← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أخبرني الأزهرى قال نبأنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق قال: قال لنا أبو الحسن بن حبيش. وأخبرنا أحمد بن محمّد العتيقى قال نبأنا عبد الله بن على بن عبد الله بن حمويه البزّاز قال نبأنا محمّد بن إبراهيم بن حبيش البغويّ المعدّل. قال: إنى ولدت يوم الجمعة لتسع بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قال عبيد الله بن عثمان، وقال أبو الحسن: إنما سمينا بالبغيّين لأنا من قرية من خراسان من مرو الروذ يقال لها بغشور. قال: وكان المنصور بنى لهم مسجد البغيين قال: وصلى المنصور في مسجدنا واستسقى فيه ماء. أخبرنا على بن محمّد السّمسار قال أنبأنا عبد الله بن عثمان قال نبأنا بن قانع: أن محمّد بن إبراهيم بن حبيش؛ مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. قال غيره عن عبد الباقي: مات يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الآخرة. ٣٩٦ - محمّد بن إبراهيم بن أبي الورد الحربيّ (١): حدّث عن محمّد بن يونس الكديمي، وأحمد بن على البربهارى، وعبد الله بن أيّوب الجزار، ومحمّد بن على بن شعيب السّمسار. روى عنه أبو حفص بن شاهين. ٣٩٧ - محمّد بن إبراهيم بن أبي حليمة الصّائغ (٢): حدّث عن سعدان بن نصر، ومحمّد بن أحمد بن نصر الترمذي. روى عنه بن شاهين أيضا، وعبد الواحد بن على اللّحيانى. ٣٩٨ - محمّد بن إبراهيم بن خالد بن مخلد، أبو بكر المقرئ: حدّث عن محمّد بن أيّوب الرّازي. روى عنه المعافى بن زكريّا الجريري. ٣٩٩ - محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الضّحّاك، أبو بكر البخاريّ: ذكر أبو القاسم بن الثلاج: أنه قدم بغداد، وحدّثهم عن إسحاق بن أحمد بن خلف الحافظ.

стр. 422

٤٠٠ - محمّد بن إبراهيم بن أبي الحزوّر، أبو بكر (١): حدّث عن بشر بن موسى، وأبى زيد أحمد بن محمّد بن طريف الكوفيّ. روى عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر. قرأت في كتاب أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن أحمد بن الفرات بخطه: توفى أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن أبي (٢) الحزوّر يوم السبت لليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ودفن يوم الأحد. ٤٠١ - محمّد بن إبراهيم بن إسحاق السّرّاج النيسابوري (٣): ولد أبو عبد الله ببغداد، وسمع بها من الحرث بن أبي أسامة، والكديمي، وانتقل بآخرة إلى الشام، فسكن بيت المقدس، وحدّث بها. روى عنه تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازى، وأبو عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، وكان صدوقا. ٤٠٢ - محمّد بن إبراهيم بن إسحاق بن أخ (٤) أبي … حمد بن عبد الله العريني: ..... ومحمّد بن ........ وعمر بن ....... التوزى ....... عن أبيه إبراهيم ابن إسحاق ....... على ...... ٤٠٣ - (٥) محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عبد بن حبلة، أبو جعفر القوهستانيّ (٦): قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن إسحاق السّرّاج النيسابوري، وأبى قريش بن جمعة بن خلف القوهستاني. روى عنه أبو بكر الدوري الورّاق، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج. أخبرنا على بن المحسن المعدّل قال نبأنا أحمد بن عبد الله الدوري الورّاق قال نبأنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم بن عبدان بن حبلة- قدم علينا بغداد.

стр. 423

٤٠٤ - محمّد بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن البزّاز العكبريّ (١): حدّث عن أبي الفضل العبّاس بن الفضل بن العبّاس بن موسى الهاشمي. روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، وذكر أنه سمع منه ببغداد. وقال: ما علمت من أمره إلا خيرا. ٤٠٥ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن جناح، أبو أحمد البستيّ: ذكر أبو القاسم بن الثلاج: أنه قدم بغداد حاجا في سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وحدّثهم عن إسحاق بن إبراهيم القاضي البستي، صاحب حامد بن آدم. ٤٠٦ - محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن يزيد بن خالد، أبو بكر المتطبب: ذكر ابن الثلاج أيضا أنه حدّثهم عن عبّاد بن على السيريني وقال: كان ينزل سوق العطش. ٤٠٧ - محمّد بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد الخلّال (٢): حدّث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب. روى عنه أبو الفتح بن مسرور. وقال حدّثنا في منزله بمدينة المنصور. وكان ثقة. ٤٠٨ - محمّد بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق، أبو الفرج البغداديّ الفقيه الشّافعي، يعرف بابن سكرة (٣): سكن مصر وحدّث بها عن أبي عمر حفص بن أبي عمر الضّرير البصريّ. روى عنه أبو الفتح بن مسرور أيضا، وذكر أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قال: وكان فيه لين. ٤٠٩ - (٤) محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن خالد بن عيسى بن عبد الحميد، أبو العبّاس، يعرف بابن الشّيرجيّ (٥): مروذى الأصل. سمع جعفر بن محمّد الفريابي، وإبراهيم بن شريك الأسديّ،

стр. 424

وأبا العبّاس البراثي، ومحمّد بن جرير الطّبريّ، وأبا القاسم البغويّ، وعبد الله بن أبي داود السجستاني. كتب عنه أبو الحسن بن الفرات، ومحمّد بن أبي الفوارس. وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن محمّد المروزي، يعرف بابن الشيرجي من لفظه وحفظه قال نبأنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال حدّثني أبي. قال قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: تعرف لأبى العشراء الدارمي حديثا غير: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك (١)»، قال: لا، فقلت: حدّثنا محمّد بن عمرو الرّازي قال نا عبد الرّحمن بن قيس قال نا حمّاد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: ذكرت العتيرة لرسول الله ﷺ فحسنها. فقال أحمد: ما أحسنه يشبه أن يكون صحيحا لأنه من كلام الأعراب. وقال. لابنه: هات الدواة والورقة فكتبه عنى. أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ قال نا إبراهيم بن أحمد القرميسيني قال نبأنا عمر بن عبد الله بن الحسن الأصبهانى المعدّل قال نا أبو مسعود- يعنى أحمد بن الفرات- قال أخبرنا عبد الرّحمن بن قيس عن حمّاد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه. قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتيرة فحسّنها. قال محمّد بن أبي الفوارس: مات أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم المروزي، ويعرف بالشيرجى لتسع بقين من ذى الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به. ٤١٠ - محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم، أبو عبد الله الختّليّ (٢): حدّث عن محمّد بن أحمد بن النّضر الأزديّ، وأبى القاسم الكجي. حدّثنا عنه محمّد بن طلحة النعالى. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن طلحة بن محمّد النعالى قال نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم الختلي. وحبيب القزاز، وأبو بكر بن مالك. قالوا نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصريّ قال نا أبو عاصم النبيل عن أيمن بن نائل عن

стр. 425

قدامة بن عبد الله. قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمى الجمرة على ناقة صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا جلد، ولا إليك إليك. ٤١١ - محمّد بن إبراهيم الفرويّ (١): سمع أبا مسلم الكجي. حدّثنا عنه أبو نعيم الأصبهانى. أخبرنا أبو نعيم قال نا محمّد بن إبراهيم الفروى قال نا أبو مسلم الكجي قال نبأنا مسور بن عيسى قال نا القاسم بن يحيى قال نا ياسين الزّيّات عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ . قال: «إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم، والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم؛ قلة الانتفاع بما قد علم (٢)». ال لي أبو نعيم: هذا الشيخ من ولد إسحاق بن أبي فروة، وسمعت منه ببغداد، وكان شيخا له هيئة حسنة، وهو ثقة. ٤١٢ - محمّد بن إبراهيم بن العبّاس بن الفضيل، أبو اليسر الموصليّ: قدم بغداد في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وروى بها عن أبي يعلى الموصلي كتاب معجم شيوخه. سمعه منه محمّد بن أبي الفوارس، وأبو عبد الله أحمد بن محمّد بن الكاتب. ٤١٣ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد، أبو بكر الشّاهد المعروف بالرّبيعيّ (٣): حدّث عن الحسن بن محمّد بن عنبر الوشاء، ومحمّد بن جرير الطّبريّ، وعبد الله ابن محمّد بن ياسين، وزكريا بن يحيى الساجي، ومحمّد بن ضو الرامهرمزىّ، ومحمّد بن محمّد بن عقبة الكوفيّ. حدّثنا عنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن البقال الفقيه، وأبو بكر محمّد بن عمر بن بكير النجار. أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم الرّبيعى قال نبأنا الحسن بن محمّد بن عنبر الوشاء قال نبأنا منصور بن أبي مزاحم قال نبأنا روح

стр. 426

ابن مسافر عن أبان بن أبي عياش عن أبي ذكوان عن أبي هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يستجاب له في الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء (١)». ال محمّد بن أبي الفوارس: توفى أبو بكر الرّبيعى في سنة أربع وستين وثلاثمائة، وفيه نظر. ٤١٤ - محمّد بن إبراهيم، أبو الحسن الحضرميّ (٢): أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن على الواسطي قال أنبأنا أبو الحسن محمّد بن إبراهيم الحضرمي ببغداد قال نبأنا أبو حامد أحمد بن قدامة البلخي الورّاق سنة ثمان وتسعين ومائتين قال نبأنا قتيبة بن سعيد قال نبأنا مالك عن ابن شهاب عن أنس: أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر. فقيل: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه (٣)». ٤١٥ - محمّد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم بن يونس نيطرا، أبو بكر قاضي دير العاقول (٤): حدّث ببغداد عن جده حمدان، وعن أبيه إبراهيم، وعن عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي، وأحمد بن مكرم البرتى، ومحمّد بن الحسين الأشنانى وعليّ بن العبّاس المقانعي، وعبد الله بن زيدان الكوفيين، وأبى القاسم البغويّ، وبدر بن الهيثم القاضي، وأبى حامد محمّد بن هارون الحضرمي، وأبى بكر بن أبي داود. ويحيى بن محمّد بن صاعد، وغيرهم. حدّثنا عنه الحسن بن محمّد الخلّال، وأبو القاسم الأزهرى، وعليّ بن المحسن التنوخي، ومحمّد بن عبد الملك بن بشران. وسألت الخلّال والأزهرى عنه. فقالا: ثقة. حدّثني الأزهرى. قال: جاءنا الخبر من دير العاقول أن ابن نيطرا توفى في شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وثلاثمائة.

стр. 427

٤١٦ - محمّد بن إبراهيم بن أحمد، أبو نعيم الهمدانيّ: حدّث عن محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز. حدّثني عنه عبد العزيز بن على الأزجى. ٤١٧ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن يزيد، أبو الفتح البزّاز الغازي الطّرسوسيّ يعرف بابن البصري (١): سمع محمّد بن إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وأحمد بن محمّد بن أحمد بن سلّام، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومحمّد بن محمّد بن داود بن عيسى الكرجى، وسليمان بن أحمد الملطي، وعبد الله بن الحسين الأنطاكى، وأحمد بن بهزاد السيرافي، وأبا سعيد أحمد بن محمّد بن زياد الأعرابى، والحسن بن عبد الرّحمن بن زريق الحمصي. وقدم بغداد وحدّث بها. فحدّثنا عنه أبو بكر البرقاني، ومحمّد بن الفرج بن على البزّاز، وأبو القاسم الأزهرى، وعليّ بن طلحة المقرئ، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهم. أخبرنا الأزهرى والقاضي أبو العلاء محمّد بن على. قالا: أنبأنا أبو الفتح محمّد ابن إبراهيم بن محمّد بن الطرسوسي قال نبأنا الحسن بن عبد الرّحمن بن زريق بحمص قال نبأنا محمّد بن سنان الشيزرى قال نبأنا إبراهيم بن حيّان بن طلحة قال نبأنا شعبة عن الحكم عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ : «شفاعتي لأهل الذنوب من أمتى». قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم، وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء (٢)». ال لي الأزهرى سمعت من أبي الفتح في سنة ست وسبعين وثلاثمائة. سألت الأزهرى عنه. فقال: ثقة. قال الشيخ أبو بكر: وكان أبو الفتح قد استوطن بآخره بيت المقدس وبها مات. سمعت أبا الخير سلامة بن إسماعيل الفقيه ببيت المقدس يقول: مات أبو الفتح محمّد بن إبراهيم بن البصريّ ببيت المقدس نحو سنة عشر وأربعمائة.

стр. 428

٤١٨ - محمّد بن إبراهيم بن حوران بن بكران، أبو بكر الحدّاد (١): سمع أبا بكر الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم. وروى عن أبي جعفر بن برية الهاشمي كتاب المبتدأ لوهب بن منبه. كتب عنه وكان صدوقا. أخبرني محمّد بن إبراهيم بن حوران قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال حدّثني محمّد بن يونس بن موسى قال نبأنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «يؤتى يوم القيامة بالأكول الشروب العظيم، فيوزن فلا يزن عند الله جناح بعوضة». قرأ رسول الله ﷺ : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. مات أبو بكر ابن حوران في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وكنت إذ ذاك بالبصرة. ٤١٩ - محمّد بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر الأردستاني، ساكن أصبهان (٢): كان رجلا صالحا يكثر السفر إلى مكة، ويحج ماشيا، وحدّث ببغداد عن أبي الحسين أحمد بن محمّد الخفاف النيسابوري، وأحمد بن عبدان الشيرازي، وأبى الحسن الدارقطني، وغيرهم من هذه الطبقة. كتبت عنه وكان ثقة يفهم الحديث. حدّثني أبو بكر الأردستانى بلفظه وبقراءتي عليه قال أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمّد الخفاف بنيسابور قال نا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثقفي قال نا يحيى بن أكثم ومحمّد بن يونس الجمال. قالا: نا محمّد بن جعفر قال نا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن. بلغنا أن أبا بكر الأردستانى مات بهمدان في سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ٤٢٠ - محمّد بن إبراهيم بن على، أبو بكر العطّار الأصبهانيّ، مستملي أبي نعيم الحافظ (٣): ورد بغداد أيام أبي على بن شاذان. وكتب عنى وعلقت عنه حديثا واحدا ذكره لي من حفظه. قال: حدّثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ قال نبأنا أبو عمرو بن حكيم قال نبأنا محمّد بن يعقوب الفرجى قال نبأنا محمّد بن عبد الملك بن قريب الأصمعى قال

стр. 429

نبأنا أبي عن أبي معشر عن أبي سعيد المقربى عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «السرعة في المشي تذهب بهاء المؤمن (١)». ال الشيخ أبو بكر: لم أسمع لمحمّد بن الأصمعى ذكرا في هذا الحديث. ٤٢١ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن موسى، أبو الحسن، يعرف بالمطرز (٢): أصبهاني الأصل، كان يتوكل بين يدي القضاة، ومنزله ناحية نهر الدجاج بالقرب من دار ابن الحراني. وحدّث عن على بن محمّد بن كيسان الحربي، وأحمد بن جعفر ابن محمّد بن الفرج الخلّال، ومحمّد بن عبد الله بن بخيت الدّقّاق. كتبت عنه شيئا يسيرا. وكان صدوقا صحيح الأصول. أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد المطرز قال نا أبو الحسن على بن محمّد بن أحمد بن كيسان المروزيّ قال نا محمّد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول: أتى رسول الله ﷺ بتمر من تمر الصّدقة فأمر فيه بأمر، ثم قام فحمل الحسن والحسين على عنقه، فجعل لعابه يسيل على النبي ﷺ ، فنظر رسول الله ﷺ فإذا هو يلوك تمرة، فحرّك خده. فقال: «ألقها أي بني ألقها أي بني، أما شعرت أن آل محمّد لا يأكلون الصّدقة؟ (٣)». ألت أبا الحسن عن مولده. فقال: ولدت يوم السبت لعشر بقين من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. قال: وجدّي من أهل أصبهان، وأما أبي فولد ببغداد. توفي محمّد بن إبراهيم المطرز في شوال من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. آخر الجزء الأول

стр. 430

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه إسماعيل ٤٢٢ - محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة، أبو عبد الله البصريّ: سمع إسماعيل بن عليّة ومحمّد بن أبي عدي، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، ومعاذ بن هشام، وعثمان بن عثمان الغطفاني. قدم بغداد وحدّث بها. فروى عنه محمّد بن أبي غالب القومسي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ومحمّد بن عبيد بن أبي الأسد، وصالح بن محمّد جزرة، وموسى بن هارون، وأبو بكر بن أبي الدّنيا. أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا محمّد بن عمرو الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن عبيد بن أبي الأسد. وأخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ- واللفظ له- قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قال نبأنا جعفر بن محمّد بن أبي عثمان الطيالسي. قالا: نبأنا محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة قال نبأنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدّث عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها في الدّنيا، وأما المؤمن فإن الله يؤخر له حسناته» أو كما قال: ويرزق القوة في الدنيا على طاعته (١)».

стр. 431

أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي الهرويّ: حدّثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ قال أنبأنا أبو عليّ صالح بن محمّد بن عمرو الأسديّ. قال محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ أبو عبد الله كان ثقة. وقال في موضع آخر: محمّد بن يحيى بن أبي سمينة التّمّار، كان جليسا لعمرو الناقد، ومحمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ أوثق منه. أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال أنبأنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. قال: سنة ثلاثين ومائتين فيها مات محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ وكان يخضب. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا محمّد بن عمر بن غالب قال أنبأنا موسى بن هارون، قال مات محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ وهو متوجه إلى طرسوس في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين، وكان لا يخضب. ٤٢٣ - محمّد بن إسماعيل بن محرز، أبو جعفر البغداديّ (١): نزل البصرة وحدّث بها عن حفص بن غياث النّخعيّ. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمّد الحراني. أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ وأبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر. قالا: أنبأنا عمرو بن محمّد بن عليّ الناقد قال نبأنا أحمد بن محمّد بن محمّد بن عمر الحرّاني قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن محرز أبو جعفر البغداديّ في سكة قريش قال أنبأنا حفص بن غياث النّخعيّ عن ليث عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عبّاس. قال قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كنّ- يعني فيه- فإن الله يغفر له ما سوى ذلك من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السّحرة، ولم يحقد على أخيه (٢)».

стр. 432

٤٢٤ - محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، أبو عبد الله الجعفيّ البخاريّ: الإمام في علم الحديث، «صاحب الجامع الصحيح» و «التاريخ». رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان، والجبال، ومدن العراق كلها، وبالحجاز والشام ومصر. وسمع مكي بن إبراهيم البلخيّ، وعبدان بن عثمان المروزيّ، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبا عاصم الشّيباني، ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ، ومحمّد بن يوسف الفريابي، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان النهدي، وسليمان بن حرب الواشجي، وأبا سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، وأبا الوليد الطيالسي، وأبا معمر المنقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبا بكر الحميدي، وسعيد بن أبي مريم المصري، ويحيى بن بكير المخزوميّ، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وأبا اليمان الحمصي، وإسماعيل بن أبي أويس المديني، وعبد القدوس بن الحجّاج، وحجاج بن المنهال، ومحمّد بن كثير العبدي، وخالد بن مخلد القطواني، وعليّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلقا سواهم يتسع ذكرهم. وورد بغداد دفعات وحدّث بها فروى عنه من أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وعبد الله بن محمّد بن ناحية، وقاسم بن زكريّا المطرّز، ومحمّد بن محمّد الباغندي، ويحيى بن محمّد بن صاعد ومحمّد بن هارون الحضرمي، وآخر من حدّث عنه بها الحسين بن إسماعيل المحامليّ. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال نبأنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ إملاء قال نبأنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ

стр. 433

قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا سفيان عن أبي بردة قال أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (١)». وشبك بين أصابعه. وكان ﷺ جالسا إذ جاءه رجل أو طالب حاجة، فأقبل علينابوجهه فقال: «اشفعوا فلتؤجروا وليقضي الله على لسان رسوله ما شاء» (٢). أخبرنا أبو سعد (٣) الماليني قراءة عليه قال أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت محمّد بن أحمد بن سعدان البخاريّ يقول: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبة البخاريّ، وبردزبة (٤) مجوسي سات عليها (٥)، والمغيرة بن بردزبة أسلم على يدي يمان البخاريّ والي بخارى، ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمّد المسند الجعفي (٦)، وعبد الله بن محمّد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي، والبخاريّ قيل له جعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي، ويمان جعفي فنسب إليه لأنه مولاه من فوق. وعبد الله قيل له مسندي لأنه كان يطلب المسند من حداثته (٧). وأخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي قال سمعت الحسن بن الحسين البزّاز ببخارى، يقول: رأيت محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم، شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا القصير. ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما (٨). أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام المروزيّ يقول سمعت أحمد بن سيّار

стр. 434

يقول: ومحمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله، طلب العلم وجالس الناس، ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة، حسن الحفظ، وكان يتفقه (٩). حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال أنبأنا أحمد بن عبد الله بن محمّد قال سمعت جدي محمّد بن يوسف بن مطر الفربري يقول حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أبي حاتم الورّاق النّحويّ. قال: قلت لأبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب. قال: وكم أتي عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، وقال يوما: فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت له يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني. فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت هو الزبير بن عدي بن إبراهيم. فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال صدقت. فقال له بعض أصحابه ابن كم كنتإذ رددت عليه؟ فقال ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف فضائل (١٠) الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت «كتاب التاريخ» إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة. وقال: قلّ اسم في «التاريخ» إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب (١١). أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن الجرجانيّ في كتابه إليّ. وحدّثني عنه أبو عمر البختري قال نا خلف بن محمّد بن إسماعيل قال نا محمّد بن يوسف قال نا محمّد بن أبي حاتم وراق البخاريّ. قال: سمعت البخاريّ يقول: لو نشر بعض أستاذي (١٢) هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب «التاريخ» ولا عرفوه. ثم قال: صنفته ثلاث مرات (١٣).

стр. 435

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم البخاريّ قال أنبأنا محمّد بن يوسف قال: نبأنا ابن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب «التاريخ» الذي صنفت فأدخله على عبد الله بن طاهر فقال أيها الأمير ألا أريك سحرا؟ قال فنظر فيه عبد الله بن طاهر فتعجب منه، وقال: لست أفهم تصنيفه (١٤). أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال سمعت محمّد بن حميد اللّخميّ يقول سمعت القاضي أبا الحسن محمّد بن صالح الهاشميّ يقول سمعت أبا العبّاس بن سعيد يقول: لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغني عن كتاب «التاريخ» تصنيف محمّد بن إسماعيل البخاريّ (١٥). قرأت على الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب- أخى أبي محمّد الخلّال- عن أبي سعد عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي الحافظ قال حدّثني محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سعيد الحافظ أبو عبد الله السرخسي بسمرقند قال حدّثني الحسن بن الحسين البخاريّ قال نبأنا عامر بن المنتجع قال سمعت أبا بكر المديني يقول: كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه ومحمّد بن إسماعيل حاضر في المجلس، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي ﷺ ، وكان دون صاحب النبي ﷺ عطاء الكيخاراني فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله أيش كيخاران؟ قال: قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين. فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله كأنك قد شهدت القوم (١٦). أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت خلف بن محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت أبا عبد الله محمّد بن إسماعيل يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي ﷺ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب- يعني كتاب «الجامع (١٧)».

стр. 436

كتب إليّ عليّ بن أبي حامد الأصبهانيّ يذكر أن أبا أحمد محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ حدّثهم قال: سمعت السّعداني يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمّد بن إسماعيل: أخرجت هذا الكتاب- يعني «الصحيح» - من زهاء ستمائة ألف حديث (١٨). أخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي قال سمعت الحسن بن الحسين البخاريّ يقول سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطّول (١٩). حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال نبأنا عبد الغني بن سعيد الحافظ قال أنبأنا أبو الفضل جعفر بن الفضل قال أنبأنا محمّد بن موسى بن يعقوب بن المأمون قال سئل أبو عبد الرّحمن- يعنى النّسائيّ- عن العلاء وسهيل فقال: هما خير من فليح، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمّد بن إسماعيل البخاريّ (٢٠). حدّثني أبو الحسين بن عليّ بن محمّد جعفر العطّار الأصبهانيّ بالري قال سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول سمعت محمّد بن يوسف الفربري يقول قال لي محمّد ابن إسماعيل البخاريّ: ما وضعت في كتاب «الصحيح» حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (٢١). حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازيّ قال سمعت عبد الله بن عدي يقول سمعت عبد القدوس بن همّام يقول سمعت عدة من المشايخ يقولون: حوّل محمّد بن إسماعيل البخاريّ تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين (٢٢). أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخيّ يقول سمعت أبا العبّاس أحمد بن عبد الله الصّفّار البلخيّ يقول سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمّد بن يوسف الفربريّ أنه

стр. 437

كان يقول: سمع كتاب «الصحيح» لمحمّد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري (٢٣). قرأت علي الحسين بن محمّد أخي الخلّال عن عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي قال حدّثني محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال: قلت لأبي عبد الله محمّد بن إسماعيل: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ قال لا يخفى عليّ جميع ما فيه (٢٤). أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن نصرويه السّمرقنديّ قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن متّ الإشتيخني بها قال نبأنا الفربري محمّد بن يوسف قال سمعت محمّدا البخاريّ بخوارزم يقول: رأيت أبا عبد الله محمّد بن إسماعيل- يعني في المنام- خلف النبي ﷺ والنبي ﷺ يمشي، فكلما رفع النبي ﷺ قدمه وضع أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع (٢٥). أخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي قال سمعت محمّد بن يوسف الفربري قال سمعت النّجم بن الفضيل- وكان من أهل الفهم- يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام خرج من قرية ماستين (٢٦) ومحمّد بن إسماعيل خلفه فكان النبي ﷺ إذا خطا خطوة يخطو محمّد [بن إسماعيل] (٢٧) ويضع قدمه على خطوة النبي ﷺ ويتبع أثره (٢٨). كتب إليّ أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد بن الحسين الجرجانيّ من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ يقول سمعت محمّد ابن يوسف الفربري يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: أين تريد؟ فقلت أريد: محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فقال: أقرئه مني السّلام (٢٩). حدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني بأصبهان من لفظه قال نبأنا عليّ بن محمّد بن الحسين الفقيه قال نبأنا خلف بن محمّدالخيام (٣٠) قال

стр. 438

سمعت أبا محمّد المؤذن عبد الله بن محمّد بن إسحاق السّمسار يقول سمعت شيخي يقول ذهبت عينا محمّد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇ فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو لكثرة دعائك. قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره (١). أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ الدربندي قال أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال سمعت: أبا حسّان مهيب بن سليم يقول سمعت جعفر بن محمّد القطّان إمام الجامع بكرمينية يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر ما عندي حديث لا أذكر إسناده (٢). وقال أبو عبد الله سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ يقول سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن عمر الأديب يقول سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول: قال محمّد بن إسماعيل يوما رب: حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر. قال: فقلت له يا أبا عبد الله بكماله؟ قال فسكت (٣). أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو عمر وأحمد بن محمّد بن عمر المقرئ وأبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي قالا سمعنا أبا سعيد بكر بن منير يقول سمعت محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي يقول: كنت عند أبي حفص أحمد بن حفص أسمع كتاب «الجامع» - جامع سفيان- في كتاب والدي، فمر أبو حفص على حرف ولم يكن عندي ما ذكر، فراجعته فقال كذلك، فراجعته الثانية فقال كذلك، فراجعته الثالثة فسكت سويعة، ثم قال: من هذا؟ قالوا هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة. فقال أبو حفص: هو كما قال، واحفظوا فإن هذا يوما يصير رجلا. قال أبو نصر الباهلي سمعت بكر بن منير يقول: ابن بردزبة هو بالبخاريّة: وبالعربية الزراع.

стр. 439

أخبرني الحسن بن محمّد البلخيّ الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ ببخارى قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال نبأنا أبو سعيد بكر ابن منير قال: سمعت أبا عبد الله بن إسماعيل يقول: منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئا قط ولا بعت من أحد بدرهم شيئا قط. فسألوه عن شراء الحبر والكواغد فقال: كنت آمر إنسانا يشتري لي. وقال أبو سعيد بكر بن منير: كان حمل إلى محمّد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم فقال لهم انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم وقال إني نويت البارحة أن أدفع [إلى الذين طلبوا أمس بما طلبوا أول مرة فدفعها] (١) إليهم بما طلبوا- يعني الذين طلبوا أول مرة- ودفع إليهم بربح خمسة آلاف درهم، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أخبرني محمّد بن خالد المطوعي قال نبأنا مسبّح (٢) بن سعيد قال: كان محمّد بن إسماعيل البخاريّ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة وكون (٣) ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة (٤). أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال: سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول: كان محمّد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ولم يقطع صلاته (٥).

стр. 440

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم بن محمّد الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال نبأنا أحمد بن عبد الله بن محمّد قال نبأنا جدي محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: دعى محمّد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم ثم قام للتطوع، فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا، وقد تورم من ذلك جسده، وكانت آثار الزنبور في جسده ظاهرة فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها (١). حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال سمعت أحمد بن عليّ السليماني يقول سمعت عليّ بن محمّد بن منصور يقول سمعت أبي يقول: كنا في مجلس أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض، قال: فرأيت محمّد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه، فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها فطرحها على الأرض. أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر البخاريّ الحافظ قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد المقرئ قال سمعت بكر بن منير يقول: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا (٢). وأخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الملاحمي قال سمعت أبا بكر محمّد بن صابر ابن كاتب يقول سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: كنا مع محمّد بن إسماعيل بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أياما فطلبناه فوجدناه في بيت وهو عريان وقد نفد ما عنده، ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبا وكسوناه، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.

стр. 441

حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيورى نارا بيده ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني؟ قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك. ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف كتاب «التفسير»، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوما إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت، فأي علم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك (١). حدّثني أبو عبد الله محمّد بن عليّ الصوري ببغداد، وأبو محمّد عبد الله بن عليّ ابن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور، وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الورّاق بصيدا. قالوا: أنبأنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني قال حدّثني أحمد ابن محمّد بن آدم بن عبيد أبو سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال: كنت عند محمّد بن إسماعيل البخاريّ بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة، ثماني عشرة مرة (٢). حدّثني أبو الوليد الدربندي قال سمعت محمّد بن الفضل المفسر يقول سمعت أبا إسحاق الزنجاني (٣) يقول سمعت عبد الرّحمن بن رساين البخاريّ يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: صنفت كتابي «الصحيح» لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى (٤).

стр. 442

وأخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ قال أنبأنا محمّد ابن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كان أبو عبد الله بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، وكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب فما معناك، فيما تصنع؟ فقال لنا بعد ستة عشر يوما: إنكما قد أكثرتما عليّ وألححتما، فاعرضا على ما كتبتما. فأخرجنا ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه، ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد. قال: وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه. قال: وكان أبو عبد الله عند ذلك شابا لم يخرج وجهه. أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال نبأنا خلف بن محمّد قال سمعت أبا العبّاس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزّار يقول: حدّثنا أحمد بن المنهال العابد قال نبأنا أبو بكر الأعين قال كتبنا عن محمّد بن إسماعيل على باب محمّد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة، فقلت: ابن كم كنت؟ قال: كنت ابن سبع عشرة سنة (١). وأخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسديّ يقول سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن إبراهيم الداغوني يقول سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأينا رجلا شابا لم يكن في لحيته شيء من البياض يصلي خلف الأسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيا فنادى في جامع البصرة: قد قدم أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فقد أجاب بأن يجلس غدا في موضع كذا. قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدثون والحفاظ والنظار حتى اجتمع قريب من كذا وكذا ألفا. فجلس أبو عبد الله محمّد

стр. 443

ابن إسماعيل للإملاء فقال قبل أن أخذ في الإملاء قال لهم: يا أهل البصرة، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدّثكم وسأحدّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل. قال فبقي الناس [متعجبين] (١) من قوله، ثم أخذ في الإملاء فقال نبأنا عبد الله بن عثمان بن حبلة بن أبي رواد العتكي بلديكم قال أنبأنا أبي، عن شعبة، عن منصور وغيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك. أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، فذكر حديث: «المرء مع من أحب (٢)». ثم قال محمّد بن إسماعيل: هذا ليس عندكم إنما عندكم عن غير منصور عن سالم. قال يوسف بن موسى: وأملى عليهم مجلسا على هذا النسق، يقول في كل حديث روى شعبة هكذا، الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فلان فليس عندكم أو كلاما ذا معناه. قال يوسف بن موسى: وكان دخولي البصرة أيام محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهلال الرأى، وأحمد بن عبدة الضّبّيّ، وحميد بن مسعدة، وغيرهم. ثم دخلت البصرة مرات بعد ذلك. ذكر وصف البصريّين البخاريّ ومدحهم إياه: أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا محمّد بن سعيد التّاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت حاشد بن إسماعيل يقول كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمّد بن إسماعيل، فلما قدم قال محمّد بشّار (٣): دخل اليوم سيد الفقهاء. (٤) وأخبرني الحسن قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا أبو شجاع الفضيل بن العبّاس بن الخصيب التّميميّ قال نبأنا أبو قريش محمّد بن جمعة بن خلف قال سمعت بندارا محمّد بن بشّار يقول: حفاظ الدّنيا أربعة أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجّاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرّحمن الدارمي بسمرقند، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ ببخارى (٥).

стр. 444

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سلمان قال نبأنا خلف بن محمّد بن إسماعيل قال نبأنا عمر بن محمّد بن بجير قال سمعت محمد ابن بشّار العبدي بندارا يقول: عبد الله بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرّازيّ، غلماني خرجوا من تحت كرسيّ (١). وقال خلف: سمعت أبا علي الحسين بن إسماعيل الفارسيّ يقول سمعت محمّد ابن إبراهيم البوشنجي يقول سمعت بندارا محمّد بن بشّار، سنة ثمان وعشرين ومائتين يقول: ما قدم علينا مثل محمّد بن إسماعيل (٢). قرأت على الحسين بن محمّد أخى الخلّال عن أبي سعد الإدريسي قال: حدّثني محمّد بن حم بن ناقب البخاريّ بسمرقند قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمّد بن بشّار، فلما خرج وقع بصره عليّ فقال: من أين الفتى؟ قلت: من أهل بخارى. قال كيف تركت أبا عبد الله؟ فأمسكت. فقال له أصحابه: رحمك الله هو أبو عبد الله، فقام فأخذ بيدي وعانقني وقال مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين (٣). أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أنبأنا أبو الفضل محمّد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى قال حدّثني أبي يوسف بن ريحان قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: كان عليّ بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له محمّد بن سلام فلا يعرفه، إلى أن قال لي يوما: يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا (٤). أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي قال سمعت محمّد بن محمّد ابن العبّاس يقول سمعت جدي أحمد بن عبد الله يقول سمعت جدي محمّد بن يوسف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني، وربما كنت أغرب عليه (٥٥).

стр. 445

حدّثني عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني لفظا قال نبأنا عليّ بن محمّد بن الحسين الفقيه قال نبأنا خلف الخيام قال سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل غير مرة يقول: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ ابن المديني، ما سمعت الحديث من في إنسان أشهى عندي أن أسمعه من في عليّ (١). وقال إسحاق حدّثني حامد بن عليّ قال ذكر لعليّ بن المديني قول محمّد بن إسماعيل: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني، فقال: ذروا قوله، هو ما رأى مثل نفسه (٢). أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن إبراهيم الحازمي البخاريّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن محمّد بن حريث قال نبأنا أحمد بن سلمة قال حدّثني فتح بن نوح النّيسابوري، قال: أتيت عليّ بن المديني فرأيت محمّد ابن إسماعيل جالسا عن يمينه، وكان إذا حدّث التفت إليه كأنه يهابه (٣). حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن عليّ بحديث، فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك، وساروا إلى عمرو ابن عليّ فقالوا له ذاكرنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ بحديث فلم يعرفه. فقال عمرو ابن عليّ: حديث لا يعرفه محمّد بن إسماعيل ليس بحديث (٤). أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر محمّد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال: سمعت محمّد بن قتيبة- قريب أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل- يقول كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما فقلت له من أين أنت؟ قال: من بخارى. قلت ابن من؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلت له: أنت قرابتي، فعانقته. فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكباش (٥).

стр. 446

أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد قال نبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الخولاني قال نبأنا أبو ذر محمّد بن محمّد بن يوسف القاضي قال سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطّاب يقول: لما قدم أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة وتلقاه من تلقاه من الناس، وازدحموا عليه وبالغوا في بره. فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له. فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة (١). وصف أهل الحجاز والكوفة له: أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا محمّد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد ابن أبي حاتم قال سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه. وقال: هذه أحاديث انتخبها محمّد ابن إسماعيل من حديثي (٢). قال محمّد بن أبي حاتم وسمعت حاشد بن عبد الله يقول قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل. فقال له رجل من جلسائه: جاوزت الحد. فقال أبو مصعب: لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمّد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث (٣). أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا خلف بن محمّد قال نبأنا أبو عمرو عامر بن المنتجع قال نبأنا أحمد بن الضوء قال سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمّد بن عبد الله بن نمير يقولان ما رأينا مثل محمّد بن إسماعيل (٤). أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت محمود بن النّضر أبا سهل الشّافعيّ يقول: دخلت البصرة، والشام، والحجاز، والكوفة، ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمّد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.

стр. 447

ذكر عقد البخاريّ مجلس التحديث ببغداد وامتحان البغداديّين له: أخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي قال سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت أبا علي صالح ابن محمّد البغداديّ يقول: كان محمّد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا (١). وقال محمّد بن أبي بكر: سمعت أبا صالح خلف بن محمّد يقول سمعت محمّد ابن يوسف بن عاصم يقول رأيت لمحمّد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل (٢). حدّثني محمّد بن أبي الحسن السّاحلي قال: أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازي قال سمعت [أبا (٣)] أحمد بن عديّ يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أنمحمّد بن إسماعيل البخاريّ قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاريّ، وأخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديّين. فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث. فقال البخاريّ: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاريّ يقول لا أعرفه. فكان الفهماء (٤) ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاريّ بالعجز والتقصير وقلة الفهم. ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاريّ لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه. فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاريّ يقول لا أعرفه. ثم انتدب

стр. 448

إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاريّ لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم البخاريّ أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها. فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل. وكان ابن صاعد إذا ذكر محمّد بن إسماعيل يقول: الكبش النطاح (١). ذكر البغداديّين فضله: أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن يوسف الأزديّ قال نبأنا أبو عمرو محمّد بن عمر بن الأشعث البيكنديّ (٢) قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبو زرعة الرّازيّ، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وعبد الله بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ، والحسن بن شجاع البلخيّ (٣). وأخبرني الحسن بن محمّد قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو نصر محمّد ابن أحمد بن موسى البزّاز قال سمعت أبا بكر عبد الرّحمن بن محمّد بن علوية الأبهري يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمّد بن إسماعيل (٤). أخبرني أبو الوليد الدربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو نصر محمّد بن سعيد قال سمعت محمّد بن يوسف بن مطر يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن أبي حاتم يقول حدّثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد قال سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمّد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة (٥). أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد قال أنبأنا أحمد بن أبي حامد الباهلي قال

стр. 449

سمعت أبا سعيد حاتم بن محمّد بن حازم يقول سمعت موسى بن هارون الحمّال ببغداد يقول: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمّد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه (١). أخبرني محمّد بن عليّ المقري قال أنبأنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران الحافظ قال أنبأنا عبد المؤمن بن خلف النّسفي قال سألت أبا علي صالح ابن محمّد عن محمّد بن إسماعيل، وأبي زرعة، وعبد الله بن عبد الرّحمن، فقال: عن أى شيء تسأل؟ فهم مختلفون في أشياء. فقلت: من أعلمهم بالحديث؟ فقال: محمّد ابن إسماعيل، وأبو زرعة أحفظهم وأكثرهم حديثا. فقلت: وعبد الله بن عبد الرّحمن؟ فقال ليس من هؤلاء في شيء (٢). أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال قال محمّد بن العبّاس العصميّ: حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد الأسديّ- وذكر البخاريّ- فقال: ما رأيت خراسانيّا أفهم منه (٣). أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المنكدري قال: نبأنا محمّد بن عبد الله بن نعيم الضّبّيّ الحافظ قال سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول سمعت أبا العبّاس محمّد بن عبد الرّحمن الفقيه يقول: كتب أهل بغداد إلى محمّد ابن إسماعيل: المسلمون بخير ما بقيت لهم … وليس بعدك خير حين تفتقد (٤) أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت محمّد بن محمّد بن العبّاس الضّبّيّ يقول سمعت أحمد بن عبد الله بن محمّد بن يوسف بن مطر يقول سمعت جدي محمّد ابن يوسف يقول سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل. فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان؟ قال أبو عبد الله: فأنا الآن أذكر قوله. أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني عبد الله بن محمّد الفرهياني قال حضرت مجلس ابن أشكاب، فجاءه رجل ذكر اسمه من

стр. 450

الحفّاظ فقال: ما لنا بمحمّد بن إسماعيل [البخاريّ (١)] طاقة. فقام وترك المجلس. أي: أتقول هذا وأنا بالحضرة؟ قول أهل الري فيه: أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا خلف بن محمّد قال سمعت أبا بكر محمّد بن حريث يقول سمعت أبا زرعة الرّازي يقول- وسألته عن ابن لهيعة فقال: تركه أبو عبد الله. قال محمّد بن حريث: فذكرت ذلك لمحمّد بن إسماعيل، فقال: برّه لنا قديم (٢). وقال خلف: سمعت أبا بكر محمّد بن حريث يقول سمعت الفضل بن العبّاس الرّازيّ- وسألته فقلت: أيهما أحفظ أبو زرعة أم محمّد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمّد بن إسماعيل، فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد، قال: فرجعت معه مرحلة. قال وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني. قال: وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره (٣). أخبرني أبو الوليد الدّربنديّ قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن عليّ بن يعقوب الجويباريقال نبأنا أحمد بن أحمد بن عمر المنكدري قال نبأنا إسحاق بن أحمد بن زيرك قال سمعت محمّد بن إدريس الرّازيّ يقول: في سنة سبع وأربعين ومائتين يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ولا قدم العراق أعلم منه. فقدم علينا بعد ذلك محمّد بن إسماعيل بأشهر. قال وقال أبو حاتم الرّازيّ في هذا المجلس: محمّد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، ومحمّد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث، ومحمّد بن أسلم أورعهم، وعبد الله بن عبد الرّحمن أثبتهم (٤). ما حفظ عن أهل خراسان وما وراء النهر من القول فيه: أخبرنا أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن أحمد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد التاجر قال نبأنا محمّد بن يوسف بن مطر قال نبأنا محمّد بن

стр. 451

أبي حاتم قال سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابّا أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمّد بن إسماعيل (١). قال: وسمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: محمّد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة (٢). وقال محمّد بن أبي حاتم: سمعت محمّد بن إسماعيل يقول قال لي محمّد بن سلّام: انظر في كتبي، فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه، كي لا أرويه، ففعلت ذلك، وكان محمّد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمّد بن إسماعيل: رضي الفتى، وفي الأحاديث الضعيفة: لم يرض الفتى. فقال له بعض أصحابه: من هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمّد بن إسماعيل (٣). وقال محمّد بن أبي حاتم سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمّد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموت محمّد ابن إسماعيل ذهاب العلم (٤). حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني أحمد بن عليّ الفارسيّ قال نبأنا أحمد بن عبد الله بن محمّد قال نبأنا جدي محمّد ابن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم الورّاق قال سمعت سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمّد بن سلّام البيكندي، فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيّا يحفظ سبعين ألف حديث. قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته. فقلت: أنت الذي تقول أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلّا ولي في ذلك أصل، أحفظ حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ (٥). أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر، قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر البخاري قال نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن يعقوب

стр. 452

ابن يوسف البيكنديّ قال سمعت عليّ بن الحسين بن عاصم البيكنديّ يقول: قدم علينا محمّد بن إسماعيل، فاجتمعنا عنده ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد، فتذاكرنا عنده. فقال رجل من أصحابنا- أراه حامد بن حفص-: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي. قال فقال محمّد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه. وإنما عنى به نفسه (١). أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال حدّثني محمّد ابن أحمد القومسىّ قال سمعت محمّد بن حمدويه يقول سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح (٢). حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن إدريس الورّاق، قال نبأنا محمّد بن حم قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال: سئل محمّد بن إسماعيل عن خبر حديث، فقال: يا أبا فلان، تراني أدلس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر. أخبرني أبو الوليد قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال: سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري قال سمعت رجاء بن المرجي يقول: فضل محمّد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرّجال على النساء. فقال له رجل: يا أبا محمّد، كل ذلك بمرة؟ فقال: هو آية من آيات الله يمشي علي ظهر الأرض. أخبرني الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الملاحمي قال نبأنا أبو ذر محمّد بن محمّد بن يوسف القاضي قال سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: لما قدم رجاء بن مرجي المروزيّ الحافظ بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرّباط، وصار إليه مشايخنا، وصرت فيمن صار إليه، فسألني عن أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل فأخبرته بسلامته، وقلت له: لعله يجيئك الساعة، فأملى علينا، وانقضى المجلس، ولم يجئ أبو عبد الله. فلما كان اليوم الثاني

стр. 453

لم يجئه، فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلا للزيارة، فمروا بنا إليه نقضي حقه. فأبى علي الخروج وكان كالمترغم عليه، فجئنا بجماعتنا إليه ودخلنا على أبي عبد الله وسأل به. فقال له رجاء: يا أبا عبد الله كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئا من الحديث، فأبى عليّ الخروج. قال: ما شئت؟ فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيّوب، وأبو عبد الله يجيب. إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء. فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره؟ فأخذ أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل يلقي ويقول رجاء: من روى هذا؟ وأبو عبد الله يجيء بإسناده إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا أو أكثر أعدها، وتغير رجاء تغيرا شديدا، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه، فقطع الحديث، فلما خرج رجاء قال أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته إلا أنى خشيت أن يدخله شيء فأمسكت. أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا خلف بن محمّد قال نبأنا أبو عمرو نصر بن زكريّا المروزيّ قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة، محمّد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرّحمن، وزكريا بن يحيى اللؤلؤي، والحسن بن شجاع البلخيّ. وقال خلف: حدّثنا إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت أبا عيسى محمّد بن عيسى الترمذي يقول: كان محمّد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير، فلما قام من عنده. قال يا أبا عبد الله، جعلك الله زين هذه الأمة، قال أبو عيسى: فاستجيب له فيه. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن شعبة السنجي المروزيّ قال أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محبوب قال نبأنا أبو عيسى الترمذي قال: ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى الملل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمّد بن إسماعيل. أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ قال أخبرني محمّد بن عبد الله الضّبّيّ في كتابه. وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن نعيم الضّبّيّ الحافظ قال سمعت أبا الطّيّب محمّد بن أحمد المذكر يقول سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمّد بن إسماعيل البخاريّ.

стр. 454

أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن يوسف قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد يقول: رأيت عمرو بن زرارة ومحمّد بن رافع عند محمّد بن إسماعيل وهما يسألانه عن علل الحديث، فلما قاما قالا لمن حضر المجلس: لا تخدعوا عن أبي عبد الله، فإنه أفقه منّا وأعلم وأبصر. وقال محمّد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على السرير ومحمّد بن إسماعيل معه، فأنكر عليه محمّد بن إسماعيل شيئا، فرجع إلى قول محمّد، وقال إسحاق بن راهويه: يا معشر أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه. أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال أنبأنا خلف بن محمّد قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمّد بن إسماعيل أعلم في الحديث من إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وغيره بعشرين درجة. قال أبو عمرو الخفاف: ومن قال في محمّد بن إسماعيل شيئا فمني عليه ألف لعنة. قال: وسمعت أبا عمرو الخفّاف يقول: لو دخل محمّد بن إسماعيل البخاري من هذا الباب لملئت منه رعبا- يعني: إني لا أقدر أن أحدّث بين يديه- وقال خلف: سمعت أبا عمرو الخفاف يقول حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاري التّقي النّقي العالم الذي لم أر مثله. أخبرني الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نبأنا أبو أحمد محمّد بن عبد الله ابن يوسف الشّافعيّ وخلف بن محمّد قالا: سمعنا أبا جعفر محمّد بن يوسف بن الصديق الورّاق يقول سمعت عبد الله بن حمّاد الآملي يقول: وددت أني شعرة في صدر محمّد بن إسماعيل. قرأت على الحسين بن محمّد أخى الخلّال، عن أبي سعد الإدريسي قال حدّثني محمّد بن حم بن ناقب البخاريّ بسمرقند. قال نبأنا محمّد بن يوسف الفربري قال نبأنا محمّد بن أبي حاتم قال سمعت عليّ بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة،

стр. 455

أبا زرعة الرّازيّ بالري، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ ببخارى، وعبد الله بن عبد الرّحمن بسمرقند، ومحمّد بن إسماعيل عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال أخبرنا أبو بكر محمّد بن خالد المطوعي ببخارى قال أنبأنا مسبّح بن سعيد البخاري قال سمعت عبد الله بن عبد الرّحمن السّمرقنديّ يقول: قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراقين، فما رأيت فيهم أجمع من أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ. أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال أنبأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن عليّ بن يعقوب قال نبأنا إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت العبّاس بن سورة يقول سمعت أبا جعفر عبد الله بن محمّد الجعفي المسندي يقول: محمّد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه. أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت الحسن بن أحمد الزنجوي يقول سمعت أحمد بن حمدون الحافظ يقول: كنا عند محمّد بن إسماعيل البخاريّ فجاء مسلم بن الحجّاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية ومعنا أبو عبيدة. قال محمّد بن إسماعيل حدّثنا ابن أبي أويس قال حدّثني أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، القصة بطوله. فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمّد بن جريج، عن موسى بن عقبة قال حدّثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كفّارة المجلس إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. فقال له مسلم: في الدّنيا أحسن من هذا الحديث؟ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل. يعرف بهذا الإسناد في الدّنيا حديثا؟ قال له محمّد لا. إلا أنه معلول. فقال مسلم: لا إله إلا الله، وارتعد، وقال: أخبرني به. قال: استر ما ستر الله، فإن هذا حديث جليل رواه الخلق عن حجاج بن محمّد عن ابن جريج. فألح عليه وقبل رأسه، وكاد أن يبكي مسلم فقال له أبو عبد الله: اكتب إن كان لا بد-، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال نبأنا وهيب قال حدّثني موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «كفارة المجلس». فقال له مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدّنيا مثلك.

стр. 456

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجّاج بين يدي محمّد بن إسماعيل البخاريّ وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم. أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين البغداديّ قال نبأنا عبد المؤمن بن خلف التّميميّ قال سمعت الحسين بن محمّد المعروف بعبيد العجل يقول ما رأيت مثل محمّد بن إسماعيل. ومسلم الحافظ لم يكن يبلغ محمّد بن إسماعيل، ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إلى محمّد بن إسماعيل أى شيء يقول يجلسون بجنبه، فذكرت له قصة محمّد بن يحيى. فقال: ما له ولمحمّد بن إسماعيل كان محمّد ابن إسماعيل أمة من الأمم، وكان أعلم من محمّد بن يحيى بكذا وكذا، وكان محمّد بن إسماعيل ديّنا فاضلا يحسن كل شيء. حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال حدّثني أحمد بن عليّ السليماني قال حدّثني أحمد بن محمّد القاري قال سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: الحامد والذّام عندي واحد، أو قال: سواء. ذكر قصة البخاريّ مع محمّد بن يحيى الذهلي بنيسابور: أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت محمّد بن حامد البزّاز يقول سمعت الحسن بن محمّد بن جابر يقول سمعت محمّد ابن يحيى يقول: لمّا ورد محمّد بن إسماعيل البخاريّ نيسابور قال: اذهبوا إلى هذا الرجل العالم الصّالح فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمّد بن يحيى، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه. أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أنبأنا عبد الله ابن محمّد بن سيّار قال حدّثني محمّد بن خشنام وسمعته يقول: سئل محمّد بن إسماعيل عن اللفظ بنيسابور فقال حدّثني عبيد الله بن سعيد- يعني أبا قدامة- عن يحيى بن سعيد قال: أعمال العباد كلها مخلوقة، فمرقوا عليه. قال: فقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى يعودوا إليك؟ قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي. وأعجبني من محمّد بن إسماعيل ثباته.

стр. 457

أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد الله النّيسابوري الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى قال نا محمّد بن يوسف الفربري قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدّثنا عليّ بن عبد الله قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» (١). قال أبو عبد الله: وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة. قال أبو عبد الله البخاريّ: حركاتهم وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم، مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت ٤٩]. أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت الحسن بن أحمد بن شيبان يقول سمعت أبا حامد الأعمش يقول رأيت محمّد بن إسماعيل البخاريّ في جنازة أبي عثمان سعيد ابن مروان ومحمّد بن يحيى يسأله عن الأسامي وواكلني وعلل الحديث، ويمر فيه محمّد بن إسماعيل مثل السهم، كأنه يقرأ قل هو الله أحد، فما أتى على هذا شهر حتى قال محمّد بن يحيى: ألا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته، فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا. فأقام محمّد بن إسماعيل هاهنا مدة وخرج إلى بخارى. أخبرنا أبو سعيد محمّد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال أنبأنا أبو سعيد محمّد بن عبد الله بن حمدون قال سمعت أبا حامد الشرقي يقولسمعت محمّد بن يحيى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث يتصرف، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين، ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا

стр. 458

مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمّد بن إسماعيل البخاريّ فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه. أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نا أبو صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل قال سمعت أبا عمر وأحمد بن نصر بن إبراهيم النّيسابوري المعروف بالخفاف ببخارى يقول كنا يوما عند محمّد بن إسحاق القيسي ومعنا محمّد بن نصر المروزيّ، فجرى ذكر محمّد بن إسماعيل البخاريّ فقال محمّد ابن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه. قال أبو عمرو الخفاف فأتيت محمّد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد الله، هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور، وقومس، والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والمدينة، ومكة، والبصرة أنى قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقل هذه إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة. أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال نبأنا أبو العبّاس الفضل بن بسام قال سمعت إبراهيم بن محمّد يقول: أنا توليت دفن محمّد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك، أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها، فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. قال فقلت له إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن، ولا في صدور الناس قرآن. فقال: أستغفر الله أن تشهد عليّ بشيء لم تسمعه مني. أقول كما قال الله تعالى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ أقول في المصاحف قرآن وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر. ذكر خبر البخاريّ مع خالد بن أحمد الأمير بعد عودته إلى بخارى: أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ يقول سمعت أبا بكر بن منير بن جليد بن

стр. 459

عسكر يقول بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمّد بن إسماعيل، أن احمل إليّ كتاب «الجامع» و «التاريخ» وغيرهما لأسمع منك. فقال محمّد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذلّ العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من الجلوس (١) ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار (٢)» قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا (٣). أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ قال سمعت محمّد بن العبّاس الضّبّيّ يقول سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ البلد- يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطّاهرية (٤) ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ «الجامع» و «التاريخ» على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا وقال: لا يسعني أن أخص بالسّماع قوما دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل قال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم. فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطّاهرية بأن ينادي عليه، فنودي عليه وهو على أتان، وأشخص على إكاف، ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع. وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف. وأما فلان أحد القوم- وسمّاه- فإنه ابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا (٥). حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازي قال

стр. 460

سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ الجرجانيّ يقول سمعت عبد القدوس بن عبد الجبّار السّمرقندي يقول جاء محمّد بن إسماعيل إلى خرتنك- قرية من قري سمرقند- على فرسخين منها، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه، وقبره بخرتنك (١). أخبرنا عليّ بن أبي أحمد الأصبهانيّ في كتابه قال نبأنا محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ قال سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع- ذكره- فسلّمت عليه فردّ السلام، فقلت ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمّد بن إسماعيل البخاريّ. فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها (٢). أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو عمر أحمد بن محمّد بن المقرئ، وأبو عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم قالا: سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم بن مجاهد يقول توفّي أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين (٣). ٤٢٥ - محمّد بن أبي العتاهية الشّاعر (٤): واسم أبي العتاهية إسماعيل بن القاسم، وكنية محمّد أبو عبد الله، ويلقّب عتاهية، وكان شاعرا أيضا، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، وحدّث عن هشام بن محمّد الكلبي. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وأبو العبّاس المبرد، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ. قرأت في كتاب أبي عبد الله المرزبانيّ بخطه: وحدّثنيه عليّ بن أبي علي البصريّ عنه،
следующие страницы →