مات هلال الحفّار في يوم الجمعة الثالث من صفر سنة أربع عشرة وأربعمائة.
٧٤٢٧ - هلال بن عبد الله بن محمّد، أبو عبد الله الطّيّبي، مؤدّبي (١):
سكن بغداد وحدث بها عن ابن مالك القطيعي، ومحمّد بن إسماعيل الورّاق، وأبي محمّد بن الجرادي. كتبت عنه وكان سماعه صحيحا، وبلغني أن قوما قرءوا عليه بأخرة شيئا عن أبي بكر الشّافعيّ، وما عرفت الحال في ذلك، فالله أعلم.
مات مؤدبي أبو عبد الله الطّيّبي في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
٧٤٢٨ - هلال بن المحسّن بن إبراهيم بن هلال، أبو الحسين الكاتب:
سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي، وعلي بن عيسى الرماني، وأبا بكر أحمد بن محمّد بن الجراح الخزاز. كتبنا عنه وكان صدوقا. وجده هو أبو إسحاق الصابئ صاحب الرسائل. وكان أبوه المحسّن صابئا أيضا، وأما أبو الحسين فأسلم بأخرة وسمع من العلماء في حال كفره، لأنه كان يطلب الأدب.
وسألته عن مولده فقال: في شوال في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
ومات في ليلة الخميس، ودفن في يوم الخميس السابع عشر من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
ذكر من اسمه الهذيل
٧٤٢٩ - الهذيل بن بلال، أبو البهلول الفزاريّ المدائنيّ (٢):
حدث عن نافع مولى عبد الله بن عمر، وعن عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد الله ابن عبيد بن عمير، وهشام بن خالد بن الوليد. روى عنه عبد الرّحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، والهيثم بن جميل، والحسين بن محمّد المروزيّ، وعبد الصمد ابن النعمان، وخلف بن الوليد، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، ومنصور بن أبي مزاحم، ومحمّد بن سليمان لوين.
стр. 6092
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا منصور بن بشير، حدثنا أبو البهلول الهذيل بن بلال عن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ الأذان لنا ولموالينا، والسقاية لبني هاشم، والحجابة لبني عبد الدار.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق.
وحدثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل: هذيل بن بلال كيف هو؟ قال: ما أرى به بأسا.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، حدثنا أبو بشر الدولابيّ، حدثنا معاوية بن صالح قال: الهذيل بن بلال الفزاريّ قال لي أحمد ثقة.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا ابن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: الهذيل أبو البهلول مدائني صالح.
أخبرنا البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس الهرويّ، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ، أخبرنا أبو علي صالح بن محمّد الأسديّ قال: سمعت سعدويه يقول:
لم أغرم في الحديث إلا درهمين، ركبت بهما زورقا إلى المدائن إلى هذيل بن بلال الفزاريّ فلم يبارك لي فيه، كان ضعيفا. حدثنا عن نافع مولى ابن عمر قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «من جاء إلى الجمعة فليغتسل»
قال: وسمعت هذيلا- خرب الله بيته- يقول: رأيت زر بن حبيش. قال صالح كأنه أنكر ذلك عليه.
أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: وذكر يحيى بن معين الهذيل بن بلال الفزاريّ فقال:
مدائني ضعيف.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا محمّد بن مخلد، حدثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الهذيل بن بلال ليس بشيء، وكان ينزل المدائن.
أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: الهذيل بن بلال الفزاريّ كان ضعيفا في الحديث.
стр. 6093
أخبرنا البرقانيّ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر بن النّجم، حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: سألت أبا زرعة عن الهذيل بن بلال فقال: ليس بالقوي.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن هذيل بن بلال فقال: قال سعدويه:
رحلت إليه فبطلت رحلتي، وضاعت نفقتي، ووهّاه أبو داود.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: هذيل بن بلال ضعيف مدائني.
٧٤٣٠ - الهذيل بن ميمون، الجعفيّ:
من أهل الكوفة قدم بغداد وحدث بها عن مطرح بن يزيد السّاميّ، ويحيى بن أبي أنيسة الجزري، وزكريّا بن أبي زائدة الكوفيّ. روى عنه أحمد بن حنبل، ومحمّد بن الصباح الجرجرائي.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا الهذيل بن ميمون الكوفيّ الجعفيّ- كان يجلس في مسجد المدينة يعني مدينة أبي جعفر- قال عبد الله: هذا شيخ قديم يروي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال، فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر فيها أحدا أقل من الأغنياء والنّساء، قيل لي أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون ويمحصون، وأما النّساء فألهاهم الأحمران الذهب والحرير. قال: ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها، ثم أتى بأبي بكر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعوا فرجح أبو بكر، ثم أتى بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعوا، فرجح عمر، وعرضت على أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرّحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس فقلت: عبد الرّحمن؟ فقال: بأبي وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا، إلا بعد المشيبات. قال: وما ذاك؟
قال: من كثرة مالي، أحاسب فأمحص» (١).
стр. 6094
٧٤٣١ - الهذيل بن حبيب، أبو صالح الدّندانيّ (١):
حدث عن حمزة بن حبيب الزّيّات. روى عن مقاتل بن سليمان كتاب التفسير.
حدث عنه ثابت بن يعقوب التوزي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن المعدل قال: قال عبد الله ابن ثابت- وهو المقري التوزي- رأيت في كتاب أبي مكتوبا: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى آخره- يعني كتاب التفسير- من هذيل أبي صالح عن مقاتل بن سليمان ببغداد في درب السدرة بالمدينة في سنة تسعين ومائة.
٧٤٣٢ - الهذيل بن عمير بن أبي العريف، الهمذانيّ الكوفيّ:
وهو أخو محمّد بن عمير. قدم بغداد وحدث بها عن يعقوب بن عبد الله القمي، وموسى بن هلال النخعي، وعبد الله بن المبارك. روى عنه محمّد بن خلف الحدّادي.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا محمّد ابن خلف، حدثنا الهذيل بن عمير بن أبي العريف الهمذانيّ، حدثنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد، عن أبي المرفع قال: أتينا عثمان بن عمرو بن أبي العاص فسألناه أن يحدثنا بما حدث به إخواننا من أهل الكوفة فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام، المقهورون المستأثر عليهم المتقي بهم ما يكره» (٢).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكى، أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج، حدثنا أبو بكر محمّد بن خلف الحدّادي قال:
حدثنا الهذيل بن عمير بن أبي العريف- كوفي ثقة مرضي- قال: حدثنا موسى بن هلال النخعي، حدثنا أبو إسحاق عن هبيرة بن بريم عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أخوف ما أخاف على أمتي النّساء والخمر» (٣).
стр. 6095
قال السراج: سمعت أبا بكر بن خلف يقول: الهذيل بن عمير أخو محمّد بن عمير قدم علينا بغداد، صدوق إلا أنه يتشيع، مات سنة خمس عشرة- أو ست عشرة- ومائتين.
ذكر من اسمه همّام
٧٤٣٣ - همّام بن إدريس بن محمّد بن جعفر، أبو سعد البخاريّ:
قدم بغداد حاجّا وحدث بها عن أبي شهاب معمّر بن محمّد البلخيّ، والحسن بن سهيل بن أبّان البصريّ، وغيرهما. روى عنه أحمد بن جعفر بن محمّد بن الخلّال، وعلي بن عمر السّكّري.
أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن المطرّز، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن الفرج الخلّال المقرئ، حدثنا أبو سعيد همّام بن إدريس بن محمّد البخاريّ- قدم حاجّا- حدثنا أبو عمرو الحسين بن عمرو قال: سمعت وكيعا يقول: روى شعبة حديثا فقال له إنك مخالف في هذا الحديث، فقال: من يخالفني؟ قالوا: سفيان، قال:
دعوه سفيان أحفظ مني.
٧٤٣٤ - همّام بن الصّقر، أبو علي الموصليّ:
سكن بغداد وحدث بها عن محمّد بن العبّاس بن الفضل الخيّاط. حدثنا عنه العتيقي وسألته عنه فقال: كان ثقة ينزل بغداد.
ذكر الأسماء المفردة في هذا الباب
٧٤٣٥ - الهيّاج بن بسطام، أبو بسطام- وقيل: أبو خالد، وقيل: أبو يحيى- التّميميّ الحنظليّ الهرويّ (١):
رحل إلى العراق وسمع علماء عصره، مثل يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند،
стр. 6096
وعبد الله بن عون، ويزيد بن كيسان، وإسماعيل بن أبي خالد، وليث بن أبي سليم، وسعيد الجريري، وهشام الدستوائي، وعوف الأعرابي، وحسين بن ذكوان المعلم، وحبيب بن أبي العالية، وأبي حنيفة الفقيه. روى عنه ابنه خالد، وغيره من الخراسانيّين. وقدم بغداد وحدث بها. فروى عنه من أهلها يحيى بن أبي بكير، وداود ابن عمرو، ومحمّد بن بكّار الرّيّان، وإسماعيل بن عيسى العطّار، وعلي بن أبي هاشم طبراخ، ويحيى بن يوسف الزمي. وحدث عنه أيضا زافر بن سليمان القوهستاني، ومعلى بن منصور الرّازيّ، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، وإبراهيم بن عبد الله الهرويّ.
أخبرنا أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، أخبرنا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمّد بن الصباح الجرجرائي، حدثنا محمّد بن بكّار بن الرّيّان، حدثنا الهيّاج بن بسطام التّميميّ، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال:
إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا، وإنه قد مات رسول الله ﷺ ولم يبينها لنا. فدعوا ما يريبكم إلى مالا يريبكم.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمّد الصّفّار الهرويّ، حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن ياسين، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن- هو السّاميّ- حدثنا خالد بن الهيّاج بن بسطام، حدثنا أبو الهيّاج بن بسطام أبو بسطام قال: حدثنا ابن ياسين.
وسمعت يزيد بن خالد ابن ابنة الهيّاج يذكر عن أهل بيته أن كنية الهيّاج بن بسطام أبو خالد. قال: وأخبرنا علي بن عبد العزيز- بمكة- قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهرويّ، حدثنا الهيّاج بن بسطام الهرويّ أبو يحيى.
стр. 6097
قرأت في كتاب أبي الحسن محمّد بن العبّاس بن أحمد بن محمّد بن القزّاز- بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس الضّبّيّ الهرويّ، حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد ابن ياسين الهرويّ، حدثنا محمّد بن عبد الرّحيم قال: سمعت أبا الهذيل خالد بن الهيّاج يقول: أنا خالد بن الهيّاج بن بسطام بن الهيّاج بن عمران بن الفضيل بن عابد ابن قنبرة بن عجر بن همس بن غالب بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
قلت: وكان خالد بن الهيّاج يروي عن أبيه عن جده أن عمران بن الفضيل أبا الهيّاج وفد على النبي ﷺ فأسلم، فأقام بحضرة رسولالله ﷺ ملازما له إلى أن مات، وأن النبي ﷺ صلّى عليه ودفنه بيده.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير، أخبرنا الحسين بن أحمد الصّفّار، أخبرنا أحمد بن محمّد بن ياسين قال: سمعت محمّد بن عاصم يقول: سمعت أبي يحكيه عن أبيه قال: حج الهيّاج بن بسطام معنا، فلما أن قدمنا بغداد حدث الناس، اجتمع عليه من الخلائق ما لا يحصون، فلما أراد الخروج مع الناس قال أصحاب الحديث: فنى ما في جراب الخراسانيّ فهو يهرب، ففاسخ الكرى وأقام فيهم أشهرا يحدثهم.
قال ابن ياسين: وسمعت الحسين بن إدريس يحكي هذه الحكاية.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير، أخبرنا الحسين بن أحمد الصّفّار، حدثنا أحمد بن محمّد بن ياسين قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن القرشيّ يقول:
سمعت محمّد بن سعيد بن هنّاد يقول: سمعت أبي يقول: ما رأيت محدثا أفصح لسانا من الهيّاج بن بسطام الحنظليّ ولقد حدث بالعراق واجتمع عليه مائة ألف من الناس يتعجبون من فصاحته يكتبون عنه. قال أبي: فكنت عند جرير بن عبد الحميد وكنت مقدما عنده فذكرت له الهيّاج فقلت له: أكنت تراه عند المحدثين؟ فقال:
كنت أراه عند ليث بن أبي سليم، وكان نبيل الطيلسان ما علمته.
وقال ابن ياسين: سمعت يوسف بن إدريس يحكي عن أحمد بن جرير قال:
سمعت ابن مكي بن إبراهيم يقول: قال المكي بن إبراهيم: ما علمنا الهيّاج إلا ثقة صادقا عالما، وكانت فتيا بغداد عليه ما كان بها، ومحدثهم، لم يجتمع ببغداد على أحد ما اجتمع عليه، وكان أكبرهم وأفصحهم لسانا.
стр. 6098
قال: وسمعت المكي يقول: فتيا بغداد كانت إلى الهيّاج، وكان فقيها أديب النفس.
وقال ابن ياسين: سمعت الفضل بن عبد الله يقول: سمعت مالك بن سليمان يقول: كان الهيّاج أعلم الناس، وأحلم الناس، وأفقه الناس، وأسخى الناس، وأشجع الناس، وأكمل الناس، وأرحم الناس، وأشد الناس في دين الله .
وقال: سمعت الفضل بن عبد الله يقول: سمعت مالك بن سليمان يقول: كنا نكتب عن الهيّاج بن بسطام، فكلما فرغنا من الحديث دعا بالوضوء والخوان، فلم يدع أحدا منا شاء أو أبى حتى أكلنا الجميع.
وقال: أخبرنا الفضل، حدثنا الحسين بن عمير الأعمش قال: كان الهيّاج بن بسطام لا يمكن أحدا من حديثه حتى يطعم من طعامه، كان له مائدة مبسوطة لأصحاب الحديث، كل من يأتيه لا يحدثه إلا من يأكل من طعامه.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن هياج بن بسطام فقال: ليس بشيء.
أخبرنا السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: هياج بن بسطام ليس بثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا محمّد بن مخلد، حدثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هياج بن بسطام هروي ضعيف الحديث.
أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هياج بن بسطام حديثه ليس بشيء.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن هياج بن بسطام فقال: هروي تركوا حديثه ليس بشيء.
стр. 6099
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسائيّ قال: سألت أباعلي صالح بن محمّد عن الهيّاج بن بسطام فقال: تركوا حديثه.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرنا إبراهيم ابن محمّد الفقيه البخاريّ قال: قال صالح بن محمّد: هياج بن بسطام شيخ هروي منكر الحديث، ليس فيه معنى، لا يكتب من حديثه إلا حديثين ثلاثة للاختبار. ولم أعلم أنه بكل ذلك منكر الحديث حتى قدمت هراة، فرأيت عند الهرويّين حديثا كثيرا مناكير.
قال ابن نعيم: تلك المناكير التي رواها صالح بن محمّد بهراة من حديث الهيّاج ليس الذنب فيها للهياج، إنما الذنب فيها لابنه خالد والحمل عليه فيها.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
سمعت أبا بكر محمّد بن داود بن سليمان يقول: سمعت يحيى بن أحمد بن زياد الهرويّ يقول: كل ما أنكر على الهيّاج من جهة ابنه خالد، فإن الهيّاج في نفسه ثقة.
أخبرنا البرقانيّ، حدثنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: هياج بن بسطام هروي ضعيف.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم، فذكر جماعة منهم الهيّاج بن بسطام.
أخبرنا ابن بكير، أخبرنا الحسين بن أحمد الصّفّار، حدثنا أحمد بن محمّد بن ياسين قال: سمعت الحسين بن إدريس يقول: سمعت خالد بن الهيّاج يقول: مرض أبي فوجه إليه الأمير خزيمة بن حازم بطبيب هندي، فنهاه سبعة أيام أن لا يأكل شيئا، فصبر وجهد فجاءه في السبع الآخر فنهاه سبعة أيام أخر، فوجه أبي إلى خزيمة بن حازم: أي شيطان وجهت إلى تريد أن تقتلني! قال: فوجه إليه طبيبا آخر قال: فقال له اعمد إلى حمل سمين فيشوى ثم كل حتى تشبع، قال: ففعل أبي فبرأ.
قال ابن ياسين: سمعت يزيد بن خالد ابن بنت الهيّاج يقول: قال خالد بن الهيّاج جدي قال أبي الهيّاج: لولا الأكل والباه ما أردت الدنيا، ولولا لقاء الله والجنة ونعيمها والحور وحسنها ما أردت الآخرة، ولولا الله ما أردت الدنيا والآخرة.
стр. 6100
أخبرنا ابن بكير، أخبرنا الحسين بن أحمد، حدثنا ابن ياسين قال: سمعت محمّد ابن عبد الرّحمن السّاميّ يقول: مات الهيّاج قبل الفزع سنة سبع وسبعين ومائة.
وكذلك سمعت أحمد بن حيويه قال: سمعت أبا الصّلت يقول: مات الهيّاج سنة سبع وسبعين.
قال أبو الصّلت: وسمعت من الهيّاج قبل أن أدخل إلى العراق.
٧٤٣٦ - هشيم بن بشير بن أبي خازم، واسم أبي خازم: القاسم بن دينار، وكنية هشيم: أبو معاوية السّلميّ الواسطيّ (١):
قيل إنه بخاري الأصل سمع عمرو بن دينار، والزّهريّ، ويونس بن عبيد، وأيّوب السختياني، وابن عون، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، ومنصور بن زاذان، ومغيرة بن مقسم، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، وحسين بن عبد الرّحمن، وأبا بشر جعفر بن أبي وحشية، وعبيد الله بن عمر العمري، وسليمان الأعمش. روى عنه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، وغندر، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأسود بن عامر، ومحمّد بن عيسى بن الطّبّاع، وسعيد بن سليمان، وقتيبة ابن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينيّ، وأبو خيثمة، وأبو
стр. 6101
الرّبيع الزّهراني، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وشجاع بن مخلد، وزياد بن أيّوب، ويعقوب الدّورقيّ، وإبراهيم بن مجشر، والحسن بن عرفة. وكان قد انتقل عن واسط قديما إلى بغداد فسكنها إلى أن مات بها.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي- إملاء- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن كعب بن عجرة قال: قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها، فأمرني النبي ﷺ حين رأى ذلك فقال: «احلق» ونزلت هذه الآية (١).
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، أخبرنا محمّد بن جعفر المطيري، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن وعبيدة، عن إبراهيم أنهما كانا لا يجيزان شهادة النّساء في الطلاق، ولا في الحدود.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن علي الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو نصر محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى البزّاز، حدثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي قال: سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول: سمعت عبد الله بن عبد الرّحمن يقول: كان هشيم بن بشير بخاريّا، وكان أبوه بشير طباخ الحجّاج بن يوسف.
قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم- وذهب أصله به- ثم أخبرنا العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرميّ، أخبرني الأصم أن العبّاس بن محمّد حدثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هشيم أكبر من سفيان بن عيينة بثلاث سنين.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاريّ- بالكوفة- أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدثنا هارون بن حاتم البزّاز، حدثنا نصر بن حمّاد الورّاق قال: سألت هشيما متى ولدت؟ قال: في سنة أربع ومائة.
стр. 6102
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله قال: ولد هشيم سنة أربع ومائة.
أخبرني العتيقي، حدثنا محمّد بن المظفّر، حدثنا أحمد بن محمّد بن شبيب، حدثنا زياد بن أيّوب، حدثنا هشيم قال: رأيت إياس بن معاوية أبا واثلة وكان جارنا بواسط. فقيل له: ما كان خضابه؟ قال: كان أبيض الرأس واللحية ما يخضب.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين الحيرى وأبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السراج قالا: حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا عمرو بن عون قال: سمعت هشيما يقول:
سمعت من الزّهريّ نحوا من مائة حديث فلم أكتبها، وسمعت من أبي الزّبير ثمانية.
قلت لعمرو بن عون في تلك السنة: سمع من الزّهريّ وأبي الزّبير وعمرو بن دينار؟
قال: نعم. قلت له: كم سمع من جابر الجعفيّ؟ قال: حديثين. قلت: وقد دلس هشيم عن جابر الجعفيّ وعن غيره من شيوخه أحاديث كثيرة.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدثنا الحسين بن فهم، أخبرني الهرويّ: أن هشيما كتب عن الزّهريّ نحوا من ثلاثمائة حديث، فكانت في صحيفة، وإنما سمع منه بمكة فكان يظن أن (١) الصحيفة في المحمل، فجاءت الريح فرمت بالصحيفة فنزلوا فلم يجدوها. وحفظ هشيممنها تسعة أحاديث.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الفضل- وهو ابن زياد- وسألت أحمد: أين كتب هشيم عن الزّهريّ؟ قال: بمكة، ثم رجع الزّهريّ فمات بعد قليل.
أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال أبو إسحاق الحربيّ: كان هشيم رجلا كان أبوه صاحب صحنا (٢) يقال له بشير، فطلب ابنه هشيم الحديث فاشتهاه وكان أبوه يمنعه، فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي فكان يناظر أبا شيبة في الفقه، فمرض هشيم فقال أبو شيبة ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجيء إلينا؟ قالوا: عليل، قال: فقال قوموا بنا حتى نعوده. فقام أهل المجلس جميعا يعودونه حتى جاءوا إلى منزل بشير فدخلوا
стр. 6103
إلى هشيم، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناة فقال: الحق ابنك قد جاء القاضي إليه يعوده، فجاء بشير والقاضي في داره، فلما خرج قال لابنه: يا بني قد كنت أمنعك من طلب الحديث فأما اليوم فلا، صار القاضي يجيء إلى بابي متى أمّلت أنا هذا؟.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمّد- هو البغوي إملاء- حدثني جدي قال: حدثني أبو كنانة- أخو أبي مسلم وكان مستملى هشيم- قال: لما قدم هشيم الكوفة قال له الكوفيّون: حدثنا بحديث أبي بشر عن أبي عمير عن أنس عن عمومته من الأنصار في رؤية الهلال، فإن الثوري حدثنا عنك أظنه قال فحدثهم به.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمّد ابن بنت أحمد بن منيع يقول: سمعت جدي وذكر هشيما ومن روى عنه من القدماء فقال: روى عنه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجّاج، ومالك بن أنس.
قرأت على ابن الفضل عن دعلج قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت يعقوب بن الدّورقيّ يقول: كان عند هشيم عشرون ألف حديث.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمّد البغوي قال: حدثني شجاع بن مخلد، حدثنا وهب بن جرير قال: قدم علينا هشيم البصرة في أيام شعبة، فسألنا شعبة: نكتب عن هشيم؟ فقال شعبة: إن حدثكم هشيم عن ابن عمر فصدقوه.
حدثنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرنا محمّد بن أحمد بن الغطريفي العبديّ- بجرجان- أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن الأعين قال: حدثني يحيى بن أيّوب.
وحدثني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدثنا ابن منيع، حدثنا يحيى ابن أيّوب.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ- واللفظ له- حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمّد، حدثنا يحيى بن أيّوب العابد قال: سمعت أبا عبيدة الحدّاد قال: قدم علينا هشيم البصرة فذكرناه لشعبة فقلنا: قدم صديقك هشيم نكتب عنه؟ فقال: إن
стр. 6104
حدثكم عن ابن عبّاس وابن عمر فصدقوه. هذا آخر حديث أبي حازم، وزاد الآخران فأتينا هشيما فحدثنا برقائق مغيرة، فأتينا شعبة فأخبرناه، فأعرض بوجهه وقال: أكثر أبو معاوية.
انتهى حديث الأزهري وزاد قال عبد الله بن محمّد وأخبرت عن هشيم قال: كان جدي القاسم وأبو شعبة بن الحجّاج شريكين في بناء قصر الحجّاج- يعني بواسط-.
أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل- بخط يده- حدثنا عثمان بن سعيد الخيّاط- يعني الواسطيّ بواسط- قال:
سمعت عمرو بن عون يقول: سمعت حمّاد بن زيد يقول: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم.
أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الزبيبي قال: قال لنا الحسن بن علوية: سمعت بشار بن موسى الخفاف يقول: دخلت أنا وعبد الرّحمن ابن مهدي على هشيم، فقال له عبد الرّحمن: يا أبا معاوية، بلغني عنك بالبصرة حديث حسن قد نسيته، فقال له هشيم: في أي باب هو؟ قال: في التفسير، قال: فأنا أحدثك.
أخبرنا الحجّاج عن عطاء عن ابن عبّاس في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون ١٤] قال: نفخنا فيه الروح. قال عبد الرّحمن: هو والله هو بعينه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، أخبرنا أشعث قال: قلت له: يا أبا معاوية من أشعث؟ قال: ابن عبد الملك عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بحديدة» (١).
قال عبد الله: سمعت أبي يقول: لزمت هشيما أربع- أو خمس سنين- ما سألته عن شيء هيبة له إلا مرتين، مسألة في الوتر، وهذا الذي قلت له من أشعث. قال أبي:
كان هشيم كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك لا إله إلا الله يمد بها صوته.
أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عمر
стр. 6105
ابن محمّد بن شعيب الصابوني، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم، وهشيم حي قبل موته.
أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن المظفّر، حدثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر القزوينيّ قال: حدثني جعفر بن محمّد بن نوح قال: سمعت محمّد بن عيسى بن الطّبّاع يقول: رأيت وكيعا قد لج في هشيم، وجهد أن يطرح حديثه فلم يقدر عليه.
حدثني الصوري، أخبرنا الخضيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطّرسوسيّ قال: حدثنا عبد الله بن جابر بن عبد الله البزّاز قال: سمعت جعفر ابن محمّد بن عيسى بن نوح يقول: سمعت محمّد بن عيسى بن الطّبّاع يقول: جهد وكيع أن يسقط هشيما ويرفع علي بن عاصم، ويقول إنما كانت الحلقة لعلي بن عاصم، قال: فهذا أمر من الله تعالى سقط عليّ وارتفع هشيم.
وقال عبد الله بن جابر: حدثنا جعفر بن محمّد بن عيسى قال: قال محمّد بن عيسى بن الطّبّاع: قال عبد الرّحمن بن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري. قال محمّد: فقلت لعبد الرّحمن معجبا كان أحفظ منه؟ فقال: إن هشيما كان يقوى من الحديث على شيء لم يكن يقوى عليه سفيان. وقال محمّد بن عيسى: قال وكيع: اغربوا عني هشيما وهاتم من شئتم- يعني في المذاكرة-.
أخبرني الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا ابن منيع، حدثني يحيى ابن أيّوب العابد قال: قال هشيم: من سمعت منه خمسين حديثا أو نحوها ما كتبتها قط. قال يحيى: يعني أني كنت أحفظها.
أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن الكرخيّ، حدثنا محمّد بن حاتم المؤدّب قال: قيل لهشيم: كم كنت تحفظ يا أبا معاوية؟ قال: كنت أحفظ في مجلس مائة، ولو سئلت عنها بعد شهر لأجبت.
وأنبأنا الماليني، أخبرنا ابن عدي، حدثنا أحمد بن محمّد بن موسى بن العراد، حدثنا يعقوب بن شيبة، حدثني إبراهيم بن هاشم قال: سمعت يزيد بن هارون يقول:
ما رأيت أحفظ من هشيم إلا سفيان الثوري إن شاء الله.
أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد ابن علي الآجري قال: قيل لأبي داود أيما أحفظ هشيم أو سفيان؟ فقال: حدثني الثقة
стр. 6106
عن محمّد بن عيسى قال: قال لي ابن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان قال: وقال: كان هشيم يقدر من الحديث على شيء لا يقدر عليه سفيان.
أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني من سمع محمّد بن عيسى بن الطّبّاع يقول:
سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول: كان هشيم أحفظ من سفيان. قلت: أحفظ من سفيان؟ قال: كان يقوى من الحديث على ما لا يقوى عليه سفيان. قال محمّد بن عيسى: وسمعت وكيعا يقول: نحوا هشيما وهاتوا من شئتم.
أخبرنا محمّد بن جعفر بن علان الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ، حدثنا أبو يعلى- هو الموصليّ- حدثنا الحارث بن سريج قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول: هشيم أعلم الناس بحديث هؤلاء الأربعة، أعلم الناس بحديث منصور بن زاذان، ويونس، وسيار (١) وأثبت الناس في حصين. قال الحارث ابن سريج: فقلت لعبد الرّحمن بن مهدي: إذا اختلف الثوري وهشيم؟ قال هشيم أثبت فيه، قلت: شعبة وهشيم؟ قال: هشيم حتى يجتمعا- يعني يجتمع سفيان وشعبة في حديث-.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرّحمن يقول: أحاديث حصين عند هشيم أحب إلى منها عند سفيان.
أجاز لي أبو عمر بن مهدي وحدثني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ عنه قال:
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت الحارث بن سريج قال: سمعت يحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي يقولان: هشيم في حصين أثبت من سفيان وشعبة.
أخبرنا البرقانيّ قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قال أحمد بن حنبل:
ليس أحد أصح حديثا عن حصين من هشيم.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال:
стр. 6107
سمعت علي بن حجر يقول: هشيم في أبي بشر مثل ابن عيينة في الزّهريّ، سبق الناس هشيم في أبي بشر.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي قال: قال أبو أحمد بن فارس:
قال البخاريّ: قال لي إبراهيم بن موسى: سمع عنبسة عن ابن المبارك. قال: من غير الدهر حفظه لم يغير حفظ هشيم.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ، حدثنا أحمد بن سنان الواسطيّ قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول: حفظ هشيم عندي أثبت من حفظ أبي عوانة وكتاب أبي عوانة أثبت عندي من حفظ هشيم.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا ابن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: إذا اختلف أبو عوانة وهشيم فالقول قول هشيم، لم يعد عليه خطأ.
أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: كان حفاظ الحديث أربعة كان هشيم شيخهم، كان هشيم يحفظ هذه الأحاديث- يعني المقطوعة- حفظا عجيبا كان يقول يونس عن الحسن كذا وكذا، مغيرة عن إبراهيم، يقول بعده يونس عن الحسن مثله إذا كان في الدارة ثقبه. قال إبراهيم: وكان هشيم يصف المعنى.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أحمد بن محمّد بن حسنويه أخبركم الحسين بن إدريس، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشيم بن بشير.
قال عثمان: وما رأيت يزيد يثني على أحد ما يثني على هشيم.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت: من أروى عن يونس؟ فقال هشيم أروى الناس عن يونس، وكان بعض الناس يقول وهيب. بلغني عن هشيم أنه قال: كنت أسأل يونس فكان وهيب يجيء فيحضر مسألتي.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدثني أبي قال: وهشيم بن بشير أبو معاوية واسطي ثقة، وكان يدلس، وكان يعد من حفاظ الحديث.
стр. 6108
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد المصريّ، حدثنا أبو سهل عبدة بن سليمان بن بكر، حدثنا علي بن معبد قال: جاء رجل من أهل العراق ذاكر مالك بن أنس بحديث، فقال مالك: وهل بالعراق أحد يحسن يحدث إلا ذاك الواسطيّ- يعني هشيما-.
أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل حدثنا عثمان بن سعيد الحناط قال: سمعت إسحاق الزيادي يقول: كنت ببغداد وكنت أختلف إلى هشيم، فرأى رجل النبي ﷺ في النوم. فقال له النبي ﷺ :
«ممن هو ذا تسمع» فتبعت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله نسمع من هشيم. فسكت النبي ﷺ . فقال الرجل: يا رسول الله نسمع من هشيم؟ قال: نعم اسمعوا من هشيم، فنعم الرجل هشيم.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن إسحاق الفاكهي- بمكة- حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال:
سمعت سعيد بن منصور يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله ألزم أبا يوسف أو هشيما قال: الزم هشيما.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا إسحاق بن يعقوب العطّار قال: سمعت يحيى بن أيّوب العابد يقول.
وحدثني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو القاسم ابن بنت منيع، حدثنا أبو زكريّا يحيى بن أيّوب العابد.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ- واللفظ له- حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمّد، حدثنا يحيى بن أيّوب، حدثني نصر بن بسام وغيره من أصحابنا قالوا: أتينا أبا محفوظ معروفا الكرخيّ فقال لنا: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقول لهشيم: يا هشيم جزاك الله عن أمتي خيرا. قال ابن بسام: فقلت له: يا أبا محفوظ أنت رأيته؟
قال: نعم هشيم خير مما تظن، هشيم خير مما تظن، رضي الله عن هشيم.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن سليمان النّجّاد، حدثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا قال: حدثني من سمع عمرو بن عون قال: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشر سنين.
стр. 6109
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول:
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ، حدثنا محمّد بن وزير.
وأخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على بشر الأسفراييني حدثكم عبد الله بن محمّد بن ناجية، حدثنا محمّد بن ناجية، حدثنا محمّد بن عبّاد قالا: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين ومائة.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام.
أخبرني الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة، حدثنا هارون بن حاتم قال: ومات هشيم بن بشير الواسطيّ ببغداد سنة ثلاث وثمانين.
أخبرنا ابن رزق وعلي بن محمّد بن عبد الله المعدل قالا: أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا دلويه زياد بن أيّوب قال: ومات هشيم في شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة. زاد زياد يوم الأربعاء.
أخبرنا ابن رزق، حدثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ قال: سمعت إسحاق بن إسماعيل والهرويّ يقولان: مات هشيم في سنة ثلاث وثمانين ومائة في شعبان.
قال الهرويّ: يوم الأربعاء لعشر مضين من شعبان.
٧٤٣٧ - هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكرة، أبو الأشهب الثّقفيّ البصريّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن سليمان التّيميّ، وعوف الأعرابي، وعبد الله بن عون،
стр. 6110
وابن جريج، وأبي حنيفة النّعمان بن ثابت، وغيرهم. روى عنه محمّد بن سعد كاتب الواقدي، ويوسف بن موسى، ومحمّد بن عبد الله بن المبارك المخرميّ، وعبّاس الدّوريّ، ومحمّد بن الفرج الأزرق، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، ومحمّد بن شاذان الجوهريّ، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن علي الخرّاز، وبشر بن موسى الأسديّ.
أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدثنا هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرّحمن.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد المؤدّب المعروف بالزّعفرانيّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسديّ، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف عن محمّد عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرد يوم الجمعة بصوم.
أخبرني الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: هوذة بن خليفة عن عوف ضعيف.
قرأت على البرقانيّ عن محمّد بن العبّاس الخزاز قال: حدثني أحمد بن محمّد بن مسعدة، حدثنا جعفر بن درستويه، حدثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: هوذة لم يكن بالمحمود، قيل له: لم؟ قال: لم يأت أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها، وكان أطروشا أيضا.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدثنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد يقول: هوذة بن خليفة ما كان أصلح حديثه.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا محمّد
стр. 6111
ابن جعفر الرّاشدي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله ذكر عوفا الأعرابي فقال: أدرك شريحا، وذكر عن عوف: شهدت هشام بن هبيرة يقضي في كذا وكذا قال: وهذا في زمان شريح. قال أبو عبد الله: ما أضبط هذا الأصم عنه- يعني هوذة- قال أبو عبد الله: أرجو أن يكون صدوقا إن شاء الله. قال هذا أبو عبد الله في شوال سنة أربع عشرة ومائتين، وهوذة يومئذ حي.
وقال أبو عبد الله: حدثني بعض أصحاب الحديث قال: سمعت عمرو بن عاصم الكلابيّ يقول: كتبت عن هوذة صحيفة عوف منذ كم.
حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو الأشهب هوذة بن خليفة بصري سكن بغداد ليس به بأس.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري- من شيراز- يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال: حدثني أبو حسّان الزيادي قال: مات هوذة بن خليفة البكراوي في شوال سنة خمس عشرة ومائتين ببغداد، وهو ابن نحو منالتسعين، وصلّى عليه ابنه عبد الملك، ودفن بباب البردان.
أخبرنا الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: ولد هوذة بن خليفة سنة خمس وعشرين ومائة، وطلب الحديث، وكتب عن يونس، وهشام، وعوف وابن عون، وابن جريج، وسليمان التّيميّ، وغيرهم. فذهبت كتبه ولم يبق عنده إلا كتاب عوف، وشيء يسير لابن عون، وابن جريج، وأشعث، والتّيميّ. ومات ببغداد ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون ودفن خارج باب خراسان، وصلّى عليه ابنه، وكان رجلا طويلا أسمر يخضب بالحناء.
أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: مات هوذة سنة ست عشرة ومائتين وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
بلغني أنه ولد سنة خمس وعشرين ومائة وكان يخضب بالحناء.
стр. 6112
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو الأشهب هوذة بن خليفة ببغداد سنة ست عشرة ومائتين، وقبره مشهور إلى اليوم في مقابر باب البردان.
٧٤٣٨ - هيذام بن قتيبة، يعرف بالمروزيّ (١):
سمع سليمان بن حرب، وعاصم بن علي وأبا بلال الأشعريّ، وغسان بن الرّبيع، وعبد الله بن صالح العجليّ، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة، وعبد الملك بن زيد المدائنيّ. روى عنه عبد الله بن محمّد بن أبي سعيد البزّاز، وعبد الله بن محمّد بن إسحاق المروزيّ حامض رأسه، ومحمّد بن عبد الملك التاريخي، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وكان ثقة عابدا.
وذكره الدّارقطنيّ فقال: لا بأس به.
أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم المخزومي، حدثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا هيذام بن قتيبة، حدثنا عبد الله بن صالح العجليّ، حدثنا زهير بن عبّاد ابن كثير قال: حدثني أبو عبد الله قال: حدثني عطاء بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يقض بين اثنين وهو غضبان».
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: سنة أربع وسبعين فيها مات هيذام بن قتيبة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أبو عمرو بن السّمّاك أن هيذام بن قتيبة المروزيّ توفي في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي- وأنا أسمع- قال: وهيذام بن قتيبة توفي يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين.
٧٤٣٩ - هبيرة بن محمّد بن أحمد، أبو علي الشّيبانيّ:
حدث عن أبي ميسرة أحمد بن عبد الله الحراني. روى عنه أبو حفص عمر بن محمّد بن الزّيّات، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص الكتاني، ومحمّد بن جعفر ابن العبّاس النجار، وأبو القاسم ابن الثلاج.
стр. 6113
وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه في صفر من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بباب الشام.
أخبرنا محمّد بن علي بن الفتح، حدثنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو علي هبيرة ابن محمّد بن أحمد بن هبيرة الشّيبانيّ، حدثنا أبو ميسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني- بنهاوند- حدثنا أبو قتادة الحراني، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم فكبر عليه أربعا.
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، تفرد به أبو قتادة الحراني عنه، ولا نعلم حدث به غير أبي ميسرة.
٧٤٤٠ - هنّاد بن إبراهيم بن محمّد بن نصر بن إسماعيل بن عصمة، أبو المظفّر النّسفيّ (١):
قدم علينا بغداد في حياة أبي الحسين بن بشران فسمع منه، ومن ابن الفضل القطّان وغيرهما من شيوخ ذلك الوقت. وكان قد سمع بالبصرة من القاضي أبي عمر بن عبد الواحد الهاشميّ، وأبي الحسن بن النّجّاد، وسمع بنيسابور من أبي عبد الرّحمن السّلميّ وغيره، وببخاري من أبي عبد الله الغنجار، فعلقت عنه أحاديث.
أخبرنا هنّاد، أخبرنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد الله الهرويّ الواعظ، حدثنا أحمد بن محمّد بن ياسين الحافظ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله أبو عمر الرملي، حدثنا ذو النون بن إبراهيم الزاهد المصريّ، حدثنا فضيل بن عياض الزاهد، حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «تجاوزوا عن ذنب السخي، وزلة العالم، وسطوة السلطان العادل، فإن الله تعالى آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم» (٢).
لما أردت الخروج إلى نيسابور دفع إلى هنّاد كتابه وفيه أحاديث عن شيخ ذكر أنه حي بالنهروان يعرف بابن كردي، عن جعفر الخلدي وأحمد بن سلمان النّجّاد، فعلقت بعضها، ولما صرت بالنهروان اجتمعت مع ذلك الشيخ وأردت قراءة تلك الأحاديث عليه. فأنكر أن يكون يعرف الخلدي والنّجّاد، وقال: إنما حدثني عبد الملك ابن بكران المقرئ بهذه الأحاديث عمن سميت من المشايخ (٣).
стр. 6114
ولم يزل هنّاد بالعراق وسكن قرية من سواد عكبرا وولى قضاء حربي وكان يقدم إلى بغداد في الأحايين، وآخر عهدي به في سنة خمسين وأربعمائة.
انقضى حرف الهاء
стр. 6115
باب اللام ألف
стр. 6116
٧٤٤١ - لاهز بن عبد الله، أبو عمرو التّميميّ- وقيل: التّيميّ -: (١)
حدث عن معتمر بن سليمان التّيميّ. روى عنه أحمد بن عيسى الخشاب التنيسي.
أخبرنا أبو عبد الرّحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النّيسابوريّ الحيرى، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العبدوي، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عدي الجرجاني، حدثنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله التّميميّ البغداديّ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثنا أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى أبي برزة الأسلمي. فقال له- وأنا أسمعه: «يا أبا برزة إن رب العالمين تعالى عهد إلى في علي بن أبي طالب عهدا فقال:
عليّ، راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب معي غدا في القيامة على حوضي، وصاحب لوائي، ومعي غدا على مفاتيح خزائن جنة ربي» (٢).
لم أر للاهز بن عبد الله غير هذا الحديث.
حدثني أحمد بن محمّد المستملي، أخبرنا محمّد بن جعفر الورّاق قال: أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ قال: لاهز بن عبد الله التّيميّ البغداديّ غير ثقة ولا مأمون، وهو أيضا مجهول.
٧٤٤٢ - لاحق بن غالب، أبو الفضل التّميميّ:
ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثهم في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عن خالد ابن طاهر البالسي.
٧٤٤٣ - لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد، أبو عمر، يعرف بالمقدسيّ (٣):
تغرب وحدث بأصبهان، وخراسان، وما وراء النهر، عن خلق لا يحصون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير وأباطيل. حدثنا عنه أبو نعيم الأصبهانيّ.
стр. 6117
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن عمران بن محمّد بن أبي الورد البغداديّ- قدم علينا في سنة أربع وستين وثلاثمائة- حدثنا أبو سعيد محمّد بن عبد الحكيم الطائفي- بها- حدثنا محمّد بن طلحة بن محمّد بن مسلم الطائفي، حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه» (١).
حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد أخو الخلّال والقاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التّنوخيّ- كلاهما عن أبي سعد عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي- قالا:
لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد محمّد بن عمران بن محمّد بن سعيد بن المسيب بن حزن كنيته أبو عمر كان يذكر أنه مقدسي الأصل، وربما كان يقول إنه بغدادي، كان كذابا أفاكا يضع الحديث عن الثقات، ويسند المراسيل، ويحدث عمن لم يسمع منهم. حدثنا يوما عن الرّبيع بن حسّان الكسي، والمفضل بن محمّد الجندي، فقلت: أين كتبت، ومتى كتبت عنهما؟ فذكر أنه كتب عنهما بمكة بعد العشرين والثلاثمائة. فقلت: كيف كتبت عنهما بعد العشرين؟ وقد ماتا قبل العشر والثلاثمائة؟! ووضع نسخا لأناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل طرغال وطربال وكركدن وشعبوب، ومثل هذا شيئا غير قليل، ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة، مع قلة الدراية.
قيل: إن اسمه كان محمّدا فتسمي بلاحق لكي يكتب عنه أصحاب الحديث، فقلت له فقال: سماني أبي لاحقا فأنا سميت نفسي محمّدا.
كتبنا عنه بسمرقند حتى قال لي ما بقّيت عندي شيئا.
وكتب لي بخطه زيادة على خمسين جزءا من حديثه، وكانت كتابتي عنه لأعلم ما وضعه وما يسند من المراسيل والمقطوعات، ومع ذلك فقد رأيناه حدث بعد أن فارقنا بأحاديث أنشأها بعد أن خرج من سمرقند ذكر لي أنه خرج إلى نواحي خوارزم في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بها في تلك الأيام وتخلص الناس من وضعه الأحاديث، ولعله لم يخلف مثله من الكذابين، إن شاء الله.
стр. 6118
أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: توفي لاحق بن الحسين المقدسيّ بخوارزم في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وكان كذابا.
٧٤٤٤ - لاحق بن القاسم بن خالد بن محمّد، أبو القاسم العماني:
قدم بغداد وحدث بها عن أبي النّضر شافع بن محمّد بن أبي عوانة الأسفراييني.
حدثني عنه القاضي أبو القاسم التّنوخيّ وقال لي: سمعت منه في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة في دار أبي إسحاق الطّبريّ وبحضرته.
٧٤٤٥ - لامع بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن حمدون، أبو عبد الرّحمن الثّقفيّ من أهل سجستان:
قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن حمد بن أحمد بن صالح السجزي. كتبنا عنه وذكر لنا أنه سمع بنيسابور من الحاكم أبي عبد الله بن البيع، وأبي عبد الرّحمن السّلميّ.
حدثنا لامع بن عبد الرّحمن- بلفظه في مجلس القاضي أبي القاسم التّنوخيّ، في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة- حدثنا أبو عمر وأحمد بن محمّد بن أحمد بن صالح السجزي- بهراة- حدثنا أبو القاسم علي بن صالح بن سليمان النميري الحافظ البصريّ- قدم علينا سجستان- حدثنا أبو جعفر محمّد بن الهيثم الجوزي- من حفظه- حدثنا محمّد بن زكريّا الغلابي، حدثنا العبّاس بن بكّار، حدثنا عبيد الله بن كثير- أخو عبّاد بن كثير- قال: حدثني أخي عبّاد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا» (١).
انقضى حرف اللام ألف
стр. 6119
باب الياء
стр. 6120
ذكر من اسمه يحيى
٧٤٤٦ - يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، أبو سعيد الأنصاريّ المدينيّ (١):
سمع أنس بن مالك، والسّائب بن يزيد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أمامة ابن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف، وغيرهم. روى عنه هشام ابن عروة ومالك بن أنس، وابن جريج، وشعبة، والثوري، والحمّادان، وليث بن سعد وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك وهشام، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون. وكان يتولى القضاء بمدينة الرسول ﷺ فأقدمه المنصور بالعراق، وولاه القضاء بالهاشميّة. وذكر غير واحد من أهل العلم أنه ولى القضاء بمدينة السلام وليس ذلك ثابتا عندي، إنما وليه بالهاشميّة قبل أن تبنى بغداد والله أعلم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق- إجازة- حدثنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي- لفظا- ثم أخبرنا الصيمري- قراءة- حدثنا أحمد بن محمّد بن علي الصيمري، حدثنا القاضي أبو بكر بن الجعابي قال: قال خليفة فيما أخبرني علي
стр. 6121
ابن أحمد الزّعفرانيّ عن محمّد بن الحسن بن مطهر الجنديسابوري عنه: ومن أبناء بغداد يحيى بن سعيد الأنصاريّ أبو سعيد قال ابن الجعابي وقد ذكر بعض أهل العلم أن ذكره في بغداد وهم من قائله، وإنه إنما كان جاء إلى الهاشميّة استدعاه أبو جعفر يقضي بها، وكان معه ربيعة الرأي، وأنهما لم يدخلا بغداد.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: قضاة المنصور ببغداد في خلافته: أولهم يحيى بن سعيد الأنصاريّ، كان قاضي أبي العبّاس بالأنبار فأقره أبو جعفر، وقدم بغداد وهو معه على القضاء، والحسن بن عمارة على المظالم.
أخبرنا علي بن المحسّن، حدثنا طلحة بن محمّد بن جعفر المعدل قال: كان أبو جعفر لما قدم بغداد معه يحيى بن سعيد وهو قاض لأبي العبّاس السفاح على المدينة الهاشميّة بالأنبار، والحسن بن عمارة على المظالم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي قال: ويحيى بن سعيد الأنصاريّ يكنى أبا سعيد، وكان قاضيا لبني أميّة، وقضى لبني العبّاس، وأول من ولاه القضاء الوليد بن عبد الملك، لما استخلف استعمل على المدينة يوسف بن محمّد بن يوسف الثّقفيّ، واستقضى يوسف سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ثم عزله، واستعمل على المدينة يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ثم قضى بعد ذلك لأبي جعفر المنصور.
وقال جدي: سمعت يزيد بن هارون يقول: أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ- قاضي أمير المؤمنين أبي جعفر- أخبرنا هبة الله بن الحسن الطّبريّ، أخبرنا أحمد بن عبيد الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا ابن سلّام، حدثنا محمّد بن القاسم الهاشميّ قال: كان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أبو جعفر، وارتفع شأنه، فلم يتغير حاله، فقيل له في ذلك فقال: من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدثني أبي قال: يزيد بن هارون لقى يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وروى عنه نحوا من مائة حديث وسبعين حديثا، لقيه بالحيرة وكان يحيى قاضيا على الحيرة. وقال أبو مسلم: قلت له
стр. 6122
من استقضاه؟ قال: بعض بني أميّة، ثم لقيه يزيد وكان جد يحيى من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، وكان يحيى رجلا صالحا. قال: وقال يزيد يوما بالبصرة: حدثني يحيى بن سعيد، قيل له من يحيى بن سعيد؟ قال: الأنصاريّ وليس بقطانكم هذا.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا الحارث بن مسكين، أخبرنا ابن وهب قال: قال لي عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم كان يحيى بن سعيد قاضيا بالمدينة في زمن بني أميّة، وقضى في زمان بني هاشم بالعراق.
قال جدي أبو يوسف: وإنما ولى يوسف بن محمّد الثّقفيّ يحيى بن سعيد القضاء في زمن الوليد بن عبد الملك، لأن ولاة الأمصار كانوا يستقضون القضاة ويولونهم دون الخلفاء حتى استخلف أبو جعفر المنصور.
أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني علي بن محمّد بن عبيد عن أحمد بن زهير قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا يحيى بنمحمّد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق قال: حدثني سليمان بن بلال قال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله وأصابه ضيق شديد وركبه الدين، فبينا هو على ذلك إذ جاءه كتاب أبي العبّاس يستقضيه، قال سليمان فوكلني بأهله وقال لي:
والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا، فلما قدم العراق كتب إلى إني كنت قلت لك حين خرجت قد خرجت وما أجهل شيئا، وإنه والله لأول خصيمين جلسا بين يدي فاقتضيا والله بشيء ما سمعته قط، فإذا جاءك كتابي هذا فسل ربيعة بن أبي عبد الرّحمن واكتب إليّ بما يقول ولا يعلم أني كتبت إليك بذلك.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدثنا العبّاس بن محمّد.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمّاد بن زيد قال: قدم أيّوب مرة من المدينة، فقيل له يا أبا بكير من المدينة؟ فقال: ما تركت بها أحدا أفقه من يحيى بن سعيد. لفظ حديث ابن مخلد.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قدم أيّوب فجالس
стр. 6123
عمرو بن دينار من العشاء إلى الصبح، فلما أراد الخروج إلى المدينة قال: اكتب لي عيون حديث يحيى بن سعيد.
وأخبرنا ابن مهدي، أخبرنا محمّد، حدثنا جدي قال: سمعت أحمد، حدثنا سفيان وذكر أيّوب فقال: لم يكن يصنع بي ما يصنع بي غيره في الكلام، فكنت أظن أنه يمنعه مني أني رجل موسر، يكره أن ينبسط إليّ فغمني ذلك، فتركت الحج عاما لم أحج، فلما كان من قابل حججت فأي شيء صنع بي. قال سفيان: وكتبت له أحاديث عن يحيى بن سعيد، وكان يريد المدينة وكان معجبا بيحيى بن سعيد قال سفيان: فأخبرت أنه قال: سقطت الرقعة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي قال: قال أبو أحمد بن فارس:
قال البخاريّ: قال أحمد بن ثابت عن عبد الرزاق عن ابن عيينة قال: كان محدثو الحجاز، ابن شهاب، وابن جريج، ويحيى بن سعيد يجيئون بالحديث على وجهه.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، أخبرنا عبد الرّحمن عن وهيب قال: قدمت المدينة فما رأيت أحدا إلا تعرف وتنكر، إلا يحيى بن سعيد، ومالك بن أنس.
وأخبرنا ابن مهدي، أخبرنا محمّد قال: قال جدي: ومما نسخت من كتاب علي ابن المدينيّ مما أخبرني أنه سماعه من يحيى بن سعيد- وقال لي اروه عني- قال ذكرنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ عند يحيى بن سعيد القطّان فقال يحيى بن سعيد القطّان: كان يحيى بن سعيد، وجعل يعظمه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا عمر بن حفص السّدوسيّ، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا هشام ابن عروة، حدثني الثقة يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاريّ.
أخبرنا الحسين بن جعفر السلماسي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن الحسين الدّقّاق، حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدثنا محمّد بن خلال الباهليّ قال: سمعت يحيى- وهو ابن سعيد القطّان- لا يقدم على يحيى بن سعيد أحدا من الحجازيين، فقيل له: الزّهريّ؟ فقال: الزّهريّ خولف عنه، ويحيى لم يختلف عنه.
أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني ابن عبيد، حدثنا أحمد ابن زهير عن يحيى بن معين قال: يحيى بن سعيد ثقة.
стр. 6124
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: موازين أصحاب الحديث من الكوفيّين والمدنيين: عبد الملك بن أبي سليمان، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد، حدثني أبي قال: ويحيى ابن سعيد الأنصاريّ مدني تابعي ثقة، وكان له فقه وولى القضاء، وكان رجلا صالحا.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرّحمن بن يوسف قال: يحيى بن سعيد الأنصاريّ أحد الأئمة مديني.
أخبرني علي بن الحسن الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عمر بن محمّد ابن شعيب الصابوني، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: ومات يحيى بن سعيد الأنصاريّ هاهنا- قلت: يعني بالعراق-.
أخبرنا ابن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن نمير يقول: مات يحيى بن سعيد سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكانوا إخوة ثلاثة، يحيى بن سعيد، وعبد ربّه بن سعيد، وسعد بن سعيد.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط قال: ويحيى بن سعيد يكنى أبا سعيد توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثنا محمّد بن سعد قال: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل الأنصاريّ أحد بني مالك بن النجار ويكنى أبا سعيد، توفي بالهاشميّة سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكان قاضيا بها لأبي جعفر.
أخبرنا ابن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت الحسن بن عثمان يقول: قال الواقدي: مات يحيى بن سعيد الأنصاريّ القاضي
стр. 6125
ويكنى أبا سعيد- بالهاشميّة سنة ثلاث وأربعين ومائة. ويقال سنة أربع وأربعين ومائة.
وأخبرنا ابن مهدي، أخبرنا محمّد، حدثنا جدي، حدثني سليمان بن أحمد قال:
قال يزيد بن هارون: مات يحيى بن سعيد بالهاشميّة سنة أربع وأربعين ومائة، وكان يكنى أبا سعيد.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت ابن بكير يقول: مات يحيى بن سعيد في سنة ست وأربعين ومائة.
٧٤٤٧ - يحيى بن زياد، الحارثي، وهو: يحيى بن زياد بن عبيد الله بن عبد الله- وكان يقال له عبد الحجر- بن عبد المدان بن الدّيّان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن يشجب بن يعرب بن ز يد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان (١):
وكانت عمته ريطة بنت عبيد الله زوجة محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس، فولدت له السفاح، فيحيى بن زياد ابن خال أبي العبّاس السفاح، وهو من أهل الكوفة، وكان شاعرا أديبا ماجنا نسب إلى الزندقة، وكان صديق إياس بن مطيع، وحمّاد عجرد، ووالبة بن الحباب، وغيرهم من ظرفاء الكوفيّين، وله في السفاح مدائح، وفي المهدي أيضا. وقدم بغداد فأقام بها مدة ثم خرج عنها.
قرأت على الجوهريّ عن محمّد بن عمران بن موسى قال: أخبرني علي بن هارون عن عمه أبي أحمد عن حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن الفضل السكوني قال: قدم يحيى بن زياد بغدادا فلم يحمد زمانه فيها فقال:
لقد جاورت بغداذا … فما أحببت بغداذا
ولا أحببت كرخايا … ولا أحببت كلواذا
ولا وافقني فيها … أخي ذاك ولا هذا
стр. 6126
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا أبو عبيد الله المرزباني قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب قال: قال مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي:
أنظر إلى الموت حين بادهه … والموت مقدامة على البهم
لو قد تدبرت ما سعيت به … قرعت سنا عليه من ندم
اذهب بمن شئت إذ ذهبت به … ما بعد يحيى للرزء من ألم
قال: وأنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي:
قد راح يحيى ولو تطاوعني ال … أقدار لم نبتكر ولم نرح
يا خير من يجمل البكاء به ال … يوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسرور وقد … أديل مكروهه من الفرح
٧٤٤٨ - يحيى بن أبي سليمان، المدينيّ:
ورد بغداد وحدث بها عن عطاء بن أبي رباح. روى عنه عبد الله بن رجاء الغداني.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن أيّوب الحافظ، حدثنا محمّد بن زكريّا الغلابي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا يحيى بن أبي سليمان عن عطاء.
وأخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن عمر الخلّال، أخبرنا محمّد بن جعفر بن أحمد بن يزيد الصّيرفيّ.
وأخبرني الحسن بن علي بن محمّد المقرئ، حدثنا أحمد بن محمّد بن يوسف، أخبرنا محمّد بن جعفر المطيري، حدثنا بنان بن سليمان الدّقّاق، حدثنا عبد الله بن رجاء عن يحيى بن أبي سليمان- لقيناه ببغداد- قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «يا أبا هريرة أين كنت أمس؟» قال: زرت ناسا من أهلي، قال: «زر غبّا تزدد حبّا» (١)
لفظ حديث بنان.
وأخبرني الحسن بن علي المقرئ، حدثنا أحمد بن محمّد بن يوسف، أخبرنا محمّد بن جعفر المطيري قال: حدثني بنان، حدثنا عبد الله بن رجاء عن يحيى بن أبي
стр. 6127
سليمان عن عطاء عن ابن عبّاس قال: ذكر السودان عند النبي ﷺ فقال: «دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه (١) وفرجه (٢)».
٧٤٤٩ - يحيى بن المتوكّل، أبو عقيل الضّرير (٣):
كوفي قدم بغداد وحدث بها عن بهية وعن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه عبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبو نعيم الفضل ابن دكين، وأبو الوليد الطيالسي، وسعيد بن سليمان سعدويه، وعمرو بن عون، ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، وعلي بن الجعد، ومحمّد بن جعفر الوركاني، وبشر بن الوليد الكنديّ، وأبو الرّبيع الزّهراني.
أخبرنا الحسن بن غالب المقرئ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الرّبيع الزّهراني، حدثنا أبو عقيل عن بهية قالت: سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يكره أن ترى المرأة ليس بيدها أثر الحناء والخضاب.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سئل علي بن المدينيّ وأنا أسمع- عن أبي عقيل يحيى ابن المتوكّل فقال: ذاك عندنا ضعيف وكان منزله ببغداد.
стр. 6128
أخبرني علي بن محمّد المالكي، حدثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد ابن عمران الصّيرفيّ، حدثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ قال: وسألته- يعني أباه- عن أبي عقيل يحيى بن المتوكّل فضعفه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي أبا سعيد يقول: قلت ليحيى بن معين: وأبو عقيل يحيى بن المتوكّل؟ قال: ليس به بأس. قال أبو سعيد: هو ضعيف.
دفع إليّ أبو الحسن بن رزقويه أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي فنقلت منه.
ثم أخبرنا الأزهري قراءة، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أخبرنا مكرم، حدثني يزيد بن الهيثم، حدثنا البادا قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو عقيل روى عن بهية، كان ببغداد، ضعيف.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن موسى البابسيري- بواسط- أخبرنا أبو أميّة الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي قال: قال أبي: قال أبو زكريّا: أبو عقيل كوفي مات في مدينة أبي جعفر، منكر الحديث.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدثنا عبّاس قال: سمعت يحيى يقول: أبو عقيل صاحب بهية اسمه يحيى بن المتوكّل ليس حديثه بشيء.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: أبو عقيل صاحب بهية، وبهية ليس هؤلاء بحجة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: وأبو عقيل يحيى بن المتوكّل فيه ضعف شديد، وقد سمعت ابن أبي داود، وأبا الوليد يحدثان عنه.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عمرو بن علي قال: وأبو عقيل صاحب بهية- هو ضعيف- اسمه يحيى بن المتوكّل.
стр. 6129
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: يحيى بن المتوكّل أبو عقيل يروي عن بهية ضعيف.
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن أبا عقيل يحيى بن المتوكّل مات في سنة سبع وستين ومائة.
٧٤٥٠ - يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (١):
من أهل المدينة. وهو أخو محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، ذكر يحيى بن محمّد العلوي صاحب كتاب «نسب الطالبين» أن يحيى بن عبد الله كان قد صار إلى جبل الديلم في سبعين رجلا من أصحابه، ثم أمنه هارون الرّشيد وكتب له أمانا وللسبعين الذين كانوا معه وأشهد على ذلك شهودا وأجازه بمائتي ألف دينار.
قلت: وقدم يحيى بن عبد الله على الرّشيد بغداد.
فأخبرنا الحسين بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي، حدثنا جدي قال: حدثنا موسى بن عبد الله قال: حدثني أبي ومحمّد بن عبد الله البكري قالا: حدثنا سلمة بن عبد الله بن عبد الرّحمن المخزومي قال: حدثني عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري قال: دعينا ليحيىبن عبد الله أنا وأبو البختريّ وهب بن وهب وعبد الله بن مصعب وأبو يوسف الفقيه، فإذا بيحيى بن عبد الله جالس عند هارون الرّشيد أمير المؤمنين، قال: فقال لنا يا هؤلاء إني أمنت هذا الرجل وسبعين رجلا معه، فكلما أخذت رجلا قال هذا منهم، فقلت له اسمهم لي. فقال يحيى: أنا رجل من السبعين معروف بنسبي وعيني فهل ينفعني ذلك؟ والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم قال: فقلنا له يا يحيى اتق الله فليس لك أمان إلا أن تخبر بهم فأبى فقلت يا يحيى:
لأنت أصغر من حرباء تنضبه … لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
قال: فنظر إليّ ثم قال: يا عدو الله أتضرب بي الأمثال. قال: وأخذ أبو البختريّ الأمان فشقه وقال: يا أمير المؤمنين لا أمان له، وسأل أبا يوسف القاضي فقال: ليس لك أن تسأله عنهم قال: ثم أقمنا أياما ثم دعينا له مرة أخرى، فإذا هو مصفر متغير،
стр. 6130
وإذا هارون يكلمه فلا يكلمه، فقال: ألا ترون إلى هذا الرجل أكلمه فلا يكلمني؟
فلما أكثرنا عليه أخرج لسانه كأنه كرفسة ووضع يده عليه، أي إني لا أقدر أتكلم. قال: فجعل هارون يتغيظ ويقول إنه يقول إني سقيته السم، والله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه قال: وقال على أيمان البيعة إن كنت سقيته ولا أمرت أن يسقي قال: فالتفت حين بلغت الستر وإذا بيحيى قد سقط على وجهه لا حركة به.
قال جدي: وسمعت في غير هذا الحديث أن عبد الله بن مصعب جعل يفحش على يحيى في المجلس ويشتمه ويقول له فيما يقول: لقد سمج الله خلقك وخلقك، قال: فقال يحيى لما أكثر عليه: يا أمير المؤمنين، إن هذا عدو لي ولك وهو يضرب بعضنا ببعض، هذا بالأمس مع أخي محمّد بن عبد الله وهو القائل:
قوموا بأمركمو نجب بطاعتنا … إن الخلافة فيكم يا بني حسن
وهو اليوم يأمر بقتلي قال: فقال له ابن مصعب قلت هذا الشعر؟ فقال له يحيى فاحلف إن برئت من حول الله وقوته ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هذا.
قال ابن مصعب لا أحلف، فالتفت إليه الرّشيد فقال احلف بما حلفك به، فحلف.
فقال يحيى: الله أكبر قطعت والله أجله.
حدثني بذلك إسماعيل بن يعقوب وغيره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمّد بن يحيى، حدثني جدي قال:
حدثني محمّد بن أحمد المنصوري قال: سمعت في عبد الله بن مصعب حديثين أن يحيى بن عبد الله لما حلفه لم يمض به ثلاث حتى مات. ويقال مات من يومه، انقلب إلى منزله فسقط عن دابته فانتجع فمات، فكان الرّشيد إذا ذكره قال: لا إله إلا الله ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب.
قال جدي: وكان إدريس بن محمّد بن يحيى يقول: مات جدي يحيى بن عبد الله بن الحسن في حبس أمير المؤمنين هارون.
قال جدي: وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول: لما توفي يحيى بن عبد الله وخرج بجنازته بعث أمير المؤمنين إلى رجل من العلويين يقال له العبّاس بن الحسن بن علي، فقال يقول لك أمير المؤمنين صل على صاحبكم، فقال الرجل: ما كنت لأصلي على جيفة خرج منها روحها وأمير المؤمنين عليها ساخط.