٦٦٥٣ - عمرو بن ميمون بن مهران، أبو عبد الله الجزري (١):
سمع أباه، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز بن مروان. روى عنه سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبشر بن المفضل، ويزيد بن هارون، ومحمّد بن بشر العبديّ، وغيرهم. وكان ثقة. ذكر يحيى بن معين أنه نزل بغداد.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيان، حدّثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن خياط.
وأخبرنا أبو خازم بن الفراء، أخبرنا الحسين بن عليّ بن أبي أسامة الحلبي، حدّثنا أبو عمران موسى بن القاسم بن الأشيب، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا محمّد ابن سعد قالا: قال الهيثم بن عدي أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران قال: قلت لأبي: ممن أنت؟ قال: كان أبي مكاتبا لبني نصر بن معاوية فعتق، وكنت مملوكا لامرأة من الأزد من ثمالة، يقال لها أم نمر، فأعتقتني. هذا آخر حديث خليفة، وزاد ابن سعد: فلم أزل بالكوفة إلى أن كان هيج الجماجم. فتحولت إلى الجزيرة.
أخبرنا الأزهري والحسن بن محمّد بن عمر النرسي قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن جامع الدهان، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن الحراني، حدّثنا عبد الملك الميموني قال: حدثت أبا عبد الله بن حنبل، قلت: حدثني أبي قال: لما رأيت قدر عمي عند أبي جعفر، قلت: يا عم، لو سألت أمير المؤمنين أبا جعفر أن يقطعك قطيعة؟ قال فسكت عني، قال فلما ألححت عليه قال: يا بني إنك لتسألني أن أسأله شيئا قد ابتدأني به هو غير مرة، ولقد قال لي يوما: يا أبا عبد
стр. 5217
الله إني أريد أن أقطعك قطيعة وأجعلها لك طيبة، وإن أحبابي من أهلي وولدي يسألوني ذلك، فآبى عليهم فما يمنعك أن تقبلها؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين إني رأيت هم الرجل على قدر انتشار صيته، وإني يكفيني من همي ما أحاطت به داري، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني فعل، قال: قدفعلت. فقال ابن حنبل: أعده عليّ، قال:
فأعدته عليه حتى حفظه.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي عن أبي زكريا يحيى بن معين قال: عمرو بن ميمون بن مهران كان بالرقة، وكان هاهنا ببغداد.
أخبرني العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرمي، أخبرني محمّد بن يعقوب الأصم أن العبّاس بن محمّد بن حاتم حدثهم قال: سمعت يحيى يقول: عمرو بن ميمون كان جزريا نزل بغداد.
أخبرنا الأزهري والنرسي قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن جامع، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن سعيد الحراني، حدّثنا الميموني قال: سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بالقرآن والنحو، وقال: عندنا مصحف من كتابه. وسمعت أبي يقول: ما برى إلا قلمين، فما غيرهما حتى فرغ منه، أو هذا المعنى إن شاء الله تعالى. قال: وسمعت أبي يقول: وجه- يعني ميمونا- عمرا ابنه إلى عمر بن عبد العزيز يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يعفه. وولى عمروا البريد، وهو ابن نيف وعشرين سنة.
أخبرنا الأزهري والنرسي قالا: أخبرنا ابن جامع، حدّثنا أبو عليّ الحراني قال:
سمعت الميموني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمي يقول: لو علمت أنه بقي على حرف من السنة باليمن لأتيتها. وقال أبو عليّ: حدّثنا الميموني، حدثني أبي قال:
كان عمي عمرو يعطش، فما يستسقى من أحد ماء حتى يشربه من بيته. ويقول: كل معروف صدقة، وما أحب أن يتصدق عليّ. وقال: حدّثنا الميموني، حدّثنا أبي قال: ما سمعت عمرا اغتاب أحدا قط- أو قال عابه- ولقد ذكر عنده يوما رجل فلم ير فيه شيئا يذكره به- يعني من الخير- فقال: إنه لحسن الأكل.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن عمرو بن ميمون الجزري فقال: ثقة.
стр. 5218
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
عمرو بن ميمون بن مهران شيخ صدوق.
أخبرنا أبو خازم بن الفراء، أخبرنا الحسين بن عليّ الحلبي، حدّثنا أبو عمران موسى بن القاسم بن الأشيب، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عمرو بن ميمون بن مهران كان ينزل الرقة. قال الواقدي مات سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن خياط قال: عمرو بن ميمون بن مهران نزل الرقة، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا أحمد بن عليّ البادا وأبو بكر البرقاني، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وأبو القاسم التنوخي قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأبهري، أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمّد الحراني قال: عمرو بن ميمون بن مهران، قال لي هلال بن العلاء:
مات بالرقة، وكان يؤدب بحصن مسلمة قال: وذكر لي شيوخ الحصن أنه روى القرآن عن أبيه عن أبي عبد الرّحمن السلمي وعن يحيى بن وثاب، وكنيته أبو عبد الله، وفي رواية غيره أنه مات سنة خمس وأربعين ومائة.
قلت: وذكر ابن أخيه عبد الحميد أن وفاته كانت بالكوفة.
كذلك أخبرنا الأزهري والنرسي قالا: حدّثنا ابن جامع، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن سعيد، حدّثنا الميموني، حدّثنا أبي قال: سمعت عمي عمرا يقول- وكان بالكوفة- بلغني أنه يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب، فأحب أني أموت بها فمات ودفناه بها.
وقال أبو عليّ: سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني يقول: مات عمرو بن ميمون- أظنه- سنة ثمان وأربعين ومائة، وكنيته أبو عبد الله.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: قال لي موسى بن عمر بن عمرو بن ميمون بن مهران: مات عمرو أبو عبد الله سنة أربعين ومائة.
стр. 5219
٦٦٥٤ - عمرو بن جميع، أبو عثمان (١):
قاضي حلوان. حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ وسليمان الأعمش، وليث بن أبي سليم، وجويبر بن سعيد. روى عنه أبو إبراهيم الترجماني، وسريج بن يونس، وأبو عمرو الدّوريّ، وغيرهم. وكان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المقرئ، حدّثنا الحسن بن سعيد الأدمي- بالموصل- حدّثنا محمّد بن محمود الصيدلاني، حدّثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدّثنا عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش» (٢).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شيخ يقال له عمرو بن جميع كان بغداديا وقع إلى حلوان ليس بثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عباس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن جميع صاحب الأعمش وصاحب ليث بن أبي سليم كان يحدث في المسجد وكان كذّابا خبيثا يقال له الحلواني وكان قاضي حلوان.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم منهم الحسن بن عمارة، وعمرو بن جميع، كان قاضي حلوان.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: عمرو بن جميع متروك الحديث، كان وقع إلى حلوان.
وأخبرنا البرقاني، حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدّثنا محمّد بن عليّ الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: عمرو بن جميع كان قاضي حلوان، وكان ببغداد جارا لخلف بن سالم. قال يحيى بن معين: كان كذّابا ليس بثقة ولا مأمون.
стр. 5220
قلت: روى عباس الدّوريّ عن يحيى بن معين أن جار خلف بن سالم يقال له عمرو ابن مجمع- أو ابن جميع- وأنه لم يكن به بأس، وهو غير عمرو بن جميع قاضي حلوان.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: عمرو بن جميع متروك الحديث.
٦٦٥٥ - عمرو بن محمّد بن عمرو بن معاذ، أبو محمّد الأنصاريّ:
حدث عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري. روى عنه سعيد بن محمّد الجرمي وقال: لقيته ببغداد. وحدث عنه أيضا يحيى بن معين.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن المظفّر بن عبد الرّحمن المصري- ببدر بعد حجنا ونحن عائدون إلى المدينة- قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس بمصر، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عثمان بن شبيب الرّازي، حدّثنا أبو زرعة الرّازي، حدّثنا سعيد بن محمّد الجرمي قال: حدّثنا عمرو بن محمّد بن عمرو بن معاذ الأنصاريّ- أبو محمّد، لقيته ببغداد في ربض الأنصار- قال: حدثتنا هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها قالت: جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد الخدري، فقدمنا إليه ذراع شاة فأكل منها، وحضرت الصّلاة فدعا بماء فتمضمض وقام فصلى.
كتب إلىّ عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشيّ حدثهم قال: حدّثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدّثنا عمرو بن معاذ الأنصاريّ الشّاعر- ولم يكن يحدث غير هذا الحديث-.
وأخبرني الصيمري- قراءة- حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، أخبرنا أحمد بن زهير، حدّثنا عمرو بن محمّد بن عمرو بن معاذ الأنصاريّ قال: سمعت هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها قالت: جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد الخدري فقدمنا إليه ذراع شاة، فأكل منها وحضرت الصّلاة، ثم قام وصلّى ولم يتوضأ.
٦٦٥٦ - عمرو بن الأزهر، أبو سعيد العتكي (١):
بصري الأصل سكن واسطا ثم انتقل إلى بغداد في آخر عمره فأوطنها. وحدث بها عن يونس بن عبيد، وبهز بن حكيم وهشام بن حسّان. روى عنه أحمد بن البراء والد أبي الحسن، والحسين بن سيار الحراني.
стр. 5221
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا عليّ بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: عمرو بن الأزهر يقال العتكي نزل بغداد يرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحدّاد بالكذب.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق ومحمّد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج ابن أحمد، حدّثنا- وفي حديث ابن الفضل أخبرنا- أحمد بن عليّ الأبار، حدّثنا مجاهد بن موسى قال: قال أبو سعيد الحدّاد: كان عمرو بن الأزهر يكذب مجاوبة، قلت كيف يكذب مجاوبة؟ قال قالوا له تعرف في الحائك يأخذ الخيوط شيئا؟ فقال حدّثنا هشام عن الحسن. قال: الخيوط بالدقيق. وقيل له في الحجام يرى الرجل محاجمه؟ فقال: حدّثنا هشام عن الحسن. قال لا أكثر الله في المسلمين مثله.
وقال الأبار حدّثنا عليّ بن شوكر قال سمعت أحمد ابن حنبل يقول: كان عمرو ابن الأزهر يضع الحديث.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثني أبي حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس ابن محمّد قال سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن الأزهر كان بواسط وهو بصري ضعيف.
حدّثنا عبد العزيز أحمد الكتاني، حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني قال: عمرو بن الأزهر غير ثقة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي. قال: عمرو بن الأزهر متروك الحديث.
٦٦٥٧ - عمرو بن مجمع بن سليمان، أبو المنذر السكوني الكندي (١):
من أهل الكوفة سكن بغداد وحدث بها عن هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، ويونس بن خباب، وإبراهيم الهجري. روى عنه زكريا بن عدي، وأحمد بن حنبل، ومحمّد بن هشام المروزيّ، وأبو سعيد الأشج، وحميد بن الربيع، وغيرهم.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ- بالبصرة- أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد الأثرم- في سنة ثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا حميد بن
стр. 5222
الربيع، حدّثنا عمرو بن مجمع- أبو المنذر سنة ثمانين ومائة- حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن البراء بن عازب قال: أومأ رسول الله ﷺ بيده قبل اليمن. وقال: «ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والقسوة وغلظ القلوب [هاهنا] (١)»
ثم أومأ بيده قبل المشرق وقال: «القسوة وغلظ القلوب من الفدادين، في ربيعة ومضر، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان» (٢).
قال أبو الحسن حميد بن الربيع وهو خطأ، إنما هو عن أبي مسعود.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح قال: قال لنا الدارقطني: تفرد به عمرو بن مجمع عن إسماعيل عن قيس عن البراء.
قلت: ورواه الحفاظ عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود وعقبة بن عمرو عن النبي ﷺ منهم شعبة، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطّان، ومعتمر بن سليمان، وقولهم هو الصواب.
أخبرنا الحسن بن عليّ التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدّثنا عمرو بن مجمع- أبو المنذر الكندي- أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يبلى كل عظم من ابن آدم إلا عجب الذنب وفيه يركب الخلق يوم القيامة» (٣).
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا ابن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو زكريا- يعني يحيى ابن معين- أبو المنذر شيخ كان ينزل دار الدقيق يحدث عن يونس بن خباب، ليس حديثه بشيء.
٦٦٥٨ - عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر المعروف بسيبويه النّحويّ (٤):
من أهل البصرة، كان يطلب الآثار والفقه، ثم صحب الخليل بن أحمد، فبرع في النحو، وورد بغداد وجرت بينه وبين الكسائي وأصحابه مناظرة. قد شرحناها فيما تقدم من كتابنا هذا (٥).
стр. 5223
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن عليّ البزّاز، أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني الصولي وعبد الله بن جعفر قالا: حدّثنا محمّد بن يزيد النّحويّ قال: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر مولى لبني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة (١) بن خالد بن مالك بن أدد قال المرزباني وحدثني محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد قال: سيبويه يكنى أبا بشر وأبا الحسن، وهو من موالي بني الحارث بن كعب. قال المرزباني: ويقال: هو مولى آل الربيع بن زياد الحارثي.
وتفسير سيبويه، بالفارسية رائحة التفاح.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا سليمان بن إسحاق الجلاب قال:
وسمعته- يعني إبراهيم الحربي- يقول: سمى سيبويه سيبويه، لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحة.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ قال: قال محمّد بن جعفر بن هارون التّميميّ:
كان سيبويه في أول أيامه يعجبه الفقهاء وأهل الحديث، وكان يستملى على حمّاد بن سلمة، فلحن في حرف فعابه حمّاد، فأنف من ذلك ولزم الخليل- وكان من أهل فارس من البيضا ومنشؤه بالبصرة واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر وكنيته أبو بشر، وسيبويه لقب وتفسيره ريح التفاح، لأن سيب التفاحة، وويه الريح، وكانت والدته ترقصه وهو صغير بذلك.
أخبرني التنوخي، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي، حدّثنا أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول، حدّثنا حمّاد ابن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد عن نصر بن عليّ قال: برّز من أصحاب الخليل أربعة، عمرو بن عثمان أبو بشر المعروفبسيبويه، والنضر بن شميل، وعلي ابن نصر، ومؤرج السدوسي.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن عليّ، أخبرنا المرزباني، أخبرنا أبو بكر الجرجاني، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: كان سيبويه وحماد بن سلمة أكثر في النحو من النضر بن شميل والأخفش، وكان النضر أعلم الأربعة باللغة والحديث.
قرأت بخط القاضي أبي بكر بن الجعابي- وأخبرناه الصيمري- حدّثنا أحمد بن محمّد بن عليّ الصّيرفيّ، حدّثنا ابن الجعابي، حدّثنا الفضل- هو ابن الحباب- عن ابن
стр. 5224
سلام قال: كان سيبويه النّحويّ مولى بني الحارث بن كعب غاية الخلق في النحو، وكتابه هو الإمام فيه. وكان الأخفش أخذ عنه وكان أفهم الناس في النحو.
أنبأني القاضي أبو عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري، أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرزاذ النجيرمي، أخبرنا أبو الحسين عليّ بن أحمد المهلبي، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الملك التاريخي قال: حدثني المروزيّ- يعني محمّد بن يحيى ابن سليمان- عن الجاحظ قال: أردت الخروج إلى محمّد بن عبد الملك ففكرت في شيء أهديه له، فلم أجد شيئا أشرف من كتاب سيبويه. فقلت له: أردت أن أهدي لك شيئا ففكرت فإذا كل شيء عندك، فلم أر أشرف من هذا الكتاب، وهذا كتاب اشتريته من ميراث الفراء. فقال: والله ما أهديت إلى شيئا أحب إلىّ منه. قال التاريخي:
وحدثني ابن الأعلم حدّثنا محمّد بن سلام قال: كان سيبويه النّحويّ جالسا في حلقة بالبصرة فتذاكرنا شيئا من حديث قتادة، فذكر حديثا غريبا، وقال: لم يرو هذا إلا سعيد بن أبي العروبة. فقال له بعض ولد جعفر: ما هاتان الزيادتان يا أبا بشر؟ قال:
هكذا يقال لأن العروبة يوم الجمعة. فمن قال عروبة فقد أخطأ.
قال ابن سلام: فذكرت ذلك ليونس: فقال أصاب، لله دره.
وقال التاريخي: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: سمعت ابن عائشة يقول:
كنا نجلس مع سيبويه النّحويّ في المسجد وكان شابا جميلا نظيفا قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب في كل أدب بسهم مع حداثة سنه وبراعته في النحو، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ هبت ريح أطارت الورق. فقال لبعض أهل الحلقة: انظر أي ريح هي، وكان على منارة المسجد تمثال فرس، فنظر ثم عاد فقال: ما ثبت الفرس على شيء. فقال سيبويه: العرب تقول في مثل هذا قد تذاءبت الريح وتذأبت أي فعلت فعل الذئب، وذلك أن يجيء من هاهنا وهاهنا ليختل، فيتوهم الناظر أنه عدة ذئاب.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، وأحمد بن عمر بن روح قالا: حدّثنا المعافى ابن زكريا، حدّثنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرني أبو الحسن بن كيسان قال: سهرت ليلة أدرس قال ثم نمت فرأيت جماعة من الجن يتذاكرون بالفقه، والحديث، والحساب، والنحو، والشعر، قال: قلت: أفيكم علماء؟ قالوا: نعم! قال: فقلت- من همى بالنحو- إلى من تميلون من النحويين؟ قالوا: إلى سيبويه. قال أبو عمر: فحدثت
стр. 5225
بها أبا موسى- وكان يغيظه لحسد كان بينهما- فقال لي أبو موسى: إنما مالوا إليه لأن سيبويه من الجن.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن الحسن، حدّثنا ثعلب عن سلمة قال: لما دخل سيبويه من البصرة إلى مدينة السلام، أتى حلقة الكسائي وفيها غلمانه الفراء، وهشام، ونحوهما، فقال الفراء للكسائي: لا تكلمه ودعنا وإياه، فإن العامة لا تعرف ما يجري بينكما وتغليبها بالظاهر، فدعنا وإياه، فلما جلس سيبويه سأل عن مسائل والفراء يجيب ثم قال له الفراء: ما تقول في قول الشّاعر:
تمت بقربي الزينبين كلاهما … إليك وقربي خالد وسعيد
فلحق سيبويه حيرة السؤال، وقال: أريد أمضي لحاجة وأدخل، فلما خرج قال الفراء لأهل الحلقة قد جاء وقت الانصراف فقوموا بنا فقاموا، فخرجسيبويه فذكر علة البيت، فرجع فوجدهم قد انصرفوا.
أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجرّاح الخزاز.
وأخبرنا محمّد بن عليّ الورّاق قال: حدّثنا المعافى بن زكريا قالا: حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ، أخبرنا أبو بكر مؤدب ولد الكيس بن المتوكل، حدّثنا أبو بكر العبديّ النّحويّ قال: لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه، فلم يظهر عليهم، سأل من يبذل من الملوك ويرغب في النحو؟ فقيل له: طلحة بن طاهر، فشخص إليه إلى خراسان، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه، فتمثل عند الموت:
يؤمل دنيا لتبقى له … فوافى المنية دون الأمل
حثيثا يروي أصول الفسي … ل فعاش الفسيل ومات الرجل
أخبرنا عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ، أخبرنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن المتوكل، أخبرنا أبو الحسن المدائنيّ قال: قال أبو عمرو بن يزيد: احتضر سيبويه النّحويّ، فوضع رأسه في حجر أخيه فأغمي عليه، قال: فدمعت عين أخيه فأفاق فرآه يبكي فقال:
وكنا جميعا، فرق الدهر بيننا … إلى الأمد الأقصى، فمن يأمن الدهرا؟
стр. 5226
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار. وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن عليّ، أخبرنا المرزباني قالا: حدّثنا عبد الباقي بن قانع قال: مات سيبويه النّحويّ بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة.
قال المرزباني: وهذا غلط قبيح، لأن سيبويه بقي بعد هذا مدة طويلة. وقال المرزباني: حدّثنا ابن دريد قال: مات سيبويه بشيراز وقبره بها.
قلت: وذكر بعض أهل العلم أنه مات في سنة ثمانين ومائة، وقرئ على ظهر كتاب لأحمد بن سعيد الدّمشقيّ، مات سيبويه سنة أربع وتسعين ومائة.
قلت: ويقال إن سنه كانت اثنتين وثلاثين سنة.
٦٦٥٩ - عمرو بن الهيثم بن قطن بن كعب، أبو قطن القطعي البصريّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن شعبة، وهشام الدستوائي، ويونس بن أبي إسحاق، والمسعودي. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو ثور الكلبي، وعمرو النّاقد، وإبراهيم بن دينار، وحسين الكرابيسي وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيّوب العبادانيّ، حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصباح الزعفراني، حدّثنا أبو قطن، حدّثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «إني لبعقر حوضي أذود عنه الناس لأهل اليمن بعصاي حتى يرفضوا عنه» قال قيل للنبي ﷺ ما سعته؟ قال: «من مقامي إلى عمان، يصب (٢) فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من فضة، والآخر من ذهب» (٣).
стр. 5227
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا الحسن بن محمّد بن أحمد بن شعبة المروزيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محبوب قال: قال أبو عيسى الترمذي: أبو قطن عمرو بن الهيثم بصري نزل بغداد.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشّافعيّ: عمرو بن الهيثم ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الصواف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال أبو قطن- وكان ثبتا- ما أعرت كتابي أحدا قط.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد قيل له:
أبو قطن؟ قال: ما كان به بأس.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدثني محمّد بن أيّوب بن المعافى قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول:
حدّثنا أحمد يوما عن أبي قطن فقال له رجل: إن هذا بعد ما رجع من عندكم إلى البصرة تكلم بالقدر وناظر عليه، فقال أحمد: نحن نحدث عن القدرية، لو فتشت أهل البصرة وجدت ثلثهم قدرية.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن عبد الله المديني قال: سمعت أبي يقول: أخبرني ابن برداد أن أبا قطن قدري.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عباس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول.
وأخبرنا الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى يقول: أبو قطن ثقة.
حدّثنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي- بخط يده- حدّثنا محمّد بن محمّد بن أبي عون، حدّثنا أبو قطن عن شعبة
стр. 5228
عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: أظنه رفعه قال: «لو يعلمون ما في الصف الأول كانت قرعة» (١).
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمّد عن حديث أبي قطن عن شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «لو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة»
فقال أبو عليّ: هذا حديث خطأ، حدّثنا به أبو ثور ويحيى بن معين عن أبي قطن، ولم يرفعه أحد إلا أبو قطن. فقلت: ما الصحيح؟ فقال عن أبي هريرة نفسه. فسألت أبا عليّ عن أبي قطن ثقة؟ فقال: ثقة.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد، أخبرنا الواقدي قال: مات أبو قطن عمرو بن الهيثم المحدث بالبصرة لأربع ليال- يعني من شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة- وهو ابن سبع وسبعين سنة.
٦٦٦٠ - عمرو بن عبد الغفّار بن عمرو، الفقيمي الكوفيّ (٢):
قدم بغداد وحدث بها عن الحسن بن عمرو الفقيمي- وهو عمه- وعن هشام بن عروة، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وسليمان الأعمش، وجعفر الأحمر، وهاشم بن الربيد، ونصير بن أبي الأشعث. روى عنه قتيبة بن سعيد، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، وإبراهيم بن مالك البزّاز، ومحمّد بن عليّ بن خلف العطّار، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وغيرهم.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا الحسن بن مكرم، حدّثنا عمرو بن عبد الغفّار عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لان أعض على جمر الغضا أحب إلىّ من أن أقرأ خلف الإمام.
أخبرنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمّد بن أبي عمرو الاستوائي، أخبرنا أبو
стр. 5229
أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق الحافظ- بنيسابور- أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عفير بن محمّد بن سهل بن أبي حثمة الأنصاريّ- ببغداد- حدّثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدّثنا عمرو بن عبد الغفّار- ببغداد- حدّثنا الحسن بن عمرو عن منذر الثوري عن ابن الحنفيّة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»
قيل له: طعنت على أبيك؟ قال: إني لم أفعل إن الناس انطلقوا إلى أبي فبايعوه طائعين غير مكرهين، فنكث ناكث فقاتله، بغى باغ فقاتله، ومرق مارق فقاتله. قال أبو أحمد: غريب من حديث الحسن بن عمرو عن منذر لا أعلم حدث به غير ابن أخيه عمرو بن عبد الغفّار.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: الفقيمي كوفي نزل بغداد متروك وقد رأيته.
أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: عمرو بن عبد الغفّار كان رافضيّا، رميت بحديثه، وقد كتبت عنه شيئا.
وقال في موضع آخر: كان رافضيا فتركته للرفض. وكان ابن داود يثني عليه.
حدّثنا أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا يحيى بن محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن موسى بن حمّاد عن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة اثنتين ومائتين مات عمرو بن عبد الغفّار الفقيمي.
٦٦٦١ - عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع، أبو عثمان الكلابي البصريّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن حمّاد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وعمران بن داود القطّان. روى عنه أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وبندار بن بشّار، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ في صحيحه وغيرهم.
стр. 5230
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر الجعابي قال: قال أحمد بن حنبل: سمعت من عمرو بن عاصم ببغداد حديث جندب عن حذيفة «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» (١) ذكره عبد الله بن أحمد عن أبيه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت- يعني ليحيى ابن معين- فعمرو بن عاصم الكلابي؟ فقال: أراه كان صدوقا.
أخبرني الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن عمرو بن عاصم فقال: ثقة.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: عمرو بن عاصمالكلابي يكنى أبا عثمان وكان ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن عمرو بن عاصم الكلابي فقال: لا أنشط لحديثه. قال: وسألت أبا داود عن عمرو بن عاصم والحوضي في همّام؟ فقدم الحوضي وقال: قال بندار: لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي.
стр. 5231
وأخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قالوا: سنة ثلاث عشرة ومائتين فيها مات عمرو بن عاصم- زاد ابن سعد، الكلابي بالبصرة- في غرة جمادى الآخرة.
٦٦٦٢ - عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول بن صول، أبو الفضل (١):
وهو ابن عم إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول بن صول، وكان أحد كتاب المأمون، أسند الحديث عن أمير المؤمنين المأمون.
أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي وعلي بن أبي عليّ البصريّ والحسن بن عليّ الجوهريّ قالوا: أخبرنا محمّد بن عبيد الله بن الشخير، حدّثنا أحمد ابن إسحاق الملحمي، حدثني عمارة بن وثيمة- أبو رفاعة- حدّثنا عليّ بن محمّد بن شبيب عن عمرو بن مسعدة قال: سمعت المأمون أمير المؤمنين يقول: حدثني أبي عن أبيه عن عمه عبد الصّمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم» (٢).
أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: ومات عمرو بن مسعدة في هذه السنة بأذنة- يعني سنة سبع عشرة ومائتين- قال: وكان لعمرو بن مسعدة منزلان بمدينة السلام، أحدهما بحضرة طاق الحراني، والحراني هو إبراهيم بن ذكوان. ومنزل آخر فوق الجسر، وهو المعروف بساباط عمرو بن مسعدة.
٦٦٦٣ - عمرو بن محمّد بن الحسن، الزمن المعروف بالأعسم (٣):
بصري سكن بغداد وحدث بها عن حسام بن مصك، وقيس بن الربيع، وفضيل ابن مرزوق، وسليمان بن أرقم، وفليح بن سليمان، وإسماعيل بن عياش. روى عنه بنان بن الحسين السّمسار، وعلي بن الحسين بن أشكاب، ورجاء بن الجارود.
стр. 5232
والعباس بن أبي طالب، ومقاتل بن صالح المطرز، وموسى بن نصر البزّاز، وزكريا بن يحيى النّاقد.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا أبو يحيى النّاقد، حدّثنا عمرو بن محمّد الزمن البصريّ. وحدثنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي- إملاء- حدّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي.
وأخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عجب الأنباريّ، حدّثنا بنان بن الحسين السّمسار، حدّثنا عمرو بن محمّد الأعسم، حدّثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر: ان النبي ﷺ نهى عن المراجيح وأمر بقطعها. هذا لفظ حديث بنان. وقال أبو يحيى: أن النبي ﷺ أمر بقطع المراجيح.
أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ قال: قال لنا الدارقطني: عمرو بن محمّد الأعسم منكر الحديث.
وأخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: عمرو بن محمّد الزمن يعرف بالأعسم بغدادي كان ضعيفا كثير الوهم.
٦٦٦٤ - عمرو بن زياد، الباهلي (١):
مولى لهم بغدادي قدم الري. روى عن مالك بن أنس، وأبي المليح الرّقيّ.
ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل. وقال سألت أبي عنه فقال: قدم الري فرأيته ووعظته، فجعل يتغافل، كأنه لا يسمع، كان يضع الحديث.
قدم قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة، أنكر عليه الطنافسي، وقدم الأهواز فقال: أنا يحيى بن معين هربت من المحنة، فجعل يحدثهم ويأخذ منهم فأعطوه مالا، وخرج إلى خراسان وقال أنا من ولد عمر، وخرج إلى قزوين- وكان على قزوين رجل باهلي- فقال أنا باهلي، وكان كذّابا أفاكا كتبت عنه ثم رميت به.
٦٦٦٥ - عمرو بن الصباح بن صبيح، أبو حفص الضرير المقرئ:
قرأ على أبي عمر حفص بن سليمان صاحب عاصم بن أبي النجود، وكان يقرئ ببغداد في مسجد الصحابة بالقرب من قنطرة العتيقة. روى عنه الحسن بن المبارك الأنماطيّ وغيره.
стр. 5233
٦٦٦٦ - عمرو بن أيّوب، العابد (١):
إمام مسجد عصام، حدث عن جرير بن عبد الحميد. روى عنه عباس الدّوريّ.
أخبرنا الحسن بن عليّ المقرئ العطّار، حدّثنا محمّد بن بكران بن عمران، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا عباس بن محمّد الدّوريّ، حدّثنا عمرو بن أيّوب- إمام مسجد عصام وكان من العبّاد- حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال بن يساف قال: حدثت أن النبي ﷺ قال: «إذا دعا [أحدكم] (٢) بدعوة فلم يستجب له كتبت له حسنة».
٦٦٦٧ - عمرو بن محمّد بن بكير بن سابور، أبو عثمان النّاقد (٣):
سمع سفيان بن عيينة، وهشيما، ومعتمر بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي حازم، ووكيعا، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد السّلام بن حرب. روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبيدا بن محمّد بن خلف البزّار، ومحمّد ابن عبدوس بن كامل السّرّاج، وأحمد بن أبي عوف البزوري، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.
أخبرنا الأزهري وعلي بن محمّد السّمسار قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بنالمديني. قلت لأبي: شيء رواه عمرو النّاقد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله:
أن ثقفيّا وقرشيّا وأنصاريّا عند أستار الكعبة، فقال: هذا كذب لم يرو هذا ابن عيينة
стр. 5234
إنما كان عند ابن عيينة عن منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله وليس هو من صحيح حديثه، وأنكره من حديث ابن عيينة عن ابن أبي نجيح.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال: سمعت عبد الله ابن أحمد قال: سمعت أبي يقول: عمرو النّاقد يتحرى الصدق.
أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت حجاجا بن الشّاعر يسأل عن عمرو النّاقد والمعيطي؟ فقال: عمرو يتحرى الصدق. وكذا روى الشّافعيّ هذه الحكاية عن عبد الله بن أحمد.
أخبرنا الحسن بن عليّ التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت حجاج بن الشّاعر يسأل أبي فقال: أيما أحب إليك عمرو النّاقد أو المعيطي؟ فقال: كان عمرو النّاقد يتحرى الصدق. وهذه الرواية أصح.
أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا أبو بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن عمرو النّاقد- وقيل له إن خلفا يقع فيه- فقال: ما هو من أهل الكذب، هو صدوق.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم قال: عمرو النّاقد ثقة صاحب حديث، وكان من الحفاظ المعدودين، وكان فقيها.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ قال: سألت أبا داود عن عمرو النّاقد فقال: ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، حدّثنا عبيد بن محمّد بن خلف البزّار قال: مات عمرو النّاقد في عشر من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فيها مات عمرو بن محمّد النّاقد.
стр. 5235
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت الجوهريّ يقول.
وأخبرني الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير.
قال: وأخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات عمرو بن محمّد النّاقد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين- زاد الجوهريّ ببغداد في ذي الحجة- وقال البغوي: ليومين مضيا من ذي الحجة وقد كتبت عنه.
٦٦٦٨ - عمرو بن عليّ بن بحر بن كنيز، أبو حفص الصّيرفيّ الفلاس البصريّ (١):
سمع سفيان بن عيينة، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وغندرا، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وزياد بن الربيع، وسفيان بن حبيب، ويحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد العزيز بن عبد الصّمد العمّيّ، ومعاذ بن معاذ، ووكيعا، وحرمي بن عمارة. روى عنه عفّان بن مسلم، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيان، وأبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرّحمن النسوي، وغيرهم من الحفاظ. وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه من أهلها أحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن أبي خيثمة، وبشر بن موسى، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرز، وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحامليّ. وقد روى أبو روق الهزاني البصريّ عن عمرو بن عليّ، وهو آخر من روى عنه من أهل الدنيا جميعا.
стр. 5236
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي- بخط يده- حدّثنا عمرو بن عليّ الفلاس.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الحذّاء- بمكة- أخبرنا أحمد ابن عبد الله بن حميد بن رزيق المخزوميّ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل الضّبيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ بن بحر بن كنيز السقاء بعيسى آباذ- في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، وكان من نبلاء المحدثين- حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمرو عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (١).
قلت: أبو عمرو هذا هو محمّد والد أسباط بن محمّد القرشيّ.
حدّثنا أبو عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة من حفظه- حدّثنا أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهزاني- سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة- حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ بن بحر بن كنيز الصّيرفيّ- بالبصرة سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان يحدث على بابنا في بني سهم- حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس بن مالك قال: كانت أم سليم مع نسوة من نساء النبي ﷺ في سفر، وكان حاديهم وخادمهم يقال له أنجشة، فناداه النبي ﷺ : «رويدا يا أنجشة سوقك بالقوارير» (٢).
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا القاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن الجراحي- إملاء- حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا عمرو بن عليّ، حدّثنا عبد ربّه بن بارق الحنفيّ، حدّثنا سماك بن الوليد عن ابن عباس أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة». فقالت عائشة:
وواحد يا رسول الله؟ قال: «وواحد يا موفقة» ثم قال رسول الله ﷺ : «من لم يكن له فرط فأنا فرط لمن لم يكن له فرط، لن يصابوا بمثلي» (٣).
قال أبو حفص عمرو بن عليّ: كتبه عني أبو عاصم.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا الحسن بن محمّد بن أحمد ابن شعبة المروزيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محبوب، حدّثنا أبو عيسى
стр. 5237
الترمذي قال: سمعت أبا زرعة يقول: روى عفّان بن مسلم عن عمرو بن عليّ حديثا وقال أبو زرعة لم نر بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة، عليّ بن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن عليّ.
سمعت أبا محمّد عبد العزيز بن محمّد بن محمّد بن عاصم بن رمضان بن عليّ ابن أفلح النخشبي يقول: سمعت أبا العبّاس جعفر بن محمّد بن المعتز المستغفري بنخشب يقول: سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن زر الرّازي- ببخارى- يقول: سمعت أبا الحسين محمّد بن صالح بن عبد الله الصيمري الطبري- بالري- يقول: سمعت عمرو بن عليّ أبا حفص الفلاس يقول: حضرت مجلس حمّاد ابن زيد وأنا صبي وضيء، فأخذ رجل بخدي ففررت فلم أعد.
حدثني هبة الله بن محمّد بن عليّ الشّيرازيّ قال: سمعت أبا الحسين عبد الواحد ابن يوسف يقول: سمعت أحمد بن جعفر بن أبي توبة يقول: سمعت أبا الحسن الغازي يقول: سمعت عمرو بن عليّ يقول: السماع من الرجال أرزاق.
أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد ابن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سألت أبي عن أبي حفص الفلاس فقال: قد كان يطلب. قلت: روى عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن: الشفعة لا تورث؟ فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى عن هشام عن الحسن.
وقال الشاذكوني: حدثني أبو عبّاد عن هشام عن الحسن- يعني روح بن عبادة- وذهب إلى إنه ليس من حديث روح، إنما قال هو ماجن- يعني سليمان الشاذكوني-.
سمعت هبة الله بن الحسن الطبري يقول: قال عبد الرّحمن- يعني ابن أبي حاتم- سمعت أبي يقول: سمعت عباس بن عبد العظيم العنبري يقول: ما تعلمت الحديث إلا من عمرو بن عليّ. وقال سمعت أبي يقول: كان عمرو بن عليّ أرشق من عليّ ابن المديني، وهو بصري صدوق.
أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا عبد الله بن محمّد القزويني قال: سمعت إبراهيم الأصبهانيّ قال: حدث عمرو بن عليّ أبو حفص بحديث عن يحيى القطّان عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبريّ، فبلغ أبا حفص أن بندار قال ما يعرف هذا من حديث يحيى، وقال أبو حفص من بلغ بندار إلى أن يعرف ولا يعرف،
стр. 5238
وينكر ولا ينكر؟ قال أبو إسحاق: وصدق أبو حفص، بندار رجل صاحب كتاب، فإما أن يكون بندار ينكر على أبي حفص [فهذا مما لا يكون] (١).
أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمّد عن خليفة بن خياط فقال: ما رأيت أحدا بالبصرة أكيس منه، ومن أبي حفص الفلاس، وجميعا كانا متهمين. وما رأيت بالبصرة مثل عليّ، وابن عرعرة، وأبو حفص كان عندي أرجح منهما.
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على إسحاق النعالي- وأنا أسمع- أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائنيّ قال: سمعت عمرو بن عليّ يقول: كنت يوما عند أبي داود فقال:
حدّثنا شعبة، حدّثنا عمرو بن مرة عن طارق بن شهاب. وحدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. فقلت: يا أبا داود ليس لحديث عمرو بن مرة أصل، فقال: اسكت، فلما صرت إلى السوق إذا جاريته قد جاءتني فقالت لي: قال لك مولاي إذا رجعت فمر بي، فجئت بعد العصر فإذا هوقاعد على درجة المسجد، عليه الكآبة والحزن فلما رآني قال لا والله ما لحديث عمرو بن مرة أصل، وما حدثتك بهما إلا وأنا أراهما في الكتاب.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار، حدثني بعض أصحابنا عن عباس العنبري قال: حدث يحيى القطّان يوما بحديث فأخطأ فيه، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه وفيهم عليّ بن المديني وأشباهه، فقال لعمرو بن عليّ- من بينهم- أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر؟
وقال الإسماعيلي: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت عباسا العنبري يقول: لو روى عمرو بن عليّ عن عبد الرّحمن بن مهدي ثلاثين ألفا لكان مصدقا.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت محمّد بن الحسين بن مكرم يقول: سمعت حجاجا الشّاعر يقول: لا تبال أخذت من حفظ عمرو بن عليّ أو كتابه.
стр. 5239
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: أنشدني محمّد بن الحسين الحذّاء- لرجل قاله في عمرو بن عليّ:
يزم الحديث بإسناده … ويمسك عنه إذ ما وهم
فلو شاء قال، ولكنه … يخاف التزيد فيما علم
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار الفرهياني قال: سمعت ابن إشكاب الصغير يقول: ما رأيت مثل عمرو بن عليّ كان عمرو بن عليّ يحسن كل شيء. وقال الفرهياني: ولم يكن ابن إشكاب يعد لنفسه نظيرا.
أخبرنا الأزهري وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن عليّ الصّيرفيّ قالا: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال:
حدثني محمّد بن مروان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو حفص الصّيرفيّ صدوق.
حدثني محمّد بن يوسف النّيسابوريّ، حدّثنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرنا أبي قال:
عمرو بن عليّ بن بحر بن كنيز السقاء بصري ثقة صاحب حديث.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: أبو حفص عمرو بن عليّ الفلاس كان من الحفاظ الثقات.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت ابن أبي خيثمة قال: لما قدم عمرو بن عليّ يريد الخليفة استقبله أصحاب الحديث في الزواريق إلى المدائن، فلما دخل بغداد نزل ناحية باب خراسان، وكان المشايخ إنما ينزلون القطيعة، قال: فاجتمع إليه أصحاب الحديث فأسهروه ليلته جمعاء فلما أصبحنا اجتمع عليه الخلق ورقوه سطحا، فكان أول شيء حدّثنا به قال: حدّثنا فلان بن فلان منذ سبعين سنة قال: حدّثنا فلان لصاحبه منذ سبعين سنة، وأرسل عينيه بالبكاء، وقال: ادعوا الله أن يردني إلى أهلي، ومات بالعسكر.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي.
стр. 5240
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله المزني الحافظ قال: سمعت أبا عمر بكر بن محمّد بن عبد الوهّاب القزاز.
وقرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قالوا: مات عمرو بن عليّ الصّيرفيّ سنة تسع وأربعين ومائتين. قال أبو عمر:
بسر من رأى. وقال الثّقفيّ: بالعسكر في آخر ذي القعدة.
أخبرنا القاضي أبو القاسم طلحة بن محمّد بن جعفر الهاشميّ البصريّ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن العبّاس الأسقاطي قال: سمعت أبا الحسن سهل بن نوح بن يحيى البزّاز يقول: كنا في مجلس أبي حفص عمرو بن عليّ فقال سلوني، فإن هذا مجلس لا أجلسه بعد هذا، فما سئل عن شيء إلا وحدث به ومات يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين. وكان آخر حديث حدّثنا به أن قال:
حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا عبد الملك بن حسن الجاري، حدّثنا سعد بن عمرو بن سليم الزرقي قال: حدّثنا رجل منا أنسيت اسمه إلا أنه معاوية- أو ابن معاوية- قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الميت ليعرف من يغسله ومن يحمله، ومن يدليه في حفرته- أو في قبره-» (١)
فقال له ابن عمر: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري، فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله ﷺ .
قال أبو الحسن سهل: سمعت رجلا سأل أبا عبد الله محمّد بن يحيى الأزديّ في جنازة أبي حفص: أي شيء يحفظ فيمن شيع جنازة؟ فقال: حدّثنا عبد الرّحمن بن قيس عن محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أول تحفة المؤمن أن يغفر لمن شيع جنازته» (٢).
٦٦٦٩ - عمرو بن بحر بن محبوب، أبو عثمان الجاحظ (٣):
المصنف الحسن الكلام، البديع التصانيف، كان من أهل البصرة، وأحد شيوخ المعتزلة، وقدم بغداد، فأقام بها مدة. وقد أسند عنه أبو بكر بن أبي داود الحديث، وهو كناني قيل صليبة، وقيل مولى. وكان تلميذ أبي إسحاق النظام. وذكر يموت بن
стр. 5241
المزرع أن الجاحظ عمرو بن بحر بن محبوب مولى أبي القلمس عمرو بن قلع الكناني، ثم القيمي، وهو أحد النسأة وكان جد الجاحظ أسود، وكان جمالا لعمرو بن قلع.
قال يموت: والجاحظ خال أمي.
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد النعيمي- إملاء من حفظه- حدّثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: دخلت على عمرو بن بحر الجاحظ فقلت له حدثني بحديث؟ فقال: حدّثنا حجاج بن محمّد، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (١).
قال النعيمي: لا أعلم لحجاج بن محمّد عن حمّاد بن سلمة غير هذا.
حدثني أحمد بن محمّد العتيقي- بلفظه- حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المطلب الشّيبانيّ- بالكوفة- حدّثنا أبو بكر بن أبي داود قال: كنت بالبصرة فأتيت منزل الجاحظ- عمرو بن بحر- فاستأذنت عليه، فاطلع على من خوخة، فقال: من هذا؟
فقلت: رجل من أصحاب الحديث، فقال: ومتى عهدتني أقول بالحشوية؟ فقلت: إني ابن أبي داود، فقال: مرحبا بك وبأبيك، فنزل ففتح لي وقال ادخل، أيش تريد؟
فقلت: حدثني بحديث، قال: اكتب حدّثنا حجاج عن حمّاد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ صلّى على طنفسة. قلت: حديث آخر، فقال ابن أبي داود لا يكذب.
قرئ على محمّد بن الحسن الأهوازي- وأنا أسمع فأقر به- قيل له
حدثكم أبو عليّ أحمد بن محمّد الصلولي- بالأهواز- حدّثنا دعامة بن الجهم، حدّثنا عمرو بن بحر الجاحظ، حدّثنا أبو يوسف القاضي قال: تغديت عند هارون الرّشيد فسقطت من يدي لقمة وانتثر ما كان عليها من الطعام، فقال: يا يعقوب خذ لقمتك، فإن المهديّ حدثني عن أبيه المنصور عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكل ما سقط من الخوان فرزق أولادا كانوا صباحا» (٢).
стр. 5242
أخبرني محمّد بن الحسين الأزرق، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد الموصلي أنه سمع أبا بكر العمّيّ قال: سمعت الجاحظ يقول: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، فأتيت أهلي فقلت: بمن أكنى؟ فقالوا: بأبي عثمان.
أخبرني الصيمري، حدّثنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، حدثني محمّد ابن العبّاس، حدّثني محمّد بن يزيد المبرد قال: سمعت الجاحظ يقول لرجل آذاه:
أنت والله، أحوج إلى هوان من كريم إلى إكرام، ومن علم إلى عمل، ومن قدرة إلى عفو، ومن نعمة إلى شكر.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي، أخبرنا أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهانيّ، أخبرنا يحيى بن عليّ قال: حدثني أبي قال: قلت للجاحظ: إني قرأت في فصل من كتابك المسمى كتاب البيان والتبيين: إن مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام، واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء يعني قوله:
وحديث ألذه هو مما … ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب ويلحن أحيا … نا وخير الحديث ما كان لحنا
قال: هو كذاك. قلت أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة، مع الحجّاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها، فاحتجت ببيتي أخيها؟ فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر لتستر معناه، وتورى عنه وتفهمه من أرادت بالتعريض، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد ٣٠] ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد. فوجم الجاحظ ساعة ثم قال: لو سقط إليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدم فقلت له: فأصلحه، فقال الآن وقد سار الكتاب في الآفاق هذا لا يصلح- أو نحو هذا من الكلام-.
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازيّ قال: أنشدنا الحسن بن عبد الله البغوي قال: أنشدنا عليّ بن أحمد بن هشام قال: أنشدنا أبو العيناء للجاحظ:
يطيب العيش أن تلقى حكيما … غذاه العلم والظن المصيب
فيكشف عنك حيرة كل جهل … وفضل العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس له شفاء … وداء الجهل ليس له طبيب
стр. 5243
أخبرني الصيمري، حدّثنا المرزباني، أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أنشدنا المبرد للجاحظ:
إن حال لون الرأس عن حاله … ففي خضاب الرأس مستمتع
هب من له شيب له حيلة … فما الذي يحتاله الأصلع؟
أخبرني الصيمري، حدّثنا المرزباني، حدثني أحمد بن محمّد المكي، حدثني أبو العيناء عن إبراهيم بن رياح قال: أتاني جماعة من الشعراء فأنشدوني، كل واحد منهم يدعى أنه مدحني بهذه الأبيات، وأعطى كل واحد منهم عليها وهي:
بدا حين أثرى بإخوانه … ففلل عنهم شباة العدم
وذكره الدهر صرف الزمان … فبادر قبل انتقال النعم
فتى خصه الله بالمكرما … ت فمازج منه الحيا بالكرم
إذا همة قصرت عن يد … تناولها بجزيل الهمم
ولا ينكت الأرض عند السؤا … ل ليقطع زواره عن نعم
قال إبراهيم: فكان اللاحقي بينهم، وأحسبها له، ثم آخر من جاءني الجاحظ وأنا والي الأهواز، فأعطيته عليها مالا، ثم كنت عند ابن أبي دؤاد فدخل إلينا الجاحظ فالتفت إلى ابن أبي دؤاد فقال: يا أبا إسحاق قد امتدحت بأشعار كثيرة ما سمعت بشيء وقع في قلبي وقبلته نفسي مثل أبيات مدحني بها أبو عثمان، ثم أنشدنيها بحضرته:
بدا حين أثرى بإخوانه
فقلت: وجد أيدك الله مقالا فقال، وعجبت من عمرو وسكوته، ولم أذكره من ذلك شيئا.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا يموت بن المزرع قال: قال لنا عمرو بن بحر الجاحظ:
ما غلبني أحد قط إلا رجل وامرأة، فأما الرجل فإني كنت مجتازا في بعض الطرق فإذا أنا برجل قصير بطين كبير الهامة، طويلة اللحية، متزر بمئزر وبيده مشط يسقي به شقه ويمشطها به، فقلت في نفسي رجل قصير بطين ألحى فاستزريته، فقلت: أيها الشيخ قد قلت فيك شعرا، قال فترك المشط من يده وقال قل. فقلت:
كأنك صعوة في أصل حش … أصاب الحش طش بعد رش
стр. 5244
فقال لي: اسمع جواب ما قلت فقلت هات فقال:
كأنك كندب في ذنب كبش … تدلدل هكذا والكبش يمشي
وأما المرأة فإني كنت مجتازا في بعض الطرقات فإذا أنا بامرأتين، وكنت راكبا على حمارة، فضرطت الحمارة، فقالت إحداهما للأخرى: ذي حمارة الشيخ تضرط.
فغاظني قولها، فأعننت ثم قلت لها: إنه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت، فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت: كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد.
أخبرني الصيمري، حدثني المرزباني، أخبرنا أبو بكر الجرجاني، أخبرنا المبرد، لأبي (١) كريمة البصريّ يقول للجاحظ:
لم يظلم الله عمرا حين صيره … من كل شيء- سوى آدابه- عاري
بتت حبال وصالي كفه قطعت … لما استعنت به في بعض أوطاري
فكنت في طلبي من عنده فرجا … كالمستغيث من الرمضاء بالنار
إني أعيذك- والمعتاذ محترس- … من شؤم عمرو بعز الخالق الباري
فإن فعلت فحظ قد ظفرت به … وإن أبيت فقد أعلنت إسراري
أخبرني الصيمري، حدّثنا المرزباني، حدثني أبو بكر الجرجاني، حدّثنا المبرد، حدثني الجاحظ قال: وقفت أنا وأبو حرب على قاص، فأردت الولع به، فقلت لمن حوله: إنه رجل صالح لا يحب الشهرة فتفرقوا عنه، فتفرقوا فقال لي: حسيبك الله إذا لم ير الصياد طيرا كيف يمد شبكته.
أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو عبد الله النّيسابوريّ قال: سمعت أبا بكر محمّد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول:
قال لي إبراهيم بن محمود- ونحن ببغداد- ألا تدخل على عمرو بن بحر الجاحظ؟
فقلت مالي وله؟ فقال إنك إذا انصرفت إلى خراسان سألوك عنه، فلو دخلت إليه وسمعت كلامه؟ ثم لم يزل بي حتى دخلت عليه يوما، فقدم إلينا طبقا عليه رطب.
فتناولت منه ثلاث رطبات وأمسكت، ومر فيه إبراهيم، فأشرت إليه أن يمسك، فرمقني الجاحظ فقال لي: دعه يا فتى فقد كان عندي في هذه الأيام بعض إخواني، فقدمت إليه الرطب فامتنع، فحلفت عليه فأبى إلا أن يبر قسمي بثلاثمائة رطبة.
стр. 5245
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن القاسم الأنباريّ، حدّثنا أبو عمر أحمد بن أحمد السوسنجردي العسكري، حدثني ابن أبي الذيال المحدث بسر من رأى- قال: حضرت وليمة حضرها الجاحظ، وحضرت صلاة الظهر، فصلينا وما صلّى الجاحظ، وحضرت صلاة العصر فصلينا وما صلى الجاحظ، فلما عزمنا على الانصراف قال الجاحظ لرب المنزل: إني ما صليت لمذهب- أو لسبب- أخبرك به؟ فقال له- أو فقيل له- ما أظن أن لك مذهبا في الصّلاة إلا تركها.
أخبرني الصيمري، حدثني المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدثني أبو العيناء قال: كان الجاحظ يأكل مع محمّد بن عبد الملك الزيات، فجاءوا بفالوذجة، فتولع محمّد بالجاحظ وأمر أن يجعل من جهته مارق من الجام، فأسرع في الأكل فتنطف ما بين يديه فقال ابن الزيات: تقشعت سماؤك قبل سماء الناس! فقال له الجاحظ: لأن غيمها كان رقيقا. وقال أخبرنا أبو العيناء قال: كنت عند ابن أبي دؤاد بعد قتل ابن الزيات، فجيء بالجاحظ مقيدا- وكان في أسبابه وناحيته- وعند ابن أبي دؤاد محمّد ابن منصور- وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان فقال، ابن أبي دؤاد للجاحظ:
ما تأويل هذه الآية: ﴿وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود ١٠٢] فقال: تلاوتها تأويلها أعز الله القاضي، فقال: جيئوا بحداد، فقال:
أعز الله القاضي ليفك عني أو ليزيدني؟ فقال: بل ليفك عنك فجيء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أمره قليلا، ففعل فلطمه الجاحظ فقال: اعمل عمل شهر في يوم، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي دؤاد وأهل المجلس منه.
وقال ابن أبي دؤاد لمحمّد بن منصور: أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه.
أخبرني محمّد بن الحسن الأهوازيّ، حدّثنا إيزديار بن سليمان الفارسي قال:
سمعت أبي يقول: سمعت أبا سعيد الجنديسابوري يقول: سمعت الجاحظ يصف اللسان قال: هو أداة يظهر بها البيان، وشاهد يعبر عن الضمير، وحاكم بفصل الخطاب وناطق يرد به الجواب، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومعز يرد الأحزان، ومعتذر يدفع الضغينة، ومله يونق الاسماع، وزارع يحرث المودة، وحاصد يستأصل العداوة، وشاكر يستوجب المزيد، ومادح يستحق الزلفة، ومؤنس يهذب بالوحشة.
стр. 5246
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن جعفر المزكي، حدّثنا عليّ بن القاسم الأديب الخوافي، حدثني بعض إخواني أنه دخل على عمرو بن بحر الجاحظ فقال: يا أبا عثمان كيف حالك؟ فقال له الجاحظ: سألتني عن الجملة فاسمعها مني واحدا واحدا. حالي أن الوزير يتكلم برأيي، وينفذ أمري، ويؤاثر الخليفة الصلات إلى، وآكل من لحم الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأجلس على ألين الطبري، وأتكئ على هذا الريش ثم أسير على هذا حتى يأتي الله بالفرج. فقال الرجل: الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحب أن تكون الخلافة لي، ويعمل محمّد بن عبد الملك بأمري، ويختلف إلى، فهذا هو الفرج.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عاصم بن أبي سهل الحلواني.
وأخبرني الصيمري، حدّثنا المرزباني، أخبرنا أبو بكر الجرجاني قالا: حدّثنا المبرد قال: دخلت على الجاحظ في آخر أيامه وهو عليل، فقلت له: كيف أنت؟ فقال:
كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير ما حس به، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه، والآفة في جميع هذا أني قد جزتالتسعين، ثم أنشدنا:
أترجو أن تكون وأنت شيخ … كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب … دريس كالجديد من الثياب
أخبرني الصيمري، حدّثنا المرزباني، حدثني أحمد بن يزيد بن محمّد المهلبي عن أبيه قال: قال لي المعتز بالله: يا يزيد ورد الخبر بموت الجاحظ. فقلت: لأمير المؤمنين طول البقاء ودوام العز. قال وذلك في سنة خمس وخمسين ومائتين. قال المعتز: لقد كنت أحب أن أشخصه إلى وأن يقيم عندي. فقلت له: إنه كان قبل موته عطلا بالفالج. قال أحمد بن يزيد وفيه يقول أبو شراعة:
في العلم للعلماء أن … يتفهموه واعظ
وإذا نسيت وقد جمع … ت علا عليك الحافظ
ولقد رأيت الظرف ده … را ما حواه لافظ
حتى أقام طريقه … عمرو بن بحر الجاحظ
ثم انقضى أمد به … وهو الرئيس الغائظ
قرأت في كتاب عمر بن محمّد بن الحسن البصير عن محمّد بن يحيى الصولي قال: مات الجاحظ في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين.
стр. 5247
٦٦٧٠ - عمرو بن معمر، أبو عثمان العمركي:
سمع أبا النضر هاشم بن القاسم، ويعلى بن عبيد، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وعبيد الله بن موسى، ومسلم بن إبراهيم، وخالد بن مخلد، وإسماعيل بن الخليل، ويحيى بن حمّاد. روى عنه هاشم بن القاسم الهاشميّ، والحسن بن محمّد بن شعبة، وأحمد بن عبد الله الوكيل، والقاضي المحامليّ، وكان ثقة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا عمرو بن معمر العمركي، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا بكر بن جبير عن ليث بن أبي سليم عن زيد بن أرطاة عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن الله ليذر البر فوق رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العبد إلى الله بمثل ما خرج منه» (١)
يعني القرآن.
٦٦٧١ - عمرو بن مسلم، أبو حفص النّيسابوريّ الصّوفيّ (٢):
سماه ونسبه الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ فيما حدثنيه محمّد ابن عليّ المقرئ عنه.
وأخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي قال: سمعت سعيد بن عبد الله بن سعيد يقول: سمعت أبا محمّد البلاذري الحافظ الطوسي يقول: اسم أبي حفص عمرو بن سالم.
وأخبرنا أحمد بن عليّ التوزي، حدّثنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: أبو حفص النّيسابوريّ اسمه عمرو بن سالم، ويقال عمرو بن سلمة، قال: وهو الأصح إن شاء الله. وكان أحد الأئمة والسادة صحب عبد الله بن مهدي الأبيوردي، وعليّا النصرآباذي، ورافق أحمد بن حضرويه البلخي.
قلت: وورد أبو حفص بغداد واجتمع إليه من كان بها من مشايخ الصوفية وعظموه وعرفوا له قدره ومحله.
أخبرنا عبد العزيز بن عليّ الأزجي، حدّثنا عليّ بن عبد الله بن الحسن الهمدانيّ-
стр. 5248
بمكة- حدّثنا عليّ بن محمّد بن حاتم قال: سمعت الجنيد بن محمّد يقول: وافى أبو حفص النّيسابوريّ إلى بغداد ومعه جماعة من أصحابه فرأيت واحدا منهم معتزلا لا يكلمونه ولا يكلمهم، فسألت بعض أصحابه فقلت: ما بال هذا لا يكلمكم ولا تكلمونه؟ فقال: هذا جاء إلى الشيخ أبي حفص ومعه مائة ألف درهم، أنفق كلها عليه ما كلمه منا أحد، ولا كلمه أبو حفص، ولا يقدر أن يدنو إلى واحد منا على ما ترى.
أخبرنا أبو عبيد محمّد بن محمّد بن عليّ النّيسابوريّ قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الرّازي يقول: دخلت مع أبي حفص على مريض، فقال المريض: آه، فقال: ممن؟ فسكت، فقال: مع من.
أخبرنا ابن التوزي، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول: سمعت محفوظ بن محمود يقول: سمعت أبا حفص يقول: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه.
أخبرني أبو الحسن بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن الحسين النّيسابوريّ قال:
سمعت منصور بن عبد الله يقول: بلغني أن أبا حفص كان أعجمي اللسان، فلما دخل بغداد قعد معهم يكلمهم بالعربية.
حدّثنا الأزجي، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمدانيّ، حدّثنا الخلدي قال: سمعت الجنيد- وذكر عنده أبو لحفص النّيسابوريّ- فقال: كان رجلا من أهل الحقائق، ولو رأيته لاستغنيت، وقد كان يتكلم من غور بعيد. ثم قال: كان من أهل العلم البالغين، وأهل خراسان شيوخهم، أحوالهم وأمورهم وحقائقهم بالغة جدّا. وكذلك أتباعهم أيضا أشباه لهم في الحال. ولقد قال له يوما رجل من أصحابه: كان من مضى لهم الآيات الظاهرة، وليس لك من ذلك شيء! فقال له: تعال. فجاء به إلى سوق الحدادين إلى كور محمي عظيم، فيه حديدة عظيمة، فأدخل يده فأخذها فبردت في يده، فقال له: يجزيك؟ قال: فأعظم ذلك وأكبره، ثم مضى.
أخبرني أبو الحسن بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن الحسين السلمي قال:
سمعت عبد الله بن عليّ يقول: سمعت أبا عمرو بن علوان- وسألته: هل رأيت أبا حفص النّيسابوريّ عند الجنيد؟ - فقال: لم أكن ثم، ولكن سمعت الحسن يقول: أقام عندي أبو حفص سنة مع ثمانية أنفس، فكنت في كل يوم أقدم لهم طعاما جديدا،
стр. 5249
وطيبا جديدا، وذكر أشياء من الثياب وغيره، فلما أراد أن يمر كسوته وكسوت جميع أصحابه، فلما أراد أن يفارقني قال: لو جئت إلى نيسابور علمناك الفتوة والسخاء، قال ثم قال: هذا الذي عملت كان فيه تكلف، إذا جاءك الفقراء فكن معهم بلا تكلف، حتى إن جعت جاعوا، وإن شبعت شبعوا، حتى يكون مقامهم وخروجهم من عندك شيئا واحدا.
أخبرنا أبو خازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- قال: سمعت عبد الملك بن إبراهيم القشيري يقول: سمعت أحمد بن محمّد بن مقسم المقرئ يقول:
سمعت أبا محمّد المرتعش يقول: سمعت أبا حفص النّيسابوريّ يقول: ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء، ولا من لامحه في قلبه، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم يعط.
أخبرنا ابن التوزي، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت عبد الرّحمن بن الحسين الصّوفيّ يقول: بلغني أنه لما أراد أبو حفص النّيسابوريّ الخروج من بغداد شيعه من بها من المشايخ والفتيان، فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم: دلنا على الفتوة ما هي؟ فقال: الفتوة تؤخذ استعمالا معاملة لا نطقا، فعجبوا من كلامه.
قال أبو عبد الرّحمن: توفي أبو حفص سنة سبعين ومائتين، ويقال سنة سبع وستين، ويقال أربع وستين.
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يذكر عن آبائه أن أبا حفص توفي سنة خمس وستين ومائتين.
٦٦٧٢ - عمرو بن أحمد بن طشويه، أبو عثمان التاجر. نزل مصر:
حدّثنا الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: عمرو بن أحمد بنطشويه يكنى أبا عثمان بغدادي قدم مصر، وكتب عنه، وكان له بمصر مكان عند الناس، وكان تاجرا، توفي بمصر يوم الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين.
стр. 5250
٦٦٧٣ - عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص، أبو عبد الله المكي (١):
سمع يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريين، وسليمان بن سيف الحراني، وغيرهم، وكان من مشايخ الصوفية سكن بغداد حتى مات بها، وحدث، وله مصنفات في التصوف. روى عنه جعفر الخلدي وغيره.
أخبرني أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر ابن حيان قال: أملى علينا عمرو بن عثمان المكي الصّوفيّ قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة- أو غير أبي هريرة الشك من أبي عبد الله- أن النبي ﷺ قال: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن فاتك شيء فقل كذا قدر، وكذا كان، وإياك ولو فإنها مفتاح عمل الشيطان» (٢).
فهذا يدل على معنى التوكل بالتكسب، فإذا فاتهم الأمر بعد الكسب قالوا: كذا أراد الله وكذا قدر الله.
قلت: ما بعد ذكر الشيطان هو كلام عمرو المكي وليس بكلام النبي ﷺ .
حدثني الأزجي، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمدانيّ، حدثني محمّد بن عليّ الشيرواني قال: قال عمرو بن عثمان المكي: ثلاثة أشياء من صفات الأولياء: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة به في كل شيء.
أخبرنا ابن التوزي، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر القناديلي يقول: قال عمرو بن عثمان المكي:
التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين، صغر الذنب أو كبر، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية، لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة، وهذا مما يبين أن التوبة فرض. وقال عمرو: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح في مجاري فكرتك، أو خطر في معارضات قلبك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو شبح، أو نور أو شخص أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١]. وقال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ٣، ٤]. وقال عمرو: المروءة التغافل عن زلل الإخوان. وقال عمرو: ولقد علم الله نبيه ﷺ ما فيه الشفاء، وجوامع النصر، وفواتح العبادة. فقال:
стр. 5251
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأعراف ٢٠٠] وقال عمرو: إن العلم قائد، والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك، جموع خداعة، رواغة، فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف، يتم لك ما تريد.
حدّثنا الأزجي، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمدانيّ، حدّثنا الخلدي قال: سمعت جنيدا وقد قال له أبو القاسم النهاوندي: عمرو المكي يوافى وينزل عند فلان، قال: لا أحب أن أسلم عليه، وذلك أني معزم على أن لا أكلم أحدا ممن كان يظهر الزهد ويقول به، ثم تبدو منه المذمومات من الإيثار في طلب الدنيا، والاتساع في طلبها إلا أن يتوب.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمّد بن الحسين السلمي- بنيسابور- قال: سمعت أبا عبد الله الرّازي يقول: لما ولى عمرو قضاء جدة هجره الجنيد، فجاء إلى بغداد وسلم عليه فلم يجبه. فلما مات حضر الجنيد جنازته. فقيل: الجنيد الجنيد.
فقال بعض من حضر: يهجره في حياته ويصلي عليه بعد وفاته؟ لا والله لا يصلي عليه، فصلى عليه غيره.
قال السلمي: وسمعت بعض أصحابنا يقول: بلغني أن الجنيد لم يصل على عمرو ابن عثمان المكي حين بلغه موته، وقال: إنه كان يطلب قضاء جدة.
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي، من أئمة المتصوفة، قدم أصبهان فيما ذكر عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حبان سنة ست وتسعين، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاثمائة، وقيل قبل الثلاثمائة.
قلت: والصحيح أنه مات ببغداد قبل سنة ثلاثمائة.
أخبرنا ابن التوزي، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي في كتاب طبقات الصوفية قال: عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكي، كنيته أبو عبد الله، لقى أبا عبد الله البناجي، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من القدماء، وهو عالم بعلم الأصول وله كلام حسن، وأسند الحديث، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين، ويقال سنة سبع وتسعين قال: والأول أصح.
أخبرنا الحيري- إسماعيل بن أحمد- أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي في كتاب «تاريخ الصوفية» - أخبرني أحمد بن أحمد بن محمّد بن الفضل- إجازة- قال: مات
стр. 5252
عمرو بن عثمان المكي سنة سبع وتسعين ومائتين. قال السلمي: ويقال سنة إحدى وتسعين ومائتين. وهذا أصح.
قلت: بل سنة سبع وتسعين أصح، لأن أبا محمّد بن حبان ذكر قدومه أصبهان في سنة ست وتسعين، وكان ابن حبان حافظا ثبتا ضابطا متقنا.
٦٦٧٤ - عمرو بن بشر بن يحيى، أبو حفص النّيسابوريّ المعروف بالشاماتي (١):
سكن بغداد وحدث بها عن محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصريّ، ومحمّد ابن حميد الرّازي، وهناد بن السري الكوفيّ، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وسعيد بن يحيى الأمويّ، وعبيد الله بن سعد الزّهريّ، وغيرهم. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ، وأبو عليّ بن الصواف، وكان ثقة حافظا.
وذكره الدارقطني فقال: هو صدوق.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا عمرو بن بشر النّيسابوريّ، حدّثنا مسلم بن الحكم أبو أيّوب، حدّثنا إسماعيل بن داود عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس ابن مالك قال: ما صليت خلف أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى- يعني عمرو بن عبد العزيز-.
أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثّقفيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن بشر النّيسابوريّ ببغداد.
٦٦٧٥ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن سلمة بن عثمان، أبو سلمة الكندي القاضي:
ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثه في سنة عشرين وثلاثمائة عن أحمد بن ملاعب.
стр. 5253
وقال لي أبو نعيم الحافظ: عمرو بن عثمان بن سعيد بن مسلمة بن عثمان بن مقسم البري القاضي، أبو سالم. حدث بأصبهان عن سعدان بن نصر، وعباس الترقفي وكان كثير الحديث.
٦٦٧٦ - عمرو بن أحمد، أبو عثمان العثماني:
أخبرنا عليّ بن المحسن بن عليّ القاضي، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: حدثني أبو عثمان عمرو بن أحمد العثماني قال: حدّثنا جعفر ابن هاشم المؤدّب قال: سمعت بشر بن الحارث رحمة الله عليه يقول: الأخذ من الناس مذلة.
٦٦٧٧ - عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السكن، أبو محمّد القرشيّ يعرف بمرس:
وهو بخاري قدم بغداد حاجّا. وحدث بها عن محمّد بن حريث، وسهل بن شاذويه البخاريين، وعن صالح بن محمّد الحافظ المعروف بجزرة. روى عنه محمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدارقطني، ويوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن الثلاج.
وذكر ابن الثلاج أن قدومه كان في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
أخبرنا عليّ بن الحسن بن محمّد أبو القاسم بن أبي عثمان الدّقّاق، حدّثنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل الورّاق قال: حدثني عمرو بن إسحاق بن إبراهيم- أبو محمّد البخاريّ- حدّثنا سهل بن شاذويه البخاريّ، حدّثنا عمرو بن محمّد بن الحسين، حدثني أبي، حدّثنا عيسى بن موسى عن محمّد بن الفضل بن عطية عن كرز بن وبرة عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ : «على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله السموات والأرض، فإذا مررتم به فقولوا: ﴿رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة ٢٠١] فإنه يقول آمين آمين» (١).
٦٦٧٨ - عمرو بن عثمان بن جعفر بن محمّد بن إسماعيل، أبو أحمد البغداديّ المعروف بالسبيعي:
حدث بالرملة عن محمّد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، وعبد الكريم بن أحمد
стр. 5254
الرواس البصريّ، وأبي ذر أحمد بن محمّد بن محمّد الباغندي، وإبراهيم بن عبد الله الزينبي، وإبراهيم بن عبد الصّمد الهاشميّ. روى عنه تمّام بن محمّد بن عبد الله الرّازي ساكن دمشق.
٦٦٧٩ - عمرو بن عليّ، أبو حفص البغداديّ، يعرف بنقيب الفقهاء:
حدث بدمشق عن أبي سعيد الحسن بن عليّ العدوي. روى عنه تمّام الرّازي أيضا.
ذكر من اسمه عامر (١)
٦٦٨٠ - عامر بن شراحيل بن عبد- وقيل: ابن عبد ذي قباز، وقيل: عامر ابن عبد الله بن شراحيل، أبو عمرو الشعبي (٢):
من شعب همدان، وهو كوفي وأمه من سبى جلولاء، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطّاب. وسمع عليّ بن أبي طالب، والحسن والحسين ابني عليّ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن عمرو، وعبد الله بن الزّبير، وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وعبد الله بن بريدة، وقتادة، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وحسين بن أبي عبد الرّحمن، ومطرف بن طريف، وعبد الله بن أبي السفر، وبيان بن بشر، في آخرين. وكان قد خاف من المختار بن أبي عبيد فخرج إلى المدائن، فنزلها مدة، ثم عاد إلى الكوفة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن هارون بن حميد، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، حدّثنا شاذان، حدّثنا شريك عن المجالد عن الشعبي قال: أخرج إلينا المختار صحيفة، فقال: جاءتني هذه البارحة من عليّ، قال فتركناه وخرجنا إلى المدائن.
стр. 5255
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميدي، حدّثنا سفيان. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله ابن إسحاق البغوي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن يوسف، حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان عن السري بن إسماعيل قال: قال الشعبي: ولدت عام جلولاء.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي وأبو عليّ بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدّثنا حجاج قال: سمعت شعبة يقول: سألت أبا إسحاق قلت: أنت أكبر أم الشعبي؟ قال: الشعبي أكبر مني بسنة- أو بسنتين-.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، حدّثنا أبي عبد الله بن العلاء بن زبر عن الزّهريّ قال: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن البصريّ بالبصرة، ومكحول بالشام.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله ابن محمّد البغوي، حدّثنا محمود بن غيلان قال: سمعت أبا أسامة يقول: كان عمر ابن الخطّاب في زمانه رأس الناس- وهو جامع- وكان بعده ابن عباس في زمانه، وكان بعد ابن عباس في زمانه الشعبي، وكان بعد الشعبي في زمانه سفيان الثوري.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: قال لي أحمد بن ثابت: حدّثنا عبد الرّزّاق عن ابن عيينة قال:
كان في الناس ثلاثة بعد أصحاب رسول الله ﷺ : ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدّل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدّثنا عمرو بن طلحة القناد، حدّثنا محمّد بن عثمان البصريّ عن أبي بكر الهذلي قال: قال لي محمّد بن سيرين: يا أبا بكر إذا دخلت الكوفة فاستكثر من حديث الشعبي، فإن كان ليسأل، وإن أصحاب محمّد ﷺ لأحياء.