وذكره أبو حاتم الرّازيّ فقال: إمام من الأئمة، كان لا يدلس، ويتكلم في الرجال، وقرأ الفقه، وليس بدون عفان ولعله أكبر منه، وقد ظهر حديثه نحو من عشرة آلاف حديث، ما رأيت في يده كتابا قط، وهو أحب إلىّ من أبي سلمة في حمّاد بن سلمة، وفي كل شيء. ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، وكان مجلسه عند قصر المأمون. فبنى له شبه منبر، فصعد سليمان وحضر حوله جماعة من القواد عليهم السواد، والمأمون فوق قصره قد فتح باب القصر، وقد أرسل ستر يشف وهو خلفه يكتب ما يملى، فسئل أول شيء حديث حوشب بن عقيل، فلعله قد قال: حدّثنا حوشب بن عقيل، أكثر من عشر مرات، وهم يقولون لا نسمع، فقال: مستمل ومستمليان وثلاثة كل ذلك يقولون لا نسمع، حتى قالوا: ليس الرأي إلا أن يحضر هارون المستملي، فذهب جماعة فأحضروه، فلما حضر قال من ذكرت، فإذا صوته خلاف الرعد، فسكتوا وقعد المستملون كلهم واستملى هارون، وكان لا يسأل عن حديث إلا حدّث من حفظه، فقمنا من مجلسه فأتينا عفان فقال: ما حدّثكم أبو أيّوب؟ وإذا هو يعظمه.
سمعت هبة الله بن الحسن الطّبريّ يحكي هذا الخبر عن أبي حاتم الرّازيّ كما سقته، وذكره ابن أبي حاتم أيضا عن أبيه في كتاب «الجرح والتعديل» هكذا.
وقد أخبرنا بحديث سليمان عن حوشب بن عقيل. محمّد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن نعيم، حدّثنا سليمان بن حرب- أبو أيّوب- حدّثنا حوشب بن عقيل، عن مهديّ الهجري قال:
حدّثنا عكرمة قال: كنا عند أبي هريرة في منزله فحدّثنا أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي بكر المقدمي قال: سمعت عليّ ابن المديني سنة عشرين- وقد ذكر له سليمان بن حرب- فجعل يكثر، فقال: حدّثنا يحيى بن سعيد منذ ثلاثين سنة فقال: حدّثني سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد قال: ما أخاف على أيّوب وابن عون إلّا الحديث.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدّثنا عليّ بن المديني، حدّثنا يحيى بن سعيد
стр. 3642
عن سليمان بن حرب قال: سمعت حمّاد بن زيد يقول: أخوف ما أخاف على أيّوب وابن عون الحديث.
قال القاضي: وسمعته من سليمان ولكني بهذا أحفظ- أو كما قال القاضي-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت سليمان يقول: أعقل موت ابن عون وكنت لا أكتب عن حمّاد حديث ابن عون كنت أقول رجل قد أدركت موته، قال: ثم كتبته بعد.
وقال يعقوب: سمعت سليمان بن حرب يقول: طلبت الحديث سنة ثمان وخمسين ومائة، فاختلفت إلى شعبة، فلما مات شعبة جالست حمّاد بن زيد ولزمته حتى مات، جالسته تسع عشرة سنة، جالسته سنة ستين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث هشام بن عامر «احفروا وأعمقوا» وقلت يختلفون فيه؟ فقال: نعم يضطربون فيه، قال أبو بكر: فهذا قال فيه جرير بن حازم عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام عن عامر عن أبيه، وقال سليمان بن المغيرة: عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر، وهكذا قال حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حميد بن هلال عن هشام ابن عامر، إلّا أن سليمان بن حرب حدّثنا ببغداد عن حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حميد عن سعد بن هشام بنعامر عن أبيه. ثم قال لي بالبصرة: اترك فيه سعد بن هشام عن أبيه. ورواه عبد الوارث فقال عن أيّوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر، فلم يحكم أبو عبد الله لأحد منهم. وأما غيره فقال الحديث حديث أبي الدهماء.
أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا المسعري قال: جاء رجل إلى سليمان بن حرب فقال:
إن مولاك فلانا مات وخلف قيمة عشرين ألف درهم، قال: فلان أقرب إليه مني، المال لذاك دوني، قال: وهو يومئذ محتاج إلى درهم.
حدّثني أبو الفرج محمّد بن عبيد الله بن محمّد الخرجوشي- بلفظه- أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن العبّاس قال: حدّثنا القاضي المقدمي.
стр. 3643
وأخبرني الحسين بن محمّد الصّيمريّ، حدّثنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثني المقدمي القاضي، حدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن أكثم قال:
قال لي المأمون: من تركت بالبصرة؟ فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب وقلت هو ثقة حافظ للحديث، عاقل في نهاية الستر والصيانة، فأمرني بحمله إليه، فكتبت إليه في ذلك، فقدم، فاتفق أني أدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي دؤاد، وثمامة، وأشباه لهما. فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم. فلما دخل سلم فأجابه المأمون، ورفع مجلسه، ودعا له سليمان بالعز والتوفيق. فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة. فنظر المأمون إليه نظر تخيير له. فقال سليمان: يا أمير المؤمنين حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال رجل لابن شبرمة: أسألك؟ فقال إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس، ولا تزري بالمسئول فسل. وحدّثنا وهيب بن خالد قال: قال إياس ابن معاوية: من المسائل ما لا ينبغي للسائل أن يسأل عنها، ولا للمجيب أن يجيب فيها، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل وإن كانت من هذا فليمسك. قال:
فهابوه فما نطق أحد منهم حتى قام. وولاه قضاء مكة، فخرج إليها.
قلت: وكانت ولايته قضاء مكة في سنة أربع عشرة ومائتين، فلم يزل على ذلك إلى أن عزل في سنة تسع عشرة ومائتين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كتبنا عن سليمان بن حرب وابن عيينة حي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: كان سليمان بن حرب يحدث بحديث، ثم يحدث به كأنه ليس ذاك.
قلت: كان سليمان يروي الحديث على المعنى فتتغير ألفاظه في روايته.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة، حدّثنا جدي، حدّثنا سليمان بن حرب، وكان ثقة ثبتا صاحب حفظ.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: سليمان بن حرب كان ثقة بصريّا.
стр. 3644
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال سليمان: إذا دخل صفر فقد استكملت سبعا وسبعين سنة، وذلك في ذي الحجة سنة ست عشرة ومائتين.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس قال: قال سليمان: ولدت سنة أربعين ومائة في صفر.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: مات سليمان بن حرب سنة أربع وعشرين ومائتين.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سليمان بن حرب كان ثقة كثير الحديث، وقد ولى قضاء مكة، ثم عزل فرجع إلى البصرة، فلم يزل بها حتى توفي بها لأربع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائتين.
قلت: وذكر أبو حسّان الزّيادي أن وفاته كانت في آخر يوم من شهر ربيع الآخر.
٤٦٢٣ - سليمان بن داود بن رشيد، أبو الرّبيع الأحوال الختلي (١):
روى عن محمّد بن حرب الأبرش عن الزبيدي نسخة، وعن أبي حفص الأبّار.
حدّث عنه عبّاس بن محمّد الدوري، ومسلم بن الحجّاج النّيسابوري، وأبو زرعة الرّازيّ، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصليّ، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن عمر الصابوني- إجازة- أخبرنا عليّ بن محمّد بن سعيد الموصليّ، حدّثنا شاهين بن السّميدع العبدي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يحسن الثناء على أبي الرّبيع الختلي.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أحمد بن الفضل بن العبّاس بن خزيمة، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبو الرّبيع
стр. 3645
سليمان بن داود الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن حرب الخولاني، حدّثنا محمّد بن الوليد الزبيدي، أخبرني الزّهريّ عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ : رأى جارية في بيت أم سلمة، رأى بوجهها سفعة فقال: «بها نظرة، فاسترقوا لها (١)».
خبرنا البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس الهرويّ: حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، أخبرنا صالح بن محمّد الأسديّ قال: أبو الرّبيع الأحول سليمان بن داود ثقة كان ببغداد.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات سليمان بن داود أبو الرّبيع- وكان ينزل مدينة أبي جعفر- أول يوم من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين.
٤٦٢٤ - سليمان بن داود، أبو داود المباركي (٢):
سمع أبا شهاب الحناط، وعامر بن صالح الزبيري، ويحيى بن أبي زائدة، وأبا حفص الأبّار، وعبد الرّحمن بن محمّد المحاربي. روى عنه مسلم بن الحجّاج، وأبو زرعة الرّازيّ، وأسيد بن عاصم الأصبهانيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وأحمد بن يونس بن بكر الورّاق.
وذكر أبو زرعة أنه سأل يحيى بن معين عنه فقال: لا بأس به. وقال أبو زرعة:
هو شيخ ثقة كان يكون ببغداد.
أخبرنا محمّد بن عمر النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا أحمد بن يونس بن بكر بن الخليل الورّاق- أبو بكر- حدّثنا سليمان المباركي، حدّثنا أبو شهاب الحناط عن سفيان، عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير،
стр. 3646
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم (١)».
خبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
سنة إحدى وثلاثين ومائتين فيها مات سليمان بن داود المباركي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات المباركي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قلت: وقيل إن وفاته كانت في ذي القعدة.
٤٦٢٥ - سليمان بن داود، أبو الرّبيع الزهراني العتكي البصريّ (٢):
سمع مالك بن أنس وحمّاد بن زيد، وعبد الله بن جعفر المديني، وفليح بن سليمان. وشريك بن عبد الله، ويعقوب القمي، وأبا شهاب الحناط، وسفيان بن عيينة. روى عنه أحمد بن حنبل وقال: كتبنا عنه في أيام ابن مهديّ. وحدّث عنه عليّ ابن المديني، وإسحاق بن راهويه، ومحمّد بن معمر البحراني، ومحمّد بن يحيى الذهلي، ومسلم بن الحجّاج، وأبو زرعة الرّازيّ، وأبو داود السجستاني، وعيسى بن عبد الله الطيالسي، ويحيى بن محمّد بن البختري الحنائي، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ وأبو القاسم البغويّ. سكن أبو الرّبيع بغداد وحدّث بها، ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان.
أخبرنا أبو محمّد عمر بن أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمّد بن الواثق بالله الهاشميّ، حدّثنا محمّد بن يوسف بن محمّد العلّاف، أخبرنا عبد الله بن محمّد
стр. 3647
ابن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا أبو الرّبيع سليمان بن داود الزهراني- إملاء من حفظه ببغداد، في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين- حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثني مولى لعثمان عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله ﷺ بصحفة فيها لحم إلى عثمان بن عفان، فدخلت عليه فإذا هو جالس مع رقية، ما رأيت زوجا أحسن منهما، فجعلت مرة أنظر إلى عثمان، ومرة أنظر إلى رقية، فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال:
«دخلت عليهما؟» قال: قلت: نعم! قال: «هل رأيت زوجا هو أحسن منهما؟» (١) قال: قلت: لا يا رسول الله، وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان.
ذكر محمّد بن أبي الفوارس أن محمّد بن حميد المخرّميّ أخبرهم قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: شهدت أبا زكريّا وجاءه جماعة فسألوه عمن يكتبون بالبصرة قال: الحجبي، ومسدد، وأبو الرّبيع الزهراني.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بنالأشعث عن أبي الرّبيع والحجبي، أيهما أثبت في حمّاد بن زيد؟ فقال: أبو الرّبيع أشهر الرجلين، والحجبي ثقة.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: أبو الرّبيع الزهراني تكلم الناس فيه، وهو صدوق.
حدّثني محمّد بن يوسف القطّان، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو الرّبيع الزهراني البصريّ ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات أبو الرّبيع سليمان بن داود الزهراني.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات أبو الرّبيع سليمان بن داود الزهراني في رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقد كتبت عنه. قلت: وبالبصرة توفي.
стр. 3648
٤٦٢٦ - سليمان بن الرّبيع بن سليمان:
أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا أحمد بن العبّاس بن شقير، حدّثني أبو أحمد البربري، حدّثنا سليمان بن الرّبيع- في دار الرقيق سنة أربع وثلاثين ومائتين- حدّثنا أبي الرّبيع بن سليمان عن أبي المحبر عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن أبي سفيان الألهاني عن تميم الداري قال: سئل رسول الله ﷺ عن معانقة الرجل أخاه إذا هو لقيه؟ فقال: «كانت تحية أهل الايمان وخالص ودهم وأن أول من عانق إبراهيم» (١) وذكر الحديث بطوله.
٤٦٢٧ - سليمان بن داود بن بشر بن زياد، أبو أيّوب المنقري البصريّ المعروف بالشاذكوني (٢):
حدّث عن عبد الواحد بن زياد، وحمّاد بن زيد، ومن بعدهما. وكان حافظا مكثرا، وقدم بغداد وجالس الحفاظ بها وذاكرهم، ثم خرج إلى أصبهان فسكنها، وانتشر حديثه بها. روى عنه أبو قلابة الرقاشي، وأبو مسلم الكجي، ومحمّد بن يونس الكديمي، وحمدون بن أحمد بن سلم السّمسار، وغيرهم.
أخبرني عليّ بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر ابن محمّد بن شعيب الصابوني، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: قدم ابن الشاذكوني فنزل على هشيم.
حدّثت عن عبيد الله بن عثمان الدّقّاق، أخبرنا الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر الخلّال، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن سليمان مطين قال: ذكرنا لأبي عبد الله بن الشاذكوني فقال أحمد: قدم علينا هاهنا سنة ثمانين، فنزل على هشيم في دهليزه، وكان يلقى على هشيم تلك الأبواب. قال أحمد: وكان حافظا، وكانت هيئته هيئة حسنة، ثم قدم علينا بعد فإذا هيئته سوى تلك الهيئة، ثياب طوال وهيئة.
قال أحمد: فقلت في نفسي كم بين تلك الهيئة إلى هذه؟! أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: في كتابي عن محمّد بن أحمد بن بطة عن عبد الله ابن أحمد بن أسيد قال أبو نعيم: وأظن أن أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن
стр. 3649
حبّان حدّثنا قال: حدّثنا عبد الله بن أسيد قال: حدّثني أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل القاضي قال: حدّثني هارون بن سفيان قال: سمعت عمروالناقد يقول: قدم سليمان الشاذكوني بغداد فقال لي أحمد بن حنبل: اذهب بنا إلى سليمان نتعلم منه نقد الرجال.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح، أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسن الصّوفيّ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن أبي مهزول قال: سمعت محمّد بن حفص يقول:
سمعت عمرو الناقد يقول: ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أسرد للحديث من ابن الشاذكوني، ولا أعلم بالإسناد من يحيى ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني، وكان عليّ أحفظنا للطوال.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيّار قال: سئل عبّاس العنبريّ أيهما كان أعلم بالحديث؟ هو- يعني الشاذكوني- أو عليّ بن المديني فقال: ابن الشاذكوني بصغير الحديث، وعلي بجليله.
قال: وسمعت عبّاسا العنبريّ يقول: التقى ابن الشاذكوني وابن أبي شيبة بالكوفة- أظنه قال عند أبي نعيم- قال: فقال ابن أبي شيبة: أيش تحفظ «لا تقطع الخمس إلّا في خمس (١)» قال: فقال ابن الشاذكوني: إنما سألتني عن هذا الباب لأنك كتبت حديث فلان ولم أكتبه أنا قال: فأجابه، ثم تذاكرا، قال: فترك ابن الشاذكوني ابن أبي شيبة وأنا أرحمه.
أخبرني البرقانيّ قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا أبو يحيى الساجي قال: حدّثني أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، حدّثني عبد الله بن أبي زياد القطواني قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: انتهى العلم- يعني علم الحديث- إلى أحمد بن حنبل، وعليّ بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، فكان أحمد أفقههم به، وكان عليّ أعلمهم به، وكان يحيى بن معين أجمعهم له، وكان أبو بكر بن أبي شيبة أحفظهم له، قال أبو يحيى: وهم أبو عبيد وأخطأ، أحفظهم له سليمان بن داود الشاذكوني.
стр. 3650
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عدي الجرجانيّ، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن بخيت، حدّثنا يزيد بن محمّد بن فضيل، حدّثنا أبو نعيم قال: كان ابن الشاذكوني يسألني عن الحديث، فإذا أجبته فيه قال: لبيك اللهم لبيك.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيّار قال: سمعت إبراهيم بن الأصبهانيّ يقول: كان أبو داود الطيالسي بأصبهان، فلما أراد الرجوع أخذ يبكي، فقالوا له يا أبا داود إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح واستبشر، وأنت تبكي؟! فقال: إنكم لا تعلمون إلى من أرجع، إنما أرجع إلى شياطين الإنس، عليّ بن المديني، وابن الشاذكوني، وابن بحر السقاء- يعني عمرو بن عليّ-.
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران، أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد البغداديّ يقول: سمعت سليمان الشاذكوني يقول: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ بحديث، فقال عبيد بن بطة، فقلت له: يا أبا سعيد هو عبيد بن نضلة، حدّثنا فلان عن فلان وذكر الحديث، قال حتى أنظر، فدخل البيت ثم خرج فقال: هو كذا ولكنه اتصل اللام بالضاد.
أخبرني عليّ بن أحمد بن عليّ المؤدّب، حدّثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، أخبرنا الحسن بن عبد الرّحمن بن خلاد، حدّثنا عمر بن إسحاق الشّيرازيّ، حدّثنا أبو جعفر التّمّار قال: سمعت الشاذكوني يقول: دخلت الكوفة نيفا وعشرين دخلة أكتب الحديث فأتيت حفص بن غياث فكتبت حديثه، فلما رجعت إلى البصرة وصرت في بنانه لقيني ابن أبي خدويه فقال: يا سليمان من أين جئت؟ قلت من الكوفة، قال: حديث من كتبت؟ قلت: حديث حفص بن غياث، قال: أفكتبت علمه كله؟ قلت: نعم، قال: أذهب عليك منه شيء؟ قلت: لا، قال: فكتبت عنه عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ ضحى بكبش فحيل، كان يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد؟ قلت: لا، قال: فأسخن الله عينك، أيش كنت تعمل بالكوفة!! قال: فوضعت خرجي عند النرسيين، ورجعت إلى الكوفة، فأتيت حفصا فقال: من أين أقبلت؟ قلت: من البصرة، قال: لم رجعت؟
قلت: إن ابن أبي خدويه ذاكرني عنك بكذا وكذا. قال: فحدّثني ورجعت، ولم يكن لي بالكوفة حاجة غيرها.
стр. 3651
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، أخبرنا زكريّا بن يحيى- يعني الساجي- حدّثني أحمد بن محمّد، حدّثنا ابن عرعرة قال: كنت عند يحيى بن سعيد وعنده بلبل، وابن أبي خدويه، وعلي. فأقبل ابن الشاذكوني فسمع عليا يقول ليحيى القطّان: طارق وإبراهيم بن مهاجر؟ فقال يحيى: يجريان مجرى واحدا، فقال الشاذكوني: نسألك عما لا ندري، وتكلف لنا ما لا تحسن، إنما نكتب عليك ذنوبك، حديث إبراهيم بن مهاجر خمسمائة، وحديث طارق مائتين، عندك عن إبراهيم مائة، وعن طارق عشرة، فأقبل بعضنا على بعض فقلنا هذا ذل. فقال يحيى: دعوه فإن كلمتموه لم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: كان يحيى بن سعيد يسمى الشاذكوني الخائب.
أخبرني عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن عبد الله المديني قال: سمعت أبي- وقلت له- شيئا رواه الشاذكوني عن يحيى بن سعيد عن سفيان، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله ﷺ : «أريت بني أمية في صورة القردة والخنازير، يصعدون منبري، فشق على ذلك، فأنزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر ١]» (١).
أنكر في صورة القردة والخنازير أشد الإنكار.
قال: حدّثناه يحيى بن سعيد عن سفيان عن عليّ بن زيد عن ابن المسيّب قال: قال نبيّ الله ﷺ : «أريت بني أمية يصعدون منبري فشق علي، فأنزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾».
وأنكر أول حديث ابن الشاذكوني أشد الإنكار، وقيل له حدث عن هشام بن يوسف قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مريم عن الوليد بن أبي الوليد عن رجل قد سماه- فذهب عني- عن معاذ بن جبل. قال: لما أراد النبي ﷺ أن يبعثني- أراه قال إلى اليمن- قال: «إنهم سائلوك عن المجرة، فإذا سألوك فقل إنها من عرق الأفعى التي تحت العرش».
стр. 3652
فأنكره أشد الإنكار وقال: لم يسمع هشام بن يوسف من أبي بكر بن أبي مريم شيئا، وأبو بكر شامي، وهشام صنعاني. ثم قال: أراه أبو بكر بن أبي سبرة.
أنبأني أحمد بن عليّ اليزدي، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن محمّد الحافظ، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت محمّد بن إسماعيل الصائغ قال: سمعت عفان يقول: جاءني الشاذكوني فأمليت عليه عبد الواحد بن زياد من أوله إلى آخره شيخا شيخا، فبلغني بعد خمس سنين- أو ست- أنه يحدث به عن عبد الواحد، فقلت لهم: ويحكم مني سمع هذا.
أخبرنا محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد عن سليمان الشاذكوني فقال: ما رأيت أحفظ منه، فقلت له بأي شيء كان يتهم؟ فقال في الكذب، وكان يكذب في الحديث، وكان بلية يرمى باللواطة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن سفيان الأصبهانيّ قال: سمعت أحمد بن الحسين الأنصاريّ يقول: قدم علينا ابن عمرو بن مرزوق الباهلي البصريّ أصبهان في أيام سليمان بن داود الشاذكوني، وذكر أن سليمان الشاذكوني وسفيان الرؤاسي وبلبل كانوا في رفقة يكتبون الحديث، فأخذوا غلاما نصرانيّا فلم يكن لهم موضع فأدخلوه مسجدا، فقالوا لسليمان الشاذكوني أين ترى ننحره؟ فقال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: المحاريب محدثة فأبى الغلام دخول المحراب، فقال سليمان: عبد صالح اجتنب المنحر، فلما ضرب الدهر ضرباته، وقدم ابن عمرو بن مرزوق أصبهان سأل الشاذكوني وتوسل إليه بأبوته وبالبلديّة فلم يسعفه بشيء، فأراد أن يخجل الشاذكوني فقام يوم مجلسه فقال: يا أبا أيّوب إن رأيت أن تحدثنا بحديث العبد الصّالح الذي اجتنب المنحر؟ وإذا أبو أيّوب أعظم تجربة وأشد حكمة من أن يخجله شاب، فقال: هذا عهد بعيد، والحديث طويل، ولم أذاكر به منذ حين، فإذا فرغنا من المجلس فأتنا ونحن في المنزل لنحدثك بحديث العبد الصالح الذي اجتنب المنحر. فرجع خجلا وخرج عن البلد.
أخبرنا الحسين بن عليّ الصّيمريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أخبرنا أحمد ابن إبراهيم الجمال، حدّثنا الحسين بن عليل العنزي، حدّثنا محمّد بن يوسف الخاركي قال: حدّثني عليّ بن المديني قال: كنا عند عبد الرّحمن بن مهديّ عشية، إذ
стр. 3653
جيء بسليمان الشاذكوني وهو سكران في بنيجة، فلما رآه عبد الرّحمن قال لغلمانه:
احملوه فأدخل إلى منزله، فلم أزل حتى أفاق فلما أتاه ابن مهديّ فوعظه. فقال: والله ما سكرت ولكنهم بنجوني، فقال ابن مهديّ: دع النبيذ ولك عندي ألف درهم، فقال نعم، فأعطاه ألف درهم، فأقام عنده حتى تغدى ثم انصرف، قال: علي فما تركه حتى عاد إليه.
أخبرني عبد الملك بن عمر الرّزّاز، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا يزيد بن الهيثم بن طهمان- أبو خالد- حدّثنا محمّد بن سهل بن عسكر قال: جاء رجل إلى عبد الرّزّاق فدفع إليه كتابا، فأخذه فقرأه، فتغير وجهه ثم قال:
العدو الله الكذاب الخبيث جاء إلى هاهنا؟ كان يفعل كذا، ويفعل كذا، ثم ذهب إلى العراق فذكر أني حدّثته بأحاديث، والله ما حدّثته بها عن معمر، ولا عن الثوري، ولا عن ابن جريج، ولا سمعتها منهم، ثم رمى بكتابه ثم قال: ذاك الشاذكوني. ثم ذكر يحيى بن معين فقال: ما رأيت مثله، ولا أعلم بالحديث منه من غير سرد، وأما عليّ بن المديني فحافظ سراد، وأما أحمد بن حنبل فما رأيت أفقه منه ولا أورع.
حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد اللّخميّ- بالأنبار- أخبرنا الحسين بن ميمون البزّاز- بمصر- أخبرنا الحسين بن عليّ بن شعبان بن زكير، حدّثنا محمّد بن سعيد التستري، حدّثنا القاسم بن نصر المخرّميّ قال: وسألته- يعني أحمد بن حنبل- عن سليمان الشاذكوني فقال: جالس حمّاد بن زيد، وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع وذكر جماعة فما نفعه الله بواحد منهم.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن العبّاس الضّبّي يقول: سمعت أبا الفضل يعقوب بن إسحاق يقول:
سمعت صالحا جزرة يقول: قال لي أبو زرعة الرّازيّ ببغداد: أريد أن أجتمع مع سليمان الشاذكوني فأناظره، قال صالح فذهبت به إليه، فلما دخل عليه قلت له: هذا أبو زرعة الرّازيّ أراد مذاكرتك، فتذاكرا حديث أستار الكعبة وما قطع منها، فكان الشاذكوني يصنع الأسانيد في الوقت ويذاكره بها، فتحير أبو زرعة وسكت، فلما قمنا من عنده قال لي أبو زرعة: اغتممت والله مما فعل هذا الشيخ! قلت له: هذه الأحاديث وضعها الساعة، ولو ذاكرته بشيء آخر لوضع مثلها.
стр. 3654
أخبرنا الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر ابن الشاذكوني فقال: قد سمع إلا أنه يكذب ويضع الحديث.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: جربت علي ابن الشاذكوني الكذب.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا محمّد بن عبد الحميد السهمي، حدّثنا أحمد بن محمّد الحضرمي قال: سألت يحيى بن معين عن سليمان الشاذكوني فقال: ليس بشيء.
حدثت عن دعلج بن أحمد قال: سمعت أبا العبّاس الأزهري قال: سمعت محمّد ابن إسماعيل البخاريّ- وذكر سليمان يعني الشاذكوني فقال: هو عندي أضعف من كل ضعيف.
حدّثنا محمّد بن عليّ الصوري بلفظه، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو أيّوب سليمان ابن داود الشاذكوني ليس بثقة.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سألت عبدان الأهوازيّ عن الشاذكوني كيف هو؟ فقال: معاذ الله أن يتهم الشاذكوني، وإنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث فيغلظ.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: سئل عبد الله بن محمّد بن سيّار عن الشاذكوني فقال: سمعت عبّاسا العنبريّ يقول: ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها.
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: توفي سليمان بن داود السّعدي الشاذكوني بأصبهان سنة ست وثلاثين ومائتين. وهذا القول وهم، والصواب في تاريخ وفاته.
ما أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم قال: سليمان الشاذكوني توفي بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات سليمان بن داود الشاذكوني المنقري بأصبهان.
стр. 3655
وكذلك ذكر محمّد بن جرير الطّبريّ أن وفاته كانت بأصبهان في جمادى الأولى من سنة أربع وثلاثين.
حدثت عن محمّد بن المظفر الحافظ قال: سمعت أبا الحسين ابن قانع يقول:
سمعت إسماعيل بن الفضل بن طاهر يقول: رأيت سليمان الشاذكوني في النوم فقلت ما فعل الله بك يا أبا أيّوب؟ قال: غفر لي. قلت بماذا؟ قال: كنت في طريق أصبهان أمر إليها، فأخذني مطر وكان معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شيء فانكببت على كتبي حتى أصبحت، وهدأ المطر، فغفر الله لي بذلك.
٤٦٢٨ - سليمان بن أيّوب، أبو أيّوب صاحب البصريّ (١):
حدّث عن حمّاد بن زيد، وهارون بن دينار. روى عنه زكريّا بن يحيى الضّرير المدائني، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وصالح بن محمّد جزرة، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ وأبو القاسم البغويّ. وكان من أهل البصرة، وقدم بغداد وحدّث بها.
أخبرنا الحسين بن محمّد الخلّال، حدّثنا عمر بن محمّد بن عليّ الناقد، حدّثنا أحمد بن الحسن الصّوفيّ، حدّثنا سليمان بن أبي أيّوب- صاحب البصريّ، في منزل عبيد الله القواريري- حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي الزبير قال: سألت ابن عمر عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قال: قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن. كذا قال لي الخلّال عن أبي الزبير، والصواب: عن الزبير وهو ابن عدي.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: قال لي يحيى بن معين: هذا البصريّ أبو أيّوب صاحب البصريّ ثقة صدوق حافظ معروف، أكتب عنه.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عليّ بن أبي طالب البغداديّ- بمصر- قال: وجدت في كتاب جد أبي الحسين بن حبّان- قال: أبو زكريّا سليمان ابن أيّوب صاحب البصريّ من الحفاظ الثقات كان يتحفظ عند يحيى بن سعيد، يأنف أن يكتب عنده.
стр. 3656
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
سنة خمس وثلاثين ومائتين فيها مات سليمان بن أيّوب صاحب البصريّ.
٤٦٢٩ - سليمان بن أحمد بن محمّد بن سليمان بن حبيب، أبو محمّد الجرشي الشامي (١):
نزيل واسط حدّث عن الوليد بن مسلم، ومحمّد بن شعيب بن شابور، ومروان ابن معاوية كان فهما حافظا قدم بغداد فكتب عنه بها أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن ملاعب، وحنبل بن إسحاق.
وقال ابن أبي حاتم كتب عنه أبي وقال: كتبت عنه قديما، وكان حلوا. قدم بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وتغير بأخرة، فلما كان في رحلتي الثانية قدمت واسطا فسألت عنه فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي فلم أكتب عنه.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: حدّثني سليمان بن أحمد. وقال أحمد ابن حنبل: سألت عنه بالشام فوجدته معروفا يحمدونه.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني. قال:
قلت لأبي: حديث رواه الوليد بن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب أن النبي ﷺ قال: «اهتز العرش لموت سعد» (٢)
فقال: هذا الحديث كذب موضوع، رواه سليمان بن أحمد الواسطيّ، وعمرو بن مالك.
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد عن سليمان بن أحمد فقال: كان يتهم في الحديث.
أنبأني أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال:
стр. 3657
قرأت على محمّد بن طالب بن عليّ قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد البغداديّ:
سليمان بن أحمد الواسطيّ كذاب.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: سليمان بن أحمد أبو محمّد ضعيف، روى عن الوليد بن مسلم.
قرأت في كتاب أبي سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سألت عبدان وقد حدّثنا عن سليمان بن أحمد الواسطيّ بعجائب فقال: كان عندهم ثقة.
قال ابن عدي: ولسليمان أحاديث أفراد غرائب، يحدث بها عنه عليّ بن عبد العزيز وغيره، وهو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه.
حدّثني أحمد بن محمّد المستملي، أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الحافظ قال: سليمان بن أحمد أبو محمّد الواسطيّ متروك الحديث.
٤٦٣٠ - سليمان بن أبي شيخ، واسم أبي شيخ: منصور بن سليمان، ويكنى أبا أيّوب الواسطيّ (١):
سكن ببغداد في بركة زلزل، وحدّث عن سفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وأبي سفيان الحميري، وصالح بن سليمان، ومحمّد بن الحجّاج اللّخميّ وحجر بن عبد الجبّار الحضرمي، ويحيى بن سعيد، وخالد بن سعيد الأمويين، وصلة بن سليمان، وغيرهما. وكان عالما بالنسب، والتواريخ، وأيام الناس وأخبارهم وكان صدوقا. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، ومحمّد بن العبّاس اليزيدي، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وعلي بن الحسن بن المغيرة الدقاق.
أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، حدّثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم البجلي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي، حدّثنا أحمد بن سليمان بن أبي الشيخ أن أباه ولد سنة إحدى وخمسين ومائة، ومات سنة ست وأربعين ومائتين، وكان عمره خمسا وتسعين سنة، وأن أبا شيخ جده ولد سنة ثمان عشرة ومائة، ومات سنة ست وثمانين ومائة، وكان اسمه منصور، وأن جد أبيه سليمان الأكبر أبا أبي شيخ،
стр. 3658
ولد سنة أربعين، وفيها قتل أمير المؤمنين علي، ومات في السنة التي ولد فيها ابنه أبو شيخ، سنة ثمان عشرة ومائة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن سليمان بن أبي شيخ الواسطيّ فقال: ثقة.
٤٦٣١ - سليمان بن معبد، أبو داود النّحويّ السنجي المروزيّ (١):
سمع النّضر بن شميل والنّضر بن محمّد الجرشي، وسيّار بن حاتم، والهيثم بن عدي، وعبد الرّزّاق بن همّام والأصمعي، وعمرو بن عاصم، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأصبغ بن الفرج، وغيرهم.
وكان قد رحل في العلم إلى العراق، والحجاز، ومصر واليمن، وقدم بغداد وذاكر الحفاظ بها، وسمع منه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد في مذاكرته ليحيى بن معين أحاديث. وروى عنه مسلم بن الحجّاج، ومحمّد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، وأبو بكر بن أبي داود ومحمّد بن حمدويه المروزيّ، وكان ثقة.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: أبو داود النّحويّ- سليمان بن معبد- ليحيى بن معين: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول: أعض الله أبا حنيفة بكذا وكذا لا يكنى، فقال يحيى بن معين: أساء أساء.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت علي ابن جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن صريم السنجي فأقر به.
سمعت أبا رجاء محمّد بن حمدويه بن موسى يقول: سليمان بن معبد من أهل السنج جالس الأصمعي وجلة الفقهاء، مات في سنة سبع وخمسين ومائتين. زاد غيره:
في ذي الحجة.
стр. 3659
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري، حدّثنا عمر بن أحمد بن عليّ المروزيّ، أخبرني أبو جعفر الكمساني المؤدّب- بمرو- أن هذه الأبيات لأبي داود سليمان بن معبد السنجي:
يا آمر الناس بالمعروف مجتهدا … وإن رأى عاملا بالمنكر انتهره
ابدا بنفسك قبل الناس كلهم … فأوصها واتل ما في سورة البقرة
أتأمرون ببر تاركين له … ناسين ذلك دأب الخيب الخسره
وإن أمرت ببر ثم كنت على … خلافه لم تكن إلّا من الفجره
من كان بالعرف أمارا وتاركه … فذاك يسبق منه سيله مطره
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه.
ثم حدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بيده قال: سمعت أبي يقول: سليمان بن معبد مروزي ثقة، كنيته أبو داود.
٤٦٣٢ - سليمان بن عبد الجبّار بن رزيق، أبو أيّوب (١):
من ساكني سر من رأى. حدّث عن سعيد بن عامر الضبعي، وعثمان بن عمر بن فارس، ويونس بن محمّد، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، وعمر بن حفص بن غياث، وخالد بن مخلد، وعليّ بن قادم، وعفان بن مسلم، وحسين بن محمّد المروزيّ. روى عنه عبد الله بن محمّد بن ناجية، وأحمد بن عبد الله بن سابور، وقاسم بن زكريّا المطرز، ومحمّد بن هارون بن المجدر، ويحيى بن محمّد بن صاعد.
وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بسامرا. قال: وسمعت أبي يعقوب سمعت حجاج بن الشّاعر يبالغ في الثناء عليه ويذكره بخير.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا عمر بن محمّد بن عليّ الناقد،
стр. 3660
حدّثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ قالا: حدّثنا حسين بن محمّد المروزيّ قال: حدّثنا جرير بن حازم.
وأخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ، حدّثنا جعفر الصائغ، حدّثنا حسين، حدّثنا جرير عن أيّوب، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه (١)»
وقال إبراهيم: «إذا ولى أحدكم أخاه».
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا الحسين بن محمّد بن أحمد بن شعبة المروزيّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محبوب، حدّثنا أبو عيسى الترمذي، حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار البغداديّ، حدّثنا عمر بن حفص بن غياث بحديث ذكره.
٤٦٣٣ - سليمان بن أيّوب، الربضي الضّرير (٢):
حدّث عن داود بن المحبر. روى عنه إبراهيم بن الوليد الجشاش.
أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا إبراهيم بن الوليد الجشاش قال: سمعت سليمان أبا أيّوب الربضي الضّرير- وكان من الصّالحين- قال: حدّثنا داود بن المحبر عن مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال: أفضت من عرفات وقد مضى الناس، فبينما أنا أسير وحدي إذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه يا حبيب، فقال الآخر: لبيك يا محب ما تقول قال:
أترى الذي تحاببنا فيه يعذبنا؟ قال: فسمعوا صوتا: ليس بفاعل، ليس بفاعل.
٤٦٣٤ - سليمان بن محمّد بن عاصم، الطيالسي:
حدّث عن قبيصة بن عقبة. روى عنه ابن أخيه القاسم بن بكر الطيالسي.
٤٦٣٥ - سليمان بن خلاد، أبو خلاد المؤدّب (٣):
سكن سر من رأى وحدّث بها عن يزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، ووهب بن جرير، وكثير بن هشام، ويونس بن محمّد، وقراد أبي نوح، والحسن بن موسى الأشيب. روى عنه قاسم بن محمّد الأنباريّ، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني، ومحمّد بن نوح الجنديسابوري، وأبو عيسى بن قطن السّمسار، ومحمّد بن
стр. 3661
زكريّا الدّقّاق، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، ومحمّد بن سهل بن هارون العسكريّ، ومحمّد بن مخلد الدوري.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا سليمان بن خلاد، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي قال: سمعت محمّد بن زياد يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» (١).
خبرني الطّناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قال جدي عن ابن بكر- يعني أحمد بن محمّد بن بكر القصير- ومات أبو خلاد بسر من رأى في آخر سنة إحدى وستين ومائتين.
٤٦٣٦ - سليمان بن الحسن، أبو أيّوب، يعرف بأخي المقتصد (٢):
حدّث عن عبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وأبي النّضر هاشم بن القاسم، والحكم بن مروان الضّرير. روى عنه محمّد بن مخلد، وكان ثقة.
أخبرنا أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن بكران بن عمران، حدّثنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثني سليمان بن الحسن أبو أيّوب أخو المقتصد قال [حدّثنا] (٣) الحكم بن مروان، حدّثنا عمرو بن بشير أبو هانئ عن الشعبي قال: من قرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فإنها تعدل سدس القرآن.
قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه سنة اثنتين وستين ومائتين، فيها مات أبو أيّوب سليمان بن الحسن أخو المقتصد في شهر رمضان.
٤٦٣٧ - سليمان بن الرّبيع بن هشام بن عزور بن مهلهل، أبو محمّد النهدي الكوفيّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن أبي جنادة حصين بن مخارق، وهمّام بن مسلم الزاهد وكادح بن رحمة، وأبي نعيم الفضل بن دكين. روى عنه محمّد بن جرير الطّبريّ،
стр. 3662
وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، ويحيى بن صاعد، وجعفر بن أحمد بن يحيى المؤذن، ومحمّد بن مخلد العطّار.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عبد الواحد البيع، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص العطّار، حدّثنا سليمان بن الرّبيع، حدّثنا همّام بن مسلم الزاهد، عن مقاتل بن حيّان عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال النبي ﷺ : «من اشتكى ضرسه فليضع إصبعه عليه وليقرأ هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الأنعام ٩٨] ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة ٩] (١)».
حدّثني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: يقال كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الرّبيع فسماه كادحا، ذهب إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق ٦] قال: وقد روى سليمان بن الرّبيع هذا أحاديث مناكير عن شيخ آخر، فغير اسمه سماه همّام بن مسلم وأظنه ذهب إلى قول النبي ﷺ «كل بني آدم همّام»
قال أبو الحسن: أراد منهم من يهم بالخير، ومنهم من يهم بالشر، وذهب إلى أن أباه كان مسلما فقال همّام بن مسلم.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ. قال: كان سليمان بن الرّبيع ضعيفا، أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين المحتسب قال: قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجّاج عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: سنة أربع وسبعين ومائتين فيها مات سليمان الكادحي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول: سنة أربع وسبعين ومائتين فيها مات سليمان بن الرّبيع النهدي بالكوفة.
٤٦٣٨ - سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد بن عمرو بن عمران، أبو داود الأزديّ السجستاني (٢):
أحد من رحل وطوف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين، والخراسانيين،
стр. 3663
والشاميين، والمصريين، والجزريّين. وسمع مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وأبا عمر الحوضي، وأبا الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا معمر المقعد، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومسددا وشاذ بن فياض، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن يونس، وعثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم ابن موسى الفراء، وعمرو بن عون، وأبا الجماهر التّنوخيّ، وهشام بن عمّار الدمشقي، ومحمّد بن الصباح الدولابي، والرّبيع بن نافع الحلبيّ، ويزيد بن موهب الرملي، وأبا الطاهر بن السرح، وأحمد بن صالح المصريين، وأبا جعفر النفيلي، وخلقا كثيرا غيرهم. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عبد الرّحمن النّسائيّ، وأحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، وعليّ بن الحسين بن العبد، ومحمّد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأحمد بن سلمان النّجّاد، في آخرين.
وكان أبو داود قد سكن البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى كتابه المصنف في السنن بها، ونقله عنه أهلها، ويقال إنه صنفه قديما وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا سليمان بن الأشعث بن إسحاق- أبو داود- حدّثنا أبو سلمة، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وبين عبد الله بن مسعود.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّيباني، حدّثنا أبو عيسى الأزرق.
قال: سمعت أبا داود يقول: دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين، فلم أكتب عن مخول بن إبراهيم النهدي، ومضيت مع عمر بن حفص بن غياث إلى منزله فلم يقض السماع منه.
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازيّ، أخبرنا عليّ بن الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ بن عثمان الآجري قال: سمعت سليمان بن الأشعث- أبا داود- يقول: ولدت سنة اثنتين ومائتين، وصليت على عفان
стр. 3664
ببغداد سنة عشرين، وسمعت من أبي عمر الضّرير مجلسا واحدا ودخلت البصرة وهم يقولون أمس مات عثمان المؤذن، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئا، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئا، وسمعت من سعدويه مجلسا واحدا، وسمعت من عاصم بن عليّ مجلسا واحدا. قلت: سمعت من يوسف الصّفّار؟ قال: لا، قلت: سمعت من ابن الأصبهانيّ؟ قال: لا، قلت: سمعت من عمرو بن حمّاد بن طلحة؟ قال: لا، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم ثم قال: هؤلاء كانوا بعد العشرين، والحديث رزق ولم أسمع منهم، كان لا يحدث عن ابن الحماني، ولا عن سويد، ولا عن ابن كاسب، ولا عن ابن حميد، ولا عن سفيان بن وكيع، ولم يسمع من خلف بن موسى بن خلف، ولا من أبي همّام الدلال، ولا من الرقاشي.
حدّثني أبو بكر محمّد بن عليّ بن إبراهيم القاري الدّينوريّ- بلفظه- قال:
سمعت أبا الحسين محمّد بن عبد الله بن الحسن الفرضي سمعت أبا بكر بن داسه يقول: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب- يعني كتاب السنن- جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، أحدها قوله ﵇ «الأعمال بالنيات» (١) والثاني قوله «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٢) والثالث قوله «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه» (٣) والرابع قوله «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات» (٤) الحديث.
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ قال: أخبرنا أبو بكر الخلّال قال: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعها، أحد في زمانه، رجل ورع مقدم. وسمع أحمد بن حنبل منه حديثا واحدا كان أبو داود يذكره، وكان إبراهيم الأصبهانيّ وأبو بكر صدقة يرفعون من قدره، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله.
стр. 3665
وقد أخبرنا بالحديث الذي سمعه (١) أحمد من أبي داود أبو الفرج الطّناجيريّ:
حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن عمرو الرّازيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن قيس، عن حمّاد بن سلمة، عن أبي العشر الدارمي عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سئل عن العتيرة فحسنها. قال ابن أبي داود: قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فاستحسنه وقال: هذا حديث غريب، وقال لي اقعد، فدخل فأخرج محبرة وقلما وورقة وقال أمله علي، فكتبه عني، ثم شهدته يوما آخر وجاءه أبو جعفر بن أبي سمينة فقال له أحمد بن حنبل: يا أبا جعفر عند أبي داود حديث غريب اكتبه عنه. فسألني فأمليته عليه.
قرأت في كتاب محمّد بن العبّاس بن الفرات، أخبرنا محمّد بن العبّاس بن أحمد ابن محمّد بن عاصم الضّبّي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن ياسين الهرويّ قال: سليمان ابن الأشعث أبو داود السجزي كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه، وعلله، وسنده، في أعلى درجة النسك، والعفاف، والصلاح، والورع، من فرسان الحديث.
حدّثني الأزهري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا أحمد بن سنان- أو غيره- حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم بن علقمة قال: كان عبد الله يشبه بالنبي ﷺ في هديه ودلّه، وكان علقمة يشبه بعبد الله.
وقال جرير بن عبد الحميد: كان إبراهيم يشبه بعلقمة، وكان منصور يشبه بإبراهيم، وقال غير جرير: كان سفيان يشبه بمنصور.
قال عمر بن أحمد: وقال أبو عليّ القوهستاني: كان وكيع يشبه بسفيان، وكان أحمد بن حنبل يشبه بوكيع، وكان أبو داود يشبه بأحمد بن حنبل.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، أخبرني محمّد بن بكر بن عبد الرّزّاق- في كتابه- قال: كان لأبي داود السجستاني كم واسع وكم ضيق، فقيل له: يرحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج إليه.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: سمعت عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ
стр. 3666
يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: الشهود الخفية حب الرئاسة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان يقول:
سمعت أحمد بن محمود بن صبيح. قال: ومات أبو داود السجستاني بالبصرة سنة خمس وسبعين.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ.
وأخبرنا الجوهريّ قال: أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قالا: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: ودخلها- يعني بغداد- أبو داود السجستاني مرارا، ثم خرج منها آخر مراته في أول سنة إحدى وسبعين إلى البصرة، فنزلها ومات بها في سنة خمس وسبعين ومائتين.
حدّثنا محمّد بن الحسن الأهوازيّ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد بن أحمد الشّافعيّ، أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ قال: ومات- يعني أبا داود- لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، وصلى عليه عبّاس بن عبد الواحد الهاشميّ (١).
٤٦٣٩ - سليمان بن محمّد، أبو الرّبيع العبسي:
حدّث عن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم الفضل بن دكين. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ.
أخبرنا عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا أبو الرّبيع سليمان بن محمّد العبسي، حدّثنا عبد الله- يعني ابن موسى- عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس قال: إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، قال: وما أكتب قال: أكتب القدر ما هو كائن من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، ثم ارتفع بخار الماء ففتق منه السموات السبع، ثم خلق النون فبسط الأرض فوق ظهره، فاضطرب النون وماجت الأرض، فأثبتت بالجبال، فهن يفتخرن عليها.
٤٦٤٠ - سليمان بن محمّد بن الفضل بن جبريل، أبو منصور النهرواني:
من ولد جرير بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ . حدّث عن محمّد بن موسى
стр. 3667
الحرسي، وسهل بن زنجلة الرّازيّ، ومحمّد بن إسماعيل الأهوازيّ، ومحمّد بن وهب ابن أبي كريمة الحراني، ومحمّد بن أبي السري العسقلاني، وعبد الرّحمن بن إبراهيم دحيم، وعبد الوهّاب بن الضّحاك الغرضي. روى عنه أحمد بن عثمان بن الأدميّ، وعبد الصّمد بن عليّ الطّستيّ، وأبو سهل بن زياد القطّان، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشّافعيّ.
وقال الدّارقطنيّ: هو ضعيف.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ، حدّثنا سليمان بن محمّد النهرواني، حدّثنا محمّد بن أبي السري العسقلاني، حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال:
حدّثني رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه» (١) وذكر الحديث بطوله.
خبرنا عليّ بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن أبا منصور النهرواني مات في سنة سبع وثمانين ومائتين.
٤٦٤١ - سليمان بن يحيى بن الوليد، أبو أيّوب الضّبّي المقرئ (٢):
قرأ القرآن على أبي المستثير رجاء بن عيسى بن رجاء، وكان أبو المستثير قد قرأ على إبراهيم بن زربي صاحب سليم بن عيسى. وحدّث سليمان عن خلف بن هشام البزّاز، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ومحمّد بن حميد الرّازيّ، وأبي عمر الدوري، وأبي حمدون الطّيّب، والفضل بن سهل الأعرج. روى عنه أبو بكر بن الأنباريّ النّحويّ، وأبو الحسين بن المنادي، وعبد الباقي بن قانع، وكان ثقة.
أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد المحامليّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ.
قال: سليمان بن يحيى بن الوليد أبو أيّوب المقرئ الضّبّي كان شيخا صالحا يقرئ في مدينة أبي جعفر في الجامع بحرف حمزة، قرأ على ترك وقرأ ترك على عبد الرّحمن بن قلوقا، وقرأ عبد الرّحمن على حمزة.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن سليمان الضّبّي المقرئ مات في سنة إحدى وتسعين ومائتين.
стр. 3668
٤٦٤٢ - سليمان بن معروف، أبو داود العسكريّ:
من أهل سر من رأى. حدّث عن النّضر بن سلمة شاذان. روى عنه أبو بكر الاسماعيلي الجرجانيّ.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا أبو داود سليمان بن معروف العسكريّ- بسر من رأى- حدّثنا النّضر بن سلمة، حدّثنا زيد بن المبارك الصنعاني وحسان بن عبّاد.
وأخبرني أحمد ويحيى أنهما كتبا عنه قالا: حدّثنا محمّد بن سليمان بن مسمول قال: حدّثني حزام بن هشام قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطّاب يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المستشار مؤتمن» (١).
٤٦٤٣ - سليمان بن محمّد بن أحمد، أبو موسى النّحويّ المعروف بالحامض (٢):
كان أحد المذكورين من العلماء بنحو الكوفيّين، أخذ عن أبي العبّاس ثعلب، وهو المقدم من أصحابه. ومن خلفه بعد موته، وجلس مجلسه، وصنف كتبا منها غريب الحديث وخلق الإنسان، والوحوش، والنبات. روى عنه أبو عمر الزاهد، وأبو جعفر الأصبهانيّ المعروف ببزرويه، وكان دينا صالحا.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، أخبرنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون التّميميّ قال: وأما أبو موسى الحامض فكان أوحد الناس في البيان، والمعرفة بالعربية، واللغة والشعر.
حكى لي أبو عليّ النقار قال: دخل الكوفة أبو موسى وسمعت منه كتاب «الإدغام» عن ثعلب عن سلمة عن الفراء. قال أبو عليّ: فقلت له: أراك تلخص الجواب تلخيصا ليس في الكتب!! قال: هذا ثمرة صحبة ثعلب أربعين سنة.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن أبا موسى الحامض مات سنة خمس وثلاثمائة.
وقال لي هلال بن المحسن: مات أبو موسى الحامض ليلة الخميس لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثمائة.
стр. 3669
٤٦٤٤ - سليمان بن عيسى بن محمّد، أبو أيّوب الجوهريّ البصريّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعبيد الله بن معاذ العنبريّ، وأحمد بن عبدة الضّبّي، وأبي يزيد عمرو بن يزيد الجرمي، وعبد الرّحمن بن يونس الرقي، ومحمّد بن عبد الله المخرّميّ. روى عنه عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق وقال: سمعنا منه ببغداد، ومحمّد بن المظفر، وعمر بن أحمد بن يوسف الوكيل، وأحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، ومحمّد بن عبيد الله ابن الشخير وما علمت من حاله إلّا خيرا.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل، حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي- لفظا- حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن عيسى الجوهريّ- إملاء يوم الجمعةلتسع بقين من المحرم سنة سبع وثلاثمائة- حدّثنا محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن سهل عن سمى عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلّا الجنة، والعمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما» (١).
٤٦٤٥ - سليمان بن داود بن كثير بن وقدان، أبو محمّد الطوسي:
سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن سليمان لوين، وإسماعيل بن أبي كريمة الحراني، وأبي همّام السكوني وسوار بن عبد الله العنبريّ، ويعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل. روى عنه محمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الفضل الزّهريّ، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم وكان ثقة صدوقا.
أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله النجار، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبو محمّد الطوسي سليمان بن وقدان، حدّثنا إسماعيل بن أبي كريمة، حدّثنا محمّد بن سلمة، حدّثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع جعفر وعليّ وزيد، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، فقاموا إلى النبي ﷺ فاستأذنوا عليه وأنا معه في الحجرة، فقال لي: «انظر من هؤلاء؟» فنظرت فقلت: علي وجعفر وزيد فقال:
«ائذن لهم» فدخلوا عليه فقالوا: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ قال: «فاطمة» قالوا: ليس عن النساء نسألك، فقال: «أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي،
стр. 3670
وأنت في شجرتي، وأما أنت يا عليّ فختني وأبو ولدي، وأما أنت يا زيد فمولاي وأنت أحبهم إليّ» (١).
خبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ عن أبيه. قال: سنة أربع عشرة وثلاثمائة فيها مات أبو محمّد الطوسي صاحب سوار بن عبد الله.
قرأت في كتاب موسى بن محمّد بن عتاب، مات أبو محمّد سليمان بن داود بن وقدان الطوسي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
٤٦٤٦ - سليمان بن محمّد بن إبراهيم بن جبلة، أبو الحسن القافلائي:
حدّث أبو القاسم بن الثلاج عنه عن إبراهيم بن الهيثم البلديّ، وذكر أنه سمع منه في سنة عشرين وثلاثمائة.
٤٦٤٧ - سليمان بن الحسن بن عليّ بن الجعد بن عبيد، الجوهريّ، يكنى أبا الطّيّب (٢):
وهو أخو أبي عاصم عمر بن الحسن وكان الأكبر. حدّث عن سليمان بن عمر الأقطع الرقي، وأبي الأشعث أحمد بن المقدم العجليّ. روى عنه محمّد بن جعفر زوج الحرة وعبد الله بن موسى الهاشميّ، وأبو حفص بن شاهين أحاديث مستقيمة.
أخبرنا الحسن بن محمّد بن الحسن المؤذن، أخبرنا أبو العبّاس عبد الله بن موسى الهاشميّ، حدّثنا سليمان بن الحسن بن عليّ بن الجعد، حدّثنا أبو الأشعث، حدّثنا عبد الأعلى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من كفر أخاه فقد باء به أحدهما» (٣).
دّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد، أن أبا عاصم بن الحسن بن عليّ بن الجعد مات في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وأخوه قبله بسنة.
٤٦٤٨ - سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، أبو أيّوب الجلاب (٤):
سمع عبيد الله بن سعيد بن عفير المصري، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو القاسم بن الثلاج، وكان ثقة.
стр. 3671
حدّثني ابن أبي الفتح عن طلحة أن أبا أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل مات في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
٤٦٤٩ - سليمان بن العبّاس بن المبارك، أبو إسحاق التركي، يعرف بلؤلؤ:
ذكر ابن الثلاج أنه حدّثه عن عبّاس بن محمّد الدوري. وقال: مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
٤٦٥٠ - سليمان بن محمّد بن أحمد بن أبي أيّوب- واسم أبي أيّوب: محمّد- ابن إسماعيل بن سليمان بن يحيى بن هلال مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان، وكنية سليمان أبو القاسم (١):
سمع محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، وعبد الله بن محمّد البغويّ، وأبا بكر بن أبي داود، وعبد الحميد بن محمّد بن درستويه، وعبد الله بن أحمد بن سعيد الجصاص، وأحمد بن الحسن المعروف بدبيس المقرئ، حدّثنا عنه الأزهري والحسن ابن محمّد الخلّال، وأبو الفرج الطّناجيريّ، وعبد العزيز بن عليّ الأزجي، وأبو طالب محمّد بن عليّ البيضاوي، وكان ثقة يشهد عند الحكام عدلا مقبولا.
أخبرني أحمد بن عليّ المحتسب، أخبرنا محمّد بن أبي الفوارس قال: كان سليمان بن محمّد بن أبي أيّوب من أهل بيت الشهادة والستر والثقة وكان في الحديث ثقة جميل الأمر.
أخبرني الأزهري قال: توفي أبو القاسم سليمان بن محمّد بن أبي أيّوب الشّاهد في شهر ربيع الأول من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ومولده سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن في مقبرة الخيزران.
أخبرني أحمد بن محمّد العتيقي قال: توفي سليمان بن محمّد بن أبي أيّوب الشّاهد يوم الأربعاء، ودفن يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وكان مستورا.
وكذا ذكر محمّد بن أبي الفوارس وفاته في شهر ربيع الآخر.
٤٦٥١ - سليمان بن داود بن سليمان، أبو عليّ الفرائضيّ:
حدّث عن محمّد بن هارون بن المجدر. حدّثنا عنه أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجنيد الخطبي.
стр. 3672
حدّثنا ابن الجنيد- لفظا- حدّثنا أبو عليّ سليمان بن داود بن سليمان الفرائضيّ- إملاء من لفظه- حدّثنا محمّد بن هارون- يعني ابن المجدر- حدّثنا داود- يعني ابن رشيد- حدّثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة. سمع رسول الله ﷺ رجلا يقول: اللهم أعطني أفضل ما أعطيت عبادك الصّالحين. فقال له رسول الله ﷺ : «إذا يعقر جوادك، وتهريق مهجتك في سبيل الله » (١).
كر من اسمه سعيد
٤٦٥٢ - سعيد بن سنان، أبو سنان الشّيباني الكوفيّ (٢):
سمع عمرو بن مرة، وعلقمة بن مرثد، وأبا إسحاق السّبيعيّ، وحبيب بن أبي ثابت، وحمّاد بن أبي سليمان، والضّحاك بن مزاحم، وليث بن أبي سليم. روى عنه سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع بن الجرّاح، ويعلى بن عبيد وحكام بن سلم، وزيد بن الحباب، وإسحاق بن سليمان، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الطيالسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم.
وكان أبو سنان قد انتقل عن الكوفة إلى قزوين فنزلها، وورد بغداد، ومات بالري، وقد ذكرنا قول يحيى بن معين في وروده بغداد فيما تقدم من باب التاء عند خبر تميم ابن ناصح.
стр. 3673
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو سنان سعيد بن سنان رازي وهو ثقة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: سعيد بن سنان كوفي جائز الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: سعيد بن سنان الرّازيّ ثقة.
وقال في موضع آخر: سألت أبا داود عن سعيد بن سنان الرّازيّ فقال: من رفعاء الناس.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سعيد بن سنان الشّيباني من أنفسهم، وكان من أهل الكوفة، ولكنه سكن الري بعد ذلك، وكان يحج في كل سنة، وكان سيئ الخلق.
٤٦٥٣ - سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب، المديني (١):
ولى قضاء مدينة رسول الله ﷺ في خلافة المهديّ، وقدم بغداد فأدركه بها أجله.
وهو والد عبد الجبّار بن سعيد المساحقي الذي يروي عنه إسماعيل بن إسحاق القاضي، وكان شديد المذهب، حسن الطريقة.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني نوفل بن ميمون قال: جاء سعيد بن سليمان إلى عبد الله بن محمّد بن عمران شاهدا فرد شهادته، فلما ولى سعيد القضاء جاءه عبد الله بن محمّد بن عمران شاهدا فأخذ شهادته فنظر فيها ساعة ثم رفع رأسه فقال:
المؤمن لا يشفى غيظه، أوقع شهادته يا ابن دينار فأوقعها.
стр. 3674
وقال الزبير: حدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال: وفد سعيد بن سليمان على أمير المؤمنين الرشيد، وكان انقطاعه إلى العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس فنزل عليه، فجعل ينقلب إلى المدينة ويتطرب إلى مال له بناحية ضرية يقال له الجفر، واشتكى عند العبّاس فجعل العبّاس يمازحه ويدفعه عن الخروج إلى الجفر، فكتب العبّاس إلى أبي ببيت مازح به سعيد بن سليمان وقال له زدنا عليه، والبيت الذي مازحة به العبّاسقوله:
وليس إلى نجد وبرد مياهه … إلى الحول إن حم الإياب سبيل
فزاد فيه أبي فقال:
وإن مقام الحول في طلب الغنى … بباب أمير المؤمنين قليل
فمات سعيد بن سليمان عند العبّاس بن محمّد، قال: وكان من رجال قريش جلدا وجمالا وشعرا.
وقال الزبير: حدّثني محمّد بن عبد العزيز العمريّ المجبّري قال: جئت سعد بن سليمان ببغداد أعوده في مرضه الذي مات فيه، ومعه مولى له يقال له داهر فقال لي:
وما كنت أخشى أن أراني راضيا … يعللني بعد الأحبة داهر
يحدثني مما يجمع عقله … أحاديث منها مستقيم وجائر
٤٦٥٤ - سعيد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن جميل بن عامر بن جذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح. أبو عبد الله المديني (١):
ولى القضاء ببغداد في عسكر المهديّ زمن هارون الرشيد، وحدّث عن هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر بن حفص، وسهيل بن أبي صالح. روى عنه محمّد بن الصباح الدولابي، وسليمان بن داود الهاشميّ، وأبو إبراهيم الترجماني، وأحمد بن إبراهيم الموصليّ، ويحيى بن أيّوب المقابري، وعبد الرّحمن بن واقد الواقدي.
стр. 3675
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا إسماعيل بن بسام أبو إبراهيم الترجماني.
وأخبرنا عليّ بن الحسن المالكيّ- واللفظ لحديثه- أخبرنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، حدّثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان- أبو حفص الثقفي في سنة ست وثلاثمائة- حدّثنا أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من نسى صلاة فلم يذكرها إلّا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسى، ثم يعيد الصلاة التي صلاها مع الإمام» (١).
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيرى، حدّثنا محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد ابن إسحاق الصاغاني، حدّثنا يحيى بن أيّوب، حدّثنا سعيد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله ولم يرفعه.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن عبد الرّحمن القاضي هو مديني، قلت له: كنت أحسبه مكيا، قال: لا.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد بن إدريس قال: سألت أبا زرعة عن حديث رواه إسماعيل بن إبراهيم الترجماني عن سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من نسى صلاة فلم يذكرها إلّا وهو مع الإمام»
الحديث.
فقال أبو زرعة: هذا خطأ، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا وهو الصحيح.
وأخبرت أن يحيى بن معين انتخب على إسماعيل ابن إبراهيم فلما بلغ هذا الحديث جاوزه فقيل له كيف لا تكتب هذا الحديث؟ فقال يحيى: فعل الله بي إن كتبت هذا الحديث.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن موسى
стр. 3676
البابسيري، حدّثنا أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي، حدّثنا أبي قال: حدّثني الزبير قال: سأل أمير المؤمنين عبد الله بن مصعب عن سعيد بن عبد الرّحمن- وهو يومئذ قاضيه- فقال: يا أمير المؤمنين إني أحسب سعيد بن عبد الرّحمن لو دخل المسجد الحرام فنظر إلى رجل وامرأة على فاحشة ما ظن بهما إلّا خيرا لبعده من الآفات.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزبير بن بكار قال: وسعيد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن جميل ولى القضاء للرشيد ببغداد، وله يقول الشّاعر يرثيه:
ثلمة في الإسلام موت سعيد … شملت كل مخلص التوحيد
ذاك أني رأيته لا يبالي … في تقى الله لوم أهل الوعيد
أخبرنا البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي، روى عن هشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح أحاديث لم يتابع عليها أروى الناس عنه عبد الله بن وهب.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه الغوزمي، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قلت لأحمد- يعني ابن حنبل- سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي؟ قال: ليس به بأس، حديثه مقارب.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين قلت: فسعيد بن عبد الرّحمن الجمحي كيف حديثه؟ فقال: ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
وسعيد بن عبد الرّحمن كان قاضيا على بغداد، وهو لين الحديث.
حدّثني محمّد بن يوسف القطّان، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو عبد الله سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي المدني قاضي بغداد، لا بأس به.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا يحيى بن أيّوب قال: مات سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي سنة أربع وسبعين ومائة، وولى سبع عشرة سنة.
стр. 3677
قلت: هذا القول في وفاته خطأ والصواب:
ما أخبرنا عليّ بن محمّد بن عيسى البزّاز- إجازة- حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثنا حامد بن محمّد قال: سمعت يحيى بن أيّوب يقول: مات سعيد بن عبد الرّحمن- وكان قاضيا ببغداد- سنة ست وسبعين ومائة.
قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق المزكى قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا حاتم بن الليث الجوهريّ، حدّثنا يحيى بن أيّوب وسريج (١) بن النعمان قالا: مات سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي ببغداد سنة ست وسبعين ومائة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي، حدّثني أبو حسّان الزّيادي قال: سنة ست وسبعين ومائة فيها مات سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي القاضي كان ببغداد، وهو ابن اثنتين وسبعينسنة.
٤٦٥٥ - سعيد بن زكريّا، أبو عمر القرشيّ المدائني (٢):
حدّث عن الزبير بن سعيد الهاشميّ، وحمزة بن حبيب الزّيّات، وزمعة بن صالح.
روى عنه محمّد بن عيسى بن الطباع، وأحمد بن حنبل، وأبو حسّان الزّيادي، ومحمود بن خداش، وأبو يحيى محمّد بن سعيد العطّار.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إسحاق بن أحمد بن عليّ، حدّثنا إبراهيم بن خالد ابن يوسف، حدّثنا الحسن بن عثمان الزّيادي، حدّثني سعيد بن زكريّا المدائني، حدّثنا الزبير بن سعيد الهاشميّ، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهة، من تركها كان أوقى لدينه وعرضه، ومن قاربها كان كالمرتع إلى جانب الحمى يوشك أن يقع فيه» (٣).
стр. 3678
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن سعيد بن زكريّا المدائني فقال: سألت يحيى عنه فقال: ليس بشيء.
قلت: قد روى غير أبي داود عن يحيى بن معين توثيقه لسعيد.
أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: سعيد بن زكريّا المدائني ضعيف.
خالف زكريّا في هذا القول جماعة من الأئمة فوصفوا سعيدا بالصلاح والثقة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات الرّازيّ، أخبرنا محمّد بن عيسى عن سعيد بن زكريّا قال:
وكان ثقة.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن سعيد بن زكريّا المدائني فقال: كتبنا عنه أحاديث زمعة، وعرضتها على أبي داود الطيالسي بعد فأجاب فيها، لا شيئا يسيرا أربعة أحاديث- أو خمسة، أو أقل، أو أكثر- ما به بأس إن شاء الله.
أخبرنا بشرى بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل سعيد بن زكريّا؟ فقال: المدائني؟ قلت: نعم! قال: هذا كنا كتبنا عنه ثم تركناه. قلت له: لم؟ فقال: لم يكن- أرى- به في نفسه بأسا، ولكن لم يكن بصاحب حديث.
أخبرنا محمّد بن محمّد بن عثمان السواق، حدّثنا عيسى بن حامد بن بشر الرّخّجي قال: سمعت جدي محمّد بن الحسين- يعني القنّبيطي- يقول: سمعت محمود بن خداش يقول: سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن سعيد بن زكريّا فقالا لي: هو ثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن يونس المقرئ، حدّثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: سعيد بن زكريّا المدائني ليس به بأس.
стр. 3679
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: سعيد بن زكريّا المدائني القرشيّ صدوق، أبو عمر- كناه أحمد ابن سليمان- كان يحيى بن معين يثني على سعيد بن زكريّا أرى.
أخبرنا البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس الهرويّ: حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، أخبرنا صالح بن محمّد بن عمرو بن حبيب بن حسّان بن المنذر بن أبي الأشرس الأسديّ الكوفيّ قال: سعيد بن زكريّا المدائني ثقة.
حدّثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو عمر سعيد بن زكريّا المدائني صالح.
٤٦٥٦ - سعيد بن محمّد، أبو الحسن الورّاق الكوفيّ (١):
سكن بغداد وحدّث بها عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعليّ بن الحزور، ومحمّد بن عمرو، وفضيل بن مرزوق وغيرهم. وببغداد كانت وفاته. روى عنه أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، والحسن ابن عرفة.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ ومحمّد بن أحمد بن رزق ومحمّد بن الحسين بن الفضل وعبد الله بن يحيى السّكّري ومحمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البزّاز قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا الحسن بن عرفة قال: حدّثني سعيد بن محمّد الورّاق.
وأخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن يوسف الواعظ وإبراهيم بن عمر البرمكي قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن
стр. 3680
حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا سعيد بن محمّد الورّاق، عن عليّ بن الحزور قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: «يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك» (١).
خبرنا البرقانيّ، أخبرنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سألته- يعني أحمد بن حنبل- عن سعيد بن محمّد الورّاق فلينه وتكلم فيه بشيء.
وقال الأثرم في موضع آخر، وسئل أبو عبد الله عن سعيد الورّاق فقال: لم يكن بذاك. وقد حكوا عنه حديثا منكرا، قلت: أيش هو؟ قال: قال عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة شيء في السخاء.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: سعيد الورّاق ليس بثقة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد اللهعن يحيى بن معين قال: سعيد بن محمّد الورّاق ضعيف.
أخبرنا عبد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا الحسن بن أحمد قال: قرئ على العبّاس بن محمّد قال أبي: وأخبرنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قالا: سمعنا يحيى بن معين يقول: سعيد بن محمّد الورّاق ليس حديثه بشيء.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا القاضي أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جعفر المالكيّ، حدّثنا عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم المشغراني.
وحدّثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار قالا: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: سعيد بن محمّد الورّاق غير ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم، فذكر جماعة منهم سعيد بن محمّد الورّاق بغدادي.