← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: شرقي الجعفي هو ابن قطامي ضعيف، يحدث عن شعبة، له حديث واحد ليس بالقائم. ٤٨٣٨ - شريك بن عبد الله، أبو عبد الله النّخعيّ الكوفيّ القاضي (١): أدرك عمر بن عبد العزيز، وسمع أبا إسحاق السّبيعيّ، ومنصور بن المعتمر، وعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وعليّ ابن الأقمر وزبيدا اليامي، وعاصما الأحول، وعبد الله بن محمّد بن عقيل، ومخول بن راشد وهلال الوزّان، وأشعث بن سوار، وشبيب بن غرقدة، وحكيم بن جبير، وجابرا الجعفي، وعليّ بن بذيمة، وعمّارا الدهني، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه عبد الله بن المبارك، وعباد بن العوام، ووكيع بن الجرّاح وعبد الرّحمن بن مهديّ، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وأبو نعيم، ويحيى بن الحماني، وعليّ بن الجعد، وخلف بن هشام، ومحرز بن عوانة، وبشر بن الوليد، وعبد الله بن عون الخراز، ومحمّد بن سليمان لوين. وقدم شريك بغداد مرات وحدّث بها. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن فهم، أخبرنا محمّد بن سعد قال: شريك بن عبد الله بن أبي شريك، وهو

стр. 3887

الحارث بن أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع بن مذحج. وكان شريك ولد ببخارى بأرض خراسان، وكان جده قد شهد القادسيّة (١). أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي الحسن الكراعي حدّثكم عبد الله بن محمود قال: سمعت عليّ بن حجر يقول: سمعت شريكا يقول: ولدت ببخارى. وقال عبد الله بن محمود: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى الحماني يقول: قال لي عبد الله بن المبارك: أما يكفيك علم شريك؟! أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد الله قال: بلغني أن شريكا ولد سنة خمس وتسعين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني الفضل- هو ابن زياد- قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ولد شريك سنة خمس وتسعين. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ- بالكوفة- أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أخبرني إبراهيم بن عثمان، حدّثنا أبو خالد يزيد بن يحيى بن يزيد، حدّثني أبي قال: مرّ شريك القاضي بالمستنير بن عمرو النّخعيّ، فجلس إليه، فقال: يا أبا عبد الله من أدّبك؟ قال: أدبتني نفسي والله، ولدت بخراسان ببخارى فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر، فكنت أجلس إلى معلم لهم فعلق بقلبي تعلم القرآن فجئت إلى شيخهم. فقلت يا عماه، الذي كنت تجري عليّ هاهنا أجره عليّ بالكوفة أعرف بها السّنّة وقومي، ففعل. قال: فكنت بالكوفة أضرب اللين وأبيعه، وأشتري دفاتر وطروسا فأكتب فيها العلم والحديث، ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى. فقال المستنير بن عمرو لولده: سمعتم قول ابن عمكم، وقد أكثرت عليكم في الأدب ولا أراكم تفلحون فيه، فليؤدب كل رجل منكم نفسه، فمن أحسن فلها، ومن أساء فعليها (٢). أخبرني الجوهريّ، أخبرنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا محمّد بن سويد الزّيّات، حدّثني أبو يحيى الناقد، حدّثني حجاج بن يوسف الشّاعر قال: سمعت أبا

стр. 3888

أحمد الزبيري يقول: كنت إذا جلست إلى الحسن بن صالح رجعت وقد نغص عليّ ليلتي، وكنت إذا جلست إلى سفيان الثوري رجعت وقد هممت أن أعمل عملا صالحا، وكنت إذا جلست إلى شريك بن عبد الله رجعت وقد استفدت أدبا حسنا. أخبرنا هلال بن محمّد الحفّار، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا جعفر ابن محمّد الطيالسي قال: سمعت أبا معمر يقول: سمعت حفص بن غياث يقول: قال الأعمش يوما: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي، قال: فقدّمنا شريكا، وأبا حفص الأبّار. أخبرني السّكّري، حدّثنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال شريك بن عبد الله: صليت الغداة مع أبي إسحاق الهمداني سبعمائة مرة. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: سمعت الهيثم بن خارجة يحدث أبا عبد الله قال: سمعت شريكا ببغداد يقول: لوددت أني كنت كتبت تفسير أبي إسحاق. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا محمّد بن معاوية النّيسابوري قال: سمعت عبادا يقول: قدم علينا معمر وشريك واسطا، وكان شريك أرجح عندنا منه. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ ابن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: شريك بن عبد الله النّخعيّ القاضي كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطيّ، سمع منه تسعة آلاف حديث. أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأبلي، حدّثنا أحمد بن عمّار بن خالد الواسطيّ قال: سمعت سعيد بن سليمان يقول لابن أبي سمينة: ارو عني هذا، أنا سمعت ابن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من سفيان. أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال: سمعت أبا علي صالح

стр. 3889

ابن محمّد البغداديّ يقول: سمعت سعدويه يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان شريك أحفظ لحديث الكوفيّين من سفيان- يعني الثوري-. أخبرنا الأزهري، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أخبرنا مكرم بن أحمد، حدّثني يزيد بن الهيثم البادا قال: قلت ليحيى بن معين: زعم إسحاق بن أبي إسرائيل أن شريكا أروى عن الكوفيّين من سفيان، وأعرف بحديثهم؟ فقال: ليس يقاس بسفيان أحد، ولكن شريك أروى منه في بعض المشايخ، الركين، والعبّاس بن ذريح، وبعض مشايخ الكوفيّين- يعني أكثر كتابا- قلت ليحيى: فروى يحيى بن سعيد القطّان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى بشيء، وهو ثقة ثقة. قال يزيد ابن الهيثم: وسمعت يحيى يقول: شريك ثقة، وهو أحب إلىّ من أبي الأحوص وجرير، ليس يقاسون هؤلاء بشريك، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان. أخبرنا عليّ بن أبي علي، أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّاز قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا عبّاس قال: قيل ليحيى: شريك أثبت أو أبو الأحوص. قال: شريك. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا بشر بن أحمد الأسفراييني قال: سمعت أبا يعلى الموصليّ يقول: وأخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي الميانجي، حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى الموصليّ قال: سمعت يحيى بن معين قيل له: أيما أحب إليك، شريك، أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أحب إليّ (١). أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشريك أحب إليك فيه- يعني في أبي إسحاق- أو إسرائيل؟ فقال شريك أحب إلىّ وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قلت فشريك أحب إليك في منصور، أو أبو الأحوص؟ فقال شريك أعلم به. قال عثمان: أراه قال: وكم روى أبو الأحوص عن منصور؟ أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس- بمصر- حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح عن يحيى

стр. 3890

ابن معين قال: شريك بن عبد الله هو صدوق ثقة، إلّا أنه إذا خولف (١) فغيره أحب إلينا منه (٢). قال أبو عبيد الله: وسمعت من أحمد شبيها بذلك، أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا يعقوب قال: قال الفضل: وسئل أبو عبد الله عن شريك وإسرائيل عن أبي إسحاق أيهما أحب إليك؟ فقال: شريك أحب إلىّ، لأن شريكا أقدم سماعا من أبي إسحاق، وأما المشايخ فإسرائيل، قال: وشريك أكبر من سفيان. وقال يعقوب: قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: شريك أقدم من إسرائيل وزهير، وذاك أنه أسنهم. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قلت- يعني لأحمد بن حنبل- يحيى القطّان أيش كان يقول في شريك؟ قال: كان لا يرضاه، وما ذكر عنه إلّا شيئا على المذاكرة حديثين. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا بشر الأسفراييني قال: سمعت أبا يعلى الموصليّ يقول: قيل لأبي زكريّا يحيى بن معين. وأخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن التّميميّ، أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي، حدّثنا أبو يعلى قال: وسئل يحيى بن معين، روى يحيى القطّان عن شريك؟ فقال: لا، لم يرو عن شريك، ولا عن إسرائيل. ثم قال: شريك ثقة، إلا أنه كان لا يتقن ويغلط. زاد الميانجي: ويزهو (٣) بنفسه على سفيان وشعبة (٤). أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ- الخطيب بالدينور- أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال عليّ بن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل حظّا (٥) منه. وذكر عن شريك قال: كان عسرا في الحديث، وإنما كان حديث شريك وقع

стр. 3891

بواسط، قدم عليهم في حفر نهر، فحمل عنه إسحاق الأزرق وغيره. قال علي: إن شريكا قال: صليت مع أبي إسحاق ألف غداة. قال علي: وكان يحيى بن سعيد حمل عن شريك قديما، وكان لا يحدث عنه، وكان ربما ذكرها على التعجب فكان بعضهم يحملها عنه. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: كان يحيى لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك، وكان عبد الرّحمن يحدث عنهما. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن عبد الله المديني قال: قال يحيى بن سعيد: قدم شريك مكة، فقيل لي لو أتيته؟ فقلت: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وضعف حديثه جدّا. قال يحيى: أتيته بالكوفة فإذا هو لا يدري. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: شريك ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن عبدان بن أحمد بن أبي صالح الهمداني حدّثهم قال: سمعت أبا حاتم الرّازيّ يقول: شريك لا يحتج بحديثه. حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني- لفظا بدمشق- حدّثنا عبد الوهّاب ابن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم ابن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: شريك بن عبد الله سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل (١). أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن يحيى قال: سمعت أبا الوليد يقول: كان شريك يحدث بشيء يسبق إلى نفسه، لا يرجع إلى كتاب.

стр. 3892

أخبرنا البرقانيّ والأزهري قالا: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: شريك بن عبد الله ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه (١). أنبأنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت على محمّد بن طالب بن عليّ- فأقرّ به- قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد: شريك صدوق، ولما ولى القضاء اضطرب حفظه، وقل ما يحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو عبيد الله- وزير المهديّ- لشريك القاضي: أردت أن أسمع منك أحاديث؟ فقال: قد اختلطت علي أحاديثي وما أدري كيف هي، فألح عليه أبو عبيد الله، فقال: حدثنا بما تحفظ، ودع مالا تحفظ فقال: أخاف أن تخرج أحاديثي ويضرب بها وجهي. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا يحيى بن أيّوب قال: كنا عند شريك يوما فظهر من أصحاب الحديث جفاء فانتهر بعضهم، فقال له رجل: يا أبا عبد الله لو رفقت، فوضع شريك يده على ركبة الشّيخ وقال: النبل عون على الدين. وقال البغويّ: حدّثني أحمد بن زهير، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: قال شريك بن عبد الله لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء، قال له فأكرهت على أخذ الرزق؟ قال ابن أبي شيخ: وحدّثني عبد الله بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي (٢) وأبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثا ويبس خبزه، فجعل يبله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال: فإن كان الذي قد قلت حقّا … بأن قد أكرهوك على القضاء فمالك موضعا في كل يوم … تلقى من يحج من النساء مقيم في قرى شاهي ثلاثا … بلا زاد سوى كسر وماء

стр. 3893

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا يزيد بن محمّد بن فضيل قال: سمعت أبا نعيم. قال: هجا رجل شريكا فقال في ذلك: فهلا فررت وهلا اغترب … ت إلى بلد به المحشر كما فر سفيان من قومه … إلى بلد الله والمشعر فلاذ برب له مانع … ومن يحفظ الله لا يخفر أراك ركنت إلى الأزرق … ى ولبس العمامة والمنظر فبخ بخ من مثلكم يا شري … ك إذا ما علوت على المنبر وقد طرحوا لك حتى لقط … ت كما يلقط الطير في الأندر أخبرنا أبو الفرج محمّد بن عمر بن محمّد الجصاص، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن بن الصّوّاف قال: وجدت في كتابنا عن أبي العبّاس بن مسروق ما يدل حاله على السماع قال: سمعت أبا كريب يقول: سمعت يحيى بن يمان يقول: لما ولى شريك القضاء أكره على ذلك، وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه، ثم طاب للشيخ فقعد في نفسه، فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه. ثم قال: يا أبا عبد الله هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة، قال: أوليس عندك من العلم ما يجزيك، قال: أحببت أن أذكرك بها، قال: قل! قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب، فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ فقال له أحده دونها، لأنها مغصوبة، قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت وتبخرت وجلست على ذلك الباب، ففتح الباب الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ قال: أحدهما جميعا، لأنها جاءت من نفسها وقد عرفت الخبر بالأمس، قال: أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك؟ قال: ياأبا عبد الله أكملك؟ قال: ما كان الله ليراني أكلمك أو تتوب، قال: ووثب فلم يكلمه حتى مات. وكان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه! قال أبو كريب: أظن الثوري شم منه رائحة البخور- يعني قال: وتبخرت، يعني المرأة. أخبرنا عليّ بن محمّد بن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن المعلى الأزديّ بالبصرة، أخبرنا أبو روق الهزاني، حدّثنا الرياشي، حدّثنا محمّد بن العبّاس السّعدي،

стр. 3894

حدّثنا عبد الله بن إسحاق قال: كان شريك بن عبد الله على قضاء الكوفة، فحكم على وكيل عبد الله بن مصعب بحكم لم يوافق هوى عبد الله فالتقى شريك بن عبد الله وعبد الله بن مصعب ببغداد، فقال عبد الله بن مصعب لشريك: ما حكمت على وكيلي بالحق. قال: ومن أنت؟ قال: من لا تنكر، قال: فقد نكرتك أشد النكير قال: أنا عبد الله بن مصعب، قال: لا كثير، ولا طيب، قال: وكيف لا تقول هذا وأنت تبغض الشيخين، قال: ومن الشّيخان؟ قال: أبو بكر، وعمر، قال: والله ما أبغض أباك وهو دونهما، فكيف أبغضهما؟. حدّثني الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد، حدّثنا عليّ بن سهل، حدّثنا أزهر بن عمير قال: استأذن شريك على يحيى بن خالد وعنده رجل من ولد الزبير بن العوام، فقال الزبيري: ليحيى بن خالد: أصلح الله الأمير ائذن لي في كلام شريك، فقال إنك لا تطيقه، قال: ائذن لي في كلامه، قال: شأنك، فلما دخل شريك وجلس قال له الزبيري: يا أبا عبد الله إن الناس يزعمون أنك تسب أبا بكر وعمر؟ قال: فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: والله ما استحللت ذاك من أبيك وكان أول من نكت في الإسلام، كيف أستحله من أبي بكر وعمر؟. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله، حدّثني أبي أحمد، حدّثني أبي عبد الله قال: جاء حمّاد بن أبي حنيفة إلى شريك ليشهد عنده شهادة. فقال له شريك: الصلاة من الإيمان؟ قال حمّاد لم نجئ هذا، قال له شريك لكنا نبدأ بهذا، قال: نعم هي من الإيمان! قال: ثم تشهد الآن؟ فقال له أصحابه تركت قولك، قال: أفأتعرض لهذا فيجبهني، أنا أعلم أنه لا يجيز شهادتي ولكن يردها ردا حسنا. قال: وقال حمّاد بن أبي حنيفة: كنت أجالس شريكا، فكنت أتحرز منه، فالتفت إلى يوما فقال: أظنك تجالسنا بأحسن ما عندك. أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن العبّاس ابن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدّثنا الزبير بن بكار. وأخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ، حدّثنا الزبير، حدّثني مصعب بن عبد الله بن عمر بن الهياج بن سعيد أخي مجالد بن سعيد قال: كنت من صحابة شريك، فأتيته يوما وهو

стр. 3895

في منزله- باكرا، فخرج إلى في فرو ليس تحته قميص. عليه كساء. فقلت له قد أضحت عن مجلس الحكم، فقال: غسلت ثيابي أمس فلم تجف فأنا أنتظر جفوفها، اجلس فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه. فقال: ما عندك فيه؟ ما تقول فيه؟ وكانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانيا على الطراز بالكوفة، وكتب إلى موسى بن عيسى أن لا يعصى له أمرا، فكان مطاعا بالكوفة، فخرج علينا ذلك اليوم من زقاق يخرج إلى النخع، معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز، وطيلسان على برذون فاره، وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول: وا غوثاه بالله، أنا بالله ثم بالقاضي، وإذا آثار سياط في ظهره، فسلم على شريك وجلس إلى جانبه، فقال الرجل المضروب: أنا بالله ثم بك أصلحك الله، أنا رجل أعمل هذا الوشي، كراء مثلي مائة في الشهر، أخذني هذا مذ أربعة أشهر، فاحتبسني في طراز يجري على القوت، ولي عيال قد ضاعوا، فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى. فقال قم يا نصراني فاجلس مع خصمك، فقال: أصلحك الله يا أبا عبد الله هذا من خدم السيدة، مر به إلى الحبس، قال: قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك، فجلس. فقال: ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من أثرها به؟ قال: أصلح الله القاضي إنما ضربته أسواطابيدي وهو يستحق أكثر من هذا، مر به إلى الحبس، فألقى شريك كساءه ودخل داره، فأخرج سوطا ربذيا، ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني وقال للرجل: انطلق إلى أهلك، ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني، وهو يقول له: يا صبحي قد مر قفا جمل. لا يضرب والله المسلم بعدها أبدا. فهم أعوانه أن يخلصوه من يديه، فقال: من هاهنا من فتيان الحي؟ خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس، فهرب القوم جميعا، وأفردوا النصراني فضربه أسواطا، فجعل النصراني يعصر عينيه ويبكي ويقول له: ستعلم؟ فألقى السوط في الدهليز وقال: يا أبا حفص ما تقول في العبد يتزوج بغير إذن مواليه؟ وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع شيئا، وقام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه، ولم يكن له من يأخذ بركابه، فجعل يضرب البرذون، قال: يقول له شريك: ارفق به ويلك فإنه أطوع لله منك، فمضى. قال يقول هو: خذ بنا فيما كنا فيه، قال: قلت: ما لنا ولذا، قد والله فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاقبة مكروهة. قال: أعز أمر الله يعزك الله، خذ بنا فيما نحن فيه، قال: وذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فدخل عليه فقال من [فعل هذا] (١) بك؟ وغضب الأعوان وصاحب

стр. 3896

الشرط. فقال: شريك فعل بي كيت وكيت، قال: لا والله ما أتعرض لشريك، فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع. أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا عليّ بن عبد الله بن المغيرة، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي. وأخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ قالا: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي عن عمر بن الهياج بن سعيد قال: أتته امرأة يوما- يعني شريكا- من ولد جرير بن عبد الله البجليّ صاحب النبي ﷺ وهو في مجلس الحكم- فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي ﷺ ، ورددت الكلام فقال: إيها، عنك الآن من ظلمك؟ فقالت الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي، وبنيت بيني وبينهم حائطا، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل، ويقوم ببستاني، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا، وساومني وأرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من نخلى شيئا، واختلط بنخل إخوتي، فقال: يا غلام طينة، فختم، ثم قال لها امضي إلى بابه حتى يحضر معك، فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب، ودخل على موسى فقال: أعدي شريك عليك، قال: ادع لي صاحب الشرط، فدعا به فقال: امض إلى شريك فقل يا سبحان الله، ما رأيت أعجب من أمرك، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! قال: يقول له صاحب الشرط، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس، فلما جاء فوقف بين يدي شريك، فأدى الرسالة؟ قال: خذ بيده فضعه في الحبس، قال: قد والله يا أبا عبد الله عرفت أنك تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس، وبلغ موسى بن عيسى- يعني الخبر- فوجه الحاجب إليه، فقال: هذا من ذاك رسول، أي شيء عليه؟ فلما وقف بين يديه وأدى الرسالة، قال: ألحقه بصاحبه، فحبس، فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصّبّاح الأشعثي، وجماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك، فقال: امضوا إليه وأبلغوه السّلام، وأعلموه أنه قد استخف بي، وأني لست كالعامة، فمضوا وهو جالس في مسجده بعد العصر. فدخلوا فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم قال لهم: ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتموني؟ من هاهنا من فتيان الحي،

стр. 3897

منكم بيد رجل فيذهب به إلى الحبس، لا ينم والله إلا فيه، قالوا: أجادّ أنت؟ قال: حقّا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، فحبسهم، وركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحبس، ففتح الباب وأخرجهم جميعا، فلم كان الغد وجلس شريك للقضاء، جاء السجان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها، ووجه بها إلى منزله، وقال لغلامه الحقني بثقلي إلى بغداد، والله ما طلبنا هذا الأمرمنهم، ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ تقلدناه لهم. ومضوا نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد، وبلغ موسى بن عيسى الخبر فركب في موكبه فلحقه. وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله تثبت، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني. قال: نعم! لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، ولست ببارح أو يردوا جميعا إلى الحبس، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته مما قلدني. وأمر بردهم جميعا إلى الحبس وهو والله واقف مكانه حتى جاءه السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس، فقال لأعوانه خذوا بلجامه، قودوه بين يدي جميعا إلى مجلس الحكم، فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد وجلس مجلس القضاء ثم قال: الجويرية المتظلمة من هذا، فجاءت فقال: هذا خصمك قد حضر وهو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء، قال: أما الآن فنعم، أخرجوهم. قال: ما تقول فيما تدعيه هذه؟ قال: قال: صدقت، قال: فرد جميع ما أخذ منها، وتبنى حائطا في وقت واحد سريعا كما هدم، قال: أفعل، قال: بقي لك شيء؟ قال: تقول المرأة بيت الفارسيّ ومتاعه، قال: يقول موسى بن عيسى: ويرد ذلك، بقي لك شيء تدعينه؟ قالت: لا وجزاك الله خيرا. قال: قومي وزبرها، ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه ثم قال: السلام عليك أيها الأمير، تأمر بشيء؟ قال: أي شيء آمر؟! وضحك. أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني محمّد بن المرزبان، حدّثنا أبو بكر العامري، حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدّثني أبي قال: تقدم إلى شريك بن عبد الله وكيل لمؤنسة مع خصم له فجعل يستطيل خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة، فقال له شريك: كف لا أبا لك، قال: أتقول لي هذا وأنا وكيل مؤنسة، فأمر به فصفع عشر صفعات فانصرف ودخل على مؤنسة وشكى، فكتبت مؤنسة إلى المهديّ فعزل شريكا، وكان قبل هذا قد دخل شريك على المهديّ فقال له: ما ينبغي أن تقلّد الحكم بين المسلمين قال: ولم؟ قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة، قال: أما

стр. 3898

قولك بخلافك على الجماعة. فعن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخالفهم وهم أصلى في ديني! وأما قولك وقولك بالإمامة فما أعرف إلا كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ . وأما قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين، فهذا شيء أنتم فعلتموه، فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه، وإن كان صوابا فأمسكوا عليه. قال: وما قالا فيه؟ قال: فأما العبّاس فمات وعليّ عنده أفضل الصحابة، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله، وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، وكان في حروبه رأسا متبعا، وقائدا مطاعا فلو كانت إمامته على جور كان أول من يقعد عنها أبوك، لعلمه بدين الله، وفقهه في أحكام الله، فسكت المهديّ وأطرق، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك. أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: حدّثني أبي عبد الله قال: قدم هارون الكوفة يعزل شريكا عن القضاء، وكان موسى بن عيسى واليا على الكوفة. فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك، عزلك عن القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، ويخلعون ولاة العهود، فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا، لا يبالي ما تكلم به. وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر، فخلعه بمال أعطاه إياه، وهو ابن عم أبي جعفر. وقال أبو مسلم: حدّثني أبي قال: حدّثني أبي عبد الله. قال: قدم شريك البصرة فأبى أن يحدثهم، فاتبعوه حين خرج وجعلوا يرجمونه بالحجارة في السفينة، ويقولون له: يا ابن قاتل الحسين، رحم الله طلحة والزبير، وهو يقول لهم: يا أبناء الظئورات، ويا أبناء السنايخ (١) لا سمعتم مني حرفا. فقال له ابنه: ألا تستعدي السلطان عليهم؟ قال: أو عجزنا عنهم!!. وقال أبو مسلم: حدّثني أبي قال: كان شريك يختلف إلى باب الخليفة ببغداد، فجاء يوما فوجدوا منه ريح نبيذ، فقال بعضهم: نشم رائحة أبا عبد الله؟ قال: مني مني؟ قالوا: لو كان هذا منا لأنكر علينا، قال: لأنكما مريبان. قال: وبعث إليه بمال يقسمه بالكوفة، فأشاروا عليه أن يسوى بين الناس، فأبى فأعطى الغربي اثنى عشر،

стр. 3899

وأعطى الموالي ثمانية، وأعطى من حسن إسلامه أربعة، فأراد الموالي أن يقوموا عليه، فقال لهم: أنتم لا سبيل لكم علي، كان الناس في القسمة سواء ثمانية ثمانية فقد أعطيتكم ثمانية. وأخذت من حق هؤلاء فزدته العرب يتقوون به على حاجتهم، فدعوني مع هؤلاء. فخرج أولئك الذين أعطاهم أربعة أربعة، فما برحوا حتى عزلوه، وركب أهل الأربعة إلى بغداد حتى عزلوه. أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن خلف ابن المرزبان، أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أخبرني أبي قال: كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذ، ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة من قمطره فينظر فيها، ثم يدعو بالخصوم، وإنما كان يقدمهم الأول فالأول، ولم يكن يقدمهم برقاع، قال: فقيل لابن شريك: يجب أن نعلم ما في هذه الرقعة قال: فنظر فيها ثم أخرجها إلينا فإذا فيها يا شريك بن عبد الله، اذكر الصراط وحدته. يا شريك بن عبد الله اذكر الموقف بين يدي الله تعالى، ثم يدعو بالخصوم. أخبرنا أبو عليّ محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريّا القاضي، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ، حدّثنا الزبير- هو ابن بكار- قال: حدّثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب قال: حضرت شريكا في مجلس أبي عبيد الله، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. والجريري رجل من ولد جرير- وكان خطيبا للسلطان- فتذاكروا الحديث في النبيذ واختلافهم فيه، فقال شريك: حدّثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطّاب. قال: إنا نأكل من لحوم هذه الإبل، ونشرب عليها من النبيذ ليقطعها في أجوافنا وبطوننا. فقال الحسن بن زيد: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. فقال شريك: أجل والله ما سمعته، شغلك عن ذلك الجلوس على الطنافس، في صدور المجالس، ثم سكت. فتذاكر القوم الحديث في النبيذ فقال أبو عبيد الله: أبا عبد الله حدث القوم بما سمعت في النبيذ، فقال: كلا! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب، على من يرد؟ على أبي إسحاق الهمداني، أم على عمرو بن ميمون الأودي. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال المهديّ

стр. 3900

لشريك: كأني أرى رأس زنديق يضرب الساعة. فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن للزنادقة علامات، تركهم الجماعات، وشربهم القهوات، وتخلفهم عن الجماعات. فقال المهديّ: يا أبا عبد الله لم نعنك بهذا؟ قال يحيى بن معين: وجده حاضر الجواب. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: مات شريك سنة سبع وسبعين. أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا قعنب بن المحرر وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا ابن نمير قالا: مات شريك سنة سبع وسبعين ومائة. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن الخيّاط قال: وشريك بن عبد الله مات سنة سبع- أو ثمان- وسبعين ومائة (١). ٤٨٣٩ - شبابة بن سوار، أبو عمرو الفزاري مولاهم (٢): أصله من خراسان ونزل المدائن، حدّث بها وببغداد عن شعبة، وحريز بن عثمان، وورقاء بن عمر، ويونس بن أبي إسحاق، والمغيرة بن مسلم، وابن أبي ذئب، والليث

стр. 3901

ابن سعد، وعبد الله بن العلاء بن زبر. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن محمّد بن الصّبّاح الزعفراني، والحسن بن أبي الرّبيع، والحسن بن عرفة، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، والحسن بن مكرم، وعبد الله بن روح المدائني، وعبّاس الدوري، وعليّ بن حمّاد بن السّكن، وغيرهم. أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح، حدّثنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدّثنا الحسين ابن إسماعيل، حدّثنا زكريّا بن يحيى بن أيّوب المدائني، حدّثنا شبابة بن سوار- قال: واسمه مروان وإنما غلب عليه سوار. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كان شعبة يتفقد أصحاب الحديث، فقال يوما: ما فعل ذاك الغلام الجميل؟ يعني شبابة. أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمّد بن محمّد بن عترة الموصليّ، حدّثنا أبو هارون موسى بن محمّد بن هارون الأنصاريّ الزرقي- بالموصل- حدّثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن أبي إسحاق البغويّ، حدّثنا الحسن ابن مكرم، حدّثنا شبابة، حدّثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر: أن النبي ﷺ نهى عن الدباء، والمزفت. أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا شبابة بن سوار عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبيه. قال: كنا مع النبي ﷺ تحت الشجرة، ألفا وأربعمائة. أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن عليّ بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد الغساني، حدّثنا محمّد بن حمدان بن مالك أبو الحسين القاضي، حدّثنا عبّاس ابن محمّد قال: قال لي يحيى بن معين: كم كتبت عن شبابة بن سوار؟ قلت: كذا

стр. 3902

وكذا، قال: فقال لي: كتبت عنه: حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة؟ قال: قلت: لا والله ما سمعت هذا قط. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله- وذكر شبابة- فقال: روى عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن أنس: أن النبي ﷺ جلد في الخمر. فقال: وهذا ليس بشيء، رواه غير واحد عن شعبة عن قتادة عن أنس قلت لأبي عبد الله: وروى عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر في الدباء، فقال: هذاإنما روى عن شعبة بهذا الإسناد حديث الحج. قيل لأبي عبد الله: وروى عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبيه، بايعنا النبي ﷺ ، فأنكره، وقال: إنما هذا حديث طارق، ما سمعت هذا من حديث قتادة، ولا شعبة. أخبرنا بشرى بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الراشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر قال: ما أدري أخبرك، ما سمعته من أحد- يعني أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت- ثم قال لي أبو عبد الله: وحديثه الآخر الذي يرويه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند، رواه إنسان يقال له: بكر بن عيسى من أصحاب أبي عوانة- وأثنى عليه- كان يعالج البز، فخالفه في كلامه. قلت له: وأسنده ذاك أيضا؟ فقال: نعم، قال: عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة- يعني حديث النبي ﷺ أنه صلى خلف أبي بكر في مرضه- قلت لأبي عبد الله: وروى شبابة عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران: أن النبي ﷺ أوتر بسبح اسم ربك الأعلى! فقال: هذا باطل، ليس من هذا بشيء، إنما رواه حجاج عن قتادة عن زرارة عن عمران عن النبي ﷺ ، حدّثناه عبّاد بن العوام عن حجاج، وأما حديث شعبة فحدّثناه كذا وكذا عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن ابن أبزى، قال: والحديث يصير إلى ابن أبزى. أخبرنا الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت عليّ بن عبد الله- وقيل له: روى شبابة عن شعبة عن بكير ابن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر في الدباء- فقال عليّ: أي شيء تقدر تقول في

стр. 3903

ذاك- يعني شبابة كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء- ولا ينكر من رجل سمع من رجل ألفا وألفين أن يجيء بحديث غريب. قال جدي: وحديث شبابة سمعته يحدث به، قال: حدّثنا شعبة عن بكر بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر قال: نهى النبي ﷺ عن الدباء والمزفت، وهذا حديث لم نسمعه من أحد من أصحاب شعبة إلا من شبابة، ولم يبلغني أيضا أن أحدا من أصحاب شعبة رواه غير شبابة. حدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، حدّثنا عبد الله بن جابر البزّاز قال: سمعت جعفر بن محمّد بن عيسى يقول: سمعت محمّد بن عيسى بن الطباع يقول: قال شبابة: كان خارجة بن مصعب يحدثنا عن ابن عون ومشايخ البصريّين وهم أحياء، قال: فقلت له: هؤلاء أحياء؟ قال: تكون هذه معكم أطراف، قال: فمات أولئك ولم ألقهم، وبقي سماعنا منه. قال: ورأيت عاصما الأحوال- وكأني أنظر إلى حولته- ولم نرو عنه شيئا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشبابة؟ فقال ثقة. وقال عثمان في موضع آخر: سألت يحيى عن شاذان قلت هو أحب إليك، أو شبابة؟ فقال: شبابة أحب إليّ. أخبرنا عبد الغفار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ وأبا عبيد الله ابن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: شبابة بن سوار صدوق. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: قلت ليحيى بن معين: تفسير ورقاء عمّن حملته؟ قال: كتبته عن شبابة وعن عليّ بن حفص، وكان شبابة أجرأ عليها، و [هما] (١) جميعا ثقتان. أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: شبابة بن سوار المدائني كان أحمد بن حنبل لا يرضاه، وهو صدوق في الحديث.

стр. 3904

أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا الساجي قال: شبابة بن سوار صدوق، يدعو إلى الإرجاء، كان أحمد بن حنبل يحمل عليه. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد ابن زكريّا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجليّ قال: سألت أبي أحمد بن عبد الله عن شبابة قلت له: يحفظ الحديث؟ قال: نعم، قلت: أين لقيته؟ قال: ببغداد. وقال أبو مسلم في- موضع آخر- حدّثني أبي قال: شبابة بن سوار الفزاري يكني أبا عمرو من أهل المدائن، ثقة كان يرى الإرجاء. قيل له أليس الإيمان قولا وعملا؟ فقال: إذا قال فقد عمل. أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: شبابة بن سوار الفزاري كان ثقة، صالح الأمر في الحديث وكان مرجئا. أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر الميانجي، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: قيل لأبي زرعة في أبي معاوية- وأنا شاهد- كان يرى الإرجاء. قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس بن البخاريّ قال: شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري المدائني، يقال: مات سنة خمس- أو أربع- ومائتين. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة ست ومائتين فيها مات شبابة بن سوار. أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: سنة ست ومائتين فيها مات شبابة بن سوار. أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، أخبرنا أبي، حدّثنا عثمان بن محمّد السّمرقنديّ، حدّثنا أبو أمية محمّد بن إبراهيم الطرسوسي قال: سنة ست ومائتين فيها مات شبابة بن سوار.

стр. 3905

قلت: وذكر أبو محمّد بن قتيبة في كتاب المعارف، أن شبابة خرج إلى مكة فأقام بها حتى مات. ٤٨٤٠ - شهاب بن الحسن، العكبري: روى عن عبد الملك بن قريب الأصمعي، حدّث عنه عليّ بن محمّد الحبيبي المروزيّ. أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أبي بكر الورّاق البخاريّ، حدّثنا أبو أحمد عليّ بن محمّد بن عبد الله المروزيّ- إملاء- حدّثنا شهاب بن الحسن العكبري قال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبان بن جرير يقول: قال المهلّب بن أبي صفرة: يعجبني من الرجل الكريم خصلتان، يعجبني أن أرى عقل الرجل الكريم زائدا على لسانه، ولا يعجبني أن أرى لسانه زائدا على عقله. ٤٨٤١ - شقران بن عبدوس بن المبارك: حدّث عن محمّد بن هشام النصيبي، روى عنه محمّد بن حميد المخرّميّ. أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، حدّثنا محمّد بن حميد بن سهل المخرّميّ، حدّثنا شقران بن عبدوس بن المبارك- في سويقة نصر- حدّثنا محمّد بن هشام النصيبي الأهوازيّ قال: حدّثتنا حكامة أم سلم بن دينار قالت: حدّثني أبي عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مسكر حرام» (١). ٤٨٤٢ - شاكر بن عبد الله، أبو الحسن المصيصي (٢): قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن موسى النهرتيري، وعمر بن سعيد المنبجي،

стр. 3906

والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكيّ، وأبي سعيد الحسن بن عليّ الفقيه، ومحمّد بن عبد الصّمد بن أبي الجرّاح، وأيّوب بن سليمان العطّار المصيصيين، ومحمّد بن إبراهيم بن البطال اليماني. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعبد الله بن يحيى السّكّري، ومحمّد بن طلحة النعالي، وعليّ بن أحمد الرّزّاز، وما علمت من حاله إلا خيرا. وقال لنا ابن رزقويه: قدم علينا شاكر بن عبد الله مستنفرا. أخبرنا السّكّري، حدّثنا شاكر بن عبد الله المصيصي، حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ الفقيه، حدّثنا أحمد بن عيسى المصري، حدّثنا ضمام- يعني ابن إسماعيل- عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: كنا نسمع في الجاهلية الجهلاء «زر غبّا تزدد حبّا» حتى سمعتها من رسول الله ﷺ . ال لي أبو الحسن عليّ بن أحمد الرّزّاز: توفي أبو الحسن شاكر بن عبد الله المصيصي في صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. قلت: وببغداد كانت وفاته. انقضى حرف الشين

стр. 3907

باب الصاد

стр. 3908

ذكر من اسمه صالح ٤٨٤٣ - صالح بن حسّان، أبو الحارث الأنصاريّ: من بني النضير. مديني روى عن محمّد بن كعب القرظي، وعروة بن الزبير. قال ابن أبي حاتم الرّازيّ: هو حجازي قدم بغداد، وروى عنه ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض، وعائذ بن حبيب، وسعيد بن محمّد الورّاق. قلت: في قول ابن أبي حاتم روى عنه ابن أبي ذئب عندي نظر، لأن الذي يروي عنه ابن أبي ذئب هو صالح بن أبي حسّان، لا ابن حسّان، وذاك يروي عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة بن عبد الرّحمن، فالله أعلم. وقد روى عن صالح بن حسّان أبو حفص عمر بن عبد الرّحمن الأبّار، وإبراهيم بن عيينة، وأبو يحيى الحماني، وحفص ابن عمر قاضي حلب، وأبو عاصم النبيل، وأبو داود الحفري. روى عنه أيضا صالح ابن أبي الأسود عن جعفر بن محمّد بن عليّ. أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا الفضل بن غسان الغلابي، حدّثنا يحيى بن صالح الوحاظي عن حفص ابن عمر قال: حدّثنا صالح بن حسّان عن محمّد بن كعب عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تأخذوا الحديث إلّا عمن تجيزون شهادته» (١). واه أبو حفص الأبّار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه، ووقفه على ابن عبّاس ورواه أبو داود الحفري عن صالح عن محمّد بن كعب عن النبي ﷺ لم يذكر فيه ابن عبّاس، ولا نعلم رواه عن محمّد بن كعب غير صالح. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، حدّثنا صالح بن حسّان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن عليّ ابن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «اتق يا علي دعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لن يمنع ذا حق حقه» (٢).

стр. 3909

أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشّاهد- بالبصرة- حدّثنا عليّ بن إسحاق المادراني، حدّثنا عبّاس بن محمّد الدوري وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ- واللفظ لإبراهيم- قال: حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا منصور بن أبي الأسود عن صالح بن حسّان بإسناده نحوه. قال إبراهيم الحربيّ: صالح بن حسّان هذا من أهل المدينة، من خلفاء الأوس، كان له نبل وشرف، وكان له قيان، فهي التي وضعت منه. أخبرنا الأزهري والجوهريّ قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد قال: صالح بن حسّان النضيري من خلفاء الأوس. قال محمّد بن عمر: أدرك المهديّ وكان سريا مريا يملأ المجلس إذا تحدّث، وكان عنده جوار مغنيات فهن وضعنه عند الناس، وكان يحدث عن محمّد بن كعب القرظي وغيره، وقدم الكوفة فسمع منه الكوفيّون، وكان قليل الحديث. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمّد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح بن حسّان مديني وليس حديثه بشيء، روى عنه أبو ضمرة وغيره. أخبرنا أبو بكر الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن صالح بن حسّان قال: ليس بشيء. أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريّا: صالح بن حسّان ليس بثقة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: صالح بن حسّان الأنصاريّ المديني منكر الحديث. قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس الهرويّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال: قال أبو عليّ: صالح بن محمّد بن صالح بن حسّان يروي عن محمّد بن كعب، ضعيف الحديث. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن صالح بن حسّان فقال: ضعيف الحديث.

стр. 3910

وقال في موضع آخر: في حديثه نكارة. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: صالح بن حسّان متروك الحديث مديني، وقيل بصري. ٤٨٤٤ - صالح بن عبد القدوس، أبو الفضل البصريّ مولى لأسد (١): أحد الشعراء. اتهمه المهديّ أمير المؤمنين بالزندقة، فأمر بحمله إليه، وأحضره بين يديه، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه، وعلمه، وبراعته، وحسن بيانه، وكثرة حكمته، فأمر بتخلية سبيله، فلما ولى رده وقال له: ألست القائل؟ والشّيخ لا يترك أخلاقه … حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله … كذي الضنى عاد إلى نكثه قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فأنت لا تترك أخلاقك، ونحن نحكم فيك بحكمك في نفسك، ثم أمر به فقتل. وصلب على الجسر. ويقال إن المهديّ أبلغ عنه أبيات يعرض فيها بالنبي ﷺ ، فأحضره المهديّ وقال له: أنت القائل هذه الأبيات؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، والله ما أشركت بالله طرفة عين، فاتق الله ولا تسفك دمي على الشبهة، وقد قال النبي ﷺ : «ادرءوا الحدود بالشبهات» (٢) وجعل يتلو عليه القرآن، حتى رق له وأمر بتخليته، فلما ولى قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده حتى بلغ البيت أوله: والشّيخ لا يترك أخلاقه فأمر به حينئذ فقتل. ويقال إنه كان مشهورا بالزندقة، وله مع أبي الهذيل العلّاف مناظرات، وشعره كله أمثال، وحكم، وآداب، ومن مستحسنات قصائد صالح القصيدة القافية. أنشدناها عبيد الله بن أبي الفتح، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل. قالا: أنشدنا

стр. 3911

محمّد بن جعفر بن هارون التّميميّ الكوفيّ قال: أنشدنا أبو بكر الدارمي عن عمه لصالح بن عبد القدوس: مرء يجمع والزمان يفرق … ويظل يرقع والخطوب تمزق ولأن يعادي عاقلا خيرا له … من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا … إن الصديق على الصديق مصدق وزن الكلام إذا نطقت فإنما … بيدي عيوب ذوي العقول المنطق ومن الرجال إذا استوت أحلامهم … من يستشار إذا استشير فيطرق حتى يجيل بكل واد قلبه … فيرى ويعرف ما يقول فينطق فبذاك يوثق كل أمر مطلق … وبذاك يطلق كل أمر يوثق وإن امرؤ لسعته أفعى مرة … تركته- حين يجر- حبل يفرق لا ألفينك ثاويا في غربة … إن الغريب بكل سهم يرشق ما الناس إلا عاملان فعامل … قد مات من عطش وآخر يغرق والناس في طلب المعاش وإنما … الجد يرزق منهم من يرزق لو يرزقون الناس حسب عقولهم … ألفيت أكثر من ترى يتصدق لكنه فضل المليك عليهم … هذا عليه موسع ومضيق وإذا الجنازة والعروس تلاقيا … ألفيت من تبع العرائس يطلق ورأيت من تبع الجنازة باكيا … ورأيت دمع نوائح يترقرق لو سار ألف مدجج في حاجة … لم يقضها إلّا الذي يترفق إن الترفق للمقيم موافق … وإذا يسافر فالترفق أوفق بقي الذين إذا يقولوا يكذبوا … ومضى الذين إذا يقولوا يصدقوا أخبرني عليّ بن أيّوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثني عليّ ابن هارون النّجم عن أبيه قال: من مختار شعر صالح بن عبد القدوس قوله: إن الغني الذي يرضى بعيشته … لا من يظل على ما فات مكتئبا لا تحقرن من الأيام محتقرا … كل امرئ سوف يجزى بالذي اكتسبا قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه … حتى يكون إلى توريطه سببا بلغني عن عبد الله بن المعتز قال: حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن بن المعبر قال: رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكا مستبشرا، فقلت: ما فعل بك ربك؟

стр. 3912

وكيف نجوت مما كنت ترمي به؟ قال: إني وردت على رب لا تخفى عليه خافية، فاستقبلني برحمته. وقال: قد علمت براءتك مما كنت تقذف به. ٤٨٤٥ - صالح بن بشير، أبو بشر القارئ المعروف بالمري (١): من أهل البصرة. حدّث عن الحسن، ومحمّد بن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، وسليمان التّيميّ، ويزيد الرقاشي، وجعفر بن زيد العبدي. روى عنه شجاع بن أبي نصر البلخيّ، وسريج بن النعمان الجوهريّ، ويونس بن محمّد المؤدّب، وعفان بن مسلم وأبو إبراهيم الترجماني، وخالد بن خداش المهلّبي، وبشر بن الوليد الكندي، وصالح بن مالك الخوارزميّ، وكان عبدا صالحا. وكان المهديّ أمير المؤمنين قد بعث إليه فأقدمه عليه بغداد. كذلك أخبرني الأزهري عن أبي الحسن الدّارقطنيّ قال: أخبرنا أبو حاتم محمّد ابن حبّان- إجازة- قال: صالح بن بشير المري من أهل البصرة حمله المهديّ إلى بغداد، فسمع منه البغداديّون. وأخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، حدّثنا شيخ من الكتاب أن صالح المري لما أرسل إليه المهديّ قدم عليه، فلما أدخل عليه ودنا بحماره من بساط المهديّ، أمر ابنيه- وهما وليا العهد، موسى وهارون- فقال: قوما فأنزلا عمكما، فلما انتهيا إليه، أقبل صالح على نفسه، فقال: يا صالح لقد خبت وخسرت، إن كنت إنما عملت لهذا اليوم. وقال ابن الغلابي: حدّثني أبي عن أبي دهمان- وكان عالما بفقهاء البصرة-. قال:

стр. 3913

كان صالح المري مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث بن عبد القيس، وهو صالح ابن بشير. أخبرني عليّ بن أيّوب، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثنا محمّد بن أحمد الكاتب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثني أبو همّام، حدّثني إبراهيم بن أعين. قال: قال صالح المري دخلت على المهديّ هاهنا بالرصافة، فلما مثلت بين يديه قلت: يا أمير المؤمنين احمل لله ما أكملك به اليوم، فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله ﷺ أن يرث أخلاقه، ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من فهم العلم، وإنارة الحجة، ميراثا قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة، أو ركبت من شبهة، لم يصح لك بها برهان من الله، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل، واعلم أن رسول الله ﷺ خصم من خالفه في أمته، يبتزها أحكامها، ومن كان محمّد خصمه كان الله خصمه، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسول الله حججا تضمن لك النجاة أو استسلم للهلكة، واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى يدعيه إلى الله قربة، وإن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ . فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية، ولكن تمثل له الاساءة إحسانا ويشهد له عليها خونة العلماء، وبهذه الحبالة تصيدت الدّنيا نظراءك، فأحسن الحمل قد أحسنت إليك الأداء. قال: فبكى المهديّ. قال أبو همّام: فأخبرني بعض الكتّاب أنه رأى هذا الكلام مكتوبا في دواوين المهديّ. أخبرني عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: وجدت في كتاب لي بخط أبي: صالح المري هو صالح بن بشير بن وادع بن أبيّ بن أبي الأقعس من الأقاعسة، من ولد عامر بن حنيفة، وأعتقت صالحا المري امرأة من بني حنيفة بن جارية بن مرة، وأم صالح ميمونة امرأة خراسانية، وإنما صار صالح بن بشير لأنه كان في كتّاب رجل من كندة، وكانت ميمونة أم صالح أمة للمرأة المرية، تزوجها بشير بن وادع وهو عربي حنفي، فولدت له صالحا، فكان مملوكا لهذه المرأة، فقاتل صالح وهو صبي في الكتّاب له ذؤابة، [صبيا] (١)، فجاء أبو الصبي يتفقده وقال لصالح: يا

стр. 3914

عبد يا خبيث ومد ذؤابته حتى أدماها، فدخل وهو يبكي فأخبر مولاته فقالت: اذهب أنت وأخوك حرين لوجه الله، فصار ولاؤه للمرأة المرية. فقدم بشير أبوه فاشتد عليه، حين صار ابنه مولى المرأة المرية، وطلب ميمونة- أراه قال: أشتريها- فأبت المرأة. قال: وقلت: لا يملكها أحد غيري- فأعتقتها، فصالح مولى للمرية، وأبوه بشير عربي. أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد ابن عليّ الأبّار، حدّثنا إبراهيم بن سعيد قال: سمعت خالد بن خداش يقول: ذكر لحمّاد بن زيد حديث عن صالح المري في فضل القرآن فقال: كان صالح صاحب قرآن، فلعله سمعه ولم أسمعه أنا. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت سليمان بن حرب قال: قال رجل لحمّاد بن زيد: تعرف أيّوب عن أبي قلابة؟ قال: من شهد فاتحة الكتاب حين تستفتح، كان كمن شهد فتحا في سبيل الله، ومن شهدها حين يختم كان كمن شهد الغنائم حين تقسم؟ قال: فأنكر حمّاد إنكارا شديدا، قال: ثم قال له بعد: من حدّثك بهذا؟ قال: صالح المري، قال: أستغفر الله ما أخلقه أن يكون حقا، فإن صالحا كان هذا ونحوه من باله ويعنى بطلب (١) هذا النحو، ما أخلقه أن يكون صحيحا. قال يعقوب: وحدّثني بعض الشيوخ عن عبد الرّحمن بن مهديّ قال: قال سفيان: أما لكم مذكر؟ قال: قلت: بلى! لنا قاص. قال: فمر بنا إليه، قال: فذهبت معه ما بين المغرب والعشاء. فلما انصرف قال: يا عبد الرّحمن تقول قاص؟ هذا نذير قوم- يعني صالحا المري-. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثقفي، حدّثنا حاتم بن الليث الجوهريّ، حدّثنا عفان بن مسلم قال: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره، من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى، وكان صالح شديد الخوف من الله كثير البكاء. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح المري ليس به بأس. روى غيره عن يحيى سوء القول في صالح.

стр. 3915

قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس الضّبّي الهرويّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال: قال صالح بن محمّد: صالح المري هو ابن بشير- أو بشر- كان يقص وليس هو في الحديث شيئا، يروي أحاديث مناكير عن ثابت البناني، وعن الجريري وعن سليمان التّيميّ، أحاديث لا تعرف. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا إبراهيم بن سعيد قال: سمعت عفان قال: ذكر عند حمّاد بن سلمة صالح المري في حديثه عن أيّوب، فقال: كذب. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، ومحمّد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج، حدّثنا- وفي حديث ابن الفضل أخبرنا- الأبّار. وأخبرنا الحسن بن عليّ قال: سمعت عفان قال: حدثت حمّاد بن سلمة عن صالح المري بحديث، فقال: كذب، وحدثت همّاما عن صالح المري بحديث فقال: كذب. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني وقلت له: إنه حدّثنا عن صالح المري. فقال: كان صالح المري ضعيفا. دفع إلى ابن رزق أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي فنقلت منه. ثم أخبرنا الأزهري، أخبرنا عبيد الله بن عثمان، أخبرنا مكرم، حدّثني يزيد بن الهيثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح الذي [هو] (١) قاص ليس بشيء. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا جعفر ابن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: صالح المري كان قاصّا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلا. أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريّا: صالح المري ضعيف. أخبرنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: قال يحيى بن معين- وسئل عن صالح المري- فقال: ليس بشيء.

стр. 3916

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت عليّا- وهو ابن المديني- عن صالح المري. فقال: ليس بشيء ضعيف، ضعيف. أخبرني عليّ بن محمّد المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: وسألت أبي عن صالح المري، فضعفه جدّا. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهيل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمرو بن عليّ: وصالح المري ضعيف في الحديث، يحدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات مثل سليمان التّيميّ، وهشام بن حسّان، والحسن، والجريري، وثابت، وقتادة، وكان رجلا صالحا، وكان يهم في الحديث. حدّثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني قال: صالح المري كان قاصّا واهي الحديث. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي قال: أخبرني محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: صالح بن بشير- أو بشر- المري البصريّ القاص منكر الحديث. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قلت لأبي داود: تكتب حديث صالح المري؟ فقال: لا. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: صالح المري متروك الحديث. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن خياط قال: وصالح بن بشير المري، يكنى أبا بشر، مات سنة اثنتين وسبعين ومائة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: صالح بن بشير- أو بشر- المري البصريّ القاص. يقال مات سنة ست وسبعين ومائة.

стр. 3917

٤٨٤٦ - صالح بن بيان الثقفي- ويقال العبدي- ويعرف بالساحلي (١): من أهل الأنبار ولى قضاء سيراف، وحدّث عن شعبة، وسفيان الثوري، وفرات بن السائب، وعبد الرّحمن المسعودي. روى عنه الفضل بن شخيت، ومحمّد بن خلف الحدّاد وأحمد بن مطهر العبدي، ومحمّد بن أبي سمينة التّمّار، وإسحاق بن أبي إسحاق الصّفّار، كان ضعيفا يروي المناكير عن الشيوخ الثقات. أخبرنا أحمد بن عبد الله المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل- بخط يده- حدّثنا إسحاق بن أبي إسحاق الصّفّار. وأخبرنا عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ، حدّثني جعفر بن أحمد بن مجاشع الختلي- ببغداد- حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم الصّفّار، حدّثنا صالح بن بيان الأنباريّ الثقفي، حدّثنا سفيان الثوري عن أبي عبيدة عن أنس قال: قال النبي ﷺ : «من سقى الماء في موضع يقدر على الماء، فله بكل شربة يشربها- برّا كان أو فاجرا- عشر حسنات تكتب له، وعشر درجات ترفع له، وعشر سيئات تحط عنه، وإن شربه العطشان فعتق نسمة، فإن شربه العطشان الذي قد هجم على الموت فعتق ستين نسمة، ومن سقى الماء في موضع لا يقدر على الماء، فكأنما أحيا الناس جميعا» قلت له: وما أحيا الناس جميعا. قال: «أليس إذا أحييت نفسا فثوابك الجنة؟ وكذا من أحيا الناس جميعا فثوابه الجنة» (٢) لفظ حديث المحامليّ. أخبرنا الحسين بن عليّ الطّناجيريّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن شيبة، حدّثنا أحمد بن المطهر العبدي، حدّثنا صالح بن بيان قال: سألت سفيان الثوري عن حديث فقال: لست أحدثك حتى تضمن لي أن تخرج عن بغداد، فضمنت له فحدّثني عن أبي عبيدة عن أنس بن مالك. قال: قال النبي ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، لهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة» (٣). خبرنا البرقانيّ قال: رأيت بخط الدّارقطنيّ: صالح بن بيان متروك.

стр. 3918

٤٨٤٧ - صالح بن إسحاق الجهبذ (١): حدّث عن معرف بن واصل. روى عنه محمّد بن منصور الطوسي. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن أيّوب، حدّثنا محمّد بن منصور الطوسي، حدّثنا صالح بن إسحاق الجهبذ- دلني عليه يحيى بن معين- حدّثنا معرف بن واصل عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرّحمن الأغر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أناسا من أهل لا إله إلّا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى؛ ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلّا الله وأنتم معنا في النار؟ فيغضب الله، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حروقهم كما يبرأ القمر من كسوفه، فيدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميون» فقال رجل: يا أنس أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» نعم أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا. ٤٨٤٨ - صالح بن عبد الكريم العابد: ذكر ابن أبي حاتم أنه بغدادي حدّث عن فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة. روى عنه إسحاق بن موسى الأنصاريّ، ومحمّد بن الحسين البرجلاني، وعليّ بن الموفق، وغيرهم. حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق- إملاء- حدّثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدّثنا عبد الله بن أبي الدّنيا، حدّثني مشرف بن أبان قال: سمعت صالح بن عبد الكريم قال: قال لنا فضيل بن عياض: تدرون لم حسنت الجنة؟ لأن عرش رب العالمين سقفها. أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت عليّ بن الموفق قال: حدّثني صالح بن عبد الكريم قال: رأيت غلاما أسود في طريق مكة عند ميل يصلي، قلت له عبد أنت؟ قال: نعم، قلت: فعليك ضريبة؟ قال: نعم، قلت: أفلا أكلم مولاك أن يضع عنك؟ قال: وما الدّنيا كلها فأجزع من ذلها!! قال: فاشتريته وأعتقته، قال: فقعد يبكي وقال: أعتقتني؟ قلت: نعم. قال: أعتقك الله يوم القيامة، وقعد يبكي، يقول: اشتد علي الأمر، قال:

стр. 3919

فناولته دنانير، فأبى أن يأخذها، قال: فحججت بعد ذلك بأربع سنين، فسألت عنه فقالوا: غاب عنا، فمذ غاب عنا قحطنا، وصار إلى جدة. كتب اليّ عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي- وحدّثنيه عنه أبو طاهر محمّد بن أحمد بن أبي الصّقر الخطيب بالأنبار- قال: حدّثنا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، حدّثنا أبو العبّاس النّسائيّ- صاحب أبي ثور- قال: سمعت بعض الأشياخ يقول: قال لي صالح بن عبد الكريم يوما: أيش في كمك يا أبا يوسف؟ قلت: حديث، قال: يا أصحاب الحديث ما كان ينبغي أن يكون أحد أزهد منكم، إنما تقلبون ديوان الموتى، لعل ليس بينك وبين النبي ﷺ في كتابك أحد إلا وقد مات. أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الجوري- في كتابه- قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي، حدّثني أبو حسّان الزياد قال: سنة ثمان ومائتين فيها مات صالح بن عبد الكريم العابد. ٤٨٤٩ - صالح بن نصر بن مالك بن الهيثم، أبو الفضل الخزاعيّ (١): وهو أخو أحمد بن نصر الشهيد. سمع ابن أبي ذئب، وشعبة بن الحجّاج، وشريك بن عبد الله النّخعيّ، وإسماعيل بن عياش، والمبارك بن سعيد أخا سفيان الثوري، والهيثم بن عدي الطائي. روى عنه منصور بن أبي مزاحم، وخالد بن خداش، ومحمّد بن عبد الملك بن زنجويه، وعبّاس بن محمّد الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة النّسائيّ. أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا صالح بن نصر، حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي الأسود الدؤلي قال: نزل القرآن بلسان الكعبين، كعب ابن لؤي، وكعب بن عمرو، قال: فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تسمع ما يقول هذا الأعمى؟ نزل القرآن بلسان الكعبين، وإنما نزل بلسان قريش. تفرد به صالح بن نصر عن شعبة. أنبأنا محمّد بن جعفر بن علان، وأحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب قالا: أخبرنا مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن جرير الطّبريّ. قال: صالح بن نصر بن مالك

стр. 3920

ابن الهيثم الخزاعيّ كان ثقة، وكان من ساكني بغداد وبها كانت وفاته في سنة تسع عشرة ومائتين. ٤٨٥٠ - صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي النّحويّ (١): صاحب الكتاب «المختصر في النحو». قدم بغداد وناظر بها يحيى بن زياد الفراء. وقيل إنه مولى بجيلة بن أنمار بن أراش بن الغوث بن خثعم، وقيل له الجرمي لأنه كان ينزل في جرم، وكان ممن اجتمع له مع العلم صحة المذهب وحسن الاعتقاد، وأسند الحديث عن يزيد بن زريع، ويحيى بن كثير الكاهلي. روى عنه أحمد بن ملاعب المخرّميّ، وأبو خليفة الجمحي، وغيرهما. أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمّد بن عترة الموصليّ، أخبرنا أبو هارون موسى ابن محمّد بن هارون الأنصاريّ الزرقي، حدّثنا أحمد بن ملاعب، حدّثنا صالح بن إسحاق الجرمي، حدّثنا يحيى بن كثير- وكان يثني عليه خيرا- قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كان رجل فيمن كان قبلكم يبايع بالأمانة، فجاءه رجل فبايعه بالأمانة فحضره الأجل وقد خب البحر وفسد، فلم يقدر على إتيانه، فنقر خشبة وجعل فيها زنة ذلك الذهب» (٢) وذكر ذلك الحديث. قال عبد القاهر: كذا في كتاب أبي هارون. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن عليّ البزّار، أخبرنا أبو سعيد الحسن ابن عبد الله السيرافي قال: أبو عمر الجرمي اسمه صالح بن إسحاق، وهو مولى لجرم ابن ريان، وجرم من قبائل اليمن. وقال أبو العبّاس محمّد بن يزيد: هو مولى لبجيلة بن أنمار بن أراش بن الغوث. قال أبو سعيد: أخذ أبو عمر النحو عن الأخفش وغيره، ولقى يونس بن حبيب ولم يلق سيبويه، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة، وأبي زيد، والأصمعي، وطبقتهم. وكان ذا دين، وأخا ورع. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ- بالكوفة- أخبرنا أبو الحسن العروضي، أخبرنا أبو إسحاق الزجاج قال: سمعت أبا العبّاس المبرد يقول: كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه، وعليه قراءة الجماعة، وكان عالما باللغة حافظا لها، وله كتب انفرد بها.

стр. 3921

وقال العروضي أيضا: أخبرنا الزجاج عن محمّد بن يزيد قال: كان الجرمي جليلا في الحديث والأخبار، وله كتاب في السيرة عجيب. أخبرني عليّ بن أبي علي، حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق التنوخيّ، أخبرنا أبو سعيد داود بن الهيثم، حدّثنا أبو العبّاس ثعلب قال: قال لي ابن قادم: قدم أبو عمر الجرمي على الحسن بن سهل، فقال له الفراء: بلغني أن أبا عمر الجرمي قدم، وأنا أحب أن ألقاه، فقلت له فاني أجمع بينكما، فأتيت أبا عمر فأخبرته، فأجاب إلى ذلك، وجمعت بينهما، فلما نظرت إلى الجرمي قد غلب الفراء وأفحمه ندمت على ذلك، قال ثعلب: قلت له: ولم ندمت على ذلك؟ فقال لي: لأن علمي علم الفراء، فلما رأيته مقهورا قل في عيني، ونقص علمه عندي. سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن عليّ الأسديّ يقول: مات الجرمي في سنة خمس وعشرين ومائتين. ٤٨٥١ - صالح بن عبد الله، أبو عبد الله الترمذي (١). سكن بغداد وحدّث بها عن مالك بن أنس، وحمّاد بن يحيى الأبح، وعبد الوارث بن سعيد، وعبثر بن القاسم، وشريك بن عبد الله، وجعفر بن سليمان، وفرج ابن فضالة، وأبي النّضر يحيى بن كثير، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وعمر بن هارون البلخي، ومحمّد بن فضيل بن غزوان، ومعاذ بن معاذ العنبريّ. روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبّاس بن محمّد الدوري، وأحمد بن زياد السّمسار، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وصالح بن محمّد جزرة، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان. وقال أبو حاتم: هو صدوق. أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني صالح بن عبد الله الترمذي، حدّثنا سفيان بن عامر- وكان رجلا صالحا- قال صالح: حدّثني عمر بن

стр. 3922

هارون عن سفيان بن عامر- هذا غير الحديث- عن عبد الله بن طاوس قال: أشهد على والدي طاوس أنه قال: أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا بها مني دماءهم وأموالهم فيما عشت إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى» (١). خبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخارى- حدّثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر، حدّثنا أبو عليّ صالح بن محمّد، حدّثنا صالح بن عبد الله الترمذي- أملاه علينا ببغداد- حدّثنا يحيى بن كثير- أبو النّضر- حدّثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرّحمن السلمي قال: حدّثني النفر الذين كانوا يقرءونا من أصحاب رسول الله ﷺ ، عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم القرآن عشرا عشرا فلا يجاوزونها إلى غيرها حتى يعلموا ما فيها. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: مات صالح بن عبد الله الترمذي سنة نيف وثلاثين ومائتين، أو نحوها. أخبرنا عليّ بن السّمسار، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: حدّثنا عبد الباقي ابن قانع: أن صالح بن عبد الله الترمذي مات بمكة سنة إحدى وثلاثين ومائتين. أخبرني الطّناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: وجدت في كتاب جدي سمعت أحمد بن محمّد بن بكر قال: بلغني موت صالح بن عبد الله الترمذي سنة تسع وثلاثين ومائتين. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: سنة تسع وثلاثين، مات صالح الترمذي فيها. ٤٨٥٢ - صالح بن مالك، أبو عبد الله الخوارزميّ: سكن بغداد وحدّث بها عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وعبد الأعلى بن أبي المساور، وصالح المري، وأبي عبيدة الناجي، وحفص بنسليمان البزّاز، وأبي مسلم قائد الأعمش، وعيسى بن يونس. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن عبد الله المخرّميّ، وأبو القاسم البغويّ، وكان صدوقا.

стр. 3923

أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا صالح بن مالك، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، حدّثنا حمّاد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لقد صمنا مع رسول الله ﷺ تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين. ٤٨٥٣ - صالح بن حرب بن خالد، أبو معمر، مولى سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس: حدّث عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السّامي، وسلام بن أبي خبزة، وخالد بن يزيد الهدادي، وإسماعيل بن يحيى التّميميّ. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبيد العجل، وأحمد بن أبي عوف البزوري، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وأبو حامد محمّد بن هارون الحضرمي. أخبرني محمّد بن الفرج بن عليّ البزّاز، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن مرزوق البزوري، حدّثنا أبو معمر صالح بن حرب- مولى سليمان بن عليّ الهاشميّ- قال: حدّثنا إسماعيل بن يحيى قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن صهيب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، يمنة ويسرى» (١). نبأنا أحمد بن عليّ الأصبهانيّ، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن محمّد الحافظ النّيسابوري قال: أبو معمر صالح بن حرب الهاشميّ مولاهم، سكن بغداد. ٤٨٥٤ - صالح بن حكيم، أبو سعيد البصريّ التّمّار: نزل سر من رأى وحدّث بها عن مسلم بن إبراهيم. ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ وقال: كتبت عنه مع أبي بسامرا. ٤٨٥٥ - صالح بن خلف بن داود بن سعيد بن عبد الله، الجواربي: حدّث عن داود بن مهران الدّبّاغ، وعاصم بن عليّ، وموسى بن إبراهيم المروزيّ. روى عنه ابنه محمّد بن صالح، وقد ذكرنا له حديثا في باب أحمد.

стр. 3924

٤٨٥٦ - صالح بن أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو الفضل الشّيباني (١): سمع أباه، وأبا الوليد الطيالسي، وإبراهيم بن الفضل الذّارع، وعليّ بن المديني. روى عنه ابنه زهير، وأبو القاسم البغويّ، ومحمّد بن جعفر الخرائطي، ويحيى بن صاعد، ومحمّد بن مخلد. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة. قلت: وكان قد ولى قضاء أصبهان، وخرج إليها فمات بها. أخبرني أبو يعلى محمّد بن الحسين بن محمّد الفراء قال: وجدت في كتاب عبد العزيز- صاحب الزجاج- قال أبو بكر بن أبي صالح العكبري: قدم صالح بن أحمد من طرسوس، وقد كان ولى القضاء بها، فكان يجلس ببغداد للفقه، فجاءت عجوز فقالت: من منكم صالح؟ فدخلت فوقفت به وقالت: صالح كيف أصبحت؟ فرفع رأسه إليها وقال: أيش هذا؟ فقالت له إني لأعرف أباك وهو يخرج ولا شيء على رأسه، ما رفعه بهذه- يعني الطويلة-إنما رفعه من فوق. قال لي أبو يعلى: وذكر أبو بكر الخلّال في كتاب «أدب القضاة» من الجامع قال: أخبرني محمّد بن العبّاس قال: حدّثني محمّد بن عليّ قال: لما صار صالح إلى أصبهان- وكنت معه، أخرجني هو ودخل أصبهان- فبدأ بمسجد الجامع فدخله وصلى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ وجلس، وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة، جعل يبكي بكاء شديدا حتى غلبه، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه، فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له، ويقولون له ما ببلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك، فقال لهم: تدرون ما الذي أبكاني؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذا الحال- وكان عليه السواد- قال: كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد، أو رجل متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله، أفتراني مثله! ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني، وكثرة عيال أحمد الله. وكان صالح غير مرة إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده ويقول لي: تراني أموت وأنا على هذا. أخبرنا عليّ بن أبي علي قال: أنشدنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنشد أبو

стр. 3925

القاسم التوزي أبي- وأنا أسمع- للعبّاس الخيّاط في صالح بن أحمد بن حنبل: جاد بدينارين لي صالح … أصلحه الله وأخزاهما فواحد تحمله ذرة … ويلعب الريح بأقواهما بل لو وزنا لك ظليهما … ثم عمدنا فوزناهما لكان- لا كانا ولا أفلحا … عليهما يرجح ظلّاهما قلت: قد اعتدى هذا القائل في قوله وما ذكر به صالحا، لأنه كان من السماحة على خلاف ما ذكره. حدّثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدّثنا أبو بكر الخلّال قال: كان صالح بن أحمد بن حنبل سخيّا جدّا. أخبرني الحسن بن عليّ الفقيه- بالمصيصة- قال: كان صالح قد افتصد، فدعا إخوانه، قال: وأنفق في ذلك اليوم نحوا من عشرين دينارا في طيب وغيره، وأحسب قال: كان في الدعوة ابن أبي مريم وذكر عدة، قال: فإذا أبو عبد الله قد دق الباب، قال: فقال له ابن أبي مريم: أسبل علينا الستر لا نفتضح، ولا يشم أبو عبد الله رائحة الطّيب. قال: فدخل أبو عبد الله فقعد في الدار وسأله عن أحواله وقال له: خذ هذين الدرهمين فأنفقهما اليوم وقام فخرج، فقال ابن أبي مريم لصالح: فعل الله بك وفعل لم أردت أن تأخذ الدرهمين منه؟! سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: صالح بن أحمد بن حنبل قدم أصبهان قاضيا عليها، وتوفي بها سنة خمس وستين ومائتين. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: وكان صالح بن أحمد بن حنبل قد ولى القضاء بأصبهان، فخرج من هاهنا فمات بها، وذلك في شهر رمضان سنة ست وستين، وله حينئذ ثلاث وستون سنة كان مولده في سنة ثلاث ومائتين. ٤٨٥٧ - صالح بن محمّد بن عبد الله بن زياد بن دراج- وقيل: درعاز- أبو توبة الكاتب: سمع أبا العتاهية الشّاعر، وأبا عمرو الشّيباني، وهارون بن حاتم، وأبا سعيد الأصمعي، ومحمّد بن زياد بن الأعرابي. حدّث عنه أبو عليّ الحسن بن عليل العنزي، ومحمّد بن خلف بن المرزبان، ومحمّد بن عبد الملك التاريخي، وأبو عبد الله الحكيمي.
следующие страницы →