٥٨١٨ - عبد الخالق بن عبد الكريم بن يزيد، أبو الحسن السرخسي:
قدم بغداد وحدث بها عن غياث بن حمزة الخراسانيّ. روى عنه ابن مالك القطيعي.
أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ بن محمّد بن نصر الأسدآباذي- بها- أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي- ببغداد- حدّثنا أبو الحسن عبد الخالق بن عبد الكريم بن يزيد السرخسي- قدم علينا سنة تسع وتسعين ومائتين- حدّثنا غياث ابن حمزة حدّثنا إبراهيم بن سليمان الزيات، حدّثنا عبد الحكم، عن أنس. قال قال رسول الله ﷺ : «عليكم بركعتي الضحى، فإن فيها الرغائب» (١).
٥٨١٩ - عبد الخالق بن الحسن بن محمّد بن نصر بن مرزوق بن يزيع بن عبد الرّحمن، أبو محمّد السقطي المعروف بابن أبي روبا:
سمع محمّد بن سليمان الباغندي، وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمّد بن غالب التمتام، وأبا شعيب الحراني، وجعفر بن أحمد بن محمّد بن الصباح الجرجرائي، وعمر بن الحسين بن نصر الحلبي، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأحمد بن الحسين ابن عبد الجبّار الصّوفيّ. حدّثنا عنه ابن رزقويه، وأبو عبد الله بن البياض، وعبد الله بن يحيى السّكّري، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وغيلان بن محمّد السّمسار، وطلحة بن عليّ الكتاني، ومحمّد بن طلحة النعالي، وأبو عليّ بن شاذان، وكان ثقة، وكان أحد شهود الحكام المعدلين.
سمعت البرقاني ذكر عبد الخالق بن الحسن وأثنى عليه ووثقه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر. قال: توفى عبد الخالق بن الحسن المعروف بابن أبي روبا يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ودفن من يومه.
٥٨٢٠ - عبد خير بن يزيد، أبو عمارة- وقيل: هو عبد خير بن محمّد- بن حولي بن عبد عمرو بن عبد يغوث بن الصائد- وهو كعب- بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن ز يد بن كهلان بن سبأ (٢):
أدرك النبي ﷺ إلا أنه لم يلقه، سكن الكوفة وحدث بها عن عليّ بن أبي طالب،
стр. 4692
وكان ممن شهد مع عليّ حرب الخوارج بالنهروان. روى عنه ابن المسيب، وأبو إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وخالد بن علقمة، وعطاء بن السائب، وأبو حيّة الهمدانيّ، وإسماعيل السندي، وغيرهم.
أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أبو عليّ بن الصواف، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن عليّ. قال: عبد خير اسمه عبد الرّحمن بن يزيد همداني.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ. قال قال لي يحيى بن موسى: حدّثنا مسهر بن عبد الملك، حدثني أبي قال: قلت لعبد خير: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة، كنت غلاما ببلادنا باليمن، فجاءنا كتاب النبي ﷺ ، فنودي في الناس، فخرجوا إلى حيز واسع، فكان أبي فيمن خرج، فلما ارتفع النهار جاء أبي فقالت له أمي:
ما حبسك وهذه القدر قد بلغت، وهؤلاء عيالك يتضورون يريدون الغداء. فقال: يا أم فلان، أسلمنا فأسلمي، واستصبينا فاستصبي، فقلت له: ما قوله استصبينا؟ قال: هو في كلام العرب أسلمنا، وأمرني بهذه القدر فلتهراق للكلاب- وكانت ميتة- فهذا ما أذكر من أمر الجاهلية.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي العوّام، حدّثنا موسى بن داود، حدّثنا أبوالأحوص، عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: لما فرغنا من أهل النهر قام عليّ فقال: يا أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، ثم أحدثنا أمورا يقضي الله فيها ما يشاء.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول سمعت عثمان بن سعيد يقول قلت- يعني ليحيى بن معين- فعبد خير؟ فقال: ثقة.
стр. 4693
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد ابن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: عبد خير كوفي تابعي ثقة.
٥٨٢١ - عبد القدّوس بن حبيب، أبو سعيد الوحاظي الشّاميّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، ومكحول الشّاميّ. روى عنه سفيان الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وعمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح المصريان، والعلاء بن موسى الباهلي، وجماعة آخرهم إسحاق بن أبي إسرائيل.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا محمّد بن زكريا البلخي، حدّثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال:
سمعت عبد الله بن المبارك يقول: اشتريت بعيرين، فقدمت على عبد القدّوس الشّاميّ قال: فقال حدّثنا مجاهد عن ابن عمر، قلت إن أصحابنا يروون هذا الحديث عن عبد الله بن عباس، فقال: ابن عباس لم يرو مجاهد عنه شيئا، وكان مجاهد مولى ابن عمر فكان لا يروي إلا عن ابن عمر، فقلت: إنا لله، وفي سبيل الله على نفقتي وبعيري، ورأيت عبد الله يتبسم.
وقال العقيلي: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن سعدويه المروزيّ، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن بشير المروزيّ، حدّثنا سفيان بن عبد الملك قال: سمعت ابن المبارك يقول: لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أروي عن عبد القدّوس الشّاميّ.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد وأبو حامد أحمد بن محمّد بن أبي عمرو الاستوائي قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدّثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد القدّوس- يعني ابن حبيب- ضعيف. قال يحيى قال حجاج الأعور: رأيت عبد القدّوس في زمن أبي جعفر، على باب مدينة أبي جعفر وهو مغلق- وكان لا يفتح حتى يصبح الناس جدّا- فجاء رجل إلى عبد القدّوس وهو واقف بباب المدينة فقال له: أصلحك الله، الحديث الذي حدثت به أعده علىّ- أو نحو هذا من الكلام قاله يحيى- فقال:
«لا تتحروا سببا فيه الرّوح عرضا» فقال له الرجل: أي شيء يعني بهذا؟ فقال له
стр. 4694
عبد القدّوس: هو الرجل يخرج من داره شبيه القسطرون. قلت ليحيى ما يعني بهذا؟
قال: أهل الشام يسمون الروشن والكنيف مخرج إلى خارج القسطرون.
قلت: صحف فيه عبد القدّوس وفسر تصحيفه لأن الحديث «لا تتخذوا شيئا فيه الروح- بضم الراء- غرضا» (١) بالغين المعجمة.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: سألت يحيى بن معين.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى البابسيري، أخبرنا أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي قال: قال أبي: سألت يحيى ابن معين عن عبد القدّوس يحدث عن عطاء ومكحول؟ فقال: شيخ شامي مطروح الحديث.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن نصر بن طالب، حدّثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني- بحمص- حدّثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: سمعت إسماعيل بن عياش يقول: لا أشهد على أحد بالكذب إلا على عبد القدّوس بن حبيب، وعمر بن موسى الوجيهي، فأما عمر بن موسى فإني قلت له أي سنة سمعت من خالد بن معدان؟ قال: سنة عشر، ومات خالد سنة أربع!! وأما عبد القدّوس فإني حدثته بحديث عن رجل فطرحني وطرح الذي حدثت عنه وحدث به عن الثالث.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمار قال: كان سفيان يروي عن أبي سعيد الشّاميّ، وإنما هو عبد القدّوس، كناه ولم يسمه، وهو ذاهب الحديث.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: وعبد القدّوس الشّاميّ أجمع أهل العلم على ترك حديثه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا عليّ بن محمّد بن جعفر المالكيّ، حدّثنا عبد المؤمن بن المتوكل القاضيّ- ببيروت- أخبرنا أحمد بن الحسين بن طلاب، وحدثنا عبد العزيز
стр. 4695
ابن أحمد بن عليّ الكتاني، حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار قالا: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: عبد القدّوس أبو سعيد لا ينفع الناس بحديثه.
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- قيل له: سمعت مسلم بن الحجّاج يقول:
أبو سعيد عبد القدّوس الشّاميّ ذاهب الحديث.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن عبد القدّوس الشّاميّ قال: ليس بشيء، وابنه شر منه. روى عنه سفيان الثوري فقال: حدّثنا أبو سعيد.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: عبد القدّوس بن حبيب أبو سعيد الشّاميّ متروك الحديث.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله ابن العبّاس بن أحمد بن الفرات، أخبرنا عليّ بن سراج قال: عبد القدّوس بن حبيب الوحاظي مات بالعراق عند أبي جعفر، وهو من أهل دمشق.
٥٨٢٢ - عبد ربّه بن نافع، أبو شهاب الحنّاط المدائنيّ (١):
أصله كوفي سمع محمّد بن سوقة، وأبا إسحاق الشّيبانيّ، والحسن بن عمرو الفقيمي، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وعاصما الأحول، وعوفا الأعرابي، ومحمّد بن أبي ليلى، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجّاج. روى عنه زافر بن سليمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، والحسن بن موسى الأشيب، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن يونس، ومحمّد بن زياد بن فروة، وداود بن عمرو الضّبيّ، وسليمان بن محمّد المباركي، ومحمّد بن عبد الوهّاب الحارثي.
стр. 4696
أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، أخبرنا أحمد ابن الحسن بن عبد الجبّار، حدّثنا أبو داود المباركي، حدّثنا أبو شهاب الحنّاط عن شعبة عن أيّوب عن أبي العالية عن ابن عباس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فهل بالحج لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى رسول الله ﷺ بالبطحاء، فلما صلى قال:
«من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها» (١).
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمّد بن عيسى البزّار- إجازة- حدّثنا محمّد بن عمر ابن سلم الحافظ، حدثني إسحاق بن موسى، حدّثنا أبو داود، حدّثنا سليمان بن محمّد المباركي، حدّثنا أبو شهاب عبد ربّه بن نافع الحنّاط- ببغداد أملى علينا إملاء- قال أبو داود: أصله من المدائن.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال أبو شهاب: اسمه عبد ربّه بن نافع، وكان ثقة كثير الحديث، وكان (٢) رجلا صالحا لم يكن بالمتقن (٣)، وقد تكلموا في حفظه، فمن ذلك أني سمعت عليّ بن عبد الله بن جعفر يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: لم يكن أبو شهاب الحنّاط بالحافظ. قال عليّ: ولم يرض يحيى بأمره.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر المديني قال: وسمعته- يعني يحيى بن سعيد- يقول: لم يكن أبو شهاب الحنّاط بالحافظ، ولم يرض يحيى أمره.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: اسم أبي شهاب الحنّاط عبد ربّه بن نافع، أخبرنا باسمه المدائنيّ. وأبو شهاب الذي يحدث عن سعيد بن جبير هو أكبر من هذا، اسمه موسى بن نافع، وهو من أهل الكوفة. قال أحمد بن زهير: وقد سمعت يحيى ابن معين يقول: أبو شهاب الحنّاط ثقة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر، أخبرنا عليّ بن أحمد ابن سليمان المصري، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين-.
стр. 4697
وأخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين عن أبي شهاب فقال: ثقة.
أخبرنا أبو بكر الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين قلت: فأبو شهاب أحب إليك، أو أبو بكر بن عياش؟ فقال: أبو شهاب أحب إلىّ من أبي بكر ابن عياش في كل شيء.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: أبو شهاب عبد ربّه الحنّاط كوفي لا بأس به. وقال مرة أخرى: أبو شهاب ثقة، روى عنه سعدويه.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: أبو شهاب الحنّاط عبد ربّه بن نافع صدوق كوفي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا أبو داود المباركي قال: مات أبو شهاب الحنّاط سنة إحدى وسبعين- أو اثنتين وسبعين- عبد الله يشك.
قلت: يعني ومائة؛ وقيل إنه مات بالموصل- أو ببلده-.
٥٨٢٣ - عبد الغفور (١):
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب- أبي بخط يده- قال أبو زكريا: عبد الغفور شيخ كان هاهنا في رحبة أبي القاسم، ليس حديثه بشيء البتّة.
قلت: لا أعرف عبد الغفور هذا إلا أن يكون أبا الصباح الواسطيّ، ويغلب على ظني أنه إياه، فإن كان هو فهو عبد الغفور بن سعيد وقيل عبد الغفور بن عبد العزيز حدث عن أبي هاشم الرماني. روى عنه خلف بن عبد الحميد بن أبي الحسناء، وشجاع بن أشرس، وصالح بن مالك الخوارزمي.
стр. 4698
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن أحمد- يعني الاصطخري- قال: قرئ على العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: أبو الصباح عبد الغفور ليس بشيء.
٥٨٢٤ - عابد بن أبي عابد المقرئ. صاحب حمزة الزيات:
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ قال: عابد بن أبي عابد شيخ من أهل بغداد، قرأ على حمزة الزيات القرآن، وكان يقرئ ببغداد في طاق الحراني. قرأ عليه أحمد بن جبير الأنطاكي، وروى عن محمّد بن الجهم السمري.
٥٨٢٥ - عبد المنعم بن إدريس بن سنان ابن بنت وهب بن منبّه، يكنى أبا عبد الله (١):
حدث عن أبيه بكتاب «المبتدأ». وروى عن كوثر بن حكيم، وزعم أنه سمع من معمر بن راشد، وابن جريج. روى عنه محمّد بن سعيد بن زياد الجمال، وعيسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومحمّد بن أحمد بن البراء، وأبو بكر بن أبي الدنيا.
أخبرنا هلال بن محمّد الحفار، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد الأدمي المعدّل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس، حدّثنا كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم عراة، حفاة، غرلا» فقالت له عائشة: وا سوأتاه، ينظر بعضهم إلى بعض؟! فضرب على منكبها وقال: «يا بنت أبي قحافة، شغل الناس يومئذ عن النظر، وسموا بأبصارهم إلى السماء، فيوقفون أربعين سنة لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يجلسون، ولا يكلمون، سامين أبصارهم إلى السماء، حتى يلجمهم العرق، فمنهم من يبلغ العرق قدميه، ومنهم من يبلغ العرق ساقيه، ومنهم من يبلغ فخذيه وبطنه، ومنهم من يلجمه العرق، ثم يترحم الله بعد ذلك على العباد، فيأمر الملائكة المقربين فيحملون عرش الرب ، حتى يوضع في أرض بيضاء كأنها الفضة، لم يسفك فيها دم حرام، ولم تعمل فيها خطيئة، وذلك أول يوم نظرت عين إلى الله، ثم تقوم الملائكة حافين من حول العرش، ثم يأمر مناديا فينادي بصوت يسمعه الثقلان، الجن والأنس، فتشرئب الناس لذلك الصوت، ثم يخرج الرجل من الموقف، فيعرف الناس كلهم اسمه، ثم يأمر بحسناته أن تخرج معه، فيخرج بشيء لم ير الناس مثله كثرة،
стр. 4699
وتعرف الناس تلك الحسنات فإذا وقف بين يدي رب العالمين قال: أين أصحاب المظالم؟ فيقول له الرحمن تعالى: أظلمت فلان بن فلان في يوم كذا وكذا؟ فيقول نعم يا رب، وذلك: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور ٢٤] فإذا فرغ من ذلك، فيؤخذ من حسناته، فيدفعإلى من ظلمه، وذلك يوم لا دينار ولا درهم، إلا أخذ من الحسنات وتورك من السيئات فإذا لم يبق حسنة قال:
من بقي: يا ربنا ما بال غيرنا استوفوا حقوقهم وبقينا؟ قيل لهم لا تعجلوا، فيؤخذ من سيئاتهم فتورك، فإذا لم يبق أحد يطلبه قيل له ارجع إلى أمك الهاوية، فإنه لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب. ولا يبقى يومئذ ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق، ولا شهيد، إلا ظن أنه لن ينجو مما رأى من شدة الحساب» (١).
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم قال: حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي، حدّثنا محمّد بن عليّ بن داود قال:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد المنعم بن إدريس يكذب على وهب بن منبّه.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن الحربي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: عبد المنعم- الذي روى عن وهب بن منبّه- ليس بثقة، أخذ كتبا فرواها.
أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر عبد المنعم- فقال: الكذاب الخبيث. فقيل له: بم عرفته يا أبا زكريا؟ قال: حدثني شيخ صدوق أنه رآه في زمن أبي جعفر يطلب هذه الكتب من الوراقين وهو اليوم يدعيها. فقيل له: إنه يروي عن معمر؟ فقال:
كذب.
قرأت على البرقاني عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين- وذكر له عبد المنعم بن إدريس- قيل له: قد سمع من معمر وابن جريج؟ فقال: لم يسمع من معمر قط، أخبرني قرط بن حريث أنه رآه يلتقط هذه الكتب يشتريها من السوق.
стр. 4700
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: وعبد المنعم متروك الحديث، أخذ كتب أبيه فحدث بها عن أبيه، ولم يكن سمع من أبيه شيئا.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عبد المنعم بن إدريس البغداديّ ذاهب الحديث.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو قال: قلت لأبي زرعة: عبد المنعم بن إدريس بن سنان؟
قال: واهي الحديث. ولد بعد موت أبيه، وحدث عن أبيه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: عبد المنعم بن إدريس ليس بثقة.
أخبرني البرقاني قال: حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدّثنا محمّد بن عليّ الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: عبد المنعم بن إدريس، كان يشتري كتب السيرة، فيرويها، ما سمعها من أبيه ولا بعضها.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها مات عبد المنعم بن إدريس.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدثني الجوهريّ قال: عبد المنعم بن إدريس بن سنان، يكنى أبا عبد الله، رأيته يخضب بالحناء، أحمر الرأس واللحية، مات ببغداد في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. وله نحو من تسعين سنة.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم قال: عبد المنعم بن إدريس روى كتب وهب بن منبّه عنأبيه عن وهب، وذكر أنه قد لقى معمر بن راشد باليمن وسمع منه. مات ببغداد وقد قارب مائة سنة، في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين.
٥٨٢٦ - عبد المتعال بن طالب بن إبراهيم، أبو محمّد الأنصاريّ (١):
سمع أبا إسماعيل المؤدّب، وأبا عوانة، وأبا المليح الرّقيّ، وعبد الله بن وهب،
стр. 4701
ويوسف بن عطية الصّفّار. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ في صحيحه، ويعقوب بن شيبة، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وأحمد بن محمّد بن عبد الحميد الجعفي، وأحمد بن عليّ الخراز، وأبو بكر بن أبي الدنيا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا أحمد بن عليّ الخراز، حدّثنا عبد المتعالي بن طالب، حدثني أبو المليح الرّقيّ عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: أول خبر قدم المدينة عن النبي ﷺ في مخرجه: أن امرأة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر حتى وقع على جذع لهم، فقالت له: ألا تنزل فتحدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك؟ فقال: إنه قد ظهر نبي حرم علينا الزنا، ومنع منا القرار.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس البخاريّ قال: عبد المتعالي بن طالب الأنصاريّ بغدادي.
حدثني الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الحميد الجعفي، حدثني عبد المتعالي ابن طالب- وكان عبدا صالحا- أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن عبد المتعالي بن طالب فقال: ثقة.
أجاز لنا أبو عمر بن مهدي- وحدثنيه الحسن بن عليّ بن عبد الله المقرئ عنه- قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثنا هارون بن معروف وعبد المتعالي- وكانا ثقتين- قالا: حدّثنا عبد الله بن وهب.
٥٨٢٧ - عبد الأحد بن عبد الواحد، الكلوذاني:
حدث عن المعافى بن عمران. روى عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يحيى العطشي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان
стр. 4702
الباغندي، حدّثنا جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، حدّثنا عبد الأحد بن عبد الواحد الكلوذاني، حدّثنا المعافى بن عمران عن الأوزاعي، عن مكحول والزهري أنهما قالا:
القرآن كلام الله غير مخلوق.
٥٨٢٨ - عبدان بن محمّد بن عيسى، أبو محمّد المروزيّ (١):
سمع قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وعمار بن الحسن الرّازي، وأبا كريب محمّد بن العلاء، وحوثرة بن محمّد المنقري، وعبد الجبّار بن العلاء، وعبد الله بن محمّد الزّهريّ المكيين، ومحمّد بن بشّار، ومحمّد بن المثنّى.
روى عنه أبو العبّاس الدغولي وغير واحد من الخراسانيين، وقدم بغداد وروى بها كتاب التفسير لمقاتل بن حيان وغيره. حدث عنه القاضيان أحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع، وكان ثقة حافظا، صالحا زاهدا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا عبدان بن محمّد المروزيّ، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت عليا قرأ على المنبر هذه الآيات: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٠٧] فقال عليّ: اقتتلا ورب الكعبة.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال: سمعت أبا نعيم عبد الرّحمن بن محمّد الغفاري- بمرو- يقول: سمعت عبدان بن محمّد الحافظ يقول: ولدت سنة عشرين ومائتين في ذي الحجة ليلة عرفة. قال أبو نعيم:
وتوفي عبدان في ذي الحجة ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
٥٨٢٩ - عبد الغافر بن سلامة بن أحمد بن عبد الغافر بن سلامة بن أزهر، أبو هاشم الحضرمي (٢):
من أهل حمص كان جوالا، حدث في عدة مواضع، وقدم بغداد وحدث بها عن يحيى بن عثمان الحمصيّ، وكثير بن عبيد الحذّاء، ومزداذ بن جميل البهراني، ومحمّد ابن عوف الطائي. روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وأبو الحسين بن حمة الخلال، ومحمّد بن عبد الله بن جامع الدهان، ويوسف بن عمر القواس، وابن الصّلت
стр. 4703
الأهوازي- وهو آخر من روى عنه من البغداديين- والقاضي أبو عمر الهاشميّ البصريّ- وهو آخر من روى عنه في الدنيا كلها- وكان ثقة.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ- بالبصرة- حدّثنا عبد الغافر بن سلامة بن أزهر الحضرمي- في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة- حدّثنا يحيى بن عثمان القرشيّ، حدّثنا ابن حمير.
وأخبرنا عبد الصّمد بن عليّ بن محمّد الهاشميّ، أخبرنا عليّ بن عمر الدارقطني، حدّثنا أبو هشام عبد الغافر بن سلامة بن أحمد بن عبد الغافر الحمصيّ، حدّثنا يحيى ابن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصيّ، حدّثنا محمّد بن حمير قال: حدّثنا- وفي حديث الدارقطني حدثني- شعيب بن أبي الأشعث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المراء في القرآن كفر» (١).
ليس في حديث الدارقطني أنه قال: هذا حديث غريب من حديث عروة بن الزّبير عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة، تفرد به شعيب بن أبي الأشعث عن هشام عن أبيه، ولم يروه عنه غير محمّد بن حمير.
أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا عبد الغافر بن سلامة بن أحمد بن عبد الغافر بن سلامة بن أزهر الحمصيّ- ببغداد في مجلس أبي إسحاق المروزيّ في الجامع، وهو أول مجلس قعد يوم الجمعة لست بقين من المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة- حدّثنا كثير بن عبيد بن نمير الحذّاء، حدّثنا بقية بن الوليد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال: أن النبي ﷺ مسح عن الخمار والموقين (٢).
قرأت في كتاب أبي الفتح أحمد بن الحسن بن محمّد بن سهل المالكيّ الحمصيّ الذي سمعه من أبي هاشم عبد الغافر بن سلامة. قال أبو هاشم: كنا نسمع من يحيى ابن عثمان في داره بحمص وحضرت له مجالس كثيرة، وكان عمرو بن عثمان يقعد مع أخيه، وأحسب أني سمعت عمرو بن عثمان، وضاعت الكتب، ورحلت مع عمي وجماعة من أصحابنا إلى حبلة (٣) وبابنياس فسمعنا من أبي ثوبان مزداذ بن
стр. 4704
جميل مجالس كثيرة، وكنا سمعنا منه قبل ذلك بحمص، وكان عندهم من الأبدال، وكنا نسمع من أبي حميد بن سيار في دكانه في سوق العتيق، وكنت أحضر مجلسه بالعشي أتعلم الفرائض من المغرب إلى العشاء الآخرة، وكنا نسمع من أبي شرحبيل عيسى بن خالد بن نافع بن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع في مسجد الجامع، وكان يقرئ الناس القرآن، وكنت أقرأ عليه، وسمعت من محمّد بن عوف في مسجد الجامع قبل أن يذهب بصره، وقبل أن يخضب، ثم خضب وقدح، فأبصر أياما ثم لم يبصر، وسمعت من أبي الجماهر- وكان إمامنا- وعمران بن بكّار، وأبو الحسين بن خليّ، وسعيد بن عمرو السكوني، وصفوان بن عمرو، ومحمّد بن عمرو بن حنان، وجماعة شيوخنا بحمص. وضاعت الكتب، وكنت أسمع مع عمي أنا وابنه. وتوفي عمي أبو جعفر بن أزهر سنة خمس وستين ومائتين، وولد لي قبل أن يموت عمي ولدان، وكنت قد قاربت الأربعين، ولا أحفظ مولدي، وتوفي أبي وأنا صغير، وظهرت لي كتب بحمص فيها سماعي عن عمرو بن عثمان وغيره من الشيوخ، فيها سمع أبو سعيد بن أزهر وابنه، فلم أحفظ أني سمعت مع أبي شيئا، إنما سمعت مع عمي فلم أحدث بها.
قلت: بلغني أن عبد الغافر مات بالبصرة في سنة ثلاث وثلاثمائة.
٥٨٣٠ - عبد المجيد بن عبد الوهّاب بن عصام بن الحكم بن عيسى بن زياد ابن عبد الرّحمن، أبو عصمة الشّيبانيّ:
خطيب عكبرا، حدث عن قيس بن إبراهيم الطّوابيقيّ. روى عنه أبو المفضل الشّيبانيّ، وأبو القاسم بن الثّلّاج.
أخبرني عبد العزيز بن عليّ الورّاق، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الشّيبانيّ، حدثني أبو عصمة عبد المجيد بن عبد الوهّاب بن عصام بن الحكم الدهقان- بعكبرا- حدّثنا قيس بن إبراهيم بن قيس الطّوابيقيّ- الدّوريّ نزل عكبرا- حدثني داود بن سليمان الخواص، حدّثنا خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبديّ عن مطر بن طهمان الورّاق عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قلنا: يا رسول الله، من المؤمن؟ قال:
«من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن» (١).
стр. 4705
حدثني محمّد بن محمّد بن أحمد بن الحسين العكبريّ قال: وجدت بخط أبي الحسن عليّ بن أحمد بن نصر المعدّل: توفي أبو عصمة عبد المجيد بن عبد الوهّاب بمدينة السلام، وحمل إلى عكبرا فوافى في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة.
٥٨٣١ - عبد الدائم بن عبد الوهّاب بن عصام بن الحكم بن عيسى بن زياد ابن عبد الرّحمن، أبو معشر الشّيبانيّ:
قاضي عكبرا، حدث عن أبيه، وعمه عبد السّلام. روى عنه ابن الثّلّاج، ويوسف ابن عمر القواس.
٥٨٣٢ - عبد السميع بن محمّد بن عبد الوهّاب بن عصام بن الحكم بن عيسى بن زياد بن عبد الرّحمن، أبو الأزهر الشّيبانيّ العكبريّ:
قدم بغداد وحدث بها عن جده عبد الوهّاب وعن إبراهيم بن عليّ العمري الموصلي. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو الأزهر عبد السميع بن محمّد بن عبد الوهّاب بن أبي عصمة العكبريّ- إملاء من لفظه، في مجلس ابن السماك، في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- حدّثنا إبراهيم بن عليّ العمري، حدّثنا بسطام بن جعفر، حدّثنا إبراهيم بن محمّد عن صفوان- يعني ابن سليم- عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن أبي شريح الخزاعيّ عن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (١).
حدثني محمّد بن محمّد بن أحمد العكبريّ قال: ذكر أبو الحسن عليّ بن أحمد ابن نصر المعدّل- فيما قرأت بخطه-: أن أبا الأزهر عبد السميع بنمحمّد توفي بعكبرا في يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
٥٨٣٣ - عبد الوارث بن موسى، أبو القاسم الأرزني (٢):
قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن حمدان بن وهب الدينوري. روى عنه يوسف بن عمر القواس.
стр. 4706
٥٨٣٤ - عبد الغني بن أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب بن يزيد، أبو رفاعة القاضي:
حدث عن محمّد بن إسماعيل بن عليّ البندار، وصالح بن أبي مقاتل. سمع منه الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، وأبو القاسم بن الثّلّاج.
وقال لي أحمد بن عليّ بن التوزي: توفي القاضي أبو رفاعة عبد الغني بن أحمد ابن كامل يوم الثلاثاء الثالث عشر من صفر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
٥٨٣٥ - عبد القاهر بن محمّد بن محمّد بن عنزة- واسمه: أحمد- بن عبد الصّمد بن محمّد بن شيبان بن أبي صالح بن يزيد بن رفاعة بن حسّان بن زاهر بن سيار بن أسعد بن همّام بن مرة بن ذهل بن شيبان، أبو بكر الموصلي:
سكن بغداد وحدث بها عن أبي هارون موسى بن محمّد الزرقي. كتبت عنه وكان ثقة. مات في شهر رمضان من سنة سبع وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٥٨٣٦ - عبد الغالب بن جعفر بن الحسن بن عليّ، أبو معاذ الضراب، ويعرف بابن القني:
سمع محمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبا حفص بن شاهين، وأبا حفص الكتاني.
كتبت عنه وكان عبدا صالحا صدوقا.
أخبرنا أبو معاذ ابن القني، حدّثنا محمّد بن إسماعيل المستملي، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا يحيى بن أيّوب العابد، حدّثنا سعيد ابن عبد الرّحمن الجمحيّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟
قال: «الرؤيا الصالحة، يراها العبد، أو ترى له» (١).
قال أبو القاسم: ولا أعلم روى هذا الحديث عن هشام بن عروة غير سعيد الجمحيّ.
سألت أبا معاذ عن مولده فقال: في جمادي الأولى من سنة خمس وستين وثلاثمائة، ومات في عشية يوم الاثنين السابع والعشرين من شعبان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ودفن من الغد.
стр. 4707
٥٨٣٧ - عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن محمّد بن عبيد الله بن المهتدي بالله بن الواثق بن المعتصم بن الرّشيد بن المهديّ بن المنصور. أبو الحسن الهاشميّ (١):
حدث عن أبي بكر الشّافعيّ. وكان جميع ما عنده مجلس واحد عنه، سمعناه منه، وكان سماعه صحيحا. سئل عبد الودود عن مولده- وأنا أسمع- فقال: ولدت في شهر ربيع الأول من سنة أربعين وثلاثمائة، ومات في يوم الثلاثاء سلخ رجب، ودفن من الغد، وهو يوم الأربعاء مستهل شعبان منسنة أربع وثلاثين وأربعمائة، في مقبرة جامع المدينة بقرب القبة الخضراء.
٥٨٣٨ - عبد بن أحمد بن محمّد، أبو ذر الهرويّ (٢):
سافر الكثير. وحدث ببغداد عن أبي الفضل بن خميرويه الهرويّ، وأبي [العبّاس بن الفضل] النضروي، وبشر بن محمّد المزني، وطبقتهم، وكنت لما حدث غائبا.
فحدثني رفيقي عليّ بن عبد الغالب الضراب، حدّثنا أبو ذر عبد بن أحمد الهرويّ ببغداد، حدّثنا أبو الفضل محمّد بن عبد الله بن خميرويه- غير مرة- وأخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن خميرويه، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عيسى الخزاعيّ، حدّثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب عن الزّهريّ، حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل نبي دعوة وأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» (٣).
خرج أبو ذر إلى مكة فسكنها مدة، ثم تزوج في العرب وأقام بالسروان، وكان يحج في كل عام، ويقيم بمكة أيام الموسم، ويحدث ثم يرجع إلى أهله. وكتب إلينا من مكة بالإجازة لجميع حديثه، وكان ثقة ضابطا، دينا فاضلا، وكان يذكر أن مولده في سنة خمس- أو ست- وخمسين وثلاثمائة، يشك في ذلك، ومات بمكة لخمس خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
стр. 4708
٥٨٣٩ - عبد القادر بن محمّد بن يوسف بن محمّد بن يوسف، أبو القاسم:
سمع أبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلص. كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان من أهل الامانة والصدق، والدين والفضل، حسن الصوت بالقرآن.
أخبرنا عبد القادر، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن إسحاق البزّار، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا خلف بن هشام البزّار، حدّثنا أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن أزل، أو أضل، أو أن أظلم، أو أظلم، أو أن أبغي، أو أن يبغى علىّ» (١).
مات عبد القادر ببيت المقدس لخمس خلون من ذي الحجة سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وكان خرج إلى الشام فقصد الحج فأدركه أجله هناك.
ذكر من اسمه عيسى
٥٨٤٠ - عيسى البزّاز المدائنيّ:
مولى حذيفة بن اليمان. سمع حذيفة روى عنه يحيى بن عبد الله الجابري.
أخبرنا الحسن بن عليّ التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثني يحيى بن عبد الله الجابري قال: صليت خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة فكبر خمسا، ثم التفت إلينا، فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكن كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي حذيفة بن اليمان، صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت إلينا فقال ما نسيت ولا وهمت، ولكني كبرت كما كبر رسول الله ﷺ ، صلى على جنازة فكبر خمسا.
٥٨٤١ - عيسى بن طهمان بن رامة، أبو بكر الجشمي (٢):
بصري سكن الكوفة، سمع أنس بن مالك، وثابتا البناني، والمساور مولى أبي
стр. 4709
برزة. روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع، وسلم بن قتيبة، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، وزيد بن أبي الزرقاء، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو أحمد الزبيري، ومحمّد بن سابق. وذكر يحيى بن معين أنه قدم بغداد وبها سمع منه أبو النضر.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: عيسى بن طهمان بصري يحدث عن أنس، صار بالكوفة ثقة، لقيه أبو النضر ببغداد.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر، أخبرنا عليّ بن أحمد ابن سليمان المصري، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن عيسى بن طهمان فقال: ثقة.
أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أبي بكر بن شاذان وأبو عمرو عثمان بن محمّد بن العلاف وأبو عبد الله الحسين بن شجاع الصّوفيّ. قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال: سئل جعفر الطيالسي عن عيسى بن طهمان الذي يحدث عن أنس فقال: قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
وعيسى بن طهمان حدّثنا عنه أبو نعيم، وهو ثقة.
أخبرني عليّ بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر ابن محمّد بن شعيب الصابوني، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله عن عيسى بن طهمان فقال: ليس به بأس.
حدّثنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن عيسى بن طهمان فقال: لا بأس به، قلت: بصري؟ قال: قال لي ابن أبي الزرقاء: سمع منه أبي بالكوفة، فقال أبو داود:
أحاديثه مستقيمة.
стр. 4710
وقال أبو عبيد مرة أخرى: سألت أبا داود عن عيسى بن طهمان فقال: ثقة.
٥٨٤٢ - عيسى بن عبد الرّحمن بن فروة، الزرقي المديني من ولد النّعمان بن بشير (١):
قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: قدم بغداد وروى عن الزّهريّ، وعيسى بن أبي موسى. روى عنه عمرو بن قيس الملائي، وعبد الله بن عياش القتباني، ومحمّد بن سابور، والوليد بن مسلم.
سمعت أبي يقول ذلك. قال: وسألت أبي عنه فقال: منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزّهريّ حديثا صحيحا. وسئل عنه أبو زرعة فقال: ليس بالقوي.
٥٨٤٣ - عيسى بن أبي عيسى، أبو جعفر التّميميّ (٢):
واسم أبي عيسى ماهان، كذا قال خلف بن الوليد، ويحيى بن معين، وقعنب بن المحرر.
وقال حاتم بن إسماعيل: هو عيسى بن ماهان بن إسماعيل. وقال يونس بن بكير:
اسمه عبد الله بن ماهان وأصل أبي جعفر من مرو، سكن الري فنسب إليها، ويقال إن مولده بالبصرة. سمع عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، والربيع بن أنس، ومنصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرّحمن، ويونس بن عبيد. حدث عنه شعبة، وجرير ووكيع، ويونس بن بكير، وحكام بن سلم، وأحمد بن بشير، وحاتم ابن إسماعيل وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وخلف ابن الوليد، وعلي بن الجعد. وقدم أبو جعفر بغداد مرات وحدث بها.
стр. 4711
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال: حدّثنا الحسن ابن مكرم، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن يزيد بن أبي مالك قال:
أخبرنا أبو سباع. قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنا واثلة وهو يجر رداءه. فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت: نعم! قال هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة، قال: أردت بها لحما، أو أردت بها سفرا؟ قلت: بل أردت عليها الحج، قال: فإن بخفها نقبا، قال فقال صاحبها:
أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علىّ! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من باع شيئا فلا يحل له حتى يبين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك أن لا يبينه» (١).
أخبرنا الصيمري، حدّثنا الحسين بن هارون الضّبّي، أخبرنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدثني إسحاق بن موسى أبو عيسى، حدّثنا أبو داود قال: قلت ليحيى بن معين: أين كتب أبو النضر هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرّازي؟ قال: كتب عنه ببغداد قدم عليهم للحج فسمع منه أبو النضر، وخلف بن الوليد، وجماعة من أصحابنا.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، حدّثنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا قعنب بن المحرر قال: أبو جعفر الرّازي اسمه عيسى بن ماهان، مولى لبني تميم.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: أبو جعفر الرّازي كان أصله من مرو، من قرية يقال لها برز، وهي القرية التي نزلها الربيع ابن أنس أولا، وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس، ثم تحول أبو جعفر بعد ذلك إلى الري فمات بها، فقيل له الرّازي. وكان ثقة، وكان يقدم بغداد والكوفة للحج فيسمعون منه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن عليّ الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمر بن بهتة، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن الفضل، حدّثنا عبد الله بن أبي حمّاد القطّان الأكبر- بطرسوس- حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد الله الدشتكي قال: سمعت أبا جعفر الرّازي يقول: لم أكتب عن الزّهريّ لأنه كان يخضب بالسواد. قال عبد الرّحمن: فابتلى أبو جعفر فلبس السواد، وكان زميل المهديّ إلى مكة.
стр. 4712
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو الفضل جعفر بن محمّد الصندلي، حدّثنا أبو حفص عمر بن ياسر العطّار عن بشر بن الحارث قال: كان أبو جعفر الرّازي صديقا لسفيان الثوري، وكان له معه بضاعة، وكان يكثر الحج، فكان إذا قدم الكوفة تلقاه سفيان إلى القنطرة، وإذا خرج إلى مكة شيعه إلى النجف، فقدم سنة من السنين مدينة السلام فاجتمع إليه الأضراء، فقالوا: يا أبا جعفر تكلم لنا أمير المؤمنين فإنه قد ولى علينا رجلا يقتطع أرزاقنا، ويسيء فيما بيننا وبينه فلم يجبهم إلى شيء، فبلغ ذلك سفيان فتلقاه أسفل القنطرة، وشيعه حتى جاوز النجف، وزاده في البر، فلما كان في العام المقبل قدم أبو جعفر وهو يريد الحج، فاجتمع إليه الأضراء فكلموه بما كلموه به في العام الماضي، فرق لهم، فأتى باب الذهب فقال للحاجب:
استأذن لي على أمير المؤمنين وأخبره أن بالباب أبا جعفر الرّازي، فأسرع الرسول أن ادخل، فدخل على المنصور فأكرمه بغاية الكرامة وجعل يسأله عن أحواله، وسأله هل له حاجة؟ فقال: نعم! فقص عليه قصة الأضراء فقال: يعزل عنهم كاتبهم ويولى عليهم من أحبوا، ونأمر لأبي جعفر بعشرة آلاف لسؤاله إيانا هذه الحاجة، فلما صارت الدراهم بيده أسقط في يديه، وعلم أنه قد أخطأ، فجلس بسور القصر ثم دعا بخرق فجعلها صررا، ففرقها على قوم، وقام فنفض ثوبه وليس معه منها شيء. فبلغ ذلك سفيان الثوري، فلما دخل أبو جعفر الرّازي الكوفة توارى سفيان، فطلبه فلم يقدر عليه، وسأل عنه فلم يدل عليه، فامتعض له بعض إخوان سفيان، فقال: ألك إليه حاجة؟ فقال: نعم! فقال اكتب كتابا وادفعه إلى أوصله لك إليه، فكتب كتابا ودفعه إليه، قال فصرت بالكتاب إلى سفيان، فإذا أنا به في غرفة وإذا هو مستلق على قفاه، قد وضع رجله على الأخرى مستقبل القبلة، فسلمت عليه وأظهرت الكتاب، فقال لي: مه؟ فقلت: كتاب أبي جعفر الرّازي. فقال اقرأه، فقرأته فقال لي اكتب جوابه في ظهره، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، قلت له ماذا أكتب؟ قال اكتب: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَى لِسانِ داوُدَ﴾ [المائدة ٧٨] الآية، اردد إلينا بضاعتنا لا حاجة لنا في أرباحها، قال: فأتيته بالكتاب، والناس إذ ذاك متوافرون بالكوفة، فنظروا في الكتاب وأجمع رأيهم على أنهم يوجهون بالكتابين إلى ابن أبي ليلى، ولا يعلمونه ممن الكتاب، ولا من صاحب الجواب، ليعرفوا ما عنده من الرأي. فوجهوا بالكتابين فنظر فيهما فقال: أما الأول فكتاب رجل مداهن، وأما الجواب فكتاب رجل يريد الله يفعله.
стр. 4713
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، أخبرنا حنبل بن إسحاق قال: سئل أبو عبد الله عن أبي جعفر الرّازي فقال: صالح الحديث.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا- وهو ابن المديني- يقول: كان أبو جعفر الرّازي عندنا ثقة.
أخبرني عليّ بن محمّد المالكيّ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد ابن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: وسألته- يعني أباه- عن أبي جعفر الرّازي فقال: هو نحو موسى بن عبيدة، وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا: أبو جعفر الرّازي ثقة.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر، أخبرنا عليّ بن أحمد بن سليمان المصري، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن أبي جعفر الرّازي فقال: يكتب حديثه، إلا أنه يخطئ.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عباس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: أبو جعفر الرّازي ثقة، وهو يغلط فيما يروى عن مغيرة.
حدّثنا الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن أبي جعفر الرّازي فقال: صالح.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: أبو جعفر الرّازي ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: وعبد الله بن أبي جعفر الرّازي كان يكون بالري، وأبوه أبو جعفر فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيئ الحفظ.
стр. 4714
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت- يعني لأبي زرعة الرّازي- أبو جعفر الرّازي؟ قال: شيخ يهم كثيرا.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
أبو جعفر الرّازي واسمه عيسى بن ماهان سيئ الحفظ صدوق.
أخبرني البرقاني، حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدّثنا محمّد بن عليّ الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: أبو جعفر الرّازي عيسى بن ماهان خراساني صدوق ليس بمتقن.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد، حدّثنا عباس قال: سمعت يحيى يقول: أبو جعفر الرّازي كان خراسانيا، انتقل إلى الري ومات بها.
٥٨٤٤ - عيسى بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب (١):
عم السفاح والمنصور حدث عن أبيه. روى عنه شيبان عبد الرّحمن التّميميّ، وإليه ينسب قصر عيسى، وقطيعة عيسى، ونهر عيسى.
أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر الصّائغ، حدّثنا الحسين بن محمّد، حدّثنا شيبان بن عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «يمن الخيل في شقرها» (٢).
أجاز لنا ابن رزق قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، أنبأنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا حاتم بن اللّيث قال: سئل يحيى بن معين عن عيسى بن عليّ فقال: هذا عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس ليس به بأس، كان له مذهب جميل، معتزلا للسلطان. روى هذا الحديث وهو غريب عن أبيه عن جده، وليس هو بقديم الموت، وبلغني أنه مات في السنة التي مات فيها شعبة، سنة ستين ومائة.
стр. 4715
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي قال: وتوفي عيسى بن عليّ في سنة ثلاث وستين ومائة، وصلى عليه موسى بن المهديّ، ومشى في جنازته من قصر عيسى إلى مقابر قريش، وكانت سنة ثمان وسبعين سنة.
قلت: وقد قيل إن مولده في سنة ثلاث وثمانين، ومبلغ سنة وقت وفاته ثمانين سنة.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله ابن العبّاس، أخبرني عليّ بن سراج الحرسي قال: توفي عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس سنة أربع وستين ومائة، حين عسكر المهديّ بالبردان يريد الشام، فرجع من معسكره فصلى عليه في مقابر قريش، ورجع إلى عسكره.
٥٨٤٥ - عيسى بن يزيد بن بكر بن داب، أبو الوليد (١):
أحد بني ليث بن بكر المديني قدم بغداد وأقام بها وحدث عن صالح بن كيسان، وهشام بن عروة، وغيرهما. روى عنه شبابة بن سوار، وحوثرة بن أشرس، ومحمّد ابن سلام الجمحيّ، وكان ابن داب راوية عن العرب، وافر الأدب، عالما بالنسب، عارفا بأيام النّاس، حافظا للسير، وقيل إنه كان يزيد في الأحاديث ما ليس منها.
وقد ذكره محمّد بن إسماعيل البخاريّ فقال فيما أخبرنا به ابن الفضل: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس قال: حدّثنا البخاريّ قال:
عيسى بن يزيد الليثي المديني عن عبد الرّحمن ابن أخي زيد سمع منه يعقوب بن إبراهيم بن سعد. قال الأويسي: حدّثنا سليمان عن عيسى بن يزيد عن عمران بن أبي حفص عن ابن عباس قال: انصرفت مع النبي ﷺ ليلة، بحديث طويل منكر. قال البخاريّ ويقال: هو ابن داب، فإن كان ابن داب فهو منكر الحديث.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الخرقي، حدّثنا حامد بن محمّد بن شعيب، حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا عيسى بن يزيد المديني، حدثني صالح بن كيسان قال: لما كانت الردة، قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الحمد لله الذي هدى وكفى، وأعطى فأغنى، إن الله بعث محمّدا ﷺ والعلم شريد، والإسلام غريب طريد، وقد رثّ حبله، وخلق عهده، وضل أهله منه،
стр. 4716
ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم، ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم، قد غيروا كتابهم، وأتوا عليه ما ليس فيه، والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ولا يدعونه، أجهدهم عيشا، وأضلهم دينا في ظلف من الأرض مع قلة السحاب، فجمعهم الله بمحمّد ﷺ ، وجعلهم الأمة الوسطى، نصرهم بمن اتبعهم ونصرهم على غيرهم، حتى قبض الله نبيه، فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله الله عنه، وأخذ بأيديهم، وبغى هلكتهم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤٤] إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم، ولم يكونوا في دينهم- وإن رجعوا إليه- أزهد منهم يومهم هذا، ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا، على ما قد فقدتم من بركة نبيكم ﷺ ، ولقد وكلكم إلى الكافي، الذي وجده ضالا فهداه، وعائلا فأغناه، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده، ويوفى لنا عهده، ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة، ويبقى من بقي منا خليفته وورثته في أرضه، قضاء الله الحق، وقوله الذي لا خلف له: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [النور ٥٥]. ثم نزل ﵀.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم ابن داب عيسى بن يزيد.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: ابن داب الأخباري هو عيسى ابن يزيد بن بكر بن داب بن كرز بن الحارث بن عبد الله بن أحمد بن يعمر. قاله ابن الكلبي.
قلت: ويعمر هو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال:
لم يتول الخلافة قبل الهادي بسنة أحد، لأنه كان حدثا، وكانت فيه شكاسة شديدة، وصعوبة عرام، وقلة احتمال، وسوء ظن، وكان يكره أن يسأل، فإذا أعطى أجزل العطية وتابعها. وكان يحب الأدب وأهله، ويعطى عليه، وكان عيسى بن داب يجالسه،
стр. 4717
وكان أكثر أهل الحجاز أدبا، وأعذبهم ألفاظا، وكان قد حظى عند الهادي وكان يدعو له [إذا جلس] (١) بتكاء وما طمع في هذا أحد منه غيره، وكان يقول له: ما استطلت بك يوما ولا ليلة قط، ولا غبت عن عيني إلا تمنيت أن لا أرى غيرك. وأمر له ذات ليلة بثلاثين ألف دينار، فلما أصبح ابن داب وجه قهرمانه يطالب بالمال، فلقى الحاجب فأبلغه رسالته، فأعلمه أن ذلك ليس إليه، وأنه يحتاج إلى توقيع، فأمسك ابن داب. فبينا موسى- يعني الهادي- في مستشرف له إذ نظر إلى ابن داب قد أقبل وليس معه غلام، فقال لإبراهيم الحراني: أما ترى ابن داب، ما غير من حاله؟ ولا تزيّا لنا، وقد بررناه بالأمس ليرى أثرنا عليه، فقال له إبراهيم: إن أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا، قال: لا، هو أعلم بأمره ودخل ابن داب فأخذ فيحديثه إلى أن عرض له الهادي بشيء من أمره. فقال: أرى ثوبك غسيلا، وهذا شتاء يحتاج إلى لبس الجديد واللين. فقال: يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه. فقال: كيف ذاك، وقد صرفنا إليك من برنا ما فيه صلاح شأنك؟ قال: ما وصل إلىّ، فدعا بصاحب بيت مال الخاصة. فقال: عجل الساعة له بثلاثين ألف دينار، فحملت بين يديه.
أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا ابن أبي سعد، حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثني أيّوب بن عباية عن ابن داب أنه كان لا يأكل مع هارون- أو موسى أمير المؤمنين- قال: فقيل لابن داب: يا أبا الوليد مالك لا تتغدى مع أمير المؤمنين إذا أتى بالطعام؟ فقال: ما كنت لأتغدى عند رجل لا أغسل يدي عنده، قال:
فكان موسى قد أمر به من بينهم أن يغسل يده إذا تغدى، قال فقيل لابن داب يا أبا الوليد ربما حملت الكتاب وأنت رجل تجد في نفسك؟ قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.
أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن عمران الكاتب- إجازة- حدثني أحمد بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا العنزي، حدّثنا عمر بن عبيدة، حدثني خالي ابن أبي شميلة قال: كان خلف الأحمر ينسب ابن داب إلى الكذب، قال: فغدوت أنا وخلف يوما على ابن داب، فأخذ في حديث الخاصة حتى انقضى، فلما انصرفنا قلت لخلف: يا أبا محرز أتراه كذب؟ قال: لا أدري والله، ما أعرف مما حدث به قليلا ولا كثيرا.
стр. 4718
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قال أبو داود- سليمان بن الأشعث- سمعت أبا حاتم قال: سمعت الأصمعي قال: قال لي خلف الأحمر: آفتنا بين المشرق والمغرب، ابن داب، يضع الحديث بالمدينة، وابن شوكر يضع الحديث بالسند.
أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا عليّ بن عبد الله بن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ، حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: أنشدني إبراهيم بن المنذر لابن مناذر:
ومن يبغ الوصاة فإن عندي … وصاة للكهول وللشباب
خذوا عن مالك وعن ابن عون … ولا ترووا أحاديث ابن داب
ترى الهلاك ينتجعون منها … ملاهي من أحاديث كذاب
إذ طلبت منافعها اضمحلت … كما يرفض رقراق السراب
٥٨٤٦ - عيسى بن أبي جعفر المنصور:
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة إحدى وثمانين ومائة فيها مات عيسى بن أبي جعفر أمير المؤمنين ببغداد، لست بقين من ذي القعدة.
٥٨٤٧ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، الهمدانيّ الكوفيّ (١):
واسم أبي إسحاق: عمرو بن عبد الله بن أحمد بن ذي يحمد بن السبيع بن سبع ابن صعب بن معاوية بن كثير بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان. وعيسى يكنى أبا عمرو. هو أخو إسرائيل، رأى جده أبا إسحاق إلا أنه لم يسمع منه شيئا، وسمع إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وسليمان الأعمش والأوزاعي، وعوفا الأعرابي، وشعبة، ومالك بن أنس، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن جريج، ومحمّد بن إسحاق. روى عنه أبوه يونس،
стр. 4719
وإسماعيل بن عياش، والقعنبي، وداود بن عمرو الضّبّي، وأحمد بن جناب، وعلي بن بحر بن بري، والحكم بن موسى، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة، في آخرين.
وكان عيسى قد انتقل عن الكوفة إلى بعض ثغور الشام فسكنها، وقدم بغداد وحدث بها.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ- إملاء- حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال: بال جرير ومسح على خفيه- أو قال جوربيه- قال عيسى: أنا أشك- فقيل له: يا أبا عمرو أتفعل هذا وقد بلت؟ قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ يعجبهم ذلك، أن إسلامه كان بعد نزول المائدة.
وأخبرنا ابن مهدي، ومحمّد بن أحمد بن رزق، أبو الحسين بن الفضل، وعبد الله ابن يحيى السّكّري ومحمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البزّاز قالوا:
أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا عيسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عن ابن جريج عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على المختلس، ولا على المنتهب، ولا على الخائن، قطع» (١).
أخبرنا السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا: وقد رأى عيسى بن يونس [جده] (٢) أبا إسحاق، أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبار، حدّثنا الحسن- يعني ابن عليّ الحلواني- حدّثنا محمّد بن داود قال: سمعت عيسى ابن يونس يقول: أربعين حديثا حدّثنا بها الأعمش فيها ضرب الرقاب، لم يشركني فيها غير محمّد بن إسحاق المديني، ربما قال الأعمش: يا محمّد فيقول لبيك، فيقول من معك؟ فيقول عيسى بن يونس، فيقول ادخلا وأجيفا الباب، وكان يسأله عن حديث الفتن.
стр. 4720
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلال، أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: الذي كنا نخبر أن عيسى بن يونس كان سنة في الغزو، وسنة في الحج، وقد كان قدم إلى بغداد في شيء من أمر الحصون فأمر له بمال فأبى أن يقبل.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن فارس البزّاز، أخبرنا عليّ بن الحسين النديم، أخبرنا الحسين بن عمر الثّقفيّ، حدّثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدّثنا عمر بن أبي الرطيل عن أبي بلال الأشعري عن جعفر بن يحيى بن خالد قال: ما رأينا في القراء مثل عيسى بن يونس، أرسلنا إليه فأتانا بالرقة، فاعتل قبل أن يرجع، فقلت له يا أبا عمر قد أمر لك بعشرة آلاف، فقال: هيه، فقلت هي خمسون ألفا، قال: لا حاجة لي فيها، فقلت: ولم؟
أما والله لأهنينكها، هي والله مائة ألف، قال لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنّة ثمنا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلىّ؟ فأما على الحديث فلا والله ولا شربة ماء ولا هليلجة!! أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد الزّهريّ، حدّثنا أحمد بن سعد، حدّثنا الحراني قال: قال ابن المبارك لرجل: أكتب نفس هذا الشيخ- يعني عيسى بن يونس.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا سليمان بن داود قال: كنا عند ابن عيينة، فجاء عيسى ابن يونس فقال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال: سمعت أبا النضر الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن إسماعيل العنبري يقول: سمعت قيس بن حنش يقول: سمعت عليّ بن المديني يقول: جماعة من الأولاد أثبت عندنا من آبائهم، منهم عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: عيسى بن يونس، وإسرائيل بن يونس، ويوسف بن يونس، وهؤلاء إخوة، وأثبتهم عيسى بن يونس، ثم يوسف (١) وهو أثبت من إسرائيل، ثم إسرائيل. وقال
стр. 4721
ابن عمار، في موضع آخر: إسرائيل، وعيسى ابني يونس، عيسى هو حجة وهو أثبت من إسرائيل، وإسرائيل وشريك قد تركهما يحيى.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس قال: حدّثنا البخاريّ قال: قال لي إبراهيم بن موسى: سمعت الوليد يقول: ما أبالي من خالفني في الأوزاعي ما خلا عيسى بن يونس فاني رأيت أخذه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد يقول: سألت يحيى بن معين قلت:
فعيسى بن يونس أحب إليك أو أبو معاوية؟ فقال: ثقة وثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروروذي قال:
وسئل- يعني أحمد بن حنبل- عن عيسى بن يونس، وأبي إسحاق الفزاريّ، ومروان ابن معاوية، أيهم أثبت؟ قال: ما فيهم إلا ثبت، قيل له فمن تقدم؟ قال: ما فيهم إلا ثقة ثبت إلا أن أبا إسحاق ومكانه من الإسلام.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كوفي ثقة، وكان سكن الثغر، وكان ثبتا في الحديث.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
عيسى بن يونس كوفي ثقة.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال- وفي كتاب جدي عن عبيد الله بن عفير عن أبيه- قال: وفي سنة إحدى وثمانين توفي عيسى بن يونس.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت عليّ بن بحر قال: كنت عند عيسى بن يونس سنة ست وثمانين ومائة، ومات سنة سبع وثمانين ومائة.
стр. 4722
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: ومات عيسى بن يونس سنة ثمان وثمانين.
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عروة، أخبرنا ابن أبي داود قال: سمعت محمّد بن مصفى قال: مات عيسى بن يونس في النصف من شعبان سنة ثمان وثمانين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
وفي سنة ثمان وثمانين ومائة مات عيسى بن يونس، وأخبرت أنه مات في النصف من شعبان.
أخبرنا عبد العزيز بن عليّ الأزجي، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، أخبرني عبد الرّحمن بن محمّد بن المغيرة، حدثني أبي قال: حدثني أبو عبيدة قال: سنة إحدى وتسعين ومائة فيها مات عيسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي بالثغر.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن خياط قال: وعيسى بن يونس بنأبي إسحاق مات بالحدث سنة إحدى وتسعين ومائة.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عيسى بن يونس السبيعي من أهل الكوفة، تحول إلى الثغر فنزل بالحدث وكان ثقة ثبتا، ومات بالحدث في أول سنة إحدى وتسعين ومائة في خلافة هارون.
٥٨٤٨ - عيسى بن سوادة بن أبي الجعد، الرّازي:
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا ابن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال أبو زكريا: سوادة، وعمران، وإبراهيم بنو أبي الجعد نزلوا الري، وكانوا من أهل الكوفة. روى مطرف ابن طريف عن سوادة، وحكام عن إبراهيم، وعمران روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وعيسى بن سوادة كان هاهنا سمعت منه ببغداد، ليس حديثه بشيء.
وقال في موضع آخر: ابن سوادة كان هاهنا يحدث عن إسماعيل وعن هؤلاء كان كذّابا، قد رأيته وكتبت عنه.
стр. 4723
٥٨٤٩ - عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور:
كان من وجوه بني هاشم وسراتهم وولى إمارة البصرة، وخرج من بغداد يقصد هارون الرّشيد وهو إذ ذاك بخراسان- فأدركه أجله بالدسكرة من طريق حلوان.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة اثنتين وسبعين ومائة فيها مات عيسى بن جعفر بن أبي جعفر بطرازستان، لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان.
٥٨٥٠ - عيسى بن أبّان بن صدقة، أبو موسى (١):
صحب محمّد بن الحسن الشّيبانيّ وتفقه به، واستخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهديّ، وقت خروج يحيى مع المأمون إلى فم الصلح، فلم يزل على عمله إلى أن رجع يحيى، ثم تولى عيسى القضاء بالبصرة فلم يزل عليه حتى مات.
وقد أسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر، وهشيم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومحمّد بن الحسن. روى عنه الحسن بن سلام السواق.
أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق- إملاء- حدّثنا الحسن بن سلام، حدّثنا عيسى بن أبّان بن صدقة، حدّثنا محمّد بن الحسن، أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن المغيرة ابن شعبة: أنه خرج مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق رسول الله ﷺ لقضاء حاجته ثم رجع، وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فرفعها رسول الله ﷺ من ضيق كميها. قال المغيرة: فجعلت أصب الماء عليه من إداوة، فتوضأ وضوء الصّلاة، ومسح على خفيه ولم ينزعهما، ثم تقدم فصلى.
أخبرنا الحسين بن عليّ الصيمري، أخبرنا عبد الله بن محمّد الشاهد، حدّثنا مكرم القاضي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مغلس قال: سمعت محمّد بن سماعة قال: كان عيسى بن أبّان حسن الوجه، وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه أن يأتي محمّد بن الحسن فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث فصلى معنا يوما الصبح- وكان يوم مجلس محمّد- فلم أفارقه حتى جلس في المجلس
стр. 4724
فلما فرغ محمّد أدنيته إليه وقلت: هذا ابن أخيك أبّان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة الحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى، ويقول إننا نخالف الحديث، فأقبل عليه وقال له: يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين بابا من الحديث فجعل محمّد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلىّ بعد ما خرجنا فقال: كان بيني وبين النور ستر، فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس. ولزم محمّد بن الحسن لزوما شديدا حتى تفقه به.
أخبرنا عليّ بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: ولما خرج المأمون إلى فم الصلح بسبب بوران، أخرج معه يحيى بن أكثم، فاستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبّان أحد الفقهاء من أهل العراق، وله [مسائل] (١) كثيرة، واحتجاج لمذهب أبي حنيفة، وكان خيرا فاضلا.
قلت: وكانت ولايته هذه في شهر رمضان سنة عشر ومائتين.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا عبد الله بن إسحاق المعدّل، أخبرنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سنة إحدى عشرة ومائتين فيها عزل إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة عن قضاء البصرة، ووليه عيسى بن أبّان بن صدقة، وذلك يوم الثلاثاء لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول.
أخبرنا الصيمري، أخبرنا عبد الله بن محمّد الأسديّ، حدّثنا أبو بكر الدامغاني الفقيه، حدّثنا أبو جعفر الطحاوي قال: سمعت أبا خازم القاضي يقول: ما رأيت لأهل بغداد حدثا أذكى من عيسى بن أبّان، وبشر بن الوليد. وقال أبو خازم: كان عيسى رجلا سخيّا جدا، وكان يقول: والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي في مالي لحجرت عليه. قال: وقدّم إليه رجل محمّد بن عبّاد المهلبي فادعى عليه أربعمائة دينار، فسأله عيسى عما ادعاه عليه فأقر له بذلك، فقال له الرجل احبسه لي. فقال له عيسى: أما الحبس فواجب ولكني لا أرى حبس أبي عبد الله، وأنا أقدر على فدائه من مالي، فغرمها عنه عيسى من ماله. ويحكى عن عيسى أنه كان يذهب إلى القول بخلق القرآن.
стр. 4725
فأخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن جعفر الجرجاني، حدّثنا محمّد بن يحيى بن جعفر البزّاز، حدّثنا محمّد بن الرّوميّ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن داود بن دينار الفارسي، حدّثنا محمّد بن الخليل الفارسي، حدّثنا أبي- وكان أبوه صاحب سفيان الثوري- قال:
كنت بالبصرة، فاختصم رجل مسلم ورجل يهودي عند القاضي، وكان قاضيهم يومئذ عيسى بن أبّان وكان يرى رأي القوم، فوقع اليمين على المسلم، فقال له القاضي: قل والله الذي لا إله إلا هو، فقال له اليهودي: حلفه بالخالق لا بالمخلوق، لأن لا إله إلا هو في القرآن، وأنتم تزعمون أنه مخلوق، قال فتحير عيسى عند ذلك وقال: قوما، حتى أنظر في أمركما.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى بن أبّان بن صدقة قاضي البصرة، لغرة صفر.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق، أخبرنا الحارث، حدّثنا محمّد بن سعد قال: سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى ابن أبّان بن صدقة، قاضي أهل البصرة بالبصرة يوم الأربعاء في المحرم ودفن، وكان حج ثم قدم البصرة منصرفا، فمات بعد قدومه بأيام.
٥٨٥١ - عيسى بن خلاد بن بويب:
حدث عن عتاب بن بشير، وبقية بن الوليد. روى عنه أبو إسماعيل الترمذي، ومحمّد بن عبدوس بن كامل السّرّاج.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن زياد، حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدّثنا عيسى بن خلاد بن بويب، حدّثنا عتاب بن بشير، حدّثنا أبو واصل عبد الحميد عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: «يا ولي الإسلام وأهله، مسكني به حتى ألقاك به» (١).
قال الدارقطني: عيسى بن خلاد بن بويب شيخ كان ببغداد.
стр. 4726
٥٨٥٢ - عيسى بن هاشم، النخاس:
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثني الحسين بن فهم قال: عيسى بن هاشم النخاس سمع سماعا كثيرا، وكان صاحب حديث، وتوفي قبل أن يحدث.
٥٨٥٣ - عيسى بن مسلم الصّفّار، ويعرف بالأحمر:
من أهل سر من رأى حدث عن مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن عياش أحاديث منكرة. روى عنه ابنه مسلم، ومطين الكوفيّ.
أخبرني أبو الفرج الحسين بن عبد الله بن أحمد بن أبي علانة المقرئ، حدّثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد القاضي البوراني، حدّثنا مسلم ابن عيسى، حدّثنا أبي، حدّثنا حمّاد بن زيد عن سهيل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم» (١).
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبد الله التّميميّ- في كتابه إلينا من الكوفة- قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدّثنا عيسى بن مسلم البغداديّ، حدّثنا حمّاد بن زيد. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عيسى الأحمر مات في المحرم من سنة تسع وعشرين ومائتين.
٥٨٥٤ - عيسى بن سالم الشّاشي، المعروف بعويس (٢):
قدم بغداد وحدث بها عن عبيد الله بن عمرو الرّقيّ، وعبد الله بن المبارك. روى عنه جعفر بن محمّد بن كزال ومحمّد بن بشر بن مطر، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وموسى بن هارون الحافظ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وأبو القاسم البغوي، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن عمر النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد ابن بشر بن مطر، حدّثنا عيسى بن سالم- عويس- حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن أبي قلابة قال: أتيت المسجد فإذا رجل قد تكابّ عليه الناس، وهم يقولون
стр. 4727
صاحب رسول الله ﷺ ، فزاحمت حتى وصلت إليه، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن ذراه- يعني رأسه- حبك، وإنه سيقول أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست ربنا ولكن الله ربنا عليه توكلنا وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك، فلا سبيل له عليه» (١).
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات عيسى بن سالم الشّاشي بطريق حلوان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكتبت عنه.
٥٨٥٥ - عيسى بن المساور، الجوهريّ (٢):
حدث عن الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وسويد بن عبد العزيز، ويغنم بن سالم بن قنبر. روى عنه ابن أخيه أحمد بن القاسم، وأحمد بن عليّ الخراز، ومحمّد ابن عبدوس السّرّاج، وقاسم بن زكريا المطرّز، وأبو حامد محمّد بن هارون الحضرمي، وكان ثقة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا أحمد بن القاسم ابن المساور الجوهريّ، حدثني عمي عيسى بن المساور، حدّثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما بنى المنبر حن الجذع، فاحتضنه النبي ﷺ فسكن. قال سليمان: لم يروه عن الأوزاعي إلا الوليد، تفرد به عيسى بن مساور.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه. ثم أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: عيسى بن مساور بغدادي لا بأس به.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن أشكاب يحسن الثناء على عيسى بن مساور. قال السّرّاج: مات عيسى بن مساور ببغداد في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عيسى بن مساور مات في شوال من سنة أربع وأربعين ومائتين.
стр. 4728
٥٨٥٦ - عيسى بن الفيرزان:
أخو معروف الكرخي. حكى عن أخيه معروف. روى عنه محمّد بن سليمان بن فهرويه العلاف.
أخبرني عبد العزيز بن عليّ الأزجي، حدّثنا أبو محمّد عبيد الله بن محمّد بن سليمان بن بابويه بن فهرويه المخرمي العلاف، حدثني أبي، أخبرنا عيسى أخو معروف الكرخي، حدثني أخي أبو محفوظ معروف بن الفيرزان الكرخي قال: امش ميلا صلّ جماعة، امش ميلين صل الجمعة، امش ثلاثة أميال عد مريضا، امش أربعة أميال شيّع جنازة، امش خمسة أميال شيع حاجّا أو معتمرا، امش ستة أميال شيع غازيا في سبيل الله، امش سبعة أميال تصدق بصدقة من رجل إلى رجل، امش ثمانية أميال أصلح بين الناس، امش تسعة أميال صل رحما وقرابة، امش عشرة أميال في حاجة عيالك، امش أحد عشر ميلا في معونة أخيك، امش بريدا- والبريد اثنا عشر ميلا زر أخا في الله .
٥٨٥٧ - عيسى بن يوسف بن عيسى، أبو يحيى بن الطباع (١):
حدث عن حلبس بن محمّد الكلبي- وقيل الكلابي- وأبي بكر بن عياش، وابن أبي فديك، وبشر بن عمر الزهراني، وعن عمه إسحاق بن عيسى. روى عنه أخوه محمّد، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرّز، ويحيى بن صاعد، وعبد الوهّاب بن أبي حيّة ورّاق الجاحظ.
أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراسانيّ، حدّثنا محمّد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، حدثني أخي عيسى بن يوسف- أبو يحيى- حدثني حلبس بن محمّد.
وأخبرنا محمّد بن عمر النرسي- واللفظ له- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد الكرخي، حدثني عيسى بن يوسف بن عيسى الطباع، حدّثنا حلبس بن محمّد الكلبي البصريّ، حدّثنا سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «سطع نور في الجنة فرفعوا رءوسهم، فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها» (٢).
стр. 4729
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي، حدثني جدي- يعني محمّد بن الحسن القنبيطي- قال: ومات عيسى بن الطباع سنة أربع وأربعين ومائتين.
٥٨٥٨ - عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان، أبو يحيى:
نزل عسقلان بلخ فنسب إليها، وحدث عن عبد الله بن وهب، وإسحاق بن الفرات المصريين، والنضر بن شميل، ويحيى بن أبي الحجّاج البصريين، وبشر بن بكر التنيسي، وبقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، وزيد بن أبي الزرقاء. روى عنه عامة الخراسانيين.
وقال ابن أبي حاتم الرّازي: روى عنه أبي، وسئل عنه فقال صدوق.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق الرّازي البصير، حدّثنا أبو بكر عيسى بن محمّد بن عيسى بن خالد بن أبي يزيد البغداديّ، حدّثنا عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان البلخي، حدّثنا يحيى بن أبي الحجّاج- أبو أيّوب البصريّ- حدّثنا ابن جريج عن أبي الزّبير عن جابر. قال: أمرنا رسول الله ﷺ بأربع، ونهانا عن خمس. قال: «إذا رقدت فأغلق بابك وأطفئ مصباحك، وخمّر إناءك، وأوك سقاءك، فإن الشيطان لا يفتح مغلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تحرق على أهل البيت» ونهانا عن خمس: «عن المشي في نعل واحد، وعن اشتمال الصماء، وأن تأكل بشمالك، وعن الاحتباء في ثوب واحد، وإذا استلقيت فلا تضع إحدى رجليك على الأخرى (١).
أخبرنا البرقاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن عن أبيه.
ثم أخبرنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: عيسى بن أحمد بلخي ثقة.
٥٨٥٩ - عيسى بن رزق الله، أبو موسى النهرواني:
روى عن أبي داود الطيالسي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وعمر بن يونس اليمامي.
стр. 4730
وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي بالنهروان، وسألت عنه سليمان بن توبة النهرواني فقال: صدوق لا بأس به.
٥٨٦٠ - عيسى بن جعفر العكبريّ:
حدث عن نصر بن حمّاد الورّاق. روى عنه القاسم بن الفرج العكبريّ- شيخ للقاضي أبي بكر بن الجعابي- وأبي جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ المعروف ببرزويه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ، حدّثنا القاسم بن الفرج العكبريّ، حدّثنا عيسى بن جعفر، حدّثنا نصر بن حمّاد، حدّثنا حمزة الزيات عن سليمان الشّيبانيّ عن بكير بن الأخنس عن عبد الله بن عمرو قال: إذا قرأ الرجل القرآن بالفارسية أو أخطأ، أو تخطرف، كتبه الملك على الصواب ثم رفعه.
٥٨٦١ - عيسى بن إسحاق بن إبراهيم بن عزوان، أبو موسى المعروف بالنرسي:
حدث عن يحيى بن آدم، وشبابة بن سوار، ويحيى بن السّكّري، وزيد بن الحباب.
روى عنه موسى بن هارون، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ.
أخبرنا الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا عيسى بن إسحاق بغدادي ثقة.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قال محمّد بن مخلد- فيما قرأت عليه-: ومات عيسى النرسي سنة ثمان وخمسين. ذكر غيره عن ابن مخلد أنه مات في ذي القعدة.
٥٨٦٢ - عيسى بن عبد الله بن سليمان، العسقلاني:
نزل بغداد وحدث بها عن أبيه وعن الوليد بن مسلم، وضمرة بن ربيعة، ورواد بن الجرّاح، وآدم بن أبي إياس. روى عنه محمّد بن غالب التمتام، وأبو عمارة محمّد بن أحمد بن المهديّ، ومحمّد بن منير بن صغير، ومحمّد بن مخلد.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبيد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا عيسى بن عبد الله، حدّثنا الوليد بن مسلم عن ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «البركة مع أكابركم» (١).