وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة؛ وثلاثة أشهر، وأياما. وكان هارون أبيض طويلا، مسمنا جميلا، قد وخطه الشيب، ويكنى أبا جعفر، وأمه أم ولد يقال لها الخيزران.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: الرّشيد هارون بن المهدي وكنيته أبو جعفر ولد بالري، وكان يحج سنة، ويغزو سنة، قال أبو الشغلي (١):
فمن يطلب لقاءك أو يرده … فبالحرمين أو أقصى الثغور
ففي أرض العدو على طمر … وفي أرض البنية فوق طور
وما جاز الثغور سواك خلق … من المستخلفين على الأمور
أخبرنا الأزجي، أخبرنا المفيد، حدثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد قال:
أخبرني أبو موسى العبّاس عن عبد الله بن عيسى الأمويّ قال: أخبرني إبراهيم بن المنذر قال: استخلف هارون وبويع له يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة، وهو ابن تسع عشرة سنة، وشهرين، وثلاث عشرة ليلة.
وقال أبو بشر: أخبرني جعفر بن علي الهاشميّ، حدثنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال: بويع لأبي جعفر هارون الرّشيد بن محمّد المهدي بن أبي جعفر المنصور يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ببغداد مدينة السلام.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: الرّشيد يكنى أبا جعفر؛ وبويع له سنة سبعين ومائة في اليوم الذي توفي فيه الهادي، وولد المأمون في تلك الليلة، فاجتمعت له البشارة بالخلافة والولد، وكان يقال: ولد في هذه الليلة خليفة، وولى خليفة، ومات خليفة. وكان ينزل الخلد، وحكى بعض أصحابه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، إلا أن يعرض له علة، وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وكان إذا حج أحج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة، والكسوة الظاهرة. وكان يقتفي أخلاق المنصور ويعمل بها إلا في العطايا
стр. 6022
والجوائز. فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا، وكان لا يضيع عنده يد ولا عارفة. وكان لا يؤخر عطاء اليوم إلى عطاء غد، وكان يحب الفقه والفقهاء، ويميل إلى العلماء، ويحب الشعر والشعراء، ويعظم في صدره الأدب والأدباء، وكان يكره المراء في الدين والجدال، ويقول إنه لخليق أن لا ينتج خيرا، وكان يصغى إلى المديح ويحبه، ويجزل عليه العطاء، ولا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: قال أبو معاوية الضّرير: حدثت هارون الرّشيد بهذا الحديث، يعني قول النبي ﷺ : «وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل»
فبكى هارون حتى انتحب ثم قال: يا أبا معاوية ترى لي أن أغزو؟ قلت: يا أمير المؤمنين مكانك في الإسلام أكبر، ومقامك أعظم، ولكن ترسل الجيوش. قال أبو معاوية: وما ذكرت النبي ﷺ بين يديه قط إلا قال: صلى الله على سيدي.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذانيّ- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد الله الشّيرازيّ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحد الخزاعيّ، حدثنا أبو الحسين محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عتاب البزّاز البخاريّ، حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاريّ قال: حدثني محمّد بن عيسى بن يزيد السّعديّ الطّرسوسيّ قال: سمعت خرزاذ القائد يقول: كنت عند الرّشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير وعنده رجل من وجوه قريش، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «أن موسى لقى آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة!» (١) وذكر الحديث.
فقال القرشيّ: أين لقى آدم موسى؟ قال: فغضب الرّشيد. وقال: النطع والسيف، زنديق والله يطعن في حديث رسول الله ﷺ ، قال: فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول:
كانت منه بادرة ولم يفهم يا أمير المؤمنين، حتى سكنه.
أخبرنا أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب القاضي، أخبرنا عبد الله بن محمّد المزني- بواسط- حدثنا أبو طاهر المزني عبد الله بن محمّد بن مرّة- بالبصرة- حدثنا
стр. 6023
حسن الأرزّيّ قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: سمعت أبا معاوية يقول: أكلت مع هارون الرّشيد- أمير المؤمنين- طعاما يوما من الأيام، فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرّشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا! قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إجلالا للعلم.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، أخبرني الربعي عن أبيه قال: كان الرّشيد يقول: إنا من أهل بيت عظمت رزيتهم، وحسن بقيتهم، رزئنا برسول الله ﷺ ، وبقيت فينا خلافة الله.
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، حدثنا محمّد بن أحمد بن إسحاق الشاهد- بالأهواز- حدثنا ابن منيع، حدثنا يحيى بن أيّوب العابد قال: سمعت منصور بن عمار يقول: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: فضيل بن عياض، وأبو عبد الرّحمن الزاهد، وهارون الرّشيد.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: لما لقى هارون الرّشيد فضيل بن عياض، قال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة.
حدثنا ليث عن مجاهد ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ [لبقرة ١٦٦] قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارون يبكي ويشهق.
أخبرني الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن دريد، أخبرنا عبد الرّحمن- يعني ابن أخي الأصمعي- عن عمه.
قال أحمد بن إبراهيم: وقال إبراهيم بن محمّد بن عرفة: أخبرنا أحمد بن يحيى، حدثنا أبو زيد عن الأصمعي قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، قلت: هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب، فإني عند الرّشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر، فأقبل على مسرور الكبير فقال له: يا مسرور، كم في بيت مال السرور. قال: ليس فيه شيء. فقال عيسى: هذا بيت الحزن، قال: فاغتم لذلك الرّشيد، وأقبل على عيسى فقال: والله لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فاغتم عيسى وانكسر، قال: فقلت في نفسي: جاء موضع البيتين، فأنشدت الرّشيد:
إذا شئت أن تلقي أخاك معبسا … وجداه في الماضين، كعب وحاتم
فكشّفه عما في يديه فإنما … تكشّف أخبار الرجال الدراهم
стр. 6024
قال: فتجلى عن الرّشيد وقال لمسرور: أعطه على بيت مال السرور ألفي دينار، وما كان البيتان يساويان عندي درهمين.
أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريّا، حدثنا محمّد بن الحسن بن دريد، حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخلتعلى هارون الرّشيد- ومجلسه حافل- فقال: يا أصمعي ما أغفلك عنا، وأجفاك لحضرتنا! قلت:
والله يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك. قال: فأمرني بالجلوس، فجلست وسكت عني، فلما تفرق الناس- إلا أقلهم- نهضت للقيام، فأشار إلى أن أجلس، فجلست حتى خلا المجلس، فلم يبق غيري وغيره ومن بين يديه من الغلمان، فقال لي: يا أبا سعيد، ما ألاقتني؟ قلت: أمسكتني يا أمير المؤمنين [وأنشدت] (١):
كفاك كف ما تليق درهما … جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
فقال: أحسنت، وهكذا فكن ووقرنا في الملأ، وعلمنا في الخلاء، وأمر لي بخمسة آلاف دينار.
أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدّمشقيّ، أخبرنا جدي أبو بكر محمّد بن أحمد ابن عثمان القسملي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة القاضي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأصمعي قال: دخلت أنا وابن أبي حفص الشطرنجي على هارون الرّشيد، فخرج علينا وهو كالمتغير النفس. فقال: يا أصمعي، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: فأيكما قال بيتا وأصاب به المعنى الذي في نفسي فله عشرة آلاف درهم، قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت يا أمير المؤمنين، قال: هاته. فأنشأ يقول:
مجلس يألف السرور إليه … لمحب ريحانه ذكراك
فقال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، ثم قال ابن أبي حفص: قد حضرني بيت ثان يا أمير المؤمنين، قال: هاته، فأنشأ يقول:
كلما دارت الزجاجة زادت … هـ حنينا، ولوعة فبكاك
قال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم، قال الأصمعي: فنزل بي في ذلك اليوم ما لم ينزل قط مثله، إن ابن أبي حفص يرجع بعشرين ألف درهم وبفخر
стр. 6025
ذلك المجلس، وأرجع صفرا منهما جميعا! ثم حضرني بيت فقلت: يا أمير المؤمنين قد حضرني ثالث، فقال هاته، فأنشأت أقول:
لم ينلك المنى بأن تحضريني … وتجافت أمنيتي عن سواك
فقال: أحسنت والله، يا فضل أعطه عشرين ألف درهم، ثم قال هارون: قد حضرني رابع، فقلنا: إن رأى أمير المؤمنين أن ينشدنا فعل. فأنشأ يقول:
فتمنيت أن يغشيني الل … هـ نعاسا لعل عيني تراك
قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله أشعر منا، فجوائزنا لأمير المؤمنين، فقال:
جوائز كما لكما. وانصرفا.
أخبرنا التّنوخيّ والجوهريّ. قالا: أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: قال محمّد بن حبيب: حدثنا أبو عكرمة عامر ابن عمران الضّبّيّ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: دخلت على أمير المؤمنين الرّشيد يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى- لو علمته … إذا نال خيرا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرما … ومالي- كما قد تعلمين- قليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله … ويحقر يوما أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغني … ورأى أمير المؤمنين جميل؟
قال: لا، كيف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در أبيات تأتينا بها ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين كلامكأجود من شعري.
قال: أحسنت، يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.
أخبرني الأزهري، أخبرني أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، أخبرني أبو العبّاس المنصوري عن عمرو بن بحر قال: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لأحد من جد وهزل. وزراؤه البرامكة، لم ير مثلهم سخاء وسروا، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، كان في عصره كجرير في عصره، ونديمه عم أبيه العبّاس بن محمّد صاحب العبّاسية، وحاجبه الفضل بن الرّبيع أتيه الناس، وأشدها تعاظما، ومغنيه إبراهيم الموصليّ، واحد عصره في صناعته، وضاربه زلزل، وزامره
стр. 6026
برصوما، وزوجته أم جعفر أرغب الناس في خير، وأسرعهم إلى كل بر، وهي أسرع الناس في معروف، أدخلت الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك، إلى أشياء من المعروف.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدثنا المعافي بن زكريّا، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا محمّد بن القاسم الضّرير قال: قال الأصمعي: دخل العبّاس ابن الأحنف على هارون الرّشيد. فقال له هارون: أنشدني أرق بيت قالته العرب، فقال: قد أكثر الناس في بيت جميل، حيث يقول:
ألا ليتني أعمى أصم تقودني … بثينة لا يخفى على كلامها
قال له هارون: أنت والله أرق منه حيث تقول:
طاف الهوى في عباد الله كلهم … حتى إذا مر بي من بينهم وقفا
قال العبّاس: أنت والله يا أمير المؤمنين أرق قولا مني ومنه حيث تقول:
أما يكفيك أنك تملكيني … وأن الناس كلهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجلي … لقلت من الهوى أحسنت زيدي
فأعجب بقوله وضحك.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا محمّد ابن موسى بن حمّاد البربري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح، حدثنا عمي علي ابن صالح قال: قال هارون الرّشيد بن المهدي بن المنصور، في ثلاث جوار له:
ملك الثلاث الغانيات عناني … وحللن من قلبي بكل مكان
مالي تطاوعني البرية كلها … وأطيعهن وهن في عصيان؟
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى … وبه قوين أعز من سلطاني
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال:
حدثنا محمّد قال: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت جالسا مع فضيل بن عياض بمكة قال: فمر هارون، فقال فضيل بن عياض: الناس يكرهون هذا، وما في الأرض أعز عليّ منه؛ لو أنه حتى يضع رأسه، لرأيت أمورا عظاما.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي، أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عثمان بن كثير الواسطيّ قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من نفس تموت أشد عليّ موتا من هارون أمير المؤمنين، قال: وددت أنه- أو قال ولوددت- أن الله زاد في عمره من
стр. 6027
عمري، فكبر ذلك علينا، فلما مات هارون وظهرت تلك الفتن، وكان من المأمون ما حمل الناس على أن القرآن مخلوق، قلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم به.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، أخبرنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدثنا أبو عبد الله محمّد بن يزيد قال: استخلفهارون الرّشيد ابن المهدي سنة سبعين ومائة في ربيع الأول، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائة لثلاث بقين من جمادى الأولى، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة، وشهرين، وثلاثة عشر يوما- أو نحو هذا- وذكرت وفاته. ونعاه هارون بن محمّد بمدينة السلام يوم الجمعة، لست عشرة خلت من جمادى الآخرة وأمه الخيزران.
قال أبو بكر السّدوسيّ: ومات بطوس وصلّى عليه صالح بن الرّشيد فتوفي وله ست وأربعون سنة.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: ومات الرّشيد بطوس لغرة جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة، وكان عمره خمسا وأربعين سنة، وخلافته ثلاثا وعشرين وشهرين، وستة عشر يوما.
أخبرني علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: ومات هارون بطوس ليلة السبت لأربع خلون من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين ومائة، ودفن بقرية يقال لها سناباذ، وصلّى عليه ابنه صالح.
٧٣٤٨ - هارون بن عمر، أبو عمرو الدّمشقيّ:
روى عنه أحمد بن علي المعروف بخسرو فقال: حدثنا هارون بن عمر أبو عمرو الدّمشقيّ ببغداد سنة اثنتين وعشرين ومائتين. حدثنا أيّوب بن سويد الرملي.
٧٣٤٩ - هارون بن عبد الله بن محمّد بن كثير بن معن بن عبد الرّحمن بن عوف، أبو يحيى الزّهريّ المدينيّ (١):
سمع مالك بن أنس، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن سلمة الزّبيري. روى عنه يحيى بن بكير المصريّ، وعبد السلام بن صالح الهرويّ، والزّبير بن بكّار المدينيّ. وولى قضاء عسكر المهدي ببغداد في أيام المأمون ثم
стр. 6028
عزل عنه، وولى قضاء مصر، وكان من فقهاء أصحاب مالك، وكان أيضا متأدبا شاعرا.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار قال: ومن ولد معن بن عبد الرّحمن هارون بن عبد الله بن كثير ابن معن بن عبد الرّحمن بن عوف وأمه سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرّحمن بن عوف. كان من الفقهاء وكان يقوم بنصرة قول أهل المدينة فيحسن، ولاه المأمون قضاء المصيصة ثم صرفه عنها، وولاه قضاء الرقة ثم صرفه عنها، وولاه قضاء عسكر المهدي ببغداد ثم صرفه، وولاه قضاء مصر حتى صرف في آخر خلافة أمير المؤمنين المعتصم.
٧٣٥٠ - هارون بن معروف، أبو علي المروزيّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن عبد العزيز الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، وسفيان ابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وهشام بن بشير، ومخلد بن يزيد الحراني، ومروان بن شجاع الجزري، وعبد الله بن وهب المصريّ. روى عنه أحمد بن حنبل وهو حي، وكان أسن من أحمد بسبع سنين. وروي عنه أيضا هارون بن عبد الله الحمّال، وأبو يحيى صاعقة، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن أبي خيثمة، وأحمد بن يوسف التغلبي، وحنبل بن إسحاق، ومحمّد بن عبيد بن أبي الأسد، وإدريس بن عبد الكريم الحدّاد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وصالح جزرة، وأبو القاسم البغوي.
أخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، حدثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هارون- يعني ابن معروف- قال
стр. 6029
عبد الله: وسمعته أنا من هارون قال: أخبرنا ابن وهب، حدثنا عبد الله بن الأسود القرشيّ أن يزيد بن حصيفة حدثه عن السّائب بن يزيد أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم» (١).
هذا حديث غريب من حديث يزيد بن حصيفة المدني لا أعلم رواه عنه غير عبد الله بن الأسود، ولا عن عبد الله إلا ابن وهب.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد قال: سمعت هارون بن معروف يقول: رأيت في المنام- قبل أن يذهب بصري بسنة- كأن قائلا يقول من آثر الحديث على القرآن عذب.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي العبّاس بن حمدان حدثكم أبو العبّاس السراج قال: سمعت هارون بن عبد الله يقول: سمعت هارون بن معروف يقول: من زعم أن القرآن مخلوق، فكأنما عبد اللات والعزى، احكها عني يا أبا موسى.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- عن يحيى ابن معين قال: هارون بن معروف ثقة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدثني أبي قال: هارون بن معروف سكن بغداد ثقة.
أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: وسئل أبو علي صالح بن محمّد عن هارون بن معروف فقال:
ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ قال: سنة إحدى وثلاثين ومائتين، فيها مات هارون بن معروف البغداديّ.
أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد الحسين بن الزّعفرانيّ،
стр. 6030
حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت هارون بن معروف يقول: سنة سبع وعشرين ومائتين، أنا في سبعين سنة. ومات هارون سنة إحدى وثلاثين ومائتين في منزله وكان لا يخضب.
٧٣٥١ - هارون أمير المؤمنين الواثق بالله بن محمّد المعتصم بالله بن هارون الرّشيد بن محمّد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا جعفر (١):
استخلف بعد أبيه المعتصم. وكان يسكن سر من رأى.
فأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: وبويع هارون بن محمّد في اليوم الذي توفي فيه أبوه المعتصم بسر من رأى، وهو يومئذ ابن تسع وعشرين سنة وورد رسوله إلى بغداد يوم الجمعة على إسحاق بن إبراهيم- فلم يظهر- ودعا للمعتصم على منبري بغداد وهو ميت، فلما كان من الغد يوم السبت أمر إسحاق بن إبراهيم الهاشميّين والقواد والناس بحضور دار أمير المؤمنين، فحضروا، فقرأ كتابه على الناس بنعي أبيه، وأخذ البيعة، فبايع الناس.
أخبرنا الأزجي، أخبرنا محمّد بن أحمد المفيد، حدثنا أبو بشر الدولابي، أخبرني أبو موسى العبّاسي قال: ولد هارون الواثق بالله بن المعتصم باللهبن هارون الرّشيد سنة تسعين ومائة، وأمه أم ولد يقال لها قراطيس وولى الخلافة سنة سبع وعشرين ومائتين، وتوفي لستة أيام بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن البراء قال: الواثق بالله كنيته أبو جعفر، ولد بطريق مكة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، أخبرنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدثنا محمّد بن يزيد قال: واستخلف هارون ابن أبي إسحاق الواثق بالله في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وتوفي يوم الأربعاء في ذي الحجة لثلاث بقين منه سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. فكانت خلافته خمس سنين، وثلاثة أشهر، وخمسة عشر يوما، وكانت أمه أم ولد يقال لها قراطيس، وكنيته أبو جعفر.
стр. 6031
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: الواثق يكنى أبا جعفر، وهو هارون بن محمّد المعتصم، وكانت أمه مولدة، ومولده سنة ست وتسعين ومائة، ولما مات المعتصم وتولى الواثق الخلافة كتب دعبل ابن علي الخزاعيّ أبياتا ثم أتى بها الحاجب فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل: مديح لدعبل، قال: فأخذ الحاجب الطومار فأدخله إلى الواثق، ففضه فإذا فيه:
الحمد لله، لا صبر ولا جلد … ولا رقاد إذا أهل الهوى رقدوا
خليفة مات لم يحزن له أحد … وآخر قام لم يفرح به أحد
فمر هذا ومر الشؤم يتبعه … وقام هذا وقام الويل والنكد
فطلب فلم يوجد.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزيّ- إجازة- حدثنا محمّد بن الخضر قال: قال الأمير منصور بن طلحة يمدح الواثق بالله:
إن الذي بعث النبي محمّدا … وهب الخلافة للإمام المهتدي
غمر إذا أجدى ونار إن سطا … لا يعدلان عن الطريق الأقصد
اشرب على وجه السرور مدامة … حمراء كالعيوق أو كالفرقد
من كف أغيد قد تضرّج كفه … من لونها أو خده المتورد
حدثني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدثنا الحسين بن القاسم الكاتب أبو علي، حدثنا أبو بكر بن عجلان، أخبرني حمدون بن إسماعيل قال: كتب محمّد بن حمّاد للواثق بيتين من شعر، هما:
جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى … وقلت لها: عفى عن الطلب النزر
فإن أمير المؤمنين بكفه … مدار رحى الأرزاق دائبة تجري
فوقع: جذبك نفسك عن امتهانها، دعا إلى صونك بسعة فضلي عليك، فخذ ما طلبت هنيئا.
حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا أحمد بن محمّد بن عروة، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدثني علي بن محمّد قال: سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول: دخل هارون بن زياد- مؤدّب الواثق- على الواثق فأكرمه وأظهر من بره ما شهر به، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت؟! فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله .
стр. 6032
أخبرني الأزهري، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد المقرئ، حدثنا محمّد بن يحيى النديم، حدثنا الحزنبل قال: أمر الواثق ابن أبي دؤاد أن يصلي بالناس في يوم عيد- وكان عليلا- فلما انصرف. قال له: يا أبا عبد الله كيف كان عيدكم؟ قال:
كنا في نهار لا شمس فيه، فضحك. وقال: يا أبا عبد الله أنا مؤيد بك.
قلت: وكان ابن أبي دؤاد قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن، ويقال إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته.
فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: حدثني حامد بن العبّاس عن رجل عن المهتدي: أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن.
أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن المعتز، حدثنا عبد الله بن هارون النّحويّ، عن محمّد بن عطية مؤدّب المهتدي قال: قال محمّد بن المهتدي: كنت أمشي مع الواثق في صحن داره فقال لي: يا محمّد ادع لي بدواة وقرطاس، فدعوت له، فقال: اكتب، فكتبت:
تنح عن القبيح ولا ترده … ومن أوليته حسنا فزده
ستكفي من عدوك كل كيد … إذا كاد العدو ولم تكده
ثم قال اكتب:
هي المقادير تجري في أعنتها … واصبر فليس لها صبر على حال
ثم فكر طويلا، فلم يأته شيء آخر فقال: حسبك.
أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدثني علي بن محمّد بن نصر بن بسام قال: حدثني خالي أحمد بن حمدون قال: كان بين الواثق وبين بعض جواريه شيء، فخرج كسلان، فلم أزل أنا والفتح ابن خاقان نحتال لنشاطه فرآني أضاحك الفتح بن خاقان، فقال: قاتل الله ابن الأحنف حيث يقول:
عدل من الله أبكاني وأضحككم … فالحمد لله عدل كل ما صنعا
اليوم أبكي على قلبي وأندبه … قلب ألح عليه الحب فانصدعا
للحب في كل عضو لي على حدة … نوع تفرق عنه الصبر واجتمعا
стр. 6033
فقال الفتح: أنت والله يا أمير المؤمنين في وضع التمثيل موضعه أشعر منه وأعلم وأظرف.
أخبرنا ابن أبي جعفر، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: سمعت الحسين بن فهم يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب من خلفاء بني العبّاس. ما أحسن إليهم الواثق، ما مات وفيهم فقير.
أخبرنا أبو حاتم أحمد بن الحسين بن محمّد الرّازيّ الواعظ- في كتابه إلينا بخطه- قال: حدثنا محمّد بن عبد الواحد بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن علي أبو الحسن الحافظ، حدثنا الحسين بن عبد الله بن يحيى البرمكي، حدثنا زرقان بن أبي داود قال: لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين:
الموت فيه جميع الخلق مشترك … لا سوقة بينهم يبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تنافرهم … وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
ثم أمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من قد زال ملكه.
أخبرنا التّنوخيّ قال: أخبرني أبي قال: حدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمّد الواثقي قال: حدثني أبي أحمد بن محمّد أمير البصرة قال: حدثني أبي قال:
كنت أحد من مرض الواثق في علته التي مات فيها فكنت قائما بين يدي الواثق أنا وجماعة من الأولياء والموالي والخدم، إذ لحقته غشية، فما شككنا أنه قد مات. فقال بعضنا لبعض: تقدموا فاعرفوا خبره، فما جسر أحد منهم يتقدم، فتقدمت أنا، فلما صرت عند رأسه وأردت أن أضع يدي على أنفه أعتبر نفسه، لحقته إفاقة، ففتح عينيه، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي، فتراجعت إلى خلف، وتعلقت قبيعةسيفي بعتبة المجلس وعثرت به، فاتكأت عليه فاندق سيفي وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني، فسلمت وخرجت، فاستدعيت سيفا ومنطقة أخرى، فلبستها وجئت حتى وقفت في مرتبتي ساعة، فتلف الواثق تلفا لم يشك جماعتنا فيه، فتقدمت فشددت لحييه، وغمضته، وسجيته، ووجهته إلى القبلة، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن، لأن جميعه مثبت عليهم، وترك وحده في البيت، وقال لي ابن أبي دؤاد القاضي: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن، فأحب أن تكون أنت ذلك
стр. 6034
الرجل وقد كنت من أخصهم به في حياته، وذلك أنه اصطنعني واختصني حتى لقبني الواثقي، باسمه، فحزنت عليه حزنا شديدا، فقلت: دعوني وامضوا، فرددت باب المجلس وجلست في الصحن عند الباب أحفظه، وكان المجلس في بستان عظيم أجربة. وهو بين بستانين فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني، فدخلت أنظر ما هي؟ فإذا بحرذون من دواب البستان قد جاء حتى استل عين الواثق فأكلها فقلت:
لا إله إلّا الله، العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة!! قال: وجاءوا فغسلوه بعد ساعة، فسألني ابن أبي دؤاد عن سبب عينه فأخبرته. قال: والجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا ابن البراء قال:
ومات الواثق بالله بالقصر الهاروني من سر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة. وخلافته خمس سنين، وتسعة أشهر وخمسة أيام.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أحمد بن الواثق قال: بلغ أبي ثمانيا وثلاثين سنة. قال ابن أبي الدنيا: مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وصلّى عليه جعفر أخوه ودفن هناك وكانت خلافته خمس سنين، وشهرين، وأحدا وعشرين يوما، وكان أبيض يعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكت.
٧٣٥٢ - هارون بن أبي هارون، العبديّ:
حدث عن أبي المليح الرقي، وبقية بن الوليد الحمصي. روى عنه جعفر بن محمّد ابن شاكر الصائغ، ومحمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، وعبد الله بن محمّد بن ناجية.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سألت موسى بن إسحاق عنه فقال: هو صدوق.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني- بها- أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، حدثنا هارون بن أبي هارون العبديّ، حدثنا بقية بن الوليد عن مسلمة الجهني، حدثني هاشم الأوقص قال: سمعت ابن
стр. 6035
عمر يقول: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيه درهم حرام لم تقبل له فيه صلاة» (١) قال: ثم وضع ابن عمر يديه على أذنيه ويقول: صمّتا إن لم أكن سمعته من رسول الله ﷺ .
هكذا رواه هارون عن بقية، وخالفه أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر يقول: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم، وفي ثمنه درهم من حرام لم تقبل له صلاة ما كان عليه» (٢).
ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: صمتا إن لم أكن سمعته من رسول الله ﷺ ، مرتين أو ثلاثا، خالفهما مؤمل بن الفضل الحراني فقال ما:
أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد الدّمشقي- بها- أخبرنا تمّام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ، حدثنا علي بن الحسن بن علان الحراني، أخبرنا الحسن بن أحمد- هو ابن سعيد الحراني- حدثنا أحمد بن مروان بن عبد الله أبو يحيى، حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا بقية عن جعونة عن هاشم الأوقص عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيه درهم حرام، لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه»
ذكر بعض أهل العلم أنه جعونة بن الحارث العامري.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدثنا أحمد بن محمّد بن علي الآبنوسي- لفظا- حدثنا إبراهيم بن أبي حصين الوادعي، حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ، حدثنا هارون بن أبي هارون العبديّ- ببغداد- حدثنا أبو المليح الرقي.
٧٣٥٣ - هارون بن عبد الله بن مروان، أبو موسى البزّار المعروف بالحمّال (٣):
سمع سفيان بن عيينة، وابن أبي فديك، وسيار بن حاتم، ومعن بن عيسى، وأبا أسامة وحجّاج بن محمّد، وروح بن عبادة، وأبا عاصم النبيل، وأبا عامر العقدي.
стр. 6036
روى عنه ابنه موسى، ومسلم بن الحجّاج، وإبراهيم الحربيّ، وأبو عبد الرّحمن النّسائيّ وأحمد بن محمّد البراثي، وإبراهيم بن موسى الجوزي، وعبد الله بن محمّد البغوي ويحيى بن صاعد، وكان ثقة حافظا عارفا.
أخبرني عبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدّب، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن محمّد بن الفضل أبو العبّاس المؤذّن جارنا قال: سمعت هارون بن عبد الله الحمّال يقول: جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب عليّ فقلت: من هذا؟
فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه فمساني ومسيته، قلت حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: شغلت اليوم قلبي، قلت: بماذا يا أبا عبد الله؟ قال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر لا تفعل مرة أخرى. إذا قعدت فاقعد مع الناس.
حدثت عن أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن أحمد بن الفرات قال: أخبرنا الحسن ابن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرنا أبو بكر المروذي أنه سأل أبا عبد الله عن هارون الحمّال فقال: أكتب عنه؟ قال: إي والله، قلت: إنهم حكوا عنك أنك سكت حين سألوك، قال: ما أعرف هذا.
أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب قال: وسمعته يعني إبراهيم الحربيّ- يقول: كان هارون بن عبد الله صدوقا، لو كان الكذب حلالا لتركه تنزها.
أخبرني الصوري، أخبرنا عبيد الله بن القاسم الهمدانيّ- بطرابلس- أخبرنا عبد الرّحمن بن إسماعيل العروضي، حدثنا أبو عبد الرّحمن النّسائيّ قال: هارون بن عبد الله الحمّال ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ قال: سنة ثلاث وأربعين ومائتين فيها مات هارون بن عبد الله الحمّال وكان لا يخضب.
стр. 6037
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التّمّار، حدثنا عبيد الله بن محمّد بن خلف البزّار قال: مات هارون بن عبد الله الحمّال لعشر مضين من شوال سنة تسع وأربعين ومائتين كذا قال وهو وهم، والصواب سنة ثلاث.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا علي بن الحسين بن بندار الأذني- بمصر- حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري قال: وتوفي هارون بن عبد الله بن مروان البزّار- وكان يلقب بالحمّال- سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
٧٣٥٤ - هارون بن مسلم بن سعدان، الكاتب:
من أهل سر من رأى. حدث عن مسعدة بن صدقة العبديّ. روى عنه رجاء بن يحيى العبرتائي.
أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي، أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد الله الشّيبانيّ، أخبرنا رجاء بن يحيى بن شاذان أبو الحسين العبرتائي الكاتب، حدثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب- بسر من رأى سنة أربعين ومائتين- قال: حدثني مسعدة بن صدقة العبديّ قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده علي قال: قال رسول الله ﷺ : «المجالس بالأمانة، ولا يحل لمؤمن أن يأثر على مؤمن- أو قال عن أخيه المؤمن- قبيحا» (١).
قال أبو عبد الله: ليس لأحد أن يتحدث بحديث أخيه إلّا أن يستأذنه، إلا أن يكون فقها أو ذكرا بخير.
٧٣٥٥ - هارون بن عبد الله بن سليمان، والد أبي حامد الحضرميّ:
حدث عن أصرم بن حوشب الهمدانيّ. روى عنه ابنه محمّد بن هارون.
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن علي بن الفضل البيع، حدثنا أبو حامد محمّد بن هارون الحضرميّ، حدثنا أبي هارون بن عبد الله، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا زياد بن سعد أبو عبد الرّحمن عن أبي الزّبير عن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة وهو يصلي، فأشار إليّ ما صنعت؟ وأومأ هشام بيده كيف صنع.
стр. 6038
٧٣٥٦ - هارون بن سفيان بن راشد، أبو سفيان المستملي المعروف بمكحلة:
حدث عن محمّد بن حرب الخولاني، وبقية بن الوليد، ويعلى بن الأشدق، ويحيى بن سليم الطائفي. روى عنه إبراهيم بن موسى الجوزي، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.
أخبرني عبد العزيز بن علي الأزجي، حدثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم القاضي قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا هارون بن سفيان المعروف بمكحلة، حدثنا محمّد بن حرب، حدثنا الزبيدي عن الزّهريّ عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن عبد الرّحمن بن عمرو بن سهيل أخبره أن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من ظلم من الأرض شبرا فإنه يطوقه من سبع أرضين» (١).
أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، حدثنا محمّد بن حميد بن سهيل المخرميّ، حدثنا أحمد بن الجعد- في درب الآجر نهر طابق- حدثنا هارون المستملي الكبير مكحلة، حدثنا علي بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: أتى رسول الله ﷺ بفرس فركبه وقال: «يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي» (٢) فركبه أبو بكر الصديق.
أخبرنا الحسين بن علي بن عبد الله المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ قال: سمعت هارون المستملي يقول: قال لي أبو نعيم: يا هارون اطلب لنفسك صناعة غير الحديث، فكأنك بالحديث قد صار على مزبلة.
قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى قال:
أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: مات هارون مكحلة ببغداد في شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين.
٧٣٥٧ - هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون، يعرف بالدّيك (٣):
حدث عن يزيد بن هارون، ومعاذ بن فضالة، وأبي زيد النّحويّ، وزياد بن سهل
стр. 6039
الحارثي، ومطرف بن عبد الله المدينيّ، ومحمّد بن عمر الواقدي، وأبي نعيم الفضل ابن دكين، وعبد الله بن جعفر الرقي. روى عنه جعفر بن محمّد بن كزال، وعبيد العجل، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ.
أخبرني الأزجي، حدثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا هارون بن سفيان المعروف بالدّيك، حدثنا زياد بن سهل الحارثي أبو سفيان- وكان ثقة بمصرنا- قال: حدثتني أم سلمة الأنصاريّة- وكانت أخت أم معبد ابن خالد- قالت: سمعت أنسا يقول: أتى رسول الله ﷺ بجنازة ليصلي عليها. فقال:
«ما تقولون»؟ قالوا: لا نعلم إلّا خيرا. قال: «لكن الله يعلم غير ما علمتم» قالوا:
يا رسول الله فما حاله؟ قال: «قبل شهادتكم فيه وغفر له ما لا تعلمون» (١).
قرأت على البرقانيّ عن المزكي قال: أخبرنا السراجي قال: مات هارون بن سفيان الدّيك ببغداد سنة إحدى وخمسين.
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن هارون بن سفيان المستملي مات في سنة خمسين ومائتين. وذكر عبد الباقي فيما بعد أنه مات في سنة إحدى وخمسين، وقال: أخبرني ابنه بذلك.
٧٣٥٨ - هارون بن أحمد، أبو القاسم الوردانيّ:
بلخي، نزل بغداد وحدث بها عن النّضر بن شميل. روى عنه القاضي المحاملي، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ.
أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي أبي عبيد الله الحسين بن إسماعيل- بخط يده- حدثنا هارون بن أحمد أبو القاسم البلخيّ الوردانيّ، أخبرنا النّضر- يعني ابن شميل- أخبرنا عون عن أوفى بن دلهم العدويّ عن معاذ قال: قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان ينال من وجوهنا وهو صائم.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد وعلي بن أبي علي البصريّ والحسين بن علي الجوهريّ قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي النّحويّ، حدثنا علي بن الحسن بن معدان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، أخبرنا النّضر بإسناده نحوه.
стр. 6040
٧٣٥٩ - هارون بن محمّد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو موسى الكاتب، المعروف بابن الزّيّات:
حدث عن سليمان بن أبي شيخ. ومحمّد بن صالح بن النطاح والزّبير بن بكّار، وعمر بن شبة، وأحمد بن أبي خيثمة، ومغيرة بن محمّد المهلبي. روى عنه محمّد بن عبد الملك التاريخي، وعبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، والقاضي المحاملي، والحسين بن القاسم الكوكبي، وكان ثقة.
قرأت في كتاب القاضي أبي عبيد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي- بخطه- ثم
أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدّارقطنيّ، حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك الزّيّات الكاتب، حدثنا ابن النطاح، حدثني أبو اليقظان سحيم بن حفص، حدثني جويرية بن أسماء، حدثني عبد الله بن حسن بن حسن، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: بلغ عبد الله بن الزّبير أن معاوية عزم على أن يحج ويقبض مالا لابن الزّبير، فخرج بمن خف معه فبلغني، فخرجت إليه، فرأيت خيلا مربوطة وآلة من آلة الحرب، فقلت له: تريد أن تقاتل؟ قال: إي والذي لا إله إلّا هو، إن أبي حدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (١).
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن الزّبير عن الزّبير، تفرد به أبو اليقظان عن جويرية، ولم يكتبه إلّا القاضي المحاملي.
٧٣٦٠ - هارون بن مسعود، أبو موسى الدّهّان (٢) المؤذن:
حدث عن عبد الله بن داود الخريبي، وأبي عتاب الدلال، وعلي بن إسحاق المروزيّ، وزراد بن سعيد الكنديّ البصريّ. روى عنه أبو أحمد محمّد بن محمّد المطرّز، والحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقرئ، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ.
أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا أبو أحمد المطرّز قال: حدثنا هارون بن مسعود، حدثنا أبو عتاب الدلال، حدثنا المثني بن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» (٣).
стр. 6041
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن هارون بن مسعود مؤذن مسجد دار عمارة مات في سنة ست وستين ومائتين.
٧٣٦١ - هارون بن العبّاس، أبو العبّاس الهاشميّ:
حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاريّ، وأحمد بن إبراهيم الدّورقيّ، وأبي مصعب الزّهريّ، وداود بن سليمان الخراسانيّ.
روى عنه محمّد بن مخلد، ومحمّد بن عبد الملك التاريخي، وكان ثقة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدثنا هارون بن العبّاس الهاشميّ، حدثنا أبو موسى الأنصاريّ قال:
سمعت معن بن عيسى يقول: إن طال بالناس زمان كان كلام مالك مثل رواية ابن عون وابن سيرين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: وجاءنا الخبر بوفاة هارون بن العبّاس الهاشميّ الإمام، إنها كانت بالرويثة- وقيل بالعرج- (١) في آخر ذي الحجة سنة خمس وسبعين. ثم حمل فدفن بالمدينة في أول المحرم سنة ست وسبعين، وكان قد استكمل سبعا وستين سنة، وميلاده كان في سنة ثمان ومائتين.
٧٣٦٢ - هارون بن عيسى، المدائنيّ:
حدث عن إبراهيم بن نافع أظنه الجلاب. روى عنه أبو العبّاس بن عقدة الحافظ.
٧٣٦٣ - هارون بن عيسى، أبو جعفر الهاشميّ المنصوري (٢):
والد محمّد بن هارون المعروف بابن برية. حدث عن صالح بن جميل المدني الزّيّات، وداود بن عمرو الضّبّيّ، والحسين بن عمرو العنقزي. روى عنه زكريّا بن يحيى والد القاضي أبي الفرج بن طراوى وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبة المعدل، ودعلج بن أحمد السجستاني.
وذكره الدّارقطنيّ فقال: ليس بالقوي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن بن
стр. 6042
محمّد بن أبي روبة، حدثنا هارون بن عيسى الهاشميّ، حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا، فإن عجلت بك حاجة فصل ركعتين بالمسجد، وركعتين في أهلك» (١).
٧٣٦٤ - هارون بن عيسى، أبو حامد الخيّاط:
سمع أحمد بن حنبل. روى عنه ابن مخلد.
أخبرني محمّد بن طلحة الكتاني، حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا محمّد ابن مخلد قال: حدثنا هارون بن عيسى- أبو حامد الخيّاط- قال: سئل أحمد بن حنبل- وأنا شاهد- عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء؟ قال: إن كان قد تزوج لم آمره أن يطلق، وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج. وسأله: ما تقول في المسكر. فقال: لا آمر أن يشرب مسكرا.
قال ابن مخلد: قال لي هارون بن عيسى: الذي سأل أبا عبد الله، ابن عمتك.
قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه سنة ست وتسعين ومائتين، فيها مات أبو حامد هارون بن عيسى الخيّاط جارنا يوم الخميس لثلاث عشرة بقين من جمادى الأولى.
٧٣٦٥ - هارون بن أبي هارون، المخرميّ:
أخبرني محمّد بن طلحة الكتاني، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا هارون بن أبي هارون المخرمي، حدثنا أبو السّكن محمّد بن يحيى بن السّكن، حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه قال: حدثني عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريدة فقالت لي: إن فيك خصالا خليق أن تلي الأمر، فإن وليته فاتق الدماء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة- بعد أن ينظر إليها- بملء محجمة من دم امرئ مسلم أراقه» (٢).
стр. 6043
٧٣٦٦ - هارون بن يوسف بن هارون بن زياد، أبو أحمد، المعروف بابن مقراض الشّطويّ (١):
سمع محمّد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأبا مروان محمّد بن عثمان العثماني، والحسن بن عيسى بن ماسرجس النّيسابوريّ، وأبا هشام الرفاعي. روى عنه محمّد بن الحسن بن مقسم، وأبو بكر بن الجعابي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو عبد الله بن العسكريّ، وعلي بن محمّد بن لؤلؤ، وأبو حفص بن الزّيّات، وغيرهم.
حدثني علي بن محمّد بن نصر الدينوري قال: سمعت حمزة بن يوسف السّهميّ يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أبو أحمد هارون بن يوسف بن هارون القطيعي كان ثبتا.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: ومات أبو أحمد هارون بن يوسف بن هارون الشطوي يوم الأربعاء، لأربع عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة.
٧٣٦٧ - هارون بن الحسين- وقيل: الحسن- بن سعيد بن سابور، أبو موسى النّجّاد:
حدث عن زيد بن أخزم الطائيّ، ومحمّد بن عبد الله بن المبارك المخرميّ، والسّريّ ابن عاصم الهمدانيّ، وعلي بن عبدة التّميميّ. روى عنه محمّد بن مخلد، وأحمد بن جعفر الخلّال المقرئ، وأبو الفضل الزّهريّ.
أخبرني الأزهري والتّنوخيّ قالا: حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدثنا هارون بن الحسين بن سعيد بن موسى النّجّاد- إملاء من حفظه في جوار أبي العبّاس بن سابور الدّقّاق- حدثنا محمّد بن عبد الله المخرميّ، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا شعبة عن محمّد بن جحادة، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، لابنته فاطمة: «ما لي لا أسمعك بالغداة والعشي تقولين: يا حي يا قيوم أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي؟».
تفرد برواية هذا الحديث هارون بن الحسين النّجّاد بإسناده، وكذا روى عنه ابن الخلّال فسمى أباه الحسين، وأما ابن مخلد فسماه الحسن.
стр. 6044
٧٣٦٨ - هارون بن إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق بن إسماعيل بن زيد بن درهم، الأزديّ:
حدث عن عبّاس الدّوريّ. روى عنه أبو القاسم الطّبريّ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا هارون بن إبراهيم بن حمّاد القاضي، حدثنا العبّاس بن محمّد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب عن شعبة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم.
قال سليمان: لم يروه عن شعبة إلّا عبد السلام بن حرب، ولا عنه إلّا أبو نعيم تفرد به العبّاس.
٧٣٦٩ - هارون بن علي بن الحكم، أبو موسى المزوق:
سمع يعقوب بن ماهان، وأبا عمر الدّوريّ، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، والحسين بن علي الصدائي، وزياد بن أيّوب الطوسي. روى عنه أبو الحسين بن المنادي، ومحمّد بن حميد المخرميّ، وعثمان المجاشي، وعمر بن أحمد بن يوسف الوكيل، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ عليّ بن المنادي- وأنا أسمع- قال: وأبو موسى هارون بن علي المزوق توفي ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء لاثنتين وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثمائة.
٧٣٧٠ - هارون بن عبد الرّحمن، أبو موسى العكبريّ (١):
روى عن أحمد بن حنبل مسألة. وحدث عن أبي موسى محمّد بن المثني، وسعدان بن نصر، وغيرهما. روى عنه يحيى بن محمّد بن سهل الخضيب العكبريّ، وأبو بكر بن بخيت الدّقّاق.
أخبرني أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمّد بن عبد الله بن خلف بن بخيت، أخبرني جدي، حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الرّحمن العكبريّ، حدثنا محمّد بن
стр. 6045
المثني، حدثني عبد السلام بن هاشم أبو عثمان عن الحسن بن حصين أبي عبيد الله بن الحسن قال: رأيت طاوسا مر برواس بمكة قد أخرج رأسا، فلما رآه صعق.
٧٣٧١ - هارون، أبو محمّد الطّرسوسيّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن أبي موسى محمّد بن المثني، وأحمد بن بديل الكوفيّ، وأبي أميّة الطّرسوسيّ (٢). روى عنه علي بن عمر السّكّري.
أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر السّكّري، حدثنا جدي، حدثنا أبو محمّد هارون الطّرسوسيّ- في مسجد جامع الرصافة- حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا أبو معاوية الضّرير، حدثنا الشّيبانيّ عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ لحسّان: «أهج المشركين فإن جبريل معك» (٣).
٧٣٧٢ - هارون بن محمّد بن سعدان:
حدث عن عبد الأعلى بن حمّاد النرسي. روى عنه أبو حفص بن شاهين.
أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن الخليل الجلاب، وهارون بن محمّد بن سعدان البغداديّ، والفضل بن أحمد الزبيدي. قالوا: حدثنا عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا فقال: أين تريد؟ قال: أزور أخا لي في هذه القرية.
قال: هل له عليك من نعمة تربّها؟ قال: لا، ولكني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (٤).
٧٣٧٣ - هارون بن صاحب، أبو موسى الآرينجي:
أخبرنا الحسين بن جعفر السلماسي، أخبرنا علي بن عمر بن محمّد السّكّري، حدثنا أبو موسى هارون بن صاحب الآرينجي- قدم علينا- حدثنا محمّد بن
стр. 6046
موسى، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن موسى الجهني عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة ودخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد من تحت العرش: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم، وثوابكم عليّ».
٧٣٧٤ - هارون بن موسى بن هارون بن حيّان، أبو موسى القزوينيّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن أبي حاتم الرّازيّ. روى عنه علي بن عمر الحربيّ.
أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر السّكّري، حدثنا جدي، حدثنا أبو موسى هارون بن موسى بن هارون بن حيّان القزوينيّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن يحيى بن سليمان- أبو حصين الرّازيّ- حدثنا يونس بن بكير قال:
حدثني يونس بن عمرو- وهو ابن أبي إسحاق الهمدانيّ- عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماءفيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون بها إلى الأرض، فيزيدون معها تسعا، فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا والتسع باطلا، فلا يزالون كذلك، حتى بعث الله محمّدا ﷺ فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فبعثهم فوجدوا رسول الله ﷺ يتلو القرآن فقالوا: هذا والله الحدث. وذكر بقية الحديث.
٧٣٧٥ - هارون بن محمّد بن هارون الضّبّيّ، أبو جعفر والد القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون:
وهو من أهل عمان سكن بغداد وحدث بها عن صالح بن محمّد بن مهران الأبلي وغيره. روى عنه ابنه القاضي أبو عبد الله.
أخبرنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد المحاملي، أخبرنا علي بن عمر الدّارقطنيّ- وذكر هارون بن محمّد بن هارون بن موسى بن عمرو بن جابر بن يزيد بن جابر، والد القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون الضّبّيّ- فقال: يكنى أبا جعفر، استولى على الفضائل، وساد بعمان في حداثة سنه ثم خرج عنها فلقى العلماء، بمكة، والكوفة، والبصرة. ورحل إلى مدينة السلام سنة خمس وثلاثمائة فعلت منزلته عند السلطان، وارتفع قدره، وانتشرت مكارمه وعطاياه، وانتابه الشعراء من كل موضع، وامتدحوه
стр. 6047
وأكثروا، وأجزل صلاتهم، وأنفق أمواله في بر العلماء والإفضال عليهم، وفي صلات الأشراف من الطّالبين والعبّاسيين وغيرهم واقتناء الكتب المنسوبة، وكان متبرزا في العلم باللغة، والشعر، والنحو، ومعاني القرآن والكلام. وكانت داره مجمعا لأهل العلم في كل فن، إلى أن توفي في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
قلت: كان أسلاف الضبي ملوك عمان في قديم الدهر، ويزيد بن جابر أدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه، وهو: يزيد بن جابر بن عامر بن أسيد بن سالم بن قيم بن صبح بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أدد. قيل إن سالم بن تيم أول من دخل عمان من بني ضبة فتملك بها، ثم لم يزل ولده من بعده يرثون هناك السيادة والشرف. وأول من انتقل منهم هارون بن محمّد الضّبّيّ.
٧٣٧٦ - هارون بن عيسى بن السّكين بن عيسى، أبو يزيد الشّيبانيّ البلديّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن علي بن الحسن بن بكير الحضرميّ، وحميد بن الرّبيع الكوفيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. روى عنه محمّد بن المظفّر، وعبيد الله بن خليفة البلديّ. وقد ذكرنا له حديثا في باب عبيد الله.
٧٣٧٧ - هارون بن سعيد، أبو موسى الدّعّاء (٢):
حدث عن أحمد بن محمّد بن المغيرة. حدثنا عنه محمّد بن عمر بن بكير المقرئ النجار.
أخبرنا ابن بكير، حدثنا أبو موسى هارون بن سعيد الدعاء، حدثنا أحمد بن محمّد بن المغيرة- بعبادان سنة أربع عشرة وثلاثمائة- حدثنا أحمد بن الهيثم، حدثنا أبو نصر التّمّار، حدثنا عبيد الله بن عمرو بن زيد بن أبي أنيسة بن عبد الرّحمن بن غنم عن شهر بن حوشب عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر- وهو ثان رجله قبل أن يكلم جليسه- لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء
стр. 6048
قدير، يقول ذلك عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان له بكل واحدة عتق رقبة من النار، وكان يومه ذلك في حرز الله من كل مكروه، وحرز عليه من الشيطان الرجيم، ولا ينبغي لذنب أن يدركه إلا الإشراك بالله » (١).
٧٣٧٨ - هارون بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك، أبو موسى الهاشميّ:
حدث عن القاسم بن يحيى بن نصر بن أخي سعدان، والحسين بن محمّد بن عفير. روى عنه أبو نصر محمّد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وذكر أنه سمع منه ببغداد.
٧٣٧٩ - هارون بن عيسى بن المطّلب بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبيد الله ابن العبّاس بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو موسى الهاشميّ الخطيب (٢):
سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشميّ، حدثنا عنه بشرى بن عبد الله الرومي، ومحمّد بن عمر بن بكير المقرئ، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وعبد العزيز بن علي الأزجي.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، أخبرني أبو موسى هارون الهاشميّ الخطيب، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الحسين بن علي بن مهران، حدثنا عامر بن الفرات عن أبي جعفر الرّازيّ عن ليث عن عطاء عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «لا يصيب المؤمن وصب ولا نصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا سقم إلّا كفر الله بها ذنوبه» (٣).
قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن الحسين بن ذودان الهاشميّ: توفي هارون بن عيسى بن المطّلب الهاشميّ في شعبان سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
٧٣٨٠ - هارون بن أحمد بن محمّد بن خلف بن محمّد بن أسلم بن زيد بن أسلم، أبو القاسم القطّان (٤):
حدث عن أبي القاسم البغوي، وأحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا عنه عمر بن إبراهيم الفقيه، وأبو علي بن المذهب.
стр. 6049
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم هارون بن أحمد بن خلف بن محمّد بن أسلم بن زيد بن أسلم القطّان، حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا مندل بن علي عن الوليد بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس مني من حلف بالأمانة، أو خبّب امرأة رجل أو مملوكه» (١).
حدثني الحسن بن علي بن محمّد بن المذهب الواعظ- من أصل كتابه العتيق- قال: حدثني أبو القاسم هارون بن أحمد العلاف المعروف بالقطّان- إملاء من لفظه في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة- حدثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمي المقرئ- سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة- حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمّر عن الزّهريّ عن أنس بن مالك عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول الله ﷺ ، فلما ضمني وإياه الفراش قلت: يا رسول الله ألست أكرم أزواجك عليك؟ قال: «بلى يا عائشة» قلت: فحدثني عن أبي بفضيلة. قال: «حدثني جبريل أن الله تعالى لما خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصديق من بين الأرواح، وجعل ترابها من الجنة، وماءها من الحيوان، وجعل له قصرا في الجنة من درة بيضاء، مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وأن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة، ولا يسأله عن سيئة، وإني ضمنت على الله كما ضمن الله على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي، ولا أنيسا في وحدتي، ولا خليفة على أمتي من بعدي إلا أبوكيا عائشة، بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته براية بيضاء، وعقد لواؤه تحت العرش، قال الله للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل وميكائيل، وملائكة السماء وطائفة من الشياطين يسكنون البحر، فمن لم بقبل هذا فليس مني ولست منه» قالت عائشة: فقبلت أنفه وما بين عينيه، فقال: «حسبك يا عائشة. فمن لست بأمه فو الله ما أنا بنبيه، فمن أراد أن يتبرأ من الله ومني فليتبرأ منك يا عائشة» (٢).
قلت: لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلهم ثقات، ولعله شبه لهذا الشيخ القطّان- أو أدخل عليه- مع أني قد رأيته من حديث محمّد بن باشاذ البصريّ عن
стр. 6050
سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق. وابن باشاذ راوي مناكير عن الثقات. وقد كان في أصل ابن المذهب أحاديث صالحة عن هارون القطّان عن البغوي وكلها مستقيمة.
وسألت ابن المذهب عنه فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه التهمة لأنه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يحسنه، وكان من أهل القرآن والخير.
٧٣٨١ - هارون بن أحمد بن إبراهيم بن موسى، أبو القاسم القاضي:
حدث عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق، وأحمد بن عثمان ابن يحيى الأدمي، وأبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللّغويّ. حدثنا عنه عبد العزيز بن علي الأزجي والقاضي أبو عبد الله الصيمري وقال لي الصيمري: سمعت منه بباب الطاق.
٧٣٨٢ - هارون بن موسى، أبو بكر المقرئ الدّقّاق (١):
سمع أحمد بن سلمان النّجّاد، وأبا بكر الشّافعيّ، وجعفر بن محمّد بن الحكم المؤدّب. حدثني عنه عبد العزيز الأزجي.
ذكر من اسمه هشام
٧٣٨٣ - هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أبو المنذر- وقيل: أبو عبد الله الأسديّ المدينيّ (٢):
رأى عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد.
وسمع عمه عبد الله بن الزّبير، وأباه عروة بن الزّبير، ووهب بن كيسان. ومحمّد بن
стр. 6051
المنكدر، وكريبا مولى ابن عبّاس، وابن شهاب الزّهريّ. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأيّوب السختياني، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر السمري، وابن جريج، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، ووكيع بن الجراح، وجماعة سواهم لا يتسع ذكرهم. قدم هشام على أبي جعفر المنصور بغداد، فأدركه أجله بها.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن سعيد أكبر من هشام بن عروة، وقد بلغني أن يحيى بن سعيد يروي عن هشام بن عروة. قال هشام بن عروة: رأيت سهل بن سعد، وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن عمر.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن هشام بن عروة قال: أتى بي إلى عبد الله بن عمر، فمسح على رأسي وصلّى عليّ- يقول دعا لي-.
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير عن هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة، أظنها تضرب أطراف منكبيه.
وأخبرنا أبو سعيد أيضا، حدثنا الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة قال: رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر، ولكل واحد منهما جمة.
стр. 6052
أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على أبي علي بن الصواف- وأنا أسمع- حدثكم جعفر ابن محمّد الفريابي، حدثنا منجاب، أخبرنا ابن مسهر عن هشام قال: انطلق بي، وبأخ لي يقال له محمّد، إلى عبد الله بن عمر، فصعد بنا إليه وهو على المروة، فأخذنا فأجلسنا في حجره وقبلنا، وأنا يومئذ ابن عشر سنين- أو نحو ذلك- قال: وله جمّة قد فرقها من مقدم رأسه ومن مؤخره.
وقال منجاب: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام قال: رأيت عبد الله بن الزّبير إذا صلّى العصر، قام فصفنا خلفه، فصلى بنا ركعتين.
وقال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام قال: رأيت عبد الله بن الزّبير بمكة يصعد المنبر يوم الجمعة وفي يده عصا، فيسلم، ثم يجلس على المنبر ويؤذن المؤذّنون، فإذا فرغوا من أذانهم قام فتوكأ على العصا فخطب، فإذا فرغ من خطبته جلس من غير أن يتكلم، ثم يقوم فيخطب، فإذا فرغ من خطبته نزل.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: طلحة بن يحيى والأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز ولدوا مقتل الحسين. قال أبو حفص: مقتل الحسين سنة إحدى وستين.
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن عبد الرّحمن الذهبي وأحمد بن عبد الله الورّاق قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار، حدثني مصعب بن عثمان عن المنذر بن عبد الله قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط، إلا يوما واحدا، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه قال: يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك عروة على أخيه عبد الله، فقال: كذب نافع وما يدري نافعا عاض بظر أمه؟ عبد الله والله خير وأفضل من عروة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج، حدثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم، حدثنا موسى، حدثنا وهيب قال: قدم علينا هشام بن عروة فكان فينا مثل الحسن وابن سيرين.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار، أخبرني عثمان بن عبد الرّحمن قال: قال أمير المؤمنين المنصور
стр. 6053
لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي الخلائف، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي؟ قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلما خرج هشام قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه، فتقول: لا أذكره؟ فقال: لم أكن أذكر ذلك. ولم يعودني الله في الصدق إلّا خيرا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، وأخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عاصم بن عمر بن علي أبو بشر المقدمي- إملاء في سنة تسع وعشرين قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة أنه دخل على أبي جعفر المنصور قال: يا أمير المؤمنين اقض عني ديني، قال: وكم دينك؟ قال: مائة ألف، قال:
وأنت في فقهك وفضلك تأخذ دينا مائة ألف ليس عندك قضاؤها؟ قال: يا أمير المؤمنين شب فتيان من فتياننا فأحببت أن أبوئهم، وخشيت أن ينتشر على من أمرهم ما أكره فبوأتهم، واتخذت لهم منازل، وأولمت عنهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين. قال:
فردد عليه: مائة ألف، مائة ألف؟ استعظاما لها. ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف، فقال: يا أمير المؤمنين فأعطني ما أعطيت وأنت طيب النفس. فإني سمعت أبي يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي وللمعطى» (١)
قال فإني بها طيب النفس.
أخبرنا الأزهري والخلّال- قال الأزهري: أخبرنا وقال الخلّال: حدثنا- محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا أبو بكر بن المرزبان، حدثني عبد الرّحمن بن محمّد، حدثني علي بن محمّد الباهليّ، عن شيخ من قريش قال: أهوى هشام بن عروة إلى يد أبي جعفر المنصور يقبلها فمنعه. وقال: يا ابن عروة إنا نكره ذلك، إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد قال هشام بن عروة: جلست في مجلس فيه مجمع من قريش، فحدثت بحديث فأنكره على بعضهم. فقلت: أنا سمعته من أبي، فممن سمعته أنت؟ فلم يكن عنده حجة. قال يحيى: رأيت مالك بن أنس في النوم، فسألته عن عبيد الله بن عمر فقال
стр. 6054
شيئا لا أحفظه، وسألته عن هشام بن عروة فقال: ما حدث به وهو عندنا فهو- أي كأنه يصححه- وما حدث به بعد ما خرج من عندنا فهو- فكأنه يوهنه-.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: هشام بن عروة كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقا تدخل أخباره في الصحيح. قال ابن خراش: بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول: حدثني أبي قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية، فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة. سمع منه بأخرة وكيع، وابن نمير، ومحاضر.
أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: وهشام بن عروة ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيء إلّا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه (١)، فأنكر ذلك عليه أهل بلده. قال جدي: والذي يرى أن هشاما يتسهّل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أن أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت- يعني ليحيى بن معين- هشام بن عروة أحب إليك عن أبيه، أو الزّهريّ؟ فقال: كلاهما، ولم يفضل.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدثني أبي قال: وهشام بن عروة بن الزّبير كان ثقة.
أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عمرو ابن محمّد بن شعيب الصابوني، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبوعبد الله:
ومات هشام بن عروة هاهنا أو بالكوفة.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزّبير بن بكّار قال: وتوفي هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر في صحابته، سنة ست وأربعين ومائة.
стр. 6055
قال الزّبير: حدثني شيخ من بني هاشم قال: توفي هشام بن عروة ومولى لأمير المؤمنين المنصور له عنده قدر، فخرج بهما في وقت واحد، فبدأ أمير المؤمنين المنصور بهشام بن عروة فصلى عليه، وكبر عليه أربع تكبيرات، ثم صلّى على مولاه وكبر عليه خمس تكبيرات. قال الزّبير: كبر عليه أربع تكبيرات بالقرشيّة، وكبر على هذا خمس تكبيرات بالهاشميّة.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا ابن مهيار- واسمه محمّد بن عمران بن موسى أبو أحمد- قال: حدثنا الحسن بن عليل، حدثني عبّاد بن يعقوب، حدثني الزّبير بن بكّار- وغيره من مشايخنا- قالوا: كان هشام بن عروة قد زار أمير المؤمنين، فتوفي عنده، قال: فخرج المنصور للصلاة عليه، وقد توفي في ذلك اليوم مولى للعبّاسيين، عظيم القدر عندهم، فأحضر سريره مع سرير هشام، قال: فأمر المنصور بتقديم سرير هشام فصلى عليه وكبر أربعا، ثم نحى وقدم سرير مولاهم، فصلى عليه وكبر خمسا، ثم قال: صلينا على هذا برأيه، وعلى هذا برأيه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال أبو نعيم: وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا أبو نعيم قال: مات هشام بن عروة سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكنديّ، حدثنا أبو موسى محمّد بن المثنى قال: ومات هشام بن عروة، وعبد الملك بن أبي سليمان سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا هيثم بن مجاهد، حدثنا محمّد بن يحيى الأزديّ قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ببغداد.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاريّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدثنا هارون بن حاتم، حدثنا عبدة بن سليمان الكلابيّ قال: مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ومائة.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ، حدثنا أبو داود السنجي، حدثنا الهيثم بن
стр. 6056
عدي قال: وهشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام الأسديّ توفي سنة ست وأربعين ومائة ببغداد.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثنا محمّد بن سعد قال: هشام بن عروة ابن الزّبير يكنى أبا المنذر، قال الهيثم بن عدي: توفي ببغداد سنة ست وأربعين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط قال: هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أمه أم ولد، يكنى أبا المنذر توفي سنة ست وأربعين ومائة.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: ومات هشام بن عروة سنة سبع وأربعين ومائة، ويكنى أبا المنذر.
٧٣٨٤ - هشام بن الغاز بن ربيعة، أبو العبّاس- وقيل: أبو عبد الله الجرشيّ الشّاميّ (١):
سمع عطاء بن أبي رباح، ونافعا مولى ابن عمر، ومكحولا الدّمشقيّ، وعبادة بن نسي، وحيّان أبا النّضر. روى عنه عبد الله بن المبارك، والوليدبن مسلم، ووكيع بن الجراح، وشبابة بن سوار، وغيرهم. نزل هشام بغداد وحدث بها، وولاه المنصور بيت المال.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا الحسين بن
стр. 6057
يحيى بن عيّاش القطّان، حدثنا الحسن بن محمّد الزّعفرانيّ، حدثنا شبابة، حدثنا هشام بن الغاز عن مكحول، وعبّادة بن نسي قالا: مرّ سلمان بكعب بن عجرة- وهو مرابط ببعض فارس- فقال: ألا أحدثك بحديث يكون لك عونا على مرابطتك؟
قال: بلى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رباط ليلة خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطا في سبيل الله أجير من فتنة القبر، وجرى عليه عمله إلى يوم القيامة» (١).
أخبرنا العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرميّ، أخبرني أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم أن العبّاس بن محمّد بن حاتم حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان هشام بن الغاز ببغداد.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا هشام- يعني ابن عمار- حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو العبّاس هشام بن الغاز الجرشيّ وهو ثقة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: هشام بن الغاز صالح الحديث.
أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهّاب القرشيّ- بأصبهان- أخبرنا سليمان ابن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشيّ فقال: صالح الحديث.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قلت لعبد الرّحمن بن إبراهيم: هشام بن الغاز ما أحسن استقامته في الحديث. قال: وكان الوليد يثني عليه.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا محمّد بن مخلد، حدثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن الغاز ليس به بأس.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: هشام بن الغاز شامي ثقة.
стр. 6058
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: هشام بن الغاز شامي كان من خيار الناس.
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن هشام بن الغاز مات في سنة ثلاث وخمسين ومائة.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا معاوية بن صالح قال: هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشيّ، قال أبو مسهر: مات قبل سعيد- يعني ابن عبد العزيز- في سن ست وخمسين، وكان على بيت مال أبي جعفر.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: مات هشام بن الغاز في سنة ست وخمسين ومائة، وكان هشام ابن الغاز على بيت مال أبي جعفر.
٧٣٨٥ - هشام بن لاحق، أبو عثمان المدائنيّ (١):
حدث عن عاصم الأحول، ونعيم بن حكيم. روى عنه أحمد بن حنبل، وهشام ابن بهرام المدائنيّ.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشام بن لاحق- أبو عثمان المدائنيّ، سنة خمس وثمانين ومائة- حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: جاء رجل، فسلم على النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وعليك السلام ورحمة الله» قال: ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله. فقال رسول الله ﷺ : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. فقال رسول الله ﷺ :
«وعليك» فقال الرجل: يا رسول الله أتاك فلان وفلان فحييتهما بأفضل مما حييتني به؟
فقال رسول الله ﷺ : «إنك لن- أو لم- تدع شيئا، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ [النّساء ٨٦] فرددت عليك التحية» (٢).
стр. 6059
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن سليمان قال: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن هشام بن لاحق فقال: كان يحدث عن عاصم الأحول. كتبنا عنه أحاديث، لم يكن به بأس، ورفع عن عاصم أحاديث لم ترفع أسندها إلى سلمان.
حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: أبو عثمان هشام بن لاحق المدائنيّ ليس به بأس.
٧٣٨٦ - هشام بن محمّد بن السّائب بن بشر، أبو المنذر الكلبيّ صاحب النّسب (١):
حدث عن أبيه. روى عنه ابنه العبّاس، وخليفة بن خياط، وشباب [العصفري] (٢) ومحمّد بن سعد كاتب الواقدي، ومحمّد بن أبي السّريّ، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام، وغيرهم. وهو من أهل الكوفة. قدم بغداد، وحدث بها.
أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، أخبرنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن السّائب الكلبيّ بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزي بن إمرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر ابن عبد ود بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ، حدثنا علي بن محمّد بن الجهم الكاتب، حدثنا العبّاس بن الفضل، حدثني محمّد بن أبي السّريّ- بغدادي- قال: قال لي هشام بن الكلبيّ: حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد، كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن فدخلت بيتا وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام ونظرت يوما في المرآة، فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت ما فوق القبضة.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد ابن إسماعيل بن محمّد المعدل، حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي، حدثنا أبو النّضر الفقيه قال: قال أحمد بن إبراهيم: دعاني ابن الكلبيّ يوما فأقعدني في
стр. 6060
بيت خيش فرشه ميساني، وأطعمني في يوم حار فجليّة ثم قال لي: لما مات أبي ندم المأمون أشد ندامة في الدنيا، قلت: أكان عذبه حتى مات؟ قال: لا، قلت: فحبسه في ضيق؟ قال: لا، قلت: فإنما مات حتف أنفه؟ قال: نعم، قلت: فما سبب ندامته؟ قال:
لا والله ما أدري هكذا حدثني سعد غلامنا.
أخبرنا العتيقي، حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ من يحدث عنه؟ إنما هو صاحب نسب وسمر، ما ظننت أن أحدا حدّث عنه. بلغني أن هشام بن الكلبيّ مات في سنة أربع ومائتين- وقيل سنة ست ومائتين-.
٧٣٨٧ - هشام بن سعيد، أبو أحمد البزّاز (١):
طالقاني الأصل سمع عبد الله بن لهيعة، وأبا عوانة، ومعاوية بن سلّام، وحمّاد بن زيد، ومحمّد بن مهاجر الأنصاريّ. روى عنه أحمد بن حنبل، وهارون بن عبد الله الحمّال، ومحمّد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو بكر بن أبي خيثمة النّسائيّ.
حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو أحمد هشام بن سعيد البغداديّ ليس به بأس.
أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: هشام بن سعيد البزّاز يكنى أبا أحمد.
وكان ثقة مات قبل أن يسمع منه الناس.
قلت: أراد أنه روى شيئا يسيرا وعاجله أجله قبل أن تتسع روايته وينتشر حديثه.
٧٣٨٨ - هشام بن معدان (٢):
كاتب أبي يوسف القاضي. خرج إلى بلاد المغرب وسكن إفريقية ومات بها.