معين- عن أبي مصعب الزّبيري عبد الله بن مصعب بن ثابت فقال: كان ضعيف الحديث لم يكن عنده كتاب، إنما كان يحفظ.
أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: مات عبد الله بن مصعب وهو ابن سبعين سنة.
قال الزّبيري: وحدّثني أبي وكل من سألت من أصحابنا أن عبد الله بن مصعب بن ثابت مات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة بالرقة يوم الأحد لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين ومائة.
٥٣١٤ عبد الله بن ميمون البغداديّ:
حدث عن إسماعيل بن أميّة. روى عنه حمّاد بن المبارك البغداديّ. وكلاهما مجهول. وقد ذكرنا حديثه في باب حمّاد.
٥٣١٥ عبد الله بن أبي مقاتل، ختن نوح بن يزيد المؤدّب:
حدث عن إبراهيم بن سعد الزّهريّ. روى عنه عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي وغيره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدّثنا عبد الله بن أبي مقاتل، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ في قريب من ثمانين رجلا من قريش، فتشهد النبي ﷺ ثم قال: «أما بعد يا معشر قريش فإنكم ولاة هذا الأمر» (١).
حدّثنا أبو نعيم الحافظ- إملاء- حدّثنا المطهر بن أحمد بن محمّد الحنظلي، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن أيّوب، حدّثنا عبد الله بن أبي مقاتل- ختن نوح المؤدّب- حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذنهم بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه» (٢).
قال لي أبو نعيم: سمع محمّد بن العبّاس من عبد الله بن أبي مقاتل ببغداد.
стр. 4272
٥٣١٦ عبد الله بن مطيع بن راشد، البكريّ (١):
سمع إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر المدينيّين، وهشيم بن بشير، وعبد الله ابن المبارك. روى عنه محمّد بن عبيد الله المنادي، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وأحمد بن علي الخزّاز (٢) وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن بشر بن مطر، وعمر بن أيّوب السقطي، وأبو القاسم البغوي، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، وكان ثقة.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن المنادي، حدّثنا عبد الله بن مطيع، حدّثنا هشيم، أخبرنا الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قدم عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ فرآه يقبل الحسن- أو الحسين- فقال: أتقبله يا رسول الله؟
لقد ولد لي عشرة ما قبلت أحدا منهم! فقال رسول الله ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم» (٣).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي مات عبد الله بن مطيع في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين- يعني ومائتين- قال غيره: لعشر بقين من ذي القعدة.
٥٣١٧ عبد الله بن أبي المودة، الأنباريّ:
حدث عن محمّد بن خلّاد الباهليّ، ويعلى بن عبيد الطنافسي، ووضاح بن حسّان الأنباريّ. روى عنه أبو أحمد بن عبدوس السّرّاج، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، ومحمّد بن جعفر بن أبي داود الأنباريّ.
стр. 4273
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الله بن أبي المودة الأنباريّ مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٥٣١٨ عبد الله بن منصور، أبو العبّاس المؤذّن المعروف بأخي الجعد:
حدث عن أبي سعيد أحمد بن داود الحدّاد، وأسود بن سالم، وغيرهما. روى عنه محمّد بن مخلد العطّار.
أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد الضّبّيّ، أخبرنا أحمد بن منصور النوشري، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثني عبد الله بن منصور أبو العبّاس المؤذّن، حدّثني أبو نصر الحربيّ قال: انصرفت من السوق فاشتريت جلة تمر حديث، ومعها تمر فوقها، قال: فمررت ببشر- قال: وكان صديقا لي- قال: فقعدت إليه فقال لي: يا أبا نصر قد جاء الحديث؟ قال: نعم ما ترى ما أحسنه! قال: فأخذ مني تمرة، قال: فجعل ينظر إليها ويشمها، فقلت له كلها يا أبا نصر، قال: فقال لي لا، قلت وأيش يمنعك من أكلها؟ فقال: أخاف أن آكلها فتدعوني نفسي إلى أن آكل أخرى وأخاف إن أكلت أخرى دعتني نفسي إلى ثالثة، وأخاف إن أكلت الثالثة أن يشتكي بطني، قال: فردها ولم يأكلها.
ذكر محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه أن عبد الله بن منصور المعروف بأخي الجعد مات يوم الخميس غرة صفر من سنة سبعين ومائتين.
٥٣١٩ عبد الله بن مهران بن الحسن، أبو بكر النّحويّ:
سمع هوذة بن خليفة، وعفّان بن مسلم، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد ومعلى ابن مهديّ. روى عنه أبو عمرو بن السماك، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأحمد ابن كامل القاضي، وأبو بكر الشّافعيّ، وكان ثقة سكن سويقة نصر، وكان ضريرا، وذكر ابن كامل أنه سمع منه في سنة سبع وسبعين ومائتين.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن مهران النّحويّ الضّرير، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يونس عن محمّد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «للشهيد عند الله- أو قال في الجنة- زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهما من وراء سبعين حلة» (١).
стр. 4274
قرأت في كتاب عمر بن حيويه- بخطه- حدّثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح البزّاز، حدّثنا عبد الله بن مهران بن الحسن الضّرير- وكان من خيار الناس.
قلت: وذكره الدّارقطنيّ فقال: لا بأس به.
٥٣٢٠ عبد الله بن مظاهر، أبو محمّد الأصبهانيّ الحافظ:
سكن بغداد وكان الناس يكتبون بإفادته عن الشيوخ، ولم يكن له سن عالية. سمع من أبي شعيب الحرّانيّ ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبي جعفر المطين، ونحوهم.
سمعت أبا نعيم الحافظ يذكره فقال: فاق الناس بالعراق في الحفظ والمعرفة.
أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن جعفر بن حيّان يقول: سمعت أبا محمّد بن مظاهر يقول: أحفظ المسند كله، وقد عزمت على أن أحفظ الأبواب المقطوعة متاع الشاذكوني.
أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت أبا محمّد بن حيّان يقول: وتوفي أبو محمّد عبد الله ابن مظاهر الحافظ الأصبهانيّ ببغداد سنة أربع وثلاثمائة. قال أبو نعيم: توفي شابّا.
٥٣٢١ عبد الله بن المهتدي بن يزيد، أبو محمّد الحنفيّ الهرويّ:
قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن عبد الله القصار الكوفيّ. روى عنه أحمد بن جعفر بن الخلّال.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ- من أصل كتابه- حدّثنا أحمد ابن جعفر بن محمّد بن الفرج الخلّال، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن المهتدي بن يزيد الحنفيّ الهرويّ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير بن الحارث العبسيّ.
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب العبدي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله العبسيّ القصار، حدّثنا مصعب بن المقدام الخثعمي عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصومه أقع في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. لفظهما سواء.
٥٣٢٢ عبد الله بن معمر بن العمركي، أبو بكر البلخيّ:
قدم بغداد حاجّا في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن عبد الصّمد بن الفضل، وإسماعيل بن بشر البلخيّين. روى عنه أبو لؤلؤ الورّاق. والدارقطني، وابن شاهين، ويوسف القواس، وابن الثّلّاج، وكان لا بأس به.
стр. 4275
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن معمر بن العمركي، حدّثنا إسماعيل بن بشر، حدّثنا عصام بن يوسف عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «بين العبد وبين الكفر ترك الصّلاة» (١).
٥٣٢٣ عبد الله بن مالك، أبو محمّد النّحويّ:
حدث عن الزّبير بن بكّار الزّبيري وعن علي بن عمرو الأنصاريّ، وحمّاد بن إسحاق الموصليّ. روى عنه عمر بن أحمد بن يوسف بن أبي نعيم، وأبو عبيد الله المرزباني، وعبد الرّحمن بن إسحاق الزجاجي النّحويّ.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو حفص عمر بن يوسف بن أبي نعيم، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن مالك مؤدب القاسم بن عبيد الله- حدّثنا علي بن عمرو الأنصاريّ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: ما قال رسول الله ﷺ شعرا قط، وما أتم إلا بيتا واحدا:
تفاءل بما تهوى يكن فلقلما … يقال لشيء كان إلا تحقق
ولم يقل «تحققا» لئلا يعربه فيصير شعرا. غريب جدّا لم أكتبه إلا بهذا الإسناد.
٥٣٢٤ عبد الله بن مفلح، أبو محمّد البغداديّ:
سمع أبا القاسم البغوي، وأبا محمّد بن صاعد، وأبا سعيد العدويّ، وأقرانهم.
وسافر إلى بلاد خراسان، واستوطن نيسابور، وحدث بها، فروى عنه الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوريّ، وقال: بقي عندنا سنين، وتوفي بخراسان قبل سنة خمسين وثلاثمائة.
حرف النون من آباء العبادلة
٥٣٢٥ عبد الله بن نوح البغداديّ:
حدث عن جعفر بن برقان. روى عنه يعقوب بن كعب الأنطاكيّ.
стр. 4276
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن اليسع بن طالب الأنطاكيّ، أخبرنا أبو محمّد عبد العزيز بن سليمان بن عبد العزيز الحرملي- بالحرملية- حدّثنا يعقوب ابن كعب، حدّثنا عبد الله بن نوح البغداديّ، حدّثنا جعفر بن برقان عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سويد بن غفلة قال: مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر وينتقصونهما بغير الذي هما له من الأمة أهل، فدخلت على علي بن أبي طالب فقلت: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من الشيعة وهم ينتقصون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمة أهل، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك؟! فقال علي: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله ﷺ ، وصاحباه، ووزيراه، وذكر الحديث بطوله.
٥٣٢٦ عبد الله بن ناصح، أبو محمّد البغداديّ:
حدث عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش. روى عنه محمّد بن عبد الملك زنجويه، ومحمّد بن علي بن ميمون. قال ذلك أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى بن مندة الأصبهانيّ في كتاب الأسماء والكنى.
٥٣٢٧ عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة الذهلي:
حدث عن محمّد بن عباد بن موسى العكلي. روى عنه ابنه أبو العبّاس أحمد بن عبد الله القاضي.
حرف الواو من آباء العبادلة
٥٣٢٨ عبد الله بن الوليد، أبو محمّد العكبريّ (١):
حدث عن محمّد بن موسى الحرشي، وعيسى بن عبد الله العسقلاني، وأحمد بن منصور زاج. روى عنه عبد الله بن عديّ، وأبو بكر الإسماعيلي الجرجانيّان، ومحمّد ابن عبد الله بن خلف بن بخيت الدّقّاق. وكان ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدّثنا عبد الله بن الوليد
стр. 4277
العكبريّ- أبو محمّد بعكبرا في بيته، وهو عليل إملاء من حفظه- حدّثنا عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني، حدّثنا ضمرة عن صدقة بن المنتصر عن شعبة بن الحجّاج، عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» (١).
قرأت في كتاب محمّد بن مخلد الدّوريّ بخطه: سنة إحدى وثلاثمائة فيها مات عبد الله بن الوليد العكبريّ أبو محمّد وكان من عباد الله الصالحين.
٥٣٢٩ عبد الله بن وهبان بن أيّوب بن صدقة، أبو محمّد البغداديّ:
حدث بمصر عن عبد الله بن محمّد بن أيّوب المخرّميّ، وأبي عقيل يحيى بن حبيب الجمّال الكوفيّ، وأحمد بن الخليل البرجلاني. روى عنه الحسن بن إبراهيم ابن زولاق الليثي، ومحمّد بن الحسين المعروف باليمني المصريّان، وأبو الفضل الشّيباني.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن حفص اليمني- بمصر- حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن وهبان البغداديّ- إملاء- حدّثنا أبو عقيل الجمّال، حدّثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «زر غبّا تزدد حبا» (٢).
حدّثنا محمّد بن علي الصوري- لفظا- أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: عبد الله بن وهبان بن أيّوب بن صدقة يكنى أبا محمّد بغدادي قدم مصر وأقام بها وحدث، وتوفي بها في العشر الأواخر من رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وكان ثقة.
стр. 4278
حرف الهاء من آباء العبادلة
٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر (١):
دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين، ثم قدم بغداد بعد قتله، وكان مولد المأمون على ما:
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، حدّثنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثنا عبّاس- يعني ابن هشام- عن أبيه قال: ولد المأمون ليلة ملك هارون في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة سبعين ومائة فيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول، ليلة مات موسى.
أخبرنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدّب، حدّثنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن موسى الخراساني، أخبرنا الزّبير بن بكّار قال: أخبرتني ميمونة- كاتبة إبراهيم بن المهديّ- قالت: سمعت إبراهيم يقول: مات خليفة، وولى خليفة، وولد خليفة، في ليلة واحدة مات موسى، وولى الرّشيد، وولد المأمون في ليلة واحدة.
حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أخبرنا محمّد بن أحمد المفيد، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الدولابي، أخبرني علي بن الحسن بن علي بن الجعد، حدّثني حاتم بن أبي حاتم الجوهريّ، حدّثنا علي بن الجعد قال: لما قتل محمّد بن زبيدة، أفضت الخلافة إلى المأمون عبد الله بن هارون، وهو يومئذ بخراسان بمرو، وكان مولده سنة سبعين ومائة، للنصف من ربيع الأول.
قال أبو بشر: وسمعت ابن الأزهر الكاتب يقول: استخلف المأمون يوم الأحد
стр. 4279
لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن سبع وعشرين سنة، وعشرة أشهر، وعشرة أيام، وبويع له وهو بخراسان.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: واستخلف عبد الله بن هارون المأمون في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكنيته أبو العبّاس، وقد سلم عليه بالخلافة قبل ذلك ببلاد خراسان نحو سنتين، وخلع أهل خراسان وغيرهم محمّد بن هارون.
أخبرنا محمّد بن أحمد ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: المأمون عبد الله بن الرّشيد وكنيته أبو جعفر. ولد بالياسرية، ثم استخلف، وبايع لعلي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وسماه الرّضى وطرح السواد وألبس الناس الخضرة، فمات علي بسرخس، وقدم المأمون بغداد في سنة أربع- يعني ومائتين- في صفر، وطرح الخضرة، وعاد إلى السواد، وأمر المأمون في آخر عمره أن يكون أبو إسحاق أخوه الخليفة من بعده.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي الدّنيا قال: وكان المأمون أبيض ربعة حسن الوجه، قد وخطه الشيب، تعلوه صفرة، أعين طويل اللحية رقيقها، ضيق الجبين، على خده خال، يكنى أبا العبّاس، أمه أم ولد يقال لها مراجل.
أخبرنا باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدّثني يموت بن المزرع، حدّثني عمرو بن بحر الجاحظ قال: كان المأمون أبيض يعلو لونه صفرة يسيرة، وكان ساقاه من سائر جسده صفراوين حتى كأنهما طليتا بالزعفران.
أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: قال أبو محمّد اليزيدي: كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهريّ، قال: فأتيته يوما وهو داخل، فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني، فأبطأ عليّ، ثم وجهت إليه آخر فأبطأ، فقلت لسعيد إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر؟ قال:
أجل، ومع هذا إنه إذا فارقك يعرم (١) على خدمه، ويلقون منه أذى شديدا، فقومه
стр. 4280
بالأدب، فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر، قال: فإنه ليدلك عينه من البكاء، إذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه وقام إلى فراشه فقعد عليها متربعا ثم قال: ليدخل، فدخل فقمت عن المجلس، وخفت أن يشكوني إليه، فألقى منه ما أكره، قال: فأقبل عليه بوجهه وحديثه، حتى أضحكه وضحك إليه، فلما هم بالحركة دعا بدابته وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عني فجئت، فقال: خذ عليّ ما بقي من جزئي، فقلت أيها الأمير- أطال الله بقاءك- لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكر لي، فقال:
أتراني يا أبا محمّد كنت أطلع الرّشيد على هذه؟ فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه إني أحتاج إلى أدب؟ إذا يغفر الله لك بعد ظنك ووجيب قلبك، خذ في أمرك فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت في كل يوم مائة مرة.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني أبي قال: قال منصور البرمكي: كانت لهارون الرّشيد جارية غلامية تصب على يده، وتقف على رأسه، وكان المأمون يعجب بها وهو أمرد، فبينا هي تصب على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية، إذ أشار إليها بقبلة، فزبرته بحاجبها، وأبطأت عن الصب في مهلة ما بين ذلك، فنظر إليها هارون فقال: ما هذا؟ فتلكأت عليه، فقال: ضعي ما معك، عليّ كذا إن لم تخبريني لأقتلنك، فقالت: أشار إلى عبد الله بقبلة، فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه، فاعتنقه وقال: أتحبها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: قم فادخل بها في تلك القبة. فقام ففعل، فقال له هارون: قل في هذا شعرا، فأنشأ يقول:
ظبى كنيت بطرفي … عن الضمير إليه
قبلته من بعيد … فاعتل من شفتيه
ورد أخبث رد … بالكسر من حاجبيه
فما برحت مكاني … حتى قدرت عليه
أخبرنا أبو محمّد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب، أخبرنا إسماعيل ابن سعيد المعدل، أخبرنا أبو بكر بن دريد، أخبرنا الحسن بن خضر قال: سمعت ابن أبي دؤاد يقول: أدخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على خلافنا؟
стр. 4281
قال: آية في كتاب الله تعالى. قال: وما هي؟ قال قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤] فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة، قال:
نعم، قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمة، قال فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل قال: صدقت السلام عليك يا أميرالمؤمنين.
حدّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا صالح بن محمّد، حدّثني أخي صدقة بن محمّد قال: قال لي أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأزهري قال المأمون: غلبة الحجة أحب إلىّ من غلبة القدرة، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا أبو بكر الكوكبي، حدّثنا البحتريّ الوليد بن عبيد، أخبرني أبو تمام حبيب بن أوس قال: قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني: أريدك للوزارة، قال: لا أصلح لها يا أمير المؤمنين، قال: ترفع نفسك عنها؟ قال: ومن رفع نفسه عن الوزارة؟
ولكني قلت هذا رافعا لها، وواضعا لنفسي عنها، قال المأمون: إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال، ولكن دولتنا منكوسة، إن قومناها بالراجحين انتقصت، وإن أيدناها بالناقصين استقامت. ولذلك اخترت استعمال الصواب فيك.
أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا- إملاء- حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي، حدّثنا أبو سهل الرّازيّ قال: لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك، وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك، ولا علم شبهك. أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك، وثناء عليك، وتمسك بك، أخصب لهم جنابك، واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت أثرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسير، وأنت كما قال الشّاعر:
ما زلت في البذل والنوال وإط … لاق لعان بجرمه علق
حتى تمنى البراء أنهم … عندك أمسوا في القيد والحلق
стр. 4282
فقال المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه، ويعر من يجهل قدره، فاعذرني في سالفك، فإنك ستجدنا في مستأنفك.
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ، حدّثني أحمد بن الحسن الكسائيّ، حدّثنا سليمان بن الفضل النهرواني، حدّثني يحيى بن أكثم قال: بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل، فقمت لأشرب ماء، فرآني المأمون فقال: مالك ليس تنام يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا والله عطشان، قال: ارجع إلى موضعك، فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز ماء، وقام على رأسي فقال اشرب يا يحيى، فقلت: يا أمير المؤمنين فهلا وصيف أو وصيفة، فقال: إنهم نيام، قلت: فأنا كنت أقوم للشرب، فقال لي: لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه. ثم قال يا يحيى، فقلت لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ألا أحدثك، قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: حدّثني الرّشيد قال: حدّثني المهديّ قال: حدّثني المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: حدّثني جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيد القوم خادمهم» (١).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد عن يحيى بن أكثم قال: ما رأيت أكرم من المأمون، بت عنده ليلة فعطش وقد نمنا، فكره أن يصيح بالغلمان فأنتبه- وكنت منتبها- فرأيته قد قام يمشي قليلا قليلا إلى البرادة، وبينه وبينها بعيد، حتى شرب ورجع.
قال يحيى: ثم بت عنده ونحن بالشام وما معي أحد فلم يحملني النوم، فأخذ المأمون سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه كي لا أنتبه، ثم حملني آخر الليل النوم، وكان له وقت يقوم فيه يستاك، فكره أن ينبهني، فلما ضاق الوقت عليه تحركت فقال: الله أكبر، يا غلمان نعل أبي محمّد.
قال يحيى بن أكثم: وكنت أمشي يوما مع المأمون في بستان موسى في ميدان البستان، والشمس علىّ وهو في الظل، فلما رجعنا قال لي كن الآن أنت في
стр. 4283
الظل، فأبيت عليه فقال: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن الحسن بن محمّد الموصليّ، حدّثنا عبد الله بن محمود المروزيّ قال:
سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول: ما رأيت أكمل آلة من المأمون، وجعل يحدث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه، ثم قال: كنت عنده- يعني ليلة- أذاكره وأحدثه، ثم نام وانتبه فقال: يا يحيى أنظر أيش عند رجلي فنظرت فلم أر شيئا، فقال شمعة، فتبادر الفراشون فقال انظروا، فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها، فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب، فقال: معاذ الله، ولكني هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال:
يا راقد الليل انتبه … إن الخطوب لها سرى
ثقة الفتى بزمانه … ثقة محللة العرى
قال: فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب، وإما بعيد، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
سمعت أبا بكر محمّد بن داود بن سليمان الزّاهد يقول: سمعت محمّد بن عبد الرّحمن السامي يقول: سمعت أبا الصّلت عبد السّلام بن صالح يقول: حبسني الخليفة المأمون ليلة، فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج، ونام القيم الذي كان يصلح السراج، فدعاه فلم يجبه- وكان نائما- فقلت: يا أمير المؤمنين أصلحه؟ فقال لا فأصلحه هو، ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجيبه، قال: فتعجبت أنا فسمعته يقول: ربما أكون في المتوضأ فيشتموني- وأظنه قال: ويفترون عليّ- ولا يدرون أني أسمع، فأعفو عنهم.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا الصولي، حدّثنا عون بن محمّد، حدّثنا عبد الله بن البواب قال: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات، جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه فمر ملاح وهو يقول بأعلى صوته: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه؟! قال: فو الله ما زاد على أن تبسم وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل!
стр. 4284
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن جامع، حدّثنا أبو عمر الزاهد، حدّثنا محمّد ابن يزيد المبرد، حدّثني عمارة بن عقيل قال: قال ابن أبي حفصة الشّاعر: أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر؟ فقلت ماذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه. قال: إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له، وهذا هو البيت فاسمعه:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا … بالدين والناس بالدّنيا مشاغيل
فقلت له: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولا عنها، وهو المطوق لها؟ ألا قلت كما قال عمك جرير- لعبد العزيز بن الوليد:
فلا هو في الدّنيا مضيع نصيبه … ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو الفضل الرّبعيّ قال: لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة، دخل المهنئون على المأمون فهنوه بصنوف من التهاني، وكان فيمن دخل العبّاس بن الأحنف. فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول:
مد لك الله الحياة مدا … حتى يريك ابنك هذا جدا
ثم يفدى مثل ما تفدى … كأنه أنت إذا تبدا
أشبه منك قامة وقدا … مؤزرا بمجده مردى
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: حكى لي عن ابن عبادة أنه ذكر المأمون يوما فقال: كان والله أحدملوك الأرض، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة.
أخبرني الخلّال، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الوكيل، حدّثنا القاسم بن محمّد بن عباد قال: سمعت أبي يقول: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفّان، والمأمون.
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: حدّثنا الحسن بن أبي سعيد، أخبرنا ذو الرئاستين- في شوال سنة ثنتين ومائتين- أن المأمون ختم في شهر رمضان
стр. 4285
ثلاثا وثلاثين ختمة، أما سمعتم في صوته بحوحة؟ إن محمّد بن أبي محمّد اليزيدي في أذنه صمم، فكان يرفع صوته ليسمع، وكان يأخذ عليه.
أخبرني الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أبو العيناء قال: كان المأمون يقول: كان معاوية بعمره، وعبد الملك بحجّاجه، وأنا بنفسي.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثنا أبو العيناء قال: سمعت أحمد بن أبي دؤاد يقول: يعجبني قول المأمون- إذا رفع الطعام من بين يديه-: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا، وقوله عند شرب الماء البارد: شرب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد.
أخبرني الخلّال، حدّثنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن العبّاس بن حزام حاجب المقتدر، حدّثنا أبو عيسى الهاشميّ، حدّثني أبي قال: كنت بحضرة المأمون، فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه، وكان الرجل من ذوي العقول، فقال ليحيى بن أكثم: إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي، وإن دمي عليه لحرام، فهل لي في حاجة أسأله إياها، لا تضر بدينه ولا مروءته؟ فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي. فأظهر المأمون تحرجا، فقال ليحيى بن أكثم سله عنها، فقال الرجل: يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي، فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل، فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه، حتى كأنه بعض من آنس به، فلما أن رأى السياف والسّيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون: بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت؟ فعفا عنه، وأجزل له الجائزة.
أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع، حدّثنا أبو محمّد إبراهيم بن إدريس المؤدّب، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال: وقف رجل بين يدي المأمون- قد جنى جناية- فقال له: والله لأقتلنك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين تأنّ عليّ، فإن الرفق نصف العفو، قال فكيف- وقد حلفت لأقتلنك؟ قال: يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا، خير لك من أن تلقاه قاتلا، قال: فخلى سبيله.
أخبرنا باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدّثني يعقوب بن بيّان الكاتب قال: سمعت علي بن الحسين بن عبد
стр. 4286
الأعلى الإسكافي يقول: عاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة، وعاش المعتصم مثلها، وطاهر مثلها، وعبيد الله بن طاهر مثلها، وعاش المتوكل ثلاثا وأربعين سنة، وعاش الفتح مثلها.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي العيناء قال: ومات المأمون ليلة الخميس لعشر خلون من رجب بالبذندون، وهو متوجه يريد الغزو فحمل إلى طرسوس، فدفن بها في دار خاقان الخادم، وصلى عليه أخوه المعتصم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، أخبرنا محمّد بن يزيد قال: كانت خلافة المأمون من قتل محمّد ابن هارون عشرين سنة ونحو أربعة أشهر، وتوفي في ناحية طرسوس في رجب سنة ثمان عشرة وتوفي وله ثمان وأربعون سنة، وأمه مراجل البادعسية- أم ولد- وصلى عليه المعتصم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء قال: ومات المأمون بالبذندون (١) من أرض الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وحمل إلى طرسوس. قال أبو سعيد المخزوميّ:
ما رأيت النجوم أغنت عن المأ … مون ولا عن ملكه المأسوس
خلفوه بعرصتي طرسوس … مثل ما خلفوا أباه بطوس
قال: وكان عمره سبعا وأربعين سنة، وخلافته من قتل محمّد عشرون سنة، وخمسة أشهر، واثنان وعشرون يوما.
٥٣٣١ عبد الله بن هارون بن أبي عصمة، الشّيعيّ:
حدث عن الأزهر (٢) بن جعفر. روى عنه محمّد بن مخلد الدّوريّ.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- أخبرنا محمّد بن أحمد، حدّثنا ابن جميع الغساني، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد، حدّثنا عبد الله ابن هارون بن أبي عصمة الشّيعيّ، حدّثنا الأزهر بن جعفر، أخبرني عبيد الله بن
стр. 4287
موسى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي- وطلحة بن عمرو بن عطاء عن ابن عبّاس- عن علي قال: دخل أبو بكر وعمر المسجد، فقال رسول الله ﷺ : «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما بذلك يا علي» (١) قال: فما أخبرتهما حتى ماتا.
قال ابن مخلد: كذا وقع في كتابي.
قلت: رواه غير هذا الشيخ عن عبيد الله بن موسى عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ ، لم يذكر فيه عليّا.
قلت: وقد تقدم القول منا أن هذا الشيخ [هو] (٢) عبد الله بن مروان بن أبي عصمة وسقنا الرواية عنه بذلك، وأحد القولين خطأ، والله أعلم (٣).
٥٣٣٢ عبد الله بن هارون، أبو محمّد الصّوّاف (٤):
حدث عن مجاهد بن موسى، وعلي بن مسلم الطّوسيّ، وأحمد بن عبيد الله العنبريّ. روى عنه أبو بكر بن الجعابي، وعمر بن بشران السّكّري، وعيسى بن حامد القنبيطي، وغيرهم.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا عبد الله بن هارون- أبو محمّد الصّوّاف بغدادي- حدّثنا علي بن مسلم الطّوسيّ، حدّثنا محمّد بن كثير عن السّريّ بن يحيى عن عامر عن مسروق عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل الله ندا وهو خلقك» وقال يا رسول الله أوصني.
فقال: «دع قيل وقال، وكثرة السؤال» (٥).
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه قال: قال لنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي:
مات عبد الله بن هارون الصّوّاف- أبو محمّد- في شهر ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة.
стр. 4288
٥٣٣٣ عبد الله بن هاشم بن حيّان، أبو عبد الرّحمن الطّوسيّ (١):
سمع سفيان بن عيينة، ويحيي بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، وخالد ابن الحارث، ووكيعا، وأبا أسامة، ومحمّد بن فضيل، وبهز بن أسد، وعبد الله بن نمير، وأبا معاوية، وأبا داود الحفري. روي عنه مسلم بن الحجّاج في صحيحه، وعامة النّيسابوريّين، وقدم بغداد وحدث به. فروي عنه من أهلها قاسم بن زكريا المطرز، وأحمد بن محمّد بن أبي شيبة، ويحيى بن محمّد بن صاعد.
أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، أخبرنا علي ابن عمر الحافظ، أخبرنا يحيي بن محمّد بن صاعد، حدّثنا عبد الله بن هاشم بن حيّان- أبو عبد الرّحمن الطّوسيّ قدم علينا للحج في سنة إحدى وخمسين ومائتين-.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوريّ.
قال: سمعت أبا عبد الله بن يعقوب الحافظ يقول سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: عبد الله بن هاشم مجود في حديث يحيي، وعبد الرّحمن.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس الهرويّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، أخبرنا صالح بن محمّد الأسديّ، حدّثنا عبد الله بن هاشم الطّوسيّ ثقة.
قرأت على الحسن بن أبي القاسم، عن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام يقول سمعت أحمد بن سيّار يقول: عبد الله بن هاشم الراذكاني- قرية من أعلى طوس، ثم تحول هاشم إلي طوس، وكان يقال له هاشم الراذكاني- وكان عبد الله رجلا كاتبا، كتب عن وكيع، ويحيي بن سعيد، وابن مهديّ، معروفا بطلب الحديث، رحلوا إليه من البلدان،
стр. 4289
وكتبوا عنه أحاديث كثيرة، وكان أظهر كلام [أهل] (١) الرأي، ثم إنه ترك ذلك وأظهر أمر الحديث، مات في أول سنة تسع وخمسين ومائتين، كنيته أبو عبد الرّحمن.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم، أخبرنا الحسين بن محمّد بن زياد. قال: توفى عبد الله بن هاشم بن حيّان في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين ومائتين.
وذكر لنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري: أن عبد الله بن هاشم مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٥٣٣٤ عبد الله بن هاشم، أبو القاسم السّمسار:
حدث عن أحمد بن حفص بن عبد الله النّيسابوريّ. روي عنه علي بن عمر السّكّري.
أخبرنا محمّد بن محمّد بن المظفر الدّقّاق، وعبد الواحد بن الحسين الحذّاء. قالا:
حدّثنا علي بن عمر السّكّري، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن هاشم السّمسار- سنة ثلاث وثلاثمائة- حدّثنا أحمد بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام،- أو سبعمائة عام-» (٢).
٥٣٣٥ عبد الله بن الهيثم بن عثمان، أبو محمّد العبدي (٣):
من أهل البصرة. قدم بغداد وحدث بها عن معاذ بن هشام، وأبي عامر العقدي، وأبي داود الطّيالسيّ، ووهب بن جرير، وقريش بن أنس. روي عنه أبو القاسم البغوي، وأحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي، والقاضي المحاملي، ومحمّد بن مخلد، وكان ثقة.
стр. 4290
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازي، أخبرنا محمّد ابن مخلد، حدّثنا عبد الله- يعني ابن الهيثم العبدي- أخبرنا أبو عامر العقدي، حدّثنا رباح بن أبي معروف، عن أبي الزّبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال:
«إن أخاكم النجاشي توفى فصلوا عليه» (١) قال: فصفنا صفين فصلى عليه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، عن أبيه.
ثم حدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- قال: ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: عبد الله ابن الهيثم بن عثمان بصري لا بأس به.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، والحسن بن محمّد بن عمر النّرسيّ. قالا: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم الدهان، حدّثنا أبو علي محمّد بن سعيد الحرّانيّ. قال: عبد الله بن الهيثم العبدي البصريّ أخو أبي العالية، يكنى أبا محمّد، مات بالشام سنة إحدى وستين ومائتين، وقد رأيته وكتبت عنه، وكان يصفر لحيته.
٥٣٣٦ عبد الله بن الهيثم بن خالد، أبو محمّد الخيّاط يعرف بالطيني (٢):
سمع أبا عتبة أحمد بن الفرج، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، والحسن بن عرفة، وعبد الله ابن أحمد الدورقي. روي عنه الدّارقطنيّ، ويوسف بن عمر القواس، وكان ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الدّارقطنيّ، قال: عبد الله بن الهيثم بن خالد الطيني ثقة.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا ابن نافع.
وأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن الطيني مات في سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
قرأت في كتاب محمّد بن علي بن عمر بن الفيّاض، أخبرني عبد الله بن الهيثم الخيّاط المعروف بالطيني أنه ولد في جمادى الأولى من سنة أربع وثلاثين ومائتين،
стр. 4291
وكانت وفاته في يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
٥٣٣٧ - عبد الله بن هبيرة بن الصّلت، أبو إسماعيل:
خال أحمد بن يعقوب بن شيبة، سمع يحيى بن معين. روي عنه محمّد بن أحمد ابن يعقوب بن شيبة.
حرف الياء من آباء العبادلة
٥٣٣٨ عبد الله بن يزيد بن آدم، الشّاميّ الدّمشقيّ (١):
قرأت على الأزهريّ عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال: أخبرنا الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرني محمّد ابن علي، حدّثنا مهنى قال: سألت أحمد- وهو ابن حنبل- عن عبد الله بن يزيد بن آدم يحدث عن أبي أمامة قال: كان قدم هاهنا أيام أبي جعفر- يعني قدم بغداد- قلت كيف هو؟ قال: أحاديثه موضوعة، قلت: من أين هو؟ قال: من الشام، فقال الهيثم ابن خارجة: وهو عند أحمد من أهل دمشق.
٥٣٣٩ عبد الله بن أبي فروة، يزيد بن محمّد بن يزيد بن سنان بن يزيد الرّهاويّ، مولى بني طهية من بني تميم:
قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن سعيد بن عبد الرّحمن الحرّانيّ. روى عنه محمّد بن أحمد بن المتيم، وعلي بن عمر الحربيّ، وذكر أنه سمع منه في سنة ثلاث وثلاثمائة.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن المظفر الدّقّاق، أخبرنا علي بن عمر السّكّري قال: حدّثنا عبد الله بن أبي فروة [حدّثنا] (٢) يزيد بن محمّد بن سنان الرّهاويّ، حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الرّحمن الحرّانيّ، حدّثنا مخلد بن يزيد القرشيّ الحرّانيّ- أبو بكر- حدّثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الله بن محمّد بن
стр. 4292
عقيل بن أبي طالب، عن محمّد بن الحنفيّة عن أبيه علي بن أبي طالب- رفعه إلى رسول الله ﷺ قال: «مفتاح الصّلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (١).
٥٣٤٠ عبد الله بن يزيد بن محمّد بن عبد الله بن يزيد، أبو محمّد الدّقيقيّ (٢):
سمع محمّد بن عبد الرّحمن بن غزوان الخزاعيّ، وأبا موسى محمّد بن المثني، ومحمّد بن سعل بن عسكر، ومهنى بن يحيى الشّاميّ، والقاسم بن عاصم المفلوج، وأحمد بن منصور المعروف بزاج. روى عنه عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، وعبد العزيز ابن جعفر الحرقي، وأبو القاسم بن النخاس، ومحمّد بن المظفر، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الحرقي، حدّثني أبو محمّد عبد الله بن يزيد بن محمّد الدّقيقيّ، حدّثنا محمّد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إنا أناس فقراء. فخلى رسول الله ﷺ سبيله ولم ير عليه شيئا.
أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا علي بن عمر السّكّري قال:
وجدت في كتاب أخي: مات أبو محمّد الدّقيقيّ في أول سنة تسع وثلاثمائة.
٥٣٤١ عبد الله بن يوسف المدائنيّ:
حدث عن يونس بن عطاء من ولد زياد بن الحارث الصدائي. روى عنه أحمد بن ياسين بن الحسن المعروف بأبي تراب الرقي.
٥٣٤٢ عبد الله بن يوسف بن فادشاه، يعرف بالختليّ:
حدث عن عمر بن سعيد الدّمشقيّ. روى عنه أبو القاسم الطبراني.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا عبد الله بن يوسف بن فادشاه الختليّ البغداديّ، حدّثنا عمر بن سعيد الدّمشقيّ، حدّثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن سعيد بن المسيّب عن عثمان: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. قال سليمان: لم يروه عن يزيد إلا ابنه خالد.
стр. 4293
٥٣٤٣ - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بابويه- وقيل: مامويه- الأصبهانيّ:
ساكن نيسابور، أبو محمّد. قدم بغداد حاجّا سنة تسعين وثلاثمائة، وحدث بها عن أبي العبّاس الأصمّ، ومحمّد بن الحسن بن الخليل النّيسابوريّين، وأبي سعيد بن الأعرابي ساكن مكة، وأحمد بن سعيد بن فرضخ الإخميمي، وهارون بن أحمد الأستراباذي وعبد الرّحمن بن يحيى بن هارون الزّهريّ، وجماعة غيرهم من الغرباء.
كتب الناس عنه بانتخاب محمّد بن أبي الفوارس، وحدّثنا عنه أبو محمّد الخلّال العتيقي وكان ثقة، مات بعد سنة أربعمائة بسنين كثيرة.
٥٣٤٤ - عبد الله بن يوسف الصّبّاغ (١):
أخبرني الحسن بن غالب المقرئ قال: سمعت عبد الله بن يوسف الصبّاغ قال:
كنت مع أبي في الدكان يصبغ، فلما كان يوم من الأيام خرجت وبباب الدكان رجل شيخ جالس، فقلت مازحا: الشيخ قد صلى الظهر؟ قال: نعم والحمد لله، قلت: أين صليت؟ قال: بمكة، فدخلت إلى أبي، فقلت: يا أبت رجل بباب الدكان قال صليت الظهر بمكة. فخرج أبي فلما رآه رجع وقال: هذا الشبلي.
٥٣٤٥ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن نصر، أبو محمّد البغداديّ:
سكن تنيس وحدث بها عن أحمد بن يوسف بن خلّاد العطّار-! وكان حيا في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وكان أحد الشهود المعدلين.
٥٣٤٦ - عبد الله بن أبي محمّد بن المبارك بن المغيرة، أبو عبد الرّحمن العدويّ المعروف بابن اليزيدي:
كان أديبا عالما، عارفا بالنحو واللغة، أخذ عن يحيى بن زياد الفراء وغيره، وصنف كتابا في غريب القرآن، وكتابا في النحو مختصرا، وكتاب «الوقف والابتداء»، وكتاب «إقامة اللسان على صواب المنطق». روى عنه ابن أخيه الفضل بن محمّد اليزيدي.
قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ عن محمّد بن عمران بن موسى قال: أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدّثني أحمد بن يحيى النّحويّ قال: ما رأيت في أصحاب الفراء أعلم من عبد الله بن أبي محمّد اليزيدي- وهو أبو عبد الرّحمن- وخاصة في القرآن ومسائله.
стр. 4294
٥٣٤٧ - عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار، أبو محمّد السّكّري، يعرف بوجه العجوز:
سمع إسماعيل بن محمّد الصّفّار، وأحمد بن سلمان النجاد، وجعفر الخلدي، وأبا بكر الشّافعيّ، وجعفر بن محمّد بن الحكم الواسطيّ، وأحمد بن ثابت بن بقية الكاتب، وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا. كتبنا عنه وكان صدوقا يسكن قطيعة الصّفّار.
سمعت البرقاني يقول: عبد الله بن يحيى السّكّري شيخ- وحسن أمره- مات السّكّري في يوم الأربعاء، ودفن يوم الخميس سلخ صفر من سنة سبع عشرة وأربعمائة.
ذكر من اسمه عبد الرّحمن
٥٣٤٨ - عبد الرّحمن بن أبي ليلى، أبو عيسى الأنصاريّ- واسم أبي ليلى: يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال- بن بليل بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس، ويقال: ليس لأبي ليلى اسم، ويقال: بلال هو أخو أبي ليلى (١):
ولد عبد الرّحمن في خلافة عمر بن الخطّاب وروى عن عثمان بن عفّان، وعلي ابن أبي طالب، وأبي بن كعب، وكعب بن عجرة، والمقداد بن الأسود، وزيد بن
стр. 4295
أرقم، وأنس بن مالك، وأبيه أبي ليلى، ولأبيه صحبة. روى عنه ابنه عيسى، ومجاهد ابن جبر، والحكم بن عتيبة، وثابت البناني، وسليمان الأعمش، وابن ابنه عبد الله بن عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. وكان يسكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وقدمها أيضا بعد ذلك في صحبة علي، وشهد حرب الخوارج بالنهروان.
أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النّرسيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عبد الله بن روح المدائنيّ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا ابن عون عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال: خرجنا مع حذيفة إلى المدائن، فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرمى به وجهه، فقلنا: اسكتوا فإنا إن سألناه لم يخبرنا، فلما كان بعد قال:
تدرون لم رميته؟ قلنا لا، قال: إني كنت نهيته، قال: فذكر أن النبي ﷺ نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وعن لبس الحرير والديباج. وقال: «هما لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة» (١).
حدّثنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي- إملاء بنيسابور- قال: سمعت أحمد بن الحسين بن علي القاضي الهمذاني يقول: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد- بأصبهان- حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر قال: سمعت محمّد بن عمران بن أبي ليلى يقول: اسم أبي ليلى داود، ولقبه أيسر.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد بن أبي الحجّاج، حدّثنا النّضر بن شميل، حدّثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: ولدت لست سنين بقيت من خلافة عمر.
وقال يعقوب: حدّثنا أبو بكر الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا يزيد بن أبي زياد قال: قال عبد الله بن الحارث: اجمع بيني وبين ابن أبي ليلى، فجمعت بينهما. فقال عبد الله بن الحارث: ما شعرت أن النساء ولدت مثل هذا.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم الأزرق، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو هشام، حدّثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن الأعمش قال:
كان عبد الرّحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته، فإذا دخل الداخل اتكأ على فراشه.
стр. 4296
وقال الأبار: حدّثنا إسماعيل بن بهرام، حدّثنا خالد بن نافع الأشعري عن عبد الله ابن عيسى قال: كان عبد الرّحمن بن أبي ليلى علويا، وكان عبد اللهبن عكيم عثمانيا، وكانا في مسجد واحد وما رأيت أحدا منهما يكلم صاحبه.
قلت: يعني كلام مخاصمة ومناظرة في عثمان وعلي، والله أعلم.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: عبد الرّحمن ابن أبي ليلى تابعي ثقة من أصحاب علي.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا إبراهيم بن يوسف الصّيرفيّ، حدّثنا عمران بن عيينة عن أبي فروة. قال: فقد عبد الرّحمن بن أبي ليلى ليلة الجماجم على فرس له.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير يقول: عبد الرّحمن بن أبي ليلى قتل بدجيل سنة إحدى وثمانين. وكذا روى يعقوب ابن شيبة عن ابن نمير.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الكوفيّ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني، حدّثنا هارون بن حاتم التّميميّ، حدّثنا الفضل بن عمرو قال: قتل عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وأبو البختريّ الطائي، وعبد الله بن شدّاد، بدجيل سنة إحدى وثمانين. هكذا روى هارون بن حاتم عن الفضل بن عمرو- وهو أبو نعيم- وخالفه قعنب بن المحرر.
وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا قعنب بن المحرر قال: قال أبو نعيم: قتل عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وأبو البختريّ، بدير الجماجم سنة ثمان وثمانين.
والمحفوظ عن أبي نعيم ما:
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب. قال: قال أبو نعيم:
عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وسعيد أبو البختريّ، قتلا في الجماجم سنة ثلاث وثمانين.
стр. 4297
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، أخبرنا أبو نعيم: قال أبو البختريّ وعبد الرّحمن ابن أبي ليلى قتلا بالجماجم سنة ثلاث وثمانين.
وأخبرني عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي. قال سمعت أبا نعيم يقول: مات عبد الرّحمن بن أبي ليلى سنة ثلاث وثمانين، وكذلك قال أبو موسى العنزي وشباب العصفري.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو محمّد ابن المثنى. قال: وعبد الرّحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن فيروز أبو البختريّ الطائي- يعني ماتا في الجماجم- سنة ثلاث وثمانين.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا خليفة بن خياط قال: وعبد الرّحمن بن أبي ليلى يكنى أبا عيسى غرق ليلة دجيل مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين.
٥٣٤٩ - عبد الرّحمن بن مل، أبو عثمان النهديّ (١):
وهو عبد الرّحمن بن مل بن عمرو بن عديّ بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة- وقيل جذيمة- ابن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن أسود ابن أسلم بن عمرو بن لحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير. أسلم على عهد رسول الله ﷺ إلا أنه لم يلقه، ولقى عدة من الصحابة، ونزل الكوفة وصار إلى البصرة
стр. 4298
بعد. حدث عنه أيّوب السختياني، وقتادة، وسليمان التّيميّ، وعاصم الأحول، وخالد الحذّاء، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأبو السليل ضريب بن نقير، وأبو نعامة السّعديّ، وغيرهم. وورد المدائن غازيا بلاد فارس. وروى عنه أنه ورد بغداد في صحبة جرير ابن عبد الله.
كما أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي، حدثني إسحاق بن منصور الأسديّ، حدّثنا عمار بن سيف عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: كنا مع جرير في موضع يقال له التلول، فقال لي:
أين دجلة؟ قلت هذه، قال: فأين الدجيل؟ قال: قلت هذا، قال: وأين قطربل؟ قال:
قلت هذه، قال: فأين الصراة؟ قلت هذه. قال: النجا النجا، وارتحل بنا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين دجلة والدجيل، وقطربل والصراة، يجتمع فيها- أراه قال- كل جبار عنيد تجبى إليها خزائن الأرض، يعملون فيها بأعمال، فإذا عملوا ذلك خسف بهم، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من المرود الحديد يضرب في أرض رخوة» (١).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: أكبر تابعي الكوفة، أبو عثمان النّهديّ.
أخبرنا ابنا بشران علي وعبد الملك قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا ابن البراء، حدّثنا علي بن المدينيّ قال: أبو عثمان النّهديّ عبد الرّحمن بن مل، وكان ثقة، وقد سمع عمر، وغيره، روى عن ابن عبّاس. وقد قالوا: مل وأصله كوفي صار إلى البصرة، وقد أدرك الجاهلية، وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ووافق استخلاف عمر وسمع من عمر، وروى عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وسعد، وأبي بن كعب، وسعيد بن زيد، وأسامة، وأبي بكرة، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وسلمان، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن
стр. 4299
الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدّثنا عفّان، حدّثنا ثابت بن يزيد، حدّثنا عاصم الأحول قال: سألت أبا عثمان، هل رأيت النبي ﷺ ؟ قال: لا، قلت: رأيت أبا بكر قال: لا، ولكني اتبعت عمر حين قام.
وقد صدقت إلى النبي ﷺ ثلاث مرار.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم الأحول قال: سئل أبو عثمان النّهديّ- وأنا أسمع- قال: فقال له: هل أدركت النبي ﷺ ؟ قال: فقال له: نعم، أسلمت على عهد رسول الله [ ﷺ ] وأديت إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه، وغزوت على عهد عمر بن الخطّاب، شهدت القادسية، وجلولا، وتستر، ونهاوند، والسروند، واليرموك، وأذربيجان، ومهران، ورستم، وكنا نأكل السمن ونترك الودك، فسألته عن الطروف، فقال: لم نكن نسأل عنها- يعني طعام المشركين-.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن علي، حدثني أبو قتيبة، حدّثنا أبو حبيب المريدي واسمه يزيد ابن أبي صالح قال: سمعت أبا عثمان النّهديّ يقول: حججت في الجاهلية حجتين.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا يوسف بن يعقوب النّيسابوريّ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجّاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان النّهديّ يقول: كنا في الجاهلية نعبد حجرا، فسمعنا مناديا ينادي، يا أهل الرحال إن ربكم قد هلك فالتمسوا ربا، قال:
فخرجنا على كل صعب وذلول، فبينا نحن كذلك نطلب إذا نحن بمناد ينادي: إنا قد وجدنا ربكم- أو شبهه- فجئنا فإذا حجر فنحرنا عليه الجزر.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف خراش قال: أبو عثمان النّهديّ عبد الرّحمن بن مل؛ رجل من أهل الكوفة، انتقل إلى البصرة ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا الحجّاج، حدّثنا حمّاد عن حميد عن أبي عثمان قال: أتت عليّ نحو من ثلاثين ومائة سنة، وما شيء مني إلا قد أنكرته، إلا أملى فإني أجده كما هو.
стр. 4300
أخبرنا الحسن بن بى بكر، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا جنيد بن حكيم، حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد عن حميد عن أبي عثمان قال: أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن علي قال: ومات أبو عثمان النّهديّ سنة خمس وتسعين، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، واسمه عبد الرّحمن بن مل، وكان قد أدرك الجاهلية.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: عمّر أبو عثمان، مات بعد سنة مائة، ويقال بعد خمس وتسعين، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا محمّد بن الحسين- هو الزّعفرانيّ- حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مات أبو عثمان النّهديّ سنة مائة.
أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: ومات أبو عثمان النّهديّ سنة مائة.
٥٣٥٠ - عبد الرّحمن بن مسعود العبدي:
أحد أصحاب أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب. نزل المدائن وحدث بها عن علي بن أبي طالب، وعن سلمان الفارسيّ. روى عنه الحسين بن الرماس العبدي، والهذيل بن بلال الفزاريّ. وقد ذكرنا حديث كونه بالمدائن في باب من يسمى بشرا من هذا الكتاب.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن الفرج، حدّثنا يونس بن محمّد المؤدّب، حدّثنا حسين بن الرماس قال: سمعت عبد الرّحمن بن مسعود وسليم بن رباح وزكريا بن إسحاق، يحدثون عن سلمان عن النبي ﷺ قال: «لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه»
كذا قال سليم بن رباح وزكريا بن إسحاق عن سلمان.
стр. 4301
٥٣٥١ عبد الرّحمن بن عبد الله- وقيل: عبد الرّحمن بن عمرو- الأصمّ الثّقفيّ- وقيل: العبدي، أبو بكر المؤذّن (١):
سمع أنس بن مالك. روى عنه سفيان الثوري، وأبو عوانة، وليث بن أبي سليم.
وكان من أهل البصرة فنزل المدائن.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن أيّوب القطّان، حدّثنا محمّد بن جرير بن يزيد، حدّثنا بشر بن معاذ، حدّثنا أبو عوانة عن عبد الرّحمن بن عمرو الأصمّ، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ إلى عمر بحلة حرير فأتى عمر النبي ﷺ قال: يا رسول الله بعثت بها إلىّ وقد قلت فيها ما قلت؟
قال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتبيعها وتنتفع بها» (٢).
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان عن عبد الرّحمن الأصمّ، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا علي.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: سمعت يحيى- وهو ابن سعيد- يقول: كان عبد الرّحمن الأصمّ صاحب قدر. قلت ليحيى: كان يرى القدر؟
قال: نعم! كان بصريا وكان يكون بالمدائن.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، حدّثنا أحمد بن الفرج بن منصور
стр. 4302
الورّاق، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: عبد الرّحمن الأصمّ مدائني.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي عن يحيى بن معين قال: عبد الرّحمن الأصمّ يرى القدر، وكان ينزل المدائن.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- قلت: فعبد الرّحمن بن عبد الله بن الأصمّ كيف هو؟ فقال: ثقة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد ابن سليمان البصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: عبد الرّحمن بن الأصمّ شيخ ثقة.
٥٣٥٢ عبد الرّحمن بن مسلم بن سنفيرون بن إسفنديار، أبو مسلم المروزيّ (١):
صاحب الدولة العبّاسية. يروى عنه عن أبي الزّبير محمّد بن مسلم المكي، وثابت البناني، وإبراهيم وعبد الله ابني محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس. وكان فاتكا شجاعا، ذا رأي وعقل، وتدبير وحزم، وقتله أبو جعفر المنصور بالمدائن.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز، أخبرنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الله المرثدي، حدّثنا أبو إسحاق الطلحي، حدثني أبو مسلم محمّد بن عبد المطّلب بن فهم بن محرز- وهو من ولد أبي مسلم- قال: كان اسم أبي مسلم صاحب الدعوة، إبراهيم بن عثمان بن يسار بن شيدوس بن جودرن (٢) من ولد بزرجمهر وكان يكنى أبا إسحاق، وولد بأصبهان، ونشأ بالكوفة، وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السّرّاج فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين. فقال له إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس لما عزم على توجيهه إلى خراسان: غيّر اسمك فانه لا يتم لنا الأمر إلا بتغييرك اسمك على ما وجدته
стр. 4303
في الكتب، فقال: قد سميت نفسي عبد الرّحمن بن مسلم، وتكنى أبا مسلم، ومضى لشأنه، ولد ذؤابة، فمضى على حمار بإكاف، وقال له خذ نفقة من مالي لا أريد أن تمضي بنفقة من مالك ولا مال عيسى السّرّاج، فمضى على ما أمره، وما عيسى ولا يعلم أن أبا مسلم هو أبو مسلم إبراهيم بن عثمان، وتوجه أبو مسلم لشأنه، وهو ابن تسع عشرة سنة، وزوجه إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، بنت عمران بن إسماعيل الطائي المعروف بأبي النجم على أربعمائة، وهي بخراسان مع أبيها، زوجه وقت خروجه إلى خراسان، وبنى بها بخراسان، وزوج أبو مسلم ابنته فاطمة من محرز بن إبراهيم، وابنته الأخرى أسماء من فهم بن محرز، فأعقبت أسماء ولم تعقب فاطمة، قال: وفاطمة التي تدعو لها الحرمية إلى الساعة.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا الحسن بن أحمد بن محمّد بن عبيد الله النّيسابوريّ، أخبرنا علي بن محمّد المروزيّ، أخبرنا محمّد بن عبدك، حدّثنا مصعب ابن بشر قال: سمعت أبي يقول: قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب فقال له: ما هذا السواد الذي أرى عليك؟ فقال: حدثني أبو الزّبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وهذه ثياب الهيبة وثياب الدولة، يا غلام اضرب عنقه.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن جعفر النجاد، حدّثنا أبو أحمد الجلودي، حدّثنا محمّد بن زكويه قال: روى لنا أن أبا مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام، حتى بلغت غاية همتي، وأدركت نهاية بغيتي، ثم أنشأ يقول:
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت … عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أضربهم بالسّيف فانتبهوا … من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
طفقت أسعى عليهم في ديارهم … والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
ومن رعى غنما في أرض مسبعة … ونام عنها تولى رعيها الأسد
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطبري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا المغيرة بن محمّد، حدثني محمّد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن المعافى قال: كتب أبو مسلم إلى المنصور حين استوحش منه: أما بعد فقد كنت اتخذت أخاك إماما، وجعلته على الدين دليلا لقرابته والوصية
стр. 4304
التي زعم أنها صارت إليه، فأوطأ بي عشوة الضلالة، وأوهقني في ربقة الفتنة، وأمرني أن آخذ بالظنة، وأقتل على التهمة، ولا أقبل المعذرة، فهتكت بأمره حرمات حتم الله صونها، وسفكت دماء فرض الله حقنها، وزويت الأمر عن أهله، ووضعته منه في غير محله، فإن يعف الله عني فبفضل منه، وإن يعاقب فبما كسبت يداي وما الله بظلام للعبيد، ثم أنساه الله هذا- يعني أبا مسلم- حتى جاءه فقتله. قال المعافى: أبو مسلم تعرض لما لا قبل له به، وطمع في الأمر مما الخوف منه أولى فتوجه إلى جبار من الملوك قد وتره، وأسرف في خطابه الذي كاتبه به، واسترسل في إتيان حضرته، وأوضاع وجه الحزم، واستأسر للخصم، وسلم عدته التي يحمي بها نفسه إلى من أتى عليها، وفجعه بها، فقتله أفظع قتلة.
وأخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، ومحمّد بن الحسين الجازري- واللفظ للطبري- قالا: حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزديّ، أخبرنا أبو العبّاس المنصوري قال: لما قتل المنصور أبا مسلم قال: رحمك الله أبا مسلم فإنك بايعتنا وبايعناك، وعاهدتنا وعاهدناك، ووفيت لنا ووفينا لك، وأنك بايعتنا على أنه من خرج علينا قتلناه، وإنك خرجت علينا فقتلناك، وحكمنا عليك حكمك لنا على نفسك. قال: ولما أراد المنصور قتله دس له رجالا من القواد منهم شبيب بن داج، وتقدم إليهم فقال: إذا سمعتم تصفيقي فاخرجوا إليه فاضربوه، فلما حضر حاوره طويلا حتى قال له في بعض قوله: وقتلت وجوه شيعتنا فلانا وفلانا، وقتلت سليمان ابن كثير، وهو من رؤساء أنصارنا ودولتنا، وقتلت لاهزا، قال: إنهم عصوني فقتلتهم، وقد كان قبل ذلك قال المنصور له: ما فعل سيفان بلغني أنك أخذتهما من عبد الله بن علي، قال: هذا أحدهما يا أمير المؤمنين- يعني السّيف الذي هو متقلد به- قال: أرنيه فدفعه إليه فوضعه المنصور تحت مصلاه، وسكنت نفسه، فلما قال ما قال، قال المنصور: يا للعجب، أتقتلهم حين عصوك، وتعصيني أنت فلا أقتلك! ثم صفق فخرج القوم وبدرهم إليه شبيب وضربه فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه، فقال له المنصور: اضربه قطع الله يدك، فقال أبو مسلم: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك، قال:
وأي عدو أعدى لي منك؟ اضربوه فضربوه، بأسيافهم حتى قطعوه إربا إربا، فقال المنصور: الحمد لله الذي أراني يومك يا عدو الله. واستؤذن لعيسى بن موسى، فلما دخل ورأى أبا مسلم على تلك الحال- وقد كان كلم المنصور في أمره لعناية كانت
стр. 4305
منه به- استرجع، فقال المنصور: احمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة، وفي ذلك يقول أبو دلامة:
أبا مجرم ما غير الله نعمة … على عبده حتى يغيرها العبد
أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى … عليك بما خوفتني الأسد الورد
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا الصولي، حدّثنا [ابن] (١) الغلابي، حدّثنا يعقوب بن جعفر عن أبيه قال: خطب الناس المنصور بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم النقمة، ولا تسروا غش الأئمة، فإن أحدا لا يسر منكرا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه، وطوالع نظره، وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه خبيء هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا، وأضمر غشا لنا فقد أباحنا دمه، ونكث، وغدر، وفجر وكفر. فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا.
أخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد الأستراباذي- في كتابه- قال: سمعت محمّد بن أحمد بن حمد بن موسى البخاريّ- بها- يقول:
ظهر أبو مسلم لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة، ثم سار إلى أمير المؤمنين أبي العبّاس سنة ست وثلاثين ومائة، وقتل في سنة سبع وثلاثين ومائة، وبقي أبو مسلم فيما كان فيه ثمانية وسبعين شهرا غير ثلاثة عشر يوما.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إليّ محمّد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة سبع وثلاثين ومائة فيها قتل أبو مسلم لخمس ليال بقين من شعبان، ويقال لليلتين بقيتا منه.
أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
وقتل أبو مسلم يوم الأربعاء لسبع ليال خلون من شعبان في هذه السنة- يعني سنة سبع وثلاثين ومائة- حدّثنا على بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا
стр. 4306
عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع وثلاثين ومائة فيها قتل المنصور، أبا مسلم عبد الرّحمن بن مسلم بالمدائن.
أخبرنا الحسين بن محمّد المؤدّب، أخبرنا أبو سعيد الإدريسي- في كتابه- قال:
سمعت محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن سهل يقول: قتل أبو مسلم سنة أربعين ومائة.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ- ببخارى- قال: قتل أبو مسلم صاحب الدولة ببغداد في سنة أربعين ومائة.
قلت: بالمدائن قتل؟ قال: لا ببغداد.
٥٣٥٣ عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، الأزديّ الشّاميّ (١):
من أهل دمشق. وهو أخو يزيد بن يزيد. سمع ابن شهاب الزّهريّ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وسليم بن عامر، ومكحولا الهذلي، وأبا الأشعث الصنعاني، وزيد بن أرطاة وربيعة بن يزيد، وبسر بن عبيد الله، وأبا طعمة. حدث عنه عبد الله ابن المبارك، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد، وغيرهم. وذكر هشام بن الغازي أن أبا جعفر المنصور كتب إليه وإلى عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر فقدما عليه بغداد.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني عبد الرّحمن بن إبراهيم، حدّثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: كنت أرتدف خلف أبي أيام الوليد بن عبد الملك، وقدم علينا سليمان بن يسار فدعاه أبي إلى الحمام وصنع له طعاما، قال ابن جابر:
стр. 4307
وكنت ألي المقاسم في أيام هشام. قال ابن جابر: وصليت بسليمان بن موسى وكنت أسن منه.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، حدّثنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قيل لأحمد ابن حنبل: فعبد الرّحمن بن يزيد بن جابر قال: عبد الرّحمن ليس به بأس.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وأبو بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان الرحبي، هؤلاء ثقات.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا محمّد بن جامع، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل عن أبي داود قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: وعبد الرّحمن بن يزيد ابن جابر من ثقات الناس.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ضعيف الحديث، حدث عن مكحول أحاديث مناكير، وهو عندهم من أهل الصدق. روى عنه أهل الكوفة أحاديث مناكير.
قلت: روى الكوفيّون أحاديث عبد الرّحمن بن يزيد بن تميم عند عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث ولم يكن [غير] (١) ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر والله أعلم. حدثت عن دعلج بن أحمد قال: قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذاك وهما منه ﵀، هو لم يلق عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقى عبد الرّحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.
стр. 4308
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا ابن البراء، حدثني محمّد بن روح- قاضي رأس العين- قال:
حدّثني الجعبي عن الوليد بن مزيد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن هشام بن الغازي عن أبيه قال: قدمت أنا وعبد الرّحمن بن يزيد بن جابر على أبي جعفر المنصور وافدين.
قلت: المحفوظ أن اسم ابن هشام بن الغازي عبد الوهاب، فالله أعلم.
حدّثنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سألت هشام بن عمار عن سن ابن جابر فقال: هو مسن.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: قال يحيى بن بكير: مات- يعني ابن جابر- سنة ثلاث وخمسين.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري- في كتابه من شيراز- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ثلاث وخمسين ومائة فيها مات عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر الشّاميّ.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا محمّد بن مصفى قال: سمعت الوليد قال: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب قال: حدّثني صفوان ابن صالح قال: سمعت الوليد- وغير واحد من أصحابنا- يقولون: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
قال يعقوب: وسمعت عبد الرّحمن بن إبراهيم يقول: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي:
وبلغني أن ابن جابر مات سنة أربع وخمسين.
стр. 4309
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون عبد الرّحمن بن عبد الله البجلي أخبرهم قال: حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قلت لعبد الله بن يزيد القاري- وقد حدّثنا عن ثور وابن جابر- أي سنة مات ثور بن يزيد؟
قال: قبل ابن جابر، قلت: بسنة؟ قال: نحو ذاك، قلت له: فأي سنة مات ابن جابر؟
قال: سنة خمس وخمسين ومائة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح قال: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، قال أبو مسهر قد رأيته ومات سنة ست وخمسين، وولى بيت المال أيضا، أبو مسهر يقوله.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: مات عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر في سنة ست وخمسين ومائة.
٥٣٥٤ عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم، أبو خالد الأفريقي (١):
سمع أباه، وأبا عبد الرّحمن الحبلي، وبكر بن سواد. روى عنه سفيان الثوري، وبكر بن عمرو، وعبد الله بن لهيعة، وعثمان بن الحكم الحذامي، وعبد الله بن وهب، وخالد بن حميد، وعبد الله بن إدريس الأودي، وأبو عبد الرّحمن المقرئ، وغيرهم.
стр. 4310
وذكر أبو سعيد بن يونس المصريّ أنه عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد بن معدي كرب بن أسلم بن منبه بن النماد بن حويل بن عمرو بن أشواط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشعباني، وكان أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام، وولى القضاء بإفريقية، ووفد إلى أبي جعفر المنصور، وقدم عليه وهو ببغداد.
كذلك قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- قال: أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله بن العبّاس، أخبرنا أبو الحسن علي بن سراج الحرشي قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم قدم على أبي جعفر بغداد في بيعة أهل إفريقية.
وأنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن سلم عمر بن الحافظ، حدّثني إسحاق بن موسى، حدّثنا أبو داود- يعني السجستاني- قال: سمعت أحمد ابن صالح يقول: كان الأفريقي أسيرا في الروم، فخلوا عنه لما رأوا منه، على أن يأخذ لهم شيئا عند الخليفة، فلذلك أتى أبا جعفر. قلت لأحمد بن صالح: نحتج بحديث الافريقي؟ قال: نعم! قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم.
أخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي، حدّثني أحمد بن محمّد، حدّثني الهيثم بن خارجة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: ظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد العبّاس قدم عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر، فشكا إليه العمال ببلده فقام ببابه أشهرا، ثم دخل عليه فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك، فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهم به، ثم أمر بإخراجه.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، أخبرني أبو العبّاس المنصوري، أخبرنا محمّد بن يوسف، حدّثنا محمّد بن يزيد، عن ابن إدريس عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قال: أرسل إلى أبو جعفر المنصور فقدمت عليه، فدخلت والرّبيع قائم على رأسه فاستدناني ثم قال لي: يا عبد الرّحمن كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال: قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالا سيئة، وظلما فاشيا، ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم. قال: فنكس رأسه طويلا ثم رفعه إلىّ فقال: كيف لي بالرجال؟