٥٣٩ - محمّد بن جعفر الخلّال:
حدّث عن عليّ بن حرب الطائي. وروى عنه ابن شاهين أيضا.
٥٤٠ - محمّد بن جعفر بن محمّد الدّاوديّ:
حدّث عن أبي يحيى محمّد بن عبد الرّحيم المعروف بصاعقة. روى عنه محمّد ابن المظفر.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا محمّد بن المظفر الحافظ لفظا قال نبأنا محمّد بن جعفر بن محمّد الداودي قال قرأت على أبي يحيى محمّد بن عبد الرّحيم قلت: حدّثكم خالد بن عمرو القرشيّ قال أنبأنا سفيان، عن حمّاد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس مثل حديث شيبان عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: ذكر للنبي ﷺ رجل وقصت به ناقته فمات وهو محرم، فقال: «كفنوه ولا تغطوا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة وهو يلبي (١)».
قال: نعم.
قال الشيخ أبو بكر: وهكذا رواه عبد الله بن محمّد بن ناجية، ويحيى بن محمّد ابن صاعد عن محمّد بن عبد الرّحيم وخالفه جعفر بن محمّد بن الحسن الكوفيّ فرواه عن خالد بن عمرو بن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير.
٥٤١ - محمّد بن جعفر بن حمويه، أبو عبد الله الصّائغ الرّازيّ:
ذكر أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن الثّلّاج أنه قدم بغداد حاجا وحدّثهم في دار القطن عن أبي حاتم محمّد بن إدريس الرّازيّ في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
٥٤٢ - محمّد بن جعفر بن يزيد بن عبد الله، أبو جعفر النّهاونديّ الورّاق:
حدّث عن محمّد بن سليمان الباغندي. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجانيّ.
وذكر أنه سمع منه ببغداد.
٥٤٣ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن بقيّة، أبو بكر السّامريّ، يعرف بالحمراني (٢):
قدم بغداد وحدّث بها عن أبي الحسن عليّ بن حرب الموصليّ، وأبي حاتم الرّازيّ روى عنه محمّد بن المظفر الحافظ.
стр. 562
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمّد الأنماطيّ قال أنبأنا محمّد بن المظفر قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن بقية الحمراني (١) - قدم من سامراء- قال نبأنا أبو حاتم الرّازيّ قال نبأنا عبد الله بن صالح بن مسلم قال نبأنا حمّاد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يدعو: «اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري، واجعله الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين (٢)».
ال الشيخ أبو بكر: وهكذا رواه حمزة بن حبيب الزّيّات عن حبيب، ورواه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة بن الزبير.
٥٤٤ - محمّد بن جعفر بن حمكويه. أبو العبّاس الرّازيّ (٣):
قدم بغداد، وحدّث بها عن أبي حاتم الرّازيّ، وعمر بن مدرك القاضي، ومحمّد ابن أبي يحيى الزعفراني. وروى عن يحيى بن معاذ الواعظ حكايات. روى عنه أبو حفص الكتاني، والمعافى بن زكريّا الجريري، وأحمد بن محمّد بن مقسم المقرئ.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال نبأنا محمّد بن جعفر الرّازيّ- قدم علينا- قال نبأنا أبو حاتم محمّد بن إدريس.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا العبّاس بن حمكويه الرّازيّ يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: اترك الدّنيا قبل أن تتركك، واسترض ربك قبل ملاقاته، وأعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه- يعني القبر-، قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: إنما ينشطون إليه على قدر منازلهم لديه.
قال: وسمعت يحيى يقول: من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات، ومن كان قلبه مع السيئات لم تنفعه الحسنات. قال وسمعت يحيى يقول: لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب.
قال وسمعت يحيى يقول الدّنيا: بحر التلف، والنجاة منها الزهد فيها.
стр. 563
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال سمعت أحمد ابن محمّد بن الخليل يقول سمعت أحمد بن محمّد بن يعقوب المقرئ يقول سمعت أبا العبّاس بن حمكويه يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: قوت الأجساد المطاعم، وقوت النفوس الهوى، وقوت القلوب الذكر، وقوت العقول الفكر.
٥٤٥ - (١) محمّد بن جعفر بن محمّد، أبو العبّاس الخواتيميّ (٢):
سمع الحسن بن عرفة، ومحمّد بن عليّ بن مهران الورّاق. روى عنه أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطنيّ.
٥٤٦ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن غسّان، أبو الحسن المدائنيّ:
حدّث عن محمّد بن الجهم السمّري، وأبي إسماعيل الترمذي. روى عنه محمّد ابن المظفر، والقاضي أبو الحسن الجرّاحي.
٥٤٧ - محمّد بن جعفر، أبو بكر العطّار النّحويّ، يلقب خرتك (٣):
من أهل المخرم. حدّث عن الحسن بن عرفة، وعبّاس بن محمّد الدوري. روى عنه محمّد بن المظفر، وأبو الحسن الدارقطنيّ.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن المظفر قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر العطّار المخرّميّ.
وأخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح قال نبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا محمّد بن جعفر العطّار النّحويّ الملقب خرتك قال نبأنا الحسن بن عرفة قال نبأنا عبد الرّحمن ابن عبد الله العمريّ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا (٤)».
ال عليّ بن عمر: غريب من حديث عبد الرّحمن بن عبد الله العمريّ عن سهيل، تفرد به شيخنا عن الحسن بن عرفة عنه.
стр. 564
٥٤٨ - محمّد بن جعفر بن سليمان بن نوح النّهروانيّ:
حدّث عن أحمد بن منصور الرمادي، وأبي قلابة الرقاشي، والحارث بن أسامة التّميميّ. روى عنه المعافى بن زكريّا الجريري.
٥٤٩ - محمّد بن جعفر بن حمدان، أبو الحسين القماطريّ (١):
حدّث عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، وأبي علي أحمد بن الفرج الجشمي، ويحيى بن أبي طالب. روى عنه محمّد بن المظفر، والدارقطنيّ.
٥٥٠ - محمّد بن جعفر بن رميس بن عمرو، أبو بكر القصريّ (٢):
سمع أبا علقمة الفروي، والحسن بن محمّد بن الصباح الزعفراني، وعثمان بن سعيد بن نوح المقرئ، وجماعة من هذه الطبقة. روى عنه أبو الحسن الدارقطنيّ.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن رميس بالقصر قال نبأنا عثمان بن سعيد بن نوحالمقرئ قال نبأنا قبيصة قال نبأنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قرأ:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشى﴾ [الليل ١] ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل ٣].
قال أبو بكر قال لنا عليّ بن عمر: غريب من حديث منصور بن المعتمر عن إبراهيم، وهو غريب عن حديث الثوري عن منصور، تفرد به عثمان بن معبد عن قبيصة عنه، ولم نكتبه إلا عن شيخنا، وكان من الثقات.
حدّثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمّد القصري المعروف بابن السيني قال حدّثني عمي قال سمعت محمّد بن جعفر بن رميس يقول: بعت صفّ الحدّادين ببغداد بثلاثة آلاف دينار، فأنفقتها كلها علي الحديث.
قال أبو عبد الله: وكان ابن رميس بغداديا نزل القصر، وأقام بها إلى حين وفاته.
ومات في سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
٥٥١ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن سهل بن شاكر، أبو بكر الخرائطيّ (٣):
من أهل سرّ من رأى. سمع إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وعباد بن الوليد الغبري،
стр. 565
وحمّاد بن الحسن بن عنبسة، والحسن بن عرفة، وعمر بن شبة، وطاهر بن خالد بن بزار، وعبّاس بن عبد الله الترقفي. وكان حسن الأخبار، مليح التصانيف، سكن الشام وحدّث بها، فحصل حديثه عند أهلها. ومن مصنفاته كتاب «اعتلال القلوب»، كان علي وعبد الملك ابنا بشران يرويانه عن أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الكندي، سمعاه منه بمكة عن الخرائطي.
وقال لي أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني الدمشقي قدم محمّد بن جعفر الخرائطي دمشق في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ومات بعد ذلك بعسقلان.
وحدّثني عبد العزيز الكتاني أيضا قال أنبأنا مكي بن محمّد بن الغمر المؤدّب قال أنبأنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زير قال سنة سبع وعشرين- يعنى وثلاثمائة- فيها توفي أبو بكر محمّد بن جعفر الخرائطي في شهر ربيع الأول.
٥٥٢ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن نوح، أبو نعيم الحافظ (١):
بغدادي نزل الرملة، وحدّث بها عن قاسم بن الحسن الصائغ، وعن أبي الوليد بن برد الأنطاكيّ، ومحمّد بن شدّاد المسمعي، ومحمّد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وجعفر بن محمّد الطيالسي، ومحمّد بن غالب التمتام. روى عنه: محمّد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ، ومحمّد بن أحمد بن عمران المطرّز، وغيرهم.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا محمّد بن أحمد بن عمران الجشمي قال نبأنا أبو نعيم محمّد بن جعفر بن محمّد بالرملة.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ قال نبأنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرّازيّ ببغداد قال أنبأنا أبو نعيم محمّد بن جعفر ابن محمّد الحافظ بالرملة- وما سمعته إلا منه- قال نبأنا محمّد بن غالب قال نبأنا نوح بن ميمون المضروب قال نبأنا سفيان الثوري قال أخبرني وكيع بن الجرّاح، عن داود بن عبد الله، عن ابن جدعان، عن جدته، عن أم سلمة أن النبي ﷺ دعا وصيفة له فأبطأت عليه فقال: «لولا مخافة القصاص لأوجعتك بهذا السواك (٢)».
دّثني عبد العزيز الكتاني قال أنبأنا مكي بن محمّد بن الغمر قال أنبأنا أبو
стр. 566
سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زير. قال وفي هذه السنة- يعني سنة سبع وعشرين وثلاثمائة- توفي أبو نعيم محمّد بن جعفر بالرملة.
٥٥٣ - محمّد بن جعفر بن بكار، أبو الطّيّب الكاتب:
ذكر أبو القاسم بن الثّلّاج أنه حدّثه عن أبي قلابة الرقاشي.
٥٥٤ - محمّد بن جعفر بن حمدان، أبو عبد الله البغداديّ:
ذكره لي أبو نعيم الحافظ وقال: قدم أصبهان. يروى عن هلال بن العلاء وغيره.
٥٥٥ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحس بن المستفاض، أبو الحسن بن أبي بكر الفريابيّ (١):
حدّث عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد الدّقّاق، وعبّاس بن محمّد الدوري، وإسحاق بن سيّار النصيبي، والمطلب بن شعيب المصري، وموسى بن الحسن الصقلي، والحسن بن كليب الأنصاريّ، ونحوهم. روى عنه محمّد بن إسماعيل الورّاق، ويوسف بن عمر القوّاس، وأبو حفص بن شاهين، وأبو حفص الكتاني، وكان ثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، عن أبيه قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن جعفر بن محمّد الفريابي يقول ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين.
٥٥٦ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن وهب بن جراح، أبو عيسى البزّار المقرئ:
ذكر أبو القاسم بن الثّلّاج أنه قرأ عليه القرآن مرارا، وأنه حدّثه عن أبي مسلم الكجي.
٥٥٧ - محمّد بن جعفر بن أحمد بن إدريس بن يوسف بن شدّاد، أبو عليّ:
حدّث عن محمد بن أيّوب الرّازيّ. روى عنه محمّد بن جميع الصيداوي.
حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال أنبأنا أبو الحسين بن جميع قال نبأنا محمّد بن جعفر بن أحمد بن إدريس بن يوسف بن شدّاد أبو عليّ ببغداد.
стр. 567
٥٥٨ - محمّد بن جعفر بن أحمد، أبو بكر القاضي الرّافقيّ، يعرف بابن الصّابونيّ (١):
قدم بغداد، وحدّث به عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي، وعن الحسن بن جرير الصوري، وأحمد بن محمّد بن الصلت البغداديّ نزيل مصر، روى عنه أبو الحسن الدارقطنيّ.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح قال نبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا القاضي أبو بكر محمّد بن جعفر بن أحمد الصابوني الرافقي- قدم علينا- قال نبأنا الحسن بن جرير الصوري قال نبأنا مهديّ بن جعفر قال نبأنا روّاد قال نبأنا معقل بن عبيد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن (٢)».
ال عليّ بن عمر: صحيح من حديث الأعمش، وهو غريب من حديث معقل بن عبيد الله، عن الأعمش إن كان راويه حفظه، تفرّد به روّاد بن الجرّاح عنه، وتفرد به مهديّ بن جعفر، عن رواد، والصحيح عن رواد، عن محمّد بن عبيد الله، عن الأعمش.
٥٥٩ - محمّد أمير المؤمنين الرّاضي بن جعفر المقتدر بالله أحمد بن المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل بنمحمّد المعتصم بن هارون الرّشيد بن محمد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب، يكنى أبا العبّاس (٣):
استخلف بعد عمه أبي منصور الملقب بالقاهر.
فأنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا إسماعيل بن عليّ قال استخلف أبو العبّاس الراضي بالله محمّد بن جعفر المقتدر بالله يوم الأربعاء لست ليال خلون من جمادى
стр. 568
الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وأمه أم ولد رومية تسمى ظلوم أدركت خلافته. ومولده في رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، وتوفى ليلة السبت لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ودفن ليلة الأحد في الرصافة، وكانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام. وتوفي وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وثمانية أشهر. وكان قصير القامة، نحيف الجسم، أسمر رقيق السمرة، دري اللون، أسود الشعر سبطه، في وجهه طول، وفي مقدم لحيته تمام، وفي شعرها رقة. هكذا رأيته.
قال لنا الحسن بن أبي بكر: كانت مدة خلافة الراضي ست سنين وعشرة أشهر، ومات بمدينة السلام.
قال وحدّثني أبي قال: صليت الجمعة وراء الراضي فسمعته يقرأ: «بل تؤثرون الحياة الدّنيا» بالإدغام.
قال الشيخ أبو بكر كان للراضي فضائل كثيرة، وختم الخلفاء في أمور عدة، فمنها أنه آخر خليفة له شعر مدوّن، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال، وآخر خليفة خطب على منبر يوم جمعة، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأموره، كل ذلك يجري على ترتيب المتقدمين من الخلفاء.
أخبرنا أبو الحسن العبّاس بن عمر بن العبّاس الكلوذاني قال سمعت أبا بكر محمّد ابن يحيى الصولي يقول سمعت أمير المؤمنين الراضي بالله يقول: لله أقوام هم مفاتيح الخير، وأقوام مفاتيح الشر، من أراد: به خيرا قصد به أهل الخير وجعله الوسيلة إلينا فنقضي حاجته، فهو الشريك في الثواب والشكر، ومن أراد الله بن سوءا عدل به إلى غيرنا فهو الشريك في الوزر والإثم. والله المستعان على كل حال.
أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ، عن أبيه قال سمعت أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي يحكي أنه دخل إلى الراضي وهو يبني شيئا، أو يهدم شيئا، فأنشده أبياتا، وكان الراضي جالسا على آجرّة حيال الصنّاع قال: وكنت أنا وجماعة من الجلساء فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كل واحد منا آجرة فجلس عليها، واتفق أني أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من إسفيداج فجلست عليهما، فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد ويدفع إليه بوزنه دراهم أو دنانير- قال: أتى الشك مني- قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتى علي آجرهم.
стр. 569
أخبرنا أبو مسلم حمد بن محمّد بن عبد الرّحمن بن بندار القاضي بقاشان قال نبأنا أبي قال أنبأنا أبو الحسن السلامي قال حدّثني الحسن بن محمّد القزوينيّ قال سمعت أبا بكر النّحويّ يقول: من ألطف رقعة كتبت في الاعتذار رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتقي، وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة المؤدّب، وكان الأخ قد تعدى على الراضي، فكتب إليه الراضي:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، أنا معترف لك بالعبودية فرضا، وأنت معترف لي بالأخوة فضلا، والعبد يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشّاعر:
إذا الذي يغضب من غير شيء … أعتب فعتباك حبيب إلى
أنت على أنك لي ظالم … أعز خلق الله كلّ على
قال فجاءه أبو إسحاق فانكب عليه، فقام إليه الراضي وكان الأكبر فتعانقا وتصالحا.
حدّثنا أبو طاهر محمّد بن عليّ البيّع قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ قال قرئ على أبي بكر محمّد بن يحيى الصولي وأنا أسمع للراضي بالله:
كل صفو إلى كدر … كل أمن إلى حذر
ومصير الشباب للمو … ت فيه أو الكبر
درّ درّ المشيب من … واعظ ينذر البشر
أيها الآمل الذي … تاه في لجة الغرر
أرين من كان قبلنا … درس الشخص والأثر
سيرد المعار من … عمره كله خطر
رب إني ذخرت عن … دك أرجوك مدّخر
إنني مؤمن بما … بيّن الوحي في السور
واعترافي بترك نف … عي وإيثاري الضرر
رب فاغفر لي الخطي … ئة يا خير من غفر
٥٦٠ - محمّد بن جعفر بن سعيد، أبو بكر الجوهريّ (١):
حدّث في الغربة عن الحسن بن عرفة. روى عنه عليّ بن الحسن بن المثنّى العنبريّ.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب قال: حدّثني عليّ بن
стр. 570
الحسن بن المثنّى العنبريّ بأستراباذ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سعيد الجوهريّ البغداديّ بأرّجان قال نبأنا الحسن بن عرفة.
وأخبرنا أبو عمر بن مهديّ وجماعة قالوا أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن عرفة قال نبأنا إسماعيل بن عياش قال نبأنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن (١)».
فظ حديث الجوهري.
٥٦١ - محمّد بن جعفر بن أحمد بن يزيد، أبو بكر الصّيرفيّ المطيريّ من أهل مطيرة سرّ من رأى:
سكن بغداد، وحدّث بها عن الحسن بن عرفة، وعليّ بن حرب، ويحيى بن عياش القطّان، وعبّاس بن عبد الله الترقفي، وعبّاس بن محمّد الدوري، والحسن بن عليّ بن عفان الكوفيّ، وأبي البختري عبد الله بن محمّد بن شاكر العنبريّ، وجماعة نحوهم.
روى عنه أبو الحسين بن البواب، وأبو الحسن الدارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم من المتقدمين. وحدّثنا عنه أبو الحسن بن الصلت الأهوازيّ. قال الدارقطنيّ:
هو ثقة مأمون.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري قال نبأنا الحسن بن عرفة قال نبأنا عبد العزيز بن عبد الصّمد العمي البصريّ، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصّامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر إذا طبخت فأكثر المرق وتعاهد جيرانك، أو قال اقسم في جيرانك (٢)».
خبرنا الحسين بن عليّ الطّناجيريّ قال أنبأنا عليّ بن عمر بن أحمد الحافظ قال:
كان المطيري صدوقا ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: قال لنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن عليّ الطّاهري: كان أبو بكر المطيري ينزل في درب خزاعة، وكان حافظا للحديث، وكان لا بأس به في دينه والثقة.
стр. 571
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر. وأخبرنا السّمسار قال أنبأنا الصّفّار قال نبأنا ابن قانع أن المطيري مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
وزاد ابن قانع: في صفر.
٥٦٢ - محمّد بن جعفر بن أحمد، أبو بكر التّميميّ العسكريّ:
حدّث عن أبي بكر بن أبي الدّنيا، ومقاتل بن صالح المطرّز. روى عنه محمّد بن فارس الغوري.
٥٦٣ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ﵈، أبو الحسن العلويّ، يعرف بأبي قيراط (١):
كان نقيب الطّالبيين ببغداد، وحدّث عن أبيه، وعن سليمان بن عليّ الكاتب.
روى عنه محمّد بن إسماعيل الورّاق.
أخبرنا أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر الضراب قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الورّاق قال حدّثني محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن بن جعفر العلوي قال أنبأنا سليمان بن عليّ الكاتب قال حدّثني القاسم بن جعفر بن محمّد بن عبد الله عن عمر ابن عليّ بن أبي طالب قال حدّثني أبي عن أبيه، عن جده محمّد بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «شفاعتي لأمتي من أحب أهلي بيتي وهم شيعتي (٢)».
دّثني محمّد بن عليّ الصوري، عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أن محمّد بن جعفر المعروف بأبي قيراط- وكان نقيب الطالبيين- توفي ببغداد في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
٥٦٤ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن سلم بن راشد الختّليّ، أخو عمر وأحمد:
سمع جعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، ومحمّد بن غالب التمتام، وطبقتهما.
وأحسبه لم يحدث لكن روى أخوه أحمد عن وجوده في كتابه.
стр. 572
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ والحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي قالا:
أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختّليّ قال: أصبت في كتاب أخي محمّد بن جعفر بن سلم حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر قال نا عفان قال نا حمّاد بن سلمة قال نا عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب أنه قال: بلغت ثمانين سنة وما شيء عندي أخوف من النساء. وكان ذهب بصره.
٥٦٥ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، أبو بكر الأدميّ القارئ الشّاهد صاحب الألحان (١):
كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة. وحدّث عن أحمد بن عبيد بن ناصح، وعبد الله بن الحسن الهاشميّ، ومحمّد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن موسى الشطوي، والحارث بن محمّد بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة.
حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو نصر أحمد بن محمّد بن حسنون النرسي، وأبو الحسين بن بشران، وعليّ بن أحمد بن عمر المقرئ، وأبو عليّ بن شاذان، وغيرهم.
حدّثنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن التّنوخيّ من حفظه في المذاكرة غير مرة قال نبأنا القاضي أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الله الأسديّ المعروف بابن الأكفاني قال سمعت أبي يقول حججت في بعض السنين وحج في تلك السنة أبو القاسم عبد الله بن محمّد البغويّ، وأبو بكر الأدميّ القارئ، فلما صرنا. بمدينة الرسول ﷺ ، جاءني أبو القاسم البغويّ فقال لي: يا أبا بكر هاهنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وقعد يقص ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن نمضي إليه لننكر عليه ذلك ونمنعه منه؟ فقلت له: يا أبا القاسم إن كلامك لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا، وننزّل منازلنا، ولكن هاهنا أمر آخر وهو الصواب، وأقبلت على أبي بكر الأدميّ فقلت: استعد واقرأ. فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة حتى انفلّت الحلقة، وانفصل الناس جميعا وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضّرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي فهكذا تزول النعم.
стр. 573
وأخبرنا عليّ بن المحسن قال حدّثني أبي قال حدّثني أبو محمّد يحيى بن محمّد ابن فهد قال حدّثني ذرة الصّوفيّ قال: كنت بائتا بكلواذي على سطح عال، فلما هدأ الليل قمت لأصلي، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت إليه وتأملته شديدا، فإذا هو صوت أبي بكر الأدميّ، فقدرته منحدرا في دجلة، وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر ساعة ثم انقطع، فشككت في الأمر وصليت ونمت، وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل، وكنت مجتازا في السمارية، فإذا بأبي بكر الأدميّ ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسائى العلوي التي بقرب فرضة جعفر على دجلة، فصعدت إليه وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته، وقلت: أين بت البارحة؟ فقال في هذه الدار. فقلت قرأت؟ قال نعم. قلت:
أي وقت؟ قال بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الأخير. قال فنظرت فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذي، فتعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له فيّ.
فقال: مالك؟ فقلت إني سمعت صوتك البارحة وأنا على سطح بكلواذي وتشككت، فلولا أنك أخبرتني الساعة بهذا على غير اتفاق ما صدقت. قال:
فاحكها للناس عني. فأنا أحكيها دائما.
حدّثني عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي وأبو إسحاق الطّبريّ وغيرهما قالوا سمعنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن برية الإمام يقول: رأيت أبا بكر الأدميّ في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقاسيت شديدا، وأمورا صعبة. فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال ما كان شيء أضر علي منها لأنها كانت للدنيا. فقلت له:
فإلى أي شيء انتهى أمرك؟ قال قال لي تعالى: آليت على نفسي أن لا أعذّب أبناء الثمانين. قال محمّد بن أبي الفوارس سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها مات محمّد بن جعفر الأدميّ، وكان قد خلط فيما حدّث.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال سمعت أبي يسأل أبا بكر محمّد بن جعفر الأدميّ:
في أي سنة ولدت؟ فقال: يوم الأحد لعشر بقين من رجب سنة ستين ومائتين.
حدّثنا محمّد بن الحسين بن الفضل إملاء قال: توفى أبو بكر الأدميّ القارئ يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول ودفن في هذا اليوم سنة ثمان وأربعين
стр. 574
وثلاثمائة، ودفن إلى جنب أبي عمر الزاهد في الصفة التي بحذاء قبر معروف الكرخي، وتوفي أبو عبد الله بن أبي بكر الأدميّ بعده بقليل ودفن إلى جنبه.
٥٦٦ - محمّد بن جعفر، أبو عليّ يلقّب غندرا:
حدّث عن الحسن بن عليّ المعمري. روى عنه أحمد بن الفرج بن حجاج.
٥٦٧ - محمّد بن جعفر، بن حشيش، أبو عبد الله:
حدث عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفيّ. روى عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي.
٥٦٨ - محمّد بن جعفر بن أحمد بن عيسى، أبو الطّيّب الورّاق، يعرف بابن الكدوش (١):
سمع حامد بن محمّد بن شعيب البلخيّ، ومفضل بن محمّد الجندي، وعبد الله ابن محمّد بن زياد النّيسابوري. وحدّث شيئا يسيرا. روى عنه عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدّقّاق.
قال محمّد بن أبي الفوارس: سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فيها مات أبو الطّيّب محمّد بن جعفر يعرف بابن الكدوش يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. ومولده سنة ثمانين ومائتين. وكان صاحب كتاب، وكان ثقة، مأمونا، مستور، حسن المذهب، سمعت منه.
٥٦٩ - محمّد بن جعفر بن دران بن سليمان بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الطّيّب، يلقب غندرا (٢):
سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، وأبا يعلى الموصليّ، وإبراهيم بن عبد الله النّجيرمي، في أمثالهم. روى عنه أبو الحسن الدارقطنيّ، وأبو حفص الكتاني. وكان أبو الطّيّب هذا قد انتقل إلى مصر فسكنها وبها سمع منه الدارقطنيّ. وأما الكتاني فسمع منه ببغداد.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال نبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال حدّثني أبو الطّيّب محمّد بن جعفر بن دران غندر البغداديّ بمصر قال نبأنا محمّد بن أحمد بن شيبان
стр. 575
الخلّال بالرملة، وحدّثني محمّد بن عليّ الصوري، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد ابن زكريّا النسوي قال: محمّد بن جعفر بن دران غندر أبو الطّيّب البغداديّ، لقي الشيوخ السادة من نساك بغداد والصّوفيّة مثل الجنيد وأقرانه، وكتب الحديث وروى، وسكن مصر في آخر عمره ومات بها سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. قال غيره: مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
٥٧٠ - محمّد بن جعفر، أبو بكر القاضي، يعرف بغندر أيضا (١):
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر الفامي المعروف بغندر مولى فاتن المقتدري في سنة ستين وثلاثمائة.
قال: قرئ على أبي شاكر مسرة بن عبد الله مولى المتوكل على الله قال نبأنا الحسن بن يزيد قال نبأنا عبد الله بن المبارك قال نبأنا سليمان بن مهران: قال إبراهيم ابن جعفر الأنصاريّ المعروف بالراهب، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «إن الله إذا أراد أن يجعل عبدا للخلافة مسح يده على جبهته (٢)».
ال الشيخ أبو بكر: مسرة بن عبد الله ذاهب الحديث.
٥٧١ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن الهيثم بن عمران بن بريدة، أبو بكر البندار، أنباريّ الأصل (٣):
سمع أحمد بن الخليل البرجلاني، ومحمّد بن أبي العوام الرياحي وجعفر بن محمّد الصائغ، وأبا إسماعيل الترمذي، وهو آخر من حدّث عنهم. وروى أيضا عن إبراهيم ابن إسحاق الحربيّ.
حدّثنا عنه أبو الحسين بن الفضل القطّان، وأبو الفرج بن سميكة، وعليّ بن أحمد الرّزّاز، ومكي بن عليّ الحريريّ، وأبو عليّ بن شاذان، وأبو بكرالبرقانيّ، وبشرى بن عبد الله الفاتني.
قرأت بخط عليّ بن أحمد الرّزّاز: سألت الشيخ- يعني أبا بكر بن الهيثم- عن مولده فقال: في شوال سنة سبع وستين ومائتين.
стр. 576
سألت البرقانيّ عن ابن الهيثم فقلت: هل تكلم فيه أحد؟ فقال: لا. قال: وكان سماعه صحيحا بخط أبيه.
قال لنا أبو عليّ بن شاذان: توفي ابن الهيثم في محرم سنة ستين وثلاثمائة.
قال محمّد بن أبي الفوارس: سنة ستين وثلاثمائة فيها مات محمّد بن جعفر بن الهيثم يوم عاشوراء فجأة، ومولده سنة ثمان وستين ومائتين، وكان عنده إسناد انتقى عليه عمر البصريّ، وكان قريب الأمر فيه بعض الشيء، وكانت له أصول بخط أبيه جياد.
٥٧٢ - محمّد بن جعفر، أبو بكر الكتّانيّ الأحول المؤدّب:
حدّث عن عبّاس بن يوسف الشكلي، وعن جدار بن بكر الدبيلي. روى عنه يوسف بن عمر القوّاس.
٥٧٣ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن كنانة، أبو بكر المؤدّب (١):
حدّث عن أبي مسلم الكجي، وأبي العبّاس الكديمي، ومحمّد بن سهل العطّار.
حدّثنا عنه عليّ بن أحمد الرّزّاز، وبشري بن عبد الله الفاتني.
أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد الله المؤدّب قال نبأنا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكجي قال نبأنا مسلم بن إبراهيم قال نبأنا هشام قال نبأنا معمر، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يمنعنّ أحدكم جاره أن يضع خشبة في حائطه (٢)».
خبرني أحمد بن [عليّ (٣)] المحتسب قال أنبأنا محمّد بن أبي الفوارس قال:
محمّد بن جعفر المؤدّب بسوق عبّاسة، لم يكن عندي بذاك، كان فيه تساهل.
حدّثت عن أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن الفرات قال: توفي أبو بكر محمّد بن جعفر بن كنانة المؤدّب في جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة، وكان قريب الأمر.
стр. 577
٥٧٤ - محمّد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا، أبو بكر الورّاق، يلقب غندرا (١):
كان جوّالا، حدّث ببلاد فارس وخراسان عن محمّد بن محمّد الباغندي، ويحيى ابن محمّد بن صعد، وأبي بكر بن دريد النّحويّ، وأبي عروبة الحراني، وعبد الله بن أبي سفيان الموصليّ، وأبي علي محمّد بن سعيد الحافظ نزيل الرقة، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، ومكحول البيروتي، وأبي جعفر الطحاوي، وأسامة بن عليّ بن سعيد الرّازيّ. حدّثنا عنه عمر بن أبي سعد الزاهد الهرويّ، وأبو نعيم الأصبهانيّ، وكان حافظا ثقة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن الحسين بن محمّد بن زكريّا غندر الورّاق البغداديّ- قدم علينا- قال حدّثني محمّد بنسعيد بن عبد الرّحمن أبو عليّ الحافظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن سعيد بن عيشون قال نبأنا محمّد بن سليمان بن أبي داود قال نبأنا داود بن الزبرقان، عن مطر الورّاق، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك (٢)».
ال لي أبو نعيم: توفي غندر بخراسان بعد سنة ستين وثلاثمائة.
حدّثني محمّد بن أحمد بن يعقوب، عن محمّد بن عبد الله بن محمّد النّيسابوري الحافظ أن غندرا خرج من مرو قاصدا بخارى، فمات في المفازة في سنة سبعين وثلاثمائة.
٥٧٥ - محمّد بن جعفر بن محمّد، أبو الفتح الهمدانيّ، يعرف بابن المراغيّ (٣):
سكن بغداد، وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
حدّث عنه القاضي أبو الحسين محمّد بن أحمد بن القاسم المحامليّ، وذكر أنه سمع
стр. 578
منه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. كان من أهل الأدب، عالما بالنحو واللغة، وله كتاب صنّفه وسمّاه كتاب «البهجة»، على مثال الكتاب «الكامل» للمبرد.
٥٧٦ - محمّد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب، أبو بكر الحريريّ المعدل، يعرف بزوج الحرّة (١):
سمع محمّد بن جرير الطّبريّ، وعبد الله بن محمّد البغويّ، والحسن بن محمي المخرّميّ، وأبا بكر بن أبي داود، والعبّاس بن يوسف الشكلي. حدّثنا عنه أبو الحسن ابن رزقويه، وأبو بكر البرقانيّ، والحسن وعبد الله ابنا أبي بكر بن شاذان.
وسألت البرقانيّ عنه فقال: بغدادي جليل، أحد العدول الثقات.
أخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال حدّثني أبي قال حدّثني الأمير أبو الفضل جعفر بن المكتفي بالله قال كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله زوج أمير المؤمنين المقتدر بالله، فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما، وعليها مفضلا الإفضال العظيم فتأثلت حالها، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة، وقتل المقتدر فأفلتت من النكبة، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شيء، وخرجت عن الدار، فكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه، يعرف بمحمّد بن جعفر ابن أبي عسرون، كان حركا فنفق على القهارمة بخدمته، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ، وبلغها خبره ورأته فاستكاسته فردت إليه الوكالة في غير المطبخ، وتراقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها وعقارها، وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء ستر، وخلف باب أو ستارة، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها، فاستدعيته إلى تزويجها فلم يجسر على ذلك، فجسرته، وبذلت له مالا حتى تم لها ذلك، وقد كانت حاله تأثلت بها، وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر وأنه ليس بكفء، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه، واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم فتم له ذلك ولها، فأقام معها سنين ثم ماتت، فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار ظاهرة وباطنة، فهو يتقلب إلى الآن فيها. قال أبي: وقد رأيت أنا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي، حتى أقر في يده وقوف الحرة ووصيتها، لأنها وصّت الحرّة لأجل تزويج المقتدر بها. وكذا إعادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل الحرة.
стр. 579
قال لنا أبو عليّ بن شاذان كان: محمّد بن جعفر زوج الحرة جارنا وسمعت منه مجالس من أماليه. وكان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجرّاحي، وأبو الحسين بن المظفر، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطنيّ، وغيرهم من الشيوخ.
وتوفي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة لأربع خلون من صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة بالقرب من قبر معروف الكرخي وحضرت مع أبي الصلاة عليه.
٥٧٧ - محمّد بن جعفر بن الحس بن سليمان بن عليّ بن صالح، صاحب المصلي، يكنى أبا الفرج:
حدّث عن الهيثم بن خلف الدوري، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمّد بن محمّد الباغندي، والحسن بن الطّيّب الشجاعي، ومحمّد بن إبراهيم البرني، وعبد الله ابن جعفر بن أعين، وأبي القاسم البغويّ، وعبد الله بن أبي داود، وأبي اللّيث الفرائضيّ، والحسين بن محمّد بن عفير، وأبي صخرة الكاتب، ونحوهم. وروى عن خلق كثير من الغرباء، مثل أبي عروبة الحراني، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، ومكحول البيروتي، والحسين بن أحمد بن بسطام الأبلي، ومحمّد بن سعيد الترخمي، وسعيد بن عليّ بن خليل النصيبي، وغيرهم.
حدّثنا أبو الحسن النعيمي، والقاضي أبو القاسم التّنوخيّ أحاديث تدل علي سوء ضبطه، وضعف حاله.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال نبأنا أبو الفرج محمّد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن عليّ صاحب المصلى من حفظه قال نبأنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال نبأنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبيّ قال نبأنا مالك بن أنس، عن الزّهريّ، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «انتظار الفرج عبادة (١)».
ال الشيخ أبو بكر: وهم هذا الشيخ علي الباغندي وعلي من فوقه في هذا الحديث وهما قبيحا، لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية ابن الوليد، عن مالك، وكذلك حدّث به الباغندي.
أخبرنيه أبو القاسم الأزهري من أصل كتابه قال أنبأنا محمّد بن المظفر قال أنبأنا
стр. 580
محمّد بن محمّد بن سليمان أبو بكر [الواسطي قال ثنا سليمان (١)] بن سلمة الخبائري قال نبأنا بقية بن الوليد قال نبأنا مالك بن أنس الأصبحي المديني قال أخبرني ابن شهاب الزّهريّ، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «العبادة انتظار الفرج من الله (٢)».
ال أبو بكر: أنكرته عليه أشدّ الإنكار، وقلت: ليس من هذا شيء البتّة، وكان أمر سليمان هذا شيئا عجيبا الله أعلم به. وقد رواه شيخ كذّاب، كان بعسكر مكرم عن عيسى بن أحمد العسقلاني عن بقية، وأفحش في الجرأة على ذلك لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال نبأنا محمّد بن جعفر الصالحي قال نبأنا حمد بن محمّد بن بشّار بن أبي العجوز قال نبأنا الحسن بن هارون بن عقار قال نبأنا جرير ابن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يملي مصاحفنا إلا غلمان بني هاشم (٣)».
ال الشيخ أبو بكر: وقد وهم الصالحي أيضا في متن هذا الحديث، وصوابه عن ابن أبي العجوز.
أخبرنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب قال أنبأنا أبو الفتح محمّد ابن الحسين الأزديّ قال نبأنا الحسن بن هارون بن أخي سلمة بنعقار قال نبأنا جرير ابن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يملين مصاحفنا إلا غلمان قريش، أو غلمان ثقيف (٤)».
وهكذا رواه محمّد بن المظفر عن ابن أبي العجوز. وهذا الحديث تفرد برفعه ابن أبي العجوز، وهو محفوظ من قول عمر بن الخطّاب.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر الدّينوريّ قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: أبو الفرج محمّد بن صالح بن جعفر البغداديّ من ساكني البصرة، في الجزيرة، ضعيف لا يحتج بحديثه، ما رأيت له أصلا جيدا، ولا رأيت أحدا يثنى عليه خيرا.
стр. 581
وسمعت جماعته يحكون أنه غصب كتب أبي مسلم بن مهران البغدادي، وحدّث بها، ولم يكن له فيها سماع. هكذا قال حمزة اسمه محمّد بن صالح بن جعفر، والصواب محمّد بن جعفر بن صالح.
قال لنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن التّنوخيّ كان محمّد بن جعفر هذا يصحب جدي القاضي أبا القاسم التّنوخيّ سنين كثيرة ويلزمه، وسمعته يقول: ولدت ببغداد في يوم الخميس لسبع ليال خلون من صفر سنة ست وتسعين ومائتين. وتوفي سنة أربع وسبعمائة وثلاثمائة بالبصرة، وكان انحدر إليها فأدركه أجله بها.
٥٧٨ - محمّد بن جعفر بن زيد، أبو الطّيّب المكتب (١):
حدّث عن أبي القاسم البغويّ، حدّثنا عنه ابنه عبد الغفار.
حدّثنا عبد الغفار بن محمّد من حفظه قال نبأنا أبي أبو الطّيّب محمّد بن جعفر المكتب قال نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال نبأنا طالوت بن عبّاد قال نبأنا فضال ابن جبير، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها (٢)».
م يكن عند عبد الغفار عن أبيه غير هذا الحديث. وحدّثني من سمعه يقول: ولد أبي سنة إحدى وثلاثمائة، وسمعته أنا يقول: مات أبي في شعبان من سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
٥٧٩ - محمّد بن جعفر بن عبد الله، أبو الحسين المقرئ، يعرف بالصّابونيّ (٣):
من أهل برذعة. قدم بغداد حاجا وحدّث بها عن محمّد بن أحمد بن أسد بن حرارة البرذعيّ بنسخة بشر بن عمرو بن سام.
قال لي أبو القاسم الأزهري قرئ عليه في جامع المنصور في أيام الدارقطنيّ، وكنت إذ ذاك عليلا فلم أتمكن أن أسمع منه، وأخذ لي أبو عبد الله بن بكير إجازته.
قال الشيخ أبو بكر: روى عنه أبو الحسن الدارقطني.
стр. 582
٥٨٠ - محمّد بن جعفر بن العبّاس بن جعفر، أبو بكر النّجّار (١):
سمع محمّد بن هارون المجدر، وأبو حامد الحضرمي، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وأبا بكر النّيسابوري، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول.
حدّثني عنه الحسن بن محمّد الخلّال، وذكر لي أنه كان يلقب غندرا. وقال: كان ثقة فهما يحفظ القرآن حفظا حسنا، وتوفي في المحرم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
٥٨١ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد الكريم بن بديل، أبو الفضل الخزاعيّ الجرجانيّ (٢):
قدم بغداد، وحدّث بها عن يوسف بن يعقوب النجيرمي البصري، وأحمد بن عبيد الله النهرتيري، ومحمّد بن أحمد بن إسحاق الشّاهد الأهوازيّ، والحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي. كتب عنه أحمد بن عمر بن البقّال. وحدّثنا عنه القاضي أبو القاسم التّنوخيّ.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال نبأنا أبو الفضل محمّد بن جعفر بن محمّد الخزاعي في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة قال: قرأت على أبي الحسين أحمد بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن هارون بن جعفر قلت: حدّثك أبوك محمّد بن الحسن، عن أبي جعفر عبد الله بن فاخر؟ قال: نبأنا محمّد بن الحسن الشّيباني قال صلى بنا أبو حنيفة في شهر رمضان وقرأ حروفا قد اختارها لنفسه من الحروف التي قرأهن الصحابة والتابعون، قرأ أبو حنيفة: ملك يوم الدين. على مثال فعل ونصب اليوم جعله مفعولا، وقرأ في سورة الأنعام: لا تنفع نفس. بالتاء والرفع. قال أبو الفضل ولست أعرف الرفع مع التاء. وقرأ في سورة يوسف: قد شعفها حبا بالعين المهملة، وقرأ في سورة يس: فأعشيناهم بالعين غير معجمة، وقرأ في سورة الفلق:
من شرّ ما خلق بالتنوين. وذكر حروفا كثيرة سوى هذه.
قال الشيخ أبو بكر: كان أبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القراءات، ورأيت له مصنفا يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة فيه، عدة من الأجزاء، فأعظمت ذلك واستنكرته، حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يخلّط تخليطا قبيحا، ولم يكن على ما يرويه مأمونا.
стр. 583
وحكى لي القاضي أبو العلاء الواسطيّ عنه أنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة.
قال أبو العلاء فأخذت خط الدارقطنيّ وجماعة من أهل العلم كانوا في ذلك الوقت، بأن ذلك الكتاب موضوع لا أصل له. فكبر عليه ذلك، وخرج من بغداد إلى الجبل، ثم بلغني بعد أن حاله اشتهرت عند أهل الجبل، وسقطت هناك منزلته.
وقال لي القاضي أبو العلاء أيضا: كتبت عن أبي الفضل الخزاعيّ بواسط وذكر لي هو أن اسمه كميل، ثم غيّر اسمه بعد وتسمى محمّدا.
٥٨٢ - محمّد بن جعفر بن عبد العزيز المتوكل على الله، أبو العبّاس الهاشميّ:
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال أنشدني أبو العبّاس محمّد بن جعفر بن عبد العزيز المتوكل الهاشميّ قال أنشدنا الصولي:
أيّها المستحل ظلمي وهجري … لك طول البقاء قد مات صبري
قال لي: لا أقل من صبر يوم … بالقليل القليل ينفد عمري
قال لي الأزهري: رأيت هذا الشيخ في دكّان سعيد الورّاق فأنشدني من حفظه أبياتا علقتها عنه، وذكر لي أن عنده عن الصولي وغيره.
٥٨٣ - محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون بن فروة بن ناجية بن مالك، أبو الحسن التّميميّ النّحويّ المعروف بابن النّجّار (١):
من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن الحسين الأشناني، وعبيد الله بن ثابت الحريريّ، وإسحاق بن محمّد بن مروان، ومحمّد بنالقاسم بن زكريّا المحاربي، وأبي بكر بن دريد، ونفطويه، وأبي روق الهزّاني، ومحمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا عنه محمّد بن عليّ بن مخلد الورّاق، وأحمد بن عليّ بن التوزي، وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل وغيرهم.
وذكر لي الحسن بن عليّ بن عبد الله المقرئ، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
стр. 584
أخبرنا أبو الفتح سليمان بن أيّوب الرّازيّ بأيلة في طريق الحج قال قال لنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن النجار ولدت سنة ثلاث وثلاثمائة. هكذا ذكر أبي.
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال سمعت ابن النجار يذكر أن مولده في سنة ثلاث وثلاثمائة في المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة.
قال لي القاضي أبو العلاء الواسطيّ توفي ابن النجار في سنة اثنتين وأربعمائة وهو آخر من حدّث عن الأشناني.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، وأبو منصور محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري قالا توفي أبو الحسن محمّد بن جعفر بن النّجّار المقرئ بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. قال العتيقي ثقة.
٥٨٤ - محمّد بن جعفر بن علان، أبو جعفر الورّاق الشّروطيّ، يعرف بالطوابقيّ (١):
كان شيخا مستورا من أهل القرآن، ضابطا لحروف قراءات كانت تقرأ عليه.
وحدّث عن أحمد بن يوسف بن خلّاد، وأبي علي الطوماري، ومخلد بن جعفر، ومحمّد بن الحسين الأزديّ، وأبي جعفر بن المتيم، وأبي عبد الله الشّمّاخي الهرويّ، وغيرهم.
كتبت عنه كان صدوقا، ومات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب الدير، وحين توفي كنت غائبا عن بغداد في رحلتي إلى أصبهان.
٥٨٥ - محمّد بن جعفر، أبو الحسن المعروف بالجهرميّ (٢):
أحد الشّعراء الذين لقيناهم وسمعنا منه وكان يجيد القول، ومسكنه في دار القطن.
ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ومات في يوم السبت التاسع عشر من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
стр. 585
ذكر الأسماء المفردة من آباء المحمّدين في هذا الحرف
٥٨٦ - محمّد بن جوان بن شعبة، ويقال: محمّد بن شعبة بن جوان، كنيته أبو عليّ (١):
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: محمّد بن جوان ابن شعبة، ويقال محمّد بن شعبة بن جوان. حدّثنا عنه إبراهيم بن حمّاد فقال لنا فيه:
محمّد بن جوان بن شعبة. وحدّثنا عنه القاضي أبو عبد الله المحامليّ وغيره فقالوا:
محمّد بن شعبة بن جوان، له مسند ومصنف.
قال الشيخ أبو بكر: حدّث عن مؤمل بن إسماعيل، وأبي عاصم النبيل، وأبي داود الطيالسي، وعمر بن محمّد بن أبي رزين، وعبد الله بن رجاء الغداني. روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد ومحمّد بن مخلد العطّار، وغيرهم. وسنعيد ذكره في حرف الشين: إن شاء الله.
أخبرنا السّمسار قال أنبأنا الصّفّار قال نبأنا ابن قانع أن محمّد بن جوان بن شعبة البصريّ مات في ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٥٨٧ - محمّد الجارود بن دينار، أبو جعفر القطّان (٢):
سمع يحيى بن نصر بن حاجب، وعبد الصّمد بن حسّان، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وإسماعيل ابن محمّد الصّفّار، وكان ثقة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال نبأنا إبراهيم بن طهمان قال حدّثني إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد المخزوميّ، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وأول زمرة من أمتي يدخلون الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، صورة كل رجل منهم على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء، ثم هم بعد ذلك منازل (٣)».
стр. 586
٥٨٨ - محمّد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله الكاتب السّمّريّ (١):
سمع يعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الوهّاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وجعفر ابن عون وعبد العزيز بن أبان، وآدم بن أبي إياس. وروى عنه أبو زكريّا يحيى بن زياد الفراء تصانيفه. حدّث عنه موسى بن هارون الحافظ، وقاسم بن محمّد الأنباريّ، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وإبراهيم بن محمّد نفطويه النّحويّ، وعبيد الله بن أحمد ابن بكير التّميميّ، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وعبد الله بن إسحاق البغويّ، وأبو سهل بن زياد القطّان، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشّافعي، وغيرهم.
وقال الدارقطنيّ: ثقة صدوق.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبيد الله بن محمّد الحنائي قال نبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار إملاء قال نبأنا محمّد بن الجهم بن هارون قال نبأنا جعفر بن عون قال أنبأنا يحيى بن سعيد، عن عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: كان الناس عمّال أنفسهم، فكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فكان يقال لهم: لو اغتسلتم.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ، عن أبي العبّاس بن سعيد قال: محمّد بن الجهم السمري سألت عنه عبد الله بن أحمد فقال: صدوق ما أعلم إلا خيرا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال: ومات محمّد بن الجهم يوم الاثنين أول يوم من رجب سنة سبع وسبعين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وأبو عبد الله محمّد بن الجهم السمري صاحب الفراء، مات يوم الأحد المغرب، ودفن يوم الاثنين وقت الظهر بالكناس سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين، وله تسع وثمانون سنة.
٥٨٩ - محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطّبريّ (٢):
سمع محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد
стр. 587
ابن منيع البغويّ، ومحمّد بن حميد الرّازيّ، وأبا همّام الوليد بن شجاع، وأبا كريب محمّد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبا سعيد الأشج، وعمرو بن عليّ، ومحمّد بن بشّار، ومحمّد بن المثنّى، وخلقا كثيرا نحوهم من أهل العراق، والشام ومصر. حدّث عنه أحمد بن كامل القاضي، ومحمّد بن عبد الله الشّافعيّ، ومخلد بن جعفر، في آخرين.
أخبرني أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير قال نا مخلد بن جعفر.
وأخبرني أبو القاسم الأزهري قال حدّثني أبو جعفر أحمد بن أبي طالب الكاتب قالا: نبأنا أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطّبريّ قال حدّثني عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرّازيّ قال نا ثابت بن محمّد قال نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عبّاس قال: مرّ النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه فقال له: «غط فخذك، فإن فخذ الرجل من العورة (١)».
ال أبو طالب ذكر أبي أن حديث الثوري غريب، حدّث به مخلد وأبو جعفر بن أبي طالب عن الطّبريّ. هكذا قال.
وقد حدّثنا أبو زرعة الرّازيّ- يعني أحمد بن الحسين- عن ابن نومرد، عن أبي زرعة، عن ثابت، عن الثوري، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عبّاس «أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس». وإلى جنبه حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عبّاس «مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه (٢)». قال أبي: فيشبه أن يكون أبو زرعة الرّازيّ حدّث به مرة من حفظه إن لم يكن الطّبريّ أخطأ عليه فإن القول قول ابن نومرد.
وقد روى عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أن النبي ﷺ مرّ على رجل مكشوفة فخذه. من وجه غير مرضي، فالله أعلم.
стр. 588
قال الشيخ أبو بكر: استوطن الطّبريّ بغداد وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحد أئمة العلماء: يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في «تاريخ الأمم والملوك»، وكتاب في التفسير لم يصنّف أحد مثله، وكتاب سماه «تهذيب الآثار» لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرّد. بمسائل حفظت عنه.
وسمعت عليّ بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي المعروف بالسمسماني يحكي أن محمّد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.
وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الأسفرائيني أنه قال: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمّد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا. أو كلاما هذا معناه.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمّد قال ثنا عليّ بن أحمد بن الصناع [ … (١)] عبيد الله بن أحمد السّمسار وأبي [ … ] أن أبا جعفر الطّبريّ قال لأصحابه:
[أتنشطون لتفسير القرآن. قالوا: كم يكون] قدره؟ فقال ثلاثون [ألف ورقة، فقالوا:
هذا مما تفنى الأعمار] قبل تمامه، فاختصره في [نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال:] هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فذكر نحوا مما [ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك]. فقال: إنا لله، ماتت الهمم.
حدّثني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمد بن عبد الله النّيسابوري الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن بالويه يقول قال لي أبو بكر محمّد بن إسحاق- يعني ابن خزيمة- بلغني أنك [كتبت (٢)] التفسير عن محمّد بن جرير؟ قلت: بلى كتبت التفسير عنه إملاء. قال: كله؟ قلت: نعم. قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين. قال فاستعاره مني أبو بكر فردّه بعد سنين، ثم قال: قد نظرت فيه من أوله إلى آخره ولم أعلم على أديم الأرض أعلم من محمّد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة.
стр. 589
سمعت أبا حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور يقول سمعت حسينك واسمه الحسين بن عليّ التّميميّ يقول لما رجعت من بغداد إلى نيسابور سألني محمّد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لي: ممن سمعت ببغداد؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم، فقال هل سمعت من محمّد بن جرير شيئا؟ فقلت له: لا إنه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة، وكانت تمنع منه، فقال: لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه سواه.
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال حكى لنا أبو الحسن بن رزقويه، عن أبي علي الطوماري قال كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده، فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمّد بن جرير ومحمّد يقرأ سورة الرّحمن، فاستمع قراءته طويلا، ثم انصرف فقلت له: يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال:
يا أبا علي دع هذا عنك، ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذا القراءة.
أو كما قال.
حدّثني أبو الفرج محمّد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشي الشّيرازيّ لفظا قال سمعت أحمد بن منصور بن محمّد الشّيرازيّ يقول سمعت محمّد بن أحمد الصّحّاف السجستاني يقول سمعت أبا العبّاس البكري من ولد أبي بكر الصديق يقول: جمعت الرحلة بين محمّد بن جرير، ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمّد بن نصر المروزيّ، ومحمّد بن هارون الروياني، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضرّ بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه: الطعام، فخرجت القرعة على محمّد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لأصحابه أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة، قال فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب، فنزل عن دابته فقال أيكم محمّد بن نصر؟
فقيل: هو هذا. فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال أيكم محمّد بن جرير؟ فقالوا هو ذا. فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال أيكم محمد ابن هارون؟ فقالوا هو ذا. فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال أيكم محمّد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقالوا هو ذا يصلي. فلما فرغ دفع إليه الصّرّة وفيها خمسون دينارا. ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس، فرأى في المنام خيالا قال إن
стр. 590
المحامد طووا كشحهم جياعا فأنفذ إليكم هذه الصرار، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أمدّكم.
أنشدنا عليّ بن عبد العزيز الطّاهري، ومحمّد بن جعفر بن علان الشروطي قالا أنشدنا مخلد بن جعفر الدّقّاق قال أنشدنا محمّد بن جرير الطّبريّ:
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي … وأستغني فيستغنى صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي … ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي … لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وأنشدنا الطّاهري والشروطي قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر قال أنشدنا محمّد بن جرير:
خلقان لا أرضى طريقهما … بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا … وإذا افتقرت فته على الدهر
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ قال نبأنا سهل بن أحمد الديباجي قال: قال لنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ كتب إليّ أحمد بن عيسى العلوي من البلد:
ألا إنّ إخوان الثقات قليل … وهل لي إلى ذاك القليل سبيل
سل الناس تعرف غثهم من سمينهم … فكل عليه شاهد ودليل
قال أبو جعفر: فأجبته:
يسيء أميري الظن في جهد جاهد … فهل لي بحسن الظن منه سبيل
تأمل أميري ما ظننت وقلته … فإن جميل الظن منك جميل
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال: قال لنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي: مات محمّد بن جرير الطّبريّ يوم السبت بالعشيّ، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: توفي أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة.
ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره برحبة يعقوب ولم يغير شيبه، وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيرا.
стр. 591
وأخبرني أن مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، مديد القامة، فصيح اللسان، ولم يؤذن به أحد، واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلا الله، وصلّي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة:
حدث مفظع وخطب جليل … دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما … قام ناعي محمد بن جرير
فهوت أنجم لها زاهرات … مؤذنات رسومها بالدثور
وتغشى ضياءها النير الإش … راق ثوب الدّجنة الديجور
وغدا روضها الأنيق هشيما … ثم عادت سهولها كالوعور
يا أبا جعفر مضيت حميدا … غير وان في الجد والتشمير
بين أجر على اجتهادك موفو … ر وسعى إلى التقى مشكور
مستحقا به الخلود لدى جن … ة عدن في غبطة وسرور
قرأت على أبي الحسين هبة الله بن الحسن الأديب لأبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد يرثي أبا جعفر الطّبريّ:
لن تستطيع لأمر الله تعقيبا … فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
وأفزع إلى كنف التسليم وارض بما … قضى المهيمن مكروها ومحبوبا
إن العزاء إذا عزته جائحة … ذلت عريكته فانقاد مجنوبا
فإن قرنت إليه العزم أيده … حتى يعود لديه الحزن مغلوبا
فارم الأسى بالأسى يطفى مواقعها … جمرا خلال ضلوع الصدر مشبوبا
الأسى: الحزن، والأسى جمع أسوة، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
من صاحب الدهر لم يعدم مجلجلة … يظل منها طوال العيش منكوبا
إنّ البلية لا وفر تزعزعه … أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا
ولا تفرق ألّاف يفوت بهم … بين يغادر حبل الوصل مقضوبا
لكن فقدان من أضحى بمصرعه … نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا
أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا … أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا
إنّ المنية لم تتلف به رجلا … بل أتلفت علما للدين منصوبا
стр. 592
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته … نجما على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه … فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت … للعلم نورا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا … ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
أوفى بعهد وأورى عند مظلمة … زندا وآكد إبراما وتأديبا
منه وأرصن حلما عند مزعجة … تغادر القلّبيّ الذهن منخوبا
إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة … أعاد منهجها المطموس ملحوبا
لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق … ولا يجرع ذا الزلات تثريبا
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه … ولا يفارق ما يغشيه تأنيبا
إن قال قاد زمام الصدق منطقه … أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا
لقلبه ناظرا تقوى سما بهما … فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا
تجلو مواعظه رين القلوب كما … يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا
سيان ظاهره البادي وباطنه … فلا تراه على العلات مجدوبا
لا يأمن العجز والتقصير مادحه … ولا يخاف على الإطناب تكذيبا
ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت … قبرا له فحباها جسمه طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها … نورا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت … أقطارها لك إجلالا وترحيبا
كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع … وفّاك نصحا وتسديدا وتأديبا
وكنت جامع أخلاق مطهرة … مهذبا من قراف الجهل تهذيبا
فإن تنلك من الأقدار طالبة … لم يثنها العجز عما عزّ مطلوبا
فإن للموت وردا ممقرا فظعا … على كراهته لا بدّ مشروبا
إن يندبوك فقد ثلّث عروشهم … وأصبح العلم مرثيا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به … وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
أن قد طوتك غموض الأرض في لحف … وكنت تملأ منها السهل واللوبا
٥٩٠ - محمّد بن جمعة بن خلف، أبو قريش القهستانيّ (١):
كان ضابطا متقنا حافظا، كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الرجال
стр. 593
والأبواب، وصنّف حديث الأئمة مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. وكان يذاكر بحديثهم حفاظ عصره فيغلبهم. سمع محمّد بنحميد الرّازيّ، وأحمد بن منيع البغويّ، ومحمّد بن زنبور المكي، وأبا كريب محمّد بن العلاء الهمداني، وإبراهيم بن أحمد بن يعيش، ويحيى بن حكيم المقوم، وعليّ بن سعيد بن شهريار، ومحمّد بن المثنى العنزي، وسلم بن جنادة، ومحمّد بن سهل بن عسكر، وعبد الجبّار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرّحمن المخزومي، ومحمّد بن حسّان الأزرق.
وانتشر حديثه بخراسان، وقدم بغداد، وحدّث بها، فروى عنه من أهلها محمّد بن مخلد الدوري، وأبو بكر الشّافعيّ.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ومحمّد بن عبد الله بن شهريار قال أبو نعيم حدّثنا، وقال محمّد أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال نبأنا محمّد بن جمعة بن خلف أبو قريش القهستاني ببغداد قال نبأنا الحسين بن إدريس الهرويّ قال نبأنا خالد بن هياج بن بسطام قال نبأنا أبي قال نبأنا سفيان الثوري، عن شريك، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا.
قال ابن شهريار قال سلمان لم يروه عن سفيان إلا هياج، وتفرد به خالد. ورواه غيره عن سفيان عن خالد نفسه.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال قال لنا أبو الحسن الدارقطنيّ: وذكر هذا الحديث- تفرد به خالد عن أبيه قال ورواه قاسم الحرمي عن الثوري عن خالد لم يذكر شريكا.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال نا محمّد بن عبد الله بن محمّد النّيسابوري قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول نا أبو قريش محمّد بن جمعة القهستاني الحافظ الثقة الأمين.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال نا عليّ بن عمر الحافظ قال أبو قريش محمّد بن جمعة بن خلف القهستاني حافظ، حديثه عند أهل خراسان.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله النّيسابوري قال سمعت أبا الحسين بن يعقوب يقول توفي أبو قريش بقهستان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
стр. 594
٥٩١ - محمّد بن جبريل الشّمعيّ:
حدّث عن أحمد بن ملاعب المخرّميّ. روى عنه محمّد بن إسحاق بن محمّد القطيعي.
(هذا آخر حرف الجيم من أباء المحمدين)
حرف الحاء في آباء المحمّدين
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه الحسن
٥٩٢ - محمّد بن الحسن بن أبي يزيد، أبو الحسن الهمدانيّ ثم المعشاريّ (١):
من أهل الكوفة، قدم بغداد، وحدّث بها عن عمرو بن قيس الملائي، وهشام بن عروة، وجعفر بن محمّد، وعائذ المكتّب، وأبي حمزة الثمالي. روى عنه سريج بن يونس، ومحمّد بن هشام المروروذي، وشهاب بن عبّاد، وحسين بن عبد الأول، وعمرو بن زرارة وغيرهم.
أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال نبأنا محمّد بن الخضر بن زكريّا الدّقّاق قال نبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن شبيب قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن هشام [المروروذي (٢)] قال نبأنا محمّد بن الحسن الهمداني، عن عائذ المكتّب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر، لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة (٣)».
стр. 595
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال نا عليّ بن إبراهيم المستملي قال نا أبو أحمد محمّد بن سليمان بن فارس قال نا البخاريّ قال قال لي عمرو بن زرارة، حدّثنا محمّد بن الحسن أبو الحسن الهمداني- نزل واسطا رأيته ببغداد- عن عبّاد المنقري، وسعيد بن عبد الرّحمن.
قال البخاريّ وقال مخلد بن مالك نا محمّد بن الحسن أبو الحسن الهمداني، كوفي وكان ببغداد.
قرأت في أصل محمّد بن أحمد بن رزق نا محمّد بن أحمد بن الحسن قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي.
وأخبرنا ابن الفضل قال نا عليّ بن إبراهيم قال نا أبو أحمد بن فارس قال سمعت البخاريّ يقول يذكر عن أحمد أنه سئل عن محمّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، فقال: ما أراه يسوي شيئا، كان ينزل عند مقابر الخيزران، جعل يحدثنا بأحاديث يجيء بها كما يحدّث بها ابن أبي زائدة وأبو معاوية.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال نا محمّد بن أحمد الصّوّاف قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول محمّد بن الحسن الهمداني ضعيف.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال أنبأنا جعفر بن محمّد بن الأزهر قال نبأنا ابن الغلابي قال قال أبو زكرياء يحيى بن معين محمّد بن الحسن الهمداني الكوفيّ ليس بثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال نبأنا أبي قال نبأنا الحسن بن أحمد- يعني الإصطخري- قال قرئ على العبّاس بن محمّد قال سمعت يحيى بن معين يقول:
محمّد بن الحسن بن أبي يزيد كذّاب.
أخبرنا ابن الفضل قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال: محمّد بن الحسن الهمداني، ومحمّد بن الحسن الأسديّ ضعيفان.
أخبرنا محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ قال أنبأنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ بالأهواز قال أنبأنا أبو عبيد الله بن عليّ الآجري قال سألت أبا داود سليمان ابن الأشعث قلت له: محمّد بن الحسن بن أبي يزيد؟ قال: هذا كذّاب، وثب على كتب أبيه.
стр. 596
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العبّاس ابن سعيد قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول: محمّد بن الحسن بن أبي يزيد ممن دخل بغداد من الكوفيّين وحدّث بها فلم يحمد أمره.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل دعلج قال نبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ بمصر قال حدّثني أبي قال محمّد بن الحسن ابن أبي يزيد متروك الحديث.
وأخبرنا البرقانيّ قال قلت لأبي الحسن الدارقطنيّ محمّد بن الحسن الهمداني عن جعفر بن محمّد يروى عنه سريج بن يونس؟ قال: كوفي لا شيء.
٥٩٣ - محمّد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشّيباني مولاهم (١):
صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي، أصله دمشقي من أهل قرية تسمى حرستا.
قدم أبوه العراق فولد محمّد بواسط، ونشأ بالكوفة. وسمع العلم بها من أبي حنيفة، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول.
وكتب أيضا عن مالك بن أنس، وأبي عمرو الأوزاعي، وزمعة بن صالح، وبكير ابن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها. فروىعنه محمّد بن إدريس الشّافعيّ، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرّازيّ، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسماعيل بن توبة وعليّ بن مسلم الطوسي، وغيرهم.
وكان الرشيد ولاه القضاء وخرج معه في سفره إلى خراسان، فمات بالري، ودفن بها.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب قال نبأنا الحسين بن فهم قال نبأنا محمّد بن سعد قال محمّد بن الحسن كان أصله من أهل الجزيرة، وكان أبوه في جند أهل الشام فقدم واسطا، فولد محمّد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة وطلب العلم، وطلب الحديث، وسمع سماعا كثيرا، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغلب عليه، وعرف به، ونفذ فيه. وقدم بغداد فنزلها واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة وهارون أمير المؤمنين بها، فولّاه قضاء الرقة ثم
стр. 597
عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الأولى أمره فخرج معه، فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال أخبرني أبو عروبة في كتابه إليّ قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو قال: قال محمّد بن الحسن:
ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.
أخبرنا الحسين بن عليّ الطناجيريّ قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوري قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ- واللفظ له- قال نبأنا محمّد بن عثمان بن الحسن القاضي قال نبأنا محمّد بن يوسف الهرويّ بدمشق قال أنبأنا محمّد بن عبد الحكم قال سمعت الشّافعيّ يقول قال محمّد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدّثهم عن غير مالك لم يجبه إلا [القليل (١)] من الناس. فقال ما أعلم أحدا أسوأ نثا (٢) على أصحابه منكم، إذا حدّثتكم عن مالك ملأتم على الموضع، وإذا حدّثتكم عن أصحابكم إنما تأتوني متكارهين.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال حدّثني مكرم القاضي قال حدّثني أحمد بن عطيّة قال سمعت أبا عبيد يقول كنا مع محمّد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد فقام إليه الناس كلهم إلا محمّد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيل القلب [ممتلئ البطن (٣)] على محمّد بن الحسن، فقام ودخل الناس من أصحاب الخليفة، فأمهل الرشيد يسيرا ثم خرج الآذن. فقال محمّد ابن الحسن. فجزع أصحابه له فأدخل فأمهل، ثم خرج طيب النفس مسرورا فقال:
قال لي مالك لم تقم مع الناس؟ قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنك أهلتني للعلم فكرهت أن أخرج منه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه،
стр. 598
وإن ابن عمك ﷺ قال: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار (١)». وإنه إنما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحق الخدمة وإعزاز الملك فهو هيبة للعدو، ومن قعد اتبع السنة التي عنكم أخذت فهو زين لكم. قال: صدقت يا محمّد.
ثم قال إن عمر بن الخطّاب صالح بنى تغلب على ألا ينصروا أبناءهم، وقد نصروا أبناءهم، وحلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟ قال قلت: إن عمر أمرهمبذلك وقد نصروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان وابن عمك، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك العلم ورأيك أعلى. قال: لكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إن الله أمر نبيّه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل ﵇ بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولّاه الله أمرك، ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك، فخرج له مال كثير ففرقه.
أخبرني أبو الوليد الدربندي قال نا محمّد بن أبي بكر الورّاق ببخارى قال نا محمّد بن أحمد بن حرب قال نا أحمد بن عبد الواحد بن رفيد قال سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة يقول كان محمّد ابن الحسن له مجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة.
أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ قال وجدت في كتاب جدي حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي قال نبأنا إسحاق بن محمّد بن أبان النّخعيّ قال حدّثني هانئ بن ضيفي قال حدّثني مجاشع بن يوسف قال كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك لا يدخل الجنب المسجد. قال فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء؟ قال فجعل مالك يكرر لا يدخل الجنب المسجد.
فلما أكثر عليه قال له مالك فما تقول أنت في هذا؟ قال يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل. قال: من أين أنت؟ قال من أهل هذه- وأشار إلى الأرض- فقال ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه. فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض. قالوا
стр. 599
لمالك هذا محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. فقال مالك: محمّد بن الحسن كيف يكذب وقد ذكر أنه من أهل المدينة؟ قالوا إنما قال من أهل هذه وأشار إلى الأرض.
قال: هذا أشد عليّ من ذاك.
كتب إليّ محمّد أبو عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشيّ أخبرهم قال نا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال سمعت يحيى بن صالح يقول قال لي ابن أكثم: قد رأيت مالكا وسمعت منه ورافقت محمّد بن الحسن فأيهما كان أفقه؟ فقلت: محمّد بن الحسن [فيما يأخذه لنفسه (١)] أفقه من مالك.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد: قال حدّثني مكرم بن أحمد قال نا أحمد بن عطيّة قال سمعت أبا عبيد يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمّد بن الحسن.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطّيّب العجليّ بحلوان قال أنبأنا أبو بكر بن المقرئ بأصبهان قال نبأنا أبو عمارة حمزة بن عليّ المصري قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول سمعت الشّافعيّ يقول: لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمّد بن الحسن لقلته لفصاحته.
أخبرنا رضوان بن محمّد الدّينوريّ قال سمعت الحسين بن جعفر العنزي بالري يقول سمعت أبا بكر بن المنذر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمّد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته.
حدّثني الحسن بن محمّد بن الحسن الخلّال قال أنبأنا علي (٢) بن عمرو الجريري أن أبا القاسم عليّ بن محمّد بن كاس النّخعيّ حدّثهم قال نبأنا أحمد بن حمّاد بن سفيان قال سمعت الرّبيع بن سليمان قال سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت أعقل من محمّد بن الحسن.
وقال النّخعيّ حدّثنا عبد الله بن العبّاس الطيالسي قال نبأنا عبّاس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول كتبت الجامع الصغير عن محمّد بن الحسن.
стр. 600
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار الرقي قال حدّثني الرّبيع قال سمعت الشّافعيّ يقول حملت عن محمّد بن الحسن وقر بختيّ كتبا.
أخبرنا أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ.
وأخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن يوسف الواعظ قال أنبأنا عبيد الله ابن عثمان الدّقّاق قالا نبأنا إبراهيم بن محمّد بن أحمد البخاريّ قال حدّثني عبّاس ابن عزيز أبو الفضل- زاد عبيد الله القطّان- ثم اتفقا، قال نبأنا حرملة بن يحيى قال نبأنا محمّد بن إدريس الشّافعيّ قال كان محمّد بن الحسن الشّيباني إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل عليه لا يقدم حرفا ولا يؤخر.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال حدّثني أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن حبيش البغويّ قال حدّثني جعفر بن ياسين قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: وقف رجل على الشّافعيّ فسأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء. فقال له الشّافعيّ: وهل رأيت فقيها قط؟ اللهم إلا أن تكون رأيت محمّد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمّد بن الحسن.
وقال ابن حبيش حدّثني جعفر بن ياسين قال كنت عند المزني، فوقف عليه رجل فسأله عن أهل العراق، فقال له: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: سيدهم. قال فأبو يوسف؟ قال أحدّهم قياسا.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال قال أنبأنا عليّ بن عمرو الجريري أن عليّ بن محمّد النّخعيّ حدّثهم قال نا أحمد بن حمّاد بن سفيان قال سمعت المزني يقول سمعت الشّافعيّ يقول: أمنّ الناس عليّ في الفقه محمّد بن الحسن.
وقال النّخعيّ نبأنا البختري بن محمّد قال سمعت محمّد بن سماعة يقول قال محمّد بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدّنيا تشغلوا قلبي، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمي، وأفرغ لقلبي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، قال نا محمّد بن جعفر الكوفيّ التّميميّ قال: قال لنا أبو عليّ الحسن بن داود: فخر أهل البصرة بأربعة كتب، منها كتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وكتاب «الحيوان» له، وكتاب