أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو بكر بن الأنباريّ قال:
حدثني محمّد بن المرزبان، حدثنا العلاء بن مسعود، حدثني أبي قال: كان أبو يوسف راكبا وغلامه يعدو وراءه فقال له رجل: أتستحل أن يعدو غلامك لم لا تركبه؟ فقال له: أيجوز عندك أن أسلم غلامي مكاريا؟ قال: نعم! قال: فيعدو معي كما يعدو لو كان مكاريا.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدثنا محمّد بن جعفر التّميميّ بالكوفة، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن يحيى بن عبد الصمد قال: خوصم موسى- أمير المؤمنين- إلى أبي يوسف في بستانه فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمر على خلاف ذلك. فقال أمير المؤمنين لأبي يوسف: ما صنعت في الأمر الذي يتنازع إليك فيه؟ قال: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على حق. فقال له موسى:
وترى ذلك؟ قال: قد كان ابن أبي ليلى يراه. قال: فاردد البستان عليه، وإنما احتال عليه أبو يوسف.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمّد بن الحسين بن محمّد الجازري- قال أحمد أخبرنا وقال محمّد حدثنا- المعافى بن زكريّا الجريري، حدثنا محمّد بن أبي الأزهر، حدثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ، حدثني أبي قال: حدثني بشر بن الوليد وسألته من أين جاء؟ قال: كنت عند أبي يوسفيعقوب بن إبراهيم القاضي وكنا في حديث ظريف، قال: فقلت له: حدثني به. فقال: قال لي يعقوب: بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي، وإذا داق يدق الباب دقا شديدا، فأخذت عليّ إزاري وخرجت فإذا هو هرثمة بن أعين، فسلمت عليه فقال: أجب أمير المؤمنين، فقلت: يا أبا حاتم لي بك حرمة، وهذا وقت كما ترى ولست آمن أن يكون أمير المؤمنين دعاني لأمر من الأمور، فإن أمكنك أن تدفع بذلك إلى غد؟ فلعله أن يحدث له رأي فقال: ما إلى ذلك سبيل. قلت: كيف كان السبب؟ قال: خرج إليّ مسرور الخادم فأمرني أن آتي بك أمير المؤمنين، فقلت: تأذن لي أصب على ماء وأتحنط فإن كان أمر من الأمور كنت قد أحكمت شأني، وإن رزق الله العافية فلن يضر فأذن لي، فدخلت فلبست ثيابا جددا، وتطيبت بما أمكن من الطيب، ثم خرجنا، فمضينا حتى أتينا دار أمير المؤمنين الرّشيد، فإذا مسرور واقف فقال له هرثمة: قد جئت به؟ فقلت
стр. 6267
لمسرور: يا أبا هاشم خدمتي وحرمتي وميلي، وهذا وقت ضيق فتدري لم طلبني أمير المؤمنين؟ قال: لا. قلت: فمن عنده؟ قال: عيسى بن جعفر. قلت: ومن؟ قال: ما عنده ثالث. قال: مر وإذا صرت إلى الصحن فإنه في الرواق وهو ذاك جالس، فحرك رجلك بالأرض، فإنه سيسألك، فقل أنا فجئت ففعلت فقال: من هذا؟ قلت:
يعقوب، قال: ادخل، فدخلت فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر، فسلمت فرد عليّ السلام وقال: أظننا روعناك قلت: إي والله وكذلك من خلفي. قال:
اجلس، فجلست حتى سكن روعي، ثم التفت إليّ فقال: يا يعقوب تدري لم دعوتك؟ قلت: لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع، وسألته أن يبيعها فأبى. والله لئن لم يفعل لأقتلنه. قال: فالتفت إلى عيسى، وقلت: ما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة؟ قال: فقال لي:
عجلت على في القول قبل أن تعرف ما عندي؟ قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال:
إن عليّ يمينا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها.
فالتفت إليّ الرّشيد فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم! قال: وما هو؟ قلت:
يهب لك نصفها ويبيعك نصفها. فتكون لم تبع ولم تهب، قال عيسى: ويجوز ذلك؟
قلت: نعم! قال: فأشهد أني قد وهبت له نصفها وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار، فقال: الجارية، فأتى بالجارية وبالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها.
قال: يا يعقوب بقيت واحدة، قلت: ما هي؟ قال: هي مملوكة ولا بد أن تستبرأ وو الله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج، قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها فإن الحرة لا تستبرأ. قال: فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا، فدعا بمسرور وحسين، فخطبت وحمدت الله ثم زوجته على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها. ثم قال لي: يا يعقوب انصرف، ورفع رأسه إلى مسرور فقال يا مسرور قال: لبيك أمير المؤمنين، قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم وعشرين تختا ثيابا، فحمل ذلك معي. قال: فقال بشر بن الوليد: فالتفت إلى يعقوب فقال: هل رأيت بأسا فيما فعلت؟ قلت: لا قال: فخذ منها حقك قلت: وما حقي؟ قال: العشر قال: فشكرته ودعوت له وذهبت لأقوم وإذا بعجوز قد دخلت فقالت: يا أبا يوسف بنتك تقرئك السلام وتقول لك: والله ما وصل إلى في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الذي قد عرفته، وقد حملت إليك النصف منه وخلفت الباقي لما أحتاج إليه.
стр. 6268
فقال: رديه، فو الله لا قبلتها، أخرجتها من الرق، وزوجتها أمير المؤمنين وترضى لي بهذا. فلم نزل نطلب إليه أنا وعمومتي حتى قبلها، وأمر لي بألف دينار.
وأخبرنا أحمد بن عمر بن روح ومحمّد بن الحسين الجازري- قال أحمد أخبرنا وقال محمّد حدثنا- المعافى بن زكريّا، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثني أبو الحسن الديباجي، حدثني أبو عبد الله اليوسفي: أن أم جعفر كتبت إلى أبي يوسف: ما ترى في كذا وأحب الأشياء إليّ أن يكون الحق فيه كذا. فأفتاها بما أحبت، فبعثت إليه بحق فضة فيه حقاق فضة مطبقات في كل واحدة لون من الطيب، وفي جام دراهم وسطها جام فيه دنانير، فقال له جليس له قال رسول الله ﷺ : «من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها» (١)
فقال أبو يوسف: ذاك حين كانت هدايا الناس التمر واللبن.
وأخبرني محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا محمّد بن الحسين بن زياد النقاش أن محمّد بن علي الصائغ أخبرهم- بمكة- قال: أخبرني يحيى بن معين قال: كنت عند أبي يوسف القاضي وعنده جماعة من أصحاب الحديث وغيرهم، فوافقه هدية من أم جعفر احتوت على تخوت ديبقي، ومصمت، وشرب، وطيب، وتماثيل ند، وغير ذلك، فذاكرني رجل بحديث النبي ﷺ «من أتته هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها»
فسمعه أبو يوسف فقال: أبي تعرض؟ ذاك إنما قاله النبي ﷺ والهدايا يومئذ الأقط والتمر والزبيب، ولم تكن الهدايا ما ترون يا غلام: شل إلى الخزائن.
أخبرني الخلّال، أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمّد النخعي حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق عن بشر بن غياث قال: سمعت أبا يوسف يقول:
صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة ثم قد انصبت على الدنيا سبع عشرة سنة، فما أظن أجلي إلا وقد قرب، فما كان إلا شهور حتى مات.
وقال النخعي: حدثنا أبو عمرو القزوينيّ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني قال:
سمعت أبا يوسف عند موته يقول: يا ليتني مت على ما كنت عليه من الفقر، وأني لم أدخل في القضاء على أني ما تعمدت بحمد الله ونعمته جورا، ولا حابيت خصما على خصم من سلطان ولا سوقة.
стр. 6269
أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، حدثنا محمّد بن بكران الرّازيّ، حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، حدثنا أحمد بن يحيى الصّوفيّ قال: سمعت عثمان بن حكيم يقول: إني لأرجو لأبي يوسف في هذه المسألة، رفع إلى هارون زنديق، فدعا أبو يوسف يكلمه، فقال له هارون: كلمه وناظره، فقال له: يا أمير المؤمنين، ادع بالسيف والنطع، وأعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا فاضرب عنقه، هذا لا يناظر، وقد ألحد في الإسلام.
أخبرنا العتيقي، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: تدري أيش قال أبو يوسف- وكان من عقلاء الناس-؟ قال: لا تطلب الحديث بكثرة الرواية فترمى بالكذب، ولا تطلب الدنيا بالكيمياء فتفلس، ولا تحصل بيدك شيء، ولا تطلب العلم بالكلام فإنك تحتاج تعتذر كل ساعة إلى واحد.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، حدثنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا محمّد بن الليث الجوهريّ قال: حدثني أبو سليمان بن أبي رجاء قال: سمعت أبا يوسف يقول:
العلم بالكلام جهل.
حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا علي بن عمر بن محمّد التّمّار، حدثنا مكرم ابن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن عطية قال: سمعت بشار الخفاف قال: سمعت أبا يوسف يقول: من قال القرآن مخلوق فحرام كلامه، وفرض مباينته.
أخبرنا البرقانيّ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي، حدثنا سعيد بن عمر البرذعي قال: سمعت أبا زرعة- وهو الرّازيّ- يقول: كان أبو حنيفة جهميا، وكان محمّد بن الحسن جهميا، وكان أبو يوسف سليما من التجهم.
أخبرنا أبو مسلم جعفر بن باي الجيلي، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدثنا أبو يعلى الموصليّ قال: سمعت عمر النّاقد يقول: ما أحب أن أروي عن أحد من أصحاب الرأي إلا عن أبي يوسف فإنه كان صاحب سنّة.
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، حدثنا أبو بكر محمّد بن إسحاق ابن دارا القاضي- بالأهواز- قال: حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا علي بن عمروس القرظي- من ولد قرظة بن كعب- قال: قدم إلى أبي يوسف مسلم قتل ذميا، فأمر أن
стр. 6270
يقاد به ووعدهم ليوم، وأمر بالقاتل فحبس، فلما كان في اليوم الذي وعدهم حضر أولياء الذمي وجيء بالمسلم القاتل، فلما هم أبو يوسف أنيقول أقيدوه، رأى رقعة قد سقطت، فتناولها صاحب الرقاع وخنسها، فقال له أبو يوسف ما هذه التي خنستها؟ فدفعها إليه فإذا فيها أبيات شعر، قالها أبو المضرجي شاعر ببغداد:
يا قاتل المسلم بالكافر … جرت وما العادل كالجائر؟
يا من ببغداد وأطرافها … من فقهاء الناس أو شاعر
جار على الدين أبو يوسف … إذ يقتل المسلم بالكافر
فاسترجعوا وابكوا على دينكم … واصطبروا فالأجر للصابر
قال: فأمر بالقمطر فشد وركب إلى الرّشيد فحدثه بالقصة وأقرأه الرقعة. فقال له الرّشيد: اذهب فاحتل، فلما عاد أبو يوسف إلى داره وجاءه أولياء الذمي يطالبونه بالقود. قال لهم: ائتوني بشاهدين عدلين أن صاحبكم كان يؤدي الجزية.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، حدثنا أبو منصور محمّد بن القاسم العتكي، حدثنا أحمد بن حفص بن عمر الفقيه- بجرجان- حدثنا علي بن سلمة اللبقي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: سمعت أبا يوسف القاضي عند وفاته يقول: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه، إلا ما وافق كتاب الله وسنّة رسول الله ﷺ .
أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني مكرم بن أحمد، حدثنا أحمد بن عطية قال: سمعت محمّد بن سماعة يقول: سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت به بين عبادك متعمدا. ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنّة نبيك، وكل ما أشكل على جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي والله ممن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه.
أخبرني الخلّال، أخبرنا علي بن عمرو أن علي بن محمّد النخعي حدثهم قال:
حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزّهريّ، حدثنا بشر بن الوليد الكنديّ قال: سمعت أبا يوسف يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهم انك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط وأنا أعلم، اللهم انك تعلم أني لم آكل درهما حراما قط وأنا أعلم.
стр. 6271
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا طلحة بن محمّد، حدثني مكرم بن أحمد، حدثنا أحمد بن عطية قال: سمعت محمّد بن سماعة يقول: كان أبو يوسف يصلي بعد ما ولى القضاء في كل يوم مائتي ركعة.
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة- حدثنا علي بن إسحاق المادراني قال: سمعت العبّاس بن محمّد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو يوسف القاضي يحب أصحاب الحديث ويميل إليهم. قال يحيى: وقد كتبنا عنه أحاديث.
قال أبو الفضل- يعني العبّاس- وسمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما طلبت الحديث ذهبت إلى أبي يوسف القاضي، ثم طلبنا بعد فكتبنا عن الناس.
أخبرني الأزهري وعلي بن محمّد بن الحسن المالكي. قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدثنا عبد الله بن علي ابن عبد الله المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: قدم أبو يوسف- يعني القاضي- البصرة مرتين، أولا سنة ست وسبعين فلم آته، والثانية سنة ثمانين فكنا نأتيه فكان يحدث بعشرة أحاديث وعشرة رأى. وأراه قال: ما أجد على أبي يوسف شيئا إلا حديث هشام في الحجر، وكان صدوقا ولم يرو عن هشام غيره- يعني هذا الحديث-.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدثني محمّد بن المرزبان قال: حدثنا المغيرة المهلبي، حدثنا هارون بن موسى الفروي، حدثني أخي عمران بن موسى قال: حدثني عمي سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرّشيد ومعه أبو يوسف فذكر سباق الخيل فقال أبو يوسف: سابق رسول الله ﷺ ، من الغاية إلى بنية الوداع. فقلت: يا أمير المؤمنين صحف، إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو في غير هذا أشد تصحيفا.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت سعيد بن منصور يقول: قال رجل لأبي يوسف: رجل صلّى مع الإمام في مسجد عرفة، ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام قال: ما له؟ قال: لا بأس به قال: فقال سبحان الله، قد قال ابن عبّاس: من أفاض من عرنة فلا حج له، مسجد عرفة في بطن عرنة. فقال: أنتم أعلم بالاحكام ونحن أعلم بالفقه. قال: إذا لم تعرف الأصل فكيف تكون فقيها؟
стр. 6272
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت يحيى- يعني القطّان- وقال له جار له: حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن جواب التّيميّ. فقال: مرجئ عن مرجئ عن مرجئ.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا نعيم بن حمّاد قال:
سمعت ابن المبارك- وذكروا عنده أبا يوسف- فقال: لا تفسدوا مجلسنا بذكر أبي يوسف.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا محمّد بن حاتم، حدثنا حبان بن موسى قال: سمعت ابن المبارك يقول: إني لأستثقل مجلسا فيه ذكر أبي يوسف.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يوسف، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمّد بن إسماعيل بن مهران يقول:
سمعت المسيب بن واضح يقول: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدا بسوء قط إلا أن رجلا قال له: مات أبو يوسف قال: مسكين يعقوب، ما أغنى عنه ما كان فيه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد- يعني ابن يحيى بن عثمان- قال: سمعت عبد الرزاق بن عمر البزيعي.
وحدثني محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ- واللفظ له- أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي، أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: سمعت عبد الرزاق بن عمر يقول: كنت عند عبد الله بن المبارك فجاءه رجل فسأله عن مسألة فأفتاه فيها. فقال له: قد سألت أبا يوسف فخالفك، فقال له: إن كنت صليت خلف أبي يوسف صلوات تحفظها فأعدها.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدينوري، أخبرنا محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ- ببخارى- حدثنا خلف بن محمّد، حدثنا سهل بن شاذويه، حدثنا مسلم بن سالم الباهليّ، حدثنا علي بن مهران الرّازيّ، حدثنا ابن المبارك- بالري- قال: فيما حدثنا يعقوب قال له رجل: يا أبا عبد الرّحمن، يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف؟ فقال
стр. 6273
ابن المبارك: لأن أخر من السماء إلى الأرض فتخطفني الطير أو تهوى بي الريح في مكان سحيق أحب إلى من أن أروي عن ذلك (١).
حدثنا يعقوب القمي. أخبرني البرقانيّ قال: حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدثنا محمّد بن علي الإيادي، حدثنا زكريّا الساجي قال: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة مذموم مرجئ.
حدثني أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا عبدة بن عبد الله الخراسانيّ قال: قال رجل لابن المبارك: أيما أصدق أبو يوسف أو محمّد؟ قال: لا تقل أيهما أصدق، قل أيهما أكذب. قيل لعبد الله بن المبارك: أيما؟ (٢) قال أبو يوسف: قال: ما ترضى أن تسميه حتى تكنيه؟ قل قال يعقوب.
قال أبو داود: وسمعت المسيب بن واضح قال: قيل لابن المبارك مات أبو يوسف.
فقال: الشقي يعقوب.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا رجاء بن السندي قال: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: كان أبو حنيفة ضالا مضلا، وأبو يوسف فاسق من الفاسقين.
أخبرنا البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف، حدثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا يحيى بن محمّد بن ثابت قال: سمعت ابن إدريس يقول: رأيت أبا يوسف- والذي ذهب بنفسه- بعد موته في المنام يصلي إلى غير القبلة، قال: وكان جاره. قال: وسمعت وكيعا- وسأله رجل عن مسألة- فقال الرجل: إن أبا يوسف يقول كذا وكذا، فحول رأسه وقال: أما تتقي الله! بأبي يوسف تحتج عند الله ؟.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا محمود بن غيلان. قال: قلت ليزيد بن هارون: ما تقول في أبي يوسف؟ قال: لا تحل الرواية عنه، إنه كان يعطي أموال اليتامى مضاربة، ويجعل الربح لنفسه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدثنا محمّد بن إبراهيم بن
стр. 6274
شعيب الغازي قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول حكى لنا عن النّعمان أنه قال: ألا تعجبون من يعقوب؟ يقول عليّ ما لم أقل.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن سعدون الموصليّ، أخبرنا علي بن عمر الحضرميّ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ قال: سمعت يوسف بن موسى القطّان- في سنة خمس وعشرين ومائتين في دار القطن- يقول: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: سمعت أبا حنيفة يقول لأبي يوسف: ويحكم، كم تكذبون على في هذه الكتب ما لم أقل (١).
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر الحافظ، أخبرنا علي ابن أحمد بن سليمان المصريّ، حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن أبي يوسف. فقال: لا يكتب حديثه.
قلت: قد روى غير ابن أبي مريم عن يحيى أنه وثقه.
أخبرنا الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني أحمد بن داود الحداني قال: سمعت عيسى بن يونس- وسئل عن أبي يوسف- فقال: يعقوب؟ كان يحفظ الحديث عند الأعمش.
قال جدي وذكره يحيى بن معين يوما فقال كلاما نسبه فيه إلى الصدق لا أقدم عليه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفرّاء، حدثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: وسمعته- يعني يحيى بن معين- وذكر له أبو يوسف القاضي فقال: لم يكن يعرف بالحديث.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: أبو يوسف القاضي لم يكن يعرف الحديث وهو ثقة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الله بن مهران المستملي، حدثنا حسين بن فهم قال: سمعت أبي يسأل يحيى بن معين عن أبي يوسف فقال: ثقة إذا حدث عن الثقات.
стр. 6275
أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: سمعت عبّاسا- يعني الدّوريّ- يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو يوسف أنبل من أن يكذب.
أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني مكرم بن أحمد، حدثني أحمد بن عطية قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس أحد من أصحاب الرأي أثبت عندي من أبي يوسف، ولا في أصحاب أبي حنيفة أحفظ للفقه عندي منه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرّازيّ قال: سمعت محمّد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمّد بن سعيد العوفي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو يوسف ثقة، إلا أنه كان ربما غلط.
أخبرنا الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت عن أبي يوسف وأنا أحدث عنه. وقال جدي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول من كتبت عنه الحديث أبو يوسف وأنا لا أحدث عنه.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت عبد الله بن حنبل يقول: قال أبي: أبويوسف صدوق، ولكن أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروي عنهم شيء.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدثنا عبد الواحد بن علي الفامي، حدثنا عبد الله ابن سليمان بن عيسى الفامي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وسئل عن أبي حنيفة يروي عنه؟ قال: لا. قيل له فأبو يوسف؟ قال: كأنه أمثلهم. ثم قال: كل من وضع الكتب من كلامه فلا يعجبني أو يجرد الحديث.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على إسحاق النعالي- وأنا أسمع- حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت عمي- يعني أحمد بن حنبل- يقول: كان يعقوب أبو يوسف يروي عن حنظلة وعن المكيين، وكان منصفا في الحديث.
стр. 6276
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: أبو يوسف صدوق كثير الغلط.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدثنا محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي تركوه.
أخبرنا البرقانيّ قال: سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة فقال: هو أقوى من محمّد بن الحسن.
حدثنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ قال: سمعت أبا الحسن الدّارقطنيّ سئل عن أبي يوسف القاضي فقال: أعور بين عميان. وكان القاضي أبو عبد الله الصيمري حاضرا فقام فانصرف ولم يعد إلى مجلس الدّارقطنيّ بعد ذلك.
أخبرنا ابن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرّازيّ، حدثنا علي بن موسى بن داود القمي الفقيه قال: سمعت محمّد بن شجاع يقول: حدثني عبد الرّحيم القوّاس، قال ابن شجاع وسمعت أصحاب معروف- يعني قال- قال معروف وهو الكرخيّ بلغني أن أبا يوسف عليل ثقيل من علته. فأحب أن تأتي منزله، فإذا مات أعلمتني. قال فجئته فحين صرت إلى باب دار الرقيق إذا جنازة أبي يوسف قد أخرجت، فقلت لا أدرك أن آتي معروفا فأخبره. فصليت عليه مع الناس، ثم أتيت معروفا فأخبرته، فاشتد ذاك عليه وجعل يسترجع. فقلت له: يا أبا محفوظ وما أسفك على ما فاتك من جنازته؟ فقال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا قصر قد بنى، وتم شرفه وجصص، وعلقت أبوابه وستوره، وتم أمره. فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لأبي يوسف القاضي. فقلت لهم: وبم نال هذا؟ فقالوا بتعليمه الناس الخير وحرصه على ذلك، وبأذى الناس له.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ، حدثنا أبو داود السنجي قال: قال الهيثم بن عدي: وأبو يوسف يعقوب القاضي توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون كذا قال وهو خطأ، والصواب ما:
стр. 6277
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط. قال: وأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها توفي أبو يوسف يعقوب القاضي.
وأخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال: حدثنا أبو حسّان الزيادي قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها مات أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وهو ابن تسع وستين. فمات في شهر ربيع الأول لخمس خلون منه، وولى القضاء سنة ست وستين أيام خرج موسى بن المهدي إلى جرجان، فولى القضاء إلى أن مات ست عشرة سنة.
أخبرنا الأزهري، حدثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: وتوفي أبو يوسف القاضي ببغداد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: سمعت أبي يقول: سمعت شجاع بن مخلد يقول: حضرنا جنازة أبي يوسف القاضي ومعنا عبّاد بن العوّام فسمعت عبّادا يقول: ينبغي لأهل الإسلام أن يعزي بعضهم بعضا بأبي يوسف.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرنا محمّد بن الحسن بن دريد، أخبرنا السّكن بن سعيد عن أبيه عنهشام بن محمّد الكلبيّ قال: قال ابن أبي كثير، مولى بني الحارث بن كعب- من أهل البصرة- يرثي أبا يوسف القاضي:
سقي جدثا به يعقوب أضحى … رهينا للبلى هزج ركام
تلطف بالقياس لنا فأضحت … حلالا بعد شيعتها المدام
فلولا أن قصدن له المنايا … وأعجله عن الفطر الحمام
لأعمل في القياس الرأى حتى … يعز على ذوي الريب الحرام
стр. 6278
٧٥٥٩ - يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان، أبو عبد الله مولى عبد الله بن خازم السّلميّ (١):
استوزره أمير المؤمنين المهدي، وقرب من قلبه وغلب على أمره، ثم نكبه وأودعه السجن، فلم يزل فيه محبوسا إلى أن ولى هارون الرّشيد الخلافة فأطلق عنه. ويقال: إن يعقوب كان سمحا جوادا، كثير البر والصدقة واصطناع المعروف. وذكره دعبل بن علي في شعراء أهل بغداد.
أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ وأبو طالب عمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب قالا: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمّد بن عبد الله بن طهمان، حدثني أبي قال: جاءت امرأة من اليمامة جعدية مملوكة لبني جعدة يقال لها وحشية، قد كاتبت على ولدها وأخيها وأهل بيتها بألف دينار، فوقفت بين يدي يعقوب بن داود فقالت:
أما ومعلم التوراة موسى … ومرسى البيت في حرم الألال
وباعث أحمد فينا رسولا … فعلمنا الحرام من الحلال
لشهرا نحو يعقوب سرينا … فأداني له وقت الهلال
أغثني يا فداك أبي وأمي … وعمي لا أحاشيه وخالي
يبشرني بنجحي كل طير … جرت لي عن يميني أو شمالي
قال: فقال: صدقت طيرك فأعطاها ألف دينار. وقال: ارحلي فاشتري أهلك، وولدك وأقدميهم، ففعلت، فما زالت في عيال يعقوب هي وأهلها أجمعون حتى ماتت.
ولسلم الخاسر، وأبي الشيص، وأبي حنش، وغيرهم من الشعراء مدائح في يعقوب، وأما بشار بن برد فكان يعقوب عنه منحرفا، فهجاه بشار وهجا المهدي بسببه عند غلبة يعقوب عليه. فمما قال بشار في المهدي بسببه:
بني أميّة هبوا، طال نومكم … إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا … خليفة الله بين الزق والعود
وقيل: إن يعقوب كان يعمل على لسان بشار الشعر في هجاء المهدي وينشده المهدي على أنه لبشار، وما زال يسعى عليه عند المهدي حتى قتله.
стр. 6279
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ، حدثنا محمّد بن أبي العوّام، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن محمّد المؤدّب، حدثني عبد الله بن أيّوب قال: رأيت يعقوب بن داود في الطواف. فقلت له: أحب أن تخبرني كيف كان سبب خروجك من المطبق والمهدي كان من أغلظ الناس عليك؟ فقال لي:
إني كنت في المطبق- وقد خفت على بصري- فأتاني آت في منامي فقال لي: يا يعقوب كيف ترى مكانك؟ قلت: وما سؤالك؟ أما ترى ما أنا فيه ليس يكفيك هذا؟
قال: فقم فأسبغ الوضوء فصل أربع ركعات وقل: يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا مفضل، يا ذا النوافل والنعم، يا عظيم يا ذا العرش العظيم، اجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا. فانتبهت فقلت يا نفس هذا في النوم. فرجعت إلى نفسي وتحفظت الدعاء وقمت فتوضأت وصليت ودعوت به، فلما أسفر الصبح جاءوا فأخرجوني. فقلت:
ما دعاني إلا ليقتلني، فلما رآني أومأ بيده، واذهبوا به إلى الحمام فنظفوه وائتوني به، فطابت نفسي فسجدت شكرا لله فأطلت السجود، فقالوا لي قم. فقال لهم المهدي دعوه ما كان ساجدا، ثم رفعت رأسي، فلما ردوني إليه خلع عليّ وضرب بيده على ظهري وقال لي: يا يعقوب لا يمنن عليك أحد بمنة، فما زلت منذ الليلة قلقا بأمرك.
كذا جاء في هذا الخبر أن المهدي أطلقه، وليس ذلك بصحيح، إنما الرّشيد أطلقه كما حكينا أولا.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد قالا:
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثني خالد بن يزيد الأزديّ، حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود قال: قال أبي: حبسني المهدي في بئر، وبنيت على قبة، فمكثت فيها خمس عشرة حجة، حتى مضى صدر من خلافة الرّشيد.
وكان يدلى إلى في كل يوم رغيف وكوز من ماء، وأوذن بأوقات الصّلاة. فلما كان في رأس ثلاثة عشرة حجة أتاني آت في منامي فقال:
حنا على يوسف رب فأخرجه … من قعر جب وبيت حوله غمم
стр. 6280
قال: فحمدت الله وقلت أتى الفرج. قال: فمكثت حولا لا أرى شيئا، فلما كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي فقال لي:
عسى فرج يأتي به الله إنه … له كل يوم في خليقته أمر
قال: ثم أقمت حولا لا أرى شيئا، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان … ويأتي أهله النائي الغريب
قال: فلما أصبحت نوديت، فظننت أني أوذن بالصلاة، فدلى لي حبل أسود وقيل لي: أشدد به وسطك، ففعلت فأخرجوني، فلما قابلت الضوء غشى بصري، فانطلقوا بي فأدخلت على الرّشيد فقيل: سلم على أمير المؤمنين، فقلت: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته المهدي، قال لست به. قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الهادي، قال: ولست به. قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال الرّشيد، فقلت الرّشيد. فقال: يا يعقوب بن داود إنه والله ما شفع فيك إليّ أحد، غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك، فرثيت لك من المحل الذي كنت به فأخرجتك. قال: فأكرمني وقرب مجلسي، قال: ثم إن يحيى بن خالد تنكر لي كأنه خاف أن أغلب على أمير المؤمنين دونه، فخفته فاستأذنت للحج فأذن لي، فلم يزل مقيما بمكة حتى مات بها.
قلت: وكان سبب غضب المهدي عليه أنه دفع إليه رجلا علويّا وقال له: أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه، فأخذه يعقوب إليه وأطلقه، وانتهى الخبر إلى المهدي، فوضع الأرصاد على العلوي حتى ظفر به، ثم جعله في بيت وبعث إلى يعقوب فسأله عن العلوي، فقال: يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه، قال: مات؟ قال: نعم! قال:
والله؟ قال: والله! قال: فضع يدك على رأسي واحلف به ففعل، ففتح المهدي الباب على العلوي فبقى يعقوب متحيرا، فقال له المهدي: قد حل دمك ولو أردت لأرقته، ولكن احبسوه في المطبق، فأقام فيه حتى أخرجه الرّشيد. وذكر سعيد بن مسلم الباهليّ أن يعقوب مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٧٥٦٠ - يعقوب بن الوليد، أبو يوسف الأزديّ المدينيّ (١):
وقيل: أبو هلال كناه كذلك محمّد بن الصباح الجرجرائي. سكن بغداد وحدث
стр. 6281
بها عن أبي حازم سلمة بن دينار وهشام بن عروة، وجعفر بن محمّد، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس. روى عنه يحيى بن أيّوب العابد، والصّلت بنمسعود الجحدري، ومحمّد بن الصباح الجرجرائي وأحمد بن منيع البغوي، والحسن بن عرفة العبديّ.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر المطيري، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني يعقوب بن الوليد المدينيّ عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان- مولى الزرقيين- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رقد المرء قبل أن يصلي العتمة وقف عليه ملكان يوقظانه يقولان الصّلاة، ثم يوليان عنه ويقولان: رقد الخاسر وأبى» (١).
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: يعقوب بن الوليد المدينيّ أبو يوسف كتبت عنه، وخرقت حديثه منذ دهر وكان من الكذابين، وكان يضع الحديث. وكان يكذب يحدث عن أبي حازم وهشام ابن عروة، وابن أبي ذئب.
وسمعت أبي غير مرة يقول: كان كذابا يضع الحديث.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: أبو يوسف يعقوب بن الوليد حدث عن جعفر بن محمّد، كذاب رأيته ببغداد.
стр. 6282
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى. يقول: يعقوب بن الوليد كان بحضرة الرصافة ولم يكن بشيء.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق. وحدثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: يعقوب بن الوليد المدينيّ ضعيف الحديث جدّا.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا علي بن محمّد بن جعفر المالكي، حدثنا القاضي أبو خازم عبد المؤمن بن المتوكّل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشغراني.
وحدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدثنا عبد الجبّار بن عبد الصمد السّلميّ، حدثنا القاسم بن عيسى العصار قالا: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: أبو يوسف يعقوب بن الوليد غير ثقة ولا مأمون- زاد العصار- هو صاحب حديث سهل بن سعد في الرطب بالقثاء.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: باب من يرغب عن الرواية عنهم- فذكر جماعة، منهم يعقوب بن الوليد.
أخبرني محمّد بن علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن يعقوب بن الوليد المدينيّ فقال: غير ثقة كان يكون ببغداد.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: يعقوب بن الوليد ليس بشيء، متروك.
أخبرني أبو طالب عمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: يعقوب بن الوليد ضعيف.
٧٥٦١ - يعقوب بن الرّبيع، حاجب أبي جعفر المنصور (١):
وهو أخو الفضل بن الرّبيع كان أحد الأدباء الشعراء، وكان ماجنا خليعا حسن
стр. 6283
الافتنان في العلوم، وكان له جارية طلبها سبع سنين يبذل فيها ماله وجاهه حتى ملكها، وأعطى بها مائة ألف دينار فلم يبعها، ولم تمكث عنده إلا ستة أشهر حتى ماتت، فرثاها بمراث كثيرة، وإحسانه كله مجموع في مراثيها، وكان غير مقصر فيما سوى ذلك.
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن عمران المرزباني قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش ليعقوب بن الرّبيع:
أضحوا يصيدون الظباء وإنني … لأرى تصيدها عليّ حراما
أشبهن منك سوالفا ومدامعا … فأرى بذاك لها عليّ ذماما
أعزز عليّ بأن أروع شبهها … أو أن تذوق على يديّ حماما
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش عن أبي العبّاس أحمد بن يحيى ليعقوب بن الرّبيع في جاريته:
لئن كان قربك لي نافعا … لبعدك أصبح لي أنفعا
لأني أمنت رزايا الدهو … ر- وإن جل خطب- بأن أجزعا
٧٥٦٢ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف، أبو يوسف الزّهريّ (١):
من أهل المدينة. وهو أخو سعد بن إبراهيم سكن بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن محمّد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزّهريّ، وعن شعبة بن الحجّاج. روى عنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينيّ،
стр. 6284
وخلف بن سالم، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعمرو النّاقد، ومحمّد بن منصور الطوسي، وعبّاس الدّوريّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا العبّاس بن محمّد الدّوريّ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: حدثني نافع أن عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع» (١).
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال: ثقة. قلت: فأخوه؟ فقال: ثقة.
أخبرنا الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم سمع المغازي من أبيه وعرضها؟ قال: أحسن حالاته أن يكون عرضها، لأن العرض والسماع عندهم واحد.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدثني أبي قال: ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ثقة.
أخبرنا الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمّد بن سعد قال: يعقوب بن إبراهيم بن سعد يكنى أبا يوسف، وكان ثقة مأمونا، يقدم على أخيه في الفضل والورع والحديث، ولم يزل ببغداد، ثم خرج إلى الحسن بن سهل- وهو بفم الصلح- فلم يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومائتين، وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ قال: مات يعقوب بن إبراهيم بن سعد سنة ثمان ومائتين.
стр. 6285
٧٥٦٣ - يعقوب بن محمّد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف، أبو يوسف الزّهريّ المدينيّ (١):
قدم بغداد وحدث بها عن صالح بن قدامة، وسفيان بن حمزة، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وإبراهيم بن سعد ومحمّد بن فليح، وحاتم ابن إسماعيل، وابن أبي فديك. روى عنه حاتم بن الليث الجوهريّ، وحجّاج بن الشّاعر، وعبّاس الدّوريّ، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن زياد السّمسار، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، ومحمّد بن عبد الملك الدقيقي وأبو العبّاس الكديمي، وأبو العيناء محمّد بن القاسم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا حاتم بن الليث، حدثنا يعقوب بن محمّد الزّهريّ، حدثنا عبد العزيز بن محمّد بن عمارة بن عزية عن حميد بن أبي الصعبة عن سعد بن عبادة: أن رسول الله ﷺ أمره أن يسقي الماء.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي الصّيرفيّ قال: قرأنا على عبد الرّحمن بن عمر الخلّال عن محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثني أبي قال: سمعت يعقوب بن المعدل يقول: قال لي يعقوب بن محمّد: مررت ببغداد يوما فعرض لي رجلان قاما من مجلس، فأخذا بعنان دابتي، ثم قالا: اختلفنا في شيء فأردنا أن نعرف فيه قول أهل بلدك، فقلت وما هو؟ فقال أحدهما: قلت القرآن مخلوق، وقال الآخر:
قلت ليس بمخلوق؟ قال يعقوب: فقلت لهما قول أهل بلدي أنهم لو أخذوكما لأوجعوكما ضربا.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو
стр. 6286
العقيلي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: يعقوب بن محمّد الزّهريّ ليس بشيء.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن يعقوب بن محمّد بن عيسى الزّهريّ فقال: سمعت الدقيقي يقول: سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن محمّد فقال: إذا حدث عن الثقات.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد، حدثنا علي ابن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو زكريّا: يعقوب ابن محمّد الزّهريّ صدوق ولكن لا يبالي عمن حدث. حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود» (١).
هذا كذب وباطل لا يحدث بهذا أحد يعقل.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرني عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: سمعت يحيى بن معين- وسئل عن يعقوب بن محمّد- فقال: أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي محمّد بن عمر ابن واقد- يعني تركوا حديثه-.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني أبو النّضر محمّد بن أحمد الفقيه (٢) قال: سئل صالح بن محمّد عن يعقوب بن محمّد الزّهريّ فقال: حديثه يشبه حديث الواقدي، كأنه يضعفه.
وفيما ذكر لنا البرقانيّ أن يعقوب بن موسى الأردبيلي حدثهم قال: حدثنا أحمد ابن طاهر بن النّجم، حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: سمعت أبا زرعة- هو الرّازيّ- يقول: ليس على يعقوب الزّهريّ قياس، يعقوب الزّهريّ، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر المؤملي، يتقاربون في الضعف في الحديث.
أخبرنا الأزهري والجوهريّ قالا: حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، أخبرنا أبو أيّوب
стр. 6287
سليمان بن إسحاق الجلاب، حدثنا الحارث بن محمّد، حدثنا محمّد بن سعد قال:
يعقوب بن محمّد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف يكنى أبا يوسف، وكان أبوه محمّد بن عيسى من سراة أهل المدينة وأهل المروءة منهم، وكان يعقوب كثير العلم والسماع للحديث، ولم يجالس مالكا ولكنه قد لقى من كان بعد مالك من فقهاء أهل المدينة ورجالهم (١) أهل العلم منهم، وكان حافظا للحديث.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن يعقوب بن محمّد بن عيسى الزّهريّ مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.
٧٥٦٤ - يعقوب بن عيسى بن ماهان، أبو يوسف المؤدّب:
مروزيّ الأصل. حدث عن إبراهيم بن سعد الزّهريّ. روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد- وكان جاره- وأبو يعلى الموصليّ.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو يوسف المؤدّب يعقوب- جارنا-.
وأخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا يعقوب- أبو يوسف جارنا-.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عثمان المزني الحافظ.
وأخبرنا أبو الفرج الطناجيري وأبو محمّد الجوهريّ قالا: أخبرنا محمّد بن النّضر ابن محمّد بن سعيد النخاس- قال عبد الله: حدثنا وقال محمّد: أخبرنا- أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصليّ، حدثنا يعقوب بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطّلب عن عبد الرّحمن بن الحارث- زاد أبو يعلى بن عبد الله بن عيّاش ثم اتفقا- عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل دون ماله- وقال أبو يعلى دون حقه- فهو شهيد» (٢).
стр. 6288
٧٥٦٥ - يعقوب بن القاسم بن محمّد بن يحيى بن زكريّا بن طلحة بن عبيد الله، أبو يوسف القرشيّ ثم التّميميّ:
حدث عن عاصم بن سويد، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم، وخلف بن خليفة، والمطّلب بن زياد، وسفيان بن عيينة، ومحمّد ابن فضيل بن غزوان. روى عنه محمّد بن سعد العوفي، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي سعد الورّاق. وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم كتب أبي عنه ببغداد.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يوسف الصّيّاد، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد، حدثنا الحارث بن محمّد، حدثنا يعقوب بن القاسم أبو يوسف الطلحي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي عن محمّد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة أنه قال لعثمان حين حصر: إنه قد نزل بك من الأمر ما ترى، فاختر بين ثلاث، إن شئت أن نفتح لك بابا سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فلن يستحلوك بها، وإن شئت أن تلحق بالشام وفيها معاوية، وإن شئت خرجت بمن معك فقاتلناهم، فإنا على الحق وهم على الباطل. قال فقال عثمان: أما قولك تأتي مكة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب الأمة» (١)
فلن أكونه، وأما أن آتي الشام فلم أكن لأدع دار هجرتي ومجاورة نبي الله ﷺ وآتي الشام، وأما قولك أن أخرج بمن معي فأقاتلهم فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بإراقة محجمة دم.
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح. قال أبو يوسف الطلحي: قال يحيى بن معين: صدوق ثقة إذا حدث عن الثقات المعروفين.
٧٥٦٦ - يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف النّحويّ اللّغويّ (٢):
صاحب كتاب «إصلاح المنطق»، كان من أهل الفضل والدين، موثوقا بروايته.
وكان يؤدب ولد جعفر المتوكّل على الله. وروى عن أبي عمرو الشّيبانيّ. حدث عنه
стр. 6289
أبو عكرمة الضّبّيّ، وأبو سعيد السّكّري، وميمون بن هارون الكاتب، وعبد الله بن محمّد بن رستم، وأحمد بن فرج المقرئ. وأبو إسحاق- وهو المعروف بالسكيت- وحكى أن الفرّاء سأل السكيت عن نسبه؟ فقال: خوزي أصلحك الله من قرى دورق من كور الأهواز.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، حدثني محمّد بن فرج قال: كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه- بمدينة السلام في درب القنطرة- صبيان العامة، حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم النحو، وحكى عن أبيه أنه حج فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وسأل الله أن يعلم ابنه النحو. قال: فتعلم النحو واللغة، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة، فأجروا له كل دفعة عشرة وأكثر، حتى اختلف إلى بشر وإبراهيم ابني هارون- أخوين كانا يكتبان لمحمّد بن عبد الله بن طاهر- فما زال يختلف إليهما وإلى أولادهما دهرا، فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم ولده، وجعل ولده في حجر إبراهيم، ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم، ثم جعلها ألف درهم. وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سر من رأى، وذلك في أيام المتوكّل، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكّل، فضم إليه وأسنى له الرزق.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز قال:
سمعت أبا عمر اللّغويّ يقول: سمعت ثعلبا- وقد ذكر يعقوب بن السكيت- فقال:
ما عرفنا له خربة قط.
حدثني أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي، حدثنا أبو أحمد عبيد الله ابن محمّد بن أحمد المقرئ، حدثنا أبو بكر الصولي، حدثنا الحسن بن الحسين الأزدي، حدثني أبو الحسن الطوسي قال: كنا في مجلس على اللحياني- وكان عازما على أن يملى نوادره ضعف ما أملى. فقال يوما: تقول العرب مثقل استعان بذقنه، فقام إليه ابن السكيت- وهو حدث- فقال: يا أبا الحسن إنما هو تقول العرب مثقل استعان بدفيه، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء، فلما كان في المجلس الثاني أملى فقال: تقول العرب هو جاري مكاشري، فقام إليه يعقوب بن السكيت فقال: أعزك الله- وما معنى مكاشري؟ إنما هو مكاسري، كسر بيتي إلى كسر بيته. قال: فقطع اللحياني الإملاء، فما أملى بعد ذلك شيئا.
стр. 6290
أخبرنا طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعاء، أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال: سمعت أبا أحمد البغداديّ يقول: سمعت الحسين بن عبد المجيب الموصليّ يقول: سمعت يعقوب بن سكيت- في مجلس أبي بكر بن أبي شيبة- يقول:
ومن الناس من يحبك حبا … ظاهر الحب ليس بالتقصير
فإذا ما سألته عشر فلس … ألحق الحب باللطيف الخبير
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أبي سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قال: سمعت ثعلبا يقول: عدي بن زيد العبّادي أمير المؤمنين في اللغة، وكان يقول في ابن السكيت قريبا من هذا.
قال أبو سهل: سمعت المبرد يقول: ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق.
بلغني أن يعقوب بن السكيت مات في رجب من سنة ثلاث- وقيل من سنة أربع، وقيل من سنة ست- وأربعين ومائتين. وقد بلغ ثمانيا وخمسين سنة.
٧٥٦٧ - يعقوب بن ماهان، البنّاء مولى بني هاشم (١):
سمع هشيم بن بشير، والقاسم بن مالك المزني. روى عنه أبو عبد الرّحمن النّسائيّ، ومحمّد بن إسحاق السراج النّيسابوريّ، وقاسم بن زكريّا المطرّز، وهارون ابن علي المزوق، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو صدوق قال: وقال لي حجّاج بن الشّاعر: ليس ببغداد مثل يعقوب بن ماهان.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عبد الله بن موسى الهاشميّ، حدثنا عبد الله بن إسحاق ابن حمّاد، حدثنا يعقوب بن ماهان، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله تعالى: إذا أخذت كريمتي عبدي، فصبر واحتسب، لم أرض له ثوابا دون الجنة» (٢)
ولم يحدث هذا الحديث غير يعقوب بن ماهان.
стр. 6291
قلت: أظن هذا كلام المدائنيّ عبد الله بن إسحاق والله أعلم.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ عن أبيه.
ثم أخبرني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: يعقوب بن ماهان بغدادي لا بأس به.
قرأت على البرقانيّ، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ قال: مات يعقوب بن ماهان البنّاء ببغداد آخر سنة أربع وأربعين ومائتين.
٧٥٦٨ - يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم، أبو يوسف البصريّ، مولى آل جرير بن حازم الأزديّ (١):
ولى القضاء بمدينة الرسول ﷺ وقدم بغداد وحدث بها عن سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، ووهب بن جرير بن حازم، وروح بن عبادة، وأبي عاصم النبيل، وأبي أحمد الزّبيري. روى عنه عبد الله بن أبي سعد الورّاق، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمّد بن هارون بن المجدر، وأبو صخرة عبد الرّحمن بن محمّد الكاتب، وعبد الله بن ناجية، وقاسم المطرّز.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق كتبت عنه بسامرا.
أخبرنا محمّد بن أبي نصر النرسي، أخبرنا علي بن عمر الحضرميّ، حدثنا محمّد ابن هارون بن حميد بن المجدر، حدثنا يعقوب بن إسماعيل، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال:- حسبت أنه عن معاوية- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلحفوا في المسألة، فإنه لا يسألني إنسان فتخرج له المسألة مني شيئا وأنا كاره، إلا لم يبارك له فيه» (٢).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد مات في سنة ست وأربعين ومائتين.
قلت: وكانت وفاته ببلد فارس وهو يتولى القضاء عليه.
стр. 6292
٧٥٦٩ - يعقوب بن موسى بن الفيرزان، أبو يوسف ابن أخي معروف الكرخيّ:
حكى عن عمه معروف حكايات. رواها عنه إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي، وأحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي.
٧٥٧٠ - يعقوب بن إبراهيم بن صالح:
صاحب المصلى. حدث عن عمه علي بن صالح. روى عنه محمّد بن موسى بن حمّاد البربري، وقد ذكرت له حديثا عن عمه فيما تقدم.
٧٥٧١ - يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو يوسف التّنوخيّ الأنباريّ (١):
حدثني علي بن المحسّن القاضي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول عن أبيه قال: يعقوب بن إسحاق بن البهلول التّنوخيّ يكنى أبا يوسف، وكان من حفاظ القرآن العالمين بعدده وقراءاته، وكان حجّاجا متنسكا.
وحدث حديثا كثيرا عن جماعة من مشايخ أبيه إسحاق وغيرهم ولم ينتشر حديثه.
وولد بالأنبار في سنة سبع وثمانين ومائة، ومات ببغداد لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومات في حياة أبيه. فوجد عليه وجدا شديدا، ودفن في مقابر باب التبن، وخلف ابنه يوسف الأزرق، وابنه إبراهيم يتيمين، وبنات وزوجة حاملا، ولدت بعد موته ابنا سمى إسماعيل، فرباهم جدهم إسحاق بن البهلول، وكان يؤثرهم جدّا ويحبهم لمحبته أباهم ولكونهم أيتاما.
وقال أبو الحسن: حدثني عمي إسماعيل بن يعقوب قال: أخبرت عن جدي إسحاق بن البهلول أنه كان يقول: على ودي أن لي ابنا آخر مثل يعقوب في مذهبه، وأني لم أرزق سواه. وأنه لما توفي يعقوب أغمى على إسحاق وفاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك لما لحقه من مضض المصيبة، وأنه كان يقول: ابني يعقوب أكمل مني.
قلت: وقد روى إسحاق بن البهلول عن ابنه يعقوب عن محمّد بن بكّار بن الرّيّان حديثين ذكرتهما في كتاب رواية الآباء عن الأبناء.
стр. 6293
٧٥٧٢ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم، أبو يوسف العبديّ، المعروف بالدّورقيّ (١):
وهو أخو أحمد بن إبراهيم- وكان الأكبر- رأى الليث بن سعد، وسمع إبراهيم ابن سعد الزّهريّ، وعبد العزيز الدراوردي، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وعبد الرّحمن المحاربي، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، وإسماعيل بن علية، وغندرا، ووكيعا، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة. روى عنه أخوه أحمد، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، ومسلم بن الحجّاج، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرّازيّان، وأبو داود السجستاني، وابنه أبو بكر، وأبو عبد الرّحمن النّسائيّ، وقاسم بن زكريّا المطرّز، ومحمّد بن محمّد الباغندي، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدّقّاق، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، ومحمّد بن هارون بن المجدر، والقاضي المحاملي، وأخوه أبو عبيد، وآخر من حدث عنه محمّد بن مخلد. وكان ثقة حافظا متقنا صنّف المسند.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار قال: أملى علينا يعقوب بن إبراهيم- وكتبت بيدي- قال: حدثنا روح، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى «لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، وذكر الله » (٢).
أخبرنا العتيقي، حدثنا أبو طاهر محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي شيبة البزّاز قال: سمعت يعقوب الدّورقيّ يقول: رأيت
стр. 6294
الليث بن سعد على بغلة، عليه قلنسوة طويلة يدخل الرصافة وأنا صغير، فقال إنسان:
هذا الليث بن سعد، وما رأيته إلا مرة واحدة.
أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير النجار، حدثنا عثمان بن حنيف الدراج، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق، ومحمّد بن محمّد بن سليمان بن الحارث، ومحمّد بن هارون بن حميد بن المجدر، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدّقّاق، ويحيى بن صاعد، وصالح بن أبي مقاتل. قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدّورقيّ، حدثنا إسماعيل بن علية عن يحيى بن عتيق عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد، ويتوضأ منه. قال أبو عمرو الدراج: كل واحد من هؤلاء الشيوخ ذكر أنه سمع هذا الحديث من يعقوب بثلاثة دنانير.
أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا يحيى بن عتيق عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يغتسل منه.
قال أبو بكر: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عند ابن علية حديث يحيى بن عتيق لم يصح له. قال أبي: ونهى أحمد بن حنبل يعقوب أن يحدث به، وهو هذا الحديث. قال أبو بكر: غرمت على هذا الحديث ثلاثة دنانير حتى سمعته منه، أعطيت فضلة الأحول.
وأخبرنا محمّد، أخبرنا الميانجي، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا يعقوب قال:
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث يحيى بن عتيق هذا فقال: كان إسماعيل يحدث به ولم أسمعه منه، أليس قد سمعته منه؟ قلت: بلى! قال: فإنه كذاك أليس فيه «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» (١)؟ قلت: بلى.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن الفرج الخلّال، حدثنا أبو موسى هارون بن الحسين النّجّاد، حدثنا السّريّ ابن عاصم الهمدانيّ وعلي بن عبدة التّميميّ. قالا: حدثنا ابن علية عن يحيى بن
стр. 6295
عتيق عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه.
قلت: السّريّ، وعلي بن عبدة، كانا يسرقان الأحاديث.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: ذكر أبو داود حديث يعقوب بن الدّورقيّ حديث يحيى ابن عتيق المرفوع فقال: قال لي بن أبي غالب: قال لي ابن الدّورقيّ مرة: ليس هو عن النبي ﷺ . قال أبو داود وكان رواه عن هشام بن حسّان ثم جعله بعد ذلك عن يحيى ابن عتيق.
قلت: قد رواه مؤمل بن هشام عن ابن علية عن هشام عن محمّد عن أبي هريرة.
حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي.
وأخبرني الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت أحمد بن عبد الله ابن سالم- المعروف بابن النيري البزّاز- يقول: مات يعقوب بن ابراهيم الدّورقيّ سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
قرأت على البرقانيّ عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: مات يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ- أبو يوسف مولى لعبد القيس- في سنة اثنتين وخمسين وكان لا يخضب، ولد يعقوب سنة ست وستين وكان بينه وبين أخيه سنتان.
٧٥٧٣ - يعقوب بن بختان، أبو يوسف:
سمع مسلم بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وجعفر بن محمّد الصندلي، وأحمد بن محمّد بن أبي شيبة، وكان أحد الصالحين الثقات.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعقوب بن بختان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: إذا اشتريت شيئا فاشتر أجوده.
стр. 6296
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين الآجري- بمكة- حدثنا جعفر الصندلي، حدثنا يعقوب بن بختان قال: سمعت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل قال: سمعت الشّافعيّ قال: سمعت مالكا قال: سمعت ابن عجلان قال:
إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله.
حدثني الخلّال- لفظا- حدثنا يوسف بن عمر القوّاس، حدثنا أبو مقاتل محمّد بن شجاع، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أبو يوسف بن بختان كان من خيار المسلمين.
٧٥٧٤ - يعقوب بن عبيد بن أبي موسى، النّهرتيريّ (١):
سكن بغداد وحدث بها عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الهرويّ، وإسحاق بن سليمان الرّازيّ، وأبي أسامة، ووكيع، وهشام ابن عمار. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو أحمد محمّد بن محمّد المطرّز، وعبد الله بن محمّد بن إسحاق المروزيّ، ومحمّد بن مخلد.
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدثنا يعقوب بن عبيد النّهرتيريّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله ﷺ عنها.
أخبرني الطناجيري، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قال جدي عن ابن بكر:
ومات يعقوب بن عبيد النّهرتيريّ في شوال من سنة إحدى وستين ومائتين.
٧٥٧٥ - يعقوب بن شيبة بن الصّلت بن عصفور، أبو يوسف السّدوسيّ (٢):
من أهل البصرة. سمع علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم، ويعلى بن عبيد، ومعلّى بن منصور، ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وأبا النّضر هاشم بن القاسم، وأسود بن عامر، وأبا نعيم، وقبيصة بن عتبة، ويحيى بن أبي بكير، وحسينا المروزيّ، ومسلم بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، ومحمّد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وأبا أحمد الزّبيري، وأحوص بن جواب، وخلقا
стр. 6297
كثيرا، من أمثالهم. روى عنه ابن ابنه محمّد بن أحمد بن يعقوب، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، وكان ثقة. سكن بغداد وحدث بها، وسر من رأى، وصنف مسندا معللا، إلا أنه لم يتممه.
حدثني الأزهري قال: سمعت جماعة من شيوخنا، وسمى منهم أبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن الدّارقطنيّ. يقولون: لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب.
قال الأزهري: وبلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الورّاقين لتبييض المسند ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار. قال: وقيل لي إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء.
قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب المسند كله. وسمعت الشيوخ يقولون لم يتم مسندا معللا قط.
قلت: والذي ظهر ليعقوب مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالي. هذا الذي رأينا من مسنده حسب.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: كنية أبي أبو الفضل، وكنية أبيه يعقوب، أبو يوسف، وشيبة بن الصّلت، وكنية شيبة أبو سهل، والصّلت بن عصفور، وكنية الصّلت أبو شيبة، وعصفور بن شندان (١) مولى شداد بن هميان السّدوسيّ. وتوفي جدي ببغداد في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين.
حدثنا التّنوخيّ عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول قال:
حدثني أبي قال: حدثني يعقوب بن شيبة قال: أظل عيد من الأعياد رجلا- يومى إلى أنه من أهل عصره- وعنده مائة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، ويستدعى منه ما ينفقه. فجعل المائة دينار في صرة وختمها وأنفذها إليه، فلم تلبث الصرة عند الرجل
стр. 6298
إلا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، وذكر إضاقته في العيد، ويستدعى منه مثل ما استدعاه، فوجه بالصرة إليه بختمها وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير يذكر حاله ويستدعى منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرة بخاتمها. فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها ركب إليه ومعه الصرة وقال له: ما شأن هذا الصرة التي أنفذتها إلى؟ فقال له: إنه أظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى فلان أخينا استدعى منه ما ننفقه فأنفذ إلى هذه الصرة، فلما وردت رقعتك على أنفذتها إليك. فقال له: قم بنا إليه، فركبا جميعا إلى الثاني ومعهما الصرة، فتفاوضوا الحديث ثم فتحوها فاقتسموها أثلاثا.
قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة يعقوب بن شيبة، وأبو حسّان الزيادي القاضي. وأنسيت أنا الثالث.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو مزاحم موسى ابن عبيد الله. قال: قال لي عمي عبد الرّحمن بن يحيى بن خاقان: أمر المتوكّل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء. قال أبو مزاحم: فسأله عمي فأجابه فذكر جماعة، ثم قال: وسألته عن يعقوب بن شيبة؟ فقال: مبتدع صاحب هوى.
قلت: إنما وصفه أحمد بذلك لأنه كان يذهب إلى الوقف في القرآن.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: توفي أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصّلت بن عصفور بن شداد بن هميان السّدوسيّ- مولى لهم- لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين.
أخبرني بذلك محمّد بن أحمد بن يعقوب. قال: وسمعت أبي يقول: ولد أبي يعقوب بن شيبة في سنة اثنتين وثمانين ومائة. وكان يعقوب من فقهاء البغداديين على قول مالك، من كبار أصحاب أحمد بن المعدل، والحارث بن مسكين، وأخذ عن عدة من أصحاب مالك، وكان من ذوي السرو، كثير الرواية والتصنيف، وكان يقف في القرآن ولم يغير شيبه.
٧٥٧٦ - يعقوب بن إسماعيل بن عبد الله بن سعيد بن منصور بن عبد الله بن شهر بن شرحبيل، الحميريّ:
كان يسكن في الجانب الشرقي بسوق العطش، وحدث عنه شبابة بن سوار، ويونس بن محمّد المؤدّب. روى عنه محمّد بن مجاهد.
стр. 6299
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدثنا يعقوب بن إسماعيل بن عبد الله بن سعيد بن منصور الحميريّ، حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس.
قال: أوتر رسول الله ﷺ بثلاث، بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قرأت في كتاب ابن مخلد- بخطه- سنة ثلاث وستين ومائتين فيها مات الحميريّ يعقوب بن إسماعيل.
٧٥٧٧ - يعقوب بن إسحاق بن صالح، الوزّان (١):
حدث عن أبي موسى الهرويّ. روى عنه أخوه.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على محمّد بن المظفّر- وأنا أسمع- حدثكم أبو محمّد عبد الله بن إسحاق الدّقّاق، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الورّاق، حدثني أخي يعقوب بن إسحاق، حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهرويّ، حدثنا العبّاس بن الفضل، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين.
قال البرقانيّ: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: هذا لا يثبت، رواه أبو قتيبة عن شعبة عن أنس عن عروة بن المغيرة عن أبيه.
٧٥٧٨ - يعقوب بن أحمد بن أسد، أبو إسحاق:
حدث عن أبي عاصم النبيل، ويحيى بن يعلى بن الحارث، وأحمد بن عبد الله بن يونس. روى عنه أحمد بن إسحاق الصّفّار، ويحيى بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وذكر ابن مخلد أنه سمع منه في قطيعة الرّبيع.
قرأت في كتاب ابن مخلد: سنة ثمان وستين ومائتين فيها مات يعقوب بن أحمد ابن أسد أبو إسحاق.
٧٥٧٩ - يعقوب بن سواك، أبو يوسف الختلي (٢):
سكن بغداد وصحب بشر بن الحارث. وحكى عنه حكايات. روى عنه أبو العبّاس بن مسروق الطوسي، ومحمّد بن هارون بن برية الهاشميّ، وغيرهما.
стр. 6300
أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي طاهر الدّقّاق، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن بن محمّد بن أبي روبة، حدثنا محمّد بن هارون بن عيسى الهاشميّ- أبو إسحاق- حدثنا يعقوب بن سواك قال: سألت بشر بن الحارث عن حديث عائشة في الوتر؟
فذكر يزيد بن زريع فقال: سعيد عن قتادة. فقلت له عن زرارة بن أوفى؟ فقال عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يسلم في ركعتي الوتر.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا أبو القاسم يحيى بن محمّد بن أبي بشر الدّقّاق قال: سمعت يعقوب بن سواك يحكي عن بشر بن الحارث. قال: إذا أراد الله أن يتحف عبده سلط عليه من يظلمه.
قرأت في كتاب أبي القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشاهد- بخطه- سمعت أبا علي حسّان بن محمّد بن يعقوب بن سواك الختلي يقول: سمعت أبي يقول: لما حضرت أبي الوفاة قلت: يا أبت إذا قضيت نحبك أدفنك عند أخيك بشر؟
قال: فغرق، ثم إنه أفاق فقال: يا بني إذا مت، فادفني عند أبي وأمي، فإن أحب الله أن يجمعنا في القيامة فسيجمعنا. قال: قلت له: يا أبت فأكفر عنك بشيء؟ فقال: يا بني لا تكفر عني رغيفا، فاني ما حلفت به لا على حق ولا باطل.
بلغني عن محمّد بن أحمد بن مهدي الاسكافي قال: مات يعقوب بن سواك في سنة ثمان وستين ومائتين.
وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدثنا ابن قانع: أن يعقوب بن سواك مات في سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٧٥٨٠ - يعقوب بن إسحاق بن زياد، أبو يوسف البصريّ، المعروف بالقلوسي (١):
سمع أبا عاصم النبيل، ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وعثمان بن عمر بن فارس، وعثمان بن الهيثم، ومسلم بن إبراهيم، ومعلّى بن أسد، وحجّاج بن منهال، ويحيى ابن حمّاد، وأبا حذيفة النهدي، وسعيد بن داود الزّبيري، ومحمّد بن الطفيل النخعي، والحسن بن بشر البجليّ، وأبا بكر بن أبي الأسود، وعمرو بن سفيان القطعي،
стр. 6301
وعبد الله بن الرّبيع الباهليّ، والصّلت بن محمّد الخاركي، وغيرهم من البصريّين والكوفيّين. وكان حافظا ثقة ضابطا، ولى قضاء نصيبين، فخرج إليها، ودخل بغداد في طريقه وحدث بها. فروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدنيا، والحسن بن عليل العنزي، وقاسم بن زكريّا المطرّز، وعبد الله بن محمّد بن ياسين، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، وعبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، والقاضي المحاملي، ومحمّد بن مخلد، وأحمد بن جعفر بن المنادي.
أخبرني عبد العزيز بن علي الأزجي، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ،
حدثنا محمّد بن مخلد، حدثنا يعقوب بن إسحاق القلوسي.
وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، حدثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم بن عيسى الصيدلاني، حدثنا أبو يوسفالقلوسي، حدثنا عبد الله بن غالب العبداني، حدثنا هشام بن عبد الرّحمن الكوفيّ- وقال الصيدلاني هشام ابن عبد الملك لعله ابن عبد الرّحمن الكوفيّ، وقدم علينا مرابطا، ثم اتفقا- عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليلة النصف من شعبان يغفر الله لعباده إلا لمشرك أو لعبد مشاحن» (١).
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، عن أبيه قال: وفي كتاب جدي عن ابن بكر قال:
بلغني موت القلوسي يعقوب بن إسحاق سنة إحدى وسبعين ومائتين بنصيبين، زاد غيره في جمادى الأولى.
٧٥٨١ - يعقوب بن داود، الأنباريّ:
حدث عن عاصم بن علي. روى عنه عبد الرّحمن بن حمدان الجلاب الهمذانيّ.
كتب إليّ أبو منصور محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي الفارسي يذكر ان عبد الرّحمن بن حمدان الجلاب الهمذانيّ أخبرهم قال: حدثنا يعقوب بن داود الأنباريّ، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن حبيب عن عمر بن عبد الله ابن الأشج أن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتي أناس يجادلونكم بالقرآن فجادلوهم بالسنن، فان أصحاب السنن أعلم بكتاب الله .
٧٥٨٢ - يعقوب بن يوسف بن معقل، أبو الفضل النّيسابوريّ:
قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه. روى عنه محمّد بن مخلد.
стр. 6302
٧٥٨٣ - يعقوب بن يوسف بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن الضّحّاك، أبو عمرو القزوينيّ:
قدم بغداد وحدث بها عن القاسم بن الحكم العرني، ومحمّد بن سعيد بن سابق.
روى عنه محمّد بن مخلد، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح البزّاز، وعبد الصمد بن علي الطستي، وأبو بكر الشّافعيّ وكان ثقة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدثنا محمّد بن العبّاس بن نجيح البزّاز، حدثنا يعقوب ابن يوسف القزوينيّ، حدثنا محمّد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن منصور بن خيثمة قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ : «لا سمر إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر» (١).
٧٥٨٤ - يعقوب بن إسحاق، يعرف بمتكل:
حدث عن فضيل بن عبد الوهّاب السّكّري، ومحمّد بن عبد الوهّاب الحارثي.
روى عنه أبو علي بن خزيمة الكاتب.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل ابن العبّاس بن خزيمة، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن متكل، حدثنا فضيل بن عبد الوهّاب، حدثنا أبو عوانة وشريك عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التّيميّ، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : «المسح للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما وليلة» (٢).
٧٥٨٥ - يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف الدّعّاء:
حدث عن محمّد بن كثير الصنعاني، وأبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي، ويزيد ابن عبد ربّه الجرجسي، وحكامة بنت عثمان بن دينار، وعمرو بن عون، وعاصم بن علي، ويحيى بن عبد الله الدّمشقيّ، وعلي بن المدينيّ، وعبد الله بن عمر القواريري.
روى عنه أبو سهل بن زياد القطّان.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان،
стр. 6303
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدعاء، حدثنا يحيى بن عبد الله أبو عبد الله الدّمشقيّ عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف ٣١] قال: «الصّلاة في النعال».
ذكر محمّد بن مخلد- فيما قرأت بخطه- أن هذا الشيخ مات في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
٧٥٨٦ - يعقوب بن يزيد، أبو يوسف التّمّار (١):
كان من شعراء العسكر الذين أحسنوا القول في الغزل وغيره، واتصل بالمنتصر بالله، ولم يزل حيا إلى أن توفي على ما بلغني في آخر أيام المعتمد على الله، وكانت وفاة المعتمد في رجب من سنة تسع وسبعين ومائتين. وقد روى عن يعقوب مقطعات من شعره قاسم بن محمّد الأنباريّ، ومحمّد بن خلف بن المرزبان.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: أنشدنا أبو بكر بن المرزبان قال:
أنشدني يعقوب التّمّار:
ولما علاك الشكو كادت نفوسنا … تلاقي الردى أن قيل أصبح شاكيا
أرى الدهر ما عوفيت للناس ضاحكا … فإن تلق شكوى يصبح الدهر باكيا
٧٥٨٧ - يعقوب بن إسماعيل بن الحجّاج، النّيسابوريّ:
قدم بغداد وحدث بها عن الحسين بن الضّحّاك- شيخ يروي عن فرج بن فضالة- روى عنه عبد الباقي بن قانع.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم الأزرق، أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي قال:
حدثنا يعقوب بن إسماعيل بن الحجّاج النّيسابوريّ بانتقاء عمر بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن الضّحّاك، حدثنا أبو فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لمسلم أن يمنع جاره أن يضع خشبة على جداره» (٢).
٧٥٨٨ - يعقوب بن إسحاق بن تحيّة، أبو يوسف الواسطيّ (٣):
نزل بغداد وحدث بها عن يزيد بن هارون. روى عنه بكر بن أحمد بن يحيى، وجعفر بن محمّد بن الحكم المؤدّب الواسطيّ.
стр. 6304
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا بكر بن أحمد بن محمي الواسطيّ، حدثنا يعقوب بن تحية الواسطيّ- ببغداد سنة ست وثمانين- قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكرم ذا سن في الإسلام كأنه قد أكرم نوحا في قومه، ومن أكرم نوحا في قومه فقد أكرم الله » (١).
أخبرنا عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الواسطيّ، حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد، يقول في الأولى الحمد ﴿وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾، وفي الركعة الثانية الحمد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها» (٢).
أخبرنا السّكّري، أخبرنا جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى أربعين صباحا صلاة الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أعطاه الله براءتين: براءة من النار وبراءة من النفاق» (٣).
أخبرني أحمد بن يحيى المحتسب، حدثنا أحمد بن العبّاس الدربنائي وعبد السلام ابن عبد الملك بن حبيب جميعا بواسط. قالا: حدثنا بكر بن أحمد بن محمي أبو القاسم البغداديّ، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن تحية البغداديّ- ببغداد الجانب الشرقي من سوق الثلاثاء سنة ست وثمانين ومائتين- قال أبو القاسم: كان هذا الشيخ في جوارنا وكان قد جاز المائة فسأله جماعة من جيراننا أن يحدثهم فحدثهم بأربعة أحاديث، ووعدهم أن يحدثهم في غد فاغتسل ومات- لفظ عبد الملك-.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إبراهيم أبو بكر الأصبهانيّ، حدثنا أبو القاسم بكر بن أحمد بن محمّد بن كثير بن صالح النّسّاج البغداديّ بواسط قال: عمر أبو يوسف يعقوب بن تحية مائة واثنتي عشرة سنة، وحدث بأربعة أحاديث، حفظت أنا ثلاثة ونسيت الواحد، وما حدث غيرها.
قلت: وهي الأحاديث الثلاثة التي ذكرناها.
стр. 6305
٧٥٨٩ - يعقوب بن يوسف بن أيّوب، أبو بكر المطوعيّ (١):
سمع أحمد بن جميل المروزيّ ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، ومنصور بن أبي مزاحم، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المدينيّ، وأحمد بن جناب الحدثي، وأبا بكر بن أبي شيبة، وخلف بن سالم. روى عنه أحمد بن سلمان النّجّاد، وعبد الصمد بن علي الطستي، وأبو سهل بن زياد، وجعفر الخلدي، وأبو بكر الشّافعيّ، وعمر بن جعفر بن سلم الختلي.
وذكره الدّارقطنيّ فقال: ثقة فاضل مأمون.
حدثنا عبد العزيز بن علي الورّاق قال: سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذانيّ- بمكة- يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: سمعت أبا بكر المطوعي يقول: كان وردي في شبيبتي كل يوم وليلة أقرأ فيه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ إحدى وثلاثين ألف مرة- أو إحدى وأربعين ألف- شك جعفر.
أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: سمعت مخلد بن جعفر بن مخلد يقول:
سمعت جعفرا- غلام أبي بكر يعقوب بن يوسف المطوعي- قال: جاءوا إلى استاذي يعقوب المطوعي بثوبين. فقالوا له: أعطنا خير هذين الثوبين، فدرعهما وقلبهما، فلما فرغ منهما قال: هذا شر من هذا.
قرأت على الحسين بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: وفي سنة ثمان ومائتين ولد أبو بكر يعقوب بن يوسف السّمسار المعروف بالمطوعي فيما ذكر.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: ومات أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي يوم الخميس لتسع ليال خلون من رجب سنة سبع وثمانين ومائتين، ودفن من يومه في باب البردان.
٧٥٩٠ - يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن الضّبّيّ المعروف بالبيهسيّ (٢):
حدث عن عفان بن مسلم، والرّبيع بن يحيى الأشناني، وأبي الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، ومحمّد بن كثير العبديّ، وشاذ بن فياض، وعبد الرّحمن بن