وذكر لي الخلّال أن يوسف القوّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الثّابتي قال: قال لنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ: مات يزداد بن عبد الرّحمن أبو محمّد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
أخبرني العتيقي قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن الفرج بن منصور الورّاق يقول:
توفي يزداد بن عبد الرّحمن الكاتب يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
ذكر من اسمه ياسين
٧٦٨٠ - ياسين بن محمّد، الأنباريّ:
حدث عن محمّد بن أبي داود الأنباريّ. روى عنه محمّد بن القاسم بن أبي نزار.
أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله الخفاف، أخبرنا محمّد بن المظفّر، حدثنا محمّد بن القاسم بن عبد الرّحمن بن أبي نزار، حدثنا ياسين بن محمّد الأنباريّ، حدثنا محمّد بن سليمان بن أبي داود الأنباريّ، حدثنا أبو ضمرة عن ربيعة عن أنس قال: بعث النبي ﷺ أبا رافع ورجلا من الأنصار فانكحاه ميمونة قبل أن يحرم.
٧٦٨١ - ياسين بن الحسن بن محمّد بن أحمد بن محمويه، أبو محمّد الحنّائيّ (١):
سمع إسماعيل بن محمّد الصّفّار. حدثني عنه أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الكوفيّ الصّيرفيّ، وكان صدوقا.
стр. 6372
ذكر الأسماء المفردة في هذا الباب
٧٦٨٢ - يريم بن أسعد- وقيل: يريم بن عبدد- أبو العلاء الهمدانيّ:
من أهل الكوفة وهو والد هبيرة بن يريم. سمع قيس بن سعد بن عبادة، وورد في صحبته مسكن وهو موضع قريب من أوانا. روى عنه أبو إسحاق الهمدانيّ.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن يريم أبي العلاء بن أسعد الهمدانيّ- قال زهير بن معاوية وكان إماما في مسجدهم- قال: رأيت قيس بن سعد ونحن بمسكن، فرأيته بال ومسح على خفين له من أزيدج، كأني انظر إلى أثر أصابعه على الخفين، ثم تقدم وأمّنا ونحن عشرة آلاف.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان. قالوا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن يريم أبي هبيرة ابن يريم- وهو يريم بن عبدد- أنه كان يؤمهم فيقرأ مائة من القرآن من البقرة، ومن آخر آل عمران. قال: وكان يريم قد قرأ التوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن.
٧٦٨٣ - يعمر بن بشر، أبو عمرو المروزيّ:
من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك. سمع ابن المبارك، وأبا حمزة السّكّري، والحسين بن واقد، والنّضر بن محمّد الشّيبانيّ. روى عنه أهل خراسان، وقدم بغداد وحدث بها. فروى عنه من العراقيين أحمد بن حنبل، وعلي بن المدينيّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، والفضل بن سهل الأعرج، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد الدّقّاق.
حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة- أخبرنا علي بن إسحاق المادراني، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الجنيد، حدثنا يعمر بن بشر، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير قال: حدثني قيس الخارفي قال: سمعت عليا على المنبر يقول: سبق رسول الله ﷺ ، وصلّى أبو بكر، وثلث عمر ثم أصابتنا فتنة- أو خبطتنا فتنة- فما شاء الله .
حدثت عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال: أخبرنا الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، حدثنا أبو بكر الخلّال، أخبرني زكريّا بن يحيى، حدثنا أبو طالبقال: قلت لأبي
стр. 6373
عبد الله: يعمر بن بشر؟ قال: هذا قدم من خراسان، هذا أول من كتبنا عنه حديث ابن المبارك.
وقال الخلّال: أخبرني محمّد بن علي، حدثنا مهنى قال: سألت أحمد بن يعمر بن بشر فقال: ما أرى كان به بأس.
أخبرنا علي بن أبي علي، حدثنا أحمد بن عبد الله الدّوريّ، حدثنا محمّد بن عبد الله بن الحسين العلاف، حدثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ، حدثني أبي قال: كان يعمر بن بشر ثقة، وكان له ختن سوء وكان عدوا له.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني أبو بكر محمّد بن عبد الله الجراحي، حدثنا أبو رجاء محمّد بن حمدويه قال: يعمر بن بشر من ثقات أهل مرو، ومتقيهم، وقد روى عنه أقرانه من أصحاب ابن المبارك خرج من مرو إلى نيسابور، ثم خرج إلى العراق وجاور بمكة، ثم انصرف إلى خراسان، ومات بمرو.
أخبرني الحسن بن أبي طالب قال: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: يعمر بن بشر ثقة ثقة.
٧٦٨٤ - يسع بن إسماعيل، أبو موسى الضّرير (١):
حدث عن سفيان بن عيينة، وزيد بن الحباب، وعفان بن مسلم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وغسان بن الرّبيع. روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي، وأحمد بن زنجويه القطّان، وأحمد بن محمّد بن يزيد الزّعفرانيّ، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، ويعقوب بن محمّد بن عبد الوهّاب الدّوريّ، ومحمّد بن مخلد العطّار. وذكر ابن مخلد أنه سمع منه في سنة ست وخمسين ومائتين.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن عثمان بن الجنيد الخطبي، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ، حدثنا أبو العبّاس أحمد بن زنجويه القطّان، حدثنا اليسع بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس. أن النبي ﷺ سمع حاديا يحدو فقال: «اعدلوا بنا إليه».
стр. 6374
تفرد برواية هذا الحديث هكذا مسندا متصلا يسع بن إسماعيل عن ابن عيينة، ورواه سعدان بن نصر المخرميّ، ومحمود بن آدم المروزيّ عن سفيان مرسلا. لم يذكرا فيه ابن عبّاس. وهو المحفوظ.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: اليسع بن إسماعيل ضعيف.
٧٦٨٥ - يموت بن المزرّع بن يموت، أبو بكر العبديّ (١):
من عبد القيس بصري قدم بغداد في سنة إحدى وثلاثمائة وهو شيخ كبير، وحدث بها عن أبي عثمان المازني وأبي غسان رفيع بن سلمة دماذ، وأبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد الرّحمن بن أخي الأصمعي، ومحمّد بن يحيى الأزديّ. روى عنه الحسن بن أحمد السبيعي، وعبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن الواثق بالله الهاشميّ، وسهل بن أحمد الديباجي، وغيرهم.
وكان صاحب أخبار وملح وآداب وهو ابن أخت أبي عثمان الجاحظ، واسمه يموت ثم تسمى محمّدا ويموت الغالب عليه، وخرج من بغداد إلى الشام فمات هناك، وقد ذكرناه في باب المحمّدين.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز الهاشميّ، حدثني جدي أبو محمّد عبد العزيز بن محمّد بن إبراهيم بن الواثق بالله، حدثنا أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت بن موسى العبديّ- سنة اثنتين وثلاثمائة- حدثنا محمّد بن يحيى الأزديّ، حدثنا حفص بن عمر الحوضي عن الحسن بن عجلان عن الزّبير بن الحريث عن عكرمة قال: أحسبه عن ابن عبّاس قال: ما صرف الله تعالى سليمان عن الهدهد أن يذبحه إلا ببر الهدهد بأمه.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأنباريّ قال: قال لنا يموت بن المزرع بن يموت بنعبدوس بن سيار بن المزرع بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن ضمرة بن دلهاث بن وديعة بن بكر بن
стр. 6375
وديعة بن بكر بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. سمعت الجاحظ يقول: السكباجة من جند البلد (١) لا يضرب عليها بعث، وقال هي قديمة الصحبة.
وأخبرنا الجوهريّ، حدثنا ابن حيويه قال: أنشدنا أحمد بن محمّد الأنباريّ قال:
أنشدني يموت بن المزرع لنفسه:
مهلهل قد حلبت شطور دهر … وكافحني بها الزمن العفوت
وجاريت الرجال بكل ربع … فأذعن لي الحثالة والرتوت
فأرجع ما أجن عليه قلبي … كريم غته زمن غتوت
كفى حزنا بضيعة ذي قديم … وأولاد العبيد لها الجفوت
وقد أسهرت عيني بعد غمض … مخافة أن تضيع إذا فنيت
وفي لطف المهيمن لي عزاء … بمثلك إن فنيت وإن بقيت
فجب في الأرض وابغ بها علوما … ولا يقطعك جائحة شتوت
وإن بخل العليم عليك يوما … فذل له وديدنك السكوت
وقل بالعلم كان أبي جوادا … يقال ومن أبوك؟ فقل يموت
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر اليزدي- بأصبهان- أخبرني أبو محمّد الحسين بن عمر بن محمّد بن يوسف بن يعقوب القاضي- في كتابه- قال: سمعت يموت بن المزرع بن يموت يقول: بليت بالاسم الذي سماني به أبي فاني إذا عدت مريضا فاستأذنت عليه فقيل من ذا؟ قلت: أنا ابن المزرع، وأسقطت اسمي.
حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أخبرنا مكي بن محمّد بن الغمر المؤدّب، أخبرنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: سنة ثلاث وثلاثمائة فيها مات يموت بن المزرع بن يموت بطبرية.
قلت: وذكر أبو سعيد بن يونس المصريّ: أنه مات بدمشق في سنة أربع وثلاثمائة.
٧٦٨٦ - يسر بن أنس، أبو الخير البزّاز:
سمع أبا عمار الحسين بن حريث المروزيّ، ومحمّد بن (٢) بن عبد الكريم البصريّ، وعبد الله بن خالد الربعي، ويعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ، وأبا هاشم
стр. 6376
الرفاعي، وسلّم بن جنادة السوائي. روى عنه أبو بكر بن الأنباريّ النّحويّ، وأبو بكر الشّافعيّ، وأبو القاسم الطّبراني، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو القاسم بن النجار المقرئ، ومحمّد بن المظفّر الحافظ، ومحمّد بن يزيد بن مروان الأنصاريّ، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطّبراني، حدثنا يسر بن أنس البغداديّ البزّاز، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ، حدثنا إسماعيل بن علية عن روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن عبّاد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ استسقى وقلب رداءه، فجعل أعلاه أسفله. قال سليمان: لم يروه عن رافع إلا ابن علية.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي القاسم بن النخاس حدثك يسر بن أنس. قال ابن النخاس: وكان ثقة.
٧٦٨٧ - يمان بن محمّد بن مرزوق. أبو عبد الله الصّوفيّ:
روى أبو الفضل الشّيبانيّ عنه عن خازم بن يحيى الحلواني. وذكر أبو الفضل أنه سمع منه بأذرمة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشّيبانيّ، حدثني يمان بن محمّد بن مرزوق أبو عبد الله البغداديّ الصّوفيّ ابن أخت أبي بكر الصيدلاني الحنبلي- نزيل أذرمة- قال: حدثني خازم بن يحيى بن إسحاق- بحلوان- حدثنا محمّد بن كثير الفهريّ قال: حدثني أسير بن سفيان، عن غالب بن عبيد الله العقيلي عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ستة أيام لا يصومهن أحد، يوم الأضحى، ويوم الفطر، وثلاثة أيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه».
٧٦٨٨ - ينفع بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل، أبو الطّيّب الأنصاريّ:
سمع محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمّد بن إسحاق بن راهويه وغيرهما.
كتب عنه أبو الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكّل على الله الهاشميّ.
وروى عنه أبو القاسم سليمان بن محمّد بن أبي أيّوب الشاهد، وأبو القاسم عبد الله ابن الثلاج وكان ثقة.
стр. 6377
أخبرني أبو طالب محمّد بن علي بن إبراهيم البيضاوي، أخبرنا أبو القاسم سليمان ابن محمّد بن أحمد بن أبي أيّوب الشاهد، حدثنا أبو الطّيّب ينفع بن إسماعيل الأنصاريّ قال: حدثني الحسن بن علي بن الحجّاج قال: حدثنا الملائي قال: سمعت يزيد بن هارون وسئل طلب العلم فريضة؟ قال: لا! ولكنه واجب مثل ما يجب الجهاد وهو في كتاب الله : ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (١).
انقضى حرف الياء
стр. 6378
باب الكنى
стр. 6379
هذا ذكر من عرف بكنيته ولم يذكر لنا اسمه أو ذكر على الاختلاف فيه ولم يتضح لنا الصواب منه فمن ذلك:
٧٦٨٩ - أبو المؤمّن الواثليّ:
سمع علي بن أبي طالب وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان. روى عنه سويد ابن عبيد العجليّ.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- حدثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد السّمسار، حدثنا يحيى بن مطرف، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سويد بن عبيد العجليّ، حدثنا أبو المؤمّن الواثليّ قال: سمعت علي بن أبي طالب حين قتل الحرورية قال: انظروا فيهم رجلا كأن ثديه مثل ثدي المرأة، أخبرني النبي ﷺ أني صاحبه. فقلبوا القتلى فلم يجدوه قالوا ما وجدناه. قال: لئن كنتم صدقتم لقد قتلتم خيار الناس. قالوا: يا أمير المؤمنين سبعة تحت نخلة لم نقلبهم، قال: فأتوهم فقلبوهم فوجدوه. قال أبو المؤمّن فرأيته حين جاءوا به يجرونه في رجله حبل، قال: فرأيت عليا حين جاءوا به خر ساجدا. وقال:
قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار.
٧٦٩٠ - أبو كثير الأنصاريّ مولاهم:
حضر مع علي وقعة الخوارج بالنهروان. روى عنه إسماعيل بن مسلم العبديّ.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ والحسن بن علي الجوهريّ قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبديّ، حدثنا أبو كثير مولى الأنصار قال: كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب حين قتل أهل النهروان فكأن الناس وجدوا في أنفسهم عليه من قتلهم. فقال علي: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، بها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات فالتمسوه فإني أراه فيهم. فالتمسوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر عليّ فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، وإنه لمتقلد قوسا له عرنية فأخذها بيده فجعل يطعن بها في
стр. 6380
مخدجته ويقول صدق الله ورسوله، وكبر الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدون.
٧٦٩١ - أبو صادق الأزديّ (١):
قيل إن اسمه أسلم بن يزيد. وقيل عبد الله بن ناجذ. وهو كوفي ورد المدائن وحدث عن علي بن أبي طالب، وعن ربيعة بن ناجذ. وأرسل الرواية عن أبي محذورة. روى عنه سلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة، والحارث بن حصيرة، والحكم ابن عتيبة، وعمرو بن عمير.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا يحيى ابن محمّد بن صاعد، حدثنا محمّد بن أصبغ بن الفرج- بمصر- حدثني أبي، حدثنا علي بن عابس أن عمرو بن عمير حدثه عن أبي صادق قال: خرجت مع قوم من الأزد حتى نزلنا المدائن حين انصرف علي من صفين، فجلسوا فتذاكروا النكاح. فقال علي: ألا أحدثكم كيف كان تزويجي فاطمة؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: إن أبا بكر خطبها فسكت النبي ﷺ ، فأتى أبو بكر عمر فقال: خطبت إلى النبي ﷺ فاطمة، فلم يرد عليّ شيئا، ثم ذكر أنه زوجها عليّا.
أخبرني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا محمّد بن مخلد قال: سمعت أبا الفضل أحمد بن ملاعب يقول: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: أبو صادق عبد الله بن ناجذ. قال لنا أحمد بن ملاعب وهو أخو ربيعة بن ناجذ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدثنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود عن اسم أبي صادق فقال:
مسلم بن يزيد.
أخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصّيرفيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي قال: أبو صادق ثقة، وقد اختلف علينا في اسمه، فقال الفضل بن دكين: اسمه عبد الله بن ناجذ.
стр. 6381
وسمعت أبا بكر بن أبي الأسود، ومحمّد بن عبد الله بن نمير يقولان: اسم أبي صادق مسلم بن يزيد.
أخبرنا أبو حازم العبدوي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول:
قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- قيل له: سمعت مسلم بن أبي الحجّاج يقول:
أبو صادق مسلم الأزديّ روى عنه الحكم بن عتيبة، ويقال عبد الله بن ناجذ.
أخبرنا البرقانيّ قال: قلت لأبي الحسن الدارقطني: أبو صادق عن أبي هريرة؟
فقال: اسمه عبد الله بن ناجذ أخو ربيعة بن ناجذ، كذا يقول أبو نعيم. ويقال أبو صادق اسمه مسلم بن مرثد، ويقال هما رجلان أحدهما مسلم، والآخر عبد الله بن ناجذ.
قلت: فإن كان أخا ربيعة بن ناجذ. فان ربيعة هو ابن ناجذ بن أنيس بن عبد الأسد بن معاذ بن مازن بن الدؤل بن سعد مناة بن عابد- واسمه عمرو- بن عبد الله ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث.
٧٦٩٢ - أبو سليمان، المرعشيّ:
سمع علي بن أبي طالب وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان. وروى عنه الجعد ابن عثمان اليشكري.
أخبرنا الحسين بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصمد بن علي الطستي، حدثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، حدثنا شهاب بن عبّاد، حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد أبي عثمان عن أبي سليمان المرعشي قال: لما سار عليّ إلى أهل النهر سرت معه، فلما نزلنا بحضرتهم، أخذني غم لقتالهم لا يعلمه إلا الله تعالى، قال: حتى سقطت الماء مما أخذني من الغم، قال: فخرجت من الماء وقد شرح الله صدري لقتالهم. قال: فقال علي لأصحابه: لا تبدءوهم. قال: فبدأ الخوارج فرموا، فقيل: يا أمير المؤمنين قد رموا، قال: فأذن لهم بالقتال. قال: فحملت الخوارج على الناس حملة حتى بلغوا منهم شدة، ثم حملوا عليهم الثانية فبلغوا من الناس أشد من الأولى، ثم حملوا الثالثة حتى ظن الناس أنها الهزيمة. قال: فقال علي: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لا يقتلون منكم عشرة، ولا يبقى منهم عشرة. قال: فلما سمع الناس ذلك حملوا عليهم فقتلوا. قال:
فقال علي: إن فيهم رجلا مخدج اليد، أو مثدون، أو مودن اليد. قال: فأتى به قال:
فقال علي: من رأى منكم هذا؟ فاسكت القوم. ثم قال علي: من رأى منكم هذا؟
стр. 6382
فأسكت القوم. ثم قال علي: من رأى منكم هذا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين رأيته جاء لكذا وكذا. قال: كذبت ما رأيته ولكن هذا أمير خارجة خرجت من الجن.
٧٦٩٣ - أبو خليفة، الطّائيّ (١):
سمع علي بن أبي طالب، وورد المدائن، وحضر قتال أهل النهر.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يوسف الجريري، حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، أخبرنا أبو الحسن المدائنيّ عن عمرو بن المقدام عمن حدثه عن أبي خليفة الطّائيّ قال: لما رجعنا من النهروان لقينا قبل أن ننتهي إلى المدائن أبا العيزار الطّائيّ، فقال لعدي: يا أبا طريف أغانم سالم، أم ظالم آثم؟ قال: بل غانم سالم. قال: الحكم إذا إليك. فقال الأسود بن يزيد والأسود بن قيس المراديان- وكانا مع عدي- ما أخرج هذا الكلام منك الأشر. وإنا لنعرفك برأي القوم. فأخذاه فأتيا به عليا. فقالا: إن هذا يرى رأي الخوارج، وقد قال: كذا وكذا لعدي. قال: فما أصنع به؟ قالا: تقتله. قال: أقتل من لا يخرج علي! قالا فتحبسه، قال: وليست له جناية أحبسه عليها. خليا سبيل الرجل.
٧٦٩٤ - أبو عبد الله، المدائنيّ:
حدث عن حذيفة بن اليمان. روى عنه عمرو بن هرم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا سالم الأنعمي عن عمرو بن هرم عن أبي عبد الله- رجل من أهل المدائن- وعن ابن خراش عن حذيفة قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ قال: «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي» يشير إلى أبي بكر وعمر «وبهدى عمار، وعهد ابن أم عبد» (٢)
يعني عبد الله بن مسعود.
٧٦٩٥ - أبو الصّهباء النّمريّ:
سكن المدائن وحدث عن سلمان الفارسي. روى عنه عبد الله بن مجالد النمري.
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، أخبرنا الحكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي
стр. 6383
المروزيّ، حدثنا أحمد بن الحارث بن محمّد بن عبد الكريم العبديّ، حدثنا جدي، حدثنا الهيثم بن عدي، أخبرني عبد الله بن مجالد النمري قال: حدثني أبو الصّهباء النمري قال: كنا عند سلمان بالمدائن، فقال لي: من أنت؟ قلت من ربيعة قال: وأي ربيعة أنت؟ قلت: ابن النمر بن قاسط قال: نعم الحي حيك، هذا الحي من ربيعة يعطون في النائبة، ويقرون الضيف، لولا الأنف الذي فيهم، وأظنه سيدركهم منه ما يكرهون. ثم قال لنا: قال لي رسول الله ﷺ : «أتحبني؟» قلت: إي والذي لا إله غيره.
قال: «فلا تبغضني؟» قلت: ومن يبغضك يا رسول الله؟ قال: «من أبغض العرب فقد أبغضني» (١).
٧٦٩٦ - أبو عمران، المدائنيّ:
حدث عن أنس بن مالك. روى عنه عبد الرّحمن بن عبد الله المسعودي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس ابن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي عن أبي عمران المدائنيّ عن أنس: عن النبي ﷺ أنه كان يستعيذ من ثمان؛ الهم، والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، ومن ظلع الدين ومن غلبة الرجال.
٧٦٩٧ - أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة، القرشيّ (٢):
وأبو سبرة صحابي شهد مع رسول الله ﷺ بدرا. وهو أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبدة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب. وأبو بكر من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، وهو أخو محمّد بن عبد الله بن أبي سبرة الذي تولى قضاء المدينة من قبل زياد بن عبيد الله الحارثي. حدث عن زيد بن أسلم، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وموسى بن ميسرة، وفضيل بن أبي عبد الله، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب. روى عنه ابن جريج، وعبد الرزاق بن همّام، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن سلّام العطّار، ومحمّد بن عمر الواقدي، وغيرهم. وقدم بغداد وولى القضاء بها، وبها كانت وفاته.
أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي،
стр. 6384
حدثنا الزّبير بن بكّار قال: حدثني مصعب بن عبد الله قال: خرج محمّد بن عبد الله ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة على المنصور أمير المؤمنين، وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة على صدقات أسد وطيء، فقدم على محمّد بن عبد الله منها بأربعة وعشرين ألف دينار دفعها إليه، فكانت قوة لمحمّد بن عبد الله، فلما قتل محمّد بن عبد الله بالمدينة، قتله عيسى بن موسى، قيل لأبي بكر اهرب، قال: ليس مثلي يهرب. فأخذ أسيرا فطرح في حبس المدينة ولم يحدث فيه عيسى بن موسى شيئا غير حبسه، فولى أمير المؤمنين المنصور جعفر بن سليمان المدينة وقال له: إن بيننا وبين أبي بكر بن عبد الله رحما، وقد أساء وأحسن؛ فإذا قدمت عليه فأطلقه وأحسن جواره. وكان الإحسان الذي ذكر أمير المؤمنين المنصور من أبي بكر أن عبد الله بن الرّبيع الحارثي قدم المدينة بعد ما شخص عيسى بن موسى ومعه جند، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا، فوثب عليه سودان المدينة والرعاع والصبيان فقتلوا في جنده وطردوهم وانتهبوهم. وانتهبوا عبد الله بن الرّبيع، فخرج عبد الله بن الرّبيع حتى نزل ببئر المطّلب يريد العراق على خمسة أميال إلى المدينة بالميل الأول، وكسر السودان السجن وأخرجوا أبا بكر فحملوه حتى جاءوا به إلى المنبر، وأرادوا كسر حديده فقال لهم: ليس على هذا فوت، دعوني حتى أتكلم. فقالوا له: فاصعد المنبر، فأبى وتكلم أسفل المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ ، وحذرهم الفتنة، وذكر لهم ما كانوا فيه، ووصف عفو الخليفة عنهم وأمرهم بالسمع والطاعة. فأقبل الناس على كلامه واجتمع القرشيّون فخرجوا إلى عبد الله بن الرّبيع فضمنوا له ما ذهب منه ومن جنده، وقد كان تأمر على السودان زنجي منهم يقال له وثيق، فمضى إليه محمّد بن عمران بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة فلم يزل يخدعه حتى دنا منه فقبض عليه وأمن من معه، فأوثقوه فشدوه في الحديد، ورد القرشيّون عبد الله بن الرّبيع إلى المدينة وطلبوا ما ذهب من متاعه فردوا ما وجدوا منه وغرموا لجنده، وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين المنصور فقبل منه، ورجع ابن أبي سبرة أبو بكر بن عبد الله إلى الحبس حتى قدم عليه جعفر بن سليمان فأطلقه وأكرمه، وصار بعد ذلك إلى أمير المؤمنين المنصور واستقضاه ببغداد، ومات ببغداد.
أخبرني الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير، أخبرنا مصعب قال: أبو بكر بن عبد الله بن محمّد ابن أبي سبرة كان من علماء قريش، ولاه المنصور القضاء.
стр. 6385
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن عن مالك. قال: لما لقيت أبا جعفر قال لي: يا مالك من يفتي بالمدينة من المشيخة؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين ابن أبي ذئب، وابن أبي سلمة، وابن أبي سبرة.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب، حدثنا الحارث بن محمّد بن سعد قال: أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، كان كثير العلم والسماع والرواية، ولى قضاء مكة لزياد بن عبيد الله وكان يفتي بالمدينة، ثم كتب إليه فقدم به بغداد. وتولى قضاء موسى بن المهدي وهو يومئذ ولي عهد، ثم مات ببغداد سنة اثنتين وستين ومائة في خلافة المهدي، وهو ابن ستين سنة، ثم بعث إلى أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم فاستقضى مكانه.
وقال محمّد بن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعت أبا بكر بن أبي سبرة يقول: قال لي ابن جريج اكتب لي أحاديث من أحاديثك جيادا، قال: فكتبت له ألف حديث ودفعتها إليه، ما قرأها عليّ ولا قرأتها عليه.
قال محمّد بن عمر: ثم رأيت ابن جريج قد أدخل في كتبه أحاديث كثيرة من حديثه، يقول: حدثني أبو بكر بن عبد الله وحدثني أبو بكر بن عبد الله- يعني ابن أبي سبرة-.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الكبير، حدثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدثنا عبّاس بن محمّد قال: سئل يحيى بن معين عن أبي بكر السبري فقال: ليس حديثه بشيء، قدم إلى هاهنا فاجتمع عليه الناس فقال: عندي سبعون ألف حديث، إن أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريج وإلا فلا. قيل ليحيى- يعني عرض- قال: نعم.
أخبرني عبد الباقي بن عبد المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثني عبد الله بن شعيب قال:
стр. 6386
حدثني يحيى بن معين قال: ابن أبي سبرة ضعيف الحديث. وقد كان ابن أبي سبرة قدم العراق فجعل يقول لمن أتاه: عندي سبعون ألف حديث، فان أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريج فخذوا. قال: وكان ابن جريج أخذ عنه مناولة.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو بكر بن أبي سبرة الذي يقال له السبري هو مدني ومات ببغداد ليس حديثه بشيء.
أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفّر، أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصريّ، حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو بكر بن أبي سبرة ليس بشيء.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التّميميّ، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدثنا أبو بكر المروذي قال: وسألته-يعني أحمد بن حنبل- عن أبي بكر بن أبي سبرة فقال: ليس هو بشيء، ثم قال: روى عنه ابن جريج. قال حجّاج: قال عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: أبو بكر بن أبي سبرة كان يضع الحديث. قال لي حجّاج قال لي أبو بكر السبري: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام، قال أبي: ليس بشيء كان يضع الحديث ويكذب.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا- يعني ابن المدينيّ- وسئل عن ابن أبي سبرة فقال: كان ضعيفا في الحديث، وكان ابن جريج أخذ منه مناولة.
أخبرني الأزهري وعلي بن محمّد بن الحسن السّمسار. قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدثنا عبد الله بن علي ابن عبد الله المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: كان أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة روى عنه ابن جريج، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وكان منكر الحديث. وهو عندي نحو ابن أبي يحيى.
стр. 6387
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدثنا محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال: أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة المدينيّ ضعيف.
حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدثنا عبد الجبّار بن عبد الصمد السّلميّ، حدثنا القاسم بن عيسى العصار، حدثنا إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني قال: أبو بكر بن أبي سبرة يضعف حديثه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: باب من يرغب عن الرواية عنهم، فذكر جماعة منهم أبو بكر السبري مديني.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، حدثنا أبي قال: أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة متروك الحديث.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي الدنيا، حدثنا محمّد بن سعد قال: أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزي من بني عامر بن لؤي مات سنة اثنتين وستين ومائة ببغداد، وهو ابن ستين سنة، وكان يفتي بالبلد- يعني مدينة رسول الله ﷺ وكان قد ولى قضاء موسى وهو ولي عهد، فلما مات بعث إلى أبي يوسف فاستقضى وكان ولى قضاء مكة لزياد بن عبيد الله.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط.
وأخبرني البرقانيّ قال: حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدثنا محمّد بن علي الأيادي، حدثنا زكريّا الساجي. قالا: مات أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة سنة اثنتين وستين ومائة.
٧٦٩٨ - أبو بكر بن عيّاش بن سالم، الخيّاط، مولى واصل بن حنان الأسديّ (١):
سمع أبا إسحاق السبيعي، وسليمان التّيميّ، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وحصين بن عبد الرّحمن، وأبا حصين عثمان بن عاصم،
стр. 6388
وعبد الملك بن عمير، وعاصم بن بهدل. روى عنه عبد الله بن المبارك، وعبد الرّحمن ابن مهدي، ويحيى بن آدم، وأبو داود الطيالسي، وحسين بن علي الجعفيّ، وأحمد ابن يونس، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ومحمّد بن عبد الله بن نمير، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المدينيّ، وأحمد بنعمران الأخنسي، وأبو كريب محمّد بن العلاء، وأبو هشام الرفاعي، والحسن بن عرفة. وغيرهم. وهو من أهل الكوفة وقدم بغداد وحدث بها، ويختلف في اسمه.
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت عن اسم أبي بكر بن عيّاش فقال لي عمي أحمد بن حنبل: قد اختلفوا في اسمه، وغلبت عليه كنيته. قال حنبل: وقال لي بعض المشايخ: اسمه شعبة ابن عيّاش، وقالوا غير ذلك.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا عبد الله بن محمّد البغوي قال: حدثني أبو سعيد- يعني الأشج- قال: سمعت أبا أحمد الزّبيري يقول: سمعت سفيان الثوري يقول للحسن بن عيّاش- وكان أبو بكر غائبا- قدم شعبة.
أخبرنا أبو العبّاس الفضل بن عبد الرّحمن الأبهري، حدثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ- بأصبهان- قال: سمعت محمّد بن عبّاد البغداديّ- بمكة- يقول: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: قلت لأبي بكر بن عيّاش ما اسمك؟ قال:
شعبة.
أخبرني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن بكران الرّازيّ، حدثنا محمّد بن مخلد قال: سمعت محمّد بن هارون الفلاس يقول: حدثنا أبو هشام عن حسين بن عبد الأول قال: سألت أبا بكر بن عياش عن اسمه فقال: شعبة.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول: قال أبي: قال يحيى الحمّانيّ: أبو بكر بن عيّاش اسمه محمّد، ويقال شعبة.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن حمّاد بن سفيان الكوفيّ، حدثنا أبو العبّاس بن سعيد قال: يقال ان اسم أبي بكر بن عيّاش شعبة ويقال محمّد.
стр. 6389
حدثني محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ قال: أخبرني أبي قال: أبو بكر بن عيّاش اسمه محمّد، وقيل شعبة، وقيل اسمه كنيته.
وقال أبو عبد الرّحمن: أخبرنا سليمان بن الأشعث، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا موسى بن بلال قال: قلت للحسن بن عيّاش ما اسم أبي بكر؟ قال:
أما إنه لا يعرف اسمه أحد غيري وغيره، اسمه محمّد.
أخبرنا أبو الحسن العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدثنا محمّد بن إسماعيل- يعني الصائغ- حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا موسى بن بلال قال: سمعت رجلا قال للحسن بن عيّاش: ما اسم أبي بكر؟ قال: أما إنه لا يعرف اسمه أحد غيري وغيره. قلت: ما اسمه؟ قال:
محمّد.
وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني قال: أخبرنا علي بن خشرم قال:
حدثني إبراهيم بن أبي بكر بن عيّاش قال: لم يكن لأبي اسم غير أبي بكر.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- قيل له سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: أبو بكر بن عيّاش الأسديّ، قال أبو حفص اسمه سالم، وقال غيره شعبة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق ومحمّد بن الحسين بن الفضل- قال ابن رزق:
حدثنا وقال الآخر: أخبرنا عمر بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد بن هشام بن أبي الدميك، حدثنا أبو طالب الهرويّ أن هاشم بن الوليد قال: سمعت الهيثم بن عدي يقول: اسم أبي بكر بن عيّاش مطرف بن عيّاش النهشلي.
حدثني محمّد بن علي الصوري والحسن بن داود المصريّ. قالا: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد، حدثنا أحمد بن طاهر التجيبي، حدثنا حرملة- يعني ابن يحيى- قال: سألت دحيم بن اليتيم: ما كان اسم أبي بكر بن عيّاش؟ فقال رؤبة.
стр. 6390
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمّد بن أحمد المصريّ، حدثنا روح بن الفرج قال: سمعت سفيان بن بشر يقول: أبو بكر بن عيّاش، عتيق بن عيّاش.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا مسلم بن عبد الرّحمن قال: سألت عمر بن هارون عن اسم أبي بكر بن عيّاش فقال:
سألت والله أبا بكر بن عيّاش عن اسمه، فقال لا أدري، الغالب على اسمي كنيتي.
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي، حدثنا الحسن ابن إبراهيم بن يزيد الفسوي- بها- قال: حدثنا أبو بكر بن أبي سعدان، حدثنا الحسين بن جعفر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: قلت لأبي بكر بن عيّاش ما اسمك؟ قال: يوم وضعتني أمي سمتني أبا بكر.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان.
وأخبرنا الفضل بن عبد الرّحمن الابهري، حدثنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا أبو يعلى الموصليّ. قالا: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا يحيى بن آدم قال: سألت أبا بكر بن عيّاش عن اسمه فقال: هو اسمي.
أخبرني عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا عمر بن محمّد بن إبراهيم البجليّ، حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الثّقفيّ قال: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: قلت لأبي بكر بن عيّاش ما اسمك يا أبا بكر؟ قال: أبو بكر بن عيّاش.
أخبرني محمّد بن عبد الملك القرشيّ والحسن بن أبي طالب قالا: أخبرنا محمّد ابن العبّاس، أخبرنا محمّد بن هارون البيع، حدثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت الفضل بن موسى يقول: اسم أبي بكر بن عيّاش كنيته.
أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ قال: سمعت أبا علي صالح بن محمّد يقول: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت رجلا سأل أبا بكر بن عيّاش عن اسمه فقال اسمي وكنيتي واحدة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا محمّد بن العبّاس بن نجيح، حدثنا أبو إسماعيل محمّد ابن إسماعيل قال: سمعت أحمد بن عبد الله بن يونس يقول: ليس لأبي بكر بن عيّاش اسم، ولا يعرف له اسم.
стр. 6391
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ قال: سمعت أبا داود السنجي يقول: لا يعرف اسم أبي بكر بن عيّاش.
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ قال: سمعت أبا جعفر بن أبي شيبة يقول: حدثني أبي قال: بعث هارون الرّشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عيّاش، فأحضره وخرج معه وكيع، فلما قدم استأذن على الرّشيد فأذن له فدخل، قال: ووكيع يقوده- وكان قد ضعف بصره- فلما رآه الرّشيد قال له: يا أبا بكر ادن، فلم يزل يدنيه، فلما قرب منه قال وكيع: تركته، ووقفت حيث أسمع كلامه. فقال له الرّشيد: يا أبا بكر قد أدركت أيام بني أميّة، وأدركت أيامنا، فأينا كان أخير؟ قال وكيع: فقلت اللهم ثبت الشيخ. فقال: يا أمير المؤمنين، أولئك كانوا أنفع الناس، وأنتم أقوم بالصلاة.
فصرفه الرّشيد وأجازه بستة آلاف، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف. أو كما قال ابن أبي شيبة.
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أحمد بن وهب، حدثنا عبد الرّحمن ابن صالح قال: دخل أبو بكر بن عيّاش على موسى بن عيسى- وهو على الكوفة- وعنده عبد الله بن مصعب الزّبيري، وأدناه موسى ودعا له بتكاء فاتكأ وبسط رجليه، فقال الزّبيري: من هذا الذي دخل ولم يستأذن له، ثم اتكأته وبسطته؟ قال: هذا فقيه الفقهاء، والرأس عند أهل المصر أبو بكر بن عيّاش، قال الزّبيري: فلا كثير ولا طيب، ولا مستحق لكل ما فعلته به. فقال أبو بكر: يا أيها الأمير من هذا الذي سأل عني بجهل، ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل؟ فنسبه له. فقال: اسكت مسكتا، فبأبيك غدر ببيعتنا، وبقول الزور خرجت أمنا، وبابنه هدمت كعبتنا، وبك أحرى أن يخرج الدجال فينا. قال: فضحك موسى حتى فحص برجليه. وقال للزبيري: أنا والله أعلم أنه يحوط أهلك وأباك، ويتولاه ولكنك مشئوم على آبائك.
أخبرنا البرقانيّ، حدثنا أبو العبّاس بن حمدان، أخبرنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا الحسن بن عيسى قال: كان ابن المبارك يعظم الفضيل وأبا بكر بن عيّاش، ولو كانا على غير تفضيل أبي بكر وعمر لم يعظمهما.
стр. 6392
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثني جدي قال: سمعت ابن أبي إسرائيل يقول: رأيت ابن المبارك قدام أبي بكر بن عيّاش بالكوفة كأنه غلام، وعلى أبي بكر برنس وهو مستقبل القبلة. فلما نظرا إلينا قاما. قال أبو يعقوب: كان أبو بكر بن عيّاش عجبا في السنة.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي، حدثنا أبو السّكّين زكريّا بن يحيى قال: سمعت أبا بكر ابن عيّاش يقول: لو أتاني أبو بكر، وعمر، وعلي، في حاجة لبدأت بحاجة علي قبل أبي بكر وعمر، لقرابته من رسول الله ﷺ ، ولأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أن أقدمه عليهما.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو هشام قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ في القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَراءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر ٨] فمن سماه صادقا فليس يكذبهم. قالوا: يا خليفة رسول الله.
أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا محمّد بن العبّاس الخزاز وعيسى بن علي بن عيسى الوزير.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق وأبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن النقور الكرخيّان قالا: أخبرنا عيسى بن علي قالا:
حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي، حدثنا أبو السّكّين الكوفيّ قال:
سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول- في مجلسه بالكناسة عند الطاق في القتاتين- إني أريد أن أتكلم اليوم بكلام لا يخالفني فيه أحد إلا هجرته ثلاثا، قالوا: قل يا أبا بكر. قال:
ما ولد لآدم مولود بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر، قالوا: صدقت يا أبا بكر.
فقال له عاصم بن يوسف- مولى فضيل بن عياض-: يا أبا بكر ولا يوشع بن نون وصى موسى؟ قال: ولا يوشع بن نون وصى موسى إلا أن يكون كان نبيا. ثم فسره أبو بكر فقال: قال الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران ١١٠]. وقال رسول الله ﷺ : «أفضل هذه الأمة بعدي أبو بكر» (١).
стр. 6393
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا أحمد بن يونس قال: قلت لأبي بكر بن عيّاش: جار لي رافضي قد مرض أعوده؟ قال: عده كما تعود النصراني، أو اليهودي. لا تنو فيه الأجر.
حدثني علي بن أحمد بن عيسى الهاشميّ قال: هذا كتاب جدي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكّل على الله، فقرأت فيه: حدثني محمّد بن داود النّيسابوريّ، حدثنا أبو يحيى الخفاف- زكريّا بن داود- حدثنا عبيد الله بن محمّد بن يزيد بن خنيس، حدثنا معاوية بن عبد الله العثماني قال: ركب مع أبي بكر ابن عيّاش- في سفينة- مرجئ ورافضي وحروري فاختلفوا فيما بينهم، فجاءوا إلى أبي بكر بن عيّاش فقالوا: احكم بيننا. فقال: قد عرفتم خلافي لكم كلكم. قالوا على ذلك احكم بيننا، فقال للرافضي: في الدنيا قوم أجهل منكم؟ تزعمون أن هذا الأمر كان لصاحبكم، فتركه حياته وسلمه لغيره، ثم تبغون أن تأخذوا له بعد وفاته؟ ثم قال للحروري: تتورعون عن قتل النّساء والولدان وتستحلون سفك دماء المسلمين. ثم قال للمرجئ: أنت أحمق الثلاثة، هذان يزعمان أنك في النار، وأنت تشهد أنهما في الجنة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا عثمان بن محمّد المخرميّ، حدثنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدثنا عبّاس بن محمّد الدّوريّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شريك اثبت من أبي الأحوص، وأبو الأحوص أثبت من أبي بكر بن عيّاش.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي مفضل قال: سألت يحيى بن معين عن أبي بكر بن عيّاش فضعفه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ، حدثنا محمّد بن موسى، حدثنا موسى بن داود، حدثنا عثمان بن زائدة الرّازيّ قال: سألت سفيان الثوري: عمن آخذ العلم بالكوفة؟ قال: عليك بزائدة بن قدامة وسفيان بن عيينة. قلت: فأبو بكر بن عيّاش؟
قال: ذاك صاحب قرآن.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال:
سمعت إبراهيم بن هاشم قال: سمعت بشر بن الحارث- وذكر المحدثين والفقهاء
стр. 6394
فقال: منهم أبو بكر بن عيّاش. قال جدي: وأبو بكر بن عيّاش شيخ قديم معروف بالصلاح البارع، وكان له فقه كثير، وعلم بأخبار الناس، ورواية للحديث. يعرف له سنه وفضله، وفي حديثه اضطراب.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا محمّد بن يحيى قال: سمعت أبا نعيم يقول: لم يكن من شيوخنا أكثر غلطا من أبي بكر بن عيّاش.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن عبد الله المدينيّ قال: قال يحيى بن سعيد: لو كان أبو بكر بن عيّاش بين يدي ما سألته عن شيء.
أخبرنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: كان يحيى بن سعيد إذا ذكر عنده أبو بكر بن عيّاش كلح وجهه، وكان عبد الرّحمن يحدث عنه.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن أبي بكر بن عيّاش فضعفه.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود: أبو بكر بن عيّاش كان يغلط؟ فقال:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو بكر يحدث بحث أي بحث. قال أبو داود:
حدث عن إسماعيل عن الشعبي بحديث فقال أحمد ليس هذا من حديث إسماعيل.
أبو بكر يحدث بحث أي بحث. قال أبو داود أبو بكر ثقة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الفضل بن زياد قال: قال أبو عبد الله: أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار فاما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وانه ليضطرب عن أبي إسحاق أو نحو هذا. ثم قال: ليس هو مثل سفيان وزائدة وزهير. وكان سفيان فوق هؤلاء وأحفظ.
стр. 6395
أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمّد ابن إسحاق الثّقفيّ قال: سمعت المهنى بن يحيى يقول: سألت أحمد بن حنبل: أيهما أحب إليك، إسرائيل أو أبو بكر بن عيّاش؟ فقال إسرائيل. قلت: لم؟ قال: لأن أبا بكر كثير الخطأ جدّا. قلت: كان في كتبه خطأ. قال: لا؟ كان إذا حدث من حفظه.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، أخبرنا علي بن عيسى الحيرى، حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: جاء رجل إلى أبي بكر بن عيّاش فقال: يا أبا بكر، ألا تحدث الناس؟ قال: قد حدثت الناس خمسين سنة. ثم قال أبو بكر للرجل اقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقرأ ثم قال الثانية: فقرأ حتى بلغ عشرين مرة. فكأن الرجل وجد في نفسه من ذلك. فقال أنا لا أضجر وقد حدثت الناس خمسين سنة وأنت في ساعة تضجر.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللهالعجليّ، حدثني أبي قال: أبو بكر بن عيّاش كوفي ثقة مولى بني أسد.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: رأيت أبا بكر بن عيّاش، فكأنما رأيت رجلا من صدر هذه الأمة- أو نحوه-.
أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي القاسم بن النخاس أخبركم ابن أبي داود، حدثنا إسحاق بن وهب قال: سمعت يزيد بن هارون- وذكر عنده أبو بكر بن عيّاش: فقال كان أبو بكر بن عيّاش خيرا فاضلا، لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة.
أخبرني الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت أبا عيسى النخعي قال: لم يفرش لأبي بكر بن عيّاش فراش خمسين سنة.
أخبرنا عبد الواحد بن محمّد بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثني يحيى بن أيّوب، حدثنا أبو عيسى النخعي الحواري قال: لم يفرش لأبي بكر بن عيّاش فراش خمسين سنة.
стр. 6396
أخبرنا عبد الملك بن محمّد الواعظ، أخبرنا دعلج بن أحمد. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قالا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى الحمّانيّ، حدثنا أبو بكر بن عيّاش قال: جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منها دلوا لبنا وعسلا.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدثنا أحمد بن محمّد بن مسروق، حدثنا يحيى الحمّانيّ قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: أتيت زمزم فاستقيت منها عسلا، وأتيتها فاستقيت منها لبنا، وأتيتها فاستقيت منها ماء.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الداودي، حدثنا محمّد بن العبّاس بن الفرات، حدثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو شيخ الأصبهانيّ، حدثنا دلويه قال: سمعت عليا- يعني ابن محمّد ابن أخت يعلى بن عبيد- يقول: مكث أبو بكر بن عيّاش عشرين سنة، قد نزل الماء في إحدى عينيه ما يعلم به أهله.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا محمّد بن القاسم- أبو الطّيّب البزّاز- حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمّد بن الحجّاج بن جعفر بن إياس ابن نذير الضّبّيّ قال: كان أبو بكر بن عيّاش يقوم الليل في قباء صوف، وسراويل وعكازة يضعها في صدره حين كبر يتكئ عليها، فيحيي ليلته. ومات أبو بكر وهو ابن ست وتسعين.
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ. وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال: أخبرنا أبو الميمون البجليّ، حدثنا أبو زرعة قال: سمعت أحمد بن يونس يقول:
كان أبو بكر بن عيّاش مثل سفيان الثوري- يعني في السن-.
أخبرنا ابن رزق وابن الفضل قالا: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا- وفي حديث ابن الفضل أخبرنا- أحمد بن علي الأبار، حدثنا عبد الله بن عمر الجعفيّ قال:
سمعت حسن بن علي يقول: كنا في مجلس سعير بن الخمس، قال أبو عبد الرّحمن وهو مجلس لم يزل الناس يجلسون فيه كان سعيد بن جبير يجلس فيه. قال وهم فيه مجتمعون فقالوا لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله كم أتى عليك؟ قال: خمس وأربعون.
قال زائدة: أنا فيها. قال سفيان بن عيينة: أنا ابن ثلاث وأربعين. قال: فقال أبو بكر ابن عيّاش: قه قه- يعني ضحك- أنا أكبركم، أنا ابن ثمان وأربعين.
стр. 6397
أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على أبي إسحاق المزكي- وأنا أسمع- سمعت أبا الحسن محمّد بن أحمد بن زهير الطوسي قال: سمعت علي بن خشرم قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول وهو يبكي:
بلغت الثمانين أو جزتها … فماذا أؤمل أو أنتظر؟
وأخبرنا البرقانيّ قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول:
سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد بن الفضل بن موسى السجستاني- بدمشق- يقول: سمعت علي بن خشرم قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش ينشد:
بلغت الثمانين، أو جزتها … فماذا أؤمل أو أنتظر؟
علتني السنون، فأبلينني … ودقت عظامي وكل البصر
أما في الثمانين من مولدي … ودون الثمانين ما يعتبر؟
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن المستورد الكوفيّ، حدثنا وضاح بن يحيى النهشلي قال: قال أبو بكر بن عيّاش:
صرت من ضعفي كالثوب الخلق … طورا يرفّيه وطورا ينفتق
من صحب الدهر تقيا بالعلق
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: صمت ثمانين رمضانا.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا محمّد ابن أحمد بن البراء، حدثنا إسحاق بن الحسين قال: كان أبو بكر بن عيّاش لما كبر يأخذ إفطاره، ثم يغمسه بالماء، في جر كان له في بيت مظلم، ثم يقول: يا ملائكتي طالت صحبتي لكما، فإن كان لكما عند الله شفاعة، فاشفعا لي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ- بالكوفة- أخبرنا أبو بكر الدارمي، حدثنا الحسن بن يحيى بن أبان عن أبي هشام الرفاعي قال:
سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: لي غرفة قد عجزت عن الصعود إليها، وما يمنعني من النزول منها إلا أني أختم فيها القرآن كل يوم وليلة منذ ستين سنة.
أخبرني الأزهري، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو القاسم بن منيع، حدثنا أبو زكريّا يحيى بن أيّوب العابد قال: حدثني نصر بن بسام- صاحب كان لنا ثقة- عن
стр. 6398
أبيه. قال: سألت حدقة أبي بكر- يعني ابن عيّاش- فقال لي: ضعها على كفي فوضعتها على كفه ثم بكيت، فقال: أتبكي عليّ وقد قرأت القرآن ثمانين سنة؟
وأخرى أخبرك بها، أي بني ما أتت عليّ ليلة في مرض إلا وأنا أقرأ فيها القرآن. قال أبو زكريّا: فلما قدم أبو بكر بغداد قال: أنا صاحبكم الذي تعرفون.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسن بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثنا محمّد بن المثنى قال: سمعت إبراهيم ابن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أبي بكر بن عيّاش قال: شهدت أبي عند الموت، فبكيت فقال: يا بني ما يبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشة قط.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن عبدان بن أحمد بن أبي صالح الهمذانيّ حدثهم قال: حدثنا أبو حاتم الرّازيّ، حدثنا أحمد بن خالد قال: قيل لأبي بكر بن عيّاش: كيف قراءتك بالترتيل فقال: كيف أقدر أرتل وأنا أقرأ القرآن في كل يوم وليلة منذ أربعين سنة؟
أخبرنا عبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، حدثنا حبيب بن الحسن القزّاز، حدثنا محمّد بن إبراهيم الصعدي، حدثنا علي بن مسلم الهاشميّ، حدثنا عبد الرّحمن بن يحيى الصيداوي، حدثنا إبراهيم بن أبي بكر بن عيّاش قال: بكيت عند أبي حين حضرته الوفاة فقال لي: ما يبكيك؟ أترى الله يضيع لأبيك أربعين سنة يختم فيها القرآن كل ليلة؟.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ، حدثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: سمعت يحيى الحمّانيّ يقول: لما حضرت أبا بكر بن عيّاش الوفاة بكت أخته. فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت، قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمان عشرة ألف ختمة.
أخبرني ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت مسلم ابن سلّام قال: مات أبو بكر بن عيّاش سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقد جاز التسعين فذكر سنين.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله: مات أبو بكر بن عيّاش سنة ثلاث وتسعين، وله ثلاث وتسعون.
стр. 6399
روى عبد الله بن أحمد والفضل بن زياد عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل في مولد أبي بكر خلاف هذا.
أخبرني الصيمري، حدثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ولد أبو بكر بن عيّاش سنة أربع وتسعين.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسن بن الرّبيع. قال:
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال الحسن بن الرّبيع: ولد أبو بكر بن عيّاش سنة خمس وتسعين.
أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاريّ- بالكوفة- أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدثنا هارون بن حاتم قال: سمعت منصور بن أبي مويرة الأسدي يقول لأبي بكر بن عيّاش: يا أبا بكر متى ولدت؟ قال: سنة خمس وتسعين.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب قال: حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ولد أبو بكر بن عيّاش سنة ست وتسعين.
أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل الخطبي وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: بلغني مات أبو بكر بن عيّاش سنة ثلاث وتسعين، وله ست وتسعون.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي قال: حدثني يوسف بن يعقوب الصّفّار قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول:
ولدت في زمان سليمان بن عبد الملك سنة سبع وتسعين، وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز، ومكثت خمسة أشهر ما أشرب ماء ما أشرب إلا النبيذ. قال: وصمت خمسة وسبعين شهر رمضان. ما أفطرت منها يوما من سفر ولا مرض.
قال يوسف: مات في جمادي سنة ثلاث وتسعين ومائة، وله ست وتسعون سنة.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: سمعت أحمد بن عبد الجبّار العطاردي يقول: وأبو بكر بن عيّاش سنة ثلاث وتسعين ومائة- يعني مات-.
стр. 6400
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي.
وأخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكنديّ، حدثنا أبو سعد محمّد بن المثنى قالا: ومات أبو بكر بن عيّاش سنة ثلاث وتسعين ومائة.
٧٦٩٩ - أبو بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير، الأسيدي (١) البصريّ:
قدم بغداد وحدث بها عن جويرية بن أسماء، وعبد الوارث بن سعيد، وحمّاد بن زيد. روى عنه عمر بن شبة النميري، والحسن بن علي المعمري.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ: سألت أبي عنه فقال: كتبت عنه وليس به بأس.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدثنا أبو علي الحسن بن علي المعمري، حدثنا عمر بن شيبة بن عبيدة النميري، حدثنا أبو بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير الاسيدي- وكان ثقة وفوق الثقة-.
حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها إلى الحفرة فله قيراطان، القيراط أعظم من جبل أحد» (٢).
قال أبو علي المعمري: هكذا قال هذا الشيخ وأراه وهم فيه، وذلك أن عبيد الله بن عمر حدثنا قال: حدثنا عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن عثمان بن سعيد عن أبي هريرة موقوفا. وقد رواه حمّاد بن زيد عن شعيب فقال عن أبي الليث مولى كثير ابن الصّلت عن أبي هريرة موقوفا. ورواه عبد الكبير بن شعيب عن أبيه عن كثير مولى ابن الصّلت عن أبي هريرة ورفعه قال أبو علي: وقد كتبت أنا عن أبي بكر
стр. 6401
الاسيدي هذا الذي رواه عن عبد الوارث، إلا أني لم أكتب هذا عنه. قدم علينا من البصرة سنة اثنتين وثلاثين يريد سر من رأى فنزل دار ابن جميل، فبتنا على بابه فحدثنا بمجلس في الليل فيه عن جويرية بن أسماء وحمّاد بن زيد، ثم خرج في السحر. وكان يسأل عن حديث ابن عون عن الحسن. لم يحدث به إلا الاسيدي عن ابن عون وليس بمسند.
٧٧٠٠ - أبو بكر بن أبي النّضر هاشم بن القاسم، الكنانيّ:
سمع أباه وقرادا أبا نوح ومحمّد بن بشر العبديّ، وأسود بن عامر، والقعنبي.
روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، ومسلم بن الحجّاج، وأبو قدامة السرخسي، وأبو حاتم الرّازيّ، ويعقوب بن سفيان، ومحمّد بن عبدوس بن كامل، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وجعفر الفريابي، وقاسم بن زكريّا المطرّز، ومحمّد بن إسحاق السراج.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال صدوق.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثنا أبو بكر بن هاشم، حدثنا أبي أبو النّضر، حدثنا أبو عقيل الثّقفيّ عبد الله بن عقيل، حدثنا عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، حدثنا سالم عن أبيه قال: ربما ذكرت قول الشّاعر- وأنا أنظر إلى وجه رسول الله ﷺ يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، فاذكر قول الشّاعر:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب. أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله ابن محمّد البغوي: مات أبو بكر بن أبي النّضر سنة خمس وأربعين.
قرأت على البرقانيّ، عن أبي إسحاق المزكى قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: سألت أبا بكر بن أبي النّضر ما اسمك؟ قال: اسمي وكنيتي أبو بكر.
قال السراج: مات أبو بكر بن أبي النّضر هاشم بن القاسم ببغداد في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين.
٧٧٠١ - أبو بكر، الدّارقطنيّ المؤدّب:
حدث عن داود بن شبيب المصريّ. روى عنه عثمان بن إسماعيل السّكّري.
стр. 6402
أخبرنا أبو الفرج الطناجيري، حدثنا محمّد بن علي بن الحسن بن سويد المؤدّب، أخبرنا أبو القاسم عثمان بن إسماعيل بن بكر السّكّري، حدثنا أبو بكر المعلم- كتبت عنه في دار القطن- حدثنا داود بن شبيب، حدثنا حمّاد بن سلمة وعكرمة بن إبراهيم جميعا عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتيكم قوم يطلبون العلم فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا» (١).
قال عكرمة: قال أبو هارون: فكنا إذا أتينا أبا سعيد قال: مرحبا بوصية رسول الله ﷺ .
٧٧٠٢ - أبو بكر المقاريضي، المذكر:
سمع بشر بن الحارث. روى عنه محمّد بن مخلد.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدثنا أحمد بن منصور النوشري، حدثنا محمّد بن مخلد قال: سمعت أبا بكر المقاريضي المذكر قال: سمعت بشر بنالحارث قال:
عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلا حلالا ولو استفوا التراب والرماد. قلت: من هم يا أبا نصر؟ قال: سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وسليمان الخوّاص، وعلي بن فضيل، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة بن قتادة المرعشي، وداود الطائيّ، ووهيب بن الورد، وفضيل بن عياض.
٧٧٠٣ - أبو بكر بن عنبر، الخراسانيّ:
سكن بغداد وحكى عن أحمد بن حنبل ما:
أخبرنيه أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدثنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدثنا الحسن بن إبراهيم بن توبة الخلّال قال: سمعت أبا بكر بن عنبر الخراسانيّ.
قال: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع، فقام عند قبة الشعراء يركع والأبواب مفتحة، وكان يتطوع ركعتين ركعتين. فمر بين يديه سائل فمنعه منعا شديدا، وأراد السائل أن يمر بين يديه، فقمنا إلى السائل فنحيناه.
٧٧٠٤ - أبو بكر، النّسّاج:
سمع سرى بن مغلس السقطي. روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمّد بن مقسم.
стр. 6403
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا بكر النّسّاج يقول: سمعت السّريّ يقول: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة.
٧٧٠٥ - أبو بكر، ختن الجنيد بن محمّد:
سمع الجنيد. روى عنه أحمد بن محمّد أبو الحسن بن مقسم أيضا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال: أنشدني أبو بكر ختن الجنيد قال: أنشدني الجنيد بن محمّد:
تحمل عظيم الذنب ممن تحبه … وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم
قال: وأنشدني الجنيد:
أناس أمناهم فنموا حديثنا … فلما كتمنا السر عنهم تقوّلوا
ولم يحفظوا الود الذي كان بيننا … ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا
٧٧٠٦ - أبو بكر القوطي:
من مشايخ الصّوفيّة. حكى عنه محمّد بن داود الدقيقي وغيره.
حدثنا عبد العزيز بن عليّ الأزجي، حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمدانيّ- بمكة. حدثنا محمّد بن داود قال: سمعت أبا بكر القوطي، وأبا عمرو بن الأدمي يقولان:- وكانا يتواخيان في الله تعالى- خرجنا من بغداد نريد الكوفة، فلما صرنا في بعض الطريق إذا نحن بسبعين رابضين على الطريق، فقال أبو بكر لأبي عمرو: أنا أكبر سنا منك، دعني حتى أتقدمك، فإن كانت حادثة اشتغلوا بي عنك ونجوت أنت.
فقال أبو عمرو: نفسي ما تسامحني بهذا، ولكن نكون جميعا في مكان واحد، فإن كانت حادثة كنا جميعا. فجازا جميعا في وسط السبعين فلم يتحركا، ومرا سالمين.
٧٧٠٧ - أبو بكر، الغزال:
كان يسكن في جوار أبي عبد الله المطبقي. وحدث عن إبراهيم بن عبد الرّحيم بن دنوقا، وأحمد بن أبي يحيى المصريّ. روى عنه محمّد بن أحمدبن جميع الصيداوي.
حدثني الصوري، أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: أملى على أبو بكر الغزال- في درب السقائين جار ابن المطبقي- حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرميّ المصريّ- بمكة- حدثنا محمّد بن عافية بن أيّوب السّدوسيّ قال: سمعت جدي أيّوب بن عافية
стр. 6404
يقول: الخصر (١) بن فرعون موسى. قال لي الصوري: كان أحمد بن أبي يحيى هذا يلقب يزيد بن أبي حبيب.
٧٧٠٨ - أبو بكر، الشبلي الصّوفيّ (٢):
أخبرنا أبو عبد الرّحمن إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن محمّد ابن الحسين السّلميّ قال: أبو بكر الشبلي دلف بن جعفر ويقال دلف بن جحدر، ويقال إن اسم الشبلي جعفر بن يونس.
قال أبو عبد الرّحمن: سمعت الحسين بن يحيى الشّافعيّ يذكر ذلك، وهكذا رأيت على قبره مكتوبا ببغداد.
قلت: وقيل أيضا إن اسمه جحدر بن دلف، وقيل دلف بن جعترة، وقيل دلف بن جبغويه، وقيل غير ذلك.
أخبرنا إسماعيل الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: الشبلي من أهل أشروسنة، بها قرية يقال لها شبلية أصله منها، وكان خاله أمير الأمراء بالاسكندرية قال السّلميّ: كان الشبلي مولده بسر من رأى، وكان حاجب الموفق، وكان أبوه حاجب الحجاب، وكان الموفق جعل لطعمته دماوند ثم لما أقعد الموفق- وكان ولى العهد من قبل أبيه- حضر الشبلي يوما مجلس خير النّسّاج وتاب فيه ورجع إلى دماوند. وقال: أنا كنت صاحب الموفق وكان ولاني بلدتكم هذه، فاجعلوني في حل. فجعلوه في حل، وجهدوا أن يقبل منهم شيئا فأبى، وصار بعد ذلك واحد زمانه حالا ونفسا.
قلت: وأخبار الشبلي وحكاياته كثيرة، ولا أعلم روى عنه حديث مسند إلا ما:
أخبرناه أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد بن حفص الهرويّ المعروف بالماليني- إجازة- وأخبرناه إسماعيل الحيري- قراءة- أخبرنا عبد الرّحمن السّلميّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن حفص الهرويّ، حدثنا عبد الواحد بن العبّاس، حدثنا أحمد بن محمّد بن ثابت، حدثنا علي بن محمّد الجمّال قال: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: حدثنا محمّد بن مهدي المصريّ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن
стр. 6405
عبد الله عن طلحة بن زيد عن أبي فروة الرهاوي عن عطاء عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: «ألق [الله] فقيرا ولا تلقه غنيّا». قال: يا رسول الله كيف لي بذلك؟ قال: «ما سئلت فلا تمنع، وما رزقت فلا تخبأ» قال: يا رسول الله كيف لي بذاك؟ قال: «هو ذاك وإلا فالنار».
أخبرنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أخبرنا الحسين بن أحمد الصّفّار- بهراة- قال: سئل الشبلي- وأنا حاضر- أي شيء أعجب؟ قال: قلب عرف ربّه ثم عصاه.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار الأسترآباذي- ببيت المقدس- قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشبلي يقول: ما قلت الله قط إلا واستغفرت من قولي الله.
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النّيسابوريّ قال: سمعت محمّد بن الحسين السّلميّ يقول: سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت الشبلي ينشد في مجلسه:
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة … وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
وكنت بلا وجد أموت من الهوى … وهام عليّ القلب بالخفقان
فلما أراني الوجد أنك حاضري … شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم … ولاحظت معلوما بغير عيان
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال: سمعت أبا الفرج محمّد بن عبيد الشّاعر المعروف بالبارد يقول: سمعت الشبلي ينشد:
ليس تخلو جوارحي منك وقتا … هي مشغولة بحمل هواك
ليس يجري على لساني شيء … علم الله ذا سوى ذكراك
وتمثلت حيث كنت بعيني … فهي إن غبت أو حضرت تراك
أخبرني محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: سمعت أبا حاتم الطّبريّ الصّوفيّ يقول: سمعت الشبلي يقول: ذكر الله على الصفاء، ينسى العبد مرارة البلاء.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله الأردستاني- بمكة في المسجد الحرام- أخبرنا محمّد بن الحسن بن موسى النّيسابوريّ- بنيسابور- قال:
стр. 6406
سمعت عبد الله بن علي البصريّ يقول: قال رجل للشبلي: إلى ماذا تستريح قلوب المحبين والمشتاقين؟ فقال: إلى سرورهم عن أجره وقد اشتاقوا إليه. وأنشد:
أسر بمهلكي فيه لأني … أسر بما يسر الإلف جدّا
ولو سئلت عظامي عن بلاها … لأنكرت البلا وسمعت جحدا
ولو أخرجت من سقمي لنادى … لهيب الشوق بي يسأله ردا
أخبرني هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران قال: سمعت الشبلي- وسئل- فقيل: ما الفرق بين رق العبودية ورق المحبة؟ فقال:
كم بين عبد إذا أعتق صار حرا، وعبد كلما أعتق ازداد رقا. ثم أنشأ يقول:
لتحشرن عظامي بعد إذ بليت … يوم الحساب وفيها حبكم علق
أخبرني أبو محمّد الخلّال قال: حدثني أخي الحسين بن محمّد. ثم أخبرني الحسين بن محمّد أخو الخلّال قال: سمعت أبا الحسن علي بن يوسف بن يعقوب الأزرقي- بسارية- قال: سمعت أبا الحسن علي بن المثنى العنبري يقول: سألت أبا بكر الشبلي جحدر بن دلف عن التصوف. فقال: التصوف ترويح القلوب بمراوح الصفاء، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء، والتخلق بالسخاء، والبشر في اللقاء.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمود الزوزني قال: سمعت أبا الحسن علي بن المثنى التّميميّ يقول: دخلت على أبي بكر جحدر بن جعفر الملقب بالشبلي في داره يوما وهو يهيج ويقول:
على بعدك ما يصبر … من عادته القرب
ولا يقوى على حبك … من تيمه الحب
فإن لم ترك العين … فقد يبصرك القلب
أخبرني أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الرّازيّ- بنيسابور- أخبرنا علي بن جعفر السيرواني قال: دخلت أنا وفقير على الشبلي فسلمنا عليه. فقال لنا:
أين تريدان؟ فقلنا: البادية، فقال: على أي حكم؟ فقال صاحبي: على حكم الفقراء.
فقال: احذروا ألا تسبقكم همومكم، ولا تتأخر. قال أبو الحسن السيرواني: فجمع لنا العلم كله في هذه الكلمة.
أخبرني الحسن بن غالب المقرئ قال: سمعت أبا القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير يقول: كان ابن مجاهد يوما عند أبي، فقيل له: الشبلي؟ فقال: يدخل، فقال ابن
стр. 6407
مجاهد: سأسكته الساعة بين يديك، وكان من عادة الشبلي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا، فلما جلس قال له ابن مجاهد: يا أبا بكر أين في العلم إفساد ما ينتفع به؟
فقال له الشبلي: أين في العلم ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ [ص ٣٣] قال: فسكت ابن مجاهد، فقال له أبي: أردت أن تسكته فأسكتك!! ثم قال له: قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت، أين في القرآن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ قال: فسكت ابن مجاهد. فقال له أبي: قل يا أبا بكر، فقال قوله تعالى: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة ١٨] فقال ابن مجاهد كأنني ما سمعتها قط.
أخبرنا أبو سعد الحسين بن عثمان العجليّ الشّيرازيّ، حدثنا أبو الحسين زيد بن رفاعة الهاشميّ قال: دخل أبو بكر بن مجاهد على أبي بكر الشبلي دلف بن جبغويه الأشروسني، فحادثه فسأله عن حاله فقال ترجو الخير، تختم في كل يوم بين يدي ختمتين وثلاثا. فقال له الشبلي: أيها الشيخ قد ختمت في تلك الزاوية ثلاثة عشر ألف ختمة، إن كان فيها شيء قبل فقد وهبته لك، وإني لفي درسه منذ ثلاث وأربعين سنة ما انتهيت إلى ربع القرآن.
أخبرنا إسماعيل الحيري، أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ قال: سمعت أبا عبد الله الرّازيّ يقول: لم أر في الصّوفيّة أعلم من الشبلي ولا أتم حالا من الكتاني.
وقال السّلميّ: سمعت أبا العبّاس محمّد بن الحسن البغداديّ يقول: سمعت الشبلي يقول: أعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وغرق في هذه الدجلة التي ترون سبعين قمطرا مكتوبا بخطه، وحفظ الموطأ، وقرأ بكذا وكذا قراءة- عني به نفسه.
أخبرنا أحمد بن علي بن الفتح، أخبرنا محمّد بن الحسين بن موسى الصّوفيّ النّيسابوريّ قال: سمعت أحمد بن محمّد بن زكريّا يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: سمعت الشبلي يقول: كتبت الحديث عشرين سنة، وجالست الفقهاء عشرين سنة، وكان يتفقه لمالك، وكان له يوم الجمعة نظرة ومن بعدها صيحة، فصاح يوما صيحة تشوش ما حوله من الحلق، وكان يجنب حلقته حلقة أبي عمران الأشيب، فقال لأبي الفرج العكبريّ: ما للناس؟ قال: حردوا من صيحتك، وحرد أبو عمران وأهل حلقته، فقام الشبلي وجاء إلى أبي عمران فلما رآه أبو عمران قام إليه وأجلسه
стр. 6408
بجنبه، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يرى الناس أن الشبلي جاهل. فقال له: يا أبا بكر إذا اشتبه على المرأة دم الحيض ودم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجاب بثمانية عشر جوابا. فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال: يا أبا بكر أعرف منها اثنى عشر، وستة ما سمعت بها قط.
أخبرني الحسن بن غالب قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال لي الشبلي: كنت باليمن وكان باب دار الأمير رحبة عظيمة وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة. فإذا قد ظهر من المنظرة شخص أخرج يده كالمسلم عليهم، فسجدوا كلهم، فلما كان بعد سنين كنت بالشام وإذا تلك اليد قد اشترت لحما بدرهم وحملته، فقلت له: أنت ذلك الرجل؟ قال: نعم من رأى ذاك ورأى هذا يغتر بالدنيا؟! أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارئ قال: سمعت زيد بن رفاعة الهاشميّ قال: سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله:
يقول خليلي كيف صبرك عنهم … فقلت: وهل صبر فيسأل عن كيف
بقلبي هوى أذكى من النار حره … وأصلى من التقوى وأمضى من السيف
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الرّازيّ يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة، فقيل: أي سكرة؟ فقال: سكرة تغنيهم عن ملاحظات أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم، والأكوان وما فيها. وأنشد:
وتحسبني حيا وإني لميت … وبعضي من الهجران يبكي على بعض
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: سمعت أبا الفرج المعروف بالبارد يقول: سمعت الشبلي يقول: ما أحد يعرف الله، قيل: وكيف؟ قال: لو عرفوه لما اشتغلوا عنه بسواه. وقال: سمعت الشبلي يقول: الأسرار الأسرار صونوها عن رؤية الأغيار.
وأخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمّد الخطيب، حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمدانيّ قال: سمعت برهان الدينوري يقول: حضر الشبلي ليلة ومعه صبي،
стр. 6409
فقال للصبي: قم نم. فقال الصبي: إني آنس برؤيتك، وأشتهي النظر إليك إلى أن تنام، فقال الشبلي: إن جاريتي قالت عددت عليك ستة أشهر لم تنم فيها.
سمعت أبا القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسن الخفاف- المعروف بابن النقيب- يقول: كنت يوما جالسا بباب الطاق اقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر العميش- وكان وليّا لله- فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطّيّب الجلا- وكان من أهلم العلم، فسلم عليه، وأطال الحديث معه، وقام لينصرف فاجتمع قوم إلى أبي الطّيّب فقالوا: نسألك أن تسأله أن يدعو لنا ويرينا شيئا من آيات الله ومعه صاحبان له- فألح أبو الطّيّب عليه في المسألة، واجتمع الناس بباب الطاق. فرفع الشبلي يده إلى الله تعالى ودعا بدعاء لم يفهم، ثم شخص إلى السماء فلم يطبق جفنا على جفن إلى وقت الزوال. وكان دعاؤه وابتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار، فكبر الناس وضجوا بالدعاء والابتهال. ثم مضى الشبلي إلى سوق يحيى وإذا برجل يبيع حلواء وبين يديه طنجير فيه عصيدة تغلي. فقال الشبلي لصاحب له: هل تريد من هذه العصيدة؟ قال نعم! وأعطى الحلاوي درهما وقال أعط هذا ما يريد، ثم قال تدعني أعطيه رزقه؟ قال الحلاوي: نعم، فأخذ الشبلي رقاقة، وأدخل يده في الطنجير والعصيدة تغلي فأخذ منها بكفه وطرحها على الرقاقة. ومشى الشبلي إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد، فدخل على أبي بكر فقام إليه أبو بكر، فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما، وقالوا لأبي بكر: أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي؟ فقال أبو بكر: ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله ﷺ ؟ رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة، فإذا جاءك فأكرمه. قال ابن مجاهد: فلما كان بعد ذلك بثلاثين- أو أكثر- رأيت النبي ﷺ في المنام. فقال لي: يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة. فقلت: يا رسول الله بم استحق الشبلي هذا منك؟ فقال: هذا رجل يصلي كل يوم خمس صلوات، يذكرني في أثر كل صلاة ويقرأ: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة ١٢٨] الآية. يفعل ذلك منذ ثمانين سنة، أفلا أكرم من يفعل هذا.
أخبرنا إسماعيل الحيرى، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ قال: سمعت محمّد بن عبد العزيز الواعظ يقول: سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول: سمعت الجنيد يقول:
стр. 6410
لا تنظروا إلى أبي بكر الشبلي بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض، فإنه عين من عيون الله .
وقال السّلميّ: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا عمران الأنماطي يقول: سمعت الجنيد يقول: لكل قوم تاج، وتاج هؤلاء القوم الشبلي.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الأردستاني- بمكة- أخبرنا محمّد بن الحسين ابن موسى قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه فقالوا: كيف تجدك يا أبا بكر؟ فأنشأ يقول:
إن سلطان حبه … قال لا أقبل الرشا
فسلوه- فديته- … لم بقتلي تحرشا
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت أبا حاتم محمّد بن أحمد بن يحيى السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: بلغني عن أبي محمّد الحريري قال: مكثت عند الشبلي في الليلة التي مات، فكان يقول طول ليلته هذين البيتين:
كل بيت أنت ساكنه … غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا … يوم يأتي الناس بالحجج
وأخبرنا القشيري قال: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت عبد الله بن علي التّميميّ يقول: سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري- وكان يخدم الشبلي- ما الذي رأيت منه- يعني عند وفاته- فقال: قال لي على درهم مظلمة، وتصدقت عن صاحبه بألوف، فما على قلبي شغل أعظم منه. ثم قال: وضيني للصلاة ففعلت، فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته، ثم مات فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة.
أخبرنا محمّد بن أبي الفتح، أخبرنا محمّد بن الحسين بن موسى الصّوفيّ قال:
سمعت أبا نصر الهرويّ يقول: كان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي- يعني من الديالمة- فمات هو يوم الجمعة، وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت، مات هو وعلي بن عيسى في يوم واحد.