أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجّاج بين يدي محمّد بن إسماعيل البخاريّ وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم.
أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين البغداديّ قال نبأنا عبد المؤمن بن خلف التّميميّ قال سمعت الحسين بن محمّد المعروف بعبيد العجل يقول ما رأيت مثل محمّد بن إسماعيل. ومسلم الحافظ لم يكن يبلغ محمّد بن إسماعيل، ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إلى محمّد بن إسماعيل أى شيء يقول يجلسون بجنبه، فذكرت له قصة محمّد بن يحيى. فقال: ما له ولمحمّد بن إسماعيل كان محمّد ابن إسماعيل أمة من الأمم، وكان أعلم من محمّد بن يحيى بكذا وكذا، وكان محمّد بن إسماعيل ديّنا فاضلا يحسن كل شيء.
حدّثني أبو النجيب الأرموي قال حدّثني محمّد بن إبراهيم الأصبهانيّ قال حدّثني أحمد بن عليّ السليماني قال حدّثني أحمد بن محمّد القاري قال سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: الحامد والذّام عندي واحد، أو قال: سواء.
ذكر قصة البخاريّ مع محمّد بن يحيى الذهلي بنيسابور:
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال سمعت محمّد بن حامد البزّاز يقول سمعت الحسن بن محمّد بن جابر يقول سمعت محمّد ابن يحيى يقول: لمّا ورد محمّد بن إسماعيل البخاريّ نيسابور قال: اذهبوا إلى هذا الرجل العالم الصّالح فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمّد بن يحيى، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أنبأنا عبد الله ابن محمّد بن سيّار قال حدّثني محمّد بن خشنام وسمعته يقول: سئل محمّد بن إسماعيل عن اللفظ بنيسابور فقال حدّثني عبيد الله بن سعيد- يعني أبا قدامة- عن يحيى بن سعيد قال: أعمال العباد كلها مخلوقة، فمرقوا عليه. قال: فقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى يعودوا إليك؟ قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي. وأعجبني من محمّد بن إسماعيل ثباته.
стр. 457
أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد الله النّيسابوري الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى قال نا محمّد بن يوسف الفربري قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدّثنا عليّ بن عبد الله قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» (١).
قال أبو عبد الله: وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة.
قال أبو عبد الله البخاريّ: حركاتهم وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم، مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت ٤٩].
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت الحسن بن أحمد بن شيبان يقول سمعت أبا حامد الأعمش يقول رأيت محمّد بن إسماعيل البخاريّ في جنازة أبي عثمان سعيد ابن مروان ومحمّد بن يحيى يسأله عن الأسامي وواكلني وعلل الحديث، ويمر فيه محمّد بن إسماعيل مثل السهم، كأنه يقرأ قل هو الله أحد، فما أتى على هذا شهر حتى قال محمّد بن يحيى: ألا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته، فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا. فأقام محمّد بن إسماعيل هاهنا مدة وخرج إلى بخارى.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال أنبأنا أبو سعيد محمّد بن عبد الله بن حمدون قال سمعت أبا حامد الشرقي يقولسمعت محمّد بن يحيى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث يتصرف، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين، ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا
стр. 458
مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمّد بن إسماعيل البخاريّ فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه.
أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر قال نا أبو صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل قال سمعت أبا عمر وأحمد بن نصر بن إبراهيم النّيسابوري المعروف بالخفاف ببخارى يقول كنا يوما عند محمّد بن إسحاق القيسي ومعنا محمّد بن نصر المروزيّ، فجرى ذكر محمّد بن إسماعيل البخاريّ فقال محمّد ابن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه. قال أبو عمرو الخفاف فأتيت محمّد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد الله، هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة. فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور، وقومس، والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والمدينة، ومكة، والبصرة أنى قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإني لم أقل هذه إلا أني قلت:
أفعال العباد مخلوقة.
أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان قال نبأنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال نبأنا أبو العبّاس الفضل بن بسام قال سمعت إبراهيم بن محمّد يقول: أنا توليت دفن محمّد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك، أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها، فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال فقلت له إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن، ولا في صدور الناس قرآن. فقال: أستغفر الله أن تشهد عليّ بشيء لم تسمعه مني. أقول كما قال الله تعالى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ أقول في المصاحف قرآن وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر.
ذكر خبر البخاريّ مع خالد بن أحمد الأمير بعد عودته إلى بخارى:
أخبرني الحسن بن محمّد الأشقر قال أنبأنا محمّد بن أبي بكر الحافظ قال سمعت أبا عمرو أحمد بن محمّد بن عمر المقرئ يقول سمعت أبا بكر بن منير بن جليد بن
стр. 459
عسكر يقول بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمّد بن إسماعيل، أن احمل إليّ كتاب «الجامع» و «التاريخ» وغيرهما لأسمع منك. فقال محمّد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذلّ العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من الجلوس (١) ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم لقول
النبي ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار (٢)»
قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا (٣).
أخبرني محمّد بن عليّ بن أحمد المقرئ قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ قال سمعت محمّد بن العبّاس الضّبّيّ يقول سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول:
كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ البلد- يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطّاهرية (٤) ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ «الجامع» و «التاريخ» على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا وقال: لا يسعني أن أخص بالسّماع قوما دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل قال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم. فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطّاهرية بأن ينادي عليه، فنودي عليه وهو على أتان، وأشخص على إكاف، ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع. وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف. وأما فلان أحد القوم- وسمّاه- فإنه ابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا (٥).
حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي قال أنبأنا أحمد بن الحسن الرّازي قال
стр. 460
سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ الجرجانيّ يقول سمعت عبد القدوس بن عبد الجبّار السّمرقندي يقول جاء محمّد بن إسماعيل إلى خرتنك- قرية من قري سمرقند- على فرسخين منها، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه، وقبره بخرتنك (١).
أخبرنا عليّ بن أبي أحمد الأصبهانيّ في كتابه قال نبأنا محمّد بن محمّد بن مكي الجرجانيّ قال سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع- ذكره- فسلّمت عليه فردّ السلام، فقلت ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمّد بن إسماعيل البخاريّ. فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها (٢).
أخبرني أبو الوليد الدّربندي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ قال نبأنا أبو عمر أحمد بن محمّد بن المقرئ، وأبو عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم قالا: سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم بن مجاهد يقول توفّي أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين (٣).
٤٢٥ - محمّد بن أبي العتاهية الشّاعر (٤):
واسم أبي العتاهية إسماعيل بن القاسم، وكنية محمّد أبو عبد الله، ويلقّب عتاهية، وكان شاعرا أيضا، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، وحدّث عن هشام بن محمّد الكلبي. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وأبو العبّاس المبرد، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ.
قرأت في كتاب أبي عبد الله المرزبانيّ بخطه: وحدّثنيه عليّ بن أبي علي البصريّ عنه،
стр. 461
قال: محمّد بن أبي العتاهية لقبه عتاهية، ويكنى أبا عبد الله. وأمه هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى لمعن بن زائدة. وكان محمّد ناسكا زاهدا شاعرا وهو القائل:
قد أفلح الصّامت السكوت … كلام راعي الكلام قوت
ما كل نطق له جواب … جواب ما يكره السكوت
يا عجبي لامرئ ظلوم … مستيقن أنه يموت (١)
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله ابن محمّد بن إسحاق المروزيّ قال نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: أنشدني ابن أبي العتاهية:
لربما غوفص ذو شرّة … أصحّ ما كان ولم يسقم
يا واضع الميّت في قبره … خاطبك اللّحد فلم تفهم
أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري قال نبأنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ قال نبأنا محمّد بن عليّ بن عتاب الإياديّ قال نبأنا عتاهية بن أبي العتاهية قال نبأنا هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: وجدت جمجمة في الجاهلية مكتوبا عليها:
أذن الحيّ فاسمعي … اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمصرعي … فاحذري مثل مصرعي
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي جعفر الأخرم قال أنبأنا أبو عليّ عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمر الطوماري قال نبأنا محمّد بن يزيد المبرد قال: أنشدنا عتاهية بن أبي العتاهية:
يا لاهيا مقبلا على أمله … وطرفه للفناء في عمله
كم لذّة لامرئ يسرّ بها … لعلها منه منتهى أجله
стр. 462
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الخلّال قال أنشدنا إبراهيم الحربيّ لعتاهية بن أبي العتاهية:
علل المريض من المني … ة لا يعالجها الطبيب
إنّ الذي ذهب اهله … وبقي [لها] لهو الغريب
٤٢٦ - محمد بن إسماعيل البختريّ، أبو عبد الله الواسطيّ، يعرف بالحسانيّ (١):
سكن بغداد وحدّث بها عن وكيع بن الجرّاح، وأبى معاوية الضّرير، ويزيد بن هارون، وعليّ بن عاصم، وعبد الله بن نمير. روى عنه محمّد بن محمّد الباغندي، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والحسن بن محمّد بن شعبة، وعمر بن أحمد الدربي، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدوري، وغيرهم. ويقال: إن الحساني عمى في آخر عمره.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ البزّاز قال أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال نا محمّد بن إسماعيل الحساني قال نا وكيع قال نا إسماعيل بن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها (٢)». فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: نا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: نا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي. قال: كان محمّد بن إسماعيل الحساني خيّرا مرضيّا صدوقا (٣).
стр. 463
أخبرني محمّد بن إسماعيل بن عمر البجليّ قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطنيّ:
محمّد بن إسماعيل بن البختري الحساني ثقة (١).
أخبرني الحسين بن عليّ الطّناجيريّ قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال: ومات الحساني سنة ثمان وخمسين- يعني ومائتين-.
٤٢٧ - محمّد بن إسماعيل بن عليّ، أبو عبد الله الهاشميّ:
حدّث بنيسابور بعد سنة ستين ومائتين عن شبابة بن سوار، وعبيد الله بن موسى، وأبي النّضر هاشم بن القاسم. روى عنه محمّد بن الحسين القطّان، وسفيان بن محمّد الجوهريّ النّيسابوري.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال حدّثني محمّد بن يوسف بن إبراهيم قال نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسين قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البغداديّ الهاشميّ بنيسابور قال نبأنا شبابة بن سوار. وأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يحيى بن حاتم العسكريّ قال نبأنا شبابة بن سوار قال نبأنا شعبة قال: أخبرني نعيم بن أبي هند عن مسروق عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي مات فيه. لفظ حديث الهاشميّ.
٤٢٨ - محمّد بن إسماعيل الكلوذانيّ (٢):
حدّث عن خالد بن عمرو الأموي. روى عنه القاسم بن المؤمل المقرئ. أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح الحربيّ قال أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا أحمد بن سعيد قال نبأنا القاسم بن المؤمل المقرئ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الكلوذاني بالعسكر قال نبأنا خالد بن عمرو بن مسعر عن عون بن عبد الله عن أبي هريرة قال:
كان التكبير- أو كان يكبر- في كل رفع ووضع. الشك من مسعر
٤٢٩ - محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عليّ العلويّ:
سكن بغداد وحدّث بها عن عمّى أبيه عبد الله والحسن ابني موسى بن جعفر، وعن أحمد بن نوح الخزّاز، وغيرهم. روى عنه محمّد بن خلف وكيع.
стр. 464
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبي عن أبي العبّاس بن سعيد قال محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو عليّ. سكن بغداد وسمع عبد الله والحسن ابني موسى بن جعفر، وأحمد بن هلال، وهذا الضرب.
٤٣٠ - محمّد بن إسماعيل بن زياد، أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر الدّولابيّ (١):
سمع منصور بن سلمة الخزاعيّ، وأبا النصر هاشم بن القاسم، وأبا مسهر الدمشقي، وأبا اليمان الحمصي. روى عنه محمّد بن مخلد وأبو الحسين بن المنادى، وكناه أبا عبد الله. وحدّث عنه أبو عمرو بن السّمّاك، وكناه أبا بكر. وكان ثقة.
أخبرني عليّ بن أحمد الرزاز قال نبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن زياد الدولابي البزّاز قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سعيد بن عبد العزيز عن عطيّة بن قيس عن قرعة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: «ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، كلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢)».
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على أبي الحسين بن المنادى وأنا أسمع قال سنة أربع وسبعين ومائتين، أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل الدولابي بالجانب الغربي في هذه السنة- يعنى توفى.
٤٣١ - محمّد بن إسماعيل بن سالم، أبو جعفر الصّائغ (٣):
سكن مكة وحدّث بها عن حجاج بن محمّد الأعور، وشبابة بن سوار، وروح
стр. 465
ابن عبادة، وأبي أسامة حمّاد بن أسامة، وأبى داود الحفري، وقبيصة بن عقبة. روى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وأبو العبّاس عبد الله بن عبد الرّحمن العسكريّ، في آخرين. وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سمعت منه بمكة وهو صدوق.
أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد بن محمّد الطرازي بنيسابور قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن إسماعيل بن سالم- قال: نبأنا شبابة بن سوار قال نبأنا شعبة عن سماك عن عياض الأشعريّ. قال لما نزلت هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة ٥٤]. أومأ النبي ﷺ إلى أبى موسى الأشعريّ، فقال «هم قوم هذا» (١).
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: رأيت في كتاب أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال الحنبليّ حدّثنا عبد الرّحمن بن قريش الهرويّ قال حدّثني محمّد بن إسماعيل الصائغ قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد فمر بنا أحمد بن حنبل، وساق خبرا ذكرناه في موضع آخر.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي من كتابه قال سمعت يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة يقول: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الطوسي صهرالصائغ يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الصائغ يقول: سألني همّام شراء هاون فأتيته بهاون فجعل يقرأ عليّ فأقول له زدني فيقول: أذلني الهاون أذلني الهاون.
قال الشيخ أبو بكر: كذا قال لنا العتيقي همّام وأحسبه أبا همّام، فالله أعلم.
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس ابن سعيد قال: سمعت عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش يقول محمّد بن إسماعيل الصائغ من أهل الفهم والأمانة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادى وأنا أسمع قال وجاءنا الخبر بموت محمّد بن إسماعيل الصائغ المكي بأنه مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائتين، وكنت سمعت منه إملاء عند باب الصفا في سنة ثلاث وسبعين.
٤٣٢ - (٢) محمّد بن إسماعيل، عم العبّاس بن يوسف، الشّكليّ (٣):
حدّث عن عليّ بن أبي مريم. روى عنه ابن أخيه أبو الفضل الشّكلي.
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن
стр. 466
حمدان قال نبأنا العبّاس بن يوسف الشكلي قال حدّثني عمي محمّد بن إسماعيل قال نبأنا ابن أبي مريم قال نبأنا عمّار بن عثمان قال حدّثني مسمع بن عاصم قال قالت رابعة العدوية: اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل، فمكثت أياما أقرأ جزئي إذا ارتفع النهار، لما يذكر أنه يعد بقيام الليل، ثم رزقني الله العافية فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار وانقطع عنى قيام الليل، فبينا أنا ذات ليلة راقدة إذ رأيت في منامي كأني قد دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور وبيت حسن، فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها، إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه، فشغلني حسنها عن حسنه. فقلت لها: دعيه ما تريدي منه؟ فو الله ما رأيت طائرا قط هو أحسن منه. فقالت: فهلا أريك شيئا هو أحسن منه؟ قلت بلى. فأخذت بيدي فأدارتني في تلك الرياض حتى انتهيت إلى باب قصر فاستفتحت ففتح لها باب مخرق إلى بستان، قال فدخلت ثم قالت افتحوا لي باب المقة، ففتح لنا باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يديّ وما خلفي، فدخلت ثم قالت ادخلي فدخلت.
فتلقاها فيه وصفاء بأيديهم المجامر. فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا نريد فلانا قتل في البحر شهيدا نجمّره. فقالت لهم: أفلا تجمرون هذه المرأة؟ فقالوا: قد كان لها في ذاك حظ فتركته. فأرسلت يدها من يدي ثم أقبلت عليّ بوجهها وقالت:
صلاتك نور والعباد رقود … ونومك ضد للصلاة عميد
وعمرك غنم إن عقلت ومهلة … يسير ويفنى دائم ويبيد
ثم غابت عني واستيقظت بنداء الفجر. فقالت رابعة: فو الله ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي، وطار نومي.
٤٣٣ - محمّد بن إسماعيل، أبو عبد الله الصّيرفيّ (١)، يعرف بابن بنت ربح:
حدّث إسماعيل بن عليّ الدعبلي عنه عن يزيد بن هارون.
أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال نبأنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الخزاعيّ بواسط قال نبأنا أبو عبد الله محمد بن الصّيرفيّ ابن بنت ربح ببغداد الكرخ درب عون سنة أربع وسبعين ومائتين قال نبأنا يزيد بن هارون قال أنبأنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرّحمن السلمي عن عليّ ابن أبي طالب. قال: إذا حدّثتم عن رسول الله ﷺ ، فظنوا برسول الله صلّى الله عليهو سلّم، الذي هو أتقى، والذي هو أهيا، والذي هو أهدى.
стр. 467
قال الشيخ أبو بكر المعروف عندنا محمّد بن ربح البزّاز. حدّث عن يزيد بن هارون، وأما ابن بنت ربح هذا فلا نعرفه، وليس إسماعيل بن عليّ الخزاعيّ ممن يعتمد عليه. فإن كان أراد محمّد بن ربح فإنه يكنى أبا بكر. وذكره يرد في موضعه من كتابنا بعد إن شاء الله.
٤٣٤ - محمّد بن إسماعيل بن جعفر، أبو جعفر القرشيّ:
حدّث عن شبابة بن سوار، ويزيد بن هارون، وأبي النّضر هاشم بن القاسم، وعفان بن مسلم. وروى عن الأصمعي حروف أبي عمرو بن العلاء في القراءات.
حدّث بذلك أبو القاسم بن النخاس المقرئ عن محمّد بن الحسين التّميميّ عنه.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ والقاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه. قالوا أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ قال حدّثني محمّد بن الحسين بن عليّ التّميميّ قراءة عليّ في سنة تسع وثلاثمائة قال حدّثني أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن سعيد بن عليّ بن محمّد بن عليّ ابن جعفر بن موسى بن سعد بن إسماعيل بن جعفر بن سعيد بن ثعلبة بن عطاية بن سعد بن إدريس بن عبد الله بن مازن بن سعدان بن ذهل بن ثعلبة بن عطاية بن سعد ابن عبد المطلب في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان من سنة أربع وسبعين ومائتين بعد منصرفي من مجلس إبراهيم الحربيّ قراءة عليّ قال حدّثني عبد الملك بن قريب الأصمعي- وسألته عن حروف وقعت إليّ عنه عن أبي عمرو- فذكر الحروف كلها.
قال محمّد بن الحسين أخبرني أبو جعفر القرشيّ أنه ابن أربع وتسعين سنة، وأخرج لنا مولده أنه ولد في يوم الجمعة لليلتين خلتا من رمضان سنة مائة وثمانين.
٤٣٥ - محمّد بن إسماعيل بن يوسف، أبو إسماعيل السّلميّ التّرمذيّ (١):
سمع محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وأبا نعيم الفضل بن دكين، والحسن بن سوار البغويّ، وإسحاق بن محمّد الفروي، وقبيصة بن عقبة، وأيّوب بن سليمان بن
стр. 468
بلال، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعارم بن الفضل، وأبا صالح كاتب اللّيث بن سعد، ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وعبد الله بن الزبير الحميدي، في أمثالهم من الشيوخ. وكان فهما متقنا بمذهب السنّة.
وسكن بغداد وحدّث بها، فروى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وموسى بن هارون وجعفر الفريابي، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والقاضي أبو عبد الله المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، ومحمّد بن عمرو الرّزّاز، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر الشّافعيّ. وروى عنه أيضا أبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرّحمن النّسائيّ في صحيحيهما.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال أنبأنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن شبيب- وهذا لفظ الترمذي- قال نبأنا أيّوب بن سليمان بن بلال قال حدّثني أبو بكر عن سليمان بن بلال قال قاليحيى بن سعيد سمعت أنس بن مالك. وقال ابن شبيب قال حدّثني يحيى بن سعيد عن أنس. ثم رجع الحديث إلى رواية الترمذي:
أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة. فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله ﷺ يدعو الله، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﷺ يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى أمطرنا، فما زلنا نمطر حتى كان الجمعة الأخرى. زاد الترمذي: فأتى الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال:
يا رسول الله، لثق (١) المسافر ومنع الطريق.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازيّ قال أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الترمذي.
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، وطلحة بن عليّ بن الصقر الكتاني. قالا نبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا أبو إسماعيل الترمذي قال نبأنا مخلد ابن مالك أبو محمّد الحراني قال نبأنا حفص أبو عمر قال نبأنا زيد بن أسلم عن
стр. 469
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله تعالى:
«أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني. والله لله أفرح بتوبة أحدكم [من أحدكم (١)] يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إليّ ذراعا تقربت منه باعا، ومن جاءني يمشي جئته أهرول (٢)».
دخل أحد لفظ الحديثين في الآخر، إلا أن طلحة قال في حديثه: حدّثنا أبو حفص عمر بن حفص قال نبأنا زيد بن أسلم. والذي ذكرناه الصواب.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال نبأنا محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز قال: نا محمّد بن إسماعيل السلمي. وأخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ بنيسابور- واللفظ له- قال نا أبو عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصبهانيّ قال نا محمّد بن إسماعيل الترمذي قال: نا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن (٣)».
قال الصّفّار: قال أبو إسماعيل الترمذي، ذاكرت به بندارا ولم يكن عنده فكتبه عني.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا الحسن بن رشيق قال نبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه. ثم حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال أنبأنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر قال ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن وكتب لي بخطه قال سمعت أبي يقول: محمّد بن إسماعيل الترمذي خراساني ثقة. حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ قال أنبأنا أبو بكر الخلّال قال:
وأبو إسماعيل الترمذي رجل معروف ثقة كثير العلم متفقه.
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال أنبأنا الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال سمعت عمر بن إبراهيم يقول أبو إسماعيل الترمذي صدوق مشهور بالطلب.
стр. 470
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو إسماعيل الترمذي في شهر رمضان سنة ثمانين ومائتين، ودفن عند قبر أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادى- وأنا أسمع. قال: ومات أبو إسماعيل الترمذي بمدينتنا لأيام بقين من شهر رمضان سنة ثمانين ومائتين.
٤٣٦ - محمّد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرّحمن، والد أبي عليّ الصّفّار:
سمع سعيد بن سليمان، وعاصم بن عليّ الواسطيّين، وعليّ بن الجعد الجوهريّ، وأحمد بن جميل المروزيّ. وما أراه حدّث وإنما روى ابنه عن وجوده في كتابه.
أخبرنا أبو عمرو محمّد بن محمّد بن عليّ بن حبيش التّمّار. وأبو الحسين محمّد ابن الحسين بن الفضل القطّان. قالا: نبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار إملاء. قال:
وجدت في كتاب أبي بخطه أن عاصم بن عليّ حدّثهم قال نبأنا أبو معشر قال إسماعيل، وحدّثنا محمّد بن عليّ الورّاق قال نبأنا عاصم بن عليّ قال نبأنا أبو معشر عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاريّ عن أبيه عن جده قال: أقبلنا من بدر ففقدنا رسول الله ﷺ ، ونادت الرفاق بعضها بعضا أفيكم رسول الله؟ حتى جاء رسول الله ﷺ ومعه عليّ بن أبي طالب. فقالوا: يا رسول الله فقدناك؟ فقال: «إن أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه (١)».
٤٣٧ - محمّد بن إسماعيل بن عامر، أبو بكر التّمّار الرّقيّ (٢):
سكن بغداد وحدّث بها عن أحمد بن سنان الواسطيّ، وأحمد بن خالد الكرماني، وسرى السّقطيّ، والرّبيع بن سليمان المرادي، وغيرهم. روى عنه أبو عمرو بن السّمّاك.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار الرقي قال حدّثني أحمد بن عيسى المصري قال نبأنا عمرو ابن أبي سلمة قال: نبأنا زهير بن محمّد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
стр. 471
عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها فجاءت على ذلك بشاهد عدل استحلف زوجها فإن حلف بطلت شهادة الشّاهد، فإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه (١)».
وأخبرنا ابن رزق قال نبأنا عثمان بن أحمد قال سألت محمّد بن إسماعيل أبا بكر ونحن نسمع منه في سنة اثنتين وتسعين ومائتين فقلت: كم أتى لك من السن؟
فقال: أما أمي فإنها كانت تقول ولدت في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقال لي بعض أصحابنا: لا، أنا أعلم بهذا منها، ولدت في سنة ثلاثين ومائتين.
قال أبو عمرو الدّقّاق وكأنه كان له من السن إلى وقت كنا نسمع منه على قول والدته، ستين سنة، وعلى قول صاحبه اثنتين وستين سنة، وكان أسود اللحية.
٤٣٨ - محمّد بن إسماعيل بن أبي بردة، أبو جعفر الموصليّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، ومسعود بن جويرية الموصليّين. روى عنه أحمد بن نصر بن طالب الحافظ.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح الحربيّ قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا أحمد بن نصر أبو طالب قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن أبي بردة أبوجعفر الموصليّ ببغداد قال: نا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الموصليّ.
٤٣٩ - محمّد بن إسماعيل بن الغصن، الموصليّ:
قدم بغداد وحدّث بها عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير. روى عنه إسماعيل ابن عليّ الخطبي.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر قال حدّثني إسماعيل بن عليّ الخطبي قال نبأنا محمّد بن إسماعيل بن الغصن الموصليّ قال نبأنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الموصليّ قال نبأنا عليّ بن مسهر عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه (٢)».
стр. 472
٤٤٠ - محمّد بن إسماعيل بن عليّ بن النّعمان بن راشد، أبو بكر البندار المعروف بالبصلاني (١):
سمع عليّ بن الحسين الدرهمي، ومحمّد بن معاوية الأنماطيّ، وخالد بن يوسف السمتي، ومحمّد بن بشّار بندارا. روى عنه عبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا، وعبد العزيز بن جعفر الخرقيّ، وأبو القاسم بن النخاس المقرئ، وعليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، وغيرهم.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر الدّينوريّ قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول سألت الدّارقطنيّ عن محمّد بن إسماعيل البصلاني فقال: ثقة.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر قال: مات البصلاني في شعبان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
٤٤١ - محمّد بن إسماعيل، أبو بكر المقرئ البغداديّ:
سكن مكة وحدّث بها عن محمود بن خداش، وأبى الأشعث أحمد بن المقدام. ذكره عبد الله بن عليّ بن الجارود النّيسابوري وروى عنه.
٤٤٢ - محمّد بن إسماعيل الدّقّاق:
حدّث عن أبي هشام الرفاعي. روى عنه الحسن بن لؤلؤ.
أخبرني الحسن بن عليّ التّميميّ قال نبأنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الدّقّاق- جارنا- قال: نبأنا محمّد بن يزيد أبو هشام الرفاعي قال نبأنا حفص- يعنى ابن غياث- عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطا. فقال: «هكذا سبيل الله». ثم خط خطوطا فقال: «هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (٢)».
٤٤٣ - محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر العلويّ:
حدّث عن مسلم بن جنادة أبي السائب. روى عنه القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي.
стр. 473
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ بدمشق قال: نا يوسف بن القاسم الميانجي قال: نا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بنموسى بن جعفر العلوي ببغداد قال نا مسلم بن جنادة السوائي قال: نا وكيع قال: نا شريك عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ ، أن تستأجر الأرض بالدراهم أو بالثلث أو بالربع (١).
٤٤٤ - محمّد بن إسماعيل بن نيزر، أبو جعفر الجزري (٢):
حدّث ببغداد عن أبي عمارة الحسين بن حريث المروزيّ، وأبي هشام الرفاعي، ومحمّد بن عمرو بن أبي مذعور، وأبي همّام الوليد بن شجاع، وحجاج بن الشّاعر، روى عنه القاضي أبو بكر الميانجي أيضا.
أنبأنا أبو سعد الماليني إجازة قال أنا يوسف ابن القاسم الميانجي. قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل الجزريّ ببغداد قال ثنا أبو همّام الوليد بن شجاع قال ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي هريرة فروة عن عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما غدا رجل يلتمس علما إلا فرشت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع (٣)».
٤٤٥ - محمّد بن إسماعيل بن صالح، المعروف بزنجي الكاتب (٤):
حدّث عن عسل بن ذكوان الأخباري. روى عنه ابنه إسماعيل بن زنجي.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال نبأنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل ابن زنجي الكاتب إملاء قال: حدّثني أبي قال نبأنا عسل بن ذكوان قال: قال الأصمعي: أحسن الدّنيا ثلاثة، نهر الأبلة، وغوطة دمشق، و [منتزه (٥)] سمرقند.
وقال: حشوش الدّنيا ثلاثة: عمان، وأردبيل، وهيت.
٤٤٦ - محمّد بن إسماعيل المعروف بخير النّسّاج، يكنى أبا الحسن (٦):
وكان من كبار الصّوفيّة، ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه من أهل سامرا سكن بغداد.
وقال: صحب سريا السّقطيّ، وأبا حمزة.
стр. 474
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال أنبأنا محمّد بن الحسين السلمي قال: قال فارس البغداديّ: كان اسم خير النساج، محمّد بن إسماعيل السامري، وكان أستاذ إبراهيم الخواص.
قال الشيخ أبو بكر: كذا قال: ولعله وكان أستاذه إبراهيم الخواص، فالله أعلم.
وللصوفية عن خير حكايات عجيبة جدا نحن [نذكر (١)] بعضها مع البراءة من عهدتها.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال أخبرني الحسين بن جعفر بن عليّ قال أخبرني عبيد الله ابن إبراهيم الخرزي قال قال أبو الخير الديلمي كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال نعم. فدفعه إليها فقالت كم الأجرة؟ قال درهمان. قالت ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت إليك مرارا فلم أرك، وأنا آتيك به غدا إن شاء الله. فقال لها خير: إن أتيتيني به ولم تريني فارمي به في الدجلة، فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير:
هذا التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. قالت إن شاء الله. فمرت المرأة.
قال أبو الخير فجئت من الغد وكان خير غائبا، فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة، فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة علي ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا وكذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك.
حدّثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال: سمعت عليّ بن عبد الله الهمداني بمكة يقول نبأنا عليّ بن محمّد الفرمي قال نبأنا أبو لحسين المالكيّ. قال:
كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره، غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام: إني أموت يوم الخميس المغرب فأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، وستنسى فلا تنسه. قال أبو لحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسألتهم:
لم رجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة. فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة
стр. 475
قد أخرجت قبل الصلاة، أو كما قال. فسألت من حضره عن حاله عند خروج روحه. فقال إنه لما حضر غشي عليه ثم فتح عينيه وأومأ إلى ناحية باب البيت وقال قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، وما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به، ثم امض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى، ثم تمدّد وغمض عينيه وتشهد. وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: لا تسألني أنت عن هذا، ولكن استرحنا من دنياكم الوضرة.
٤٤٧ - محمّد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر، أبو عبد الله الفارسيّ (١):
كان يتفقه على مذهب الشّافعيّ. وحدّث عن أبي زرعة الدمشقي، وعبد الله بن محمّد بن أبي مريم المصري، وعثمان بن خرزاذ الأنطاكيّ، وبكر بن سهل الدمياطي، وإسحاق بن إبراهيم الديري، وجماعة من هذه الطبقة. روى عنه أبو الحسن الدّارقطنيّ فأكثر، وأبو الحسين بن حمد الخلال. وحدّثنا عنه أبو عمر بن مهديّ وهو آخر من حدّث عنه. وكان ثقة ثبتا فاضلا.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل الفارسيّ في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم قال نبأنا محمّد بن يوسف الفريابي قال نبأنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم التّيميّ عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت الأنصاريّ. قال جعل رسول الله ﷺ المسح على الخفين للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما.
قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثّلّاج بخطه، قال أبو عبد الله الفارسيّ: ولدت في سنة ثمان- أو تسع- وأربعين ومائتين.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر. وأخبرنا السّمسار قال أنبأنا الصّفّار قال: نبأنا ابن قانع أن الفارسيّ مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
قال غير الصّفّار عن ابن قانع في شوال.
стр. 476
٤٤٨ - محمّد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، أبو الحسين الرّازيّ (١) المكتب:
سكن بغداد بقصر عيسى بن عليّ، وحدّث عن أبي عمران موسى بن نصر المقانعي، صاحب جرير بن عبد الحميد، وعن أبي حاتم الرّازيّ، ويحيى بن عبدك القزوينيّ، وعمر بن تميم بن الطّبريّ، ومحمّد بن أيّوب الرّازيّ، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعليّ بنأحمد الرّزّاز، وأبو عليّ بن شاذان. وكان غير ثقة.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد الرّزّاز من أصل كتابه قال أنبأنا أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن موسى الرّازيّ قال نبأنا أبو عمر عمرو بن تميم بن سيّار الطّبريّ قال نبأنا هوذة بن خليفة البكراوي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن سرّكم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا خياركم (٢)».
قال الشيخ أبو بكر: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرّازيّ.
أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل الرّازيّ قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن أيّوب بن يحيى بن الضريس قال أنبأنا هوذة قال نبأنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال قال رسول الله ﷺ : «من بلغه القرآن فكأنما شافهته (٣)». ثم قرأ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام ١٩].
وأخبرنا علي قال أنبأنا محمّد قال نبأنا محمّد بن أيّوب قال نبأنا هوذة بن خليفة قال نبأنا ابن جريج عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى عليّ بن أبي طالب، فقلت: مالك تديم النظر إلى عليّ كأنك لم تره؟ فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «النظر إلى وجه عليّ عبادة (٤)».
стр. 477
قال الشيخ أبو بكر: وهذان الحديثان بهذين الإسنادين باطلان. على أنا لا نعلم أن محمّد بن أيّوب روى عن هوذة بن خليفة شيئا قط، ولا سمع منه، لأن هوذة مات في سنة ست عشرة ومائتين، وطلب محمّد بن أيّوب الحديث في سنة عشرين ومائتين.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل وأحمد بن أبي جعفر القطيعي. قالا نبأنا الحسين ابن محمّد بن إسحاق السّوطي قال نبأنا أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن هارون الرّازيّ قال نبأنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الرّازيّ قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا الأعمش عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الأمل رحمة من الله لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا، ولا غرس غارس شجرا (١)».
وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال نبأنا الحسين بن محمّد السوطي قال نبأنا محمّد ابن إسماعيل الرّازيّ قال نبأنا أبو حاتم محمّد بن إدريس قال نبأنا أبو نعيم قال نبأنا الأعمش عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ قال: «من تظاهرت عليه النعم فليكثر الحمد لله، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله (٢)».
وبإسناده عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ما نزعت الرحمة إلا من شقي».
قال الشيخ أبو بكر: وهذه الأحاديث الثلاثة بهذا الإسناد باطلة، لا أعلم جاء بها إلا محمّد بن إسماعيل الرّازيّ.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة السهمي يقول سمعت أبا محمّد ابن غلام الزّهريّ يقول محمّد: بن إسماعيل بن موسى الرّازيّ المكتب ضعيف.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب قال أنبأنا أبو نصر محمّد بن أبي بكر الإسماعيلي قال سمعت محمّد بن إسماعيل المكتب ببغداد يقول ولدت في شهر رمضان لليلتين خلتا منه سنة سبع وستين ومائتين، وأحضرني أبي مجلس أبي حاتم الحنظلي، وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين، وكنت أنعس، فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ فإنك تحكيه غدا. فرأيته وسمعني أبي وكتب لي بخطه، وسمعت منه بعد ذاك بسنين إلى سنة أربع وسبعين ومائتين. وفيها توفى أبو حاتم.
стр. 478
قال الشيخ أبو بكر: وهذا القول غير صحيح، كانت وفاة أبي حاتم الرّازيّ في سنة سبع وسبعين ومائتين، وعاش محمّد بن إسماعيل إلى بعد سنة خمسين وثلاثمائة، وكان يذكر أنه سمع من موسى بن نصر المقانعي صاحب جرير سنة ثلاث وسبعين ومائتين، فذكرت ذلك لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ الحافظ.
فقال: موسى بن نصر شيخ قديم حدّث عنه كبار الرّازيّين، وأنكر أن يكون محمّد ابن إسماعيل أدركه، وكذّبه في روايته عنه.
٤٤٩ - محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن موسى، أبو بكر القاضي:
سمع أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، والحسن بن الطّيّب الشّجاعي.
حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو نعيم الحافظ.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن محمّد القاضي قال نبأنا الحسن بن الطّيّب بن حمزة قال نبأنا محمّد بن يحيى الحجري القاضي قال نبأنا عبد الله بن الأجلح الكندي عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: جاء رسول الله ﷺ إلى العبّاس يعوده، فدخل عليه والعبّاس على سرير له، فأخذ بيده النبي ﷺ فأقعده في مكانه، فقال له النبي ﷺ : «رفعك الله يا عم (١)».
قرأت في كتاب أبي بشر محمّد بن عمر الوكيل توفى أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن محمّد القاضي في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
٤٥٠ - محمّد بن إسماعيل بن العبّاس بن محمّد بن عمر بن مهران بن فيروز ابن سعيد، أبو بكر المستملي الورّاق (٢):
سمع أباه، والحسن بن الطّيّب الشّجاعي، وعمر بن أبي غيلان الثقفي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وحامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ، ومحمّد بن يحيى بن الحسين العمى، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وعبد الله بن محمّد البغويّ، ومن بعدهم. روى عنه الدّارقطنيّ. وحدّثنا عنه أبو بكر البرقانيّ وأبو القاسم الأزهري، والحسن بن محمّد الخلّال، وأبو محمّد الجوهريّ، وجماعة يطول ذكرهم.
حدّثني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ
стр. 479
الدّارقطنيّ قال حدّثني محمّد بن إسماعيل الورّاق قال نبأنا أبي قال أنبأنا حسن بن إسماعيل بن رشيد قال نبأنا أبي قال نبأنا مالك بن أنس عن سمّي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «السفر قطعة من العذاب» (١). الحديث.
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الوراق بإسناده مثله.
حدّثنا عليّ بن المحسن بن القاضي قال قال لنا محمّد بن إسماعيل الورّاق ولدت ببغداد سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
حدّثني أبو الحسين أحمد بن عمر بن عليّ القاضي قال سمعت أبا بكر بن إسماعيل الورّاق يقول دققت على أبي محمّد بن صاعد بابه فقال: من ذا؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي، يحيى هاهنا؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي النعل حتى أخرج إلى هذا لجاهل الذي يكنى نفسه وأباه ويسميني، فأصفعه.
قال الشيخ أبو بكر ذكرت هذه الحكاية لبعض شيوخنا فقال: كان في ابن إسماعيل سلامة. والحكاية مشهورة عنه.
وحدّثني الأزهري قال كان ابن إسماعيل كثيرا ما يسأل عن حكاية ابن صاعد هذه فيقول للذي يسأله: اسكت الآن، فإذا ألحوا عليه في السؤال حكاها لهم.
حدّثني أحمد بن عمر بن عليّ قال سمعت أبا حفص بن الزّيّات يقول حضرت عند أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وحضر محمّد بن إسماعيل الورّاق مع أبيه، فسمع نسخة يحيى بن معين، ثم قام إسماعيل قائما وأخذ بيد ابنه وقال للجماعة: اشهدوا أن ابني قد سمع من هذا الشيخ نسخة يحيى بن معين. أو كما قال.
وحدّثني عليّ بن طلحة المقرئ عن ابن الزّيّات بهذه الحكاية إلا أنه قال: نسخة محمّد بن يوسف الغضيضي. سألت أبا بكر البرقانيّ عن ابن إسماعيل فقال: ثقة ثقة.
قال محمّد بن أبي الفوارس: أبو بكر بن إسماعيل متيقظ حسن المعرفة، وكانت كتبه ضاعت واستحدث من كتب الناس، فيه بعض التساهل.
стр. 480
حدّثني الأزهري قال كان ابن إسماعيل حافظا إلا أنه ليّن في الرواية، قال: وذلك أن أبا القاسم ابن زوج الحرة كان عنده صحف كثيرة عن يحيى بن صاعد من مسنده وجموعه، وكان ابن إسماعيل شيخا فقيرا يحضر دار أبي القاسم كثيرا، فقال له إن هذه الكتب كلها سماعي من ابن صاعد، فقرأها عليه أبو القاسم من غير أن يكون سماعه فيها ولا له أصول بها.
قال الشيخ أبو بكر وقد اشتريت قطعة من تلك الكتب فوجدت الأمر فيها على ما حكى لي الأزهري، لأني لم أجد لابن إسماعيل سماعا فيها، ولا رأيت علامات الإصلاح والمعارضة في شيء منها.
وقال لي الأزهري أيضا: كنت اشتريت وأنا صبي جزءا فيه حديث المائدة التي أنزلت علي بني إسرائيل فرآه معي ابن إسماعيل فقال: قد سمعت هذا الحديث، ثم حدّثني به، ولم يكن في الجزء سماعه ولا أحضر أصله.
حدّثني الحسن بن أبي طالب وعبيد الله بن أبي الفتح. قالا: مات أبو بكر بن إسماعيل في شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. قال الحسن: ودفن بباب حرب.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. فيها توفى أبو بكر بن إسماعيل الورّاق يوم الأحد لاثنتي عشرة بقين من شهر ربيع الآخر، وكان يفهم. حدّث قديما، وكان أمره مستقيما، وكانت كتبه ضاعت.
٤٥١ - محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن سهل، أبو المرجّى الأزديّ الدّقّاق:
روى عن الحسين بن محمّد بن سعيد البزّاز، عن يوسف بن موسى المروروذي كتاب الزهد لعبد الله بن حبيق الأنطاكيّ. سمعه منه وكتبه عنه عليّ بن الحسين بن سكينة الأنماطيّ.
٤٥٢ - محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن طور بن تالون بن حريب، أبو الحسن البلخيّ الزّاهد من بني كلاب:
قدم علينا حاجا في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وحدّث ببغداد عن محمّد بن أحمد بن أبي صالح البغداديّ نزيل بلخ، كتبنا عنه وكان لا بأس به.
стр. 481
٤٥٣ - (١) محمّد بن إسماعيل بن عمر بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن خالد ابن إسحاق بن [خالد (٢)] بن عبد الملك بن جرير بن عبد الله البجلي (٣)، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن سبنك:
من أهل باب الأزج. كان أحد الشهود المعدّلين، وحدّث عن جده عمر بن محمّد، وعن الحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ، وأبي سعيد الحربيّ، وأبي بكر ابن شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وعليّ بن عمر الحربيّ، وأبي الحسن الدّارقطنيّ، وأبي القاسم بن حبابة، ونحوهم.
كتبت عنه وكان صدوقا. سألته عن مولده فقال في سنة خمس وستين وثلاثمائة.
ومات في ليلة الخميس ودفن يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه إدريس
٤٥٤ - محمّد بن إدريس بن العبّاس، أبو عبد الله الشّافعيّ (٤):
الإمام زين الفقهاء، وتاج العلماء، ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل باليمن، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول ﷺ ، وقدم بغداد مرتين، وحدّث بها وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.
стр. 482
وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرّحمن، وعبد العزيز بن محمّد الدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وإبراهيم ابن أبي يحيى، وعبد الرّحمن بن أبي بكر المليكي وعبد الله بن المؤمل المخزوميّ، وإبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، وعمه محمّد بن عليّ بن شافع، وعبد الله بن الحارث المخزوميّ، ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، ومحمّد بن عثمان بن صفوان الجمحي، وسعيد بن سالم القداح، ويحيى ابن سليم الطائفي، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وإسماعيل بن جعفر، ومطرّف بن مازن، وهشام بن يوسف، ويحيى بن حسّان التنيسي (١)، ومحمّد بن الحسن الشّيباني، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل بن عليّة، وغير هؤلاء. حدّث عنه سليمان بن داود الهاشميّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، والحسين بن عليّ الكرابيسيّ، والحسن بن محمّد ابن الصباح الزعفراني، وأبو يحيى محمّد بن سعيد العطّار، وغيرهم. وكتاب الشّافعيّ الذي يسمي القديم هو الذي عند البغداديّين خاصة عنه.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطّان قال نبأنا الحسن بن محمّد بن الصباح قال نبأنا محمّد بن إدريس الشّافعيّ قال: أنبأنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءوه فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: «اقتلوه (٢)».
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال أنبأنا الرّبيع بن سليمان بن كامل المرادي المؤذن المصري صاحب الشّافعيّ. قال الشّافعيّ محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ابن عم رسول الله ﷺ (٣).
стр. 483
أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أيّوب العكبري فيما أجاز لنا قال أنبأنا عليّ بن أحمد بن أبي غسّان البصري بها قال نبأنا أبو يحيى زكريّا بن يحيى السّاجي. وأخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشي قراءة قال أنبأنا عيّاش بن الحسن البندار قال نبأنا محمّد بن الحسين الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى الساجي قال سمعت الجهمي أحمد بن محمّد بن حميد النّسابة يقول: محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرار، أمّ السّائب الشّفاء بنت الأرقم ابن هاشم بن عبد مناف. أسر السّائب يوم بدر كافرا وكان يشبّه بالنبي ﷺ ، وأمّ الشّفاء بنت الأرقم خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت عجلان بن البيّاع بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأم عبد يزيد الشفا بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي، كان يقال لعبد يزيد محض لا قني فيه، وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وأم هاشم والمطلب وعبد شمس بني عبد مناف عاتكة بنت مرّة السّلمية، وأم شافع أم ولد (١).
سمعت القاضي أبا الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ يقول: شافع بن السّائب الذي ينسب الشّافعيّ إليه، قد لقي النبي ﷺ وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر وفدا نفسه ثم أسلم، فقيل له: لم لم تسلم قبل أن تفتدى؟ فقال: ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم فيّ. قال القاضي وقال بعض أهل العلم بالنسب وقد وصف الشّافعيّ أنه شقيق رسول الله ﷺ في نسبه، وشريكه في حسبه، لم تنل رسول الله ﷺ طهارة في مولده، وفضيلة في آبائه، إلا وهو قسيمه فيها، إلى أن افترقا من عبد مناف، فزوّج المطلب ابنه هاشما الشّفا بنت هاشم ابن عبد مناف، فولدت له عبد يزيد جد الشّافعيّ، وكان يقال لعبد يزيد المحض لا قذى فيه. فقد ولي الشّافعيّ الهاشمان هاشم بن المطلب وهاشم بن عبد مناف.
والشافعي ابن عم رسول الله ﷺ وابن عمته، لأن المطلب عم رسول الله ﷺ ، والشّفا بنت هاشم بن عبد مناف أخت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . وأما أمّ الشّافعيّ فهي أزديّة، وقد
قال النبي ﷺ : «الأزد جرثومة العرب (٢)».
стр. 484
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ بالكوفة قال نا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن حامد بن إدريس البلخيّ قال سمعت نصر بن المكي يقول سمعت ابن عبد الحكم يقول لما أن حملت أمّ الشّافعيّ به رأت كأن المشترى خرج من فرجها حتى انقضّ بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظيّة، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخصّ علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان (١).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا أبو عليّ الحسن بن محمّد بن محمّد بن شيظم القاضي (٢) قدم للحج- قال أنبأنا نصر بن مكي ببلخ قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي محمّد بن إدريس الشّافعيّ: ولدت بغزة سنة خمسين- يعني ومائة- وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين (٣).
قال وأخبرني غيره عن الشّافعيّ قال: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها (٤).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعي قال أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ قال نبأنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرّحمن ابن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب قال سمعت محمّد بن إدريس يقول ولدت باليمن، فخافت أمي عليّ الضّيعة، وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم، فإني أخاف أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي، وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق (٥).
أخبرنا عليّ بن أبي علىّ المعدّل قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال نبأنا أبي قال سمعت عمرو بن سوّاد يقول: قال لي الشّافعيّ ولدت بعسقلان، فلما أتى عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين، في الرّمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم. فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي (٦).
стр. 485
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسن بن بندار الأستراباذي ببيت المقدس قال أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الطيني بأستراباذ قال: نبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد قال نبأنا الرّبيع قال سمعت الشّافعيّ يقول كنت ألزم الرّمي حتى كان الطبيب يقول لي أخاف أن يصيبك السّل من كثرة وقوفك في الحر. قال: وقال لي الشّافعيّ:
كنت أصيب من عشرة تسعة. أو نحوا مما قال.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهمداني قال نبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله الهرويّ الصّوفي بهمذان قال: سمعت أبا الحسن المغازلي يقول سمعت المزنيّ يقول سمعت الشّافعي يقول رأيت عليّ بن أبي طالب في النّوم، فسلم عليّ وصافحني، وخلع خاتمه وجعله في إصبعي، وكان لي عم ففسّرها لي فقال لي أما مصافحتك لعليّ فأمن من العذاب، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم عليّ في الشرق والغرب (١).
حدّثني أبو القاسم الأزهريّ قال أنبأني الحسن بن الحسين أبو عليّ الفقيه الهمداني قال حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: والله فشا ذكر الشّافعيّ في الناس بالعلم كما فشا ذكر عليّ بن أبي طالب (٢).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يونس بن حبيب قال نبأنا أبو داود قال نبأنا جعفر بن سليمان بن النّضر بن سعيد (٣) الكندي- أو العبدي- عن الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : «لا تسبّوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنّك أذقت أوّلها عذابا، أو وبالا، فأذق آخرها نوالا (٤)».
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ الأستراباذي قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ بنيسابور قال نبأنا محمّد بن إبراهيم المؤذّن قال نبأنا عبد الملك بن محمّد- هو أبو نعيم، قال نبأنا محمّد بن عوف قال نبأنا الحكم بن نافع قال نبأنا ابن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة، عن رسول
стр. 486
الله ﷺ أنه قال: «اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا» دعا بها ثلاث مرات (١).
قال عبد الملك بن محمّد في قوله ﷺ : «فإن عالمها يملأ الأرض علما، ويملأ طباق الأرض» علامة بينة للمميّز أن المراد بذلك، رجل من علماء هذا الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف، واستظهروا وأقواله، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر وانتشر، فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات (٢)، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفت ومصنف يصنّف على مذهب قرشي إلا على مذهبه، فعلم أنه يعنيه (٣) لا غيره. وهو الذي شرح الأصول والفروع، وازدادت علي مرّ الأيام حسنا وبيانا (٤).
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ قال نبأنا عليّ بن إبراهيم بن أحمد البيضاوي قال أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول ناظر الشّافعيّ محمّد بن الحسن بالرقة، فقطعه الشّافعيّ، فبلغ ذلك هارون الرشيد، فقال هارون أما علم محمّد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش أنه يقطعه سائلا أو مجيبا؟ والنبي ﷺ يقول: «قدّموا قريشا ولا تقدموها، وتعلّموا منها ولا تعلّموها، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض (٥)».
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي قال نا عثمان بن صالح قال نا ابن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيّوب، عن شراحيل بن يزيد، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا في النبي ﷺ . قال: «إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها (٦)».
стр. 487
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: نا عبد الرّحمن بن عمر بن نصر الدمشقي قال نا أبو محمّد بن الورد قال نا أبو سعيد الفريابي قال: قال أحمد بن حنبل: إن الله تعالى يقيّض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلّمهم السّنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب. فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعيّ ﵄ (١).
أخبرنا أحمد بن على بن أيّوب القاضي إجازة قال نا عليّ بن أحمد بن أبي غسّان البصريّ قال: نا زكريّا بن يحيى الساجي.
وأخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ قراءة قال نا عيّاش بن الحسن قال: نا محمّد ابن الحسين الزعفراني قال أخبرني زكريّا الساجي قال حدّثني الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل قال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشّافعيّ، وما بتّ منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له (٢).
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ بنيسابور قال نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرىّ قال نا الشّافعيّ محمّد بن إدريس قال نا إسماعيل بن قسطنطين قال قرأت على شبل وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عبّاس، وأخبر ابن عبّاس أنه قرأ على أبيّ، وقال ابن عبّاس وقرأ أبيّ على النبي ﷺ . قال الشّافعيّ وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول:
القرآن اسم وليس بمهموز، ولم يؤخذ من «قرأت»، ولو أخذ من «قرأت» لكان كل ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن، مثل: التوراة والإنجيل، يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن، إذا قرأت «القرآن» بهمز «قرأت» ولا يهمز «القرآن (٣)».
أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن عبد الله الطّبريّ قال نا أحمد بن عبد الله بن الخضر المعدّل قال نا عليّ بن محمّد بن سعيد قال نا أحمد بن إبراهيم الطّائي الأقطع قال نا إسماعيل بن يحيى قال سمعت الشّافعيّ يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين (٤).
стр. 488
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن عليّ بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور قال نا محمّد بن أحمد بن جميع الغسّاني بصيدا قال سمعت أبا بكر محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب الضّرير بمكة يقول قال أبي سمعت عمي يقول سمعت الشّافعيّ يقول أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين. قال أبي: حفظت أحدهما ونسيت الآخر، أحدهما «دسّاها» (١).
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال نا عيّاش بن الحسن بن عيّاش قال نا محمّد بن الحسين الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى بن عبد الرّحمن قال نبأنا محمّد بن إسماعيل قال حدّثني حسين بن عليّ- يعني الكرابيسيّ- قال بتّ مع الشّافعيّ غير ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد علي خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين. قال فكأنما جمع له الرّجاء والرهبة جميعا (٢).
قال الشيخ أبو بكر قد كان الشّافعيّ بآخرة يديم التلاوة، ويدرج القراءة.
فأخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال: نا أبو بكر محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الصّفّار قال نا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ بمصر قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول كان الشّافعيّ يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة وفي كل يوم ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة (٣).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا أبي قال نا إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن الحسن قال نا الرّبيع قال كان الشّافعيّ يختم القرآن ستين مرة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال:
نعم (٤).
أخبرنا إسماعيل بن عليّ الأستراباذي قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ قال
стр. 489
أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال سمعت عبّاس بن الحسين قال سمعت بحر بن نصر يقول: كنّا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبي نقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته (١).
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ قال نبأنا عليّ بن إبراهيم البيضاوي قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود الرّقي قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: كان الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات (٢).
حدّثني الحسن بن أبي طالب قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نبأنا محمّد بن محمّد الباغندي قال حدّثني الرّبيع بن سليمان قال نبأنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي- ومرّ على الشّافعيّ وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة- فقال: يا أبا عبد الله أفت فقد آنلك أن تفتى (٣).
قال الشيخ أبو بكر: هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد- ومر على الشّافعيّ وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي فقال له: أفت. وليس ذلك بمستقيم، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشّافعيّ وله تلك السن. والصواب (٤):
ما أخبرنا عليّ بن المحسن قال نبأنا محمّد بن إسحاق الصّفّار قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي: يا أبا عبد الله أفت الناس، آن لك والله أن تفتي، وهو ابن دون عشرين سنة (٥).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نبأنا دعلج بن أحمد قال سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول سمعت جعفرا بن أخي أبي ثور يقول سمعت عمي يقول كتب عبد الرّحمن بن مهديّ إلى الشّافعيّ وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني
стр. 490
القرآن ويجمع فنون الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب «الرسالة». قال عبد الرّحمن بن مهديّ: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها (١).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال نبأنا عبدان بن أحمد قال نبأنا عمرو بن العبّاس قال سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ- وذكر الشّافعيّ- فقال: أنبأنا حسّان بن محمّد قال سمعت ابن سريج يقول عن أبي بكر بن الجنيد قال حجّ بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه- يعني الشّافعيّ (٢).
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال أنبأنا عيّاش بن الحسن قال نبأنا محمّد ابن حسن الزّعفراني قال أخبرني زكريّا بن يحيى قال حدّثني المحسن بن محمّد الزعفراني قال حجّ بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا- يعني الشّافعيّ- قال فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد، واجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر، فجئت إلى بشر يوما فقلت: هذا الشّافعيّ الذي كنت تزعم قد قدم، فقال: إنه قد تغير عما كان عليه. قال الزعفراني: فما كان مثله إلا كمثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا سيدنا وابن سيدنا، فقال لهم: فإن أسلم؟ قالوا: شرّنا وابن شرّنا (٣).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال نا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نا عبد الرّحمن ابن أبي حاتم قال نا عليّ بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا إسماعيل الترمذي قال سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما تكلم أحد بالرأي- وذكر الثوري، والأوزاعي، ومالكا، وأبا حنيفة- إلا والشافعي أكثر: أتباعا، وأقل خطأ منه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الرقي قال حدّثني الرّبيع بن سلمان قال سمعت بعض من يقول سمعت إسحاق بن راهويه يقول أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشّافعيّ.
стр. 491
حدّثني الحسن بن أبي طالب قال حدّثني عليّ بن عمر التّمّار قال نبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال حدّثوني عن إبراهيم الحربيّ أنه قال قال أستاذ الأستاذين. قالوا:
من هو؟ قال: الشّافعيّ أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل؟
أخبرني عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن زياد قال سمعت الميموني بالرقة يقول سمعت أحمد ابن حنبل يقول ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم الشّافعيّ (١).
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم قال نبأنا محمّد بن خلف بن جيّان الخلّال قال:
حدّثني عمر بن الحسن، عن أبي القاسم بن منيع قال حدّثني صالح بن أحمد بن حنبل قال: مشى أبي مع بغلة الشّافعيّ، فبعث إليه يحيى بن معين فقال له: يا أبا عبد الله، أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته؟ فقال: يا أبا زكريّا، لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك (٢).
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمداني قال نبأنا محمّد بن هارون الزنجاني بزنجان قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي يا أبة أى شيء كان الشّافعيّ، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقال لي: يا بني كان الشّافعيّ كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟ (٣).
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ قال: أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ بالأهواز قال أنبأنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشّافعيّ (٤).
أخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز البرذعيّ قال نبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال أخبرني أبو عثمان الخوارزمي- نزيل مكة- فيما كتب إلى، قال نبأنا أبو أيّوب حميد بن أحمد البصريّ قال كنت عند أحمد بن حنبل
стр. 492
نتذاكر في مسألة فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث، فقال إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشّافعيّ، وحجته أثبت شيء فيه. ثم قال: قلت للشافعي ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ قال فأجاب فيها. فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى. فنزع في ذلك حديثا للنبي ﷺ وهو حديث نص (١).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أحمد بن العبّاس قال سمعت عليّ بن عثمان وجعفر الورّاق يقولان سمعنا أبا عبيد يقول ما رأيت أعقل من الشّافعيّ (٢).
أخبرنا إسماعيل بن عليّ قال أنبأنا أبو عبد الله المؤذن محمّد بن عبد الله النّيسابوري قال أخبرني القاسم بن غانم قال سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشّافعيّ إمام (٣).
أخبرني الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الهمداني قال حدّثني الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي قال نبأنا الحسن بن سفيان قال نبأنا أبو ثور قال من زعم أنه على رأي مثل محمّد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب، كان محمّد بن إدريس الشّافعيّ منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه (٤).
أخبرنا أحمد بن عليّ بن أيّوب إجازة قال أنبأنا عليّ بن أحمد بن أبي غسان قال نبأنا زكريّا بن يحيى الساجي.
وأخبرنا محمّد بن عبد الملك قراءة قال أنبأنا عياش بن الحسن قال نبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال أنبأنا زكريّا بن يحيى قال حدّثني ابن بنت الشّافعيّ قال سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته إلا الشّافعيّ، فإن لسانه كان أكثر من كتابه (٥).
وقال زكريّا حدّثني أبو بكر بن سعدان قال سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول:
لو أن الشّافعيّ ناظر على هذه العمود التي من حجارة أنها من خشب لغلب، لاقتداره على المناظرة (٦).
стр. 493
أخبرنا إسماعيل بن عليّ قال أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الطيني قال نبأنا عبد الملك بن محمّد بن عدي قال نبأنا محمّد بن يزداد قال سمعت أحمد بن عليّ الجرجانيّ يقول: كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشّافعيّ يقول حدّثنا سيد الفقهاء الشّافعيّ (١).
أخبرنا عبد الله بن عليّ بن عياض القاضي بصور قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن جميع قال قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان حدّثكم أحمد بن عبد الله قال سمعت حرملة يقول سمعت الشّافعيّ يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث (٢).
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم قال نبأنا محمّد بن خلف بن جيان الخلّال قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس الحدّاد قال نبأنا محمّد بن الحسن بن الجنيد قال سمعت الحسن بن محمّد يقول كنا نختلف إلى الشّافعيّ عند ما قدم إلى بغداد ستة أنفس، أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحارث النقّال، وأبو عبد الرّحمن الشّافعيّ، وأنا، ورجل آخر سمّاه، وما عرضنا على الشّافعيّ كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك (٣).
قرأت على الحسن بن عثمان الواعظ، عن أبي بكر محمّد بن الحسن بن زياد النقاش قال نبأنا أبو نعيم الأستراباذي قال: سئل الزعفراني وقيل له أي سنة قدم بغداد الشّافعيّ؟ قال قدم سنة خمس وتسعين ومائة. قال: وسألته: كان مخضوبا؟ قال: نعم.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أحمد بن بندار بن إسحاق قال نبأنا أبو الطّيّب أحمد بن روح البغداديّ قال نبأنا الحسن بن محمّد الزعفراني قال قدم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين، فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحنّاء، وكان خفيف العارضين (٤).
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد المجهّر قال سمعت عبد العزيز الحنبليّ- صاحب الزجاج- يقول سمعت أبا الفضل الزجاج يقول لما قدم الشّافعيّ إلى بغداد
стр. 494
وكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة أو خمسون حلقة، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول. وهم يقولون: قال أصحابنا.
حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره (١).
أخبرنا أبو العبّاس الفضل بن عبد الرّحمن الأبهري قال: سمعت أبا عبد الله محمّد ابن أحمد بن عبد الأحد الأندلسي بأصبهان قال سمعت أبا بكر بن عبد الرّحمن بن الجارود الرّقّي قال سمعت المزنيّ يقول رأيت النبي ﷺ في المنام، فسألته عن الشّافعيّ فقال لي: «من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمّد بن إدريس الشّافعيّ المطّلبي، فإنه مني وأنا منه (٢)».
أخبرنا الأزهري قال أنبأنا الحسن بن الحسين الهمداني قال نبأنا الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي قال نبأنا أبو عمران موسى بن عمران القلزمي بها قال نبأنا أبو عبد الله السكري في مجلس الرّبيع بن سليمان قال نبأنا أحمد بن حسن الترمذي قال: كنت في الروضة فأغفيت، فإذا النبي ﷺ قد أقبل، فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، قد كثر الاختلاف في الدين، فما تقول في رأي أبي حنيفة؟ فقال: أف، ونفض يده. قلت فما تقول في رأي مالك؟ فرفع يده وطأطأ وقال: أصاب وأخطأ. قلت: فما تقول في رأي الشّافعيّ؟ قال: بأبي ابن عمي أحيا سنتي.
أنشدني هبة الله بن محمّد بن عليّ الشّيرازيّ قال أنشدنا المظفر بن أحمد بن محمّد الفقيه قال أنشدني عليّ بن محمّد الجرجانيّ لبعضهم:
مثل الشافعيّ في العلماء … مثل البدر في نجوم السّماء
قل لمن قاسه بنعمان جهلا … أيقاس الضّياء بالظلماء
أخبرني أبو منصور محمّد بن أحمد بن شعيب الروياني قال نبأنا عياش بن الحسن ابن عياش قال سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار يقول سمعت عبيد بن محمّد ابن خلف البزّاز يقول: سئل أبو ثور فقيل له: أيما أفقه الشّافعيّ أو محمّد بن الحسن؟
فقال أبو ثور: الشّافعيّ أفقه من محمّد، وأبي يوسف، وأبي حنيفة، وحمّاد، وإبراهيم، وعلقمة، والأسود.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن عليّ قال سمعت
стр. 495
إبراهيم بن عليّ بن عبد الرّحيم بالموصل يحكي عن الرّبيع قال: سمعت الشّافعيّ يقول في قصة ذكرها:
قد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر … ومن دونها أرض المهامة والقفر
فو الله ما أدري أللفوز والغنى … أساق إليها أم أساق إلى قبري (١)؟
قال: فو الله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال أنبأنا عليّ بن عبد العزيز قال أنبأنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم المصريّ قال: ولد الشّافعيّ في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين. عاش أربعا وخمسين سنة (٢).
أخبرنا أبو سعد المالينيّ قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: قرأت على قبر محمّد بن إدريس الشّافعيّ بمصر، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، نسبه إلى إبراهيم الخليل ﵇.
هذا قبر محمّد بن إدريس الشّافعيّ وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمّدا عبده ورسوله، وأن الجنّة حقّ، وأن النّار حقّ، وأن السّاعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، عليه حيّ وعليه مات وعليه يبعث حيّا إن شاء الله. توفى أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين (٣).
أخبرنا إسماعيل بن عليّ الأستراباذيّ قال سمعت طاهر بن محمّد البكريّ يقول:
نبأنا الحسن بن حبيب الدّمشقي قال حدّثني الرّبيع بن سليمان قال رأيت الشّافعيّ بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب ونثر عليّ اللؤلؤ الرّطب (٤).
قرأت على أبي بكر محمّد بن موسى الخوارزميّ، عن أبي عبد الله محمّد بن المعلى الأزديّ قال: قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ يرثي أبا عبد الله الشّافعيّ: