أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العبّاس ابن سعيد قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول: محمّد بن الحسن بن أبي يزيد ممن دخل بغداد من الكوفيّين وحدّث بها فلم يحمد أمره.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل دعلج قال نبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ بمصر قال حدّثني أبي قال محمّد بن الحسن ابن أبي يزيد متروك الحديث.
وأخبرنا البرقانيّ قال قلت لأبي الحسن الدارقطنيّ محمّد بن الحسن الهمداني عن جعفر بن محمّد يروى عنه سريج بن يونس؟ قال: كوفي لا شيء.
٥٩٣ - محمّد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشّيباني مولاهم (١):
صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي، أصله دمشقي من أهل قرية تسمى حرستا.
قدم أبوه العراق فولد محمّد بواسط، ونشأ بالكوفة. وسمع العلم بها من أبي حنيفة، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول.
وكتب أيضا عن مالك بن أنس، وأبي عمرو الأوزاعي، وزمعة بن صالح، وبكير ابن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها. فروىعنه محمّد بن إدريس الشّافعيّ، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرّازيّ، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسماعيل بن توبة وعليّ بن مسلم الطوسي، وغيرهم.
وكان الرشيد ولاه القضاء وخرج معه في سفره إلى خراسان، فمات بالري، ودفن بها.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب قال نبأنا الحسين بن فهم قال نبأنا محمّد بن سعد قال محمّد بن الحسن كان أصله من أهل الجزيرة، وكان أبوه في جند أهل الشام فقدم واسطا، فولد محمّد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة وطلب العلم، وطلب الحديث، وسمع سماعا كثيرا، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغلب عليه، وعرف به، ونفذ فيه. وقدم بغداد فنزلها واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة وهارون أمير المؤمنين بها، فولّاه قضاء الرقة ثم
стр. 597
عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الأولى أمره فخرج معه، فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال أخبرني أبو عروبة في كتابه إليّ قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو قال: قال محمّد بن الحسن:
ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.
أخبرنا الحسين بن عليّ الطناجيريّ قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوري قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ- واللفظ له- قال نبأنا محمّد بن عثمان بن الحسن القاضي قال نبأنا محمّد بن يوسف الهرويّ بدمشق قال أنبأنا محمّد بن عبد الحكم قال سمعت الشّافعيّ يقول قال محمّد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدّثهم عن غير مالك لم يجبه إلا [القليل (١)] من الناس. فقال ما أعلم أحدا أسوأ نثا (٢) على أصحابه منكم، إذا حدّثتكم عن مالك ملأتم على الموضع، وإذا حدّثتكم عن أصحابكم إنما تأتوني متكارهين.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال حدّثني مكرم القاضي قال حدّثني أحمد بن عطيّة قال سمعت أبا عبيد يقول كنا مع محمّد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد فقام إليه الناس كلهم إلا محمّد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيل القلب [ممتلئ البطن (٣)] على محمّد بن الحسن، فقام ودخل الناس من أصحاب الخليفة، فأمهل الرشيد يسيرا ثم خرج الآذن. فقال محمّد ابن الحسن. فجزع أصحابه له فأدخل فأمهل، ثم خرج طيب النفس مسرورا فقال:
قال لي مالك لم تقم مع الناس؟ قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنك أهلتني للعلم فكرهت أن أخرج منه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه،
стр. 598
وإن ابن عمك ﷺ قال: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار (١)». وإنه إنما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحق الخدمة وإعزاز الملك فهو هيبة للعدو، ومن قعد اتبع السنة التي عنكم أخذت فهو زين لكم. قال: صدقت يا محمّد.
ثم قال إن عمر بن الخطّاب صالح بنى تغلب على ألا ينصروا أبناءهم، وقد نصروا أبناءهم، وحلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟ قال قلت: إن عمر أمرهمبذلك وقد نصروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان وابن عمك، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك العلم ورأيك أعلى. قال: لكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إن الله أمر نبيّه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل ﵇ بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولّاه الله أمرك، ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك، فخرج له مال كثير ففرقه.
أخبرني أبو الوليد الدربندي قال نا محمّد بن أبي بكر الورّاق ببخارى قال نا محمّد بن أحمد بن حرب قال نا أحمد بن عبد الواحد بن رفيد قال سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة يقول كان محمّد ابن الحسن له مجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة.
أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ قال وجدت في كتاب جدي حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي قال نبأنا إسحاق بن محمّد بن أبان النّخعيّ قال حدّثني هانئ بن ضيفي قال حدّثني مجاشع بن يوسف قال كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك لا يدخل الجنب المسجد. قال فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء؟ قال فجعل مالك يكرر لا يدخل الجنب المسجد.
فلما أكثر عليه قال له مالك فما تقول أنت في هذا؟ قال يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل. قال: من أين أنت؟ قال من أهل هذه- وأشار إلى الأرض- فقال ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه. فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض. قالوا
стр. 599
لمالك هذا محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. فقال مالك: محمّد بن الحسن كيف يكذب وقد ذكر أنه من أهل المدينة؟ قالوا إنما قال من أهل هذه وأشار إلى الأرض.
قال: هذا أشد عليّ من ذاك.
كتب إليّ محمّد أبو عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشيّ أخبرهم قال نا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال سمعت يحيى بن صالح يقول قال لي ابن أكثم: قد رأيت مالكا وسمعت منه ورافقت محمّد بن الحسن فأيهما كان أفقه؟ فقلت: محمّد بن الحسن [فيما يأخذه لنفسه (١)] أفقه من مالك.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد: قال حدّثني مكرم بن أحمد قال نا أحمد بن عطيّة قال سمعت أبا عبيد يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمّد بن الحسن.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطّيّب العجليّ بحلوان قال أنبأنا أبو بكر بن المقرئ بأصبهان قال نبأنا أبو عمارة حمزة بن عليّ المصري قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول سمعت الشّافعيّ يقول: لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمّد بن الحسن لقلته لفصاحته.
أخبرنا رضوان بن محمّد الدّينوريّ قال سمعت الحسين بن جعفر العنزي بالري يقول سمعت أبا بكر بن المنذر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمّد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته.
حدّثني الحسن بن محمّد بن الحسن الخلّال قال أنبأنا علي (٢) بن عمرو الجريري أن أبا القاسم عليّ بن محمّد بن كاس النّخعيّ حدّثهم قال نبأنا أحمد بن حمّاد بن سفيان قال سمعت الرّبيع بن سليمان قال سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت أعقل من محمّد بن الحسن.
وقال النّخعيّ حدّثنا عبد الله بن العبّاس الطيالسي قال نبأنا عبّاس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول كتبت الجامع الصغير عن محمّد بن الحسن.
стр. 600
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال أنبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار الرقي قال حدّثني الرّبيع قال سمعت الشّافعيّ يقول حملت عن محمّد بن الحسن وقر بختيّ كتبا.
أخبرنا أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ.
وأخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن يوسف الواعظ قال أنبأنا عبيد الله ابن عثمان الدّقّاق قالا نبأنا إبراهيم بن محمّد بن أحمد البخاريّ قال حدّثني عبّاس ابن عزيز أبو الفضل- زاد عبيد الله القطّان- ثم اتفقا، قال نبأنا حرملة بن يحيى قال نبأنا محمّد بن إدريس الشّافعيّ قال كان محمّد بن الحسن الشّيباني إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل عليه لا يقدم حرفا ولا يؤخر.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال حدّثني أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن حبيش البغويّ قال حدّثني جعفر بن ياسين قال سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: وقف رجل على الشّافعيّ فسأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء. فقال له الشّافعيّ: وهل رأيت فقيها قط؟ اللهم إلا أن تكون رأيت محمّد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمّد بن الحسن.
وقال ابن حبيش حدّثني جعفر بن ياسين قال كنت عند المزني، فوقف عليه رجل فسأله عن أهل العراق، فقال له: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: سيدهم. قال فأبو يوسف؟ قال أحدّهم قياسا.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال قال أنبأنا عليّ بن عمرو الجريري أن عليّ بن محمّد النّخعيّ حدّثهم قال نا أحمد بن حمّاد بن سفيان قال سمعت المزني يقول سمعت الشّافعيّ يقول: أمنّ الناس عليّ في الفقه محمّد بن الحسن.
وقال النّخعيّ نبأنا البختري بن محمّد قال سمعت محمّد بن سماعة يقول قال محمّد بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدّنيا تشغلوا قلبي، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمي، وأفرغ لقلبي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، قال نا محمّد بن جعفر الكوفيّ التّميميّ قال: قال لنا أبو عليّ الحسن بن داود: فخر أهل البصرة بأربعة كتب، منها كتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وكتاب «الحيوان» له، وكتاب
стр. 601
«سيبويه»، و «كتاب الخليل في العين». ونحن نفتخر بسبعة وعشرين ألف مسألة في الحلال والحرام عملها رجل من أهل الكوفة يقال له محمّد بن الحسن قياسية عقلية لا يسع الناس جهلها، وكتاب الفراء في المعاني، وكتاب «المصادر في القرآن»، وكتاب «الوقف والابتداء فيه»، وكتاب «الواحد والجميع» فيه، سوى باقي الحدود. ولنا واحد أملى من أخبار مثل كل كتاب ألف البصريّون، وهو ابن الأعرابي، وكان أوحد الناس في اللغة.
حدّثني الخلّال قال نا عليّ بن عمرو أن عليّ بن محمّد النّخعيّ حدّثهم قال نا أبو بكر القراطيسي قال نا إبراهيم الحربيّ قال سألت أحمد بن حنبل، قلت: هذه المسائل الدقائق من أين لك؟ قال: من كتب محمّد بن الحسن.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار قال حدّثني الرّبيع قال سمعت الشّافعيّ يقول ما ناظرت أحدا إلا تمعّر (١) وجهه ما خلا محمّد بن الحسن.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأنا دعلج بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار قال حدّثني يونس- يعني ابن عبد الأعلى- قال سمعت الشّافعيّ يقول ناظرت محمّد بن الحسن وعليه ثياب رقاق، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع (٢). قلت ما كان لصاحبك أن يتكلم ولا كان لصاحبي أن يسكت.
قال قلت له نشدتك بالله هل تعلم أن صاحبي كان عالما بكتاب الله؟ قال نعم قال قلت فهل كان عالما بحديث رسول الله ﷺ ؟ قال نعم قال قلت أفما كان عاقلا. قال نعم. قلت فهل كان صاحبك جاهلا بكتاب الله؟ قال نعم قلت وبما جاء عن رسول الله ﷺ ؟ قال نعم. قلت أو كان عاقلا؟ قال نعم. قال قلت: صاحبي فيه ثلاث خصال لا يستقيم لأحد أن يكون قاضيا إلا بهنّ أو كلاما هذا معناه.
أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد قال نبأنا محمّد بن إسماعيل التّمّار الرقي قال حدّثني أحمد بن خالد الكرماني قال سمعت المقدميبالبصرة يقول قال الشّافعيّ لم يزل محمّد بن الحسن عندي عظيما جليلا، أنفقت على كتبه ستين دينارا
стр. 602
حتى جمعني وإياه مجلس عند الرشيد، فابتدأ محمّد بن الحسن، فقال يا أمير المؤمنين، إن أهل المدينة خالفوا كتاب الله نصا، وأحكام رسول الله ﷺ ، وإجماع المسلمين.
فأخذني ما قدّم وما حدّث. فقلت: ألا أراك قد قصدت لأهل بيت النبوة ومن نزل القرآن فيهم وأحكم الأحكام فيهم، وقبر رسول الله ﷺ بين أظهرهم، عمدت تهجوهم، أرأيتك أنت بأي شيء قضيت بشهادة امرأة واحدة قابلة حتى تورث ابن خليفة ملك الدّنيا ومالا عظيما؟ قال بعليّ بن أبي طالب.
قلت: إنما رواه عن علي رجل مجهول يقال له عبد الله بن نجيّ (١)، ورواه جار الجعفي وكان يؤمن بالرجعة.
سمعت سفيان بن عيينة يقول دخلت على جابر الجعفي فسألني عن شيء من أمر الكهنة، ونحن معنا قضاء رسول الله ﷺ وقضاء عليّ بن أبي طالب، أنه قضى به بين أهل العراق. وقلت له: ما تقول في القسامة؟ قال استفهام. قلت يا سبحان الله تزعم أن رسول رب العالمين حكم في أمته بالاستفهام؟ يستفهم ولا يحكم به؟ قال فسمعها هارون فقال ما هذا؟ عليّ بالسيف والنطع، فلما جيء بهما قلت يا أمير المؤمنين، والله ما هذا عقده في القسامة وإنه ليقول فيها بخلاف هذا، ولكن المتناظران إذا تناظرا أحب أحدهما أن يدخل على صاحبه حجة يكبته بها. قال فسرى عن هارون. قال فلما خرجنا من عنده قال لي: كنت قد أشطت بدمي. قال قلت فقد خلصك الله الآن.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي قال أنبأنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل أبو إسماعيل قال سمعت أحمد بن حنبل- وذكر ابتداء محمّد بن الحسن، فقال كان يذهب مذهب جهم.
أخبرنا أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب قال نا أبو النصر إسماعيل بن ميمون العجليّ قال حدّثني عمي نوح بن ميمون قال دعاني محمّد بن الحسن إلى أن أقول القرآن مخلوق، فأبيت عليه فقال لي: زهدت في نصفك. فقلت له بل زهدت في كلك.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال قرئ على إسحاق النعالي وأنا أسمع حدّثكم عبد الله ابن إسحاق المدائني قال نا حنبل بن إسحاق قال سمعت عمي- يعني أحمد بن حنبل- يقول وكان يعقوب أبو يوسف متصفا في الحديث، فأما أبو حنيفة ومحمّد بن
стр. 603
الحسن فكانا مخالفين للأثر، وهذان لهما رأي سوء. يعني أبا حنيفة، ومحمّد بن الحسن.
وأخبرنا البرقانيّ قال نا يعقوب بن موسى الأردبيلي قال نبأنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي قال نبأنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال سمعت أبا زرعة- يعني الرّازيّ- يقول كان أبو حنيفة جهميا، وكان محمّد بن الحسن جهميا، وكان أبو يوسف سليما من التجهم.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدميّ قال نبأنا محمّد بن عليّ الإياديّ قال نبأنا زكريّا الساجي قال محمّد بن الحسن كان يقول بقول جهم وكان مرجئا.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشيّ أخبرهم قال نبأنا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال حدّثنا عبد السّلام بن محمّد قال سمعت بقية يقول قيل لإسماعيل بن عياش: يا أبا عتبة، قد رافق محمّد بن الحسن يحيى بن صالح من الكوفة إلى مكة. قال أما إنه لو رافق خنزيرا كان خيرا له منه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا أحمد بن عليّ بن عمر بن حبيش الرّازيّ قال سمعت محمّد بن أحمد بن عصام يقول سمعت محمّد بن سعد بن محمّد بن الحسن بن عطيّة العوفيّ يقول سمعت يحيى بن معين- وسألته عن محمّد بن الحسن فقال: كذّاب.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال أخبرني أحمد بن القاسم، عن بشر بن الوليد قال قال أبو يوسف قولوا لهذا الكذّاب- يعني محمّد بن الحسن- هذا الذي يرويه عني سمعه مني؟
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب قال أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ قال نبأنا عليّ بن الحسين بن حبّان قال وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا- يعني يحيى بن معين- سمعت محمّد بن الحسن صاحب الرأي، وقيل له هذه الكتب سمعتها من أبي يوسف؟ فقال لا والله ما سمعتها منه، ولكني من أعلم الناس بها، وما سمعت من أبي يوسف إلا «الجامع الصغير».
стр. 604
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن موسى البابسيري قال أنبأنا أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي قال: قال أبى الحسن اللؤلؤي، ومحمّد بن الحسن، كلاهما ضعيفان.
أنبأنا القاضي أبو محمّد يوسف بن رباح (١) بن عليّ النصري، أنا أحمد بن [محمّد بن إسماعيل المهندس بمصر قال ثنا أبو بشر (٢)] محمّد بن أحمد بن حمّاد، نا معاوية بن صالح [بن أبي عبد الله قال سمعت يحيى بن معين (٣)] يقول: محمّد ابن الحسن ضعيف.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال أنبأنا (٤) محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال ثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر قال ثنا ابن الغلابي قال قال يحيى بن معين محمّد بن الحسن ليس بشيء.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ قال أنبأنا محمّد بن المظفر الحافظ، نا [عليّ ابن أحمد بن سليمان المصري قال أنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم (٥)] حدّثهم قال وسألته- يعني ابن معين-[عن محمّد بن الحسن فقال (٦)]: ليس بشيء فلا تكتب حديثه.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا أبو العبّاس سهل بن أحمد الواسطيّ قال نبأنا أبو حفص عمرو بن عليّ الصّيرفيّ قال محمّد بن الحسن صاحب الرأي ضعيف.
أخبرنا محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ قال أنبأنا الحسين بن محمّد الشّافعيّ بالأهواز قال أنبأنا أبو عبيد محمّد بن عليّ بن عثمان الآجري قال وسألته- يعني أبا داود السجستاني- عن محمّد بن الحسن الشّيباني فقال: لا شيء لا يكتب حديثه.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ، عن محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، فقال قال يحيى بن معين: كذّاب. وقال فيه أحمد: يعني ابن حنبل- نحو هذا. قال أبو الحسن وعندي لا يستحق الترك.
стр. 605
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ قال أنبأنا عبد الله بن عليّ بن المديني، عن أبيه قال وسألته عن أسد بن عمرو، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمّد بن الحسن، فضعف أسدا والحسن بن زياد. وقال محمّد بن الحسن صدوق.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ قال أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حبّان قال أنبأنا عمر بن أحمد الأهوازيّ قال نبأنا خليفة بن خياط قال: محمّد بن الحسن القاضي يكنى أبا عبد الله مولى بني شيبان، مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة.
أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين التوزي قال أنبأنا القاضي أبو عمر أحمد بن محمّد بن موسى بن محمّد المعروف بابن العلّاف قال نبأنا أبو عمرو الزاهد قال سمعت أحمد بن يحيى يقول توفي الكسائي ومحمّد بن الحسن في يوم واحد. فقال الرشيد دفنت اليوم اللغة والفقه.
أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني الحافظ قال نبأنا أبو طلحة تمام بن محمّد بن عليّ الأزدي بالبصرة قال أنشدنا القاضي محمّد بن أحمد بن أبي حازمقال أنشدنا الرياشي قال أنشدنا اليزيدي لنفسه يرثي محمّد بن الحسن والكسائي، وكانا خرجا مع الرشيد إلى الري فماتا بها في يوم واحد:
أسيت على قاضي القضاة محمد … فأذويت دمعي والعيون هجود
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأقلقني موت الكسائيّ بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد
هما عالمانا أوديا وتخرّما … فما لهما في العالمين نديد
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال نا طلحة بن محمّد قال حدّثني مكرم بن أحمد القاضي قال نا أحمد بن محمّد بن المفلس قال نا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثني ابن أبي رجاء القاضي قال سمعت محمويه- وكنا نعده من الأبدال- قال رأيت محمّد ابن الحسن في المنام فقلت: يا أبا عبد الله إلام صرت؟ قال قال لي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك، قلت فما فعل أبو يوسف؟ قال فوقي. قلت فما فعل أبو حنيفة؟ قال فوق أبي يوسف بطبقات.
стр. 606
٥٩٤ - محمّد بن أبي عتّاب، أبو بكر الأعين، واسم أبي عتّاب الحسن (١):
كذلك أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي قال سمعت أبا بكر الجوزقي يقول أنبأنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجّاج يقول أبو بكر بن أبي عتّاب محمّد بن الحسن بن طريف الأعين. وهكذا قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم.
وقيل إن اسم أبي عتّاب طريف.
كذلك أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم البزّاز قال نبأنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال أبو بكر الأعين محمّد بن طريف. هو هكذا قال محمّد بن عبد الله الحضرمي الكوفيّ، ومحمّد بن إسحاق السّرّاج النّيسابوري.
فحدّث أبو بكر عن روح بن عبادة، ووهب بن جرير، وأسود بن عامر شاذان، ومؤمل بن إسماعيل، وزيد بن الحباب، وعبد الصّمد بن النعمان. روى عنه عبّاس بن محمّد الدوري. وأبو شعيب الحراني وأحمد بن أبي عوف البزوري، وغيرهم. وكان ثقة.
أخبرنا عليّ بن الحسين صاحب العبّاسي قال أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال نبأنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ قال: نبأنا بكر بن سهل قال نبأنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين عن أبي بكر الأعين فقال ليس هو من أصحاب الحديث.
قال الشيخ أبو بكر عني يحيى بذلك أنه لم يكن من الحفاظ لعلله، والنقّاد لطرقه، مثل عليّ بن المديني ونحوه. وأما الصدق والضبط لما سمعه فلم يكن مدفوعا عنه.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال أنبأنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله ابن محمّد البغويّ: مات أبو بكر الأعين ببغداد سنة أربعين وكتبت عنه.
أخبرنا ابن الفضل القطّان قال أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي قال نبأنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي.
стр. 607
وقرأت علي البرقانيّ عن إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى قال أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثقفي. قالا: مات أبو بكر الأعين محمّد بن طريف. قال الحضرمي سنة أربعين ومائتين. وقال الثقفي: ببغداد يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من جمادى الأولى سنة أربعين.
٥٩٥ - محمّد بن الحسن بن سعيد، أبو جعفر الأصبهانيّ (١):
سكن بغداد، وحدّث بها عن بكر بن بكار، ومحمّد بن بكير الحضرمي. روى عنه محمّد بن خلف وكيع، ويحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، ومحمّد ابن جعفر المطيري، وأبو الحسين بن المنادي. وكان ثقة.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت قال نا محمّد بن مخلد العطّار قال نا محمّد بن الحسن بن سعيد الأصبهانيّ قال نا بكر بن بكار قال نا حمزة الزّيّات قال نا أبو إسحاق، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسانِ﴾.
وقال: حدّثنا حمزة الزّيّات قال نبأنا أبو فروة عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن النبي ﷺ فذكر مثله.
٥٩٦ - محمّد بن الحسن بن نافع، أبو عوانة الباهليّ البصريّ (٢):
قدم بغداد، وحدّث بها عن سلم بن سليمان الضّبّيّ، والحسن بن بشر بن سلم البجليّ، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة التّيميّ. روى عنه محمّد بن مخلد، وعبد الله ابن محمّد بن أبي سعيد البزّار، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار. أحاديث مستقيمة.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ قال نا محمّد بن مخلد [الدوري (٣)] قال نا محمّد بن الحسن بن نافع الباهلي قال نا سلم بن سليمان الضّبّيّ قال نا الصلت بن دينار، عن عمارة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٤)».
стр. 608
٥٩٧ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن طوق، أبو بكر الحرثيّ، يعرف بالختّليّ:
سمع مسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن صالح العجليّ، ومنجاب بن الحارث، وجندل بن والق، وغيرهم. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن مخلد العطّار، ومحمّد بن عمرو الرّزّاز.
أخبرني أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن حسنون النرسي قال نا أبو جعفر محمّد بن عمرو بن البختري الرّزّاز إملاء قال نا محمّد بن الحسن الختّليّ الحربيّ قال نا محمد بن أبي أمامة- يعني الرّقي- قال حدّثني أبي، عن جعفر، عن غير واحد- ابن سيرين وغيره- عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ . قال: «من قال لا إله إلا الله وحده، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يعقدهن خمسا بأصابعه، ثم قال من قالهنّ في يوم أو ليلة أو شهر ثم مات من ذلك اليوم، أو تلك الليلة، أو ذاك الشهر، غفر له ذنبه (١)».
قال الشيخ أبو بكر: هذا حديث غريب جدا من رواية أبي إسحاق عن أبي صالح السمان، ومن رواية محمّد بن سيرين عن أبي إسحاق، لم أكتبه إلا من هذا الوجه.
٥٩٨ - محمّد بن الحسن بن يعقوب، يعرف بالحاجب:
حدّث عن عبد الصّمد بن حسّان. روى عنه عبد الباقي بن قانع القاضي.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال نا عبد الباقي بن قانع القاضي قال نا محمّد ابن الحسن بن يعقوب الحاجب قال نا عبد الصّمد بن حسّان قال نا محمّد بن أبان، عن أبي جناب، عن الشعبي، عن زيد بن يثيع (٢)، عن علي قال قال رسول الله ﷺ :
«الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (٣)».
٥٩٩ - محمّد بن الحسن بن دينار، أبو العبّاس الأحول:
حدّث عن محمّد بن زياد بن الأعرابي. روى عنه نفطويه النّحويّ. وكان ثقة أديبا عالما بالعربية، وله مصنفات منها كتاب «الدواهي»، وكتاب «الأشباه» وغيرها.
стр. 609
٦٠٠ - محمّد بن الحسن بن حيدرة، أبو العبّاس البزّاز المعدل:
سمع منجاب بن الحارث، والقاسم بن أبي شيبة، وجعفر بن حميد. روى عنه عبد الباقي بن قانع، وكان ثقة.
أخبرنا ابن الفضل القطّان قال نبأنا عبد الباقي بن قانع قال نبأنا محمّد بن الحسن ابن حيدرة قال نا القاسم بن أبي شيبة قال نا أبو تميلة، عن أبي المنيب عبد الله بن عبيد الله العتكي، عن عطاء بن جابر أن رسول الله ﷺ أمر بصوم عاشوراء.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: أبو العبّاس محمّد بن الحسن بن حيدرة ترك الشهادة عند إسماعيل بن إسحاق القاضي، وكان يتفقه بكتب أبي عبيد، وقد روى شيئا من الحديث يسيرا.
توفي لأربع بقين من المحرم سنة سبع وثمانين- يعني ومائتين.
٦٠١ - محمّد بن الحسن بن مسعود بن الحسن بن مسعود بن عبادة بن سعد ابن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر، الأنصاريّ الزّرقيّ المدينيّ (١):
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ، عن أبي العبّاس بن سعيد قال: محمّد بن الحسن بن مسعود الأنصاريّ الزرقي، نزل بغداد، وسمع بكر بن عبد الوهّاب، وموسى بن عبد الله بن موسى العلوي، وغيرهما. وكان حسن الفهم، ورأيته لا يخضب.
قال الشيخ أبو بكر حدّث عنه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن نصر القاضي، ومحمّد بن أحمد بن نصر الكاتب شيخ القاضي أبي بكر بن الجعابي.
٦٠٢ - محمّد بن الحسن بن إبراهيم بن زياد بن عجلان، أبو شيخ الأصبهانيّ:
وقيل هو محمد بن الحسين. وأنا أذكره في ترجمة محمّد بن الحسين إن شاء الله تعالى.
٦٠٣ - محمّد بن الحسن، أبو الحسين صاحب النّرسيّ:
خوارزمي الأصل. حدّث عن يحيى بن هاشم السّمسار، وعليّ بن الجعد، وأبي
стр. 610
نصر التّمّار، وخلف بن هشام، ومحمّد بن بكار، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي خيثمة زهير بن حرب. روى عنه مكرم بن أحمد القاضي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا مكرم بن أحمد القاضي قال نا أبو الحسين محمّد بن الحسن الخوارزميّ قال سمعت عليّ بن المديني يقولقال عبد الرّحمن بن مهدي: الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب. وقال: الحديث يفسر القرآن.
كتب إلى أبو الفرج محمّد بن إدريس الموصليّ يذكر أن أبا منصور المظفر بن محمّد الطوسي حدّثهم قال نا أبو زكريّا يزيد بن محمّد بن إياس الأزديّ قال:
محمّد بن الحسن أبو الحسين الخوارزميّ، قطن الموصل وكان في حديثه لين، توفي بالموصل في سنة أربع وتسعين ومائتين.
٦٠٤ - محمّد بن الحسن بن الفرج، أبو بكر الهمدانيّ المعدّل (١):
قدم بغداد، وحدّث بها عن عبد الحميد بن عصام وغيره. روى عنه جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، وأبو بكر الشّافعيّ، ومحمّد بن عمر بن سلم الجعابي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، ومحمّد بن عمر بن القاسم النرسي، وعثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف قالوا أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن الحسن بن الفرج الهمداني قال نا عبد الحميد بن عصام قال نا أبو داود قال نا شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال سمعت جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: قام فينا ﷺ مقامي فقال: «أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد، وحتى يحلف الرجل وإن لم يستحلف، فمن أراد بحيحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ألا لا يخلونّ رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ألا من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن (٢)».
قال الشيخ أبو بكر: هذا حديث غريب من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير،
стр. 611
لا نعلم رواه غير عبد الحميد بن عصام، عن أبي داود عنه، وخالفه يونس بن حبيب الأصبهاني فرواه عن أبي داود، عن جابر بن حازم، عن عبد الملك بن عمير.
أخبرناه أبو نعيم الحافظ قال نبأنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نبأنا يونس بن حبيب قال نبأنا أبو داود قال نبأنا جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة- فذكر نحوه.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز بهمذان قال نبأنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمّد الحافظ في كتاب «طبقات الهمذانيين» قال: محمّد ابن الحسن بن الفرج أبو بكر المعدّل أصله من أصبهان. روى عن محمّد بن عبيد، والقاسم بن محمّد المروزيّ، وأبي عمّار، والعبّاس بن يزيد، وأحمد بن بديل، وأبي عبد الله الجرجانيّ. روى عنه محمّد بن عبد الله الشّافعيّ ببغداد. وحدّثنا عنه أبو بكر بن مصلح بالري. وروى عنه أبي وعامة مشايخ بلدنا في أيامه وهو صدوق.
٦٠٥ - محمّد بن الحسن بن الوازع، أبو داود الجمّال:
من أهل مرو، قدم بغداد، وحدّث بها عن أبي عاصم المروزيّ، عن النّضر بن محمّد السّيّاري وغيره. روى عنه محمّد بن مخلد الدوري في جمعه حديث أبي حنيفة.
٦٠٦ - محمّد بن الحسن بن بور البلخيّ (١):
قدم بغداد، وحدّث بها عن أبي زكريّا يحيى بن خالد شيخ خراساني. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ.
أخبرنا عبد الغفار بن محمّد بن جعفر المؤدّب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن الحسن بن بور البلخيّ قال نبأنا يحيى بن خالد أبو زكريّا قال نبأنا منصور بن عبد الحميد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ [أنه (٢)] قال: «لا تزال أمتي بخير ما دامفيهم من رآني ومن رأى من رآني ومن رأى من رأى من رآني ثلاث مرات (٣)».
стр. 612
٦٠٧ - محمّد بن الحسن بن سمعة بن حيّان، وقيل ابن سماعة بن مهران، وقيل محمّد بن الحسن بن موسى بن رفاعة، أبو الحسين، ويقال أبو الحسن الحضرميّ (١):
من أهل الكوفة. قدم بغداد، وحدّث بها عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمّد ابن عبد الأعلى الصنعاني. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ، ومحمّد بن عليّ بن حبيش، وأبو بكر بن الجعابي، ومحمّد بن غريب البزاز، وأبو سعيد الحرفي، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال حدّثني محمّد بن أحمد بن الخطّاب قال نبأنا محمّد بن الحسن بن سماعة قال نبأنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال نبأنا مجمّع ابن يحيى الأنصاريّ قال حدّثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت معاوية بن أبي سفيان: إذا كبّر المؤذن اثنتين كبر اثنتين، وإذا شهد أن لا إله إلا الله اثنتين شهد أن لا إله إلا الله اثنتين، وإذا شهد أن محمّدا رسول الله اثنتين، شهد أن محمّدا رسول الله اثنتين، ثم التفت فقال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول عن الأذان.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول:
وسألت الدارقطنيّ، عن محمّد بن الحسن أبي الحسن الحضرمي الكوفيّ-[قال (٢) روى عن أبي نعيم، ليس بالقوي.
حدّثني عبد العزيز بن عليّ الورّاق قال سمعت أبا سعيد الحسن بن جعفر الحربيّ يقول: توفي أبو الحسن محمّد بن سماعة الطحّان يوم الاثنين بالعشي لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة.
قال الشيخ أبو بكر: وببغداد كانت وفاته.
٦٠٨ - محمّد بن الحسن الدّوريّ:
حدّث عن أبي عتبة أحمد بن الفرج، ومحمّد بن عوف الحمصيين. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ. وقد قيل فيه محمّد بن الحسين أيضا.
أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم قال حدّثني محمّد بن الحسن الدوري قال نبأنا محمّد بن عوف قال نبأنا
стр. 613
محمّد بن خالد البصريّ أبو بكر قال نبأنا عمر بن منيع، عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «عزمة على أمتي أن لا يتكلموا في القدر (١)».
٦٠٩ - محمّد بن الحسن بن محمّد بن الحارث، أبو عبد الله الأنباريّ، يعرف بالقرنجلي (٢):
سمع إسحاق بن بهلول التّنوخيّ. روى عنه أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجانيّ. وكان ثقة.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن الحسن بن محمّد بن الحارث الأنباريّ بها يعرف بالقرنجلي قال أنبأنا إسحاق بن بهلول قال نبأنا إسحاق بن الطباع، عن مالك بن أنس، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم أنه سألالنبي ﷺ عن الطيرة، قال: «ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم (٣)».
٦١٠ - محمّد بن الحسن بن العلاء، أبو عبد الله السّمسار، يعرف بالخواتيميّ (٤):
وهو أخو عليّ بن الحسن السّمسار. كان يسكن في جوار أحمد بن الحسن الصّوفيّ، وحدّث عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ومحمّد بن حميد الرّازيّ، وداود بن رشيد، والزبير بن بكار، وغيرهم. روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقى، وكان ثقة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الفرج بن عليّ البزّار قال أنبأنا عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الخرقي قال نبأنا محمّد بن الحسن الخواتيمي قال نبأنا محمّد بن حميد قال نبأنا سلمة بن الفضل قال أنبأنا محمّد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء (٥)».
стр. 614
أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار قال أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال نبأنا ابن قانع أن أبا عبد الله بن العلاء السّمسار مات في سنة ثلاث وثلاثمائة.
٦١١ - محمّد بن الحسن بن العبّاس، أبو عبد الله [البغدادي] (١):
حدّث عن عبد الله بن معاوية الجمحي، وعبد الله بن أبي بدر القطربّلي. روى عنه عبد الله بن زيدان الكوفيّ، وأبو العبّاس بن عقدة.
أخبرنا الحسين بن عليّ الطناجيريّ قال أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن هشام التّيملي بالكوفة قال نبأنا عبد الله بن زيدان قال نبأنا محمّد بن الحسن بن العبّاس أبو عبد الله البغداديّ قال نبأنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال نبأنا صالح المري، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها».
أخبرنا أحمد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصلت إجازة- إن لم أكن سمعته منه- قال أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال نبأنا محمّد بن الحسن بن العبّاس البغداديّ قال نبأنا عبد الله بن أبي بدر القطربّلي.
٦١٢ - محمّد بن الحسن بن الجعد، أبو جعفر البزّار:
حدّث عن سفيان بن وكيع. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي فسماه محمّدا. وروى عنه غيره فسماه أحمد، وهو بذاك أشهر، ونحن نذكره في موضعه في باب الألف إن شاء الله.
٦١٣ - محمّد بن الحسن بن الحسين بن عثمان بن حبيب بن زياد بن ضبّة، أبو جعفر:
حدّث عن أبي شعيب صالح بن زياد السوسي. روى عنه عبيد الله بن محمّد بن شنبة الدّينوريّ.
أخبرني أبو بكر محمد بن المظفر بن عليّ بن حرب المقرئ الدّينوريّ قال نبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن شنبة القاضي قال نبأنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن
стр. 615
الحسين بن عثمان بن حبيب بن زياد بن ضبة البغداديّ قال نبأنا صالح بن زياد السوسي أبو شعيب قال نبأنا حسين بن أحمد البلخيّ، عن الفضل بن موسى السيناني، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونفسه صدقة، ونومه على الفراش عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب كأنما يقاتل العدو في سبيل الله، يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحته، فإذا قام ثم مشى كان كمن لا ذنب له (١)».
ال الشيخ أبو بكر أبو شعيب ومن فوقه كلهم معروفون بالثقة، إلا البلخيّ فإنه مجهول.
٦١٤ - محمّد بن الحسن، البغداديّ:
روى عنه أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ فقال
حدّثنا محمّد بن الحسن البغداديّ قال نبأنا عبيد الله بن عبد الرّحمن، عن جعفر بن عون، عن مسعر بن كدام، عن أبي الزبير، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : «نعم الإدام الخل (٢)».
خبرنيه القاضي أبو العلاء الواسطيّ، عن الأزديّ هكذا وهو خطأ، إنما يحفظ من رواية مسعر عن محارب بن دثار عن جابر، والله أعلم.
٦١٥ - محمّد بن الحسن بن هارون بن بدينا، أبو جعفر الموصليّ (٣):
سكن بغداد، وحدّث بها عن أحمد بن عبدة الضّبّيّ، وأبي همّام السكوني، ومحمّد بن عبد الله بن عمّار، ومحمّد بن زنبور المكي. روى عنه إسماعيل بن عليّ الخطبي، وأحمد بن إبراهيم القديسي، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وعيسى بن حامد الرّخجي، وغيرهم.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة السهمي يقول وسألت الدّارقطنيّ عن أبي جعفر بن الحسن بن هارون بن بدينا، فقال: لا بأس به، ما علمت إلا خيرا.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمّد بن جعفر. وأخبرنا محمّد بن
стр. 616
عبد الواحد قال نبأنا محمّد بن العبّاس قال قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قالا: توفي ابن بدينا سنة ثمان وثلاثمائة. قال ابن المنادي في شوال.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا عليّ بن عمر الحربيّ قال وجدت في كتاب أخي بخطه مات أبو جعفر بن بدينا سنة ثمان وثلاثمائة يوم الثلاثاء لسبع بقين من شوال.
٦١٦ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن حامد، أبو بكر البخاريّ:
قدم بغداد حاجا، وحدّث بها عن عبد الله بن يحيى السرخسي. روى عنه عليّ ابن عمر بن محمّد السكري.
نا أبو منصور أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر السكري قال ثنا جدي قال ثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن عليّ بن حامد البخاريّ-[قدم حاجا (١)] في سنة تسع وثلاثمائة. قال نبأنا عبد الله بن يحيى السرخسي قال نبأنا الحسين بن المبارك بطبرية الشام قال نبأنا إسماعيل بن عياش، عن أبي حنيفة، عن عطيّة العوفيّ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٢)».
٦١٧ - محمّد بن الحسن، أبو بكر النّخّاس، يعرف بالقصير:
وكان ينزل المخرم، وحدّث عن عمر بن محمّد بن الحسن الكوفيّ. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن النخاس المعروف بالقصير ببغداد قال نبأنا عمر بن محمّد بن الحسن قال نبأنا أبي قال نبأنا عتبة أبو عمرو، عن عامر الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: «من يكلؤنا الليلة (٣)». وذكر الحديث.
стр. 617
٦١٨ - محمّد بن الحسن بن أزهر بن جبير بن جعفر، أبو بكر القطائعيّ الدّعّاء الأصمّ (١):
حدّث عن قعنب بن المحرر الباهلي، والعبّاس بن يزيد البحراني، وعمر بن شبة النميري، ومحمّد بن عبد الملك بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرمادي، وحميد بن الرّبيع، وعبّاس بن محمّد الدوري. روى عنه أبو عمرو بن السّمّاك كتاب «الحيدة»، ومحمّد بن عبد الله بن بخيت الدّقّاق، وعبيد الله بن أبي سمرة البغويّ، وأبو حفص ابن شاهين، ومحمّد بن جعفر النجار، ومحمّد بن إسحاق القطيعي، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وكان غير ثقة. يروي الموضوعات عن الثقات.
أخبرني الحسن بن أبي طالب قال نا أبو بكر محمّد بن جعفر بن العبّاس النجار قال نا محمّد بن الحسن العسكريّ قال نا العبّاس بن يزيد البحراني قال نا إسماعيل ابن عليّة قال نا أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم (٢)».
خبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدّقّاق قال نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن الأزهر الدعاء الأطروش قال نبأنا عبّاس الدوري قال نبأنا قبيصة بن عقبة قال نبأنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: لما أن دخل رسول الله ﷺ المدينة مهاجرا من مكة أشعث أغبر أكثروا عليه اليهود المسائل، والنبي ﷺ يجيبهم جوابا مداركا بإذن الله، وكانت خديجة قد ماتت بمكة، فلما أن دخل النبي ﷺ المدينة واستوطنها، طلب التزويج. فقال لهم: «أنكحوني». فأتاه جبريل بخرقة من الجنة طولها ذراعان في عرض شبر فيها صورة لم ير الراءون أحسن منها، فنشرها جبريل وقال له: يا محمّد، إن الله يقول لك أن تزوج على هذه الصورة. فقال له النبي ﷺ : «أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل؟» قال له جبريل: إن الله يقول لك تزوج بنت أبي بكر الصديق. فمضى رسول الله ﷺ إلى منزل أبي بكر فقرع الباب ثم قال: «يا أبا بكر إن الله أمرني أن أصاهرك». وكان له ثلاث بنات فعرضهن على رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ :
«إن الله أمرني أن أتزوج هذه الجارية (٣)». وهي عائشة، فتزوجها رسول الله ﷺ .
стр. 618
قال الشيخ أبو بكر: رجال هذين الحديثين كلهم ثقات غير محمّد بن الحسن، ونرى الحديثين مما صنعت يداه.
وذكر أبو القاسم بن الثّلّاج فيما قرأت بخطه أنه توفي في أول سنة عشرين وثلاثمائة.
٦١٩ - محمّد بن الحسن بن الحسين بن الخطّاب بن فرات بن حيّان، أبو بكر العجليّ، ويعرف بالكاراتيّ (١):
حدّث عن أبي يحيى محمّد بن سعيد العطّار، وحمدون بن عبّاد الفرغاني، وزيد ابن إسماعيل الصائغ، وسعدان بن نصر، وأبي البختري العنبريّ. روى عنه أبو عمرو ابن السّمّاك، ومحمّد بن عبيد الله بن الشخير، وأبو بكر بن شاذان أحاديث مستقيمة.
٦٢٠ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب، الشّيباني، يعرف بابن الأشنانيّ:
حدّث عن عليّ بن سهل بن المغيرة البزّاز. روى عنه أخوه القاضي أبو الحسين بن الأشناني.
أخبرنا عليّ بن المحسن القاضي قال أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن محمّد المقرئ قال نبأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشّيباني قال أخبرني أخي محمّد بن الحسن بن عليّ بن مالك قال حدّثني عليّ بن سهل بن المغيرة قال قلت لعفان بن مسلم. أين سمعت من عمر بن أبي زائدة؟ قال: سمعت منه بالبصرة، قدم مخاصما إلى سوار في ميراث كان له، فقال لسوار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوار؟
فقال له سوّار: ليس هذا مذهبي. قال فغضب عمر بن أبي زائدة فهجا سوارا فقال:
سفهني ولم أكن سفيها … ولا بقوم سفهوا شبيها
لو كان هذا قاضيا فقيها … لكان مثلي عنده وجيها
٦٢١ - محمّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الأزديّ (٢):
بصري المولد، ونشأ بعمان، وتنقل في جزائر البحر، والبصرة، وفارس، وطلب
стр. 619
الأدب وعلم النحو واللغة، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار. وورد بغداد بعد أن أسن، فأقام بها إلى آخر عمره. وحدّث عن عبد الرّحمن بن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي. وكان رأس أهل العلم، والمقدم في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب، وله شعر كثير. روى عنه أبو سعيد السيرافي، وعمر بن محمّد بن سيف، وأبو بكر بن شاذان، وأبو عبيد الله المرزبانيّ، وغيرهم.
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال نبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: قال لنا ابن دريد أنا محمّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن مالك بن فهم- قبيل- ابن غانم بن دوس- قبيل- بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد- قبيل- بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال ابن دريد: وحمامي هذا أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين ركبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدّوه: وفي هذا يقول قائلهم:
وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه … طريد نفته مذحج والسكاسك
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ قال نبأنا الحسن بن عبد الله بن سعيد اللغوي قال سمعت ابن دريد يقول: مولدي بالبصرة سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن عليّ المحتسب قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدّل قال أنشدنا أبو بكر بن دريد، وقال هذا أول شيء قلته من الشعر:
ثوب الشباب عليّ اليوم بهجته … وسوف تنزعه عني يد الكبر
أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت … إن ابن عشرين من شيب على خطر
سمعت أبا بكر محمّد بن روق بن عليّ الأسديّ يقول كان يقال إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.
حدّثني عليّ بن المحسن التّنوخيّ، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال حدّثني جماعة، عن أبي بكر بن دريد أنه قال: كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي،
стр. 620
وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي، فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل عمي يوما وأبو عثمان المعلم يروّيني قصيدة الحارث بن حلّزة التي أولها آذنتنا ببينها أسماء. فقال لي عمي: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا.
ثم دعا بالمعلم ليأكل معه، فدخل إليه فأكلا وتحدّثا بعد الأكل ساعة، فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره، فخرج المعلم فعرفته ذلك، فاستعظمه وأخذ يعتبره عليّ فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمي فأخبره، فأعطاني ما كان وعدني به.
قال أبو الحسن: وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا ما رأيت أحفظ منه، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها، وما رأيته قد قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سألت أبا الحسن الدارقطنيّ، عن ابن دريد فقال تكلموا فيه.
وقال حمزة: سمعت أبا بكر الأبهري المالكيّ يقول جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدّث ومعه جزء فيه [ما (١)] قال الأصمعي، فكان يقول في واحد حدّثنا الرياشي، وفي آخر حدّثنا أبو حاتم، وفي آخر حدّثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي [يقول (٢)]: كما يجيء على قلبه.
كتب إلي أبو ذر الهرويّ سمعت ابن شاهين يقول: كنا ندخل علي ابن دريد ونستحي مما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى موضوع، وقد كان جاوز التسعين سنة (٣).
أخبرنا عليّ بن أبي علي قال سمعت أبا بكر بن شاذان يقول مات ابن دريد سنة إحدى وعشرين.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو بكر ابن دريد في يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
حدّثني محمّد بن عليّ الصوري قال أنبأنا الحسن بن أحمد بن نصر القاضي قال
стр. 621
نبأنا أبو العلاء حمد بن عبد العزيز قال كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جحظة فأنشدنا لنفسه:
فقدت بابن دريد كل فائدة … لمّا غدا ثالث الأحجار والترب
وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا … فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
حدّثني هبة الله بن الحسن الأديب قال قرأت بخط المحسّن بن عليّ أن ابن دريد لما توفي حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن بها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طشّ من مطر، وإذا بجنازة أخرى من نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا إذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي. فقال الناس. مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي، فدفنا جميعا في الخيزرانية.
٦٢٢ - محمّد بن الحسن بن بخيت، أبو بكر الخطيب العكبريّ:
حدّث عن يحيى بن أبي طالب. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجانيّ، وذكر أنه سمع منه بعكبرا.
٦٢٣ - محمّد بن الحسن بن حفص، أبو بكر الكاتب:
حدّث عن محمّد بن سنان القزاز. روى عنه أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، وذكر أنه سمع منه في مجلس يحيى بن محمّد بن صاعد. وروى عنه أبو عمر بن حيويه إلا أنه سمى أباه الحسين. ونحن نعيد ذكره، إن شاء الله.
٦٢٤ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن سعيد، يعرف بالترمذيّ:
حدّث عن أحمد بن محمّد بن عيسى البرتي. روى عنه المعافى بن زكريّا.
٦٢٥ - محمّد بن الحسن بن الفرج، الأنماطيّ:
حدّث عن عليّ بن حرب الطائي. روى عنه يوسف بن عمر القوّاس.
٦٢٦ - محمّد بن الحسن بن حمّاد، أبو بكر، يعرف بالمروزيّ وبالبرذعيّ:
حدّث عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشميّ، وأحمد بن محمّد بن غالب الباهلي، ومحمّد بن هشام بن أبي الدميك المستملي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وأبو حفص الكتاني المقرئ.
стр. 622
٦٢٧ - محمّد بن الحسن بن يزيد بن عبيد بن أبي خبزة، أبو بكر الرّقيّ (١):
قدم بغداد في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وحدّث به عن هلال بن العلاء، وحفص بن عمر، وإبراهيم بن إسماعيل بن زرارة الرقيين، وعن أبي شبيل عبيد الله بن عبد الرّحمن الختّليّ، والحسن بن عتاب المقرئ. روى عنه أبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو أحمد محمّد بن عبد الله بن جامع الدّهّان، وما علمت من حاله إلا خيرا.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن يزيد بن أبي خبزة الرقي- قدم علينا- قال نبأنا الحسن بن عتاب المقرئ.
قال الشيخ أبو بكر: بلغني أن ابن أبي خبزة كان حيّا في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
٦٢٨ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد، القطّان المعروف والده بابن علوية:
حدّث عن محمّد بن الرّبيع بن شاهين البصريّ. روى عنه أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن النخاس المقرئ.
٦٢٩ - محمّد بن الحسن بن الفرج، أبو بكر المقرئ المؤذّن الأنباريّ:
سكن بغداد، وحدّث بها عن: أحمد بن عبيد الله النرسي، وعبد الله بن الحسن الهاشميّ، ومسلم بن عيسى الصّفّار، وإبراهيم بن الهيثم البلديّ، وعبد الله بن أحمد الدوري، والحارث بن أبي أسامة، ومحمّد بن يونس الكديمي، ومحمّد بن العبّاس الكابلي، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفيّ. روى عنه: محمّد بن إسماعيل الورّاق، وعليّ بن محمّد بن علويه الجوهري، وأحمد بن الفرج بن الحجّاج. وكان محمّد بن الحسن قد انتقل عن بغداد إلى البصرة فسكنها، وأحسبه مات بها. حدّثنا عنه من البصريّين: عليّ بن القاسم النّجّاد الشاهد، وأبو محمّد الحسن بن عليّ بن أحمد السّابوري، وأبو عمر بن اشتافنا (٢) القاضي.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال: نبأنا محمّد بن إسماعيل الورّاق قال: نبأنا
стр. 623
محمّد بن المؤذن أبو بكر قال: نبأنا أبو عيسى مسلم بن عيسى بن مسلم الصّفّار قال نبأنا عبد الله بن داود الخريبي.
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن المعدّل بالبصرة قال: نبأنا محمّد بن الحسن بن الفرج قال: نبأنا مسلم بن عيسى قال: نبأنا عبد الله بن داود، عن سفيان، عن أبيه، عن طلق بن حبيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان وحلاوته: أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله، ولو أوقدت له نار أن يقع فيها كان أحب إليه ممن أن يشركبالله» زاد الخلال: «شيئا (١)».
٦٣٠ - محمّد بن الحسن بن زيد السّامري:
حدّث عن: جعفر بن محمّد الطيالسي. روى عنه: عبد الله بن عدي الحافظ.
٦٣١ - محمّد بن الحسن بن محمّد بن إسماعيل، أبو عبد الله الأنباريّ:
سكن مصر، وحدّث بها عن: شجاع بن أسلم الحاسب. روى عنه: أبو زرعة أحمد بن الحسين الرّازيّ وغيره.
أخبرنا القاضي أبو زرعة روح بن محمّد بن أحمد الرّازيّ قال: نبأنا، أبو زرعة أحمد بن الحسين الرّازيّ الحافظ وكتبه لي بخطه.
وأخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل قال: أنبأنا أبو زرعة الرّازيّ قال: نبأنا عبد الله محمّد بن الحسن بن إسماعيل الأنباري بمصر قال: حدّثني أبو كامل شجاع بن أسلم الحاسب قال: حدّثني أبو بكر بن مقاتل صاحب محمّد بن الحسن الفقيه قال: حدّثني مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرجل يصوم ويصلي ويحج ويعتمر، فإذا كان يوم القيامة أعطي بقدر عقله (٢)».
ال الشيخ أبو بكر: لا يثبت هذا الحديث عن مالك، وشجاع بن أسلم، وأبو بكر ابن مقاتل: مجهولان.
стр. 624
وقد رواه أبو الفتح بن مسرور البلخيّ، عن أبي عبد الله الأنباريّ غير أنه سمّي أباه الحسين، وقال: كان من الثقات. وذكر أنه سمع منه في ذي القعدة من سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
٦٣٢ - محمّد بن الحسن بن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أبو الحسن القرشي ثم الأموي (١):
ولي القضاء بمدينة السّلام، وحدّث عن: أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي.
روى عنه: الحسين بن محمّد بن سليمان الكاتب.
أخبرنا عليّ بن المحسن قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: استخلف المستكفي بالله في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، فاستقضى علي مدينة المنصور والشرقية أبا الحسن محمّد بن الحسن بن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. وذكر طلحة أنه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما جوادا، طلّابة للحديث، قال: ثم قبض عليه في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فلما كان في رجب من هذه السنة قبض علي المستكفي واستخلف المطيع، فقلد أبا الحسن الشرقية، والحرمين، واليمن، ومصر، وسرّ من رأى، وقطعة من أعمال السواد، وبعض أعمال الشام، وسقي الفرات، وواسط، ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس وثلاثين.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال: أنبأنا إسماعيل بن عليّ قال: وعزل محمّد بن الحسن ابن أبي الشوارب عن جميع ما كان يتقلده من أعمال القضاء، وأمر أمير المؤمنين المستكفي بالله بالقبض عليه، ففعل ذلك في يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال، منسوبا إلى الاسترشاء في الأحكام والعمل فيها بما لا يجوز، وقد شاع ذلك عنه، وكثر الحديث به.
قرأت في كتاب أبي عمر محمّد بن عليّ بن عمر الفياض عرّفني عبد الباقي بن قانع: أن أبا الحسن محمّد بن أبي الشوارب القاضي ولد في آخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
стр. 625
قال محمّد بن أبي الفوارس: توفى أبو الحسن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الله بن أبي الشوارب في رمضان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
٦٣٣ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن الفرج، أبو عبد الله العسكريّ، يعرف بابن حبابة:
ذكر أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن الثّلّاج: أنه حدّثهم عن محمّد بن يونس الكديمي.
٦٣٤ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحارث، أبو إسحاق القلانسي الهرويّ:
ذكر ابن الحلاج أيضا أنه قدم بغداد حاجّا، وحدّثهم عن أحمد بن محمّد بن ياسين الحافظ.
٦٣٥ - محمّد بن الحسن بن محمّد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند، أبو بكر المقرئ النّقّاش (١):
نسبه أبو حفص بن شاهين. وهو موصلي الأصل، ويقال: إنه مولي أبي دجانة سماك بن خرشة الأنصاريّ. وكان عالما بحروف القرآن، حافظا للتفسير، صنف فيه كتابا سماه «شفاء الصدور».، وله تصانيف في القراءات وغيرها من العلوم. وكان سافر الكثير شرقا وغربا، وكتب بالكوفة، والبصرة، ومكة، ومصر، والشام، والجزيرة، والموصل، والجبال، وببلاد خراسان، وما وراء النهر.
وحدّث عن: إسحاق بن سفيان الختّليّ، وأبو مسلم الكجي، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ومحمّد بن عليّ بن زيد الصائغ المكي، وأحمد بن محمّد بن رشدين المصري، ومحمّد بن عبد الرّحمن السّامي، والحسين بن إدريس الهرويين، والحسن بن سفيان النسوي، وخلق يطول ذكرهم، روى عنه: أبو بكر بن مجاهد، وجعفر بن محمّد الخلدي، وأبو الحسن الدارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين. وحدّثنا عنه: أبو الحسن بن رزقويه، ومحمّد بن الحسين بن الفضل، ومحمّد بن أبي الفوارس، وأبو الحسن بن الحمامي المقرئ، وعبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، وجماعة آخرهم أبو عليّ بن شاذان. وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
стр. 626
أخبرني أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزّاز بعكبرا قال: نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن زياد النقاش إملاء قال: نبأنا محمّد بن عبد الصّمد المقرئ بالمصيصة، وأحمد بن حمّاد بن سفيان القاضي، وأحمد بن محمّد بن هشام بطبرستان، والحسين بن إدريس الأنصاريّ بهراة، ونصر بن منصور النّحويّ بحمص، وإسماعيل بن قيراط بدمشق، ومحمّد بن الحسن بن قتيبة بالرملة، وأحمد بن أبي موسى والفضل بن محمّد الأنطاكيان بأنطاكية، ومحمّد بن أيّوب القلّا بطبرية، ويحيى بن إبراهيم القاضي بحمص قالوا: نبأنا كثير بن عبيد قال: نبأنا بقية، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قرأ رسول الله ﷺ : إن يدعون من دونه إلا أنثى- إلا نصر بن منصور قال في حديثه: حدّثنا كثير قال: نبأنا بقية، والمعافي، عن إسماعيل بن عياش.
حدّثني أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبريّ قال: حدّثني أبو بكر محمّد بن الحسن بن محمّد قال: نبأنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال حدّثني جدي معاوية بن عمرو قال: نبأنا زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر: قال: قال رسول الله ﷺ : «سألت الله ألا يستجيب لدعاء حبيب على حبيبه (١)».
دّثني أبو القاسم الأزهري، عن أبي الحسن عليّ بن عمر الحافظ قال: حدّث أبو بكر النقاش بحديث أبي غالب عليّ بن أحمد بن النّضر أخي أبي بكر بن بنت معاوية لأبيه فقال: نا أبو غالب قال نا جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة عن ليث عن مجاهد، عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ : «سألت الله ألا يستجيب دعاء حبيب علي حبيبه (٢)».
أنكرت عليه هذا الحديث وقلت له: إن أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية وإنما أخوه لأبيه. ابن بنت معاوية ومعاوية بن عمرو ثقة وزائدة منالأثبات الأئمة، وهذا حديث كذب موضوع مركب فرجع عنه. وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب وأراني كتابا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو غالب قال نبأنا جدي. قال أبو
стр. 627
الحسن: وأحسب أنه نقله من كتاب عنده أنه صحيح. وكان هذا الحديث مركبا في الكتاب على أبي غالب فتوهم أنه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه، فلما وقّفناه عليه رجع عنه. قال أبو الحسن: وحدّث بحديث عن يحيى بن محمّد بن صاعد، فقال فيه: حدّثنا يحيى بن محمّد المديني قال نا إدريس بن عيسى القطّان عن شيخ له ثقة- إما إسحاق الأزرق أو زيد بن الحباب- أحد هذين، الشك من أبي الحسن عن سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عبّاس قصة إبراهيم والحسن والحسين، وهذا حديث باطل كذب علي كل من رواه، ابن صاعد فمن فوقه. وأحسب حديثه أنه وقع إليه كتاب لرجل غير موثوق به قد وضعه في كتابه أو وضع له على أبي محمّد بن صاعد فظن أنه من صحيح حديثه فرواه فدخل عليه الوهم وظن أنه من سماعه من ابن صاعد.
قال الشيخ أبو بكر: لا أعرف وجه قول أبي الحسن في أبي غالب إنه ليس بابن بنت معاوية بن عمرو لأن أبا غالب كان يذكر أن معاوية بن جده. وأما حديث النقاش عنه فقد رواه عنه أيضا أبو عليّ الكوكبي.
أخبرناه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدّل قال نبأنا أبو عليّ الحسين بن القاسم الكوكبي قال نبأنا أبو غالب عليّ بن أحمد ابن بنت معاوية بن عمرو قال حدّثني جدي معاوية عمرو عن زائدة عن اللّيث عن مجاهد عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «سألت ربي ألا يشفع حبيبا يدعو علي حبيبه (١)».
ال الشيخ أبو بكر: والحديث الثاني إنما هو عن زيد بن الحباب لا عن إسحاق الأزرق وقد.
أخبرناه أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المقرئ قال نبأنا محمّد بن الحسن النقاش قال: نبأنا يحيى بن محمّد بن عبد الملك الخيّاط قال نبأنا إدريس بن عيسى المخزوميّ القطّان قال نبأنا زيد بن الحباب قال نبأنا سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن أبي العبّاس. قال: كنت عند النبي ﷺ وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليّ، تارة يقبّل هذا وتارة يقبل هذا، إذ هبط عليه جبريل ﵇ بوحي من رب العالمين فلما سري عنه. قال: أتاني جبريل من ربي
стр. 628
فقال: يا محمّد إن ربك يقرأ عليك السّلام ويقول لك: لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه». فنظر النبي ﷺ إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين فبكي ثم قال:
«إن إبراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه وأنا أوثر حزني علي حزنهما، يا جبريل تقبض إبراهيم، فديته بإبراهيم». قال فقبض بعد ثلاث. فكان النبي ﷺ إذا رأى الحسين مقبلا قبّله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: «فديت من فديته بابني إبراهيم (١)».
قال الشيخ أبو بكر: دلس النقاش بن صاعد فقال نا يحيى بن محمّد بن عبد الملك الخيّاط، وأقل مما شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدث ويترك الاحتجاج به.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر أنه ذكر النقاش فقال: كان يكذب في الحديث والغالب عليه القصص.
سألت أبا بكر البرقانيّ عن النقاش فقال: كل حديثه منكر. وحدّثني من سمع أبا بكر ذكر (٢) تفسير النقاش فقال: ليس فيه حديث صحيح.
حدّثني محمّد بن يحيى الكرماني قال: سمعت هبة الله بن الحسن الطّبريّ ذكر تفسير النقاش فقال: ذاك أشفى الصدور، وليس بشفاء الصدور.
سمعت أبا الحسين بن الفضل القطّان يقول: حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فجعل يحرك شفتيه بشيء لا أعلم ما هو ثم نادى بعلو صوته: «لمثل هذا فليعمل العاملون» يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه. ذكر محمّد بن أبي الفوارس أن مولد النقاش في سنة ست وستين ومائتين.
سمعت أبا الحسين بن رزقويه يقول: توفي أبو بكر النقاش يوم الثلاثاء ليومين مضيا من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ودفن غداة يوم الأربعاء.
قال الشيخ أبو بكر: في داره دفن، وكان يسكن دار القطن.
стр. 629
٦٣٦ - محمّد بن الحسن بن مسعود، أبو بكر التّمّار (١):
سمع معاذ بن المثني العنبريّ، ومحمّد بن يونس الكديمي، حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي وأبو بكر محمّد بن الحسين بن رزقويه وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي وأبو بكر محمّد بن الحسن بن مسعود التّمّار الأصم- واللفظ للخطبي - قال نبأنا محمّد بن يونس القرشيّ قال نبأنا شهاب بن عبّاد قال نبأنا محمّد بن سليم قال: قلت له من محمّد بن سليم؟ قال: لا أدري. قال: نبأنا ابن المبارك عن ابن العميا عن أبيه. قال:
وفدت إلى معاوية [فاستنسبني (٢)] فانتسبت له فعرفني فقال: إن المعرفة نسب من الأنساب، ارفع حوائجك قبح الله معرفة لا تنفع.
٦٣٧ - محمّد بن الحسن بن القاسم، أبو أحمد الكاتب (٣):
حدّث عن بشر بن موسى روى عنه ابن رزقويه أيضا.
٦٣٨ - محمّد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمّد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم، أبو بكر المقري العطّار (٤):
سمع أبا السري موسى بن الحسن الجلاجلي، وأبا مسلم الكجي، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، وأبا العبّاس ثعلبا، والحسن بن علويه القطّان، ومحمّد بن يحيى المروزيّ، ومحمد بن اللّيث الجوهريّ، وإدريس بن عبد الحكيم الحدّاد. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعليّ بن أحمد الرّزّاز، والحسين بن شجاع الصّوفيّ، وأبو عليّ بن شاذان وغيرهم. وكان ثقة.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال نا عليّ بن عمرو بن سهل الحريريّ قال نا محمّد بن الحسن بن مقسم- من أصل كتابه- قال نا أبو السري موسى بن الحسن بن أبي عبّاد قال نا محمّد بن مصعب القرقساني قال نبأنا الأوزاعي عن الزّهريّ عن أنس ابن مالك: أن النبي لله دخل مكة وعلى رأسه المغفر.
стр. 630
لم أكتب هذا الحديث إلا عن الخلّال وقد وهم محمّد بن مصعب، فقد رواه عليّ ابن الحسن بن عبدويه الخزّاز عن ابن مصعب عن مالك بن أنس عن الزّهريّ، وذاك الصواب.
أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري قال نا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم قال حدّثني عليّ بن الحسن بن عبدويه الخزّاز قال نا محمّد بن مصعب القرقساني قال نبأنا مالك عن الأزهري عن أنس بن مالك. قال: دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر.
كان ابن مقسم من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقراءات، وله في التفسير، معاني القرآن كتاب جليل سماه «كتاب الأنوار». وله أيضا في القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة.
ومما طعن عليه به أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها وقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم فأنكروه عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة القراء والفقهاء فأذعن بالتوبة، وكتب محضر بتوبته، وأثبت جماعة من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه، وقيل أنه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يقرئ بها إلى حين وفاته.
وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ صاحب أبي بكر بن مجاهد في كتابه الذي سماه «كتاب التبيان» فقال فيما.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا أبو طاهر عبد الواحد ابن عمر بن محمّد بن أبي هاشم. قال: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بقيله هذا بدعة ضل بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيئ رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض. وقد كان أبو بكر شيخنا نضّر الله وجهه نشله من بدعته المضلة باستتابته منها، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبولين عن الحكام بتركه ما أوقع نفسه فيه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم
стр. 631
يأت بطائل، ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة، واستوهب أبو بكر ﵁ تأديبه من السلطان عند توبته، وإظهاره الإقلاع عن بدعته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة دونه، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما، ولن يعدو ما ضل به مجلسه لأن الله قد علمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائغين، وشبهات الملحدين بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر ٩].
ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا وقال بعده: وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذي لب وفطنة صحيحة، وذلك أنه قال: لما كان لخلف بن هشام، وأبي عبيد، وابن سعدان، أن يختاروا، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر، كان ذلك لي أيضا مباحا غير مستنكر فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه، وسلك طريقا كطريقهم؛ كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة واختار أن يقرأ على مذهب نافع، وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة القراء بالأمصار، ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغا لذلك غير ممنوع منه، ولا معيب عليه، بل إنما كان النكير عليه شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين.
وذكر أبو طاهر كلاما كثيرا نقلنا منه هذا المقدار، ومن آثر الوقوف عليه فليعمد للنظر في أول كتاب «البيان» فإنه مستقصى هناك.
حدّثني أبو بكر أحمد بن محمّد المستملي الغزّال قال: سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس، وكان محمّد ابن الحسن بن مقسم قد ولى ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره لنفسه من القراءات.
قال الشيخ أبو بكر: ذكرت هذه الحكاية لأبي يعلى بن السّرّاج المقرئ. فقال: وأنا سمعتها من أبي أحمد الفرضي.
قال محمّد بن أبي الفوارس: توفي ابن مقسم في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، ومولده سنة خمس وستين ومائتين. ويقال أن ابنه أدخل عليه حديثا، والله أعلم.
стр. 632
أخبرنا الحسن بن أبي بكر. قال: توفي أبو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، توفي على ساعات من النهار ودفن بعد صلاة الظهر من يومه.
٦٣٩ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم، أبو بكر الدّقاق، يعرف بابن الكوفيّ:
سمع محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن عليّ بن المتوكل، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن عليّ بن الوليد الفارسيّ، وأبا مسلم الكجي، ومحمّد بن العبّاس المؤدّب، وأحمد بن عليّ الأبار، وكان ثقة.
حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه في مواضع عدة، فسمى أباه الحسن، وكذلك سمى أباه عبد الله بن عثمان الصّفّار في روايته عنه. وحدّثنا عنه محمّد بن طلحة النعالي، وعليّ بن أحمد الرّزّاز. فقالا: نا محمّد بن الحسين. وكذلك قال أبو الحسن الدارقطنيّ وأبو إسحاق الطّبريّ في روايتهما عنه. وقال مثله ابن رزقويه في غير موضع ونحن نسوق عنه حديثا في باب محمّد بن الحسين، إن شاء الله.
٦٤٠ - محمّد بن الحسن بن الصّبّاح، أبو الحسن الكاتب:
حكى عن أبي عمر محمّد بن يوسف القاضي حكاية نوردها بعد في أخبار محمّد ابن داود بن عليّ الأصبهانيّ، إن شاء الله.
٦٤١ - محمّد بن الحسن بن سعيد بن الخشّاب، أبو العبّاس المخرّميّ الصّوفيّ (١):
صاحب حكايات عن أبي جعفر محمّد بن عبد الله الفرغاني، وأبي بكر الشبلي.
روى عنه: أبو عبد الرّحمن السلمي النّيسابوري، والحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ. وكان قد نزل بنيسابور ثم خرج إلى مكة فتوفي بها.
أخبرني محمّد بن علي بن أحمد المقرئ عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري. قال: محمّد بن الحسن بن محمّد بن سعيد الصّوفيّ أبو العبّاس البغداديّ المعروف بابن الخشّاب كان من أظرف من قدم نيسابور من البغداديّين، وأكملهم عقلا ودينا، وأكثرهم تعظيما [للسنة وتعصبا لها (٢)].
دخل بلاد خراسان، وأقام عندنا سنين، وسمع الحديث الكثير، ثم حج
стр. 633
وجاور بمكة ومات بها سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
٦٤٢ - محمّد بن الحسن بن كوثر بن عليّ، أبو بحر البربهاريّ (١):
حدّث عن محمّد بن الفرج الأزرق، ومحمّد بن غالب التمتام، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وإبراهيم الحربيّ، ومحمّد بن سليمان الباغندي، وأبي العبّاس الكديمي، وغيرهم. انتخب عليه أبو الحسن الدّارقطنيّ. وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعليّ بن محمّد بن عبد الله الحذّاء، وعليّ بن أحمد الرّزّاز، ومحمّد بن عمر ابن بكير النجار، ومكي بن عليّ الحريريّ، وأبو بكر البرقانيّ، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبو نعيم الأصبهانيّ.
وسألت أبا نعيم عنه. فقال: كان الدّارقطنيّ يقول لنا: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب.
حدّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ عن محمّد بن الحسن بن كوثر أبي بحر البربهاري. فقال: كان له أصل صحيح وسماع صحيح، وأصل رديء فحدّث بذا وبذاك فأفسده.
سمعت أبا الفتح محمّد بن أبي الفوارس. يقول: أبو بحر بن الكوثر شيخ فيه نظر.
حدّثنا أبو بكر البرقانيّ قال سمعت من أبي بحر بن كوثر وحضرت عنده يوما.
فقال لنا ابن السرخسي: سأريكم أن الشيخ كذاب، وقال لأبي بحر: أيها الشيخ، فلان ابن فلان كان ينزل في الموضع الفلاني، هل سمعت منه؟ فقال أبو بحر: نعم قد سمعت منه. قال أبو بكر [البرقانيّ (٢)] وكان بن السرخسي قد اختلق ما سأله عنه ولم يكن للمسألة أصل.
وقرأت على البرقانيّ حديثا عن أبي بحر فقال: خرّج عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس في الصحيح. قلت له: وكذلك فعل أبو نعيم الأصبهانيّ. فقال، أبو بكر، ما يسوى أبو بكر عندي كعب. ثم سمعه ذكره مرة أخرى فقال: كان كذابا.
قال محمّد بن أبي الفوارس: مولد أبي بحر في سنة ست وستين ومائتين، وكان مخلطا وله أصول جياد وله أشياء ردية، ومات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
стр. 634
حدّثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان أبو بحر بن كوثر البربهاري مخلطا، وظهر منه في آخر عمره أشياء منكرة. منها: أنه حدّث عن يحيى بن أبي طالب وعبدوس المدائني فغفله قوم من أصحاب الحديث فقرءوا عليه ذلك، وكانت له أصول كثيرة جيدة فخلط ذلك بغيره وغلبت الغفلة عليه.
٦٤٣ - محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عيسى بن يقطين، أبو جعفر البزّاز اليقطيني (١):
سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، والحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفيّ، وأبا يعلى أحمد بن عليّ الموصليّ، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأبا القاسم البغويّ، ومن في طبقتهم.
وكان قد سافر وكتب بالجزيرة والشام وغيرهما من البلدان فأكثر؛ وكان صدوقا فهما.
حدّثنا عنه أبو نعيم الأصبهاني، وعليّ بن محمّد بن عبد الله الحذّاء، وعبد الله بن أبي لحسين بن بشران، وعليّ بن عبد العزيز الطّاهري، وأبو عليّ بن دوما النعالي، وغيرهم.
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات. قال: كان جعفر اليقطيني جميل الأمر في الحديث، ثقة، وانتقي عليه من الحفاظ عمر البصريّ، وابن مظفر، والدّارقطنيّ.
قال لي أبو بكر البرقانيّ: كان اليقطيني حسن الحديث، ولم أرزق أن أسمع منه إلا شيئا يسيرا (٢). فقلت: له أكان ثقة؟ قال: نعم. قلت للبرقاني مرة أخرى- وذكر اليقطيني: أكان ثقة؟ فقال: لم أسمع فيه إلّا خيرا، غير أني رأيت في جمعه لحديث مسعر أحاديث منكرة. فقلت لأبي بكر: الحمل في تلك الأحاديث علي غيره لأنها من وجوه فيها نظر عن الشاميين وغيرهم، فأما أن يكون على اليقطيني فيها حمل من جهته فلا.
حدّثني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه. قال: توفي اليقطيني في يوم الأربعاء، ودفن في يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وثلاثمائة.
стр. 635
٦٤٤ - محمّد بن الحسن بن محمد بن بردخرشاد، أبو عبد الله السّرويّ السّراجي الرازيّ ساكن بغداد (١):
سمع أحمد بن خالد المروزيّ، وعمر بن أحمد بن عليّ الجوهريّ، وعليّ بن محمّد بن مهرويه القزوينيّ، وأبا نعيم بن عدي الأستراباذي وعبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ، حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعليّ بن عبد العزيز الطّاهري، وأبو بكر البرقانيّ، والحسن بن محمّد الخلّال.
وسألت عنه البرقانيّ. فقال: ثقة.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي. قال: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة فيها توفي أبو عبد الله محمّد بن الحسن بن محمّد الرّازيّ السّرّاجي دلال الخز السوسي، وكان ثقة أمينا مستورا.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن شعيب الروياني. قال: سمعت من أبي عبد الله السّرّاجي في قطيعة الرّبيع.، وتوفي ليلة الجمعة الثاني من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة في تربة له.
٦٤٥ - محمّد بن الحسن بن سليمان، أبو بكر، يعرف بالقزوينيّ (٢):
حدّث عن جعفر بن محمّد الفريابي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي، ومحمّد بن صالح بن ذريح العبري، وأبي القاسم البغويّ، ومحمّد بن هارون الحضرمي، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، وأحمد بن محمّد بن أبي شيبة البزّاز.
وحدّثنا عنه محمّد عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الحسين قال نبأنا أبو بكر محمّد بن الحسن ابن سليمان القزوينيّ- سمعت منه في شارع العتابيين- قال نبأنا أبو بكر الفريابي قال: نبأنا هشام بن عمّار الدمشقي قال نبأنا صدقة بن خالد قال نبأنا عثمان بن أبي عاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة الباهلي. أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع». ثم جمع بين إصبعيه الوسطي والتي تلي الإبهام ثم قال: «العالم والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس بعد [(٣) ١]».