بن زياد بن الحارث بن زيد بن عبد الله، أبو العبّاس الرّزّاز (٢).
كان ينتسب إلى ولاء عمر بن الخطاب، وحدث عن زيد بن أخزم الطّائيّ. روى عنه أبو الحسن بن لؤلؤ الورّاق، والقاضي الجرّاحي، وأبو بكر بن شاذان.
أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الخطاب- مولى عمر بن الخطاب- حدّثنا زيد بن أخزم الطّائيّ، حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، حدّثني أبي، عن محمّد بن جحادة عن منصور، عن عمارة بن عمير، عن الربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: «أحب الكلام إلى الله أن يقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر (٣)».
٢٦٦٧ - أحمد بن محمّد بن دلان، أبو بكر الخيشي (٤).
سمع محمّد بن بكار بن الريان، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر
стр. 2023
القواريري، وأبا همام الوليد بن شجاع وأبا خيثمة زهير بن حرب، وأبا هشام الرفاعي، ويعقوب الدورقي. روى عنه أبو بكر الشّافعي، وإسحاق بن محمّد النعالي، وغيرهما.
أخبرنا محمّد بن محمّد بن غيلان، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن دلان الخيشي، حدّثنا أبو همام، حدّثنا يحيى- يعني ابن أبي زائدة-، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته البتّة، فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: «لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق صاحبه (١)».
قال: حدّثنا يحيى بن أبي زائدة عن يحيى- يعني: ابن سعيد-، عن القاسم، عن عائشة مثله.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني: عن أحمد بن محمّد بن دلان الخيشي البغداديّ فقال: ليس به بأس.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال: قال لنا القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد: مات أحمد بن محمّد بن دلان الخيشي- أبو بكر- يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثمائة.
٢٦٦٨ - أحمد بن محمّد بن دراج، أبو جعفر القطّان (٢).
رازي الأصل. حدث عن الحسن بن عرفة، وأبي يحيى محمّد بن سعيد بن غالب الضّرير العطار. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله التّمّار.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله التّمّار، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن دراج الرّازيّ القطّان، حدّثنا محمّد بن سعيد العطار، حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدثتنا أم الأسود قالت: حدّثتني منية بنت عبيد بن أبي
стр. 2024
برزة، عن جدها أبي برزة قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: «خيركن أطولكن يدا (١)»
وذكر الحديث.
٢٦٦٩ - (٢) أحمد بن محمّد بن رميح بن عصمة بن وكيع بن رجاء، أبو سعيد النّسوي (٣):
من أهل نسأ ولد بالشرمقان، ونشأ بمرو، وسمع العلم بخراسان وغيرها من البلدان، وكتب الكثير، وصنف، وجمع وذاكر العلماء، وكان معدودا في حفاظ الحديث، وقدم بغداد دفعات، وحدث بها عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمّد ابن إسحاق السّرّاج، وعبد الله بن محمّد بن شيرويه النيسابوريين، وعبد الله بن محمود المروزيّ، ومحمّد بن الفضل السّمرقنديّ، وعمر بن محمّد بن بجير الهمداني، ومحمّد بن عقيل البلخي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان البغداديّ، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأبي خليفة الفضل بن حباب الجمحي، وزكريا بن يحيى الساجي، وعبدان الأهوازي، ومحمّد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفيين، والفضل بن محمّد الجندي، ومحمّد بن زبان المصري، ومحمّد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وعبد الله بن محمّد بن سلم المقدسي، والحسين بن عبد الله بن يزيد الرقي، وغيرهم.
حدث عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، ونحوهما من الرفعاء.
وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن دوما، وعبد الرّحمن بن محمّد السّرّاج النّيسابوريّ.
وكان ابن رميح قد أقام بصعدة من بلاد اليمن زمانا طويلا، ثم ورد بغداد حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وخرج منها إلى نيسابور، فأقام بها ثلاث سنين، ثم عاد إلى بغداد فسكنها مديدة، ثم استدعاه أمير المؤمنين [إلى (٤)] صعدة فخرج في صحبة الحجّاج إلى مكة، فلما قضى حجه أدركه أجله بالجحفة ودفن هناك.
стр. 2025
حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق- إملاء في سنة ست وأربعمائة- أخبرنا أحمد بن محمّد بن رميح النّسوي الحافظ، حدّثنا الفضل بن محمّد الجندي- بمكة- حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن أخت عبد الرّزّاق، حدّثنا توبة بن علوان البصريّ، حدّثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عبّاس. قال: لما زفت فاطمة إلى علي، كان النبي ﷺ قدامها وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا زرعة محمّد بن يوسف: عن أحمد بن محمّد بن رميح النّسوي، فأومأ إلى أنه ضعيف أو كذاب، قال حمزة: الشك مني.
قال لي أبو نعيم الحافظ: كان أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النّسوي ضعيفا. والأمر عندنا بخلاف قول أبي زرعة وأبي نعيم. فإن ابن رميح كان ثقة ثبتا لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قال لي أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس: كان أحمد ابن محمّد بن رميح النّسوي، ثقة في الحديث.
أخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال، عن أبي سعيد الإدريسي قال: أحمد بن محمّد بن رميح النّسوي لم أرزق السماع منه. ذكر لي أصحابنا حفظه وتيقظه ومعرفته في الحديث.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، عن محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوريّ قال:
أحمد بن محمّد بن رميح النخعي أبو سعيد الحافظ ثقة مأمون، توفي بالجحفة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ذكر غيره أنه مات في صفر ودفن بالجحفة.
٢٦٧٠ - أحمد بن محمّد بن زكريا بن أبي عتّاب، أبو بكر الحافظ، ويعرف بأخي ميمون (١).
سكن مصر وحدث بها عن نصر بن علي الجهضمي ونحوه. روى عنه أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهما.
стр. 2026
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن زكريا- أبو بكر أخو ميمونالبغداديّ الحافظ مذاكرة بمصر- حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن الحكم بن جحل، حدّثنا عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن جحل، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ستر الله على عبد في الدنيا فيعيره به يوم القيامة (١)».
دّثني محمّد بن علي الصوري، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، أخبرنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: أحمد بن محمّد ابن زكريا بن أبي عتّاب يكنى أبا بكر يعرف بأخي ميمون، بغدادي، كان حافظا للحديث، وكان يمتنع من أن يحدث، حفظت عنه أحاديث في المذاكرة. وكانت وفاته بمصر في شوال سنة ست وتسعين ومائتين.
٢٦٧١ - أحمد بن محمّد بن زكريا، المعروف بابن طالب، أبو عبد الله الحربيّ الكاتب (٢).
حدث عن أحمد بن ملاعب المخرميّ، ومحمّد بن إسرائيل الجوهريّ. روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج، وكان ثقة ينزل باب التبن وكان حيّا في سنة ثلاث وثلاثمائة (٣).
٢٦٧٢ - أحمد بن محمّد بن زكريا، أبو العبّاس النّسوي (٤).
قدم بغداد وحدث بها عن خلف بن محمّد الخيام البخاريّ ونحوه من الخراسانيّين.
حدّثنا عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمّد الخلّال، وكان ثقة.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب وعبيد الله بن أبي الفتح قالا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن زكريا النّسوي- قدم علينا- حدّثنا أبو صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر بن عبد الرّحمن المعروف بالخيام، حدّثنا أبو هارون
стр. 2027
سهل بن شاذويه الحافظ، حدّثنا جلوان بن سمرة البانبي في منزل أبي بكر بن حريث، حدّثنا عصام أبو مقاتل النّحويّ، عن عيسى بن موسى غنجار، عن عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «انزعوا الطسوس وخالفوا المجوس (١)».
دّثني أحمد بن محمّد العتيقيّ قال: توفي أبو العبّاس النّسوي بعينونة ونحن بها في سنة ست وتسعين وثلاثمائة. وعينونة منزل بالحجاز بين مكة ومصر.
٢٦٧٣ - أحمد بن محمّد بن زياد بن أيّوب، أبو علي (٢).
حدث عن جده زياد، وعن محمّد بن منصور الطوسي، وعبد الرّحمن بن أبي البختري الطّائيّ. روى عنه محمّد بن المظفر، ومحمّد بن إسماعيل الورّاق، وغيرهما.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي، حدّثنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن زياد بن أيّوب الطوسي، حدّثنا جدي زياد بن أيّوب، حدّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عبّاس. قال:
احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم، الأخدعين، والكتفين، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه.
أخبرنا أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير وأبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ، حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن زياد بن أيّوب الثقة.
وأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر.
وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أبا علي بن زياد بن أيّوب مات في سنة عشر وثلاثمائة.
٢٦٧٤ - أحمد بن محمّد بن سماعة، القاضي (٣).
ولاه جعفر المتوكل قضاء مدينة المنصور في سنة ثلاث وأربعين ومائتين، بعد وفاة الحسن بن علي بن الجعد، وكان الحسن يتولى القضاء عليها، فلم يزل ابن سماعة
стр. 2028
قاضيا على مدينة المنصور وما يليها إلى أن صرف بإبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزّهريّ الكوفيّ.
أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: لما توفي الحسن بن علي بن الجعد، استقضى على مدينة المنصور أحمد بن محمّد بن سماعة، وهذا الرجل من أهل الدين والعلم، قريب الشبه بأبيه، عفيف في نفسه، وصرف عن مدينة المنصور سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
٢٦٧٥ - أحمد بن محمّد بن سوادة، أبو العبّاس، ويعرف بخشيش (١).
كوفي الأصل نزل بغداد. وحدث بها عن عبيدة بن حميد الحذاء، وعمرو بن جرير البجلي، وحماد بن خالد الخياط، وعمرو بن عبد الغفار، وزيد بن الحباب. روى عنه قاسم بن زكريا المطرز، ووكيع القاضي، وأبو عبيد الله محمّد بن أحمد بن المؤمل النّاقد، ومحمّد بن مخلد العطار.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطار، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سوادة، حدّثنا عبيدة بن حميد، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا من هذا ودعوا هذا (٢)». يعني شاربه الأعلى يؤخذ منه.
خبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف الكاتب، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن العبّاس اليزيدي قال: أنشدني عمي عبيد الله قال: أنشدني أحمد بن محمّد بن سوادة لنفسه:
كن بذكر الله مشتغلا … لجميع النّاس معتزلا
قدك منهم قد عرفتهم … ليس ذو علم كمن جهلا
لا ترد من مشرب كدرا … أبدا علّا ولا نهلا
ودع الدّنيا لطالبها … فكأن قد مات أو قتلا
قرأت في كتاب الدارقطني بخطه وحدّثنيه أحمد بن محمّد العتيقيّ عنه. قال:
стр. 2029
أحمد بن محمّد بن سوادة أبو العبّاس يعرف بخشيش، كوفي يعتبر بحديثه ولا يحتج به.
قلت: ما رأيت أحاديثه إلّا مستقيمة، فالله أعلم.
أخبرنا السّمسار، حدّثنا الصّفّار، أخبرنا ابن قانع: إن أحمد بن محمّد بن سوادة مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٢٦٧٦ - (١) أحمد بن محمّد بن سعيد بن جبلة، أبو عبد الله الصّيرفيّ (٢):
سمع سفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى، وإسحاق بن نجيح الملطي، ومحمّد بن إدريس الشّافعي وأسود بن عامر شاذان، وعمرو بن عبد الغفار. روى عنه محمّد بن هارون بن المجدر وهاشم بن القاسم الهاشمي، وأحمد بن عبد الله الوكيل، وأبو عبيد بن المحاملي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطي، حدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمّد الوكيل، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الصّيرفيّ، حدّثنا الأسود بن عامر، حدّثنا شعبة والحسن بن صالح ومحمّد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ : أنه أتى سباطة قوم، قال محمد- بالمدينة-: فبال قائما، وتوضأ ومسح على الخفين.
قال علي بن عمر: تفرد به أسود بن عامر شاذان، ولا نعلم حدث به عنه غير أحمد بن محمّد بن سعيد الصّيرفيّ.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: أحمد بن محمّد بن سعيد الصّيرفيّ بغدادي.
٢٦٧٧ - أحمد بن محمّد بن سعيد، الوزّان (٣).
حدث عن محمّد بن كثير القرشي، وزيد بن الحباب. روى عنه أحمد بن محمّد ابن مسروق الطوسي، وأبو العبّاس الأزهري النّيسابوريّ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الأزهر، حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد الوزان- بغدادي- حدّثنا زيد بن الحباب،
стр. 2030
أخبرني مالك بن أنس، أخبرنا الزّهريّ، عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وعلى رأسه مغفر من حديد.
٢٦٧٨ - أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان بن صالح بن قيس، أبو عبد الله القرشي، مولى عثمان بن عفّان، ويعرف بالتّبعيّ (١).
من أهل همذان، قدم بغداد وحدث بها، عن أصرم بن حوشب، والقاسم بن الحكم العرني، والحسن بن موسى الأشيب، والعلاء بن عمرو الحنفي. حدث عنه محمّد بن عبد الله الحضرمي- مطين- ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريّ، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمّد بن مخلد، وغيرهم. وكان ثقة.
أخبرنا عمر بن مهدي، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي- إملاء- حدّثنا أحمد بن محمّد التبعي، حدّثنا القاسم بن الحكم، حدّثنا حبيب بن حسّان، أخبرنا إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: ربما رأيت وميض الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وإنه لمحرم.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى البزّاز- بهمذان- حدّثنا أبو الفضل صالح بن أحمد الحافظ قال: أحمد بن محمّد بن سعيد بن أبان القرشي- أبو عبد الله ويعرف بالتبعي- حدّثنا عنه عبد الرّحمن بن أبي حاتم، ومحمّد بن عبد الله بلبل، ومحمّد بن عبد الله بن الحسين الصّيدلانيّ. قال ابن أبي حاتم: وهو صدوق، بلغني أن التبعي مات بهمذان في سنة سبع وستين ومائتين.
٢٦٧٩ - أحمد بن محمّد بن سعيد بن حازم، المروزيّ (٢).
قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن عيسى القنطريّ، وطاهر بن خالد بن نزار الإيلي. روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعيّ، ويوسف بن القاسم الميانجي، إلّا أن يوسف ذكر أنه سمع منه بالبصرة.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك- إملاء- حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن حازمالمروزيّ، حدّثنا
стр. 2031
إبراهيم بن عيسى القنطريّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا اللّيث بن سعد، عن الزّهريّ قال: قال لي عبد الرّحمن الأعرج، حدّثني أبو هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لما أسرى بي إلى السماء انتهى بي جبريل إلى سدرة المنتهى، فغمسني في النور غمسة ثم تنحى. فقلت: حبيبي جبريل أحوج ما كنت إليك تدعني وتتنحى؟ قال: يا محمّد، إنك في موقف لا يكون نبي مرسل، ولا ملك مقرب، يقف هاهنا، أنت من الله أدنى من القاب إلى القوس. فأتاني الملك. فقال: إن الرّحمن تعالى يسبح نفسه، فسمعت الرّحمن يقول سبحان الله، ما أعظم الله، لا إله إلّا الله» قال: قلت: يا رسول الله، ما لمن قال هكذا؟ قال لي: «يا أبا هريرة لا تخرج روحه من جسده حتى يراني أريه موضعه من الجنة أو يرى منزله من الجنة، وتصلي عليه الملائكة صفوفا ما بين السماء إلى الأرض، ولا يكون شيء إلا يستغفر له تمام عمره، فإذا مات وكل الله بقبره سبعين ألف ملك يسبحون الله ويعظمون الله ويهللون الله ويكبرون الله، كلما فعلوا من ذلك شيئا كان له في صحيفته، فإذا خرج من قبره خرج آمنا مطمئنا لا يحزنه الفزع الأكبر وتتلقاه الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (١)».
ذا حديث منكر. ورجال إسناده كلهم معروفون بالثقة إلّا إبراهيم بن عيسى القنطريّ فإنه مجهول.
٢٦٨٠ - أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، أبو العبّاس الكوفيّ، المعروف بابن عقدة (٢).
وزياد هو مولى عبد الواحد بن عيسى بن موسى الهاشمي، عتاقة، وجده عجلان هو مولى عبد الرّحمن بن سعيد بن قيس الهمداني.
قدم أبو العبّاس بغداد فسمع من محمّد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطريّ، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله
стр. 2032
ابن روح المدائنيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ونحوهم. وقدمها في آخر عمره فحدث بها عن هؤلاء الشيوخ، وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أبي أسامة الكلبي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم العقيلي، وأحمد بن يحيى الصّوفيّ، والحسن بن علي بن عفان العامري، ومحمّد بن الحسين الحنيني، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمّد بن إسماعيل الرّاشدي، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، والحسن بن عتبة الكندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مدرار، وعبد العزيز بن محمّد بن زبالة المديني، وعبد الله بن أبي مسرة المكي، وغيرهم.
وكان حافظا عالما مكثرا، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه.
وروى عنه الحفاظ والأكابر. مثل أبي بكر بن الجعابي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمّد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي عبيد الله المرزباني، ومن في طبقتهم وبعدهم. وحدّثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين بن المتيم، وأبو الحسن بن الصّلت.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازيّ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى الطلحي، حدّثنا محمّد بن الحسن، حدّثنا شريك، عن أبي الوليد، عن الشعبي، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ وأنا عنده وأقبل أبو بكر وعمر-: «يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين. إلا النبيين والمرسلين (١)».
خبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفيّ الحافظ، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا نصر بن مزاحم، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: (قل بفضل الله وبرحمته) بفضل الله النبي ﷺ ، وبرحمته عليّ.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حماد الواعظ، حدّثنا أبو العبّاس
стр. 2033
أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفيّ- إملاء في جامع الرصافة في صفر من سنة ثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري قال: سمعت سفيان وهو يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلّا في قلوب نبلاء الرجال.
قلت: وعقدة هو والد أبي العبّاس، وإنما لقب بذلك لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة، ويعلم القرآن والأدب.
أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، أخبرنا محمّد بن جعفر النجار قال: حكى لنا أبو علي النقار قال: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبي ذر الخزّاز، فجاء بنخال ليطلبها. قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟
فقلت للنخال: هي في ذمتك ومضيت وتركته. وكان يؤدب ابن هشام الخزّاز، فلما حذق الصبي وتعلم، وجه إليه ابن هشام دنانير صالحة فردها، فظن ابن هشام أن عقدة استقلها فأضعفها له فقال عقدة: ما رددتها استقلالا ولكن سألني أن آخذ منه شيئا. ولو دفع إلى الدنيا. قال: وكان عقدة زيديا، وكان ورعا ناسكا، وإنما سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أبو العبّاس أحفظ من كان في عصرنا للحديث.
حدثت عن أبي أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النّيسابوريّ قال: قال لي أبو العبّاس بن عقدة: دخل البرديجى الكوفة، فزعم أنه أحفظ مني.
فقلت: لا تطول، تتقدم إلى دكان وراق، وتضع القبان، وتزن من الكتب ما شئت. ثم تلقي علينا فنذكره، فبقى.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد النّيسابوريّ قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العبّاس بن عقدة.
حدّثني محمّد بن علي الصوري- بلفظه- قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت أبا الفضل الوزير يقول: سمعت علي بن عمر- وهو الدارقطني- يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العبّاس بن عقدة أحفظ منه.
стр. 2034
حدّثنا علي بن أبي علي البصريّ، عن أبيه قال: سمعت أبا الطّيّب أحمد بن الحسن بن هرثمة يقول: كنا بحضرة أبي العبّاس بن عقدة الكوفيّ المحدث نكتب عنه- وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العبّاس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم.
وضرب بيده على الهاشمي.
حدّثنا الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: سمعت أبا الحسن علي ابن عمر يقول: سمعت أبا العبّاس بن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة! قال أبو الحسن: وكان أبوه عقدة أنحى الناس.
حدّثنا محمّد بن يوسف النّيسابوريّ- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد ابن حمدويه الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ- بالكوفة- يقول:
سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث.
حدّثنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب- من حفظه غير مرة- قال:
سمعت أبا الحسن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر أبو العبّاس بن عقدة عند أبي في بعض الأيام، فقال له: يا أبا العبّاس، قد أكثر الناس عليّ في حفظك الحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ؟ فامتنع أبو العبّاس أن يخبره، وأظهر كراهة ذلك، فأعاد المسألة وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني. فقال أبو العبّاس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث!! قال أبو العلاء:
وقد سمعت جماعة من أهل الكوفة وبغداد يذكرون عن أبي العبّاس بن عقدة مثل ذلك.
حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التّنوخي- من حفظه- قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن عمر العلوي يقول: كانت الرئاسة بالكوفة في بني الفدان قبلنا، ثم فشت رئاسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم وجمع الجموع فدخل إليه أبو العبّاس ابن عقدة وقد جمع جزءا فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره، في صلة الرحم عن النبي ﷺ ، وعن أهل البيت، وعن أصحاب الحديث. فاستعظم أبي ذلك واستنكره فقال له: يا أبا العبّاس، بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته واستكثرته، فكم تحفظ؟ فقال له: أنا أحفظ منسقا من الحديث بالأسانيد والمتون
стр. 2035
خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع ستمائة ألف حديث.
حدّثنا أبو الحسين محمّد بن علي بن مخلد الورّاق- بحضرة أبي بكر البرقانيّ- قال: سمعت عبد الله الفارسي- وعرفه البرقانيّ- يقول: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة، فلما أردنا الانصراف ودعناه، فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال فقلت: أيها الشيخ نحن إخوة أربعة، قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث! حدّثني الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: كان أبو العبّاس بن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده.
قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد أبو العبّاس بن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم أجورهم مائة درهم، وكانت كتبه ستمائة حمل!.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى الهمداني، حدّثنا صالح بن أحمد بن محمّد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير عليّ بن عيسى، وحبس بن عقدة، فقال الوزير: من يسأل ويرجع إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. قال: فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك، فنظر وتأمل. فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة وارتفع شأنه.
حدّثني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق. قال: سمعت جماعة يذكرون أن يحيى ابن صاعد كان يملى حديثه من حفظه من غير نسخة، فأملى يوما في مجلسه حديثا عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، فعرض على أبي العبّاس بن عقدة. فقال: ليس هذا الحديث عند أبي محمّد، عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد، فنظر في أصله فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس قال لهم: إنا كنا حدّثناكم عن أبي كريب، عن حفص، عن عبيد الله بحديث كذا ووهمنا فيه، إنما حدّثناه أبو سعيد الأشج عن حفص بن غياث، وقد