← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين- وسئل عن أبي هدبة- قال: قدم علينا هاهنا فكتبنا عنه عن أنس بن مالك، ثم تبين لنا كذبه، كذاب خبيث. أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد الأديب، حدّثنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدّثنا محمّد بن عيسى- يعني ابن الطباع- حدّثنا عمر بن هارون قال: قلت لأبي هدبة: ذهبت إلى الريّ فحدثت الناس عن أنس بن مالك. فقال: دعنا منك نريد الخبز. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أخبرنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن سنان قال: سمعت محمّد بنبلال راوية عمران القطّان. قال: أبو هدبة عدو الله، وكان عندنا هاهنا يحفل الغنم فيبيعها. قال: وكان ينكر أن يحدث عن أنس. أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المديني قال: سمعت أبي يقول: كان أبو هدبة يقول: حدّثني أنس بن مالك. قيل لأبي: كان يصدق؟ قال: من أين! وضعفه جدّا. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت مجاهد بن موسى عن أبي هدبة. قال: قال علي بن ثابت: هو أكذب من حماري هذا. وقال هشيم: قد طلبنا أصحاب أنس منذ عشرين سنة فلم نقدر عليهم. أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت عبد الملك بن محمّد- يعني أبا نعيم الجرجاني- يقول: أخبرني محمّد بن عبيد الله المنادي. قال: كان أبو هدبة هاهنا ببغداد يسأل الناس عن الطريق. قال عبد الملك: وبلغني أنه كان رقاصا بالبصرة يدعى إلى العرائس فيرقص لهم. أخبرني الأزهري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عمر بن الحسن قال: أخبرني محمّد بن إسماعيل بن عطيّة البصريّ، حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا بشر بن عمر. قال: كان في جوارنا هاهنا عرس، فدعى إليه أبو هدبة- صاحب أنس- فأكل وشرب وسكر فجعل يغني ويقول:

стр. 2452

أخذ النّمل ثيابي … فترقّصت لهنّه أخذ النّمل ثيابي … فترقّصت لهنّه أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي. قال: إبراهيم بن هدبة أبو هدبة متروك الحديث. ٣٢٥٩ - إبراهيم بن هاشم بن مشكان: سمع هشيم بن بشير، ومحمّد بن عمر الواقدي، وجرير بن عبد الحميد، ويزيد بن هارون، وبشر بن الحارث. روى عنه يعقوب بن شيبة، وأحمد بن بشر المرثدي، ومحمّد بن يوسف الصابوني الحافظ. أخبرنا أبو منصور محمّد بن علي بن إسحاق- خازن دار الكتب- أخبرنا محمّد ابن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدّثنا هاشم عن بشر بن الحارث، عن أبي الوليد قال: سمعت شعبة يقول: وجدت قلبي في الشعر أسلم منه في الحديث. أخبرني إبراهيم بن مخلد- فيما أذن أن أرويه عنه- حدّثنا أحمد بن كامل القاضي. قال: قال لي محمّد بن موسى- وهو البربري-: الذين اجتمعت عندهم كتب الواقدي أربعة أنفس؛ محمّد بن سعد الكاتب، وأبو حسّان الزّيادي، وإبراهيم ابن سعيد الجوهريّ، وإبراهيم بن هاشم بن مشكان. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا دبيس المعدّل، أخبرنا علي بن أبي الرّبيع- وسألته عن هذا-. قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أريد أن أطلب طرد أو أقصى أو أجفو إبراهيم بن هاشم منذ كذا. وكذا فقلت له: يا أبا نصر إنه والله من أمثل من يأتيك، قال: ثم تداركها، فقلت: أقدمت على بشر في شيء رآه؟! قلت: إني والله يا أبا نصر ما أخبره. قال: فسكت، قال أبو الفضل- يعني دبيسا- فخرج منه وأقفى مثل الحمار. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن هاشم بن مشكان صاحب بشر بن الحارث مات في سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

стр. 2453

٣٢٦٠ - إبراهيم بن هاشم بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيّع، المعروف بالبغويّ (١): سمع أمية بن بسطام، وإبراهيم بن الحجّاج السامي، وأبا الرّبيع الزهراني، وعلي ابن الجعد، ومحرز بن عون، ومحمّد بن بكّار، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن سعيد الدّارمي. روى عنه أحمد بن سلمان النجاد، وعبد الباقي بن قانع، وجعفر الخالدي وإسماعيل بن علي الخطبي، وأبو بكر الشافعي، وعلي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثني إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، حدّثنا أبو الرّبيع الزهراني، حدّثنا حاتم بن ميمون عن ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة، إلّا أن يكون عليه دين» (٢). خبرني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم بن هاشم البغويّ ثقة. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي. قال: مات أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغويّ، يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائتين. قلت: وكان مولده سنة سبع ومائتين. ٣٢٦١ - إبراهيم بن هاني، أبو إسحاق النّيسابوريّ (٣): كان أحد الأبدال، ورحل في العلم إلى العراق، والشام، ومصر، ومكة، ثم استوطن بغداد، وحدث بها عن عبيد الله بن موسى العبسي، ويعلى ومحمّد ابني عبيد، وقبيصة بن عقبة، وخلّاد بن يحيى، وأبي عبد الرّحمن المقبري، وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج، وأبي صالح عبد الله بن صالح المصريّ، وإبراهيم بن عبد الله بن العلا بن زبر، وأيّوب بن خالد الحراني، وعلي بن عيّاش، وأبي اليمان، وأمثالهم. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وعبد الله بن محمّد البغويّ، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وأحمد بن محمّد بن هارون الخلّال وعبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ،

стр. 2454

والحسين بن إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وغيرهم. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازي، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا إبراهيم بن هاني، حدّثنا عبيد الله- يعني ابن موسى- حدّثنا شيبان عن يحيى أن نافعا أخبره عن حفصة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه عمر بن محمّد بن زيد، ومالك بن أنس، واللّيث بن سعد، وموسى ابن عقبة. وغيرهم عن نافع. أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا إبراهيم بن هاني، حدّثنا محمّد بن عبد الواهب أبو شهاب، عن أبي إسحاق الشّيبانيّ، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ : «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» (١). خبرنا الحسن بن محمّد بن إسماعيل بن أشناس البزّاز، حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق- إملاء- حدّثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلديّ- بواسط- قال: سمعت أخي قال: حدّثنا يزيد بن هارون بن عيسى قال: سمعت من يخبر عن أحمد ابن حنبل قال: إن يكن أحد ممن يعرف من الأبدال فإبراهيم بن هاني. كذا أخبرناه ابن أشناس وفي إسناده وهم. وأحسب صوابه قال: سمعت أخي يزيد بن هارون بن عيسى. والله أعلم. أخبرني أبو عبد الله محمّد بن جعفر المؤدّب، حدّثنا عمر بن أحمد المروروذي، حدّثنا أبو بكر النّيسابوريّ قال: حدّثني أبو موسى الطوسي- فيجنازة إبراهيم بن هاني- قال: سمعت ابن زنجويه يقول: قال أحمد بن حنبل: إن كان ببغداد رجل من الأبدال فأبو إسحاق النّيسابوريّ. واللفظ لابن عبد الواحد.

стр. 2455

حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ قال: أخبرنا أبو بكر الخلّال، أخبرنا علي ابن الحسن بن هارون، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن هاني. قال: كان أحمد بن حنبل مختفيا هاهنا عندنا في الدار. فقال لي أحمد بن حنبل: ليس أطيق ما يطيق أبوك- يعني من العبادة-. وقال الخلّال: أخبرني يوسف بن موسى قال: سألت أبا عبد الله امرأة عن وصية فذكرت له أبا إسحاق النّيسابوريّ. فقال أبو عبد الله: أبو إسحاق ثقة. أخبرني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم بن هاني النّيسابوريّ أبو إسحاق ثقة فاضل، سكن بغداد. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو بكر النّيسابوريّ. قال: حضرت إبراهيم بن هاني عند وفاته فجعل يقول لابنه إسحاق: يا إسحاق ارفع الستر قال: يا أبت الستر مرفوع. قال: أنا عطشان، فجاءه بماء قال: غابت الشمس؟ قال: لا. قال: فرده ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون. ثم خرجت روحه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: قرأت على أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار قال: حدّثنا عبيد بن محمّد بن خلف البزار. قال: مات إبراهيم بن هاني والرمادي في سنة خمس وستين ومائتين. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. قال: وإبراهيم بن هاني النّيسابوريّ صاحب أحمد بن حنبل، توفي يوم الأربعاء لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستين. ٣٢٦٢ - إبراهيم بن هشام، المدائنيّ: حدّثنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الكنديّ- بمكة- حدّثنا محمّد بن جعفر الخرائطي قال: حدّثني أحمد بن جعفر، حدّثني إبراهيم بن هشام المدائنيّ، عن محمّد بن الحسين، عن فضيل، عن رزين أبي أسماء. أن رجلا دخل غيضة فقال: لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني؟ فسمع صوتا ملأ ما بين [السماء والأرض] (١): ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك ١٤].

стр. 2456

٣٢٦٣ - إبراهيم بن الهيثم بن المهلّب، أبو إسحاق البلديّ (١): سكن بغداد وحدث بها عن علي بن عيّاش، وأبي اليمان الحمصيين، وآدم بن أبي إياس، والهيثم بن جميل، وأبي صالح كاتب اللّيث، وأبي شيخ الحراني. روى عنه عبد الله بن محمّد بن ناجية، والقاضي المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، ومحمّد بن عمرو الرزاز، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأحمد بن سلمان النجاد، ومكرم بن أحمد القاضي، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر الشافعي. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم، حدّثنا آدم، حدّثنا ورقاء، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة. قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصلي بعد طلوع الفجر إلّا ركعتين. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا مكرم بن أحمد بن محمّد بن مكرم القاضي، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم البلديّ- ببغداد سنة ثمان وسبعين ومائتين- حدّثنا أبي، حدّثنا كريد بن رواحة، عن أبي هلال الراسبي قال: حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» (٢). هي الريح العقيم. أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ. قال: إبراهيم بن الهيثم البلديّ حدّث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ ، فكذبه فيه الناس وواجهوه به، وبلغني أن أول من أنكر عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي. قال ابن عدي: سمعت حاجب بن أركين يقول: سمعت محمّد بن عوف يقول: ما سمع من الهيثم بن جميل حديث الغار إلّا أنا والحسن بن منصور البالسي. قال ابن عدي: وإبراهيم بن الهيثم أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت حديثه فلم أر له حديثا منكرا من جهته، إلّا أن يكون من جهة من روى عنه.

стр. 2457

قلت: قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدي من الإنكار عليه لم أر أحدا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحا فيه، لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم، ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم، مثل أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، فإن يحيى بن معين أنكر عليه رواياته عن همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر الصدّيق. قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار لو أن أحدهم- يعني المشركين- رفع قدميه لأبصرنا! فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (١). زعم يحيى أنه وجد هذا الحديث على ظهر كتاب أبي سلمة واتهمه بأنه لم يسمعه من همام، والتمس يحيى من التبوذكي أن يحلف عليه أنه سمعه، فلم يمنع هذا الإنكار من الاحتجاج بحديث أبي سلمة، ولو فتش الحديث لوجد فيه مثل هذا كثير. وأما قول محمّد بن عوف أن حديث الغار لم يسمعه من الهيثم بن جميل إلّا هو والحسن بن منصور فلا حجة فيه، لجواز أن يكون قد سمعه من لم يعلم به. وقد أخبرنا بالحديث الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم، حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا مبارك عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ . وذكر قصة الغار بطوله. أخبرناه أبو طاهر أحمد بن محمّد بن الحسين الخفاف، أخبرنا عبد الله بن القاسم ابن سهل الفقيه- بالموصل- حدّثنا عبد الله بن أبي سفيان، حدّثنا محمّد بن عوف الحمصي، حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا مبارك بن فضالة بإسناده مثله سواء. قال أبو محمّد عبد الله بن أبي سفيان: ما علمت أني كتبت هذا الإسناد إلّا عن محمّد بن عوف. وأخبرنيه عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ في كتابه إليّ قال: أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدّثنا محمّد بن عوف وإبراهيم بن الهيثم البلديّ. قالا: حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ : «أن ثلاثة أووا إلى غار فانطبق عليهم» ، وذكر الحديث. أخبرنا أبو المظفّر محمّد بن الحسن المروزيّ، أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي،

стр. 2458

حدّثنا محمّد بن المسيب الأرغياني، حدّثني محمّد بن عوف وأحمد بن منصور. قالا: حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا المبارك بن فضالة، حدّثنا الحسن، حدّثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : أن ثلاثة رهط كانوا في غار فانطبق عليهم الغار، قالوا: هلم فليدع كل إنسان منا بأفضل عمله، وذكر الحديث بطوله. خبرنا محمّد بن عبد الملك وعبد العزيز بن علي القرشيّان. قالا: حدّثنا عثمان بن محمّد بن القاسم الأدمي بانتخاب الدارقطني، حدّثنا الحسن بن محمّد بن شعبة، حدّثنا الهيثم بن خالد بن يزيد، حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا مبارك- يعني ابن فضالة- عن الحسن، عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : «كان فيمن كان قبلكم ثلاثة نفر في غار، فانطبق عليهم». وذكر الحديث. خبرني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم بن الهيثم البلديّ ثقة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي. قال: ومات إبراهيم بن الهيثم البلديّ في يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لثمان بقين من شهر جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين ومائتين. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن الهيثم مات في سنة ثمان وسبعين ومائتين. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. قال: وإبراهيم بن الهيثم البلديّ توفي لأيام بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين. حرف الياء من آباء الإبراهيمين ٣٢٦٤ - إبراهيم بن أبي محمّد يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو إسحاق العدويّ، المعروف بابن اليزيدي (١): وهو بصري سكن بغداد وكان ذا قدر وفضل، وحظ وافر من الأدب. سمع ابن أبي زيد الأنصاريّ، وأبا سعيد الأصمعي، وله كتاب مصنف يفتخر به اليزيديون،

стр. 2459

وهو: ما اتفق لفظه واختلف معناه، نحو من سبعمائة ورقة، رواه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمّد بن أبي محمّد اليزيدي، وذكر إبراهيم أنه بدأ يعمل ذلك الكتاب وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمله إلى أن أتت عليه ستون سنة، وله كتاب «مصادر القرآن»، وكتاب في بناء الكعبة وأخبارها، وكان شاعرا مجيدا. قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الوشّاء، حدّثنا أبو علي إسماعيل بن يحيى بن المبارك اليزيدي. قال: قال إبراهيم بن أبي محمّد أخي: كنت يوما عند المأمون وليس معنا إلّا المعتصم، فأخذت الكأس من المعتصم فعربد عليّ فلم أحتمل ذلك وأجبته. فأخفى ذلك المأمون ولم يظهر ذلك الإظهار، فلما صرت من الغد إلى المأمون كما كنت أصير قال لي الحاجب: أمرت أن لا آذن لك، فدعوت بدواة وقرطاس وكتبت: أنا المذنب الخطّاء والعفو واسع … ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو سكرت فأبدت منّي الكأس بعض ما … كرهت وما إن يستوي السّكر والصّحو ولا سيّما إذ كنت عند خليفة … وفي مجلس ما إن يليق به اللّغو ولولا حميّا الكأس كان احتمال ما … بدهت به لا شكّ فيه هو السّرو تنصّلت من ذنبي تنصّل ضارع … إلى من إليه يغفر العمد والسّهو فإن يعف عنّي ألف خطوي واسعا … وإلّا يكن عفو فقد قصر الخطو قال: فأدخلها الحاجب ثم خرج إليّ فأدخلني. فمد المأمون باعيه فأكببت على يديه فقبلتهما، فضمني إليه وأجلسني. قال المرزباني: وحدّثني العبّاس بن أحمد النّحويّ أن المأمون وقع على ظهر هذه الأبيات: إنّما مجلس النّدامى بساط … للمودّات بينهم وضعوه فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا … من حديث ولذّة رفعوه ٣٢٦٥ - إبراهيم بن يزداذ البهزي (١): حدّث بأصبهان عن محمّد بن يحيى بن عبد الكريم الأزديّ. روى عنه محمّد بن يحيى بن مندة الأصبهانيّ خبرا ذكرناه في أول هذا الكتاب. وقرأت في كتاب محمّد بن مخلد بخطه: سنة تسع وتسعين ومائتين، مات فيها إبراهيم بن يزداذ أبو إسحاق البهزي في صفر.

стр. 2460

٣٢٦٦ - إبراهيم بن يوسف، أبو إسحاق البزّاز، مولى بني هاشم: حدّث عن عطيّة بن بقية بن الوليد، وعبد الرّحمن بن يونس الرّقي. روى عنه أبو القاسم الطبراني. أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا إبراهيم بن يوسف البزّاز البغدادي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يونس الرّقي، حدّثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. قال: دخلت على النبي ﷺ وغلام له حبشي يغمز ظهره. فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ فقال: «إن الناقة اقتحمت بي» (١). ال سليمان: لم يروه عن زيد إلّا هشام، ولا عن هشام إلّا أبو القاسم. تفرد به عبد الرّحمن. ٣٢٦٧ - إبراهيم بن اليسع، أبو إسحاق الشّعبيّ (٢): حدّث عن الفتح بن شخرف. روى عنه منصور بن محمّد الحذاء المقرئ. وممّن يسمى إبراهيم ولا نعرف اسم أبيه ٣٢٦٨ - إبراهيم الآجريّ (٣) الكبير: كان أحد المشهورين بالفضل، معروفا بالصلاح والخير. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز. قال: سمعت جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي يقول: سمعت الجنيد بن محمّد يقول: سمعت عبدون الزّجّاج يقول: قال لي إبراهيم الآجري- وكان من الفاضلين- لأن ترد إلى الله همك ساعة خير مما طلعت عليه الشمس. ٣٢٦٩ - إبراهيم الآجريّ- آخر -: يحكي عن إبراهيم الذي تقدم ذكره ما أخبرنيه الأزهري قال: حدّثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدّثنا علي بن محمّد الواعظ، حدّثنا أحمد بن محمّد الطوسي

стр. 2461

قال: سمعت إبراهيم الآجري- وكان من أفاضل أمة محمّد ﷺ قال: سمعت أستاذنا إبراهيم الآجري الكبير يقول: كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات، إذ مر بي رجل عليه خرقتان فظننت أنه من هؤلاء الذين يسألون. فقلت في نفسي: لو عمل هذا بيده لكان خيرا له. قال: ومضى الرجل، فلما كان بالليل أتاني ملكان فأخذا بضبعي ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا، فإذا رجل نائم عليه خرقتان. فكشفا عن وجهه فإذا هو الذي مر بي. فقالا لي: كل لحمه. فقلت: ما اغتبته. قالا لي: بل حادثت نفسك بغيبته، ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا. قال: فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما أقعد على باب ذلك المسجد لا أقوم منه إلّا لفرض، أنتظر أن يمر بي فأستحله، فلما كان يوم الثلاثين مر بي على حاله والخرقتان عليه، فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه، فلما خفت أن يفوتني قلت: يا هذا أكلمك! قال: فالتفت إليّ ثم قال: يا إبراهيم وأنت أيضا ممنيغتاب المؤمنين بقلبه؟ قال: فسقطت مغشيّا عليّ، فأفقت وهو عند رأسي فقال: أتعود؟ قلت: لا، ثم غاب من بين عيني فلم أره بعد ذلك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمّد الخالدي في كتابه، حدّثنا أبو العبّاس بن مسروق وأبو محمّد الجريري وأبو أحمد المغازلي، وغيرهم، عن إبراهيم الآجري: أن يهوديّا جاءه يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه [في أن يسلم] (١) فقال له: أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم. قال: فقال: أو تفعل؟ قال: نعم! قال: هات رداءك قال: فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار- نار أتون الآجر- ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من النار، ففتح رداء نفسه فإذا هو صحيح، وأخرج رداء اليهودي حراقا أسود من جوف رداء نفسه، فأسلم اليهودي. ٣٢٧٠ - إبراهيم الكبشيّ، المعدّل (٢): كان عنده حديثان أحدهما عن الحكم بن موسى والآخر عن هناد بن السّري. وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، أخبرنا ابن قانع: أن إبراهيم الكبشيّ مات سنة سبع وتسعين ومائتين. هذا آخر باب إبراهيم

стр. 2462

ذكر من اسمه إسماعيل جعلت أسماء الرّجال في ذلك على ترتيب طبقاتهم وموتهم دون اعتبار الحروف: ٣٢٧١ - إسماعيل بن سالم، أبو يحيى الأسديّ (١): يقال: إنه أخو محمّد بن سالم، وبعض الناس ينكر أن يكون أخاه. سمع عامرا الشّعبيّ، وسعيد بن جبير، وأبا صالح ذكوان، وعلقمة بن وائل، وأبا صالح الحنفيّ. روى عنه سفيان الثّوري، وأبو عوانة، وهشيم بن بشير، وابنه يحيى بن إسماعيل. وهو من أهل الكوفة نزل بغداد قبل تمصيرها. كذلك أخبرنا أبو حازم محمّد بن الحسين بن محمّد الفراء، أخبرنا الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي، حدّثنا أبو عمران موسى بن القاسم بن الأشنب، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: وكان ببغداد- قبل أن تبنى وتسكن- إسماعيل بن سالم الذي روى عنه هشيم وأصحابه. وأخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسماعيل بن سالم الأسديّ الذي روى عنه هشيم وأصحابه كان ثقة ثبتا، وكان أصله من أهل الكوفة، ثم تحول فسكن بغداد قبل أن تبنى وتسكن، وكانت ببغداد لهشام بن عبد الملك وغيره من الخلفاء خمسمائة فارس رابطة. يغيرون على الخوارج إذا خرجوا في ناحيتهم قبل أن يضعف أمرهم (٢). أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس. قالا: أخبرنا أحمد

стр. 2463

ابن جعفر بن المنادي. قال: كان بها- يعني بغداد- أول أيام أبي العبّاس عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب المعروف بالسفاح، وهو أول الخلفاء من بني العبّاس، إسماعيل بن سالم الأسديّ، وكنيته أبو يحيى. وذلك قبل أن تعمر بغداد في سنة نيف وثلاثين ومائة (١). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وعلي بن محمّد بن عبد الله. قالا: أخبرنا محمّد ابن أحمد بن الحسن الصواف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: سئل أبي وأنا أسمع عن فراس بن يحيى، وإسماعيل بن سالم. قال: فراس بن يحيى أقدم موتا من إسماعيل، وإسماعيل أوثق منه- يعني في الحديث- فراس فيه شيء من ضعف، وإسماعيل بن سالم أحسن استقامة منه- يعني في الحديث- وأقدم سماعا، إسماعيل سمع من سعيد بن جبير (٢). أخبرنا ابن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا عبد الله بن أحمد. قال: سألته- يعني أباه- عن إسماعيل بن سالم. فقال: ثقة ثقة (٣). أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروذي- بطرسوس- قال: قلت- يعني لأحمد بن حنبل-: كيف كان إسماعيل بن سالم، قال: ليس به بأس. قلت (٤): إنه حكي عن أبي عوانة عن إسماعيل بن سالم أنه سمع زبيرا يقول: وذكر (٥) في قصة لمعاوية. قال: ومن سمع هذا من أبي عوانة؟ ثم قال: قد كانت عنده أحاديث الشيعة. وقد نظر له شعبة في كتبه (٦). أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الغوزمي، حدّثنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قلت لأحمد ابن حنبل: إسماعيل بن سالم؟ قال: بخ (٧)!.

стр. 2464

وسمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن سالم صالح الحديث. قلت له: هو أكبر أو مطرف؟ قال: هو أكبر (١). أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فإسماعيل بن سالم كيف حديثه؟ قال: ثقة (٢). أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر الحافظ، حدّثنا علي ابن أحمد بن سليمان البزّاز- بمصر- حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن سالم ثقة حجة (٣). أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى يقول: إسماعيل بن سالم الأسديّ ثقة. قال ابن أبي خيثمة: أصله كوفي نزل بغداد. حدّثنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن سالم الأسديّ ثقة، أوثق من أساطين مسجد الجامع، سمع منه هشيم، ولم يسمع منه شريك (٤). وسمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن سالم قد روى عن أبي صالح ذكوان صاحب الأعمش، وروى أيضا عن أبي صالح الحنفيّ. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو القاسم محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: إسماعيل بن سالم كوفي ثقة. أخبرنا البرقاني. قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: هشيم عن إسماعيل بن سالم كوفي ثقة (٥).

стр. 2465

٣٢٧٢ - إسماعيل بن إبراهيم، أبو إبراهيم، صاحب الرّقيق: حدّث عن شرحبيل بن سعد. روى عنه أبو معمّر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي. أنبأني أحمد بن علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن إسحاق الحافظ. قال: أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم صاحب الرّقيق بغدادي. وكذا قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمّد بن عبيد الله بن المنادي في كتاب «الأسماء والكنى»، بلغني ذلك عنه. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ. قال: إسماعيل بن إبراهيم صاحب الرّقيق عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله؛ أوتر النبي ﷺ بثلاث، وصلى في ثوب. سمع منه أبو معمّر إسماعيل الهروي. ٣٢٧٣ - إسماعيل بن زكريّا بن مرّة، أبو زياد الخلقاني، مولى بني أسد بن خزيمة، يلقب شقوصا (١): وهو كوفي الأصل سمع إسماعيل بن أبي خالد. وأبا إسحاق الشّيبانيّ وسليمان الأعمش، وعبيد الله بن عمر العمري، وسهيل بن أبي صالح، وأشعث بن سوار، ومحمّد بن عجلان، ومالك بن مغول، ومسعرا. روى عنه سعيد بن سليمان سعدويه، ومحمّد بن الصّبّاح الدّولابي، وأبو الرّبيع الزهراني، ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، ومحمّد بن سليمان لوين. أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمّد بن نصر الستوري، حدّثنا عمر بن جعفر ابن سلم، حدّثنا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي- سنة أربع وثمانين ومائتين- حدّثنا محمّد بن بكّار، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا أبو زياد، عن الأعمش، وعن مسعر ابن كدام، وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه قال في الصلاة على النبي ﷺ : «اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» (٢).

стр. 2466

أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سلم القاضي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الشهرزوري، حدّثنا محمّد بن بكّار. قال: سمعنا من قيس بن الرّبيع وإسماعيل بن زكريّا ببغداد قديما. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس البخاريّ. قال: حدّثني سليمان أبو الرّبيع قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: كان إسماعيل بن زكريّا يأتي الأعمش فيجلس بجنبه، ونحن ناحية. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ. قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- وذكر إسماعيل بن زكريّا فقال: هو أبو زياد. ثم قال: لم نكتب نحن عن هذا شيئا، كأنه يقول: لم ندركه. أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه الهروي، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا سليمان بن الأشعث. قال: قلت لأحمد بن حنبل: إسماعيل بن زكريّا؟ قال: هو أبو زياد كان هاهنا، ما كان به بأس (١). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، حدّثنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصّيدلاني- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: إسماعيل بن زكريّا الخلقاني حديثه حديث مقارب. أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ النّيسابوريّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو الحسن الميموني قال: قلت لأبي عبد الله: إسماعيل بن زكريّا كيف هو؟ قال لي: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث، صالح، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف، هكذا- يريد بالطلب (٢) -. قال الميموني: قلت ليحيى بن معين: إسماعيل بن زكريّا؟ قال: هو ضعيف الحديث (٣).

стр. 2467

أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الفضل بن زياد: وسألت أبا عبد الله (١) عن أبي شهاب وإسماعيل بن زكريّا فقال: كلاهما ثقة، وكان إسماعيل أقدم رواية من مغيرة وأبي فروة، إلّا أن أبا شهاب كأنه (٢). أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فإسماعيل بن زكريّا أحب إليك في الحديث أو يحيى بن زكريّا؟ قال: لم؟ أهما أخوان عندك؟! قلت: لا. ولكني أردت في الحديث، فقال: يحيى أحب إليّ (٣). قلت:- يعني يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة- أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة الأسفراييني، حدّثنا الميموني قال: قلت لأبي زكريّا- يعني يحيى بن معين- إسماعيل بن زكريّا، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عبّاس. قالا: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. قلت: عنهما خلاف ذا؟ قال: نعم سفيان، وشعبة جميعا يرويان خلاف ذا والحديثخطأ، قلت: ممن أتى؟ قال: إسماعيل بن زكريّا هو ضعيف الحديث، قلت: فمنه أتى؟ قال: لا هو مشهور عن الأعمش، قلت: فمن الأعمش أتى؟ قال: نعم كذا أظن أنه أتى من الأعمش. دفع إلى محمّد بن أحمد بن رزق كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي فنقلت منه. ثم أخبرني الأزهري، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدّثنا مكرم، حدّثنا يزيد بن الهيثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن زكريّا ليس به بأس (٤). وقال في موضع آخر: إسماعيل بن زكريّا صالح الحديث. قيل له: أفحجة (٥) هو؟ قال: الحجة شيء آخر (٦).

стр. 2468

أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير. قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن زكريّا الخلقاني ثقة. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد ابن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل ابن زكريّا الخلقاني فقال: ثقة (١). أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: إسماعيل بن زكريّا الخلقاني صدوق (٢). أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسماعيل بن زكريّا بن مرة مولى لبني سواءة (٣) بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا زياد، وكان تاجرا في الطعام وغيره، وهو من أهل الكوفة، فنزل بغداد في ربض حميد بن قحطبة، ومات بها في أول سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو ابن خمس وستين سنة (٤). أخبرنا الصيمري، حدّثنا الرّازيّ، حدّثنا الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا محمّد بن الصّبّاح الدّولابي، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا مولى بني أسد- ومات سنة ثلاث وسبعين (٥). أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا موسى بن هارون، أخبرني أبي عن أبي الأحوص البغويّ. قال: مات إسماعيل ابن زكريّا سنة أربع وسبعين.

стр. 2469

٣٢٧٤ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، أبو إبراهيم الأنصاريّ، مولى بني زريق (١): قارئ أهل مدينة رسول الله ﷺ ، وهو أخو محمّد وكثير ويحيى ويعقوب بني جعفر. سمع عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، والعلاء بن عبد الرّحمن مولى الحرقة، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وربيعة بن أبي عبد الرّحمن، وعمرو بن أبي عمرو، وأبا سهيل نافع بن مالك، وحميدا الطويل، وسعد بن سعيد بن قيس الأنصاريّ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وداود بن قيس الفراء، ومالك بن أنس. روى عنه سريج بن النّعمان الجوهريّ، وسعيد بن سليمان الواسطيّ وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمّد ابن الصّبّاح الدّولابي، ويحيى بن أيّوب العابد، وداود بن عمرو الضّبيّ، وأبو معمّر الهذلي، والهيثم بن خارجة، وأبو همام السكوني، وأبو عمر الدوري، وغيرهم. وكان قد أقام ببغداد يؤدب علي بن المهديّ المعروف بابن زرة، ولم يزل بها إلى حين وفاته. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا محمّد بن الصّبّاح، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أنا فرطكم على الحوض» (٢). خبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ. قال: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، مولى بني زريق الأنصاري المديني، نسيد القطواني كان يكون ببغداد. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت أبا عمر حفص بن عمر الدوري. قال: إسماعيل بن جعفر يكنى أبا إبراهيم. أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت مصعبا يقول: إسماعيل بن جعفر بن

стр. 2470

أبي كثير من رقيق عبد الله بن الزبير، فانتسبهم (١) الناس فانتموا إلى بني زريق من الأنصار، ولم يكونوا عبيدا، ولكنهم خافوا حيث أخذوا، وأبى المغيرة أن يكتبهم في دعوة آل الزبير. قال: أنتم من الأنصار (٢). وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن جعفر ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق (٣). أخبرنا أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فإسماعيل بن جعفر كيف هو؟ فقال: ثقة (٤). أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن جعفر أثبت من ابن أبي حازم، وأثبت من الدراوردي، ومن أبي ضمرة. وقال العبّاس- في موضع آخر-: سمعت يحيى يقول: إسماعيل بن جعفر المدنيّ وأخوه محمّد بن جعفر ثقتان جميعا. أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي. قال: قال يحيى بن معين: وإسماعيل ابن جعفر وأخوه محمّد بن جعفر ثقتان. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليّا- يعني ابن المديني- يقول: إسماعيل بن جعفر وأخوه محمّد بن جعفر المدنيّان ثقتان. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن حمد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: إسماعيل ابن جعفر ويحيى بن جعفر وكثير بن جعفر كلهم صادقون من أهل المدينة.

стр. 2471

أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير كان ثقة من أهل المدينة، فقدم بغداد فلم يزل بها حتى مات. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثّقفيّ، حدّثنا حاتم بن اللّيث الجوهريّ، حدّثنا الهيثم بن خارجة. قال: مات إسماعيل بن جعفر ببغداد سنة ثمانين ومائة (١). ٣٢٧٥ - إسماعيل بن محمّد بن عبد الرّحمن، المدائني: حدّث عن جويبر بن سعيد. روى عنه سلّام بن سليمان المدائنيّ. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، حدّثنا كوهي بن الحسن الفارسيّ، حدّثنا أحمد بن القاسم أخو أبي اللّيث الفرائضي، حدّثنا محمّد بن حبش المأموني، حدّثنا سلّام بن سليمان الثّقفيّ، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن عبد الرّحمن المدائني، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عبّاس قال: نزلت في على ثلاثمائة آية (٢). ٣٢٧٦ - إسماعيل بن عيّاش بن سليم، أبو عتبة العنسيّ (٣): من أهل حمص، سمع: محمّد بن زياد الألهاني، وشرحبيل بن مسلم، وبحير بن سعد، وأبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن عثمان بن خثيم. روى عنه سليمان الأعمش، وفرج بن فضالة، وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وعبد الله بن صالح العجليّ، ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، وأبو إبراهيم التّرجماني، وداود بن عمرو الضّبيّ، والحسن بن عرفة العبدي. وكان إسماعيل قد قدم بغداد على أبي جعفر المنصور وولّاه خزانة الكسوة، وحدث ببغداد حديثا كثيرا (٤).

стр. 2472

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ البزّاز، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن موسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أهل حين استوت به راحلته. أخبرني محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشافعي- بالأهواز- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعته- يعني أبا داود السجستاني- يقول: قال يزيد بن هارون: ما رأيت عربيا أحفظ من إسماعيل ابن عيّاش (١). قال أبو داود: قدم إسماعيل قدمتين، قدم هو وحريز (٢) بن عثمان الكوفة في مساحة أرض حمص، وقدمة قدمها إلى بغداد، سمع منه البغداديون، وسمع يزيد بن هارون من إسماعيل بن عيّاش ببغداد في القدمة الأولى (٣). أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين. يقول: مضيت إلى إسماعيل بن عيّاش فرأيته قاعدا عند دار الجوهريّ على غرفة وما معه إلّا رجلان، ينظران في كتابه، فرجعت ولم أسمع شيئا، وكان يحدثهم بنحو من خمسمائة في اليوم أكثر أو أقل، وهم أسفل وهو فوق، فيأخذون كتابه فينسخونه من غدوة إلى الليل. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا يوسف بن عمر القواس قال: سمعت أبا طالب الحافظ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قدم علينا إسماعيل بن عيّاش فنزل شارع عمرو الرومي فقعد على روشن وقرأ على الناس صحيفة ورمى بها إليهم، فلم آخذ منها شيئا لأني لم أكن أنظر فيها. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن محمويه بالبصرة، حدّثنا سليمان بن عبد الحميد، حدّثنا يحيى بن صالح. قال: ما رأيت رجلا أكبر نفسا من إسماعيل بن عيّاش، كنا إذا أتينا إلى مزرعته لا يرضى لنا

стр. 2473

إلّا بالخروف والخبيص، وسمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار فأنفقتها في طلب العلم (١). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا يوسف بن أحمد الصّيدلاني، حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا زكريّا بن يحيى الحلوانيّ- أبو أحمد- حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر يقول: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما، إسماعيل بن عيّاش، وعبد الله بن لهيعة (٢). أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا الفضل- يعني ابن زياد- قال: وقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عيّاش، والوليد ابن مسلم. أخبرنا بشرى بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا أبو إسحاق البرمكيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ. قالا: أخبرنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله: يسأل عن عبد العزيز بن عبيد الله الذي روى عنه إسماعيل بن عيّاش فقال: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص فإذا هو عندهم معروف، ولا أعلم أحدا روى عنه غير إسماعيل؟ قال: وقالوا: هو من ولد صهيب، قيل لأبي عبد الله: أي شيء الحديث الذي رواه إسماعيل فأنكره عليه ابن المبارك؟! فقال: كان ابن المبارك كتب عن إسماعيل بن عيّاش بحمص عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا صلى وحده أيام التشريق لم يكبر، فلما جاء إسماعيل إلى هنا حدّث به عن عبد العزيز وعبيد الله وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكر ذلك لابن المبارك: فقال موسى بن عقبة أعطاني كتابه فليس هذا فيه. قلت: قد روى الحسن بن عرفة هذا الحديث عن إسماعيل بن عيّاش إلّا أنه جعل مكان عبد العزيز بن عبد الله بن عمر العمري. كذلك أخبرناه أبو عمر بن مهديّ ومحمّد بن أحمد بن رزق ومحمّد بن الحسين

стр. 2474

ابن الفضل وعبد الله بن يحيى السّكّري، ومحمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد. قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان في أيام التشريق إذا لم يصل في الجماعة لم يكبر أيام التشريق. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون قال: شهدت شعبة يسمع من الفرج بن فضالة عن إسماعيل بن عيّاش. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عيّاش، والوليد بن مسلم (١). وقال يعقوب: سمعت أبا اليمان يقول: كتبت كتب إسماعيل بن عيّاش ولم أدع منها شيئا في القراطيس، وقدم خراساني وكلم إسماعيل أن يحتال له في نسخة تشترى وتقرأ عليه، قال: فدعاني إسماعيل فقال: يا حكم إنك لم تحج فهل لك أن تبيع الكتب من هذا الخراسانيّ وتحج فتكتب وأقرأ عليك؟ فقلت: فلعلك تموت! فقال: استخر الله! وإن قبلت مني فعلت ما أقول لك، فبعت الكتب منه وكانت في قراطيس بثلاثين دينارا، وحججنا ورجعت وكتبت الكتب بدريهمات، وقرأها علي. قال: وكان أصحابنا لهم رغبة في العلم، وطلب شديد بالشام، والمدينة، ومكة، وكانوا يقولون: نجهد في الطلب ونتعب أبداننا، ونغيب فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل. قال يعقوب: وتكلم قوم في إسماعيل وإسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيّين والمكيين (٢). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: قال أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي لداود بن عمرو الضّبيّ وأنا أسمع: يا أبا سليمان كان يحدثكم إسماعيل بن عيّاش هذه الأحاديث بحفظه! قال: نعم! ما

стр. 2475

رأيت معه كتابا قط. فقال له: لقد كان حافظا كم كان يحفظ؟ قال: شيئا كثيرا. قال له: كان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف، وعشرة آلاف، وعشرة آلاف، فقال له أبي: هذا كان مثل وكيع (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج- بنيسابور- قال: سمعت أبا سعيد بن رميح يقول: سمعت عمر بن بحير يقول: سألت محمّد بن إسماعيل البخاريّ عن إسماعيل بن عيّاش فقال: إذا حدّث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدّث عن غير أهل بلده ففيه نظر (٢). أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب ابن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سألته-يعني أحمد بن حنبل- عن إسماعيل بن عيّاش فحسن روايته عن الشاميين. وقال: هو فيهم أحسن حالا مما روى عن المدنيّين وغيرهم (٣). وأخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه الغوزمي، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث. قال: وسألت أحمد عن إسماعيل بن عيّاش. فقال: ما حدّث عن مشايخهم (٤)؟ قلت: الشاميين. قال: نعم! فأما ما حدّث عن غيرهم فعنده مناكير (٥). أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال علي: ضرب عبد الرّحمن على حديث إسماعيل بن عيّاش، وعلى حديث المبارك بن فضالة. أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي. قال: كان عبد الرّحمن لا يحدث عن إسماعيل بن عيّاش، فقال له رجل: مرة (٦)

стр. 2476

حدّثنا أبو داود عن أبي عتبة. فقال له عبد الرّحمن: هذا إسماعيل بن عيّاش؟ فقال له الرجل: لو كان إسماعيل بن عيّاش ما كنيته. فسألت عنه أبا داود فقال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش أبو عتبة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فإسماعيل بن عيّاش كيف هو عندك؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس (١). أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا ابن صدقة قال: قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عيّاش ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه (٢). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: وسمعت يحيى بن معين- وذكر عنده إسماعيل بن عيّاش فقال: كان ثقة فيما يروي عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم فخلط فيها (٣). أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عيّاش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم (٤). أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي، حدّثنا جعفر بن محمّد الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي. قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عيّاش ثقة في أهل الشام. وأما ما روى عن غيرهم ففيه شيء. أخبرنا علي بن الحسين، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثني عبّاس- هو ابن محمّد الدوري- قال: سمعت يحيى يقول: إسماعيل بن عيّاش ثقة. قال يحيى: كان إسماعيل أحب إليّ في أهل الشام من بقية. وقال يحيى: إسماعيل بن عيّاش أحب إليّ من فرج بن فضالة.

стр. 2477

أخبرني علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي المديني قال: وسألته- يعني أباه- عن إسماعيل بن عيّاش قلت: إن يحيى بن معين يقول: هو ثقة فيما يروي عن أهل الشام، وأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه شيء. فضعفه فيما روى عن أهل الشام وغيرهم (١). وقال عبد الله في موضع آخر: سمعت أبي يقول: ما كان أحد أعلم بحديث أهل الشام من إسماعيل بن عيّاش لو ثبت على حديث أهل الشام، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق. وحدّثنا عنه عبد الرّحمن، ثم ضرب على حديثه. قال: وسمعت أبي يقول: إسماعيل بن عيّاش عندي ضعيف، وحدث عنه عبد الرّحمن بن مهديّ قديما وتركه (٢). أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت عليّا- يعني ابن المديني- عن إسماعيل بن عيّاش فقال: كان يوثق فيما يروي عن أصحابه أهل الشام، فأما ما يروي عن غير أهل الشام ففيه ضعف (٣). أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي. قال: وإسماعيل بن عيّاش ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالما بناحيته (٤). أخبرنا أبو الفضل القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي. قال: وإسماعيل بن عيّاش إذا حدّث عن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشيء (٥). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا يوسف بن أحمد الصّيدلاني، حدّثنا محمّد بن

стр. 2478

عمرو العقيلي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا الحسن بن علي، حدّثنا أبو صالح الفراء. قال: قلت لأبي إسحاق الفزاري: إني أريد مكة، وأريد أن أمر بحمص، وثم رجل يقال له إسماعيل بن عيّاش فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه (١). أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي. قال: إسماعيل بن عيّاش ضعيف. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: إسماعيل بن عيّاش ضعيف الحديث. أخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت عمرو بن عثمان عن إسماعيل بن عيّاش متى مات؟ فقال: سنة إحدى- أو اثنتين- وثمانين. قال: وقال لي أبي: قال لي ابن عيينة: مولد ابن عيّاش قبل سنة ست. قال: وكيف ذهب عنه أصحابه وأنا مولدي سنة ثمان؟ قال: قلت: يا أبا محمّد وأنت بكرت. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف. قالا: حدّثنا عبد الله بن أحمد. قال: قال أبي: ولد ابن عيّاش- يعني إسماعيل- سنة ست ومائة. أخبرني الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا إسحاق بن موسى الرملي قال: سمعت محمّد بن عوف يقول: سمعت يزيد بن عبد ربه يقول: كان مولد إسماعيل بن عيّاش سنة اثنتين ومائة، ومات سنة إحدى وثمانين ومائة. أخبرني محمّد بن الحسين، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا الحسن بن علي قال: سمعت حيوة يقول: مات إسماعيل بن عيّاش سنة إحدى وثمانين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت الحجّاج بن محمّد الخولاني. قال: مات إسماعيل بن عيّاش سنة إحدى وثمانين ومائة يوم الثلاثاء لست مضت من جمادى.

стр. 2479

قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي. قال: مات أبو عتبة إسماعيل بن عيّاش الحمصي الأزرق عنسي في سنة إحدى وثمانين ومائة، وكان قد نزل ببغداد وولاه المنصور خزانة الكسوة. أخبرنا أبو خازم محمّد بن الحسين بن محمّد الفراء، أخبرنا الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي. وأخبرني الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد. قالا: حدّثنا موسى بن القاسم، حدّثنا عبد الله بن محمّد. قال: قال ابن سعد: إسماعيل بن عيّاش الحمصي ويكنى أبا عتبة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري- في كتابه إلينا من شيراز- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبيّ، حدّثني أبو حسّان الريادي. قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة، فيها مات إسماعيل بن عيّاش الحمصي يكنى أبا عتبة (١). أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط. قال: مات إسماعيل بن عيّاش سنة اثنتين وثمانين ومائة (٢). ٣٢٧٧ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر الأسديّ مولاهم، ويعرف بابن عليّة (٣): من أهل البصرة وأصله كوفي، سمع من أبي التياح الضبعي حديثا واحدا. وروى الكثير عن عبد العزيز بن صهيب وأيّوب السختياني، وابن عون، وسليمان التّيميّ، وداود بن أبي هند، وحميد الطويل، وعبد الله بن أبي نجيح، وسهيل بن أبي صالح،

стр. 2480

وليث بن أبي سليم، وغيرهم. حدّث عنه ابن جريج، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وحمّاد بن زيد، وعبد الرّحمن بن مهديّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، وزهير بن حرب، وداود بن رشيد، وأحمد بن منيع، وبندار بن بشّار، ومحمّد بن المثني، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة، في آخرين. ولى ابن عليّة المظالم ببغداد في أيام هارون الرّشيد، وحدث بها إلى أن توفي. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال: حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ- إملاء- حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، حدّثنا ابن عليّة، حدّثنا معمّر، عن فراس، عن الشّعبيّ، عن أبي بردة، عن أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين؛ رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده» (١). خبرنا محمّد بن أحمد بن رزق ومحمّد بن الحسين بن الفضيل في آخرين قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة وعبد الرّحمن بن محمّد المحاربي، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي عثمان، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق فالحسوة حرام» (٢). خبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدّثنا موسى بن سهل، حدّثنا إسماعيل بن عليّة، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك. قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل. أخبرناه أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن عابد الخلّال، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد البراثي، حدّثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك. قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر. أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن

стр. 2481

معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم مولى عبد الرّحمن بن قطبة الأسديّ- أسد خزيمة- من أهل الكوفة، وكان مقسم من سبى القيقانية ما بين خراسان وزابلستان، وكان إبراهيم بن مقسم تاجرا من أهل الكوفة، وكان يقدم البصرة بتجارته فيبيع ويرجع، فتخلف فتزوج عليّة بنت حسّان مولاة لبني شيبان- وكانت امرأة نبيلة عاقلة برزة لها دار بالعوقة تعرف بها، وكان صالح المري وغيره من وجوه البصرة وفقهائها يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم، فولدت لإبراهيم إسماعيل سنة عشر ومائة فنسب إليها وأقام بالبصرة، وولدت لإبراهيم بعد إسماعيل ربعي بن إبراهيم، وكان إسماعيل يكنى أبا بشر وكان ثقة ثبتا في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة، وولى ببغداد المظالم في آخر خلافة هارون، ونزل هو وولده بغداد، واشترى بها دارا، وتوفي ببغداد ودفن في مقابر عبد الله بن مالك، وصلى عليه ابنه إبراهيم بن إسماعيل (١). أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمّد ابن إسحاق السّرّاج قال: سمعت إسماعيل بن أبي الحارث يقول: حدّثنا أحمد بن حنبل. قال: ولد ابن عليّة سنة عشر ومائة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ في كتابه، حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث قال: كان ابن عليّة يكره أن يقال له ابن عليّة، هو رجل من أهل الكوفة بزاز هو مولى بني أسد. قال: وسمعت أبا داود يقول: إسماعيل بن عليّة ولى المظالم. أخبرنا أبو الحسين بن بشران- إجازة- أخبرنا دعلج بن أحمد قال: سمعت أحمد ابن سلمة قال: سمعت العلاء بن عمرو يقول: إسماعيل بن إبراهيم يقول: من قال ابن عليّة فقد اغتابني. قلت: وزعم علي بن حجر؛ أن علية ليست أمه، وإنما هي جدته أم أمه، وقد سقنا الخبر بذلك في كتاب «الجامع» (٢). أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن محمّد المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت مؤملا- يعني ابن هشام- يقول: سمعت إسماعيل

стр. 2482

يقول: لقيت محمّد بن المنكدر وسمعت منه أربعة أحاديث، فقلت: ذا شيخ، فلما قدمت البصرة فإذا أيّوب يقول: حدّثنا محمّد بن المنكدر. أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلّاب قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: سمعت عبيد الله بن عائشة يقول: قال لي عبد الوارث: أتتني عليّة بابنها. فقالت: هذا ابني يكون معك ويأخذ بأخلاقك؛ قال: وكان من أجمل غلام بالبصرة، قال: فكنت إذا مررت بقوم جلوس قلت له تقدم، فكنت أجيء بعده إلى المحدث، قال إبراهيم: فخرج [ابن] (١) عليّة وأهل البصرة لا يشكون أنه أثبت من عبد الوارث. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد، حدّثني أبو بكر بن أبي الأسود. وأخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثني أبو بكر بن أبي الأسود قال: سمعت غندرا يقول: نشأت في الحديث يوم نشأت، وليس أحد يقدم في الحديث على إسماعيل بن عليّة (٢). أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، أخبرنا يعقوب بن سفيان، حدّثني محمّد- يعني ابن عبد الرّحيم- قال: قال علي: ما أقول إن أحدا أثبت في الحديث من إسماعيل. قال علي: قال يحيى: أنا لم أر إسماعيل يطلب الحديث، وكنا نعلم به قد سمع وترك. قال علي: وما رأى عبد الرّحمن لإسماعيل كتابا قط. أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي- وأنا أسمع- حدثكم أبو العبّاس السّرّاج قال: سمعت زياد بن أيّوب. قال: ما رأيت لابن عليّة كتابا قط، وكان يقال: ابن عليّة يعدّ الحروف (٣). أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن يحيى، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت عبيد الله بن جرير بن جبلة يقول: قال أبو سلمة: قال وهيب: حفظ إسماعيل بن عليّة، وكتاب عبد الوهّاب.

стр. 2483

وأخبرنا أبو نعيم، أخبرنا إبراهيم قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق، حدّثنا قتيبة بن سعيد. قال: كانوا يقولون: الحفاظ أربعة؛ إسماعيل بن عليّة، وعبد الوارث، ويزيد ابن زريع، ووهيب (١). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا علي- وهو ابن المديني- قال: سمعت يحيى يقول: إسماعيل بن عليّة أثبت من وهيب (٢). أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثني محمّد بن عبد الرّحيم قال: سمعت عليّا قال: سمعت حاتم بن وردان. قال: كان يحيى وإسماعيل ووهيب وعبد الوهّاب يجلسون إلى أيّوب، وإذا قاموا جلسوا كلهم حول إسماعيل يسألونه كلهم كيف قال؟ قال: وابن عليّة يرد!. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: أرواهم عن الجريري (٣) إسماعيل بن عليّة. أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ابن عليّة أثبت من هشيم (٤). أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي. قال: حدّثني الهيثم بن خالد. قال: اجتمع حفاظ أهلالبصرة، فقال أهل الكوفة لأهل البصرة: نحوا عنا إسماعيل وهاتوا من شئتم (٥). أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: أخطأ الناس إلّا بشر بن المفضل، وإسماعيل بن عليّة (٦).

стр. 2484

أخبرنا البرقاني قال: قرئ على عمر بن نوح البجلي- وأنا أسمع- سمعت عبد الله ابن سليمان يقول: سمعت أبي يقول: ما أحد من المحدثين ألا وقد أخطأ إلّا إسماعيل بن عليّة، وبشر بن المفضل. أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، أخبرنا الحسن ابن علي بن زفر قال: سمعت عبّاس بن عبد العظيم يقول: سمعت علي بن المديني يقول: المحدثون صحفوا وأخطئوا ما خلا أربعة: يزيد بن زريع، وابن عليّة، وبشر بن المفضل، وعبد الوارث بن سعيد. أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، أخبرني يحيى ابن منصور القاضي، حدّثنا أحمد بن سلمة قال: سمعت أحمد بن سعيد الدّارمي يقول: لا يعرف لابن عليّة غلط إلّا في حديث جابر، حديث المدبر، جعل اسم الغلام اسم المولى، واسم المولى اسم الغلام. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، وعلي بن محمّد بن عبد الله المعدّل. قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: كان حمّاد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثّقفيّ ووهيب، وكان يهاب- أو يتهيب- إسماعيل بن عليّة إذا خالفه (١). أخبرنا أبو نعيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت زياد بن أيّوب يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: وذكر حديثا عن حمّاد بن زيد عن أيّوب عن مجاهد. قال: خرجه علينا عليّ فقلت له ابن عليّة رواه عن أيّوب عن مجاهد، قال: خرجه عليّ، قال: وظن أني قلت ابن عيينة. فقال: ليس ابن عيينة عندنا في أيّوب مثل حمّاد، فقلت: إنما قلت ابن عليّة، فقال: ابن عليّة! ابن عليّة! ثم سكت. أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا يحيى بن معين. قال: سمعت من سأل عبد الرّحمن بن مهديّ عن إسماعيل بن عليّة. فقال: ثقة قال أحمد بن زهير: يقال إنه مات ببغداد، ودفن في مقابر عبد الله بن مالك.

стр. 2485

أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: إسماعيل بن عليّة كنيته أبو بشر، وكان حجة. قرأت على البرقاني عن محمّد بن العبّاس. قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاري، حدّثنا جعفر بن درستويه [حدّثنا] (١) ابن المرزبان، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن القاسم بن محرز قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن عليّة كان ثقة مأمونا صدوقا مسلما ورعا تقيا (٢). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال لي زيد بن الحباب: أفدني عن ابنعليّة؟ قال: فأتيته بكتب من حديث إسماعيل، فجعل لا يكاد يكتب إلّا آراء الرّجال- الشيء الصغير- ابن عون عن محمّد، وخالد عن أبي قلابة، ورأى الرّجال. ثم ذهب إلى ابن عليّة فسأله عن تلك الأحاديث، وكان ابن عليّة يحب إذا سئل أن يسأل عن الأحاديث المسندة أو الإسناد. أخبرنا البرقاني، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: سمعت أبا بكر بن شيبة يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: فاتني مالك، فأخلف الله عليّ سفيان بن عيينة، وفاتني حمّاد بن زيد، فأخلف الله عليّ إسماعيل ابن عليّة (٣). أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، والحسن بن أبي بكر. قالا: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: سمعت عبيد بن يعيش يقول: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت شعبة يقول: ابن عليّة سيد المحدثين (٤). أخبرنا البرقاني. قال: قرأت على زاهر السرخسي حدثكم محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، حدّثنا عمران بن موسى، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثني عفّان بن مسلم قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول: كنا نشبه إسماعيل بن عليّة بشمائل يونس بن عبيد (٥).

стр. 2486

قال أبو عبد الله- يعني أحمد بن إبراهيم- أخبرني بعض أصحابنا أن ابن عليّة لم يضحك منذ عشرين سنة! أنبأنا أبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين بن بشران. قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: سمعت أبا الفضل أحمد بن سلمة النّيسابوريّ قال: سمعت ابن عمرو بن زرارة يقول: صحبت ابن عليّة أربع عشرة سنة، فما رأيته ضحك فيها، وصحبته سبع سنين فما رأيته تبسم فيها (١). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق- قراءة- أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا ابن المديني. قال: بت عند إسماعيل بن عليّة ليلة، فكان يقرأ ثلث القرآن، وما رأيته ضحك قط. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، حدّثنا أبو الفوارس إبراهيم بن أحمد بن محمّد الفارسيّ، حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمّد بن قلب، حدّثنا مسبح ابن حاتم، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حفص بن عائشة، حدّثنا حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد؛ أن عبد الله بن المبارك كان يتجر في البز، كان يقول: لولا خمسة ما اتجرت، فقيل له: يا أبا محمّد من الخمسة؟ فقال: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، ومحمّد بن السماك، وابن عليّة، قال: وكان يخرج فيتجر إلى خراسان، فكلما ربح من شيء أخذ القوت للعيال ونفقة الحج، والباقي يصل به إخوانه الخمسة. قال: فقدم سنة فقيل له قد ولى ابن عليّة القضاء، فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها في كل سنة، فبلغ ابن عليّة أن ابن المبارك قد قدم، فركب إليه فتنكس على رأسه فلم يرفع به عبد الله رأسا، ولم يكلمه فانصرف. فلما كان من غد كتب إليه رقعة: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أسعدك الله بطاعته، وتولاك بحفظه، وحاطك بحياطته، قد كنت منتظرا لبرك وصلتك أتبرك بها، وجئتك أمس فلم تكلمني، ورأيتك واجدا عليّ، فأي شيء رأيت منه؟. فلما وردت الرقعة على عبد الله ابن المبارك دعا بالدواة والقرطاس وقال: يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا، ثم كتب إليه: بسم الله الرّحمن الرّحيم،

стр. 2487

يا جاعل الدّين له بازيا … يصطاد أموال المساكين احتلت للدّنيا ولذّاتها … بحيلة تذهب بالدّين فصرت مجنونا بها بعد ما … كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها … عن ابن عون وابن سيرين أين رواياتك في سردها … لترك أبواب السّلاطين إن قلت أكرهت فذا باطل … زلّ حمار العلم في الطّين فلما وقف ابن عليّة على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء، فوطئ بساط هارون وقال: يا أمير المؤمنين! الله الله ارحم شيبتي فإني لا أصبر للخطأ، فقال له هارون: لعل هذا المجنون أغرى عليك؟ فقال: الله الله أنقذني أنقذك الله، فأعفاه من القضاء، فلما اتصل بعبد الله بن المبارك ذلك، وجه إليه بالصرة! أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء، أخبرنا محمّد بن محمّد بن سليمان. قال: لما ولى ابن عليّة صدقات البصرة كتب إليه عبد الله بن المبارك هذه الأبيات: يا جاعل الدّين له بازيا … يصطاد أموال المساكين احتلت للدّنيا ولذّاتها … بحيلة تذهب بالدّين فصرت مجنونا بها بعد ما … كنت دواء للمجانين أين رواياتك والقول في … إتيان أبواب السّلاطين أين رواياتك في سردها … عن ابن عون وابن سيرين إن كنت أكرهت فماذا كذا … زلّ حمار العلم في الطّين قال: فجعل ابن عليّة يقرؤها ويبكى. وقال ابن البراء، أخبرنا علي بن المديني قال: بت عند ابن عليّة، وما رأيته ضحك بعد توليه صدقات البصرة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمّد بن عبد الله الدّقّاق، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن شجاع البخاريّ، أخبرنا خلف بن محمّد الخيام، أخبرنا سهل بن شادويه قال: سمعت عليّا- يعني ابن خشرم- يقول: قلت لوكيع: رأيت ابن عليّة يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار، يحتاج من يرده إلى منزله! إذا

стр. 2488

رأيت البصريّ يشرب فاتهمه، وإذا رأيت الكوفيّ يشرب فلا تتهمه. قلت: وكيف؟! قال الكوفيّ يشربه تدينا، والبصريّ يتركه تدينا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت علي بن سهل بن المغيرة قال: حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة. قال: ما كنا نشبه شمائل إسماعيل بن عليّة إلّا بشمائل يونس بن عبيد، حتى دخل فيما دخل فيه. قال عفّان مرة أخرى: حتى أحدث ما أحدث. قال عفّان: وكان ابن عليّة وهو شاب، من العبّاد بالبصرة. قلت: والحدث الذي حفظ على ابن عليّة؛ شيء يتعلق بالكلام في القرآن. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلّاب. قال: قال إبراهيم الحربيّ- وسأله أبو يعقوب فقال- دخل ابن عليّة علي محمّد بن هارون فقال له: يا ابن كذا وكذا- أي شتمه- أيش قلت؟ فقال: أنا تائب إلى الله لم أعلم، أخطأت. فقال: إنما كان حدّث بهذا الحديث «تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان- أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف- يحاجّان عن صاحبهما» (١). قال فقيل لابن عليّة، ألهما لسانان؟ قال: نعم، فكيف تكلما! فقيل: إنه يقول القرآن مخلوق، وإنما غلط. كتب إلىّ أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشيّ أخبرهم قال: حدّثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب. قال: كنا مع أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، فأراد أن يحدث عن زهير بن معاوية فسبقه لسانه فقال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة فقال: لا ولا كرامة أن يكون إسماعيل بن عليّة مثل زهير، ثم قال: أردت زهيرا، ثم قال: ليس من قارف الذنب كمن لا يقارفه، ثم قال: أنا والله استتبته- يعني إسماعيل-. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني الفضل بن زياد. قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة. قلت: أيهما أحب إليك إذا اختلفا؟ فقال: وهيب، كان عبد الرّحمن ابن مهديّ يختار وهيبا على إسماعيل. قلت: في حفظه؟ قال: في كل شيء ما زال

стр. 2489

إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات. قلت: أليس قد رجع وتاب على رءوس الناس؟ فقال: بلى ولكن ما زال مبغضا لأهل الحديث بعد كلامه ذاك إلى أن مات، ولقد بلغني أنه أدخل على محمّد بن هارون- ثم قال لي ابن هارون- قلت: نعم أعرفه قال: فلما رآه زحف إليه وجعل محمّد يقول له: يا ابن .. يا ابن. تتكلم في القرآن!؟ قال: وجعل إسماعيل يقول له: جعله الله فداه زلة من عالم جعله الله فداه زلة من عالم ردده أبو عبد الله غير مرة وفخم كلامه، كأنه يحكي إسماعيل. ثم قال لي أبو عبد الله: لعل الله أن يغفر له بها- يعني محمّد بن هارون- ثم ردد الكلام وقال: لعل الله أن يغفر له لإنكاره على إسماعيل. ثم قال: بعد هو ثبت- يعني إسماعيل- قلت: يا أبا عبد الله إن عبد الوهّاب قال: لا يحب قلبي إسماعيل أبدا لقد رأيته في المنام كأن وجهه أسود، فقال أبو عبد الله: عافى الله عبد الوهّاب. ثم قال: كان معنا رجل من الأنصار يختلف، فأدخلني على إسماعيل فلما رآني غضب وقال: من أدخل هذا عليّ؟ فلم يزل مبغضا لأهل الحديث بعد ذاك الكلام، لقد لزمته عشر سنين إلّا أن أغيب، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ثم قال: وكان لا ينصف في الحديث. قلت: كيف كان لا ينصف؟ قال: كان يحدث بالشفاعات، ما أحسن الإنصاف في كل شيء. وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدّثنا يعقوب قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: حمّاد بن زيد في أيّوب أكثر من كل من روى عن أيّوب. قال: أما عبد الوارث فقد قال: كتبت حديث أيّوب بعد موته بحفظي، ومثل هذا يجيء فيه ما يجيء وكان يثنى على وهيب بن خالد، إلّا أنه يعرض به أنه كان تاجرا قد شغله سوقه. وأما إسماعيل فكان يعرض فيما دخل فيه، فحضرته يوما وكهل من أهل بغداد يكلمه، ويفخم أمر إسماعيل ويعظمه، وسليمان يأبى عليه، حتى قال: صار إليكم فرخص إليكم في شرب المسكر، وعن من أخذ الأمانة؟ أراد المذاهب، فقال البغدادي: يا أبا أيّوب كنت إذا نظرت في وجهه رأيت ذاك الوقار. وإذا نظرت في قفاه رأيت الخشوع، فقال سليمان: وكان ينبغي أن ينسلخ من مجالسة أيّوب ويونس وابن عون. قلت: وقد روى عن ابن عليّة في القرآن قول أهل الحق. أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر الحافظ، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار قال: حدّثنا عبد الصّمد بن يزيد مردويه قال: سمعت إسماعيل ابن عليّة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.

стр. 2490

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حسن بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد الله. قال: وابن عليّة- يعني ولد- سنة عشر ومائة- سمعته منه. ومات سنة ثلاث وتسعين. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن علي. قال: وولد إسماعيل بن عليّة سنة عشر ومائة، ومات سنة ثلاث وتسعين. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت زياد بن أيّوب ومحمود بن خداش يقولان: مات ابن عليّة سنة ثلاث وتسعين (١). أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني محمّد بن فضيل. قال: كنا بمكة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فقدم علينا راشد الخفاف (٢) فقال: دفنا إسماعيل ابن عليّة يوم الخميس لخمس أو ست بقين من ذي القعدة، وقال: سرنا تسعة أيام (٣). أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي. قال: إسماعيل بن عليّة ثبت جدّا، توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة، ودفن يوم الأربعاء ببغداد (٤). ٣٢٧٨ - إسماعيل بن أبان، أبو إسحاق الغنويّ الكوفيّ (٥): حدّث عن هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن جريج، ومسعر بن كدام، وسفيان الثّوري. روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، ومحمّد بن
следующие страницы →