← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، ووكيعا، وأبا معاوية، في أمثالهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمّد ابن سعد الكاتب، ويعقوب وأحمد الدّورقيّان، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني وعبّاس الدّوريّ، ويعقوب بن شيبة، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وحنبل بن إسحاق، وأبو داود السجستاني، وجعفر الطيالسي، والحسين بن فهم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن الجنيد، وغيرهم. وكان إماما ربانيا، عالما حافظا، ثبتا متقنا. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدثنا الحسين بن فهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها. أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أبو العبّاس المروزيّ قال: كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها نقيا ويقال إن فرعون كان من أهل نقيا. أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ قال: حدثني أبي قال: يحيى بن معين من أهل الأنبار على اثنى عشر فرسخا من بغداد، كان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمّد بن موسى

стр. 6197

الصّيرفيّ قالا: حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول بالبصرة- وسأله عبّاس العنبري- ونحن عند عبّاس النرسي نسمع منه. فقال له: يا أبا زكريّا من أي العرب أنت؟ قال: لست من العرب، ولكني مولى للعرب. أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أنا مولى للجنيد ابن عبد الرّحمن المرّيّ. أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا عبد الله بن عدي قال: أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة أبي عمران بن الأشيب ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال: كان معين على خراج الري، فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم. فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ الخطيب- بالدينور- أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي ابن المدينيّ: انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير وقتادة، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق والأعمش، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب وعمرو بن دينار، وصار علم هؤلاء الستة إلى اثنى عشر رجلا منهم بالبصرة سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، ومعمّر، وحمّاد بن سلمة، وأبو عوانة، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، ومن أهل الحجاز مالك بن أنس، ومن أهل الشام إلى الأوزاعي. وانتهى علم هؤلاء إلى محمّد بن إسحاق، وهشام، ويحيى بن سعيد بن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك- وهو أوسع هؤلاء علما- وابن مهدي، وابن آدم. فصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى ابن معين. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: سمعت علي بن المدينيّ يقول: انتهى علم الحجاز إلى الزّهريّ وعمرو بن دينار، وعلم الكوفة إلى الأعمش وأبي إسحاق، وعلم أهل البصرة إلى قتادة ويحيى بن أبي كثير. وذكر كلاما وقال: ثم وجدت علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن معين.

стр. 6198

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدثنا علي بن أحمد ابن النّضر قال: قال علي بن المدينيّ: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم، وبعده إلى يحيى ابن معين. أخبرنا أبو الوليد الحسن بن علي بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخاري- حدثنا خلف بن محمّد قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: سمعت علي بن المدينيّ يقول: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين. أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحدّاد يقول: لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث. فقال لي ابن الرومي: وما تعجب فو الله لقد نفعنا الله به، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم يكن نحدث به أنفسنا. قلت لابن الرومي: فان أبا سعيد الحدّاد حدثني قال: إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح، حتى يجيء أبو زكريّا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه. فقال لي ابن الرومي: وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا، فقلت له: يا أبا زكريّا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون- وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه- فقال: وما هو؟ قلنا: حديث كذا وكذا، فقال: هذا غلط، فكان كما قال. قال: وسمعت ابن الرومي يقول: كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ، قال: عليك بأبي زكريّا فإنه يعرف الخطأ. وقال عبد الخالق: قلت لابن الرومي: حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: السماع من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. فقال لي: وما تعجب من هذا؟ كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ويحيى بالبصرة، فقال أحمد: ليت أن يحيى هاهنا. قلت له: وما تصنع به؟ قال: يعرف الخطأ. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن سالم، حدثنا علي بن سهل قال: سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله بن

стр. 6199

الرومي: ليت أن أبا زكريّا قد قدم- يعني ابن معين- فقال له اليمامي ما تصنع بقدومه؟ يعيد علينا ما قد سمعنا، فقال له أحمد: اسكت هو يعرف خطأ الحديث. أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس الدّوريّ يقول: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له: يا أبا زكريّا كيف حديث كذا، وكيف حديث كذا، يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها. فما قال يحيى كتبه أحمد. وقلما سمعت أحمد بن حنبل يسمى يحيى بن معين باسمه، إنما كان يقول قال أبو زكريّا قاله أبو زكريّا. أنبأنا أحمد بن محمّد بن أحمد أبو سعد الهرويّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي، حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن موسى البخاريّ- بها- قال: سمعت الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول: سمعت أبا مقاتل سليمان بن عبد الله يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هاهنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذابين- يعني يحيى بن معين-. أخبرنا التّنوخيّ وأبو الحسن محمّد بن طلحة النعالي قالا: حدثنا أبو نصر أحمد ابن محمّد بن إبراهيم البخاريّ، حدثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن حريث قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت محمّد بن رافع قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث. وقال ابن طلحة: فليس هو بثابت. أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، حدثنا يحيى بن زكريّا بن حيويه، حدثنا العبّاس بن إسحاق قال: سمعت هارون بن معروف يقول: قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكنت أول من نكر عليه، فدخلت عليه فسألته أن يملى عليّ شيئا. فأخذ الكتاب يملى عليّ فإذا بإنسان يدق الباب، فقال الشيخ من هذا؟ قال أحمد بن حنبل فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال أحمد الدّورقيّ، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ من هذا؟ قال عبد الله ابن الرومي فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ من هذا؟ قال أبو خيثمة زهير بن حرب، فأذن له والشيخ على

стр. 6200

حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ من هذا؟ قال: يحيى بن معين. قال: فرأيت الشيخ ارتعدت يده وسقط الكتاب من يده! أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجراح قال: سمعت محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة (١) يقول: سمعت جعفر الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لما قدم عبد الوهّاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم، فرأيته وقد كتب على ظهره: وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين والحمد لله رب العالمين. أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله؟ قال: يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد: من أعلم بالحديث؟ يحيى بن معين، أم أحمد بن حنبل؟ فقال: أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليّا- وهو ابن المدينيّ- يقول: كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل أبا زكريّا يحيى بن معين فيقوم فيخرجه، ما كان أعرفه بموضع حديثه. أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق- فيما أجاز لنا أن نرويه عنه- حدثنا أبو الحسين بن البراء قال: سمعتعلي بن المدينيّ يقول: ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا قط ولا رده. أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول: حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه؟ فقال: وما تعجب.

стр. 6201

سمعت علي بن المدينيّ يقول: ما رأيت في الناس مثله. أخبرنا منصور بن ربيعة الزّهريّ، أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي بن المدينيّ: ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين. أخبرنا الحسن بن أحمد الدّورقيّ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق- فيما أجاز لنا- حدثنا أبو الحسن بن البراء قال: سمعت عليّا يقول: لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، حدثنا محمّد بن ثابت، حدثنا موسى بن حمدون قال: سمعت أحمد بن عقبة قال: سألت يحيى بن معين كم كتبت من الحديث يا أبا زكريّا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد الله يقول: سمعت أبي يقول: خلّف يحيى من الكتب مائة قمطر، وأربعة عشر قمطرا، وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبا. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، حدثنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا، وعشرين حبّا. وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار فلم يدع أبو خيثمة أن تباع. أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، حدثنا موسى بن القاسم بن الحسن بن موسى بن الأشيب عن بعض شيوخه قال: كان أحمد ويحيى وعلي عند عفان- أو سليمان بن حرب- فأتى بصك فشهدوا فيه، وكتب يحيى فيه: شهد يحيى بن أبي علي. وقال عفان لهم: أما أنت يا أحمد فضعيف في إبراهيم بن سعد، وأما أنت يا علي فضعيف في حمّاد بن زيد، وأما أنت يا يحيى فضعيف في ابن المبارك. قال: فسكت أحمد وعلي، وقال يحيى: وأما أنت يا عفان فضعيف في شعبة. قلت: لم يكن واحد منهم ضعيفا، وإنما جرى هذا الكلام بينهم على سبيل المزاح.

стр. 6202

أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحدّاد يقول: الناس كلهم عيال على يحيى بن معين. فقال: صدق ما في الدنيا أحد مثله، سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه، لم يسبقه إليه أحد. وأما من يجيء بعد فلا ندري كيف يكون. قال: وسمعت ابن الرومي يقول: ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقول. أخبرني الصوري، أخبرنا الحسن بن حامد الأديب، حدثنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ، حدثنا الحسن بن علي- إملاء- حدثنا يحيى بن معين قال: أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ما أعلمت بها أحدا، وأعلمته فيما بيني وبينه. ولقد طلب إليّ خلف بن سالم فقال: قل لي أي شيء هي؟ فما قلت له. وكان يحب أن يجد عليه. قال يحيى: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلا تركته. أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى: إنيلأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد بن محمّد الهمذانيّ، حدثنا عبد الرّحمن بن حمدان بن المرزبان قال: قال لي أبو حاتم الرّازيّ: إذا رأيت البغداديّ يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنّة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذّاب. أخبرنا أبو زرعة روح بن محمّد الرّازيّ- إجازة شافهني بها- أخبرنا علي بن محمّد بن عمر القصار، حدثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: سمعت محمّد بن هارون الفلاس المخرميّ يقول: إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث، وإنما يبغضه لما يبين من أمر الكذابين.

стр. 6203

حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو زكريّا يحيى بن معين الثقة المأمون أحد الأئمة في الحديث. حدثنا محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا دعلج، حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزا نضيجا. أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت عبد الله بن أبي داود السجستاني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أكلت عجنة خبز (١) وأنا ناقه من علة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسين بن سليمان السليطي- بنيسابور- حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سئل يحيى بن معين عن الروس (٢) فقال: ثلاثة بين اثنين صالح. أخبرني عبد الصمد بن علي بن محمّد بن المأمون الهاشميّ، أخبرنا علي بن عمر السّكّري، حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشيّ قال: أنشدني داود بن رشيد قال: أنشدني يحيى بن معين: المال يذهب حله وحرامه … طرّا ويبقى في غد آثامه ليس التقى بمتق لإلهه … حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما تحوى وتكسب كفه … ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربّه … فعلى النبي صلاته وسلامه أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: حدثني يحيى الأحول قال: لقينا يحيى بن معين- قدومه من مكة- فسألناه عن حسين بن حبان، فقال: أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي: يا أبا زكريّا أترى ما مكتوب على الخيمة؟ قلت: ما أرى شيئا، قال: بلى أرى مكتوبا: يحيى بن معين يقضي- أو يفصل- بين الظالمين. قال: ثم خرجت نفسه.

стр. 6204

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، حدثنا إسحاق بن بنان قال: سمعت حبيش بن مبشر الفقيه يقول: كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على المدينة. فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة، فأقام بها يومين- أو ثلاثة- ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه. فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف به يا أبا زكريّا أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات. قال: فحمل على أعواد النبي ﷺ ، وصلّى عليه الناس وجعلوا يقولون: هذا الذابّ عن رسول الله ﷺ الكذب. قلت: الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحج. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا يوسف بن عمر القوّاس، حدثنا حمزة بن القاسم، حدثنا عبّاس- هو الدّوريّ- قال: مات يحيى بن معين بالمدينة أيام الحج قبل أن يحج وهو يريد مكة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وصلّى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي فأخرجوا له سرير النبي ﷺ فحمل عليه، فصلى عليه الوالي ثم صلى عليه مرارا. ومات يحيى وسنّه سبع وسبعون سنة إلا أياما. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدثني أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أحمد بن محمّد بن غالب قال: لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر الحزامي من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله ﷺ فليشهد. أخبرني أبو بكر أحمد ابن محمّد بن عبد الواحد المنكدري، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- قال: سمعت بكر بن محمّد بن حمدان الصّيرفيّ يقول: سمعت جعفر بن محمّد بن كزال يقول: كنت مع يحيى بن معين بالمدينة فمرض مرضه الذي مات فيه وتوفي بالمدينة، فحمل على سرير رسول الله ﷺ ورجل ينادي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله ﷺ . أخبرنا الحسن بن محمّد بن جعفر الخالع- فيما أذن أن نرويه عنه- أخبرنا علي بن محمّد الهمذانيّ، حدثني موسى بن هارون الزّيّات، حدثني عبد الله بن أحمد قال: قال بعض المحدثين في يحيى بن معين: ذهب العليم بعيب كل محدث … وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل … يعيى به علماء كل بلاد

стр. 6205

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم حدثكم أبو أيّوب أحمد بن بشر الطيالسي قال: مات أبو زكريّا يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين وهو حاج بالمدينة ذاهبا قبل أن يحج لتسع- أو لسبع- ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. أخبرنا القاضي أبو بكر الحيرى وأبو سعيد الصّيرفيّ قالا: حدثنا أبو العبّاس محمّد ابن يعقوب الأصم قال: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: مات يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وكان قد بلغ سنه سبعا وسبعين إلا عشرة أيام- أو نحوه-. قلت: هكذا ذكر الدّوريّ مبلغ سنه، والصحيح ما: أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة رسول الله ﷺ لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في الست. ودفن بالبقيع وصلّى عليه صاحب الشرطة. أخبرنا محمّد بن الحسن الأزرق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن القطّان، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: سمعت حبيشا- يعني ابن مبشر- الفقيه يقول: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل ربك بك؟ قال: أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء، ومهد لي بين الناس. أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن الحسن الصّيرفيّ، حدثنا أبو أحمد بن المهدي بالله، حدثني الحسين بن الخصيب، حدثني حبيش بن مبشر قال: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عليه في داره. وزوجني ثلاثمائة حوراء، ثم قال للملائكة: انظروا إلى عبدي كيف تطرّى (١) وحسن-. ٧٤٨٥ - يحيى بن عبد الرّحيم بن محمّد، أبو زكريّا البغداديّ الخشرمي (٢): نزيل مصر. روى عن عبد الله بن عثمان بن سعد بن أبي وقّاص المدينيّ، والفضل ابن عبد الحميد الموصليّ، وابن أبي علاج الموصليّ. ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ وقال: سمع منه أبي بمصر.

стр. 6206

٧٤٨٦ - يحيى بن أيّوب، أبو زكريّا العابد المعروف بالمقابريّ (١): سمع شريكا، وإسماعيل بن جعفر، وسعيد بن عبد الرّحمن الجمحي، وأبا إسماعيل المؤدّب، وحسّان بن إبراهيم الكرماني، وعبد الله بن وهب، وخلف بن خليفة، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وإسماعيل بن علية. روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومسلم بن الحجّاج، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو شعيب الحراني، وحامد ابن شعيب البلخيّ، وأبو القاسم البغوي، أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أيّوب، حدثنا سعيد بن عبد الرّحمن الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات» قالوا: يا رسول الله، ما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصّالحة يراها الرجل أو ترى له» (٢). قال أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد: وقد سمعت يحيى بن أيّوب يروي هذا الحديث غير مرة. أخبرنا إبراهيم بن مخلد- إجازة- أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمّد ابن عبد الله السمري قال: سمعت يحيى بن أيّوب الزاهد يقول: ولدت سنة سبع وخمسين ومائة. أخبرني عبد العزيز بن علي الورّاق، حدثنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن أيّوب المقابري- وكان من خيار عباد الله-.

стр. 6207

أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا محمّد بن مخلد العطّار، حدثنا العبّاس بن محمّد بن عبد الرّحمن الأشهلي، حدثني أبي قال: مررت بمقابر فسمعت همهمة، فاتبعت الأثر فإذا يحيى بن أيّوب في حفرة من تلك الحفر، وإذا هو يدعو ويبكي ويقول: يا قرة عين المطيعين، ويا قرة عين العاصين، ولم لا تكون قرة عين المطيعين وأنت مننت عليهم بالطاعة، ولم لا تكون قرة عين العاصين وأنت سترت عليهم الذنوب. قال: ويعاود البكاء، قال: فغلبني البكاء قال: ففطن بي فقال لي تعال، لعل الله إنما بعث بك لخير. حدثني الصوري، أخبرنا أبو الحسن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين المعدل- بعكبرا- أخبرنا الحسن بن محمّد السكوني، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله قال: سريج بن يونس ويحيى بن أيّوب رجلان صالحان. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان. وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي قال: حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ: قالا: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات يحيى بن أيّوب البغداديّ. أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدثنا الحسين بن فهم قال: يحيى بن أيّوب يكنى أبا زكريّا وكانينزل عسكر المهدي، وكان ثقة ورعا مسلما يقول بالسنة، ويعيب من يقول بقول جهم وبخلاف السنة، وتوفي يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٧٤٨٧ - يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: سكن بغداد وحدث عن أبيه. روى عنه علي بن حفص بن عمر العبسي. أخبرنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز- فيما أذن أن نرويه عنه- حدثنا محمّد بن عمر بن سلّم الحافظ قال: يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، قالوا: كان ببغداد ومات يوم الأربعاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين ودفن في مقابر قريش ببغداد، وصلّى عليه عبد الله بن هارون ودخل قبره. ٧٤٨٨ - يحيى بن عثمان، أبو زكريّا الحربيّ (١): يقال: إن أصله من سجستان سمع هقل بن زياد، وأبا المليح الرقي، وإسماعيل بن

стр. 6208

عيّاش، وسويد بن عبد العزيز، وبقية بن الوليد. كتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وعلي بن الحسين بن حبان، وإبراهيم بن أسباط. وأحمد بن علي الأبار، وغيرهم. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا إبراهيم بن السّكن، حدثنا يحيى بن عثمان الحربيّ، حدثنا هقل عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قام رسول الله ﷺ ليلة يصلي فإذا امرأة تصلي بصلاته، فلما أحس بها التفت إليها فقال لها «اضطجعي إن شئت» فقالت إني أجد نشاطا، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثانية فقال لها مثل ذلك، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثالثة فقال لها «اضطجعي إن شئت» فقالت إني أجد نشاطا، فقال: «إنك لست مثلي، إنما جعل قرة عيني في الصلاة». تفرد برواية هذا الحديث هكذا موصولا هقل بن زياد عن الأوزاعي، ولم أره إلا من رواية يحيى بن عثمان عن هقل، وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي عن إسحاق عن النبي ﷺ مرسلا لم يذكر فيه أنسا. أخبرناه كذلك أحمد بن عبد الواحد بن محمّد السّلميّ- بدمشق- أخبرنا جدي أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان السّلميّ، حدثنا أبو الدحداح أحمد بن محمّد بن إسماعيل التّميميّ، حدثنا عبد الوهّاب بن عبد الرّحيم الأشجعي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ أن رسول الله ﷺ قام يصلي من الليل وامرأة من أزواجه تصلي خلفه، فصلى ركعتين، ثم قال: لها «اضطجعي إن شئت» قالت: يا رسول الله إني أجد قوة- أو قالت نشاطا- قال: ثم صلّى ركعتين، ثم قال لها: «اضطجعي إن شئت» فقالت: يا رسول الله إني أجد قوة- أو قالت نشاطا- فقال لها رسول الله ﷺ : «إني أنا جعلت قرة عيني في الصّلاة». حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر الخلّال، أخبرني محمّد بن علي، حدثنا مهني قال: سألت أحمد عن يحيى ابن عثمان الذي يكون في الحربية فقال: لا أعرفه. وسألت يحيى- يعني ابن معين عنه فقال ثقة.

стр. 6209

قرأت على البرقانيّ عن أبي عمر بن حيويه قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة، أخبرنا جعفر بن درستويه، حدثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال: سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن يحيى بن عثمان فقال: ليس به بأس. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمّد الحبيبي- بمرو- قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد جزرة عن يحيى بن عثمان البغداديّ الذي يروي عن إسماعيل بن عيّاش فقال: هو السّمسار صدوق. وكان من العبّاد. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: وأخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: مات يحيى بن عثمان- زاد البغوي الحربيّ ثم اتفقا- في سنة ثمان وثلاثين، زاد الأبار ومائتين، قال البغوي: وكتبت عنه. ٧٤٨٩ - يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد (١): وهو مروزيّ سمع عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى السيناني، وحفص بن عبد الرّحمن النّيسابوريّ، ويحيى بن الضريس، ومهران بن أبي عمر الرّازيّين، وجرير ابن عبد الحميد الضّبّيّ، وعبد الله بن إدريس الأودي وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، وعلي بن عيّاش الحمصي، وأبا

стр. 6210

توبة الحلبي. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأخوه حمّاد بن إسحاق، ومحمّد بن إبراهيم البرتي، وأبو عيسى بن العراد، وغيرهم. وكان عالما بالفقه، بصيرا بالأحكام، وولاه المأمون القضاء ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، حدثنا أبو عيسى بن عراد- ببغداد- حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمران أن النبي ﷺ ضرب وغرب [في حد الزنا] (١) وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب. قال القاضي أبو بكر الميانجي: هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب وأنه المنفرد به. قلت: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعا مفصلا، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب. ورواه يوسف بن محمّد بن سابق عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن النبي ﷺ مرسلا. وخالفه محمّد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي ﷺ وهو الصواب. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما سمع يحيى بن أكثم من ابن المبارك وكان صغيرا صنع أبوه طعاما ودعا الناس ثم قال: اشهدوا إن هذا سمع من ابن المبارك وهو صغير. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد السّاميّ، عن أبي داود السنجي قال: سمعت يحيى ابن أكثم يقول: كنت عند سفيان فقال: ابتليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من

стр. 6211

جالس أصحاب رسول الله ﷺ ، من أعظم مني مصيبة! فقلت: يا أبا محمّد الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسولالله ﷺ كانوا أعظم مصيبة منك. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر الشاهد، حدثنا أبو بكر الصولي، حدثنا الكديمي، حدثنا علي بن المدينيّ قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر. فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري وجالست عمرو بن دينار، وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر، وجالست الزّهريّ، وجالس أنس بن مالك. حتى عدد جماعة، ثم أنا أجالسكم! فقال له حدث في المجلس: أتنصف يا أبا محمّد؟ قال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس: خل جنبيك لرام … وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير … لك من داء الكلام فسئل عن الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم. فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء- يعني السلطان-. أخبرنا أحمد بن الحسين، حدثنا محمّد بن عبد الله بن بخيت الدّقّاق، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن شجاع البخاريّ، أخبرنا خلف بن محمّد الخيام، حدثنا سهل بن شاذويه قال: سمعت عليا- يعني ابن خشرم- يقول: أخبرني يحيى ابن أكثم أنه لما صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده، فأتى حفص بعس فشرب منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له: يا أبا بكر أيسكر كثيره؟ قال: أي والله! وقليله، فلم يشرب. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الشّيبانيّ يقول: سمعت أبي يقول: قال رجل ليحيى بن أكثم: يا أبا زكريّا، فقال له يحيى: قست فأخطأت، وكان كنيته أبو محمّد. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون النّحويّ الكوفيّ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أخبرني أبو بكر محمّد بن علي- وراق المخرميّ- قال: حدثني قاسم بن الفضل قال: قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له:

стр. 6212

جفوت وما فيما مضى كنت تفعل … وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا … بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فأصبحت لولا أنني ذو تعطف … عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى … إلى الله فيها المشتكى والمعول فأقسم لولا أن حقك واجب … عليّ وإني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر … وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي … وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده … بلاء عظيم عند من كان يعقل أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق أن أبا أيّوب العثماني الضّرير أخبرهم قال: أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزّار النّضري أنه دخل على يحيى بن أكثم فقال له: أيها القاضي أتأذن لي في الكلام فإن مجلسك مجلس حكم، فقال له: قل فأنشأ يقول: ماذا تقول كلاك الله في رجل … يهوى عجوزا أراها بنت تسعين قال: فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول: يبكي عليه وقد حق البكاء له … إن العجوز لها حين من الحين أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن أخو الخلّال، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي البصريّ- بجرجان، حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال: سمعت أبا العيناء يقول: تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا، فطلبوه وطالبوه فلم يعطهم، فاجتمعوا فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء. فقالوا: إن وقفنا معك إلى غد تزيدنا على هذا القول شيئا؟ فقال: لا! فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد، فقال: الحبس الحبس. فأمر بهم فحبسوا جميعا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟ فقالوا: الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم فقال: لم حبسهم؟ فقالوا كنوه فحبسهم. فدعاه فقال له حبستهم على أن كنوك! فقال: يا أمير المؤمنين لم أحبسهم على ذلك، إنما حبستهم على التعريض قالوا لي يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة. أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا محمّد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي، حدثني أبو العبّاس أحمد بن يعقوب قال: كان يحيى بن أكثم يحسد

стр. 6213

حسدا شديدا، وكان مفتنا، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله. فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفتنا فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم! قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ؛ شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رجم لوطيا. فأمسك فلم يكلمه بشيء. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، حدثنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن المأمون، حدثنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدثني محمّد بن مرزبان، حدثني علي بن مسلم الكاتب قال: دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة- وكانا على نهاية الجمال- فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول: يا زائرينا من الخيام … حياكما الله بالسلام لم تأتياني وبي نهوض … إلى حلال ولا حرام يحزنني أن وقفتماني … وليس عندي سوى الكلام ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا. قال أبو بكر: وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة. حدثني الصوري، أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع النّسائيّ، حدثنا أبو روق الهزاني قال: أنشد أبو صخرة الرياشي في يحيى بن أكثم: أنطقني الدهر بعد إخراس … لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما … يرفع من ناس يحط من ناس لا أفلحت أمه وحق لها … بطول نكس وطول إتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها … وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس يحكم للأمرد الغرير على … مثل جرير ومثل عبّاس فالحمد لله كيف قد ذهب ال … عدل وقل الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا … يلوط والراس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد … قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة قاض من آل عبّاس

стр. 6214

قلت: ليست هذه الأبيات للرياشي، إنما هي لأحمد بن أبي نعيم. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثني أبو الحسن بن المأمون قال: قال المأمون ليحيى بن أكثم: من الذي يقول؟ - وهو يعرض به-: قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس قال: أوما يعرف أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول: أميرنا يرتشي وحاكمنا … يلوط والراس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة وال من آل عبّاس قال: فأفحم المأمون وأسكت خجلا. وقال: ينبغي أن ينفي أحمد بن أبي نعيم إلى السند. أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني أحمد بن جعفر الصباغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: اختصم إليّ هاهنا- في الرصافة- الجد الخامس يطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه. أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدثنا المعافى بن زكريّا، أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الصّفّار قال: سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العبّاس محمّد بن يزيد قال: كنت في مجلس أبي عاصم النبيل، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضرا، فنازع غلاما فارتفع الصوت، فقال أبو عاصم: مهيم؟ فقالوا: هذا أبو بكر ابن يحيى بن أكثم ينازع غلاما. فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: سمعت أبا أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول: جاء رجل يسأل يحيى بن أكثم، فقال له: أيش توسمت فيّ؟ أنا قاض والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو وأنت تعرف ضيق أهل مرو، وأنا من تميم، والمثل إلى بخل تميم. حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو محمّد يحيى بن أكثم أحد الفقهاء روى عنه علي بن المدينيّ، ومحمّد بن علي بن الحسن بن شقيق. أخبرني محمّد بن علي

стр. 6215

المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النّيسابوريّ قال: يحيى بن أكثم ابن محمّد التّميميّ أبو محمّد القاضي المروزيّ كان من أئمة أهل العلم، ومن نظر له في كتاب التنبيه عرف تقدمه في العلوم. أخبرنا التّنوخيّ قال: قال طلحة بن محمّد بن جعفر: ويحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره، ولم يستر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه، ورئاسته وسياسته لأمره، وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك. واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن العارضة، قائم بكل معضلة. وغلب على المأمون، حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا. وكان المأمون ممن برع في العلوم، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه، حتى قلده قضاء القضاة، وتدبير أهل مملكته. فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم، ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وابن أبي دؤاد. أخبرني الصيمري، حدثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني أبو عبد الله الحكيمي عن أبي العيناء قال: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وابن أبي دؤاد أيهما أنبل؟ فقال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه. قلت: وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا منصور محمّد بن القاسم العتكي يقول: سمعت الفضل بن محمّد الشعراني يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال: أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله قال: حدثني عمي- من لفظه غير مرة- قال: سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكثم؟ فقال: ما عرفناه ببدعة. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا محمّد ابن هارون بن المجدر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال: ما عرفت فيه بدعة، فبلغت يحيى فقال: صدق أبو عبد الله، ما

стр. 6216

عرفني ببدعة قط. قال: وذكر له ما يرميه (١) الناس. فقال: سبحان الله! سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا. حدثنا يحيى بن علي الدسكري، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- قال: سمعت صالح بن محمّد يقول: سمعت منصور بن إسماعيل يقول: ولى يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو شاب ابن إحدى وعشرين سنة- أو كماقال- قال: فاستزرى به مشايخ البصرة واستصغروه فامتحنوه. فقالوا: كم سن القاضي؟ قال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله ﷺ على مكة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أبو علي عيسى بن محمّد الطوماري أنه سمع أبا حازم القاضي يقول: سمعت أبي يقول: ولى يحيى بن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون- أو نحوها- قال: فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدهم: كم سنو القاضي؟ قال: فعلم أنه قد استصغره فقال له: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجهه ابن عمر ابن الخطاب قاضيا على أهل البصرة. قال: وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا. قال: فتقدم إليه أبي- وكان أحد الأمناء- فقال له: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتربتت، قال: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود، قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا. أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، حدثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرنا الصولي، حدثنا أبو العيناء، حدثنا أحمد بن أبي دؤاد. قال الصولي: وحدثنا محمّد بن موسى بن حمّاد، حدثنا المشرف بن سعيد، حدثنا محمّد بن منصور- واللفظ لأبي العيناء- قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول- وهو مغتاظ- متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ ، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهي عنهما. ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي ﷺ ، وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمّد بن منصور أن أمسك، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا وجاء يحيى

стр. 6217

فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيرا؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ . قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ﴾ [المؤمنون ١: ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا! قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزّهريّ يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمّد بن الحنفية عن أبيهما محمّد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزّهريّ؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة. منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها. قال الصولي: فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول- وقد ذكر يحيى بن أكثم- فعظم أمره وقال: كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر هذا اليوم. فقال له رجل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ وحاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها. أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ثعلبا أخبرهم قال: أخبرنا أبو العالية الشّاميّ- مؤدّب ولد المأمون- قال: لقى رجل يحيى بن أكثم- وهو يومئذ على قضاء القضاة- فقال له أصلح الله القاضي، كم آكل؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من خشية الله تعالى. قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدي بك البر الخير، ويؤمن عليك قول الناس. فقال الرجل: سبحان الله، قول قاطن وعمل ظاعن. قلت: وكان المتوكّل على الله لما استخلف صيّر يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد وخلع عليه خمس خلع، وولى يحيى وعزل مدة، ثم جعل في مرتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ.

стр. 6218

فأخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: ولما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد جاءه كاتبه فقال: سلم الديوان. فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك. فأخذ منه الديوان قهرا، وغضب عليه المتوكّل فأمر بقبض أملاكه ثم أدخل مدينة السلام وألزم منزله. أخبرنا البرقانيّ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي، حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت لأبي زرعة: كتبت عن يحيى بن أكثم شيئا؟ فقال: ما أطعمته في هذا قط. ولقد كان شديد الإيجاب لي. لقد مرضت مرضة ببغداد فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد والافتقاد، وحدث ذات يوم عن الحارث بن مرة الحنفي بحديث الأشربة، فقال: يعيش وصحّف فيه. فقلت: له نشيش فقال: نفيش من أسامي العبيد، وخجل. فقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل والقواريري، قالا: حدثنا الحارث بن مرّة. فرجع لما ورد عليه أحمد والقواريري قال أبو زرعة جبلان- أو نحو ما قال- يعني أن أحمد والقواريري جبلان أو نحوه. أخبرني البرقانيّ قال: حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدثنا محمّد بن علي الإيادي، حدثنا زكريّا الساجي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهريّ قال: سمعت أبا عاصم يقول: يحيى بن أكثم كذاب. أخبرني أبو بكر محمّد بن عبد الملك بن محمّد القرشيّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا محمّد بن مخلد العطّار قال: أخبرنا مسلم بن الحجّاج قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ذاك الدجال- يعني يحيى بن أكثم- يحدث عنه ابن المبارك. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمّد بن عمار المخرميّ، حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أكثم كان يكذب، جاء مصر وأنا بها مقيم سنتين وأشهرا، فبعث يحيى بن أكثم فاشترى كتب الورّاقين وأصولهم، فقال: أجيزوها لي. أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو

стр. 6219

زكريّا: قال لي أحمد بن خاقان أخو يحيى بن خاقان: كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكوفة، فما سمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث، فنسخ أحاديث حفص كلها، ثم جاء بها معه إلى البيت. وقال أبو زكريّا: سمعت يحيى بن أكثم يقول: سمعت من ابن المبارك عن يونس الأيلي أربعة آلاف حديث، أملى علينا ابن المبارك إملاء. قال أبو زكريّا: ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث. وأنبأنا أحمد بن محمّد بن محمّد الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت على أبي الحسين محمّد بن طالب بن علي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد البغداديّ عن يحيى بن أكثم. قلت: أكان يكتب عنه؟ فقال: نعم! كان عنده حديث كثير إلا أني لم أكتب عنه، وذاك أنه كان يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها منه. حدثني أحمد بن محمّد الغزال، أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ قال: يحيى بن أكثم قاضي القضاة يتكلمون فيه، روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها. أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها مات أبو محمّد يحيى بن أكثم التّميميّ. وأخبرني محمّد بن جعفر عن داود بن علي قال: صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى مكة وقد حمل معه أخته، وعزم على أن يجاور، فلما اتصل به رجوع المتوكّل له بدا له في المجاورة، ورجع يريد العراق، حتى إذا صار إلى الربذة مات بها فقبره هنالك. قرأت على البرقانيّ، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: مات يحيى بن أكثم- أبو زكريّا- بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال محمّد بن علي ابن أخيه: بلغ يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن الأسديّ ثلاثا وثمانين.

стр. 6220

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: قال أحمد بن كامل القاضي: توفي أبو محمّد يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي في غرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة. أخبرنا محمّد بن الحسين بن أبي سليمان المعدل، أخبرنا أبو الفضل الزّهريّ، حدثنا أحمد بن محمّد الزّعفرانيّ. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: حدثني أبو الحسن الزّعفرانيّ، حدثنا أبو العبّاس بن واصل المقرئ قال: سمعت محمّد ابن عبد الرّحمن الصّيرفيّ قال: رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه، فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: وقفت بن يديه فقال لي سوأة لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولك قال إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض، فقال لي: صدق رسولي، قد عفوت عنك. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدثنا أبو بكر محمّد بن أحمد المفيد، حدثنا عمر بن سعد بن سنان الطّائيّ، حدثنا محمّد بن سلّم الخوّاص- الشيخ الصّالح- قال: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بن يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء، فذكر الثالثة مثل الأوليين، فلما أفقت قلت: يا رب ما هكذا حدثت عنك، فقال الله تعالى: وما حدثت عني- وهو أعلم بذلك- قلت: حدثني عبد الرزاق بن همّام، حدثنا معمّر بن راشد، عن ابن شهاب الزّهريّ، عن أنس بن مالك، عن نبيك ﷺ عن جبريل عنك يا عظيم أنك قلت: ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار. فقال الله: صدق عبد الرزاق وصدق معمّر وصدق الزّهريّ وصدق أنس وصدق نبيي وصدق جبرائيل، أنا قلت ذلك انطلقوا به إلى الجنة. ٧٤٩٠ - يحيى الجلّاء: صحب بشر بن الحارث، وحكى عنه وكان عبدا صالحا. روى عنه أحمد بن محمّد بن مسروق الطّوسيّ.

стр. 6221

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البزّاز، حدثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي- إملاء- حدثنا أبو العبّاس أحمد بن مسروق الطّوسيّ، حدثنا يحيى الجلّاء- وكان من عباد الله الصالحين- قال: سمعت بشرا يقول لجلسائه: سيحوا فإن الماء إذا ساح طاب وإذا وقف تغير واصفر. بلغني عن محمّد بن مأمون البلخيّ قال: سمعت أبا عبد الله الرّازيّ يقول: سمعت الرقي يقول: قلت لابن الجلّاء لم سمي أبوك الجلّاء؟ فقال: ما جلا أبي قط شيئا، وما كان له صنعة قط، وكان يتكلم على الناس فيجلو القلوب فسمي الجلّاء. أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النّيسابوريّ قال: سمعت محمّد بن الحسين السّلميّ يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الرقي يقول: سمعت ابن الجلّاء يقول: لقيت ستمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة، ذو النون المصريّ، وأبي، وأبو تراب النخشبي، وأبو عبيد الله البشري. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمّد بن الحسين النّيسابوريّ قال: سمعت محمّد ابن عبد العزيز الطّبريّ يقول: سمعت أبا عمر الدّمشقيّ يقول: سمعت ابن الجلّاء يقول: قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني لله تعالى. قالا: قد وهبناك لله تعالى فغبت عنهما مدة ورجعت من غيبتي وكانت ليلةمطيرة، فدققت عليهما الباب فقالا: من؟ قلت: ولد كما، قالا: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا. وما فتحا لي الباب. أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذانيّ- بمكة- حدثنا محمّد بن داود، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلّاء قال: مات أبي، فلما وضع على المغتسل رأيناه يضحك فالتبس على الناس أمره، فجاءوا بطبيب وغطوا وجهه. فأخذ مجسه فقال: هذا ميت. فكشفوا عن وجهه الثوب فرأوه يضحك، فقال الطبيب: ما أدري حي هو أو ميت. وكان إذا جاء إنسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله، حتى جاء رجل من إخوانه فغسله، وكفن وصلوا عليه ودفن.

стр. 6222

٧٤٩١ - يحيى بن واقد بن محمّد بن عدي بن حاتم، أبو صالح الطّائيّ البغداديّ: نزيل أصبهان. ذكره لي أبو نعيم الحافظ وقال يروى عن هشيم، وابن أبي زائدة، وابن علية، والأصمعي. وقال لي أبو نعيم: وثقه إبراهيم بن أورمة. وكان ولد في خلافة المهدي سنة خمس وستين، وكان رأسا في العربية والنحو، هذا كله قول أبي نعيم. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمّد ابن إبراهيم الكنانيّ، حدثني يحيى بن واقد الطّائيّ قال: أخبرنا هشيم بن بشير، حدثنا منصور عن الحكم بن عتيبة عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال: إن أول ما خلق الله القلم فأمره فكتب ما هو كائن، وكتب فيما كتب تبت يدا أبي لهب. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا محمّد بن أحمد بن يزيد، حدثنا أبو صالح يحيى بن واقد بن محمّد الطّائيّ البغداديّ، حدثنا الأصمعي عن النمر بن هلال قال: الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، فاثنا عشر ألف للسودان، وثمانية للروم وثلاثة للفرس، وألف للعرب. أخبرنا أبو نعيم قال: أنشدنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: أنشدنا أبو العبّاس الجمّال قال: أنشدني يحيى بن واقد لنفسه: تمسك بكلب لا خلاق له … في المكرمات فقد شاع الخنازير ٧٤٩٢ - يحيى بن محمّد بن السّكن، أبو عبيد الله القرشيّ البزّار البصريّ (١): سكن بغداد وحدث بها عن معاذ بن هشام، وروح بن عبادة، وأبي عاصم، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ويحيى بن كثير بن درهم، وبديل بن المحبر، وأبي عتاب الدلال، ومحمّد بن جهضم. روى عنه البخاريّ في صحيحه، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وقاسم بن زكريّا المطرّز، وأبو حامد محمّد بن هارون الحضرميّ، وأحمد

стр. 6223

ابن محمّد بن أبي شيبة، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، والقاضي المحاملي. أخبرنا البرقانيّ قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي: حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، أخبرنا أبو علي صالح بن محمّد قال: ويحيى بن محمّد بن السّكن البزّار لا بأس به. حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو عبيد الله يحيى بن محمّد بن السّكن بصري ليس به بأس. ٧٤٩٣ - يحيى بن محمّد بن شاكر، خال أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ: حدث عن الحسين بن علوان الكوفيّ. روى عنه ابن أخته أحمد بن الحسن. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني- بها- أخبرنا عمر بن محمّد بن علي الصّيرفيّ، حدثنا أبو عبد الله الصّوفيّ، حدثنا خالي يحيى بن محمّد الصّوفيّ. وأخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدثنا محمّد بن أحمد بن يحيى العطشي، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، حدثنا خالي، حدثنا الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد قال: حدثنا أبو هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عودوا ألسنتكم الاستغفار، فإن الله لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم» (١). ٧٤٩٤ - يحيى بن شبيب، اليماني (٢): حدث بسر من رأى عن حميد الطويل، وسفيان الثوري. روى عنه محمّد بن السّريّ بن سهل الدّوريّ، وعلي بن محمّد بن الفتح العسكريّ، وغيرهما أحاديث باطلة. أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشّيرازيّ- بمكة- أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمرو الجيزي- بمصر- حدثنا أبو الحسين عثمان بن محمّد الذهبي، حدثنا

стр. 6224

محمّد بن السّريّ بن سهل بن عبد الرّحمن الدّوريّ، حدثنا يحيى بن شبيب اليماني، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله ملائكة موكلين بأبواب الجوامع يوم الجمعة، يستغفرون لأصحاب العمائم البيض» (١). قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج- بخطه- حدثنا أبو الحسن علي بن الفتح بن عبد الله العسكريّ، حدثنا يحيى بن شبيب اليماني- بسامرا في زمان المهتدي- حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة بابا يقال له ضحى، فمن صلّى صلاة الضحى حنّت إليه صلاة الضحى كما يحن الفصيل إلى أمه حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة» (٢). حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن النعيمي- بلفظه- حدثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن البختريّ الحلواني- وأبرأ من عهدته- حدثنا علي بن الفتح بن عبد الله السامري، حدثنا يحيى بن شبيب اليماني، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن في الجنة بابا يقال له الضحى لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى». روى عنه العبّاس بن مرداس القاساني أيضا فقال: حدثنا يحيى بن شبيب اليماني بالنون. ٧٤٩٥ - يحيى بن مخلد، أبو زكريّا البغداديّ (٣): كان يسكن قريبا من دار القطن وحدث عن عمرو بن عاصم البصريّ. روى عنه أبو عبد الرّحمن النّسائيّ، ويحيى بن محمّد بن صاعد. حدثني أبو محمّد الخلّال، حدثنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدثنا ابن صاعد، حدثنا يحيى بن مخلد- أبو زكريّا جار يوسف القطّان- حدثنا عمرو بن عاصم الكلابيّ، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن النبي ﷺ قال: «الدين النصيحة،

стр. 6225

الدين النصيحة» قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين» أو قال «عامتهم» (١). قال معتمر: وسمعت أبي حدث عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ «إن الله يرضى لكم أن تناصحوا من ولاه الله أمركم». أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، عن أبيه. ثم أخبرني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم، وكتب لي بخطه قال: سمعت أبي يقول: يحيى بن مخلد بغدادي ثقة. ٧٤٩٦ - يحيى بن زهير، أبو عبد الرّحمن القرشيّ الفهريّ: حدث عن محمّد بن ربيعة الكلابيّ، وعبد الرّحمن بن مسهر، وجرير بن عبد الحميد، وأزهر بن سعد السمان. وروى عنه يعقوب بن إسحاق المخرميّ، وأحمد بن محمّد بن يزيد الزّعفرانيّ، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ. أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ السّمسار، حدثنا محمّد ابن إسماعيل الورّاق، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الرّحمن يحيى بن زهير الفهريّ القرشيّ سنة أربع وخمسين ومائتين. وأخبرني أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن عبد الله النجار، حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدثنا أبو عبد الله بن مخلد، حدثني أبو عبد الرّحمن يحيى بن زهير القرشيّ، حدثنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ، عن الأعمش، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يقضي حاجته لم يرفع ثوبه حتى يأخذ مقعده من الأرض. هذا لفظ ابن مخلد. وقال إسماعيل: عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يرفع ثوبه إذا أراد الخلاء حتى يدنو منه. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن يحيى بن زهير القرشيّ مات في سنة ست وخمسين ومائتين.

стр. 6226

٧٤٩٧ - يحيى بن معاذ، أبو زكريّا الرّازيّ الواعظ (١): سمع إسحاق بن سليمان الرّازيّ، ومكي بن إبراهيم البلخيّ، وعلي بن محمّد الطنافسي. روى عنه الغرباء من أهل الري، وهمذان، وخراسان، أحاديث مسندة قليلة. وكان قد انتقل عن الري وسكن نيسابور إلى أن مات بها وقدم بغداد واجتمع بها إليه مشايخ الصّوفيّة. فأخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدثنا يحيى بن علي القصري، حدثنا جعفر ابن محمّد بن نصير الخلدي قال: بلغني أن يحيى بن معاذ قدم إلى بغداد فاجتمع إليه النّساك ونصبوا له منصة وأقعدوه عليها وقعدوا بين يديه يتجارون، فتكلم الجنيد فقال له يحيى: اسكت يا خروف مالك والكلام إذا تكلم الناس؟ قال: وكان ليحيى بن معاذ أخ يقال له إسماعيل بن معاذ وكان صاحب أدب وشعر ومجالسة للملوك، وكانت له امرأة يقال لها فاطمة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمّد بن محمّد بن عبيد الله المقرئ، حدثنا الحسن ابن علويه قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: من لم يكن ظاهره مع العوام فضة، ومع المريدين ذهبا، ومع العارفين المقربين درا وياقوتا، فليس من حكماء الله المريدين. قال: وسمعت يحيى يقول: أحسن شيء كلام صحيح، من لسان فصيح، في وجه صبيح، كلام رقيق، يستخرج من بحر عميق، على لسان رجل رفيق. أخبرنا محمّد بن جعفر بن علان الورّاق، أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن الهرويّ، أخبرنا أبو إسحاق محمّد بن إبراهيم الوكيل، أخبرنا محمّد بن محمود السمرقندي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرّازيّ يقول: الكلام الحسن حسن، وأحسن من الكلام معناه، وأحسن من معناه استعماله، وأحسن من استعماله ثوابه، وأحسن من ثوابه رضى من يعمل له. قال: وسمعت يحيى يقول: إلهي حجتي حاجتي، وعدتي فاقتي، وسبيلي إليك نعمتك علي، وشفيعي لديك إحسانك إليّ. سمعت أبا سعد إسماعيل بن علي بن المثني الأسترآباذي- ببيت المقدس- يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الحسن بن علويه يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: إلهي أعلم أن لا سبيل إليك إلا بفضلك، ولا انقطاع عنك إلا بعدلك، إلهي

стр. 6227

كيف أنساك وليس لي رب سواك؟ إلهي لا أقول لا أعود، لا أعود، لأني أعرف من نفسي نقض العهود لكني أقول لا أعود، لعلي أموت قبل أن أعود. قال: وسمعت يحيى يقول: عمل كالسراب، وقلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب، ثم نطمع في الكواعب الأتراب، هيهات أنت سكران بغير شراب. ما أكملك لو بادرت أملك، ما أجلك لو بادرت أجلك، ما أقواك لو خالفت هواك. أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت محمّد بن محمّد بن عبيد الله المقرئ يقول: سمعت أحمد بن محمّد بن مسعود البذشي يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: الكيس من فيه ثلاث خصال، من بادر بعمله، وسوّف بأمله، واستعد لأجله. أخبرنا أبو القاسم بكران بن الطّيّب بن الحسن السقطي- بجرجرايا- حدثنا محمّد ابن أحمد بن محمّد المفيد، حدثنا السّريّ بن سهل الرّازيّ- بمصر- قال: سمعت يحيى بن معاذ الرّازيّ يقول: ما صحت إرادة مريد قط فمات حتى حن إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع الطعام، لارتداف الآفات، واستيحاشه من الأهل والإخوان، ووقوعه فيما يتحير فيه صريح عقله. أخبرنا إسماعيل بن علي بن المثني قال: سمعت أبي يقول: سمعت الحسن بن علويه يقول: قال يحيى بن معاذ: كل مريد لم يحول نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار ضحكة للشيطان، وعجبت من قوم باعوا ربّهم بشهوات أنفسهم ورفضوا آخرتهم بدنياهم، وطرحوا دينهم، ورفعوا طينهم، كلاب الأماني كأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن العبّاس بن محمّد القرشيّ الهرويّ، حدثنا أبو محمّد عبد الله بن إسفيدباذا الدامغاني الشيخ الصالح بدامغان قال: سمعت الحسن- يعني ابن علي بن يحيى بن سلّام الدامغاني المعروف بالحسن بن علويه الواعظ- يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرّازيّ يقول: ومن لي بمثل ربي؟ إن أدبرت ناداني، وإن أقبلت ناجاني، وإن دعوت لباني، حسبي ربي وأنشأ يقول: حسبي حياة الله من كل ميت … وحسبي بقاء الله من كل هالك إذا ما لقيت الله عني راضيا … فإن سرور النفس فيما هنالك

стр. 6228

أخبرنا أبو حازم عمر بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- قال: سمعت محمّد بن أبي إسماعيل العلوي يقول: سمعت محمّد بن إسماعيل بن موسى يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرّازيّ يقول: كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء؟ وأخبرنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت منصور بن عبد الوهّاب يقول: قال أبو عمرو محمّد بن أحمد الصرام: دخل يحيى بن معاذ الرّازيّ على علوي ببلخ زائرا له ومسلما عليه، فقال العلوي ليحيى: أيد الله الأستاذ ما يقول فينا أهل البيت؟ قال: ما أقول في طين عجن بماء الوحي، وغرس بماء الرسالة، فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى، وعنبر التقى. قال: فحشا العلوي فاه بالدر، ثم زاره من الغد. فقال يحيى ابن معاذ: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا. أخبرنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدثنا علي بن الحسن بن محمّد القزوينيّ قال: سمعت أبا بكر الورّاق يقول: سمعت عبد الله بن سهل يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: ما بعد طريق إلى صديق، ولا استوحش في طريق من (١) سلك فيه إلى حبيب. حدثنا يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- قال: سمعت عبد الله ابن محمّد بن عبد الله الدامغاني بها- يقول: سمعت الحسن بن علي بن يحيى بن سلّام يقول: قال يحيى بن معاذ: طبيب المحب حبيب، هو أرفق به من كل طبيب. وقال يحيى: حبك للحبيب يذللك، وحبه لك يدللك. وقال يحيى: لو أن مؤمنا مات من حب ملك أو نبي لم يكن عجبا منه، فكيف من حب الله؟ وقال يحيى: العيش في حبه، أعجب من الموت في حبه. أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي، حدثنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت يعقوب بن يوسف الأبهري يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: كان ليحيى بن معاذ أخ يقال له إسماعيل، وكان أكبر منه. فقال رجل: مع من يريد أن يعيش أخوك يحيى، وقد هجر الخلق؟ قال: فذكر ذلك ليحيى. فقال له يحيى: ألا قلت له مع من هجرهم فيه!

стр. 6229

أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق يقول: قال يحيى بن معاذ الرّازيّ. وأخبرنا أبو عقيل أحمد بن عيسى بن زيد القزّاز قال: سمعت أحمد بن نصر بن محمّد بن أشكاب البخاريّ يقول: سمعت جعفر بن نمير القزوينيّ يقول: سمعت أبا زكريّا يحيى بن معاذ الرّازيّ يقول: مسكين ابن آدم، لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة. أخبرنا أحمد بن علي التوزي، حدثنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين قال: خرج يحيى بن معاذ الرّازيّ إلى بلخ وأقام بها أياما ثم رجع منها إلى نيسابور ومات بها في سنة ثمان وخمسين ومائتين. أخبرني محمّد بن علي المقرئ عن محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ قال: سكن يحيى بن معاذ نيسابور إلى أن توفي بها. وقال محمّد بن عبد الله: قرأت على اللوح في قبر يحيى بن معاذ الرّازيّ: مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرّازيّ، ﵀ وبيض وجهه، وألحقه بنبيه محمّد ﷺ يوم الاثنين لست عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٧٤٩٨ - يحيى بن معلّى بن منصور، أبو زكريّا- ويقال: أبو عوانة (١): رازي الأصل، سمع أباه، وأبا سلمة التبوذكي، وموسى بن مسعود النهدي، وعتيق ابن يعقوب الزّبيري، وإسماعيل بن أبي أويس، وخالد بن خداش، وكامل بن طلحة، وعبد الرّحمن بن المتوكّل. روى عنه إسماعيل بن الفضل البلخيّ، والعبّاس بن علي النّسائيّ، وقاسم بن زكريّا المطرّز، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، وكان ثقة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يحيى بن المعلّى بن منصور، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا معاوية بن سلّام عن يحيى عن نافع عن ابن عمر أخبره عن حفصة أم المؤمنين: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.

стр. 6230

أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله بن زكريّا الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: أبو عوانة يحيى بن معلّى بن منصور الرّازيّ سكن بغداد. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كان يحيى بن معلّى بن منصور صاحب حديث. ٧٤٩٩ - يحيى بن السّريّ بن يحيى، أبو محمّد الضّرير: حدث عن هشيم بن بشير، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وأصرم بن حوشب، وشبابة بن سوار، وأسود بن عامر، وأبي النّضر هاشم بن القاسم. روى عنه أحمد بن نصر الضّبعيّ، وعمر بن محمّد بن شعيب الصابوني، وعبد الله بن جعفر التغلبي، وأحمد بن محمّد بن أبي العجوز، والقاضي المحاملي، وابن عيّاش القطّان. أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيّاش القطّان، حدثنا يحيى بن السّريّ، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي المليح عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان عن عمته أم حبيبة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان عندها في يومها وسمع المؤذّن، قال كما يقول المؤذّن حتى يفرغ. ٧٥٠٠ - يحيى بن محمّد بن عبد الملك بن قرعة، أبو الصّقر: نزيل سر من رأى. روى عن يحيى بن محمّد المروذي، ومحمّد بن سابق، وموسى ابن داود. ذكره ابن أبي حاتم الرّازيّ وقال: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. ٧٥٠١ - يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، أبو عقيل الأسديّ الجمّال الكوفيّ (١): سكن سر من رأى وحدث بها عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة، ومحمّد بن عبيد الطنافسي، ومحمّد بن القاسم الأسديّ، ومحاضر بن المورع، وقردوس بن الأشعريّ. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، والعبّاس بن العبّاس بن المغيرة الجوهريّ، ومحمّد بن مخلد، ويعقوب بن محمّد بن عبد الوهّاب الدّوريّان.

стр. 6231

وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أبو عقيل الأسديّ، حدثنا أبو أسامة عن محمّد بن عمرو عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: جاء رجل يستأذن على النبي ﷺ فقال: «بئس أخو العشيرة» فدخل على النبي ﷺ فبش به، قالت عائشة: فقلت له في ذلك، فقال: «يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» (١). ٧٥٠٢ - يحيى بن الورد بن عبد الله، أبو زكريّا التّميميّ المخرميّ: طبري الأصل وهو أخو محمّد بن الورد. سمع أباه. روى عنه أبو العبّاس السراج النّيسابوريّ، وقاسم بن زكريّا المطرّز، وأبو عبيد محمّد بن أحمد المؤمل النّاقد، ويحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وكان ثقة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدثنا يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا عدي بن الفضل عن داود عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار قال: مات يحيى بن الورد في المحرم سنة اثنتين وستين- يعني ومائتين-. ٧٥٠٣ - يحيى بن مسلم بن عبد ربّه، أبو زكريّا العابد (٢): سمع وهب بن جرير. روى عنه ابن مخلد، وكان ثقة. أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا يحيى بن مسلم بن عبد ربّه، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أن رجلا وقصته ناقته وهو محرم. فقال رسول الله ﷺ : «اغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة وهو يلبي» (٣).

стр. 6232

أخبرني الأزهري، حدثنا عبيد الله بن عثمان، حدثنا ابن مخلد، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الحميد قال: سمعت يحيى بن مسلم يقول: كان في جيراننا فتى يتنسك، فأحسن المذهب فلزم بشر بن الحارث حتى أنس به قال: فقال لي الفتى يوما: قال لي بشر بن الحارث أين تنزل؟ قلت: من ذاك الجانب يا أبا نصر، قال: أين من ذاك الجانب؟ قال: قلت موضعا يقال له درب البقر، قال: فقال لي أين أنت من منزل ذاك العابد يحيى بن مسلم؟ قلت: يا أبا نصر أنا جاره، قال: فاقرأ عليه¬ السلام إذا رأيته. قال يحيى فكان يحييني الفتى من عنده بالسلام، وأرد إليه السلام. قال يحيى بن مسلم: فعبرت يوما إلى ذاك الجانب في حاجة فاستقبلت ابن الحارث كفه لكفه، فما كلمته، فلما جاوزني التفت أنظر إليه فإذا هو قائم ملتفت ينظر إليّ. قرأت في كتاب محمّد بن مخلد- بخطه- سنة اثنتين وستين ومائتين فيها مات يحيى بن مسلم بن عبد ربّه أبو زكريّا في جمادى الآخرة. ٧٥٠٤ - يحيى بن محمّد بن أعين بن أبي الوزير، أبو عبد الرّحمن المروزيّ (١): سكن بغداد وحدث بها عن النّضر بن شميل، وأبي عاصم النبيل. روى عنه أحمد ابن محمّد بن الجراح الضراب، ومحمّد بن مخلد، وكان ثقة. وجده أعين كان وصي عبد الله بن المبارك. أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا يحيى بن محمّد بن أعين، حدثنا النّضر بن شميل، أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبي: «لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا» (٢). أخبرني الأزهري، حدثنا علي بن عمر الدّارقطنيّ، حدثنا محمّد بن مخلد بن حفص بإسناده مثله. قال الدارقطني: تفرد به يحيى بن محمّد بن أعين عن النّضر بن شميل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلا من ابن مخلد. قلت: قد رواه هدبة بن عبد الوهّاب المروزيّ عن النّضر بن شميل. كرواية ابن أعين عنه.

стр. 6233

أخبرناه محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدثنا الحسين بن الهيثم الرّازيّ، حدثنا هدبة بن عبد الوهّاب، حدثنا النّضر بن شميل، حدثنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يلبي: «لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا» (١). أخبرني الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار قال: ومات يحيى بن محمّد بن أعين في رمضان سنة اثنتين وستينو مائتين. ٧٥٠٥ - يحيى بن موسى بن مارمي- ويقال: مارمه- أبو زكريّا الورّاق: حدث عن عبيد الله بن موسى، وقبيصة بن عتبة، وعفان بن مسلم. روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرميّ، ومحمّد بن مخلد. أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدثنا الحسين بن محمّد بن عبيد الدّقّاق، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب، حدثنا يحيى بن موسى بن مارمي، حدثنا عفان، حدثنا همّام عن فرقد عن يزيد أخي مطرف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أكذب الناس الصواغون، والصباغون» (٢). قال يحيى: فذهبت إلى أبي عبيد القاسم بن سلّام فسألته عن تفسير هذا الحديث فقال: إنما الصباغ: الذي يزيد في الحديث من عنده يزينه به، وأما الصائغ: فهو الذي يصوغ الحديث ليس له أصل. أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغسّاني، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد، حدثنا يحيى بن مارمه أبو زكريّا، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء، عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ قال: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة» (٣).

стр. 6234

٧٥٠٦ - يحيى بن يوسف، أبو زكريّا الصّيّاد: مروزيّ الأصل حدث عن محمّد بن عبد الله بن كناسة الكوفيّ، ويحيى بن أبي بكير الكرماني. روى عنه محمّد بن مخلد. قرأت في كتاب ابن مخلد- بخطه-: سنة ثلاث وستين ومائتين فيها مات أبو زكريّا الصّيّاد يحيى بن يوسف المروزيّ في جمادى الأولى. ٧٥٠٧ - يحيى بن زكريّا بن يحيى، أبو زكريّا الأحول: سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأحمد بن يونس، ومحمّد ابن أبي بكر المقدمي، وقتيبة بن سعيد. وسأل يحيى بن معين. روى عنه ابن مخلد. أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، حدثنا محمّد بن بكران البزّاز، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا يحيى بن زكريّا الأحول قال: سألت يحيى بن معين عن مصعب بن سليم فقال: ثقة مأمون. قرأت في كتاب ابن مخلد- بخطه-: سنة خمس وستين ومائتين فيها مات يحيى بن زكريّا الأحول. ٧٥٠٨ - يحيى بن محمّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب، أبو زكريّا الذهلي النّيسابوريّ، يلقب حيكان (١): قدم بغداد وحدث بها عن أبي عمر الحوضي، وسهل بن بكّار، وعلي بن عثمان اللّاحقي، ويحيى بن يحيى التّميميّ. روى عنه محمّد بن مخلد. وقال ابن أبي حاتم الرّازيّ: سمعت منه وهو صدوق. أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا ابن مخلد، حدثنا أبو زكريّا يحيى بن محمّد بن يحيى النّيسابوريّ، قال:

стр. 6235

وحدثنا ابن مخلد، حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي القوهستاني. قالا: حدثنا يحيى بن محمّد بن يحيى، أخبرنا ابن الهيعة عن عقيل عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أتى بالباكورة من الفاكهة وضعها على فيه، ثم وضعها على عينيه، ثم قال: «اللهم كما أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره» (١). قال أبو علي القوهستاني: سمعت يحيى بن محمّد بن يحيى يقول: في هذا الحديث عروة عن عائشة في كتابي بين السطرين، وزاد يحيى بن محمّد في حديثه: ثم يناوله [ ﷺ ] من بحضرته من الولدان. قلت: رواه قتيبة عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزّهريّ عن النبي ﷺ لم يذكر فيه عائشة ولا عروة، وذاك أصح. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي- إجازة- قال: حدثني أبو علي الحسن بن محمّد وغيره أن محمّد بن يحيى وابنه يحيى اختلفا في مسألة فقال: أحدهما للآخر اجعل بيننا في ذلك حكما، فرضيا بمحمّد بن إسحاق بن خزيمة، فقضى ليحيى بن محمّد على أبيه. قال المزكي: كان يحيى بن محمّد له موضع من العلم والحديث، وكان سمع من العيشى ونحوه. وحدثني السراج قال: كان يحيى بن محمّد أخرجه القراء، وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة وألبسوه سيفا. قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب، وقابلوا سلطان نيسابور ويقال له أحمد بن عبد الله الخجستاني، خارجي غلب على البلد، وكان ظالما غاشما، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين مع يحيى بن محمّد عليه، فكانت الدائرة على العامة. وهرب يحيى بن محمّد إلى رستاق من رساتيق نيسابور يقال له بشت، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به، فيقال إن عامة من كان مع يحيى بن الرؤساء انقلبوا عليه لما واقفه أحمد بن عبد الله، وقال له ألم أحسن إليك؟ ألم أفعل ألم أفعل؟ وكان يحيى بن محمّد فوق جميع أهل البلد- فقال يحيى بن محمّد: أكرهت على ذلك واجتمعوا عليّ قال: فرد عليه الجماعة- أو من حضر منهم- فقالوا: ليس كما قال. فأخذه أحمد بن عبد الله فقتله، ويقال إنه بنى عليه، ويقال أمر بجر خصيتيه حتى مات، وذلك في سنة نيف وستين ومائتين.
следующие страницы →