← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

ابن موسى الحنفي، عن أبي كعب الخزاعيّ قال: رثى سلم الخاسر المهديّ بقصيدة، فوعده الرشيد عليها بمائة ألف درهم فأبطأت عليه فكتب إلى الرشيد: أرى المائة ألفا صادقا قد وعدتها … لمرثية المهديّ غير كثير ولو غير هارون يجود بوعدها … لما عجت من موعوده بنقير شبيه أبيه في السماحة والندى … فإن قال لم يأخذ بحبل غرور أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا طلحة بن محمّد قال: قال محمّد بن داود: حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن يحيى قال: حدّثني أحمد بن صالح المؤدّب- وكان أحد العلماء- قال: أخبرني جماعة من أهل الأدب أن بشّارا غضب على سلم الخاسر، وكان من تلامذته ورواته، فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة، فقال: يعني كل حاجة لكم مقضية إلّا سلما، قالوا: ما جئناك إلّا في سلم ولا بد من أن ترضى عنه، قال: فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا. فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال: يا أبا معاذ خريجك وأديبك، فقال بشّار، فمن الذي يقول؟: من راقب الناس لم يظفر بحاجته … وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج قال: أنت يا أبا معاذ- جعلني الله فداك- قال: فمن الذي يقول؟: من راقب الناس مات هما … وفاز باللذة الجسور قال: خريجك يقول ذلك، قال: فتأخذ معاني التي قد عنيت بها، وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظا أخف من ألفاظي، حتى يروى ما تقول ويذهب شعري، لا أرضى عنك أبدا، فما زال يتضرع إليه، ويشفع له القوم، حتى رضى عنه. قال محمّد بن داود: أنشدني الجماز. قال: أنشدني سلم الخاسر لنفسه: أبيات سلم هذه وهي من جيد أشعار سلم وأملحه: بان شبابي فيما يحور … وطال من ليلي القصير أهدى لي الشوق وهو خلو … أغن في طرفه فتور وقائل حين شب وجدي … واشتعل المضمر الستير لو شئت أسلاك عن هواه … قلب لأشجانه ذكور فقلت لا تعجلن بلومي … فإنما ينبئ الخبير عذبني والهوى صغير … فكيف لي والهوى كبير من راقب الناس مات هما … وفاز باللذة الجسور

стр. 3747

أخبرني عليّ بن أيّوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، حدّثنا ابن دريد قال: أخبرنا الحسن بن جعفر قال: قال أبو معاذ النميري راوية بشّار: لما قال بشّار هذا البيت كان يلهج به كثيرا وينشده: من راقب الناس لم يظفر بحاجته … وفاز بالطّيّبات الفاتك اللهج قلت: يا أبا معاذ قد قال سلم الخاسر بيتا في هذا المعنى وهو أخف من هذا وأنشدته: من راقب الناس مات غما … وفاز باللذة الجسور فقال: ذهب والله بيتي، والله لا أكلت اليوم شيئا، ولا صمت. ٤٧٥٥ - سلم بن سالم، أبو محمّد- وقيل: أبو عبد الرّحمن البلخيّ (١): قدم بغداد وحدّث بها عن عبيد الله بن عمر العمريّ، وأبي عصمة نوح بن أبي مريم، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الرّحيم بن زيد القمي، وابن جريج، وسفيان الثوري. روى عنه مخول بن إبراهيم النهدي، وسريج بن يونس، وأحمد بن منيع، ويعقوب بن عبيد النهرتيري، وموسى بن خاقان، والحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وغيرهم. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، وجماعة قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثني سلم بن سالم البلخيّ عن نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] قال: «للذين أحسنوا العمل في الدّنيا، الحسنى وهي الجنة، قال: والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم» (٢). هكذا رواه سلم عن نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس، وهو خطأ، والصواب عن ثابت عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي ﷺ . كذلك رواه حمّاد بن سلمة وكان أثبت الناس في ثابت.

стр. 3748

قلت: وكان سلم مذكورا بالعبادة والزهد، خشن الطريقة، وكان يذهب إلى الإرجاء. أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا حامد بن محمّد الهرويّ قال: سمعت أبا زكريّا يحيى بن عبد الله بن ماهان يقول: سمعت محمّد بن إسحاق- هو اللؤلؤي- يقول: رأيت سلم بن سالم مكث أربعين سنة لم نر له فراشا، ولم ير مفطرا إلّا يوم فطر أو أضحى، ولم يرفع رأسه إلى السماء أكثر من أربعين سنة. أخبرني عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: أخبرني أبو يحيى قال: صحبت سلم بن سالم في طريق مكة، فما رأيته وضع جنبه في المحمل إلّا ليلة واحدة، ومد رجليه ثم استوى جالسا. قرأت في كتاب أحمد بن قاج الورّاق بخطه سماعه من عليّ بن الفضل بن طاهر البلخيّ قال: سمعت عبد الرّحمن بن محمّد بن سليمان يقول: سمعت سليمان بن محمّد القاضي يقول: سمعت أبا عمران يقول: سمعت أبا مقاتل السّمرقنديّ يقول: سلم بن سالم عين من عيون الله في الأرض، وسلم بن سالم في زماننا كعمر بن الخطّاب في زمانه. وسمعت عبد الله بن محمّد بن الحكم- وكان شيخا مسنا-. قال: دخل سلم بن سالم بغداد فشنع على هارون أمير المؤمنين فحبسه، فكان يدعو في حبسه: اللهم لا تجعل موتي في حبسه، ولا تمتني حتى ألقي أهلي، فمات هارون فخلت عنه زبيدة، فخرج إلى الحج فوافى أهله بمكة قدموا حجاجا، فمرض فاشتهى الجمد، فأبردت السماء فجمعوا له فأكل ومات. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سلم بن سالم البلخيّ يكنى أبا محمّد، وكان مرجئا ضعيفا في الحديث، ولكنه كان صارما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكانت له رئاسة بخراسان، فبعث إليه هارون أمير المؤمنين فأقدمه عليه فحبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن مات هارون، ثم أخرجه محمّد بن هارون حين ولى الخلافة من سجن الرقة، فقدم بغداد فأقام بها قليلا، ثم خرج إلى خراسان فمات بها.

стр. 3749

قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سيّار يقول: سلم بن سالم من أهل بلخ، كان زاهدا، وكان رأسا في الإرجاء داعية، وكان يروي أحاديث ليست لها خطم ولا أزمة، شبيهة بالموضوع. ذكر لنا أن ابن المبارك دفع إليه حديث وقيل له روى عنك سلم بن سالم فرماه بالكذب، فأرادوه على الكف فقال: فإلى متى؟! قال أحمد بن سيّار: وكان ابتلى بالسلطان، والحبس، وكان في حبس هارون زمانا، فتكلم فيه أبو معاوية حتى خلى عنه. أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي السرخسي، حدّثنا عبد الله بن جعفر ابن خاقان المروزيّ قال: سمعت عليا- يعني ابن خشرم- يقول: سمعت أبا معاوية الضّرير يقول: دعاني هارون أمير المؤمنين لأحدثه، فدخلت عليه أول الليل فحدثته إلى أن مضى من الليل هزيع، فقال لي: حاجتك يا أبا معاوية؟ فقلت سلم بن سالم هبه لي، قال فاستوى جالسا، فعرفت الغضب في وجهه وفي كلامه، فقال إن سلما ليس على رأيك ورأي أصحابك، على الإرجاء، وقد جلس في المسجد الحرام يقول: لو شئت أن أضرب أمير المؤمنين بمائة ألف سيف لفعلت، وليس هذا رأيك ولا رأي أصحابك ثم سكن فقال: حدثنا، فتحدثنا عامة الليل، فقال: حاجتك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أرسل إلى أنه لا يقدر على الصلاة من كثرة قيوده، فقال لحسين الخادم وهو قائم على رأسه: كم عليه من القيود؟ قال: لا أدري قيده هرثمة، فصار إلى هرثمة فقال: كم على سلم بن سالم من القيود؟ قال: اثنا عشر قيدا، قال: فك ثمانية عنه ودع أربعة، فأرسل إلىّ سلمجزاك الله خيرا فرجت عني، توضأت وصليت. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله قال: رأيت سلم بن سالم أتى أبا معاوية ببغداد يسلم عليه- وكان صديقا له- وكان سلم عبدا صالحا ولم أكتب عنه شيئا، وكان لا يحفظ الحديث، وكان يخطئ. أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: سلم بن سالم البلخيّ ليس بذاك في الحديث وضعفه.

стр. 3750

أخبرني الأزهري قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت أحمد بن شبويه يقول: رأيت عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وسلم بن سالم الخراساني داعيين إلى الإرجاء. أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد البلخيّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن خلف البلخيّ، حدّثنا محمّد ابن الفضيل العامري قال: سمعت سلم بن سالم البلخيّ يقول: ما يسرني أن ألقى الله بعمل من مضى وعمل من بقي، وأنا أقول الإيمان قول وعمل. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا القاضي أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جعفر المالكيّ، حدّثنا القاضي أبو حازم عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين المشغراني. وحدّثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني- بدمشق- حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار قالا: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: سلم بن سالم غير ثقة. سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سئل ابن المبارك عن الحديث الذي حدّث في أكل العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا فقال: ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ من يحدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا! أخبرنا محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوري قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس العنزي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: سمعت ابن المبارك- وذكر حديثا عن سلم بن سالم- فقال: هذا من عقارب سلم. أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين. قال: سلم بن سالم ضعيف. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا عبّاس ابن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول.

стр. 3751

وأخبرنا الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سلم بن سالم البلخيّ ليس بشيء. أخبرني عليّ بن محمّد المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: كان سلم بن سالم مرجئا، وكان ضعيف الحديث. أخبرني ابن الفضل القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار قال: سمعت عبّاس بن صالح يقول: وذكرت للأسود بن سالم سلم بن سالم فقال: لا تذكره لي. أخبرنا محمّد بن الحسن الأهوازيّ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألته- يعني أبا داود سليمان ابن الأشعث- عن سلم بن سالم فقال: ليس بشيء، كان مرجئا، أحمد لم يكتب عنه، قال: في القطيعة. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: سلم بن سالم خراساني ضعيف. أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد الطرسوسي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بنيوسف بن خراش قال: سلم بن سالم ليس بشيء. قرأت في كتاب أحمد بن قاج سماعه من عليّ بن الفضل بن طاهر البلخيّ، أخبرني محمّد بن محمّد قال: كان في كتاب أحمد بن أبي علي بن معدلة بن الرماح أن سلم بن سالم راوية للأحاديث، ظاهر الخشوع، ملح على نفسه بالعبادة، يلبس الكساء الرقيق، ويركب الحمير، له مجلس حديث، وعظه لا يفنى. مات بمكة في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائة. ٤٧٥٦ - سلم بن إبراهيم الورّاق (١): حدّث عن عكرمة بن عمّار، وأبان بن يزيد العطّار، ومبارك بن فضالة، وسعيد بن

стр. 3752

محمّد الزّهريّ. روى عنه محمّد بن إسحاق بن صالح الوزّان، والحسن بن داود بن مهران المؤدّب، ومحمّد بن غالب التمتام. وقال ابن أبي حاتم الرّازيّ: سمع منه أبي ببغداد في الرحلة الأولى. وقال: سألت يحيى بن معين عنه فلم يرضه، وتكلم فيه. أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، حدّثنا محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز- إملاء- حدّثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزّان، حدّثنا سلم بن إبراهيم، حدّثنا سعيد بن محمّد الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أحسنوا إلى الماعز وامسحوا عنها الرغام، فإنها من دواب الجنة، ما من نبي إلّا وقد رعى» قالوا: وأنت؟ قال: «وأنا قد رعيت الغنم» (١). خبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد ابن إسحاق الصاغاني قال: قال يحيى بن معين: سلم الورّاق كذاب. ٤٧٥٧ - سلم بن قادم، أبو الليث (٢): سمع سفيان بن عيينة، ومحمّد بن حرب الخولاني وبقية بن الوليد. روى عنه محمّد بن هارون الفلاس المخرّميّ، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، وعبّاس بن محمّد الدوري، وصالح بن جزرة، وموسى بن هارون الحافظان، وكان ثقة. أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن يزيد المنادى، حدّثنا سلم بن قادم وداود بن رشيد- واللفظ لسلم-. قالا: حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثني أبو جعفر الرّازيّ عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن ابن لعثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج من بيته يريد سفرا، فقال حين يخرج باسم الله آمنت بالله، واعتصمت بالله، وتوكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، رزق خير ذلك المخرج، وصرف عنه شر ذلك المخرج» (٣).

стр. 3753

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين عن سلمبن قادم فقال: ليس به بأس. أخبرنا البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، أخبرنا أبو عليّ صالح بن محمّد الأسديّ قال: أبو الليث سلم بن قادم بغدادي ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات سلم بن قادم في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون قال: مات سلم بن قادم ببغداد يوم الجمعة لست عشرة يوما مضت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين- يعني ومائتين- وكان في لحيته أثر الخضاب. ٤٧٥٨ - سلم بن المغيرة، أبو حنيفة الأزديّ: حدّث عن أبي بكر بن عياش، ومصعب بن ماهان، وأبي داود النّخعيّ، وعبد الله ابن ضرار النكري. روى عنه عبّاد بن الوليد الغبري، والحسن بن عليّ بن مالك الأشناني، ومحمّد بن خلف بن عبد السلام المروزيّ، وعمر بن حفص السّدوسيّ. أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الامام- بأصبهان- حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدّثنا سلم بن المغيرة الأزديّ قال: حدّثنا مصعب بن ماهان، حدّثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: توضأت أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، قد أصابته الهرة قبل. تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان، ولم أره إلّا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة، ورواه مؤمل بن إسماعيل وعمرو بن محمّد بن أبي رزين عن الثوري عن ابن أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة. أخبرنا البرقانيّ قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: سلم بن المغيرة يكنى أبا حنيفة، وهو بغدادي ليس بالقوي.

стр. 3754

٤٧٥٩ - سلم بن جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة، أبو السائب السوائي الكوفيّ (١): قدم بغداد وحدّث بها عن عبد الله بن إدريس، ومحمّد بن فضيل، ووكيع، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وأبي نعيم الفضل بن دكين. روى عنه محمّد بن عبد الله المطين، وموسى بن هارون، ومحمّد بن خلف وكيع، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والقاضي المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، وغيرهم. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت الأهوازيّ، حدّثنا الحسين ابن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا سلم بن جنادة، حدّثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال» (٢). ال أبو السائب سلم بن جنادة في موضع آخر: عن هشام، عن أبيه، وليس فيه عن عائشة. أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا أبو السائب، حدّثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم التّيميّ، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: سئل النبي ﷺ عن [مسح الخف في] (٣) الوضوء فقال: «ثلاثة أيام للمسافر، ويوما وليلة للحاضر» (٤) ولو استزاده الأعرابي لزاده. لم يكن عند ابن مخلد عن أبي السائب سوى هذا الحديث، وحديث آخر قد ذكرناه في أخبار حفص بن ثابت.

стр. 3755

أخبرني البرقانيّ والجوهريّ قالا: أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عبد الله ابن جعفر بن خشيش قال: سمعت سلم بن جنادة يقول: دخلت على عبيد الله بن موسى لأسمع منه، فإذا هو يقرأ على قوم مثالب عثمان بن عفان، فخرجت ولم أسمع منه شيئا. أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: سألت أبا زرعة عن حديث بريد عن أبي بردة عن أبي موسى: «المؤمن يأكل في معي واحد» (١) فقال: حدّثنا به أبو كريب، حدّثنا أبو أسامة، فقلت له: حدّثنا به أبو السائب سلم بن جنادة السوائي عن أبي أسامة، فقال: أبو السائب روى هذا؟ قلت: نعم حدّثنا به، فقال: هذا حديث أبي كريب. وقال لي أبو زرعة: كان أبو هشام الرفاعي يرويه أيضا، فسألت أبا هشام أن يخرج إليّ كتابه ففعل، قال أبو زرعة: فرأيته في كتابه بين سطرين بخط غير الخط الذي في الكتاب، ثم قال لي: ما ظننت أن أبا السائب يروي مثل هذا- أو نحو ما قال أبو زرعة- وأعاد على غير مرة، هذا حديث أبي كريب. أخبرني محمّد بن عليّ الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: سلم بن جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة كوفي صالح. سألت البرقانيّ عن أبي السائب فقال لي: هو ثقة حجة لا يشك فيه، يصلح للصحيح. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: مات سلم بن جنادة في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان يخضب. قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق المزكى قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: مات أبو السائب سلم بن جنادة السوائي- سوأة قيس- بالكوفة يوم الأحد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين. قال لي أبو السائب: ولدت سنة أربع وسبعين ومائة إن شاء الله. كأنه يوم مات ابن ثمانين سنة، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحناء.

стр. 3756

٤٧٦٠ - سلم بن الفضل بن سهل بن الفضل، أبو قتيبة الأدميّ: نزل مصر وحدّث بها عن محمّد بن يونس الكديمي، وأبي علي المعمري، وموسى ابن هارون الحافظ ومحمّد بن حبّان البصريّ، وجعفر الفريابي، وإبراهيم بن هاشم البغويّ، وهارون بن يوسف بن زياد. روى عنه جماعة آخرهم محمّد بن الفضل بن نظيف الفراء. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل بن نظيف الفراء- في كتابه إلينا من مصر- حدّثنا أبو قتيبة سلم بن الفضل بن سهل الأدميّ البغداديّ- إملاء في شعبان من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة- حدّثنا محمّد بن يونس الكديمي، حدّثنا قريش بن أنس، حدّثنا سليمان التّيميّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١). لغني أن سلم بن الفضل مات في يوم السبت سلخ ذي الحجة من سنة خمسين وثلاثمائة بمصر. ٤٧٦١ - سلم بن بندار بن الحسين، أبو سعيد النشوي الأرمني: قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن سفيان بن سعيد، ومحمّد بن عليّ بن أبي الحديد المصريين، وبكر بن أحمد التّنيسي، ومحمّد بن عمر الدمشقي. روى عنه أبو الحسن بن رزقويه. ذكر من اسمه سفيان ٤٧٦٢ - سفيان بن حسين بن الحسن، مولى بني سليم- وقيل: مولى عبد الرّحمن بن سمرة القرشيّ- يكنى أبا محمّد- ويقال: أبا الحسن (٢): حدّث عن الحسن البصريّ، ومحمّد بن سيرين، وابن شهاب الزّهريّ، وأبي بشر

стр. 3757

جعفر بن إياس. روى عنه شعبة، وهشيم، ومحمّد بن يزيد، وعباد بن العوام، ويزيد ابن هارون، وغيرهم. وكان من أهل واسط فقدم بغداد وضمه المنصور إلى المهديّ يعلمه، وخرج معه إلى الري. سمعت هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ يقول: أبو محمّد سفيان بن حسين الوسطي المعلم مولى عبد الله بن خازم مؤدب ولد عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، ثم كان يؤدب ولد يزيد بن عمر بن هبيرة ثم ضمه أبو جعفر إلى المهديّ. قلت: وكان عبد الله بن خازم سلميا. أخبرنا أبو عليّ الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد بن إسحاق النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا قعنب بن المحرر بن قعنب الباهلي قال: سفيان بن حسين مولى لعبد الرّحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس. حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال- لفظا- حدّثنا أبو بكر بن شاذان، حدّثنا مرزوق ابن أحمد السّقطيّ، حدّثنا بن أبي الدّنيا قال: حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، حدّثنا أبو بشر المقدمي عن أبيه قال: قال أبو جعفر المنصور لسفيان بن حسين:- وكان حسن الصوت بالقرآن- اقرأ، قال: القرآن لا يتلذذ به، قال: عالم أنت؟ فسكت، فقال له الرّبيع: أجب أمير المؤمنين، قال: سألني عن مسألة لا جواب لها، إن قلت لست عالما وقد قرأت كتاب الله كنت كاذبا، وإن قلت أنا عالم كنت بقولي جاهلا. أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبركم الحسين بن إدريس قال: قال عثمان بن أبي شيبة: سفيان بن حسين مؤدب المهديّ، وكان ثقة مضطربا في الحديث قليل. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق،

стр. 3758

حدّثنا عمر بن محمّد بن عيسى الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله ذكر سفيان بن حسين قال: لم يكن أحد أروى عنه من عبّاد بن العوام، وقد حدّثنا عنه هشيم بأشياء كان يقول إن لم أكن سمعته من الزّهريّ فحدّثني به صاحبه سفيان بن حسين. قال أبو عبد الله وقد سمع سفيان بن حسين من الحكم ومن الحسن، وابن سيرين، وكان صاحب تفسير. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه الغوزمي، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد سئل: سفيان بن حسين أحب إليك، أو صالح بن أبي الأخضر؟ قال: سفيان بن حسين. وأخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: وسألت أبا عبد الله عن سفيان بن حسين فقال: ليس هو بذاك في حديثه عن الزّهريّ. وقال أبو بكر في موضع آخر: سألته عن سفيان بن حسين كيف هو؟ قال: ليس بذاك. وضعفه. أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت حمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن سفيان بن حسين. فقال: هو ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزّهريّ. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول: قلت ليحيى بن معين: فسفيان بن حسين؟ قال: ليس به بأس، وليس هو من أكابر أصحاب الزّهريّ، إنما المعتمد عليه منهم معمر، وشعيب، وعقيل، ويونس، ومالك، وربما قال: وابن عيينة. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ ابن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: سفيان بن حسين واسطي ثقة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: وسفيان بن حسين صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف.

стр. 3759

أخبرنا هبة الله بن الحسن الطّبريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن جامع، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا يعقوب بن شيبة قال: سفيان بن حسين مشهور، وقد حمل الناس عنه، وفي حديثه ضعف، ما روى عن الزّهريّ. أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: سفيان ابن حسين لين الحديث. أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سفيان بن حسين السّلمي- مولى لهم- كان ثقة، يخطئ في حديثه كثيرا، وكان مؤدبا مع المهديّ أمير المؤمنين، ومات بالري في خلافة المهديّ. ٤٧٦٣ - سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري (١): من أهل الكوفة ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك، وسمع أبا إسحاق السّبيعيّ، وعمرو بن مرة، ومنصور بن المعتمر، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك بن عمير، وأبا حصين، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحصين بن عبد الرّحمن، وأيّوب السختياني، ويونس بن عبيد، وسليمان التّيميّ، وعاصما الأحول، وعمرو بن دينار وعبد الله بن دينار، وأبا الزناد، والعلاء بن عبد الرّحمن، وصالحا مولى التوأمة، وسهيل بن أبي صالح، وخلقا غير هؤلاء. روى عنه محمّد بن عجلان، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وابن جريج، ومحمّد بن إسحاق، ومالك، وشعبة، وابن عيينة، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن بلال، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وحمّاد بن سلمة، وعبثر بن القاسم، وفضيل بن عياض، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، ووكيع، وابن المبارك، وعبيد الله الأشجعي، ومحمّد بن يوسف الفريابي، وأبو نعيم، وقبيصة بن عقبة، وغيرهم.

стр. 3760

وكان إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين، مجمعا على إمامته بحيث يستغني عن تزكيته، مع الإتقان، والحفظ، والمعرفة، والضبط، والورع والزهد (١). وورد بغداد غير مرة، فمنها حين أراد الخروج إلى خراسان، ويقال: إن نسيبا له كان ببخارى مات، فخرج لأخذ ميراثه. أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخارى- حدّثنا أبو نصر محمّد بن أحمد بن موسى بن جعفر البزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن الحارث، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: سمعت يونس بن أبي يعقوب العبدي يقول: أراد سفيان الثوري الشخوص إلى خراسان لحاجة عرضت له، ولزيارة أقاربه، فأخفى ذلك عن أصحابه، فبلغني عن بعض بطانته ذلك فتجهزت للمضي معه وهو لا يشعر، وتجهز بعض أصحابنا بمثل الذي تجهزت، فلما خرج خرج خفيا، فسبقناه إلى بغداد، فلما ورد بغداد أخفى نفسه، فخرجنا إلى حلوان معه وهو كاره ذلك، فكنا معه إلى أن عبرنا النهر، ووافينا بخاري فأقمنا معه ببخارى الكثير إلى أن قضيت حاجته، فتشفع إليه أقرباؤه بأن يقيم بين أظهرهم أكثر، فما أقام. فقال: قد كنت نويت ذلك إلّا أنه لا بد من الرجوع فرجع ورجعنا معه، وأسرع السير حتى قدمنا الكوفة. أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا الحسين بن أحمد الهرويّ قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن ياسين، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن السّامي، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن هناد الخزاعيّ، عن يعلى بن عبيد أنه قال: أول ما جلس سفيان الثوري بخراسان ببخارى، قيل له: كيف ذاك؟ قال: كان له عم بها فمات، فخرج سفيان في طلب الميراث وهو ابن ثمان عشرة سنة. قلت: إن كان هذا القول ثابتا في مبلغ سن سفيان وقت خروجه، فإن القصة التي ذكرها يونس بن أبي يعقوب كانت بعد ذلك، ولعله خرج إلى بخاري غير مرة فالله أعلم.

стр. 3761

أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثني أبو عبد الله محمّد بن أبي سعيد يعقوب بن سواك قال: قلت لبشر بن الحارث: أليس قد دخلها- أعني سفيان الثوري- يريد بغداد؟ قال: نعم جاءوا به. قلت إلى أبي جعفر؟ قال: لا إلى الآخر الذي يقال له المهديّ. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدّثني أحمد بن إبراهيم بن الحسين، حدّثنا أبو طالب الخشّاب- بمصر- حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن فتح الورّاق قال: سمعت محمّد بن الحسن الجوهريّ يقول: سمعت عليّ بن سهل الرملي يقول: سمعت زيد ابن أبي الزرقاء يقول: رأيت سفيان الثوري ببغداد، وقد نظر إلى شيخ جلاد يتصدق وقد ذهب بصره فحمل قطعة فأعطاه ثم قال له: ليست هذه صدقة عليك، هذه شماتة بك. أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن إبراهيم الصيدلاني- بأصبهان- أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني- قراءة عليه وأنا أسمع-حدّثكم أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، حدّثنا قعنب بن المحرر بن قعنب الباهلي، حدّثنا الهيثم بن عدي في نسب ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر قال: ومنهم سفيان الثوري الفقيه بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة. حدّثنا أحمد بن عليّ البادا- لفظا- أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن أبو بكر. وأخبرني الحسن بن أبي بكر، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع قال: قال أبو عبد الله محمّد بن خلف التّميميّ: وهذا نسب سفيان الثوري، ابن سعيد بن مسروق بن حمزة بن حبيب بن نافع بن موهبة بن أبي عبد الله بن نصر بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدّثنا أبو بكر- يعني ابن زنجويه- حدّثنا عبد الرّزّاق عن ابن عيينة قال: لم يدرك مثل ابن عبّاس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه.

стр. 3762

وقال الحضرمي: حدّثنا أبو بكر، حدّثنا الفريابي قال: حدثت ابن عيينة بأحاديث فقلت قال الثوري. فقال: لم تر بعينك مثل الثوري. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا أبو القاسم جبريل بن محمّد بن إسماعيل الفقيه المعدّل، حدّثنا أبو عليّ الحسن بن نصر ابن منصور الطوسي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن منذر الباهلي قال: سمعت عبد الرّزّاق يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أصحاب الحديث ثلاثة؛ عبد الله بن عبّاس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن قهزاذ، حدّثني يحيى بن نصر القرشيّ قال: سمعت ورقاء بن عمر يقول: إن الثوري لم ير مثل نفسه. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو بكر ابن أبي داود، حدّثنا عبد الله بن خبيق، حدّثني أبي قال: كنت أنا والفزاري وابن المبارك وشيخ معنا. فقال الفزاري لابن المبارك: يا أبا عبد الرّحمن رأيت قط مثل سفيان الثوري؟ قال: لا، قال ابن المبارك: فأنت يا أبا إسحاق رأيت مثله قط؟ قال: لا، قال أبي: فقال الشيخ الذي كان معنا: ما رأى سفيان قط مثله، فكيف نرى نحن مثله؟! أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن عليّ الدوري قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن يزيد الصّدائيّ، حدّثنا البراء بن رستم البصريّ قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: ما رأيت أفضل من سفيان الثوري، فقال له رجل: يا أبا عبد الله رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم وعطاء، ومجاهدا وتقول هذا؟! قال: هو ما أقول ما رأيت أفضل من سفيان الثوري (١). أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا سعيد بن أسد، حدّثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: سمعت صهرا لأيّوب يقول: قال أيّوب: ما لقيت كوفيّا أفضله على سفيان (٢).

стр. 3763

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت الأهوازيّ، أخبرنا محمّد ابن مخلد العطّار، حدّثنا موسى- هو ابن هارون الطوسي- حدّثنا محمّد- يعني ابن نعيم بن الهيصم- قال: سمعت بشرا يقول: قال يونس بن عبيد: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان. قالوا: إنك رأيت سعيد بن جبير، وفلانا وفلانا؟! قال: ما رأيت كوفيا أفضل من سفيان قال: وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أفضل من سفيان. قال: وقال ابن عيينة: والله ما رأى سفيان الثوري مثله. حدّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدسكري- بحلوان- أخبرنا أبو بكر المقرئ- بأصبهان- حدّثنا عبد الله بن شدّاد العسقلاني، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمرو قال: سمعت الفريابي يقول: سألت ابن عيينة عن مسألة فتكلم فيها، فقلت: إن سفيانا يقول خلاف هذا، فقال: لم تر عيناك مثل سفيان أبدا. أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرني عليّ بن محمّد بن سعيد الموصليّ، حدّثنا حمدان أبو جعفر الوزّان، حدّثنا محمّد بن جامع، حدّثنا عرفجة بن كلثوم البصريّ قال: سمعت وكيع بن الجرّاح يقول: ما رأت عيناي مثل سفيان الثوري، ولا رأى سفيان مثله. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أسامة بن عليّ بن سعيد، حدّثنا أبو سهل عبدة بن سليمان بن بكر، حدّثنا عليّ بن معبد قال: سئل عيسى بن يونس: هل رأيت مثل سفيان الثوري؟ فقال عيسى بن يونس: ولا رأى سفيان مثله. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن عمّار قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان، وخالد بن الحارث. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا أحمد بن يوسف- هو التغلبي- حدّثنا الأخنسي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: ما رأينا مثل سفيان ولا رأى سفيان مثله، أقبلت الدّنيا عليه فصرف وجهه عنها. أجاز لي أبو سعد الماليني. وحدّثنيه هبة الله بن الحسن الطّبريّ عنه قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مالك، حدّثنا عمران بن فيروز الأيامي،

стр. 3764

حدّثنا حامد المروذي قال: سمعت ابن المبارك يقول: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان الثوري. أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ، حدّثنا محمّد بن مسلم، حدّثني أحمد بن جواس عن ابن المبارك أنه كان يتأسف على سفيان ويقول: لو لم أطرح نفسي بين يدي سفيان، ما كنت أصنع بفلان وفلان؟ أخبرني الحسين بن عليّ الطّناجيريّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الله ابن سليمان بن الأشعث، حدّثنا المسيّب بن واضح قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: اطلب لسفيان قرنا ولن تجده. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا حسن بن الرّبيع قال: سمعت بن المبارك قبل أن يموت بيومين أو ثلاثة- وكان حسن هو الذي غسله، وكفنه وقبره. قال: سمعته قال: ما أحد عندي من الفقهاء أفضل من سفيان بن سعيد، ما أدري ما عبد الله بن عون. أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبان الهيتى، حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا محمّد بن أحمد بن دلان، حدّثنا أبو همّام، حدّثنا عليّ بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لا أعلم على الأرض أعلم من سفيان الثوري؟ أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا عبد الله بن خبيق قال: حدّثنا خلف بن تميم قال: سمعت زائدة بن قدامة يقول: رأيت منصور بن المعتمر صام سنة وقام ليلها. وما رأيت مثل سفيان الثوري قط. وقال الحضرمي: حدّثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكيّ، حدّثنا يوسف بن أسباط قال: قال لي سفيان الثوري- وقد صلينا العشاء الآخرة- ناولني المطهرة، فناولته فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده، ونمت، فاستيقظت وقد طلع الفجر، فنظرت فإذا المطهرة بيمينه كما هي. فقلت: هذا الفجر قد طلع، فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة. أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، حدّثنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا بشر ابن موسى، حدّثنا عمرو بن عليّ قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما

стр. 3765

عاشرت في الناس رجلا أرق من سفيان الثوري، وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ينهض مذعورا ينادي، النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري قال: حدّثنا قبيصة. قال: ما جلست مع سفيان مجلسا إلا ذكرت الموت، وما رأيت أحدا كان أكثر ذكرا للموت منه. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو خالد قال: أكل سفيان ليلة فشبع. فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله، فقام حتى أصبح. أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا عليّ بن محمّد بن سعيد الموصليّ، حدّثنا أبو ميمون صغدي بن الموفق السّرّاج، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الرّزّاق قال: قدم علينا الثوري صنعاء، فطبخت له قدر سكباج فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل، ثم قال: يا عبد الرّزّاق اعلف الحمار وكده، ثم قام يصلي حتى الصباح. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله ابن محمّد البغويّ، حدّثنا عبد الله بن عمر الكوفيّ قال: سمعت أبا أسامة قال: اشتكى سفيان بن سعيد، فذهبت بمائه في قارورة فأريته الديراني، فنظر إليه فقال: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما لهذا دواء. أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المقرئ الحذّاء، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الخالق أبو بكر المروذي قال: سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت أبا داود يقول: قدمت المسجد الحرام فرأيت حلقة نحوا من خمسمائة- أقل أو أكثر- ورجل في وسطها نائم، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، هذا سفيان الثوري، فرأيت رأسه في حجر زائدة، ورأيت رجله في حجر سفيان بن عيينة، ورأيت رجله في حجر زهير، قلت: ما له؟ قالوا: أصابته مليلة. وقال أبو بكر المروذي: حدّثنا أبو بكر بن أبي عون قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: إني لأحسب يجاء بسفيان الثوري يوم القيامة حجة من الله على هذا الخلق؟ يقال لهم لم تذكروا نبيكم فقد رأيتم سفيان، ألا اقتديتم به؟

стр. 3766

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا عبد الله بن خبيق، حدّثنا هشيم بن جميل، عن مفضل بن مهلهل قال: خرجت حاجّا مع سفيان فلما صرنا إلى مكة وافقنا الأوزاعي بها، فاجتمعنا في دارنا والأوزاعي وسفيان الثوري، قال: وكان على الموسم عبد الصّمد بن عليّ الهاشميّ، فدق داق الباب قلنا من هذا؟ قال: الأمير، فقام الثوري فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له عبد الصّمد بن عليّ: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسّلام، أما أن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال: قلت: دخل المخرج، فدخل الأوزاعي في أثره فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلّا قصدك، قال: فخرج سفيان مقطبا فقال: سلام عليكم كيف أنتم؟ فقال له عبد الصّمد بن عليّ: يا أبا عبد الله أتيتك أكتب هذه المناسك عنك، قال له سفيان: ألا أدلك على ما هو أنفع لك، قال: وما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: كيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردت الله كفاك الله أبا جعفر، فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء قريش وليس يرضون منا الا بالإعظام لهم. فقال له: يا أبا عمرو إنا ليس نقدر نضربهم، فإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى. قال المفضل: فالتفت إلى الأوزاعي فقال لي: قم بنا من هاهنا فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وأرى هذا ما يبالي. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد المزكى، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن سهل بن عسكر قال: سمعت عبد الرّزّاق يقول: بعث أبو جعفر الخشّابين حين خرج إلى مكة، فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه قال: فجاءه النجّارون ونصبوا الخشب، ونودي سفيان وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة. قال: فقالوا له: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء، قال: فتقدم إلى الأستار ثم أخذها، ثم قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، قال: فمات قبل أن يدخل مكة فأخبر بذلك سفيان، قال: فلم يقل شيئا. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجليّ، حدّثني أبي قال: دخل سفيان على المهديّ فقال: السّلام عليكم كيف

стр. 3767

أنتم أبا عبد الله، ثم جلس فقال: حج عمر بن الخطّاب فأنفق في حجته ستة عشر دينارا، وأنت حججت فأنفقت في حجتك بيوت الأموال، فقال: أي شيء تريد؟ أكون مثلك؟ قال: فوق ما أنا فيه، ودون ما أنت فيه، فقال وزيره أبو عبيد الله: يا أبا عبد الله قد كانت كتبك تأتينا فننفذها. قال: من هذا؟ قال: أبو عبيد الله وزيري، قال: احذره فإنه كذاب، أنا كتبت إليك، ثم قام فقال له المهديّ: أين أبا عبد الله؟ قال: أعود وكان قد ترك نعله حين قام، فعاد فأخذها ثم مضى فانتظره المهديّ فلم يعد، قال: وعدنا أن يعود فلم يعد؟ قيل له إنه قد عاد لأخذ نعله، فغضب فقال: قد آمن الناس إلّا سفيان الثوري. ويونس بن فروة الزنديق، قرنه بزنديق. قال: فإنه ليطلب، وإنه لفي المسجد الحرام فذهب فألقى نفسه بين النساء فجللنه، قيل له: لم فعلت؟ قال: إنهن أرحم، ثم خرج إلى البصرة فلم يزل بها حتى مات، فلما احتضر قال: ما أشد الغربة، انظروا إليّ هاهنا أحدا من أهل بلادي؟ فنظروا فإذا أفضل رجلين من أهل الكوفة؛ عبد الرّحمن بن عبد الملك بن الجسر، والحسن بن عياش أخو أبي بكر، فأوصى إلى الحسن بن عياش في تركته، وأوصى إلى عبد الرّحمن بالصلاة عليه، فلما حضرت الصلاة قالت بنو تميم: يماني يصلي على مصري؟! وكان عبد الرّحمن كنديا، فقيل لهم أوصى بذلك فخلوا سبيله. وكان أصحاب الحديث يأتونه في مكانه، فإذا سمع بصاحب حديث بعث إليه، وكان يقول أنت- يعني يا يحيى- تريد مثل أبي وائل عن عبد الله، أين تجد كل وقت هذا، اذهب إلى الكوفة فجئني بكتبي أحدثك، قال له يحيى: أنا أختلف إليك وأخاف على دمي، فكيف أذهب فآتي بكتبك؟ قال: وكان يحيى جبانا جدّا. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثني أبو سعيد قال: حدّثني عبد الله بن عبد الله- وهو ابن الأسود الحارثي- قال: خاف سفيان شيئا فطرح كتبه، فلما آمن أرسل إلىّ وإلى يزيد بن توبة المرهبي، فجعلنا نخرجها، فأقول: يا أبا عبد الله وفي الركاز الخمس، وهو يضحك، فأخرجنا تسع قمطرات، كل واحدة إلى هاهنا- وأشار إلى أسفل من ثدييه- قال: فقلت له اعرض لي كتابا تحدثني به، فعزل لي كتابا فحدّثني به. أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن غالب قال: حدّثني يحيى بن أيّوب، حدّثنا مبارك بن

стр. 3768

سعيد قال: جاء رجل إلى سفيان ببدرة- أو قال: ببدرتين، شك أبو زكريّا- وكان أبو ذلك الرجل صديقا لسفيان جدّا، وكان سفيان يأتيه فيقيل عنده، ويأتيه كثيرا، قال: فقال: أبا عبد الله في نفسك من أبي شيء؟ فأثنى عليه وقال: رحم الله أباك وذكر من فضله، فقال له: يا أبا عبد الله قد عرفت كيف صار إليّ هذا المال، وأنا أحب أن تقبل هذا الذي جئتك به تستعين به على عيالك، قال: فقبله منه، فخرج الرجل، فلما خرج أو كاد أن يخرج قال لي يا مبارك الحقه فرده، قال: فلحقته فرددته، فقال: يا ابن أخي أحب أن تقبل هذا المال، فإني قد قبلته منك، ولكن أحب أن تأخذه، فترجع به فقال: يا أبا عبد الله في نفسك منه شيء؟ قال: لا ولكن أحب أن تقبله فلم يزل به حتى أخذه، فلما خرج جئت وقد داخلني مالا أملك، فقعدت بين يديه فقلت: ويحك يا أخي أيش قلبك هذا؟ حجارة. أنت ليس لك عيال، أما ترحمني، أما ترحم إخوانك، أما ترحم صبياننا، قال: فأكثرت عليه من هذا النحو فقال: يا مبارك تأكلها أنت هنيئا مريئا، وأسأل أنا عنها؟ لا يكون هذا أبدا. أخبرنا محمّد بن عبد الله الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا أحمد بن أسد، حدّثنا محمّد بن عبد الوهّاب قال: ما رأيت الفقر قط أعز ولا أرفع منه في مجلس سفيان، ولا رأيت الغنى، أذل منه في مجلس سفيان. أخبرنا عثمان بن محمّد العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن غالب قال: حدّثني يحيى بن أيّوب، حدّثنا عليّ بن ثابت قال: رأيت سفيان في طريق مكة، فقومت كل شيء عليه حتى نعليه، درهم وأربعة دوانيق. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا عبد الرّحمن بن عثمان، حدّثنا أبو قطن قال: قال لي شعبة: إن سفيان الثوري ساد الناس بالورع والعلم. أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أبان الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن شبويهقال: سمعت أبا رجاء قتيبة يقول: لولا الثوري لمات الورع. أخبرنا عليّ بن محمّد الحذّاء، حدّثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الخالق، حدّثنا أبو بكر المروذي، حدّثنا محمّد بن أبي محمّد قال: قال الأوزاعي: لو قيل لي اختر لهذه الأمة ما اخترت إلا سفيان الثوري.

стр. 3769

وقال المروذي: حدّثني محمّد بن أبي محمّد قال: قال ابن عيينة: جالست خمسين شيخا من أهل المدينة، وذكر عبد الرّحمن بن القاسم، وصفوان بن سليم، وزيد بن أسلم، فما رأيت فيهم مثل سفيان. أخبرنا أحمد بن سلمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن بكران، حدّثنا محمّد ابن مخلد العطّار، حدّثنا محمّد بن المثنّى بن زياد قال: سمعت بشرا- يعني ابن الحارث- يقول: قال سفيان بن عيينة: كان سفيان الثوري كأن العلم ممثل بين عينيه، يأخذ منه ما يريد، ويدع ما لا يريد. وقال الأوزاعي: كنت أقول فيمن ضحك في الصلاة قولا لا أدري كيف هو؟ فلما لقيت سفيان الثوري فسألته فقال لي: يعيد الوضوء، ويعيد الصلاة، فأخذت به. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد، حدّثنا أبي قال: ألقى أبو إسحاق فريضة فلم يصنعوا فيها شيئا، فقال: لو كان الغلام الثوري فصلها الساعة، إذ أقبل سفيان فقال له ما تقول في كذا وكذا؟ قال سفيان: أنت حدّثتنا عن عليّ بكذا وكذا، والأعمش حدّثنا عن ابن مسعود بكذا، وفلان حدّثنا فيها بكذا، قال أبو إسحاق: كيف ترون من ساعة فصلها، ألا تكونون مثله. أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبان الهيتى، حدّثنا أحمد بن سلمان، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن دلان، حدّثنا أبو همّام، حدّثنا المبارك بن سعيد قال: رأيت عاصم بن أبي النجود يجيء إلى سفيان يستفتيه ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيرا، وأتيناك كبيرا. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن عمر البجليّ، حدّثنا أبو منصور محمّد بن محمّد ابن عبد الله المطوعي النّيسابوري، حدّثنا أبو طاهر محمّد بن الحسين المحمّدآباذي قال: سمعت عثمان بن سعيد يقول: سمعت أحمد بن يونس يقول: سمعت زهيرا يقول: مر سفيان الثوري بجابر الجعفي؟ فقال: هذا سمع مني عشرة آلاف حديث. أخبرني الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا الوليد بن شجاع قال: حدّثنا الأشجعي قال: دخلت مع سفيان الثوري على هشام بن عروة، فجعل سفيان يسأل وهشام يحدثه فلما فرغ قال: أعيدها عليك؟ قال: نعم، فأعادها عليه، ثم خرج سفيان وأذن لأصحاب الحديث، وتخلفت معهم، فجعلوا إذا سألوه أرادوا الإملاء فيقول: احفظوا كما حفظ صاحبكم، فيقولون لا نقدر نحفظ كما حفظ صاحبنا.

стр. 3770

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن عليّ الورّاق قال: سمعت أحمد بن يونس. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: سمعت زائدة- وذكر سفيان- قال: كان- زاد عبد الكريم- ذاك ثم اتفقا أعلم الناس في أنفسنا. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أحمد بن هاشم، حدّثنا ضمرة قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان- يعني الثوري- وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن المديني. وأخبرنا عليّ بن أبي علي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّار، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال: رأيت في كتاب عليّ بن المديني إلى أبي عبد الله أحمد. وحدّثني به صالح عن علي قال: سألت يحيى بن سعيد قلت له: أيما أحب إليك، رأي مالك، أو رأي سفيان؟ قال سفيان، لا يشك في هذا- زاد أبو نعيم ثم قال يحيى: سفيان فوق مالك في كل شيء. حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أخبرنا تمام بن محمّد الرّازيّ، أخبرنا أبو الميمون بن راشد، حدّثنا مضر بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: سفيان الثوري أحب إليّ من مالك في كل شيء- يعني في الحديث، وفي الفقه، وفي الزهد-. أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد ماهزد الأصبهانيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز قال: حدّثني عبد الله بن سعيد الكندي، حدّثنا وليد بن حمّاد قال: سمعت ابن إدريس يقول: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان، وشعبة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت الأهوازيّ، أخبرنا محمّد ابن مخلد، حدّثنا موسى- هو ابن هارون الطوسي- حدّثنا محمّد- يعني ابن نعيم بن الهيصم- قال: سمعت بشرا قال: قال يحيى بن سفيان: ما أنفقت درهما قط في بناء.

стр. 3771

قال: سمعت بشرا. قال: قال شعبة وابن عيينة: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (١). أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا أبو بكر بن زنجويه. وأخبرنا محمّد بن عبد الله الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا محمّد بن زنجويه، حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة أنه قال: سفيان أمير المؤمنين في الحديث (٢). أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث (٣). أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا محمّد بن حميد، حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: سمعت شعبة يقول: ما حدّثني سفيان الثوري بحديث عن إنسان فسألته إلا وكان كما حدّثني. أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا وكيع عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني. وقال: حدّثنا أبو داود، حدّثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان قال: دمغتني. أخبرنا الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان، حدّثنا سعيد بن مسلم بن أحمد بن مسلم- بطرسوس- حدّثنا أبو جعفر بن الفرجي، حدّثنا إسحاق بن حفص قال: قيل لإسماعيل بن إبراهيم: كان شعبة أكثر علما أو سفيان؟ فقال: ما علم شعبة عند علم سفيان إلا كتفلة في بحر. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج، أخبرنا محمّد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال: سمعت عبد الله بن محمّد بن سالم يقول:

стр. 3772

سمعت يحيى بن يمان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحد، وقد كتبنا عنه عشرين ألفا. وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفا. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت مسردا يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: شعبة أحب إليّ من سفيان- يعني في الصلاح- فإذا جاء الحديث فسفيان- يعني أثبت-. أخبرنا محمّد بن جعفر بن علان الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ، حدّثنا محمّد بن عبدة، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن العنبريّ قال: سمعت يحيى بن سعيد القطّان- وسأله رجل- من أحسن الناس ممن رأيت حديثا؟ قال: شعبة، قال: فمن أحفظ من رأيت؟ قال: لم أر أحدا أحفظ من سفيان. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا محمّد بن غالب، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرعرة قال: سمعت يحيى يقول: كان سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال. أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ، حدّثنا محمّد بن مسلم قال: قال لي عليّ بن المديني: قاليحيى القطّان: لو اتقى الله رجل لم يحدث إلا عن سفيان، وشعبة. أخبرنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا الحكيمي، حدّثنا محمّد بن غالب بن حرب قال: سمعت عليّ بن المديني يقول: سمعت يحيى القطّان يقول: شعبة معلمي وسفيان أحب إليّ منه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن عبد الله المديني قال: وسمعته- يعني يحيى بن سعيد- يقول: ليس أحد أحب إلى من شعبة ولا يعدله عندي أحد، وإذا خالف سفيان أخذت بحديث سفيان. أخبرنا أبو القاسم الحصر بن عبد الله بن كامل المري- بدمشق- أخبرنا عقيل بن عبيد الله بن عبدان الصّفّار، حدّثنا أبو الميمون عبد الله بن راشد، حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: سمعت أبا نعيم يسأل عن سفيان وشعبة أيهما أثبت؟ فقال: قال بعض أصحابنا في ذلك قولا، فرأيت أبا نعيم يذهب إلى أن قوله فيه وقول وكيع، أن سفيان أقل خطأ في الحديث.

стр. 3773

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد ابن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش، أو شعبة؟ فقال: سفيان أحب إليّ. أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان الثوري أعلم الناس بحديث الأعمش، وغيره، وذاك أن يحيى سئل أيما أكثر في الأعمش، أبو معاوية، أو الثوري؟ أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: سمعت أبا معاوية يقول: ما رأيت رجلا قط كان أحفظ لحديث الأعمش من الثوري. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثني أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش، وأبي إسحاق، ومنصور، من الثوري. قال يحيى: وقال أبو معاوية: كنا إذا ذاكرناه أحاديث الأعمش فكأنا لم نسمعها. أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمرو بن عليّ: سمعت أبا معاوية الضّرير يقول: كان سفيان يأتيني هاهنا يذاكرني بحديث الأعمش، فما رأيت أحدا أعلم بها منه وكان شعبة إذا رآني اضطرب في حديث الأعمش. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن عمّار قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش. أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف الدوري، حدّثنا محمود بن غيلان قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت زائدة يقول: كنا نأتي الأعمش فنكتب عنه، ثم نأتي سفيان فنعرض عليه، فيقول لبعضها: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول إنما حدّثناه الآن فيقول: اذهبوا إليه فقولوا له، فنذهب إليه فنقول له، فيقول: صدق سفيان، فمحاه.

стр. 3774

أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ التّميميّ الموصليّ. وأخبرنا أبو جعفر محمّد بن جعفر بن علان الشروطي- واللفظ له- أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ، حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ قال: سمعت الحارث ابن سريج يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سفيان الثوري، حدّث يوما عن حمّاد بن أبي سليمان عن عمرو بن عطيّة عن سلمان الفارسيّ. قال: البصاق ليس بطاهر. فقلت: يا أبا عبد الله هذا خطأ، فقال لي: كيف؟ عمن هذا؟ قلت: حمّاد عن ربعي عن سلمان قال: من يحدث به عن حمّاد؟ قلت: حدّثنيه شعبة عن حمّاد عن ربعي، قال: أخطأ شعبة فيه، ثم سكت ساعة ثم قال: وافق شعبة علىهذا أحد؟ قلت: نعم! قال: من؟ قلت: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وحمّاد بن سلمة، فقال: أخطأ حمّاد، هو حدّثني عن عمرو بن عطيّة عن سلمان، قال عبد الرّحمن: فوقع في نفسي، قلت أربعة يجتمعون على شيء واحد يقولون عن حمّاد عن ربعي! فلما كان بعد سنة أخرى سنة إحدى وثمانين ومائة، أخرج إليّ غندر كتاب شعبة فإذا فيه، عن حمّاد عن ربعي، وقد قال حمّاد مرة: عن عمرو بن عطيّة، قال عبد الرّحمن: فقلت رحمك الله يا أبا عبد الله. كنت إذا حفظت الشيء لا تبالي من خالفك. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ، حدّثنا يحيى بن إبراهيم الإمام- بحمص- حدّثنا نوح بن حبيب قال: سمعت عبد الرّزّاق يقول: سمعت سفيان الثوري. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا أحمد بن محمّد السوطي، حدّثنا محمّد بن عليّ السرخسي، حدّثنا بكر بن خداش قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما استودعت قلبي شيئا فخانني قط. أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم [بن] (١) جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد اللؤلؤي، حدّثنا أبو داود قال: بلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان.

стр. 3775

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان الثوري في زمانه أحدا في الفقه، والحديث، والزهد، وكل شيء. وقال عبّاس: سمعت يحيى يقول: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان، قلت وشعبة أيضا إن خالفه؟ قال: نعم. قلت لأبي زكريّا: فإن خالفه شعبة في حديث البصريّين القول قول من يكون؟ قال: ليس يكاد يخالف شعبة سفيان في حديث البصريّين. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا محمّد بن منصور الطوسي، حدّثنا يحيى بن أبي بكير أنه سمع شعبة يقول: ما حدّثني سفيان عن إنسان بحديث فلقيته فسألته إلا كان كما حدّثني به. حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمّد بن عليّ القصري- لفظا- حدّثنا محمّد بن أحمد بن سفيان الكوفيّ- بها- حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن سوّار، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدّثنا أبو يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان الثوري في التابعين لكان فيهم له شأن. وحدّثني أحمد بن أحمد القصري، حدّثنا محمّد بن أحمد بن سفيان، حدّثنا ابن سعيد، حدّثنا عبد الله بن أسامة الكلبي، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال: ألا ترى ما روى سفيان؟ فقال أبو حنيفة: أتأمرني أن أقول إن سفيان يكذب في الحديث؟، لو أن سفيان كان في عهد إبراهيم لاحتاج الناس إليه في الحديث. أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو الطّيّب محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع الخزّاز قال: سمعت أبا عبد الله بن ثواب الهباري يقول: سمعت عبد الحميد الحماني يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لو مات سفيان في زمن إبراهيم لدخل على الناس فقده. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثني ابن زنجويه، حدّثنا عبد الرّزّاق قال: سألني ابن عيينة عن حديث، فقلت له: حدّثني الثوري عن رجل، وقد سمعته أنا من ذلك الرجل، فقال لي: إن حديثك عن الثوري عن ذلك الرجل، أحب إلىّ من حديثك عن ذلك الرجل.

стр. 3776

أخبرنا أحمد بن عليّ المحتسب، حدّثنا يوسف بن عمر القوّاس، حدّثنا أحمد بن عبد الله- صاحب أبي صخرة- قال: سمعت أحمد بن سنان القطّان يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: قدمت على سفيان بن عيينة فجعل يسألني عن المحدثين، فقال: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان الثوري. قال: فلما قدمت حدّثت به شعبة فشق عليه. أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على عمر بن بشران- وأنا أسمع- أخبركم عليّ بن الحسين بن حبّان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: سمعت عمرا- جليس مسدد- يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما رأيت رجلا أحسن عقلا من مالك بن أنس، ولا رأيت رجلا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك ولا أعلم بالحديث من سفيان، ولا أقشف من شعبة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا الفضل- يعني ابن زياد- قال: سئل أحمد بن حنبل: قيل له سفيان الثوري كان أحفظ أو ابن عيينة؟ فقال: كان الثوري أحفظ وأقل الناس غلطا، وأما ابن عيينة فكان حافظا: إلا أنه كان إذا صار في حديث الكوفيّين كان له غلط كثير، وقد غلط في حديث الحجازيين في أشياء. قيل له فإن فلان يزعم أن سفيان بن عيينة كان أحفظهما؟ فضحك ثم قال: فلان حسن الرأي في ابن عيينة، فمن ثم! أخبرنا عليّ بن محمّد الحذّاء، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا ابن عبد الخالق، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله- وذكر سفيان الثوري- فقال: ما يتقدمه في قلبي أحد، ثم قال: تدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري. أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد ابن عبد الله بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد عن سفيان الثوري ومالك؟ فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي في الدّنيا أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان يروي عن كل أحد. وقال عبد المؤمن: سمعت أبا علي يقول: سفيان أكثر حديثا من شعبة وأحفظ، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا، وحديث شعبة قريب من عشرة آلاف. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدّثنا

стр. 3777

محمّد بن كثير الطرسوسي، حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: كان سفيان الثوري عندنا بالبصرة، وكان كثيرا يقول: ليتني قد مت، ليتني قد استرحت، ليتني في قبري. فقال له حمّاد بن سلمة: يا أبا عبد الله ما كثرة تمنيك للموت والله لقد آتاك الله القرآن والعلم. فقال سفيان- يعني لحمّاد بن سلمة- يا أبا سلمة وما يدريني لعلي أدخل في بدعة، لعلي أدخل فيما لا يحل لي، لعلي أدخل في فتنة، أكون قد مت فسبقت هذا. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الرّحمن الرباطي، حدّثنا أبو داود قال: مات سفيان بالبصرة، ودفن ليلا ولم نشهد الصلاة- يعني عليه- وغدونا على قبره ومعنا جرير بن حازم، وسلام بن مسكين، فتقدم جرير فصلى بنا على قبره، ثم بكى فقال: إذا بكيت على ميت لتكرمة … فابك الغداة على الثوري سفيان أخبرنا عليّ بن أبي علي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا أحمد بن منصور المروزيّ، حدّثنا مسدد قال: سمعت [موسى] (١) بن داود يقول: سمعت عليّ بن صالح يقول: ولدنا سنة مائة، وكان سفيان أسن منا بخمس سنين. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو نعيم: خرج سفيان الثوري من الكوفة سنة خمس وخمسين ومائة ولم يرجع، ومات سنة إحدى وستين ومائة، وهو ابن ست وستين- فيما أظن- وقال حنبل: حدّثني أبو عبد الله، حدّثنا موسى بن داود قال: سمعت سفيان الثوري يقول- سنة ثمان وخمسين-: لي إحدى وستون سنة. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله ذكر عن موسى بن داود خروج سفيان بن سعيد من الكوفة وسنه، وهو في كتاب التاريخ فقال: هذا سمعه سماعا كان يثبته، قال: هذا علي أنه ولد سنة سبع وتسعين، ليس كما قالوا سنة خمس وتسعين. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن

стр. 3778

محمّد البغويّ، حدّثني أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ولد سفيان سنة سبع وتسعين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب قال: قال أبو نعيم: مات سفيان الثوري سنة إحدى وستين ومائة. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: حدّثني أبو عبد الله، حدّثنا يحيى بن سعيد قال: مات سفيان الثوري سنة إحدى وستين، في أولها. أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي لأمي إسحاق بن محمّد بن إسحاق النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا قعنب بن المحرر الباهلي قال: مات سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، وصلى عليه أخ لابن عياش، جاء يريد عبادان هو وأصحابه. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن خياط قال: وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري يكنى أبا عبد الله، مات سنة اثنتين وستين ومائة بالبصرة. قلت: وسنة إحدى وستين أصح. أخبرنا حمزة بن محمّد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثني أبو سعيد الأشج، حدّثنا عبد الله بن وهب الحضرمي قال: قال أبو زياد الفقيمي- يعني يرثي سفيانا: لقد مات سفيان حميدا مبرزا … على كل قار هجنته المطامع يلوذ بأبواب الملوك بنية … مبهرجة والزي فيه التواضع يشمر عن ساقيه والرأس فوقه … قلنسوة فيها اللصيص المخادع جعلتم فداء للذي صان دينه … وفر به حتى حوته المضاجع على غير ذنب كان إلا تنزها … عن الناس حتى أدركته المصارع بعيد من أبواب الملوك مجانب … وإن طلبوه لم تنله الأصابع فعيني على سفيان تبكي حزينة … شجاها طريد نازح الدار شاسع يقلب طرفا لا يرى عند رأسه … قريبا حميما، أوجعته الفواجع فجعنا به حبرا فقيها مؤدبا … بفقه جميع الناس قصد الشرائع على مثله تبكي العيون لفقده … على واصل الأرحام والخلق واسع

стр. 3779

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني محمّد بن الحسين البرجلاني، حدّثنا زكريّا بن عدي، حدّثنا أبو خالد الأحمر قال: رأيت سفيان بن سعيد بعد ما مات، فقلت: أبا عبد الله كيف حالك؟ قال: خير حال، استرحت من غموم الدّنيا وأفضيت إلى رحمة الله . وقال ابن أبي الدّنيا: كتب إلى أبو سعيد الأشج حدّثنا إبراهيم بن أعين قال: رأيت الثوري في المنام- ولحيته حمراء- فقلت: ما صنعت فديتك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال، حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا جعفر بن محمّد البالسي- ببالس- حدّثنا النفيلي، حدّثنا معاوية بن حفص عن سعير بن الخمس قال: رأيت سفيان الثوري في المنام وهو يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ هذه الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤]. أخبرنا عليّ بن محمّد الحذّاء، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الخالق، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّد قال: رأى رجل في المنام أنه دخل الجنة، قال: فرأيت الحسن، وابن سيرين، وإبراهيم، وعدة، قال: فقلت مالي لا أرى سفيان الثوري معكم، فقد كان يذكر؟ فقالوا: هيهات، ذاك فوقنا، ما نراه إلا كما نرى الكوكب الدري. ٤٧٦٤ - سفيان بن عيينة بن أبي عمران، أبو محمّد مولى بني عبد الله بن رويبة من بني هلال بن عامر بن صعصعة. وقيل: إنه مولى محمّد بن مزاحم الهلالي، وعيينة أبوه هو المكنى أبا عمران (١): ولد بالكوفة وسكن مكة، وقدم بغداد، واجتمع مع أبي بكر الهذلي بها، فقال له أبو بكر: بأي ذنب دخلت بغداد؟ وقد ذكرنا ذلك في مقدمة هذا الكتاب. وكان لسفيان بن عيينة تسعة اخوة، حدّث منهم أربعة: محمّد، وآدم، وعمران، وإبراهيم.

стр. 3780

فأما سفيان فكان له في العلم قدر كبير، ومحل خطير، أدرك نيفا وثمانين نفسا من التابعين، وسمع ابن شهاب الزّهريّ، وعمرو بن دينار، وأبا إسحاق السّبيعيّ، وعبيد الله بن أبي يزيد، وعبد الله بن دينار بن أسلم، ومنصور بن المعتمر، وأبا الزناد، وإسماعيل بن أبي خالد، وسعد بن إبراهيم، وسهيل بن أبي صالح، وأيّوب السختياني، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن أبي نجيح، وخلقا يطول ذكرهم. روى عنه: الأعمش، والثوري، وشعبة، وهمّام بن يحيى، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، وعبد الله بن المبارك، ووكيع، وابن وهب، ومحمّد ابن إدريس الشّافعيّ، وأبو معاوية الضّرير وأبو نعيم، والحميدي، وعليّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وابن نمير، وقتيبة بن سعيد، وسعيد ابن منصور، وجماعة من نظرائهم وممن بعدهم. أخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو عبد الله بن مخلد، حدّثني أحمد بن ملاعب- وكان حافظا- عن محمّد بن عليّ بن المديني عن أبيه قال: سفيان بن عيينة بن أبي ميمون، واسم أبي ميمون عمارة وهو مولى لمحمّد ابن مزاحم، أخي الضّحاك بن مزاحم. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد ابن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجليّ، حدّثني أبي قال: سفيان بن عيينة مولى لمسعر بن كدام من أسفل. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت الحميدي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: ولدت سنة سبع ومائة.

стр. 3781

أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ- الخطيب بالدينور- أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال عليّ بن المديني: ولد سفيان بن عيينة سنة سبع ومائة، وكتب عنه الحديث سنة اثنتين وأربعين، وهو ابن خمس وثلاثين سنة. قال علي: كتب عن ابن عيينة قبل موت الأعمش بخمس سنين. أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد ابن عليّ الأبّار قال: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: سمعت عبد اللهبن داود يقول: كنا عند الأعمش، فجاءنا إنسان فقال: إن سفيان بن عيينة يحدث، فقمنا من عند الأعمش فسمعنا منه. أخبرني عبد الملك بن عمر الرّزّاز، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا محمّد بن الوليد البسري قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: قدم علينا ابن عيينة الكوفة في حياة الأعمش، فحدّث سفيان في مجلس الأعمش بخمسين حديثا، وكان الأعمش يحدث سفيان بحديث، ويحدثه سفيان بحديث. فقال الأعمش لسفيان: يا أبا محمّد نفقت السوق نرضى اثنين بواحد؟. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمّد ابن إسحاق الثقفي قال: سمعت العبّاس بن أبي طالب يقول: سمعت إسحاق بن إسماعيل يقول: سمعت ابن عيينة يقول: ولدت سنة سبع ومائة، وحج بي أبي وعطاء بن أبي رباح حي. أخبرنا البرقانيّ قال: سمعت أبا الحسن الدّارقطنيّ يقول: ابن عيينة أصله كوفي، أقام بمكة وكان أبوه يحج به قديما. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود ذكر ابن عيينة فقال: حج به أبوه سبعا وعشرين حجة، حج به وله ست سنين إلى أن بلغ نيفا وثلاثين سنة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه قال: سمعت عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: ولدت في سنة سبع ومائة للنصف من شعبان.

стр. 3782

أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على أبي عليّ بن الصّوّاف- وأنا أسمع- حدّثكم جعفر ابن محمّد الفريابي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير يقول: قال وكيع: كتبنا عن سفيان بن عيينة والأعمش حي، قال: وكان قيس وضع في كتبه حدّثنا أبو محمّد الهلالي، وهو سفيان بن عيينة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت غياث بن جعفر يقول: سمعت ابن عيينة يقول: أول من أسندني إلى الأسطوانة مسعر بن كدام، فقلت: إني حدث! فقال: إن عندك الزّهريّ وعمرو بن دينار. أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: لقى ابن عيينة الزّهريّ وهو ابن ست عشرة سنة ولقيته وأنا ابن ست عشرة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل الخطبي، حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه قال: سمعت عبد الرّحمن بن بشر قال: سمعت سفيان يقول: زعموا أن الزّهريّ قال: ما رأيت طالبا لهذا الأمر أصغر سنا منه- يعني سفيان-. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الحنين [الحنيني] (١) يقول: سمعت أبا غسان يقول: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من عمرو بن دينار وأنا ابن تسع عشرة سنة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج [بن أحمد] (٢) أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا علي قال: قال سفيان: جالست عمرو بن دينار اثنتين وعشرين سنة، ومات سنة ست وعشرين، وجالسته وأنا ابن أربع عشرة سنة. [قلت:] (٣) كذا قال وهو خطأ، وصوابه جالست عمرو بن دينار سنة اثنتين وعشرين، ومات سنة ست وعشرين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن هشام الطالقاني قال: سمعت جدي محمّد بن هشام يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما بيني وبين أصحاب النبي ﷺ إلا ستر- يعني رجلا-.

стр. 3783

أخبرني محمّد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا عمر بن أحمد المروروذي، حدّثنا عبد الله ابن محمّد البغويّ- إملاء- حدّثنا محمّد بن ميمون قال: سمعت ابنعيينة يقول: حضرت ابن جريج فسمعته يقول: حدّثنا رجل عن ابن عبّاس، وحدّثنا رجل قال: سألت ابن عبّاس، فقلت ينبغي أن يكون هذا حيا، فلما كان يوم الجمعة تصفحت الأبواب، فإذا أنا بشيخ قد دخل من هاهنا- وأشار ابن عيينة إلى بعض أبواب المسجد- فقلت: رأيت ابن عبّاس؟ فقال: نعم! سألت ابن عبّاس، ورأيت عبد الله بن عمر، وحدّثنا ابن عبّاس، وسمعت ابن عبّاس. فسمعت منه، فجلست مع ابن جريج، فلما قال: حدّثنا رجل قال: سمعت ابن عبّاس قلت: يا أبا الوليد حدّثنا عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عبّاس فقال: قد غصت عليه يا غواص!! أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن عمرو الباهلي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الحلق (١)، فإذا رأيت مشيخة وكهولا جلست إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان، ثم ينشد: خلت الديار فسدت غير مسوّد … ومن الشقاء تفردي بالسؤدد أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الطرسوسي قال: سمعت حامد بن يحيى البلخيّ يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني كلها سقطت، فذكرت ذلك للزهري فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيت، فجعل الله كل عدو لي محدثا. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن الحسن السروي، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا محمّد بن يحيى قال: سمعت عليّ بن المديني يقول: ما في أصحاب الزّهريّ أتقن من ابن عيينة. أخبرنا أبو عمر بن مهديّ- إجازة- وأخبرناه هبة الله بن الحسن الطّبريّ- قراءة عنه- أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: قلت لعليّ بن المديني: من تقدم في الزّهريّ؟ قال: أما أنا فإني أقدم سفيان بن عيينة، ثم قال علي: الذي سمع سماعا لا يشك فيه، ولم يتكلم فيه أحد، ولم يطعن فيه طاعن، زياد بن سعد وسفيان بن عيينة.

стр. 3784

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن عبد الله المديني قال: قلت ليحيى بن سعيد: فمعمر أحب إليك، أو ابن عيينة في الزّهريّ؟ قال: ابن عيينة. وأخبرنا أبو نعيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت سلمان بن توبة يقول: سمعت عليا يقول: قال يحيى بن سعيد القطّان: ابن عيينة أحب إلىّ في الزّهريّ من معمر. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين قلت له: إن بعض الناس يقول سفيان بن عيينة أثبت الناس في الزّهريّ؟ فقال: إنما يقول ذاك من سمع منه، وأي شيء كان سفيان، إنما كان غليما- يعني أيام الزّهريّ-. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: وسفيان بن عيينة هلالي كوفي ثقة، ثبت في الحديث. وكان بعض أهل الحديث يقول: هو أثبت الناس في حديث الزّهريّ وكان حسن الحديث، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث، ويكنى أبا محمّد، سكن مكة وكان مولى لبني هلال، وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف، ولم يكن له كتب. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي قال: وجدت في كتاب جدي حدّثنا مجاهد بن موسى قال: سمعت ابن عيينة يقول: ما كتبت شيئا قط إلّا شيئا حفظته قبل أن أكتبه. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشّافعيّ يقول: مالك وسفيان بن عيينة القرينان- يعني في الأثر-. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.

стр. 3785

أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عمر بن سعد، حدّثنا عبد الله بن محمّد، حدّثني أبو عليّ محمّد بن عروس، حدّثني أبي، حدّثنا أبو الرّبيع النخاس قال: تلقيت هارون أمير المؤمنين فسألني عن علية الهاشميّين، ثم قال لي ما فعل سيد الناس؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين ومن سيد الناس عندك؟! هكذا في الرواية. والصواب ومن سيد الناس غيرك؟ قال: سيد الناس سفيان ابن عيينة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن محمّد المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت عليّ ابن الحسن بن شقيق يقول: سمعت عبد الله- وهو ابن المبارك-. وأخبرنا أبو منصور عبد الباقي بن محمّد بن إبراهيم بن عروة البزّاز، أخبرنا محمّد ابن العبّاس الخزّاز، حدّثنا ابن المجدر، حدّثنا الحسن بن عليّ الحلواني، حدّثنا هدية بن عبد الوهّاب، أخبرنا ابن المبارك. قال: سئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: ذاك أحد الأحدين. زاد هدية، ما كان أغربه. أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي عليّ بن الصّوّاف، حدّثكم عبد الله بن صالح البخاريّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت بهزا يقول: ما رأيت مثل سفيان بن عيينة [ولا] (١) أجمع منه، قلت له ولا شعبة؟ قال: ولا شعبة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا العبّاس- يعني ابن عبد العظيم- حدّثنا علي. قال: قال لي يحيى: ما بقي من معلمي الذين تعلمت منهم غير سفيان بن عيينة. فقلت: يا أبا سعيد إمام في الحديث؟ قال: سفيان إمام القوم منذ أربعين سنة. قال علي: وسمعت بشر بن المفضل يقول:- وقال بيده على الأرض- ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه سفيان بن عيينة. قال علي: قال عبد الرّحمن بن مهديّ: كنت أسمع الحديث من ابن عيينة، فأقوم فأسمع شعبة يحدث به فلا أكتبه. أخبرنا منصور بن ربيعة الزّهريّ، أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال عليّ بن المديني: سفيان بن عيينة أحسن حديثا من سفيان وشعبة.
следующие страницы →