ثلاثة ما اجتمعن في رجل … إلا وأسلمنه إلى الأجل
ذل اغتراب وفاقة وهوى … وكلها سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنك لو … أنصفت رفهتهم عن العذل
فإنهم لو عرفت صورتهم … عن شغل العاذلين في شغل
حدّثني القاضي أبو الطّيّب الطبري قال: كتب أبو محمّد البافي إلى صديق له يستنجزه موعدا:
توسع مطلي والزمان يضيق … وأنت بتقديم الجميل حقيق
فأما نعم يحيى الفؤاد نجاحها … وإما إياس بالغريب رفيق
فإن مرجى البر في الأسر موثق … وإن طليق اليأس منك طليق
حدّثني الخلّال وابن التوزي قالا: مات عبد الله بن محمّد البافي الفقيه في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
قال ابن التوزي: يوم الثلاثاء الرابع عشر من المحرم.
وقال لي العتيقي: توفي أبو محمّد عبد الله بن محمّد البافي الشّافعيّ في النصف من المحرم سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
٥٢٨٣ عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن هلال، أبو بكر الضّبّيّ، ويعرف بالحنّائيّ (١):
نزل دمشق وحدث بها عن الحسين بن يحيى بن عيّاش القطّان، ويعقوب بن عبد الرّحمن الدّعاء، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، ومحمّد بن عمرو الرّزّاز، وأبي الحسين ابن الأشناني، وأبي عمرو بن السماك، وعبد الصّمد بن علي الطستي. حدّثنا عنه أبو علي الحسين بن علي بن إبراهيم المقرئ الأهوازي، وأبو القاسم الحنّائيّ وكان ثقة.
أخبرنا أبو علي الأهوازي، وأبو القاسم الحسين بن محمّد بن إبراهيم الحنّائيّ- كلاهما بدمشق- قالا: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن هلال الضّبّيّ البغداديّ- بدمشق- حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن عبد الرّحمن الدعاء الجصاص، حدّثنا أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من أتى الجمعة فليغتسل» (٢).
стр. 4237
قال لي الأهوازي: مات أبو بكر عبد الله بن محمّد بن عبد الله البغداديّ الضّبّيّ المعروف بالحنّائيّ سنة إحدى وأربعمائة.
٥٢٨٤ عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن علي بن جعفر بن عامر، أبو محمّد الأسديّ، المعروف بابن الأكفانيّ (١):
حدث عن القاضي المحاملي، وأحمد بن علي الجوزجاني، ومحمّد بن مخلد، وابن عيّاش القطّان، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، وأبي العبّاس بن عقدة، ومحمّد ابن إسماعيل الفارسيّ، ومحمّد بن أحمد بن عمرو البزّار، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وعمر بن الحسن الشّيباني، وغيرهم. حدّثنا عنه أبو بكر البرقاني، ومحمّد بن طلحة النعالي وعبد العزيز بن علي الأزجي، والتنوخي، وعبد الكريم بن علي السّنيّ.
وقال لي التنوخي: قال لي أبو إسحاق الطبري: من قال إن أحدا أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار غير أبي محمّد الأكفانيّ فقد كذب.
وقال لي التنوخي: ولى ابن الأكفانيّ قضاء مدينة المنصور، ثم ولى قضاء باب الطاق وضم إليه سوق الثلاثاء ثم جمع له قضاء جميع بغداد في سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
سمعت عبد الواحد بن علي الأسديّ ذكر ابن الأكفانيّ فقال: لم يكن في الحديث شيئا، لا هو ولا أبوه.
وقد سمعت غير عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناء حسنا، ويذكره ذكرا جميلا، فالله أعلم.
حدّثني العتيقي قال: سنة خمس وأربعمائة فيها توفي القاضي أبو محمّد الأكفانيّ في صفر ليلة الجمعة لعشر خلون منه، ومولده يوم السبت السادس من ذي القعدة سنة ثمان وثلاثمائة.
وهذا القول وهم والصواب في حديثي التنوخي قال: قال لنا ابن الاكفاني: مولدي لثمان خلون من ذي القعدة من سنة ست عشرة وثلاثمائة.
حدّثني الخلّال وابن التوزي والتنوخي قالوا: توفي القاضي أبو محمّد الأكفانيّ ليلة الجمعة لعشر بقين من صفر سنة خمس وأربعمائة. قال الخلّال: ودفن في داره بنهر البزّارين.
стр. 4238
٥٢٨٥ - عبد الله بن محمّد بن أحمد بن الحسن بن الفلو، أبو بكر الكتبي:
سمع أبا بكر النجاد، وأحمد بن عبد الرّحمن المعروف بالوالي- كتبت عنه وكان سماعه صحيحا- وأبو بكر ابن الفلو في سنة ثمان وأربعمائة في أصحاب السقط.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه النجاد- إملاء- في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة- قال: قرئ على الحسن بن مكرم- وأنا أسمع- قال: حدّثنا عثمان ابن عمر، حدّثنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ عن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه، فارتفعت أصواتهم حتى سمعه النبي ﷺ ، فخرج حتى كشف ستر حجرته فقال: «يا كعب ضع من دينك هكذا» (١). فأشار إلى الشطر.
قال نعم، كذا في الأصل عن عبيد الله بن مالك، وإنما هو عبد الله بن كعب بن مالك.
٥٢٨٦ - عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد، أبو القاسم البزّاز، يعرف بالمنيري:
سمع أبا بكر الشّافعيّ، وعمر بن جعفر بن سلم، وابن مالك القطيعيّ. كتبت عنه وكان صدوقا فاضلا فقيها على مذهب الشّافعيّ.
أخبرنا أبو القاسم المنيري- في سنة خمس عشرة وأربعمائة- حدّثنا عمر بن جعفر ابن سلم، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الكريم الرّازيّ- بأصبهان- حدّثنا عمر أبو زرعة، حدّثنا العبّاس بن الوليد الدّمشقيّ، أخبرني أبي عن الأوزاعي قال: حدّثني عبد الله بن عامر قال: أعطى داود ﵇ من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط، حتى أن كان الطير والوحش لتعكف حوله حتى يموت عطشا وجوعا، وأن الأنهار لتقف!!
٥٢٨٧ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن أبي عبد الله نصر، أبو محمّد البسطاميّ. الفقيه الشّافعيّ:
نزيل بلخ، قدم بغداد وسمعنا منه كتاب «الغنية عن الكلام» تأليف أبي الخطّاب، رواه لنا عن أحمد بن محمّد بن العبّاس الفقيه الحنفيّ عن أبي الخطّاب وذلك في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وكان ثقة.
стр. 4239
٥٢٨٨ - عبد الله بن محمّد بن مكي بن عبد الله بن إبراهيم، أبو محمّد السّوّاق المقرئ، يعرف بابن ماردة (١):
سمع أبا الحسين بن كيسان، وأبا عبد الله الحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ.
كتبنا عنه، وكان صدوقا دينا يسكن نهر القلاءين.
أخبرنا ابن السّوّاق، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد بن كيسان النّحويّ، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدّثنا مسدد، ونصر بن علي قالا: حدّثناعبد الله بن داود عن هانئ بن عثمان عن حميضة بنت ياسر عن يسيرة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهن أن يراعين بالتسبيح والتقديس، والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات.
مات ابن السّوّاق في يوم الأحد الثالث عشر من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن في يوم الاثنين غد ذلك اليوم في مقبرة باب حرب.
٥٢٨٩ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن أحمد، أبو القاسم الأصبهانيّ، المعروف بالرّقاعيّ:
سمع بأصبهان أبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه ونحوه، وبالبصرة القاضي أبا عمر عبد الواحد الهاشميّ، وببغداد جماعة من هذه الطبقة. وأقام ببغداد وحدث بها شيئا يسيرا، علقت عنه أحاديث وكان لا بأس به.
حدّثني أبو القاسم الرّقاعيّ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ- بأصبهان- حدّثنا أبو عمرو بن حكيم، حدّثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن مصفى، حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثنا هشام بن عبيد الله الرّازيّ.
قال أبو حاتم: وحدّثنا هشام بن عبيد الله، حدّثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه قال: ميراث العلم خير من الذهب، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ، ولا يستطاع العلم براحة الجسد.
مات أبو القاسم الرّقاعيّ ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكنت إذا ذاك في برية السماوة قاصدا دمشق، لما خرجت إلى الحج.
стр. 4240
٥٢٩٠ - عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمّد ابن النّعمان بن عبد السّلام بن حبيب بن حطيط بن عقبة بن جشم بن وائل بن مهامة بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أبو محمّد الأصبهانيّ المعروف بابن اللّبّان (١):
أحد أوعية العلم، ومن أهل الدين والفضل، سمع بأصبهان أبا بكر بن المقرئ، وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، وعلي بن محمّد بن أحمد بن ميلة، وغيرهم.
وسمع ببغداد أبا طاهر المخلص، وبمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس وكان ثقة.
صحب القاضي أبا بكر الأشعري ودرس عليه أصول الديانات، وأصول الفقه، ودرس فقه الشّافعيّ على أبي حامد الأسفراييني، وقرأ القرآن بعدة روايات، وولى قضاء إيذج (٢) وحدث ببغداد فسمعنا منه، وله كتب مصنفة، وكان من أحسن الناس تلاوة للقرآن، ومن أوجز الناس عبارة في المناظرة، مع تدين جميل، وعبادة كثيرة، وورع بين، وتقشف ظاهر، وخلق حسن.
وسمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر بن المقرئ، ولي أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، فقال بعضهم إنه يصغر عن السماع، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرين فقرأتها، فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها، فقال لي غيره اقرأ سورة والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها، فقال ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة على، ثم قال: سمعت أبا صالح صاحب أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول: أتعجب من إنسان يقرأ سورة المرسلات عن ظهر قلبه ولا يغلط فيها!! وحكى أن أبا مسعود ورد أصبهان، ولم يكن كتبه معه، فأملى كذا كذا ألف حديث عن ظهر قلبه، فلما وصلت الكتب إليه قوبلت بما أملى فلم يختلف إلا في مواضع يسيرة.
أدرك ابن اللّبّان شهر رمضان من سنة سبع وعشرين وأربعمائة وهو ببغداد، وكان يسكن درب الآجر من نهر طابق، فصلى بالناس صلاة التراويح في جميع الشهر، وكان إذا فرغ من صلاته بالناس في كل ليلة، لا يزال قائما في المسجد يصلي حتى
стр. 4241
يطلع الفجر، فإذا صلّى الفجر دارس أصحابه، وسمعته يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارا، وكان ورده كل ليلة فيما يصلي لنفسه سبعا من القرآن، يقرؤه بترتيل وتمهل، ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه.
مات أبو محمّد بن اللّبّان بأصبهان في جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وأربعمائة.
٥٢٩١ - عبد الله بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزقويه، أبو بكر:
سمع الحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ، وأبا الحسن بن لؤلؤ، ومحمّد بن زيد ابن مروان، وأبا الحسين بن البواب، ومحمّد بن المظفر، وأبا الحسن الدّارقطنيّ، وإبراهيم بن محمّد الجليّ، وأبا العبّاس البصير الرّازيّ.
كتبت عنه وكان سماعه صحيحا. وكان قد انتقل عن بغداد وسكن قرية يقال لها طسفونج على دجلة من الجانب الشرقي حذاء النّعمانية، وكان يقدم إلى بغداد في الأحيان وبها سمعت منه.
أخبرني أبو بكر بن رزقويه، حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا زكريا ابن يحيى السّاجي، حدّثنا الحسين بن علي بن راشد الواسطيّ، حدّثنا هشيم بن سيّار، عن أبي الحكم بن جبر، عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله ﷺ غزوة الهند، فإن أنا أدركتها أتعبت فيها نفسي، وقال فإن استشهدت كنت أفضل الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة.
مات ابن رزقويه بطسفونج في ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
٥٢٩٢ - عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن بندار، أبو محمّد الحذّاء المقرئ، ويعرف بابن الخفّاف:
سمع أبا حفص بن الزّيّات، ومحمّد بن المظفر، وأبا بكر بن إسماعيل الورّاق، وأبا حفص بن شاهين، ويوسف القواس. كتبت عنه وكان سماعه صحيحا ومسكنه بدرب على الطويل من نهر الدجاج، وأبوه كان من أهل الكرخ سكن بغداد، وولد له عبد الله بها.
أخبرنا عبد الله بن محمّد الحذّاء، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدّثنا أبو بكر جعفر بن محمّد بن الحسن بن المستفاض الفريابي، حدّثنا عمرو بن حفص
стр. 4242
الدّمشقيّ، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ متى وجبت لك النبوة؟ قال:
«فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه» (١).
وسألته عن مولده، فقال: أظنه في سنة سبع وستين وثلاثمائة. ومات في النصف من المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
٥٢٩٣ عبد الله بن أبي عمرو محمّد بن أحمد بن حسكويه، أبو بكر النّيسابوريّ:
سمع أبا الحسين أحمد بن محمّد الخفّاف، ومحمّد بن أحمد بن عبدوس المزكي، ومن بعدهما، وقدم علينا في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، فحدث ببغداد وكتبنا عنه، وكان ثقة.
أخبرنا ابن حسكويه، أخبرنا محمّد بن أحمد بن عمر الخفّاف- بنيسابور- أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر في بيتي قط.
سألته عن مولده فقال: ولدت في سنة ست وثمانين وثلاثمائة وخرج إلى خراسان في سنة ثمان وأربعين، وعاد إلى بغداد في سنة تسع وأربعين وأربعمائة، إلا أنه لم يحدث في هذه المرة بشيء بتة، ومكث مدة ثم خرج إلى نيسابور.
وبلغني أنه مات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
٥٢٩٤ عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن المجمع بن مجيب بن معبد بن بحر، أبو محمّد الصّريفيني (٢) المعروف والده بهزارمرد:
ولد ببغداد في ليلة صبيحتها يوم الجمعة لست خلون من صفر سنة أربع وثلاثمائة- سمعته يذكر ذلك- وسمع أبا القاسم بن حبابة، وأبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص ومحمّد بن عبد الله بن أخي ميمي، ومحمّد بن عمر بن زنبور الورّاق، وأبا القاسم بن الصيدلاني، وأمة السلم بنت أحمد بن كامل، وغير واحد ممن بعدهم.
стр. 4243
وكان خطيب صريفين، وقدم بغداد دفعات، وحدث بها فكتبت عنه وكان صدوقا.
ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه موسى
١] ٥٢٩٥ - عبد الله بن موسى بن شيبة، أبو محمّد الأنصاريّ (١):
روى عن إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت الأنصاريّ، ومصعب بن عبد الله النوفلي، وإبراهيم بن صرمة الأنصاريّ.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا شيخ كان بحلوان محله الصدق.
قلت: روى عنه محمّد بن غالب التمتام، ومحمّد بن هارون بن المجدر، وأبو القاسم البغوي. وذكر البغوي أنه سمع منه بالنهروان.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المظفر بن بدر الفقيه، حدّثنا أبو القاسم البندنيجي بالبندنيجين، حدّثنا أبو الحسن علي بن وصيف القطّان- بالبصرة- حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا عبد الله بن موسى بن شيبة- بالنهروان- حدّثنا مصعب بن عبد الله النوفلي- من آل نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب- عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله أن يخلق خلقا للخلافة مسح على ناصيته بيمينه» (٢).
٥٢٩٦ - عبد الله بن موسى بن أبي هارون، أبو محمّد البغداديّ:
حدث عن أبي الرّبيع الزهراني. روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد. قال ذلك محمّد بن إسحاق بن يحيى بن مندة الأصبهانيّ في كتاب «الأسماء والكنى».
стр. 4244
٥٢٩٧ عبد - الله بن موسى بن أبي عثمان، أبو محمّد الأنماطيّ الدّهقان، يعرف بابن بلعها:
حدث عن يحيى بن معين، والرّبيع بن ثعلب، وموسى بن محمّد بن حيّان وسهل ابن زنجلة، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن سهم الأنطاكيّ، ومحمّد بن عبد الله الأرزّيّ، وإبراهيم بن محمّد بن عرعرة، وغيرهم. روى عنه عبد الباقي بن قانع، ودعلج بن أحمد، وأحمد بن يوسف بن خلّاد، وما علمت منحاله إلا خيرا.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القان، حدّثنا عبد الباقي بن قانع القاضي قال:
حدّثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الدّهقان، حدّثنا الحسين بن يزيد الطحان، حدّثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزّبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ما اصطدتموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر طافيا ميتا فلا تأكلوه» (١).
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الدّهقان مات في سنة تسع وثمانين ومائتين.
٥٢٩٨ - عبد الله بن موسى بن رامك، أبو القاسم النّيسابوريّ:
سكن بغداد وحدث بها عن محمّد بن يونس الكديمي، وأبي مسلم الكجي، وأحمد بن علي الخرّاز، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبيد الله الحافظ النّيسابوريّ.
وذكر أنه نزل بغداد وسمع بها منه قال: وتوفي بها في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. حدّثني بذلك محمّد بن علي المقرئ عن الحاكم أبي عبد الله.
٥٢٩٩ - عبد الله بن موسى بن الحسن- وقيل: الحسين- بن إبراهيم بن كريد، أبو الحسن السّلاميّ (٢):
ذكر الحاكم أبو عبد الله النّيسابوريّ أنه سمع أبا محمّد بن صاعد وأقرانه، وقال أبو سعيد الإدريسي: يروي عن الحسن بن إسماعيل المحاملي، وأحمد بن علي بن
стр. 4245
العلاء الجوزجاني، ونهشل بن دارم، وحفص بن عمر الحافظ الأردبيلي، وغيرهم من أهل العراق، وخراسان، وما وراء النهر.
وقال أبو عبد الله الغنجار: روى عن محمّد بن هارون الحضرمي، ونفطويه النّحويّ، وأبي عبيد المحاملي، ومحمّد بن مخلد العطّار.
حدث السلامي ببلاد خراسان، وبخاري، وسمرقند، فحصل حديثه عند أهل تلك البلاد، وفي رواياته غرائب ومناكير وعجائب.
حدّثني محمّد بن علي المقرئ عن محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال: عبد الله بن موسى بن الحسين بن إبراهيم السلامي كان من الرحالة في طلب الحديث، وتوفي بمرو سنة ست وستين وثلاثمائة.
حدّثني الحسين بن محمّد- أخو الخلّال- عن أبي سعد الإدريسي قال: عبد الله ابن موسى بن الحسن بن إبراهيم السلامي أبو الحسن البغداديّ كان أديبا شاعرا جيد الشعر كثير الحفظ للحكايات والنوادر والأشعار، صنف كتبا كثيرة في التواريخ، ونوادر الحكام، قدم علينا سمرقند قبل الخمسين والثلاثمائة، وخرج من عندنا إلى بلخ وحدث بها، ثم رجع إلى سمرقند فحدّثنا بها بعد الخمسين ثم خرج إلى بخارى، وأقام بها إلى أن مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة كان صحيح السماعات، إلا أنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا، قال: وكان أبو عبد الله بن مندة الأصبهانيّ الحافظ سيئ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله.
قرأت بخط أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد البخاريّ الحافظ المعروف بالغنجار: توفي عبد الله بن موسى السلامي البغداديّ ببخارى يوم الأحد في غرة المحرم سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
قلت: وهو الذي حدّثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطيّ، وجرت لي معه بسببه القصة التي شرحناها فيما تقدم من الكتاب (١).
٥٣٠٠ عبد الله بن موسى بن إسحاق بن حمزة بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو العبّاس الهاشميّ (٢):
سمع علي بن سراج المصريّ، وحامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ، والحسن بن
стр. 4246
محمّد بن عنبر الوشاء، والحسن بن الطّيّب البلخيّ، والحسين بن محمّد بن عفير الأنصاريّ، ومحمّد بن جرير الطبري ومحمّد بن عبدة البصريّ، وأبا خبيب البرتي، وإسماعيل بن موسى الحاسب، وشعيب بن محمّد الذارع، والحسن بن المخرّميّ، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وخلقا كثيرا غيرهم. حدّثنا عنه محمّد بن طلحة النعالي، وأبو محمّد الخلّال، والقاضيان أبو العلاء الواسطيّ، وأبو القاسم التنوخي، والأزهري، والعتيقي، وعبد العزيز الأزجي، والحسن بن علي الجوهريّ، وغيرهم.
قال محمّد بن أبي الفوارس: كان فيه تساهل شديد. وقال الأزهري: كان عبد الله ابن موسى الهاشميّ يضعف.
وسألت البرقاني عن أبي العبّاس الهاشميّ فقال: ضعيف، وجدت له أصولا رديئة.
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: توفي أبو العبّاس الهاشميّ في آخر ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وكان ثقة مستورا من أهل القرآن، وكان عنده حديث كثير، ومضى على ستر وثقة وأمر جميل.
أخبرنا العتيقي قال: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة فيها توفي أبو العبّاس عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشميّ يوم الأحد لسبع بقين من ذي الحجة، وكان ثقة مستورا من أهل القرآن، ومن فضلاء المسلمين، ﵀.
ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه مروان
٥٣٠١ عبد الله بن مروان بن محمّد بن مروان بن الحكم بن أبي العبّاس، الأمويّ (١):
ذكر أحمد بن محمّد بن حميد الجهمي في كتاب «النسب» أن أباه كان جعله ولى عهده في الخلافة، فلما قتل مروان خرج عبد الله إلى أرض النوبة فأقام بها مدة، ثم رجع إلى الشام مستخفيا، فأخذ في أيام المهديّ وحمل إليه، فحبسه ببغداد حتى مات في الحبس.
стр. 4247
٥٣٠٢ عبد الله بن مروان، أبو شيخ الحرّانيّ:
سكن بغداد وحدث بها عن زهير بن معاوية، ومحمّد بن سلمة، وموسى بن أعين، وعيسى بن يونس. روى عنه إبراهيم بن الهيثم البلدي، وروح بن الفرج البزّاز، وجعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، ومحمّد بن إسرائيل الجوهريّ، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وقال: كتبت عنه في مجلس محمّد بن سابق.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: كتب عنه أبي ببغداد سنة ثلاث عشرة، وسمعت أبي يقول: هو ثقة.
حدّثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ، حدّثنا جعفر ابن محمّد بن شاكر.
وأخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد قال: حدّثنا جعفر بن شاكر، حدّثنا عبد الله بن مروان- أبو شيخ الحرّانيّ- حدّثنا موسى بن أعين، عن حفص بن محمّد البصريّ، عن أيّوب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا، كبشا.
٥٣٠٣ عبد الله بن مروان، والد هارون بن عبد الله الجمّال:
روى عنه عن شعبة ابن الحجّاج- إن كان الحديث بذلك محفوظا- وراويه محمّد ابن علي بن العبّاس النسائي عن هارون عن أبيه، وتفرد النسائي به، وقد ذكرناه فيما تقدم.
٥٣٠٤ عبد الله بن مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، أبو حذيفة الفزاريّ (١):
حدث عن أبيه، وعن سفيان بن عيينة وشدّاد بن عبد الرّحمن الأنصاريّ، والحسين بن زيد بن علي العلوي، ومحمّد بن عمر الواقديّ. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، والحسن بن عليل العنزي، وأحمد بن محمّد بن الجعد الوشاء، وأبو زيد ابن طريف الكوفيّ، وأبو القاسم البغوي. وكان ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي- أبو أحمد التّميميّ- أخبرنا ابن منيع،
стр. 4248
حدّثنا أبو حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية- في مجلس أبي خيثمة- حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة.
٥٣٠٥ - عبد الله بن مروان بن أبي عصمة:
حدث عن زيد بن الحريش. روى عنه محمّد بن مخلد العطّار.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا عبد الله بن مروان بن أبي عصمة، حدّثنا زيد بن حريش الأهوازي، حدّثنا عمرو بن سفيان قال: حدّثني محمّد بن ذكوان، حدّثني ابن لأبي هريرة أنه سمع جده أبا هريرة يقول: سأل رجل النبي ﷺ بم تأمرني أن أتجر؟ قال: «عليك بالبز» ثم سأله بم تأمرني أن أتجر؟ ثلاثا قال: «عليك بالبز، فإن صاحب البز يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب».
وروى ابن جميع الصيداوي عن محمّد بن مخلد عن عبد الله بن هارون بن أبي عصمة- وهو هذا الشيخ- وإحدى الروايتين خطأ، وسنعيد ذكره، ونورد حديث ابن جميع، إن شاء الله.
ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه المبارك
٥٣٠٦ - عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرّحمن المروزيّ مولى بني حنظلة:
سمع هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وسليمان التّيميّ، وحميد الطويل، وعبد الله بن عون، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وموسى
стр. 4249
ابن عقبة، وسعيد الجريري، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، والأوزاعي، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وإبراهيم بن سعد، وزهير بن معاوية، وأبا عوانة.
وكان من الربانيين في العلم، الموصوفين بالحفظ، ومن المذكورين بالزهد.
حدث عنه داود بن عبد الرّحمن العطّار، وسفيان بن عيينة، وأبو إسحاق الفزاريّ، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق بن همام، وأبو أسامة، ومكي بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، وعبدان بن عثمان، ويعمر بن بشر، وأبو النّضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحسن بن الرّبيع البوراني، والحسن بن عرفة، ويعقوب الدورقي، وإبراهيم بن مجشر، وغيرهم.
قدم عبد الله بغداد غير مرة وحدث بها.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا قعنب بن المحرر الباهليّ قال: عبد الله بن المبارك الخراساني مولى بني عبد شمس، من بني سعد تميم.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد ابن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الله بن المبارك أبو عبد الرّحمن مولى بني حنظلة.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرنا أبو العبّاس السّيّاري، حدّثنا عيسى بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا العبّاس بن مصعب قال: كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية، وأبوه تركي، وكان عبد الرجل من التجار من همذان من بني حنظلة، وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لولده ويعظمهم.
стр. 4250
حدّثني أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن علي بن السيبي، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن حمّاد بن سفيان الكوفيّ- بها- حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال:
سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نظر أبو حنيفة إلى أبي فقال:
أدت أمه إليك الأمانة، وكان أشبه الناس بعبد الله.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد الله قال: ابن المبارك ثمان عشرة- يعني ولد سنة ثمان عشرة-.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أبو علي بن الصّوّاف، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن علي قال: ولد عبد الله بن المبارك سنة ثمان عشرة ومائة.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرني أبو أحمد بن أبي عبد الله الحمّادي قال: سمعت محمّد بن موسى بن حاتم الباشاني يقول: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ولدت سنة تسع عشرة ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت بشر بن أبي الأزهر قال: قال ابن المبارك: ذاكرني عبد الله بن إدريس السن فقال: ابن كم أنت؟ فقلت: إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك، ولكن أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عند ما خرج أبو مسلم. قال: فقال لي: وقد ابتليت بلبس السواد؟ قلت: إني كنت أصغر من ذلك، كان أبو مسلم أخذ الناس كلهم بلبس السواد. الصغار، والكبار.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرنا أبو الطّيّب محمّد بن أحمد بن حمدون الذهلي، حدّثني أحمد بن محمّد بن الحسين قال: سمعت عثمان بن سعيد يقول: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي ﷺ وأصحابه.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن سنان قال: بلغني أن ابن المبارك أتى حمّاد بن زيد
стр. 4251
في أول الأمر، قال: فنظر إليه فأعجبه نحوه، قال له من أين أنت؟ قال: من أهل خراسان، قال: من أي خراسان؟ قال: من مرو، قال: تعرف رجلا يقال له عبد الله ابن المبارك؟ قال: نعم! قال: ما فعل؟ قال: هو الذي تخاطب، قال: فسلم عليه ورحب به، وحسن الذي بينهم.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي قال: حدّثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حمّاد بن زيد مسلما عليه فقال أصحاب الحديث لحمّاد بن زيد: يا أبا إسماعيل تسأل أبا عبد الرّحمن أن يحدثنا؟
فقال: يا أبا عبد الرّحمن تحدثهم، فإنهم قد سألوني قال: سبحان الله يا أبا إسماعيل، أحدث وأنت حاضر! قال: فقال أقسمت لتفعلن- أو نحوه- قال: فقال ابن المبارك خذوا؛ حدّثنا أبو إسماعيل حمّاد بن زيد، فما حدث بحرف إلا عن حمّاد بن زيد.
أجاز لي محمّد بن أسد الكاتب- وحدّثني أبو محمّد الخلّال عنه- قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير، حدّثنا أحمد بن مسروق، حدّثنا محمّد بن حميد قال:
عطس رجل عند ابن المبارك قال: فقال له ابن المبارك: أيش يقول الرجل إذا عطس؟
قال: يقول الحمد لله، قال: فقال له ابن المبارك: يرحمك الله، قال فعجبنا كلنا من حسن أدبه.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي قال: عبد الله بن المبارك خراساني ثقة، ثبت في الحديث، رجل صالح، وكان يقول الشعر، وكان جامعا للعلم.
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- أخبرنا أبو العبّاس السّيّاري، حدّثنا عيسى بن محمّد بن عيسى، حدّثنا العبّاس بن مصعب قال: جمع عبد الله بن المبارك، الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق.
وأخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا عمر بن أحمد بن محمّد بن عمر، أخبرنا عمرو بن عبد الله الغازي قال: سمعت محمّد بن عبد الوهاب الفراء يقول:
ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة، ابن المبارك، والنّضر بن شميل، ويحيى بن معين.
стр. 4252
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرني محمّد بن عبد الله بن الجرّاح المعدل- بمرو- حدّثنا يحيى بن ساسويه، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الكريم السّكّري، حدّثنا وهب بن زمعة عن فضالة النوسي قال: كنت أجالس أصحاب الحديث بالكوفة، وكانوا إذا تشاجروا في حديث قالوا مروا بنا إلى هذا الطّبيب حتى نسأله، يعنون عبد الله بن المبارك.
وقال ابن نعيم: أخبرني أبو النّضر الفقيه، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ قال:
سمعت نعيم بن حمّاد يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك، آيست منه.
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي، أخبرنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا أحمد بن العبّاس البغوي، حدّثنا علي بن زيد- يعني الفرائضيّ- حدّثني علي بن صدقة قال: سمعت شعيب بن حرب قال: ما لقى ابن المبارك رجل إلا زين. والمراد أفضل منه.
وقال علي بن صدقة: سمعت أبا أسامة يقول: ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي- بساوة- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف بصاحب الخان- بارمية- حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي، حدّثنا علي ابن زيد، حدّثنا علي بن صدقة قال: سمعت أبا أسامة يقول: كان ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس.
حدّثني يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- بحلوان- أخبرنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي- بجرجان- أخبرنا أبو الحسين الرّازيّ عبيد الله بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن علي الهمذاني- بهمذان- حدّثنا أبو حفص عمر بن مدرك، حدّثنا ابن عبد الرّحمن، حدّثنا أشعث (١) بن شعبة المصيصي قال: قدم هارون الرّشيد أمير المؤمنين الرقة، فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فلما رأت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك، فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
стр. 4253
أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا الحسن بن آدم، حدّثنا عثمان بن خرزاذ، حدّثنا محمّد بن حسّان، حدّثنا عبد الرّحمن بن يزيد الجهضمي قال: قال الأوزاعي: رأيت ابن المبارك؟ قلت: لا، قال: لو رأيته لقرت عينك.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدّثني محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا محمّد بن هارون ابن حميد، حدّثنا ابن أبي رزمة.
وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت أبي يقول: قال لي شعبة: عرفت ابن المبارك؟ قلت:
نعم! قال: ما قدم علينا من ناحيتكم مثله، ولم يقل البرقاني علينا.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، حدّثنا عبد المجيد بن إبراهيم، حدّثنا وهب بن زمعة، حدّثنا معاذ بن خالد قال: تعرفت إلى إسماعيل بن عيّاش بعبد الله بن المبارك، قال: فقال إسماعيل بن عيّاش: ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك، ولقد حدّثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.
أخبرنا ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرني محمّد بن أحمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن المنذر، حدّثني عمر بن سعيد الطائي، حدّثنا عمر بن حفص الصّوفيّ- بمنبج- قال: خرج ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة، فصحبه الصّوفيّة فقال لهم:
أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام هات الطست، فألقى على الطست منديلا ثم قال: يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه، قال: فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم والرجل يلقي عشرين، فأنفق عليهم إلى المصيصة، فلما بلغ المصيصة قال: هذه بلاد نفير، فنقسم ما بقي، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا. فيقول: يا أبا عبد الرّحمن إنما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته!!
стр. 4254
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وأبو محمّد الحسن بن محمّد الخلّال قالا: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الكاتب، حدّثنا أحمد بن الحسن المقرئ قال: سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي قال: سمعت محمّد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع عليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون نصحبك يا أبا عبد الرّحمن؟ فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق فيقفل عليها، ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام. وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأجمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول ﷺ ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم: ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول كذا فيشتري لهم ثم يخرجهم إلى مكة فإذا وصلوا إلى مكة وقضوا حجهم قال لكل واحد منهم ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه.
قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج. قال أبي: وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت، قال أبي: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم.
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، حدّثني محمّد بن علي النّحويّ، حدّثنا أحمد بن علي بن رزين، أخبرنا علي بن خشرم قال: حدّثني سلمة بن سليمان قال: جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضي دينا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل- كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟ قال: سبعمائة درهم، فكتب إلى عبد الله إن هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم، وكتبت له سبعة آلاف درهم، وقد فنيت الغلات، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فنى، فأجز له ما سبق به قلمي.
стр. 4255
وقال ابن نعيم: أخبرني محمّد بن أحمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن المنذر، حدثني يعقوب بن إسحاق، حدّثني محمّد بن عيسى قال: كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس وكان ينزل الرقة في خان فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، قال: فقدم عبد الله: الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب، وكان مستعجلا فخرج في النفير فلما قفل من غزوته، ورجع الرقة سأل عن الشاب قال: فقالوا إنه محبوس لدين ركبه، فقال عبد الله وكم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم، فلم يزل يستقصى حتى دلّ على صاحب المال، فدعا به ليلا ووزن له عشرة آلاف درهم، وحلفه أن لا يخبر أحدا ما دام عبد الله حيّا، وقال إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس، وأدلج عبد الله، فأخرج الفتى من الحبس، وقيل له عبد الله بن المبارك كان هاهنا، وكان يذكرك، وقد خرج. فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين- أو ثلاث- من الرقة، فقال: يا فتى أين كنت، لم أرك في الخان؟ قال: نعم يا أبا عبد الرّحمن، كنت محبوسا بدين قال: فكيف كان سبب خلاصك؟ قال: جاء رجل فقضى ديني ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس، فقال له عبد الله: يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك. فلم يخبر ذلك الرجل أحدا إلا بعد موت عبد الله.
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن جعفر الجرجانيّ، حدّثنا السّرّاج وهو أبو العبّاس محمّد بن إسحاق النّيسابوريّ قال: سمعت إبراهيم بن بشار يقول: حدّثني علي بن الفضيل قال: سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون به وجهي، وأكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا، إن تم ذا.
أخبرني أبو القاسم منصور بن عمر الكرخي قال: حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي قالا: حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا الفتح بن شخرف قال: حدّثني عبّاس بن يزيد، حدّثنا حبّان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده، قال: إني
стр. 4256
أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث، بحاجة الناس إليهم احتاجوا، فإن تركناهم ضاع عليهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمّد ﷺ ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا محمّد بن أحمد بن علي بن حامد، أخبرنا محمّد بن عمر بن يزيد، أخبرنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر، منهم عبد الله بن المبارك.
وأخبرنا هبة الله الطبري، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أبي قال: سمعت ابن الطباع يحدث عن عبد الرّحمن بن مهديّ قال: الأئمة أربعة، سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك.
أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الصّفّار، حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائنيّ- بمصر- حدّثنا محمّد بن عمر- وهو ابن نافع المعدل- حدّثنا أحمد بن محمّد بن شبويه، حدّثنا الثقة عن ابن مهديّ قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري، ولا أحسن عقلا من مالك، ولا أقشف من شعبة، ولا أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد بن حبش المقرئ- بالدينور- حدّثنا الحسن بن علي بن زيد البزّاز قال: سمعت أبا موسى محمّد بن المثني يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما رأت عيناي مثل أربعة؛ ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفا من شعبة، ولا أعقل من مالك بن أنس، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك.
أنبأنا أبو زرعة روح بن محمّد الرّازيّ، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر الفقيه، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أبو نشيط محمّد بن هارون قال: سمعت نعيم بن حمّاد قال: قلت لعبد الرّحمن بن مهديّ أيهما أفضل عندك ابن المبارك، أو سفيان الثوري؟ فقال: ابن المبارك، فقلت: إن الناس يخالفونك قال: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك.
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا علي بن حمشاذ المعدل، حدّثنا محمّد بن أيّوب، حدّثنا نوح بن حبيب، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، حدّثني ابن المبارك- وكان نسيج وحده-.
стр. 4257
قرأت على أبي بكر البرقاني عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد ابن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت ابن مهديّ يقول: كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن إبراهيم بن يوسف المروزيّ قال: سمعت أبا الوزير محمّد بن أعين يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول- وقدم بغداد في بيع دار له- فاجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له جالست سفيان الثوري وسمعت منه، وسمعت من عبد الله، فأيهما أرجح؟ فقال: ما تقولون! لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم البندار، حدّثنا ابن أبي العوّام قال: سمعت أبي يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول. قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا محمّد بن أحمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن المنذر، حدّثنا إبراهيم بن بحر الدّمشقيّ، حدّثنا عمران بن موسى الطرسوسي قال: جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة، فقال له: من أين أنت؟
فقال من أهل المشرق، قال: أوليس عندكم أعلم أهل المشرق! قال: ومن هو يا أبا عبد الله؟ قال: عبد الله بن المبارك، قال: وهو أعلم أهل المشرق؟ قال: نعم وأهل المغرب.
وقال: حدّثنا محمّد بن المنذر، حدّثني محمّد بن أحمد بن الحسين القرشيّ، حدّثنا أحمد بن عبدة قال: كان فضيل وسفيان ومشيخة جلوسا في المسجد الحرام، فطلع ابن المبارك من الثنيّة، فقال سفيان: هذا رجل أهل المشرق، فقال فضيل: هذا رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما.
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب، أخبرنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا أحمد بن العبّاس البغوي- إملاء- حدّثنا علي بن زيد- يعني الفرائضيّ- حدّثني عبد الرّحمن
стр. 4258
ابن أبي جميل قال: كنا حول ابن المبارك بمكة، فقلنا له: يا عالم المشرق حدّثنا، وسفيان قريب منا فسمع، قال: ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن قهزاذ قال: سمعت أبا الوزير يقول: قدمت على سفيان بن عيينة فقالوا له: هذا وصى عبد الله، فقال: رحم الله عبد الله، ما خلف بخراسان مثله، قال: فقالوا لا يرضون، قال: ما يقولون قال: يقولون ولا بالعراق، قال: ما أخلق، ما أخلق، ما أخلق، ثلاثا.
أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، حدّثنا أحمد بن يوسف التغلبي، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري، حدّثنا أبو عصمة قال: شهدت سفيان وفضيل بن عياض، فقال سفيان لفضيل، يا أبا علي أي رجل ذهب- يعني ابن المبارك- فقال له فضيل: يا أبا محمّد وبقي بعد ابن المبارك من يستحيي منه؟! أخبرني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدثني عبد الصّمد بن حميد قال: سمعت أبا الحسن عبد الوهاب ابن عبد الحكم يقول: لما مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين قال: مات سيد العلماء.
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي حاتم بن أبي الفضل الهرويّ أخبركم الحسين ابن إدريس قال: سمعت المسيّب بن واضح يقول: سمعت أبا إسحاق الفزاريّ يقول:
ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدثني أبي، حدّثنا المسيّب بن واضح قال: سمعت أبا إسحاق الفزاريّ يقول: ابن المبارك إمام المسلمين. ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعدا يسائله.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد الخطيب- بمرو- حدّثنا أبو وهب أحمد بن رافع- وراق سويد بن نصر- قال: سمعت علي بن إسحاق بن إبراهيم يقول: قال ابن
стр. 4259
عيينة: نظرت في أمر الصحابة، وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي ﷺ ، وغزوهم معه.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن الفضل الكرابيسيّ المروزيّ قال: سمعت عمر بن أحمد الجوهريّ يقول: سمعت محمود بن والآن يقول: سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك ويقول:
إذا سار عبد الله من مرو ليلة … فقد سار منها نورها وجمالها
إذا ذكر الأحبار في كل بلدة … فهم أنجم فيها وأنت هلالها
حدثني مكي بن إبراهيم الشيرازي، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- بمصر- أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي الأصبغ، أخبرنا هاشم بن مرثد، حدّثنا عثمان بن طالوت قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: انتهى العلم إلى رجلين؛ إلى عبد الله بن المبارك ثم من بعده إلى يحيى بن معين.
أخبرنا منصور بن ربيعة الزّهريّ الخطيب- بالدينور- أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا علي بن يحيى بن الجارود قال: قال علي بن المدينيّ: عبد الله ابن المبارك هو أوسع علما من عبد الرّحمن بن مهديّ، ويحيى بن آدم.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال:
سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: ما خلف ابن المبارك بالمشرق مثله.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى ابن معين- وذكروا عبد الله بن المبارك- فقال رجل: إنه لم يكن حافظا، فقال يحيى ابن معين: كان عبد الله بن المبارك ﵀ كيسا مستثبتا ثقة، وكان عالما صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا- أو واحدا وعشرين ألفا-.
أخبرني الأزهري، حدّثنا أبو سعد عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي قال: سمعت محمّد بن خالد المطوعي البخاريّ يقول: سمعت الحسن بن الحسين البخاريّ يقول:
سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطّاب يقول: سمعت أبا السّريّ نصر بن المغيرة البخاريّ يقول: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت أفقه الناس، وأورع الناس،
стр. 4260
وأحفظ الناس، فأما أفقه الناس فابن المبارك، وأما أورع الناس ففضيل بن عياض، وأما أحفظ الناس فوكيع بن الجرّاح.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وذكر أصحاب سفيان فذكر ابن المبارك فبدأ به، وقال هم خمسة، ابن المبارك، ووكيع، ويحيى، وعبد الرّحمن، وأبو نعيم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدّثنا جعفر بن أبي عثمان الطّيالسيّ قال: قلت ليحيى بن معين: إذا اختلف يحيى القطّان ووكيع؟ قال: القول قول يحيى، قلت: إذا اختلف عبد الرّحمن ويحيى؟ قال: يحتاج من يفضل بينهما، قلت: أبو نعيم وعبد الرّحمن؟ قال: يحتاج من يفضل بينهما. قلت الأشجعي؟ قال:
مات الأشجعي ومات حديثه معه. قلت: ابن المبارك؟ قال: ذاك أمير المؤمنين.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن العبّاس الخطيب- بمرو- قال: سمعت محمود بن والان يقول:
سمعت محمّد بن موسى يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى ابن معين فجاءه رجل فقال: يا أبا زكريا من كان أثبت في معمر، عبد الرزاق، أو عبد الله بن المبارك؟ وكان متكئا فاستوى جالسا فقال: كان ابن المبارك خيرا من عبد الرزاق، ومن أهل قريته، ثم قال: تضم عبد الرزاق إلى عبد الله! قال: وقال يحيى- وذكر عنده ابن المبارك- فقال: سيد من سادات المسلمين.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال: سئل إبراهيم الحربيّ إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول من؟ قال: القول قول ابن المبارك.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن النّضر بن مساور قال: قال أبي: قلت لعبد الله- يعني ابن المبارك- يا أبا عبد الرّحمن هل تحفظ الحديث؟ قال: فتغير لونه وقال: ما تحفظت حديثا قط، إنما آخذ الكتاب فأنظر فيه، فما أشتهيه علق بقلبي.
стр. 4261
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: قرأت بخط إبراهيم بن علي الذهلي، حدّثني أحمد بن الخليل قال: حدّثني الحسين بن عيسى، أخبرني صخر- صديق ابن المبارك- قال: كنا غلمانا في الكتاب، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ قال لي ابن المبارك قد حفظتها، فسمعه رجل من القوم، فقال هاتها، فأعادها عليهم ابن المبارك، وقد حفظها.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، أخبرني أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عبيد الله البغداديّ، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدّثنا نعيم بن حمّاد قال: سمعت عبد الله بن المبارك قال: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقتها، قال: فقلت له وما على من ذلك وهو في صدري.
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا أبو العبّاس السّيّاري، حدّثنا عيسى بن محمّد، حدّثنا العبّاس بن مصعب قال: قال أبو وهب محمّد بن مزاحم:
العجب ممن يسمع الحديث من ابن المبارك عن رجل ثم يأتي ذلك الرجل حتى يحدثه به.
أخبرنا علي بن طلحة بن محمّد المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن يزيد الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الله بن المبارك مروزي ثقة.
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي قال: سمعت القاضي أبا بكر يوسف بن القاسم الميانجي- بدمشق- يقول: سمعت القاسم بن محمّد بن عباد- بالبصرة- قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة، ثم استقبل الكعبة، ثم قال: اللهم إن ابن أبي الموّال حدّثنا عن محمّد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: «ماء زمزم لما شرب له» (١) وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى النّيسابوريّ، أخبرنا بكر بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا أبو أحمد محمّد بن عبد الوهاب قال: سمعت الخليل أبا محمّد قال: كان ابن المبارك إذا خرج إلى مكة يقول:
بغض الحياة وخوف الله أخرجني … وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله … ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
стр. 4262
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، أخبرني أحمد بن محمّد العنزي، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ قال: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور، أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه، أو يسأله عن شيء إلا دفعه.
أخبرنا أبو الطّيّب عبد العزيز بن علي بن محمّد القرشيّ، أخبرنا عمر بن أحمد ابن هارون المقرئ، حدّثنا حمد بن حمدويه المروزيّ، حدّثنا أحمد بن سعيد بن مسعود المروزيّ، حدّثنا أبو حاتم الرّازيّ قال: سمعت عبدة بن سليمان- يعني المروزيّ- يقول: كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا!! أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا أبو العبّاس قاسم بن القاسم السّيّاري، حدّثنا عيسى بن محمّد بن عيسى، حدّثنا العبّاس بن مصعب قال: حدثني بعض أصحابنا قال: سمعت أبا وهب يقول: مر ابن المبارك برجل أعمى، قال: فقال أسألك أن تدعو الله أن يرد الله عليّ بصري، قال: فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر.
أخبرني أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوريّ- بالري- أخبرنا أبو الفضل محمّد بن محمّد بن مجاهد- بالشاش- حدّثنا محمّد بن جبريل بن الحارث التونكسيّ- في مجلس الأرزناني- قال: سمعت أبا حسّان البصريّ عيسى بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن عرفة يقول: قال لي ابن المبارك: استعرت قلما بأرض الشام فذهب على أن أرده إلى صاحبه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت يا أبا علي الحسن بن عرفة إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا حاتم الجوهريّ، حدّثنا أسود بن سالم قال: كان ابن المبارك إماما يقتدى به، كان من أثبت الناس في السنّة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام.
стр. 4263
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا علي بن محمّد المروزيّ، حدّثنا محمّد بن موسى بن حاتم قال: سمعت عبدان بن عثمان يقول: خرج عبد الله إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومائة، ومات بهيت وعانات لثلاث عشر خلت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة.
أخبرنا منصور بن ربيعة الزّهريّ- بالدينور- أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي بن المدينيّ: وعبد الله بن المبارك مولى لبني حنظلة، ويكنى أبا عبد الرّحمن، مات سنة إحدى وثمانين ومائة بهيت.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثني أبو عبد الله، حدّثنا حسن بن الرّبيع قال: وسألت ابن المبارك قبل أن يموت قال: أنا ابن ثلاث وستين، ومات سنة إحدى وثمانين. وقال أبو عبد الله:
ذهبت لأسمع منه فلم أدركه، وكان قدم فخرج إلى الثغر فلم أسمع منه، ولم أره.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت الحسن بن الرّبيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات سنة إحدى وثمانين ومائة في رمضان لعشر مضين منه، مات سحرا ودفناه بهيت، وسألت ابن المبارك قبل أن يموت، قال: أنا ابن ثلاث وستين.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن علي، حدّثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت محمّد بن فضيل بن عياض قال: رأيت عبد الله بن المبارك في المنام، فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت الرباط والجهاد؟ قال: نعم! قلت: وأي شيء صنع بك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثني محمّد بن الحسين، حدّثني علي بن إسحاق، حدثني صخر بن راشد قال: رأيت عبد الله بن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قد متّ؟ قال: بلى! قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قلت: فسفيان الثوري؟ قال: بخ بخ ذاك: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء ٦٩].
стр. 4264
أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرني محمّد بن أحمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن المنذر، حدّثني شعيب بن محمّد، حدّثنا أحمد بن خالد قال: سمعت الفريابي يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله ما فعل ابن المبارك؟ فقال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء ٦٩] قلت: ما فعل وكيع؟ فحرك يديه فقال: أكثر أكثر- يعني في الحديث-.
٥٣٠ عبد الله بن المبارك، مولى بني هاشم:
حدث عن همام بن يحيى العوذي، وعيسى بن ميمون. روى عنه عمر بن حفص السدوسي.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخوّاص المعروف بالخلدي- إملاء- حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، حدّثنا عبد الله بن المبارك البغداديّ- مولى العبّاس سنة تسع عشرة- حدّثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل صالح عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان يقول في مرضه: «اتقوا الله في الصّلاة وما ملكت أيمانكم» (١) وجعل يكررها.
وحدّث عن هذا الشيخ أحمد بن القاسم بن مساور الجوهريّ فقال: حدّثنا عبد الله بن المبارك الخراساني- ببغداد- في مسجد الجامع حدّثنا همام بن يحيى.
٥٣٠٨ عبد الله بن المبارك، أبو محمّد الجوهريّ:
حدث عن أبي الوليد الطّيالسيّ. روى عنه إسماعيل بن علي الخطبي.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد، حدّثني إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا عبد الله بن المبارك الجوهريّ، حدّثنا أبو الوليد الطّيالسيّ قال: حدّثنا سليمان بن كثير عن الزّهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن؟» قالوا ومن يطيق ذاك؟ قال: «اقرءوا قل هو الله أحد فإنها ثلث القرآن» (٢).
стр. 4265
ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه مسلم
٥٣٠٩ عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمّد الكاتب الدّينوريّ- وقيل: المروزيّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، ومحمّد بن زياد الزيادي، وأبي الخطّاب زياد بن يحيى الحسّاني، وأبي حاتم السجستاني. روى عنه ابنه أحمد وعبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّريّ، وإبراهيم بن محمّد بن أيّوب الصائغ، وعبيد الله بن أحمد بن بكير التّميميّ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسيّ.
وكان ثقة دينا فاضلا، وهو صاحب التصانيف المشهورة. والكتب المعروفة، منها:
غريب القرآن، وغريب الحديث، ومشكل القرآن، ومشكل الحديث، وأدب الكتاب، وعيون الأخبار، وكتاب المعارف، وغير ذلك. سكن ابن قتيبة بغداد وروى فيها كتبه إلى حين وفاته. وقيل إن أباه مروزي وأما هو فمولده بغداد، وأقام بالدينور مدة فنسب إليها.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: ومات عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: ومات عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ صاحب التصانيف فجأة. صاح صيحة سمعت من بعد ثم أغمى عليه ومات.
قال ابن المنادي: ثم إن أبا القاسم إبراهيم بن محمّد بن أيّوب بن بشير الصائغ أخبرني أن ابن قتيبة أكل هريسة فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة، ثم أغمى عليه إلى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ. فما زال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات، وذلك أول ليلة من رجب سنة ست وسبعين.
٥٣١٠ عبد الله بن مسلم القنطريّ:
كان أحد الصالحين. حكى عنه أحمد بن عطاء الروذباري وغيره.
حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني
стр. 4266
- بمكة- حدّثني أبو عبد الله أحمد بن عطاء قال: رأيت عبد الله بن مسلم القنطريّ- وقد سأله فقير شيئا- فأخرج من كمه كيسا مفتوحا، ثم وضع رأسه على الأرض ورجليه على الحائط، ثم قال له: لا تأخذه مني إلا وأنا هكذا، شكرا لله على سؤالك إياي.
٥٣١١ عبد الله بن مسلم بن محمّد بن يحيى بن مسلم، أبو يعلى الدّبّاس (١):
روى عن القاضي المحاملي. حدّثنا عنه الأزهريّ، وهبة الله بن الحسن الطبري، وأحمد بن سليمان بن علي المقرئ وكان ثقة.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال قال: سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فيها مات أبو يعلى بن مسلم الدّبّاس.
ذكر المفاريد من أسماء آباء العبادلة
٥٣١٢ (٢) عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشميّ:
سكن المدائن وحدث بها عن محمّد بن علي بن الحنفيّة. روى عنه عمرو بن مرة، وخالد بن أبي كريمة، وغيرهما.
أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن الزّبير الكوفيّ- إملاء في صفر من سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة- حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا جعفر بن عون عن خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر- وهو عبد الله بن المسور رجل من بني هاشم كان يسكن المدائن- قال: أتت فاطمة أباها ﷺ تسأله شيئا فقال: «ألا أدلك على ما هو خير لك مما سألت، تقولين حين تأوين إلى فراشك، اللهم أنت الله الدائم خلقت كل شيء ولم يخلقه معك خالق، وقدرت كل شيء، وعلمت كل شيء بغير تعليم، لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي لا يغفر الذنوب إلا أنت» (٣).
стр. 4267
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدّثنا عثمان- هو ابن أبي شيبة- حدّثنا جرير عن رقبة قال: كان أبو جعفر الهاشميّ المدائنيّ يضع أحاديث كلام حق عن رسول الله ﷺ يرويها.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، حدّثنا يحيى بن معين قال: حدّثنا جرير عن رقبة: أن عبد الله بن المسور المدائنيّ- رجلا من بني هاشم- وضع أحاديث عن رسول الله ﷺ ، وكلاما هو حق، فاختلط بأحاديث رسول الله ﷺ ، فاحتمله الناس.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا أبو الجواب، حدّثنا عمار بن رزيق، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر المدائنيّ قال: أبي واسمه عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب. قال: إني أضرب على حديثه، وأحاديثه موضوعة، وأبي أن يحدثنا عنه.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المدينيّ قال: سمعت أبي يقول:
أبو جعفر عبد الله بن المسور الهاشميّ كان ينزل المدائن في حديثه بعض الشيء وضعفه.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: شهدت أبا زرعة ذكر أبا جعفر المدائنيّ عبد الله بن المسور الذي روى عنه عمرو بن مرة وخالد بن أبي كريمة فوهنه جدا.
وأخبرنا البرقاني، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن جعفر المالكي، حدّثنا القاضي أبو حازم عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب.
وحدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني قال: حدّثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار قالا: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: أبو جعفر المدائنيّ أحاديثه موضوعة.
стр. 4268
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: عبد الله بن مسور المدائنيّ متروك الحديث.
٥٣١٣ عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ (١):
روى عن أبي حازم سلمة بن دينار، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة. حدث عنه ابنه مصعب، وهشام بن يوسف، وإبراهيم بن خالد الصنعانيان. وكان من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، اتصل بالمهديّ أمير المؤمنين لما قدم المدينة، وصحبه وصار أحد خواصه، وقدم بغداد مرات، وولاه الرّشيد إمارة المدينة واليمن، وكان محمودا في ولايته، جميل السيرة، مع جلالة قدره، وعظم شرفه، وتوفي بالرقة في صحبة الرّشيد.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، وأخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس، وأحمد بن عبد الله الدّوريّ قالوا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير بن بكّار، حدّثني محمّد بن مسلمة المخزوميّ قال: كان مالك بن أنس إذا ذكر عبد الله بن مصعب قال: المبارك، يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم، وكان في صحابة أمير المؤمنين المهديّ، وولاه اليمامة، فقال له: يا أمير المؤمنين إني أقدم بلدا أنا جاهل بأهله فأعنى برجلين من أهل المدينة لهما فضل وعلم، عبد العزيز بن محمّد الدراوردي، وعبد الله بن محمّد بن عجلان، فأعانه بهما، وكتب في إشخاصهما إليه.
قال الزّبير: وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان سبب [اتصال] (٢) عبد الله بن مصعب إلى أمير المؤمنين المهديّ أن أمير المؤمنين المهديّ قدم المدينة سنة ستين ومائة، فدق المقصورة وجلس للناس في المسجد، فجعلوا يدخلون عليه ويأمر لهم بالجوائز، ويحضرهم الشفعاء من وزرائه، وكان رجال قد أحسوا بجلوس أمير المؤمنين المهديّ وما يزيد في الناس، وطلبوا الشفاعات، ودخل عليه عبد الله بن مصعب بغير شفيع، وكان وسيما جميلا، ومفوها فصيحا، وقد عرفت له مروءته وقدره بالبلد قبل ذلك، فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهديّ، وأعجب به، وألحق جائزته بأفضل
стр. 4269
جوائزهم، وكساه كسوة خاصة، وأدخله في صحابته، وخرج به معه إلى بغداد، فقال عبد الله بن مصعب:
ولما أوجه الشفعاء قوما … على خطبي فجل عن الشفيع
وجاء يدافع الأركان عني … أب لي في ذرى ركن منيع
أب يترنح الأبناء منه … إذا انتسبوا إلى الشرف الرفيع
سعى فحوى المكارم، ثم ألقى … مساعيه إلى غير المضيع
فورثني- على رغم الأعادي … مساعي لا ألف ولا وضيع
فقمت بلا تنحل خارجي … إذا عد الفعال ولا بديع
فإن يك قد تقدمني صنيع … يشرفني فما وفى صنيعي
وكانت له من أمير المؤمنين المهديّ، ومن أمير المؤمنين موسى، ومن أمير المؤمنين هارون الرّشيد؛ خاصة ومنزلة.
قال الزّبير: وحدّثني عبد الله بن نافع بن ثابت قال: بعث أبو عبد الله إلى عبد الله ابن مصعب في أول ما صحب أمير المؤمنين المهديّ بألفي دينار فردها، وكتب إليه:
إني لا أقبل صلة إلا من خليفة، أو ولي عهد.
قال الزّبير: وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال: قال شبيب بن شيبة لأمير المؤمنين المهديّ في عبد الله بن مصعب بن ثابت وهو يذكره: لا والله ما كان في آبائه أحد إلا وهو أكمل منه، ولا والله ما له في الناس نظير في كماله.
أخبرنا أبو عمر الحسين بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم المؤدّب، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير بن أبي بكر، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال: حدّثني أبي عبد الله بن مصعب قال: قال لي أمير المؤمنين المهديّ: يا أبا بكر ما تقول فيمن ينقص أصحاب رسول الله ﷺ ؟
قال: قلت زنادقة، قال: ما سمعت أحدا قال هذا قبلك، الحديث سبق تخريجه، راجع الفهرس.: قلت هم قوم أرادوا رسول الله بنقص، فلم يجدوا أحدا من الأمة يتابعهم على ذلك، فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء، وهؤلاء عند أبناء هؤلاء، فكأنهم قالوا رسول الله ﷺ يصحبه صحابة السوء، وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء.
فقال: ما أراه إلا كما قلت.
стр. 4270
أخبرنا الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم. وأخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس وأحمد بن عبد الله الدّوريّ. قالوا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان أبي يكره الولاية، فعرض عليه أمير المؤمنين هارون الرّشيد ولاية المدينة فكرهها، وأبى أن يليها، وألزمه ذلك أمير المؤمنين الرّشيد، فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمه ويأبى عليه قبولها، ثم قال له في الليلة الثالثة: اغد عليّ بالغداة إن شاء الله، فغدا عليه فدعا أمير المؤمنين بقناة وعمامة، فعقد اللواء بيده ثم قال: عليك طاعة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فخذ هذا اللواء فأخذه، وقال له أما إذا ابتليتني يا أمير المؤمنين بعد العافية فلا بد لي من اشتراط لنفسي، قال له فاشترط لنفسك؟ فاشترط خلالا، منها أن مال الصدقات، مال قسمه الله بنفسه ولم يكله إلى أحد من خلقه، فلست أستجيز أن أرتزق منه، ولا أن أرزق المرتزقة، فاحمل معي رزقي ورزق المرتزقة من مال الخراج، قال: قد أجبتك إلى ذلك، قال: فأنفذ من كتبك ما رأيت، وأقف عما لا أرى، قال: وذلك لك، قال:
فولى المدينة وكان يأمر بمال الصدقات يصير إلى عبد العزيز بن محمّد الدراوردي، وإلى آخر معه وهو يحيى بن أبي غسان الشيخ الصالح من أهل الفضل، فكانا يقسمانه، ثم ولاه أمير المؤمنين هارون الرّشيد اليمن، وزاد معها ولاية عك، وكانت عك إلى والي مكة، ورزقة ألفي دينار في كل شهر، فقال يحيى بن خالد: يا أمير المؤمنين كان رزق والي اليمن ألف دينار فجعلت رزق عبد الله بن مصعب ألفي دينار، فأخاف أن لا يرضى أحد تولية اليمن من قومك من الرزق بأقل مما أعطيت عبد الله بن مصعب، فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان يكون وأعضته من الألف الآخر مالا تجيزه به لم يكن عليك حجة لأحد من قومك في الجائزة، فصير رزقه ألف دينار، وأجازه بعشرين ألف دينار، فاستخلف على اليمن الضحاك بن عثمان بن الضحاك، وكلم له أمير المؤمنين فأعانه على سفره بأربعين ألف درهم، فأقام الضحاك خليفته حتى قدم عليه.
حدّثنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: وولى بكّار بن عبد الله بن مصعب المدينة وشخص عبد الله بن مصعب أبوه إلى مدينة السلام فأقام بالباب.
ذكر محمّد بن أبي الفوارس أن حمد بن حميد المخرّميّ أخبرهم قال: حدّثنا علي ابن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده سألته- يعني يحيى بن
стр. 4271
معين- عن أبي مصعب الزّبيري عبد الله بن مصعب بن ثابت فقال: كان ضعيف الحديث لم يكن عنده كتاب، إنما كان يحفظ.
أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: مات عبد الله بن مصعب وهو ابن سبعين سنة.
قال الزّبيري: وحدّثني أبي وكل من سألت من أصحابنا أن عبد الله بن مصعب بن ثابت مات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة بالرقة يوم الأحد لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين ومائة.
٥٣١٤ عبد الله بن ميمون البغداديّ:
حدث عن إسماعيل بن أميّة. روى عنه حمّاد بن المبارك البغداديّ. وكلاهما مجهول. وقد ذكرنا حديثه في باب حمّاد.
٥٣١٥ عبد الله بن أبي مقاتل، ختن نوح بن يزيد المؤدّب:
حدث عن إبراهيم بن سعد الزّهريّ. روى عنه عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي وغيره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدّثنا عبد الله بن أبي مقاتل، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ في قريب من ثمانين رجلا من قريش، فتشهد النبي ﷺ ثم قال: «أما بعد يا معشر قريش فإنكم ولاة هذا الأمر» (١).
حدّثنا أبو نعيم الحافظ- إملاء- حدّثنا المطهر بن أحمد بن محمّد الحنظلي، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن أيّوب، حدّثنا عبد الله بن أبي مقاتل- ختن نوح المؤدّب- حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذنهم بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه» (٢).
قال لي أبو نعيم: سمع محمّد بن العبّاس من عبد الله بن أبي مقاتل ببغداد.
стр. 4272
٥٣١٦ عبد الله بن مطيع بن راشد، البكريّ (١):
سمع إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر المدينيّين، وهشيم بن بشير، وعبد الله ابن المبارك. روى عنه محمّد بن عبيد الله المنادي، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وأحمد بن علي الخزّاز (٢) وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن بشر بن مطر، وعمر بن أيّوب السقطي، وأبو القاسم البغوي، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، وكان ثقة.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن المنادي، حدّثنا عبد الله بن مطيع، حدّثنا هشيم، أخبرنا الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قدم عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ فرآه يقبل الحسن- أو الحسين- فقال: أتقبله يا رسول الله؟
لقد ولد لي عشرة ما قبلت أحدا منهم! فقال رسول الله ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم» (٣).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي مات عبد الله بن مطيع في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين- يعني ومائتين- قال غيره: لعشر بقين من ذي القعدة.
٥٣١٧ عبد الله بن أبي المودة، الأنباريّ:
حدث عن محمّد بن خلّاد الباهليّ، ويعلى بن عبيد الطنافسي، ووضاح بن حسّان الأنباريّ. روى عنه أبو أحمد بن عبدوس السّرّاج، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، ومحمّد بن جعفر بن أبي داود الأنباريّ.
стр. 4273
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الله بن أبي المودة الأنباريّ مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٥٣١٨ عبد الله بن منصور، أبو العبّاس المؤذّن المعروف بأخي الجعد:
حدث عن أبي سعيد أحمد بن داود الحدّاد، وأسود بن سالم، وغيرهما. روى عنه محمّد بن مخلد العطّار.
أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد الضّبّيّ، أخبرنا أحمد بن منصور النوشري، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثني عبد الله بن منصور أبو العبّاس المؤذّن، حدّثني أبو نصر الحربيّ قال: انصرفت من السوق فاشتريت جلة تمر حديث، ومعها تمر فوقها، قال: فمررت ببشر- قال: وكان صديقا لي- قال: فقعدت إليه فقال لي: يا أبا نصر قد جاء الحديث؟ قال: نعم ما ترى ما أحسنه! قال: فأخذ مني تمرة، قال: فجعل ينظر إليها ويشمها، فقلت له كلها يا أبا نصر، قال: فقال لي لا، قلت وأيش يمنعك من أكلها؟ فقال: أخاف أن آكلها فتدعوني نفسي إلى أن آكل أخرى وأخاف إن أكلت أخرى دعتني نفسي إلى ثالثة، وأخاف إن أكلت الثالثة أن يشتكي بطني، قال: فردها ولم يأكلها.
ذكر محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه أن عبد الله بن منصور المعروف بأخي الجعد مات يوم الخميس غرة صفر من سنة سبعين ومائتين.
٥٣١٩ عبد الله بن مهران بن الحسن، أبو بكر النّحويّ:
سمع هوذة بن خليفة، وعفّان بن مسلم، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد ومعلى ابن مهديّ. روى عنه أبو عمرو بن السماك، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأحمد ابن كامل القاضي، وأبو بكر الشّافعيّ، وكان ثقة سكن سويقة نصر، وكان ضريرا، وذكر ابن كامل أنه سمع منه في سنة سبع وسبعين ومائتين.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن مهران النّحويّ الضّرير، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يونس عن محمّد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «للشهيد عند الله- أو قال في الجنة- زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهما من وراء سبعين حلة» (١).
стр. 4274
قرأت في كتاب عمر بن حيويه- بخطه- حدّثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح البزّاز، حدّثنا عبد الله بن مهران بن الحسن الضّرير- وكان من خيار الناس.
قلت: وذكره الدّارقطنيّ فقال: لا بأس به.
٥٣٢٠ عبد الله بن مظاهر، أبو محمّد الأصبهانيّ الحافظ:
سكن بغداد وكان الناس يكتبون بإفادته عن الشيوخ، ولم يكن له سن عالية. سمع من أبي شعيب الحرّانيّ ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبي جعفر المطين، ونحوهم.
سمعت أبا نعيم الحافظ يذكره فقال: فاق الناس بالعراق في الحفظ والمعرفة.
أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن جعفر بن حيّان يقول: سمعت أبا محمّد بن مظاهر يقول: أحفظ المسند كله، وقد عزمت على أن أحفظ الأبواب المقطوعة متاع الشاذكوني.
أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت أبا محمّد بن حيّان يقول: وتوفي أبو محمّد عبد الله ابن مظاهر الحافظ الأصبهانيّ ببغداد سنة أربع وثلاثمائة. قال أبو نعيم: توفي شابّا.
٥٣٢١ عبد الله بن المهتدي بن يزيد، أبو محمّد الحنفيّ الهرويّ:
قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن عبد الله القصار الكوفيّ. روى عنه أحمد بن جعفر بن الخلّال.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ- من أصل كتابه- حدّثنا أحمد ابن جعفر بن محمّد بن الفرج الخلّال، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن المهتدي بن يزيد الحنفيّ الهرويّ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير بن الحارث العبسيّ.
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب العبدي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله العبسيّ القصار، حدّثنا مصعب بن المقدام الخثعمي عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصومه أقع في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. لفظهما سواء.
٥٣٢٢ عبد الله بن معمر بن العمركي، أبو بكر البلخيّ:
قدم بغداد حاجّا في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن عبد الصّمد بن الفضل، وإسماعيل بن بشر البلخيّين. روى عنه أبو لؤلؤ الورّاق. والدارقطني، وابن شاهين، ويوسف القواس، وابن الثّلّاج، وكان لا بأس به.
стр. 4275
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن معمر بن العمركي، حدّثنا إسماعيل بن بشر، حدّثنا عصام بن يوسف عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «بين العبد وبين الكفر ترك الصّلاة» (١).
٥٣٢٣ عبد الله بن مالك، أبو محمّد النّحويّ:
حدث عن الزّبير بن بكّار الزّبيري وعن علي بن عمرو الأنصاريّ، وحمّاد بن إسحاق الموصليّ. روى عنه عمر بن أحمد بن يوسف بن أبي نعيم، وأبو عبيد الله المرزباني، وعبد الرّحمن بن إسحاق الزجاجي النّحويّ.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو حفص عمر بن يوسف بن أبي نعيم، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن مالك مؤدب القاسم بن عبيد الله- حدّثنا علي بن عمرو الأنصاريّ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: ما قال رسول الله ﷺ شعرا قط، وما أتم إلا بيتا واحدا:
تفاءل بما تهوى يكن فلقلما … يقال لشيء كان إلا تحقق
ولم يقل «تحققا» لئلا يعربه فيصير شعرا. غريب جدّا لم أكتبه إلا بهذا الإسناد.
٥٣٢٤ عبد الله بن مفلح، أبو محمّد البغداديّ:
سمع أبا القاسم البغوي، وأبا محمّد بن صاعد، وأبا سعيد العدويّ، وأقرانهم.
وسافر إلى بلاد خراسان، واستوطن نيسابور، وحدث بها، فروى عنه الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوريّ، وقال: بقي عندنا سنين، وتوفي بخراسان قبل سنة خمسين وثلاثمائة.
حرف النون من آباء العبادلة
٥٣٢٥ عبد الله بن نوح البغداديّ:
حدث عن جعفر بن برقان. روى عنه يعقوب بن كعب الأنطاكيّ.