← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

أخبرنا على بن أبي على البصريّ أخبرنا على بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان الأشعث حدّثنا أبو داود السنجى حدّثنا الأصمعى عن أشعب الطامع قال: دخلت على سالم بن عبد الله، فقال لي: يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة وأنا صائم، فاقعد فكل. قال: فحملت على نفسي، فقال: لا تحمل على نفسك. ما تبقى تحمله معك. قال: فلما رجعت إلى منزلي قالت لي امرأتى: يا مشئوم، بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك، ولو ذهبت اليه لحباك. قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له أنك مريض، قال أحسنت، فأخذت قارورة دهن وشيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرخت به، ثم خرجت فعصبت رأسى بعصابة وأخذت قصبة واتكأت عليها. فأتيته وهو في بيت مظلم، فقال لي: أشعب؟ فقلت: نعم، جعلني الله فداك. ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين. قال: وسالم في البيت وأنا لا أعلم! فقال لي سالم: ويحك يا أشعب. قال فقلت لسالم: نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض، قال فقال سالم: ويحك يا أشعب. قال فقلت: نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت. قال: فغضب سالم وخرج. قال فقال لي عبد الله بن عمرو: ويلك يا أشعب، ما غضب خالي إلا من شيء؟ قال فقلت: نعم جعلت فداك، غضب من أنى أكلت اليوم عنده جفنة من هريسة، قال فضحك عبد الله وجلساؤه، وأعطانى ووهب لي، قال: فخرجت فإذا سالم بالباب، فلما رآني قال: ويحك يا أشعب، ألم تأكل عندي؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال فقال سالم: والله لقد شككتني!!. أخبرنا على بن أبي على أخبرنا على بن محمّد بن لؤلؤ حدّثنا عبد الله بن سليمان حدّثنا أبو داود السنجي حدّثني الأصمعي. قال: مرّ أشعب فجعل الصبيان يلعبون حتى آذوه، قال فقال لهم: ويحكم، سالم بن عبد الله يقسم تمرا، فصدقه الصبيان، قال فمر الصبيان يعدون إلى دار سالم، قال: فعدا أشعب معهم وقال: ما يدريني والله لعله حق!. أخبرني الجوهريّ حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا أبو عبد الله بن مخلد حدّثنا محمّد بن أبي يعقوب حدّثنا الفضل بن صعصعة، حدّثنا عمرو بن الضحاك عن أبيه قال: مرّ أشعب بقوم يعملون قفّة فقال لهم: أوسعوها. قالوا: ولم يا أشعب؟! قال: لعل يهدى إلىّ إنسان فيها شيئا.

стр. 2697

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني- بها- أخبرنا أحمد بن عبد الرّحمن الشّيرازيّ أخبرنا أبو العبّاس أحمد ابن سعيد الفقيه المعدانى حدّثنا عبد الله بن محمود حدّثنا محمّد بن إبراهيم حدّثنا سعيد بن عنبسة حدّثنا الهيثم بن عدى. قال: مر أشعب الطماع برجل وهو يتخذ طبقا فقال: اجعله واسعا لعلهم يهدون لنا فيه. أخبرني هلال بن محمّد بن جعفر الحفار أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ حدّثنا محمّد بن مخلد حدّثنا إبراهيم بن راشد. قال: قال أبو عاصم النبيل قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: لم تزف عروس بالمدينة إلى زوجها إلا قلت يجيئون بها إلىّ قبلا أخبرنا على بن أبي على أخبرنا على بن محمّد بنلؤلؤ حدّثنا عبد الله بن سليمان حدّثنا يحيى بن عبد الرّحمن الأعشى حدّثنا أبو عاصم. قال: أخذ بيدي ابن جريح وأوقفنى على أشعب الطامع فقال له: حدثه ما بلغ من طمعك؟ قال: بلغ من طمعي أنه ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلىّ. أخبرنا الجوهريّ حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا أبو عبد الله بن مخلد حدّثنا أحمد ابن يعقوب- هو الدّينورى- حدّثنا عبد الله بن أبي حرب- بسلمية- حدّثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد عن أبيه قال: كنت يوما أريد منزلي، فالتفت فإذا أشعب ورائي. فقلت له: مالك يا أشعب؟ فقال: يا أبا عصم رأيت قلنسوتك قد مالت فتبعتك قلت لعلها تسقط فآخذها إلىّ؟! قال: فأخذتها عن رأسى فدفعتها إليه، وقلت له: انصرف. وقال محمّد بن أبي يعقوب حدّثني محمّد بن أبي عبد الرّحمن المقرئ عن أبيه. قال: قال أشعب الطماع: ما خرجت في جنازة قط فرأيت اثنتين تتساران إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي بشيء. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدّثنا محمّد بن الحسين بن سماعة حدّثني محمّد بن أحمد الحسنى- من ولد الحسن بن على- عن بعض من سمعه منه قال: قال أشعب: جاءتني جاريتي بدينار، فأودعتنيه فجعلته تحت المصلى بين يدي، ثم جاءتني بعد أيام فقالت هات الدّينار، فقلت ارفعى المصلى فإن كان ولد فخذي ولده ودعيه، وقد كنت جعلت معه درهما، فرفعت المصلى وأخذت الدرهم، فقلت لها إن تركتيه ولد لك كل جمعة

стр. 2698

درهما، فتركته وعادت الجمعة الثانية، وقد كنت أخذته فلم تره، فبكت وصاحت فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: الدّينار سرقته؟ فقلت لها: مات دينارك في النفاس، فبكت فقلت لها: تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس!. قيل إن أشعب توفى سنة أربع وخمسين ومائة. ٣٥٠٠ - أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير، مولى بني رقاش (١): من أهل البصرة. شاعر مطبوع، مقدم في العلم بالشعر والحفظ له، قدم بغداد، فاتصل بالبرامكة، وانقطع إليهم وحمل لهم كتاب كليلة ودمنة، فحسن موقعه منهم. ويقال إنه قلب الكتاب في ثلاثة أشهر إلى الشعر، وهو أربعة عشر ألف بيت. وذكر حمدان ابنه أنه كان يصلى ولوح موضوع بين يديه، فإذا صلى أخذ اللوح فملأه من الشعر الذي صنعه، ثم يعود إلى صلاته، وعمل أيضا قصيدة ذات الحلل ذكر فيها مبتدأ الخلق، وأمر الدنيا، وأشياء من المنطق، وغير ذلك، وهي قصيدة مشهورة. وله مدائح في هارون الرّشيد، وفي الفضل بن يحيى بن خالد، وقيل إنه كان جميل الطريقة حسن التدين متألها. قرأت على حسن بن على الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال أخبرني محمّد ابن العبّاس حدّثنا محمّد بن موسى البربري حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال: ألزم يحيى ابن خالد البرمكيّ أبان بن عبد الحميد دارا لا يخرج منها حتى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام إلى الشعر فنقله، فوهب له عشرة آلاف دينار. قال: ويقال إن كل كلام نقل إلى شعر فالكلام أفصح منه إلا كتاب كليلة ودمنة. قال المرزباني وأخبرني محمّد بن يحيى حدّثنا القاسم بن إسماعيل حدّثني محمّد ابن صالح الهاشمي حدّثني ابن لأبان بن عبد الحميد اللاحقى. قال: أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب «كليلة ودمنة» فاشتد عليه ذلك، فقال له أبان بن عبد الحميد: أنا أعمله شعرا ليخف على الوزير حفظه، فنقله إلى قصيدة عملها مزدوجة. عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت في ثلاثة أشهر، فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار. وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار. وقال له جعفر بن يحيى: ألا ترضى أن أكون راويتك لها؟ ولم يعطه شيئا. قال: فتصدق بثلث المال الذي أخذه. وكان أبان

стр. 2699

حسن السّريرة، حافظا للقرآن عالما بالفقه. وقال عند وفاته: أنا أرجو الله وأسأله رحمته، ما مضت على ليلة قط لم أصل فيها تطوعا كثيرا. قلت: وأول قصيدته هذه: هذا كتاب أدب ومحنه … وهو الذي يدعى كليله ودمنه ٣٥٠١ - أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل: أبو عمرو السّلميّ الشّاعر (١): من أهل الرقة، قدم البصرة فتأدب بها، ثم ورد بغداد فنزلها، واتصل بالبرامكة، وغلب من بينهم على جعفر بن يحيى فحباه واصطفاه، وآثره وأدناه، وكان أشجع حلوا ظريفا سائر الشعر، وله كلام جزل، ومدح رصين. فمدح جعفر بقصائد كثيرة، ووصله بهارون الرّشيد فمدحه، وهو بالرقة، بقصيدة تمكنت بها حاله عند الرّشيد، وأولها: قصر عليه تحيّة وسلام … نشرت عليه جمالها الأيّام ويقال: إنه لما أنشده هذه القصيدة أعطاه هارون مائة ألف درهم. ٣٥٠٢ - أسباط بن محمّد بن عبد الرّحمن بن خالد بن ميسرة، أبو محمّد القرشيّ، مولى السّائب بن يزيد (٢): من أهل الكوفة. سمع أبا إسحاق الشّيبانيّ، وسليمان الأعمش وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، ومطرف بن طريف، ومسعر بن كدام، وسفيان الثّوري. روى عنه قتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن يحيى الأموى، ومحمّد بن الوليد الفحام، وأحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطّان، والحسن بن محمّد الزعفراني، وعبد الله بن أيّوب المخرمى، وغيرهم، وقدم بغداد وحدث بها. أخبرنا هلال بن محمّد- أبو جعفر الحفار- أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيّاش القطّان حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى القطّان حدّثنا أسباط حدّثنا الشّيبانيّ عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فجعل الرجل

стр. 2700

يجيء فيقول: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وذبحت قبل أن أحلق- قدموا شيئا دون شيء- فلما أكثروا قال: «يا أيها الناس [إن (١)] الله قد رفع الحرج إلا من اقترض من مسلم شيئا ظلما فذلك الذي حرج» (٢). خبرني عبد الله بن يحيى السّكّري أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي حدّثنا جعفر ابن محمّد بن الأزهر حدّثنا ابن الغلابي قال. وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى البابسيرى- بواسط- حدّثنا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي. قال: قال أبي قال أبو زكريّا يحيى بن معين: وقد رأيت أسباط بن محمّد ببغداد في دار القطن. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد أخبرنا محمّد بن العبّاس أخبرنا أحمد ابن سعيد السوسي حدّثنا عبّاس بن محمّد قال سمعت يحيى بن معين يقول: أسباط ابن محمّد أبوه يروى عنه سليمان التّيميّ يقول: أبو عمرو عن عكرمة وهو أبو عمرو القاص واسمه محمّد، وهو أبو أسباط الذي حدث في دار القطن. وقال يحيى في موضع آخر: وأسباط بن محمّد قد كتبت عنه نزل دار القطن ببغداد. وقال عبّاس: سمعت يحيى يقول: أسباط ليس به بأس وكان يخطئ عن سفيان. أخبرني السّكّري أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريّا: أسباط بن محمّد ثقة والكوفيون يضعفونه. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشنانى قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فأسباط بن محمّد كيف حديثه؟ قال: ليس به بأس. أخبرني أبو القاسم الأزهرى حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر حدّثنا محمّد بن أحمد ابن يعقوب بن شيبة حدّثنا جدي. قال: أسباط بن محمّد، كوفي ثقة صدوق، وكان

стр. 2701

من قريش، يكنى أبا محمّد، توفي بالكوفة في المحرم سنة مائتين في خلافة المأمون (١). قال يحيى بن معين: أسباط بن محمّد ثقة، حدّثني بذلك عبد الله بن شعيب عنه (٢). أخبرنا أبو خازم محمّد بن الحسين بن محمد الفراء حدّثنا الحسين بن على الحلبي حدّثنا أبو عمران موسى بن القاسم بن الأشيب حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا حدّثنا محمّد بن سعد. قال: أسباط بن محمّد القرشيّ يكنى أبا محمّد، مات في أول سنة مائتين. أخبرني أبو الفرج الحسين بن على الطناجيرى أخبرنا محمّد بن زيد بن على بن مروان الكوفيّ حدّثنا محمّد بن عقبة الشّيبانيّ أخبرنا هارون بن حاتم التّميميّ قال: سألت أسباط بن محمّد قلت: يا أبا محمّد متى ولدت؟ قال: سنة خمس ومائة. ومات أسباط بن محمّد في سنة تسع وتسعين ومائة في أيام أبي السرايا. ٣٥٠٣ - أسيد بن زيد بن نجيح، أبو محمّد الجمّال الكوفيّ، مولى صالح بن علي، الهاشميّ (٣): حدث عن الحسن بن صالح، وأبى إسرائيل الملائى، ومحمّد بن طلحة بن مصرف، وزهير بن معاوية، وعمرو بن شمر، وجعفر بن زياد الأحمر، وشريك بن عبد الله، وليث بن سعد، وهشيم بن بشير. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، ومحمّد بن شعبة بن جوان، وعبّاد بن الوليد الغبرى، وإبراهيم بن راشد الأدمى، وعلى بن سهل النسائي، وعيسى بن عبد الله الطيالسي، وأحمد بن على الخزاز المقرئ. وقدم أسيد بغداد وحدث بها وكان غير مرضى في الرواية. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي حدّثنا أحمد بن على- يعنى الخزاز- حدّثنا أسيد بن زيد الجمال حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن عامر عن مسروق عن عائشة. قالت: دخل علىّ الحسن والحسين فوهبت لهما دينارا، وشققت مرطى بينهما فرديت كل واحد منهما بشقه، فخرجا مسرورين فرحين يضحكان، فلقيهما رسول الله ﷺ كفة كفة فقال «قرة الأعين، قرة الأعين،

стр. 2702

من كسا كما بردين، ووهب لكما دينارا فجزاه الله خيرا؟» قالا: أمنا عائشة. قال: «صدقتما والله يا بنى، هي والله أمكما وأم كل مؤمن» قالت عائشة: فو الله لما صنعت وما سمعت من رسول الله ﷺ أحب إلى من الدنيا وما فيها (١). أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ أخبرنا محمّد بن العبّاس حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سألت يحيى بن معين عن أسيد بن زيد الجمال فقال: كذاب، قد أتيته ببغداد في الحذائين فسمعته يحدث بأحاديث كذب. حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا أحمد بن سعيد السوسي حدّثنا عبّاس. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدّثنا أبي حدّثنا الحسن بن محمّد- يعنى أبا سعيد الإصطخرى- قال قرئ على العبّاس بن محمّد قال سمعت يحيى بن معين يقول: أسيد- يعنى ابن زيد الجمال- كذاب، ذهبت إليه إلى الكرخ، ونزل في دار الحذائين، فأردت أن أقول له يا كذاب ففرقت من شفار الحذائين. أخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي حدّثنا أبي قال: أسيد الجمال متروك الحديث. أخبرنا الأزهرى أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: أسيد بن زيد الجمال ضعيف الحديث. ٣٥٠٤ - أزداد بن جميل بن موسى بن السّبّال بن طيشة: حدّثنا عن إسرائيل بن يونس، ومالك بن أنس، وأبى جعفر الرازي. روى عنه على ابن الحسين بن حبان وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وعمر بن أيّوب السّقطيّ، وعبد الله بن إسحاق المدائني. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي أخبرنا عثمان بن محمّد بن القاسم الأدمى حدّثنا عبد الله بن إسحاق المديني حدّثنا أزداد بن السّبّال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: قال رسول الله ﷺ : «للمسلم على المسلم ست

стр. 2703

خصال: يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا توفى، ويحب له ما يحب لنفسه» (١). ٣٥٠٥ - أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، أبو حمزة الأنصاريّ (٢): حدث عن محمّد بن عبد الله الأنصاري، وأبى زيد الهروي وإسماعيل بن موسى الفزاري. روى عنه القاضي أبو عبد الله المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدوري، وأبو العبّاس الأصم النّيسابوريّ. أخبرنا أحمد بن عبد الله المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخطه: حدّثنا أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك أبو حمزة الأنصاري حدّثنا الأنصاري حدّثني عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر. أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه. فأبى النبي ﷺ فباعه ودفع إليه ثمنه وقال: «إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه» (٣). حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم الأشنانى حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم حدّثنا أبو حمزة الأنصارىّ حدّثنا أبو زيد سعيد بن الرّبيع الهروي حدّثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر سمع أنسا عن النبي ﷺ قال: «يقطع الصلاة: الحمار، والمرأة، والكلب» (٤). ذكر محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه: أن أبا حمزة الأنصارىّ مات في جمادى الأولى من سنة ثمان وستين ومائتين. ٣٥٠٦ - أنيس بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبان، أبو عمر المقرئ النّخّاس: سمع أبا نصر التّمّار، وأبا معمّر الهذلي، وسلم بن قادم، وعبد الرّحمن بن يونس

стр. 2704

المستملي ومحمّد بن صالح بن النطاح، والحسن بن أبي الحسن المؤذن. روى عنه القاضي المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأبو عمر بن السماك، وعبد الصّمد بن على الطستيّ، وإسماعيل بن على الخطبي، وأبو بكر الشافعي، وكان ثقة. ذكره الدارقطني فقال: لا بأس به. أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا إسماعيل بن على الخطبي حدّثنا أنيس بن عبد الله حدّثنا أبو معمّر القطيعي حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن يحيى بن سعيد عن عراك ابن مالك عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حبس في تهمة (١). قال أنيس: وحدّثناه أبو معمّر مرة أخرى، قال حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن يحيى ابن سعيد عن عراك بن مالك: أن النبي ﷺ حبس في تهمة. أخبرنا السّمسار أخبرنا الصّفّار حدّثنا ابن قانع: أن أنيسا النخاس مات في سنة سبع وثمانين ومائتين. وقرأت بخط محمّد بن مخلد: سنة ثمان وثمانين ومائتين فيها مات أبو عمر أنيس ابن عبد الله المقرئ في شهر ربيع الأول. ٣٥٠٧ - أحيد بن سليمان بن المبارك، أبو سعيد البلخيّ: قدم بغداد حاجّا وحدث بها عن يزيد بن زياد أبي تراب الزاهد. روى عنه عبد الصّمد بن على الطستيّ نسخة لأبى تراب. حدّثنا بها أبو الحسين بن بشران عن الطستيّ إلا أن بشران حصل في كتابه أحمد بن سليمان بالميم، وكذلك ذكره الطستيّ في «معجم شيوخه». في تضاعيف من اسمه أحمد، وروى الدارقطني عن الطستي بعض النسخة فقال: أحيد- بالياء، وكذلك روى دران محمّد بن جعفر نزيل مصر عن محمّد بن محمّد بن سلم البغدادي قال حدّثنا أبو سعيد أحيد بن سليمان البلخيّ- قدم حاجّا- قال حدّثنا يزيد بن زياد أبو تراب الزاهد. ٣٥٠٨ - الأحوص بن المفضّل بن غسّان، أبو أميّة الغلابيّ (٢): وهو: الأحوص بن المفضل بن غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد بن

стр. 2705

غلاب، وغلاب امرأة، وهي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة بن غفر بن حبيب بن وائلة بن همان، نسبه أحمد بن كامل القاضي. حدث أبو أمية عن أبيه بكتاب التاريخ، وروى أيضا عن محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعن إبراهيم بن سعيد الجوهريّ وأحمد بن عبدة الضبي، وكان ببغداد يتجر في البز، فاستتر ابن الفرات الوزير عنده في بعض الأوقات وقال له: إن وليت الوزارة فأيش تحب أن أصنع بك؟ فقال أبو أمية: تقلدني شيئا من أعمال السلطان، قال: ويحك لا يجئ منك عامل، ولا أمير، ولا قائد، ولا كاتب، ولا صاحب شرطة، فأي شيء أقلدك؟ قال: لا أدري. قال له ابن الفرات: أقلدك القضاء، قال: قد رضيت. ثم خرج ابن الفرات وولى الوزارة وأحسن إلى أبي أمية وأفضل عليه، وولاه قضاء البصرة، وواسط، والأهواز، فانحدر أبو أمية إلى أعماله وأقام بالبصرة، وكان قليل العلم، إلا أن عفته وتصونه غطيّا نقصه، فلم يزل بالبصرةحتى قبض عليه ابن كنداج أمير البصرة في بعض نكبات المقتدر بالله لابن الفرات، وكان بين أبي أمية وبين ابن كنداج وحشة، فأودعه السجن فأقام فيه مدة إلى أن مات فيه. ولا نعلم أن قاضيا مات في السجن سواه!. أخبرنا الحسين بن محمّد بن جعفر الرافقي- فيما أذن أن نرويه عنه- قال: قال لنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل: دخلت يوما على أبي أمية القاضي فقال لي: ما معنى هذا الحديث؟ فقلت: أى حديث؟ قال قول أبي موسى كنا إذا علونا مع رسول الله ﷺ قددا كبرنا. فقلت له: لعلك تريد حديث سليمان التّيميّ عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعريّ. قال: كنا إذا علونا مع رسول الله ﷺ فدفدا كبرنا؟ وكان عنده القاضي الجبيرى من ولد جبير بن حية، فقال له: هذا في كتاب الله تعالى، قال الله: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ [الجن ١١] فقلت له: اسكت فسكت. قال: ودخلت عليه يوما فقال لي: ما معنى هذا الحديث إن النبي ﷺ أمر الحائض أن تأخذ قرصة فتتبع بها أثر الدم؟ فقلت: ليس هو قرصة إنما هو: فرصة والفرصة الخرقة أو القطعة من القطن الممسكة. وأصحاب الحديث يقولون فرصة، والصواب قرصة. فترك قولي وأملى فرصة أو قرصة.

стр. 2706

حدّثني على بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن الأحوص بن المفضل بن غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب فقال: ليس به بأس، كان قاضى البصرة. أخبرنا السّمسار حدّثنا الصّفّار حدّثنا ابن قانع: أن أبا أمية الأحوص بن المفضل مات في سنة ثلاثمائة بالبصرة، ذكر أبو الحسين بن المنادي: أن وفاته كانت ببغداد. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادى وأنا اسمع. قال: أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي توفى بمدينتنا، وحمل إلى البصرة وذلك في ربيع الأول سنة ثلاثمائة. وقول ابن قانع عندي أصح، والله أعلم. ٣٥٠٩ - أسامة بن محمّد بن مسعود بن مهران- أبو بكر الدّقّاق: كان يسكن دار البطيخ التي بالكرخ، وحدث عن حفص بن عمرو الرّبالى. روى عنه القاضي الجراحي، وأبو الحسن الدارقطني، ويوسف القواس، وابن الثلاج. أخبرني الحسن بن أبي طالب حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدّثنا أسامة بن محمّد بن مسعود بن مهران الدّقّاق حدّثنا حفص- يعنى ابن عمرو- حدّثنا عبد الوهّاب حدّثنا عبد الله بن عمر عن حبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة. قال: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: «إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة في شدة الحر» (١). ٣٥١٠ - أزهر بن أحمد بن محمّد، أبو غانم الخرقيّ: حدث عن أبي قلابة الرقاشي، ومحمّد بن عبيد السمرقندي. روى عنه الدارقطني، وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسن الحمامي المقرئ، وأبو الحسن بن دوما النّعاليّ، وكان ثقة ينزل في الجانب الشرقي في سوق العطش. أخبرنا على بن الحسين بن العبّاس النّعاليّ أخبرنا أبو غانم أزهر بن محمّد الخرقى حدّثنا عبد الملك بن محمّد الرقاشي أخبرنا أبو عاصم أخبرني عبد الحميد بن جعفر أخبرني محمّد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من

стр. 2707

أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو قتادة- فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حذو منكبيه. قرأت بخط أبي القاسم بن الثلاج: توفى أبو غانم أزهر بن أحمد بن محمّد الخرقى في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. انقضى حرف الألف

стр. 2708

باب الباء

стр. 2709

ذكر من اسمه بشر ٣٥١١ - بشر بن شبر: أحد أصحاب أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب. نزل المدائن. أخبرني الأزهرى أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدّثنا أحمد بن وهب قال حدّثني عبد الرّحمن بن صالح عن الوليد بن صالح عن حسين بن الرماس الهمداني. قال: أدركت بالمدائن تسعة عشر رجلا من أصحاب عمر بن الخطّاب، منهم عبد الرّحمن بن مسعود، وزيد بن صوحان وعلقمة ابن شبر، وبشر بن شبر، يتواعدون على الطعام، يوما عند ذا، ويوما عند ذا، ويضعون النبيذ، فإذا رفع الطعام؛ رفع النبيذ. ٣٥١٢ - بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأمويّ: شامي، قدم بغداد، وحدث بها عن: عمه عبد العزيز بن عمر. روى عنه محمّد ابن معاوية بن مالج الأنماطيّ، وزكريّا بن يحيى زحمويه الواسطي. أخبرني على بن أبي على البصريّ والحسن بن على الجوهريّ. قالا: حدّثنا عبد العزيز بن جعفر الخرقى حدّثنا قاسم بن زكريّا المطرز حدّثنا محمّد بن معاوية الأنماطيّ حدّثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري. قال: جاء تميم إلى رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله، الرجل من أهل الشرك يسلم على يدي الرجل من المسلمين، ما السنة في ذلك؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته» (١). لغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال سمعت يحيى بن معين يقول: كان

стр. 2710

هاهنا ببغداد بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، قد سمعت منه، ليس به بأس. ٣٥١٣ - بشر بن سالم بن المسيّب، البجليّ الكوفيّ: قدم بغداد وحدث عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسعر بن كدام، وسفيان الثّوري. روى عنه ابنه الحسن، وأحمد بن إبراهيم الدورقي. أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن كامل القاضي حدّثنا صالح بن عمران- أبو شعيب- حدّثنا الحسن بن بشر حدّثني أبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير. قال: قال رسول الله ﷺ «اللهم بارك في فرسان أحمس ورجالها» (١). ال جرير: فدعا لي، ولم أكن أثبت على الخيل فثبت، وقال: «اللهم اجعله هاديا مهديّا» (٢). حدثت عن محمّد بن العبّاس بن الفرات قال أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي أخبرنا أبو بكر الخلال أخبرني محمّد بن على حدّثنا الأثرم. قال: قال أبو عبد الله- يعنى أحمد بن حنبل- بشر بن سالم قد رأيته كان يجيء إلى أبي النّضر، قال أبو عبد الله: ولم أسمع منه. ٣٥١٤ - بشر بن محمّد بن أبان بن مسلم، أبو أحمد السّكّريّ البصريّ: سكن بغداد وحدث بها عن جرير بن عثمان الرحبي، وعبد الملك بن وهب المذحجي، وشعبة بن الحجّاج، والدجين بن ثابت، وحمّاد بن سلمة، وزياد بن أبي مسلم الصّفّار، وبحر السقاء، وورقاء بن عمر، وعثمان [بن مقسم] (٣) البرى، وهشيم بن بشير. روى عنه أحمد بن المؤمل الصيرفي، والحسن بن داود بن مهران المؤدّب، وأحمد بن إسحاق الوزان، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ. وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: روى عنه أبي وسألته عنه فقال: هو شيخ. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد العزيز بن إسماعيل التككي (٤). أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ حدّثنا بشر بن

стр. 2711

محمّد بن أبان قال حدّثنا الدجين- يعنى ابن ثابت- قال: كنا نقول لأسلم: حدّثنا، فيقول كنا نقول لعمر حدّثنا، فيقول: قال رسول الله ﷺ : «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١). نبأنا أحمد بن على اليزدي أخبرنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ. قال: أبو أحمد بشر بن محمّد بن أبان بن مسلم البصريّ السّكّري سكن بغداد. حدّثني أحمد بن المستملي أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي. قال: بشر بن محمّد السّكّري أبو أحمد ليس يرضى، منكر الحديث. وفيما أجاز لي أبو سعد المالينى أن عبد الله بن عدى الحافظ أخبرهم، قال: بشر بن محمّد بن أبان بن مسلم السّكّري أرجو أنه لا بأس به. ٣٥١٥ - بشر بن آدم، أبو عبد الله الضّرير (٢): سمع حمّاد بن سلمة، وأبا عوانة، وعبد العزيز بن المختار، وعبثر بن القاسم، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد، وصالح بن موسى الطلحي، وحبان بن على، وعلى بن مسهر، وشريك بن عبد الله. روى عنه إسحاق بن راهويه، والعبّاس بن أبي طالب، وعبّاس بن محمّد الدوري ومحمّد بن أبي العوام الرّياحى، وحامد بن سهل الثغرى، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه. فقال: هو صدوق (٣). أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار حدّثنا عبّاس بن محمّد بن حاتم حدّثنا بشر بن آدم حدّثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أم سلمة. قالت قال رسول الله ﷺ : «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان في الحولين» (٤).

стр. 2712

أخبرني الأزهرى حدّثنا محمّد بن العبّاس أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب حدّثنا الحسين بن فهم حدّثنا محمّد بن سعد. قال: بشر بن آدم سمع سماعا كثيرا، ورأيت أصحاب الحديث يتقون حديثه، والكتاب عنه (١). أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب أخبرنا موسى بن هارون أخبرني أبي: أن مولد بشر بن آدم سنة خمسين ومائة (٢). أخبرنا السّمسار أخبرنا الصّفّار حدّثنا ابن قانع: أن بشر بن آدم الضّرير مات في سنة ثمان عشرة ومائتين. راد غير الصّفّار عن ابن قانع: في شهر ربيع الأول (٣). قلت: وفي البصريّين شيخ يقال له: بشر بن آدم، إلا أنه دون هذا في الطبقة، وهو ابن بنت أزهر بن سعد السمان، يروى عن جده أزهر، وعن محمّد بن عون الزّيادي. حدث عنه أبو حاد محمّد بن هارون الحضرمي، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وغيرهما. ٣٥١٦ - بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرّحمن المريسي، مولى زيد ابن الخطّاب (٤): كان يسكن الدرب المعروف به، ويسمى درب المريسي، وهو بين نهر الدجاج ونهر البزازين، وبشر من أصحاب الرأى، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي، إلا أنه اشتغل بالكلام، وجرد القول بخلق القرآن؛ وحكى عنه أقوال شنيعة، ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وكفره أكثرهم لأجلها، وقد أسند من الحديث شيئا يسيرا عن حمّاد بن سلمة، وسفيان بن عيينة وأبو يوسف القاضي، وغيرهم. فمن ذلك: ما حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمّد بن على القصرى قال حدّثنا محمّد بن أحمد بن سفيان الكوفي- بها- حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد

стр. 2713

حدّثني الحسن بن على بن بزيع حدّثنا محمّد بن عمر الجرجاني حدّثنا بشر بن غياث عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عطاء عن ابن البيلمانى عن أبيه عن على بن أبي طالب. قال: قال لي النبي ﷺ «اركب ناقتي ثم امض إلى اليمن، فإذا وردت عقبة أفيق ورقيت عليها رأيت القوم مقبلين يريدونك. فقل: يا حجر، يا مدر، يا شجر، رسول الله يقرأ عليكم السلام». قال [علي: ففعلت فلما رقيت العقبة قلت: يا حجر يا مدر يا شجر رسول الله يقرأ عليكم السلام قال (١)] وارتج الأفق فقالوا: على رسول الله ﷺ وعليك السلام. فلما سمع القوم نزلوا فأقبلوا إلىّ مسلمين (٢). أخبرني الحسين بن محمّد أخو الخلّال أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي حدّثنا أبو صفوان الثّقفيّ حدّثنا حبيب بن محمّد الجوهريّ- أبو الحسن الوكيل- حدّثنا محمّد بن عبد الوهّاب حدّثنا أبو عبد الرّحمن بشر بن غياث عن البراء بن عبد الله الغنويّ عن الحسن. قال: قال رسول الله ﷺ : «الناس سواء كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية والمرء كثير بأخيه، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له» (٣). خبرني أبو القاسم الأزهرى والقاضي أبو بكر محمّد بن عمر الدّاودى. قالا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله بن على بن إسحاق النّاقد- أبو الحسين- حدّثنا عمارة بن معاوية. أخبرني عبد الله بنإسماعيل بن عيّاش. قال: كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئا. فكتب إليه الرجل: الدخل يسير، والدّين ثقيل، والمال مكذوب عليه. فكتب إليه بشر: إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا، وإن كنت معتذرا بباطل فجعلك الله معتذرا بحق. أخبرني الأزهرى حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ حدّثنا محمّد بن يحيى النديم حدّثنا القاسم بن إسماعيل. قال: قال لي الجاحظ: قال بشر المريسي- وقد سئل عن رجل- فقال: هو على أحسن حال وأهنئها. فضحك الناس من لحنه، فقال قاسم التّمّار: ما هو إلا صوابا مثل قول ابن هرمة: إنّ سليمى والله يكلأها … ضنّت بشيء ما كان يرزؤها قال: فشغل الناس بتفسير القاسم عن لحن بشر المريسي.

стр. 2714

أخبرنا أبو بكر البرقاني حدّثني محمّد بن العبّاس الخزاز حدّثنا جعفر بن محمّد الصندلي قال: قال إسحاق بن إبراهيم عن عمر بن منيع: كان بشر المريسي يقول: صنوف من الزنادقة، سماهم- صنف كذا وكذا- يقولون ليس بشيء. أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر البصريّ المالكي أخبرنا أحمد بن محمّد ابن عمر الخفاف- بنيسابور- حدّثنا أبو العبّاس السّرّاج قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول حدّثني زياد بن أيّوب قال السّرّاج: وأظن أنى سمعت من زياد قال سمعت عبّاد بن العوام يقول: كلمت بشرا المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم أنه ينتهى إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء!. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا يحيى بن أبي طالب أخبرني عمر بن عثمان بن أخى على بن عاصم أخبرني يحيى بن على بن عاصم أخبرني عمر بن عثمان. قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي. فقلت: يا أبت يدخل عليك مثل هذا؟ فقال: يا بنى وماله؟ قال قلت: إنه يقول القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض، وإن الجنة والنار لم يخلقا، وإن منكرا ونكيرا باطل، وإن الصراط باطل، وإن الساعة باطل، وإن الميزان باطل، مع كلام كثير. قال فقال: أدخله علىّ، فأدخلته عليه، قال فقال: يا بشر أدنه، ويلك يا بشر أدنه- مرتين أو ثلاثا- فلم يزل يدنيه حتى قرب منه، فقال: ويلك يا بشر من تعبد، وأين ربك؟ قال فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخبرت عنك أنك تقول القرآن مخلوق وأن الله معك في الأرض، مع كلام كثير. ولم أر شيئا أشد على أبي من قوله إن القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض. فقال له: يا أبا الحسن لم أجئ لهذا. إنما جئت في كتاب خالد تقرؤه علىّ. قال فقال له: لا ولا كرامة، حتى أعلم ما أنت عليه أين ربك، ويلك؟ فقال له: أو تعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك. قال: أما إذا أبيت فإن ربى نور في نور. قال فجعل يزحف إليه ويقول: ويحكم اقتلوه، فإنه والله زنديق، وقد كلمت هذا الصنف بخراسان. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق- قراءة- أخبرنا أبو على بن الصواف قال وجدت في كتاب أبي حدّثنا أبو بكر الباغنديّ حدّثنا الرّبيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: دخلت بغداد فنزلت على بشر المريسي، فأنزلنى في غرفة له، فقالت لي أمه: لم جئت إلى هذا؟ قلت: أسمع منه العلم. فقالت: هذا زنديق!.

стр. 2715

أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ أخبرنا دعلج بن أحمد حدّثنا ابن خزيمة قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول أخبرني الشافعي قال: كلمتنى أم المريسي أن أكلم المريسي أن يكف عن الكلام، فلما كلمته دعاني إليه فقال: إن هذا دين، قال فقلت إن أمك كلمتنى أن أكلمك. أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن على بن أيوب العكبري- إجازة- أخبرنا على بن محمّد بن عبد الملك القرشيّ- قراءة- حدّثنا عيّاش بن الحسن البندار حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني أخبرني زكريّا بن يحيى حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال سمعت الحسين بن على الكرابيسي قالجاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك، وإذا ذكرت عنده أجلّك، فلو نهيته عن هذا الرأى الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه، ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه؟ فقال لها الشافعي: أفعل. فشهدت الشافعي- وقد دخل عليه بشر- فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنة قائمة. أم وجوب عن السلف البحث فيه، والسؤال عنه. فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه. فقال له الشافعي: أقررت على نفسك بالخطإ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، يواليك الناس عليه وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه. فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. قال حسين: كلمت يوما بشرا المريسي شبيها بهذا السؤال. قال: فرض مفترض. قلت: من كتاب. أو سنة، أو إجماع؟ قال: من كلّ. قال فكلمته حتى قام وهو يضحك منه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وأحمد بن عمر بن أحمد الدلال. قالا: حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد حدّثنا محمّد بن إسماعيل السّلميّ قال سمعت البويطى يقول سمعت الشافعي يقول: ناظرت المريسي في القرعة فذكرت له حديث عمران ابن حصين عن النبي ﷺ في القرعة. فقال: يا أبا عبد الله هذا قمار. فأتيت أبا البختريّ فقلت له: سمعت المريسي يقول: القرعة قمار. قال: يا أبا عبد الله شاهد آخر وأقتله. حدّثني الأزهرى أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني حدّثني الزبير بن عبد الواحد حدّثني يوسف بن يعقوب بن مهران الأنماطى- ببغداد- حدّثنا داود بن على

стр. 2716

الأصبهانيّ حدّثنا أبو ثور قال سمعت الشافعي. يقول، قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت له: فقد قتل الحسن بن على بن أبي طالب بن ملجم، ولعلى أولاد صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن على. فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟! قال: وهجرته من يومئذ. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني- بها- أخبرنا أحمد بن عبد الرّحمن الشّيرازيّ أخبرنا أبو شجاع الفضل بن العبّاس الهروي حدّثنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ. قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: دخل الشافعي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين للشافعي: ألا تدرى من هذا؟ هذا بشر المريسي! فقال له الشافعي: أدخلك الله في أسفل سافلين مع فرعون، وهامان، وقارون. فقال المريسي: أدخلك الله أعلى عليين مع محمّد وإبراهيم، وموسى. قال محمّد بن إسحاق: فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: ألا تدرى أى شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طنزا (١) لأنه يقول ليس ثم جنة ولا نار!. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمّد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا جعفر محمّد بن صالح يقول: سمعت أبا سليمان داود بن الحسين يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين- وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال هذا بشر المريسي! فقال- حميد: يا أمير المؤمنين هذا سيد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثم نظر إلى بشر، فقال: لو رفعت الموت كنت سيد الفقهاء حقا. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدّثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ يقول: مررت في الطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون، فمر يهودي فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة! - يعنى أباه كان يهوديا. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسى حدّثنا على بن أحمد بن زكريّا الهاشمي حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله

стр. 2717

ابن صالح العجلى حدّثني أبي قال: رأيت بشرا المريسي- عليه لعنة الله- مرة واحدة. شيخا قصيرا دميم المنظر، وسخ الثياب، وافر الشعر، أشبه شيء باليهود. وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة في سوق المراضع؟ ثم قال: لا يرحمه الله، ولقد كان فاسقا. أخبرنا أبو بكر البرقاني حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلى حدّثنا أحمد بن طاهر ابن النجم الميانجى حدّثنا سعيد بن عمرو البردعي قال سمعت أبا زرعة- يعنى الرازي- يقول: بشر المريسي زنديق. أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن على بن عياض القاضي بصور- أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع حدّثنا بن مخلد- إملاء- حدّثني يوسف بن يعقوب حدّثنا بشّار بن موسى قال سمعت أبا يوسف القاضي يقول لبشر المريسي: طلب العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار رأسا في الكلام قيل زنديق، أو رمى بالزندقة. يا بشر إنك تتكلم في القرآن، إن أقررت لله علما خصمت، وإن جحدت العلم كفرت. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم حدّثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرّقي- بالرقة- حدّثنا سليم بن منصور بن عمار- في مجلس روح بن عبادة- قال: كتب بشر المريسي إلى أبيه منصور بن عمار: أخبرني القرآن خالق أو مخلوق؟! قال فكتب إليه: عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة والجماعة فإنه إن يفعل فأعظم بها من نعمة، وإلا فهي الهلكة، وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة. نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، تشارك فيها السائل والمجيب، وتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعرف خالقا إلا الله وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، فانته بنفسك وبالمختلفين معك، إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب وهم من الساعة مشفقون. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت الفضل بن إسحاق الدوري قال سمعت المعيطى يقول: كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي فقال: ما يقول؟ قالوا: يقول القرآن مخلوق. فقال: هذا كافر.

стр. 2718

أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفار أخبرنا محمّد بن جعفر الأدمى القاري حدّثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاذ بن يحيى يناظره في شيء من أمر المريسي، وهو يدعو عليه، فسمعنا يزيد وهو يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أخبرنا طلحة بن على بن الصقر الكتاني أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال حدّثني أبو بكر الختلي حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشّار الواسطي قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاذ يناظره في شيء من أمر المريسي وهو يدعو عليه، فتفرقنا على أن يزيد قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أخبرني الحسن بن أبي طالب حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة حدّثنا محمّد بن عبد الملك حدّثنا حامد بن يحيى عن يزيد بن هارون. قال: المريسي حلال الدم يقتل. حدّثني أحمد بن محمّد المستملي أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي حدّثنا أحمد بن الحسين الجرادى حدّثنا محمّد بن يزيد. قال: قال يزيد بن هارون: حرضت أهل بغداد على قتل بشر المريسي غير مرة. أخبرني الحسن بن على التّميميّ حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ حدّثنا الحسن بن أحمد بن صدفة حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة أخبرنا يحيى بن يوسف الزمى قال سمعت شبابة بن سوار يقول: اجتمع رأيى، ورأى أبي النّضر هاشم بن القاسم، وجماعة من الفقهاء، على أن المريسي كافر جاحد، أرى أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق أخبرنا أحمد بن سلمان حدّثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول: كنا نحضر مجلس أبي يوسف، فكان بشر المريسي يجيء فيحضر في آخر الناس فيشغب، فيقول: أيش تقول وأيش قلت يا أبا يوسف؟ فلا يزال يصيح ويضج، فكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلىّ. قال أبي: وكنت في القرب منه، فجعل يناظر في مسألة فخفى بعض قوله، فقلت للذي كان أقرب منى: أيش قال له؟ قال: قال له أبو يوسف: لا تنتهي حتى تصعد خشبة. أخبرنا أبو سعد المظفّر بن الحسن- سبط أبي بكر بن لال الهمذاني- حدّثنا جدي قال سمعت القاسم بن بندار يقول سمعت إبراهيم بن الحسين يقول: ركب

стр. 2719

عفّان بن مسلم يوما وأنا قابض على عنان البغلة، فاستقبلنا شيخ قصير، كبير الرأس، كبير الأذنين، فقال: نح البغلة، نح البغلة، أما ترى الكافر؟ فقلت: من هذا يا أبا عثمان؟ قال: هذا بشر بن غياث، بشر المريسي. قال إبراهيم: ويوم مات بشر، جعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة ويقولون: من يكتب إلى مالك؟ من يكتب إلى مالك. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدّثني أحمد بن إبراهيم الدورقي. وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار حدّثنا عبيد بن خلف البزار قال حدّثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدّثني محمّد بن نوح المضروب- عند المسعودي القاضي- قال: سمعت هارون أمير المؤمنين يقول: بلغني أن بشرا لمريسى يزعم أن القرآن مخلوق، لله علىّ إن أظفرنى به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا قط. واللفظ لحديث ابن أبي طاهر. أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى بن موسى البزّاز أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن محمّد المصريّ حدّثنا محمّد بن الحسين الأنماطيّ حدّثنا يحيى بن يوسف الزمى. قال: رأيت ليلة جمعة- ونحن في طريق خراسان، وفي مفازة أموية (١)، إبليس في المنام. قال: وإذا بدنه ملبس شعرا، ورأسه إلى أسفل، ورجلاه إلى فوق، وفي بدنه عيون مثل النار، قال قلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال قلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى رجل كان عندنا بمرو يرى رأى المريسي. قال ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة. قلت: من خليفتك بالعراق؟ قال: بشر المريسي، دعا الناس إلى ما عجزت عنه. قال: القرآن مخلوق. أخبرنا أبو بكر البرقاني قال قرأنا على محمّد بن إسحاق الصّفّار حدثكم إبراهيم ابن حمّاد حدّثنا العبّاس بن أبي طالب حدّثنا يحيى بن يوسف الزمى. قال: رأيت في المنام إبليس رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، أسود مثل الليل، وله عينان في صدره، فلما رأيته قلت: من أنت؟ قال: هو إبليس، فجعلت أقرأ آية الكرسي. قال فقلت له: ما أقدمك هذه البلاد؟ قال: إلى بشر بن يحيى رجل من الجهمية، قال قلت: من استخلفت بالعراق؟ قال: ما من مدينة ولا قرية إلا ولي فيها خليفة، قلت: ومن خليفتك بالعراق؟ فقال بشر المريسي، دعا الناس إلى أمر عجزت عنه.

стр. 2720

أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز حدّثنا الحسين بن على بن الحسين الأسديّ حدّثنا الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة القصباني حدّثنا محمّد بن يوسف العبّاسى. قال: حدّثني محمّد بن على بن ظبيان القاضي. قال: قال لي بشر بن غياث المريسي: القول في القرآن قول من خالفني غير مخلوق. قال قلت فالقول قولهم ارجع عنه، قال أرجع عنه وقد قلته منذ أربعين سنة، ووضعت فيه الكتب، واحتججت فيه بالحجج. أخبرني الحسن بن على التّميميّ حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ حدّثنا محمّد بن أبي الثلج حدّثنا عبد الله بن محمّد بن مرزوق العتكي البصريّ حدّثني أبو بكر بن خلّاد الباهليّ. قال: كنت عند ابن عيينة إذ أقبل بشر المريسي، فتكلم بذاك الكلام الرديء، فقال ابن عيينة: اقتلوه. قال ابن خلّاد: فأنا فيمن ضربته بيدي. أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيّ حدّثني أبو الزنباع روح بن الفرج المصريّ حدّثنا حامد بن يحيى البلخيّ قال قيل لسفيان بن عيينة: إن بشرا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة، فقال: قاتله الله دويبة، ألم يسمع الله يقول: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين ١٥] فجعل احتجابه عنهم عقوبة لهم، فإذا احتجبت عن الأولياء والأعداء، فأى فضل للأولياء على الأعداء؟. أخبرنا محمّد بن أحمد بن حنبل قال: أخبرت عن بشر بن الوليد. قال: كنت جالسا عند أبي يوسف القاضي، فدخل عليه بشر المريسي، فقال له أبويوسف: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي ﷺ ، فذكر حديث الرؤية ثم قال أبو يوسف: إنى والله مؤمن بهذا الحديث، وأصحابك ينكرونه، وكأنى بك قد شغلت على الناس خشبة باب الجسر فاحذر. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال سمعت عمر بن أحمد الواعظ قال سمعت عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز يقول قال عبد الله بن عمر الجعفي سمعت حسينا الجعفي- حين حدث بحديث الرؤية يقول- على رغم أنف بشر المريسي. أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الكاتب حدّثنا محمّد بن محمّد الواسطي قال حدّثني ابن عبد الله الحمال حدّثنا محمّد بن أبي كبشة قال سمعت هاتفا في البحر يقول: لا إله إلا الله، على ثمامة

стр. 2721

وعلى المريسي لعنة الله. قال: وكان معنا في المركب رجل من أصحاب بشر المريسي فخر ميتا. أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي حدّثنا أبو محمّد عبد الرحمن بن محمّد بن جعفر بن أحمد بن سعيد الجرجاني حدّثنا عمران بن موسى حدّثنا الحسن بن محمّد بن الأزهر قال سمعت عثمان بن سعيد الرازي قال حدّثنا الثقة من أصحابنا. قال: لما مات بشر بن غياث المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشونيزى، فلما رجع من جنازة المريسي أقبل عليه أهل السنة والجماعة، قالوا: يا عدو الله تنتحل السنة والجماعة وتشهد جنازة المريسي؟! قل: أنظرونى حتى أخبركم، ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف فقلت: اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة. اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللهم فلا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة، قال: فسكتوا عنه وضحكوا. أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا الحسن بن عمرو الشيعي المروزيّ قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته هكذا قولوا!. أخبرنا الحسين بن على الطناجيرى حدّثنا محمّد بن على بن سويد المؤدّب حدّثنا عثمان بن إسماعيل بن بكرى السّكّري قال: سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن الدورقي يقول: مات رجل من جيراننا شاب، فرأيته في الليل وقد شاب! فقلت: ما قصتك؟ قال: دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة!. أخبرني الحسين بن على الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني أخبرني على ابن هارون أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه. قال: مات بشر المريسي في ذى الحجة سنة ثمان عشرة ومائتين. قال: ويقال سنة تسع عشرة ومائتين.

стр. 2722

٣٥١٧ - بشر بن الحارث بن عبد الرّحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، أبو نصر، المعروف بالحافي (١): مروزي، سكن بغداد، وهو ابن عم علي بن خشرم، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة، واستقامة المذهب، وعزوف النفس، وإسقاط الفضول (٢). وسمع إبراهيم بن سعد الزّهريّ، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وحمّاد بن زيد، وشريك بن عبد الله، والمعافى بن عمران الموصلي، وعبد الله بن المبارك، وعلى بن مسهر، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبا معاوية الضّرير، وزيد بن أبي الزرقاء. وكان كثير الحديث، إلا أنّه لم ينصب نفسه للرواية، وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك. وكلّ ما سمع منه فإنما هو على سبيل المذاكرة (٣). روى عنه نعيم بن الهيضم، وابنه محمّد بن نعيم، وإبراهيم بن هاشم بن مشكان، ونصر بن منصور البزّاز، ومحمّد بن المثنّى السّمسار، وسرى السّقطيّ، وابراهيم بن هاني النّيسابوريّ، وعمر بن موسى الجلا، وغيرهم. أخبرنا الحسين بن أبي الحسن الورّاق حدّثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال: سمعت عبد الله بن سليمان. يقول: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أنسماعه وسماع بشر ابن الحارث بن عيسى واحد. قلت: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلى، فكتب إلي: هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك؟! قال علي: وولد بشر في هذه القرية وهي مرو، وكان بشر يتفتى في أول أمره، وقد جرح (٤).

стр. 2723

أخبرني أبو سعد المالينى- قراءة- حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الدنانيرى حدّثنا أبو الفضل جعفر بن محمّد الصندلي حدّثنا محمّد بن المثنّى السّمسار قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت العوفى يذكر عن الزّهريّ عن أنس. قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما فلبسه، ثم ألقاه. العوفى هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ حدّثنا محمّد بن القاسم بن جعفر البزّاز حدّثنا إسحاق بن عمرو القومسى حدّثنا بشر بن الحارث عن عبد الرّحمن بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قال: قال النبي ﷺ : «ثلاث يفطرن الصائم: الحجامة، والاحتلام، والقيء» (١). سمعت محمّد بن أحمد بن رزق يقول: سمعت محمّد بن المثنّى يقول سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت حجاج بن منهال يقول سمعت حمّاد بن سلمة يقول سمعت عاصما يقول سمعت زرا يقول سمعت أبا جحيفة يقول: خطبنا على بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث لأخبرتكم. قال: فنزل عن المنبر وهو يقول: عثمان، عثمان!. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدّثنا على ابن محمّد بن سعيد الموصلي حدّثنا عبد الله- يعنى ابن محمّد الخراسانيّ- حدّثنا إبراهيم بن هانئ. قال: قلت لبشر بن الحارث: يا أبا نصر، سمعت من مالك بن أنس؟ قال: نعم! حججت معه وسمعت منه. أخبرنا أبو منصور محمّد بن على بن إسحاق الخازن حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدّثنا أحمد بن بشر المرثدى قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم- أنا سألته- قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: دخلت على حمّاد بن زيد فرأيت في بيته بساطا ما أعجبنى، ما هكذا يكون العلماء. أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن

стр. 2724

محمّد الخزاعي. قال سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت المعافى بن عمران يقول سمعت التّوزيّ يقول: رضى المتجنى غاية لا تدرك. أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت أبا الحسين الحجّاجى يقول: سمعت المحامليّ يقول: سمعت حسنا المسوحي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي. فقالت لي بنته من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي! (١). أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو الشيعي المروزيّ قال: سمعت بشرا- وجاء إليه أصحاب الحديث يوما وأنا حاضر- فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد أظهرتموه؟ قالوا: يا أبا نصر، نطلب هذه العلوم، لعل الله ينفع بها يوما، قال: قد علمتم أنه تجب عليكم فيها زكاة، كما تجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم. فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غدا (٢). أخبرنا أبو الفرج محمّد بن محمّد بن عمر الجصاص حدّثنا أبو على محمّد بن أحمد بن الحسن بن الصواف حدّثنا أحمد بن المغلّس الحماني قال سمعت بشر بن الحارث- وقد أخذ بيد عبيد الورّاق- وقد قال عبيد حدّثنا- فقال: يا عبيد، احذر حدّثنا، فإن لحدّثنا حلاوة، وقد قلت حدّثنا وكتب عنك، فكان ماذا؟. أخبرني أبو القاسم الأزهرى حدّثنا أبو بكر محمّد بن على بن النّضر الديباجي حدّثنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو بن عثمان المعدّل- بواسط- حدّثنا عبد الله بن أبي سعد حدّثنا محمّد بن عبد الله بن علوان قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته (٣). أخبرنا أبو على الحسين بن يوسف بن محمّد الإسكاف حدّثنا محمّد بن عبد الله ابن إبراهيم الشافعي حدّثنا إسحاق بن الحسن الحرمي قال سمعت بشر بن الحارث

стр. 2725

يقول: ليس الحديث من عدة الموت. فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم؟ فقال: أتوب إلى الله من ذهابي. أخبرنا على بن عمر بن محمّد الحربيّ الزاهد أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس الخزاز حدّثني أبي العبّاس بن محمّد بن حيويه قال ذكر لنا إبراهيم الحربيّ عن سليمان ابن حرب. قال: مكثت دهرا أشتهى أن أرى بشر بن الحارث فلم يقدر لي- أو كما قال- قال فخرجت يوما من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل- أو قال بشيخ- كثير الشعر، طويل الشارب عليه أطمار- أحسبه قال مرقعة- معه جراب، وجهه إلى الحائط، فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسرا فيأكل. فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا. قلت: فأنت من خراسان؟ قال: أنا آوى بغداد. قلت فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثا حسنا في الموقف، قلت: الاسم؟ قال: وما تصنع باسمي؟ قلت: أشتهى أعرف اسمك، قال: أنا أبو نصر. قلت: الاسم أريد؟ قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئا، قلت: أخبرني باسمك فإن شئت فاسمع وإن شئت فلا تسمع، قال: أنا بشر بن الحارث. قلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك- أو كما قال-. قال ووقفت عليه فجعلت أبكى ويبكى ثم جلست بين يديه فتحدّثنا ساعة، ثم قلت له: يا أبا نصر أردت أن تدخل بلدا أنا فيه فلا تنزل عندي، قال: ليس لي مقام، إنما كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك. قال: السلام عليكم، وبكى وبكيت ومضى. أخبرنا على بن محمّد المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا محمّد بن على حدّثني محمّد بن إبراهيم- هو ابن هاشم- حدّثني أبي قال: قال بشر: لو أن رجلا كان عندي في مثال سفيان ومعافى ثم جلس اليوم يحدث ونصب نفسه، لتنقص عندي نقصانا شديدا. قال بشر: إنى وإن أذنت للرجل وهو يحدث، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس، وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا، ولذة، وما أدرى كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من يحفظه، لأى شيء يحفظه، قال بشر: وإنى لأدعو الله أن يذهب به من قلبي، ويذهب بحفظه من قلبي، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت، وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها، وإنى لأهم بدفنها وأنا حي صحيح، وما أكره، ترك ذاك خير عندي. وما هو من سلاح الآخرة، ولا من عدد الموت.

стр. 2726

أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي حدّثنا أحمد بن بشر المرثدى حدّثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارثثمانية عشر، ما بين قمطر وقوصرة- يعني حديثا (١). أخبرني أبو الفرج الطناجيرى حدّثنا أحمد بن منصور النوشرى حدّثنا محمّد بن مخلد حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هارون الخلّال قال: سألت بشر بن الحارث عن حديث. فقال: اتق الله فإن كنت تريده للدنيا فلا ترده، وإن كنت تريده للآخرة فقد سمعت. قال أبو إبراهيم: الحديث الذي سألته: عيسى بن يونس عن الأوزاعى عن حسّان بن عطيّة قال: «إن الملك ليصعد بعمل معجبا به حتى يقف بين يدي الله فيقول الله له: اجعلوه في سجين، فإنه لم يردني به» (٢). أخبرنا على بن محمّد المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد حدّثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشرا يقول: ربما وقع في يدي الشيء أريد أن أخرجه فلا يصح لي- يعني من الحديث- وقال: ليس ينبغي لأحد يحدث حتى يصح له، فمن زعم أنه قد صحح، قلنا: أنت ضعيف. وقال: لا أعلم شيئا أفضل منه إذا أريد به الله- يعني طلب العلم (٣). أخبرنا الحسين بن على الصيمري حدّثنا على بن الحسن الرازي حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول- وذكر بشر ابن الحارث- إن كان رجل تأدب بمذهب رجل- يعنى سفيان الثّوري- ففاقه، لقلت بشر، لولا ما سبق لسفيان الثّوري من السن والعلم. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيرى أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت أبا محمّد بن أبي حامد يقول سمعت العبّاس بن عبد الله بن أحمد بن عصام البغدادي يقول سمعت جعفر بن عبد الله البردانى يقول: قال لي يحيى بن أكثم قال لي المأمون: لم يبق أحد في هذه الكور يستحى منه غير هذا الشّيخ- يعنى بشر بن الحارث. أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا إسماعيل بن على الخطبي حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي ذكر بشر بن الحارث فأراه قال: رأيته

стр. 2727

على باب ابن علية، أو رأيته ونحن منصرفون من عند ابن علية. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول- وذكر بشر بن الحارث- فقال: إني لأذكر به عامر بن عبد الله- يعني ابن عبد قيس (١). أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبان الهيتى حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد حدّثنا الحسن بن على بن شبيب قال سمعت أحمد بن محمّد يقول سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلا وفي بشر بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم يكن في قلب بشر مثله. أخبرنا عبد العزيز بن على الورّاق حدّثنا على بن عبد الله بن الحسن الهمذاني حدّثنا القاسم بن الحسن بن جرير حدّثنا محمّد بن أبي عتّاب عن محمّد بن المثنّى قال قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هذا الرجل؟ فقال لي: أى الرّجال؟ فقلت له: بشر، فقال لي: سألتنى عن رابع سبعة من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس، ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض، ثم قعد منه على السنان، فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه؟. أخبرني البرقاني، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن محمّد الزهيري، حدّثنا أبو العبّاس البراني، أخبرني المروذي. قال: لما قيل لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: مات بشر بن الحارث. قال: مات ﵀، وما له نظير في هذه الأمة، إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. وهذا قد مات ولم يترك شيئا، ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره (٢). أخبرني الأزهرى أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا الحسن بن دليل حدثه قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: قد رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل. وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بنسلام كأنه جبل نفخ فيه علم! قال عمر بن أحمد: إبراهيم (٣) رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد (٤).

стр. 2728

أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، حدّثنا جعفر الخالدي قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن خالد الحذاء قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما أخرجت بغداد أتم عقلا، ولا أحفظ للسانه، من بشر بن الحارث، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة، ما عرف له غيبة لمسلم، لو قسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء، وما نقص من عقله شيء (١). أخبرنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا أبو على عيسى بن محمّد بن أحمد الطومارى قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما رأيت بعيني قط أفضل من بشر بن الحارث- وقد ذكر عنده. أخبرنا عبد الكريم بن هارون القشيري النّيسابوريّ قال سمعت محمّد بن الحسين السّلميّ يقول سمعت أبا الفضل العطّار يقول سمعت أحمد بن على الدمشقي يقول، قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون- وكانت له العبارة- ورأيت سهلا- وكانت له الإشارة- ورأيت بشر بن الحرث- وكان له الورع- فقيل له: إلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث أستاذنا. هكذا قال في هذه الحكاية، وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بشرا ولم يدركه، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه، فالله أعلم. أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المقرئ الحذاء أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد ابن سلم الختلي حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الخالق حدّثنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عمران الوركانى يقول: تخرق إزار بشر فقالت له أخته: يا أخى قد تخرق إزارك، وهذا البرد، فلو جئت بقطن حتى أغزل؟ قال فكان يجيء بالإستارين والثلاثة (٢) قال فقالت له: إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟ فقال لها هاتيه. قال فأخرجته فوزنه وأخرج ألواحه وأخذ يحسب الأساتير، فلما رآها قد زادت فيه قال كما أفسدتيه فخذيه. وقال المروذي سمعت بعض القطّانين يقول: أهدى إلى أستاذ لي رطب، وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذى: يا أبا نصر هذا من وجه طيب فإن رأيت أن تأكله، قال فجعل يمسه بيده، قال ثم ضرب بيده لحيته وقال: ينبغي أن أستحيي من الله أنى عند الناس تارك لهذا وآكله في السر.

стр. 2729

أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسن الصّوفيّ حدّثنا محمّد بن مخلد العطّار حدّثنا عبد الله بن منصور قال سمعت أبا حفص بن أخت بشر بن الحارث يقول: اشتهى بشر سفرجلة في علته، فقالت لي أمى: يا بنى اطلب لي سفرجلة، قال فجئت بها، قال فأخذها فجعل يشمها، قال ثم وضعها بين يديه، قال فقالت أمى: يا أبا نصر كلها، قال: ما أطيب ريحها، قال فما زال يشمها حتى مات وما ذاقها. أخبرني محمّد بن جعفر بن علان الورّاق أخبرنا مخلد بن جعفر الدّقّاق حدّثنا محمّد بن جرير الطبري قال حدّثني أحمد بن خالد الخلّال قال سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بشر بن الحارث: ما أدع الفاكهة زهدا فيها، ولكني أكره أن أعطيها شهوتها. أخبرنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا عيسى بن محمّد الطومارى حدّثنا أبو صفوان- يعنى عبد الرّحمن بن حرب السّمسار- قال سمعت محمّد بنالمثنّى يقول قال لي عمر بن أخت بشر بن الحارث: دخل علينا بشر بن الحارث يوم أضحى، قال فقالت له أمى: أحسب أن الكلاب قد شبعت من اللحم في هذا اليوم. قال فخرج فلما كان العصر جاءنا ومعه خرقة فيها رطل لحم. فقال لها: اطبخى هذا. قال: قالت أيش أطبخه؟ قال: اطبخيه بماء وملح. قال فطبخت نصفه بماء وملح، واشترت بحبة سلقا وطبخت النصف الآخر به، قال فلما كان المغرب جاء ومعه رغيف وما رأيناه قط أكل عندنا شيئا، قال: فقال لها- أثردى هذا الرغيف في الماء والملح وهاتيه. قال ففعلت وقدمته إليه، قال فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم. قال فشالته. فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف، قال فقال لها إن كان قد بقي من ذلك الماء والملح شيء فاثردى هذا الرغيف فيه وهاتيه، قالت: ما بقي من الماء والملح شيء، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقا وعملت باقى اللحم، وقد بقي منه شيء، فقال: ولا هذا أيضا لي فيه حاجة. قالت له: ولم؟ قال لأن الماء والملح قلت لك بقي شيء منه فقلت لا وكذبت فيه، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدرى من أين هو!. أخبرني الحسن بن أبي بكر أخبرني أبي حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع حدّثني أبي أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي. قال: كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جار له يقال خشية أن يضيع

стр. 2730

منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب جاء الى البقال فسلم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه، فكان البقال يحدث عنه، قال فجاء يوما وقد عملت باذنجانا بأصباغه، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه، قال فتبعته فقلت له: بأبى أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئت. قال فقال: ارجع حفظك الله، قال فرجعت ومضى. ووقفت أنظر في قفاه، قال فسمعته يقول: هيه افتضحت- يخاطب نفسه- تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقى الدنيا. قال: ومضى. أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمّد بن جعفر العطّار حدّثنا أحمد بن سلمان الفقيه حدّثنا على بن أحمد بن النّضر حدّثنا الحسن بن عفّان قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إنى لأشتهى شواء من أربعين سنة ما صفا لي درهمه!. أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النّعاليّ أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق يقول: سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزى، ثم أنشأ يقول: أفادتني القناعة أيّ عزّ … ولا عزّ أعزّ من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال … وصيّر بعدها التّقوى بضاعه تحز حالين تغنى عن بخيل … وتسعد في الجنان بصبر ساعه ثم قال: مروءة القناعة، أشرف من مروءة البذل والعطاء. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن على الواسطي، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلي، حدّثني أبو عبد الله الأسديّ. قال: قال لي بشر بن الحارث يوما: قطع اللّيالي مع الأيّام في خلق … والنّوم تحت رواق الهمّ والقلق أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا … إنّي التمست الغنى من كفّ مختلق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى … ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت بالله في عسري وفي يسري … فلست أسلك إلّا أوضح الطّرق (١)

стр. 2731

أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلى حدّثني على بن خليد الدّمشقيّ حدّثني أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خط بيده على الجدار وولى، فأتيت موضعه فإذا هو قد خط بيده: الحمد لله لا شريك له … في صبحه دائما وفي غلسه لم يبق لي مؤنس فيؤنسني … إلّا أنيس أخاف من أنسه فاعتزل النّاس يا أخيّ ولا … تركن إلى من تخاف من دنسه أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازى حدّثنا محمّد ابن مخلد العطّار حدّثنا موسى- يعنى ابن هارون الطوسي- حدّثنا محمّد- هو ابن نعيم بن الهيضم- قال سمعت بشرا يقول: ذهب الرّجال المرتجى لفعالهم … والمنكرون لكلّ أمر منكر وبقيت في خلف يزيّن بعضهم … بعضا ليدفع معور عن معور أخبرني على بن أحمد بن محمّد بن داود الرزاز حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ حدّثني محمّد بن يحيى- بدمشق ويعرف بحامل كفنه- قال سمعت أيّوب العطّار يقول: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم الجمعة من مسجد الجامع، فمررنا في درب أبي اللّيث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشرا قالوا: بشر بشر. واستلبوا الجوز فمروا يحضرون (١)، فوقف بشر ثم قال لي: أى قلب يقوى على هذا؟ إن هذا الدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله !. قال: وسمعت يوسف الجوهريّ يقول: سمعت عبّاس بن عبد العظيم العنبري. قال: كنا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدرى إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث، ثم قال أستغفر الله فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث. قال عبّاس فقلت أنا: ما أجد سبيلا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث فجئت فسلمت عليه، وحكيت القصة وما قال أحمد، قال فجعل يقول: ألبسنى العافية، ألبسنى العافية، إن هذا لبلاء وفتنة، يذكر حديث فيقال لا يصح إلا عند رجل! قال أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!.

стр. 2732

أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن أحمد الحميدي الشّيرازيّ أخبرنا عمر بن الفياض أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الحربيّ قال حدّثنا عمى حدّثنا عبيد الله الورّاق قال خرجت يوم جمعة مع بشر- يعنى ابن الحارث- إذ دخل المسجد وعليه فرو يتقطع، فرده العون، فذهبت لأكلمه فمنعني، فجاء فجلس عند قبة الشعر، فقلت له: يا أبا نصر لم لم تدعني أكلمه؟ قال: اسكت، سمعت المعافى بن عمران يقول سمعت سفيان الثّوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان. أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، حدّثنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الصواف، حدّثنا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث قال: حدثتني أمى، قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه فأجابه بشر: من هذا؟ قال: أريد بشرا، فخرج إليه، فقال له: حاجتك عافاك الله؟ فقال له: أنت بشر؟ فقال: نعم. [قال:] (١) حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك- أو نشرت لك- في الناس. فقال له: أنت رأيت هذا؟! فقال: نعم، رأيته ليلتين متواليتين. فقال: لا تخبر به أحدا، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة، وجعل يبكي ويضطرب ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونوهت باسمي، ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة، الآن فعجل عقوبتي، وخذ منى بقدر ما يقوى عليه بدني (٢). أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان ومخلد بن جعفر. قالا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن غزوان البراثي. قال: آخر ما سمعت من كلام بشر بن الحارث أرجف الناس بموته بباب الطاق في يوم مطير، فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه، فإذا على بابه ثلاثة نفر، شيخ منهم يقول: إنما جئنا نعودك يا أبا نصر. فقال لهم- وهو يبكى- لا حاجة لي في عيادتكم، اذهبوا عنى قد آذيتمونى، وهو يبكى، وقال: قالفضيل بن عياض: أشتهى أن أمرض بلا عواد. أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا إسماعيل بن على الخطى حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبى يوم مات بشر بن الحارث: مات بشر! فقال:

стр. 2733

﵀ لقد كان في ذكره أنس- أوفيه أنس- ثم لبس رداءه وخرج، وخرجت معه، فشهد جنازته (١). قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المعتصم بستة أيام (٢). أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق حدّثنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار حدّثنا على بن أحمد بن النّضر. قال: ومات بشر بن الحارث سنة سبع وعشرين. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. قال: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث ببغداد في شهر ربيع الأول. أخبرني الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمّد بن إبراهيم الجورى- في كتابه إلينا- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر حدّثنا أحمد بن يونس الضبي قال حدّثني أبو حسّان الزّيادي قال سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث الزاهد، ويكنى أبا نصر عشية الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشر الناس لجنازته. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي حدّثنا محمّد بن يوسف حدّثنا يعقوب الرّقي حدّثنا أبو الفتح محمّد بن أحمد النّحويّ- بالرملة- قال: سمعت الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضى يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت أبا نصر التّمّار وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر ابن الحارث أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل، وكان نهارا صائفا، والنهار فيه طول، ولم يستقر في القبر إلى العتمة (٣). أخبرني الأزهرى حدّثنا أحمد بن منصور الورّاق حدّثنا محمّد بن مخلد حدّثني أبو حفص عمر بن سليمان المؤدّب حدّثني أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث قال: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان يكون فيه غير مرة، سمعت الجن تنوح عليه (٤).

стр. 2734

أخبرني الحسن بن أبي طالب حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدّثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت حجاج بن الشّاعر يقول لسليمان اللؤلؤي: رؤى بشر ابن الحارث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا نصر؟ قال: غفر لي وقال يا بشر ما عبدتني على قدر ما نوهت باسمك. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ- بنيسابور- أخبرني محمّد بن عبد الله بن شاذان- بهراة- قال سمعت حمزة بن محمّد بن إبراهيم يقول: سمعت الحسن بن مروان يقول: رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي، قال قلت: ففيم العمل؟ قال: افتقد الكسرة. أخبرني الحسن بن على التّميميّ أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ حدّثنا أبو شجاع المروذي- أو غيره الشك من أبي حفص- قال: حدّثناالقاسم بن منبه. قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت: ما فعل الله بك يا بشر؟ قال: قد غفر لي، وقال لي: يا بشر، قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك. فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة (١). ٣٥١٨ - بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكنديّ: (٢) سمع مالك بن أنس وعبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل، وحمّاد بن زيد، وصالحا المري، وحشرج بن نباتة، وشريك بن عبد الله، وأبا الأحوص سلام بن سليم، وأبا يوسف القاضي. وكان بشر أحد أصحاب أبي يوسف، أخذ عنه الفقه. روى عنه الحسن بن علوية القطّان، وأحمد بن الوليد بن أبان، وأحمد بن القاسم البرتى، وأحمد بن على الأبار، وحامد بن محمّد بن شعيب البلخي. وأبو القاسم البغوي، وعبيد الله بن جعفر بن أعين. وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، وولى القضاء بعسكر المهديّ من جانب بغداد الشرقي لما عزل عنه محمّد بن عبد الرّحمن المخزومي. وذلك في سنة ثمان ومائتين، فأقام على ولايته سنين، ثم عزل وولى قضاء مدينة المنصور في سنة عشر، فلم يزل يتولاه إلى أن صرف عنه سنة ثلاث عشرة ومائتين.

стр. 2735

أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي حدّثنا أحمد ابن القاسم البرتى حدّثنا بشر بن الوليد حدّثنا أبو يوسف عن الأجلح عن عبد الله بن ذكوان- أبي الزناد- عن الأعرج قال حدّثني عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ صلى من الليل فلم يجلس في الركعتين الأوليين، فسجد سجدتي السهو مكانه. أخبرنا على بن المحسن حدّثنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: لما عزل المأمون إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة استقضى على مدينة المنصور أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي، وكان بشر علما من أعلام المسلمين، وكان عالما دينا خشنا في باب الحكم، واسع الفقه، وهو صاحب أبي يوسف، ومن المقدمين عنده. وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعه. وقال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع عن بعض شيوخه أن يحيى بن أكثم شكى بشر بن الوليد إلى المأمون وقال: إنه لا ينفذ قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره ودعا بشر بن الوليد فقال له: ما ليحيى يشكوك ويقول إنك لا تنفذ أحكامه؟ قال: يا أمير المؤمنين سألت عنه بخراسان فلم يحمد في بلده ولا في جواره، فصاح به المأمون وقال: اخرج، فخرج بشر، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين قد سمعت، فاصرفه فقال: ويحك هذا لم يراقبني فيك، [كيف] (١) أصرفه؟ ولم يفعل. أخبرني على بن أبي على البصريّ حدّثني أبي حدّثنا أبو بكر محمّد بن حمدان بن الصّبّاح النّيسابوريّ حدّثنا أحمد بن الصّلت قال سمعت بشر بن الوليد القاضي يقول: كنا نكون عند ابن عيينة، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر، فيقول: أجب فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدّين. أخبرنا الحسين بن على الصيمري قال أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ حدّثنا مكرم ابن أحمد حدّثنا أحمد بن عطيّة. قال: كان بشر- يعنى ابن الوليد- يصلى كل يوم مائتي ركعة، وكان يصليها بعد ما فلج!. أنشدنى الحسن بن على الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني، لربيعة بن ثابت الرّقي- يمدح بن الوليد:
следующие страницы →