٤٢٢٣ - الحسين بن محمّد بن عليّ بن جعفر بن عبد الله بن سعيد بن مصلح، أبو عبد الله الصّيرفيّ المعروف بابن البزري (١):
حدّث عن أبي الفرج الأصبهانيّ، وأحمد بن نصر الذّارع النهرواني، وأبي الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ، وأبي الفرج أحمد بن محمّد بن الصّامت، وأحمد بن أبي طالب الكاتب، ومنصور بن ملاعب الصّيرفيّ.
كتبت عنه، وكان أصم شديد الصمم، وكان ينزل بالجانب الشرقي ناحية الرصافة.
حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عليّ- من لفظه- قال: حدّثني أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ- بانتقاء ابن المظفر- حدّثني أبو طلحة الوساوسي، حدّثنا نصر بن عليّ الجهضمي، حدّثنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سلمة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «فضل العالم على غيره، كفضل النبي على أمته (٢)».
دّثني عيسى بن أحمد الهمذاني أن الحسين بن محمّد البزري حضر عند أبي الحسن بن الحمامي المقرئ يوما فذكر أبو طاهر بن أبي هاشم فقالابن البزري:
سمعت منه كذا، وسمعت منه كذا، فقال ابن الحمامي: انظروا إلى هذا الشيخ! والله ما رأيته عند أبي طاهر قط، وسنه لا يحتمل أن يكون أدركه- أو كما قال-.
قال لي أبو الفتح المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة، منهم الحسين بن محمّد البزري.
حدّثني محمّد بن عليّ الصوري أن ابن البزري قدم عليهم مصر فخلط تخليطا قبيحا، وادعى أشياء بان فيها كذبه.
قال: وحدّثنا عن أبي بكر الشّافعيّ عن محمّد بن عوف الحمصي قال: ومما روى لنا بمصر أيضا أن أبا بكر المفيد حدّثه عن أحمد بن عبد الرّحمن السّقطيّ عن يزيد بن هارون عن شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «لا آكل متكئا (٣)».
ال الصوري: وقد اشتهر بمصر بالتهتك في الدين، والدخول في الفساد.
стр. 3222
انتهى إلينا الخبر بوفاة ابن البزري بمصر في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
٤٢٢٤ - الحسين بن محمّد بن الحسن بن عليّ، أبو عبد الله المؤدّب (١):
وهو أخو أبي محمّد الخلّال. سمع أبا حفص بن الزّيّات، وأبا الحسين بن البواب، وجماعة نحوهما. وسافر إلى بلاد خراسان، وما وراء النهر، وكتب عن جبريل بن محمّد العدل- بهمذان- وعن جماعة بجرجان وغيرها، وسمع «صحيح البخاريّ» من إسماعيل بن محمّد بن حاجب بكشميهن. كتبنا عنه وكان لا بأس به.
وتوفي وقت صلاة العشاء الآخرة من ليلة الأربعاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاثين وأربعمائة، ودفن صبيحة تلك الليلة في مقبرة باب حرب.
٤٢٢٥ - الحسين بن محمّد بن الحسن بن بيان، أبو عبد الله المؤذن في جامع المنصور ويعرف بابن مجوجا (٢):
حدّث عن عليّ بن عمرو الحريريّ، وأبي العبّاس عبد الله بن موسى الهاشميّ.
كتبت عنه وكان صدوقا. وذكر لي أنه كتب عن حبيب القزاز، وابن مالك القطيعي أمالي، وأن كتبه ضاعت، وسألته عن مولده، فقال: في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن الحسن بن مجوجا المكبر، أنبأنا أبو العبّاس عبد الله بن موسى الهاشميّ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن سابور الدّقّاق، حدّثنا أبو نعيم الحلبيّ عبيد بن هشام، حدّثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: نسخ شهر رمضان كل صيام في القرآن، ونسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
مات ابن مجوجا في ليلة الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب الكناس، وكان يسكن في جوار القاضي أبي عبد الله الصّيمريّ بدرب الزرادين.
٤٢٢٦ - الحسين بن محمّد بن القاسم، أبو عبد الله العلوي الحسني، يعرف بابن طباطبا:
كان متميزا من بين أهله بعلم النسب، ومعرفة أيام الناس، وله حظ من الأدب،
стр. 3223
وقول الشعر، وكان كثير الحضور معنا في مجالس الحديث. وذكر لي سماعه من أبي الحسن بن الجندي، والقاضي أبي عبد الله الضّبّيّ. وعلقت عنه حكايات ومقطعات من الشعر عن عبد السلام بن الحسين البصريّ، وأحمد بن عليّ البتي وأبي الفرج الببغاء، وغيرهم.
ومات في يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
٤٢٢٧ - الحسين بن محمّد بن عثمان بن الحسن، أبو عبد الله بن النصيبي:
سمع موسى بن عيسى السّرّاج، وعليّ بن عمر السّكّري، وأبا الحسن الدّارقطنيّ، وأبا طاهر المخلص، وإسماعيل بن سعيد بن سويد، والحسين بن هارون الضّبّيّ.
كتبت عنه، وكان صحيح السماع، وكان يذهب إلى الاعتزال، وقال لي: ولدت في آخر الرّبيعين من سنة ثمانين وثلاثمائة.
ومات في يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
٤٢٢٨ - الحسين بن محمّد بن طاهر بن يونس بن جعفر بن محمّد بن الصباح، مولى المهديّ:
وهو أخو حمزة بن محمّد بن طاهر، وكان الأصغر يكنى أبا عبد الله. سمع عثمان ابن محمّد الأدميّ، وأبا حفص بن شاهين، وعليّ بن عمر السّكّري، وأبا الحسن الدّارقطنيّ، ومحمّد بن عبد الله بن أخي ميمي، وأبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص، ومن بعدهم.
كتبت عنه وكان صدوقا جميل الاعتقاد، كثير الدرس للقرآن، ومنزله بشارع دار الرقيق.
أنبأنا الحسين بن محمّد بن طاهر، أنبأنا عثمان بن محمّد بن القاسم الأدميّ، حدّثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا هشيم، حدّثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلّا أن يكون ناكحا أو ذا محرم (١)».
معت أبا عبد الله بن طاهر يقول: ولدت في آخر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
стр. 3224
ومات في يوم السبت الرابع من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة، ودفن من يومه في مقبرة باب حرب.
٤٢٢٩ - الحسين بن أبي زيد، أبو عليّ الدّبّاغ:
واسم أبي زيد منصور، وأصله من الصغد. سمع أبا ضمرة أنس بن عياض، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجرّاح وأبا معاوية، وعليّ بن عاصم، ومحمّد بن كثير الكوفيّ، والحسن بن الحكم بن أبي عزة الدّبّاغ. روى عنه أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، ومحمّد بن محمّد الباغندي، ومحمّد بن خلف وكيع، والحسين ابن محمّد بن الحسين بن زنجي، والحسين والقاسم ابنا إسماعيل المحامليّ، وغيرهم.
أنبأنا أحمد بن عبد الله المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخط يده، حدّثنا الحسين بن أبي زيد الدّبّاغ وأبا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أنبأنا عليّ بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا أبو عبد الله الحسين ابن محمّد بن الحسين بن زنجي الدّبّاغ.
وأنبأنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أنبأنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق بن إبراهيم السّرّاج الثقفي قالا: حدّثنا الحسين بن أبي زيد، حدّثنا الحسن بن الحكم بن أبي عزة الدّبّاغ، حدّثنا شعبة، عن أبي عصام، عن أنس ابن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب- زاد ابن روح الماء ثم اتفقوا- تنفس ثلاث مرات، وقال: «هو أهنأ، وأمرأ، وأبرأ (١)».
ال المزكى: سمعت أبا العبّاس السّرّاج يقول: كتب عني هذا الحديث محمّد بن إسماعيل البخاريّ، ومسلم بن الحجّاج، وأحمد بن سهل الأسفراييني.
أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا عمر بن محمّد بن عليّ الناقد، حدّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، حدّثني حسين بن منصور بن أبي زيد- وكان من الثقات- أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال:
سمعت أبا بكر محمّد بن جعفر يقول: سمعت أبا العبّاس السّرّاج يقول: سمعت الحسين بن أبي زيد يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يحييني على الإسلام، فقال لي: والسنّة، وجمع إبهامه وسبابته، وحلق حلقة، وقال ثلاث مرات، والسنّة، والسنّة، والسنّة.
стр. 3225
قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق المزكي قال: نبأنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: مات الحسين بن أبي زيد الدّبّاغ- وأبو زيد اسمه منصور- يوم الخميس لسبع بقين من شوّال سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن يوم الجمعة وصليت عليه، وكان يكنى أبا علي، يخضب رأسه ولحيته بالحناء.
٤٢٣٠ - الحسين بن منصور بن إبراهيم، أبو عليّ الصّوفيّ، يعرف بابن علويه:
حدّث عن سفيان بن عيينة، وحمّاد بن الوليد، ووكيع، وحجاج بن محمّد الأعور، والحارث بن النّعمان البزّاز. روى عنه محمّد بن مخلد، وجماعة إلّا أنهم سموه الحسن وقد أسلفنا ذكر ذلك وكان ثقة.
أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا الحسين بن منصور بن علويه، حدّثنا أبو النّضر الحارث بن النّعمان، حدّثنا شعبة عن محمّد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين (١)».
٤٢٣١ - الحسين بن منصور، أبو عليّ البغداديّ (٢):
حدّث عن أبي الجواب أحوص بن جواب، والحارث بن خليفة المؤدّب، وأبي حذيفة موسى بن مسعود، وإسماعيل بن أبي أويس. روى عنه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وذكر أنه سمع منه بالرقة.
كتب إلىّ أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان أخبرهم.
ثم أنبأنا أبو الحسين محمّد بن مكي المصري- قراءة عليه بدمشق- أنبأنا عليّ بن محمّد بن إسحاق القاضي الحلبيّ، حدّثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشيّ قال:
حدّثنا أبو عليّ الحسين بن منصور البغداديّ، حدّثنا أبو الجواب، حدّثنا عمّار بن رزيق عن منصور عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال (٣)».
стр. 3226
٤٢٣٢ - الحسين بن منصور الحلّاج، يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله (١):
وكان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل بيضاء فارس. نشأ الحسين بواسط، وقيل بتستر وقدم بغداد، فخالط الصّوفيّة وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمّد، وأبا الحسين النوري، وعمرا المكي.
والصّوفيّة مختلفون فيه، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم، وأبي أن يعده فيهم، وقبله من متقدميهم أبو العبّاس بن عطاء البغداديّ، ومحمّد بن حنيف الشّيرازيّ، وإبراهيم بن محمّد النصرآباذي النّيسابوري. وصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن حفيف: الحسين بن منصور عالم رباني. ومن نفاه عن الصّوفيّة نسبه إلى الشعبذة في فعله، وإلى الزندقة في عقده. وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه، ويغلون فيه. وكان للحلاج حسن عبارة، وحلاوة منطق، وشعر على طريقة التصوف، وأنا أسوق أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه.
حدّثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني، أنبأنا أبو عبد الله محمّد عبد الله بن عبيد الله بن باكوا الشّيرازيّ- بنيسابور- أخبرني أحمد بن الحسين ابن منصور بتستر قال: مولد والدي الحسين بن منصور بالبيضاء في موضع يقال له الطور، ونشأ بتستر، وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري سنتين، ثم صعد إلى بغداد وكان بالأوقات يلبس المسوح، وبالأوقات يمشي بخرقتين مصبغ، ويلبس بالأوقات الدراعة والعمامة، ويمشي بالقباء أيضا على زي الجند، وأول ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة، ثم خرج بخرقتين إلى عمرو بن عثمان المكي، وإلى الجنيد بن محمّد، وأقام مع عمرو المكي ثمانية عشر شهرا، ثم تزوج بوالدتي أم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع، وتعير عمرو بن عثمان من تزويجه، وجرى بين عمرو وبين أبي يعقوب وحشة عظيمة بذلك السبب. ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمّد وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما يجرى بين أبي يعقوب وبين عمرو، فأمره بالسكون والمراعاة، فصبر على ذلك مدة. ثم خرج إلى مكة وجاور سنة ورجع
стр. 3227
إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصّوفيّة، فقصد الجنيد بن محمّد وسأله عن مسألة فلم يجبه، ونسبه إلى أنه مدع فيما يسأله، فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر، وأقام نحوا من سنة، ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته، ولم يزل عمرو بن عثمان يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان، ويتكلم فيه بالعظائم حتى جرد ورمى بثياب الصّوفيّة، ولبس قباء وأخذ في صحبة أبناء الدّنيا، ثم خرج وغاب عنا خمس سنين بلغ إلى خراسان، وما وراء النهر، ودخل إلى سجستان، وكرمان، ثم رجع إلى فارس. فأخذ يتكلم على الناس، ويتخذ المجلس، ويدعو الخلق إلى الله.
وكان يعرف بفارس بأبي عبد الله الزاهد، وصنّف لهم تصانيف، ثم صعد من فارس إلى الأهواز وأنفذ من حملني إلى عنده، وتكلم على الناس، وقبله الخاص والعام، وكان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم، ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار، فصار الحلاج لقبه، ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة وخلفني بالأهواز عند أصحابه، وخرج ثانيا إلى مكة، ولبس المرقعة والفوطة، وخرج معه في تلك السفرة خلق كثير، وحسده أبو يعقوب النهرجوري فتكلم فيه بما تكلم، فرجع إلى البصرة وأقام شهرا واحدا، وجاء إلى الأهواز وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى بغداد، وأقام ببغداد سنة واحدة، ثم قال لبعض أصحابه: احفظ ولدي حمد إلى أن أعود أنا، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك وأدعو الخلق إلى الله وخرج. فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند ثم قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر، وتركستان، وإلى ما صين، ودعا الخلق إلى الله تعالى، وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ، إلّا أنه لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند، بالمغيث، ومن بلاد ما صين وتركستان، بالمقيت، ومن خراسان، بالمميز، ومن فارس، بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان، بالشيخ حلاج الأسرار، وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم، وبالبصرة قوم يسمونه المحير، ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة، فقام وحج ثالثا وجاور سنتين ثم رجع وتغير عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلّا على شطر منه حتى خرج عليه محمّد بن داود، وجماعة من أهل العلم، وقبحوا صورته، ووقع بين عليّ بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوري، ووقع بينه وبين الشبلي، وغيره من مشايخ الصّوفيّة، فكان يقول قوم: إنه ساحر. وقوم يقولون: مجنون، وقوم يقولون: له الكرامات وإجابة السؤال، واختلفت الألسن في أمره حتى أخذه السلطان وحبسه.
стр. 3228
حدّثنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، حدّثنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي قال: الحسين بن منصور قيل: إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له، فقال له الحلاج: أنا مشغول بصنعتي. فقال: اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجا، فسمي بذلك الحلاج! وقيل: إنه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه، على الأسرار، ويكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها، فسمي بذلك حلاج الأسرار، فغلب عليه اسم الحلاج. وقيل إن أباه كان حلاجا فنسب إليه.
أخبرني أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوري- بالري- أنبأنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن عليّ النهاوندي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سلامة المروزي قال: سمعت فارسا البغداديّ يقول: قال رجل للحسين بن منصور أوصني قال: عليك بنفسك إن لم تشغلها بالحق، شغلتك عن الحق. وقال له آخر:
عظني، فقال له: كن مع الحق بحكم ما أوجب.
أنبأنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّار- بهمذان- حدّثنا عليّ بن الحسن الصيقلي قال: سمعت أبا الطّيّب محمّد بن الفرخان يقول: سمعت الحسين بن منصور الحلاج يقول: علم الأولين والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات: حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل، وخوف التحويل.
حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق قال: سمعت عليّ بن عبد الله بن جهم يقول:
كتب الحسين بن منصور إلى أحمد بن عطاء: أطال الله لي حياتك، وأعدمني وفاتك، على أحسن ما جرى به قدر، أو نطق به خبر، مع ما إنّ لك في قلبي من لواعج أسرار محبتك، وأفانين ذخائر مودتك، مالا يترجمه كتاب، ولا يحصيه حساب، ولا يفنيه عتاب، وفي ذلك أقول:
كتبت ولم أكتب إليك وإنما … كتبت إلى روحي بغير كتاب
وذلك أن الروح لا فرق بينها … وبين محبيها بفضل خطاب
فكل كتاب صادر منك وارد … إليك بما رد الجواب جواب
أنشدنا محمّد بن الحسين بن أحمد الأهوازيّ قال: أنشدنا أبو حاتم الطّبريّ للحسين بن منصور:
جبلت روحك في روحي كما … يجبل العنبر بالمسك الفنق
فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا لا نفترق
стр. 3229
قال: وأنشدنا أبو حاتم الطّبريّ أيضا للحسين بن منصور:
مزجت روحك في روحي كما … تمزج الخمرة بالماء الزلال
فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا في كل حال
أنبأنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوريّ قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن أحمد الصيدلاني المقرئ قال: أنشدني أحمد بن محمّد بن عمران البغداديّ قال: أنشدني الحسين بن منصور الحلاج لنفسه بالبصرة:
قد تحققتك في س … رى فخاطبك لساني
فاجتمعنا لمعان … وافترقنا لمعان
إن يكن غيبك التعظي … م عن لحظ العيان
فلقد صيرك الوج … د من الأحشاء دان
أنبأنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن عبيد الله الكاتب قال: أنشدني أبو منصور أحمد بن محمّد بن مطر قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن منصور الحلاج لنفسه- وحبست معه في المطبق-:
دلال يا محمّد مستعار … دلال بعد أن شاب العذار
ملكت وحرمة الخلوات قلبا … لعبت به وقربه القرار
فلا عين يؤرقها اشتياق … ولا قلب يقلقله ادكار
نزلت بمنزل الأعداء مني … وبنت فلا تزور ولا تزار
كما ذهب الحمار بأم عمرو … فلا رجعت ولا رجع الحمار
أنبأنا رضوان بن محمّد الدّينوريّ قال: سمعت معروف بن محمّد الصّوفيّ بالري يقول: سمعت الخلدي يقول: أنشد عند ابن عطاء البيتان اللذان للحسين بن منصور وهما:
أريدك لا أريدك للثواب … ولكني أريدك للعقاب
وكل مآربي قد نلت منها … سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
فلما سمع بذلك ابن عطاء قال: هذا مما يتزايد به عذاب الشغف، وهيام الكلف، واحتراق الأسف، وشغف الحب، فإذا صفا ووفا علا إلى مشرب عذب، وهطل من الحق دائم سكب.
стр. 3230
أنبأنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني قال: أنشدني أبو الفتح الإسكندري قال: أنشدني القناد قال: أنشدني الحسين بن منصور الحلاج:
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا أعطيت ما منيت وتمنت
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت … رياض المنى من وجنتيك وجنت
أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله الأردستاني- بمكة- أنبأنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي- بنيسابور- قال: سمعت أبا الفضل بن حفص يقول: سمعت القناد يقول: لقيت الحلاج يوما في حالة رثة، فقلت له: كيف حالك؟ فأنشأ يقول:
لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقد بليا على حر كريم
فلا يحزنك إن أبصرت حالا … مغيرة عن الحال القديم
فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعمرك بي إلى أمر جسيم!
حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد القاضي يقول: سمعت أحمد بن العلاء الصّوفيّ قال: سمعت عليّ ابن عبد الرّحيم القناد قال: رأيت الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين، فأول ما رأيته أني كنت أطلبه لأصحبه، وآخذ عنه، فقيل لي إنه بأصفهان فسألت عنه فقيل لي كان هاهنا وخرج فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز، فلما رآني قال: علي التوري (١)؟ ثم أنشأ يقول:
لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقد بليا على حر كريم
فلا يغررك إن أبصرت حالا … مغيرة عن الحال القديم
فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعمرك بي إلى أمر جسيم!
ثم فارقني وقال لي: نلتقي إن شاء الله، وملأ كفي دنينيرات، فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد، فقالوا: هو بالجبانة، فقصدت الجبانة فسألت عنه فقيل لي: إنه في الخان، فدخلت الخان فرأيته وعليه صوف أبيض، فلما رآني قال:
علي التوري؟ قلت: نعم، فقلت: الصحبة الصحبة، فأنشدني:
دنيا تغالطني كأني … لست أعرف حالها
حظر المليك حرامها … وأنا احتميت حلالها
فوجدتها محتاجة … فوهبت لذتها لها
стр. 3231
ثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان فقال: أريد أن أمضي إلى قوم لا تحملهم ولا يحملونك، ولكن نلتقي. وملأ كفي دنينيرات ثم غاب عني، فقيل لي إنه ببغداد بعد سنة فجئته، فقيل لي: السلطان يطلبه، فبينا أنا في الكرخ بين السورين في يوم حار، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية متخفيا فيها، فلمارآني بكى وأنشأ يقول:
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا بلغت ما أملت وتمنت
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت … رياض المنى من وجنتيك وجنت
ثم قال: يا علي، النجاء، أرجو أن يجمع الله بيننا إن شاء الله.
أنبأنا محمّد بن عليّ بن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين بن موسى النّيسابوري قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمّد بن عليّ الكتاني يقول: دخل الحسين بن منصور مكة في ابتداء أمره، فجهدنا حتى أخذنا مرقعته، قال السوسي: أخذنا منها قملة فوزناها فإذا فيها نصف دانق من كثرة رياضته، وشدة مجاهدته.
حدّثني مسعود بن ناصر، أنبأنا ابن باكوا الشّيرازيّ قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد المراري يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين ابن منصور إلى مكة وكان أول دخلته، فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلّا للطهارة أو للطواف، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر، وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء للشرب، وقرص من أقراص مكة، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه، ويشرب شربتين من الماء: شربة قبل الطعام، وشربة بعده، ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده.
وقال ابن باكوا: حدّثنا أبو الفوارس الجوزقاني، حدّثنا إبراهيم بن شيبان. قال:
سلم أستاذي- يعني أبا عبد الله المغربي- على عمرو بن عثمان المكي، فجاراه في مسألة فجرى في عرض الكلام أن قال عمرو بن عثمان: هاهنا شاب على أبي قبيس، فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه وكان وقت الهاجرة، فدخلنا عليه وإذا هو جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس، والعرق يسيل منه على تلك الصخرة، فلما نظر إليه أبو عبد الله المغربي رجع وأشار إليّ بيده: ارجع، فخرجنا ونزلنا الوادي ودخلنا المسجد، فقال لي أبو عبد الله: إن عشت ترى ما يلقى هذا، لأن الله يبتليه بلاء لا يطيقه، قعد بحمقه يتصبر مع الله! فسألنا عنه وإذا هو الحلاج.
стр. 3232
أنبأنا عليّ بن أبي علي البصريّ، أخبرني أبي قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن عمر القاضي قال: حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج، وهو إذ ذاك في جامع البصرة يتعبّد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات، ويدخل في ذلك وكان أمره إذ ذاك مستورا، إلّا أن الصّوفيّة تدعي له المعجزات من طريق التصوف وما يسمونه مغوثات، لا من طريق المذاهب. قال: فأخذ خالي يحادثه وأنا صبي جالس معهما أسمع ما يجرى، فقال لخالي: قد عملت على الخروج من البصرة، فقال له خالي: لم؟ قال: قد صير لي أهل هذا البلد حديثا، فقد ضاق صدري وأريد أبعد منهم، فقال له مثل ماذا؟ قال: يروني أفعل أشياء فلا يسألوني عنها، ولا يكشفونها، فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم، ويخرجون فيقولون: الحلاج مجاب الدعوة وله مغوثات، قد تمت على يده ألطاف ومن أنا حتى يكون لي هذا؟ بحسبك أن رجلا حمل إليّ منذ أيام دراهم وقال لي اصرفها إلى الفقراء فلم يكن بحضرتي في الحال أحد، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب أسطوانة عرفتها، وجلست طويلا فلم يجئني أحد، فانصرفت إلى منزلي وبت ليلتي، فلما كان من غد جئت إلى الأسطوانة وجعلت أصلي. فاحتف بي قوم من الفقراء، فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك الدراهم، فشنعوا عليّ بأن قالوا: إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم. قال: وأخذ يعدد مثل هذا، فقام خالي عنه وودعه ولم يعد إليه وقال: هذا منمس وسيكون له بعد هذا شأن، فما مضى إلا قليل حتى خرج من البصرة وظهر أمره.
حدّثني أبو سعيد السجزي، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن عبيد الله الصّوفي الشّيرازيّ قال: سمعت أبا الحسن بن أبي توبة يقول: سمعت عليّ بن أحمد الحاسب قال: سمعت والدي يقول: وجهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها، وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور، وكان حسن العشرة طيب الصحبة، فلما خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط فقلت له: أيش جئت إلى هاهنا؟ قال: جئت لأتعلم السحر، وأدعو الخلق إلى الله تعالى، قال: وكان على الشط كوخ وفيه شيخ كبير، فسأله الحسين بن منصور: هل عندكم من يعرف شيئا من السحر؟ قال: فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الحسين بن منصور، ثم رمى الكبة في الهواء فصارت طاقة واحدة، ثم
стр. 3233
صعد عليها ونزل! وقال للحسين بن منصور: مثل هذا تريد؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلّا ببغداد.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: قال المزين:
رأيت الحسين بن منصور في بعض أسفاره قلت له: إلى أين؟ فقال: إلى الهند أتعلم السحر أدعو به الخلق إلى الله .
وقال أبو عبد الرّحمن: سمعت أبا علي الهمذاني يقول: سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج فقال: من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي الفاسدة، فلينظر إلى الحلاج، وإلى ما صار إليه! قال: وقال إبراهيم: ما زالت الدعاوي والمعارضات مشئومة على أربابها مذ قال إبليس أنا خير منه.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين النّيسابوري قال: سمعت أبا العبّاس الرّزّاز يقول: قال لي بعض أصحابنا قلت لأبي العبّاس بن عطاء: ما تقول في الحسين بن منصور؟ فقال: ذاك مخدوم من الجن، قال: فلما كان بعد سنة سألته عنه فقال: ذاك من حق. فقلت: قد سألتك عنه قبل هذا فقلت مخدوم من الجن، وأنت الآن تقول هذا! فقال: نعم، ليس كل من صحبنا يبقى معنا فيمكننا أن نشرفه على الأحوال، وسألت عنه وأنت في بدء أمرك، وأما الآن وقد تأكد الحال بيننا، فالأمر فيه ما سمعت.
وقال محمّد بن الحسين: سمعت إبراهيم بن محمّد النصرآباذي، وعوتب في شيء حكى عنه- يعني عن الحلاج في الروح- فقال لمن عاتبه: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج.
أنبأنا ابن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين قال: سمعت المنصور بن عبد الله يقول:
سمعت الشبلي يقول: كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا، إلّا أنه أظهر وكتمت. قال: وسمعت منصورا يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: وقف الشبلي عليه وهو مصلوب، فنظر إليه وقال: ألم ننهك عن العالمين؟
أنبأنا إسماعيل الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت جعفر بن أحمد يقول: سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: الحسين بن منصور مموه ممخرق.
قال أبو عبد الرّحمن: وحكى عن عمرو المكي أنه قال: كنت أماشيه في بعض أزقة مكة، وكنت أقرأ القرآن فسمع قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا، ففارقته.
стр. 3234
حدّثني مسعود بن ناصر، أنبأنا ابن باكوا الشّيرازيّ قال: سمعت أبا زرعة الطّبريّ يقول: الناس فيه- يعني في الحسين بن منصور- بين قبول ورد، ولكن سمعت محمّد ابن يحيى الرّازيّ يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي، فقلت أيش الذي وجد الشيخ عليه؟ قال: قرأت آية من كتاب الله فقال:
يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به.
قال: وسمعت أبا زرعة الطّبريّ يقول: سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول: زوجت ابنتي من الحسين بن منصور لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده، فبان لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال، خبيث كافر.
ذكر بعض ما حكي عن الحلاج من الحيل:
أنبأنا عليّ بن أبي علي المعدّل عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال:
حدّثني غير واحد من الثقات من أصحابنا أن الحسين بن منصور الحلاج كان قد أنفذ أحد أصحابه إلى بلد من بلدان الجبل، ووافقه على حيلة يعملها، فخرج الرجل فأقام عندهم سنين يظهر النسك والعبادة، ويقرأ القرآن ويصوم، فغلب على البلد، حتى إذا علم أنه قد تمكن أظهر أنه قد عمى، فكان يقاد إلى مسجده، ويتعامى على كل أحد شهورا، ثم أظهر أنه قد زمن، فكان يحبو ويحمل إلى المسجد حتى مضت سنة على ذلك، وتقرر في النفوس زمانته وعماه، فقال لهم بعد ذلك: إني رأيت في النوم كأن النبي ﷺ يقول لي: إنه يطرق هذا البلد عبد لله صالح مجاب الدعوة، يكون عافيتك على يده وبدعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء، أو من الصّوفيّة، فلعل الله أن يفرج عني على يد ذلك العبد وبدعائه، كما وعدني رسول الله ﷺ ، فتعلقت النفوس إلى ورود العبد الصّالح، وتطلعته القلوب، ومضى الأجل الذي كان بينه وبين الحلاج فقدم البلد فلبس الثياب الصوف الرقاق، وتفرد في الجامع بالدعاء والصلاة، وتنبهوا على خبره، فقالوا للأعمى، فقال احملوني إليه، فلما حصلعنده وعلم أنه الحلاج قال له: يا عبد الله إني رأيت في المنام كيت وكيت، فتدعو الله لي، فقال: ومن أنا وما محلي؟ فما زال به حتى دعا له ثم مسح يده عليه، فقام المتزامن صحيحا مبصرا! فانقلب البلد، وكثر الناس على الحلاج فتركهم وخرج من البلد، وأقام المتعامى المتزامن فيه شهورا. ثم قال لهم إن من حق نعمة الله عندي، ورده جوارحي عليّ أن أنفرد بالعبادة إفرادا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الثغر، وقد عملت على
стр. 3235
الخروج إلى طرسوس، فمن كانت له حاجة تحملتها، وإلّا فانا أستودعكم الله، قال:
فأخرج هذا ألف درهم فأعطاه وقال اغز بها عني وأعطاه هذا مائة دينار، وقال:
أخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه هذا مالا، وهذا مالا حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم، فلحق بالحلاج فقاسمه عليها.
حدّثنا عليّ بن أبي علي، حدّثني أبي قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الشّاهد الأهوازيّ قال: أخبرني فلان المنجم، وأسماه ووصفه بالحذق والفراهة- قال: بلغني خبر الحلاج وما كان يفعله من إظهار تلك العجائب التي يدعى أنها معجزات. فقلت: أمضي وأنظر من أي جنس هي من المخاريق، فجئته كأني مسترشد في الدين، فخاطبني وخاطبته ثم قال لي: تشه الساعة ما شئت حتى أجيئك به، وكنا في بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار، فقلت له: أريد سمكا طريا في الحياة الساعة، فقال: افعل، اجلس مكانك فجلست، وقام فقال: أدخل البيت وأدعو الله أن يبعث لك به. قال: فدخل بيتا حيالي، وغلق بابه وأبطأ ساعة طويلة، ثم جاءني وقد خاض وحلا إلى ركبته وماء، ومعه سمكة تضطرب كبيرة، فقلت له: ما هذا؟ فقال:
دعوت الله فأمرني أن أقصد البطائح وأجيئك بهذه، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهواز، فهذا الطين منها حتى أخذت هذه، فعلمت أن هذه حيلة، فقلت له: تدعني أدخل البيت فإن لم ينكشف لي حيلة فيه آمنت بك. فقال: شأنك، فدخلت البيت وغلقته على نفسي فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة، فندمت، وقلت إن وجدت فيه حيلة فكشفتها؛ لم آمن أن يقتلني في الدار، وإن لم أجد طالبني بتصديقه، كيف أعمل؟
قال: وفكرت في البيت فرفعت تأزيره- وكان مؤزرا بإزار ساج- فإذا بعض التأزير فارغا، فحركت جسرية منه خمنت عليها فإذا هي قد انفلقت، فدخلت فيها فإذا هي باب ممر، فولجت فيه إلى دار كبيرة، فيها بستان عظيم، فيه صنوف الأشجار والثمار، والريحان، والأنوار التي هي وقتها وما ليس هو وقته مما قد غطى وعتق، واحتيل في بقائه. وإذا الخزائن مفتوحة فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها والحوائج لما يعمل في الحال إذا طلب، وإذا بركة كبيرة في الدار فخضتها فإذا هي مملوءة سمكا كبارا وصغارا فاصطدت واحدة كبيرة وخرجت، فإذا رجلي قد صارت بالوحل والماء إلى حد ما رأيت رجله، فقلت: الآن إن خرجت ورأى هذا معي قتلني فقلت: احتال عليه في الخروج، فلما رجعت إلى البيت أقبلت أقول: آمنت وصدقت، فقال لي: ما لك؟
قلت: ما هاهنا حيلة، وليس إلّا التصديق بك. قال: فاخرج فخرجت وقد بعد عن
стр. 3236
الباب، وتموه عليه قولي. فحين خرجت أقبلت أعدو أطلب باب الدار، ورأى السمكة معي، فقصدني وعلم أني قد عرفت حيلته فأقبل يعدو خلفي فلحقني، فضربت بالسمكة صدره ووجهه، وقلت له: أتعبتني حتى مضيت إلى البحر، فاستخرجت لك هذه منه! قال: واشتغل بصدره وبعينه وما لحقهما من السمكة وخرجت. فلما صرت خارج الدار طرحت نفسي مستلقيا لما لحقني من الجزع والفزع. فخرج إليّ وضاحكني وقال: ادخل. فقلت: هيهات والله لئن دخلت لا تركتني أخرج أبدا.
فقال: اسمع، والله لئن شئت قتلك على فراشك لأفعلن، ولئن سمعت بهذه الحكاية لأقتلنك، ولو كنت في تخوم الأرض وما دام خبرها مستورا فأنت آمن على نفسك، امض الآن حيث شئت. وتركني ودخل فعلمت أنه يقدر على ذلك بأن يدس أحد من يطيعه، ويعتقد فيه ما يعتقده فيقتلني، فما حكيت الحكاية إلى أن قتل.
أخبرنا عليّ بن أبي علي عن ابن الحسن أحمد بن يوسف الأزرق أن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو، استغوى كثيرا من الناس والرؤساء، وكان طمعه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم، فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغويه، وكان أبو سهل من بينهم مثقفا فهما فطنا، فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل، ولكن أنا رجل غزل ولا لذة لي أكبر من النساء وخلوتي بهن، وأنا مبتلي بالصلعحتى إني أطول قحفي وآخذ به إلى جبيني وأشده بالعمامة واحتال فيه بحيل، ومبتلي بالخضاب لستر المشيب، فإن جعل لي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كان، إن شاء قلت إنه باب الإمام، وإن شاء الإمام، وإن شاء قلت إنه النبي، وإن شاء قلت إنه الله! قال: فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه، وكف عنه. قال أبو الحسن: وكان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة. وأخبرني جماعة من أصحابنا أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها، والدراهم التي سماها دراهم القدرة حدّث أبو عليّ الجبائي بذلك، فقال لهم: هذه الأشياء محفوظة في منازل يمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله هو، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فإن فعل فصدقوه، فبلغ الحلاج قوله وأن قوما قد عملوا على ذلك فخرج عن الأهواز.
حدّثني مسعود بن ناصر، أنبأنا أبو عبد الله بن باكوا الشّيرازيّ قال: سمعت أبا عبد الله بن حفيف- وقد سأله أبو الحسن بن أبي توبة عن الحسين بن منصور- فقال:
стр. 3237
سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين بن منصور مكة ومعه أربعمائة رجل، فأخذ كل شيخ من شيوخ الصّوفيّة جماعة، قال: وكان في سفرته الأولى كنت آمر من يخدمه. قال: ففي هذه الكرة أمرت المشايخ وتشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع العظيم، قال: فلما كان وقت المغرب جئت إليه وقلت له: قد أمسينا فقم بنا حتى نفطر، فقال: نأكل على أبي قبيس، فأخذنا ما أردنا من الطعام وصعدنا إلى أبي قبيس، وقعدنا للأكل، فلما فرغنا من الأكل قال الحسين بن منصور: لم نأكل شيئا حلوا. فقلت: أليس قد أكلنا التمر؟ فقال: أريد شيئا قد مسته النار، فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة ثم رجع ومعه جام حلواء فوضعه بين أيدينا وقال: بسم الله، فأخذ القوم يأكلون وأنا أقول مع نفسي قد أخذ في الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عثمان. قال: فأخذت منه قطعة ونزلت الوادي، ودرت على الحلاويين أريهم ذلك الحلواء وأسألهم هل يعرفون من يتخذ هذا بمكة؟ فما عرفوه حتى حمل إلى جارية طباخة فعرفته، وقالت: لا يعمل هذا إلا بزبيد، فذهبت إلى حاج زبيد- وكان لي فيه صديق- وأريته الحلواء فعرفه وقال: يعمل هذا عندنا إلّا أنه لا يمكن حمله فلا أدري كيف حمل. وأمرت حتى حمل إليه الجام وتشفعت إليه ليتعرف الخبر بزبيد هل ضاع لأحد من الحلاويين جام علامته كذا وكذا، فرجع الزبيدي إلى زبيد، وإذا أنه حمل من دكان إنسان حلاوي، فصح عندي أن الرجل مخدوم.
وقال ابن باكوا: حدّثنا أبو عبد الله بن مفلح، حدّثنا طاهر بن أحمد التستري.
قال: تعجبت من أمر الحلاج فلم أزل أتتبع وأطلب الحيل، وأتعلم النيرنجات لأقف على ما هو عليه، فدخلت عليه يوما من الأيام، وسلمت وجلست ساعة ثم قال لي:
يا طاهر لا تتعن، فإن الذي تراه وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي، لا تظن أنه كرامة أو شعوذة، فصح عندي أنه كما يقول.
حدّثني أبو سعيد السجزي، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن عبيد الله الصّوفيّ الشّيرازيّ قال: سمعت عليّ بن الحسن الفارسيّ بالموصل يقول: سمعت أبا بكر بن سعدان يقول: قال لي الحسين بن منصور: تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منا من نحاس فيصير ذهبا؟! قال: فقلت له: بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك؟ قال: فبهت وسكت.
стр. 3238
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي- في تاريخه- قال: وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج يقال له: الحسين بن منصور، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به في وزارة عليّ بن عيسى الأولى، وذكر عنه ضروب من الزندقة، ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر، وادعاء النبوّة، فكشفه عليّ بن عيسى عند قبضه عليه، وأنهى خبره إلى السلطان- يعني المقتدر بالله- فلم يقر بما رمى به من ذلك، وعاقبه وصلبه حيّا أياما متوالية في رحبة الجسر في كل يوم غدوة، وينادي عليه بما ذكر عنه، ثم ينزل به ثم يحبس، فأقام في الحبس سنين كثيرة، ينقل من حبس إلى حبس حتى حبس بأخرة في دار السلطان فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه، ويدفعون عنه، ويرفهونه، ثم راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها، فاستجابوا له، وتراقى به الأمر حتى ذكر أنه ادعى الربوبية، وسعى بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم كتبا له تدل على تصديق ما ذكر عنه، وأقربعضهم بلسانه بذلك، وانتشر خبره، وتكلم الناس في قتله، فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العبّاس، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة، ويجمع بينه وبين أصحابه، فجرى في ذلك خطوب طوال ثم استيقن السلطان أمره، ووقف على ما ذكر له عنه، فأمر بقتله وإحراقه بالنار. فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة، فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط، وقطعت يداه ورجلاه، وضربت عنقه، وحرقت جثته بالنار، ونصب رأسه للناس على سور السجن الجديد، وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه.
حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد النسوي قال: سمعت محمّد بن الحسين الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن محمّد الواعظ يقول: قال أبو القاسم الرّازيّ: قال أبو بكر بن حمشاذ: حضر عندنا بالدينور رجل ومعه مخلاة فما كان يفارقها بالليل ولا بالنهار، ففتشوا المخلاة فوجدوا فيها كتابا للحلاج عنوانه: من الرّحمن الرّحيم إلى فلان بن فلان، فوجه إلى بغداد قال: فأحضر وعرض عليه فقال: هذا خطي وأنا كتبته، فقالوا: كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الربوبية؟ فقال: ما أدعي الربوبية ولكن هذا عين الجمع عندنا، هل الكاتب إلّا الله، وأنا واليد فيه آلة. فقيل: هل معك أحد؟ فقال: نعم، ابن عطاء، وأبو محمّد الحريريّ، وأبو بكر الشبلي. وأبو محمّد الحريريّ يستتر، والشبلي يستتر، فإن كان
стр. 3239
فابن عطاء. فأحضر الحريريّ فسئل فقال: هذا كافر يقتل، ومن يقول هذا؟ وسئل الشبلي فقال: من يقول هذا يمنع. ثم سئل ابن عطاء عن مقالة الحلاج فقال بمقالته، فكان سبب قتله.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن الشبلي قال: سمعت محمّد بن عبد الله الرّازيّ يقول: كان الوزير حين أحضر الحسين بن منصور للقتل، حامد بن العبّاس فأمره أن يكتب اعتقاده، فكتب اعتقاده، فعرضه الوزير على الفقهاء ببغداد فأنكروا ذلك، فقيل للوزير: إن أبا العبّاس بن عطاء يصوب قوله، فأمر أن يعرض ذلك على أبي العبّاس بن عطاء، فعرض عليه فقال: هذا اعتقاد صحيح، وأنا أعتقد هذا الاعتقاد، ومن لا يعتقد هذا فهو بلا اعتقاد. فأمر الوزير بإحضاره فأحضر، وأدخل عليه فجلس في صدر المجلس فغاظ الوزير ذلك، ثم أخرج ذلك الخط فقال:
هذا خطك؟ فقال: نعم، فقال: تصوب مثل هذا الاعتقاد؟ فقال: ما لك ولهذا، عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس، وظلمهم، وقتلهم، مالك ولكلام هؤلاء السادة. فقال الوزير: فكيه، فضرب فكاه، فقال أبو العبّاس اللهم إنك سلطت هذا عليّ عقوبة لدخولي عليه. فقال الوزير: خفّه يا غلام، فنزع خفه فقال: دماغه، فما زال يضرب رأسه حتى سال الدم من منخريه، ثم قال: الحبس، فقيل أيها الوزير يتشوش العامة لذلك، فحمل إلى منزله. فقال أبو العبّاس: اللهم اقتله أخبث قتلة، واقطع يديه ورجليه. فمات أبو العبّاس بعد ذلك بسبعة أيام، وقتل حامد بن العبّاس أفظع قتلة وأوحشها، بعد أن قطعت يداه ورجلاه، وأحرق داره، وكانوا يقولون:
أدركته دعوة أبي العبّاس بن عطاء.
أنبأنا محمّد بن عليّ بن أبي الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين النّيسابوري قال:
سمعت أبا بكر بن غالب يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: لما أرادوا قتل الحسين ابن منصور أحضر لذلك الفقهاء، والعلماء، وأخرجوه، وقدموه بحضرة السلطان، فسألوه فقالوا مسألة، فقال هاتوا، فقالوا له: ما البرهان؟ فقال: البرهان شواهد يلبسها الحق أهل الإخلاص يجذب النفوس إليها جاذب القبول. فقالوا بأجمعهم: هذا كلام أهل الزندقة!! وأشاروا على السلطان بقتله.
قلت: قد أحال هذا الحاكي عن الفقهاء بأن هذا كلام أهل الزندقة، وهو رجل مجهول، وقوله غير مقبول، وإنما أوجب الفقهاء قتله بأمر آخر. حدّثني مسعود بن
стр. 3240
ناصر، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن باكوا الشّيرازي. قال: سمعت ابن بزول القزوينيّ- وقد سأل أبا عبد الله بن حفيف عن معنى هذه الأبيات-:
سبحان من أظهر ناسوته … سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا … في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه … كلحظة الحاجب بالحاجب
فقال الشيخ: على قائلها لعنة الله. فقال عيسى بن بزول: هذا الحسين بن منصور.
فقال: إن كان هذا اعتقاده فهو كافر. إلّا أنه لم يصح أنه له، ربما يكون مقولا عليه.
قال ابن باكوا: سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النّعماني يقول: سمعت والدي يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن داود الفقيه الأصبهاني يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيه ﷺ حقّا، وما جاء به حقّا، فما يقول الحلاج باطل. وكان شديدا عليه.
أنبأنا ابن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين قال: سمعت أبا بكر الشاشي يقول: قال أبو الجديد- يعني المصري- لما كان الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن منصور قام من الليل فصلى ما شاء الله، فلما كان آخر الليل قام قائما فتغطى بكسائه، ومد يديه نحو القبلة فتكلم بكلام جائز الحفظ، وكان مما حفظت أن قال: نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدي ما شئت من شأنك ومشيئتك، وأنت الذي في السماء إليه وفي الأرض إله. تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة ثم أوعزت إليّ شاهدك، لأني في ذاتك الهوى، كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند عقيب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدا في معارجي إلى عروش أزلياتي، عند القول من برياتي، إني احتضرت وقتلت، وصلبت، وأحرقت، واحتملت سافياتي الذاريات، ونجحت في الجاريات، وأن ذرة من ينجوج مكان هاكول متجلياتي، لأعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول:
أنعي إليك نفوسا طاح شاهدها … فيما ورا الحيث أو في شاهد القدم
أنعي إليك قلوبا طالما هطلت … سحائب الوحي فيها أبحر الحكم
أنعي إليك لسان الحق منك ومن … أودى وتذكاره في الوهم كالعدم
أنعي إليك بيانا يستكين له … أقوال كل فصيح مقول فهم
أنعي إليك إشارات العقول معا … لم يبق منهن إلّا دارس العدم
стр. 3241
أنعي- وحبك- أخلاقا لطائفة … كانت مطاياهم من مكمد الكظم
مضى الجميع فلا عين ولا أثر … مضى عاد وفقدان الألي إرم
وخلفوا معشرا يحذون لبستهم … أعمى من البهم بل أعمى من النعم
حدّثني محمّد بن علي الصوري قال: سمعت إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرام البزّاز- بمصر- يقول: سمعت أبا محمّد الياقوتي يقول: رأيت الحلاج عند الجسر وهو على بقرة ووجهه إلى عجزها، فسمعته يقول: ما أنا بالحلاج، ألقى على شبهه وغاب، فلما أدنى إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته يقول: يا معين الفنا عليّ، أعني عليّ الفنا. أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ قال: لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل أنشد:
طلبت المستقر بكل أرض … فلم أر لي بأرض مستقرا
أطعت مطامعي فاستعبدتني … ولو أني قنعت لكنت حرّا
أنبأنا إسماعيل الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت محمّد بن أحمد بن الحسن الورّاق يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد القلانسي الرّازيّ يقول: لما صلب الحسين بن منصور، وقفت عليه وهو مصلوب فقال: إلهي إلهي أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذي فيك.
وقال السلمي: سمعت عبد الواحد بن عليّ يقول: سمعت فارسا البغداديّ يقول:
لما حبس الحلاج قيد من كعبه إلى ركبته بثلاثة عشر قيدا، وكان يصلي مع ذلك في كل يوم وليلة ألف ركعة! قال: وسمعت فارسا يقول: قطعت أعضاؤه يوم قتل عضوا عضوا وما تغير لونه.
وقال السلمي: سمعت أبا عبد الله الرّازيّ يقول: سمعت أبا بكر العطوفي يقول:
كنت أقرب الناس من الحلاج، فضرب كذا وكذا سوطا، وقطعت يداه ورجلاه فما نطق! أنبأنا أبو الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين قال: سمعت الحسين بن أحمد- يعني الرّازيّ- يقول: سمعت أبا العبّاس بن عبد العزيز يقول: كنت أقرب الناس من الحلاج حين ضرب وكان يقول مع كل صوت: أحد، أحد.
стр. 3242
حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ قال: قال لنا أبو عمر بن حيويه: لما أخرج حسين الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ولم أزل أزاحمحتى رأيته فقال لأصحابه: لا يهولنكم هذا، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما ثم قتل.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الأردستاني- بمكة- أنبأنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي- بنيسابور- قال: سمعت أبا العبّاس الرّزّاز يقول: كان أخي خادما للحسين بن منصور، فسمعته يقول: لما كانت الليلة التي وعد من الغد قتله، قلت له: يا سيدي أوصني، فقال لي: عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك قال:
فلما كان من الغد فأخرج للقتل قال: حسب الواحد إفراد الواحد له. ثم خرج يتبختر في قيده ويقول:
نديمي غير منسوب … إلى شيء من الحيف
سقاني مثل ما يشر … ب فعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكأس … دعا بالنطع والسيف
كذا من يشرب الراح … مع التنين في الصيف
ثم قال: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى ١٨] ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل.
أنبأنا ابن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين قال: سمعت عبد الله بن عليّ يقول:
سمعت عيسى القصار يقول: آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله وصلبه أن قال: حسب الواحد إفراد الواحد له. فما سمع بهذه الكلمة أحد من المشايخ إلّا رق له واستحسن هذا الكلام منه.
أنبأنا إسماعيل الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر البجليّ يقول: سمعت أبا الفاتك البغداديّ- وكان صاحب الحلاج- قال: رأيت في النوم بعد ثلاث من قتل الحلاج، كأني واقف بين يدي ربي تعالى فأقول يا رب ما فعل الحسين بن منصور؟ فقال: كاشفته بمعنى فدعا الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما رأيت.
ذكر أخبار الحلاج بعد حصوله في يد حامد بن العبّاس وشرحها على التفصيل إلى حين مقتله:
قد ذكرنا ما انتهى إلينا من أخبار الحلاج المنثورة وأنا أسوق هاهنا قصته ببغداد مفصلة، وسبب القبض عليه، وشرح ما بعد ذلك إلى أن قتل:
стр. 3243
فبلغنا أنه أقام ببغداد في أيام المقتدر بالله زمانا يصحب الصّوفيّة وينتسب إليهم، والوزير إذ ذاك حامد بن العبّاس فانتهى إليه أن الحلاج قد موّه على جماعة من الحشم والحجاب في دار السلطان، وعلى غلمان نصر القشوري الحاجب وأسبابه، بأنه يحيي الموتى، وأن الجن يخدمونه ويحضرون ما يختاره ويشتهيه، وأظهر أنه قد أحيا عدة من الطير. وأظهر أبو عليّ الأوارجي لعليّ بن عيسى أن محمّد بن عليّ القنائي- وكان أحد الكتاب- يعبد الحلاج، ويدعو الناس إلى طاعته، فوجه عليّ بن عيسى إلى محمّد ابن عليّ القنائي من كبس منزله وقبض عليه، وقرره عليّ بن عيسى فأقر أنه من أصحاب الحلاج، وحمل من داره إلى عليّ بن عيسى دفاتر ورقاعا بخط الحلاج، فالتمس حامد بن العبّاس من المقتدر بالله أن يسلم إليه الحلاج ومن وجد من دعاته، فدفع عنه نصر الحاجب، وكان يذكر عنه الميل إلى الحلاج، فجرد حامد في المسألة، فأمر المقتدر بالله أن يدفع إليه، فقبضه واحتفظ به، وكان يخرجه كل يوم إلى مجلسه ويتسقطه ليتعلق عليه بشيء يكون سبيلا له إلى قتله، فكان الحلاج لا يزيد على إظهار الشهادتين والتوحيد، وشرائع الإسلام، وكان حامد قد سعى إليه بقوم أنهم يعتقدون في الحلاج الإلهية، فقبض حامد عليهم وناظرهم فاعترفوا أنهم من أصحاب الحلاج ودعاته، وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أنه إله، وأنه يحيي الموتى، وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم، وقال: أعوذ بالله أن أدعي الربوبية، أو النبوّة، وإنما أنا رجل أعبد الله، وأكثر الصوم، والصلاة، وفعل الخير، ولا أعرف غير ذلك (١).
حدّثنا عليّ بن المحسن القاضي، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمّد بن زنجي الكاتب عن أبيه- وهو المعروف بزنجي- بما أسوقه من أخبار الحلاج إلى حين مقتله، وكان زنجي يلازم مجلس حامد بن العبّاس ويرى الحلاج، ويسمع مناظرات أصحابه.
قال زنجي: أول ما انكشف من أمره في أيام وزارة حامد بن العبّاس، أن رجلا شيخا حسن السمت يعرف بالدباس، تنصح فيه، وذكر انتشار أصحابه، وتفرق دعاته في النواحي، وأنه كان ممن استجاب له ثم تبين له مخرقته، ففارقه وخرج عن جملته، وتقرب إلى الله بكشف أمره، واجتمع معه على هذه الحال أبو عليّ هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب الأنباريّ وكان قد عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج،
стр. 3244
والحيلة فيها، والحلاج حينئذ مقيم عند نصر القشوري، في بعض حجره، موسع عليه، مأذون لمن يدخل إليه، وللحلاج اسمان أحدهما الحسين بن منصور، والآخر محمّد ابن أحمد الفارسيّ. وكان قد استغوى نصرا وجاز تمويهه عليه، حتى كان يسميه العبد الصّالح، ويحدّث الناس أن علة عرضت للمقتدر بالله في جوفه، وقف نصر على خبرها، فوصفه له واستأذنه في إدخاله إليه فأذن له، ووضع يده على الموضع الذي كانت العلة فيه وقرأ عليه، فاتفق أن زالت العلة، ولحق والدة المقتدر بالله مثل تلك العلة، وفعل بها مثل ذلك فزال ما وجدته، فقام للحلاج بذلك سوق في الدار، وعند والدة المقتدر والخدم والحاشية وأسباب نصر خاصة، ولما انتشر كلام الدباس وأبي علي الأوارجي في الحلاج بعث به المقتدر بالله إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى ليناظره فأحضره مجلسه وخاطبه خطابا فيه غلظة، فحكى في ذلك الوقت أنه تقدم إليه وقال له فيما بينه [وبينه] (١): قف حيث انتهيت ولا تزد عليه شيئا، وإلّا قلبت الأرض عليك، أو كلاما في هذا المعنى فتهيب عليّ بن عبيس مناظرته واستعفى منه، ونقل حينئذ إلى حامد، وكانت بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إليه، وأقامت عنده في دار السلطان مدة، وبعث بها إلى حامد ليسألها عما وقفت عليه، وشاهدته من أحواله، فدخلت إلى حامد في يوم شات بارد، وهذه المرأة بحضرته- وكانت حسنة العبارة، عذبة الألفاظ، مقبولة الصورة، فسألها عن أمره فذكرت أن أباها السمري حملها إليه، وأنها لما دخلت عليه وهب لها أشياء كثيرة، عدّدت أصنافها منها ريطة خضراء وقال لها: قد زوجتك من ابني سليمان، وهو أعز ولدي عليّ، وهو مقيم بنيسابور في موضع قد ذكرته وأنسيته، وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف، أو تنكر منه حالا من الأحوال، وقد أوصيته بك، فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته فصومي يومك، واصعدي آخر النهار إلى السطح وقومي على الرماد واجعلي فطرك عليه وعلى ملح جريش، واستقبليني بوجهك، واذكري لي ما أنكرتيه منه فإني أسمع وأرى. قالت: وكنت ليلة نائمة في السطح وابنة الحلاج معي في دار السلطان، وهو معنا، فلما كان في الليل أحسست به وقد غشيني فانتبهت مذعورة منكرة لما كان منه. فقال: إنما جئتك لأوقظك للصلاة ولما أصبحنا نزلت إلى الدار ومعي بنته ونزل هو، فلما صار على الدرجة بحيث يرانا ونراه قالت بنته: اسجدي له، فقلت لها: أو يسجد أحد لغير الله؟! وسمع كلامي لها فقال: نعم، إله في السماء
стр. 3245
وإله في الأرض، قالت: ودعاني إليه وأدخل يده في كمه وأخرجها مملوءة مسكا فدفعه إليّ وفعل هذا مرات، ثم قال: اجعلي هذا في طيبك فإن المرأة إذا حصلت عند الرجل احتاجت إلى الطّيب، قالت: ثم دعاني وهو جالس في بيت البواري فقال:
ارفعي جانب البارية وخذي من تحته ما تريدين، وأومأ إلى زاوية البيت فجئت إليها ورفعت البارية فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت فبهرني ما رأيت من ذلك.
قال زنجي: وأقامت هذه المرأة معتقلة في دار حامد إلى أن قتل الحلاج. ولما حصل الحلاج في يد حامد جد في طلب أصحابه، وأذكى العيون عليهم، وحصل في يده منهم، حيدرة، والسمري، ومحمّد بن عليّ القنائي، والمعروف بأبي المغيث الهاشميّ، واستتر المعروف بابن حمّاد وكبس منزله وأخذت منه دفاتر كثيرة، وكذلك من منزل محمّد بن عليّ القنائي، في ورق صيني، وبعضها مكتوب بماء الذهب، مبطنة بالديباج والحرير، مجلدة بالأديم الجيد، وكان فيما خاطبه به حامد- أول ما حمل إليه: ألست تعلم أنى قبضت عليك بدور الراسبي وأحضرتك إلى واسط، فذكرت في دفعة أنك المهديّ، وذكرت في دفعة أخرى أنك رجل صالح، تدعو إلى عبادة الله والأمر بالمعروف، فكيف ادعيت بعد الإلهية؟! وكان في الكتب الموجودة عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه وما يأمرهم به من نقلهم من حال إلى أخرى، ومرتبة إلى مرتبة، حتى يبلغوا الغاية القصوى، وأن يخاطبوا كل قوم على حسب عقولهم وأفهامهم، وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم، وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة لا يعرفها إلّا من كتبها ومن كتبت إليه، ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى، وفي بعضها صورة فيها اسم الله تعالىمكتوب على تعويج، وفي داخل ذلك التعويج مكتوب عليّ ﵇! كتابة لا يقف عليها إلّا من تأملها. وحضرت مجلس حامد- وقد أحضر السمري صاحب الحلاج وسأله عن أشياء من أمر الحلاج- وقال له: حدثني بما شاهدته منه، فقال له: إن رأى الوزير أن يعفيني فعل، فأعلمه أنه لا يعفيه، وعاود مسألته عما شاهده، فعاود استعفاءه وألح عليه في السؤال فلما تردد القول بينهما قال: اعلم أني إن حدثتك كذبتني ولم آمن مكروها يحلقني، فوعده أن لا يلحقه مكروه. فقال: كنت معه بفارس فخرجنا نريد إصطخر في زمان شات، فلما صرنا في بعض الطريق أعلمته بأني قد اشتهيت خيارا، فقال لي: في هذا المكان، وفي مثل هذا الوقت من الزمان؟ فقلت: هو شيء عرض لي، ولما كان بعد ساعات قال لي: أنت على تلك الشهوة؟ فقلت: نعم. قال: وسرنا
стр. 3246
إلى سفح جبل ثلج فأدخل يده فيه وأخرج إليّ منه خيارة خضراء ودفعها إليّ. فقال له حامد: فأكلتها؟ قال: نعم، فقال له: كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية، أوجعوا فكه، فأسرع الغلمان إليه فامتثلوا ما أمرهم به وهو يصيح: أليس من هذا خفنا؟ ثم أمر به فأقيم من المجلس، وأقبل حامد يتحدّث عن قوم من أصحاب النيرنجات كانوا يعدون بإخراج التين، وما يجري مجراه من الفواكه، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان وأراد أن يأكله صار بعرا. وحضرت مجلس حامد وقد أحضر سفط خيازر لطيف حمل من دار محمّد بن عليّ القنائي- أكبر ظني- فتقدم بفتحه ففتح فإذا فيه قدر جافة خضر، وقوارير فيها شيء لون الزئبق، وكسر خبز جافة، وكان السمري حاضرا جالسا بالقرب من أبي، فعجب من تلك القدر وتصييرها في سفط مختوم، ومن تلك القوارير- وعندنا أنها أدهان- ومن كسر الخبز، وسأل حامد السمري عن ذلك فدافعه عن الجواب واستعفاه منه، وألح عليه في السؤال، فعرفه أن تلك القدر رجيع الحلاج، وأنه يستشفى به، وأن الذي في القوارير بوله! فعرف حامد ما قاله فعجب منه من كان في المجلس، واتصل القول في الطعن على الحلاج، وأقبل أبي يعيد ذكر تلك الكسر ويتعجب منها وفي احتفاظهم بها حتى غاظ السمري ذلك فقال له: هو ذا أسمع ما تقول، وأرى تعجبك من هذه الكسر وهي بين يديك فكل منها ما شئت ثم انظر كيف يكون قلبك للحلاج بعد أكلك ما تأكله منها فتهيب أبي أن يأكلها، وتخوف أن يكون فيها سم، وأحضر حامد الحلاج وسأله عما كان في السفط، وعن احتفاظ أصحابه برجيعه وبوله؟ فذكر أنه شيء ما علم به ولا عرفه، وكان يتفق في كثير من الأيام جلوس الحلاج في مجلس حامد إلى جنبي فأسمعه يقول دائما: سبحانك لا إله الّا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، وكانت عليه مدرعة سوداء من صوف، وكنت يوما وأبي بين يدي حامد، ثم نهض عن مجلسه وخرجنا إلى دار العامة وجلسنا في رواقها، وحضر هارون بن عمران الجهبذ فجلس بين يدي أبي ولم يحادثه فهو في ذاك إذ جاء غلام حامد الذي كان موكلا بالحلاج، وأومأ إلى هارون بن عمران أن يخرج إليه، فنهض عن المجلس مسرعا ونحن لا ندري ما السبب، فغاب عنا قليلا ثم عاد وهو متغير اللون جدّا، فأنكر أبي ما رآه منه وسأله عنه فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلاج فخرجت إليه فأعلمني أنه دخل إليه ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه في كل يوم، فوجده ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، وملأ جوانبه فهاله ما رأى من ذلك ورمى بالطبق من
стр. 3247
يده وخرج من البيت مسرعا، وأن الغلام ارتعد وانتفض وحم!، وبقي هارون يتعجب من ذلك. وبلغ حامدا عن بعض أصحاب الحلاج أنه ذكر أنه دخل إليه إلى الموضع الذي هو فيه وخاطبه بما أراده، فأنكر ذلك كل الإنكار، وتقدم بمسألة الحجاب والبوابين عنه وقد كان رسم أن لا يدخل إليه أحد، وضرب بعض البوابين فحلفوا بالأيمان المغلظة أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلاج إليه ولا اجتاز بهم، وتقدم بافتقاد السطوح وجوانب الحيطان فافتقدوا ذلك أجمع، ولم يوجد له أثر ولا خلل، فسأل الحلاج عن دخول من دخل إليه فقال: من القدرة نزل، ومن الموضع الذي وصل إلى منه خرج. وكان يخرج إلى حامد في كل يوم دفاتر مما حمل من دور أصحاب الحلاج، ويجعل بين يديه فيدفعها إلى أبي ويتقدم إليه بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ذلك دائما، فقرأ عليه في بعض الأيام من كتب الحلاج والقاضي أبو عمر حاضر والقاضي أبو الحسين بن الأشناني- كتابا حكى فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد في داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله أحد، ومنع من تطرقه فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه حول البيت الحرام فإذا انقضى ذلك، وقضى من المناسك ما يقضى بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرا ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدم إليهم ذلك الطعام وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم وغسل أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا ودفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة- الشك مني- فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج. فلما قرأ أبي هذا الفصل التفت أبو عمر القاضي إلى الحلاج وقال له: من أين لك هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصريّ، فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصريّ بمكة وليس فيهشيء مما ذكرته، فلما قال أبو عمر كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: أكتب بهذا، فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج، فأقبل حامد يطالبه بالكتاب بما قاله، وهو يدافع ويتشاغل إلى أن مد حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر، ودعا بدرج فدفعه إليه وألح عليه حامد بالمطالبة بالكتاب إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة، فكتب بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس، ولما تبين الحلاج الصورة قال: ظهري حمى ودمي حرام، وما يحل لكلم أن تتأولوا عليّ بما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنّة وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرّحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح، ولي كتب في السنّة موجودة في الورّاقين، فالله الله في دمي، ولم يزل يردد هذا القول
стр. 3248
والقوم يكتبون خطوطهم إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه، ونهضوا عن المجلس.
ورد الحلاج إلى موضعه الذي كان فيه، ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي وتقدم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله بخبر المجلس وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها، فكتب الرقعتين وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر بالله، وأبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوف أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد بدّا من نصرة ما عمله فكتب بخط والدي رقعة إلى المقتدر بالله في اليوم الثالث يقتضي فيها ما تضمنته الأولى ويقول: إن ما جرى في المجلس قد شاع وانتشر، ومتى لم يتبعه قتل الحلاج افتتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ويستأذن في ذلك، وأنفذ الرقعة إلى مفلح، وسأله إيصالها وتنجيز الجواب عنها وإنفاذه إليه، فعاد الجواب من المقتدر بالله من غد ذلك اليوم من جهة مفلح؛ بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه، فلتحضر محمّد بن عبد الصّمد صاحب الشرطة، وليتقدم إليه بتسلمه وضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب وإلّا ضرب عنقه فسر حامد بهذا الجواب، وزال ما كان عليه من الاضطراب، وأحضر محمّد بن عبد الصّمد وأقرأه إياه، وتقدم إليه بتسلم الحلاج، فامتنع من ذلك وذكر أنه يتخوف أن ينتزع، فأعلمه حامد أنه يبعث معه غلمانه حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي، ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة ومعه جماعة من أصحابه، وقوم على بغال موكفة يجرون مجرى الساسة، ليجعل على واحد منها ويدخل في غمار القوم، وأوصاه بأن يضربه ألف سوط فإن تلف حز رأسه واحتفظ به، وأحرق جثته، وقال له حامد: إن قال لك أجري لك الفرات ذهبا وفضة فلا تقبل منه! ولا ترفع الضرب عنه، فلما كان بعد عشاء الآخرة وافى محمّد بن عبد الصّمد إلى حامد ومعه رجاله والبغال المؤكفة، فتقدم إلى غلمانه بالركوب معه حتى يصل إلى مجلس الشرطة، وتقدم إلى الغلام الموكل به بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، وتسليمه إلى أصحاب محمّد ابن عبد الصّمد، فحكى الغلام أنه لما فتح الباب عنه وأمره بالخروج، وهو وقت لم يكن يفتح عنه في مثله، قال له: من عند الوزير؟ فقال محمّد بن عبد الصّمد، فقال:
ذهبنا والله. وأخرج وأركب بعض تلك البغال الموكفة واختلط بجملة الساسة، وركب غلمان حامد معه حتى أوصلوه إلى الجسر ثم انصرفوا، وبات هناك محمّد بن عبد الصّمد، ورجاله مجتمعون حول المجلس فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة أخرج الحلاج إلى رحبة المجلس، وأمر الجلاد بضربه بالسوط، واجتمع من
стр. 3249
العامة خلق كثير لا يحصى عددهم، فضرب إلى تمام الألف السوط وما استعفى ولا تأوه، بل لما بلغ ستمائة سوط. قال لمحمّد بن عبد الصّمد: ادع بي إليك فإن عندي نصيحة تعدل فتح القسطنطينية، فقال له محمّد: قد قيل لي إنك ستقول هذا وما هو أكثر منه! وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل. ولما بلغ ألف سوط قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم رجله، وحز رأسه، وأحرقت جثته، وحضرت في هذا الوقت وكنت واقفا على ظهر دابتي خارج المجلس، والجثة تقلب على الجمر، والنيران تتوقد، ولما صارت رمادا ألقيت في دجلة، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر ثم حمل إلى خراسان وطيف به في النواحي، وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما، واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة فيها فضل، فادعى أصحابه أن ذلك بسببه، ولأن الرماد خالط الماء، وزعم بعض أصحاب الحلاج أن المضروب عدو الحلاج ألقى شبهه عليه، وادعى بعضهم أنهم رأوه في ذلك اليوم بعد الذي عاينوه من أمره، والحال الذي جرت عليه، وهو راكب حمارا في طريق النهروان ففرحوا به، وقال: لعلكم مثل هؤلاء البقر الذي ظنوا أني أنا المضروب والمقتول. وزعم بعضهم أن دابة حولت في صورته، وكان نصر الحاجب بعد ذلك يظهر الترثي له ويقول: إنه مظلوم، وإنه رجل من العباد. وأحضر جماعة من الوراقين وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج ولا يشتروها.
٤٢٣٣ - الحسين بن مهديّة الفحّام:
حدّث عن الحسن بن أبي زكريّا الأنصاريّ، عن عبد العزيز بن أبي روّاد. روى عنه محمّد بن مخلد الدوري.
٤٢٣٤ - الحسين بن معاذ بن حرب أبو عبد الله الأخفش الحجبيّ (١):
ابن عم عبد الله بن عبد الوهّاب، من أهل البصرة. قدم بغداد وحدّث بها وبسر من رأى عن الرّبيع بن يحيى الأشناني، وشاذ بن فياض، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة، وكثير بن يحيى، وعبيد بن عبيدة التّمّار، وأحمد بن عبدة الضّبّيّ، وسلمة بن شبيب. روى عنه أبو مزاحم الخاقاني، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وعبد الله بن إسحاق بن الخراساني، والحسين بن القاسم الكوكبي.
стр. 3250
أنبأنا أبو الفرج محمّد بن أحمد بن الحسن القاضي الشّافعيّ، حدّثنا أحمد بن سلمان، حدّثنا حسين بن معاذ بن أخي عبد الله بن عبد الوهّاب الحجبي، حدّثنا شاذ ابن فياض عن حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا معشر الخلائق طأطئوا رءوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمّد ﷺ (١)».
نبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغويّ، حدّثنا أبو عبد الله الأخفش المستملي، حدّثنا الرّبيع بن يحيى الأشناني قال: حدّثني جار لحمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : «ينادي مناد يوم القيامة غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمّد ﷺ (٢)».
خبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، أنبأنا الحسين بن بدر بن هلال، حدّثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، حدّثنا الأخفش أبو عبد الله الحسين بن معاذ المستملي- بسرمن رأى- أنبأنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. قال: وجاءنا الخبر بموت الحسين بن معاذ الأخفش- قرابة عبد الله بن عبد الوهّاب الحجبي من البصرة- في شهر ذهب عنا اسمه سنة سبع وسبعين- يعني ومائتين-.
٤٢٣٥ - الحسين بن محمود بن أحمد، أبو علي الدّقّاق:
حدّث عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. وروى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبريّ، وذكر أنه كان شيخا ثقة ينزل سكة الخرقيّ من باب البصرة، وأنه سمع منه في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
٤٢٣٦ - الحسين بن المظفر بن أحمد بن عبد الله بن كنداج، أبو عبد الله (٣):
سمع إسماعيل بن محمّد الصّفّار، وعبد الله بن جعفر بن درستويه، وجعفر
стр. 3251
الخلدي، وأحمد بن كامل القاضي. حدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ، وعبد العزيز بن عليّ الأزجي، وأحمد بن عليّ بن التوزي.
وسألت عنه البرقانيّ فقال: ليس به بأس. قال: وكان من أولاد المحدثين، وكان يعرف.
حدّثني الأزهري قال: توفي الحسين بن مظفر بن كنداج في ذي الحجة سنة إحدى وأربعمائة.
حرف النّون من آباء الحسينين
٤٢٣٧ - الحسين بن نصر البغداديّ:
حدّث عن يزيد بن هارون. روى عنه أحمد بن حمّاد بن سفيان الكوفيّ.
أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عليّ الجحواني، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، حدّثنا أحمد بن حمّاد بن سفيان البزّاز، حدّثنا الحسين بن نصر البغداديّ قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود الأعمى عن بريدة الخزاعيّ قال: قلنا يا رسول الله: قد علمنا كيف السّلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على محمّد وآل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)».
٤٢٣٨ - الحسين بن نصر بن المعارك، أبو عليّ:
سكن مصر وحدّث بها عن عبد الرّحمن بن زياد الرصاصي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ونعيم بن حمّاد. روى عنه أبو جعفر الطحاوي، ومحمّد بن محمّد بن الأشعث، وغيرهما من المصريين.
أنبأنا البرقانيّ قال: قرأنا على محمّد بن المظفر حدّثكم أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي- من أصل كتابه- حدّثنا الحسين بن نصر بن معارك، حدّثنا عبد الرّحمن ابن زياد، حدّثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يخبر عن النبي ﷺ :
أنه نهى عن الورس والزعفران. قلت: للمحرم؟ قال: نعم. قال ابن المظفر: المحفوظ عبد الله بن دينار.
стр. 3252
أنبأنا محمّد بن عليّ الصوري، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: الحسين بن نصر بن المعارك، يكنى أبا علي بغدادي قدم إلى مصر وحدّث بها، توفي بمصر يوم الجمعة لأربع وعشرين يوما خلون من شعبان سنة إحدى وستين ومائتين، وكان ثقة ثبتا.
٤٢٣٩ - الحسين بن نصر المؤدّب، يعرف بالخرسي:
حدّث عن سلّام بن سليمان المدائني وغيره. روى عنه العبّاس بن عليّ النّسائي، وأحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدميّ.
حرف الواو من آباء الحسينين
٤٢٤٠ - الحسين بن الوليد، أبو عبد الله القرشيّ النّيسابوري (١):
سمع ابن جريج، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وعبد العزيز بن أبي روّاد، وعكرمة بن عمّار، وهشام بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن سعد، وإسرائيل بن يونس، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وشعبة، والحمّادين، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن عياش، وخارجة بن مصعب، وعبد الله بن المؤمل المخزوميّ. روى عنه يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، ومحمّد بن يحيى الذهلي.
وقدم بغداد وحدّث بها. فروى عنه من أهلها أحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر الخزاعيّ الشهيد، ومحمّد بن حاتم بن ميمون، وكان ثقة فقيها، قارئا للقرآن. قرأ على عليّ بن حمزة الكسائي، وكان سخيّا جوادا. وكان يغزو الترك في كل ثلاث سنين، ويحج في كل خمس سنين.
أنبأنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أنبأنا أبو عبد الله
стр. 3253
ابن عبد الله البوزجاني، أنبأنا محمّد بن نصر بن سليمان الهرويّ، حدّثنا محمّد بن يزيد، حدّثنا الحسين بن الوليد النّيسابوري- وروى له أحمد بن حنبل. قال: وهو أوثق من بخراسان في زمانه، وكان يجزل العطيّة للناس، وكان صاحب مال. ويقول:
من تعشى عندي فقد أكرمني. ثم إذا تعشوا أخرج إليهم الصرة. قال:
حدّثنا إبراهيم ابن سعد عن بشر الحنفي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء في آخر الزمان قوم يسبون أصحابي فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تناكحوهم، ولا توارثوهم، ولا تسلموا عليهم ولا تصلوا عليهم (١)».
أنبأنا أبو حازم، أنبأنا محمّد بن يزيد العدل قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن سفيان يقول: سمعت محمّد بن يحيى يقول: أول ما دخلت على عبد الرّحمن بن مهديّ سألني عن الحسين بن الوليد، ثم بعد ذلك عن يحيى بن يحيى وعن هؤلاء.
أنبأنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي قال: حدّثني حسين ابن الوليد النّيسابوري. قال أبي: ثقة.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني- إملاء- قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: الحسين بن الوليد النّيسابوري ثقة.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ قال:
حدّثنا عليّ بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال: أبو زكريّا حسين بن الوليد النّيسابوري شيخ كان بقطيعة الرّبيع، كان يقال له أخو السطيح، وكان ثقة لم أكتب عنه شيئا.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، سمعت محمّد بن عبد الوهّاب يقول: مات أبو عبد الله الحسين ابن الوليد في سنة اثنتين ومائتين.
أنبأنا ابن الفضل القطّان، أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن
стр. 3254
فارس، حدّثنا البخاريّ قال: حسين بن الوليد أبو عليّ النّيسابوري القرشيّ مات سنة ثلاث ومائتين.
حرف الهاء من آباء الحسينين
٤٢٤١ - الحسين بن الهيثم بن ماهان، أبو الرّبيع الكسائيّ الرّازيّ (١):
سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن الصباح الجرجرائي، وهشام بن عمّار الدمشقي، وحرملة بن يحيى وخالد بن عبد السّلام المصريين. روى عنه عبد الصّمد ابن عليّ الطّستيّ، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وأبو سهل ابن زياد القطّان.
وذكره الدّارقطنيّ فقال: لا بأس به.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو الحسين عبد الصّمد بن عليّ بن محمّد، حدّثنا أبو الرّبيع الحسين بن الهيثم بن ماهان الكسائي الرّازيّ، حدّثنا خالد- يعني ابن عبد السّلام الصدفي- حدّثنا رشدين عن ابن الهاد عن محمّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كانت إحدانا تفطر شهر رمضان من الحيضة فما تقدر أن تقضيه مع النبي ﷺ حتى يأتي شعبان، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر مما يصوم في شعبان، كان يصومه كله إلّا قليلا، بل كان يصومه كله.
٤٢٤٢ - الحسين بن هارون بن خزيمة، أبو عبد الله المراغيّ:
نزيل نسا، ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه قدم بغداد للحج سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وحدّثهم عن الحسن بن سفيان النسوي.
٤٢٤٣ - الحسين بن هارون بن محمّد، أبو عبد الله الضّبّيّ (٢):
ولى القضاء بربع الكرخ من مدينة السّلام، ثم أضيف إليه القضاء بمدينة المنصور، وقضاء الكوفة، وسقى الفرات بأسره.
وحدّث عن أحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدميّ، والحسين بن إسماعيل
стр. 3255
المحاملي، وأبي العبّاس بن عقدة، ومن بعدهم. حدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ، والقاضيان أبو العلاء الواسطيّ، وأبو القاسم التّنوخيّ، وعبد العزيز بن عليّ الأزجي، والحسين بن محمّد بن عثمان النصيبي وغيرهم.
وكان قد ذهبت كتبه ولم يبق له من سماعاته القديمة سوى جزءين أحدهما عن أحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدميّ والآخر كتاب الولاية عن ابن عقدة، وكل ما يرويه سوى ذلك فهو إجازة.
أنبأنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد المحامليّ، أنبأنا أبو الحسن الدّارقطنيّ. قال:
القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمّد بن هارون بن عليّ بن موسى بن أبي جابر- واسمه عمرو- بن جابر بن يزيد بن جابر بن عامر بن أسيد بن سالم بن تيم بن صبح بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أدّ.
غاية في الفضل والدين، والنزاهة والعفة. عالم بالأقضية والأحكام، وماهر بصنعة المحاضر والسجلات، والترسل والمكاتبات، فطن متيقظ، سديد موفق في أحواله كلها، صحب قاضي القضاة أبا الحسن محمّد بن صالح بن عليّ الهاشميّ، فما زال له مكرما ومقدما ومعظما إلى أن توفي على ذلك. ثم صحب قاضي القضاة أبا محمّد عبيد الله بن أحمد بن معروف أحسن الصحبة، وناب عنه أحسن النيابة، واستخلفه على الحكم والقضاء بالمدينة الشرقية وأعمالها، فنهض بذلك وقام به أحسن القيام، وحسنت آثاره فيه وخلائقه، وحمدت سيرته وطرائقه.
حدّثنا عليّ بن المحسن قال: ولد الحسين بن هارون الضّبّيّ في سنة عشرين وثلاثمائة.
سألت البرقانيّ عن الحسين بن هارون الضّبّيّ فقال: حجة في الحديث وأي شيء كان عنده من السماع؟ جزءين، والباقي إجازة، وكان يبين الإجازة. قال: ومات بالبصرة فيما ذكر في السادس عشر من شوّال سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
ذكر لي أحمد بن عليّ بن التوزي أن وفاته كانت في آخر نهار يوم الخميس السابع عشر من شوّال.
стр. 3256
حرف الياء من آباء الحسينين
٤٢٤٤ - الحسين بن يوسف، أبو عبد الله الضّرير:
حدّث عن عاصم بن عليّ، وأبي نصر التّمّار. روى عنه إسماعيل بن عليّ الخطبي.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر قال: حدّثني إسماعيل بن عليّ، حدّثني أبو عبد الله الحسين بن يوسف الضّرير، حدّثنا عاصم بن عليّ، حدّثنا أيّوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء (١)».
٤٢٤٥ - الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم، أبو يعلى الأزديّ (٢):
وهو أخو محمّد بن يوسف أبي عمر القاضي، كان إليه ولاية القضاء بالأردن، وكتب لأخيه أبي عمر ببغداد.
أنبأني إبراهيم بن مخلد، أنبأنا إسماعيل الخطبي قال: توفي أبو يعلى الحسين بن يوسف القاضي في المحرم سنة ست وثلاثمائة.
ذكر لي هلال بن المحسن أن وفاته كانت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم.
٤٢٤٦ - الحسين بن يوسف بن محمّد بن عليّ بن ذر:
حدّث عن جنيد بن خلف بن الجنيد. روى عنه محمّد بن عبيد الله بن الشخير الصّيرفيّ.
٤٢٤٧ - الحسين بن يوسف بن عمر بن مسرور القوّاس:
حدّث عن أحمد بن سلمان النّجّاد. حدّثني عنه عبد العزيز بن عليّ الأزجي.
٤٢٤٨ - الحسين بن يوسف بن محمّد، أبو عليّ المعروف بابن الإسكاف:
من أهل شارع العتابيين. سمع أحمد بن سلمان النّجّاد، وأبا بكر الشّافعيّ، وعمر ابن جعفر بن سلم وعليّ بن أحمد بادوية القزوينيّ، كتبنا عنه وكان صدوقا.
أنبأنا الحسين بن يوسف- في سنة خمس عشرة وأربعمائة- أنبأنا أحمد بن سلمان
стр. 3257
النّجّاد- إملاء- حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل الشّيباني المازني الحربيّ، حدّثني أبي، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد العزيز- يعني ابن أبي سلمة- عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك، عن عليّ بن أبي طالب قال:- وذكر عنده القدر يوما- فأدخل إصبعيه السبابة والوسطى في فيه، فرقم بهما باطن يده فقال:
أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب.
٤٢٤٩ - الحسين بن يحيى بن عياش بن عيسى، أبو عبد الله الأعور القطّان، ويقال: التّمّار:
متوثي الأصل. سمع أبا الأشعث أحمد بن المقدام، وإبراهيم بن مجشر، ويحيى بن السرى، وزهير بن محمّد بن قمير، والحسن بن عرفة، والحسن بن محمّد بن الصباح الزعفراني، والحسن بن أبي الرّبيع الجرجانيّ، وخلقا من هذه الطبقة وممن بعدها.
حدّثنا عنه أبو عمر بن مهديّ، وأحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازيّ، وإبراهيم بن مخلد، وهلال الحفّار، والقاضي أبو عمر بن عبد الواحد الهاشميّ. روى عنه من المتقدمين الدّارقطنيّ، ويوسف القوّاس ومن يتلوهما.
وحدّثني الحسن بن أبي طالب أن يوسف القوّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات.
قرأت في كتاب محمّد بن عليّ بن عمر بن الفياض أخبرني الحسين بن يحيى بن عياش القطّان أنه ولد في رجب من سنة تسع وثلاثين ومائتين.
حدّثني أحمد بن محمّد العتيقي قال: سمعت أحمد بن الفرج بن منصور يقول:
توفي أبو عبد الله بن عياش القطّان ليلة الأربعاء ودفن يوم الأربعاء غرة جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في حجرة في قبر معروف.
стр. 3258
ذكر من اسمه حمّاد
٤٢٥٠ - حمّاد عجرد الشّاعر، وهو: حمّاد بن عمر بن يونس بن كليب، مولى لبني سواءة (١). ابن عامر بن صعصعة، يكنى أبا عمرو:
وهو كوفي. وقال بعضهم: كان من أهل واسط، ويقال إن أعرابيا مر به وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد، وهو عريان فقال له: تعجردت يا غلام فسمي عجرد، والمتعجرد المتعري، وكان خليعا ماجنا ظريفا، ونادم الوليد بن يزيد، وهاجى بشّار بن برد- وهو فحل الشعراء المجيدين- فانتصف منه، وكان بشّار يضج منه، وقدم بغداد في أيام المهديّ.
قرأت على الحسين بن عليّ الجوهري عن محمّد بن عمران المرزبانيّ قال: وجدت بخط محمّد بن القاسم بن مهرويه، حدّثنا أحمد بن إسماعيل اليزيدي، حدّثني عليّ ابن الجعد قال: قدم علينا في أيام المهديّ هؤلاء القوم؛ حمّاد عجرد، ومطيع بن إياس الكناني، ويحيى بن زياد، فنزلوا بالقرب منا، فكانوا لا يطاقون خبثا ومجانة.
وقال المرزبانيّ: أخبرني عليّ بن أبي عبد الله الفارسيّ، أخبرني أبي، حدّثني العنزي، حدّثني عمر بن شبة قال: كان مطيع بن إياس، وحمّاد عجرد، ويحيى بن حصين، ويحيى بن زياد، يقولون بالزندقة.
٤٢٥١ - حمّاد بن خالد، أبو عبد الله الخيّاط (٢):
مديني الأصل سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمريّ ومعاوية بن صالح. روى عنه أحمد بن
стр. 3259
حنبل، ويحيى بن معين، وأبو الأحوص محمّد بن حيّان البغويّ، والحسن بن محمّد الزعفراني.
أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطّان، حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصباح، حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط، عن مالك عن الزّهريّ عن أنس مثل حديث قبله، أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر. فلما نزعه جاءوه فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: «اقتلوه (١)».
نبأنا عبد الله بن يحيى السّكّري، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا حمّاد بن خالد، حدّثنا مالك عن زياد بن سعد عن الزّهريّ عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ سدل ناصيته ثم فرق بعد.
تفرد به حمّاد بن خالد عن مالك، ولا أعلم رواه عن حمّاد غير أحمد بن حنبل.
أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد ابن فارس، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ. قال: حمّاد بن خالد أبو عبد الله الخيّاط، كان يكون ببغداد أصله من البصرة.
أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النّضر بن مروان العطّار- ببغداد- حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليّا- يعني ابن عبد الله المديني- وسئل عن حمّاد بن خالد الخيّاط فقال: كان ثقة عندنا، وكان من أهل المدينة.
أنبأنا الحسن بن عليّ التّميميّ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: كان حمّاد بن خالد حافظا، وكان يحدثنا، وكان يخيط، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين.
أنبأنا أبو بكر البرقانيّ، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه، أنبأنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ قال: قال ابن عمّار: كان ببغداد واحد يقال له حمّاد الخيّاط، وهو ثقة ولم أسمع منه.
أنبأنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن
стр. 3260
يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: حمّاد الخيّاط ثقة وهو مديني.
أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن سعيد السوسي، أنبأنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: كان حمّاد الخيّاط أميّا لا يكتب، وكان يقرأ الحديث.
قرأت على ابن الفضل عن دعلج بن أحمد قال: أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار قال:
سألت مجاهد بن موسى عن حمّاد بن خالد الخيّاط قال: كان يخيط على باب مالك ابن أنس، ثم جاءنا إلى هاهنا فنزل الكرخ فذهبنا إليه وهو يخيط، فكتبنا منه وهشيم حي. قلت: إنه بلغني عن يحيى بن معين أنه قال: كان أميّا. قال: وهو كان بعد (١) ليحيى روحا، ومدحه ووثقه.
٤٢٥٢ - حمّاد بن عبد الله البغداديّ:
أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ، حدّثني مخلد- قلت أنا: لعله ابن مالك الرّازيّ- حدّثنا حمّاد بن عبد الله البغداديّ سمع ربيع بن أبي الجهم عن عروبة السّدوسيّة عن عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ .
٤٢٥٣ - حمّاد بن دليل، أبو زيد قاضي المدائن:
حدّث عن سفيان الثوري، وعمر بن نافع، والحسن بن عمارة، وأبي حنيفة النّعمان بن ثابت. وكان قد أخذ الفقه عن أبي حنيفة. روى عنه سليمان بن محمّد المباركي، وزهير بن عبّاد الرّوّاسي، وأبو رجاء مسلم بن صالح.
أنبأنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام- بأصبهان- حدّثنا سليمان بن