أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن حسنون النرسي وأبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفار. قالا: حدّثنا محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز- إملاء- حدّثنا سعدان بن نصر بن منصور البزّاز، حدّثنا غسان بن عبيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي أحدهم بما أخذ من المال، بحلال أم حرام» (١).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين.
وأخبرني العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرمي، أخبرني محمّد بن يعقوب الأصم أن العبّاس بن محمّد بن حاتم حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
غسان الموصلي الذي يروي جامع سفيان ثقة.
كذا روى أحمد بن أبي خيثمة وعباس الدّوريّ عن يحيى. وروى إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى أنه ضعفه.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى- وأنا أسمع- عن غسان بن عبيد الموصلي فقال: قد رأيته هاهنا يعني ببغداد- ضعيف الحديث.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- سألت أبا زكريا عن غسان بن عبيد الموصلي فقال أبو زكريا: كان قدم علينا هاهنا فنزل المدينة، فأتيناه فإذا هو لا يعرف الحديث، إلا أنه لم يكن من أهل الكذب، ولكنه كان لا يعقل الحديث. قلت لأبي زكريا: سمع جامع سفيان من سفيان؟ قال لا، إنما عرضه على سفيان.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: كتبنا عن غسان بن عبيد الموصلي- قدم علينا هاهنا- وكان قد سمع من سفيان أحاديث يسيرة، وكتبت منها أحاديث،
стр. 5357
وخرجت حديثه منذ حين، وإنما كان سمع من سفيان شيئا يسيرا. وأنكر أن يكون سمع الجامع من سفيان.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبيد الله بن خميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال محمّد بن عبد الله بن عمار: غسان بن عبيد الموصلي كان يعالج الكيمياء، وما عرفناه بشيء من الحديث، ولا حدث هاهنا بشيء.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلال عن أبي الحسن الدارقطني قال: غسان بن عبيد موصلي صاحب التوزي صالح، وضعفه أحمد.
٦٧٦٩ - غسان بن المفضل، أبو معاوية الغلابي البصريّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وأبي بحر البكراوي، وأبي أسامة حمّاد بن أسامة، وغيرهم. روى عنه ابنه المفضل، ومحمّد بن عبد الله المخرمي، وأبو الأحوص محمّد بن نصر الأثرم، وجعفر بن محمّد الصّائغ، وعبد الله بن مهران النّحويّ، وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمّد بن غالب التمتام.
أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة- حدّثنا عليّ بن إسحاق المادراني، أخبرنا عبد الله بن مهران، حدّثنا غسان بن المفضل الغلابي، حدّثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن سعيد بن زيد وأسامة بن زيد عن النبي ﷺ قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (٢).
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد- في تسمية من كان ببغداد في المحدثين- غسان بن المفضل الغلابي ويكنى أبا معاوية.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: وغسان بن المفضل- أبو معاوية الغلابي- كان من عقلاء الناس دخل على المأمون فاستعقله.
أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال،
стр. 5358
حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسألت يحيى بن معين عن الغلابي فقال ثقة.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلال عن أبي الحسن الدارقطني قال: غسان بن المفضل الغلابي بصري ثقة.
أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا عبد الباقي بن قانع: أن غسان بن المفضل أبا معاوية الغلابي مات في سنة تسع عشرة ومائتين.
٦٧٧٠ - غسّان بن الرّبيع بن منصور، أبو محمّد الغسّانيّ الأزديّ (١):
من أهل الموصل سمع عبد الله بن عمرو بن مرة، وأبا إسرائيل الملائي، وجعفر بن ميسرة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وحماد بن سلمة، وثابت بن يزيد، وعبد العزيز الماجشون والليث بن سعد، وإسماعيل بن عياش. روى عنه أبو يعلى الموصلي، وغيره من أهل بلده. وقدم بغداد وحدث بها فكتب عنه، وحدث عنه من أهلها أحمد بن حنبل، وحنبل بن إسحاق، ويحيى بن معين، وعباس الدّوريّ، وأحمد بن يوسف التغلبي، وهيذام بن قتيبة، ويزيد بن الهيثم البادا، وجعفر الصّائغ، وإبراهيم الحربي. وكان نبيلا فاضلا ورعا.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدّثنا غسان بن الربيع، حدّثنا أبو إسرائيل الملائي- واسمه إسماعيل- عن الحارث بن حصيرة الأزديّ عن ابن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر، أو مدر».
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا غسان بن الربيع- مع أبي عبد الله- حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن حنش قال: صليت خلف عليّ في الرحبة وصلّى على سهل بن حنيف، فكبر ستا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمّد بن يوسف قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي- وسئل: كتب يحيى بن معين- يعني عن غسان بن الربيع فقال: حديثا واحدا هو هذا.
стр. 5359
أخبرنا يحيى بن معين، حدّثنا غسان بن الربيع، حدّثنا يوسف بن عبدة عن ثابت وحميد عن أنس قال: كان الأوس والخزرج، فذكر الحديث.
أخبرني الخلال عن الدارقطني قال: وغسان بن الربيع صالح.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري ومحمّد بن عبد الملك القرشيّ قالا: حدّثنا أبو الحسن الدارقطني قال: غسان بن الربيع ضعيف.
كتب إلى أبو الفرج محمّد بن إدريس الموصلي يذكر أن أبا منصور المظفّر بن محمّد الطوسي حدثهم قال: حدّثنا أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس الأزديّ قال:
توفي غسان بن الربيع بالموصل سنة ست وعشرين ومائتين.
٦٧٧١ - غسّان بن رضوان بن شعيب، أبو الحسن البزّاز:
حدث عن الحسن بن عرفة، وأحمد بن العبّاس النّسائيّ. روى عنه محمّد بن إبراهيم بن المقرئ الأصبهانيّ.
حدّثنا يحيى بن عليّ بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا غسان بن رضوان بن شعيب أبو الحسن البزّاز- ببغداد- حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد فقال: «إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن قتل فكل، إلا أن يكون وقع في ماء فلا تأكله، لا تدري الماء قتله أم سهمك» (١).
٦٧٧٢ - غانم بن حميد بن يونس بن عبد الله، أبو بكر الشعيري (٢):
حدث عن محمّد بن أبي العوّام الرياحي وغيره. روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأبو الحسين بن جميع الصيداوي.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن عليّ بن عياض القاضي- بصور- وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغسّانيّ،
حدّثنا غانم بن حميد بن يونس بن عبد الله- أبو بكر الشعيري- ببغداد- حدّثنا أبو عمارة أحمد بن محمّد، حدّثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، حدّثنا
стр. 5360
القاسم بن مطيب، حدّثنا منصور بن صدقة عن أبي معبد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض، ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار» (١).
في إسناد هذا الحديث من المجهولين غير واحد، وليس بثابت.
٦٧٧٣ - غانم بن عبد الله بن محمّد بن أبان بن بيان، أبو الحسين البزّاز:
حدث عن أبي شعيب الحراني، ومحمّد بن أحمد بن إبراهيم السّرّاج، وغيرهما.
روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأحمد بن الفرج بن حجاج، وعلي بن عمر بن دخان.
وذكر أبو الفتح بن مسرور البلخي أنه سمع منه وقال: كان ثقة.
٦٧٧٤ - غانم بن محمّد، الورّاق:
حدث عن موسى بن هارون. روى عنه أحمد بن محمّد بن عمران الجندي.
٦٧٧٥ - غريب:
مولى ولد عليّ بن صالح صاحب المصلى. حدث عن الحسن بن عليل العنزي.
روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني. وذكر أنه سمع منه بسر من رأى.
٦٧٧٦ - غريب بن عبد الله، الخادم المعتضدي:
حدث عن جعفر بن محمّد الفريابي. روى عنه أحمد بن محمّد بن عمران الجندي. وذكر أنه سمع منه في دار الخلافة- باب بيت المال- في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٦٧٧٧ - غالب بن محمّد، البردعي:
حدث ببغداد عن محمّد بن مسلم بن وارة الرّازي. روى عنه أبو القاسم الطبراني.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا غالب بن محمّد البردعي- ببغداد- حدّثنا محمّد بن مسلم بن
стр. 5361
وارة الرّازي، حدّثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدّثنا جدي عبيد الله بن الوازع عن أيّوب السختياني عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من فعلهن ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه، وأن يبارك له، من سعى في فكاك رقبة ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه وأن يبارك له، ومن تزوج ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه وأن يبارك له، ومن أحيا أرضا ميتة ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه وأن يبارك له» (١).
قال سليمان: لم يروه عن أيّوب إلا عبيد الله، تفرد به عمرو بن عاصم.
٦٧٧٨ - غالب بن هلال بن محمّد بن سعدان بن جعفر بن عبد الرّحمن، أبو العلاء الحفار (٢):
سمع عليّ بن معروف بن محمّد البزّاز. كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا.
أخبرنا غالب بن هلال الحفار- في سنة تسع وأربعمائة- قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن معروف البزّاز، حدّثنا عبد الله بن أبي داود، حدّثنا عبد الرّحمن بن مسلم المقرئ، حدّثنا يغنم بن قنبر، حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يدخل الحمام إلا بمئزر» (٣).
مات غالب بن هلال الحفار قبل سنة عشرين وأربعمائة.
٦٧٧٩ - غصين بن براق، أبو هلال الأحدب. الشّاعر المديني:
سماه وكناه ونسبه دعبل بن عليّ في كتاب طبقات الشعراء، وذكر أنه كان أعرابيا، وقال: هاجر إلى بغداد فأقام بها حتى مات، وله ببغداد بنون، وهو الذي يقول:
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وذكر الشعر.
قلت: وذكر غير دعبل أنه كان مغنيّا.
стр. 5362
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحيم المازني، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ قال: حدثني محمّد بن المرزبان، حدّثنا أبو بكر العامري، حدّثنا محمّد بن زكريا قال: مررت بالأحدب المدني المغني، فقلت له أنشدني شيئا من شعرك، فأنشدني:
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى … وبالريح لم يوجد لهن هبوب
ولو أنني أستغفر الله كلما … ذكرتك لم تكتب على ذنوب
ولو أن أنفاسي أصابت بحرها … حديدا إذن ظل الحديد يذوب
فعجبت من حسنه، وقلت إن هذا الشعر لا يخرج إلا من قلب عاشق، فقد قيل لبعض العرب لم صارت المراثي، أرق أشعاركم؟ قال: لأنا نبكي بها على الآباء والأبناء من قلوب قرحة.
٦٧٨٠ - الغمر بن محمّد بن عبد الرّحمن بن الغمر بن عبّاد بن النّعمان، أبو أحمد الباوردي (١):
قدم بغداد وحدث بها عن حامد بن بلال البخاريّ. كتب عنه أبو الحسن بن رزقويه.
٦٧٨١ - غيلان بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان بن الحكم، أبو القاسم الهمذانيّ البزّاز:
وهو أخو أبي طالب محمّد وكان الأكبر، سمع أحمد بن سلمان النّجّاد، وأبا بكر الشّافعيّ، ودعلج بن أحمد، وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا. كتبنا عنه وكان ثقة يسكن درب عبدة.
سمعت أبا طالب بن غيلان- وسئل عن مولد أخيه غيلان- فقال: في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، ومات في ليلة الجمعة ودفن بباب حرب يوم الجمعة التاسع عشر من شعبان سنة ست عشرة وأربعمائة.
انقضى حرف العين
стр. 5363
باب الفاء
стр. 5364
ذكر من اسمه الفضل
٦٧٨٢ - الفضل بن يحيى بن خالد. البرمكي (١):
أخو جعفر وكان رضيع هارون الرّشيد، وولاه الرّشيد أعمالا جليلة بخراسان وغيرها، وكان أندى كفا من أخيه جعفر، إلا أنه كان فيه كبر شديد، وكان جعفر أطلق وجها، وأظهر بشرا. ولما غضب هارون الرّشيد على البرامكة وقتل جعفرا، خلد الفضل في الحبس مع أبيه يحيى، فلم يزالا محبوسين حتى ماتا في حبسهما.
قرأت على الحسن بن عليّ الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال: كان مولد الفضل بن يحيى لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائة. وأم الفضل زبيدة بنت سنين بربرية مولدة المدينة، فأرضعت الخيزران الفضل، وأرضعت زبيدة أم الفضل الرّشيد أياما حتى صارا رضيعين، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الفضل:
كفى لك فضلا أن أفضل حرة … غذتك بثدي والخليفة واحد
لقد زنت يحيى في المشاهد كلها … كما زان يحيى خالدا في المشاهد
أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة، حدثني محمّد بن الحسين بن هشام قال: حدثني عليّ بن الجهم عن أبيه قال: أصبحت ذات يوم وأنا في غاية الخلة والضيقة، ما أهتدي إلى دينار ولا درهم ولا أملك إلا دابة عجفاء، وخادما خلقا، فطلبت الخادم فلم أجده، ثم جاء فقلت أين كنت؟ فقال كنت في احتيال شيء لك، وعلف لدابتك، فو الله ما قدرت عليه.
فقلت: أسرج لي دابتي فأسرجها، وركبت، فلما صرت في سوق يحيى، فإذا أنا بموكب عظيم، وإذا الفضل بن يحيى بن خالد، فلما بصر بي قال: سر، فسرنا قليلا وحجز بيني وبينه غلام يحمل طبقا على باب يصيح بجارية، فوقف الفضل طويلا ثم قال سر! ثم قال أتدري ما وقفني؟ قلت إن رأيت أن تعلمني، قال: كانت لأختي جارية وكنت أحبها حبّا شديدا، وأستحي من أختي أن أطلبها منها، ففطنت أختي لذلك، فلما كان في هذا اليوم لبستها وزينتها وبعثت بها إلى، فما كان في عمري يوم هو أطيب عندي من يومي هذا، فلما كان في هذا الوقت جاءني رسول أمير المؤمنين فأزعجني وقطععلى لذتي، فلما صرت إلى هذا المكان دعا هذا الغلام صاحب الطبق
стр. 5365
باسم تلك الجارية، فارتحت لندائه، ووقفت. فقلت: أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى … فهيج أحزان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما … أطار بليلي طائرا كان في صدري
فقال: اكتب لي هذين البيتين، فعدلت أطلب ورقة أكتب له البيتين فيها فلم أجد، فرهنت خاتمي عند بقال، وأخذت ورقة فكتبتهما فيها، وأدركته بها فقال لي ارجع إلى منزلك، فرجعت ونزلت، فقال لي الخادم أعطني خاتمك أرهنه على قوتك اليوم، فقلت قد رهنته، فما أمسيت حتى بعث إلى بثلاثين ألف درهم جائزة، وعشرة آلاف درهم سلفا لشهرين من رزق أجراه لي.
أخبرني أبو القاسم سلامة بن الحسين الخفّاف المقرئ، وأبو الطالب عمر بن محمّد ابن عبيد الله المؤدّب قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، أخبرنا عبد الله بن أبي سعيد قال: حدثني عبد الله بن الحارث المروزيّ قال: أخبرني هاشم بن نامجور (١) قال: مر الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك بعمرو بن جميل التّميميّ ببلخ- وعمرو في مضربه يطعم الناس- فلم يقف الفضل ولم يسلم عليه، فوجد عمرو في نفسه، فلما نزل الفضل قال: ينبغي لنا أن نعين عمرا على مروءته، فبعث إليه بألف ألف درهم.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن الحسن ابن دريد الأزديّ، أخبرنا الحسن بن خضر، حدثني أبي عن العتابي قال: اجتمعنا على باب الفضل بن يحيى البرمكي بأرمينية أربعة آلاف رجل، يطلب كل بأدب، وشعر، وكتابة، وشفاعة، وكان الزوار يسمون في ذلك العصر السؤال، فقال الفضل- لكرمه- سموهم الزوار، فلزمهم هذا الاسم إلى اليوم.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى المرزباني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا أحمد بن عمر الأخباري عن جده قال: كان الفضل ابن يحيى عبسا بسرا وكان سخيّا كريما، وكان أخوه جعفر بن يحيى طلقا بشرا، وكان بخيلا لا عطاء له، وكان الناس إلى لقاء جعفر أميل منهم إلى لقاء الفضل.
وأخبرنا الجوهريّ، أخبرنا المرزباني، حدّثنا أحمد بن أحمد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد قال: بلغ يحيى بن خالد أن ابنه الفضل وهب
стр. 5366
لغلامه الطباخ مائة ألف درهم، فقال له في ذلك، فقال الفضل: إن هذا غلام صحبني وأنا لا أملك شيئا، واجتهد في نصيحتي، وقد قال الشّاعر:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا … من كان يؤنسهم في المنزل الخشن
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ الكوفيّ، أخبرنا أبو بكر الصولي، حدّثنا أبو الحسن البرذعي قال: حدثني محمّد بن الحسن مصقول عن العتابي قال: كنا بباب الفضل بن يحيى البرمكي أربعة آلاف، ما بين شاعر، وزائر، وفينا فتى يحدثنا ونجتمع إليه، فبينا هو ذات يوم قاعد إذ أقبل إليه غلام له كأجمل الغلمان، فقال له: يا مولاي أخرجتني من بين أبوي، وزعمت أن لك وصلة بالملوك، فقد صرنا إلى أسوأ ما يكون من الحال.
وقال: إن رأيت أن تأذن لي فأنصرف إلى أبوي فعلت. قال فاغرورقت عينا الفتى ثم قال ائتني بدواة وقرطاس، فأتاه بهما فقعد حجزة- يعني ناحية- فكتب رقعة، ثم عاد إلى مجلسه ثم قال للغلام: انصرف إلى وقت رجوعي إليك، فبينا نحن كذلك إذ جاء رجل يستأذن على الفضل، فقام إليه الفتى فقال: توصل رقعتي هذه إلى الأمير؟ قال وما في رقعتك؟ قال: أمدح نفسي وأحث الأمير على قبولي، قال: هذه حاجة لك دون الأمير. فإنرأيت أن تعفيني فعلت، قال: قد فعلت، فعاد إلى مجلسه فخرج الحاجب فقام إليه، فقال له مثل مقالته الأولى، فاستظرفه الحاجب وقال: إن رجلا يتصل بمثل الفضل يمدح نفسه لا يمدح الفضل عجيب، فأخذ منه الرقعة ثم دخل فلوحها للفضل، فقرأ منها سطرين وهو مستلق على فراشه، ثم استوى قاعدا وتناول الرقعة فقرأها، فلما فرغ من الرقعة قال للحاجب: أين صاحب الرقعة؟ قال أعز الله الأمير، لا والله لا أعرفه لكثرة من بالباب، فقال الفضل: أنا أنبذه لك الساعة يا غلام اصعد القصر فناد أين مادح نفسه؟ فقام الغلام فصاح، فقام الفتى من بيننا بغير رداء ولا حذاء فلما مثل بين يدي الفضل قال له: أنت القائل ما فيها؟ قال: نعم! قال:
أنشدني فأنشأ الفتى يقول:
أنا من بغية الأمير وكنز … من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب خطيب بليغ … ناصح زائد على النصاح
شاعر مفلق أخف من الري … شة مما يكون تحت الجناح
ثم أروى عن ابن هرمة للن … اس لشعر محبر الإيضاح
стр. 5367
لي في النحو فطنة ونفاذ … لي فيه قلادة بوشاح
إن رمى بي الأمير أصلحه الله … رماحا صدمت حد الرماح
لست بالضخم يا أمير ولا الفد … م ولا بالمجحدر الدحداح
لحية سبطة ووجه جميل … واتقاد كشعلة المصباح
وظريف الحديث من كل لون … وبصير بحاليات ملاح
كم وكم قد خبأت عندي حديثا … هو عند الملوك كالتفاح
أيمن الناس طائرا يوم صيد … في غدو خرجت أم في رواح
أبصر الناس بالجوارح والخي … ل وبالخرد الحسان الملاح
كل هذا جمعت والحمد لله … على أنني ظريف المزاح
لست بالناسك المشمر ثوبي … هـ ولا الماجن الخليع الوقاح
إن دعاني الأمير عاين مني … شمريا كالجلجل الصياح
فقال له الفضل:
كاتب، حاسب، خطيب أديب … ناصح، زائد على النصاح
قال: نعم أصلح الله الأمير. فقال الفضل: يا غلام الكتب التي وردت من فارس فأتت بها، فقال للفتى خذها فاقرأها واجب عنها. فجلس بين يدي الفضل يكتب فقال له الحاجب اعتزل يكون أذهن لك، فقال هاهنا الرأي أجمع بحيث الرغبة والرهبة، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل، فكأنما شق عن قلبه. فقال الفضل: يا غلام بدرة، بدرة، بدرة. فقال الفتى للغلام أعز الله الأمير دنانير أو دراهم؟ قال دنانير يا غلام. فلما وضعت البدرة بين يديه قال الفضل: احملها بارك الله لك فيها، قال الفتى والله أيها الأمير ما أنا بحمال وما للحمل خلقت، فإن رأى الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي، فأشار الفضل إلى بعض الغلمان فأشار الفتى إليه مكانك، فقال: إن رأى الأمير أيده الله أن يجعل الخيار إلى في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل، فقال اختر! فاختار أجملهم غلاما فقال احمل فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى فاستفظع الفضل ذلك وقال ويلك استقلالا؟ قال لا والله أيدك الله، ولقد أكثرت، ولكن أسفا أن الأرض توارى مثلك! قال الفضل: هذا أجود من الأول. يا غلام زده كسوة وحملانا. قال العتابي: فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل.
стр. 5368
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: فلم يزل الفضل ويحيى في حبس الرّشيد حتى مات يحيى سنة تسعين، ومات الفضل سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم.
قلت: وذكر الصولي أن الفضل مات في شهر رمضان من سنة اثنتين وتسعين ومائة قبل موت الرّشيد بشهور.
٦٧٨٣ - الفضل بن حبيب، المدائنيّ السّرّاج:
سكن بغداد وحدث بها عن عبد الله بن العلاء بن زبر، وحيان أبي زهير، والمغيرة ابن مسلم السّرّاج. روى عنه يحيى بن معين، ويزيد بن عمر بن جنزة المدائنيّ.
حدّثنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبيد الله بن محمّد الحربي- إملاء- حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا معاذ بن المثنّى، حدّثنا يحيى بن معين قال: حدّثنا الفضل بن حبيب السّرّاج عن عبد الله بن العلاء- يعني ابن زبر- عن الضحاك بن عبد الرّحمن قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة أن يقال له ألم نصح جسمك ونروك من الماء البارد؟».
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن حبيب السّرّاج فقال: شيخ من أهل المدائن كان هاهنا ببغداد في السراجين، لم يكن به بأس.
٦٧٨٤ - الفضل بن سهل بن عبد الله، أبو العبّاس الملقب ذا الرئاستين (١):
كان من أولاد ملوك المجوس، وأسلم أبوه سهل في أيام هارون الرّشيد، واتصل بيحيى بن خالد البرمكي، واتصل الفضل والحسن ابنا سهل بالفضل وجعفر ابني يحيى بن خالد فضم جعفر بن يحيى الفضل بن سهل إلى المأمون- وهو ولي عهد- ويقال إن الفضل بن سهل أراد أن يسلم، فكره أن يسلم على يد الرّشيد والمأمون، فصار وحده إلى المسجد الجامع يوم الجمعة، فأسلم واغتسل ولبس ثيابه، ورجع مسلما. وغلب على المأمون لما وصل به للفضل الذي كان فيه، فإنه كان أكرم الناس عهدا، وأحسنهم وفاء وودا، وأجزلهم عطاء وبذلا، وأبلغهم لسانا، وأكتبهم يدا.
وفوض إليه المأمون- لما استخلف- أموره كلها، وسماه ذا الرئاستين لتدبيره أمر السيف والقلم.
стр. 5369
وقد روى عنه حديث مسند حدثنيه أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- حدّثنا أبو عمر ضرار بن رافع بن ضرار الضّبّي الكاتب الهرويّ قال:
حدثني أبو الحسن عبد الله بن موسى البغداديّ الكاتب، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن مهدي الفقيه المتكلم النّحويّ، حدّثنا عليّ أبو محمّد المزني- وكان كاتبا أديبا- قال:
حدثني عبد الله بن أحمد البلخي وهو أبو القاسم الكعبي المتكلم- وكان كاتبا لمحمّد ابن زيد- قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن طاهر قال: حدثني طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق قال: حدثني الفضل بن سهل- ذو الرئاستين- قال:
حدثني يحيى بن خالد بن برمك قال: حدثني عبد الحميد الكاتب قال: حدثني سالم ابن هشام الكاتب قال: حدثني عبد الملك بن مروان كاتب عثمان قال: حدثني زيد ابن ثابت كاتب الوحي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه» (١).
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ الخفّاف وعمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدّثنا القاضي الحسين بن إسماعيل قال:
حدّثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمّد بن عبد الله بن طهمان قال: حدثني أبو الخطّاب الأزديّ قال: كان مسلم بن الوليد الأنصاريّ والفضل بن سهل متجاورين في قنطرة البردان، وكانا صديقين، فلما ولى الفضل الوزارة بمرو خرج إليه مسلم فقال له، ألست الذي يقول:
فاجر مع الدهر إلى غاية … يرفع فيها حالك الحال
قال: فقال له الفضل: قد صرنا إلى الحال التي أجريت إليه. فأمر له بثلاثين ألف درهم.
قلت: وهذا البيت من جملة أبيات لمسلم بن الوليد، وأولها:
بالغمر من زينب أطلال … مرت بها بعدك أحوال
وقائل ليس له همة … كلا ولكن ليس لي مال
وهيبة المعتز أمنية … عون على الدهر وأشغال
لا جدة ينهض عزمي بها … والناس سآل ونحال
فاجر مع الدهر إلى غاية … يرفع فيها حالك الحال
стр. 5370
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: حدثني الزّبير- يعني ابن بكّار- قال: سمعت التّميميّ ينشد الفضل بن سهل:
لعمرك ما الأشراف في كل بلدة … - وإن عظموا- للفضل إلا صنائع
ترى عظماء الناس للفضل خشعا … إذا ما بدا والفضل لله خاشع
تواضع لما زاده الله قدرة … وكل عزيز عنده متواضع
أخبرنا أبو بشر محمّد بن أبي السري الوكيل، حدّثنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني الصولي قال: أنشدنا ثعلب وأبو ذكوان قالا: أنشدنا إبراهيم ابن العبّاس الصولي لنفسه في الفضل بن سهل:
لفضل بن سهل يد … تقاصر عنها المثل
فبسطتها للغني … وسطوتها للأجل
وباطنها للندى … وظاهرها للقبل
فأخذه ابن الرّوميّ فقال للقاسم بن عبد الله:
أصبحت بين خصاصة وتجمل … والمرء بينهما يموت هزيلا
فامدد إلى يدا تعوّد بطنها … بذل النوال وظهرها التقبيلا
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البصريّ، حدّثنا عليّ بن محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا محمّد بن القاسم بن بشّار الأنباريّ قال: حدثني أبي، حدّثنا أبو عكرمة الضّبّي قال:
عتب الفضل بن سهل على بعض أصحابه فأعتبه وراجع محبته، فأنشأ الفضل يقول:
انها محنة الكرام إذا ما … أجرموا أو تجرموا الذنب تابوا
واستقاموا على المحبة للإخ … وان فيما ينوبهم وأنابوا
قال: ووجه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة وكتب إليه: قد وجهت إليك بجائزة لا أعظمها مكثرا، ولا أقللها تجبرا، ولا أقطع لك بعدها رجاء، ولا أستثيبك عليها ثناء، والسلام.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة- حدّثنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا أبو العيناء محمّد بن القاسم قال: قال الفضل بن سهل: رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى، وجملة السخاء حسن الظن بالله تعالى.
стр. 5371
قال الله : ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة ٢٦٨] وقال الله : ﴿وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ ٢٩].
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المنكدري، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدثني إبراهيم بن العبّاس الصولي الكاتب قال: اعتل الفضل بن سهل ذو الرئاستين علة بخراسان، ثم برأ فجلس للناس فهنئوه بالعافية، وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا أقبل على الناس فقال: إن في العلل لنعما ينبغي للعقلاء أن يعلموها.
تمحيص للذنب، وتعرض لثواب الصبر وإيقاظ من الغفلة، وادّكار للنعمة في حال الصحة، واستدعاء للتوبة، وحض على الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار.
فنسي الناس ما تكلموا به وانصرفوا بكلام الفضل.
أخبرنا أبو عليّ الحسن بن محمّد بن عمر النرسي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن المكتفي بالله، حدّثنا ابن الأنباريّ قال: قال رجل للفضل بن سهل: أسكتني عن وصفك، تساوي أفعالك في السؤدد، وحيرني فيها كثرة عددها، فليس لي إلى ذكر جميعها سبيل، وإذا أردت وصف واحدة اعترضت أختها إذ كانت الأولى أحق بالذكر، فلست أصفها إلا بإظهار العجز عن وصفها.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي قال: حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة اثنتين ومائتين فيها قتل ذو الرئاستين الفضل بن سهل- يوم الخميس- لليلتين خلتا من شعبان ويكنى أبا العبّاس بسرخس في حمام. اغتاله نفر، فدخلوا عليه فقتلوه، فقتل به أمير المؤمنين المأمون عبد العزيز بن عمران الطائي، ومويس بن عمران البصريّ، وخلف بن عمر المصري، وعلي بن أبي سعيد، وسراجا الخادم.
قلت: وكان عمر الفضل بن سهل على ما ذكر الحافظ إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر.
٦٧٨٥ - الفضل بن الربيع بن يونس بن محمّد بن أبي فروة واسم أبي فروة كيسان، وكنية الفضل أبو العبّاس (١):
وكان حاجب هارون الرّشيد، ومحمّد الأمين وكان أبوه حاجب المنصور،
стр. 5372
والمهدي، ولما أفضت الخلافة إلى الأمين قدم الفضل عليه من خراسان- وكان في صحبة الرّشيد إلى أن مات بطوس- فأكرم الأمين الفضل وألقى أزمة الأمور إليه، وعول في مهماته عليه. وقد أسند الحديث عن المنصور والمهدي أميري المؤمنين.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق بن الحسين، حدّثنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن عمر الواقدي، حدّثنا أبي عن الفضل ابن الربيع عن المنصور- أبي جعفر- عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تمسح يدك بثوب من لا تكسوه» (١).
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر البرقاني- بأصبهان- حدّثنا الحسن بن محمّد الزعفراني، أخبرنا عبيد الله بن جعفر بن محمّد الرّازي، حدّثنا عامر ابن بشر، حدّثنا أبو حسّان الزياديّ، حدّثنا الفضل بن الربيع عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «من كنت مولاه فعلى مولاه» (٢).
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، أخبرنا ميمون بن هارون عن أبي هفان قال: حدثني الحسين الكوفيّ قال: لما قدم الفضل بن الربيع بغداد إلى محمّد بعد موت الرّشيد بالأموال والقضيب والخاتم، اشتد فرحه وسروره، وقربه وألطفه، وقلده أموره وأعماله، وفوض إليه ما وراء بابه. فكان هو الذي يولى ويعزل، وتخلى محمّد لتوديع يديه (٣) واحتجب عن الناس فلم يكن يقعد إلا في الدهر، فقال له أبو نواس:
لعمرك ما غاب الأمين محمّد … عن الأمر يعنيه إذا شهد الفضل
ولولا مواريث الخلافة أنها … له دونه ما كان بينهما فضل
وإن كانت الأخبار فيها تباين … فقولهما قول وفعلهما فعل
أرى الفضل للدنيا وللدين جامعا … كما السهم فيه الفوق والريش والنصل
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: مات الفضل بن الربيع سنة سبع ومائتين.
стр. 5373
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الجوري- في كتابه إلينا من شيراز- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضّبّي، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: مات الفضل بن الربيع الحاجب سنة ثمان ومائتين يوم الاثنين سلخ ذي القعدة.
قلت: ويقال إن مولده كان في سنة أربعين ومائة، وقيل في سنة ثمان وثلاثين ومائة.
٦٧٨٦ - الفضل بن عبد الصّمد بن الفضل، أبو العبّاس الرقاشي الشّاعر:
من أهل البصرة قدم بغداد ومدح هارون الرّشيد، ومحمّد الأمين، والبرامكة.
وكان هو وأبو نواس يتهاجيان، وما أمسك واحد منهما عن صاحبه حتى فرق الموت بينهما. وقال المبرد: كان الفضل الرقاشي شاعرا، وكان يظهر الغنى وهو فقير، ويظهر العز وهو ذليل، ويتكثر وهو قليل، فكانت الشعراء تهجوه.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، حدّثنا محمّد بن أحمد الحكيمي، أخبرنا ميمون بن هارون الكاتب عن الجماز قال:
دعا الرقاشي أبا نواس ولم يكن عنده شيء مهيأ، فتركه في منزله ومضى يصلح له شيئا يغديه به فأبطأ، فتناول أبو نواس جزازة وكتب فيها:
حي رسم الغني وأطلال حسن ال … حال أقوين مذ سنين ودهر
ثاويات ما بين دار لقيط … لا يجاوزنها فكتّاب بحر
فحذاء الصّبّاغ من دار حسا … ن إلى الجدول الذي استن يجري
جادها وابل ملح من الإفلا … س يحدوه ريح بؤس وفقر
ترتعي عقر شدة الحال فيها … وظبا فاقة وظلمان عسر
ليس في بيتها سوى بيت لبن … ذهب السيل منه أيضا بشطر
ليس فيها خلا الرقاشي إنس … وكراريس حوله في قمطر
وجزاز فيها الغريب إذا جا … ع قراه فمال بطنا لظهر
والرقاشي من تكرمه تج … زي أمعاؤه بإنشاد شعر
أخبرني الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني، حدثني عليّ بن الفارسي، أخبرني أبي، حدثني ابن أبي طاهر قال: حدثني محمّد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طهمان قال: كان أبو نواس يهاجي الفضل بن عبد الصّمد الرقاشي، وما أمسك
стр. 5374
واحد منهما [عن] صاحبه حتى فرق الموت بينهما. فقال الرقاشي يذكر ادعاءه إلى حكم العشيرة.
نبطي فإذا قيل له … أنت مولى حكم قال أجل
ومعاذ الله إن كان بهم … لاحقا فالله أعلى وأجل
واضعا نسبته حيث اشتهى … فإذا ما رابه ريب رحل
فقال أبو نواس:
هجوت الفضل دهري وهو عندي … رقاشي كما زعم المسول
فلما فتشت عنه رقاش … ليعلم ما تقول وما يقول
وجدنا الفضل أكرم من رقاش … لأن الفضل مولاه الرسول
فلو نضح القفا منه بماء … بدا النيبوب منه والفسيل
أراد بقوله مولاه الرسول، رسول الله ﷺ لقوله ﵇ «أنا مولى من لا مولى له».
٦٧٨٧ - الفضل بن دكين- ودكين لقب واسمه: عمرو- بن حمّاد بن زهير ابن درهم، وكنية الفضل: أبو نعيم:
مولى آل طلحة بن عبيد الله التّيميّ من أهل الكوفة وكان شريك عبد السّلام بن حرب في دكان واحد يبيعان الملاء. سمع أبو نعيم سليمان الأعمش، ومسعر بن
стр. 5375
كدام، وزكريا بن أبي زائدة، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجّاج، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وشيبان بن عبد الرّحمن، وشريك بن عبد الله، وأبا عوانة، والحمادين، وهمام بن يحيى، وأبا الأحوص، وعبثر بن القاسم، وسفيان بن عيينة، في آخرين. سمع منه عبد الله بن المبارك. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ومحمّد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو سعيد الأشج، ومحمّد بن سعد كاتب الواقدي، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيان، ويعقوب بن شيبة، وأبو عوف البزوري، وعباس الدّوريّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وإسحاق بن الحسن، وإبراهيم بن إسحاق الحربيان، وأحمد بن الوليد الفحام، وحنبل بن إسحاق بن حنبل، وأحمد بن ملاعب، وأحمد بن سعيد الجمال.
قدم أبو نعيم بغداد وحدث بها.
أخبرني أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن فضالة الحافظ النّيسابوريّ- بالري- أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي- ببلخ- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عليّ البيكندي، حدّثنا محمّد بن سليمان بن الحارث الباغندي قال:
سمعت أبا نعيم يقول: أنا الفضل بن عمرو بن حمّاد بن زهير الطلحي، وإنما دكين لقب.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف قال:
حدّثنا إسحاق بن الحسن، حدّثنا أبو نعيم الفضل بن عمرو بن حمّاد بن زهير بن درهم مولى طلحة بن عبيد الله، وإنما دكين لقب. أخبرني بذلك أبو البراء بن عبدة بن سليمان.
قلت: وكان أبو نعيم مزاحا ذا دعابة، مع تدينه وثقته وأمانته.
أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد المحامليّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدثني عليّ بن القاسم بن الحسين الضّبّي أبو الحسن، حدّثنا زكريا ابن يحيى المدائنيّ قال: كنا عند أبي نعيم، فقال له رجل: يا أبا نعيم اشتهي أن أكتب اسمك من فيك فقال: اكتب واثلة بن الأسقع. قال ابن مخلد: قال لي أبو الحسن الضّبّي- شيخنا هذا- فحدثت بهذا شيخا من إخواننا فقال لي: يا أبا الحسن رأيت خراسانيا بمكة يقول حدّثنا واثلة بن الأسقع، فقلت: هذا ممن جاز عليه عبث أبي نعيم.
стр. 5376
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن إبراهيم البزّاز- بالبصرة- حدّثنا يزيد بن إسماعيل الخلال، حدّثنا أبو عوف عبد الرّحمن بن مرزوق، حدّثنا أبو نعيم قال: قال لي سفيان مرة- وسألته عن شيء- فقال لي: أنت لا تبصر النجوم بالنهار، فقلت له:
وأنت لا تبصرها كلها بالليل، فضحك.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو نعيم: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنه سفيان.
حدثني محمّد بن عليّ الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- بمصر- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد، حدّثنا الفضل بن زياد الجعفي، حدّثنا أبو نعيم قال: شاركت الثوري في ثلاثة عشر ومائة شيخ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبان الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدّثنا سعيد بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ قال: قال لي أبو نعيم:
عندي عن أمير المؤمنين في الحديث- يعني سفيان الثوري- أربعة آلاف.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثنا أحمد بن أبي حاتم المعدّل، حدّثنا محمّد بن عبدة بن سليمان قال: كنت مع أبي نعيم جالسا فقال له أصحاب الحديث: يا أبا نعيم إنما حملت عن الأعمش هذه الأحاديث؟ قال:
ومن كنت أنا عند الأعمش؟ كنت قردا بلا ذنب.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الأبهري، حدّثنا أبو عروبة الحراني، حدثني محمّد بن يحيى بن كثير قال: سمعت أبا نعيم يقول: جلست إلى يحيى وعنده شاب، فذكرنا حديث الثوري فذكرت عن سفيان عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير. فقال ليس هذا من حديث الثوري. وذكرت عن سفيان عن عليّ ابن الأقمر عن أبي الأحوص ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: من رضخ، قال: ليس هذا من حديث الثوري. فقلت ليحيى: من هذا الفتى؟ وقمت عنه، فلحقني فقال لي: يا أبا نعيم ما عرفتك، وإذا هو عبد الرّحمن بن مهدي.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحدّاد قال: سمعت أبا نعيم يقول: نظر ابن المبارك في كتبي فقال: ما رأيت أصح من كتابك.
стр. 5377
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- يقول: شيخين كان يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقي من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد- أو كثير أحد مثل ما قاما به-: عفّان، وأبو نعيم.
قلت: يعني أبو عبد الله بذلك امتناعهما من الإجابة إلى القول بخلق القرآن عند امتحانهما. وكان امتحان أبي نعيم بالكوفة.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت محمّد بن يونس قال: لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وثم ابن أبي حنيفة، وأحمد بن يونس، وأبو غسان، وعداد فأول من امتحن ابن أبي حنيفة فأجاب، ثم عطف على أبي نعيم فقال قد أجاب هذا، فقال: ما يقول؟ والله ما زلت أتهم جده بالزندقة. ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جد هذا يقول: لا بأس أن ترمي الجمرة بالقوارير. أدركت الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام [الله] [١] وعنقي أهون عندي من زري هذا، فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه- وكان بينهما شحناء- وقال: جزاك الله من شيخ خيرا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا الكديمي محمّد بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: لما أن جاءت المحنة إلى الكوفة قال لي أحمد بن يونس: ألق أبا نعيم فقل له، فلقيت أبا نعيم فقلت له. فقال: إنما هو ضرب الأسياط. قال ابن أبي شيبة فقلت له: ذهب حديثنا عن هذا الشيخ، فقيل لأبي نعيم فقال أدركت ثلاثمائة شيخ كلهم يقولون:
القرآن كلام الله ليس بمخلوق وإنما قال هذا قوم من أهل البدع. كانوا يقولون لا بأس أن ترمي الجمار بالزجاج، ثم أخذ زره فقطعه ثم قال: رأسي أهون علىّ من زري.
وأخبرنا أبو طاهر أيضا، أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أحمد بن الحسن الترمذي أبو الحسن قال: سمعت أبانعيم يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الواحد بن عليّ البزّاز، حدّثنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن سيف الكاتب قال: في كتابي عن عبد الصّمد بن المهتدي قال: لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك أن الشيوخ ببغداد
стр. 5378
كانوا يحبسون ويعاقبون في المحال، فنادى بذلك، لأن الناس قد اجتمعوا على إمام، قال فدخل أبو نعيم بغداد في ذلك الوقت، فنظر إلى رجل من الجند قد أدخل يده بين فخذي امرأة، فزجره أبو نعيم فتعلق الجندي بأبي نعيم، ودفعه إلى صاحب الشرطة، وعلى الشرطة يومئذ عياش، وصاحب الخبر أبو عبّاد، فكتب بخبره إلى المأمون فأمر بحمله إليه، قال أبو نعيم: فأدخلت عليه وقد صلّى الغداة وهو يسبح بحب في شيء من فضة، فسلمت عليه فرد السلام في خفاء- شبه الواجد- فبينا أنا قائم إذ أتى غلام بطشت وإبريق فنحاني من بين يديه، وأجلسني حيث ينظر، وقال لي: توضأ، قال فأخذت الإناء وتوضأت كما حدّثنا الثوري حديث عبد خير عن عليّ، ثم جيء بحصير، فطرح لي، فقمت وصليت ركعتين كما روى عن أبي اليقظان عمار بن يسار انه صلّى ركعتين فأوجز فيهما ثم صاح بي إليه فجئت، فأمرني فجلست، فقال لي:
ما تقول في رجل مات وخلف أبويه؟ فقلت: لأمه الثلث وما بقي فلأبيه، قال فخلف أبويه وأخاه، فقلت: لأمه الثلث وما بقي فلأبيه وسقط أخوه، قال: فخلف أبويه وأخوين، فقلت: لأمه السدس وما بقي فلأبيه، فقال لي: في قول الناس كلهم؟ فقلت:
لا، في قول الناس كلهم إلا في قول جدك، فإنه ما حجبها عن الثلث إلا بثلاث أخوة، فقال لي: يا هذا من نهى مثلك أن يأمر بالمعروف! إنما نهينا أقواما يجعلون المعروف منكرا، قال: فقلت: فليكن في ندائك لا يأمر بالمعروف إلا من أحسن أن يأمر به، فقال لي انصرف- أو كما قال-.
حدثت عن محمّد بن عبد الله بن المطلب الكوفيّ، حدّثنا عليّ بن محمّد بن صغدان المعدّل- بالأنبار- حدثني أحمد بن ميثم بن أبي نعيم قال: قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ونحن معه، فنزل الرملية، ونصب له كرسي عظيم، فجلس عليه ليحدث، فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فكره الشيخ مقالته وصرف وجهه وتمثل بقول مطيع بن إياس:
وما زال بي حبيك حتى كأنني … برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي على الناس يسلم؟
فلم يفقه الرجل مراده. فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فقال الشيخ: يا هذا كيف بليت بك، وأي ريح هبت إلىّ بك؟
سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمّد يقول: حب على عبادة، وأفضل العبادة ما كتم.
стр. 5379
أخبرنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن محمّد بن أبي الفوارس الحافظ قال: سمعت أحمد بن يعقوب يقول: سمعت عبد الله بن الصّلت يقول: كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فجاءه ابنه يبكي، فقال له: مالك؟ فقال الناس: يقولون إنك تتشيع، فأنشأ يقول:
وما زال كتمانيك حتى كأنني … برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي على الناس يسلم
أخبرني محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد ابن عتاب، حدّثنا أحمد بن ملاعب قال: حدثني صديق لي يقال له يوسف بن حسّان ثقة قال: قال أبو نعيم: ما كتبت على الحفظة أني سببت معاوية، قال قلت أحكي هذا عنك؟ قال نعم احكه عني.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن يونس قال: سمعت أبا نعيم يقول: كثر تعجبي من قول عائشة:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
ولكن أبا نعيم يقول:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا … خلفا في أراذل النسناس
في أناس نعدهم من عديد … فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت أبتغي النيل منهم … بدروني قبل السؤال بياس
وبكوا لي حتى تمنيت أني … مفلت منهم فرأسا برأس
أخبرنا أبو طالب عمر بن محمّد بن عبيد الله النجار، أخبرنا الحسن بن عبد الله بن عمر الكرميني البخاريّ، أخبرنا أبو حفص أحمد بن أحيد، حدّثنا محمّد بن محمّد ابن إبراهيم قال: سمعت محمّد بن أبان يقول: سمعت وكيعا يقول: إذا وافقني في الحديث هذا الأحول ما باليت من خالفني- يعني أبا نعيم-.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي فيما أجاز لنا روايته وحدثنيه هبة الله بن الحسن الطبري والحسن بن عليّ بن عبد الله المقرئ عنه قراءة قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: وأبو نعيم ثقة ثبت صدوق.
стр. 5380
سمعت أحمد بن محمّد بن حنبل وذكره فقال: أبو نعيم يزاحم به ابن عيينة، فناظره إنسان فيه وفي وكيع، فجعل يميل إلى أن يزعم أنه أثبت من وكيع، فقال له الرجل: وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث؟ وكيع أكثر رواية وحديثا، فقال هو على قلة ما روى أثبت من وكيع.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حمدان العكبريّ قال: حدثني عليّ بن يعقوب بن أبي العقب- بدمشق- حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن ابن عمرو قال: سمعت أحمد بن حنبل- وذكر أبا نعيم- فقال: يزاحم ابن عيينة فناظره رجل فيه وفي وكيع، فجعل يميل إلى أن أبا نعيم أثبت من وكيع.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عثمان الحافظ، حدّثنا محمّد بن الحسين بن مكرم قال: سمعت زياد بن أيّوب يقول: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: أبو نعيم أقل حفظا من وكيع.
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على عليّ بن أحمد البزناني سمعت محمّد بن أحمد ابن مسعود يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أخطأ وكيع بن الجرّاح في خمسمائة حديث.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد محمّد بن أحمد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد قال: قال أبو نعيم: كنا عند سفيان بن عيينة على شيء أخذه. كان يعرف في حديث أبي نعيم الصدق.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سئل أبو عبد الله قيل له: فوكيع وأبو نعيم؟ قال: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال، ووكيع أفقه.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب ابن سفيان قال: حدثني الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل قلت: يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا. كان ابن فضيل استر، وكان عبيد الله صاحب تخليط روى أحاديث سوء. قلت: فأبو نعيم يجري مجراهما؟ قال: لا كان أبو نعيم يقظان في الحديث، وقام في الأمر- يعني في الامتحان-
стр. 5381
قال: إذا رفعت أبا نعيم من الحديث فليس بشيء. قال أبو يوسف يعقوب: أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان والحفظ وأنه حجة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قال عبد الله: يحيى وعبد الرحمن، وأبو نعيم الحجة الثبت، وكان أبو نعيم ثبتا.
قرأت على عليّ بن أبي عليّ البصريّ عن عليّ بن الحسن الجراحي، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن الجرّاح أبو عبد الله قال: سمعت أحمد بن منصور الرمادي يقول:
خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرّزّاق، خادما لهما فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم. فقال له أحمد ابن حنبل: لا تريد الرجل ثقة. فقال يحيى بن معين لا بد لي، فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه، ثم جاءا إلى أبي نعيم فدقا عليه الباب فخرج، فجلس على دكان حذاء بابه، وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له: أما هذا- وذراع أحمد في يده- فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا- يريدني- فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره. فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل وأقل لك إنه ثبت، قال والله لرفسته لي أحب إلىّ من سفري.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون عبد الرّحمن بن عبد الله بن راشد البجلي أخبرهم قال: أخبرنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النصري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت أثبت من رجلين، من أبي نعيم، وعفان. قال أبو زرعة: وقال لي أحمد بن صالح: ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم.
стр. 5382
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبيد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمار قال: أبو نعيم متقن حافظ، فإذا روى عن الثقات فحديثه حجة أحج ما يكون. قال أبو عليّ الحسين بن إدريس: خرج علينا عثمان بن أبي شيبة يوما فقال: حدّثنا الأسد، فقلنا من هو؟ قال: الفضل بن دكين.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر ومحمّد بن عبد الواحد الأكبر- قال حمزة:
حدّثنا وقال محمّد: أخبرنا- الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول كوفي ثقة ثبت في الحديث.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي بن زحر البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قيل لأبي داود: كان أبو نعيم الفضل حافظا؟ قال جدّا.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال لي إبراهيم الحربي: كان عندي يوم الجمعة ابن ابنة ابن نمير سوادة- رجل كوفي- وتمتام، فجعلوا يختصمون في أبي نعيم ووكيع ويقول هذا أبو نعيم أفضل. ويقول هذا وكيع أفضل، فاختصموا ساعة وأنا محول الوجه في ناحية، فلما فرغوا من قتالهم قلت لهم: أبو نعيم كان أثبت الرجلين وأقلهما خطأ، ووكيع كان أفضل الرجلين، وكان يصوم الدهر، وكان كثير الصّلاة قال فقالوا لي جميعا صدقت. قال فقال سوادة لتمتام: يا أبا جعفر اجعلنا في حل لا تكون غضبت، قال:
لا وانصرفوا.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: كان بين أبي نعيم ووكيع سنة، وفات أبو نعيم في تلك السنة الخلق.
أخبرني الحسين بن عليّ الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن عليّ بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدّثنا هارون بن حاتم قال:
سألت أبا نعيم فقلت: يا أبا نعيم متى ولدت؟ قال سنة تسع وعشرين ومائة.
стр. 5383
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي وأبو عليّ بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: وأبو نعيم- يعني- ولد سنة ثلاثين.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن يونس قال:
سمعت أبا نعيم يقول: ولدت سنة ثلاثين ومائة وولد وكيع قبلي بسنة.
أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، حدّثنا أبو عليّ إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا أحمد بن ملاعب قال: سمعت أبا نعيم يقول: ولدت سنة ثلاثين ومائة في آخرها.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: ومات أبو نعيم الفضل بن دكين سنة ثماني عشرة ومائتين، ومولده سنة ثلاثين ومائة.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، أخبرنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: ومات أبو نعيم سنة ثماني عشرة ومائتين في آخرها.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق. وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ ومحمّد بن محمّد بن عثمان السواق قالا: أخبرنا أحمد ابن جعفر القطيعي، حدّثنا محمّد بن يونس قال: مات أبو نعيم سنة تسع عشرة ومائتين.
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: توفي أبو نعيم الفضل بن دكين يوم السبت من رمضان سنة تسع عشرة ومائتين.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا بشر بن موسى قال:
توفي أبو نعيم ليومين من شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين. وقيل إن رجلا قال لأبي نعيم: كان اسم أبيك دكينا؟ قال: كان اسم أبي عمرا، ولكنه لقبه فروة الجعفي دكينا.
стр. 5384
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، أخبرنا بعض أصحابنا أن أبا نعيم خرج عليهم- في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائتين- يوما بالكوفة فجاء ابن لمحاضر بن المورع فقال له أبو نعيم: إني رأيت أباك البارحة في النوم وكأنه أعطاني درهمين ونصفا، فما تؤولون هذا؟ فقلنا خيرا رأيت، فقال: أما أنا فقد أولتهما أني أعيش يومين ونصفا، أو شهرين ونصفا، أو سنتين ونصفا، ثم ألحق. فتوفي بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة تسع عشرة ومائتين بعد هذه الرؤيا بثلاثين شهرا تامة. وقالوا إنه اشتكى قبل أن يموت بيوم ليلة الثلاثاء، فأوصى ابنه عبد الرّحمن ببني ابن له يقال له ميثم كان مات قبله، فلما كان العشاء من يوم الاثنين طعن في عنقه وظهر به ورشكين في يده، فتوفي ليلة الثلاثاء، وأخذ في جهازه بالليل، وأخرج بكرا ولم يعلم به كثير من الناس، وأخرج إلى الجبان، وحضره رجل من آل جعفر بن أبي طالب يقال له محمّد بن داود، فقدمه ابنه عبد الرّحمن بن أبي نعيم فصلى عليه، ثم جاء الوالي وهو محمّد بن عبد الرّحمن بن عيسى بن موسى الهاشميّ فلامهم ألا يكونوا أخبروه بموته، ثم تنحى به عن القبر فصلى عليه ثانية هو وأصحابه ومن لحقه من الناس، وكانت وفاة أبي نعيم في خلافة المعتصم.
٦٧٨٨ - الفضل بن حكيم:
حدث عن حمّاد بن سلمة. روى عنه أبو زرعة الدّمشقيّ.
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ المعدّل- بدمشق- أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن عبيد الله بن يحيى القطّان، حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو، حدّثنا الفضل بن حكيم- ببغداد- حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: لما توفي عمر ووضعت الموائد، كف الناس عن الطعام، فقال العبّاس: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد مات فأكلنا بعده وشربنا، وبعد أبي بكر، وإنه لا بد من الأكل فبسط يده فأكل فأكل الناس.
٦٧٨٩ - الفضل بن يحيى بن المروح، الأنباريّ:
حدث عن مالك بن أنس. روى عنه محمّد بن يوسف الضّبّي، وعلي بن الحسين ابن الجنيد الرّازي حديثا واحدا أخبرنيه الحسين بن عليّ الطناجيري.
стр. 5385
حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عيسى بن عبدك الرّازي، حدّثنا عليّ بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا الفضل بن يحيى الأنباريّ، حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الضب فعافه. وقال: «ليس من طعام قومي» (١).
٦٧٩٠ - الفضل بن غانم، أبو عليّ الخزاعيّ:
مروزي سكن بغداد وحدث بها عن مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وسوار ابن مصعب، وأبي يوسف القاضي، وعبد الملك بن هارون بن عنترة، وسفيان بن عيينة، والمسيب بن شريك، وعبد الرحمن بن مغراء، وسلمة بن الفضل. روى عنه أحمد بن أبي خيثمة، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وموسى بن هارون، ومحمّد بن أحمد بن البراء، ومحمّد بن يحيى المروزيّ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، وعبد الله ابن محمّد البغوي وغيرهم. وكان يتولى القضاء بالري، وبمصر، وتوفي ببغداد.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدّل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال:
حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا الفضل بن غانم، حدّثنا سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت: كانت ليلتي من رسول الله ﷺ فأتته فاطمة ومعها عليّ فقال له النبي ﷺ «أنت وأصحابك في الجنة، أنت وشيعتك في الجنة، إلا أن ممن يحبك قوما يضفزون (٢) الإسلام بألسنتهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، لهم نبز يسمون الرافضة. فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنهم مشركون» قال: قلت يا رسول الله ما علامة ذلك فيهم؟ قال: «يتركون الجمعة والجماعة، ويطعنون في السلف الأول» (٣).
حدّثنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجنيد الخطبي- بلفظه- قال:
حدثني عبيد الله بن محمّد بن سليمان بن فهرويه العلاف- إملاء- وعمر بن محمّد ابن الزيات الصّيرفيّ- إملاء- وعمر بن أحمد بن أبي نعيم البزّاز، وأحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي- إملاء- قالوا: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن أيّوب أبو إسحاق المخرمي في درب حبيب باب نهر معلّى- وهذا لفظ عبيد الله
стр. 5386
وحده- قال: حدّثنا الفضل بن غانم، حدّثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب قال: قال النبي ﷺ : «من قال في كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الحق المبين كان له أمانا من الفقر، واستجلب به الغنى، وأمن من وحشة القبر، واستقرع به باب الجنة» (١).
قال الفضل بن غانم: والله لو ذهبتم إلى اليمن في هذا الحديث كان قليلا. رواه عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الهاشميّ، وأحمد بن دهثم الأسديّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
وذكر لنا أبو نعيم الحافظ أن سالما الخواص رواه عن مالك عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ .
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين عن الفضل بن غانم الذي يحدث عن سلمة بالمغازي فقال: ضعيف ليس بشيء.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: الفضل بن غانم ليس بالقوي.
حدّثنا محمّد بن عليّ الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: الفضل بن غانم الخزاعيّ يكنى أبا عليّ، مروزي قدم مصر سنة ثمان وتسعين ومائة، فولى قضاء مصر من قبل الأمير مطلب بن عبد الله، فأقام على قضاء مصر إلى أن صرف عنه في سنة تسع وتسعين ومائة.
وقال لي أبو القاسم بن قديد (٢): كان الفضل بن غانم متهما في نفسه، وقال لي حدثني عبيد الله بن عبد الصّمد بن ميمون مولى أبي قبيل المعافري عن سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني أنه جاء إلى الفضل بن غانم وقد أرسل إليه سحرا فوجد غلاما أمرد على باب الفضل بن غانم، وكان ذلك الغلام معروفا بالتخليط مشهورا به، وهو خارج من داره، فرجع عنه سعيد بن عيسى ولم يدخل. فقال له الفضل بعد ذلك:
أرسلنا إليك في أمر فلم تأت، فما الذي شغلك؟ فقال: قد جئت بكرا والغلام الأمرد خارج من دارك، فسكت الفضل ولم يعد سعيد بعد ذلك يدخل إليه.
стр. 5387
قال أبو سعيد بن يونس: وحدث الفضل بن غانم بمصر، وكتب عنه جماعة من أهل مصر، وخرج فتوفي ببغداد سنة سبع وعشرين ومائتين.
قلت: وهم أبو سعيد في تاريخ وفاته، لأن الفضل مات بعد ذلك.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات الفضل بن غانم سنة ست وثلاثين ومائتين، أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون قال: مات الفضل بن غانم يوم الثلاثاء لثلاث مضين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان أبيض الرأس واللحية.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: مات الفضل بن غانم ومحمّد بن بشر الدعاء في يوم واحد يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين.
٦٧٩١ - الفضل بن زياد، أبو العبّاس الطّستي:
حدث عن إسماعيل بن عياش، وعن عبّاد بن العوّام، وعبّاد بن عبّاد، وعلي بن هاشم بن البريد، وخلف بن خليفة. روى عنه إسحاق بن الحسن الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وجعفر بن أحمد بن محمّد بن الصباح الجرجرائي وكان ثقة.
أخبرني محمّد بن الفرج بن عليّ البزّاز، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن قفرجل، حدّثنا جعفر بن أحمد بن محمّد بن الصباح، حدّثنا الفضل بن زياد، حدّثنا عليّ بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات أحدكم فدعوه».
٦٧٩٢ - الفضل بن إسحاق بن حيان، أبو العبّاس البزّاز الدّوريّ:
حدث عن أشعث بن عبد الرّحمن بن زبيد اليامي، والقاسم بن مالك المزني، وعمر بن أيّوب الموصلي، وعبيد الله الأشجعي. روى عنه أبو أحمد بن عبدوس السّرّاج، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، وإبراهيم بن موسى الرواس، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، وغيرهم.
стр. 5388
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا محمّد بن محمّد الباغندي قال: حدّثنا الفضل بن إسحاق الدّوريّ، حدّثنا عمر بن أيّوب عن مصاد بن عقبة عن أبي الزّبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «صوموا من وضح إلى وضح» (١).
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا أبو العبّاس الفضل بن إسحاق الدّوريّ ثقة مأمون.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: سنة اثنتين وأربعين فيها مات الفضل بن إسحاق البزّاز.
٦٧٩٣ - الفضل بن الصباح، أبو العبّاس السّمسار (٢):
سمع هشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وأبا عبيدة الحدّاد، ووكيعا، ومحمّد بن فضيل، ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فديك. روى عنه شعيب ابن محمّد الذارع، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدّقّاق، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، وعبد الله بن محمّد البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي وغيرهم.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عليّ بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ، حدّثنا أحمد بن الحسن الصباحي، حدّثنا الفضل بن الصباح السّمسار، حدّثنا أبو معاوية الضرير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: كلمة السوء تطأطأ لها تخطاك، أو قال تجوزك.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن إسماعيل الداودي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدّثنا الفضل بن الصباح- وكان من خيار عباد الله-.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، أخبرنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة.
وأخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا محمّد بن عثمان قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن الفضل بن الصباح فقال: ثقة.
стр. 5389
أخبرنا عليّ بن الحسين- صاحب العباسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح فقال: ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات فضل بن الصباح سنة خمس وأربعين.
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: مات الفضل بن الصباح- أبو العبّاس السّمسار- ببغداد في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان لا يخضب، رأيته أبيض الرأس واللحية.
٦٧٩٤ - الفضل بن السكين بن سحيت، أبو العبّاس القطيعي يعرف بالسندي (١):
وكان أسود. حدث عن صالح بن بيان الساحلي، وأحمد بن محمّد الرملي. روى عنه محمّد بن موسى بن حمّاد البربري، وأبو يعلى الموصلي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، ومحمّد بن محمّد الباغندي.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا عمر بن محمّد بن عليّ النّاقد، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرمي، حدّثنا الفضل بن سحيت القطيعي، حدّثنا صالح بن بيان، حدّثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرّحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس، فسلمت وجلست، فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال لي النبي ﷺ : «ألا أخبرك بتفسيرها؟» قلت:
بلى يا رسول الله، فقال: «لا حول عن معصية الله، إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله» وضرب منكبي وقال لي: «هكذا أخبرني بها جبريل يا ابن أم عبد».
قرأنا على الجوهريّ عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين- وذكروا
стр. 5390
الفضل بن سحيت أبا العبّاس السندي- فقال: كذّاب ما سمع من عبد الرّزّاق شيئا.
قالوا إنه يحدث قال: لعن الله من يكتب عنه من صغير أو كبير إلا أن يكون لا يعرفه.
٦٧٩٥ - الفضل بن يحيى بن شاهي، الأنباريّ المقرئ:
قرأ على أبي عمرو حفص بن سليمان، وروى عنه حروف عاصم بن أبي النجود.
حدث عنه أحمد بن بشّار عم قاسم بن محمّد الأنباريّ.
٦٧٩٦ - الفضل بن أبي حسّان، البكائي الورّاق:
سمع أبا النضر هاشم بن القاسم ويعقوب الحضرمي، وزيد بن الحباب، وعمر بن طلحة القناد، ومحمّد بن مصعب وسريج بن النّعمان، ومحرز بن عون، وهارون بن معروف. روى عنه أحمد بن عليّ الأبار، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن عليّ بن العلاء الجوزجاني، وكان ثقة.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا أبو محمّد طلحة بن أحمد بن الحسن الصّوفيّ، حدّثنا أحمد بن عليّ بن العلاء الجوزجاني، حدّثنا فضل بن أبي حسّان، حدّثنا هاشم- أبو النضر- حدّثنا أبو عقيل الثّقفيّ عن الفضل بن يزيد الثمالي قال: حدثني أبو عجلان المحاربي قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الكافر ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين، يتوطؤه الناس» (١).
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: وجدت في كتاب جدي سمعت أحمد بن محمّد بن بكر يقول: وفلج الفضل بن أبي حسّان ومات ودفن في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين.
حدثني الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا يوسف بن عمر القواس قال: سمعت أبا عبد الله بن العلاء يقول: توفي الفضل بن أبي حسّان الورّاق لسبع بقين من شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين.
٦٧٩٧ - الفضل بن زياد، القطّان:
أحد أصحاب أحمد بن حنبل وممن أكثر الرواية عنه. حدث عنه يعقوب بن
стр. 5391
سفيان الفسوي، والحسن بن عبد الوهّاب بن أبي العنبر، وأحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمي، وجعفر بن محمّد الصندلي.
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ قال: أخبرنا أبو بكر الخلال قال: والفضل ابن زياد من المتقدمين عند أبي عبد الله، وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه، ويصلي بأبي عبد الله.
٦٧٩٨ - الفضل بن جعفر، البغداديّ:
حدث عن خشيش بن القاسم. روى عنه صالح بن بشر بن سلمة الطبراني.
وذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم وقال: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه.
٦٧٩٩ - الفضل بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبو سهل المعروف بابن أبي طالب مولى العبّاس بن عبد المطّلب (١):
وهو أخو العبّاس ويحيى. حدث عن حجاج بن محمّد الأعور، وعبيد الله بن موسى، وعبد الكريم بن روح البزّاز، وحفص بن عمر العدني، وخلاد بن بزيع، وعبد الله بن أحمد بن مدكور، وفروة بن أبي المغراء. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمّد بن المغلس، والقاضي أبو عبد الله المحامليّ، وكان ثقة.
أخبرنا الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن محمّد ابن المغلس، حدّثنا أبو سهل الفضل بن أبي طالب، حدّثنا عبد الكريم بن روح البزّاز، حدّثنا أبي عن أبيه عن عنبسة بن سعيد عن جدته أم عياش- وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء» (٢).
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت يحيى بن أبي طالب يقول: ولد فضل سنة ست وثمانينو مائة.
وقال السّرّاج: مات فضل بن أبي طالب ببغداد سنة اثنتين وخمسين.
стр. 5392
٦٨٠٠ - الفضل بن سهل بن إبراهيم، أبو العبّاس الأعرج (١):
مولى بني هاشم سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والحسين بن عليّ الجعفي، وشبابة بن سوار، ومحمّد بن بشر، ومعلّى بن أسد، وأبا أحمد الزبيري، وأسود بن عامر، وأبا النضر هاشم بن القاسم، ويحيى بن غيلان، وهشام بن سعيد الطالقاني.
روى عنه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما، وأبو حاتم الرّازي وقال: هو صدوق، والحسين بن عبد الله بن شاكر، وأحمد بن محمّد بن الجرّاح الضراب، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والقاضي المحامليّ، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا فضل بن سهل، حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدّثنا أبو إسحاق الاشجعي، حدّثنا عمرو بن قيس الملائي عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن حفصة قالت: أربع لم يدعهن النبي ﷺ ، صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة ايام من كل شهر، وركعتي الغداة.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ- إملاء- حدّثنا فضل بن سهل، حدّثنا محمّد ابن بشر، حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا نصح العبد لسيده، وأحسن عبادة ربه، كان له الأجر مرتين» (٢).
أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت عبدان يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: أنا لا أحدث عن فضل الأعرج، قلت: لم؟ قال: لأنه كان لا يفوته حديث جيد.
стр. 5393
وقال ابن عدي: سمعت أحمد بن الحسين الصّوفيّ يقول: فضل بن سهل الأعرج كان أحد الدواهي.
قلت: يعني في الذكاء، والمعرفة، وجودة الأحاديث، والله أعلم.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسن بن رشيق المصري، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه.
ثم حدثني الصوري قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن- وكتب لي بخطه- قال سمعت أبي يقول: الفضل بن سهل الأعرج بغدادي ثقة.
حدثني الأزهري، حدثني محمّد بن العبّاس قال: قال لنا أبو عبيد بن حربويه:
توفي الفضل بن سهل الأعرج يوم الاثنين لسبع وعشرين مضين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين.
قرأت على البرقاني عن المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: مات فضل بن سهل الأعرج- أبو العبّاس- ببغداد يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين، وله نيف وسبعون سنة.
٦٨٠١ - الفضل بن يعقوب بن إبراهيم بن موسى، أبو العبّاس الرخامي:
سمع يحيى بن السكن البصريّ، وإدريس بن يحيى الخولانيّ المصري، وزيد بن يحيى بن عبيد الدّمشقيّ، ومحمّد بن يوسف الفريابي، وسعيد بن مسلمة الأمويّ، ومحمّد بن سابق، ووهب الله بن راشد، والحسن بن بلال، وأسد بن موسى، وعبد الله بن جعفر الرّقيّ، ومحمّد بن سليمان بن أبي داود الحراني. روى عنه البخاريّ في صحيحه، وأحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي، ومحمّد بن محمّد الباغندي، ويحيى بن صاعد وأبو حامد محمّد بن هارون الحضرمي، والحسين والقاسم ابنا إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد.
стр. 5394
وقال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع أبي ببغداد وكان صدوقا ثقة، وسئل أبي عنه فقال: صدوق. وذكره الدارقطني فقال: ثقة حافظ.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا الفضل بن يعقوب، حدّثنا الفريابي عن الأوزاعي عن الزّهريّ عن سعيد وأبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (١).
هكذا روى هذا الحديث فضل الرخامي عن محمّد بن يوسف الفريابي، وتفرد بذكر سعيد- وهو ابن المسيب- ورواه محمّد بن يحيى الذهلي عن الفريابي فلم يذكر سعيدا وكذلك رواه الوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، والوليد بن مزيد، وبشر بن بكر، أربعتهم عن الأوزاعي عن الزّهريّ عن أبي سلمة، وسليمان بن يسار حسب ولم يتابع أحد فضلا على ذكر سعيد، وقد وهم في ذلك، والله أعلم.
أخبرني الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص العطّار قال: مات الفضل بن يعقوب الرخامي في أول شهر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٦٨٠٢ - الفضل بن موسى بن عيسى بن سفيان، أبو العبّاس البصريّ:
مولى بني هاشم قدم بغداد وحدث بها، وبسر من رأى عن عبد الرّحمن بن مهدي، وروح بن عبّادة، وأبي عاصم النبيل، وحماد بن مسعدة. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا والقاضي المحامليّ، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، وعبد الله بن عيسى القاضي، ومحمّد بن مخلد، وغيرهم. وما علمت من حاله إلا خيرا.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا فضل بن موسى، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا سهل السّرّاج عن أيّوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:
توفي رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري.
أخبرني الحسن بن عليّ التّميميّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، حدّثني أبي، حدّثنا أبو العبّاس الفضل بن موسى البصريّ- مولى بني هاشم بسر من رأى سنة إحدى وستين ومائتين- حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي بحديث ذكره.
стр. 5395
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ عن أبيه قال: وجدت في كتاب جدي سمعت أحمد بن محمّد بن بكر قال: ومات الفضل بن موسى البصريّ سنة أربع وستين ومائتين.
وكذلك ذكر محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه وقال: في جمادى الآخرة.
٦٨٠٣ - الفضل بن العبّاس، أبو بكر المعروف بفضلك الرّازي (١):
سمع هدبة بن خالد، وقتيبة بن سعيد، وأبا الربيع الزهراني، وأحمد بن عبدة، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وعيسى بن مينا قالون، وشيبان بن فرّوخ، وإسحاق بن راهويه، وخلقا كثيرا من نظرائهم. حدث عنه من البغداديين صالح بن أبي مقاتل الحافظ ومحمّد بن مخلد. وكان ثقة ثبتا حافظا، وسكن بغداد إلى أن توفي بها.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا الفضل بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن مهران، حدّثنا عبد العزيز بن عيسى- أبو عيسى- الحراني عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم» (٢).
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمّد العنبري يقول: سمعت شعيب بن إبراهيم البيهقي- والد أبي الحسن الفقيه الثقة المأمون- يقول: فضلك الرّازي وهو الفضل بن العبّاس إمام عصره في معرفة الحديث.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز قال: قرئ على أبي الحسين بن المنادي- وأنا أسمع- قال: وتوفي أبو بكر الفضل بن العبّاس الرّازي المعروف بفضلك يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة سبعين في مدينتنا- وبها قبره- وذلك ببراثا في الجانب الغربي.
ذكر ابن مخلد- فيما قرأت بخطه- أنه توفي يوم السبت لأربع عشرة بقين من صفر.
٦٨٠٤ - الفضل بن خلف بن داود بن سعيد بن عبد الله، الجواربي:
حدث عن عاصم بن الواسطيّ، وموسى بن إبراهيم المروزيّ. روى عنه ابن أخيه محمّد بن صالح الجواربي.