أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدّثنا جعفر بن أبي عثمان قال:
سمعت قاسما المدينيّ يسأل يحيى بن معين على باب عفّان قال: من لأهل البصرة مثل سفيان؟ قال: شعبة، قال: من لهم مثل زائدة؟ قال: أبو عوانة، قال من لهم مثل زهير؟ قال: وهيب.
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم حدثكم أحمد ابن بشر بن أيّوب الطّيالسيّ قال: سمعت يحيى بن معين- وسأله رجل: أيما أثبت زائدة، أو أبو عوانة؟ - قال: كلاهما ثبت صدوقين، فأعاد عليه. فأعاد مثل هذا، ثم رأيته كأنه قد مال إلى أبي عوانة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا الأبار، حدّثنا عرفة بن الهيثم قال:
سمعت يحيى بن معين وأبا خيثمة يسألان عفّان عن شعبة، وأبي عوانة؟ فقال: كان شعبة يحذف الأحاديث، وكان أبو عوانة يكتبها بأصولها.
وقال الأبار: حدّثنا أبو قدامة السّرخسيّ قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: أبو عوانة، وهشام، كسعيد بن أبي عروبة، وهمام، إذا كان الكتاب فكتاب أبي عوانة صحيح، وإذا كان الحفظ فحفظ هشام، وإذا كان الكتاب فكتاب همام، وإذا كان الحفظ فحفظ سعيد.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد بن حبش المقرئ- بالدينور- حدّثنا الحسن بن علي بن زيد البزّاز قال: سمعت محمّد بن الحسين المخزومي يقول: قال يحيى بن سعيد القطّان: أبو عوانة من كتاب، أحب إلىّ من شعبة من حفظه.
أخبرنا أبو العبّاس الفضل بن عبد الرّحمن الأبهري، حدّثنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو بن عثمان المعدل الواسطيّ- بواسط- قال: سمعت أحمد بن سنان يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: كتاب أبي عوانة أحب إلىّ من حفظ هشام، وحفظ هشام أحب إلىّ من حفظ أبي عوانة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر زهير بن معاوية، وأبا عوانة- فكأنه ساوى بين أبي عوانة وزهير بن معاوية. سمعت يحيى يقول: إذا اختلف أبو عوانة وشريك فالقول قول أبي عوانة.
стр. 5987
أخبرنا التنوخي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن إبراهيم الحازمي البخاريّ، حدّثنا إسحاق بن أحمد بن خلف الأزديّ الحافظ قال: سمعت محمّد بن إسماعيل سئل عن أبي عوانة فقال: كان صاحب كتاب اسمه وضاح، مولى يزيد بن عطاء.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا الفضل- وهو ابن زياد- قال: وسئل أحمد بن محمّد بن حنبل عن جريرالرّازيّ، وأبي عوانة أيهما أحب إليك؟ قال: أبو عوانة من كتابه. قال الفضل، وسئل: أبو عوانة أثبت، أو شريك؟ فقال: إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم. قال عفّان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العجم والنقط، كان ثبتا قال: وأبو عوانة أكثر رواية عن أبي مبشر من شعبة وهشام في جميع الحديث أبو عوانة كتابه صحيح، وأخبار يجيء بها، وطول الحديث بطوله، وهشام أحفظ وإنما يختصر الحديث، وأبو عوانة يطوله، ففي جميع حاله أصح حديثا عندنا من هشام، إلا أنه بأخرة كان يقرأ من كتب الناس فيقرأ الخطأ، فأما إذا كان من كتابه فهو ثبت.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو عوانة اروى عن مغيرة من جرير.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت علي بن عبد الله المدينيّ قال: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفا.
لأنه كان ذهب كتابه، وكان يحفظ في سعيد: وقد أغرب فيها أحاديث.
أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك القطّان، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدي قال: كان يحيى بن معين يقول:
أثبتهم في مغيرة أبو عوانة، قال: وهو في قتادة ليس بذاك.
أخبرني ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت عبيد الله بن عائشة العيشي يقول: قال شعبة لأبي عوانة: كتابك صالح وحفظك لا يسوى شيئا، مع من طلبت الحديث؟ قال: مع منذر الصّيرفيّ، قال: منذر صنع بك هذا! أخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو عوانة الوضاح ثقة.
стр. 5988
وسمعت يحيى يقول: كان أبو عوانة عبدا ليزيد بن عطاء، وحديث أبي عوانة جائز، وحديث يزيد بن عطاء ضعيف.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا جعفر ابن أبي عثمان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو عوانة ثقة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: أبو عوانة وضاح بصري ثقة مولى يزيد بن عطاء الواسطيّ.
أجاز لنا أبو عمر بن مهديّ وحدثنيه الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ عنه- قال:
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثني جدي قال: وأبو عوانة ثبت صحيح الكتاب وحفظه صالح وكان أبو عوانة سبيا.
وجدت في كتابي عن خالد بن خداش مما لم أر عليه إجازة، قال: سألت أبا عوانة: ابن من؟ فقال: ابن لا أحد- يعني أنه كان ممن سبى.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: أبو عوانة صدوق في الحديث.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله ابن أحمد الصّفّار، حدّثنا محمّد بن غالب، حدّثنا أبو سلمة. قال: قال لي أبو هشام المخزوميّ: من لم يكتب عن أبي عوانة قبل سنة سبعين ومائة فانه لم يسمع منه.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء. قال: قال لي علي بن المدينيّ.
وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر. قالا: ومات أبو عوانة في سنة خمس وسبعين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي، حدّثنا محمّد بن عيسى. قال: ومات أبو عوانة سنة ست وسبعين.
стр. 5989
أخبرنا البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر موت أبي عوانة فقال سنة ست وسبعين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: ومات أبو عوانة سنة ست وسبعين ومائة.
٧٣٣١ - الوضاح بن حسّان، الأنباريّ (١):
حدث عن فضل بن مرزوق، وشعبة بن الحجّاج، وأبي هلال الرّاسبيّ، وإسرائيل ابن يونس، ووزير بن عبد الله، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وعمرو بن شمر، وأبي مريم الأنصاريّ. روى عنه عبد الله بن أبي المودة الأنباريّ، وعبّاس بن أبي طالب، وعبّاس الدّوريّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وأبو عوف البزوري، والحسين بن الحسن السليماني، ومحمّد بن الخليل المخرّميّ، ومحمّد بن سعد العوفي، وذكر: أن الوضاح هذا كان عابدا.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن المتوثي، حدّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن سعد العوفي، حدّثنا وضاح بن حسّان الأنباريّ، حدّثنا سلام أبو الأحوص، عن عاصم بن سليمان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يكتحل وترا. قال ابن سيرين: كان يكتحل في كل عين [واحدة] (٢) ويقسم بينهما واحدة.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ- إملاء- حدّثنا الوضاح بن حسّان الأنباريّ، حدّثنا وزير بن عبد الله عن غالب بن عبيد الله عن عطاء عن أبي هريرة. أن النبي ﷺ أعطى معاوية سهما. فقال: «هاك هذا يا معاوية، حتى توافيني به في الجنة» (٣).
أخبرناه أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، حدّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشميّ- إملاء- حدّثنا محمّد بن الخليل المخرّميّ،
стр. 5990
حدّثنا وضاح- يعني ابن حسّان- حدّثنا وزير بن عبد الله الجزري عن غالب بن عبيد الله العقيلي عن عطاء عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ أعطى معاوية سهما فقال:
«خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة» (١).
تفرد بروايته عن عطاء غالب بن عبيد الله وكان ضعيفا.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: وقد روى شيخ كهل مغفل أنباري يقال له وضاح بن حسّان قال: حدّثنا وزير بن عبد الله، فذكر هذا الحديث.
ذكر من اسمه وكيع
٧٣٣٢ - وكيع بن الجرّاح بن مليح بن عديّ بن فرس بن جمجمة (٢):
هكذا نسبه أبو أحمد الحافظ النّيسابوريّ ولم يزد على هذا. وغيره رفع نسبه إلا أنه لم يذكر جمجمة، وقد سقناه عند ذكر الجرّاح بن مليح. وكنية وكيع: أبو سفيان الرؤاسي الكوفيّ من قيس عيلان. قيل إن أصله من قرية من قرى نيسابور، وقيل بل
стр. 5991
أصله من السغد. سمع إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وعبد الله بن عون، وابن جريج، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وإسرائيل، وشعبة.
روى عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينيّ، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأحمد بن جعفر الوكيعي، وعبّاس بن غالب الورّاق، ويعقوب الدورقي، وغيرهم. وقدم بغداد وحدث بها.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي.
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ولد وكيع سنة تسع وعشرين- يعني ومائة-.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني، حدّثنا هارون بن حاتم قال: سأل داود بن يحيى بن يمان وكيعا- وأنا أسمع- فقال: يا أبا سفيان متى ولدت؟ قال:
سنة ثمان وعشرين ومائة.
أخبرنا علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا عمر بن محمّد بن شعيب الصّابونيّ، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قدم وكيع بغداد وكان أبوه على بيت المال.
قلت: وورد بغداد بعد هذه المرة هو وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأراد الرّشيد أن يولى أحدهم القضاء، فامتنع عليه وكيع وابن إدريس، وأجابه حفص وقد ذكرنا ذلك في أخبار حفص بن غياث، وورد بغداد مرة أخرى.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا أحمد بن منصور النوشري، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدثني محمّد بن يوسف الجوهريّ قال: سمعت بشر بن الحارث- إن شاء
стр. 5992
الله- وسأله عبّاس العنبريّ عن الاعتكاف فقال: أما هاهنا فلا- يعني بغداد- فقال له عبّاس: قد اعتكف وكيع أربعين يوما، وحدثهم بحديثه كله. قال: قد كنت عنده- أحسبه قال في شهر رمضان- قال له عبّاس: هو معتكف؟ قال: نعم.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو زكريا: حدّثنا وكيع ببغداد عن سفيان عن خصيف عن عكرمة: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قال مثقلة موقرة. ثم حدّثنا وكيع بالكوفة عن سفيان عن جابرعن عكرمة ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل ١٨].
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال إبراهيم الحربيّ: حدث وكيع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وحدث ابن مهديّ وهو ابن أقل من خمس وثلاثين سنة.
أخبرني الجوهريّ والأزهريّ والطناجيري- قال الأزهري: أخبرنا وقالا: حدّثنا- علي بن محمّد بن لؤلؤ، حدّثنا محمّد بن سويد الزّيّات، حدّثنا أبو يحيى النّاقد، حدّثنا محمّد بن خلف التّميميّ قال: سمعت وكيعا يقول: أتيت الأعمش فقلت حدثني. فقال لي: ما اسمك؟ فقلت وكيع، قال: اسم نبيل ما أحسب الا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس، قال: أين من منزل الجرّاح بن مليح؟ قال قلت: ذاك أبي- وكان على بيت المال- قال: فقال لي اذهب فجئني بعطائي وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث. قال: فجئت إلى أبي فأخبرته فقال: خذ نصف العطاء فاذهب به، فإذا حدثك بالخمسة فخذ النصف الآخر، فاذهب به حتى يكون عشرة، قال: فأتيته بنصف عطائه. فأخذه فوضعه في كفه، وقال: هكذا، ثم سكت فقلت: حدثني، قال: اكتب. فأملى علىّ حديثين، قال: قلت وعدتني خمسة.
قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يعلم أن الأعمش مدرب، وقد شهد الوقائع! اذهب فجئ بتمامها وتعال أحدثك بخمسة أحاديث، قال:
فجئته فحدثني بخمسة، قال: فكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه فحدثني بخمسة أحاديث.
أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ.
وأخبرنا محمّد بن عبد الله بن أبّان الهيتي، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد قالا:
стр. 5993
حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا الأخنسي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: نظر سفيان إلى عيني وكيع، فقال: ترون هذا الرؤاسي؟ لا يموت حتى يكون له شأن.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا أحمد بن يوسف- هو التغلبي- حدّثنا الأخنسي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: مات سفيان الثوري فجلس وكيع بن الجرّاح في موضعه.
وأخبرنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا محمّد بن أحمد الحكيمي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن محمّد البرتي، حدّثنا القعنبي قال: كنا عند حمّاد بن زيد سنة سبعين، وكان عنده وكيع، فلما قام قالوا: هذا راوية سفيان. فقال: هذا- إن شئتم- أرجح من سفيان.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: أخبرت عن شريك أن رجلا قدم إليه رجلا فادعى عليه مائة ألف دينار، قال: فأقر به. قال: فقال شريك: أما إنه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد بالكوفة إلا شهادة وكيع بن الجرّاح، وعبد الله بن نمير.
أخبرنا عثمان بن محمّد العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن غالب، حدّثنا يحيى بن أيّوب قال: حدثني رجل من أهل بيت وكيع قال:
أورثت وكيعا أمه مائة ألف، قال: وما قاسم وكيع ميراثا قط. قال يحيى بن أيّوب:
فأخبرني معاوية الهمدانيّ قال قلت أيش صنعتم؟ قال: كما كنا نصنع في الميراث، قال: وكان يؤتى بطعامه ولباسه ولا يسأل عن شيء، ولا يطلب شيئا، وكان لا يستعين بأحد ولا على وضوء. كان إذا أراد ذلك قام هو.
أخبرنا الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق، حدّثنا علي بن محمّد المصريّ، حدثني عبد الرّحمن بن حاتم المرادي، حدثني أسد بن عفير- أخو سعيد بن عفير- قال: أخبرني رجل من أهل هذا الشأن، ثقة من أهل المروءة والأدب قال: جاء رجل إلى وكيع بن الجرّاح. فقال له: إني أمتّ إليك بحرمة، قال: ما حرمتك؟ قال:
كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش، قال: فوثب وكيع فدخل منزله فأخرج له صرة فيها دنانير، فقال: أعذرني فإني ما أملك غير هذا.
أخبرنا البرقاني قال: قرئ على إسحاق النعالي- وأنا أسمع- حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدّثنا علي بن عثمان النفيلي قال: قلت له- يعني أحمد بن حنبل-
стр. 5994
إن أبا قتادة كان يتكلم في وكيع، وعيسى بن يونس، وابن المبارك؟ فقال: من كذب أهل الصدق فهو الكاذب.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن معين قال: رأيت عند مروان بن معاوية لوحا فيه أسماء شيوخ، فلان رافضي، وفلان كذا وفلان كذا، ووكيع رافضي، قال يحيى فقلت له: وكيع خير منك، قال: مني؟ قلت: نعم! قال: فما قال لي شيئا، ولو قال لي شيئا لوثب أصحاب الحديث عليه، قال: فبلغ ذلك وكيعا فقال وكيع: يحيى صاحبنا قال فكان وكيع بعد ذلك يعرف لي ويوجب.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال: سمعت عبّاسا الدّوريّ يقول ذاكرت أحمد بن حنبل بحديث عن الأعمش فقال: حدّثنا وكيع، قلت: يا أبا عبد الله حدّثناه عن أبي معاوية، فقال لي: حدّثنا وكيع بن الجرّاح، ولو رأيت وكيعا لعلمت أنك ما رأيت مثله.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت إسماعيل بن محمّد بن الفضل الشعراني يقول: سمعت جدي يقول: سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول: صحبت وكيعا في السفر والحضر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة.
أجاز لنا إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي- ثم أخبرنا الصيمري- قراءة- أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم، أخبرنا علي بن الحسين بن حبّان عن أبيه قال: سمعت يحيى بن معين قال: ما رأيت أفضل من وكيع ابن الجرّاح، قيل له ولا ابن المبارك؟ قال: قد كان لابن المبارك فضل، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع. كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا. قال يحيى بن معين: وكان يحيى بن سعيد القطّان يفتي بقوله أيضا.
أخبرنا عثمان بن محمّد العلّاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن غالب، حدّثنا يحيى بن أيّوب، حدثني بعض أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه. قالوا: كان لا ينام- يعني وكيعا- حتى يقرأ حزبه في كل ليلة ثلث القرآن،
стр. 5995
ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر، فيصلي الركعتين.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدثني إبراهيم بن وكيع قال: كان أبي يصلي الليل فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى، حتى إن جارية لنا سوداء لتصلي قال: وبلغني عن أبي نعيم قال: لا نفلح وذاك الكبش في بني رؤاس.
حدثت عن أبي الحسن الدّارقطنيّ قال: حدثني القاضي أبو الحسن محمّد بن صالح بن علي بن أم شيبان الهاشميّ قال: حدثني أبي قال: حدّثنا أبو عبد الرّحمن سفيان بن وكيع بن الجرّاح قال: حدثني أبي قال: كان أبي وكيع يصوم الدهر، فكان يبكر فيجلس لأصحاب الحديث إلى ارتفاع النهار، ثم ينصرف، فيقيل إلى وقت صلاة الظهر، ثم يخرج فيصلي الظهر ويقصد طريق المشرعة التي كان يصعد منها أصحاب الروايا، فيريحون نواضحهم، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض، إلى حدود العصر. ثم يرجع إلى مسجده، فيصلي العصر، ثم يجلس فيدرس القرآن، ويذكر الله إلى آخر النهار، ثم يدخل إلى منزله فيقدم إليه إفطاره، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام، ثم يقدم له قربة فيها نحو من عشرة أرطال نبيذ فيشرب منها ما طاب له على طعامه، ثم يجعلها بين يديه ويقوم فيصلي ورده من الليل، وكلما صلى ركعتين- أو أكثر من شفع أو وتر- شرب منها حتى ينفدها، ثم ينام.
قرأت على التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباريّ قال: حدثني أبي قال: حدثني جدي إسحاق بن البهلول قال: قدم علينا وكيع بن الجرّاح، فنزل في المسجد على الفرات، فكنت أصير إليه لاستماع الحديث منه، فطلب مني نبيذا، فجئته بمخيسة ليلا، فأقبلت أقرأ عليه الحديث وهو يشرب، فلما نفد ما كنت جئته به، أطفأ السراج فقلت له: ما هذا؟ فقال لو زدتنا لزدناك.
أخبرنا هلال بن محمّد الحفار، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا جعفر ابن محمّد- يعني الطّيالسيّ- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت رجلا سأل
стр. 5996
وكيعا، فقال يا أبا سفيان شربت البارحة نبيذا، فرأيت فيما يرى النائم، كأن رجلا يقول إنك شربت خمرا، فقال وكيع: ذاك الشيطان.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى قال: قال نعيم بن حمّاد: تعشينا عند وكيع- أو قال تغدينا- فقال: أي شيء تريدون أجيئكم به؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان قال: قلت تتكلم بهذا؟ قال: هو عندي أحل من ماء الفرات، قلت له: ماء الفرات لم يختلف فيه، وقد اختلف في هذا.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن حميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: كان وكيع يصوم الدهر، وكان يفطر يوم الشك والعيد. قال فأخبرت أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام، قال: وولد، إما قال لوكيع. وإما قال لابن وكيع.
ولد- قال، فأطعم وكيع الناس الخبيص، قال: وأخرج ثمان جفان خبيص في المسجد وأراه قال في البيت، قال فجعل يدخل يده فيه ويسويه كما يسوى اللقمة ويقول:
كل يا موصلي، ولا يذوق منه شيئا لأنه كان صائما، وكان يصوم الدهر.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا قال: حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت وكيعا يقول كثيرا: وأي يوم لنا من الموت؟! قال يحيى: ورأيت وكيعا أخذ في كتاب الزهد يقرؤه، فلما بلغ حديثا منه ترك الكتاب ثم قام فلم يحدث، فلما كان الغد، وأخذ فيه بلغ ذلك الحديث، قام أيضا ولم يحدث، حتى صنع ذلك ثلاثة أيام. قلت ليحيى: وأي حديث هو؟ قال: حديث مجاهد. قال: أخذ عبد الله بن عمر ببعض جسدي وقال أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: «يا عبد الله بن عمر كن في الدّنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل» (١).
ثم ذكر الحديث.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا أحمد بن محمّد قال: أخبرني بعض أصحابنا عن وكيع قال: أغلظ رجل لوكيع بن الجرّاح، فدخل وكيع بيتا، فعفر وجهه بالتراب، ثم خرج إلى الرجل، فقال زد وكيعا بذنبه، فلولاه ما سلطت عليه.
أخبرنا محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق القاضي-
стр. 5997
بالأهواز- حدّثنا عيسى بن سليمان- وراق داود بن رشيد- حدّثنا داود قال: سمعت إبراهيم بن الشماس يقول: لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد ابن فضيل ورقته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين الجعفي، صبر ولم يتزوج، ولم يدخل في شيء من أمر الدّنيا.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا أبو الحسن بن لؤلؤ الورّاق قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبد الخالق يقول: سمعت عبّاسا الدّوريّ قال: قال يحيى بن معين: رأيت ستة- أو سبعة- يحدثون ديانة قلت: من هم؟ قال: سعيد بن عامر، وأبو داود الحفري وحسين الجعفي، ووكيع بن الجرّاح، وعبد الله بن المبارك، والقعنبي.
أخبرنيه الأزهري، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن جامع الدهان، حدّثنا أحمد بن علي بن العلاء قال: سمعت عبّاسا يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت من يحدث لله ستة: وكيع، وابن المبارك، وسعيد بن عامر، وحسين الجعفي، وأبو داود الحفري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش، حدّثنا الهيثم بن خلف، حدّثنا محمّد بن نعيم- هو البلخيّ- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: والله ما رأيت أحدا يحدث لله تعالى غير وكيع بن الجرّاح، وما رأيت رجلا قط أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
أخبرني الأزهري قال: ذكر القاضي أبو الحسين علي بن الحسن الجرّاحي أن أحمد ابن محمّد بن سعيد حدثهم قال: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر وكيعا- فقال: ثقات الناس- أو أصحاب الحديث- أربعة:
وكيع، ويعلى بن عبيد، والقعنبي، وأحمد بن حنبل.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي- وذكر وكيعا- فقال: ما رأيت أحدا أوعى للعلم منه، ولا أحفظ.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد- إجازة- قال: سمعت أبي يقول: كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظا حافظا.
стр. 5998
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل يقول: ما رأيت رجلا قط مثل وكيع في العلم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، مع خشوع وورع.
أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا محمّد بن أيّوب بن المعافى قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول:
سمعت أحمد بن حنبل- ذكر يوما وكيعا- فقال: ما رأت عيني مثله قط، يحفظ الحديث جيدا، ويذاكر بالفقه فيحسن، مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد.
حدثني علي بن أحمد الهاشميّ قال: هذا كتاب جدي عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكل على الله، فقرأت فيه: حدثني محمّد بن داود النّيسابوريّ قال:
سمعت أبا بكر الجارودي يقول: سمعت إسحاق- وذكر من حفظ وكيع شيئا لم أحفظه، ثم ختم بهذا- فقال: إن حفظ وكيع كان طبيعيا، وحفظنا تكلف.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن حميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: سمعت قاسما الحربيّ قال: كان سفيان يدعو وكيعا وهو غلام، فيقول يا رؤاسي أي شيء سمعته؟ فيقول: حدثني فلان كذا قال وسفيان يتبسم ويتعجب من حفظه. قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع بن الجرّاح أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، كان وكيع جهبذا. قال ابن عمار: وسمعت وكيعا يقول: ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة إلا في صحيفة يوما. فنظرت في طرف منه ثم أعدته مكانه. قال ابن عمار: قلت لوكيع: عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها؟ قال: وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمسمائة حديث، وأربعة أحاديث ليس بكثير في ألف وخمسمائة حديث.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ما رؤى لوكيع كتاب قط، وأملى عليهم وكيع حديث سفيان عن الشيوخ ثم قال: لا عدت لهذا المجلس أبدا.
أخبرني محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: وسمعته- يعني أبا داود- يقول: ما رؤى لوكيع كتاب قط، ولا لهيثم، ولا لحمّاد، ولا لمعمر.
стр. 5999
قلت: حمّاد، هو ابن زيد.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:
وكيع لم ير في يده كتاب قط، وابن عيينة، والثوري، وشعبة، لم ير في أيديهم كتاب قط.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: بلغني عن يحيى بن معين قال: سمعت وكيعا يقول: ما كتبت عن سفيان الثوري حديثا قط، كنت أحفظه فإذا رجعت إلى المنزل كتبته.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت وكيعا يقول: ما كتبت عن سفيان الثوري حديثا قط، كنت أحفظه، فإذا رجعت إلى المنزل كتبت.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
سمعت محمّد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا سعيد محمّد بن شاذان يقول:
سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: ألحوا يوما على أبي بكر بن عيّاش فقال ما ترون؟ عليكم بهذا الغلام الذي في بني رؤاس- عنى به وكيعا-.
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد المزكي أخبركم السّرّاج قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت جريرا يقول: جاءني ابن المبارك. فقلت له: يا أبا عبد الرّحمن من رجل الكوفة اليوم؟ فسكت عني، ثم قال لي: رجل المصرين- يعني وكيعا.
وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي القاسم بن النخاس حدثكم ابن أبي داود حدثني أبي عن شيخ ذكره قال: سمعت عيسى بن يونس يقول: خرجت من الكوفة، وما بها أحد أروى عن إسماعيل بن أبي خالد مني إلا غليّم من بني رؤاس يقال له وكيع.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سئل يحيى بن معين عن وكيع وابن أبي زائدة؟
فقال: وكيع أثبت من ابن أبي زائدة.
стр. 6000
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي العبّاس بن حمدان حدثكم تميم بن محمّد الطّوسيّ قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عليكم بمصنفات وكيع بن الجرّاح.
حدثني إبراهيم بن عمر البرمكي وعبد العزيز بن علي الأزجي قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: أشهد على أحمد بن حنبل أنه قال: الثبت عندنا بالعراق، وكيع بن الجرّاح، ويحيى بن سعيد، وعبد الرّحمن بن مهديّ.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ- وحدّثنا عبد العزيز بن أبي طاهر عنه- قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي، حدّثنا أبو زرعة، أخبرني أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن حنبل يقول: الثبت بالعراق يحيى، وعبد الرّحمن، ووكيع. قال:
فذكرت ذلك ليحيى بن معين فقال: الثبت بالعراق وكيع.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا علي بن الحسن الجرّاحي، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن الجرّاح، حدّثنا محمّد بن علي الورّاق قال: سألت أحمد بن حنبل فقلت: أيما أحب إليك؟ وكيع بن الجرّاح، أو عبد الرّحمن بن مهديّ، فقال: أما وكيع فصديقه حفص بن غياث البجلي. فلما ولى حفص القضاء ما كلمه وكيع حتى مات، وأما عبد الرّحمن بن مهديّ فصديقه معاذ بن معاذ العنبريّ، فلما ولى معاذ القضاء ما زال عبد الرّحمن صديقه حتى مات.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: ابن مهديّ أكثر تصحيفا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ من ابن مهديّ، وكيع قليل التصحيف.
أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قلت- يعني لأحمد بن حنبل-:
من أصحاب الثوري؟ قال: يحيى، ووكيع، وعبد الرّحمن، وأبو نعيم. قلت: قدمت وكيعا على بن عبد الرّحمن؟ قال: وكيع شيخ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قلت ليحيى بن معين: فعبد الرّحمن أحب إليك أو وكيع؟ فقال وكيع. قلت: فوكيع أحب إليك أو أبو نعيم؟ فقال: وكيع.
стр. 6001
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ وحدّثنا عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال: حدّثنا أبو الميمون البجلي، حدّثنا أبو زرعة قال: قلت ليحيى بن معين: وكيع فوق أبي نعيم؟ قال: نعم.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا ابن مرابا قال:
حدّثنا عبّاس قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وكيع أثبت من عبد الرّحمن بن مهديّ في سفيان. وقال يحيى: قال وكيع: ما كتبت عن سفيان حديثه قط، إنما كنت أعدها- يعني أحفظها-. وقال عبّاس: سمعت يحيى وذكر له عبد الرّحمن بن مهديّ، ووكيع، فقال له رجل: تقدمون عبد الرّحمن بن مهديّ؟ فقال يحيى: من قدم عبد الرّحمن بن مهديّ على وكيع، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقيل ليحيى إن قوما يقولون إن الفضل بن دكين أقل خطأ من وكيع، فدعا على من قال هذا.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا ابن حميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار في وكيع: وأبي معاوية وكيع أثبت. قال: وسمعت ابن عماريقول: سمعت أبا نعيم يقول: لا نفلح ما دام هذا الرؤاسي حيّا- يعني وكيعا.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا محمّد بن علي المركب- بطرسوس- حدّثنا محمّد بن عبد الله المخرّميّ قال: قال عبد الرّحمن: وكيع ويحيى يخالفانني، وهما أحفظ مني.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ قال: حدثني عبّاس العنبريّ عن علي بن المدينيّ قال: جاء رجل إلى عبد الرّحمن بن مهديّ فجعل يعرّض بوكيع، قال: وكان بين عبد الرّحمن بن مهديّ وبين وكيع بعض ما يكون بين الناس. قال: فقال عبد الرّحمن للذي جعل يعرّض بوكيع: قم عنا، بلغ من الأمر أن يعرّض بشيخنا؟! وكيع شيخنا وكبيرنا، ومن حملنا عنه العلم.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي قال: سئل أبو داود: أيما أحفظ، وكيع أو عبد الرّحمن؟ فقال: وكيع كان أحفظ من عبد الرّحمن بن مهديّ، وكان عبد الرّحمن أقل وهما، وكان أتقى
стр. 6002
وسمعت أبا داود يقول: التقى وكيع وعبد الرّحمن في المسجد الحرام بعد عشاء الآخرة، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح.
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن العبّاس القرشيّ الهرويّ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن العبّاس العصمي- إملاء- قال: سمعت أبا الفضل يعقوب بن إسحاق الفقيه الحافظ يقول: أخبرنا صالح بن محمّد البغداديّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من وكيع؟ فقال له رجل: ولا هشيم؟ فقال: وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع؟ فقال له الرجل: فإني سمعت علي بن المدينيّ يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من يزيد بن هارون؟ قال: كان يزيد بن هارون يحفظ من كتاب، كانت له جارية تحفظه من كتاب.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصّوّاف، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: ما رأيت وكيعا قط شك في حديث إلا يوما واحدا، فقال: أمن ابن أبي شيبة؟ كأنه أراد أن يسأله أو يستفتيه. قال أبي: وما رأيت مع وكيع قط كتابا ولا رقعة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق وعثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف- قال محمّد أخبرنا، وقال عثمان حدّثنا- علي بن أحمد بن محمّد القزوينيّ، حدّثنا الحسن بن اللّيث الرّازيّ قال: سمعت أبا هشام الرفاعي محمّد بن يزيد قال:
دخلت المسجد الحرام فإذا رجل جالس يحدث والناس مجتمعون عليه كثير، قال:
فاطلعت فإذا عبيد الله بن موسى، قال: فقلت: يا أبا محمّد كثير الزبون، كثر الزبون.
قال: فدخلت الطواف فطفت أسبوعا واحدا، قال: فخرجت فإذا عبيد الله وحده قاعد، وإذا رجل خلف أسطوانة الحمراء قاعد يحدث، وقد اجتمع عليه زحام مثل ما على عبيد الله وزيادة، فاطلعت فنظرت فإذا وكيع بن الجرّاح. فقلت لعبيد الله: ما فعل الناس، أين زبونك؟ قال: قدم التنين فأخذهم، قدم وكيع بن الجرّاح تركوني وحدي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش، حدّثنا الهيثم بن خلف، حدّثنا محمّد بن نعيم البلخيّ قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: لما نزل بأبي الموت أخرج إلىّ يديه فقال: يا بني ترى يدي؟ ما ضربت بهما شيئا قط.
стр. 6003
قال مليح: وحدثني داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإن وكيع بن الجرّاح منهم.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: وكيع بن الجرّاح كوفي ثقة، عابد صالح، أديب من حفاظ الحديث، وكان يفتي.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: حج وكيع، فكان لا يفتي بمنى حتى يرجع إلى مكة، فجاءه رجل إلى منى وهو عند قرن الثعالب (١) محتبي. فقال: يا أبا سفيان بت البارحة بمكة- وكان جاء إلى طواف الزيارة- فنام بمكة. قال فقال لرجل بجنبه خراساني، قل له ذلك قل له، قال فقال لي: إن أبا سفيان لا يفتي بمنى، قال فقلت: يا أبا سفيان أنا رجل منك وإليك أفتني، قال فقال للرجل الذي بجنبه، قل له والك، قل له، قال فقال لي الرجل إن أبا سفيان لا يفتي بمنى. قال فقلت له هو ذا أقول لك، فإن كان عليّ دم فقل لي برأسك نعم، وإن لم يكن على شيء فقل لي برأسك لا.
قال فقال للذي بجنبه قل له والك قل له، قال فقال لي إن أبا سفيان لا يفتي بمنى، قال: فانصرفت فجئته بمكة والناس حوله حلق، قال: فقلت له يا أبا سفيان ما تقول في رجل جاء إلى طواف الزيارة فنام بمكة. قال فعرفني وقال أدخل أدخل، فدخلت إليه. فقال لي: هات مسألتك، قال فقلت له جئت إلى طواف الزيارة فنمت بمكة، قال فأكثر الليل أين كنت، بمكة أو بمنى؟ قلت: بمنى، قال: قم ليس عليك شيء. قال إبراهيم: لم يقل هذا أحد إلا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد. قالا: من بات من وراء العقبة فعليه دم. وكأن أبا إسحاق الحربيّ ذهب إلى قول وكيع إذا كان أكثر الليل بمنى فليس عليه شيء. قال إبراهيم فحج في تلك الحجة ثم أخذه البطن، فما زال به البطن إلى فيد، فكان ينزل في كل ميل مرارا فمات بفيد، ودفن في الجبل آخر القبور سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها وثم قبر عبد الرّحمن بن إسحاق القاضي.
стр. 6004
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصّوّاف قال: قال أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: وكيع كان بينه وبين أبي نعيم سنة، هو أسن من أبي نعيم بسنة، ولد وكيع سنة تسع وعشرين، وأبو نعيم سنة ثلاثين.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال:
قرئ على محمّد بن أحمد بن البراء- وأنا حاضر-: قال: قال علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المدينيّ. ووكيع بن الجرّاح بن مليح بن عديّ بن فرس ويكنى أبا سفيان، مات سنة سبع وتسعين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن نمير قال.
وأخبرني الحسين بن علي الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد ابن سليمان الباهليّ قال: سمعت محمّد بن الحجّاج الضّبّيّ يقول.
وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر قال: مات وكيع سنة سبع وتسعين. زاد ابن الفضل والطناجيري: ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت أبا هشام فقال: مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء، ودفن بفيد.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: ومات وكيع في سنة ثمان وتسعين ومائة في طريق مكة بفيد.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي.
وأخبرنا البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله. قال: ومات وكيع وهو ابن ست وستين.
стр. 6005
٧٣٣٣ - وكيع بن سفيان، أبو سفيان المروزيّ:
قدم بغداد وحدث بها عن زيد بن المهتدي المروزيّ. روى عنه محمّد بن عبد الرحيم المازني.
أخبرنا علي بن أبي بكر المازني، حدثني أبي قال: حدثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المروزيّ، حدّثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ، حدّثنا زيد بن المهتدي، حدّثنا سعيد بن يعقوب الطّالقانيّ عن عمر بن هارون البلخيّ عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزّهريّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «أمرت بالخاتم والنعلين» (١)
لفظ حديث وكيع.
ذكر الأسماء المفردة في هذا الباب
٧٣٣٤ - الوضين بن عطاء بن كنانة، أبو كنانة الخزاعيّ (٢):
من أهل دمشق حدث عن مكحول، ومحفوظ أبي علقمة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح وجنادة بن أبي أميّة، وخالد بن معدان. روى عنه صدقة ابن عبد الله السمين، ويحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، ومحمّد بن عمر الواقديّ، وبقية بن الوليد، وعبد الله بن بكر السهمي.
وبلغني عن العبّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال: سمعت ناعم بن مرثد يذكر عن الوضين بن عطاء قال: استزارني أبو جعفر- وكانت بيني وبينه حالة قبل الخلافة- فصرت إلى مدينة السلام، فخلونا يوما، فقال لي: يا أبا عبد الله ما مالك؟ قال: قلت:
стр. 6006
الذي تعرف يا أمير المؤمنين، قال: وما عيالك؟ قلت: ثلاث بنات والمرأة وخادم لهم، قال: فقال أربع في بيتك؟ قال: قلت نعم! قال: فو الله لردد ذلك. حتى ظننت أنه سيلومني، ثم رفع رأسه، فقال: أنت أيسر العرب، أربع مغازل تدور في بيتك.
أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات- إمام مسجد الجامع بدمشق- أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن عمير بن يوسف قال: حدثني أحمد بن الوضين، كذا قال لنا، وإنما هو يحيى بن أحمد بن الوضين عن أبيه ينسب إلى جده الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع، أبو كنانة.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا يزيد بن محمّد بن عبد الصّمد الدّمشقيّ، حدّثنا أبو الجماهر محمّد بن عثمان قال: سألت سعيد بن بشير عن الوضين بن عطاء قال: كان صاحب منطق.
حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الدّمشقيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عثمان، أخبرنا عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، حدّثنا أبو زرعة قال: قلت لعبد الرّحمن ابن إبراهيم: فما تقول في أبي معبد حفص بن غيلان؟ قال: ثقة، قلت: فما تقول في الوضين بن عطاء؟ قال: ثقة، قلت: فأين هو من أبي معبد؟ قال: فوقه بسنة، ولقيه.
أخبرنا أبو الفرج عبد السّلام بن عبد الوهاب القرشيّ- بأصبهان- أخبرنا سليمان ابن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الوضين بن عطاء فقال: ثقة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصّوّاف، أخبرنا عبد الله بن أحمد- إجازة- قال: قال أبي: الوضين بن عطاء ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي قال: سألت أبا داود عن الوضين بن عطاء فقال: صالح الحديث، قلت هو قدري؟ قال: نعم.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم البندار قال: قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ: الوضين بن عطاء يكنى أبا كنانة غيره أوثق منه.
стр. 6007
أخبرني علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع قال: الوضين بن عطاء ضعيف.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سألت عبد الرّحمن بن إبراهيم عن موت الوضين بن عطاء فقال: سنة سبعو أربعين ومائة- أو نحوها.
وقال يعقوب: حدثني عبد الرّحمن بن عمر الدّمشقيّ، حدّثنا محمّد بن عثمان أبو الجماهر قال: رأيت الوضين بن عطاء- وكنت أمر عليه- مات سنة سبع وأربعين ومائة.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: أخبرنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال: قال لي محمّد بن عثمان: مات الوضين بن عطاء سنة تسع وأربعين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط قال: الوضين بن عطاء بن كنانة يكنى أبا كنانة دمشقي، مات سنة تسع وأربعين ومائة.
أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: الوضين بن عطاء بن كنانة، يكنى أبا كنانة وكان ضعيفا في الحديث، مات بدمشق في عشر ذي الحجة سنة تسع وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس- بمصر- حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح قال: الوضين بن عطاء، قال أبو مسهر: بلغني أن كنيته أبو كنانة، وهو ابن عطاء بن كنانة، مات سنة نيف وخمسين.
٧٣٣٥ - وقاء بن إياس، أبو يزيد الوالبي الكوفيّ (١):
نزل المدائن وحدث بها عن المختار بن فلفل، وعلي بن ربيعة، وسعيد بن جبير.
стр. 6008
روى عنه ابنه إياس بن وقاء، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبو معاوية الضّرير، ويزيد بن هارون.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي قال سمعت أبا داود يقول: وقاء بن إياس، أبو يزيد مدائني.
أخبرنا بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن وقاء- أبي يزيد- بن إياس، كوفي لا بأس به.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا علي.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: ما كان وقاء بن إياس بالذي يعتمد عليه.
٧٣٣٦ - ورقاء بن عمر بن كليب، أبو بشر اليشكري- وقيل: الشّيباني (١):
أصله من خوارزم- ويقال من مرو، ويقال من الكوفة- سكن المدائن وحدث بها عن عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن أبي نجيح، وأبي الزّنّاد. روى عنه شعبة. وعبد الله بن المبارك ووكيع،
стр. 6009
وشبابة بن سوار، وعلي بن حفص، وأبو النّضر هاشم بن القاسم وآدم بن أبي إياس، ونصر بن حمّاد الورّاق، ومحمّد بن سابق، وعبد الصّمد بن النّعمان، وعلي بن الجعد، وغيرهم.
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ- وذهب أصله به- ثم أخبرني العتيقي قراءة- أخبرنا عثمان بن محمّد بن أحمد بن العبّاس المخرّميّ قال: أخبرني الأصمّ أن العبّاس بن محمّد الدّوريّ حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول.
وأخبرنا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال سمعت يحيى يقول: كان ورقاء بن عمر خراسانيا ينزل المدائن.
حدّثنا محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي. قال: أبو بشر ورقاء بن عمر- قيل أصله خوارزمي نزل المدائن.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه.
وأخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ. قالا:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: حدثني يحيى بن معين قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول ليحيى القطّان: سمعت حديث منصور. فقال يحيى: ممن سمعت أحاديث منصور، من ورقاء، لا يساوي شيئا، وفي حديث ابن رزق: ممن سمعت أحاديث منصور؟ قال: من ورقاء، قال: لا يساوي شيئا.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ورقاء من أهل خراسان قال: وقال حجاج كان يقول لي: كيف هذا الحرف عندك؟ فأقول له كذا، وكذا. قال أبو عبد الله: وهو يصحف في غير حرف. وكأن أبا عبد الله ضعفه في التفسير.
стр. 6010
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد قيل له:
ورقاء؟ قال: ثقة، صاحب سنة. قيل له: كان مرجئا؟ قال: لا أدري.
أخبرنا أبو نعيم، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد. قال معاذ قال ورقاء:
كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ على نصفه، وقال ابن أبي نجيج.
هذا تفسير مجاهد.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سألت يحيى بن معين: أيما أحب إليك تفسير سعيد عن قتادة، أو تفسير شيبان عن قتادة؟ قال: تفسير سعيد، فقلت له: تفسير ورقاء أحب إليك، أو تفسير شيبان؟ قال: تفسيرورقاء. إنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومجاهد أحب إلىّ من قتادة. قلت ليحيى: فأيما أحب إليك، تفسير ورقاء أو تفسير ابن جريج؟ قال: تفسير ابن جريج، لأن تفسير ابن جريج عن مجاهد هو مرسل، لم يسمع من مجاهد إلا حرفا. قلت له: فتفسير سعيد أعجب إليك، أو تفسير ورقاء به؟ قال تفسير ورقاء أعجب إلىّ، لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وذاك عن سعيد عن قتادة، ومجاهد أعجب إلىّ من قتادة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي قال: سألت أبا داود عن ورقاء وشبل في ابن أبي نجيح. فقال ورقاء صاحب سنة، إلا أنه فيه إرجاء، وشبل قدري.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: لما قرأ وكيع التفسير قال للناس: خذوه، فليس فيه عن الكلبيّ، ولا ورقاء شيء.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم الأزرق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا الحسن بن الحسين الرّازيّ.
وأخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ قالا: حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود
стр. 6011
قال: قال لي شعبة: لا تلقى- حتى ترجع- مثل ورقاء بن عمر. قال محمود: قلت لأبي داود: أي شيء يعني بقوله؟ قال: أفضل، وأورع وخير منه- واللفظ للهيثم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ- وذكر ورقاء- فأحسن الثناء عليه، ورضيه، وحدّثنا عنه، وحدّثنا غندر، حدّثنا شعبة عن ورقاء وسمعت أبا داود قال: قال شعبة: لا يكتب عن مثل ورقاء حتى يرجع.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد ابن سليمان المقرئ، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن ورقاء بن عمر فقال: ثقة.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال جعفر بن محمّد بن الأزهر: حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: شيبان بن عبد الرّحمن التّميميّ المؤدّب، وورقاء بن عمر اليشكري، ثقتان.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، حدّثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: دخلنا على ورقاء بن عمر اليشكري، وهو في الموت، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله ، وجعل الناس يدخلون عليه أرسالا، فيسلمون عليه فيرد عليهم، فلما أكثروا التفت إلى ابنه فقال: يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء. لا يشغلوني عن ربي .
٧٣٣٧ - والبة بن الحباب، أبو أسامة الشّاعر (١):
من بني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر، وهو كوفي، وكان من الفتيان الخلفاء المجان، وله شعر في الغزل والشراب وغير ذلك. ولما مات رثاه أبو نواس- وكان والبة أستاذه.
فحدثني أبو القاسم الأزهري- لفظا- أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا
стр. 6012
عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، أخبرنا عبيد الله بن أبي سعد قال: حدثني علي ابن الحسن الشّيباني قال: حدثني محمّد بن يحيى الدّهقان عن عمه قال: ولى يحيى خراج الأهواز فأخرج معه والبة بن الحباب- وكان يأنس به- فوجهه إلى البصرة ليشتري له بها حوائج، وكان فيما يشتري له بخور، فصار إلى سوق العطّارين فاشترى منها عودا هنديّا، وكان أبو نواس يبري العود وهو غلام، فاحتيج إليه في بري ذلك العود وتنقيته، فلما رآه والبة كاد أن يذهب عقله عليه، فلم يزل يخدعه حتى صار إليه، فحمله إلى الأهواز، وقدم به إلى الكوفة بعد منصرفهم، فشاهد معه أدباء الكوفةفي ذلك الوقت فتأدب بأدبهم.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن القاسم الشرقي، حدثني الحسين بن سلام السكوني، أخبرني إبراهيم بن جناح المحاربي قال: سمعت أبا نواس يقول: سبقني والبة إلى بيتين من شعر قالهما.
ووددت أني كنت سبقته، وأن بعض أعضائي اختلج مني:
وليس فتى الفتيان من راح أو غدا … لشرب صبوح أو لشرب غبوق
ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا … لضر عدو أو لنفع صديق
وفد والبة بغداد بأخرة، وجرى بينه وبين أبي العتاهية مهاجاة، حتى خرج عن بغداد فرارا من أبي العتاهية.
قرأت على الجوهريّ عن محمّد بن عمران بن موسى قال: أخبرني محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن موسى، حدثني محمّد بن القاسم، حدثني إسحاق ابن إبراهيم السّالمي الكوفيّ قال: حدثني محمّد بن عمر الجرجانيّ قال: رأيت أبا العتاهية جاء إلى أبي، فقال له: إن والبة بن الحباب قد هجاني ومن أنا منه؟ أنا جرار مسكين- فجعل يرفع من والبة ويضع من نفسه- فأحب أن تكلمه أن يمسك عني، قال فكلم أبي والبة في أمره، وقال له تكف عنه وعرفه أن أبا العتاهية جاءه وسأله ذلك، فلم يقبل، وجعل يشتم أبا العتاهية، فتركه ثم جاءه أبو العتاهية فسأله عما عمل في حاجته، فأخبره بما رد عليه والبة. فقال لأبي: لي الآن إليك حاجة قال: وما هي؟
قال: لا تكلمني في أمره، قال: قلت: هذا أقل ما يجب لك، قال: فقال أبو العتاهية يهجوه:
стр. 6013
أوالب أنت في العرب … كمثل الشيص في الرطب
هلم إلى الموالي الصي … د في سعة وفي رحب
فأنت بنا لعمر الل … هـ أشبه منك بالعرب
غضبت عليك ثم رأي … ت وجهك فانجلى غضبي
لما ذكرتني من لو … ن أجدادي ولون أبي
قال: وكان والبة أشقر اللون والشعر أبيض، فأخرجه أبو العتاهية بلونه من العرب وأضافه إلى الموالي وعيره بالشقرة، إذ كانت من ألوان العجم دون العرب. وقال فيه أيضا:
نطقت بنو أسد ولم تظهر … وتكلمت سرّا ولم تجهر
أما ورب البيت لو جهرت … لتركتها وصباحها أغبر
أيروم شتمي منهم رجل … في وجهه عبر لمن فكر
وابن الحباب صليبة زعموا … ومن المحال صليبة أشقر
ما بال من آباؤه عرب الأ … لوان يحسب من بني قيصر
أترون أهل البدو قد مسخوا … شقرا أما هذا من المنكر؟
أكذا خلقت أبا أسامة أم … لطخت سالفتيك بالعصفر؟
قال: فبلغ الشعر والبة فجاء إلى أبي، فقال له: قد كلمتني في أبي العتاهية وقد رغبت في الصلح. فقال له: هيهات، إنه قد أكد على إذ لم تقبل ما طلب، أن أخلي بينك وبينه، وقد فعلت. فقال والبة: فما الرأي عندك، فقد فضحني وهتكني؟ قال:
أرى أن تخرج الساعة إلى الكوفة، قال: فركب زورقا ومضى من بغداد إلى الكوفة.
٧٣٣٨ - ورد بن عبد الله، التّميميّ (١):
طبري الأصل سكن بغداد وحدث بها عن عديّ بن الفضل، ومحمّد بن طلحة بن مصرف، والقاسم بن عبد الله العمري، ومحمّد بن جابر، وجرير بن عبد الحميد.
روى عنه ابناه يحيى، ومحمّد، وأحمد بن ملاعب.
أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمّد بن عترة الموصليّ، أخبرنا أبو هارون موسى
стр. 6014
ابن محمّد بن هارون الزرقي، حدّثنا أحمد بن ملاعب، حدّثنا ورد بن عبد الله، حدّثنا محمّد بن جابر عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قلت لأبي محذورة: كيف كنت تؤذن لرسول الله ﷺ ؟ وأي ذلك كنت تصنع؟ قال: كنت أثني الإقامة كما أثني الأذان، وأجعل آخر أذاني، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الأبهري، أخبرنا أحمد بن عمير بن جوصا- بدمشق- قال: سألت إبراهيم بن يعقوب السّعديّ عن ورد بن عبد الله فقال: ثقة.
٧٣٣٩ - وهيب بن عبد الله بن محمّد بن رزين، أبو بكر المروذي المؤدّب:
سكن بغداد وحدث بها عن عاصم بن علي، ويحيى بن عثمان الحربيّ، وأبي الفرج الهيثم بن خالد، ومحمّد بن أحمد بن أبي خلف، والحسن بن المبارك الأنماطي.
روى عنه أبو الحسين بن المنادي، وعبد الصّمد بن علي الطستي، وعبد الباقي بن قانع القاضي، وأبو القاسم الطبراني.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي البادا، أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي، حدّثنا وهيب بن عبد الله بن رزين، حدّثنا يحيى بن عثمان، حدّثنا رشدين بن عقيل. وقرة عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي أيّوب أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل منكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» (١).
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا وهيب المعلم البغداديّ، حدّثنا هيثم بن خالد، حدّثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرّحمن عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى من أخيه عورة فسترها عليه دخل الجنة» (٢).
قال الطبراني: لا يروي عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن إلياس.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: ومات وهيب بن عبد الله- أبو بكر المروروذي- يوم الخميس
стр. 6015
لثلاث خلون من ذي القعدة سنة سبع وثمانين، كان ينزل الجانب الغربي في درب عبّاس، كتب الناس عنه، كان ثقة.
٧٣٤٠ - واقد بن أبي شبيل عبيد الله بن عبد الرّحمن بن واقد، أبو الحسين الواقديّ الدّقّاق:
حدث عن أبيه، وعن عكرمة بن سهل الدمياطي. وأبي العبّاس الكديمي. روى عنه الدّارقطنيّ، وابن شاهين.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن نصر العطّار، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا أبو الحسين واقد بن عبيد الله بن عبد الرّحمن بن واقد الواقديّ الدّقّاق، حدّثنا بكر بن سهل- ببطن مرو- أخبرنا أبو محمّد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النّيسابوريّ- بالبصرة- حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن محمويه العسكريّ، حدّثنا بكر بن سهل الدمياطي القرشيّ- بدمياط- حدّثنا شعيب بن يحيى، حدّثنا يحيى بن أيّوب عن عمرو بن الحارثعن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مخلد أن النبي ﷺ قال: «أعروا النساء يلزمن الحجال» (١).
٧٣٤١ - وائل بن عبد المنعم، أبو همام الجواليقي:
ذكر أبو القاسم بن الثّلّاج أنه حدثه في جامع كلواذي عن أحمد بن سعيد الجمّال في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
٧٣٤٢ - وجيه بن محمّد بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن محرز بن إبراهيم، أبو الحسن:
حدث عن محمّد بن جرير الطبري. روى عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقر حي.
٧٣٤٣ - ولاد بن علي بن سهل، أبو الصهباء التّيميّ الكوفيّ:
قدم بغداد وحدث بها عن أبي جعفر بن دحيم الشّيباني. كتبنا عنه وكان ثقة.
وهو ولاد بن علي بن سهل بن محمّد بن سهل بن عليط بن الصّبّاح بن عامر بن الصهباء بن منيع بن ربيعة بن جندل بن خلف بن حبيب بن ربيعة بن ولاد بن خزيمة ابن لؤي بن عمرو بن حارث بن تميم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن
стр. 6016
مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قرأت نسبه هذا بخط بعض أصحابنا، وذكر أن ولادا أملاه عليه.
أخبرنا ولاد بن علي، أخبرنا محمّد بن علي بن دحيم الشّيباني، حدّثنا أحمد بن حازم بن أبي عرزة الغفاري، أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل قالا: حدّثنا ابن عيينة عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس عن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة» (١).
كان مولد ولاد في جمادى الأولى من سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأربعاء الحادي عشر من صفر من سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد، ودفن إثر ذلك في مقبرة الكناس.
٧٣٤٤ - وشاح بن عبد الله، أبو الحسن، مولى القاضي أبي تمام الزينبي:
سمع عثمان بن محمّد بن سنقة البيع، ومحمّد بن الحسن اليقطيني. كتبنا عنه وكان صدوقا، كثير الدرس للقرآن. وقيل إنه كان له رأي في الاعتزال، فالله أعلم.
أخبرنا وشاح، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن بشر البيع، حدّثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس وعبد الجبّار بن سعيد الماحقي قالا: حدّثنا ابن أبي الزّنّاد عن هشام بن عروة عن أبيه أن سعيد بن زيد بن عمرو قال: سألت أنا وعمر بن الخطّاب رسول الله ﷺ عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال:
«يأتي يوم القيامة وحده» (٢).
مات وشاح في ليلة الأربعاء الرابع من جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن صبيحة تلك الليلة في داره بالكرخ وحدثني من سمعه قبل أن يموت بشهر يذكر أنه بلغ تسعين سنة.
٧٣٤٥ - واصل بن حمزة بن علي بن أحمد بن نصر، أبو القاسم الصّوفيّ البخاريّ:
قدم بغداد وحدث بها عن عبد الكريم بن عبد الرّحمن بن محمّد، وأبي حامد أحمد بن محمّد الحافظ البخاريّين. كتبت عنه ولم يكن به بأس.
стр. 6017
أخبرنا واصل بن حمزة- في سنة خمسين وأربعمائة- أخبرنا أبو سهل عبد الكريم ابن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن سليمان- ببخارى- حدّثنا خلف بن محمّد ابن إسماعيل الخيام، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أبي حاتم بن نعيم، حدّثنا أبي، أخبرنا عيسى بن موسى عن الحسن- هو ابن هاشم- عن يحيى بن أبي العلاء قال:
حدّثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: قدم النبي ﷺ من غزاة له، فقال لهم رسول الله ﷺ : «قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (١). قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: مجاهدة العبد هواه».
آخر الجزء الثالث عشر
стр. 6018
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر من اسمه هارون
٧٣٤٦ - هارون بن موسى، أبو عبد الله- وقيل: أبو موسى- القاري النّحويّ الأعور (١):
من أهل البصرة سمع طاوسا اليماني، وشعيب بن الحبحاب، وثابتا البناني، وداود ابن أبي هند، والزّبير بن الحريث، وبديل بن ميسرة، ويزيد الرقاشي، وحميدا الطويل، وأبّان بن تغلب. روى عنه شعبة، وأبو عبيدة الحدّاد، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد الطيالسي، وهدبة بن خالد، وشيبان بن فرّوخ. وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها شبابة بن سوار، ويونس بن محمّد المؤدّب وبشر بن محمّد السّكّري، وعلي بن الجعد.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا العبّاس بن محمّد بن حاتم الدّوريّ، حدثنا يونس بن محمّد المؤدّب، حدثنا هارون- يعني ابن موسى الأعور- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن أبي الدرداء: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: والذكر والأنثى [النّجم ٤٥].
стр. 6019
أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمّد العلاف. قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا محمّد بن يحيى بن سليمان، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا هارون الأعور وعثمان بن مطر عن ثابت عن شهر عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قرأ هذا الحرف: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن الحسن بن مقسم المقرئ، حدثنا أبو شبيل يعني الواقدي- قال: سمعت أبا العبّاس الورّاق يقول: كان هارون يهوديا، فطلب القراءة فصار رأسا.
حدثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا سليمان بن أيّوب المعدل قال: سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: سمعت أبي يقول: كان هارون الأعور يهوديا، فأسلم وحسن إسلامه، حفظ القرآن وضبطه، وحفظ النحو، فناظره إنسان يوما في مسألة فغلبه هارون، فلم يدر المغلوب ما يصنع. فقال له: أنت كنت يهوديا فأسلمت! فقال له هارون: فبئسما صنعت؟! قال: فغلبه أيضا في هذا.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا هارون الأعور، وكان شديد القول في القدر.
أخبرنا محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان البزّاز، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا أبو قبيصة محمّد بن عبد الرّحمن بن عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضّبّيّ، حدثنا سعيد بن محمّد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحدّاد، حدثنا هارون الأعور، وكان صدوقا حافظا.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز، حدثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شبابة قال: سمعت شعبة يقول: هارون النّحويّ من أصحاب القرآن.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هارون الأعور، هو هارون بن موسى، وكان شعبة دلّهم عليه ببغداد.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريّا: هارون الأعور، وهو النّحويّ هو هارون بن موسى وقد دلهم عليه شعبة ببغداد.
стр. 6020
حدثنا الصوري قال: حدثنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: هارون بن موسى الأعور النّحويّ، أبو عبد الله- وقيل: أبو موسى.
أخبرنا أبو عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن أحمد- هو أبو سعيد الإصطخري- قال: قرئ على العبّاس- وأنا أسمع- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هارون صاحب القراءة ثقة، روى عنه حمّاد بن زيد.
وأخبرنا عبيد الله، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أبو حاتم السجستاني قال: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النّحويّ مولى العتيك، وهو هارون الأعور فقال: كان ثقة مأمونا.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن هارون النّحويّ فقال: ثقة، ولو كان لي عليه سلطان لضربته (١).
٧٣٤٧ - هارون أمير المؤمنين، الرّشيد بن محمّد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو جعفر (٢):
ولد بالري، واستخلف بعد وفاة أخيه موسى الهادي.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، حدثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ المعروف بالدولابي قال: سمعت أبا موسى العبّاسي يقول: حدثني عبد الله بن عيسى الأمويّ، أخبرني إبراهيم بن المنذر قال: هارون الرّشيد أمه الخيزران الجرسية، ولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمسين ومائة.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا قال: حدثنا عبّاس-يعني ابن هشام- عن أبيه قال: استخلف الرّشيد هارون بن محمّد حيث مات أخوه موسى بن محمّد سنة سبعين ومائة. قال ابن أبي الدنيا: ولد هارون سنة تسع وأربعين ومائة.
стр. 6021
وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة؛ وثلاثة أشهر، وأياما. وكان هارون أبيض طويلا، مسمنا جميلا، قد وخطه الشيب، ويكنى أبا جعفر، وأمه أم ولد يقال لها الخيزران.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: الرّشيد هارون بن المهدي وكنيته أبو جعفر ولد بالري، وكان يحج سنة، ويغزو سنة، قال أبو الشغلي (١):
فمن يطلب لقاءك أو يرده … فبالحرمين أو أقصى الثغور
ففي أرض العدو على طمر … وفي أرض البنية فوق طور
وما جاز الثغور سواك خلق … من المستخلفين على الأمور
أخبرنا الأزجي، أخبرنا المفيد، حدثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد قال:
أخبرني أبو موسى العبّاس عن عبد الله بن عيسى الأمويّ قال: أخبرني إبراهيم بن المنذر قال: استخلف هارون وبويع له يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة، وهو ابن تسع عشرة سنة، وشهرين، وثلاث عشرة ليلة.
وقال أبو بشر: أخبرني جعفر بن علي الهاشميّ، حدثنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال: بويع لأبي جعفر هارون الرّشيد بن محمّد المهدي بن أبي جعفر المنصور يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ببغداد مدينة السلام.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: الرّشيد يكنى أبا جعفر؛ وبويع له سنة سبعين ومائة في اليوم الذي توفي فيه الهادي، وولد المأمون في تلك الليلة، فاجتمعت له البشارة بالخلافة والولد، وكان يقال: ولد في هذه الليلة خليفة، وولى خليفة، ومات خليفة. وكان ينزل الخلد، وحكى بعض أصحابه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، إلا أن يعرض له علة، وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وكان إذا حج أحج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة، والكسوة الظاهرة. وكان يقتفي أخلاق المنصور ويعمل بها إلا في العطايا
стр. 6022
والجوائز. فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا، وكان لا يضيع عنده يد ولا عارفة. وكان لا يؤخر عطاء اليوم إلى عطاء غد، وكان يحب الفقه والفقهاء، ويميل إلى العلماء، ويحب الشعر والشعراء، ويعظم في صدره الأدب والأدباء، وكان يكره المراء في الدين والجدال، ويقول إنه لخليق أن لا ينتج خيرا، وكان يصغى إلى المديح ويحبه، ويجزل عليه العطاء، ولا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: قال أبو معاوية الضّرير: حدثت هارون الرّشيد بهذا الحديث، يعني قول النبي ﷺ : «وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل»
فبكى هارون حتى انتحب ثم قال: يا أبا معاوية ترى لي أن أغزو؟ قلت: يا أمير المؤمنين مكانك في الإسلام أكبر، ومقامك أعظم، ولكن ترسل الجيوش. قال أبو معاوية: وما ذكرت النبي ﷺ بين يديه قط إلا قال: صلى الله على سيدي.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذانيّ- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد الله الشّيرازيّ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحد الخزاعيّ، حدثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عتاب البزّاز البخاريّ، حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاريّ قال: حدثني محمّد بن عيسى بن يزيد السّعديّ الطّرسوسيّ قال: سمعت خرزاذ القائد يقول: كنت عند الرّشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير وعنده رجل من وجوه قريش، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «أن موسى لقى آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة!» (١) وذكر الحديث.
فقال القرشيّ: أين لقى آدم موسى؟ قال: فغضب الرّشيد. وقال: النطع والسيف، زنديق والله يطعن في حديث رسول الله ﷺ ، قال: فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول:
كانت منه بادرة ولم يفهم يا أمير المؤمنين، حتى سكنه.
أخبرنا أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب القاضي، أخبرنا عبد الله بن محمّد المزني- بواسط- حدثنا أبو طاهر المزني عبد الله بن محمّد بن مرّة- بالبصرة- حدثنا
стр. 6023
حسن الأرزّيّ قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: سمعت أبا معاوية يقول: أكلت مع هارون الرّشيد- أمير المؤمنين- طعاما يوما من الأيام، فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرّشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا! قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إجلالا للعلم.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، أخبرني الربعي عن أبيه قال: كان الرّشيد يقول: إنا من أهل بيت عظمت رزيتهم، وحسن بقيتهم، رزئنا برسول الله ﷺ ، وبقيت فينا خلافة الله.
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، حدثنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الشاهد- بالأهواز- حدثنا ابن منيع، حدثنا يحيى بن أيّوب العابد قال: سمعت منصور بن عمار يقول: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: فضيل بن عياض، وأبو عبد الرّحمن الزاهد، وهارون الرّشيد.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: لما لقى هارون الرّشيد فضيل بن عياض، قال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة.
حدثنا ليث عن مجاهد ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ [لبقرة ١٦٦] قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارون يبكي ويشهق.
أخبرني الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن دريد، أخبرنا عبد الرّحمن- يعني ابن أخي الأصمعي- عن عمه.
قال أحمد بن إبراهيم: وقال إبراهيم بن محمّد بن عرفة: أخبرنا أحمد بن يحيى، حدثنا أبو زيد عن الأصمعي قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، قلت: هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب، فإني عند الرّشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر، فأقبل على مسرور الكبير فقال له: يا مسرور، كم في بيت مال السرور. قال: ليس فيه شيء. فقال عيسى: هذا بيت الحزن، قال: فاغتم لذلك الرّشيد، وأقبل على عيسى فقال: والله لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فاغتم عيسى وانكسر، قال: فقلت في نفسي: جاء موضع البيتين، فأنشدت الرّشيد:
إذا شئت أن تلقي أخاك معبسا … وجداه في الماضين، كعب وحاتم
فكشّفه عما في يديه فإنما … تكشّف أخبار الرجال الدراهم
стр. 6024
قال: فتجلى عن الرّشيد وقال لمسرور: أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار، وما كان البيتان يساويان عندي درهمين.
أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريّا، حدثنا محمّد بن الحسن بن دريد، حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخلتعلى هارون الرّشيد- ومجلسه حافل- فقال: يا أصمعي ما أغفلك عنا، وأجفاك لحضرتنا! قلت:
والله يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك. قال: فأمرني بالجلوس، فجلست وسكت عني، فلما تفرق الناس- إلا أقلهم- نهضت للقيام، فأشار إلى أن أجلس، فجلست حتى خلا المجلس، فلم يبق غيري وغيره ومن بين يديه من الغلمان، فقال لي: يا أبا سعيد، ما ألاقتني؟ قلت: أمسكتني يا أمير المؤمنين [وأنشدت] (١):
كفاك كف ما تليق درهما … جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
فقال: أحسنت، وهكذا فكن ووقرنا في الملأ، وعلمنا في الخلاء، وأمر لي بخمسة آلاف دينار.
أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدّمشقيّ، أخبرنا جدي أبو بكر محمّد بن أحمد ابن عثمان القسملي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة القاضي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأصمعي قال: دخلت أنا وابن أبي حفص الشطرنجي على هارون الرّشيد، فخرج علينا وهو كالمتغير النفس. فقال: يا أصمعي، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: فأيكما قال بيتا وأصاب به المعنى الذي في نفسي فله عشرة آلاف درهم، قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت يا أمير المؤمنين، قال: هاته. فأنشأ يقول:
مجلس يألف السرور إليه … لمحب ريحانه ذكراك
فقال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، ثم قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت ثان يا أمير المؤمنين، قال: هاته، فأنشأ يقول:
كلما دارت الزجاجة زادت … هـ حنينا، ولوعة فبكاك
قال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، قال الأصمعي: فنزل بي في ذلك اليوم ما لم ينزل قط مثله، إن ابن أبي حفص يرجع بعشرين ألف درهم وبفخر
стр. 6025
ذلك المجلس، وأرجع صفرا منهما جميعا! ثم حضرني بيت فقلت: يا أمير المؤمنين قد حضرني ثالث، فقال هاته، فأنشأت أقول:
لم ينلك المنى بأن تحضريني … وتجافت أمنيتي عن سواك
فقال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرين ألف درهم، ثم قال هارون: قد حضرني رابع، فقلنا: إن رأى أمير المؤمنين أن ينشدنا فعل. فأنشأ يقول:
فتمنيت أن يغشيني الل … هـ نعاسا لعل عيني تراك
قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله أشعر منا، فجوائزنا لأمير المؤمنين، فقال:
جوائز كما لكما. وانصرفا.
أخبرنا التّنوخيّ والجوهريّ. قالا: أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: قال محمّد بن حبيب: حدثنا أبو عكرمة عامر ابن عمران الضّبّيّ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: دخلت على أمير المؤمنين الرّشيد يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى- لو علمته … إذا نال خيرا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرما … ومالي- كما قد تعلمين- قليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله … ويحقر يوما أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغني … ورأى أمير المؤمنين جميل؟
قال: لا، كيف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در أبيات تأتينا بها ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين كلامكأجود من شعري.
قال: أحسنت، يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.
أخبرني الأزهري، أخبرني أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، أخبرني أبو العبّاس المنصوري عن عمرو بن بحر قال: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لأحد من جد وهزل. وزراؤه البرامكة، لم ير مثلهم سخاء وسروا، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، كان في عصره كجرير في عصره، ونديمه عم أبيه العبّاس بن محمّد صاحب العبّاسية، وحاجبه الفضل بن الرّبيع أتيه الناس، وأشدها تعاظما، ومغنيه إبراهيم الموصليّ، واحد عصره في صناعته، وضاربه زلزل، وزامره