أخبرنا البرقاني قال: سمعت أبا الحسن الدّارقطنيّ يقول: مطهر بن سليمان- يعني الفقيه- كذاب. قلت: لم؟ قال: سمعته يوما يقول سمعت من الفريابي، حملني أبي إليه في سنة أربع وثلاثمائة. قال أبو الحسن: فقلت له: فهذا بعد أن مات بأربع سنين.
قال أبو الحسن فحدثت بهذا دعلج فقال إنا لله لو مات قبل هذا كان خيرا له. قال أبو الحسن: والفريابي قطع الحديث في شهر شوال من سنة ثلاثمائة، ومات في المحرم من سنة إحدى وثلاثمائة.
أخبرني هلال بن المحسن قال: مات أبو بكر المطهّر بن سليمان بن محمّد الشّاهد الأنباريّ الفرضي العراقي في يوم الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
٧١٨٨ - المطهّر بن محمّد بن إبراهيم، أبو عبد الله الشيرازي الصّوفيّ المعروف باللحافي:
كان أحد الشيوخ الصالحين وممن جاور بمدينة رسول الله ﷺ نحو أربعين سنة، وقدم بغداد وسكن في الرباط الذي كان عند جامع المدينة. وحدث عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن زكريا النسوي. كتبت عنه وكان سماعه صحيحا.
أخبرنا أبو عبد الله اللحافي، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن زكريا النسوي- بدمشق- حدّثنا خلف بن محمّد الخيام، حدّثنا سهل بن شاذويه، حدّثنا نصر بن الحسين، حدّثنا عيسى بن موسى عن عبيد الله العتكيّ عن أبي الزّبير عن جابر قال:
نهى رسول الله ﷺ عن المواقعة قبل الملاعبة.
توفي اللحافي بإيذج في رجب من سنة خمس وأربعين وأربعمائة. وبلغتنا وفاته ونحن ببيت المقدس بعد رجوعنا من الحج.
ذكر من اسمه مكرم
٧١٨٩ - مكرم بن بكر بن محمود بن مكرم، أبو بشر:
حدث عن أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، والحسن بن مكرم البزّاز، ومحمّد بن هارون بن عيسى الأسديّ، وعبد الله بن روح المدائنيّ. روى عنه أبو أحمد محمّد بن عبد الله بن جامع الدهان.
стр. 5742
وذكر أنه سمع منه في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وأحاديثه مستقيمة.
٧١٩٠ - مكرم بن أحمد بن محمّد بن مكرم، أبو بكر القاضي البزّاز (١):
سمع يحيى بن أبي طالب، وأحمد بن عبيد الله النرسيّ، ومحمّد بن الحسين الحنيني، وأحمد بن يوسف التغلبي، وأبا الوليد منير بن أحمد الأنطاكيّ، وعبد الله بن روح المدائنيّ، ومحمّد بن غالب التمتام، وعلي بن الحسن بن عبدويه الخزّاز، ومحمّد ابن عيسى بن حيّان المدائنيّ، وأحمد بن سعيد الجمّال، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي، وأحمد بن علي الأبار، وغيرهم من طبقتهم. حدّثنا عنه أبو الحسن ابن رزقويه، وأبو الحسين بن الفضل القطّان، وأبو علي بن شاذان، وكان ثقة.
قال: أخبرنا ابن شاذان: توفي مكرم بن أحمد القاضي يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
وحدثني الحسن بن أحمد بن عبد الله الصّوفيّ، أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: توفي مكرم يوم الخميس لثلاث خلون من جمادى الأولى.
٧١٩١ - مكرم بن عبد الصّمد بن محمّد بن محمّد بن نصر بن أحمد بن مكرم، أبو العبّاس البزّاز:
سمع أبا الحسن بن الجندي، وأبا الفضل بن المأمون الهاشميّ، والحسن بن الحسين ابن علي البريجي، ومن بعدهم. علقت عنه شيئا يسيرا وكانصدوقا. ومات قبل أبيه أبي الخطّاب بسنين كثيرة، وذلك في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وكان إذ ذاك حدثا.
ذكر مثاني الأسماء في هذا الباب
٧١٩٢ - ميسرة، أبو صالح (٢):
بعد من الكوفيّين. حدث عن علي بن أبي طالب، وسويد بن غفلة. روى عنه
стр. 5743
سلمة بن كهيل، وعطاء بن السّائب، وهلال بن خباب. وكان ممن حضر مع علي قتال الخوارج بالنهروان.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون النرسيّ، أخبرنا علي بن عمر الحضرمي، حدّثنا حامد بن بلال البخاريّ، حدّثنا محمّد بن عبد الله المقرئ، حدّثنا أبو أحمد بحير بن النّضر، حدّثنا غنجار، حدّثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السّائب قال:
دعاني ميسرة أبو صالح وأرسل إلى رجل يقال له أبو عيّاش مولى أبي جحيفة السوائي قال فحدّثنا. قال: ما رأيت مثل جزع عليّ يوم النهروان. قال: جعل يقول اطلبوا ذا الثدية، قال: وكنا نلتمسه وأنا فيمن يلتمسه فلا نجده، فآتيه فيقول: ما اسم هذا المكان، فنقول نهروان قال: فيجزع ثم يقول صدق الله ورسوله وكذبتم، والله إنه لفيهم. قال ثم يعرق من شدة الجزع- في غير حين عرق- وأعاد ذلك مرارا يلتمسه فلم يجده، ويعود إليه فيقول أي مكان هذا؟ وأي نهر هذا؟ قال: ثم قال: على يده حلمة كحلمة الثدي، عليه سبع شعرات- أو خمس شعرات- عددا. قال: فوجدناه كما قال.
٧١٩٣ - ميسرة بن عبد ربه (١):
حدث عن موسى بن جابان، وليث بن أبي سليم، وحنظلة بن وداعة الدؤلي، وغالب بن عبيد الله الجزري، والمغيرة بن حبيب بن قيس، وزياد بن بشير العنبي، وزياد بن عمير القيسي، وموسى بن عبيدة الزبدي، وغيرهم. روى عنه شعيب بن حرب المدائنيّ خطبة الوداع، وداود بن المحبر بن قحذم أحاديث باطلة في كتاب «العقل»، ومجاشع بن عمرو، ويحيى بن غيلان التستري.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي. وأخبرنا محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد وعبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدّب قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد بن المحرم قال: حدّثنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة التّميميّ، حدّثنا داود بن المحبر، حدّثنا ميسرة عن موسى بن جابان عن لقمان بن عامر قال: قال أبو الدرداء عن النبي ﷺ
стр. 5744
أنه قال: «إن الجاهل لا يكشف إلا عن سوء، وإن كان حصيفا ظريفا عند الناس، والعاقل لا يكشف إلا عن فضل، وإن كان عييّا مهينا عند الناس» (١).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول:
ميسرة بن عبد ربه أقر بوضع الحديث.
حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد اللخمي- بالأنبار- أخبرنا الحسن بن محمّد ابن أحمد الغساني- بصيدا- أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان- هو الطرسوسي- حدّثنا عبد الله بن جابر بن عبد الله البزّاز قال: سمعت جعفر بن محمّد بن نوح يقول: سمعت محمّد بن عيسى بن الطباع يقول: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعته أرغب الناس فيه.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا- وهو يحيى بن معين- ميسرة بن عبد ربه ليس بشيء.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن إبراهيم الفازي، حدّثنا البخاريّ قال: ميسرة بن عبد ربه يرمى بالكذب.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدثني أبي قال: ميسرة بن عبد ربه متروك الحديث.
قال محمّد بن أبي الفوارس: قرأت على أبي الحسن الدّارقطنيّ قال: ميسرة بن عبد ربه بغدادي متروك يروي عنه داود بن المحبر.
٧١٩٤ - مشرّف بن أبّان، أبو ثابت الخطّاب:
حدث عن سفيان بن عيينة، وعمرو بن جرير البجلي، ومحمّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمدانيّ، وصالح بن عبد الكريم العابد. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، ويحيى بن محمّد بن صاعد.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي والحسين بن محمّد طاهر الدّقيقيّ قالا: أخبرنا
стр. 5745
عثمان بن محمّد بن القاسم الأدمي، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدّثنا أبو ثابت الخطّاب مشرف بن أبّان- ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين- حدّثنا سفيان ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة» (١)
قال: وكان يحبو بين يدي النبي ﷺ فيقول: يا نبي الله نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء.
٧١٩٥ - مشرّف بن سعيد، أبو زيد الواسطيّ مولى سعيد بن العاص:
قدم بغداد وحدث بها عن علي بن عاصم، وعن إسحاق بن يوسف بن الأزرق، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو سعيد أحمد بن داود الحدّاد. روى عنه أبو بكر ابن أبي داود، وعبد الله بن محمّد بن إسحاق المروزيّ، ومحمّد بن مخلد العطّار، وأبو علي الصّفّار، وكان ثقة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا مشرف بن سعيد الواسطيّ، حدّثنا إسحاق الأزرق، حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجين اثنان دون صاحبهما». قال: فقيل له: فإن كانوا أربعة؟ قال: «لا بأس به» (٢).
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: ومات بواسط المشرف بن سعيد أبو زيد وكان مولى سعيد بن العاص يوم السبت لثمان خلون من شهر رمضان سنة ست وستين- يعني ومائتين- وله خمس وثمانون سنة، كان ميلاده سنة إحدى وثمانين ومائة.
٧١٩٦ - مطيع بن إياس، أبو سلمى الكناني الكوفيّ (٣):
قدم بغداد وصحب المنصور والمهديّ من بعده، وكان شاعرا ماجنا. ورمي بالزندقة. ومن شعره ما:
قرأت على الجوهريّ عن محمّد بن عمران بن موسى الكاتب قال: أخبرني علي
стр. 5746
ابن يحيى عن أحمد بن علي قال: اجتمع مطيع مع إخوان له ببغداد في يوم من أيامهم، فقال مطيع يصف مجلسهم:
ويوم ببغداد نعمنا صباحه … على وجه حوراء المدامع تطرب
ببيت ترى فيه الزّجّاج كأنه … نجوم الدجى بين الندامى يقلب
يصرف ساقينا ويقطب تارة … فيا طيبها مقطوبة حين تقطب
علينا سحيق الزعفران وفوقنا … أكاليل فيها الياسمين المذهب
فما زلت أسقي بين صنج ومزهر … من الراح حتى كادت الشمس تغرب
قال وله يذم بغداد:
زاد هذا الزمان شرّا وعسرا … عندنا إذ أحلّنا بغداذا
بلدة تمطر الغبار على النا … س كما تمطر السماء الرذاذا
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز، أخبرنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي قال: أنشدنا أحمد بن عبد الله المريدي عن أبي إسحاق الطلحي قال:
أنشدني أحمد بن إبراهيم قال: قال مطيع بن إياس:
حبذا عيشنا الذي زال عنا … حبذا ذاك حين لا حبذا ذا
أين هذا من ذاك؟ سقيا لهذا … ك ولسنا نقول سقيا لهذا
زاد هذا الزمان شرّا وعسرا … عندنا إذ أحلّنا بغداذا
بلدة تمطر التراب على القوم … م كما تمطر الشمال الرذاذا
فإذا ما أعاذ ربي بلادا … من عذاب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا، كما خرب الله … بأعمال أهلها كلواذا
أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني، أخبرني علي بن هارون، أخبرني أحمد بن يحيى المنجم قال: قال مطيع بن إياس:
نازعني الحب مدى غاية … بليت فيها وهو غض جديد
لو صب ما بالقلب من حبها … على حديد ذاب منه الحديد
حبى لها صاف، وودى لها … محض وإسقامي عليها شديد
وزادني صبرا على جهد ما … ألقى وقلبي مستهام عميد
إني سعيد الجد إن نلتها … وإنني إن مت مت شهيد
стр. 5747
٧١٩٧ - مطيع بن عبد الله بن مطيع بن راشد، البكريّ:
حدث عن أبي مروان العثماني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمّد بن أبي عمر العدني، وأبي مصعب الزّهريّ. روى عنه أبو الحسن المادراني.
حدّثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ- بالبصرة- حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، حدّثنا مطيع بن عبد الله بن مطيع، حدّثنا يعقوب بن حميد، حدّثنا محمّد بن خالد المخزوميّ عن سفيان الثوري عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله» (١)
تفرد بروايته محمّد بن خالد عن الثوري.
٧١٩٨ - المعافى بن عمران، أبو مسعود الأزديّ الموصليّ (٢):
رحل في الحديث إلى البلدان النائية، وجالس العلماء، ولزم سفيان الثوري فتفقه به، وتأدب بآدابه، وأكثر الكتاب عنه وعن غيره. فصنف كتبا في السنن والزهد والأدب.
وحدث عن سفيان الثوري، وابن أبي ذئب، ومالك بن يونس، وابن جريج، وعبد الحميد بن جعفر، وعبيد الله العمري، ومسعر بن كدام، ومالك بن مغول، ويونس بن أبي إسحاق، والحسن وعلي ابني صالح، وإسرائيل بن يونس، وشريك، وهشام بن حسّان، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وقرة بن خالد، وحمّاد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وأبي عمرو الأوزاعي، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، واللّيث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وجعفر بن برقان. روى عنه موسى بن أعين، وعبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، وكافة المواصلة. وقدم بغداد- غير مرة-
стр. 5748
وحدث بها فروى عنه من أهلها بشر بن الحارث، ومحمّد بن جعفر الوركاني، وإبراهيم بن عبد الله الهرويّ. وكان زاهدا فاضلا، كريما عاقلا.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ- من لفظه- حدثني علي بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن بشر قال: مر المعافى ببغداد فجعل يقول للملّاح، عجل عجل حتى خرج منها.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: المعافى بن عمران بن محمّد بن عمران بن نفيل بن جابر بن وهب بن عبيد بن لبيد بن جبلة بن غنم بن دوس بن مخاشن بن سلمة بن فهم من الأزد. كان ثقة فاضلا، خيرا صاحب سنة.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا جعفر بن محمّد ابن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو الحارث- وقد كان صحب المعافى بن عمران- قال: كان في شرف من الأزد بالموصل.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا عمر بن محمّد بن الصّبّاح المقرئ قال: سمعت الجنيد قال: سمعت سريا السقطي يقول: جاء بشر بن الحارث يوم الجمعة يدخل المسجد فطرده البوابون- ظنوه سائلا- فقعد في قبة الشعراء يبكي فأتاه المعافى بن عمران قال: مالك تبكي؟ قال: طردني البوابون، لم يدعوني أدخل المسجد. قال: قد اغتممت؟ قال: نعم! قال: قم حتى أدخلك المسجد أنا، قال: ليس أريد. قال المعافى: سمعت سفيان الثوري يقول:
لا يستكمل المؤمن حقيقة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان.
كتب إلىّ أبو الفرج محمّد بن إدريس الموصليّ يذكر أن المطهر بن محمّد الطّوسيّ حدثهم قال: حدّثنا أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس الأزديّ حدّثنا عبد الله بن المغيرة الهاشميّ عن بشر بن الحارث قال: كان ابن المبارك يقول: حدثني ذاك الرجل الصالح- يعني المعافى بن عمران.
وقال أبو زكريا: حدّثنا عبد الله بن المغيرة القرشيّ عن بشر بن الحارث قال:
كان سفيان الثوري يقول للمعافى: أنت معافى كاسمك. وكان يسميه الياقوتة.
стр. 5749
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا علي بن خشرم قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: بلغني أن سفيان الثوري كان إذا ذكر المعافى قال: ذاك الياقوتة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن الحسن السّرّاجي، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ، حدّثنا أبي قال: سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت الثوري- وذكر المعافى بن عمران- فقال: ياقوتة العلماء.
أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النّرسيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا هيثم بن مجاهد، حدّثنا إسحاق بن الضيف قال: سمعت بشرا- هو ابن الحارث- يقول: قتل للمعافى بن عمران ابنان في واقعة الموصل، فجاء إخوانه يعزونه من الغد، فقال لهم: إن كنتم جئتم لتعزوني فلا تعزوني، ولكن هنئوني! قال: فهنئوه. قال:
فما برحوا حتى غداهم وغلفهم بالغالية.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار:- وذكر المعافى بن عمران- لم أر قط بعد أفضل منه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن المعافى بن عمران فقال: ثقة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: المعافى بن عمران الموصليّ ثقة.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: المعافى بن عمران موصلي ثقة.
كتب إلىّ محمّد بن إدريس الموصليّ يذكر أن المظفر بن محمّد الطّوسيّ حدثهم حدّثنا أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس الأزديّ، حدّثنا عبد الله بن زياد، حدثني إدريس بن سليم قال: سمعت ابن عمار يقول: كنت عند عيسى بن يونس بالحدث فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الموصل، قال: رأيت المعافى بن عمران؟ قلت: نعم!
стр. 5750
قال: سمعت منه؟ قلت: نعم! قال: ما أحسب أحدا رأى المعافى سمع من غيره يريد الله بعلمه.
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن معافى بن عمران الموصليّ مات في سنة أربع وثمانين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت محمّد بن عبد الله بن عمار قال: مات المعافى سنة خمس وثمانين ومائة.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: هلك المعافى سنة خمس وثمانين ومائة.
أخبرنا محمّد بن إدريس الموصليّ- في كتابه- حدّثنا المظفر بن محمّد الطّوسيّ، حدّثنا أبو زكريا يزيد بن محمّد بن إياس، حدّثنا ابن مغيرة، حدّثنا على بن حسين الخوّاص قال: مات المعافى سنة أربع وثمانين ومائة، وصلى عليه عمر (١) بن الهيثم والي الموصل من قبل هرثمة بن أعين.
وقال أبو زكريا: حدّثنا عبد الله بن أبّان عن الهيثم بن خارجة قال: مات المعافى سنة ست وثمانين ومائة.
وقال أيضا: حدّثنا عبد الله بن زياد، حدّثنا حاتم الجوهريّ، حدّثنا رباح بن الجرّاح قال: مات المعافى سنة ست وثمانين ومائة.
٧١٩٩ - المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حمّاد بن داود، أبو الفرج النهرواني القاضي المعروف بابن طراز (٢):
كان يذهب إلى مذهب محمّد بن جرير الطبري، وكان من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب. وذكر لي القاضي أبو القاسم التنوخي أن المعافى ولى القضاء بباب الطاق نيابة عن ابن صنبر، وحدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وأبي سعيد العدويّ، وأبي حامد محمّد ابن هارون الحضرمي، وسعيد بن محمّد أخي زبير الحافظ، ومحمّد بن أبي الأزهر، ومن في طبقتهم وبعدهم. حدّثنا عنه أبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو الطّيّب
стр. 5751
الطبري، وأحمد بن علي بن التوزي، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني، ومحمّد بن الحسين الجازري، وغيرهم.
أنشدنا القاضي أبو الطّيّب الطبري قال: أنشدنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري لنفسه:
ألا قل لمن كان لي حاسدا … أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله … لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عنه بأن زادني … وسد عليك وجوه الطلب
حدثني أحمد بن عمر بن روح أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب، فقالوا له: في أي نوع من العلوم نتذاكر؟
فقال المعافى لذلك الرئيس: خزانتك قد جمعت أنواع العلوم، وأصناف الأدب، فإن رأيت أن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله ثم تفتحه وتنظر في أي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه، قال ابن روح:
وهذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم.
حدثني أبو طالب المحسن بن عيسى بن شهفيروز الفقيه- بالنهروان- قال: حكى لي عن أبي محمّد الباقي أنه كان يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها.
حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمّد الدّلوي قال: كان أبو محمّد الباقي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى بن زكريا. سألت البرقاني عن المعافى فقال: كان أعلم الناس قلت: وكيف حاله في الحديث؟ فقال: لا أعرف حاله. وقال لي كان الباقي يقول: لو أوصى رجل في ماله بأن يدفع إلى أعلم الناس لأفتيت أن يدفع إلى ابن طراز.
قال البرقاني: لكن كان كثير الرواية للأحاديث التي يميل إليها الشيعة.
سألت البرقاني عنه مرة أخرى فقال: ثقة ولم أسمع منه شيئا. قال لنا ابن روح:
سمعت المعافى يقول: ولدت في سنة ثلاث وثلاثمائة، هكذا حفظي عنه.
وحدثني من سمعه يقول: ولدت في سنة خمس وثلاثمائة. قال ابن روح: وهو أشبه بالصواب.
стр. 5752
حدّثنا التنوخي قال: قال لي القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا: ولدت يوم الخميس لسبع خلون من رجب سنة خمس وثلاثمائة.
حدّثنا الحسن بن محمّد الخلّال وأحمد بن محمّد العتيقي قالا: مات المعافى بن زكريا في ذي الحجة من سنة تسعين وثلاثمائة. قال العتيقي: وكان ثقة.
أخبرنا التنوخي وهلال بن المحسن قالا: توفي المعافى بن زكريا بالنهروان في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة.
٧٢٠٠ - مسافر بن أحمد بن جعفر، أبو المعافى البغداديّ:
خطيب تنيس، حدث بدمشق عن محمّد بن جعفر القتات. روى عنه تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ ساكن دمشق.
٧٢٠١ - مسافر بن الطّيّب بن عباد، أبو القاسم المقرئ البصريّ:
نزل بغداد وقرأ عليه الناس القرآن بحرف يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وكانت قراءته على أبي الحسن بن خشنام بالبصرة، وكان شيخا صالحا.
قال لي أحمد بن الحسن بن خيرون سمعته يقول: ولدت في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وسمعت من أبي إسحاق الهجيمي مجلسين، ولم يكن عنده شيء من الحديث.
وتوفي ببغداد في ليلة الأحد ودفن في مقبرة باب حرب يوم الأحد الثاني عشر من شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
ذكر مفاريد الأسماء في هذا الباب
٧٢٠٢ - مسروق بن الأجدع بن مالك، وهو: مسروق بن عبد الرّحمن أبو عائشة الهمدانيّ (١):
كوفي قال إنه سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا، وأسلم أبوه الأجدع، ورأى مسروق أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم
стр. 5753
المؤمنين. روى عنه جماعة منهم عامر الشعبي، وإبراهيم النخعي. وكان ممن حضر مع علي حرب الخوارج بالنهروان.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا محمّد بن أحمد ابن يوسف الجريري، حدّثنا أحمد بن الحارث الخزّاز، أخبرنا أبو الحسن المدائنيّ عن عبد ربه بن نافع وبشير بن عاصم عن ابن أبي ليلى قال: شهد مسروق النهر مع علي، فلما قتلهم قام علي وفي يده قدوم فضرب بابا وقال: صدق الله ورسوله، فقلت:
أسمعت من النبي ﷺ في هذا شيئا؟ قال: لا ولكن الحرب خدعة.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله الكاتب- بأصبهان- أخبرنا عبد الله ابن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: مسروق بن الأجدع بن مالك من ولد عبد الله بن وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشج بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نون بن حمدان يكنى أبا عائشة، مات سنة ثلاث وستين.
وذكر بعض أهل العلم أنه مسروق بن الأجدع بن مالك بن أميّة بن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وادعة.
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز وأبو بكر البرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن الهيثم الأنباريّ، حدّثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدّثنا أبو النّضر، حدّثنا أبو عقيل الثّقفيّ، حدّثنا مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطّاب فقال: ما اسمك؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «الأجدع شيطان»
أنت مسروق بن عبد الرّحمن، قال الشعبي: فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرّحمن.
стр. 5754
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: مسروق بن الأجدع كان أبوه أفرس فارس باليمن، ومسروق بن أخت عمرو بن معدي كرب، وعمرو خاله.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال:
قرئ على محمّد بن أحمد بن البراء- وأنا حاضر- قال: قال علي بن المدينيّ: ما أقدّم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله، وصلّى خلف أبي بكر، ولقى عمر، وعليّا- ولم يرو عن عثمان شيئا- وزيد بن ثابت، وعبد الله، والمغيرة، وخباب بن الأرت.
هذا ما انتهى إلينا من لقيه من أصحاب رسول الله ﷺ .
فكتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: أخبرنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا السفر- غير مرة- قال: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه، حدّثنا عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم، حدّثنا سفيان بن عيينة عن أيّوب الطائي عن عامر الشعبي قال: ما علمت أن أحدا أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصّوّاف وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون الناس ويعلمونهم السنّة: علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
أخبرنا أبو الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبجر عن الشعبي قال: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق، وكان شريح يستشير مسروقا وكان مسروق لا يستشير شريحا.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدّثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدّثنا أبو كريب، حدّثنا حجاج بن محمّد عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج مسروق فلم ينم إلا ساجدا على وجهه حتى رجع.
стр. 5755
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا قال: حدثني أزهر بن مروان، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين عن امرأة مسروق قالت: كان- يعني مسروقا- يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست أبكي خلفه مما أراه يصنع بنفسه.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا يعقوب بن أحمد بن ثوابة- بحمص- حدّثنا سعيد بن عثمان التنوخي، حدّثنا علي بن الحسن الشّاميّ، حدّثنا سفيان الثوري، عن فطر بن خليفة عن الشعبي قال: غشى على مسروق بن الأجدع في يوم صائف وهو صائم، وكانت عائشة زوج النبي ﷺ قد تبنته، فسمى ابنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئا. قال: فنزلت إليه فقالت يا أبتاه أفطر واشرب.
قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق، قال: يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق ومحمّد بن عبد الواحد الأكبر- قال حمزة: حدّثنا وقال محمّد: أنبأنا- الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: مسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة كوفي تابعي ثقة. وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرءون ويفتون، وكان يصلي حتى تورم قدماه.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدّثنا سفيان قال: بقي مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان.
وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا قعنب بن المحرر الباهليّ قالا: قال أبو نعيم: ومات مسروق بن الأجدع سنة اثنتين وستين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدّثنا ابن نمير قال: مات مسروق بن الأجدع سنة ثلاث وستين.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: مسروق بن
стр. 5756
الأجدع بن مالك الهمدانيّ ثم الوادعي ويكنى أبا عائشة توفي سنة ثلاث وستين بالكوفة.
أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني، حدّثنا هارون بن حاتم، حدّثنا الفضل بن عمرو قال: مات مسروق وله ثلاث وستون.
٧٢٠٣ - مهران بن عبد الله:
تابعي. نزل المدائن وسمع بها علي بن أبي طالب. روى عنه مكرم بن حكيم الخثعمي.
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدّثنا داود بن عمرو، حدّثنا مكرم بن حكيم- أبو عبد الله الخثعمي- حدثني مهران بن عبد الله قال: لقيت علي بن أبي طالب وهو مقبل من قصر المدائن وحوله المهاجرون حتى بلغ قنطرة دنّ فتوزر على صدره من عظم بطنه.
وقد وقع بدنه على إزاره، ضخم البطن ذو عضلات ومناكب، أصلع أجلح قد خرج الشعر من أذنيه، وأنا أمشي بجنباته وهو يريد أسبانبر، فجاء غلام فلطم وجهي، فالتفت عليّ فلما التفت رفعت يدي فألطم وجه الغلام، فقال: حر انتصر. فكأنما صوت علي في أذني الساعة.
٧٢٠٤ - معن بن زائدة، أبو الوليد الشّيباني (١):
وهو: معن بن زائدة بن عبد الله بن مطر بن شريك بن الصلب- بضم الصاد وبالباء المعجمة بنقطة واحدة قاسم الصلب- عمرو بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
كان معن من صحابة المنصور ببغداد لما بنيت، ثم ولاه اليمن وغير اليمن، وكان سمحا جوادا.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عبد الله بن جعفر
стр. 5757
النّحويّ، حدّثنا القاسم بن المغيرة، حدّثنا المدائنيّ عن غياث بن إبراهيم أن معن بن زائدة دخل على أبي جعفر أمير المؤمنين فقارب في خطوه. فقال له أبو جعفر: كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. قال: إنك لجلد، قال: لأعدائك. قال:
وإن فيك لبقية، قال: هي لك.
أخبرني الحسين بن محمّد بن عثمان النصيبي، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، أخبرنا محمّد بن الحسن بن دريد، أخبرنا أبو معاذ المؤدّب- خلف بن أحمد- حدّثنا أبو عثمان المازني، حدثني صاحب شرطة معن. قال: بينا أنا على رأس معن إذا هو براكب يوضع، قال: فقال معن: ما أحسب الرجل يريد غيري قال: ثم قال لحاجبه لا تحجبه. قال: فجاء حتى مثل بين يديه. قال: فقال:
أصلحك الله قل ما بيدي … فما أطيق العيال إذ كثروا
ألح دهر رمى بكلكله … فأرسلوني إليك وانتظروا
قال: فقال معن- وأخذته أريحية-: لا جرم والله لأعجلن أوبتك. ثم قال: يا غلام ناقتي الفلانية وألف دينار، فدفعها إليه وهو لا يعرفه.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمّد بن الحسين بن محمّد الجازري- قال أحمد: أخبرنا وقال محمّد: حدّثنا- المعافى بن زكريا، حدّثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشّيباني، حدّثنا محمّد بن يزيد النّحويّ، حدّثنا قعنب قال: قال سعيد ابن سلم: لما ولى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فلما صاروا ببابه واستأذنوا عليه فدخل الآذن فقال: أصلح الله الأمير بالباب وفد من أهل العراق، قال: من أي أهل العراق؟ قال: من الكوفة، قال: ائذن لهم. فدخلوا عليه فنظر إليهم معن في هيئة زرية، فوثب على أريكته وأنشأ يقول:
إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم … مرمتها فالدهر بالناس قلب
فأحسن ثوبيك الذي هو لابس … وأفره مهريك الذي هو يركب
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا … زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
قال: فوثب إليه رجل من القوم. فقال: أصلح الله الأمير، ألا أنشدك أحسن من هذا قال: لمن؟ قال لابن عمك ابن هرمة. قال: هات، فأنشأ يقول:
وللنفس تارات تحل بها العرى … وتسخو عن المال النفوس الشحائح
إذا المرء لم ينفعك حيّا فنفعه … أقل إذا ضمت عليه الصفائح
لأية حال يمنع المرء ماله … غدا فغدا والموت غاد ورائح
стр. 5758
فقال معن: أحسنت والله، وإن كان الشعر لغيرك، يا غلام أعطهم أربعة آلاف، أربعة آلاف، يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد. فقال الغلام:
يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم؟ فقال معن: والله لا تكون همتك أرفع من همتي صفرها لهم.
أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن دريد، أخبرني أبو عثمان- يعني الأشنانداني- عن الثوري عن أبي عبيدة قال: وقف شاعر بباب معن بن زائدة حولا لا يصل إليه، وكان معن شديد الحجاب فلما طال مقامه سأل الحاجب أن يوصل له رقعة- وكان الحاجب حدبا عليه- فأوصل الرقعة فإذا فيها:
إذا كان الجواد له حجاب … فما فضل الجواد على البخيل؟
فألقى معن الرقعة إلى كتابه وقال أجيبوه عن بيته، فخلطوا وأكثروا ولم يأتوا بمعنى، فأخذ الرقعة وكتب فيها:
إذا كان الجواد قليل مال … ولم يعذر تعلل بالحجاب
فقال الشّاعر: إنا لله أيؤيسني من معروفه! ثم ارتحل منصرفا. فسأل معن عنه فأخبر بانصرافه فأتبعه بعشرة آلاف وقال هي لك عندنا في كل زورة.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، أخبرنا أبو غسان قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم ابن خنيس الصبحي قال: مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة فقال له معن: إن شئت مدحتك، وإن شئت أثبتك، فاستحيا من اختيار الثواب، وكره اختيار المدح وكتب إليه:
ثناء من أمير خير كسب … لصاحب مغنم وأخي ثراء
ولكن الزمان برى عظامي … وما مثل الدراهم من دواء
فأمر له بألف دينار.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا يزداد بن عبد الرّحمن الكاتب، حدّثنا أبو موسى- يعني عيسى بن إسماعيل البصريّ- حدثني العتبي قال: قدم معن بن زائدة بغداد فأتاه الناس، وأتاه ابن أبي حفصة، فإذا المجلس غاص بأهله فأخذ بعضادتي الباب ثم قال:
وما أحجم الأعداء عنك بقية … عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا
له راحتان الجود والحتف فيهما … أبى الله إلا أن تضر وتنفعا
стр. 5759
فقال معن: احتكم يا أبا السمط. فقال: عشرة آلاف فقال معن: ربحت عليك والله تسعين ألفا.
أخبرني الحسين بن محمّد النصيبي، أخبرنا إسماعيل بن سعيد، أخبرنا محمّد بن الحسن بن دريد، أخبرنا أبو معاذ عن أبي عثمان قال: ولىّ أبو جعفر قثم- يعني رجلا من ولد العبّاس- فأتاه أعرابي فقال:
يا قثم الخير جزيت الجنة … أكس بنياتي وأمهنه
أقسم بالله لتفعلنه
قال: فقال: والله لا أفعل، فقال الأعرابي: لكن لو أقسمت على معن لأبر قسمي.
فبلغت الكلمة معنا فبعث إليه ألف دينار.
أخبرنا أبو الخطّاب عبد الصّمد بن محمّد بن محمّد بن مكرم، أخبرنا إسماعيل ابن سعيد بن سويد، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن القاسم، أخبرني السهمي قال: أذن معن بن زائدة إذنا عاما، فدخل عليه كل رجل يمت بوسيلة وذكر حاجته، ثم دخل في آخرهم فتى فقال من أنت وما سببك؟ فقال:
أتاك بي الرّحمن لا شيء غيره … وفضل وإحسان عليك دليل
فشفع كريما سيدا متفضلا … فليس إلى رد الجليل سبيل
فقال: يا فتى لقد توسلت بأجل من توسل به أحد، فأعطاه وفضله على سائر من أعطى.
أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، أخبرنا أبو الحسن محمّد بن جعفر التّميميّ الكوفيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عقدة، أخبرنا أبو بكر بن طيفور، حدّثنا محمّد بن عمر، حدّثنا يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرّحمن قال:
وفد قوم على معن بن زائدة فوصلهم وأعطاهم إلا رجلا جاء بعد ما خرجوا من عنده. قال: فكتب إليه:
بأي الخلتين عليك أثنى … فإنى بعد منصرفي مسول
أبالنعمى وليس لها ضياء … علىّ فمن يصدق ما أقول
فقال له معن بن زائدة: لا أحد والله، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن علي بن إسحاق- خازندار العلم- حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن يونس القرشيّ الكديمي، حدّثنا
стр. 5760
الأصمعيّ- عبد الملك بن قريب- قال: أتى أعرابي إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه صبي حين ولد، فاستأذن عليه فلما دخل دهده الصبي بين يديه وقال:
سميت معنا بمعن ثم قلت له … هذا سميي فتى في الناس محمود
أنت الجواد ومنك الجود نعرفه … ما مثل جودك معهود وموجود
أمست يمينك من جود مصورة … لا بل يمينك منها صوّر الجود
قال: كم الأبيات؟ قال ثلاثة. قال: أعطوه ثلاثمائة دينار، لو كنت زدت لزدناك.
قال: حسبك ما سمعت، وحسبي ما أخذت.
أخبرني الأزهري، حدّثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو طالب الكاتب، حدّثنا أبو عكرمة عمرو بن عامر- كذا قال- وإنما هو عامر بن عمران الضّبّيّ، حدّثنا سليمان قال: خرج المهديّ يوما يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده:
أضحت يمينك من جود مصورة … لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة … ومن بنانك يجري الماء في العود
فقال المهديّ: كذبت يا فاسق، وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع قولك في معن:
ألما بمعن ثم قولا لقبره … سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة … من الأرض خطت للمكارم مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده … وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميت … ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
وما كان إلا الجود صورة وجهه … فعاش ربيعا ثم ولى فودعا
فلما مضى معن مضى الجود والندى … وأصبح عرنين المكارم أجدعا
فأطرق الحسين. ثم قال: يا أمير المؤمنين، وهل معن إلا حسنة من حسناتك! فرضي عنه وأمر له بألفي دينار.
أخبرني أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، أخبرنا أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان، أخبرني عبد الله بن محمّد، أخبرني محمّد بن سلام قال: كتب رجل إلى معن بن زائدة- وهو والي اليمن- يستهديه خطرا فأرسل إليه بجراب خطر وفي الخطر ألف دينار، وكتب إليه أن اختضب بالخطر
стр. 5761
وانتفع بنخالته. وكان الرجل قبل أن يكتب إلى معن قد سأل بعض إخوانه خطرا فلم يبعث إليه، فلما ورد عليه الخطر من معن أنشأ يقول:
أتانا أبو العبّاس ضن بخطره … كتبنا إلى معن فأهدى لنا خطرا
وأهدى دنانيرا، وأهدى دراهما … وأهدى لنا بزّا وأهدى لنا عطرا
وما الناس إلا معدنان، فمعدن … قريش وشيبان التي فرعت بكرا
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب ابن سفيان قال: سنة اثنتين وخمسين ومائة فيها قتل معن بن زائدة بأرض خراسان.
بلغنا أن أبا جعفر المنصور ولى معن بن زائدة سجستان، فنزل بست وأساء السيرة في أهلها فقتلوه.
أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي بالله الهاشميّ الخطيب، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال: أنشدنا محمّد بن القاسم الأنباريّ قال: أنشدني أبي عن غير واحد من شيوخه لمروان بن أبي حفصة يرثي معن بن زائدة الشّيباني:
مضى لسبيله معن وأبقى … محامد لن تبيد ولن تنالا
كأن الشمس يوم أصيب معن … من الإظلام ملبسة جلالا
هو الجبل الذي كانت نزار … تهد من العدو به الجبالا
وعطلت الثغور لفقد معن … وقد يروي بها الأسل النهالا
وأظلمت العراق وألبستها … مصيبته المجللة اختلالا
وظل الشام يرجف جانباه … لركن العز حين وهى فمالا
وكادت من تهامة كل أرض … ومن نجد تزول غداة زالا
فإن يعل البلاد له خشوع … فقد كانت تطول به اختيالا
أصاب الموت يوم أصاب معنا … من الأخيار أكرمهم فعالا
وكان الناس كلهم لمعن … - إلى أن زار حفرته- عيالا
ولم يك طالب للعرف ينوي … إلى غير ابن زائدة ارتحالا
ثوى من كان يحمل كل ثقل … ويسبق فيض راحته السؤالا
وما نزل الوفود بمثل معن … ولا حطوا بساحته الرحالا
وما بلغت أكف ذوي العطايا … يمينا من يديه ولا شمالا
стр. 5762
وما كانت تجف له حياض … من المعروف مترعة سجالا
لأبيض لا يعد المال حتى … يعم به بغاة الخير مالا
فليت الشامتين به فدوه … وليت العمر مدّ له فطالا
ولم يكن كنزه ذهبا ولكن … سيوف الهند والحلق المذالا
ومادته من الخطى سمرا … ترى فيهن لينا واعتدالا
وذخرا من مكارم باقيات … وفضل تقى به التفضيل نالا
لئن أمست زوائد قد أزيلت … جياد كان يكره أن تزالا
لقد كانت تصان به وتسمو … بها عققا ويرجعها خيالا
وقد حوت النهاب فأحرزته … وقد غشيت من الموت الطلالا
مضى لسبيله من كنت ترجو … به عثرات دهرك أن تقالا
فلست بمالك عبرات عين … أبت بدموعها إلا انهمالا
وفي الأحشاء منك غليل حزن … كحر النار تشتعل اشتعالا
وقائلة رأت جسدي ولوني … معا عن عهدها قلبا فحالا
رأت رجلا براه الحزن حتى … أضر به وأورثه خبالا
أرى مروان عاد كذي نحول … من الهندي قد فقد الصقالا
فقلت لها الذي أنكرت مني … لفجع مصيبة أبكى وغالا
وأيام المنون لها صروف … تقلب بالفتى حالا فحالا
كأن الليل واصل بعد معن … ليال قد قرن به طوالا
لقد أورثتني وبني هما … وأحزانا نطيل بها اشتغالا
يرانا الناس بعدك قبل دهر … أبى لجدودنا إلا اغتيالا
فنحن كأسهم لم يبق ريشا … لها ريب الزمان ولا نصالا
وقد كنا بحوض نداك نروى … ولا نرد المصردة السمالا
فلهف أبي عليك إذا العطايا … جعلن منى كواذب واعتلالا
ولهف أبي عليك إذا الأسارى … شكوا حلقا بأعنقهم ثقالا
ولهف أبي عليك إذا اليتامى … غدوا شعثا كأن بهم سلالا
ولهف أبي عليك إذا المواشي … رعت جدبا تموت به هزالا
ولهف أبي عليك لكل هيجا … لها تلقي حواملها السخالا
ولهف أبي عليك إذا القوافي … لممتدح بها ذهبت ضلالا
стр. 5763
ولهف أبي عليك لكل أمر … يقول له النجي ألا احتيالا؟
أقمنا باليمامة بعد معن … مقاما ما نريد به زيالا
وقلنا أين نذهب بعد معن؟ … وقد ذهب النوال فلا نوالا
فإن يذهب فرب رعال خيل … عوابس قد لقيت بها رعالا
وقوم قد جعلت لهم ربيعا … وقوم قد جعلت لهم نكالا
فما شهد الوقائع منك أمضى … وأكرم محتدا وأشد آلا
سيذكرك الخليفة غير قال … إذا هو في الأمور بلى الرجالا
ولا ينسى وقائعك اللواتي … على أعدائه جعلت وبالا
ومعترك شهدت به حفاظا … وقد كرهت فوارسه النزالا
حباك أخو أميّة بالمراثي … مع المدح اللواتي كان قالا
أقام وكان نحوك كل عام … يطيل بواسط الرحل اعتقالا
فألقى رحله أسفا وآلى … يمينا لا يشد لها حبالا
٧٢٠٥ - المنذر بن عبد الله بن المنذر، والد إبراهيم بن المنذر الحزامي (١):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ كان من سادة قريش وقدم بغداد في زمن المهديّ فأقام بها مدة، وأراده المهديّ على أن يلي قضاء المدينة فأبى، وقد سمع الحديث من هشام بن عروة، وغيره. روى عنه مصعب بن عثمان الزّبيري.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن سليمان الطّوسيّ، حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: ومن ولد المغيرة بن عبد الله المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام أمه من بني سليم وكان من سروات قريش وأهل الهدى والفضل.
وحدثني عمي مصعب قال: أخبرني الفضل بن الرّبيع قال: دعاه أمير المؤمنين المهديّ إلى قضاء المدينة فلم أر رجلا قط كان أصح استعفاء منه. قال لأمير المؤمنين:
إني كنت وليت ولاية فخشيت أن لا أكون سلمت منها، وأعطيت الله عهدا أن لا
стр. 5764
ألي ولاية أبدا، وأنا أعيذ أمير المؤمنين بالله ونفسي أن يحملني على أن أخيس بعهد الله. قال له المهديّ: فو الله لقد أعطيت هذا من نفسك، قبل أن أدعوك؟ قال: والله لقد أعطيت هذا من نفسي قبل أن تدعوني قال: فقد أعفيتك.
قال الزّبير: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان المنذر بن عبد الله قد شخص إلى بغداد وكان آخى إخوانا أهل فضل ودين وأدب يخرجون المخارج ويكونون بالعقيق الأيام يجتمعون ويتحدثون، وبين ذلك خير كثير، وصلاة وذكر، وتنازع في العلم، فقال المنذر بن عبد الله يتطرب إليهم:
من مبلغ عبد المجيد ودونه … مسيرة شهر أو تزيد على الشهر
وعمران والرهط الذين تركتهم … بطيبة في الفرع المهذب من فهر
وإلا فهم من معشر قد بلوتهم … يزيدون طيّبا حين يبلون بالخبر
بأني لما شطت الدار بيننا … وأشفقت ألا نلتقي آخر الدهر
ذكرتكم فاعتادني الشوق والأسى … وضاق لما أضمرت من ذكركم صدري
وأعجبني أن لم تفض عين واحد … غداة الوداع من مقيم ومن سفر
كأنا علمنا أننا سوف نلتقي … ولست أخال تعلمون ولا أدري
أآخر عهد بيننا ذاك أم لنا … تلاق على ما نشتهي باقي العصر؟
فأقسم أنساكم ولو حال دونكم … من الأرض غيطان المتوّهة الغبر
ولا مجلسا في قصر إسحاق بينكم … ينازعنا في محكم الرأي والشعر
ولهو من اللهو الجميل تزينه … خلائق أقوام عففن عن الغدر
وإبرازهم ذات النفوس فما ترى … لهم خلقا يوما يدني ولا يزري
٧٢٠٦ - مسور بن الصّلت بن ثابت بن وردان، أبو الحسن، مولى رسول الله ﷺ :
من أهل المدينة وقيل بل هو كوفي قدم بغداد وحدث بها عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعن زيد بن أسلم، ومحمّد بن المنكدر.
روى عنه يحيى بن حسّان التنيسي، وزيد بن الحباب الكوفيّ، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، وبشر بن الوليد البغداديّ.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا علي بن الحسن بن سليمان القطيعيّ، حدّثنا محمّد بن مسكين،
стр. 5765
حدّثنا يحيى بن حسّان، حدّثنا مسور بن الصّلت- كتبت عنه ببغداد- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحو حديث قبله قال: «أحل لنا من الميتة ميتتان، ومن الدم دمان: الحيتان والجراد والطحال والكبد» (١).
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عثمان البجلي، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمّد بن موسى بن إسحاق الأنصاريّ، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن عبيد القرشيّ قال: قلت لسعيد بن سليمان: حدثكم مسور بن الصّلت عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «كل معروف صدقة» (٢)
؟ قال: نعم. هكذا رواه سعيد بن سليمان المعروف بسعدويه عن المسور ابن الصّلت عن محمّد بن المنكدر.
وخالفه بشر بن الوليد الكندي القاضي فرواه عن المسور عن يوسف بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر.
أخبرناه أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار، حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا المسور بن الصّلت أبو الحسن قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «كل معروف صدقة، ولو أن تلقى أخاك ووجهك طليق» (٣).
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
مسور بن الصّلت كان كوفيا قد سمع منه سعدويه، وكان يحدث بأحاديث الشيعة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، أخبرني محمّد بن إبراهيم بن شعيب الفازي قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: مسرور بن الصّلت ضعيف.
стр. 5766
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم ابن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: مسور بن الصّلت متروك الحديث.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطبري قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: المسور بن الصّلت ضعيف.
٧٢٠٧ - معبد بن راشد، أبو عبد الرّحمن الكوفيّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن معاوية بن عمار الدّهني. روى عنه موسى بن داود الضّبّيّ.
أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفار، أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد الأدمي المقرئ قال: حدّثنا محمّد بن يوسف بن الطباع أبو بكر قال: أملى على موسى بن داود قال: حدثني معبد- أبو عبد الرّحمن- عن معاوية بن عمار الدهني قال: قلت لجعفر بن محمّد ﵄: إن هاهنا أناسا يسألون عن القرآن قال: فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله ﵎. قال ابن الطباع: قال لنا أحمد بن حنبل ﵀ يحكى حين سئل عن القرآن قال: فقال كلام الله ليس بمخلوق. قال: قلت عن ثلاثة من قريش، عن جعفر بن محمّد، وعن إبراهيم بن سعد، وعن سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي ﵏ جميعا.
حدثني أبو عبد الرّحمن محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ- بلفظه- قال:
أخبرنا أبو الحسن الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي قال: أخبرني أبي قال: أبو عبد الرّحمن معبد بن راشد كوفي نزل بغداد وحديثه عن معاوية بن عمار قال: قلت لجعفر بن محمّد ﵄: إنهم يسألوننا عن القرآن مخلوق هو؟ قال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله ﵎.
стр. 5767
٧٢٠٨ - مندل بن علي، أبو عبد الله العنزي (١):
أخو حبّان بن علي الكوفيّ وكان الأصغر. حدث عن أبي إسحاق الشّيباني، وعاصم الأحول، وسليمان الأعمش، وليث بن أبي سليم، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، والسري بن إسماعيل. روى عنه المنذر بن عمار، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمّد بن الصّلت الأسديّ، وجندل بن والق، وعبد الله بن صالح العجلي، وعون بن سلام. وقدم مندل بغداد في أيام المهديّ وحدث بها. ويقال إن اسمه عمرو ولقبه مندل إلا أنه غلب عليه.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا محمّد بن الحسن العبّاسي، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن عمرو الورّاق، حدّثنا أبو هشام قال:
مرت جارية معها سلة فيها رطب بمندل بن علي العنزي- وأصحاب الحديث حوله- فوقفت تنظر وتسمع، فنظر إليها مندل فظن أن السلة قد أهديت له، فقال قدميها قدميها وقال لمن حوله كلوا، فأكلوا ما فيها وانصرفت الجارية إلى سيدها وقد احتبست، فقال لها ما أسرع ما جئت؟ فقالت: وقفت أسمع من هذا الشيخ فقال قدمي السلة ففعلت فأكل الذين حوله ما فيها، وكان سيدها رجل من العرب. فقال:
ها أنت حرة لوجه الله .
أخبرني الأزهري وعلي بن محمّد بن الحسن الحربيّ قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي
стр. 5768
ابن عبد الله المدينيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسن بن القاسم عن مسلم بن جندل قال:
أتيت شريكا أنا وقطبة. فقال له قطبة- أو قلت له- إن مندلا حدّثنا عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «إذا أتىأحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العير» (١)
فقال شريك: كذب مندل. فقلت له كذب بمرة؟ فقال: أنا حدثت به الأعمش عن عاصم عن أبي قلابة فاستعادنيه- أو فأعجبه- فأتيت مندلا فأخبرته فقال: كذب بمرة. لعل الأعمش حدث بحديث فوصل هذا فيه فتوهمته ورجع عنه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألته- يعني أباه- عن مندل بن علي فقال:
ضعيف الحديث. فقلت له حبّان أخوه؟ فقال: لا، هو أصلح منه- يعني مندلا- وقال مرة: ما أقربهما.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: مندل وحبّان فيهما ضعف.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا هبة الله بن أحمد بن حبش الفراء، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: وسمعت محمّد بن هيثم الحساب يسأل من يحيى بن معين عن مندل وحبّان ابني علي؟ فقال: هما صالحان وليسا بذلك.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن مندل بن علي فقال: لا بأس به.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، أخبرنا علي ابن أحمد بن سليمان المصريّ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن مندل بن علي فقال: ليس به بأس يكتب حديثه.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا: حبّان ومندل ليس عندهما حديث، وليس بهما بأس.
стр. 5769
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: روى مندل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليّ» (١)
قال يحيى: وهذا حديث ليس بشيء. وقال عبّاس- في موضع آخر- سمعت يحيى يقول:
مندل وحبّان فيهما ضعف، وهما أحب إلىّ من قيس بن الرّبيع.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
مندل بن علي ليس حديثه بشيء.
حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني، حدّثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، حدّثنا مندل وحبّان ذاهبا الحديث.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: مندل بن علي ضعيف.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: مندل بن علي العنزي جائز الحديث، وكان يتشيع وهو قديم الموت لم يدركه إلا الشيوخ.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا محمّد بن علي بن مخلد الداركي، حدّثنا إسماعيل بن عمرو قال: قال معاذ بن معاذ: دخلت الكوفة فلم أر أحدا أورع من مندل بن علي العنزي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، أخبرنا محمّد بن معاذ الهرويّ، حدّثنا أبو داود السنجي، حدّثنا الهيثم ابن عديّ قال: توفي مندل بن علي العنزي في خلافة المهديّ في آخرها.
أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ،
стр. 5770
حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ولد مندل بن علي سنة ثلاث ومائة، ومات مندل بن علي سنة سبع وستين ومائة.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: مندل بن علي عنزي من أنفسهم يكنى أبا عبد الله، وكان أشهر من أخيه حبّان بن علي، وهو أصغر سنا من حبّان، وتوفي بالكوفة سنة سبع- أو ثمان- وستين ومائة في خلافة المهديّ قبل أخيه، وأصحابنا يحيى بن معين، وعلي بن المدينيّ، وغيرهم من نظرائهم يضعفونه في الحديث، وكان خيرا فاضلا صدوقا وهو ضعيف الحديث، وهو أقوى من أخيه في الحديث. وقد كان المهديّ أشخصه وحبّانا من الكوفة، فلما دخلا عليه سلما فقال: أيكما مندل؟ فقال مندل:- وكان أصغر سنا- هذا حبّان يا أمير المؤمنين.
أخبرنا أبو خازم محمّد بن الحسين بن محمّد الفراء، أخبرنا الحسين بن علي الحلبي، حدّثنا القاضي أبو عمران بن الأشيب، حدّثنا ابن أبي الدّنيا قال: حدّثنا محمّد بن سعد قال: مندل بن علي العنزي من أنفسهم يكنى أبا عبد الله، مات سنة ثمان- أو سبع- وستين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات مندل بن علي العنزي سنة ثمان- ويقال سبع- وستين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن محمّد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: مندل بن علي مات سنة ثمان وستين ومائة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر حدثهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ، حدثني أبو حسّان الزيادي قال: سنة ثمان وستين فيها مات مندل بن علي العنزي في شهر رمضان.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء، أخبرنا عبد الرّحمن بن أحمد الجعفي، حدثني وضاح بن يحيى قال: لما حضرت مندل بن علي الوفاة وحضره حبّان بن علي أخوه، فقال له مندل:
يا أخي تتحمل عني دينا؟ قال: نعم والله وذنوبك أتحملها.
стр. 5771
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا يوسف بن عمر القواس قال: قرئ على ابن غيلان- وأنا أسمع- قيل له: حدثكم أبو هشام قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّاد المقرئ قال: رثى حبّان مندلا- وكان يقال لمندل عمرو- فقال:
عجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنقا
قاصدات نحونا مسرعة … يتخللن إلينا الطرقا
فإذا أذكر فقدان أخي … أتقلب في لحافي أرقا
وإذا أذكر موتي قبله … خفت من بعدي عليه رفقا
وأخي أي أخ مثل أخي … قد جرى في كل خير سبقا
٧٢٠٩ - مشمعلّ بن ملحان، أبو عبد الله الطّائيّ (١):
كوفي نزل بغداد وحدث بها عن النّضر أبي عمر الخرّاز، وحجاج بن أرطاة، وعطاء بن عجلان، وصالح بن حيّان ومحمّد بن عمرو اللّيثي، وعبد الملك بن هارون ابن عنزة. روى عنه نصر بن حريش الصامت، وبشر بن آدم الضّرير، وأبو العوّام أحمد بن يزيد الرياحي، وأبو إبراهيم الترجماني.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثنا أبو القاسم علي بن الحسين بن أبي العنبر ابن عم شريح، حدّثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدّثنا مشمعل بن ملحان- ببغداد في الرصافة- أخبرنا أبو الغنائم عبد الصّمد بن علي ابن محمّد بن الحسن بن المأمونالهاشميّ، أخبرنا علي بن عمر الحربيّ، حدّثنا أحمد ابن الحسن بن عبد الجبّار، حدّثنا الترجماني إسماعيل بن إبراهيم المشمعل بن ملحان عن النّضر بن عبد الرّحمن عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مسكر حرام» (٢).
أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس أحمد ابن محمّد بن سعيد قال: المشمعل بن ملحان الطائي كوفي نزل بغداد.
стр. 5772
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سألت يحيى بن معين عن المشمعل بن ملحان الطائي فقال: كان هاهنا ما أرى كان به بأس.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: والمشمعل بن ملحان صالح الحديث، إلا أن المشمعل بن إياس أوثق منه كثيرا.
أخبرنا البرقاني قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: المشمعل بن ملحان بغدادي ضعيف.
٧٢١٠ - معمر بن المثنّى، أبو عبيدة التّيميّ البصريّ، النّحويّ العلامة (١):
يقال إنه ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصريّ.
وقال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه.
وقدم بغداد في أيام هارون الرّشيد وقرئ عليه بها أشياء من كتبه، وأسند الحديث عن هشام بن عروة وغيره. روى عنه من البغداديّين وغيرهم علي بن المغيرة الأثرم، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبة النميري في آخرين.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرني علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجانيّ، حدثني داود بن سليمان بن خزيمة البخاريّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ [حدّثنا عمرو بن محمّد] (٢)، حدّثنا أبو عبيدة معمر
стр. 5773
ابن المثنّى التّيميّ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة وأغزل والنبي ﷺ يخصف نعله، فجعل جبينهيعرق، وجعل عرقه يتولد نورا فبهتّ، فنظر إلىّ رسول الله ﷺ فقال: «مالك يا عائشة بهت؟» قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: «وما يقول أبو كبير؟» قالت: قلت يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة … وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه … برقت كبرق العارض المتهلل
قالت: فقام النبي ﷺ وقبل بين عيني وقال: «جزاك الله يا عائشة عني خيرا، ما سررت مني كسروري منك» (١).
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، حدّثنا أبو ذر محمّد بن محمّد بن يوسف القاضي- إملاء- حدّثنا أبي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن محمّد بن جعفر، حدّثنا أبو عبيدة- معمر بن المثنّى- قال: حدثني هشام بن عروة قال: حدثني أبي قال: حدثتني عائشة بنحوه. قال أبو ذر: سألني أبو علي صالح بن محمّد البغداديّ عن حديث أبي عبيدة معمر بن المثنّى أن أحدثه به فحدثته به فقال لو سمعت بهذا عن غير أبيك عن محمّد لأنكرته أشد الإنكار لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئا، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمّد بن إسماعيل.
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا أبو الحسن محمّد بن موسى بن عيسى، حدّثنا أحمد بن الحسن المقرئ، حدّثنا محمّد بن يحيى الكسائيّ المقرئ، حدّثنا علي ابن المغيرة، حدّثنا معمر بن المثنّى عن أبي عمرو بن العلاء عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما فسر رسول الله ﷺ من القرآن إلا آيات يسيرة قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة ٨٢] قال: «شكركم».
أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران- أبو عبيد الله المرزباني- أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال: إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة، سأل الفضل بن الرّبيع أن يقدمه، فورد أبو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومائة بغداد، فأخذ إسحاق عنه وعن الأصمعيّ علما كثيرا.
стр. 5774
أخبرني علي بن أيّوب، أخبرنا المرزباني، أخبرني الصولي، حدّثنا محمّد بن الفضل ابن الأسود، حدّثنا علي بن محمّد النوفلي قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنّى يقول: قال الصولي.
وحدّثنا أبو ذكوان عن التوزي عن أبي عبيدة قال: أرسل إليّ الفضل بن الرّبيع إلى البصرة في الخروج إليه، فقدمت عليه- وكنت أخبر عن تجبره، فأذن لي فدخلت- وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية، لا يرتقى إليها إلا على كرسي- وهو جالس عليها- فسلمت بالوزارة، فرد وضحك إلىّ واستدناني، حتى جلست مع فرشه ثم سألني وألطفني وبسطني. وقال: أنشدني، فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية. فقال لي: قد عرفت أكثر هذه، وأريد من ملح الشعر فأنشدته فطرب وضحك، وزاد نشاطه. ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي، وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا قال هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرّظه لفعله هذا. وقال لي: إن كنت إليك لمشتاقا، وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها؟ قلت: هات.
قال: قال الله تعالى: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات ٦٥] وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف. فقلت: إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي … ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أو عدوا به. فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل واعتقدت من ذلك اليوم أن أصنع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه، ولما يحتاج إليه من علمه. فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز، وسألت عن الرجل فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه يقال له إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب العبرتائي.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو مزاحم الخاقاني قال: حدثني أبو جعفر محمّد بن فرج الغساني قال: سمعت سلمة يقول: سمعت الفراء يقول لرجل: لو حمل لي أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز.
أخبرني علي بن أيّوب، أخبرنا عبيد الله المرزباني، حدثني عبد الله بن جعفر، حدّثنا المبرد- أحسبه عن الثوري- قال: بلغ أبا عبيدة أن الأصمعيّ تعيب عليه تأليفه
стр. 5775
كتاب المجاز في القرآن، وأنه قال: يفسر كتاب الله برأيه؟ قال: فسأل عن مجلس الأصمعيّ في أي يوم؟ فركب حماره في ذلك اليوم ومر بحلقة الأصمعيّ، فنزل عن حماره وسلم عليه وجلس عنده وحادثه. ثم قال له: يا أبا سعيد ما تقول في الخبز أي شيء هو؟ قال: هو الذي نأكله ونخبزه، فقال له أبو عبيدة، قد فسرت كتاب الله برأيك. فإن الله قال: ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً﴾ [يوسف ٣٦] فقال الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته، لم أفسره برأيي. فقال أبو عبيدة: والذي تعيب علينا كله شيء بان لنا فقلناه ولم نفسره برأينا. ثم قام فركب حماره وانصرف.
أخبرنا علي بن المحسن بن علي بن محمّد التنوخي قال: وجدت في كتاب جدي حدّثنا الجرمي بن أبي العلاء قال: أنشدنا أبو خالد يزيد بن محمّد المهلبي قال:
أنشدني إسحاق الموصليّ لنفسه قوله للفضل بن الرّبيع يهجو الأصمعيّ:
عليك أبا عبيدة فاصطعنه … فإن العلم عند أبي عبيده
وقدمه وآثره علينا … ودع عنك الفريد بن الفريدة
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشميّ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشار الأنباريّ، حدثني أبي، حدّثنا الحسن بن علي العنزي، حدّثنا أبو عثمان المازني قال: سمعت أبا عبيدة يقول: أدخلت على الرّشيد فقال لي: يا معمر، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل، أحب أن أسمعه منك فقال الأصمعيّ: وما تصنع بالكتب، يحضر فرس ونضع أيدينا على كل عضو منه، ونسميه ونذكر ما فيه، فقال الرّشيد يا غلام فرس فأحضر فرس، فقام الأصمعي فجعل يده على عضو عضو، ويقول هذا كذا، قال فيه الشّاعر كذا، حتى انقضى قوله. فقال لي الرّشيد ما تقول فيما قال؟ قلت: قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض، فالذي أصاب فيه مني تعلمه، والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به.
وأخبرنا حمزة، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن الحسن، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن لقيط قال: لما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الأصمعي وأبي عبيدة، قال: أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها. والأصمعيّ. بمنزلة بلبل في قفص يسمع من نغمه لحونا. ويرى كل وقت من ملحه فتونا.
стр. 5776
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن هارون النّحويّ- بالكوفة- أخبرنا أبو بكر الصولي، حدّثنا ثعلب قال: زعم الباهليّ- صاحب المعاني- أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر. والمعنى أن الأصمعيّ كان حسن الإنشاء والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار، حتى يحسن عنده القبيح، وأن الفائدة عنده مع ذاك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة وفوائد كثيرة، والعلم عنده جم.
أخبرنا أحمد بن علي بن التوزي، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن يزيد النّحويّ، حدّثنا أبو غسان زياد قال:
تكلم أبو عبيدة يوما في باب من العلم. ورجل يكسر عينه حياء له يوهمه أنه يعلم ما يقول. فقال أبو عبيدة:
يكلمني ويخلج حاجبيه … لأحسب عنده علما دفينا
وما يدري قبيلا من دبير … إذا قسم الذي يدري الظنونا
قال زياد: فكنا نرى أن البيتين لأبي عبيدة، وكان لا يقر بالشعر.
قرأت على الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: حدثني محمّد بن يحيى قال:
قال أبو العبّاس محمّد بن يزيد: كان أبو زيد أعلم من الأصمعيّ وأبي عبيدة بالنحو، وكانا بعده يتقاربان، وكان أبو عبيدة أكمل القوم.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفيان قالا: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المدينيّ- وذكر أبا عبيدة معمر بن المثنّى فأحسن ذكره وصحح روايته- وقال: كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: ومات أبو عبيدة النّحويّ سنة ثمان ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن موسى البربريّ، حدثني إبراهيم بن أبي الحسين قال: حدثني علي بن أحمد بن سلمان، حدثني الخليل بن أسد بن إسماعيل النوشجاني قال: أطعم محمّد بن القاسم بن سهل النوشجاني أبا عبيدة موزا، وكان
стр. 5777
سبب موته ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزا، فقال له: ما هذا يا أبا جعفر؟ قتلت أبا عبيدة بالموز، وترديد أن تقتلني به؟ لقد استحليت قتل العلماء.
قال الصولي: ومات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين.
وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي، أنبأنا المرزباني، حدثني المظفر بن يحيى قال: مات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عمر الواعظ، حدثني أبي قال: وجدت في كتاب جدي عن ابن عفير عن أبيه قال: مات أبو عبيدة معمر بن المثنّى التّيميّ سنة إحدى عشرة ومائتين.
أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد ابن يحيى الصولي، قال: سنة إحدى عشرة ومائتين فيها مات أبو عبيدة معمر بن المثنّى، وقيل: بل مات في سنة عشر، وقيل في سنة تسع.
قرأت في كتاب علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهريّ: مات أبو عبيدة بالبصرة في سنة ثلاث عشرة ومائتين، وله ثمان وتسعون سنة.
٧٢١١ - مؤرّج بن عمرو، أبو فيد السّدوسيّ (١):
صاحب العربية، وهو مؤرج بن عمرو بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كان بخراسان وقدم بغداد مع المأمون. وله كتاب في «غريب القرآن» رواه عنه أهل مرو. وهو من أصحاب الخليل بن أحمد.
وقد أسند الحديث عن شعبة بن الحجّاج، وأبي عمرو بن العلاء، وغيرهما. روى عنه من العراقيين أحمد بن محمّد بن أبي محمّد اليزيدي.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا الحسين بن محمّد بن أحمد بن القاسم ابن خلف الدّهقان، حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ، حدّثنا محمّد بن خالد ابن أحمد بن خالد، حدّثنا أبي، حدّثنا المؤرج بن عمرو السدوسي- أبو فيد، وكان مع المأمون بمرو، وقدم معه العراق.
стр. 5778
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن العبّاس اليزيدي، أخبرني أبو جعفر عمي، أخبرني مؤرج أنه قدم من البادية ولا معرفة له بالقياس في العربية، إنما كانت معرفته بالعربية قريحة.
قال: فأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الأنصاريّ بالبصرة.
وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن علي، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب، أخبرني الصولي، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حدثني عمي عبيد الله، حدثني أخي أحمد بن محمّد قال: قال لنا مؤرج بن عمرو السدوسي: اسمي وكنيتي غريبان، اسمي مؤرج والعرب تقول أرجت بين القوم وأرشت إذا حرشت، وأنا أبو فيد والفيد ورد الزعفران، ويقال فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات.
قرأت على الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن عبد الله البصريّ عن إسماعيل بن إسحاق عن نصر بن علي قال: كنت عند محمّد بن المهلب فإذا الأخفش قد جاء إليه، فقال له محمّد بن المهلب: من أين جئت؟ قال: من عند القاضي يحيى بن أكثم؟ قال: فما جرى؟ قال: سألني عن الثقة المقدم من غلمان الخليل من هو ومن الذي كان يوثق بعلمه؟ فقلت له: النّضر بن شميل، وسيبويه، ومؤرج السدوسي.
وحدثني الجوهريّ عن المرزباني قال: وجدت بخط اليزيدي- يعني محمّد بن العبّاس- أهدى أبو فيد مؤرج السدوسي إلى جدي محمّد بن أبي محمّد كساء.
فقال جدي يشكره:
سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرج … وأمنحه حسن الثناء مع الود
أعز سدوسي نماه إلى العلا … أب كان صبّا بالمكارم والمجد
أتينا أبا فيد نؤمل سيبه … ونقدح زندا غير كاب ولا صلد
فأصدرنا بالري والبذل والغنى … وما زال محمود المصادر والورد
كساني- ولم استكسه- متبرعا … وذلك أهنى ما يكون من الرفد
كسانيه فضفاضا إذا ما لبسته … تروّحت مختالا وجرت عن القصد
كساء جمال إن أردت جماله … وثوب شتاء إن خشيت شتا البرد
ترى حبكا فيه كان اطرارها … فرند حديث صقله سل من غمد
سأشكر ما عشت السدوسي بره … وأوصى بشكر للسدوسي من بعدي
стр. 5779
٧٢١٢ - معمر بن محمّد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ (١):
مديني الأصل سكن بغداد وحدث بها عن أبيه، وعمه معاوية. روى عنه محمّد ابن بكير الحضرمي، وعبّاس الدّوريّ، والحسن بن مكرم، وجعفر الصائغ.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ: سمعت أبي يقول: رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين، أتيته فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء، ودخل البيت فرآني بعض أهل الحديث وأنا قاعد على بابه فقال: ما يقعدك؟ قلت: انتظر الشيخ أن يخرج، قال هذا كذاب كان يحيى بن معين يقول:
ليس هذا بشيء، ولا أبوه بشيء. قال عبد الرّحمن: قلت لأبي: ما تقول فقال: هذا شيخ مديني كان ببغداد أتيت عفّان يوما فانصرفت من عنده فمررت على بابه وإذا قوم قعود، فقلت: من هذا؟ قالوا: باب معمر. فقعدت أنتظر خروجه فقلت له: فما قولك فيه وفي أبيه؟ فقال: كان أبوه ضعيف الحديث، وكان لا يترك أباه يسند يضعفه حتى يحدث عنه، ما يزيد نفسه ويزيد أباه إلا ضعفا.
أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفار، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدّثنا معمر بن محمّد من ولد أبي رافع، أخبرني معاوية بن عبيد الله- قال وهو عمي- عن عبيد الله عن سلمى مولاة النبي ﷺ وهي جدتنا- قالت: كنت عند رسول الله ﷺ يوما جالسة إذ أتى إليه رجل فشكا إليه وجعا يجده في رأسه فأمره بالحجامة وسط رأسه، وشكا إليه ضربانا يجده في قدميه فأمره أن يخضبها بالحناء ويلقى في الحناء شيئا من ملح.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، حدّثنا معمر بن محمّد، حدّثنا أبيمحمّد عن أبيه
стр. 5780
عبيد الله عن سلمة مولاة رسول الله ﷺ وهي أول مملوكة ملكها رسول الله ﷺ قالت: كنت عند رسول الله ﷺ يوما جالسة إذ أتاه رجل فشكا إليه وجعا يجده في رأسه، فأمره بالحجامة وسط رأسه، وشكا إليه ضربانا يجده في قدميه فأمره بخضبها بحناء ويلقي في الحناء شيئا من حرمل.
وقال معمر: حدّثنا عمي معاوية بن عبيد الله عن عبيد الله عن سلمى عن النبي ﷺ مثله.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل، حدّثنا جعفر قال: سمعت معمرا يقول: رأيت سليمان الأعمش قال جعفر: فقلت أنا له: أنت رأيت الأعمش؟ قال:
نعم ولم أكتب عنه شيئا، مرارا انطلقت إلى الأعمش، وسفيان الثوري، ومندل بن علي، وابن أبي ليلى. قال جعفر: وطلبت إليه أنا فأبى أن يحدثني سنة ثم حدثني.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن معمر بن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع فقال: لم يكن من أهل الحديث لا هو ولا أبوه، كان يلعب بالحمام.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: شهدت يحيى بن معين وسئل عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: قال لي معمر هذا الذي كان من ولده: أن اسمه إبراهيم، فقلت ليحيى: معمر هذا ثقة؟ قال: ما كان بثقة ولا مأمون.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه أخبرنا محمّد بن العبّاس الضّبّيّ الهرويّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمّد الفقيه قال: قال صالح بن محمّد:
معمر من ولد أبي رافع ليس بشيء.
٧٢١٣ - مجاعة بن ثابت، وهو: مجاعة بن أبي مجاعة الخراساني:
سكن بغداد وحدث بها عن عبد الله بن لهيعة. روى عنه علي بن حمّاد بن السكن وغيره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصّمد بن علي الطستي، حدّثنا علي بن حمّاد بن السكن، حدّثنا مجاعة بن ثابت الخراساني، حدّثنا ابن لهيعة عن عمرو بن