عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع وثلاثين ومائة فيها قتل المنصور، أبا مسلم عبد الرّحمن بن مسلم بالمدائن.
أخبرنا الحسين بن محمّد المؤدّب، أخبرنا أبو سعيد الإدريسي- في كتابه- قال:
سمعت محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن سهل يقول: قتل أبو مسلم سنة أربعين ومائة.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ- ببخارى- قال: قتل أبو مسلم صاحب الدولة ببغداد في سنة أربعين ومائة.
قلت: بالمدائن قتل؟ قال: لا ببغداد.
٥٣٥٣ عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، الأزديّ الشّاميّ (١):
من أهل دمشق. وهو أخو يزيد بن يزيد. سمع ابن شهاب الزّهريّ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وسليم بن عامر، ومكحولا الهذلي، وأبا الأشعث الصنعاني، وزيد بن أرطاة وربيعة بن يزيد، وبسر بن عبيد الله، وأبا طعمة. حدث عنه عبد الله ابن المبارك، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد، وغيرهم. وذكر هشام بن الغازي أن أبا جعفر المنصور كتب إليه وإلى عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر فقدما عليه بغداد.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني عبد الرّحمن بن إبراهيم، حدّثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: كنت أرتدف خلف أبي أيام الوليد بن عبد الملك، وقدم علينا سليمان بن يسار فدعاه أبي إلى الحمام وصنع له طعاما، قال ابن جابر:
стр. 4307
وكنت ألي المقاسم في أيام هشام. قال ابن جابر: وصليت بسليمان بن موسى وكنت أسن منه.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، حدّثنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قيل لأحمد ابن حنبل: فعبد الرّحمن بن يزيد بن جابر قال: عبد الرّحمن ليس به بأس.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وأبو بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان الرحبي، هؤلاء ثقات.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا محمّد بن جامع، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل عن أبي داود قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: وعبد الرّحمن بن يزيد ابن جابر من ثقات الناس.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ضعيف الحديث، حدث عن مكحول أحاديث مناكير، وهو عندهم من أهل الصدق. روى عنه أهل الكوفة أحاديث مناكير.
قلت: روى الكوفيّون أحاديث عبد الرّحمن بن يزيد بن تميم عند عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث ولم يكن [غير] (١) ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر والله أعلم. حدثت عن دعلج بن أحمد قال: قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذاك وهما منه ﵀، هو لم يلق عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقى عبد الرّحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف.
стр. 4308
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا ابن البراء، حدثني محمّد بن روح- قاضي رأس العين- قال:
حدّثني الجعبي عن الوليد بن مزيد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن هشام بن الغازي عن أبيه قال: قدمت أنا وعبد الرّحمن بن يزيد بن جابر على أبي جعفر المنصور وافدين.
قلت: المحفوظ أن اسم ابن هشام بن الغازي عبد الوهاب، فالله أعلم.
حدّثنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سألت هشام بن عمار عن سن ابن جابر فقال: هو مسن.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: قال يحيى بن بكير: مات- يعني ابن جابر- سنة ثلاث وخمسين.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري- في كتابه من شيراز- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ثلاث وخمسين ومائة فيها مات عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر الشّاميّ.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا محمّد بن مصفى قال: سمعت الوليد قال: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب قال: حدّثني صفوان ابن صالح قال: سمعت الوليد- وغير واحد من أصحابنا- يقولون: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
قال يعقوب: وسمعت عبد الرّحمن بن إبراهيم يقول: مات ابن جابر سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي:
وبلغني أن ابن جابر مات سنة أربع وخمسين.
стр. 4309
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون عبد الرّحمن بن عبد الله البجلي أخبرهم قال: حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قلت لعبد الله بن يزيد القاري- وقد حدّثنا عن ثور وابن جابر- أي سنة مات ثور بن يزيد؟
قال: قبل ابن جابر، قلت: بسنة؟ قال: نحو ذاك، قلت له: فأي سنة مات ابن جابر؟
قال: سنة خمس وخمسين ومائة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح قال: عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، قال أبو مسهر قد رأيته ومات سنة ست وخمسين، وولى بيت المال أيضا، أبو مسهر يقوله.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: مات عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر في سنة ست وخمسين ومائة.
٥٣٥٤ عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم، أبو خالد الأفريقي (١):
سمع أباه، وأبا عبد الرّحمن الحبلي، وبكر بن سواد. روى عنه سفيان الثوري، وبكر بن عمرو، وعبد الله بن لهيعة، وعثمان بن الحكم الحذامي، وعبد الله بن وهب، وخالد بن حميد، وعبد الله بن إدريس الأودي، وأبو عبد الرّحمن المقرئ، وغيرهم.
стр. 4310
وذكر أبو سعيد بن يونس المصريّ أنه عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد بن معدي كرب بن أسلم بن منبه بن النماد بن حويل بن عمرو بن أشواط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشعباني، وكان أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام، وولى القضاء بإفريقية، ووفد إلى أبي جعفر المنصور، وقدم عليه وهو ببغداد.
كذلك قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- قال: أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله بن العبّاس، أخبرنا أبو الحسن علي بن سراج الحرشي قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم قدم على أبي جعفر بغداد في بيعة أهل إفريقية.
وأنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا محمّد بن سلم عمر بن الحافظ، حدّثني إسحاق بن موسى، حدّثنا أبو داود- يعني السجستاني- قال: سمعت أحمد ابن صالح يقول: كان الأفريقي أسيرا في الروم، فخلوا عنه لما رأوا منه، على أن يأخذ لهم شيئا عند الخليفة، فلذلك أتى أبا جعفر. قلت لأحمد بن صالح: نحتج بحديث الافريقي؟ قال: نعم! قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم.
أخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي، حدّثني أحمد بن محمّد، حدّثني الهيثم بن خارجة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: ظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد العبّاس قدم عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر، فشكا إليه العمال ببلده فقام ببابه أشهرا، ثم دخل عليه فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك، فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهم به، ثم أمر بإخراجه.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، أخبرني أبو العبّاس المنصوري، أخبرنا محمّد بن يوسف، حدّثنا محمّد بن يزيد، عن ابن إدريس عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قال: أرسل إلى أبو جعفر المنصور فقدمت عليه، فدخلت والرّبيع قائم على رأسه فاستدناني ثم قال لي: يا عبد الرّحمن كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال: قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالا سيئة، وظلما فاشيا، ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم. قال: فنكس رأسه طويلا ثم رفعه إلىّ فقال: كيف لي بالرجال؟
стр. 4311
قلت: أوليس عمر بن عبد العزيز كان يقول إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برّا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم. قال فأطرق طويلا فقال لي الرّبيع- وأومأ إلى أن اخرج، فخرجت وما عدت إليه.
أخبرنا يوسف بن رباح، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال: سمعت المقرئ يقول: قال عبد الرّحمن: أنا أول مولود في الإسلام بعد فتح إفريقية.
قال أبو بشر: وزعم يحيى بن معين عن ابن إدريس أنه قدم على أبي جعفر بالكوفة، وولى القضاء لمروان بن محمّد بن مروان على إفريقية.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: كان يحيى، وعبد الرّحمن لا يحدثان عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا علي بن عبد الله قال: سمعت يحيى يقول: حديث هشام بن عروة عن الأفريقي عن ابن عمر في الوضوء؟ قال: هذا مشرقي، وضعف يحيى الأفريقي، قال: كتبت عنه كتابا بالكوفة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا- هو ابن المدينيّ- وسئل عن عبد الرّحمن ابن زياد بن أنعم فقال:- كان أصحابنا يضعفونه، وأنكر أصحابنا عليه أحاديث تفرد بها لا تعرف.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قيل له- يعني لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل- يروي عن الأفريقي؟ قال: لا، هو منكر الحديث. وقد دخل على أبي جعفر فتكلم بكلام حسن، فقال له وأحسن ووعظه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سأل محمّد بن عبدوس يحيى بن معين عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم؟ فقال: هو ضعيف، ويكتب حديثه. وإنما أنكر عليه الأحاديث الغرائب التي كان يجيء بها.
стр. 4312
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن الأفريقي- أعني عبد الرّحمن- فقال: ضعيف.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن الإفريقيّ فقال: ضعيف- يعني عبد الرّحمن ابن زياد بن أنعم-.
أخبرنا عبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيّ ليس به بأس، وفيه ضعف، وهو أحب إلى من أبي بكر بن أبي مريم الغساني.
أخبرني السّكّري، أخبرنا الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا المفضل بن غسان الغلابي قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم يضعفونه، ويكتب حديثه.
حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني- بدمشق- أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم غير محمود في الحديث وكان صارما خشنا.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: عبد الرّحمن بن زياد ابن أنعم الإفريقيّ ضعيف، وهو ثقة صدوق، رجل صالح.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد بن عبد الرّحمن بن زياد فقال:
منكر الحديث، ولكنه كان رجلا صالحا.
أخبرني الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الرّحمن بن زياد ابن أنعم الإفريقيّ متروك.
стр. 4313
أخبرني البرقاني قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم كان يكون بإفريقية، فيه ضعف، وكان عبد الله بن وهب يطري الإفريقيّ، وكان أحمد بن صالح يقول: هو ثقة، وينكر على من تكلم فيه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيّ، روى عنه الثوري، ويقال عن المقرئ. مات سنة ست وخمسين ومائة.
٥٣٥٥ عبد الرّحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، المسعودي الهذلي (١):
سمع القاسم بن عبد الرّحمن، وأبا حصن عثمان بن عاصم، وسلمة بن كهيل، وعاصم بن بهدلة، وإبراهيم السكسكي، وأبا إسحاق الشّيباني، وجامع بن شدّاد، وموسى الجهنيّ، وأبا عون الثّقفيّ، وعبد الرّحمن بن الأسود. روى عنه سفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، ووكيع، وأبو نعيم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وأبو عبادة، وأبو داود الطّيالسيّ، وأبو النّضر هاشم بن القاسم، وعاصم بن علي وعلي بن الجعد. وكان المسعودي من أهل الكوفة، وقدم بغداد وحدث بها، وبها كانت وفاته.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
قرأت بخط محمّد بن يحيى- يعني الذهلي- قلت لأبي الوليد سمع عبد الرّحمن بن عبد الله المسعودي بمكة شيئا يسيرا؟ قال: نعم! قلت: وأبو داود سمع منه ببغداد؟
قال: نعم! قلت: وكم كان بين قدومه مكة وبغداد؟ قال: أكثر من سنة وسنتين.
стр. 4314
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وعلي بن محمّد بن عبد الله المعدل قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم، وأبو نعيم أيضا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد. ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد.
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي الحسين بن مظفر- وأنا أسمع- حدثكم عمر ابن أحمد بن إبراهيم بن منصور، حدّثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم، حدّثنا مثني بن معاذ العنبريّ، حدّثنا أبي قال: رأيت شعبة ببغداد يسأل عن منزل المسعودي، قلت: يا أبا بسطام ما تريد منه؟ قال: أريد أن أسأله عن حديث أبي فاختة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم.
وأخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّاز قالا: حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي قال: قرأت في كتاب علي بن المدينيّ: سمعت معاذ بن معاذ قال: قلت لشعبة: تنهى الناس عن الحسن بن عمارة وتأمرنا بالمسعودي وقد قدم في البيعة مرتين؟! قال: أنت هاهنا بعد. قال معاذ: وقدم علينا المسعودي مرتين يملى علينا إملاء، ثم لقيته ببغداد سنة أربع وخمسين وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا، وجعل يملى عليّ، ثم ذكر بعد ذلك شيئا أنكره عليّ المسعودي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: خرج المسعودي فرأى جماعة، فقال: أنا أريد أن أحدث هؤلاء كلهم، يجيء واحد واحد فأقرأ عليه. قال أبو داود: وقد روى شعبة عن المسعودي، وروى عنه سفيان الثوري.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت يحيى يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرّحمن بن مهديّ فلم أكلمه.
وقال أبو حفص: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب- يعني أنه قد تغير حفظه-.
стр. 4315
قال: وسمعت أبا قتيبة يقول: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين، وكتبت عنه وهو صحيح، ثم رأيته سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنه، وأبو داود يكتب عنه، فقلت له: أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي؟! أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان المجاشي، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود قال: وقع رجل في المسعودي عند شعبة فقال: اسكت فإنه صدوق.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو بكر الحميديّ، حدّثنا سفيان قال: قال مسعر: ليس أحد أعلم بحديث ابن مسعود من المسعودي.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: وسمعت أبا عبد الله يسأل عن أبي عميس، والمسعودي عبد الرّحمن؛ أيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما ثقة، المسعودي عبد الرّحمن أكثرهما حديثا. ثم قال: حديث عبد الرّحمن كثير، قلت: هو أخوه؟ فقال: نعم هو أخوه، قلت له: هما من ولد عبد الله بن مسعود أو من ولد عتبة؟ فقال لي: هما من ولد عبد الله بن مسعود: قال أبو عبد الله: أبو العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. قيل لأبي عبد الله: ابن عتبة ابن مسعود، أو ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود؟ فقال ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود. قال أبو عبد الله: قال إنسان للمسعودي: إنك من ولد عتبة بن مسعود؟
فغضب وقال: لا أنا من ولد عبد الله بن مسعود. قلت لأبي عبد الله: من حدثك هذا؟ فقال: سمعته ولا أدري ممن.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا الفضل- يعني ابن زياد- قال: سئل أحمد بن محمّد بن حنبل: المسعودي أحب إليك أو أبو عميس؟ قال: ما فيهما إلا ثقة، فقال له الهيثم بن خارجة: أيهما أكثر عندك؟ فقال:
كان المسعودي أكثرهما حديثا.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق أبو عوانة الأسفراييني، حدّثنا الميموني قال: قال أبو عبد الله: المسعودي صالح الحديث ومن أخذ عنه أولا فهو صالح الأخذ.
стр. 4316
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال:
سمعت أبا عبد الله أحمد يقول: سماع عاصم وأبي النّضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط، إلا أنهم احتملوا السماع منه فسمعوا.
أخبرني علي بن محمّد المالكي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد ابن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المدينيّ قال: وسألته- يعني أباه- عن المسعودي فقال: ثقة، وقد كان يغلط فيما روى عن عاصم بن بهدلة وسلمة ويصحح فيما روى عن القاسم ومعن.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان المصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن المسعودي فقال: ثقة يكتب حديثه، قال يحيى: من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ومن سمع منه في زمان المهديّ فليس سماعه بشيء.
حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ أبا سعيد يقول: قلت ليحيى بن معين، فالمسعودي كيف حديثه؟ فقال: هو ثقة. قلت: هو أحب إليك أو مسعر؟ فقال: ثقة ثقة. قال أبو سعيد: مسعر أتقن من المسعودي، والمسعودي ثقة.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين، ومحمّد بن عبدوس يسأله عن المسعودي فقال: كان ثقة، وكان يغلط فيما كان يحدث عن عاصم بن بهدلة وسلمة، وكان صحيح الرواية فيما حدث به عن القاسم ومعن.
أخبرني السّكّري، أخبرنا الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي عن يحيى بن معين قال: المسعودي ثقة، ويغلط في حديث عاصم بن بهدلة وسلمة بن كهيل، ويصحح ما روى عن القاسم ومعن.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا قال: حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
المسعودي أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وعن عبد الملك بن عمير أيضا، وحديثه عن
стр. 4317
عون وعن القاسم صحاح، وأما عن أبي حصين وعاصم فليس بشيء، إنما أحاديثه الصحاح عن القاسم وعن عون.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن المسعودي فقال: ثقة.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا ابن حميرويه الهرويّ، حدّثنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: المسعودي من قبل أن يختلط كان ثبتا، ومن سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي قال: وعبد الرّحمن المسعودي كوفي ثقة، إلا أنه تغير بأخرة، ومن سمع منه قديما فهو أصلح.
أخبرنا الأزهري والجوهريّ قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: المسعودي اسمه عبد الرّحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، مات ببغداد، وكان ثقة كثير الحديث إلا أنه اختلط في آخر عمره، زاد الأزهري ورواية المتقدمين عنه صحيحة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: المسعودي ثقة صدوق، وقد كان تغير بأخرة.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، أخبرنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: المسعودي صدوق اختلط بأخرة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب قال: قال سليمان بن حرب: ومات المسعودي سنة ستين ومائة.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل، حدّثني أبو عبد الله قال:
مات المسعودي سنة ستين ومائة.
стр. 4318
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال:
مات المسعودي سنة خمس وستين.
٥٣٥٦ عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان، الشّاميّ الدّمشقيّ (١):
سمع أباه، ونافعا مولى عبد الله بن عمر، وعمرو بن دينار، وعبدة بن أبي لبابة، وعبد الله بن الفضل الهاشميّ، وحسّان بن عطية، وعمير بن هانئ، ويحيى بن الحارث، وزيد بن أبي أنيسة. حدث عن بقية بن الوليد، ويحيى بن حمزة الدّمشقيّ، والوليد بن مسلم، ومحمّد بن يوسف الفريابي، وعلي بن عيّاش الحمصي. وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من ساكنيها أبو النّضر هاشم بن القاسم، وعبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، وعاصم بن علي، وكان ابن ثوبان ممن يذكر بالزهد والعبادة، والصدق في الرواية.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أحمد بن خليل البرجلاني، حدّثنا أبو النّضر، حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير ابن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه ثم قال: «إن هذا لحق كما أنك هاهنا- أو كما أنك قاعد-» (٢) يعني معاذا.
أخبرنا محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول:
عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به
стр. 4319
بأس، وكان أبوه وصى مكحول، وكان عبد الرّحمن على المظالم ببغداد، ولاه ابن أبي جعفر- يعني المهديّ-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
وعبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان قدم إلى بغداد، وكتب أصحابنا عنه ببغداد.
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ وذهب أصله به.
ثم أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي- قراءة- حدّثنا عثمان بن محمّد بن أحمد المخرّميّ، أخبرني الأصمّ أن العبّاس بن محمّد حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن ثوبان أصله خراساني نزل الشام، وما ذكره إلا بخير.
أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدّثني عبّاس قال: سمعت يحيى يقول: عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان ليس به بأس، وقال: مات ابن ثوبان ببغداد.
أخبرنا أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس يقول:
سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان فقال: عبد الرّحمن ضعيف، وأبوه ثقة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله قال: عبد الرّحمن ابن ثابت بن ثوبان، قال يحيى بن معين: هو ضعيف. فقلت: يكتب حديثه؟ قال: نعم على ضعفه، وكان رجلا صالحا، وأبوه ثابت روى عن مكحول ثقة لا بأس به.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن ثوبان ضعيف كان هاهنا ببغداد.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: وعبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان رجل شامي اختلف أصحابنا فيه، فأما يحيى بن معين فكان يضعفه، وأما علي بن المدينيّ فكان حسن الرأي فيه. وكان ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، استعمله أبو جعفر والمهديّ بعده على بيت المال، وقد حمل الناس عنه.
стр. 4320
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: وحديث الشّاميّين كلهم ضعيف إلا نفرا، منهم الأوزاعي، وعبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان، وذكر قوما.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدّثني أبي قال: عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان شامي لا بأس به.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان ليس بالقوي.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراشقال: عبد الرّحمن ابن ثابت بن ثوبان دمشقي، روى عنه أبو نعيم. في حديثه لين.
كتب إليّ عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قلت لعبد الرّحمن بن إبراهيم: فما تقول في ابن ثوبان؟ قال: ثقة.
قال أبو زرعة: وقال أبو مسهر: نعى إلينا ابن ثوبان بحضرة ابن زبر وسعيد بن عبد العزيز، فاسترجع سعيد بن عبد العزيز. قال: وسمعت أبا مسهر يقول: مات سعيد بن عبد العزيز سنة سبع وستين ومائة.
٥٣٥٧ عبد الرّحمن بن سليمان بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، الأنصاريّ المدينيّ (١):
رأى سهل بن سعد الساعدي، وأنس بن مالك. وسمع عكرمة مولى ابن عبّاس، وعاصم بن عمر بن قتادة، وحمزة بن أسيد الساعدي، وسعد بن المنذر. روى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وأبو أحمد الزّبيري، والحسين ابن الوليد النّيسابوريّ، وأبو الوليد الطّيالسيّ، وغيرهم. وكان ممن قدم بغداد فيما ذكر يحيى بن معين وسكن الكوفة.
стр. 4321
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن الغسيل كان مدينيا، قدم الكوفة، وقدم بغداد.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الخليل الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الرّحمن ابن سليمان بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل بن أبي عامر الراهب، كان قد أتى الكوفة وأقام بها وروى عنه الكوفيّون.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن الغسيل ثقة، وقال مرة أخرى: عبد الرّحمن بن الغسيل ليس به بأس.
أخبرنا أبو بكر الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس يقول: سمعت عثمان بن سعيد يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن عبد الرّحمن بن الغسيل فقال: صويلح.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن الغسيل ليس بالقوي.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: عبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: مات حبّان بن علي العنزي سنة إحدى وسبعين ومائة، ومات عبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل في اليوم الذي مات فيه حبّان بن علي.
стр. 4322
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل مدني مات في سنة إحدى وسبعين ومائة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الجوري- في كتابه- حدّثنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة اثنتين وسبعين ومائة؛ فيها مات عبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل الكوفيّ.
٥٣٥٨ عبد الرّحمن بن أبي الموال (١) ويقال: ابن زيد بن أبي الموال- أبو محمّد المدنيّ، مولى علي بن أبي طالب- وقيل: مولى أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -:
حدث عن محمّد بن كعب القرظي، والحسن بن محمّد بن علي، ومحمّد بن المنكدر، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم. روى عنه سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، ومعن بن عيسى، وأبو عامر العقدي، وعبد الله بن سلمة القعنبي، وعبد العزيز الأويسي، ومنصور بن سلمة الخزاعيّ، وقتيبة بن سعيد، ومنصور بن أبي مزاحم.
وكان قد حمل من المدينة إلى بغداد هو ومحمّد بن عبد الله الديباج وبعض الطّالبيين ببغداد، وقيل: بل حبسوا بالهاشميّة ولم يدخلوا بغداد، فالله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدّثنا منصور بن سلمة، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الموالي، أخبرني نافع عن ثابت عن عبد الله بن الزّبير قال: كان
стр. 4323
رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل.
حدثت عن عبيد الله بن عثمان الدّقّاق قال: أخبرنا الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرني حرب بن إسماعيل قال:
قال أحمد:- يعني أحمد بن حنبل- كان ابن أبي الموالي عندنا محبوسا في المطبق. ثم خلى عنه ورجع إلى المدينة.
قال الخلّال: وأخبرني زكريا بن يحيى، حدّثنا أبو طالب أن أبا عبد الله قال: عبد الرّحمن بن أبي الموالي من أهل المدينة ثقة، كان قد حبس هاهنا من أجل مواليه العلوية ثم خلى سبيله، رجع كما هو إلى المدينة.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن أبي الموالي ثقة.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي عن يحيى بن معين قال: ابن أبي الموالي ثقة مولى بني هاشم.
حدّثنا محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النسائي، أخبرني أبي قال: أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الموالي- وقيل هو ابن زيد بن أبي الموالي- مدني ليس به بأس.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ قال: أخبرنا محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبد الرّحمن ابن أبي الموالي مدني صدوق.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الرّحمن بن أبي الموالي مات في سنة ثلاث وسبعين ومائة.
стр. 4324
٥٣٥٩ عبد الرّحمن بن أبي الزّنّاد، واسم أبي الزّنّاد: عبد الله بن ذكوان، مولى آل عثمان بن عفّان- ويقال: مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة- ويكنى عبد الرّحمن: أبا محمّد (١):
سمع أباه، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة. روى عنه عبد الملك بن جريج، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن وهب، وسريج بن النّعمان، وسليمان بن داود الهاشميّ، وداود بن عمرو الضّبّيّ، وغيرهم.
وهو من أهل مدينة رسول الله ﷺ انتقل إلى بغداد فسكنها وحدث بها إلى حين وفاته.
أخبرني الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، أخبرني مصعب قال: كان أبو الزّناد أحسب أهل المدينة وابنه وابن ابنه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا ابن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به فقال:
عليك بابن أبي الزّناد.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي. وأخبرنا عبد الغفّار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في هشام بن عروة، عبد الرّحمن بن أبي الزّناد.
стр. 4325
أخبرني السّكّري، أخبرنا الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، عن يحيى بن معين قال: ابن أبي الزّناد ضعيف.
أخبرنا يوسف بن رباح، حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين، أن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ضعيف.
قرأت على البرقاني عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي الزّناد ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا- وهو ابن المدينيّ- وذكر له عبد الرّحمن ابن أبي الزّناد فقال: كان عند أصحابنا ضعيفا.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا يعقوب، حدّثنا جدي قال: فأما عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ففي حديثه ضعف.
سمعت علي بن المدينيّ يقول: حديثه بالمدينة حديث مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. قال علي: وقد نظرت فيما روى عن سليمان بن داود الهاشميّ فرأيتها مقاربة.
أخبرني علي بن محمّد المالكي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد ابن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ قال: سمعت أبي يقول:
ما حدث عبد الرّحمن بن أبي الزّناد بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديّون. ورأيت عبد الرّحمن خطط على أحاديث عبد الرّحمن بن أبي الزّنّاد، وكان يقول في حديث عن مشيختهم ولقنه البغداديّون عن فقهائهم، وعدهم فلان وفلان وفلان.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: عبد الرّحمن بن أبي الزّناد فيه
стр. 4326
ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد، وكان عبد الرّحمن- يعني ابن مهديّ- يخط على حديثه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: كان عبد الرّحمن لا يحدث عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الرّحمن بن أبي الزّناد قدم بغداد في حاجة له فسمع منه البغداديّون، وكان كثير الحديث، وكان يضعف لروايته عن أبيه.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران قال: قرأت على أبي الحسين محمّد بن أبي طالب بن علي- فأقرّ به- قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد فقال: قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره. وتكلم فيه مالك بن أنس بسبب روايته كتاب السبعة عن أبيه وقال: أين كنا نحن من هذا؟! أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ضعيف.
وأخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: عبد الرّحمن بن أبي الزّناد فيه ضعف، ما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت محمّد بن المثني قال: مات سلام بن أبي مطيع وعبد الرّحمن بن أبي الزّناد سنة أربع وسبعين ومائة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا قال: حدّثنا محمّد بن سعد قال: عبد الرّحمن ابن أبي الزّناد مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، ويكنى أبا محمّد، وكان يفتي، مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
стр. 4327
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، أخبرنا محمّد بن سعد قال: مات عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ببغداد، ودفن في مقابر باب التبن.
٥٣٦٠ عبد الرّحمن بن عامر، أبو الأسود مولى بني هاشم:
كوفي قدم بغداد وحدث بها عن بيّان بن بشر الأحمسي، وعاصم بن بهدلة. روى عنه الهيثم بن خارجة.
حدّثنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا أحمد بن علي الخرّاز، حدّثنا الهيثم بن خارجة- أبو أحمد- حدّثنا عبد الرّحمن بن عامر- أبو الأسود مولى بني هاشم- عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: رأينا في وجه رسول الله ﷺ تباشير السرور. فقلنا: يا رسول الله لقد رأينا اليوم في وجهك تباشير السرور. فقال: «وما لي لا أسر وقد أتاني جبريل فبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما أفضل منهما» (١).
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا محمّد بن خلف وكيع، حدّثني الفضل بن الحسن المصريّ، حدّثني الهيثم بن خارجة، حدّثنا أبو الأسود عبد الرّحمن ابن عامر كوفي قدم علينا مع عيسى بن موسى.
٥٣٦١ عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، أبو القاسم القرشيّ ثم العدويّ (٢):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، سكن بغداد وحدث بها عن أبيه، وعمه عبيد الله ابن عمر، وعن سهيل بن أبي صالح. روى عنه سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وأحمد بن حاتم الطويل، وسعد بن زنبور وسريج بن يونس، ومحمّد بن الصّبّاح الجرجرائي، والحسن بن عرفة.
стр. 4328
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ الديباجي وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزق التاني، وأبو الحسين محمّد بن الحسين ابن محمّد بن الفضل القطّان، وأبو محمّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السّكّري، وأبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البزّاز قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، أخبرنا الحسن بن عرفة، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الله العمري عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أتيت في المنام بعسّ مملوء لبنا فشربت منه حتى امتلأت، فرأيته يجري في عروقي، فضلت فضلة فأخذها عمر بن الخطّاب فشربها، أوّلوا» قالوا: هذا علم آتاكه الله، حتى إذا امتلأت فضلت منه فضلة فأخذها عمر بن الخطّاب. قال: «أصبتم» (١).
أخبرنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز- فيما أجاز لنا- حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ قال: عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر العمري، قالوا: كان ينزل سوق العطش.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي.
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قال أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: وأما عبد الرّحمن بن عبد الله العمري فليس حديثه بشيء، هذا قد كنا كتبنا عنه ثم تركناه، ليس هو بشيء.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد- إجازة.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم بن عمر كان ولى قضاء المدينة، حرقت حديثه منذ دهر، ليس بشيء، حديثه أحاديث مناكير، كان كذابا.
стр. 4329
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى: القاسم بن عبد الله بن عمر، وأخوه عبد الرّحمن العمري، ضعيفان.
حدّثنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: القاسم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر ليسا بشيء.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعتيحيى بن معين يقول: أيّوب بن سيّار، والقاسم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرّحمن بن عبد الله ابن عمر، ليسوا بشيء.
وقال في موضع آخر: سمعت يحيى يقول: عبد الرّحمن بن عبد الله العمري ضعيف، وقد سمعته منه- وكان يجلس في المسجد- يقول: حدثني أبي وعمي عبيد الله بن عمر، سواء بسواء، ومثلا بمثل، هو الذي يروي عنه أحمد بن حاتم الطويل حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ الحديث الطويل.
قلت: والحديث الذي أشار إليه يحيى قد رواه عن عبد الرّحمن غير أحمد بن حاتم.
وأخبرناه محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا محمّد بن موسى بن حمّاد البربريّ، حدّثنا سعد بن زنبور، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة- المعنى واحد- قال: قال رسول الله ﷺ : «كلم الله البحر الشّاميّ فقال: يا بحر ألم أخلقك وأحسنت خلقك، وأكثرت فيك من الماء؟ قال: بلى يا رب، قال: فكيف تصنع إذا حملت فيك عبادي يهللوني، ويحمدوني، ويسبحوني، ويكبروني؟ قال: أغرقهم، قال: فإني جاعل بأسك في نواحيك وحاملهم على يدي، قال: ثم كلم الله البحر الهندي، فقال: يا بحر ألم أخلقك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء؟ قال: بلى يا رب، قال: فكيف تصنع إذا حملت فيك عبادي يهللوني، ويسبحوني، ويحمدوني، ويكبروني؟ قال: أهلّلك معهم، وأسبحك معهم، وأكبرك معهم، وأحملهم بين ظهري وبطني، قال: فآتاه الله الحلية والصيد والطّيب» (١).
стр. 4330
هكذا رواه عبد الرّحمن بن عبد الله العمري عن سهيل، وتابعه أبو عبيد الله أحمد ابن عبد الرّحمن بن وهب فرواه عن عمه عبد الله بن وهب عن عبد العزيز بن محمّد الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار وخالفهما خالد بن عبد الله الواسطيّ، فرواه عن سهيل عن النّعمان بن أبي عيّاش الزرقي عن عبد الله بن عمرو موقوفا لم يجاوزه، ورفعه غير ثابت.
أما حديث ابن أخي عبد الله بن وهب: فأنبأناه أبو بشر محمّد بن عمر بن إبراهيم الوكيل، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهب، حدّثنا عمي، حدثني الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى كلم البحرين فقال للبحر الذي بالشام: يا بحر إني قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء وحامل فيك عبادي يسبحوني ويحمدوني، ويهللوني ويكبروني، فما أنت صانع بهم؟
قال: أغرقهم، فقال الله: فإني أحملهم على ظهرك وأجعل بأسك في نواحيك، وقال للبحر الذي باليمن مثل ذلك فما أنت صانع بهم؟ قال: أسبحك وأحمدك وأهللك معهم، وأكبرك معهم، وأحملهم في بطني وبين أضلاعي، قال الله: فإني أفضلك على البحر الآخر بالحلية والطّيب».
وأما حديث خالد بن خداش عن الدراوردي: فأخبرناه علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا خالد بن خداش قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد الدراوردي عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار قال: «٧ ن الله تعالى أوحى إلى البحر الغربي حين خلقه قد خلقتك فأحسنت خلقك، فأكثرت فيك من الماء، وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني، ويسبحوني، ويهللوني، ويقدسوني، فكيف تفعل بهم؟ قال: أغرقهم، قال الله فإني أحملهم على كفي، وأجعل بأسك في نواحيك، ثم قال للبحر الشرقي: قد خلقتك فأحسنت خلقك، وأكثرت فيك من الماء، وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني، ويهللوني، ويسبحوني، فكيف أنت فاعل بهم؟ قال: أكبرك معهم، وأهلّلك معهم، وأحمدك معهم، وأحملهم بين ظهري وبطني، فأعطاه الله الحلية والصيد والطّيب».
стр. 4331
وأما حديث خالد بن عبد الله الواسطيّ عن سهيل: فأخبرناه محمّد بن الحسين القطّان والحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا: حدّثنا دعلج بن أحمد، حدّثنا محمّد بن علي بن زيد الصائغ أن سعيد بن منصور حدثهم قال: حدّثنا خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن النّعمان بن أبي عيّاش الزرقي عن عبد الله بن عمرو قال:
«كلم الله هذا البحر الغربي فقال: يا بحر إني خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء، وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني، ويحمدوني، ويسبحوني، ويهللوني، فكيف أنت فاعل بهم؟ قال: أغرقهم، قال: بأسك في نواحيك، وأحملهم على يدي.
وكلم الله هذا البحر الشرقي فقال: يا بحر إني خلقتك فأحسنت خلقك، وأكثرت فيك من الماء، وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني، ويحمدوني، ويسبحوني، ويهللوني فكيف أنت فاعل بنهم؟ قال إذا أسبحك معهم، وأهللك معهم، وأحملهم بين ظهري وبطني، فآتاه الله الحلية والصيد».
حدّثنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن عبد الرّحمن بن عبد الله العمري فقال: لا يكتب حديثه.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر العمري متروك الحديث.
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري أبو القاسم ليس بقوي، يتكلمون فيه، مات سنة ست وثمانين.
أخبرنا سلامة بن عمر النصيبي، أخبرنا محمّد بن عيسى بن ديزك البروجردي، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن زياد الرّازيّ قال: قال أبو مصعب: وهلك عبد الرّحمن ابن عبد الله بن عمر في صفر سنة ست وثمانين- يعني ومائة-.
٥٣٦٢ عبد الرّحمن بن مالك بن مغول، أبو زكريا الكوفيّ (١):
حدث ببغداد عن أبيه، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر العمري، وعطاء بن
стр. 4332
عجلان، وسعيد بن سلمة الهمدانيّ، وسليمان الأعمش، وغيرهم. روى عنه داود بن مهران الدباغ وأبو إبراهيم الترجماني، وعمرو بن محمّد النّاقد، ومحمّد بن معاوية بن مالج.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا الحسين بن هارون الضّبّيّ، حدّثنا محمّد ابن عمر الحافظ قال: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول قالوا: كان ببغداد، وبها كتبت عنه هذه الجماعة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا إبراهيم بن راشد، حدّثنا داود بن مهران، أخبرنا عبد الرّحمن بن مالك بن مغول عن أشعث عن ابن سيرين عن ابن عبّاس قال: صلى رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة ركعتين لا يخاف إلا الله .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا عبد الخالق بن الحسن المعدل- إملاء- قال:
حدثني أبو حفص عمر بن أيّوب بن إسماعيل بن مالك السقطي، حدّثنا محمّد بن معاوية الأنماطيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن مالك بن مغول عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن، ولا يحبهما منافق».
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: أبو زكريا عبد الرّحمن بن مالك بن مغول- وقد رأيته هاهنا- ليس هو بشيء.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول قد رأيته وليس بثقة، هو أبو أبي بهز، ومالك بن مغول، جد أبي بهز.
أخبرنا البرقاني، حدّثني محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول كذاب.
стр. 4333
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى: لم يكن ابن مالك بن مغول ثقة، قد رأيته.
أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: سألت أبا زرعة- يعني الرّازيّ- قلت:
عبد الرّحمن بن مالك بن مغول؟ قال: ليس بالقوي.
قال أبو زرعة: قال أحمد بن حنبل: مزقنا أحاديثه.
أخبرنا عبد الله بن عمر الواعظ، أخبرنا أبي، حدّثنا محمّد بن الحسن، حدّثنا حسين بن إدريس قال: قال محمّد بن عمار الموصليّ: كان عبد الرّحمن بن مالك بن مغول كذابا أفاكا، لا يشك فيه أحد.
حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني- بدمشق- حدّثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول ضعيف الأمر جدا.
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألته- يعني أبا داود سليمان بن الأشعث- عن عبد الرّحمن بن مالك بن مغول فقال: آية من الآيات كذاب. وسئل عنه مرة أخرى فقال: كان يضع الحديث.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول ليس بثقة.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطبري، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: عبد الرّحمن بن مالك بن مغول متروك.
٥٣٦٣ عبد الرّحمن بن هشام المدائنيّ:
روى عن المهديّ أمير المؤمنين حديثا مسندا، حدث به عنه أحمد بن هشام بن بهرام المدائنيّ.
стр. 4334
أخبرنا محمّد بن الحسين بن حمدون القاضي- ببعقوبا- أخبرنا عبد الله بن أحمد ابن علي المقرئ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص، حدّثنا يحيى بن محمّد أبو القاسم القرشيّ، حدّثنا أحمد بن هشام، حدّثنا عبد الرّحمن بن هشام- من أهل المدائن ثقة- قال: سمعت المهديّ يخطب قال: حدّثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: خطبنا رسول الله ﷺ خطبة بعد العصر حفظها من حفظها، ونسيها من نسيها. فقال: «إن الدّنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون. ألا فاتقوا الدّنيا، واتقوا النساء، ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا» (١)
وذكر الحديث.
٥٣٦٤ عبد الرّحمن بن مسهر بن عمرو- وقيل: بن عمير- بن عصم بن خصبة- ويقال: حصبة، ويقال: حصنة- بن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن جارية بن سمي بن تيم بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي بن غالب بن فهر، أبو الهيثم الكوفيّ أخو علي بن مسهر (٢):
سمعت هبة الله بن الحسن الطبري يقول: كذا نسبه ابن أبي خيثمة فيما حدثونا عنه.
حدث عن هشام بن عروة، وأشعث بن سوار، وعمرو بن شمر. روى عنه يحيى ابن أيّوب العابد، وصرد بن حمّاد الصّيرفيّ، والحسين بن أبي زيد الدباغ، وعبد الله ابن أيّوب المخرّميّ، وغيرهم. وكان ممن قدم بغداد وحدث بها.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت الحسين بن أبي زيد يقول: سمعت من عبد الرّحمن بن مسهر- ينتقى- سنة تسعين ومائة عند علي بن عاصم.
أخبرنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا أبو يعلى الموصليّ، حدّثنا يحيى بن أيّوب العابد، حدّثنا حسّان بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرّحمن بن مسهر، عن عمرو بن شمر عن جابر، وعن عبد الرّحمن بن سابط عن جابر قال: كان النبي ﷺ يكبر يوم عرفة، [من] (٣) صلاة الغداة إلى صلاة العصر من أيام التشريق.
стр. 4335
قال يحيى بن أيّوب: وحدثني عبد الرّحمن بن مسهر بهذا الإسناد نحوه.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن عبد الرّحمن بن مسهر فقال: هو أخو علي بن مسهر، وهو قاضي جبل الذي قال نعم القاضي قاضي جبل!! أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا الصولي قال: عبد الرّحمن بن مسهر أخو علي بن مسهر هو الذي قيل له نعم القاضي قاضي جبل، وذلك أنه أثنى على نفسه عند هارون.
أخبرني الأزهريّ، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدّثنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهانيّ، أخبرني جعفر بن قدامة، حدثني محمّد بن يزيد الضّرير، حدثني عبد الرّحمن بن مسهر قال: ولاني أبو يوسف القاضي القضاء بجبّل، وبلغني أن الرّشيد ينحدر إلى البصرة، فسألت أهل جبّل أن يثنوا عليّ فوعدوني أن يفعلوا ذلك إذا انحدر، فلما قرب منا سألتهم الحضور فلم يفعلوا وتفرقوا، فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له فوافى وأبو يوسف معه في الحراقة فقلت يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل فينا وفعل وصنع، وجعلت أثنى على نفسي، ورآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك، فقال له هارون: مم ضحكت؟ قال:
إن المثنى على القاضي هو القاضي!! فضحك هارون حتى فحص رجليه، وقال هذا الشيخ سخيف سفلة فاعزله، فعزلني. فلما رجع جعلت أختلف إليه وأسأله أن يوليني قضاء ناحية أخرى فلم يفعل. فحدثت الناس عن مجالد عن الشعبي أن كنية الدجال أبو يوسف وبلغه ذلك فقال: هذه بتلك فحسبك وصر إليّ حتى أوليك ناحية أخرى، ففعل وأمسكت عنه.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى يقول: عبد الرّحمن بن مسهر ليس بشيء.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو قال: مر أبو زرعة بحديث لعبد الرّحمن بن مسهر أخي علي بن مسهر فأمرنا أن نضرب عليه، وقال: مثل عبد الرّحمن يحدث عنه؟! أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب، حدّثنا أبي قال: عبد الرّحمن بن مسهر متروك الحديث.
стр. 4336
٥٣٦٥ عبد الرّحمن بيّاع الهرويّ:
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد ابن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا عبد الرّحمن بياع الهرويّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل مع القوم كان آخرهم أكلا (١).
قلت ليحيى: من بياع الهرويّ؟ فقال: كان ببغداد.
٥٣٦٦ عبد الرّحمن بن مهديّ بن حسّان بن عبد الرّحمن، أبو سعيد العنبريّ. وقيل: مولى الأزد صاحب اللؤلؤ (٢):
سمع الثوري، ومالكا، وشعبة، وعبد العزيز الماجشون، وإسرائيل بن يونس المسعودي، والحمّادين، وهمام بن يحيى، ووهيبا، وأبا عوانة، وزهير بن معاوية، وزائدة، وعمر بن ذر، وإبراهيم بن سعد، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن زريع. روى عنه عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعلي بن المدينيّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور الكلبيّ، وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة، وعبيد الله القواريري، في آخرين.
وهو بصري قدم بغداد وحدث بها، وكان من الربانيين في العلم، وأحد المذكورين بالحفظ، وممن برع في معرفة الأثر، وطرق الروايات، وأحوال الشيوخ.
стр. 4337
حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا الوليد الطّيالسيّ قال: ولد عبد الرّحمن بن مهديّ سنة خمس وثلاثين ومائة.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد الله يقول: ولد عبد الرّحمن بن مهديّ في سنة خمس وثلاثين.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا محمّد بن يونس قال: سمعت أبا عامر العقدي يقول: أنا كنت سبب عبد الرّحمن بن مهديّ في الحديث، كان يتبع القصاص، فقلت له لا يحصل في يدك من هؤلاء شيء.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قدم علينا ابن مهديّ بغداد وهو ابن خمس- أو ست- وأربعين وقد خضب.
أخبرني علي بن الحسن بن محمّد بن أبي عثمان الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ابن الحسن، حدّثنا عمر بن محمّد بن شعيب الصّابونيّ، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال:
سمعت أبا عبد الله يقول: قدم علينا عبد الرّحمن بن مهديّ سنة ثمانين، وأبو بكر هاهنا- يعني ابن عيّاش- وقد خضب وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكنت أراه في مسجد الجامع، ثم قدم بعد فأتيناه ولزمناه، وكتبت عنه هاهنا نحوا من ستمائة سبعمائة، وكان في سنة ثمانين يختلف إلى أبي بكر بن عيّاش.
أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، أخبرني محمود بن آدم- فيما كتب إليّ- قال:
سمعت صدقة بن الفضل قال: أتيت يحيى بن سعيد القطّان أسأله عن شيء من الحديث فقال لي: الزم عبد الرّحمن بن مهديّ، وأفادني عنه أحاديث، فسألت عبد الرّحمن بن مهديّ عنها فحدثني بها.
أخبرنا بشرى بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أخبرنا محمّد بن جعفر الرّاشدي.
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله
стр. 4338
يسأل عن عبد الرّحمن بن مهديّ أكان كثير الحديث؟ فقال: قد سمع ولم يكن بذاك الكثير جدا، كان الغالب عليه حديث سفيان، وكان يشتهي أن يسأل عن غيره من كثرة ما يسأل عنه، فقيل له: ما كان يتفقه؟ قال: كان يتوسع في الفقه، كان أوسع فيه من يحيى، كان يحيى يميل إلى قول الكوفيّين، وكان عبد الرّحمن يذهب إلى بعض مذاهب الحديث، وإلى رأي المدينيّين. فذكر لأبي عبد الله عن إنسان أنه يحكى عنه القدر. قال: ويحل له أن يقول هذا، هو سمع هذا منه؟ ثم قال: يجيء إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه! وقيل لأبي عبد الله كان عبد الرّحمن حافظا؟ فقال:
حافظا، وكان يتوقى كثيرا، كان يحب أن يحدث باللفظ.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: قال أبو عبد الله: ما رأيت بالبصرة مثل يحيى بن سعيد، وبعده عبد الرّحمن أفقه الرجلين.
أخبرنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري- بحلوان- أخبرنا محمّد بن الفضل عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريّ- بها- قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن إسحاق السّرّاج يقول: سمعت المهنى بن يحيى يقول: سألت أحمد بن حنبل أيهما أفقه عبد الرّحمن بن مهديّ، أو يحيى بن سعيد؟ فقال: عبد الرّحمن بن مهديّ.
أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن- هو ابن أبي حاتم- حدّثنا أبي، قال: سمعت أبا الرّبيع الزهراني يقول: ما رأيت مثل عبد الرّحمن بن مهديّ، ووصف عنه بصرا بالحديث.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي- وذكر عبد الرّحمن بن مهديّ- فقال: قال له رجل أيما أحب إليك، يغفر الله لك ذنبا، أو تحفظ حديثا؟ فقال: أحفظ حديثا.
أخبرني أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ قال: سمعت أبا الحسن هارون بن سليمان الأصبهانيّ يقول: سمعت محمّد بن النّعمان بن عبد السّلام يقول: قال معاذ بن معاذ: ليس بالبصرة أحد يصلح للقضاء إلا رجل واحد، قلت: من هو؟ قال: عبد الرّحمن بن مهديّ، وله عيب، قلت: ما هو؟ قال: ليس له عشيرة، إن حكم على رجل من الكبار منعوه منه.
стр. 4339
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني محمّد بن عبد الرحيم قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في العفة إلا ثلاثة؛ زيد، وعبد الله، وابن عبّاس، فأعلم الناس بزيد بن ثابت. وقوله! العشرة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزّبير، وأبو بكر بن عبد الرّحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وأبّان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وذكر آخر فكان أعلم الناس بقولهم وحديثهم، ابن شهاب، ثم بعده مالك بن أنس، ثم بعد مالك عبد الرّحمن بن مهديّ.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، حدثني خالي أبو بكر محمّد بن إسحاق النعالي، حدّثنا علي بن الحسن بن دليل، حدّثنا أبو عبد الله المقدمي قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرّحمن بن مهديّ على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرّحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان الفقيه قال: سمعت يحيى بن محمّد بن صاعد يقول: سمعت الأثرم يقول:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا حدث عبد الرّحمن بن مهديّ عن رجل فهو حجة.
أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: عبد الرّحمن بن مهديّ أثبت أصحاب حمّاد بن زيد، وهو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسن بن إدريس قال: قال ابن عمار: ابن مهديّ، ووكيع، كلاهما عندي ثبت، ابن مهديّ حافظ وهو أبصر، ووكيع أفضل فضلا. قال ابن عمار: كان ابن مهديّ أعلم بالاختلاف من وكيع، وكان وكيع يذهب مذهب أهل الكوفة.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: قال أبو عبد الله: إذا اختلف وكيع وعبد الرّحمن فعبد الرّحمن أثبت، لأنه أقرب عهدا بالكتاب.
стр. 4340
أخبرنا طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعاء، أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال: سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اختلف عبد الرّحمن بن مهديّ ووكيع بن الجرّاح في نحو من خمسين حديثا من حديث الثوري، فنظرنا فإذا عامة الصواب في يد عبد الرّحمن.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الفضل بن زياد: وسألت أبا عبد الله قلت: إذا اختلف وكيع وعبد الرّحمن يقول من نأخذ؟ قال: عبد الرّحمن يوافق أكثر وبخاصة في سفيان، كان معنيا بحديث سفيان.
أخبرنا ابن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: ما عندنا أثبت في سفيان بعد يحيى من عبد الرّحمن.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن علي بن الهيثم المقرئ، حدّثنا يزيد البادا قال: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: قال لي يحيى بن سعيد: ما سمع عبد الرّحمن بن مهديّ من سفيان عن الأعمش أحب إليّ مما سمعت أنا من الأعمش.
أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزّهريّ- الخطيب بالدينور- أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي ابن المدينيّ: لم ير مثل يحيى بن سعيد، وعبد الرّحمن بن مهديّ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن علي بن الهيثم، حدّثنا يزيد البادا، حدّثنا عبيد الله بن عمر قال: وقال رجل ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد إن فلانا يقول إن عبد الرّحمن كان سيئ الأخذ، كان يسمع من الشيخ والكتاب في كمه، فغضب يحيى ثم قال: عبد الرّحمن يسمع نائما أحب إليّ من أن يملى علىّ ذاك.
أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن، حدّثنا أحمد بن سنان قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: كان عبد الرّحمن بن مهديّ أعلم الناس، قالها مرارا.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثني محمّد بن عثمان بن أبي صفوان قال: سمعت علي بن المدينيّ
стр. 4341
يقول غيرة مرة: والله لو أخذت لحلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من عبد الرّحمن بن مهديّ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق- هو القاضي- قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: أعلم الناس بالحديث عبد الرّحمن بن مهديّ. قال القاضي: وكان عليّ شديد التوقي، فأضرم على عبد الرّحمن، وكان عبد الرّحمن يعرف حديثه وحديث غيره، قال:
وكان يذكر له الحديث عن الرجل فيقول خطأ، ثم يقول: ينبغي أن يكون أتى هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا، فنجده كما قال. قال: وقلت له: قد كتبت حديث الأعمش- وكنت عند نفسي أني قد بلغت فيها- فقلت ومن يفيدنا عن الأعمش؟ قال: فقال لي من يفيدك عن الأعمش؟ قلت: نعم! قال: فأطرق ثم ذكر ثلاثين حديثا ليست عندي، قال: وتتبع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أنا ولم أكتب حديثهم عن رجل، قال القاضي: أحفظ أن ممن ذكره منصور بن أبي الأسود.
أخبرني محمّد بن أحمد بن علي الدّقّاق، حدّثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي- بالبصرة- أخبرنا الحسن بن عبد الرّحمن بن خلّاد، أخبرني أبي أن القاسم بن نصر المخرّميّ حدثهم قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: قدمت الكوفة فعنيت بحديث الأعمش فجمعته، فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرّحمن فسلمت عليه، فقال: هات يا علي ما عندك، فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئا، قال فغضب فقال: هذا كلام أهل العلم، ومن يضبط العلم، ومن يحيط به؟ مثلك يتكلم بهذا؟ أمعك شيء يكتب فيه؟ قلت نعم! قال أكتب، قلت ذاكرني فلعله عندي، قال أكتب لست أملى عليك إلا ما ليس عندك، قال فأملى عليّ ثلاثين حديثا لم أسمع منها حديثا. ثم قال:
لا تعد، قلت لا أعود. قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب، فقال:
امض بنا إلى عبد الرّحمن أفضحه اليوم في المناسك، قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج، قال: فذهبنا فدخلنا عليه، فسلمنا وجلسنا بين يديه. فقال: هاتا ما عندكما، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة، قال: نعم ما أحد يفيدنا في الحج شيئا، فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليّ، ثم قال: ياسليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى: يتفرقان حيث
стр. 4342
اجتمعا، ويجتمعان حيث تفرقا قال: ارو ومتى يجتمعان، ومتى يفترقان؟ قال: فسكت سليمان، فقال: اكتب، وأقبل يلقي عليه المسائل ويملى عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة، في كل مسألة يروي الحديث والحديثين، ويقول سألت مالكا، وسألت سفيان، وعبيد الله بن الحسن، قال فلما قمت قال: لا تعد ثانيا تقول مثلما قلت، فقمنا وخرجنا، قال: فأقبل عليّ سليمان فقال: أيش خرج علينا من صلب مهديّ هذا؟! كأنه كان قاعدا معهم سمعت مالكا وسفيان وعبيد الله.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا علي بن أحمد ابن النّضر قال: قال علي بن المدينيّ: كان يحيى بن سعيد أعلم بالرجال، وكان عبد الرّحمن أعلم بالحديث، قال علي: وما شبهت علم عبد الرّحمن بالحديث إلا كسحر.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حبّان، حدّثنا ابن أسيد، حدّثنا علي بن أحمد بن النّضر قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: كان علم عبد الرّحمن بن مهديّ بالحديث كالسحر.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، ومحمّد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا- وفي حديث ابن الفضل أنبأنا- أحمد بن علي الأبار.
وأخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا محمّد بن علي بن سهل الإمام، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدّثنا نعيم بن حمّاد قال:
قلت لعبد الرّحمن بن مهديّ: كيف تعرف صحيح الحديث من غيره، وقال الرّزّاز من خطئه؟ قال: كما يعرف الطّيب المجنون.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي- بنيسابور- حدّثنا محمّد بن أحمد بن الغطريف العبدي، حدّثنا الحسن بن سفيان قال: حدّثنا عبد العزيز بن سلام، حدّثنا نعيم بن حمّاد قال: قيل لعبد الرّحمن بن مهديّ: كيف تعرف هؤلاء الرجال؟ قال:
كما يعرف الطّبيب المجنون.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت عبد الرّحمن بن أحمد القاضي يقول: سمعت أحمد بن محمّد بن الحسن يقول:
سمعت محمّد بن يحيى يقول: ما رأيت في يد عبد الرّحمن بن مهديّ كتابا قط، وكل ما سمعت منه سمعته حفظا.
стр. 4343
وقال ابن نعيم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ- وسئل عن سماع قتيبة بن سعيد عن مالك- فقال: صالح، قيل له أيما أحب إليك، عبد الرّحمن بن مهديّ عن مالك، أو روح بن عبادة عن مالك؟ فقال: عبد الرّحمن إمام وهو أحب إليّ من كل أحد، فقيل له: إن عبد الرّحمن عرض على مالك، وروح بن عبادة سمعه لفظا.
فقال: عرض عبد الرّحمن أجل وأحب إلينا من سماع غيره.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي- قاضي مصر بمكة في المسجد الحرام- حدّثنا أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال البغداديّ- بمصر- حدّثنا محمّد ابن مخلد، حدّثنا محمّد بن حسّان الأزرق، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ الأزديّ، وكان قرة عين.
أخبرني محمّد بن عبد الملك القرشيّ، حدّثنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني- الشيخ الصالح- أخبرنا أبو إسحاق إسماعيل بن الصّلت بن أبي مريم- مستملي علي بن المدينيّ جارنا- حدّثنا علي بن المدينيّ قال: كان عبد الرّحمن بن مهديّ يختم في كل ليلتين، كان ورده في كل ليلة نصف القرآن.
حدث أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن المعدل الأصبهانيّ- وذكر لي محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ أنه استجاز منه جميع حديثه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا هارون بن سليمان قال:
قال أيّوب بن المتوكل القاري: كنا إذا أردنا أن ننظر إلى الدين والدّنيا ذهبنا إلى دار عبد الرّحمن بن مهديّ.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: قال أبو عبد الله:
وعبد الرّحمن سنة ثمان وتسعين- يعني مات-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب قال: قال علي بن المدينيّ: ومات عبد الرّحمن بن مهديّ سنة ثمان وتسعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرّحمن سئل عن سنه في سنة خمس وتسعين فقال: هذه السنة، تتم لي ستين.
стр. 4344
ومات عبد الرّحمن في رجب سنة ثمان وتسعين، وهو ابن ثلاث وستين.
٥٣٦٧ عبد الرّحمن بن أحمد بن عطية، أبو سليمان العنسيّ الدّارانيّ (١):
من أهل داريا وهي ضيعة إلى جنب دمشق، كان أحد عباد الله الصالحين، ومن الزهاد المتعبدين، ورد بغداد وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الشام فأقام بداريا حتى توفى، ولا أحفظ له حديثا مسندا غير حديث واحد، لكن له حكايات كثيرة يرويها عنه أحمد بن أبي الحواري الدّمشقيّ.
أخبرني أبو سعد أحمد بن محمّد الماليني- قراءة- قال: سمعت أبا العبّاس أحمد ابن محمّد بن ثابت يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عمر بن الفضل بن غالب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن فيروز الكلوذانيّ يقول: سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الدّارانيّ يقول: سمعت علي بن الحسن ابن أبي الرّبيع الزّاهد يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سمعت ابن عجلان يذكر عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى قبل الظهر أربعا، غفر له ذنوبه يومه ذلك» (٢).
قرأت في كتاب أبي الحسين محمّد بن عبد الله بن جعفر الرّازيّ أخبرني محمّد بن يوسف بن بشر الهرويّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن أحمد بن أبي المثنى الموصليّ يقول: رأيت أبا سليمان الدّارانيّ ببغداد سنة ثلاث ومائتين- أو أربع ومائتين- مخضوب اللحية- له شعيرة- في مسجد عبد الوهاب الخفّاف، فقيل له إن عبد الوهاب الخفّاف يقول بشيء من القدر، فترك الصّلاة في مسجده وذهب إلى مسجد آخر. قال أبو جعفر: وإني أرجو برؤيته خيرا.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدّقّاق، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان الأنماطيّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان قال: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة.
فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، وبكائه على المنبر، قال: فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقونني بأبصارهم، فيعرض لي فيأمر بي فأقتل على غير تصحيح، فجلست وسكت.
стр. 4345
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه.
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف.
قال أحمد: فحدثت به سليمان ابنه فقال: إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد بالشام طاعة لازداد بالله معرفة. قال صالح لسليمان: بأي شيء تنال معرفته؟ قال بطاعته، قال: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال: به.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن أبي موسى، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قال لي أبو سليمان: لا يفلح قلب رجل معلق بجمع القراريط والدوانيق، يا أحمد حتى متى تكون وصافا أما تحب أن توصف؟.
وقال أحمد بن محمّد بن أبي موسى، حدّثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: كل ما شغلك عن الله من أهل، أو مال، أو ولد، فهو عليك مشئوم.
قال: فحدثت به مروان بن محمّد فقال: صدق والله أبو سليمان.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمّد الحربيّ قال: حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطيّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان- يعني الدّارانيّ- يقول: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدّنيا، وما أحب البقاء في الدّنيا لشق الأنهار، ولا لغرس الأشجار.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النّحويّ، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان عبد الرّحمن بن أحمد بن عطية العنسيّ يقول: مفتاح الدّنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصل كل خير في الدّنيا والآخرة الخوف من الله، وإن الله يعطي الدّنيا من يحب ومن لا يحب، إن الجوع عنده في خزائن مدّخرة، فلا يعطى إلا لمن أحب خاصة، ولئن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.
أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي- بدمشق- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر بن نصر، حدّثنا أبو القاسم بن أبي العقب، حدّثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدّثنا ابن أبي الحواري. قال: مات أبو سليمان سنة خمس ومائتين، وعاش ابنه سليمان بعده سنتين وأشهرا.