ومن ترك درهما من شبهة أعطاه الله ثواب نبي من الأنبياء، ومن ترك الكذب لا تكتب عليه خطيئة أيام حياته، ودخل الجنة بغير حساب» (١).
دّثني عليّ بن محمّد بن نصر الدّينوريّ قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: محمّد بن سعيد البورقي كذاب، حدّث بغير حديث وضعه.
حدثت عن أبي عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ النّيسابوري قال: أخبرني سعيد ابن عبيد الصّوفيّ، عن أبي أحمد الحنفي قال: توفي أبو عبد الله محمّد بن سعيد البورقي بمرو يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة لأربع عشرة خلون من شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
قال أبو عبد الله الحافظ: هذا البورقي قد وضع من المناكير على الثقات مالا يحصى، وأفحشها: روايته عن بعض مشايخه، عن الفضل بن موسى السناني، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: عن رسول الله ﷺ كما زعم أنه قال: «سيكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي».
كذا حدّث به في بلاد خراسان، ثم حدّث به بالعراق بإسناده، وزاد فيه أنه قال:
«وسيكون في أمتي رجل يقال له محمّد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس».
قلت: ما كان أجرأ هذا الرجل على الكذب، كأنه لم يسمع حديث رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» نعوذ بالله من غلبة الهوى، ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى.
٨٨٩ - محمّد بن سعيد، أبو بكر الحربي الصّوفيّ (٢):
كان أحد شيوخهم، وحدث عن: سري السّقطيّ، روى عنه: محمّد بن عبد الله ابن شاذان الرّازيّ.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيزاني (٣)، حدّثنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ في كتاب «تاريخ الصّوفيّة» قال: محمّد بن سعيد أبو بكر من مشايخ بغداد ينزل الحربية، صحب سريا السّقطيّ.
стр. 807
وقال أبو عبد الرّحمن: سمعت أبا بكر البجليّ يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن سعيد الحربي يقول: سمعت السّري يقول: قلت لمعروف الكرخي: كل من دعاك أجبته؟ قال: إنما أنا ضيف حيث أنزلني نزلت.
أخبرنا أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوري- بالري- أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن شاذان الرّازيّ المذكر- بنيسابور- قال: سمعت أبي بكر الحربي يقول: سمعت سريّا السّقطيّ يقول: مكثت عشرين سنة أطوف بالساحل أطلب صادقا فدخلت يوما إلى مغار، فإذا أنا بزمنى وعميان ومجذمين قعود.
فقلت: ما تصنعون هاهنا؟ قالوا: ننتظر شخصا يخرج علينا، يمر بيده علينا فنعافى.
فقلت: إن كان صادق فاليوم! قال: فجلست فخرج كهل وعليه مدرعة من شعر فسلم وجلس، ثم أمر يده على عمي هذا فأبصر، وأمر يده على زمانة هذا فصح، وأمر يده على جذام هذا فبرأ، ثم قام موليا، فضربت يدي إليه فقال لي: سرى خل عني، فإنه غيور، لا يطلع على سرك فيراك وقد سكنت إلى غيره فتسقط من عينه.
٨٩٠ - (١) محمّد بن سعيد بن يحيى بن سعيد، أبو عبد الله البزوريّ (٢):
كوفي الأصل، حدّث عن: عمر بن شبة، وعليّ بن حرب، وعبّاس الدّوريّ. روى عنه: أبو الحسين بن المنادي، ومحمّد بن جعفر المعروف بزوج الحرّة، وأبو بكر بن شاذان، ومحمّد بن عبيد الله بن الشّخّير، وأبو حفص بن شاهين.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن يعقوب المعدّل، أخبرنا محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن الفتح، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن سعيد البزوريّ، حدّثنا عبّاس بن محمّد، حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان الثوري، عن الرّبيع، عن صبيح، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس ابن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «الحليم رشيد في الدّنيا رشيد في الآخرة» (٣).
بإسناده: قال رسول الله ﷺ : «كاد الحليم أن يكون نبيا» (٤).
стр. 808
٨٩١ - محمّد بن سعيد بن حمّاد بن ماهان بن زياد بن عبد الله، أبو سالم الجلوديّ (١):
وهو ابن أخي محمّد بن حمّاد الدّبّاغ، سمع: الحسن بن عرفة، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، ومحمّد بن عبد الملك الدقيقي. وروى عن: أبي داود السّجستانيّ كتاب «السنن». حدّث عنه: أبو القاسم بن النخاس المقرئ، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القوّاس، وغيرهم.
وحدّثني الحسن بن أبي طالب: أن يوسف القوّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أبا سالم الجلوديّ مات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ذكر غيره أنه توفي في شعبان.
٨٩٢ - محمّد بن سعيد بن الشفق، أبو بكر (٢):
حدّث بطرسوس عن: موسى بن إسحاق الأنصاريّ، وعبد الله بن جابر الطرسوسي. روى عنه: عليّ بن الحسن بن المثنّى الأستراباذي.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب قال: حدّثني عليّ بن الحسن بن المثني العنبريّ- بأستراباذ- حدّثنا أبو بكر محمّد بن سعيد بن الشفق البغداديّ- بطرسوس- حدّثنا القاضي أبو بكر موسى بن إسحاق.
وأخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا عمر بن محمّد بن عليّ النّاقد، حدّثنا أحمد بن الحسن الصّوفيّ قالا: حدّثنا أبو نصر التّمّار، حدّثني كوثر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لعن الخمر وعاصرها والمعتصرة له، والجالب والمجلوب إليه، والبائع والمشتري، والساقي والشارب، وحرم ثمنها على المسلمين» (٣) لفظهما سواء.
٨٩٣ - محمّد بن سعيد، أبو بكر الحربي الزّاهد، يعرف بابن الضّرير (٤):
روى عن: إبراهيم بن نصر المنصوري، وغيره. حدّثنا عنه: أبو الحسن بن رزقويه، وكان ثقة.
стр. 809
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر محمّد بن سعيد الحربي- المعروف بابن الضّرير الزّاهد- حدّثنا محمّد بن أحمد بن خالد بن يزيد، حدّثنا أبو الفضل- يعني محمّد بن أبي هارون الورّاق- حدّثنا محمّد بن المبارك، حدّثنا خلف ابن هشام قال: سمعت معروفا- يعني الكرخي- يقول: كان يقول هذا الدعاء للفقر أو قال للدين- شك خلف- أن يقول العبد في السحر خمسا وعشرين ومرة: لا إله إلّا الله، الله أكبر كبيرا، سبحان الله والحمد لله كثيرا، اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما سواك- أو غيرك.
أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ المقرئ، أخبرنا عبد الواحد بن أبي الحسن الفقيه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر بن الضّرير الزّاهد يقول: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة حسب.
حدّثني الحسن بن أحمد بن عبد الله الصّوفيّ، قال: قال لنا عليّ بن أحمد بن عمر المقرئ: مات أبو بكر الضّرير الزّاهد- وكان ينزل الحربية- فيشهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
٨٩٤ - محمّد بن سعيد بن عبدان بن سهلان بن مهدان، أبو الفرج البغداديّ (١):
نزل الشام وسكن طبرية، وحدّث بدمشق، وبمصر، عن: محمّد بن بحر بن الحسين العمى، وأبي سعيد العدوي، وغيرهما. روى عنه: تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ، وأبو الفتح بن مسرور البلخيّ، وذكر أبو الفتح أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، قال: وسألته عن مولده فقال: ولدت ببغداد في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين ومائتين. قال أبو الفتح: وكان ثقة.
٨٩٥ - محمّد بن سعيد، أبو عبد الله الكاتب (٢):
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن سعيد الكاتب- ببغداد من كتابه- حدّثنا أبو عثمان بكران بن حمدان بن سهلان، حدّثنا محمّد بن
стр. 810
أحمد بن موسى، حدّثنا داود بن أيّوب الأيلي، حدّثني أبي، حدّثنا بكر بن صدقة، حدّثنا عبد الله بن سعيد، عن موسى بن عقبة، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس؛ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما؛ اتخذ الناس رءوسا جهالا» (١) وذكر بقية الحديث.
كر من اسمه محمّد واسم أبيه سفيان
٨٩٦ - محمّد بن سفيان بن عنّويه، أبو العبّاس الحنّائي، ويعرف بحبشون (٢):
حدّث عن: أبي يحيى محمّد بن عبد الرّحيم البزّاز، وعليّ بن شعيب السّمسار، والحسن بن عرفة، وأبي يحيى محمّد بن سعيد العطّار، ومحمّد بن عمرو بن حنان الحمصي، وأبي عتبة أحمد بن الفرج الحجازي. روى عنه: عبد الله بن الزينبي، وعبيد الله بن عبّاس الشّطويّ، وعليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سلم وسلمة
٨٩٧ - محمّد بن سلم بن يزيد بن خالد، أبو جعفر الواسطيّ (٣):
سكن بغداد، وحدّث بها عن: أحمد بن سنان القطّان، وأيّوب بن حسّان، ومحمّد بن عثمان بن مخلد، ومحمّد بن عبادة، وشعيب بن أيّوب الصريفيني، وأحمد بن رشد بن خيثم الهلالي، وأحمد بن عبد الله بن معاوية الحذّاء. روى عنه:
عبد الباقي بن قانع، وأبو العبّاس عبد الله بن الطّيّب العجليّ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا الشيخ الصالح أبو جعفر محمّد بن سلم بن زيد الورّاق- ببغداد- حدّثنا أحمد بن سنان قال: حدّثنا أبو قطن، حدّثنا شعبة، عن مالك ابن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ أشكل العين، منهوش العقب.
стр. 811
أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن سلم المؤدّب مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
قلت: وببغداد كانت وفاته.
٨٩٨ - محمّد بن سلمة بن قربا، أبو عبد الله الرّبعيّ (١):
نزل عسقلان، وحدّث بها عن: بشر بن الوليد الكندي، ومحمود بن خداش، وأبي الأشعث أحمد بن المقدام، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمّد بن أبي السّري العسقلاني. روى عنه: عبد الله بن عدي الجرجانيّ، ومحمّد بن حبّان البستي، وأبو القاسم الأبندوني، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ.
حدّثنا يحيى بن عليّ بن الطّيّب العجليّ- بحلوان- حدّثنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن سلمة بن قربا البغداديّ- الرّبعيّ- نزيل عسقلان الشام- حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن معمر، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدّنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» (٢).
دّثني عليّ بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول- وسألت أبا الحسن الدّارقطنيّ- عن محمّد بن سلمة بن قربا أبي عبد الله البغداديّ نزيل عسقلان فقال: ليس هو بالقوي.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سليم
٨٩٩ - محمّد بن سليم، أبو عبد الله القاضي (٣):
كوفي الأصل حدّث عن: إبراهيم بن سعد، وشريك بن عبد الله، وجعفر بن سليمان، وعبد العزيز الدراوردي، وهشيم بن بشير. روى عنه: محمّد بن سعد
стр. 812
كاتب الواقديّ. وقال ابن أبي حاتم الرّازيّ: سمع منه أبي ببغداد وسئل أبي عنه فقال: أثنى عليه الأعين، وأفادني عنه وكتبت عنه على ضعف فيه.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم قال: محمّد بن سليم يكنى أبا عبد الله العبدي وقد سمع سماعا كثيرا، وولى القضاء ببادرايا وباكسيايا أيام المأمون، ورأيت أصحاب الحديث يتقون حديثه، والرواية عنه.
أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا- يعني يحيى ابن معين-: وأما ابن سليم، فهو والله صاحبنا، وهو لنا محب، ولكن ليس فيه حيلة البتّة، وما رأيت أحدا قط يشير بالكتاب عنه، ولا يرشد إليه. وفي موضع آخر: قلت لأبي زكريا: محمّد بن سليم؟ فقال: قد والله سمع سماعا كثيرا، وهو معروف، ولكنه لا يقصر على ما سمع يتناول ما لم يسمع. قلت له: يكتب عنه؟ قال: لا.
أخبرني الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
محمّد بن سليم ليس بثقة. قلت: لم صار ليس بثقة؟ قال: لأنه يكذب في الحديث.
٩٠٠ - محمّد بن سليم، أبو جعفر السّرّاج (١):
حدّث عن: حفص بن عبد الله النّيسابوري، وأصرم بن حوشب، ويحيى بن أبي بكير، وإسحاق بن عيسى الطّبّاع. روى عنه: يحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد ابن مخلد، وكان ثقة.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن سليم السّرّاج، حدّثنا حفص بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن الحجّاج- يعني ابن الحجّاج- عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أصلي على سبع، ولا أكف ثوبا، ولا شعرا» (٢).
стр. 813
أخبرني أبو الفرج الطناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار قال: مات محمّد بن سليم السّرّاج في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومائتين.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سليمان
٩٠١ - محمّد بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب الهاشميّ، أخو جعفر وإسحاق (١):
كان عظيم أهله، وجليل رهطه، وولى أمارة البصرة في عهد المهديّ، ثم قدم بغداد على الرشيد لما أفضت الخلافة إليه.
فأخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة قال: ولما بويع الرشيد بالخلافة قدم عليه محمّد بن سليمان وافدا، فأكرمه وأعظمه وبره وصنع به ما لم يصنع بأحد، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة كور دجلة، والأعمال المفردة، والبحرين، والغوص، وعمان، واليمامة، وكور الأهواز، وكور فارس. ولم يجمع هذا لأحد غيره، فلما أراد الخروج شيعه الرشيد إلى كلواذي، روى محمّد بن سليمان بن عليّ حديثا مسندا ولا يحفظ له غيره.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن إسماعيل المستملي، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدّثني العبّاس بن أبي طالب، حدّثنا سلمة بن حيّان العتكي، حدّثنا صالح الناجي قال: كنت عند محمّد بن سليمان أمير البصرة فقال: حدّثني أبي عن جدي الأكبر- يعني ابن عبّاس- أن النبي ﷺ قال: «امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه» (٢).
خبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن عرفة، قال: دخلت سنة
стр. 814
ثلاث وسبعين- يعني ومائة- ففيها توفى محمد بن سليمان، وسنة إحدى وخمسون سنة وخمسة أشهر، وأمر الرشيد بقبض أموال محمد بن سليمان فأخذ له ودائع وأموالا من منزله كانت نيفا وخمسين ألف ألف درهم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد ابن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزّيادي، قال: سنة ثلاث وسبعين ومائة، فيها ماتت الخيزران ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادى الآخرة، وفيها مات محمد بن سليمان في ذلك اليوم أيضا.
٩٠٢ - محمّد بن أبي داود الأنباريّ، واسم أبي داود سليمان (١):
سمع وكيع بن الجراح، وأبا أسامة، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبا عامر العقدي.
روى عنه: يعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو داود السجستاني، وكان ثقة.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي- بالبصرة، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر، خلف رسول الله ﷺ في الصلاة كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا جعفر بن محمد الخالدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات محمد بن أبي داود الأنباري.
٩٠٣ - محمّد بن سليمان بن حبيب بن جبير، أبو جعفر الأسديّ، المعروف بلوين (٢):
كوفي الأصل. سمع مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي
стр. 815
الزناد، وحماد بن زيد، وأبا عوانة وحديج بن معاوية، وشريك بن عبد الله، وسفيان ابن عيينة. روى عنه: أحمد بن منصور الرمادي، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وحامد بن محمّد بن شعيب، ومحمّد بن محمّد الباغنديّ، وعبد الله بن محمّد البغويّ، وأبو بكر بن أبي داود السّجستانيّ، في آخرين. وآخر من روى عنه من البغداديّين: يحيى بن محمّد بن صاعد، وكان لوين قد نزل المصيصة. وقدم بغداد مرات. وحدّث بها حديثا كثيرا، ثم رجع إلى المصيصة ومات بأذنة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين بن محمّد الأصبهانيّ المعروف الفيج- سمعت منه بهمذان- أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمّد الشّيرازيّ الحافظ- بالأهواز- حدّثنا عليّ بن الحسين بن معدان، حدّثنا لوين- ببغداد- في مدينة أبي جعفر سنة أربعين ومائتين، حدّثنا شريك، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير النجّار وأبو الحسن محمّد بن الحسين بن عمر بن برهان الغزّال، قالا:
حدّثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن هارون ابن حميد المجدر، حدّثنا محمّد بن سليمان لوين، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: كان قوم عند النبي ﷺ فدخل على فخرجوا، فلما خرجوا تلاوموا فرجعوا. فقال النبي ﷺ : «ما أنا أدخلته وأخرجتكم، بل الله أدخله وأخرجكم (١)».
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذيّ قال: وذكر- يعني أحمد بن حنبل- لوينا فقال: قد حدّث حديثا منكرا عن ابن عيينة ما له أصل. قلت:
стр. 816
أيش هو؟ قال: عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي؛ ما أنا بالذي أخرجتكم، ولكن الله أخرجكم، فأنكره إنكارا شديدا: وقال:
ما له أصل.
قلت: أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلا، فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، غير أنه مرسل عن إبراهيم بن سعد عن النبي ﷺ . كذلك.
أخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال: دخل عليّ بن أبي طالب على النبي ﷺ وعنده ناس فخرجوا يقولون: ما أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج، فدخلوا فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «ما أنا أدخلته وأخرجتكم، ولكن الله أدخله وأخرجكم» (١)
ورواه الحميدي أيضا عن سفيان.
أخبرناه ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا الحميدي، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو قال: كنت أنا وأبو جعفر فمررنا بإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقال لي: أنظرني حتى أسأله عن حديث يحدثه. قال عمرو: فذهب إليه ثم جاءني فأخبرني أنه حدّثه أن عليا أتى النبي ﷺ وعنده ناس، فدخل فلما دخل عليّ خرجوا، ثم إنهم قالوا: والله ما أخرجنا رسول الله ﷺ ، فلم خرجنا؟ فرجعوا فدخلوا على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «إني والله ما أخرجتكم وأدخلته، ولكن الله هو أدخله وأخرجكم» (٢).
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا محمّد بن سليمان بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: محمّد بن سليمان بن حبيب أبو جعفر بغدادي يقال له لوين.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النيسابوري- في كتابه- قال:
سمعت أبا بكر محمّد بن محمّد المذكر يقول: سمعت أبا محمّد البلاذري يقول:
سمعت محمّد بن جرير يقول: إنما لقب محمّد بن سليمان المصيصي بلوين لأنه كان يبيع الدواب ببغداد فيقول: هذا الفرس له لوين، هذا الفرس له فديد، فلقب لوين.
стр. 817
ذكر غير ابن جرير أن أمه هي التي لقبته لوينا.
قرأت في كتاب عبيد الله بن جعفر بن أحمد بن حمدان، حدّثنا أبو يعلى عثمان ابن الحسن الطوسي، حدّثنا محمّد بن القاسم الأزديّ، قال: قال لوين محمّد بن سليمان: لقبتني أمي لوينا وقد رضيت.
أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعيّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر، حدّثنا محمّد بن سليمان بن حبيب لوين- سنة أربعين ومائتين- حدّثنا شريك بن عبد الله قال أحمد بن القاسم: قال أبي لمحمّد ابن سليمان: كم لك؟ قال: مائة وثلاث عشرة سنة.
أخبرني محمّد بن عليّ الصّوريّ، أخبرني عبيد الله بن القاسم الهمدانيّ- بأطرابلس- أخبرنا عبد الرّحمن بن إسماعيل العروضي- بمصر- أخبرنا أبو عبد الرّحمن النّسائيّ، قال: محمّد بن سليمان لوين ثقة.
أخبرنا السّمسار قال: أخبرنا الصفّار، حدّثنا ابن قانع قال: سنة أربعين ومائتين فيها قدم لوين آخر قدمة- يعني إلى بغداد-.
كتب إليّ عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن إسحاق الحلبيّ السّرّاج- من دمشق- أن محمّد بن جعفر بن محمّد بن هشام بن السّقّاء أخبرهم- بحلب- قال:
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ المزني الطرائفي: مات لوين بالثغر سنة خمس وأربعين بأذنة: وكنت فيمن صلى عليه.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا القاسم بن إبراهيم ابن أحمد الملطي المعروف بالصّوفيّ- ببغداد- حدّثنا لوين أبو جعفر محمّد بن سليمان بن حبيب الكوفيّ المنتقل إلى المصيصة في سنة ست وأربعين ومائتين بأذنة، وهو في المحفة يحمل بين أربعة، وهي السنة التي مات فيها بأذنة وحمل في طن من أذنة إلى المصيصة فدفن بالمصيصة.
أخبرنا أحمد بن عليّ المحتسب، أخبرني عمر بن القاسم بن محمّد المقرئ، حدّثنا أبو القاسم بن أحمد الملطي المعروف بالصّوفيّ بالموصل، قدمها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة- حدّثنا أبو جعفر محمّد بن سليمان بن حبيب العلّاف الكوفيّ المنتقل إلى المصيصة سنة ست وأربعين ومائتين بأذنة- وكان قد غضب على أولاده، فانتقل من المصيصة إلى أذنة وهي السنة التي مات في آخرها.
стр. 818
أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: وفي سنة ست وأربعين مات محمّد بن سليمان لوين.
٩٠٤ - محمّد بن سليمان بن هشام بن بنت سعيدة بنت مطر، الورّاق أبو عليّ الشطويّ ويعرف بأخي هشام (١):
حدّث عن: محمّد بن أبي عدي، وإسماعيل بن عليّة، وعبيدة بن حميد، والمحاربي، ووكيع، وأبي معاوية الضّرير، وأبي أسامة حمّاد بن أسامة. روى عنه:
حمزة بن الحسين السّمسار، والقاضي أبو عبد الله المحامليّ، وأحمد بن محمّد بن سلم المخرميّ، ومحمّد بن مخلد الدّوريّ. وغيرهم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال: وجدت في كتاب جدي بخط يده: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن سليمان أخو هشام، حدّثنا أبو أسامة عن مسعر وسفيان.
وأخبرني أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا حمزة بن الحسين السّمسار، حدّثنا محمّد بن سليمان الشّطويّ.
وأخبرنا أبو بكر البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن خشنام النّيسابوري، حدّثنا محمّد بن جمعة- أبو قريش- حدّثنا محمّد بن سليمان، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا مسعر، وسفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لزوال الدّنيا أيسر عند الله من قتل مؤمن» (٢).
стр. 819
هذا لفظ المحامليّ وقال الآخران: أيسر على الله. قال أبو قريش: يقولون إن مسعرا لم يرو عن يعلى بن عطاء. وهكذا حدّثنا هذا الشيخ عن مسعر وسفيان.
قلت: قد تابعه الحسين بن عليّ بن الأسود العجليّ فرواه عن أبي أسامة كذلك.
أخبرناه إبراهيم بن مخلد بن جعفر، حدّثني إسماعيل بن عليّ الخطبي، حدّثنا محمّد بن عليّ بن العبّاس النّسائيّ، حدّثنا الحسين بن عليّ بن الأسود، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا مسعر، وسفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لزوال الدّنيا أهون على الله من قتل المؤمن» (١).
دّثني عبد العزيز بن أحمد الكتّانيّ، حدّثنا تمام بن محمّد بن عبد الله الرّازيّ، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن صالح بن سنان، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن سليمان بن هشام، حدّثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لما أسرى بي إلى السماء، فصرت إلى السماء الرابعة سقط في حجري تفاحة، فأخذتها بيدي، فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه، فقلت لها: تكلمي لمن أنت؟
قالت: للمقتول شهيدا عثمان بن عفّان» (٢).
ذا الحديث منكر بهذا الإسناد، وكل رجاله ثقات سوى محمّد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه، والله أعلم.
أخبرني عليّ بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العبّاس بن سعيد قال: محمّد بن سليمان البغداديّ ابن بنت مطر في أمره نظر، بلغني عن أبي علي الحسين بن عليّ الحافظ النّيسابوري قال: محمّد بن سليمان بن هشام، وهو ابن بنت مطر، ضعيف منكر الحديث.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع: أن محمّد بن سليمان ابن بنت مطر الخزّاز توفي بالكرخ سنة خمس وستين ومائتين.
стр. 820
٩٠٥ - محمّد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد بن قيس بن فهد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار، أبو عبد الله، ويعرف بأبي العيناء الأنصاريّ (١):
روى عن: إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ بنسخة. حدّث عنه:
محمّد بن مخلد الدّوريّ، ومحمّد بن أحمد بن البستنبان.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا محمّد بن أحمد بن راشد، حدّثنا محمّد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد، حدّثنا إبراهيم ابن صرمة الأنصاريّ، عن يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى الجمعة فليغتسل» (٢).
فرد به إبراهيم عن ابن سعيد.
٩٠٦ - محمّد بن سليمان بن سهل بن زريق (٣):
حدّث عن: سعيد بن سليمان الواسطيّ، ومهديّ بن حفص، روى عنه: مكرم بن أحمد القاضي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، حدّثنا محمّد بن سليمان بن زريق- سنة ثمان وسبعين ومائتين- حدّثنا مهديّ بن حفص الصّوفيّ قال:
حدّثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن محمّد بن المنادي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب- تقلبوه سوادا» (٤).
٩٠٧ - محمّد بن سليمان بن الحارث، أبو بكر الواسطيّ المعروف بالباغنديّ (٥):
ذكر لي أبو الحسن عليّ بن أحمد النعيمي أن جده الحارث بن منصور صاحب سفيان الثوري، فأنكرت ذلك لأني لا أعلم للحارث بن منصور ولدا، ثم رأيت بعض أهل العلم قد نسب الباغنديّ فقال: محمّد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرّحمن الأزديّ، سكن بغداد، وحدّث بها عن: محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، وعبيد الله بن
стр. 821
موسى العنبسي، وثابت بن محمّد الزّاهد، وخلاد بن يحيى، وأبي منصور الحارث بن منصور، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، وأبي غسان مالك بن إسماعيل، وعارم بن الفضل، وأبي الوليد الطيالسي. روى عنه: ابنه محمّد، والقاضي المحامليّ، وإسماعيل بن محمّد الصفّار، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النجّاد، وأبو بكر الشّافعيّ، ومحمّد بن الحسن بن مقسم، وعبد الخالق بن أبي روبا، وعبد الله بن إسحاق البغويّ، وغيرهم.
حدثت عن محمّد بن العبّاس الهرويّ العصمي قال: سمعت أبا جعفر الأرزناني يقول: رأيت أبا داود السّجستانيّ جاثيا بين يدي محمّد بن سليمان الباغنديّ يسأله عن الحديث.
قلت: والباغنديّ مذكور بالضعف، ولا أعلم لأية علة ضعف فإن رواياته كلها مستقيمة، ولا أعلم في حديثه منكرا.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الزينبي قال: قال لنا أبو بكر أحمد بن أبي الطّيّب المؤدّب، سمعت أبا بكر محمّد بن سليمان بن الحارث يقول: ابني محمّد كذاب.
قال: وسمعت أبا بكر محمّد بن محمّد بن سليمان المعروف بالباغندي يقول: أبي كذاب.
سمعت أبا الفتح محمّد بن أبي الفوارس- وسأله أبو محمّد الخلّال، عن محمّد ابن سليمان الباغنديّ- فقال: ضعيف الحديث.
ذكر أبو عبد الرّحمن السّلميّ: أنه سأل أبا الحسن الدّارقطنيّ عن محمّد بن سليمان الباغنديّ الكبير فقال: لا بأس به.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدثنا ابن قانع: أن محمّد بن سليمان الباغنديّ مات في سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، فقال: مات أبو بكر محمّد بن سليمان بن الحارث الواسطيّ المعروف بالباغنديّ ليلة الاثنين ودفن من الغد بعد الظهر لأربع عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين، وكان حيا كميت.
стр. 822
قرأت على الحسن بن أبي بكر أحمد بن كامل القاضي قال: سنة أربع وثمانين ومائتين فيها مات محمّد بن سليمان الباغنديّ. وسنة ثلاث أصح.
٩٠٨ - محمّد بن سليمان بن هارون، أبو بكر الصّوفيّ (١):
نزل مصر، وحدّث بها عن: محمّد بن عبيد بن ميمون المدينيّ. روى عنه: محمّد ابن إسماعيل الفارسي، وأبو القاسم الطبرانيّ، وغيرهما.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدّثنا محمّد بن سليمان الصّوفيّ البغداديّ- بمصر سنة ثمانين ومائتين- حدّثنا محمّد بن عبيد بن ميمون التبان المدينيّ سنة إحدى وأربعين ومائتين- قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم النّخعيّ عن علقمة بن قيس عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد حلم» (٢).
ال سليمان: لم يروه عن أبان إلّا موسى بن عقبة، ولا عن موسى إلّا محمّد بن جعفر، ولا عن محمّد بن جعفر إلّا عبيد التبان. تفرد به محمّد بن سليمان عن محمّد بن عبيد.
٩٠٩ - محمّد بن سليمان بن مسكين، أبو الحسن البغداديّ (٣):
كتب إليّ عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي، وحدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصّوفيّ عنه قال: حدّثنا أبو الحارث أحمد بن محمّد بن عمارة بن أبي الخطّاب اللّيثي، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن سليمان بن مسكين البغداديّ- بصور- قال:
حدّثنا محمّد بن عليّ، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول: «إنكم لتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله » (٤).
حدّث أيضا عن محمّد بن عمرو بن عبد الله الهرويّ عن حجّاج بن نصير.
стр. 823
٩١٠ - محمّد بن سليمان بن محبوب، أبو عبد الله الحافظ، يعرف بالسخل (١):
حدّث عن: الحسن بن مخلد، وأحمد بن عيسى السكوني، وسعيد بن عثمان التّنوخيّ، ومحمّد بن عوف الحمصي، وعمرو بن ثور الجذامي. روى عنه: محمّد بن جعفر المطيري، ومحمّد بن عمر الجعابيّ، وأحمد بن جعفر بن سلم، وإسحاق بن محمّد النّعاليّ، ومحمّد بن المظفر الحافظ.
أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قرئ على إسحاق النّعاليّ- وأنا أسمع- حدّثكم أبو عبد الله محمّد بن سليمان بن محبوب- يعرف بالسخل الحافظ- قال لي البرقانيّ:
هو بغدادي- قال: حدّثنا الحسن بن مخلد، حدّثنا هشيم، حدّثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» (٢).
٩١١ - (٣) محمّد بن سليمان بن بابويه بن فهرويه بن عبد الله مرزوق، أبو بكر العلّاف (٤) المخرميّ:
سمع الرّبيع بن ثعلب، وعبد الملك بن عبدويه الطّائي، والوليد بن شجاع السكوني، ويعقوب الدّورقيّ. روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وغيرهما.
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن عبد الله النجّار، أخبرنا عبيد الله بن محمّد ابن سليمان بن بابويه بن فهرويه المخرميّ، حدّثنا أبي محمّد بن سليمان، حدّثنا أبو الفضل الرّبيع بن ثعلب، عن محمّد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن علي قال: النساء أربع، القرثع، والوعوع، وغل لا ينزع، وجامعة تجمع:
فأما القرثع فالسمجة، وأما الوعوع فالصخابة، وأما الغل الذي لا ينزع فالمرأة السوء، وللرجل منها أولاد لا يدري كيف يتخلص، وأما الجامعة التي تجمع فهي التي تجمع الشمل، وتلم الشعث.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع: أن أبا بكر محمّد بن سليمان بن بيان العلّاف توفي في ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثمائة.
стр. 824
٩١٢ - محمّد بن سليمان بن عبد الكريم بن مخلد بن محمّد بن خالد، أبو أحمد البزّاز، يعرف بابن أخي سوس (١):
حدّث عن: قتيبة بن سعيد، وعبد الملك بن عبد ربه الطّائي. روى عنه: محمّد بن المظفر.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن إسماعيل الدّاوديّ، حدّثنا محمّد بن المظفر الحافظ، حدّثنا أبو أحمد بن محمّد بن سليمان بن أخي سوس، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: «لا حليم إلّا ذو عثرة، ولا حكيم إلّا ذو تجربة» (٢).
٩١٣ - (٣) محمّد بن أبي سليمان، أبو الحسن الخضيب الزّجّاج (٤):
حدّث عن: عبد الأعلى بن حمّاد النّرسيّ. روى عنه: أبو بكر الإسماعيلي الجرجانيّ.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثني أبو الحسن محمّد بن أبي سليمان الزّجّاج الخضيب- ببغداد حفظا- حدّثنا عبد الأعلى النّرسيّ، حدّثنا عبد الجبّار بن الورد قال: سمعت عطاء يقول: ولد لعبد الرّحمن بن أبي بكر غلام فقيل: عق عنه جزورا. فقال: لا إلّا ما قال رسول الله ﷺ : «شاتان مكافأتان» (٥).
٩١٤ - محمّد بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن عمرو بن الحصين، أبو جعفر الباهليّ النّعمانيّ (٦):
قدم بغداد، وحدّث بها عن: عبد الله بن عبد الصّمد بن أبي خداش، والحسين بن عبد الرّحمن الجرجرائي، وأحمد بن بديل اليامي، ومحمّد بن حسّان الأمويّ،
стр. 825
وعبّاس بن يزيد البحراني، ومحمّد بن عبد الله المخرميّ. روى عنه: أبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القوّاس، وغيرهم.
حدّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا يوسف القوّاس قال: قدم علينا أبو جعفر محمّد بن سليمان النّعمانيّ- سنة إحدى وعشرين.
أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح قال: سمعت أبا الحسن الدّارقطنيّ ذكر محمّد بن سليمان بن محمّد النّعمانيّ فقال: كان من الثقات.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن النّعمانيّ مات بالنّعمانية في ذي الحجة من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
ذكر غير عبد الباقي: أن وفاته كانت لثلاث بقين من ذي الحجة.
٩١٥ - محمّد بن سليمان، أبو الحسين البصريّ، يعرف بجوذاب (١):
نزل بغداد، وحدّث بها عن أبيه، وعن أبي العيناء محمّد بن القاسم، ومحمد بن يزيد المبرد، وأبي العبّاس ثعلب، والحارث بن أبي أسامة، وكان أديبا شاعرا. روى عنه: الدّارقطنيّ، وأحمد بن عبيد الله الكلوذانيّ، والحسن بن الحسين النوبختي.
٩١٦ - محمّد بن سليمان بن عليّ، أبو جعفر (٢):
نزل الرملة، حكى عن: أبي العبّاس ثعلب. روى عنه: أبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ.
حدّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدسكري، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن سليمان بن عليّ البغداديّ بالرملة قال: حضرنا ثعلبا وهو جالس فأراد أن يمد رجله فقال: إن من الظرف، ترك الظرف، عن أهل الظرف، ومد رجله.
٩١٧ - محمّد بن سليمان بن منصور بن عبد الله بن محمّد بن منصور بن موسى بن سعد بن مالك بن جابر بن وهب بن ضباب، أبو الحسن الأزرق، يعرف: بابن عندلك (٣):
حدّث عن: عليّ بن إسماعيل بن أبي النّجم، سمع منه بسميساط عن جبارة بن
стр. 826
مغلس. روى عنه: أبو الفتح بن مسرور البلخيّ، وذكر أنه سمع منه في منزله بالجانب الغربي من بغداد وقال: كان ثقة.
٩١٨ - محمّد بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن الفضل، أبو بكر العكبريّ (١):
روى عن: عمر بن يحيى بن داود السامري، وأبي طالب بن شهاب العكبريّ، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدميّ. حدّثنا عنه: أبو القاسم الأزهريّ، وذكر لنا أنه سمع منه بعكبرا.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سلّام
٩١٩ - محمّد بن سلّام بن عبيد الله بن سالم، أبو عبد الله البصريّ (٢):
مولى قدامة بن مظعون الجمحي، وهو أخو عبد الرّحمن بن سلّام، كان من أهل الأدب، وصنف كتابا في «طبقات الشعراء»، وحدّث عن: حمّاد بن سلمة، ومبارك ابن فضالة، وزائدة بن أبي الرقاد، وأبي عوانة، وقدم بغداد فأقام بها إلى حين وفاته.
روى عنه: أبو بكر بن أبي خيثمة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو العبّاس ثعلب، وأبو بكر المطوعي، وأبو العبّاس أحمد بن عليّ الأبّار، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا أبو بكر المطوعي.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: حدّثنا محمّد بن سلّام الجمحي، حدّثنا أبوعوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن همّام قال: بال جرير بن عبد الله فتوضأ ومسح على الذي (١) يعجبهم من ذلك أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. لفظ المطوعي.
قال عبد الله بن أحمد: فحدّثت به أبي فقال: هذا ليس من حديث مغيرة، هذا حديث الأعمش، أخطأ هذا الشيخ على أبي عوانة.
стр. 827
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، حدّثنا محمّد بن سلّام الجمحي، حدّثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لأم عطيّة: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج» (١).
ال أبو جعفر: سمعت محمّد بن عبد الواحد اللغوي يقول: كان هذا الحديث عند أبي العبّاس أحمد بن يحيى عن محمّد بن سلّام فكانوا يسألونه عنه. فقال:
رأيت يحيى بن معين عند محمّد بن سلّام يسأله عن هذا الحديث.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار، حدّثنا سليمان بن أحمد الطّبرانيّ، حدّثنا أحمد بن يحيى- يلقب النّحويّ- وأخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمّد ابن الحسن بن مقسم المقرئ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار بن ثعلب قال: حدّثنا محمّد بن سلّام، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ لأم عطيّة: «يا أم عطيّة، إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أضوأ للوجه، وأحظى عند الزوج» (٢).
فظ حديث ابن مقسم وقال: قال أبو العبّاس: رأيت يحيى بن معين بين يدي محمّد بن سلّام يسأله عن هذا الحديث ولم يذكر الطبرانيّ هذا الكلام.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ، حدّثنا أبو خليفة عن الرياشي قال: أحاديث محمّد بن سلّام عندنا مثل حديث أيوب عن محمّد بن أبي هريرة.
قال أبو خليفة: وقال لي أبي مثل ذلك.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني عليّ ابن محمّد الحبيبي- بمرو-. قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد جزرة الحافظ عن عبد الرّحمن ومحمّد ابني سلّام الجمحيين. فقال: صدوقان. ورأيت يحيى بن معين يختلف إليهما.
стр. 828
أخبرني الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت أبي يقول: لا يكتب عن محمّد بن سلّام الحديث، رجل يرمى بالقدر، إنما يكتب عنه الشعر، فأما الحديث فلا. قال أحمد: وكان يحيى بن معين قد ذهب كتب عنه. كتبت أنا ليحيى بن معين النسب عنه بخطي، وسمعت القواريري يقول: كنت أمر بزائدة بن أبي الرقاد وهو ملقى على بابه، وكتبت عنه حديثه، وكان عنده درج كتبت كل شيء كان عنده، وأنكر هذا الحديث الذي حدّثنا به محمّد بن سلّام.
قلت: يعني حديث زائدة الذي رويناه.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان، وعبيد الله بن أحمد بن عليّ الصّيرفيّان قالا:
حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عثمان بن شيبة، حدّثنا جدي قال: كان محمّد بن سلّام له علم بالشعر والأخبار.
أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا الحسين بن فهم قال: قدم علينا محمّد بن سلّام سنة اثنتين وعشرين ومائتين، فاعتل علة شديدة، فما تخلف عنه أحد، وأهدى إليه الأجلاء أطباءهم، وكان ابن ماسويه ممن أهدى إليه، فلما جسه ونظر إليه قال له: ما أرى من العلة كما أرى من الجزع! فقال: والله ما ذاك لحرص على الدّنيا مع اثنتين وثمانين سنة؛ ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة، ولو وقفت بعرفات وقفة، وزرت قبر رسول الله ﷺ زورة، وقضيت أشياء في نفسي، لرأيت ما اشتد عليّ من هذا قد سهل. فقال له ابن ماسويه: فلا تجزع، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض بلغك عشر سنين أخرى. قال الحسين بن فهم: فوافق كلامه قدرا، فعاش محمّد عشر سنين بعد ذلك، ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
وأخبرني أحمد بن محمّد، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا الفضل بن الحباب أبو خليفة القاضي قال: ابيضت لحية محمّد بن سلّام ورأسه وله سبع وعشرون سنة. وسمعته يقول: أفنيت ثلاثة أهلين تزوجت وأطفلت فماتوا، ثم فعلت مثل ذلك فماتوا، ثم فعلت الثالثة فماتوا، وها أنا ذا
стр. 829
في الرابعة ولا أولاد. وكان أبو خليفة إذا حدّث بهذا الحديث أنشد شعر النابغة الجعدي:
ثلاثة أهلين أفنيتهم … وكان الإله هو المستآسا
المستآس: المستعاض.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا موسى ابن هارون.
وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدّثنا ابن قانع قالا: مات محمّد بن سلّام في بغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٩٢٠ - محمّد بن سلّام (١):
أحد شيوخ الصّوفيّة. ذكره أبو عبد الرّحمن السّلميّ في تاريخه. كذلك أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمّد بن الحسين السّلميّ، قال: محمّد بن سلّام بغدادي من أصحاب الجنيد.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سماعة وسنان
٩٢١ - محمّد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر، أبو عبد الله التّميميّ (٢):
كان أحد أصحاب الرأي وولى القضاء ببغداد، وحدّث عن اللّيث بن سعد وأبي يوسف القاضي، ومحمّد بن الحسن، والمسيّب بن شريك، ويعلى بن خالد الرّازيّ.
روى عنه: الحسن بن محمّد بن عنبر الوشا.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن الشّخّير الصّيرفيّ، حدّثنا الحسن ابن محمّد بن عنبر، حدّثنا محمّد بن سماعة، حدّثنا اللّيث بن سعد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول
стр. 830
الله ﷺ أنه قال: «يا عائشة إن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق» (١).
عن إسحاق، عن محمّد بن كعب القرظي، عن أبي أيوب، عن رسول الله ﷺ قال: «لو أنكم لا تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم» (٢).
عن إسحاق، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ مر برجل مجهود في سفر فقال: «ما شأنه»؟ فقيل: صائم. فقال: «أفطر، فإنه ليس من البر الصيام في السفر» (٣).
نبأنا إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي قال: استقضى الرشيد أبا يوسف- صاحب أبي حنيفة- في قضاء مدينة المنصور، وتوفي وهو على قضاء القضاة، وبقي ابنه يوسف بن أبي يوسف على قضاء مدينة المنصور حتى توفي، فولي مكانه محمّد بن سماعة التّميميّ.
قال لي القاضي أبو عبد الله الصّيمريّ: ومن أصحاب أبي يوسف ومحمّد جميعا أبو عبد الله محمّد بن سماعة وهو من الحفاظ الثقات، كتب النوادر عن أبي يوسف ومحمّد جميعا، وروى الكتب والأمالي، وولي القضاء ببغداد لأمير المؤمنين المأمون، فلم يزل ناظرا إلى أن ضعف بصره في أيام المعتصم فاستعفاه.
قال يحيى بن معين: لو كان أصحاب الحديث يصدقون في الحديث كما يصدق محمّد بن سماعة في الرأي، لكانوا فيه على نهاية. هذا كله عن الصّيمريّ.
قلت: ولي ابن سماعة قضاء مدينة المنصور في سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد موت يوسف بن أبي يوسف، فلم يزل على القضاء إلى أن ضعف بصره على ما ذكر لي الصّيمريّ، لكن المأمون عزله لا المعتصم. فضم عمله إلى إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، وتوفي بعد تركه القضاء بمدة طويلة.
стр. 831
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمّد الواسطيّ المؤدّب قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله الأبزاريّ قال: سمعت إبراهيم بن سعيد يقول: كنت واقفا على رأس المأمون فقال لي: يا إبراهيم. قلت: لبيك؟ قال: عشرة من أعمال البر لا يصعد إلى الله والله منها شيء. قال: قلت: نبئني ما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: بكاء إبراهيم بن بريهة على المنبر، وخشوع عبد الرّحمن بن إسحاق، وتقشف ابن سماعة، وصلاة ابن جبغويه بالليل، وصلاة عياش الضحى، وصيام ابن السندي الاثنين والخميس، وحديث أبي رجاء، وقصص مرجى، وصدقة حفصويه، وكتاب «اليتامى» لعليّ بن قريش.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا أبو الطّيّب محمّد بن زيد التّميميّ، حدّثنا أبو زيد المقرئ، حدّثنا أبو الحسين زيد بن محمّد، حدّثنا جعفر بن محمّد بن دهقان، حدّثنا محمّد بن عمران الضّبّيّ قال: سمعت محمّد بن سماعة القاضي قال:
مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلّا يوما واحدا ماتت فيه أمي ففاتتني صلاة واحدة في جماعة، فقمت فصليت خمسا وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتاني آت فقال: يا محمّد، قد صليت خمسا وعشرين صلاة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة؟ (١).
أخبرنا ابن الحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدّثني مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطيّة قال: كان محمّد بن سماعة القاضي يصلي كل يوم مائتي ركعة.
قال طلحة: توفي ابن سماعة في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله مائة سنة وثلاث سنين، كان مولده سنة ثلاثين ومائة.
قلت: ذكر محمّد بن جرير الطّبريّ، أنه توفي في شعبان.
٩٢٢ - محمّد السّمين:
من مشايخ الصّوفيّة. حكى عنه الجنيد بن محمّد.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ قال: محمّد السمين بغدادي كان أستاذ الجنيد. ويقال إنه كان مجاب الدعوة.
стр. 832
حدّثنا عبد العزيز بن أبي الحسن قال: سمعت عليّ بن عبد الله بن جهضم الصّوفيّ- بمكة- يقول: حدّثنا الخالدي قال: قال جنيد: قال لي محمّد السمين: كنت في طريق الكوفة بقرب الصحراء التي ببريقيا- قال جنيد: وأحسب أنه قال ذلك في وقت الظهيرة- والطريق منقطع، فرأيت على الطريق جملا قد سقط ومات، ورأيت عليه سبعة أو ثمانية من السباع تتناهش وتحمل بعضها على بعض، فلما أن رأيتهم كأن نفسي اضطربت- وكانوا على قارعة الطريق- فقالت لي نفسي تميل يمينا أو شمالا.
فأبيت عليها إلا أن آخذ على قارعة الطريق، فحملتها على أن مشيت حتى وقفت عليهم بالقرب منهم كأحدهم، ثم رجعت إلى نفسي لأنظر كيف هي! فإذا الروع معي قائم، فأبيت أن أبرح وهذه صفتي، فوضعت جنبي فنمت مضطجعا فتغشاني النوم، فنمت وأنا على تلك الحالة والسباع في المكان على ذلك الذي كانوا عليه، فمضى بي وقت وأنا نائم ثم استيقظت، فإذا السباع قد تفرقت ولم يبق منها شيء، وإذا الذي كنت أجده قد زال عني، فقمت وأنا على تلك الهيئة فمشيت.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمّد بن الحسين النّيسابوري قال:
سمعت محمّد بن الحسن البغداديّ يقول: سمعت محمّد بن عبد الله الفرغاني يقول:
سمعت مؤملا المغازلي يقول: كنت أصحب محمّد السمين، فسافرت معه حتى بلغت ما بين تكريت والموصل، فبينا نحن في برية نسير إذ زأر السبع من قريب، فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر فضبطني وقال لي:
يا مؤمل! التوكل هاهنا ليس في مسجد الجامع.
٩٢٣ - محمّد بن سنان بن يزيد بن الزّيّال بن خالد بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن سعيد، مولى عثمان بن عفّان أبو الحسن القزّاز البصريّ (١):
وهو أخو يزيد بن سنان الذي كان بمصر. سكن محمّد بغداد، وحدّث بها عن:
محمّد بن بكر البرساني، وعمر بن يونس اليامي، وأبي عاصم النبيل، ووهب بن
стр. 833
جرير، وروح بن عبادة، وقريش بن أنس، وأبي عامر العقدي، ويحيى بن أبي بكير، وعمر بن محمد بن أبي رزين. روى عنه: إبراهيم الحربي، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وأبو ذر بن الباغنديّ، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، ومحمّد بن مخلد، ومحمّد بن جعفر المطيري، ومحمّد بن عبد الملك التاريخي، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، وغيرهم.
وروى الحاكم أبو عبد الله بن البيّع أنه سمع الدّارقطنيّ يقول: محمّد بن سنان القزّاز أصله بصري، سكن بغداد لا بأس به.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازيّ، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن إسماعيل المحامليّ- إملاء- قال: حدّثنا عمر بن شبة النميري، ومحمّد بن سنان القزّاز قالا: حدّثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم ابن هرمز قال: حدّثنا عمي سليم بن هرمز، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ أن لا أنام إلّا على وتر وركعتي الصبح أو الفجر.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا محمد بن سنان، حدّثنا عمرو بن محمّد بن أبي رزين، حدّثنا هشام بن حسّان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ تيمم بموضع يقال له مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة.
تفرد بروايته مرفوعا محمّد بن سنان بهذا الإسناد، وتابعه محمّد بن يونس الكديمي فرواه عن عمرو بن محمّد بن أبي رزين كذلك.
والمحفوظ ما: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، حدّثنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصّيدلانيّ- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيليّ، حدّثنا موسى بن إسحاق، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر تيمم في مربد النعم فقال بيده على الأخرى فمسح بها على يديه إلى المرفقين.
وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الرّبيع بن سليمان، أخبرنا الشّافعيّ، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تيمم بمربد النعم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة.
стр. 834
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال: أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ وسئل عن حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه تيمم بمربد النعم وهو يرى بيوت المدينة.
فقال: يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه فرواه محمّد بن سنان بن يزيد القزّاز، عن عمرو بن محمّد بن أبي رزين، عن هشام بن حسّان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: عن النبي ﷺ .
وغيره يرويه: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. وكذلك رواه أيوب السّختيانيّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمّد بن إسحاق صاحب المغازي: عن نافع، عن ابن عمر من فعله موقوفا.
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: وسمعته- يعني أبا داود السّجستانيّ- يتكلم في محمّد بن سنان يطلق فيه الكذب.
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: محمّد بن سنان القزّاز البصريّ في أمره نظر.
سمعت عبد الرّحمن بن يوسف ذكره فقال: ليس عندي بثقة.
ذكر روح بن محمّد الرّازيّ: أن إبراهيم بن محمّد بن مبشر أجاز له- قال:
أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم قال: محمّد بن سنان القزّاز البصريّ كتب عنه أبي بالبصرة وكان مستورا في ذلك الوقت فأتيته أنا ببغداد، سألت عنه عبد الرّحمن ابن خراش فقال: هو كذّاب، روى حديث والان عن روح بن عبادة فذهب حديثه.
قلت: حديث والان رواه النّضر بن شميل، وروح بن عبادة، عن أبي نعامة العدوي، عن أبي هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدوي، عن حذيفة بن اليمان، عن أبي بكر الصّدّيق، عن النبي ﷺ وهو حديث طويل في الشفاعة، وليس يعرف لوالان حديث غيره.
أخبرناه عليّ بن القاسم بن الحسن الشّاهد- بالبصرة- حدّثنا عليّ بن إسحاق المادرائي، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن المنادي، حدّثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدّثنا النّضر بن شميل، حدّثنا أبو نعامة، حدّثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل، عن
стр. 835
والان العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكر الصّدّيق قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله. وساق الحديث بطوله.
وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا عليّ بن المدينيّ، حدّثنا روح بن عبادة القيسي، حدّثنا أبو نعامة العدوي عمرو بن عيسى، حدّثني أبو هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدوي، عن حذيفة بن اليمان، عن أبي بكر قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس- فذكر الحديث بطوله.
قال الشّافعيّ: سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول: حدّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنيه أبي، عن عليّ بن المدينيّ مثله. قد ذكرت أنه لا يعرف له غير هذا الحديث. وأردت بذلك حديثا مرفوعا فإن مالك بن عمير قد روى عن والان: أنه سأل عبد الله بن مسعود عن نازلة فأفتاه فيها.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: سمعت جدي يعقوب بن شيبة يقول: قال لي عليّ ابن المدينيّ: ما سمع هذا الحديث من روح غيري، وغير سهل بن أبي خدّويه.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات محمّد بن سنان البصريّ عندنا وكان كبير السن ولم نره للشغل بجدي في ذلك الوقت.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن سنان القزّاز مات في سنة إحدى وسبعين ومائتين. قال غيره عن عبد الباقي بن قانع: في جمادى الآخرة.
وقال محمّد بن مخلد: مات في رجب.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سهل وسهلان
٩٢٤ - محمّد بن سهل البغداديّ (١):
حدّث عن: عمر بن موسى الوجيهي. روى عنه: أبو الفضل العبّاس بن الفرج الرياشي خبرا ذكره عنه أبو العبّاس بن مسروق الطوسي في كتاب «المتيمين».
стр. 836
٩٢٥ - محمّد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد، أبو بكر مولى بني تميم (١):
بخاري سكن بغداد، وحدّث بها عن: عبد الرّزّاق بن همّام، وآدم بن أبي إياس، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وسعيد بن أبي مريم المصري، وأشباههم. روى عنه:
إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وعبد الله بن محمّد البغويّ، ويحيى بن محمّد بن صاعد، وغيرهم.
حدّثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني، حدّثنا عليّ بن عبد الله بن جهضم، حدّثنا الخالدي- يعني جعفرا- حدّثنا أحمد بن مسروق قال: حدّثني محمّد بن سهل ابن عسكر البخاريّ قال: كنت أمشي في طريق مكة إذ سمعت رجلا مغربيّا على بغل، وبين يديه مناد ينادي: من أصاب هميانا له ألف دينار. قال: وإذا إنسان أعرج عليه أطمار رثة خلقان يقول للمغربي: أيش علامة الهميان؟ قال: كذا وكذا وفيه بضائع لقوم، وأنا أعطي من مالي ألف دينار. فقال الفقير: من يقرأ الكتابة؟ قال ابن عسكر: فقلت: أنا أقرأ. قال: اعدلوا بنا ناحية من الطريق، فعدلنا، فأخرج الهميان فجعل المغربي يقول: حبتين لفلانة ابنة فلان بخمسمائة دينار، وحبة لفلان بمائة دينار، وجعل يعد، فإذا هو كما قال. فحل المغربي هميانه وقال: خذ ألف دينار الذي وعدت على وجادة الهميان. فقال الأعرج: لو كان قيمة الهميان الذي أعطيتك عندي بعرتين ما كنت تراه! فكيف آخذ منك ألف دينار على ما هذاقيمته؟ وقام ومضى ولم يأخذ منه شيئا.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، عن أبيه. ثم حدّثني محمّد ابن عليّ الصّوريّ، أخبرنا الخضيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم
стр. 837
ابن أبي عبد الرّحمن- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: محمّد بن سهل بن عسكر بخاري ثقة.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن حامد الرخجي قال: حدّثني جدي- يعني محمّد بن الحسين القنبيطي- قال: مات محمّد بن سهل بن عسكر البخاريّ سنة إحدى وخمسين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات محمّد بن سهل بن عسكر البخاريّ في شعبان سنة إحدى وخمسين.
قرأت على أبي بكر البرقانيّ، عن إبراهيم بن محمّد المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثقفي قال: محمّد بن سهل بن عسكر- أبو بكر البخاريّ- سكن بغداد، مات بها لسبع أو لعشر بقين من شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين.
قال لي محمّد بن سهل: أنا مولي بني تميم.
ذكر بعض أهل العلم أن وفاته كانت ليلة الثلاثاء لسبع بقين من شعبان.
٩٢٦ - محمّد بن أبي السّري الأزديّ، واسم أبي السّري سهل بن بسّام، وكنية محمّد، أبو جعفر (١):
روى عن: هشام بن محمّد الكلبيّ مصنفاته، وعن إسحاق بن يوسف الأزرق.
حدّث عنه: أبو أحمد محمّد بن موسى البربري، ومحمّد بن خلف المرزبان، وأبو سعيد السّكريّ، وأحمد بن محمّد بن بشّار بن أبي العجوز وغيرهم.
٩٢٧ - محمّد بن سهل بن عبد الرّحمن، أبو عبد الله العطّار، مولى بني أسد (٢):
وقيل: محمّد بن سهل بن الحسن بن محمّد بن ميمون مولى بني أميّة.
حدّث عن: عمرو بن عبد الجبّار اليامي، وعبد الله بن محمّد البلوى، ومضارب ابن نزيل الكلبيّ، وغيرهم. روى عنه: محمّد بن مخلد العطّار، وعبد الله بن محمّد ابن جعفر بن شاذان البزّاز، وأبو بكر الشّافعيّ، وعبد الله بن جعفر الزبيبي، وأبو بكر الجعابيّ، ومخلد بن جعفر الدّقّاق.
أخبرنا أبو الحسن بن محمّد بن عبيد الله الحنائي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن
стр. 838
إبراهيم الشّافعيّ- إملاء- قال: حدّثني أبو عبد الله محمّد بن سهل بن عبد الرّحمن العطّار، حدّثني أبو يحيى عمرو بن عبد الجبّار اليامي، حدّثني أبي، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ قال: «ابن سمية تقتله الفئة الباغيةقاتله وسالبه في النار» (١).
ذا قال عن الحسن عن أنس، والمحفوظ عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة.
أخبرني أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، أخبرنا مخلد ابن جعفر، حدّثنا محمّد بن سهل بن الحسين العطّار، حدّثنا مضارب بن نزيل الكلبيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا الفريابي- محمّد بن يوسف- حدّثنا إبراهيم بن أدهم، عن محمّد بن عجلان، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «المؤمن يسير المئونة» (٢).
خبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال: قال الدّارقطنيّ: محمّد بن سهل العطّار كان ممن يضع الحديث.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: محمّد بن سهل العطّار متروك.
سمعت أبا محمّد الحسن بن محمّد الخلّال يقول: كان محمّد بن سهل العطّار يضع الحديث.
٩٢٨ - محمّد بن سهل بن إسماعيل، أبو بكر المؤدّب (٣):
حدّث عن: سريج بن يونس. روى عنه: أبو بكر الشّافعيّ؛ وأبو بكر الجعابيّ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن سهل المؤدّب، حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا أبو إسماعيل، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن الفضل بن عبّاس قال: كفن رسول الله ﷺ بثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة.
стр. 839
٩٢٩ - محمّد بن سهل بن الفضيل، أبو عبد الله الكاتب (١):
سمع الزّبير بن بكّار، وعمر بن شبة، وعيسى بن أبي حرب الصفّار، وعليّ بن داود القنطريّ. روى عنه: عبيد الله الحوشي، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، ويوسف بن عمر القوّاس، وكان ثقة.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن سهل الكاتب مات في صفر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ذكر غيره أنه توفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر ودفن في يومه.
٩٣٠ - محمّد بن سهل بن هارون بن موسى، أبو بكر العسكريّ (٢):
سمع: حميد بن الرّبيع، والحسن بن عرفة، وأحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطّان. روى عنه: القاضي أبو الحسن الجرّاحي، وطالب بن عثمان الأزديّ، وغيرهما. وكان ثقة.
حدّثني محمّد بن عليّ الصّوريّ، أخبرنا أبو الميمون عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد- بصيدا- أخبرنا أبو بكر محمّد بن سهل بن هارون العسكريّ- المعروف بالفاميّ ببغداد- قال لي عبد العزيز بن عليّ الورّاق: توفي محمّد بن سهل بن هارون العسكريّ ومنزله بباب حرب في يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وذكر غيره أنه ولد في سنة سبع وثلاثين ومائتين.
٩٣١ - محمّد بن سهل بن محمّد بن أحمد بن سعيد، أبو جعفر الجمّال (٣):
حدّث عن: أبي حنيفة محمّد بن حنيفة الواسطيّ، ومحمّد بن معاذ الهرويّ.
روى عنه: محمّد بن المظفر.
أخبرنا عليّ بن أبي علي البصريّ، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ- لفظا- حدّثنا أبو جعفر محمّد بن سهل بن محمّد بن أحمد بن سعيد الجمّال، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن معاذ بن عيسى بن ضرار بن أسلم بن عبد الله بن جبير بن أسد بن هاشم
стр. 840
ابن عبد مناف، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن هراسة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: أتى العبّاس بن عبد المطّلب رسول الله ﷺ ، قال: يا رسول الله، إنا لنعرف الضغائن في أناس من قومنا من وقائع أوقعناها فقال رسول الله ﷺ : «أما والله إنهم لا يبلغون خيرا حتى يحبوكم لقرابتي» ثم قال رسول الله ﷺ : «ترجو سلهب شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطّلب» (١).
ا أعلم ذكر فيه عائشة ومسروقا عن الثّوري غير ابن هراسة، والمحفوظ عن أبي الضحى عن ابن عبّاس.
كذلك
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا محمّد بن غالب بن حرب، حدّثنا أبو حذيفة، حدّثنا سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن عبّاس قال: جاء العبّاس إلى النبي ﷺ فقال: إنك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت، فقال النبي ﷺ : «لا يبلغوا الخير- أو قال الإيمان- حتى يحبوكم لله ولقرابتي، أترجو سلهم- حي من مراد- شفاعتي ولا يرجو بنو عبد المطّلب شفاعتي؟» (٢).
رواه أبو نعيم عن الثوري فأرسله ولم يذكر فيه ابن عبّاس.
٩٣٢ - محمّد بن سهلان بن غالب بن يزيد بن مزيد، أبو بكر المقرئ (٣):
حدّث أبو القاسم بن الثّلّاج عنه عن محمّد بن يحيى بن سليمان المروزيّ.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سويد
٩٣٣ - محمّد بن سويد بن يزيد، أبو جعفر الطّحّان (٤):
سمع: عاصم بن عليّ، وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن محمّد الشّافعيّ، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي. روى عنه: الهيثم بن خلف الدّوريّ، وأحمد بن
стр. 841
عثمان بن يحيى الأدميّ، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات محمّد بن سويد الطّحّان لأيام بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين- يعني ومائتين.
٩٣٤ - محمّد بن سويد بن محمّد بن زياد، أبو إسحاق الزيّات (١):
حدّث عن: محمّد بن إسماعيل الأحمسي، وأحمد بن الحجّاج بن الصّلت. روى عنه: ابن لؤلؤ الورّاق، وعمر بن بشران السّكريّ، وكان ثقة.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد الورّاق، حدّثنا محمّد بن سويد- أبو إسحاق الزيّات- حدّثنا أحمد بن الحجّاج بن الصّلت، حدّثنا سلمة بن حفص، حدّثنا الصّلت بن الحجّاج الأسدي، حدّثنا محمّد بن جحادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر» (٢).
ا أعلم رواه عن ابن جحادة إلّا الصّلت بن الحجّاج.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه سيّار وسيرين
٩٣٥ - محمّد بن سيّار بن نصر الترمذيّ (٣):
قدم بغداد، وحدّث بها عن: أبيه. روى عنه: عبد الباقي بن قانع.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق، حدّثنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا محمّد بن سيّار بن نصر الترمذيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، عن بحر السّقّاء، عن حمّاد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ ملك ميمونة وهو محرم وبعد ما أحل [بنى لها] (٤).
стр. 842
٩٣٦ - محمّد بن سيرين، أبو بكر البصريّ، مولى أنس بن مالك (١):
سمع أبا هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزّبير، وعمران بن حصين، وأنس بن مالك. روى عنه: قتادة بن دعامة، وخالد الحذّاء، وأيوب السّختيانيّ، وهشام بن حسّان، وعبد الله بن عون، وجرير بن حازم، وغيرهم. وكان محمّد أحد الفقهاء من أهل البصرة، والمذكورين بالورع في وقته، وقدم المدائن.
كما حدّثنا عبد الله بن عليّ بن محمّد القرشيّ، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب البزّاز، أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، أخبرنا القعنبي، حدّثنا عقبة عن محمّد بن سيرين قال: صليت صلاة مع عبيدة السلماني بالمدائن، فلما قضى صلاته دعا بعشاء، فأتى فيما أتى به بخبز ولبن وسمن، فأكل وأكلنا معه، ثم حدّثنا حتى حضرت العصر ثم قام عبيدة فأذن وأقام، ثم صلى بنا العصر لم يتوضأ، لا هو ولا أحد ممن أكل معه فيما بين الصلاتين.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت هدبة بن خالد يقول: سمعت أخي أميّة بن خالد يقول: وكان سيرين مولى أنس بن مالك أبو محمّد بن سيرين من أهل جرجرايا.
стр. 843
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكّيّ، حدّثنا محمّد بن القاسم- أبو العيناء- حدّثنا ابن عائشة قال: كان سيرين أبو محمّد بن سيرين من أهل جرجرايا، وكان يعمل القدور النحاس، فجاء إلى عين التمر يعمل بها، فسباه خالد بن الوليد، وكان يسار أبو الحسن البصريّ من أهل ميسان، فسبى، فهو مولى الأنصار.
أخبرني الحسين بن عليّ الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: أخبرني مصعب بن عبد الله الزّبيري قال: محمّد بن سيرين من عين التمر من سبي خالد بن الوليد، وكان خالد ابن الوليد وجد بها أربعين غلاما مختفين فأنكرهم. فقالوا: إنا كنا أهل مملكة، ففرقهم في الناس فكان سيرين منهم، فكاتبه أنس فعتق في الكتاب.
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن إبراهيم البزّاز- بالبصرة- حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك قال: هذه مكاتبة سيرين عندنا: «هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفا، وعلى غلامين يعملان عمله».
وأخبرنا عليّ، حدّثنا الحسن، حدّثنا يعقوب، حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد، عن هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين قال: حج بنا أبو الوليد ونحن سبعة ولد سيرين، فمر بنا على المدينة فلما دخلنا على زيد بن ثابت قيل له هؤلاء بنو سيرين: قال: فقال زيد: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا لأم. قال: فما أخطأ. وكان معبد أخا محمّد لأمه.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ، حدّثني أحمد بن سليمان قال: سمعت ابن عليّة قال: كنا نسمع أن ابن سيرين ولد في سنتين بقيتا من إمارة عثمان، ومحمّد أكبر من أنس- يعني أنس بن سيرين-.
أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: محمّد ابن سيرين، ويحيى بن سيرين، ومعبد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وحفصة بنت سيرين هؤلاء الإخوة كلهم ثقات.
стр. 844
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا- يعني ابن المدينيّ- يقول: أصحاب أبي هريرة هؤلاء الستة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، والأعرج؛ وأبو صالح؛ ومحمّد ابن سيرين؛ وطاوس. وكان همّام بن منبه يشبه حديثه حديثهم إلّا أحرفا.
أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن السّري النهرواني، حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن أحمد بن مالك الإسكافيّ، حدّثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم، حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا سلم بن أخضر، عن ابن عون قال: كان محمّد بن سيرين لا يرفع من حديث أبي هريرة إلّا ثلاثة أحاديث: «جاءكم أهل اليمن» «وصلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشى» والآخر نسيه (١).
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: ومحمّد بن سيرين يكنى أبا بكر، بصري تابعي ثقة، وهو من أروى الناس عن شريح وعبيدة، وإنما تأدببالكوفيّين أصحاب عبد الله.
أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: سمع محمّد بن سيرين من أبي هريرة، وابن عمر، وأنس. ولم يسمع من ابن عبّاس شيئا، كلها يقول: نبئت عن ابن عبّاس. وقد سمع من عمران بن حصين.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا عيسى بن محمّد الإسكافيّ.
وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، وأبو عليّ بن الصّوّاف، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا أبي قالا: حدّثنا أميّة بن خالد قال: سمعت شعبة قال: قال خالد الحذّاء: كل شيء قال محمّد: نبئت عن ابن عبّاس؛ إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة.
واللفظ لابن رزق.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا محمّد بن
стр. 845
إسحاق الثقفي، حدّثنا عبيد الله بن سعيد قال: حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال أيوب: سمع محمّد [من] ابن عمر حديثين.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب ابن سفيان قال: حدّثني العبّاس بن محمّد، حدّثنا عون بن عمارة، حدّثنا هشام بن حسّان، حدّثني أصدق من أدركت من البشر- محمّد بن سيرين- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، وأبو عليّ بن الصّوّاف، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، حدّثنا عفان، حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثنا عاصم قال: سمعت مورقا العجليّ يقول: ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه؛ من محمّد بن سيرين. قال: وقال أبو قلابة: اصرفوه حيث شئتم فلتجدنه أشدكم ورعا، وأملككم لنفسه (١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا عبد الملك ابن محمّد، حدّثنا قريش بن أنس، حدّثنا عبد الحميد بن عبد الله بن يسار قال: لما حبس ابن سيرين في السجن قال له السجان: إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال. فقال ابن سيرين: لا والله، لا أعينك على خيانة السلطان.
قلت: وكان حبس ابن سيرين في سبب دين ركبه لبعض الغرباء.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا أبو نصر التّمّار، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني قال:
قال لي محمّد بن سيرين: يا أبا محمّد إنه لم يكن يمنعني من مجالستكم إلّا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي فأقمت على المصطبة فقيل: هذا ابن سيرين يأكل أموال الناس. قال: وكان عليه دين كثير.
أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا محمّد ابن القاسم الأنباريّ، حدّثني أبي، حدّثنا أحمد بن عبيد، أخبرنا المدائنيّ قال: كان سبب حبس ابن سيرين في الدين أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم فوجد في زق منه فأرة فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله. وكان يقول: عيّرت رجلا بشيء مذ ثلاثين سنة أحسبني عوقبت به، وكانوا يرون أنه عيّر رجلا بالفقر فابتلي به.