أخبرني الصّيمريّ حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: داود بن عبد الجبّار كوفي لا بأس به.
٤٤٥٧ - داود بن الزبرقان، أبو عمرو الرقاشي البصريّ (١):
نزل بغداد وحدّث بها عن زيد بن أسلم، وأيّوب السختياني، ومحمّد بن جحادة، وعليّ بن زيد بن جدعان، ويونس بن عبيد، وأبان بن أبي عياش، ومطر الورّاق، وحجّاج بن أرطأة، وشعبة بن الحجّاج، ومحمّد بن عبيد الله العرزمي، ومجالد بن سعيد، وسعيد بن أبي عروبة. روى عنه داود بن مهران الدّبّاغ، والفضل بن جبير الورّاق، وإسماعيل بن عيسى العطّار، وأبو إبراهيم الترجماني، ومحرز بن عون، وأحمد ابن منيع، ومحمّد بن معاوية بن مالج، والحسن بن عرفة، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ حدّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق- إملاء- حدّثنا الحسن بن عرفة حدّثنا ابن الزبرقان عن عبد الأعلى والحجّاج عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك.
بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد. قال قلت ليحيى معين: داود بن الزبرقان؟
قال: قد كتبت عنه، كان يكون في قصر الوضاح.
وأخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ أخبرنا محمّد بن المظفر أخبرنا عليّ بن أحمد بن سليمان المصري حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم. قال: وداود بن الزبرقان كان يكون ببغداد.
стр. 3467
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر أخبرنا محمّد بن العبّاس أخبرنا أحمد بن سعيد الخزّاز حدّثنا عبّاس بن محمّد. قال: سمعت يحيى بن معين يقول: داود بن الزبرقان ليس حديثه بشيء، وقد روى عنه سعيد بن أبي عروبة حديثا في أصنافه.
قلت ليحيى: من رواه عن سعيد؟ قال: الخفاف.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين فداود بن الزبرقان؟ قال: ليس بشيء.
أخبرني الأزهري حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال سمعت أبي يقول: داود بن الزبرقان كتبت عنه شيئا يسيرا، ورميت به، وضعفه جدا.
حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني- لفظا بدمشق- حدّثنا عبد الوهّاب ابن جعفر الميداني حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي حدّثنا القاسم بن عيسى العصار. قال: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال: داود بن الزبرقان كذاب.
أخبرنا البرقانيّ حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: قلت لأبي زرعة داود بن الزبرقان؟ قال متروك الحديث قلت: ترى أن نذاكر عنه أو نكتب حديثه؟ قال لا.
أخبرني الأزهري حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب حدّثنا جدي. قال: داود بن الزبرقان متروك الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال سمعت أبا داود يقول: داود بن الزبرقان ترك حديثه.
أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدّثنا يعقوب بن سفيان. قال: داود بن الزبرقان ضعيف.
حدّثنا البرقانيّ أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ حدّثنا أبي. قال: داود بن الزبرقان ليس بثقة.
стр. 3468
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: داود بن الزبرقان بصري ضعيف الحديث.
٤٤٥٨ - داود بن رزين، أبو حيي الواسطيّ. مولى عبد القيس:
كان شاعرا محسنا ورد بغداد وعاشر بها أبا نواس، وغيره من الشعراء، وكان راوية بشّار بن برد، وله أخبار في كتب أهل الأدب.
٤٤٥٩ - داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان، أبو سليمان الطائي البصريّ (١):
نزل بغداد وحدّث بها عن شعبة، وحمّاد بن سلمة، وهمّام بن يحيى، وعباد بن كثير، وأبي جزي نصر بن طريف، وصالح المري، والهيثم بن حمّاد، وعدي بن الفضل، وعبد الواحد بن زياد، وغياث بن إبراهيم، والسّري بن يحيى، والحسن بن دينار، ومقاتل بن سليمان، وإسماعيل بن عياش، وسلام أبي المنذر وهياج بن بسطام.
روى عنه محمّد بن الحسين البرجلاني، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، والحسن بن يزيد الجصاص، والحسن بن مكرم البزّاز، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي حدّثنا الحارث بن أبي أسامة حدّثنا داود بن المحبر بن قحذم حدّثنا عبّاد بن كثير عن ابن
стр. 3469
جريج عن عطاء أن ابن عبّاس دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين، أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده، وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك؟ قالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: «أحسنهما عقلا». فقلت يا رسول الله إنما أسألك عن عبادتهما؟ فقال: «يا عائشة، إنما يسألان عن عقولهما، فمن كان أعقل كان أفضل في الدّنيا والآخرة (١)».
خبرنا البرقانيّ قال قرأت على أبي حفص بن الزّيّات حدّثكم أحمد بن الحسين الصّوفيّ قال سمعت الدوري يقول سمعت يحيى بن معين- وذكر داود بن المحبر- فأحسن عليه الثناء، وذكره بخير وقال: ما زال معروفا بالحديث، يكتب الحديث، وترك الحديث ثم ذهب فصحب قوما من المعتزلة، فأفسدوه، وهو ثقة.
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس الأصم- وذهب أصله له- ثم أخبرني العتيقي أخبرنا عثمان ابن محمّد المخرّميّ أخبرني الأصم أن العبّاس بن محمّد الدوري حدّثهم. قال سمعت يحيى بن معين يقول: حدّثنا داود بن المحبر ليس بكذاب. قال يحيى: وقد كتبت عن أبيه المحبر بن قحذم وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث ثم حدّث.
قلت: حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلا كافيا على ما ذكرته.
وقد حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول قال لنا أبو الحسن عليّ بن عمر: كتاب العقل وضعه أربعة؛ أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر. أو كما قال الدّارقطنيّ.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن قال حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن داود بن المحبر فضحك وقال: شبه لا شيء كان يدرى ذاك أيش الحديث؟
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي أخبرني محمّد
стр. 3470
ابن إبراهيم بن شعيب الغازي قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: داود ابن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء، لا يدري ما الحديث.
أخبرنا البرقانيّ حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ. قال سئل أبو زرعة عن داود بن المحبر فقال: ضعيف الحديث.
وقال الفضل بن سهل الأعرج سئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس له بخت.
حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي حدّثنا القاسم بن عيسى العصار حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال: داود بن المحبر كان يروى عن كل أحد، فكان مضطرب الأمر.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمّد بن عدي البصري- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال سئل أبو داود عن داود بن المحبر فقال: هو ثقة شبه الضعيف. وبلغني عن يحيى فيه كلام أنه يوثقه.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال سمعت أبا علي صالح بن محمّد البغداديّ يقول: داود بن المحبر يكذب ويضعف في الحديث.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ أخبرني أبو أحمد عليّ بن محمّد الحبيبي- بمرو- وقال سألت أبا علي صالح بن محمّد جزرة الحافظ عن داود بن المحبر فقال: ضعيف صاحب مناكير.
أخبرنا البرقانيّ أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد قال حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ حدّثنا أبي قال: داود بن المحبر ضعيف.
أخبرني الأزهري حدّثنا أبو الحسن الدّارقطنيّ. قال: داود بن المحبر متروك الحديث. قيل إن داود بن المحبر مات ببغداد في يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى سنة ست ومائتين.
стр. 3471
٤٤٦٠ - داود بن منصور، أبو سليمان (١):
نسائي الأصل بغدادي الدار. سمع الليث بن سعد، وأيّوب بن خوط، ومحمّد بن راشد المكحولي، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد، وقيس بن الرّبيع، وأبا معشر المدني. ولى قضاء المصيصة وانتقل عن بغداد إليها فسكنها، وحصل حديثه عند أهلها. فروى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، والهيثم بن خالد المصيصي.
وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عنه فقال: صدوق.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن أحمد بن إبراهيم القزوينيّ أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن سلمة القطّان حدّثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي حدّثنا داود بن منصور النّسائيّ- قاضي المصيصة- حدّثنا جرير بن حازم عن قتادة قال سألت أنسا: كيف كان شعر رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم؟ قال: كان شعره رجلا ليس بالسبط، ولا الجعد، بين أذنيه وعاتقه.
أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ الورّاق المصيصي حدّثنا الهيثم بن خالد المصيصي حدّثنا داود بن منصور حدّثنا أيّوب بن خوط حدّثنا ابن الحارث- يعني نفيعا- عن زيد بن أرقم أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : بم أتقى النار؟ قال: «بدموع عينيك، فإن عينا بكت من خشية الله لا تأكلها النار (٢)».
دثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصّيرفيّ أخبرنا أبو بكر الخلّال أخبرني محمّد بن عليّ حدّثنا مهني قال: سألت أحمد عن داود بن منصور أبي سليمان النّسائيّ فقال: جد أبي نصر المار؟ قلت: نعم كان قاضي المصيصة، قال: أعرفه، قلت: كيف هو؟ قال: لا أدري، وكرهه.
стр. 3472
٤٤٦١ - داود بن مهران، أبو سليمان الدّبّاغ (١):
سمع داود بن عبد الرّحمن العطّار، ومحمّد بن الحجّاج اللّخميّ، وعبد العزيز بن أبي رواد، وسفيان بن عيينة، وداود بن الزبرقان، ومعاذ بن هشام. روى عنه محمّد ابن عبد الرّحيم صاعقة، وإبراهيم بن راشد الأدميّ، وعبّاس الدوري، وجعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، وعيسى بن عبد الله الطيالسي، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت الأهوازيّ حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ حدّثنا أبو بكر بن زنجويه حدّثنا داود بن مهران حدّثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير قال حدّثني أبو سلمة أن عائشة حدّثته: أن نبي الله ﷺ كان يصلى ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر أخبرنا الوليد بن بكر حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ حدّثني أبي.
قال: داود بن مهران الدّبّاغ ثقة سكن بغداد.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا أحمد بن عليّ الخزّاز المقرئ حدّثنا داود بن مهران الدّبّاغ- الشيخ الصّالح- حدّثنا سفيان بن عيينة بحديث ذكره.
أخبرني الأزهري حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب حدّثنا جدي. قال: داود بن مهران الدّبّاغ كان شيخا صدوقا ثقة.
قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق المزكي أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال حدّثني أبو يحيى- يعني محمّد بن عبد الرّحيم- قال حدّثني داود بن مهران الدّبّاغ وكان ثقة ثقة بغداديا.
وقال السّرّاج سمعت الحسين بن أبي زيد يقول: مات داود بن مهران الدّبّاغ- يكنى أبا سليمان- سنة سبع عشرة ومائتين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا حنبل بن إسحاق. قال: ومات داود الدّبّاغ سنة سبع عشرة ومائتين في شوال.
стр. 3473
٤٤٦٢ - داود بن عمرو بن زهير، أبو سليمان الضّبّيّ (١):
سمع عبد الله بن عمر العمريّ. ونافع بن عمر الجمحي، وداود بن عبد الرحمن، وجويرية بن أسماء، وحمّاد بن زيد وحسان بن إبراهيم، وأبا الأحوص سلّام بن سليم، وشريك بن عبد الله، ومنصور بن أبي الأسود، وعبد الله بن المبارك، وسفيان ابن عيينة. سمع منه يحيى بن معين، وروى عنه أحمد بن حنبل، وحجاج بن يوسف الشّاعر، وأبو يحيى محمّد بن عبد الرّحيم، وأحمد بن منصور الرمادي، وعبّاس الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة وجعفر الصائغ، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وموسى بن هارون، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البغويّ.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عليّ الإياديّ قال قرئ على أبي القاسم عيسى بن عليّ ابن عيسى بن داود الجرّاح وأنا أسمع- قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ. وأخبرني الأزهري قال حدّثنا محمّد بن العبّاس أخبرنا أحمد بن معروف حدّثنا الحسين بن فهم حدّثنا محمّد بن سعد قالا: داود بن عمرو بن زهير ابن عمرو بن جميل بن الأعرج بن عاصم بن ربيعة بن مسعود بن كوز بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، اتفق ابن سعد والبغويّ على أن نسبا داود هذا النسب، وقال غيرهما: إنما هو ابن زهير بن عمرو بن حميل- بالحاء المهملة المضمومة وبعدها الميم المفتوحة- بن حسّان ابن الأعرج، فالله أعلم.
حدّثت عن دعلج بن أحمد قال حدّثنا موسى بن هارون حدّثنا أبو الحسن بن العطّار- شيخ لنا ثقة- أنه رأى أحمد بن حنبل يأخذ لداود بن عمرو بالركاب.
стр. 3474
أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ أخبرنا عيسى بن عليّ أخبرنا عبد الله ابن محمّد بن عبد العزيز حدّثنا داود بن عمرو بن زهير الثقة المأمون.
قرأت على البرقانيّ عن محمّد بن العبّاس الخزّاز قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاري حدّثنا جعفر بن درستويه حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال سمعت يحيى بن معين وسئل عن داود بن عمرو الضّبّي فقال: لا أعرفه من أين هذا؟ قلت ينزل المدينة قال مدينتنا هذه أو مدينة الرسول ﷺ ؟ قلت مدينة أبي جعفر، قال عمن يحدث؟ قلت عن منصور بن أبي الأسود، وصالح بن عمر، ونافع بن عمر، فقال: هذا شيخ كبير من أين هو؟ قلت من آل المسيّب، فقال قد كان لهؤلاء نفسان متقشفان أحدهما يتصدق، والآخر يبيع القصب، لا أعرفه. أما لهذا أحد يعرفه؟ قلت بل بلغني عن سعدويه أنه سئل عنه فقال: ذاك المشئوم، ما حدّث بعد- وعرفه- فقال: سعدويه أعرف بمن كان يطلب الحديث معه منا، ثم بلغني عن يحيى بن معين بعد- أو سمعته- وسئل عنه فقال: لا بأس به.
وبلغني أن يحيى سأل سعدويه عنه فحمده، أخبرنا عليّ بن الحسين أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ حدّثنا بكر بن سهل حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال سألت يحيى بن معين عن داود بن عمرو المديني.
فقال: ليس به بأس.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمّد بن المظفر. قال قال عبد الله بن محمّد البغويّ. مات داود بن عمرو الضّبّي في صفر سنة ثمان وعشرين- يعنى ومائتين- وكان يخضب.
ذكر موسى بن هارون أن وفاته كانت يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر.
وقرأت على البرقانيّ عن المزكي قال أنبأنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال سمعت الجوهريّ وأحمد بن محمّد بن بكر يقولان: داود بن عمرو يكنى أباسليمان، مات ببغداد في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين.
٤٤٦٣ - داود بن نوح، أبو سليمان الأشقر السّمسار:
حدّث عن عبد الوارث بن سعيد، وحمّاد بن زيد روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة.
стр. 3475
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد حدّثنا الحارث بن محمّد حدّثنا داود بن نوح حدّثنا حمّاد حدّثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «من سره النسأ في أجله والزيادة في رزقة، فليصل رحمه (١)».
خبرنا الأزهري أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغويّ أخبرنا الحارث بن محمّد قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها توفى أبو سليمان داود الأشقر السّمسار المحدث ببغداد في شعبان.
٤٤٦٤ - داود أخو أبي سليمان الدارنيّ:
شامي سكن بغداد، واسم أبي سليمان عبد الرّحمن بن أحمد بن عطيّة العنسي.
أخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ حدّثنا أحمد بن سليمان النّجّاد حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطيّ حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما وجدنا شيئا أعجل ثوابا من بر القرابة، كنت ربما نويت أن أخرج إلى أخ لي بالعراق فأجد ثواب ذلك قبل أن أكتري، وقبل أن أتجهز، وأى شيء صلتي له؟ ليس عندي شيء أعطيه، ولكن أرجو إذا رأوني وصلوه. قال أحمد: وكان له أخ ببغداد ينزل درب الرّازيّين، وكان اسمه داود.
٤٤٦٥ - داود بن سليمان، أبو سليمان الجرجانيّ مولى قريش:
سكن بغداد وحدّث بها عن سليمان بن عمرو النّخعيّ، وعمرو بن جميع، والنّضر ابن إسماعيل. روى عنه أحمد بن الضّحاك الخشّاب، وذكر أنه سمع منه في الرصافة، وأبو الأحوص محمّد بن نصر المخرّميّ، وأحمد بن مهران بن خالد الأصبهانيّ، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، ومحمّد بن خلف بن عبد السّلام المروزي.
أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم المخرّميّ حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن خلف المروزي حدّثنا داود بن سليمان الجرجانيّ حدّثنا سليمان بن عمرو عن سعد بن طارق عن سلمة بن قيس. قال قال رسول الله ﷺ : «أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج
стр. 3476
ولدها ذلك حليما، فانه كان طعام مريم حين ولدت عيسى، ولو علم الله طعاما هو خير لها من التمر أطعمها إياه (١)».
نبأنا أحمد بن محمّد الكاتب أخبرنا محمّد بن حميد حدّثنا ابن حبّان قال وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا- يعني يحيى بن معين- أبو سليمان الجرجانيّ كذاب، يشتري الكتب.
٤٤٦٦ - داود بن صغير بن شبيب بن رستم، أبو عبد الرّحمن البخاريّ:
سكن بغداد وحدّث بها عن أبي عبد الرّحمن النواء الشامي، وسليمان الأعمش، وسفيان الثوري. روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن سنين، والفضل بن مخلد الدّقّاق، وغيرهما وكان ضعيفا.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ أخبرنا حمزة بن أحمد بن مخلد القطّان حدّثنا أبو العبّاس عبيد الله بن عبد الله بن محمّد العطّار حدّثنا داود بن صغير- سنة ثلاث وثلاثين ومائتين- حدّثنا أبو عبد الرّحمن النواء الشامي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ . قال: «التقى رسول الله وجبريل في الملأ الأعلى، فقال: يا جبريل على أمتى حساب؟ فقال نعم عليهم حساب. ما خلا أبا بكر الصديق ليس عليه حساب، قيل يا أبابكر ادخل الجنة، قال: لن أدخلها حتى أدخل معي من أحبني في دار الدّنيا».
خبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو أحمد عليّ بن محمّد بن عبد الله المروزي حدّثنا داود بن صغير بن شبيب البخاريّ- ببغداد- حدّثنا أبو عبد الرّحمن النواء الشامي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «كلام أهل السموات لا حول ولا قوة إلا بالله».
ال عبد الله سمعت داود بن صغير البخاريّ يقول: دخلت بغداد ولم تبن، وبها يومئذ طاقات أبي جعفر، وكان كبش بدرهم، وعشرون رطلا زيتا بدرهم، قال داود: ولي مائة وخمس عشرة سنة وزيادة.
أخبرنا الأزهري أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ. قال: داود بن صغير منكر الحديث.
روى عنه إسحاق بن سنين وغيره.
стр. 3477
٤٤٦٧ - داود بن رشيد، أبو الفضل مولى بني هاشم (١):
خوارزمي الأصل، بغدادي الدار، سمع أبا المليح الرقي، وإسماعيل بن جعفر المدني، والوليد بن مسلم، وشعيب بن إسحاق الدمشقيين، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن عليّة، وأبا حفص الأبّار، ومروان بن معاوية، ومحمّد بن ربيعة، وعباد ابن العوام وصالح بن عمر الواسطيّ روى عنه أبو يحيى صاعقة، وأبو جعفر بن المنادي، وإبراهيم بن هانئ النّيسابوري وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وعمر بن أيّوب السّقطيّ وأبو القاسم البغويّ، وغيرهم.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان حدّثنا محمّد بن المنادي حدّثنا داود بن رشيد حدّثنا ابن عليّة حدّثنا حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» قيل: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت (٢)».
خبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي أخبرني عليّ ابن محمّد المروزي. قال وسألته- يعني صالح بن محمّد جزرة عن داود بن رشيد فقال: كان يحيى بن معين يوثقه.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر أخبرنا محمّد بن المظفر. قال قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات داود بن رشيد سنة تسع وثلاثين ومائتين.
٤٤٦٨ - داود بن حمّاد بن فرافصة، أبو حاتم البلخيّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن إبراهيم بن أبي حية المكي، وأبي مطيع البلخيّ، وعتاب
стр. 3478
ابن محمّد بن شوذب. روى عنه محمّد بن عبدوس بن كامل السّرّاج، وعليّ بن سعيد الرّازيّ، وعبد السّلام بن عصام العكبري.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ بن يعقوب حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المطلب الكوفيّ حدّثنا أبو معشر عبد الدائم بن عبد الوهّاب بن عصام بن الحكم الشّيباني الدهقان- بعكبرا- حدّثنا عمى عبد السّلام أبو المعافى حدّثنا داود بن حمّاد ابن فرافصة البلخيّ- قدم علينا- حدّثنا أبو مطيع- يعني الحكم بن عبد الله البلخيّ- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا (١)». الحديث.
٤٤٦٩ - داود بن الجرّاح، أبو سليمان البغداديّ:
قرأت في كتاب أحمد بن قاج الورّاق بخطه أخبرنا عليّ بن الفضل بن طاهر البلخيّ حدّثنا عبد الله بن محمّد الزّبيري وعليّ بن محمّد. قالا: حدّثنا إسماعيل بن زياد حدّثنا داود بن الجرّاح البغداديّ- أبو سليمان- حدّثنا حكيم بن نافع أبو جعفر الجزريّ بحديث ذكره.
٤٤٧٠ - داود بن سليمان المؤدّب:
حدّث عن عمرو بن جرير البجليّ. روى عنه أبو عبد الله الزّبيري الفقيه. وسنورد حديثه في باب الزاي، إن شاء الله.
٤٤٧١ - داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أبو هاشم الجعفري:
حدّث عن أبيه، وعن عليّ بن موسى الرضي. روى عنه محمّد بن أبي الأزهر النّحويّ وغيره.
أخبرني الأزهري أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة. قال:
وكان أبو هاشم الجعفري داود بن القاسم مقيما بمدينة السّلام، وكان ذا لسان وعارضة وسلاطة، فحمل إلى سر من رأى فحبس هنالك في سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
قلت: وبلغني أنه مات في جمادى الأولى من سنة إحدى وستين ومائتين.
стр. 3479
٤٤٧٢ - داود بن سليمان، أبو سهل الدّقّاق (١):
نزيل سرمن رأى. حدّث عن محمّد بن مصعب القرقساني، ومحمّد بن سابق البغداديّ.
قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ: كتبت عنه مع أبي بسامرا وهو صدوق.
قلت: وهو بنان بن سليمان، وقد ذكرناه في باب الباء.
٤٤٧٣ - داود بن عليّ بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظّاهريّ (٢):
أصبهاني الأصل. سمع سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبي، ومحمّد ابن كثير العبدي، ومسددا ورحل إلى نيسابور. فسمع من إسحاق بن راهويه المسند والتفسير، ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها. وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير، إلا أن الرواية عنه عزيزة جدا، روى عنه ابنه محمّد، وزكريّا بن يحيى الساجي، ويوسف بن يعقوب بن مهران الداودي، والعبّاس بن أحمد المذكر.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب حدّثنا القاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن الجرّاحي حدّثنا أبو عيسى بن يعقوب بن مهران الدّاودي.
وأخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن إسماعيل الدّاودي حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشّاهد حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن أحمد المذكر الخضيب- في سوق العطش في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. قالا: حدّثنا أبو سليمان داود بن عليّ بن خلف حدّثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدّثنا عيسى بن يونس حدّثنا الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن الزّهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، وللثيب نصيب من أمرها ما لم تدع إلى
стр. 3480
سخطة، فإذا دعت إلى سخطة وأولياؤها إلى الرضى، رفع شأنها إلى السلطان (١)».
ال إسحاق فقلت لعيسى: آخر الكلام من كلام الزّهريّ أو في الحديث؟ قال هكذا في الحديث فلا أدري.
أخبرنا محمّد بن عمر الدّاودي حدّثنا عبد الله بن محمّد الشّاهد حدّثنا العبّاس بن أحمد المذكر حدّثنا داود بن عليّ بن خلف حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي (٢)».
بإسناده عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ : «من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة (٣)».
ذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، والحمل فيهما عندي على المذكر، فانه غير ثقة، والله أعلم.
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوري قال قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت داود بن عليّ الأصبهاني يرد على إسحاق- يعني ابن راهويه- وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له.
قرأت في أصل كتاب أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن يوسف بن دوست- بخطه- حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن مقسم قال: سمعت أبا العبّاس ثعلبا- وقد سئل عن داود الأصبهانيّ- فقال: كان عقله أكثر من علمه.
حدّثني أبو الفرج محمّد بن عبيد الله بن محمّد الخرجوشي قال سمعت القاضي أبا علي الحسن بن محمّد الشّافعيّ يقول سمعت الحسين بن إسماعيل المحامليّ يقول:
رأيت داود بن عليّ يصلي فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه.
حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمذاني- بمكة- حدّثني أحمد بن الحسين قال: سمعت أبا عبد الله بن المحامليّ يقول: صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة، فلما انصرفت، قلت في نفسي أدخل على داود
стр. 3481
ابن عليّ أهنيه- وكان ينزل قطيعة الرّبيع- قال فجئته وقرعت عليه الباب فأذن لي، فدخلت عليه وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندبا، وعصارة فيها نخلة وهو يأكل، فهنيته وتعجبت من حاله، ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدّنيا ليس بشيء، فخرجت من عنده ودخلت على رجل من مجندي القطيعة يعرف بالجرجانيّ فلما علم بمجيئي إليه خرج إليّ حاسر الرأس، حافي القدمين وقال لي: ما عني القاضي أيده الله؟ فقلت مهم. قال وما هو؟ قلت في جوارك داود بن عليّ ومكانه من العلم، وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه؟ وحدّثته بما رأيت. فقال لي: داود شرس الخلق أعلم القاضي أني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره فردها مع الغلام وقال للغلام، قل له: بأى عين رأيتني؟ وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي، حتى وجهت إلي بهذا؟ قال فتعجبت من ذلك فقلت له هات الدراهم فإني أحملها إليه أنا، فدعا بها ودفعها إلي ثم قال يا غلام ناولني الكيس الآخر، فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى فقال: تيك لنا وهذه لموضع القاضي وعنايته، قال: فأخذت الألفين وجئت إليهفقرعت بابه وكلمني من وراء الباب وقال ما ردة القاضي؟ قلت حاجة أكلمك فيها، فدخلت وجلست ساعة، ثم أخرجت الدراهم وجعلتها بين يديه، فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمانة العلم أدخلتك إلي، ارجع فلا حاجة لي فيما معك.
قال المحامليّ: فرجعت وقد صغرت الدّنيا في عيني، ودخلت على الجرجانيّ فأخبرته بما كان. فقال: أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا ترجع في مالي هذا، فليتول القاضي إخراجها في أهل الستر والعفاف، من المتجملين بالستر والصيانة على ما يراه، فقد أخرجتها عن قلبي.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدسكري- بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال سمعت عليّ بن حمزة قال سمعت أبا بكر بن داود يقول سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل الاذن بغير إذن.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني أخبرنا المعافى بن زكريّا حدّثنا إبراهيم ابن محمّد بن عرفة الأزدي قال استنشدني أبو سليمان داود بن عليّ بعقب قصيدة أنشدته مدحته فيها وسألته الجلوس فأجابني. وقال لي- في شيء منها- لو بدلت مكانه. فقلت له هذا كلام العرب فقال: أحسن الشعر ما دخل القلب بلا إذن- هذا
стр. 3482
بعد أن بدلت الكلمة- فقال لي إنسان بحضرته: ما أشد ولو عك بذكر الفراق في شعرك؟ فقال أبو سليمان: وأى شيء أمر من الفراق؟
ثم حكى عن محمّد بن حبيب عن عمارة بن عقيل عن بلال بن جرير أنه قيل له ما كان أبوك صانعا حيث يقول:
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم … يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
قال: كان يقلع عينه ولا يرى مظعن أحبابه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال سمعت أبا الحسن حيدرة بن عمر الزندوردي الفقيه الداودي- بمكة- يقول سمعت أبا بكر محمّد بن داود بن عليّ يقول سمعت أبي وقال له رجل: يا أبا سليمان فعلت كذا وكذا شكر الله لك قال: بل غفر الله لي.
قال: وسمعت حيدرة بن عمر يقول سمعت أبا العبّاس محمّد بن عليّ الفقيه يقول: كان محمّد بن جرير من مختلفة داود بن عليّ، ثم تخلف عنه وعقد مجلسا، فلما أخبر بذلك داود أنشأ يقول:
فلو أني بليت بهاشمي … خئولته بنو عبد المدان
صبرت على أذيته ولكن … تعالى فانظري بمن ابتلاني
قلت: وكان داود قد حكى لأحمد بن حنبل عنه قولا في القرآن بدعه فيه وامتنع من الاجتماع معه بسببه.
فأنبأنا أبو بكر البرقانيّ حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدّثنا أحمد بن طاهر ابن النّجم حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ. قال: كنا عند أبي زرعة، فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهانيّ والمزني، وهم فضل الرّازيّ، وعبد الرّحمن بن خراش البغداديّ، فقال ابن خراش: داود كافر، وقال فضل المزني: جاهل، ونحو هذا من الكلام، فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما وقال لهما: ما واحد منهما لكما بصاحب، ثم قال: من كان عنده علم فلم يصنه، ولم يقتصر عليه. والتجأ إلى الكلام، فما في أيديكما منه شيء. ثم قال: إن الشّافعيّ لا أعلم تكلم في كتبه بشيء من هذا الفضول الذي قد أحدثوه، ولا أدرى امتنع من ذلك إلا ديانة، وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته، ثم قال: هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل فإن آخر أمرهم يرجع إلى شيء مكشوف ينكشفون عنه، وإنما يتموه أمرهم سنة، سنتين، ثم ينكشف، فلا
стр. 3483
أرى لأحد أن يناضل عن أحد من هؤلاء، فإنهم إن تهتكوا يوما قيل لهذا المناضل أنت من أصحابه، وإن طلب يوما طلب هذا به، لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء، ثم قال لي: ترى داود هذا؟ لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة، ولكنه تعدى، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلى محمّد بن رافع ومحمّد بن يحيى وعمرو بن زرارة وحسين بن منصور ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبدله شيئا من ذلك، فقدم بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك؟ قال ما اسمه؟ قال داود، قال من أين؟ قال من أهل أصبهان، قال: أى شيء صناعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال هذا قد كتب إليّ محمّد بن يحيى النّيسابوري في أمره إنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: أحمد بن محمّد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له فيالمصير إلي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي. قال: وفي شهر رمضان منها- يعني سنة سبعين ومائتين- مات داود بن عليّ بن خلف الأصبهانيّ يكنى أبا سليمان، وهو أول من أظهر انتحال الظاهر، ونفى القياس في الأحكام قولا، واضطر إليه فعلا، فسماه دليلا.
وأخبرني الحسين بن إسماعيل المحامليّ- وكان به خبيرا- قال: كان داود جاهلا بالكلام.
وأخبرني أبو عبد الله الورّاق أنه كان يورق على داود، وأنه سمعه- وسئل عن القرآن- فقال أما الذي في اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق.
أخبرني الأزهري حدّثنا محمّد بن حميد اللّخميّ حدّثنا القاضي بن كامل إملاء- قال حدّثني أبو عبد الله الورّاق المعروف بجوار. قال: كنت أورق على داود الأصبهانيّ، وكنت عنده يوما في دهليزه مع جماعة من الغرباء، فسئل عن القرآن فقال: القرآن الذي قال الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] وقال:
﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة ٧٨] غير مخلوق، وأما الذي بين أظهرنا يمسه الحائض
стр. 3484
والجنب فهو مخلوق. قال القاضي: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وهو كفر بالله، صح الخبر عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو. فجعل ﷺ ما كتب في المصاحف، والصحف، والألواح وغيرهما قرآنا. والقرآن على أى وجه قرئ وتلى فهو واحد غير مخلوق.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: قال محمّد بن خلف أنشدني أبو العبّاس عبد الله بن محمّد الناشئ يهجو داود بن عليّ الأصبهانيّ:
أقول كما قال الخليل بن أحمد … وإن شئت ما بين النظامين في الشعر
عذلت علي ما لو علمت ببعضه … فسحت مكان اللوم والعذل من عذر
جهلت ولم تعلم بأنك جاهل … فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري؟!
قال لي محمّد بن عليّ الصوري: ولد داود بن عليّ الأصبهانيّ وإسماعيل بن إسحاق القاضي في سنة مائتين.
وقلت: وكذلك حكى الدّارقطنيّ عن أبي طاهر محمّد بن أحمد بن نصر القاضي الذهلي أخبرنا محمّد بن عمر الدّاودي قال قال لنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشّاهد قال لنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمّد بن عبيد الله المنادي:
مات داود بن عليّ بن خلف أبو سليمان الفقيه المعروف بالأصبهانيّ في ذى القعدة سنة سبعين ومائتين، ودفن في منزله، وقد بلغ فيما بلغنا ثمان وستين سنة، وقيل إن ميلاده كان سنة اثنتين ومائتين، وفي كتبه حديث صالح كان يرويه فيها.
وأخبرنا الدّاودي حدّثنا عبد الله بن محمّد الشّاهد حدّثني عبد الله بن محمّد بن يعقوب القلالي حدّثنا محمّد بن داود الأصبهانيّ. قال: رأيت أبي داود في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي وسامحني، قلت: غفر لك ثم سامحك؟ قال: يا بني الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح.
٤٤٧٤ - داود بن سليمان بن سعيد، أبو سليمان السّاجيّ:
حدّث عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب. وأبي عمر الحوضي. روى عنه محمّد بن العبّاس بن نجيح، وعبد الصّمد بن عليّ الطستيّ أحاديث مستقيمة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح- من لفظه- حدّثنا داود بن سليمان الساجي حدّثنا سليمان بن حرب حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة.
قال: سمعت سويد بن الحارث يحدث عن أبي ذر، قال سمعت رسول الله ﷺ
стр. 3485
يقول: «ما يسرني أن لي جبل أحد ذهبا، أموت يوم أموت وعندي منه دينار، أو نصف دينار إلا لغريم (١)».
خبرنا محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- وأخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن داود بن سليمان الساجي مات سنة إحدى وثمانين ومائتين.
وقال ابن المنادي: كان ينزل بالجانب الشرقي.
٤٤٧٥ - داود بن محمّد بن أبي معشر نجيح بن عبد الرّحمن، أبو سليمان:
حدّث عن أبيه عن أبي معشر كتاب المغازي، رواه عنه أحمد بن كامل القاضي.
وهو: أخو الحسين بن محمّد بن أبي معشر صاحب وكيع.
٤٤٧٦ - داود بن إسماعيل بن داود، الجوزيّ:
حدّث عن بشر بن الحارث، ويزيد بن عمر بن جنزة، وعمير بن إبراهيم المدائنيين.
روى عنه عبيد الله بن عبد الرّحمن وعثمان بن إسماعيل السكريان.
أخبرني الحسن بن عليّ التّميميّ حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ حدّثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري حدّثنا داود بن إسماعيل الجوزي حدّثنا بشر بن الحارث حدّثنا عبد الله بن داود الخريبي حدّثنا سويد مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث. قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؛ أبو بكر، وعمر، ثم عثمان.
٤٤٧٧ - داود بن أحمد، أبو سليمان البغداديّ، سكن دمياط:
أخبرنا أبو مسلم غالب بن عليّ بن محمّد الرّازيّ- بنيسابور- حدّثنا الحسين ابن أحمد بن محمّد الصّفّار- بهراة- حدّثنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الوهّاب- أبو محمّد- حدّثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغداديّ- وكان يسكن دمياط إملاء علينا- حدّثنا أبو عبد الرّحمن معمر بن خالد الشّيباني السروجي حدّثنا الرّبيع ابن بدر عن أبيه عن جده عن الأسقع. قال: كنت أرحل للنبي ﷺ ، فأصابتني جنابة فقال النبي ﷺ : «رحل لنا يا أبا أسقع» فقلت: بأبي أنت وأمي أصابتني جنابة، وليس
стр. 3486
في المنزل ماء، فقال: «تعال يا أسقع أعلمك التيمم مثل ما علمني جبريل» فأتيته فنحاني عن الطريق قليلا، فعلمني التيمم.
قال أبو عبد الرّحمن: علمني الرّبيع مثل ما علمه أبوه مثل ما علمه جده مثل ما علمه الأسقع مثل ما علمه النبي ﷺ مثل لما علمه جبريل.
قال عبد الملك: وعلمنا أبو سليمان، قال الحسين وعلمنا عبد الملك، قال غالب وعلمنا الحسين بن أحمد مثل ما علمه عبد الملك.
قلت: وعلمنا غالب مثل ما علمه الحسن، ضرب بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب الأرض ومسح ذراعيه إلى المرفقين.
٤٤٧٨ - داود بن محمّد بن نصر بن عبد الرّحمن، أبو الوفاء المروزيّ:
قدم بغداد، وحدّث بها عن أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني. روى عنه محمّد بن مخلد الدوري.
٤٤٧٩ - داود بن محمّد بن خالد، أبو سليمان البزّاز الرّقيّ:
قدم بغداد حاجّا وحدّث بها عن عقبة بن مكرم العمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، ومحمّد بن سليمان الخزّاز البصريّ. روى عنه عبد الصّمد بن عليّ الطّستيّ، وعبد العزيز بن محمّد بن الواثق بالله.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن الواثق بالله حدّثني جدي أخبرنا أبو سليمان داود بن محمّد الرقي- سنة سبع وثمانين ومائتين قدم للحج- حدّثنا عقبة بن مكرم حدّثنا شريك بن عبد المجيد الحنفي حدّثنا الهيثم البكاء عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: مرض أبو طالب فعاده النبي ﷺ فقال: يا ابن أخ ادع لي ربك الذي تعبده أن يعافيني، فقال النبي ﷺ : «اللهماشف عمي» فقام أبو طالب كأنما نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي إن ربك الذي تعبده ليطيعك! قال: «وأنت يا عماه إن أطعت الله ليطيعنك (١)».
٤٤٨٠ - داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبه، أبو شيبة البغداديّ (٢):
فارسي الأصل. سمع محمّد بن بكار بن الزيان، وعبد الله بن عمر بن محمّد بن
стр. 3487
أبان، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمّد بن حميد الرّازيّ، وعبد الله بن مطيع البكري، وعبد الأعلى بن حمّاد. والعلاء بن عمرو. وسكن مصر وحدّث بها، فحصل حديثه عند أهلها. وروى عنه من الغرباء أبو أحمد بن عدي الجرجانيّ، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا أبو بكر بن المقرئ حدّثنا أبو شيبة داود بن إبراهيم بن داود البغداديّ- نزيل مصر- حدّثنا أبو عمرو العلاء بن عمرو حدّثنا إسماعيل بن يحيى حدّثنا مسعر عن عطيّة العوفيّ عن أبي سعيد. قال قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب، مكللة بالدر والياقوت، مفروشة بالسندس والإستبرق، ثم يضرب عليها قباب من نور، ثم ينادي مناد: أين المؤذنون؟ أين من كان يشهد في كل يوم وليلة خمس مرات أنه لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله؟ فيقوم المؤذنون وهم أطول الناس أعناقا، فيقال لهم اجلسوا على تلك الكراسي تحت تلك القباب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإنه لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (١)».
ذا حديث غريب من حديث مسعر تفرد به إسماعيل بن يحيى التّيميّ عنه، وكان ضعيفا سيئ الحال جدا.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول: وسألت الدّارقطنيّ عن داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبه أبي شيبة البغدادي- وكان بمصر- فقال صالح.
حدّثنا الصوري أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ حدّثنا عبد الواحد بن محمّد ابن مسرور حدّثنا أبو سعيد بن يونس. قال: داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبه يكنى أبا شيبة، قدم من البصرة وأصله من فارس، حدّث بمصر وتوفى بمصر في شهر رمضان سنة عشر وثلاثمائة، وقد جاز التسعين سنة.
٤٤٨١ - داود بن سليمان بن داود، أبو سليمان الأصبهانيّ:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدّث لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد حدّثنا أبو سليمان داود بن سليمان بن داود الأصبهاني- قدم بغداد- حدّثنا أبو الصلت
стр. 3488
سهل بن إسماعيل المرادي حدّثنا مالك بن أنس عن الزّهريّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ : «من أعان ظالما عند خصومة ظلما- وهو يعلم- فقد برئت منه ذمة الله، وذمة رسوله (١)».
ديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة.
٤٤٨٢ - داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو سعد التّنوخيّ الأنباريّ (٢):
سمع جده إسحاق، وأبا الخطّاب زياد بن يحيى الحساني، وعمر بن شبة النميري، وحمّاد بن إسحاق بن إسماعيل القاضي، وأحمد بن منصور الرمادي. وحدّث ببغداد والأنبار فروى عنه محمّد بن المظفر الحافظ، وطلحة بن محمّد بن جعفر، وأحمد بن يوسف الأزرق وغيرهم.
حدّثني عليّ بن المحسن التّنوخيّ. قال قال لنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول: كان أبو سعد داود بن الهيثم أسن من القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، ومن أبي، ولد أبو سعد في سنة تسع وعشرين ومائتين، وولد القاضي أبو جعفر في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وولد أبي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان أبي والقاضي أبو جعفر يريان فضل أبي سعد وضبطه. ويقدمانه عليهما. وكان أبي يقول: أبو سعد أدبني وعلمني، وكان أخذ بيد إسحاق بن البهلول حين أدخله على المتوكل لما استحضره للسماع.
فلما أراد إسحاق أن يقرأ على المتوكل فضائل العبّاس، تقدم إلى أبي سعد فقرأها عليه والمتوكل يسمع.
قال عليّ بن المحسن، وكان فصيحا نحويا لغويا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمى، وصنف كتبا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيّين، وله كتاب كبير في خلق الإنسان متداول وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت، ولقى ثعلبا فحمل عنه، وكان يقول الشعر الجيد، ولقى من الأخباريين جماعة، منهم حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ.
стр. 3489
حدّثني عليّ بن المحسن عن أحمد بن يوسف الأزرق. قال: كان أبو سعد داود ابن الهيثم كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار، والآداب، والنحو، واللغة، والأشعار، ولد بالأنبار ومات بها في سنة ست عشرة وثلاثمائة.
قال عليّ بن المحسن وقال: لنا أبو الحسن بن الأزرق: مات أبو سعد داود بن الهيثم وله ثمان وثمانون سنة.
٤٤٨٣ - داود بن سليمان بن جندل بن هند، أبو عيسى الهمذانيّ الجمليّ:
حدّث عن عبّاد بن الوليد، وعليّ بن حرب، روى عنه محمّد بن عبيد الله بن الشخير الصّيرفيّ.
أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعيّ وعليّ بن أبي علي البصريّ قالا:
حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن الشخير حدّثنا أبو عيسى داود بن سليمان بن هند الجملي وقال علي: داود بن سليمان بن جندل بن هند الهمذاني- في سنة ست عشرة وثلاثمائة ثم اتفقا- قال: حدّثنا عليّ بن حرب حدّثنا أبو معاوية عن محمّد بن سوقة عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: «كيف تفلح والدّنيا أحب إليك من أحنى الناس عليك؟ (١)».
ا أعلم رواه غير داود بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات سوى داود، والحمل فيه عليه، والله أعلم.
٤٤٨٤ - داود بن سلّام، أبو سلمان النّسفيّ:
ذكر أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن الثلاج أنه قدم بغداد حاجّا في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وحدّثهم عن معمر بن محمّد العوفيّ.
٤٤٨٥ - داود بن الفتح بن نصر، أبو اليمان العمّيّ:
ذكر ابن الثلاج أيضا أنه حدّثهم عن عبد الله بن الفضل التنيسي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
٤٤٨٦ - داود بن سليمان بن محمّد، المروزيّ:
قدم بغداد حاجّا وحدّث بها عن موسى بن إسحاق الأنصاريّ. روى عنه أحمد ابن محمّد بن عمران الجندي.
стр. 3490
٤٤٨٧ - داود بن سليمان بن داود بن محمّد بن رباح، أبو الحسن البزّاز:
سمع محمّد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، وأبا عيسى الأنماطيّ حدّثنا عنه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وأحمد بن محمّد العتيقي، وعليّ بن المحسن التّنوخيّ، ومحمّد بن عليّ بن الفتح الحربيّ.
أخبرنا العتيقي والتّنوخيّ. قالا: حدّثنا أبو الحسن داود بن سليمان بن داود بن محمّد بن رباح البزّاز حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب حدّثنا أحمد بن بديل قال حدّثنا ابن فضيل حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات (١)».
ألت العتيقي عنه فقال: كان جارنا في قطيعة الرّبيع، وكان شيخا نبيلا ثقة.
وسألت عنه محمّد بن عليّ بن الفتح فقال: كان ثقة.
أخبرني التّنوخيّ. قال: قال لنا داود بن رباح: أول سماعي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
قال: وتوفى يوم الأحد الثالث عشر من المحرم سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
٤٤٨٨ - داود بن محمّد بن داود بن مضر، أبو سليمان يعرف بالبلخيّ:
حدّث عن عثمان بن محمّد السّمرقندي، وأبي بكر محمّد بن عبد الله الشّافعيّ.
حدّثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي.
٤٤٨٩ - دينار بن عبد الله، أبو مكيس الحبشيّ:
كان يزعم أنه خادم أنس بن مالك وحدّث عن أنس ببغداد، وبالأهواز. روى عنه أحمد بن محمّد بن غالب الباهلي، وحمدون بن أحمد بن سالم السّمسار، وأبو أحمد بن محمّد بن موسى البربري، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن كامل القاضي حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن غالب- غلام خليل- قال حدّثنا دينار بن عبد الله خادم أنس ابن مالك عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «إذا قال العبد أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان موليا في الصف (٢)».
стр. 3491
قال أبو عبد الله: حراش أبيض، ودينار حبشي، كتبت منهما سنة بضع عشرة، كتبت من دينار بالأهواز، ومن خراش بالبصرة.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ أخبرنا عمر بن محمّد بن عليّ الصّيرفيّ حدّثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية قال سمعت دينارا أبا مكيس يقول: خدمت أنس بن مالك ثلاث سنين، فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: «من حبس طعاما أربعين يوما ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله الله منه (١)».
رأت في كتاب عبيد الله بن أحمد النّحويّ المعروف بجحجح سماعه من أحمد ابن كامل. قال: قال لنا محمّد بن موسى البربري: رأيت شيخا في المسجد الجامع بالرصافة سنة تسع وعشرين طويلا أسود يخضب بالحناء، فسمعته يقول: سمعت أنس ابن مالك يقول: أهدى للنبي ﷺ طير فقال: «اللهم آتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير» (٢) وذكر الحديث
، فسألت عن الشيخ فقيل: هذا دينار خادم أنس ابن مالك، وزعموا أنه كان إذا قام تنال يده ركبته.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا أبو موسى عيسى ابن يعقوب بن جابر الزجاج حدّثنا دينار مولى أنس بن مالك في قنطرة الصراة- فذكر عنه حديثا.
أجاز لنا أبو سعيد الماليني، ونقلت من أصل كتابه قال أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: دينار بن عبد الله يقال كنيته أبو مكيس، مولى أنس بن مالك منكر الحديث ضعيف ذاهب، شبه المجهول.
٤٤٩٠ - دعبل بن عليّ بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، أبو عليّ الخزاعيّ الشّاعر (٣):
أصله من الكوفة- ويقال من قرقيسيا- وكان ينتقل في البلاد، وأقام ببغداد مدة ثم خرج منها هاربا من المعتصم لما هجاه، وعاد إليها قعد ذلك، وكان خبيث اللسان، قبيح الهجاء، وقد روى عنه أحاديث مسندة عن مالك بن أنس وعن
стр. 3492
غيره. وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن عليّ الدعبلي، فإنها لا تعرف إلا من جهته. روى عنه قصيدته التي أولها: مدارس آيات، وغيرها من شعر أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضيّ، وزعم أحمد بن القاسم أن دعبلا لقب واسمه الحسن، وقال ابن أخيه: اسمه عبد الرّحمن. وقال غيرهما: اسمه محمّد وكنيته أبو جعفر، فالله أعلم.
أخبرني الأزهري حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال سمعت أبا بكر بن القاسم أخا أبي الليث يقول: كان دعبل بن عليّ أطروش، وكان في قفاه سلعة.
وكان يجيء إلى علوي كان بالقرب منا قد سماه، وعنده كان ينشدنا وأسمع منه.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان المحولي حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبان قال: كنت قاعدا مع دعبل بن عليّ بالبصرة. وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الأعرابي إلينا فأومأ الغلام إليه فجاء، فقال له دعبل ممن الرجل؟ قال رجل من بني كلاب، قال من أى بني كلاب؟ قال من ولد أبي بكر.
قال: أتعرف الذي يقول:
ونبئت كلبا من كلاب يسبني … ومحض كلاب يقطع الصلوات
فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها … كلاب وأني باسل النقمات
فكان إذا من قيس عيلان والدي … وكانت إذا أمي من الحبطات
- يعني بني تميم وهم أعدى الناس لليمن-.
قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل في عمرو بن عاصم الكلابي. فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول من خزاعة فيهجوه. فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشّاعر:
أناس علىّ الخير منهم وجعفر … وحمزة والسجاد ذو الثفنات
إذا افتخروا يوما أتوا بمحمّد … وجبريل والقرآن والسورات
وهذا الشعر أيضا له، قال فوثب الأعرابي وهو يقول: محمّد وجبريل والقرآن والسورات! ما إلى هؤلاء مرتقى، ما إلى هؤلاء مرتقى.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ أخبرنا المعافى بن زكريّا حدّثنا أحمد بن إبراهيم الطّبريّ حدّثني محمّد بن يحيى الحنفي قال: حدّثني أبو كعب
стр. 3493
الخزاعيّ. قال: وفد دعبل بن عليّ الخزاعيّ إلى عبد الله بن طاهر، فلما وصل إليه قام تلقاء وجهه ثم أنشأ يقول:
أتيت مستشفعا بلا سبب … إليك إلا بحرمه الأدب
فاقض ذمامي، فإنني رجل … غير ملح عليك في الطلب
فانتعل عبد الله ودخل، ووجه إليه برقعة معها ستون ألف درهم، وفي الرقعة بيتان فكانا:
أعجلتنا فأتاك أول برنا … قلا ولو أخرته لم يقلل
فخذ القليل وكن كمن لم يقبل … ونكون نحن كأننا لم نفعل
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهانيّ قال: أنشدنا أبو طالب الدعبلي قال أنشدنا عليّ بن الجهم- وليست له- وجعل يعيدها ويستحسنها:
لما رأت شيبا يلوح بمفرقي … صدت صدود مفارق متجمل
فظللت أطلب وصلها بتذلل … والشيب يغمزها بأن لا تفعل
قال أبو طالب: ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول جدي:
لا تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى
أين الشباب وأية سلكا … لا أين يطلب ضل بل هلكا
لا تأخذي بظلامتي أحدا … طرفي وقلبي في دمي اشتركا
قرأت على الحسن بن عليّ الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزبانيّ قال أخبرني محمّد ابن يحيى حدّثنا محمّد بن يزيد النّحوي. قال حدّثني من سمع دعبلا يقول:
أنشدت أبا نواس شعري:
أين الشباب وأية سلكا … لا أين يطلب، ضل، بل هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى
فقال: أحسنت ملء فيك وأسماعنا، قال وكان والله فصيحا.
أخبرني أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس أخبرنا محمّد
стр. 3494
ابن خلف بن المرزبان أخبرني أحمد بن منصور. قال: أهدى بعض العمال إلى دعبل ابن عليّ برذونا، فوجده زمنا فرده، وكتب إليه:
وأهديته زمنا فانيا … فلا للركوب ولا للثمن
حملت على زمن شاعرا … فسوف تكافا بشعر زمن
وقال محمّد بن خلف أخبرني عبد الرّحمن بن حبيب. قال: قدم صديق لدعبل من الحج، فوعده أن يهدي له نعلا فأبطأت عليه، فكتب إليه:
وعدت النعل ثم صدفت عنها … كأنك تبتغي شتما وقذفا
فإن لم تهد لي نعلا فكنها … إذا أعجمت بعد النون حرفا
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي حدّثنا عمر بن أحمد بن يوسف الوكيل حدّثني محمّد بن القاسم المعروف بابن أخي السوس. قال قال أبو القاسم إسماعيل بن عليّ الخزاعيّ: ولد دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة، ومات سنة ست وأربعين ومائتين- بالطّيّب- فعاش سبعا وتسعين سنة وشهورا من سنة ثمان، ويكنى أبا علي واسمه عبد الرّحمن بن عليّ، وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه، فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالا.
٤٤٩١ - دعجة بن خنبس بن ضيغم بن جحشة بن الرّبيع بن زياد بن سلامة ابن قيس بن تويل، أبو زهير الكلبيّ:
شاعر قدم بغداد، وكان جده الرّبيع بن زياد أيضا شاعرا ومعدودا في الفرسان، قتل في زمان عثمان بن عفان. ويقال له فارس العرادة.
قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزبانيّ- بخطه- وحدّثني عليّ بن المحسن عنه.
قال: أبو زهير الكلبي اسمه دعجة بن خنبس أحد بني تويل بن عدي بن جناب الكلبي، أعرابي قدم بغداد واتصل بآل زياد بن عبيد الله الحارثي ومدحهم فلم يحمدهم، وهو القائل:
تجاورنا ليالي صالحات … قليلا ثم إن الشعب شاعا
ألا يا ليت قومكم وقومي … عدي فتعاور القوم القراعا
فإن أخذوا عليكم كنت عونا … لأهلك لن أضيع ولن أضاعا
إذا أذنبت أو أفضعت أمرا … أمرت بطيه فمضى ضياعا
стр. 3495
٤٤٩٢ - دهثم بن خلف بن الفضل، القرشيّ الرّمليّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن ضمرة بن ربيعة، وسوار بن عمارة، ومؤمل بن إسماعيل، وسلم بن ميمون الخواص وسليمان بن عبد الرّحمن الدمشقي. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن محمّد بن المغلس، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وإسحاق بن إبراهيم بن غالب الأنباريّ، والعبّاس بن أحمد بن أبي شحمة، وغيرهم.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن يوسف الواعظ حدّثنا مخلد بن جعفر الدّقّاق. قال: حدّثنا العبّاس بن أحمد بن أبي شحمة حدّثنا دهثم بن الفضل حدّثنا داود بن الجرّاح حدّثنا أبو صالح الجزريّ عن ضرار بن عمرو عن مجاهد عن علي. قال قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرجل متقلدا سيفه- يعني تفضل- على صلاة غير المتقلد سبعمائة ضعف (١)» وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته، وهم يصلون عليه ما دام متقلده (٢)».
خبرني الأزهري حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب حدّثنا جدي. قال: رؤى شيخ يقال له دهثم بن الفضل قدم بغداد، وساق عني حديثا.
٤٤٩٣ - دبيس بن سلّام بن إبراهيم، أبو عليّ القصبانيّ:
حدّث عن عليّ بن عاصم روى عنه عبد الصّمد الطّستيّ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد الصّمد بن عليّ بن محمّد الطّستيّ حدّثنا دبيس بن سلّام حدّثنا عليّ بن عاصم حدّثنا ليث بن أبي سليم عن أبي الزّبير عن جابر. قال قال النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، ولا أكف شعرا، ولا ثوبا (٣)».
ال عبد الصّمد: دبيس ثقة.
قلت: وذكره الدّارقطنيّ فقال: دبيس ضعيف.
стр. 3496
٤٤٩٤ - دلف بن أبان، أبو منصور الكلوذانيّ:
حدّث عن أبي بكر محمّد بن رزق الله الكلوذاني. روى عنه أبو سهل أحمد بن عليّ بن عبد الجبّار الكلوذاني.
٤٤٩٥ - دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرّحمن، أبو محمّد السّجستانيّ المعدّل (١):
سمع الحديث ببلاد خراسان، وبالري، وحلوان، وبغداد، والبصرة، والكوفة ومكة، وكان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد، ومكة، وسجستان وكان جاور بمكة زمانا، ثم سكن بغداد واستوطنها، وحدّث بها عن محمّد بن عمرو الحرضي، ومحمّد بن النّضر الجارودي، وجعفر بن محمّد الترك، وعبد الله بن شيرويه النّيسابوريين، وعن عثمانبن سعيد الدارمي، وعليّ بن محمّد بن عيسى الجكاني القزوينيّ، وعن محمّد بن إبراهيم البوسنجي. والحسن بن سفيان النسوي، ومحمّد ابن أيّوب، وعليّ بن الحسين بن الجنيد الرّازيّين، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمّد ابن رمح البزّاز، ومحمّد بن أحمد بن البراء العبدي، وأحمد بن القاسم بن المساور، ومحمّد بن شاذان الجوهريّين، ومحمّد بن سليمان الباغندي، ومحمّد بن غالب التمتام، وبشر بن موسى الأسديّ، وعليّ بن الحسن بن بنان الباقلاني، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن عليّ الأبّار، وموسى بن هارون الحافظ، ومعاذ بن المثني العنبريّ، وأبي مسلم الكجي، وعبيد الله بن موسى الإصطخري، ومحمّد بن يحيى بن المنذر القزاز البصريّ، وعبّاس بن الفضل الأسفاطي، وعبد العزيز بن معاوية القرشيّ، وأحمد بن موسى الحمار الكوفيّ، ومحمّد بن عبد الله الحضرمي وعليّ بن عبد العزيز البغويّ، ومحمّد بن عليّ بن زيد الصائغ المكي، وخلق كثير سوى هؤلاء. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدّارقطنيّ. وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن الفضل، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وعليّ بن أحمد الرّزّاز، وأحمد بن عليّ أبادا، وأحمد بن عبد الله ابن المحامليّ، وغيلان بن محمّد السّمسار، وأبو عليّ بن شاذان وغيرهم.
وكان ثقة ثبتا، قبل الحكام شهادته، وأثبتوا عدالته، وجمع له المسند، وحديث شعبة ومالك، وغير ذلك.
стр. 3497
وبلغني أنه بعث بكتابه المسند إلى أبي العبّاس بن عقدة لينظر فيه. وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا، وكان أبو الحسن الدّارقطنيّ هو الناظر في أصوله، والمصنف له كتبه.
فحدّثني القاضي أبو العلاء الواسطيّ عن الدّارقطنيّ. قال: صنفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه.
قال لي أبو العلاء، وقال عمر بن جعفر البصريّ: ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصح كتبا، ولا أحسن سماعا من دعلج بن أحمد.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر الدّينوريّ قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سئل أبو الحسن الدّارقطنيّ عن دعلج بن أحمد فقال: كان ثقة مأمونا. وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله.
حدّثني أبو القاسم الأزهري عن أبي عمر محمّد بن العبّاس بن حيويه قال: أدخلني دعلج إلى داره، وأراني بدرا من المال معبأة في منزله وقال لي: يا أبا عمر خذ من هذه ما شئت. فشكرت له وقلت: أنا في كفاية وغنى عنها، فلا حاجة لي فيها.
حكى لي القاضي أبو العلاء الواسطيّ عن دعلج أنه سئل عن سبب مفارقته مكة بعد أن سكنها فقال: خرجت ليلة من المسجد، فتقدم ثلاثة من الأعراب فقالوا: أخ لك من أهل خراسان قتل أخانا. فنحن نقتلك به.
فقلت: اتقوا الله فان خراسان ليست بمدينة واحدة. فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلوا عني. فكان هذا سبب انتقالي إلى بغداد. وكان يقول: ليس في الدّنيا مثل داري، وذاك أنه ليس مثل في الدّنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القطيعة، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف. وليس في الدرب مثل داري.
حدّثني أبو بكر محمّد بن عليّ بن عبد الله الحدّاد- وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح- عن شيخ سماه، فذهب عني حفظ اسمه، قال: حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور، فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع، دائم الصلاة، لم يزل ينتفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة ثم جلس، قال: فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة، فكبر على ذلك من أمره، وتعجبت من حاله، وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه وقلت له أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك! أطلت النافلة
стр. 3498
وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها؟ فقال: يا هذا إن لي عذرا وبي علة منعتني عن الصلاة، قلت وما هي؟ فقال: أنا رجل عليّ دين اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورائي، فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذاخبري. فأسألك بالله إلا سترت علي وكتمت أمري، قال فقلت: ومن الذي له عليك الدين؟ قال دعلج بن أحمد، قال وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه، فسمع هذا القول، ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة، فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام، واطرح عليه خلعة من ثيابي، وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع، ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر. فأكل هو والرجل، ثم أخرج حسابه فنظر فيه، وإذا له عليه خمسة آلاف درهم، فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غلط، أو نسى لك نقد، فقال الرجل لا، فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم وقال له: أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وبينك فيه، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع، أو كما قال.
حدّثني أبو منصور محمّد بن أحمد العكبري حدّثني أبو الحسين أحمد بن الحسن الواعظ قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشميّ عشرة آلاف دينار ليتيم، فضاقت يده وامتدت إليها، فأنفقها، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه، وتسليم ماله إليه، وتقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إلي بذلك ضاقت علي الأرض بما رحبت وتحيرت في أمري، لا أعلم من أى وجه أغرم المال، فبكرت من داري وركبت بغلتي وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه، فانتهت بي البغلة إلى درب السّلوليّ ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد، فثنيت رجلي ودخلت المسجد وصليت خلفه صلاة الفجر.
فلما سلم انفتل إلي، فرحب بي، وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة. فقال: يأكل الشريف فأكلت وأنا لا أحصل أمرى، فلما رأى تقصيري قال: أراك منقبضا، فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة، وإني أنفقت المال، فقال كل فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلواء فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا قال: يا جارية افتحي ذلك الباب فإذا خزانة مملوءة
стр. 3499
زبلا مجلدة، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلي أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه، واستدعى الغلام والتخت والطيار. فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها وقال: يأخذ الشريف هذه، فقلت يثبتها الشيخ علي، فقال: أفعل، وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحا. فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني، وعدت إلى داري، وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت، فقلت ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستلذذت به، والمال قد أخرجته، فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود، وأحضر الغلام وفك حجره، وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي والثناء علي فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة وكان عظيم الحال، فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادوريا ونهر الملك، فضمنت ذلك. بما تقرر بيني وبينه من المال، وجاءت السنة ووفيته، وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة الآلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه، وصليت معه الغداة، فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معى إلى داره، وقدم المائدة والهريسة فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضينا الأكل قال لي خبرك وحالك؟ فقلت له بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معى ثلاثين ألف دينار، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: سبحان الله، والله ما خرجت الدنانير عن يدي فنويت آخذ عوضها، جل بها الصبيان، فقلت له: أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن، وسمعت الحديث، وكنت أتبزز، فوافاني رجل من تجار البحر، فقال لي أنت دعلج بن أحمد؟
فقلت نعم! فقال قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به، فما سهل الله من فائدة كانت بيننا، وما كان من جائحة كانت في أصل مالي. وسلم إلى بارنامجات ألف درهم، وقال أبسط يدك، ولا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه. واستنبت فيه الكفاة، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والبضاعة تنمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر، فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك، على أن تتصدق منه وتبنى المساجد وتفعل الخير، فإنا أفعل مثل هذا، وقد ثمر الله المال في يدي، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي.
стр. 3500
حدّثنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، والحسن بن أبي بكر بن شاذان. قالا:
توفى دعلج بن أحمد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت- وقال ابن شاذان- لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
٤٤٩٦ - دجى بن عبد الله، أبو الحسن الخادم الأسود الخصي، مولى أمير المؤمنين الطّائع لله:
كان قريبا منه، وخصيصا به، ويسفر بينه وبين الملوك، وسمع أحمد بن محمّد بن عمران بن جندي، ومحمّد بن عمر بن زنبور الورّاق، وأبا الفضل محمّد بن الحسن ابن المأمون، وغير واحد ممن يعدهم. كتبت عنه وكان سماعه صحيحا.
أخبرنا دجى بن عبد الله الطائعي- في سنة تسع وأربعمائة- قال أخبرنا أحمد ابن محمّد بن عمران حدّثنا أبو حامد محمّد بن هارون الحضرمي حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن عمر الأقطع حدّثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب قال أخبرنا ابن فارط أن عطاء حدّثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان يعرف حدوده، ويحفظ ما ينبغي أن يحفظ منه، كفر ما قبله».
وفى دجى في يوم السبت الرابع من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
انقضى حرف الدال
стр. 3501
باب الذال
стр. 3502
٤٤٩٧ - ذو النّون بن إبراهيم، أبو الفيض المعروف بالمصريّ (١):
أصله من النوبة. وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إخميم، فنزل مصر.
وكان حكيما فصيحا زاهدا، وجه إليه المتوكل على الله فحمل إلى حضرته بسرمن رأى، حتى رآه وسمع كلامه، ثم انحدر إلى بغداد، فأقام بها مديدة وعاد إلى مصر.
وقيل إن اسمه ثوبان، وذو النون لقب له، وقد أسند عنه أحاديث غير ثابته والحمل فيها على من دونه. وحكى عنه من البغداديّين: سعيد بن عياش الحناط، وأبو العبّاس ابن مسروق الطوسي.
أخبرنا أحمد بن عليّ المحتسب حدّثنا أبو عبد الرّحمن السلمي. قال: ذو النون بن إبراهيم كنيته أبو الفيض، ويقال إن اسمه الفيض بن إبراهيم وذو النون لقب، ويقال إن اسمه ثوبان.
أخبرنا الأزهري أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر الدّارقطنيّ. قال: ذو النون بن إبراهيم المصري روى عنه عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر، وكان واعظا.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري أخبرنا محمّد بن الحسين السلمي قال:
سألت عليّ بن عمر عن ذى النون فقال: إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة وهو ثقة.
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد أخبرنا محمّد بن الحسين بن موسى قال سمعت عبد الله بن عليّ يقول سمعت محمّد بن داود الرقى يقول سمعت ابن الجلا يقول: لقيت ستمائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة، أحدهم ذو النون.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عثمان البجليّ أخبرنا جعفر ابن محمّد بن نصير الخلدي حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي: من أين؟ قلت رجل غريب، فقالت لي: ويحك وهل يوجد مع الله إخوان الغربة، وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء، فبكيت، فقالت لي ما يبكيك؟ قلت وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه، قالت إن كنت صادقا فلم بكيت؟ قلت والصادق لا يبكى؟
стр. 3503
قالت: لا، قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة القلب، وملجأ يلجأ إليه، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب، وهذا ضعف عند الألباء يا بطال، فبقيت متعجبا من كلامها، فقالت: مالك؟ قلت: تعجبا من هذا الكلام، قالت: وقد أنسيت القرحة التي سألت عنها؟ قلت: لا، قلت: علميني شيئا ينفعني الله به، قالت: وما أفادك الحكيم في مقامك هذا من الفوائد ما تستغني به عن طلب الزوائد؟ قلت: لا، ما أنا مستغن عن طلب الزوائد، قالت: صدقت. أحب ربك واشتق إليه فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمئون بعدها أبدا، قال: ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول: سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعدني على البكاء أيام حياتي؟ ثم تركتني ومضت.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: سمعت ذا النون المصري يقول:
اعلموا أن الذي أقام الحياء من الله، معرفته بإحسانه إليهم، وعلمهم بتضييع ما افترض من شكره، فليس لشكره نهاية.
أخبرنا أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوري- بالري- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ- بنيسابور- قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: حضرت مع ذى النون مجلس المتوكل، وكان المتوكل مولعا به يفضله على العباد والزهاد، فقال له المتوكل: يا أبا الفيض صف لنا أولياء الله؟ فقال ذو النون: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته وجللهم بالبهاء من أردية كرامته، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته، ونشر لهم المحبة في قلوب خليقته، ثم أخرجهم وقد أودع القلوب ذخائر الغيوب، فهي معلقة بمواصلة المحبوب فقلوبهم إليه سائرة، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة، ثم أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدواء، وعرفهم منابت الأدواء، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتقى، وضمن لهم الإجابة عند الدعاء، وقال: يا أوليائي إن أتاكم عليل من فرقي فداووه، أو مريض من إرادتي فعالجوه، أو مجروح بتركي إياه فلاطفوه، أو فار مني فرغبوه، أو آبق مني فخادعوه، أو خائف مني فأمنوه، أو راغب في مواصلتي فمنوه، أو قاصد نحوي فأدوه، أو جبان في متاجرتي فجرءوه، أو آيس من
стр. 3504
فضلي فعدوه، أو راج لإحساني فبشروه، أو حسن الظن بي فباسطوه، أو محب لي فواصلوه، أو معظم لقدري فعظموه، أو مستوصف نحوي فأرشدوه، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه، أو ناس لاحساني فذكروه، وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه، ومن وصلكم فيّ فواصلوه، فإن غاب عنكم فافتقدوه، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه، وإن قصر في واجب حق فاتركوه، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه، وإن مرض فعودوه، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه وإن رزقتكم فآثروه، يا أوليائي لكم عاتبت، ولكم خاطبت، وإياكم رغبت ومنكم الوفا طلبت، لأنكم بالأثرة آثرت وانتخبت، وإياكم استخدمت واصطنعت واختصصت. لا أريد استخدام الجبّارين. ولا مطاوعة الشرهين.
جزائي لكم أفضل الجزاء، وعطائي لكم أوفر العطاء، وبذلي لكم أغلى البذل. وفضلي عليكم أكبر الفضل. ومعاملتي لكم أوفى المعاملة. ومطالبتي لكم أشد المطالبة. أنا مفتش القلوب، أنا علام الغيوب. أنا ملاحظ اللحظ. أنا مراصد الهمم، أنا مشرف على الخواطر، أنا العالم بأطراف الجفون، لا يفزعكم صوت جبار دوني، ولا مسلط سواي، فمن أرادكم قصمته، ومن آذاكم آذيته، ومن عاداكم عاديته، ومن والاكم واليته، ومن أحسن إليكم أرضيته، أنتم أوليائي، وأنتم أحبائي. أنتم لي وأنا لكم.
حدّثنا أبو الفرج محمّد بن عبيد الله الخرجوشي- لفظا- قال: حدّثنا أبو العبّاس الحسن بن سعد المطوعي حدّثنا أبو بكر محمّد بن بنان بن عبد الله المصري- بمصر- قال سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول: سألني جعفر المتوكل أمير المؤمنين أن أكتب له دعاء يدعو به، وأمر يحيى بن أكثم أن يكتبه له، فقلت له أكتب: رب أقمني في أهل ولايتك، مقام رجاء الزيادة من محبتك، واجعلني ولها بذكرك في ذكرك إلى ذكرك، وفي روح بحابح أسمائك لاسمك، وهب إلي قدما أعادل بها بفضلك أقدام من لم يزل عن طاعتك، وأحقق بها ارتياحا في القرب منك، واحف بها جولا في الشغل بك، ما حييت، وما بقيت، رب العالمين، إنك رءوف رحيم، اللهم بك أعوذ، وألوذ وأؤمل البلغة إلى طاعتك، والمثوى الصّالح من مرضاتك، وأنت ولي قدير.
قال ذو النون: فقال لي يحيى بن أكثم: هذا بس (١) يا أبا الفيض؟ فقلت له هذا لهذا كثير إن أراد الله به خيرا، قال: ثم خرجت وودعته.
стр. 3505
حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمذاني حدّثنا أحمد بن مقاتل الحريريّ- مذاكرة- قال: لما وافى ذو النون إلى بغداد، اجتمع إليه جماعة من الصّوفيّة ومعهم من يقول، فاستأذنوه أن يقول شيئا من عنده، فقال: نعم، فابتدأ القوال:
صغير هواك عذبني … فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي … هوى قد كان مشتركا
أما ترثى لمكتئب … إذا ضحك الخلى بكى؟
فقام ذو النون قائما، ثم سقط على وجهه، ترى الدم يجرى منه ولا يسقط إلى الأرض منه شيء. ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد، فقال له ذو النون: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء ٢١٨] فجلس الرجل.
أخبرني عبد الصّمد بن محمّد الخطيب حدّثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه.
قال سمعت محمّد بن أبي إسماعيل العلوي يقول سمعت أحمد بن رجاء- بمكة- يقول سمعت ذا الكفل المصري- وهو أخو ذى النون- يقول: دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوالا يقول: فصاح غلام ذى النون صيحة خر ميتا، فاتصل الخبر بذي النون، فدخل إلى بغداد فقال علي بالقوال، واسترد الأبيات، فصاح ذو النون صيحة فمات القوال، ثم خرج ذو النون وهو يقول النفس بالنفس والجروح قصاص.
أخبرنا الجوهريّ أخبرنا محمّد بن العبّاس. وأخبرنا الأزهري أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال:
ودخلها- يعني بغداد- أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري، حين أشخص إلي سر من رأى أيام المتوكل، ثم زار جماعة من إخوانه، فأقام ببغداد أياما يسيرة، ثم رجع إلى مصر.
أخبرنا أبو سعد المالينى- إجازة- أخبرنا الحسن بن رشيق المصري حدّثني جبلة ابن محمّد الصدفي حدّثني عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير قال: توفى ذو النون المصري سنة خمس وأربعين ومائتين.
وقال ابن رشيق: حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن أبي مالك الإخميمي قال:
سمعت أبا العبّاس حيّان بن أحمد السهمي يقول: مات ذو النون بالجيزة، وحمل في مركب حتى عدى به إلى الفسطاط خوفا من زحمة الناس عند الجسر، ودفن في مقابر