← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

إبراهيم بن عيسى القنطريّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا اللّيث بن سعد، عن الزّهريّ قال: قال لي عبد الرّحمن الأعرج، حدّثني أبو هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لما أسرى بي إلى السماء انتهى بي جبريل إلى سدرة المنتهى، فغمسني في النور غمسة ثم تنحى. فقلت: حبيبي جبريل أحوج ما كنت إليك تدعني وتتنحى؟ قال: يا محمّد، إنك في موقف لا يكون نبي مرسل، ولا ملك مقرب، يقف هاهنا، أنت من الله أدنى من القاب إلى القوس. فأتاني الملك. فقال: إن الرّحمن تعالى يسبح نفسه، فسمعت الرّحمن يقول سبحان الله، ما أعظم الله، لا إله إلّا الله» قال: قلت: يا رسول الله، ما لمن قال هكذا؟ قال لي: «يا أبا هريرة لا تخرج روحه من جسده حتى يراني أريه موضعه من الجنة أو يرى منزله من الجنة، وتصلي عليه الملائكة صفوفا ما بين السماء إلى الأرض، ولا يكون شيء إلا يستغفر له تمام عمره، فإذا مات وكل الله بقبره سبعين ألف ملك يسبحون الله ويعظمون الله ويهللون الله ويكبرون الله، كلما فعلوا من ذلك شيئا كان له في صحيفته، فإذا خرج من قبره خرج آمنا مطمئنا لا يحزنه الفزع الأكبر وتتلقاه الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (١)». ذا حديث منكر. ورجال إسناده كلهم معروفون بالثقة إلّا إبراهيم بن عيسى القنطريّ فإنه مجهول. ٢٦٨٠ - أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، أبو العبّاس الكوفيّ، المعروف بابن عقدة (٢). وزياد هو مولى عبد الواحد بن عيسى بن موسى الهاشمي، عتاقة، وجده عجلان هو مولى عبد الرّحمن بن سعيد بن قيس الهمداني. قدم أبو العبّاس بغداد فسمع من محمّد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطريّ، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله

стр. 2032

ابن روح المدائنيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ونحوهم. وقدمها في آخر عمره فحدث بها عن هؤلاء الشيوخ، وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أبي أسامة الكلبي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم العقيلي، وأحمد بن يحيى الصّوفيّ، والحسن بن علي بن عفان العامري، ومحمّد بن الحسين الحنيني، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمّد بن إسماعيل الرّاشدي، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، والحسن بن عتبة الكندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مدرار، وعبد العزيز بن محمّد بن زبالة المديني، وعبد الله بن أبي مسرة المكي، وغيرهم. وكان حافظا عالما مكثرا، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه. وروى عنه الحفاظ والأكابر. مثل أبي بكر بن الجعابي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمّد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي عبيد الله المرزباني، ومن في طبقتهم وبعدهم. وحدّثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين بن المتيم، وأبو الحسن بن الصّلت. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازيّ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى الطلحي، حدّثنا محمّد بن الحسن، حدّثنا شريك، عن أبي الوليد، عن الشعبي، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ وأنا عنده وأقبل أبو بكر وعمر-: «يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين. إلا النبيين والمرسلين (١)». خبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفيّ الحافظ، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا نصر بن مزاحم، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: (قل بفضل الله وبرحمته) بفضل الله النبي ﷺ ، وبرحمته عليّ. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حماد الواعظ، حدّثنا أبو العبّاس

стр. 2033

أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفيّ- إملاء في جامع الرصافة في صفر من سنة ثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري قال: سمعت سفيان وهو يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلّا في قلوب نبلاء الرجال. قلت: وعقدة هو والد أبي العبّاس، وإنما لقب بذلك لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة، ويعلم القرآن والأدب. أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، أخبرنا محمّد بن جعفر النجار قال: حكى لنا أبو علي النقار قال: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبي ذر الخزّاز، فجاء بنخال ليطلبها. قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟ فقلت للنخال: هي في ذمتك ومضيت وتركته. وكان يؤدب ابن هشام الخزّاز، فلما حذق الصبي وتعلم، وجه إليه ابن هشام دنانير صالحة فردها، فظن ابن هشام أن عقدة استقلها فأضعفها له فقال عقدة: ما رددتها استقلالا ولكن سألني أن آخذ منه شيئا. ولو دفع إلى الدنيا. قال: وكان عقدة زيديا، وكان ورعا ناسكا، وإنما سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أبو العبّاس أحفظ من كان في عصرنا للحديث. حدثت عن أبي أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النّيسابوريّ قال: قال لي أبو العبّاس بن عقدة: دخل البرديجى الكوفة، فزعم أنه أحفظ مني. فقلت: لا تطول، تتقدم إلى دكان وراق، وتضع القبان، وتزن من الكتب ما شئت. ثم تلقي علينا فنذكره، فبقى. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد النّيسابوريّ قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العبّاس بن عقدة. حدّثني محمّد بن علي الصوري- بلفظه- قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت أبا الفضل الوزير يقول: سمعت علي بن عمر- وهو الدارقطني- يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العبّاس بن عقدة أحفظ منه.

стр. 2034

حدّثنا علي بن أبي علي البصريّ، عن أبيه قال: سمعت أبا الطّيّب أحمد بن الحسن بن هرثمة يقول: كنا بحضرة أبي العبّاس بن عقدة الكوفيّ المحدث نكتب عنه- وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العبّاس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم. وضرب بيده على الهاشمي. حدّثنا الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: سمعت أبا الحسن علي ابن عمر يقول: سمعت أبا العبّاس بن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة! قال أبو الحسن: وكان أبوه عقدة أنحى الناس. حدّثنا محمّد بن يوسف النّيسابوريّ- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد ابن حمدويه الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ- بالكوفة- يقول: سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث. حدّثنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب- من حفظه غير مرة- قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر أبو العبّاس بن عقدة عند أبي في بعض الأيام، فقال له: يا أبا العبّاس، قد أكثر الناس عليّ في حفظك الحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ؟ فامتنع أبو العبّاس أن يخبره، وأظهر كراهة ذلك، فأعاد المسألة وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني. فقال أبو العبّاس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث!! قال أبو العلاء: وقد سمعت جماعة من أهل الكوفة وبغداد يذكرون عن أبي العبّاس بن عقدة مثل ذلك. حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التّنوخي- من حفظه- قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن عمر العلوي يقول: كانت الرئاسة بالكوفة في بني الفدان قبلنا، ثم فشت رئاسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم وجمع الجموع فدخل إليه أبو العبّاس ابن عقدة وقد جمع جزءا فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره، في صلة الرحم عن النبي ﷺ ، وعن أهل البيت، وعن أصحاب الحديث. فاستعظم أبي ذلك واستنكره فقال له: يا أبا العبّاس، بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته واستكثرته، فكم تحفظ؟ فقال له: أنا أحفظ منسقا من الحديث بالأسانيد والمتون

стр. 2035

خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع ستمائة ألف حديث. حدّثنا أبو الحسين محمّد بن علي بن مخلد الورّاق- بحضرة أبي بكر البرقانيّ- قال: سمعت عبد الله الفارسي- وعرفه البرقانيّ- يقول: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة، فلما أردنا الانصراف ودعناه، فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال فقلت: أيها الشيخ نحن إخوة أربعة، قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث! حدّثني الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: كان أبو العبّاس بن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده. قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد أبو العبّاس بن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم أجورهم مائة درهم، وكانت كتبه ستمائة حمل!. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى الهمداني، حدّثنا صالح بن أحمد بن محمّد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير عليّ بن عيسى، وحبس بن عقدة، فقال الوزير: من يسأل ويرجع إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. قال: فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك، فنظر وتأمل. فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة وارتفع شأنه. حدّثني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق. قال: سمعت جماعة يذكرون أن يحيى ابن صاعد كان يملى حديثه من حفظه من غير نسخة، فأملى يوما في مجلسه حديثا عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، فعرض على أبي العبّاس بن عقدة. فقال: ليس هذا الحديث عند أبي محمّد، عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد، فنظر في أصله فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس قال لهم: إنا كنا حدّثناكم عن أبي كريب، عن حفص، عن عبيد الله بحديث كذا ووهمنا فيه، إنما حدّثناه أبو سعيد الأشج عن حفص بن غياث، وقد

стр. 2036

رجعنا عن الرواية الأولة. قلت لحمزة: ابن عقدة الذي نبه يحيى على هذا؟ فتوقف ثم قال: ابن عقدة أو غيره. حدّثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال: حدّثني أبو إسحاق الطّبريّ قال: سمعت ابن الجعابي يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاثدفعات، فسمع في الدفعة الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع، وطلب مني شيئا من حديث يحيى بن صاعد لينظر فيه، فجئت إلى ابن صاعد وسألته أن يدفع إلي شيئا من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة، فدفع إلي مسند علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك وقلت في نفسي: كيف دفع إلى هذا وابن عقدة أعرف الناس به! مع اتساعه في حديث الكوفيين، وحملته إلى ابن عقدة فنظر فيه ثم رده عليّ. فقلت: أيها الشيخ هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم فيه حديث خطأ، فقلت: أخبرني به. فقال: والله لا أعرفنك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد، فطالت عليّ الأيام انتظارا لوعده، فلما خرج إلى الكوفة سرت معه، فلما أردت مفارقته قلت: وعدك؟ قال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فودعته وجئت إلى ابن صاعد فقلت له: ولد أبو سعيد الأشج في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فقال: كذا يقولون، فقلت له: في كتابك حديث عن الأشج عنه فما حاله؟ فقال لي: عرفك ذلك ابن عقدة؟ فقلت: نعم. فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة. ثم رجع يحيى إلى الأصول فوجد الحديث عنده عن شيخ غير أبي سعيد عن ابن أبي زائدة، وقد أخطأ في نقله فجعله على الصواب أو كما قال. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، حدّثنا محمّد بن عبد الله أبو عبد الله النّيسابوريّ قال: قلت لأبي علي الحافظ: إن بعض الناس يقولون في أبي العبّاس. قال: في ماذا؟ قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العبّاس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم. حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصريّ- لفظا- قال: سمعت محمّد بن عدي بن زحر يقول: سمعت محمّد بن الفتح القلانسي يقول: سمعت عبد الله بن

стр. 2037

أحمد بن حنبل يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة- يعني أبا العبّاس بن عقدة. أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ الواسطي. أخبرنا أبو سعد أحمد بن يحيى الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت عبدان الأهوازيّ يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث ولا يذكر حديثه معهم- يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ- وتكلم فيه مطين بآخرة لما حبس كتبه عنه. حدّثني محمّد بن علي الصوري قال: قال لي أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي قال لنا أبو الحسن علي بن محمّد التّمّار: قال لنا أبو العبّاس بن سعيد: كان قد أتى كتاب فيه نحو خمسمائة حديث عن حبيب بن أبي ثابت الأسديّ لا أعرف له طريقا. قال أبو الحسن: فلما كان يوم من الأيام قال لبعض وراقيه: قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات، فقلت: أيش نعمل؟ فقال: بلى تعال فإنها فائدة لك، قال: فامتنعت عليه، فغلبني على المجيء، قال: فجئنا جميعا إلى الموضع فقال لي: سل عن قصيعة المخنث. قال: فقلت: الله الله يا سيدي أبا العبّاس ذا فضيحة لا تفضحنا، قال: فحملني الغيظ فدخلت فسألت عن قصيعة فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء، فجئت به إليه فقلت: هذا قصيعة فقال: يا هذا امض فاطرح ما عليك والبس قميصك وعاود، فمضى ولبس قميصه، وعاد فقال له: ما اسمك؟ قال قصيعة: قال دع هذا عنك هذا شيء لقبك به هؤلاء، ما اسمك على الحقيقة؟ قال: محمّد قال: صدقت، ابن محمّد؟ قال: ابن علي. قال: صدقت ابن من؟ قال: ابن حمزة. قال: صدقت، ابن من؟ قال: لا أدري والله يا أستاذي. قال: أنت محمّد بن علي بن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسديّ قال: فأخرج من كمه الجزء فدفعه إليه فقال له: أمسك هذا فأخذه، ثم قال: ادفعه إلي ثم قال لي: قم انصرف، ثم جعل أبو العبّاس يقول: دفع إلى فلان ابن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت كتاب جده فكان فيه كذا وكذا. قلت: وسمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة شرطوا أن يعدلوا عن حديث أبي العبّاس بن عقدة لاتساعه وكونه مما لا ينضبط.

стр. 2038

فحدّثني الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: لما قدم أبو الحسن الدارقطني مصر أدرك حمزة بن محمّد الكتاني الحافظ في آخر عمره، فاجتمع معه وأخذا يتذاكران فلم يزالا كذلك، حتى ذكر حمزة بن أبي العبّاس بن عقدة حديثا، فقال له أبو الحسن: أنت هاهنا؟ ثم فتح ديوان أبيالعبّاس ولم يزل يذكر من حديثه ما أبهر حمزة وحيره، أو كما قال. أخبرنا أبو سعد الماليني- إجازة- وحدّثنيه أحمد بن سليمان المقرئ عنه. أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخا بالكوفة على الكذب، يسوي لهم نسخة ويأمرهم أن يرووها، كيف يتدين بالحديث، ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟ وقد بينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة. قال ابن عدي: وسمعت محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي يحكي فيه شبيها بذلك وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ الكوفيين، فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه، واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ فقال: اروه يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل بغداد فيسمعوه منك. أو كما قال. حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن محمّد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة فقال. وأخبرنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن الحسين المعدّل الكوفيّ- في كتابه إلينا- حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن سفيان- واللفظ لحديث حمزة- قال: دخلت إلى دهليز ابن عقدة وفيه رجل كان مقيما عندنا يقال له أبو بكر البستي وهو يكتب من أصل عتيق: حدّثنا محمّد بن القاسم السوداني، حدّثنا أبو كريب. فقلت له: أرني، فقال: قد أخذ علي بن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته منه، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفيه سماعي، وخرج ابن سعيد وهو في يدي، فحرد على البستي وخاصمه. ثم التفت إليّ فقال: هذا عارضنا به الأصل، فأمسكت عنه. قال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي. قال حمزة: سمعت ابن سفيان يقول: كان أمره أبين من هذا.

стр. 2039

حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمّد القصري قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن أحمد بن سفيان الحافظ يقول: وجه إلي أبي العبّاس بن عقدة من خراسان بمال وأمر أن يعطيه إلى بعض الضعفاء، وكان على باب جاره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفا فخذ هذا المال، ودفعه إليه!. حدّثنا أبو طاهر حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق قال: سئل أبو الحسن الدارقطني- وأنا أسمع- عن أبي العبّاس بن عقدة فقال: كان رجل سوء. أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العبّاس بن عقدة فقلت: أيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإكثار من المناكير. حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة في جامع براثي يملى مثالب أصحاب رسول الله ﷺ . أو قال الشيخين أبا بكر وعمر. فتركت حديثه لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت عنه بعد ذلك شيئا. كتب إلينا محمّد بن محمّد بن الحسين المعدّل- من الكوفة- يذكر أن أبا الحسن بن سفيان الحافظ حدثهم. قال: سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها مات أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن بن إبراهيم، وكان قال لنا قديما وكتب لي إجازة كتب فيها يقول: أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى سعيد بن قيس. ثم ترك ذاك أواخر أيامه، وكتب أحمد بن محمّد بن سعيد مولى عبد الوهاب بن موسى الهاشمي، ثم ترك ذاك وكتب الحافظ. مات لسبع خلون من ذي القعدة، وسمعته يقول: ولدت في سنة تسع وأربعين ومائتين. ذكر لي عبد العزيز بن علي أن مولده كان ليلة النصف من المحرم من هذه السنة. ٢٦٨١ - أحمد بن محمّد بن سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، أبو سعيد النّيسابوريّ، المعروف بابن أبي عثمان الغازي (١): وجده سعيد هو المكنى أبو عثمان وكان واعظ أهل نيسابور وشيخ الصوفية.

стр. 2040

فأما أبو سعيد فكان من عباد الله الصالحين. وقدم بغداد حاجّا دفعات عدة، آخرها في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وحدث بها عن الحسن بن سفيان النّسوي، ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريّ، وأبي العبّاس الأزهري، ومحمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، وأحمد بن محمّد بن عمر البسطامي. روى عنه أبو بكر بن شاذان، والدارقطني، وابن شاهين، وحدّثنا عنه أبو علي بن شاذان، وعبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ. أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبيد الله، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن أبي عثمان الغازي النّيسابوريّ- قدم علينا- حدّثنا محمّد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «من عهر بأمة قوم، أو بامرأة حرة، فالولد زنا، يموت ولا يورث (١)». لغني أن ابن أبي عثمان خرج غازيا إلى طرسوس فمات بها. ٢٦٨٢ - أحمد بن محمّد بن سالم، أبو حامد النّيسابوريّ (٢). قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن الجرّاح القوهستاني. روى عنه محمّد بن مخلد. ٢٦٨٣ - أحمد بن محمّد بن سليمان، أبو الحسن العلاف، المعروف بابن الفأفأ (٣). حدث عن طالوت بن عبّاد، ومحمّد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب، وصباح بن مروان وهشام بن عمّار. روى عنه محمّد بن مخلد، والقاضي أبو الحسين بن الأشناني، وإسماعيل بن علية الخطبي، وما علمت من حاله إلّا خيرا. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثني أبو محمّد إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سليمان العلاف- يعرف بابن الفأفأ، سنة أربع وثمانين ومائتين- إملاء من كتابه- حدّثنا طالوت بن عبّاد الصّيرفيّ، حدّثنا فضال بن

стр. 2041

جبير حدّثنا أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها (١)». دّثنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: ومات أحمد بن محمّد بن سليمان بن الفأفأ العلاف في النصف من المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين. قلت: وكان ينزل بسوق يحيى. ٢٦٨٤ - أحمد بن محمّد بن سليمان بن حبش، أبو جعفر الكاتب (٢): حدث عن أبي هشام الرفاعي. روى عنه أبو حفص بن شاهين. أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن سليمان بن حبش الكاتب، حدّثنا محمّد بن يزيد بن كثير الرفاعي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أهل النار يرى منزلته من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله؟ فيكون عليهم حسرة، وكل أهل الجنة يرى منزلته من النار فيقولون: لولا أن هدانا الله! فهذا شكرهم (٣)». دّثني أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ. قال: مات أبو جعفر بن حبش الكاتب سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ٢٦٨٥ - أحمد بن محمّد بن أبي سلمة، الرّازيّ (٤): قدم بغداد وحدث بها عن سهل بن عثمان العسكريّ، وحفص بن عمر المهرقاني، ووهب بن إبراهيم، وأبي جعفر محمّد بن إبراهيم الورّاق. روى عنه إسحاق بن محمّد بن الفضل الزّيّات، وأبو سعيد بن الأعرابي. حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- بمصر- حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي

стр. 2042

سلمة الرّازيّ- في مجلس أبي يحيى الضّرير. وأخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا أبو منصور الأزهري الأديب، حدّثنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ قالا: حدّثنا سهل بن عثمان العسكريّ- زاد البرقانيّ أبو مسعود الرّازيّ- ثم اتفقا قال: حدّثنا ابن العذراء عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها. وذلك قول الله تعالى: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة ٦٩] لفظهما سواء. ٢٦٨٦ - أحمد بن محمّد بن سلّام بن عبدويه، أبو بكر (١): سكن مصر وحدث بها عن عبد الأعلى بن حماد النّرسي، وأبي معمر الهذلي، وداود بن رشيد، ومحمّد بن بكار بن الريان السرخسي، ومحمّد بن سليمان لوين، وسوار بن عبد الله العنبري، وزهير بن محمّد بن قمير. روى عنه أبو جعفر الطحاوي، وأبو سعيد بن يونس، ومحمّد بن القاسم الصّوفيّ المعروف بوليد، والحسن ابن الخضر السيوطي. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أحمد بن محمّد بن سلّام توفي بمصر في سنة اثنتين وثلاثمائة. حدّثني الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا ابن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: أحمد بن محمّد بن سلّام بن عبدويه يكنى أبا بكر بغدادي- توفي بمصر يوم الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة، وعمي قبل وفاته بيسير، وكان رجلا فاضلا من خيار خلق الله . ٢٦٨٧ - أحمد بن محمّد بن السّكن بن عمير بن سيّار، أبو الحسن القرشي (٢): حدث ببلاد فارس، وبأصبهان عن أبي نعيم الحلبي. روى عنه أبو حامد أحمد بن الحسين الأصبهانيّ، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق- والد أبي نعيم الحافظ- وغيرهم. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو حامد أحمد بن الحسين الأصبهاني السّمسار،

стр. 2043

حدّثنا أحمد بن محمّد بن السّكن البغداديّ، حدّثنا عبيد بن هشام- أبو نعيم الحلبي- حدّثنا أبو المليح الرقي، عن الزّهريّ، عن أنس قال: عرض للنبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «ويحك، ما أعددت لها؟». قال: ما أعددت لها من كبير عمل، إلا أني أحب الله ورسوله. قال: «يا أعرابي اذهب فأنت مع من أحببت (١)». ال لنا أبو نعيم: قدم أحمد بن محمّد بن السّكن البغداديّ أصبهان سنة أربع وثلاثمائة. كان القاضي أبو أحمد- يعني العسال- حسن الرأي فيه، وروى عنه. وذكر أبو محمّد بن حيّان أنه لين. حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا بكر بن عبدان الشيرازي يقول: قدم علينا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن السّكن البغداديّ شيراز في سنة أربع وثلاثمائة، وحضرت مجلسه، وسمعته منه، ولا أحدث عنه، كان لينا. ٢٦٨٨ - أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء، أبو العبّاس الأدمي الصّوفيّ (٢). كان أحد شيوخهم الموصوفين بالعبادة والاجتهاد، وكثرة الدرس للقرآن، وحدث بشيء يسير عن يوسف بن موسى القطّان، والفضل بن زياد صاحب أحمد بن حنبل، ونحوهما. روى عنه محمّد بن علي بن حبيش النّاقد. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش، حدّثنا أبو العبّاس أحمد ابن محمّد بن سهل بن عطاء الصّوفيّ، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، حدّثنا الحسن ابن بشر البجلي، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أبي مليح، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم (٣)». خبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن علي بن حبيش

стр. 2044

النّاقد، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء الأدمي، حدّثنا الفضل ابن زياد قال: سمعت هارون بن معروف يقول: أقبلت على الحديث وتركت القرآن، قال: فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: من آثر الحديث على القرآن عوقب. قال: فما حال عليّ الحول حتى ذهب بصري!. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا الحسين بن حبيش- وذكر أبا العبّاس بن عطاء- فقال: كان له في كل يوم ختمة، وفي شهر رمضان كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة، ليستروح إلى معاني مودعها، فمات قبل أن يختمها. حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق قال: سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني- بمكة- يقول: سمعت أبا الحسين محمّد بن عيسى بن خاقان يقول: كان أبو العبّاس بن عطاء ينام من الليل والنهار ساعتين. أخبرنا إسماعيل بن محمّد الحيرى، أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت عبد الله بن محمّد السجزي يقول: لم أر في جملة مشايخ الصوفية أفهم من ابن عطاء. حدّثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدّثنا محمّد بن علي بن المأمون قال: سئل أحمد بن عطاء عن قول النبي صلّىالله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». قال: علم الحال، وعلم الوقت، وعلم السر، فمن جهل وقته وما عليه فقد جهل العلم الذي أمر به. أخبرنا أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوريّ- بالري- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ المذكر قال: سمعت أبا العبّاس بن عطاء- وسئل عن التوبة- فقال: التوبة الرجوع عن كل شيء ذمه العلم، إلى ما مدحه العلم. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني- بها- حدّثنا علي بن الحسن بن محمّد الصيقلي قال: سمعت عبد الله بن بيان الجريري يقول: سمعت أحمد ابن عطاء- وسئل عن الدنيا ما هي؟ - فقال: همة دنية. حدّثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدّثنا محمّد بن علي بن المأمون قال: سمعت أحمد بن سهل بن عطاء الأدمي- أبا العبّاس- يقول: لا يكون غناء النفس إلّا للأولياء خاصة. وقد يكون المؤمن غني القلب، ولا

стр. 2045

يكون غني النفس، وكذلك إسلام النفس لا يكون إلا للأولياء خاصة، وقد يكون المؤمن سليم القلب ولا يكون سليم النفس. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا الحسين بن حبيش يقول: سئل أبو العبّاس ابن عطاء، ما العبودية؟ قال: ترك الاختيار، وملازمة الافتقار. وأخبرنا أبو نعيم حدّثنا ابن حبيش قال: قال أبو العبّاس بن عطاء: إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. حدّثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: حدّثنا الحسن بن عبد الله بن إبراهيم قال: سئل أبو محمّد الجريري عن الفقر والغنى أيهما أفضل؟ فقال: لو لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث: إسقاط المطالبة، وقطع عن المعصية، وتقديم الدخول إلى الجنة. [لكفى] (١) فنقل هذا الكلام إلى أبي العبّاس ابن عطاء فقال: يا سبحان الله! وأي فضل يكون أفضل مما أضافه الله إلى نفسه؟ وأي شيء يكون أعجز من شيء تنافى الله عنه، لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه وتنافى عن الفقر، واعتد على نبيه ﷺ فقال: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى ٨] ولم يقل فأفقر، فكان اعتداد الله بالعطاء لا بالفقر، ثم ذكر عند موضع تشريف أسماء العطاء: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة ١٨٠] ولم يقل إن ترك فقرا. ثم قال بعد ذلك: فإن احتج محتج بأنه عرض عليه ﷺ مفاتيح الدنيا فلم يقبلها ولم يردها، وتركها اختيارا، فهذا صفة التاركين والتارك لا يكون إلا غنيّا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا العبّاس بن عطاء يقول: إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء، ومن أراد أن يستضيء بنور الحكمة فليلاق بها أهل الفهم والعقل. أخبرنا أبو علي بن فضالة، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ قال: سمعت أبا العبّاس بن عطاء ينشد في مجلسه: الطّرق شتّى وطرق الحقّ مفردة … والسّالكون طريق الحقّ أفراد لا يطلبون ولا تطلب مساعيهم … فهم على مهل يمشون قصّاد والنّاس في غفلة عمّا له قصدوا … فكلّهم عن طريق الحقّ رقّاد

стр. 2046

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسين البصريّ يقول: كنت في مجلس ابن عطاء فبكى رجل فقال: يا هذا، البكاء لا منفذ له هاهنا، أما سمعت قول الشاعر: قال لي حين رمته … كلّ ذا قد علمته لو بكى طول دهره … بدم ما رحمته أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنشدني محمّد بن علي بن حبيش قال: أنشدني أبو العبّاس بن عطاء: ذكرك لي مؤنس يعارضني … ويوعدني عنك منك بالظّفر وكيف أنساك يا مدى هممي … وأنت منّي بموضع النّظر وقال أبو نعيم: قال: أنشدني ابن حبيش قال: أنشدني أحمد بن سهل بن عطاء: بالله أبلغ ما أسعى وأدركه … لابي ولا بشفيع لي إلى النّاس إذا يئست فكاد اليأس يقلقني … جاء الغنى عجبا من جانب اليأس أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الرّازيّ يقول: سمعت أبا العبّاس بن عطاء يقول في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة ٨٨، ٨٩]. قال: الروح النظر إلى وجه الله، والريحان الاستماع لكلامه، وجنة نعيم هو أن لا يحجب فيها عن الله . حدّثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: أنشدنا محمّد بن عطية لابن عطاء: ومستحسن للهجر والوصل أعذب … أطالبه ودّي فيأبى ويهرب فعلّمت ألوان الرّضا خوف هجره … وعلّمه حبّي له كيف يغضب ولي ألف وجه قد عرفت طريقه … ولكن بلا قلب إلى أين أذهب؟ حدّثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول: سمعت محمّد بن إبراهيم يقول: سمعت أبا العبّاس بن عطاء- وقد سئل عن التصوف ما هو؟ - فقال: اتفقت والجنيد على أن التصوف نزاهة طبع كامنة في الإنسان، وحسن خلق مشتمل على ظاهره.

стр. 2047

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أخبرنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ قال: مات أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء سنة سبع وثلاثمائة. هكذا قال لنا إسماعيل عن السّلميّ، وهو وهم. والصواب: ما أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات أبو العبّاس بن عطاء الأدمي في ذي القعدة سنة تسع. وكذلك حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، عن طلحة بن محمّد بن جعفر الشاهد. وأخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: مات أبو العبّاس بن عطاء لأيام خلت من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة. ٢٦٨٩ - أحمد بن محمّد بن سهل بن شعيب بن عبد الكريم، أبو العبّاس البغداديّ (١). مروذي الأصل، حدث عن بشر بن موسى الأسديّ، روى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخي حديثا واحدا، وذكر أنه سمعه منه ببغداد، ولم يكتب عنه غيره وقال: ما علمت من أمره إلّا خيرا. ٢٦٩٠ - أحمد بن محمّد بن سهل، أبو بكر البغداديّ (٢). حدث بدمشق عن أبي مسلم الكجي. روى عنه تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ. ٢٦٩١ - أحمد بن محمّد بن سنام، أبو العبّاس الضّبعيّ النّحوي (٣). حدث عن قاسم بن محمّد بن بشّار الأنباريّ أخبارا وحكايات تتعلق بالأدب. روى عنه الحسن بن الحسين بن علي النوبختي.

стр. 2048

٢٦٩٢ - أحمد بن محمّد بن سيما بن الفتح، أبو عبد الله (١). حدث عن إسماعيل بن محمّد الصّفّار، وعمر بن محمّد بن الصّبّاح. حدّثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري. ٢٦٩٣ - أحمد بن محمّد بن الشاه بن جرير، أبو العبّاس البزّاز (٢). حدث عن منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن معين، وحجاج بن الشاعر. روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد بن عبد الملك التاريخي، وعبد الله بن إبراهيم ابن هرثمة، وعبد الله بن محمّد بن جعفر بن شاذان، وعبد الصّمد بن علي الطستي، وأحمد بن كامل القاضي. وقال الدارقطني: كان ثقة. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدّثنا يعقوب بن يوسف وأحمد بن الشاه قالا: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا أبو شيبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل في غير شهر رمضان ثلاث عشرة ركعة، ركعتي الفجر، والوتر بثلاث، وثمان ركعات. سمعت أبا الحسن محمّد بن أحمد بن رزق يقول: سمعت القاضي أبا بكر بن كامل يقول: سمعت أبا العبّاس بن الشاة يقول: سمعت حجاج بن الشاعر يقول: ما رأت عيناي روحا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وأبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الشاة بن جرير البزّاز- يعني توفي- يوم الجمعة لخمس خلون من صفر سنة سبع وثمانين- يعني ومائتين- وكان أحد الثقات وذوي العقول، أريد على الشهادة عند إسماعيل بن إسحاق القاضي فأبى ذلك برد جميل. ٢٦٩٤ - أحمد بن محمّد بن شبيب بن زياد، أبو بكر البزّاز، يعرف بابن أبي شيبة، وربما قيل: ابن شيبة (٣). سمع محمّد بن بكر بن خالد القصير، وعمرو بن علي الفلاس وعبد الله بن هاشم

стр. 2049

الطوسي، ورجاء بن مرجى المروزيّ، ومحمّد بن عمرو بن حنان، ومحمّد بن عبد الملك بن زنجويه، وأحمد بن الحارث الخرّاز- صاحب المدائني- والحسن بن عبد العزيز الجروي. روى عنه أبو بكر الشّافعي، ومحمّد بن الخضر بن أبي خزام، وأبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ولدت في سنة ثلاثين ومائتين. سمعت أبا القاسم الأزهري يقول: كان أبو بكر بن أبي شيبة يرى شرب النبيذ، فاجتاز به أبو القاسم بن منيع يوما وهو جالس على باب داره فقال له: يا أبا بكر، هو ذا تقلب بالرطل شيء! فقال له ابن أبي شيبة: يا أبا القاسم! هو ذا تكذب على عليّ بن الجعد شيء؟ قلت للأزهري: ممن سمعت هذهالحكاية؟ فقال: من أبي الحسن الدارقطني. أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: أبو بكر بن أبي شيبة جار ابن منيع، ثقة ثقة فيه جلادة. حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: وسألت الدارقطني عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن أبي شيبة البغداديّ. فقال: ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشاهد قال: توفي أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي شيبة البزّاز جار ابن منيع في سنة سبع عشرة وثلاثمائة. حدّثني عبيد الله بن عمر الواعظ، عن أبيه قال: مات أبو بكر بن أبي شيبة البزّاز في جمادى الأولى سنة سبع عشرة. ٢٦٩٥ - أحمد بن محمّد، بن أبي شحمة الختّليّ (١): حدث عن أبي سالم الرواس. روى عنه محمّد بن منصور النوشري. أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن منصور بن حاتم النوشري، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي شحمة الختلي، حدّثنا أبو سالم

стр. 2050

الرواس، عن أبي حفص العبدي، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من كتب بسم الله الرّحمن الرّحيم فحسنها غفر له (١)». كذا رواه لنا ابن بكير من أصل كتابه، ولم أر عن أحمد بن محمّد بن أبي شحمة سوى هذا الحديث، والمعروف عندنا العبّاس بن أحمد بن محمّد بن أبي شحمة، وأخاف أن يكون النوشري عنه روى. إلّا أنه غلط في اسمه، والله أعلم. ٢٦٩٦ - أحمد بن محمّد بن الصّلت، أبو عبد الله الضّرير (٢). نزل مصر وحدث بها عن محمّد بن زياد بن زبار الكلبي، وعلي بن الجعد الجوهريّ، وغيرهما. روى عنه محمّد بن أحمد بن طنه المصري، وأبو القاسم الطبراني. ووهم بعض الرواة في اسمه فجعله محمّد بن الصّلت. أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصّلت البغداديّ- بمصر- حدّثنا محمّد بن زياد ابن زبار الكلبي، حدّثنا شرقي بن القطامي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه (٣)». ال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير الأشرقي. تفرد به محمّد بن زياد. قلت: ولم يروه عن محمّد بن زياد إلا ابن الصّلت. حدّثني الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: أحمد بن محمّد بن الصّلت الضّرير البغداديّ يكنى أبا عبد الله، حدث عن علي بن الجعد وطبقته، توفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان- أو تسع- وثمانين ومائتين. ٢٦٩٧ - (٤) أحمد بن محمّد بن الصّلت بن المغلّس ابن أخي جبارة بن المغلّس الحمّانيّ (٥) يكنى أبا العبّاس. حدث عن ثابت بن محمّد الزاهد، وأبي نعيم الفضل بن دكين وأبي غسان

стр. 2051

النهدي، وعفان بن مسلم، وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن المنذر، وأبي عبيد القاسم بن سلّام، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. روى عنه أبو عمرو بن السماك، وأبو علي بن الصواف، وأبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ، ومكرم بن أحمد القاضي، وأحمد بن محمّد بن الحسن بن مقسم، في آخرين. وبعض الناس يقول فيه أحمد بن الصّلت. وبعضهم يقول أحمد بن عطية، وقد ذكرناه فيما تقدم. أخبرنا أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير الصّيرفيّ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصّلت الحمّانيّ ابن أخي جبارة بن مغلس، حدّثنا ثابت بن محمّد العابد الكوفيّ، حدّثنا سفيان الثوري، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» (١). خبرنا الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني. قال: ابن الصّلت هذا يضع الأحاديث. أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: أحمد بن محمّد بن الصّلت أبو العبّاس البغداديّ ينزل الشرقية يحدث عن ثابت الزاهد وعبد الصّمد بن النعمان، وغيرهما من قدماء الشيوخ- قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر، ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه، رأيته في سنة سبع وتسعين ومائتين قدرت أن له ستين سنة أو نيف عليها. قلت: وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثمائة، وقد أسلفنا ذكر ذلك. ٢٦٩٨ - أحمد بن محمّد بن الصّلت بن دينار، أبو بكر الكاتب (٢). سمع محمّد بن خالد بن عبد الله، ووهب بن بقية الواسطيين، وعبد الله بن عمر الجعفيّ، ونحوهم. روى عنه أبو بكر بن الجعابي، وغيره. إلّا أنهم سموه محمّد بن أحمد بن الصّلت، وروى عنه أبو العبّاس بن عبد الله بن موسى الهاشمي، وأبو الفضل الزّهريّ، فسمياه أحمد بن محمّد، وقد ذكرناه في جملة المحمّدين. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد المؤذن، أخبرنا أبو العبّاس عبد الله بن موسى

стр. 2052

الهاشمي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الصّلت الكاتب في سنة سبع وثلاثمائة، وكان ثقة. قلت: وكانت وفاته في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ٢٦٩٩ - أحمد بن محمّد بن الصّبّاح، المزني الدّولابي (١). حدث عن أبيه، وعن روح بن عبادة. روى عنه أبو حامد الشرقي النّيسابوريّ، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ. أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، حدّثنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصّبّاح الدّولابي، حدّثنا أبي، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس قال: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار. ٢٧٠٠ - أحمد بن محمّد بن الصّبّاح بن بكر بن بشّار بن قيس، أبو عيسى اللّخميّ (٢): أنباري الأصل، حدث عن الفتح بن شخرف العابد، وأبي بكر بن أبي الدنيا. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وغيره. وروى عنه ابن شاهين فقال: حدّثنا أحمد ابن محمود بن أحمد بن الصّبّاح. وسنعيد ذكره بعد إن شاء الله. حدّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا يوسف بن عمر بن مسرور، حدّثنا أبو عيسى أحمد بن محمّد بن الصّبّاح بن بكر بن بشّار بن قيس اللخمي، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا الحسن بن جهور، حدّثنا مصعب بن المقدام، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب قال: قيمة كل امرئ ما يحسن. قال ابن أبي الدنيا: قال عمرو بن بحر: لا أعلم في كلام الناس كلمة أحكم من هذه الكلمة. ٢٧٠١ - أحمد بن محمّد بن صاعد، أبو العبّاس (٣). سمعت الحسن بن محمّد الخلّال يذكر كنيته، وهو أخو يوسف ويحيى ابني صاعد

стр. 2053

وكان الأوسط. حدث عن عبد الله بن عون الخزّاز، ومنجاب بن الحارث، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ومجاهد بن موسى، والمفضّل بن غسان الغلابي، ومحمّد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وصالح بن عبد الله الترمذي. روى عنه عبد الله بن سليمان ابن عيسى الفامي، والحسين بن صفوان البرذعيّ، وأبو بكر أحمد بن محمّد بن السرى الكوفيّ، وأبو بكر بن خلاد. أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن البادا، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن صاعد- مولى المنصور- حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا عبد الله بن الأجلح، حدّثنا أبان بن تغلب، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ : «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده (١)». ال لي الحسن بن محمّد الخلّال: يحيى بن محمّد بن صاعد له أخوان اسم أحدهما أحمد، والآخر يوسف، وكان يحيى أصغرهم سنا، وآخرهم موتا، ويروى عنهم كلهم الحديث. قرأت بخط أبي الحسن الدارقطني. وحدّثنيه أحمد بن محمّد العتيقيّ عنه قال: أحمد بن محمّد بن صاعد، أخو يحيى ويوسف، بغدادي ليس بقوي، لا يحتج به. قلت: ما رأيت له شيئا منكرا، فالله أعلم. ٢٧٠٢ - أحمد بن محمّد بن صعصعة، أبو العبّاس القزّاز، وقيل: البزّاز (٢): حدث عن عبد الله بن صالح [العجلي، ومحمّد بن بكار بن الريان، ومنصور بن أبي مزاحم، وعبد الرّحمن بن الحسين الحنفي (٣)] ومحمّد بن عبّاد المكي. روى عنه محمّد بن عمرو العقيلي، وعبد الصّمد بن علي الطستي، وأحمد بن الحسن المقرئ المعروف بدبيس، وعبد الباقي بن قانع، والطبراني. أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن صعصعة البغداديّ، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدّثنا يزيد بن يوسف الصنعاني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمّد بن يحيى بن حبّان،

стр. 2054

عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس (١)». ال سليمان: لم يروه عن يحيى إلّا يزيد، تفرد به منصور. ٢٧٠٣ - أحمد بن محمّد بن صالح، أبو بكر التّمّار (٢): حدث عن كثير بن يحيى صاحب البصريّ، ومحمّد بن مسلم بن وارة الرّازيّ. حدث عنه أبو عمرو بن السماك، وأبو بكر الشّافعي. أخبرنا محمّد بن طلحة بن محمّد النعالي قال: قرئ على أبي بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعي وأنا أسمع قيل له: حدثك أبو بكر أحمد بن محمّد بن صالح التّمّار، حدّثنا محمّد بن مسلم بن وارة، حدّثنا عبد الله بن رجاء، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة قال: كنت جالسا عند أبي بكر فقال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليقم. فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله إن رسول الله ﷺ وعدني بثلاث حثيات من تمر. قال: فقال: أرسلوا إلى علي، فقال: يا أبا الحسن إن هذا يزعم أن رسول الله ﷺ وعده أن يحثى له ثلاث حثيات من تمر، فاحثها له. قال: فحثاها. فقال أبو بكر: عدوها فعدوها فوجدوها في كل حثية ستين تمرة، لا تزيد واحدة على الأخرى قال: فقال أبو بكر الصديق: صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله ﷺ ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة: «كفي وكف علي في العدل سواء (٣)». ٢٧٠٤ - أحمد بن محمّد بن صالح بن شعبة، أبو الحسن، المعروف بابن كعب الذّارع (٤): واسطي، حدث ببغداد عن مقدم بن يحيى، ومحمّد بن عبادة، وإسحاق بن شاهين الواسطيين، وعن محمّد بن سهل البلخي. روى عنه محمّد بن المظفر، وعلي بن عمر السّكّريّ.

стр. 2055

أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشي، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن كعب الواسطي، حدّثنا إسحاق بن شاهين، حدّثنا الحكم بن ظهير، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة (١)». خبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال: وجدت في كتاب أخي بخطه: مات أبو الحسن بن كعب في سنة سبع وثلاثمائة بواسط بعد خروجه من بغداد. حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر. وأخبرنا السمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن ابن كعب الذارع مات بواسط في سنة سبع وثلاثمائة، زاد غيره عن ابن قانع: في جمادى الآخرة. ٢٧٠٥ - أحمد بن محمّد بن صالح بن عبد الله، أبو يحيى السمرقندي (٢): قدم بغداد في سنة أربعين وثلاثمائة، وحدث بها عن محمد بن عقيل الفريابي، ومحمد بن محمود صاحب يحيى بن معاذ الرازي. روى عنه يوسفبن عمر القواس، وأبو القاسم بن الثلاج. أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: قرأت على أبي يحيى أحمد بن محمّد بن صالح بن عبد الله السّمرقنديّ- قدم علينا- قلت له: أخبركم محمّد بن عقيل، حدّثنا معاذ- يعني ابن عيسى- حدّثنا محمّد بن عبد الملك التميمي، عن الحسن بن مسلم، عن نهشل، عن عطاء، عن ابن عبّاس. في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠] قال: إن لله عمودا أحمر، رأسه ملوي على قائمة من قوائم العرش، وأسفله تحت الأرضين السابعة على ظهر الحوت، فإذا قال العبد لا إله إلا الله تحرك الحوت، فإذا تحرك الحوت تحرك العمود، تحرك العرش، فيقول الله للعرش: اسكن. فيقول: لا وعزتك لا أسكن حتى تغفر لقائلها ما أصاب قبلها من ذنب. فيغفر الله تعالى له.

стр. 2056

٢٧٠٦ - أحمد بن محمّد بن صالح، أبو العبّاس الخطيب البروجرديّ (١): سكن بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني. أخبرنا عنه هلال بن محمّد الحفار، ومحمّد بن عمر بن بكير النجار، ومحمّد بن محمّد بن عثمان السواق. أخبرني أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفار ومحمّد بن عمر بن بكير- أبو بكر النجار قالا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن صالح البروجرديّ الخطيب- زاد ابن بكير إملاء من حفظه (٢) ثم اتفقا- حدّثنا إبراهيم بن الحسين الهمذاني، حدّثنا الأصبغ بن الفرج قال: حدّثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرّحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «من كتم علما ألجمه الله تعالى بلجام من نار (٣)». خبرني أبو منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السواق، أخبرنا أبو العبّاس أحمد ابن محمّد بن صالح البروجرديّ الخطيب، قراءة عليه في منزله بدرب أبي هريرة، من الجانب الشرقي في شوال سنة ثمان وستين وثلاثمائة، حدّثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني فذكر مثله سواء. ٢٧٠٧ - أحمد بن محمّد بن الصّقر، أبو بكر المقرئ، المعروف بابن النّمط (٤): سمع أبا بكر الشّافعي. وكتب بالبصرة عن الفاروق بن عبد الكبير الخطّابي، ويوسف بن يعقوب النجيرمي، وأبي قلابة [الرقاشي، و (٥)] محمّد بن أحمد بن حمدان السّرّاج، وعلي بن الحسن بن حمدان الشّافعي. كتبت عنه وكان ثقة صالحا، ويذكرون أنه كان مستجاب الدعوة. كان يسكن بباب الشام في محلة النصرية، وسألته عن مولده فقال: لا أحقه إلا إني كنت عند الشّافعي في سنة خمسين وثلاثمائة، وأنا عاقل محصل. وكان لي في ذلك الوقت على

стр. 2057

التقليل والاستظهار عشر سنين. ومات في صبيحة يوم الخميس السادس والعشرين من المحرم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ودفن غداة يوم الجمعة في مقبرة باب حرب. ٢٧٠٨ - أحمد بن محمّد بن الضّحّاك، أبو عبد الله المتوثي (١): قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن وهب العلاف، وأحمد بن عبد الجبّار العطاردي. روى عنه أبو القاسم بن النحاس، ومحمّد بن خلف بن جيان الخلّال. أخبرنا أبو طاهر عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا محمّد بن خلف بن محمّد بن جيان الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الضّحّاك المتوثي، حدّثنا إسحاق بن وهب العلاف، حدّثنا محاضر [بن المورع الهمداني (٢)]، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة، إلّا حط الله من خطاياه (٣)». ٢٧٠٩ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الصّمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو العبّاس الهاشمي الشّاعر، يعرف بأبي العبر (٤): يقال إنه كان يميل على آل أبي طالب ويهجوهم، وقتله رجل من أهل الكوفة ببعض نواحيها وكان الرجل سمع منه كلاما استحل به قتله. وكان يجيد الشعر منذ عهد الأمين إلى أيام المتوكل، ثم أخذ في الحمق والمجون في الشعر، والكلام المختلف. وقال جحظة: لم أر أحفظ منه لكل عين، ولا أجود شعرا، ولم يكن في الدنيا صناعة إلّا وهو يعملها بيده. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ. قال: أبو العبر الهاشمي كنيته أبو العبّاس، ويعرف بأبي العبر، كان أديبا شاعرا، وكان في أيام المتوكل يتكسب بالمجون. أخبرني القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثني الصولي، أخبرنا أحمد بن محمّد الأسديّ، حدّثني أبو العبر وهو أبو العبّاس أحمد بن

стр. 2058

محمّد بن عبد الله بن عبد الصّمد الهاشمي قال: خرج أخي الصغير إلى أحمد بن أبي دؤاد إلى سر من رأى فشكا إليه خلة، فأمر له بألفي درهم، فمضى أبي بعده فشكا مثل ذلك فلم يعطه شيئا، فقدمت سر من رأى فعرفني أبي خبره، فقلت له: قف معي عند باب ابن أبي دؤاد وكل الكلام إلى، فوقف معي وقال: شأنك، فلما خرج قلت: أصلح الله القاضي! هذا محمّد بن عبد الله بن عبد الصّمد الهاشمي يسأل القاضي أن يلحقه بالأصاغر من ولده، فضحك ولعنني أبي وانصرف، فوجه إليه ابن أبي دؤاد بثلاثة آلاف درهم. فقلت له: أعطني منها ألفا فو الله لولا ما لعنتني عليه ما أخذت شيئا أبدا. بلغني أن أبا العبر مات في سنة خمسين ومائتين. ٢٧١٠ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صدقة، أبو بكر الحافظ (١): سمع محمّد بن مسكين اليمامي، وبسطام بن الفضل أخا عارم، ومحمّد بن حرب النشائي، ومن في طبقتهم وبعدهم. روى عنه أبو بكر أحمد بنمحمّد بن هارون الخلّال الحنبليّ، وأبو الحسين بن المنادي، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشّافعي، وغيرهم. وذكره الدارقطني فقال: ثقة ثقة. وذكره ابن المنادي في كتاب أفواج القراء فقال: كان من الحذق والضبط على نهاية ترضى بين أهل الحديث، كأبي القاسم بن الجبلي ونظرائه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن حاتم، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن صدقة، حدّثنا محمّد بن حرب- يعني الواسطي- حدّثنا حفص بن عمر الثّقفيّ الكوفيّ، عن حمزة الزّيّات، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان يقول: ومات أبو بكر بن صدقة الحافظ البغداديّ في المحرم سنة ثلاث وتسعين- يعني ومائتين-.

стр. 2059

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صدقة توفي لأيام خلت من المحرم سنة ثلاث وتسعين، صلينا عليه بالكناس وحضر أبو محمّد بن أبي العنبر جنازته والصلاة عليه، وهو ممن كتب الناس عنه في آخر عمره. ٢٧١١ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن بشر، أبو العبّاس المرثدي الأخباريّ (١): حدث عن طلحة بن عبد الله الطلحي. روى عنه المظفر بن يحيى الشرابي، حدّثنا أبو العبّاس المرثدي، عن الطلحي قال: أخبرني أحمد- هو ابن إبراهيم- قال: قال الحسن البصريّ: ما أعطى الله أحدا شيئا من الدنيا إلّا اختبارا، ولا منعه إلّا اختبارا. ٢٧١٢ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن مصعب، أبو العبّاس الجمّال (٢): من أهل أصبهان. أحد من كان يذكر بالعلم، ويوصف بالفضل، حدث عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، ومحمّد بن عصام بن يزيد، وسليمان بن شعيب النّيسابوريّ. روى عنه عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف بأبي شيخ وغيره من الأصبهانيين، وورد بغداد حاجّا وحدث بها، فروى عنه من أهلها أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ. أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد ابن نصر بن طالب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مصعب الأصبهاني- قدم علينا- حدّثنا سليمان بن شعيب النّيسابوريّ. وأخبرنا أبو أحمد الهيثم بن محمّد بن عبد الله الخراط- بأصبهان- حدّثنا سليمان ابن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا أحمد بن محمّد الجمّال، أخبرنا سليمان بن شعيب النّيسابوريّ، حدّثنا حسين بن الوليد- زاد ابن طالب: قاضي نيسابور، ثم اتفقا- قال: حدّثنا سفيان الثوري وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة، عن أيّوب،

стр. 2060

عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حلف الرجل فقال: إن شاء الله، فقد استثنى (١)». ال لي أبو نعيم الحافظ: أحمد بن محمّد بن عبد الله بن مصعب الجمّال أبو العبّاس، أحد العلماء والفقهاء توفي سنة إحدى وثلاثمائة في طريق الحج. ٢٧١٣ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو الحسن الأسديّ (٢): قريب بشر بن موسى، صاحب أخبار وحكايات. حدث عن العبّاس بن الفرج الرياشي، ومحمّد بن عثمان بن أبي صفوان البصريّ، ومحمّد بن عبادة الواسطي، ومحمّد بن سليمان لوين، وعبد الرّحمن بن يونس الرقي، ونحوهم. روى عنه أبو بكر ابن الأنباريّ، ومحمّد بن يحيى الصولي، والمظفر بن يحيى الشرابي، وعلي بن عبد الله ابن المغيرة الجوهريّ، ومحمّد بن المظفر، وعلي بن عمر السّكّريّ، وغيرهم. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن المظفر السّرّاج، أخبرنا علي بن عمر السّكّريّ، حدّثنا أحمد بن محمّد الأسديّ- سنة أربع وثلاثمائة- حدّثنا محمّد بن سليمان لوين، حدّثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال على المنبر: «إن أشعر كلمة تكلمت بها العرب، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل (٣)». ال الأسديّ: العرب تسمى الكلمة القصيدة. وقد روى هذا الشيخ عن أحمد بن حنبل حديثا واحدا. حدّثناه أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن عميرة أبو الحسن الأسديّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن حنبل. وأخبرناه الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي، حدّثنا أحمد بن نصر الذارع بالنهروان، حدّثنا أحمد بن محمّد بن شيخ بن عميرة، حدّثنا أحمد بن حنبل،

стр. 2061

حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، حدّثنا سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن سعيد ابن جبير. في قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم ٤٣] قال: الصلاة في جماعة. قال ابن المقرئ: لم يكن عند هذا الشيخ عن ابن حنبل غير هذا. حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول- وسألت الدارقطني عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسديّ- فقال: ثقة. أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ قال: وجدت في كتاب أخي بخطه: مات أبو الحسن أحمد بن محمّد بن صالح الأسديّ في جمادى الأولى لثلاثة عشر يوما بقين منه، سنة سبع وثلاثمائة. ٢٧١٤ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن الفضل بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو الفتح الهاشمي (١): من أهل سر من رأى. قدم بغداد وحدث بها عن الحسن بن عرفة، ومحمّد بن عبد الملك بن زنجويه، وعباد بن الوليد الغبري، وعمرو بن معمر العمركي. روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأبو القاسم الصّيدلانيّ المقرئ، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج. وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه في سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وكان ثقة. ٢٧١٥ - (٢) أحمد بن محمّد بن عبد الله، أبو بكر الجوهريّ (٣): حدث عن أحمد بن محمّد بن يزيد الورّاق، ومحمّد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن الهيثم البزّاز، وعمر أبي الآذان، وأنس بن عليل العنزي، وغيرهم. روى عنه أبو عبيد الله المرزباني، وابن الثلاج، وابن الصّلت المجبر. وذكر ابن الثلاج: أنه سمع منه في سنة ثلاث وثلاثين في دار بانوجة.

стр. 2062

٢٧١٦ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن جعفر، أبو عيسى الزّيّات (١): حدث عن أحمد بن ملاعب، وعبد الله بن روح. روى عنه الدارقطني. ٢٧١٧ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن جعفر، أبو عيسى الصّيرفيّ (٢): حدث عن أحمد بن ملاعب. روى عنه محمّد بن أحمد بن جميع الصيداوي. حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد الورّاق- بصيدا- قالا: حدّثنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن جعفر- أبو عيسى الصّيرفيّ ببغداد- حدّثنا أحمد بن ملاعب، حدّثنا موسى بن داود بحديث ذكره. وأخشى أن يكون هذا وشيخ الدارقطني واحدا، فالله أعلم. ٢٧١٨ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمّار بن وليد بن حسّان ابن مغفّل بن حسّان بن عبد الله بن مغفّل المزني، صاحب رسول الله ﷺ ، أبو حامد الهرويّ (٣): قدم بغداد حاجّا في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وحدث بها عن محمّد بن محمّد بن الحسن، ومحمّد بن عبد الله بن محمّد بن مخلد الهرويّين. حدّثنا عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي. أخبرنا إبراهيم بن مخلد قال: قرئ على أبي حامد الهرويّ أحمد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمّار بن وليد بن حسّان بن مغفّل بن حسّان بن عبد الله بن مغفّل المزني صاحب رسول الله ﷺ وأنا أسمع- قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن محمّد بن الحسن الهرويّ، حدّثنا أبو جعفر رجاء بن فورجة الهرويّ، حدّثنا مالك بن سليمان، أخبرنا الهياج- يعني ابن بسطام- عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة ١٢٥].

стр. 2063

٢٧١٩ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد بن عبّاد، أبو سهل القطّان (١): متوثي الأصل سكن دار القطن. وحدث عن محمّد بن عبيد الله المنادي، والحسن ابن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، ومحمّد بن عيسى بن حيّان، وعبد الله بن روح المدائنيين ومحمّد بن الجهم السّمريّ، ومحمّد بن الفرج الأزرق، وأبي عوف البزوري، وعلي بن إبراهيم الواسطي، وأحمد بن عبد الجبّار العطاردي، ومحمّد بن الحسين الحنيني، وأبي إسماعيل الترمذي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن محمّد بن عيسى البرتي، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي، وخلق كثير سوى هؤلاء من أمثالهم. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وابن الفضل القطّان، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وأبو الحسن بن الحمّانيّ المقرئ وأبو علي بن شاذان، في آخرين. وكان صدوقا أديبا شاعرا، راوية للأدب عن أبي العبّاس ثعلب والمبرد، وأبي سعيد السّكّريّ، وكان يميل إلى التشيع. وروى عنه الدارقطني، والمرزباني، وغيرهما من المتقدمين. سمعت محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان يقول: حدّثني من سمع أبا سهل بن زياد يقول: سمى الله المعتزلة كفارا قبل أن ذكر فعلهم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ الآية [آل عمران ١٥٦]. حدّثني الأزهري قال: قال لي أبو عبد الله بن بشر القطّان: ما رأيت رجلا أحسن انتزاعا لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد. فقلت لابن بشر: ما السبب في ذلك؟ فقال: كان جارنا وكان يديم صلاة الليل، وتلاوة القرآن، فلكثرة درسه صار كأن القرآن نصب عينيه، ينتزع منه ما شاء من غير تعب. قلت: وكان في أبي سهل مزاح ودعابة، فحدّثني محمّد بن علي بن عبد الله قال: سمعت أبا الحسن علي بن نصر بن الصّبّاح البغداديّ بمصر يقول: كنا يوما بين يدي أبي سهل بن زياد، فأخذ بعض أصحاب الحديث سكينا كانت بين يديه، فجعل ينظر إليها، فقال: مالك ولها، أتريد أن تسرقها كما سرقتها أنا؟ هذه سكين البغويّ سرقتها منه. أو كما قال.

стр. 2064

ذكر أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ أنه سأل الدارقطني عن أبي سهل ابن زياد. فقال: ثقة. سئل أبو بكر البرقانيّ- وأنا أسمع- عن أبي سهل بن زياد فقال: صدوق. وقد روى عنه الدارقطني في الصحيح، وإنما كرهوه لمزاح كان فيه. أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ. قال: توفي أبو سهل بن زياد يوم السبت لسبع خلون من شعبان سنة خمسين وثلاثمائة، ودفن من الغد. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: توفي أبو سهل بن زياد يوم السبت العصر، ودفن يوم الأحد لثمان خلون من شعبان سنة خمسين وثلاثمائة، ودفن بقرب قبر معروف الكرخي، وسنة يوم توفي إحدى وتسعون سنة وأشهر. قلت: وذكر أنه ولد في صفر من سنة تسع وخمسين ومائتين. حدّثنا أبو الحسين بن الفضل- إملاء- قال: توفي أبو سهل بن زياد القطّان للنصف من شعبان سنة خمسين وثلاثمائة. والأول أصح. ٢٧٢٠ - أحمد بن محمّد بن عبد الله، أبو منصور العنبريّ الصّوفيّ النّيسابوريّ (١): سكن بغداد وحدث بها عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطّائيّ الذي يروى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا. روى عنه الحاكم أبو عبد الله بن البيّع النّيسابوريّ. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، عن أبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن أحمد الحافظ قال: أحمد بن محمّد بن عبد الله العنبري الصّوفيّ النّيسابوريّ، سكن مدينة السّلام نيفا وعشرين سنة، وأثرى بها بعد أن كان لبس المرقعة أكثر من ثلاثين سنة، آخر عهدي به ببغداد في قطيعة الربيع في دارهسنة ثمان وستين وثلاثمائة، ثم جاءنا نعيه سنة سبعين وثلاثمائة. ٢٧٢١ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن يعقوب، أبو العبّاس القطّان (٢): حدث عن محمّد بن مخلد، ومحمّد بن جعفر المطيريّ. حدّثني عنه عبد العزيز ابن علي الأزجي.

стр. 2065

حدّثني عبد العزيز بن علي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله- أبو العبّاس القطّان- حدّثنا محمّد بن جعفر المطيريّ- به-. وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر المطيريّ، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا أبو معاوية- زاد ابن الصّلت: الضّرير ثم اتفقا- عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أراد الحج فليتعجل (١)». ٢٧٢٢ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن العبّاس بن محمّد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب، أبو الحسن القرشي الأموي (٢): ولى قضاء القضاة بعد أبي محمّد بن الأكفاني، ولم يزل على القضاء إلى حين وفاته. وكان ينزل على شاطئ دجلة بالجانب الغربي، وكان عفيفا نزها، وقد سمع من أبي عمر الزاهد، وعبد الباقي بن قانع، إلّا أنه لم يحدث. فحدّثني القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطي قال: أنشدني قاضي القضاة أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أبي الشّوارب قال: أنشدني أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد قال: أنشدنا الأستاذ أبو العبّاس أحمد بن يحيى: عجبت لمن يخاف حلول فقر … ويأمن ما يكون من المنون أتأمن ما يكون بغير شكّ … وتخشى ما ترجّمه الظنون وحدّثني أبو العلاء الواسطي. قال: روى أن المتوكل دعا محمّد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب، وأحمد بن المعدّل، وإبراهيم التيمي من البصرة، وعرض على كل واحد منهم قضاء البصرة، فاحتج محمّد بن عبد الملك بالسن العالية، وغير ذلك، واحتج أحمد بن المعدّل بضعف البصر وغير ذلك، وامتنع إبراهيم التيمي فقال: لم يبق غيرك، وجزم عليه فولى. فنزلت حال إبراهيم عند أهل العلم، وعلت حال الآخرين. قال أبو العلاء: فيرى الناس أن بركة امتناع محمّد بن عبد الملك دخلت على ولده، فولى منهم أربعة وعشرون قاضيا منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة، آخرهم أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله، وما رأينا مثله جلالة، ونزاهة، وصيانة، وسروا.

стр. 2066

قلت: وبلغني أنه ولد في اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وولى قضاء البصرة قديما. حدّثني القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصريّ قال: كان بيني وبين القاضي أبي الحسن بن أبي الشّوارب بالبصرة أنس كثير، وامتزاج شديد، كان يعدني ولدا وكنت أعده والدا، فما علمت له سرّا قط لو ظهر عليه استحيا منه. قال ابن حبيب: وكان بالبصرة رجل من وجوههاواسع الحال، كثير المال جدّا، يعرف بأبي نصر بن عبدويه، فقال لي- وقد دخلت عليه عائدا له في علة الموت-: في صدري سر قد بعلت بكتمانه منذ زمن طويل! وأريد اطلاعك عليه، لما ولى القاضي أبو الحسن ابن أبي الشّوارب القضاء بالبصرة في أيام بهاء الدولة، وكان بيني وبينه من الود ما شهرته تغنى عن ذكره، مضيت إليه وخاطبته فقلت: قد علمت أن هذا الأمر الذي تقلدته يحتاج فيه إلى مؤن كثيرة، وأمور لا يقدر عليها، وقد أحضرتك مائتي دينار، وتعلم أني ممن لا يطلب قضاء، ولا شهادة، ولا بيني وبين أحد خصومة أحتاج فيها إلى الترافع إليك، وإن حدث لي حدث اقتضى الترافع إليك فبالله عليك إلا حكمت عليّ في ذلك بما يجب على يهودي لو كان في موضعي! وأسألك أن تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على أمرك، فإن قبلتها بسبب المودة التي بيننا فأنت في حل منها في الدنيا والآخرة، وإن كرهت قبولها على هذا الوجه فهي قرض لي عليك. فقال: أعلم أن الأمر كما ذكرته، وو الله إني لمحتاج إليها، ولكن لا يراني الله وقد قبلت إعانة على هذا الأمر، وأسألك بالله إن أطلعت أحدا على هذا السر ما دمت في الدنيا. قال ابن عبدويه: فو الله ما ذكرت لأحد هذا السر قبل هذا الوقت. قال ابن حبيب: ومات من يومه ذلك. مات ابن أبي الشّوارب في ليلة الخميس الثامن عشر من شوال سنة سبع عشرة وأربعمائة، وكانت ولايته قضاء القضاة في رجب من سنة خمس وأربعمائة. ٢٧٢٣ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الصّمد المهتدي بالله، أبو عبد الله الهاشمي (١): خطيب جامع المنصور. تقلد الصلاة بالناس، والخطابة في سنة ست وثمانين

стр. 2067

وثلاثمائة ولم يزل يتولى ذلك إلى حين وفاته. وحدث عن أحمد بن سلمان النجاد وكان جميع ما عنده عنه جزءا واحدا. كتبت عنه وكان صدوقا دينا، مقبول الشهادة عند الحكام، وبلغني أنه ولد سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو عبد الله بن المهتدي بالله، أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا الواقدي، حدّثنا محمّد بن نعيم المجمر، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة- يعني خطبتين- ويجلس جلستين. مات ابن المهتدي في ليلة الأربعاء السادس من جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ودفن يوم الأربعاء في داره بالنصرية من باب الشام. ٢٧٢٤ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن خالد، أبو عبد الله، المعروف بابن الكاتب (١): سمع أبا علي بن الصواف، وأحمد بن جعفر بن سلم، وعلي بن عبد الله بن المغيرة، ومحمّد بن أحمد بن المتيم، ومخلد بن جعفر، ومن طبقتهم وبعدهم. كتبت عنه وكان صحيح السماع كثيره، ومسكنه في درب سليم من الجانب الشرقي. وقيل إن مولده كان في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ومات في ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن في صبيحة تلك الليلة. ٢٧٢٥ - أحمد بن محمّد بن عبد الله بن أحمد، أبو الفضل القاضي الهاشمي، الرّشيديّ (٢): من ولد هارون الرشيد مروروذي، ولى القضاء بسجستان، وسمع محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرحابي السجستاني، ومنصور بن محمّد الحاكم المروزيّ، وأبا أحمد الغطريفي، وغيرهم من الخراسانيّين. وقدم بغداد في سنة ست عشرة وأربعمائة وحدث بها وكنت إذ ذاك بنيسابور إلّا أني سمعت منه هناك قبل وروده بغداد. فحدّثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا القاضي أبو الفضل أحمد بن محمّد بن عبد الله الرّشيديّ- في مسجد دار الخليفة- حدّثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرحابي بحديث ذكره.

стр. 2068

أنشدنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطي قال: أنشدني القاضي الرّشيديّ لنفسه: لزمت بيتي لأنّي … عدمت نفع الخروج وإن خرجت فإنّي … أضيع بين العلوج أنشدنا أبو الفضل الرّشيديّ- بنيسابور- لنفسه: قالوا اقتصد في الجود إنّك منصف … عدل وذو الإنصاف ليس يجور فأجبتهم إنّي سلالة معشر … لهم لواء في النّدى منشور تالله إنّي شائد ما قد بنى … جدّي الرّشيد وقبله المنصور حدّثني مسعود بن ناصر السجستاني في آخر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أنه ترك الرّشيديّ حيّا في ذلك الوقت ببست. ٢٧٢٦ - أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن بن فرّوخ، أبو عبد الله، يعرف بابن أبي أحمد (١): حدث عن عبد الرّحمن بن صالح الأزديّ. روى عنه محمّد بن مخلد. وذكر فيما قرأت بخطه: أنه مات في يوم الخميس ليومين مضيا من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين. ٢٧٢٧ - أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن بن سعيد، أبو العبّاس الأبيورديّ (٢): أحد الفقهاء الشّافعيين من أصحاب أبي حامد الإسفرايينيّ، سكن بغداد وولى القضاء بها على الجانب الشرقي بأسره، ومدينة المنصور، في أيام ابن الأكفاني، ثم عزل ورد ابن الأكفاني إلى عمله، وكان يدرس في قطيعة الربيع، وله حلقة للفتوى في جامع المنصور. وذكر لي أنه سمع الحديث ببلاد خراسان ولم يكن معه من مسموعاته غير شيء يسير كتبه بالري وبهمذان عن علي بن القاسم بن شاذان القاضي، وجعفر بن عبد الله المفناكي (٣) وصالح بن أحمد بن محمّد التميمي.

стр. 2069

أخبرنا القاضي أبو العبّاس أحمد بن محمّد السّعيدي، حدّثنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب الرّازيّ- بها- حدّثنا أبو بكر محمّد بن هارون الروياني، حدّثنا علي بن سهل الرملي، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (١)». كان الأبيوردي حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، ثابت القدم في العلم، فصيح اللسان، يقول الشعر. وذكر لي عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ عمن حدثه أن القاضي أبا العبّاس الأبيوردي كان يصوم الدهر وأن غالب إفطاره كان على الخبز والملح، وكان فقيرا يظهر المروءة. قال: ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها، وكان يقول لأصحابه: بي علة تمنعني من لبس المحشو، فكانوا يظنونه يعني المرض، وإنما كان يعني بذلك الفقر، ولا يظهره تصونا ومروءة. حدّثني محمّد بن علي الصوري أنه سأل الأبيوردي عن مولده فقال: في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومات في يوم السبت السادس من جمادىالآخرة سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب. ٢٧٢٨ - أحمد بن محمّد بن عبيد الله، أبو سعيد الخلّال (٢): حدث عن سريج بن يونس روى عنه عمر بن محمّد المعروف بابن الترمذي. أخبرنا محمّد بن عمر بن جعفر الخرقي، أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمّد- المعروف بابن الترمذي البزّاز- حدّثني خالي أبو سعيد أحمد بن محمّد بن عبيد الله الخلّال قال: حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا أسباط بن محمّد، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرّازيّ، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله ﷺ حديثا لو لم أسمعه إلّا مرة أو مرتين، أو ثلاثا وأربعا، حتى عد سبع مرات سمعته يقول: «كان ذو الكفل رجلا من بني إسرائيل وكان لا يتورع عن ذنب عمله، حتى أتته امرأة فأعطاها سبعين دينارا على أن يطأها، فلما جلس منها مجلس الرجل من امرأته ارتعدت وبكت، فقال لها: مالك! أأكرهتك؟ فقالت: لا، لكن هذا عمل

стр. 2070

ما عملته قط، وإنما حملني عليه الحاجة. قال: فتعملين هذا ولم تعمليه قط! قومي فالدنانير لك. قال: ثم قال: والله لا يعصي ذو الكفل أبدا. قال: فمات من ليلته فأصبح على بابه مكتوب: قد غفر الله لذي الكفل». ٢٧٢٩ - أحمد بن محمّد بن عبيد الله، أبو الحسن التّمّار المقرئ (١): حدث عن يحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وأبي همام الوليد بن شجاع، وأحمد بن هشام بن بهرام المدائنيّ. روى عنه أبو بكر بن شاذان، ومحمّد بن جعفر النجار، وأبو حفص الكتاني، وعبد الله بن الحسين الخلّال، وغيرهم. وكان غير ثقة، روى أحاديث باطلة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، حدّثنا عبد الله بن الحسين بن عبد الله الخلّال، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد التّمّار، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «قال ربكم تعالى: أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له (٢)». خبرنا الحسن بن أبي طالب، أخبرنا محمّد بن جعفر بن العبّاس النجار، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبيد الله التّمّار، حدّثنا أحمد بن هشام بن بهرام- أبو عبد الله- حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «يا أبا بكر إن الله أعطاني ثواب من آمن بي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، وإن الله أعطاك يا أبا بكر ثواب من آمن بي منذ بعثني الله إلى أن تقوم الساعة (٣)». اكرت أبا القاسم الأزهري حال هذا الشيخ وقلت: أراه ضعيفا لأن في حديثه مناكير، فقال: نعم هو مثل أبي سعيد العدوي. حدّثني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه وعبيد الله بن أبي الفتح الفارسي قالا: حدّثنا أبو بكر بن شاذان قال: سألت أبا الحسن أحمد بن محمّد التّمّار المقرئ في أي سنة ولدت؟ فقال: في سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
следующие страницы →