يا أمير المؤمنين: إن لك بين يدي الله مقاما، وإن لك من مقامك منصرفا فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أم إلى النار؟! قال: فبكى هارون حتى كاد أن يموت.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا الحسين بن محمّد الدهقان، حدّثنا محمّد بن الحسن المقرئ، حدّثنا أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن منصور. قال: لما حضرت ابن السّمّاك الوفاة. قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس مجلسا للناس إلا لأحببك إلى خلقك، وأحبب خلقك إليك.
أخبرنا عليّ بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العبّاس ابن سعيد. قال: حدّثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سمعت ابن نمير يقول:
حدّثنا محمّد بن السّمّاك وكان صدوقا، ما علمته ربما حدّث عن الضعفي.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر بن محمّد الخالدي، أخبرنا محمّد ابن عبد الله الحضرمي قال: مات أبو العبّاس محمّد بن صبيح بن السّمّاك سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٩٦٨ - محمّد بن صبيح (١):
ذكره البخاريّ في كتاب «التاريخ» فقال: فيما أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم، حدّثنا ابن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: محمّد بن صبيح البغداديّ سمع خطاب بن القاسم. سمع منه أحمد بن حنبل.
وأخبرنا بحديثه أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازيّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد ابن صبيح، حدّثنا خطاب بن القاسم، عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يوتر وهو مسافر نزل بالأرض فأوتر.
ومحمّد بن صبيح هذا يكنى أبا عبد الله ويعرف بالأغر، وهو موصلي لا بغدادي.
حدّث عن المعافى بن عمران، وسابق الحجام، والعبّاس بن الفضل الأنصاريّ. روى عنه: عليّ بن حرب الموصلي وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقد وهم البخاريّ في قوله أنه بغدادي، اللهم إلّا أن يكون ورد بغداد فنسبه إليها لأجل ذلك.
стр. 877
٩٦٩ - محمّد بن صبيح، أبو عبد الله البغداديّ (١):
قدم أصبهان، وحدّث عن مجاشع بن عمرو. وروى عنه محمّد بن النضير الزّبيري.
قال ذلك أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن مندة الأصبهانيّ، في كتاب «الأسماء والكنى».
٩٧٠ - محمّد بن صبيح، صاحب معروف الكرخي (٢):
روى أبو بكر محمّد بن المبارك عنه عن معروف حكايات.
ومن مفاريد الأسماء في هذا الحرف
٩٧١ - محمّد بن الصّقر بن يحيى بن السّري بن ثروان، أبو بكر الموصلي (٣):
عم شيخنا محمّد بن همّام بن الصّقر. سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن العبّاس بن الفضل صاحب الطعام الموصلي، وعن أحمد بن جعفر بنأبي توبة الشّيرازيّ. حدّثني عنه أحمد بن محمّد العتيقي وقال لي: كان صدوقا.
حرف الضاد من آباء المحمّدين
٩٧٢ - محمّد بن الضّو بن الصلصال بن الدلهمس بن حمل بن جندلة ابن بجيلة بن منقذ بن تميم بن ربيعة، أبو جعفر الكوفيّ، ويعرف بأبي الغضنفر (٤):
قدم بغداد، وأقام بها مدة ثم رجع إلى الكوفة. وكان يروى عن أبيه، وعن عطاف ابن خالد المخزوميّ. حدّث عنه عليّ بن سعيد العسكريّ، وأبو عمارة محمّد بن أحمد المهديّ، وموسى بن محمّد الخيّاط السّامري، وعليّ بن أحمد بن مروان بن نقيس المقرئ، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغنديّ وغيرهم.
стр. 878
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدّثنا عبيد الله بن أبي سمرة البغويّ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الواسطيّ، حدّثنا محمّد بن ضو بن الصلصال بن الدلهمس، حدّثني أبي ضو بن صلصال عن صلصال بن الدلهمس. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها» (١).
ذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد ومحمّد بن الضوء ليس بمحل لأن يؤخذ عنه العلم لأنه كان كذابا، وكان أحد المتهتكين بشرب الخمور، والمجاهرة بالفجور.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا ميمون بن هارون الكاتب، عن أبي محمّد عمر بن محمّد بن عبد الملك الزيّات، عن محمّد بن ضو بن الصلصال بن الدلهمس قال: كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له: جابر، وكان نظيفا، نظيف الثوب، وكان يعتق الشراب فيكون عنده ما يأتي عليه سنون، قال: فرأى في يدي يوما منه شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة فقال لي: يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهم في صدر. قال: وكان معجبا بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ومعدنهم الكوفة، فكان يسكر في الليلة سكرات قال: فجاءني مرة من ذاك، فقال: قد حدث أمر، فقلت:
ما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين محمّد عن شرب الخمر، وأنشدني:
أيها الرائحان باللوم لوما … لا أذوق المدام إلّا شميما
القصيدة. فقلت: ما تريد أن تفعل؟ فقال: لا أشربها، أخاف أن يبلغه أني شربتها، فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر، فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول فأذكره قوله لي:
عتبت عليك محاسن الخمر … أم غيرتك نوائب الدهر
فصرفت وجهك عن معتقة … تفتر عن حلق من الشذر
يسعى بها ذو غنة غنج … متنعم الوجنات بالسحر
ونسيت قولك حين تمزجها … فتزول مثل كواكب النسر
لا تحسبن عقار خابية … والهم يجتمعان في صدر
стр. 879
قال: فقال: هاتها في كذا وكذا من أم محمّد، فأخذها فشرب، ثم شخص إلى محمّد فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفيّ وحدّثه الحديث. قال: فقال لي: ما صنعت حين أنشدك الشعر؟ قال: شربتها والله يا أمير المؤمنين. قال: أحسنت وأجملت، ثم قال: أشخص حتى تحمل إلىّ صديقك هذا. قال: فشخص فحملني إليه، فلم أزل مع محمّد حتى قتل.
٩٧٣ - محمّد بن الضّحاك بن عمرو بن أبي عاصم النّبيل، الشّيباني- واسمه: الضّحاك- بن مخلد بن الضّحاك بن مسلم بن رافع بن رفيع بن الأسود ابن عمرو بن زالان بن هلال بن ثعلبة بن شيبان، وكنية محمّد: أبو عليّ (١):
نشأ بأصبهان وكتب بها الحديث. ثم انتقل إلى بغداد فسكنها. وروى بها عن عمه أحمد بن أبي عاصم كتاب «الآحاد والمثاني»، حدّث به عنه جعفر الخالدي.
وحدّث أبو عليّ أيضا عن أسيد بن عاصم وعمران بن عبد الرّحيم الأصبهانيّين، وعن أحمد بن يحيى بن مالك السّوسي، وأحمد بن عبد العزيز بن معاوية اليمامي، وسهل ابن عبد الله بن الفرخان الزّاهد. روى عنه: أبو الصيدا ناجية بن حيّان القاضي، وعبد الله بن موسى أبو العبّاس الهاشميّ، ومحمّد بن المظفر الحافظ.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن الضّحاك بن عمرو بن الضّحاك بن مخلد، أخبرنا عمران بن عبد الرّحيم أبو سعيد الأصبهانيّ، حدّثنا بكّار بن الحسن، حدّثنا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع، عن جبير بن مطعم، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: «الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وصمتها إقرارها» (٢).
خبرنا السّمسار، أخبرنا الصفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن الضّحاك بن أبي عاصم النبيل مات في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
стр. 880
حرف الطاء من آباء المحمّدين
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه طاهر
٩٧٤ - محمّد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، أبو العبّاس النّيسابوري الأمير (١):
سمع إسحاق بن راهويه، ومحمّد بن يحيى الزّهريّ. روى عنه: أحمد بن حاتم المروزيّ، وكان محمّد ورد بغداد في أيام المقتدر بالله فمات بها.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة، قال: ومات محمّد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن إلى جنب عمه محمّد بن عبد الله بن طاهر.
٩٧٥ - محمّد بن طاهر بن خالد بن البختريّ، أبو العبّاس المعروف بابن أبي الدّميك (٢):
سمع عبد الله بن محمّد بن عائشة، وإبراهيم بن زياد سبلان، وعليّ بن المدينيّ، وسليمان بن الفضل الزّيدي. روى عنه: جعفر بن محمّد الخالدي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقيّ، وعمر بن نوح البجليّ، ومخلد بن جعفر، ومحمّد بن المظفر، وكان ثقة.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن طاهر بن أبي الدميك، حدّثنا سليمان بن الفضل الزيدي، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن همّام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «من حسن عبادة المرء حسن ظنه» (٣).
لغني أن ابن أبي الدميك مات في يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثمائة.
٩٧٦ - محمّد بن طاهر، أبو العبّاس الطّاهري (٤):
كان أخباريّا. حدّث عن: أبي العبّاس ثعلب. روى عنه: أبو عبيد الله المرزبانيّ.
стр. 881
أخبرني عليّ بن أيوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، حدّثني محمّد ابن طاهر الطّاهري، حدّثنا أحمد بن يحيى النّحويّ، حدّثني عبد الله بن شبيب، حدّثني عمر بن عثمان قال: مرت سكينة بعروة بن أذينة فقالت له: يا أبا عامر أنت الذي تقول:
يا نظرة لي ضرت يوم ذي سلم … حتى متى لي هذا الضر في نظري
قالت- وأبسستها سرى فبحت به- … قد كنت عندي تحب الستر، فاستتر
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها … غطي هواك وما ألقى على بصري
وأنت القائل:
إذا وجدت أذى للحب في كبدي … أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره … فمن لحر على الأحشاء يتقد؟
قالت: هن حرائر- وأشارت إلى جواريها- إن كان خرج هذا من قلب سليم.
وقد أخبرنا بهذا الخبر الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو عليّ الطوماري، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: حدّثني عبد الله بن شبيب، حدّثني أبو معاوية عبد الجبّار ابن سعيد المساحقي قال: وقفت سكينة علي ابن أذينة- فذكر نحوه في المعنى إلّا أنه اختصره ولم يذكر من الشعر غير بيتين فقط.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه الطّيّب
٩٧٧ - محمّد بن الطّيّب بن محمّد، أبو الفرج الحافظ، يعرف بالبلّوطيّ (١):
سمع أبا بكر ابن أبي داود السّجستانيّ، ومحمّد بن سليمان النّعمانيّ، وأحمد بن محمّد بن الجرّاح الضراب، وجبير بن محمّد الواسطيّ، ومحمّد بن أحمد بن البستنبان، وأبا ذر بن الباغنديّ. حدّثنا عنه: أبو نعيم الحافظ، ومحمّد بن أبي الفوارس، وأبو الفتح محمّد بن الحسين العطّار، ومحمّد بن أبي علي الأصبهانيّ.
وكان ثقة. انتقل إلى الأهواز فسكنها إلى حين وفاته. وبها سمع منه شيوخنا.
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازيّ، أخبرنا أبو الفرج محمّد بن الطّيّب
стр. 882
ابن محمّد البلوطي الحافظ البغداديّ- بالأهواز- قال: أخبرنا جبير الواسطيّ، ومحمّد ابن أحمد بن أسد الهرويّ، وأبو الذر أحمد بن محمّد بن محمّد- واللفظ له- قالوا:
حدّثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، حدّثنا أبو زيد الهرويّ، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: قال معاذ: يا معشر العرب اعلموا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١).
٩٧٨ - محمّد بن الطّيّب بن محمّد، أبو بكر القاضي، المعروف بابن الباقلانيّ (٢):
المتكلّم على مذهب الأشعريّ من أهل البصرة. سكن بغداد، وسمع بها الحديث من أبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي محمّد بن ماسي، وأبي أحمد الحسين بن عليّ النّيسابوري، خرّج له محمّد بن أبي الفوارس وحدّثنا عنه: القاضي أبو جعفر محمّد ابن أحمد السّمنانيّ، وكان ثقة.
فأما الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، والخوارج وغيرهم. وحدث أن ابن المعلم- شيخ الرافضة ومتكلمها- حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعريّ فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال لهم: قد جاءكم الشيطان! فسمع القاضي كلامهم- وكان بعيدا من القوم- فلما جلس أقبل علي ابن المعلم وأصحابه وقال لهم: قال الله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي إن كنت شيطانا فأنتم كفار، وقد أرسلت عليكم.
حدّثنا أبو القاسم عليّ بن الحسن بن أبي عثمان الدّقّاق وغيره أن الملك الملقّب بعضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر بن الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره، وبين له محله من العلم وموضعه، فأفكر الملك في أمره وعلم أنه لا يكفر له إذ دخل عليه، كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين يدي الملوك ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف
стр. 883
لا يمكن أحدا أن يدخل منه إلّا راكعا ليدخل القاضي منه على تلك الحال فيكون عوضا من تكفيره بين يديه. فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من الباب، فسار حتى وصل إلى المكان، فلما رآه تفكر فيه ثم فطن بالقصة فأدار ظهره، وحنا رأسه راكعا ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه قد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه ونصب ظهره، وأدار وجهه حينئذ إلى الملك! فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في نفسه.
سمعت أبا الفرج محمّد بن عمران الخلّال يقول: كان ورد القاضي أبي بكر محمّد بن الطّيّب في كل ليلة عشرين ترويحه، ما يتركها في حضر ولا سفر. قال:
وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده وضع الدواة بين يديه وكتب خمسا وثلاثين ورقة تصنيفا من حفظه، وكان يذكر أن كتبه بالمداد أسهل عليه من الكتب بالحبر، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليلته وأمره بقراءته عليه.
وأملى عليه الزيادات فيه.
قال أبو الفرج: وسمعت أبا بكر الخوارزميّ يقول: كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه سوى القاضي أبي بكر، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن الحسن الحربي المالكيّ قال: كان القاضي أبو بكر الأشعريّ يهم بأن يختصر ما يصنفه فلا يقدر على ذلك لسعة علمه، وكثرة حفظه.
قال: وما صنف أحد خلافا إلّا احتاج أن يطالع كتب المخالفين غير القاضي أبي بكر، فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه صنفه من حفظه.
حدّثنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمّد بن أبي عمرو الاستوائي قال: كان أبو محمّد اليافعي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس لوجب أن يدفع لأبي بكر الأشعريّ، حدّثني عبد الصّمد بن سلامة المقرئ، عن القاضي أبي عبد الله محمّد بن عبد الله البيضاويّ قال: رأيت في المنام كأني دخلت مسجدي الذي أدرس فيه فرأيت رجلا جالسا في المحراب وآخر يقرأ عليه ويتلو تلاوة لا شيء أحسن منها. فقلت: من هذا القارئ ومن الذي يقرأ عليه؟ فقيل لي: أما الجالس في المحراب فهو رسول الله ﷺ ، وأما القارئ عليه فهو أبو بكر الأشعريّ يدرس عليه الشريعة.
стр. 884
أنشدني أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن دالان قال: أنشدني أبو الحسن عليّ بن عيسى السّكريّ لنفسه- يمدح القاضي أبا بكر محمّد بن الطّيّب- من قصيدة أولها:
يا عتب هل لتعتبي من معتب … أم هل لديك لراغب من مرغب؟
إلى أن قال:
أنا من علمت فلا تظني غيره … صعب على خطب الزمان الأصعب
لكنني طوع لكل خريدة … رود الشباب وكل خود خرعب
من كل ساجية الجفون كأنما … ترنو إذا نظرت بعيني ربرب
بيضاء أخلصها النعيم، كأنما … يجلو مجردها حشاشة مقضب
ملكت محبات القلوب ببهجة … مخلوقة من عفة وتحبب
فكأنها من حيث ما قابلتها … شيم الإمام محمّد بن الطّيّب
اليعربي فصاحة وبلاغة … والأشعريّ إذا اعتزى للمذهب
قاض إذا التبس القضاء على الحجى … كشفت له الآراء كل مغيب
لا يستريح إذا الشكوك تخالجت … إلّا إلى لب كريم المنصب
وصلته همته بأبعد غاية … أعيا المريد لها سبيل المطلب
أهدى له ثمر القلوب محبه … وحباه حسن الذكر من لم يحبب
ما زال ينصر دين أحمد صادعا … بالحق، يهدي للطريق الأصوب
والناس بين مضلل ومضلل … ومكذب فيما أتى ومكذب
حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى الس … اري وأشرق جنح ذاك الغيهب
بمحاسن لم تكتسب بتكلف … لكنهن سجية لمهذب
وبديهة تجنى الصواب، وإنما … تجنى الفوائد من لبيب مسهب
شرفا أبا بكر وقدرا صاعدا … يختب في شرق العلى والمغرب
متنقلا من سؤدد في سؤدد … ومرددا من منقب في منقب
أعذر حسودك في الذي أوليته … إذ فاز منه بجد قدح أخيب
فلقد حللت من العلاء بذروة … صماء تسفر عن حمى المستصعب
حييت بك الآمال بعد مماتها … والغيث خصب للمكان المجدب
فإذا رعين، رعين أخصب مرتع … وإذا وردن، وردن أعذب مشرب
وإذا صدرن، صدرن أحمد مصدر … من خير منتجب لأكرم منجب
стр. 885
أنصبت نفسك للثناء فحزته … إن الثناء عدو من لم ينصب
وإذا الكلام تطاردت فرسانه … وتحامت الأقران كل مجرب
ألفيته من لبه وجنانه … ولسانه وبيانه في مقنب
ذو مجلس فلك تضيء بروجه … عن كل أزهر كالصباح الأشهب
متوقد إلّا لديك ضياؤه … والشمس تمنع من ضياء الكوكب
يا سيدا زرع القلوب مهابة … تسقى بماء محبة لم تنضب
آنستني، فأنست منك بشيمة … بيضاء تأنف بالثناء الأطيب
فعجزت في وصفيك، غير مقصر … ونطقت في مدحيك، غير مكذب
فاسلم- سلمت من الزمان وصرفه … فلأنت أمرع من ربيع المخصب
فإذا سلمت لنا فأية نعمة … لم نعطها؟ وبلية لم تسلب؟
حدّثني عليّ بن أبي علي المعدّل قال: مات القاضي أبو بكر محمّد بن الطّيّب في يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.
قلت: وصلى عليه ابنه الحسن ودفنه في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم انتقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب.
أنشدني أبو نصر عبد السيد بن محمّد بن عبد الواحد الفقيه لبعضهم يرثي القاضي أبا بكر محمّد بن الطّيّب:
انظر إلى جبل تمشي الرجال به … وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف
انظر إلى صارم الإسلام منغمدا … وانظر إلى درة الإسلام في الصدف
حدّثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن عليّ المقري قال: مضيت أنا وأبو عليّ بن شاذان وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ إلى قبر القاضي أبي بكر الأشعريّ لنترحم عليه، وذلك بعد موته بشهر، فرفعت مصحفا كان موضوعا على قبره وقلت: اللهم بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر وما الذي آل إليه أمره، ثم فتحت المصحف فوجدت مكتوبا فيه: ﴿يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ [هود ٢٨].
стр. 886
٩٧٩ - محمّد بن الطّيّب بن سعيد بن موسى، أبو بكر الصّبّاغ (١):
كان يسكن الخضيرية من الجانب الشرقي، وحدّث عن: أحمد بن سلمان النجّاد، وأبي بكر الشّافعيّ، وأحمد بن يوسف بن خلاد، ومحمّد بن يوسف بن حمدان الهمذاني. كتبنا عنه وكان صدوقا.
أخبرنا محمّد بن الطّيّب الصّبّاغ، أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن النجّاد، حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدّثنا عليّ بن عاصم، حدّثنا عبد الرّحمن بن يزيد، حدّثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «الراكب شيطان، والاثنان شيطانان والثلاثة ركب» (٢).
معت رئيس الرؤساء أبا القاسم عليّ بن الحسن يقول: تزوج محمّد بن الطّيّب الصّبّاغ زيادة على تسعمائة امرأة!.
سمعت محمّد بن الطّيّب يقول: ولدت في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ومات في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه طلحة
٩٨٠ - محمّد بن طلحة بن محمّد بن عثمان، أبو الحسن النّعاليّ (٣):
شيخ كان يكتب معنا الحديث إلى أن مات، ويتتبع الغرائب والمناكير، وحدّث عن أبي بكر الشّافعيّ وأبي بحر بن كوثر البربهاري، وأبي عمرو بن سنقة، ومحمّد بن عمر بن الجعابيّ، وحبيب بن الحسن القزّاز، وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا، وابن مالك القطيعي، وغيرهم. كتبت عنه وكان رافضيّا.
حدّثني أبو القاسم الأزهريّ، قال: ذكر ابن طلحة بحضرتي يوما معاوية بن أبي سفيان فلعنه.
توفي ابن طلحة النّعاليّ في يوم الأحد لسبع خلون من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
стр. 887
٩٨١ - محمّد بن طلحة بن الحسن، أبو بكر الدّقّاق، يعرف بغلام الأواني (١):
حدّث عن: محمّد بن أحمد بن يحيى العطشي.
ذكر لي الحسين بن محمّد المتوثي أنه سمع منه وأنه مات في المحرم من سنة عشرين وأربعمائة، ودفن عند قبر معروف الكرخي وكان صدوقا.
٩٨٢ - محمّد بن طلحة بن عليّ بن الصّقر بن عبد المجيب، أبو عبد الله الكتّانيّ (٢):
سمع: أبا عمر بن حيويه، ومحمّد بن زيد بن عليّ بن مروان الأنصاريّ، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلّص، والقاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشميّ.
كتبت عنه وكان صدوقا دينا من أهل القرآن، وسألته عن مولده. فقال: ولدت في صفر من سنة أربع وستين وثلاثمائة. ومات في ليلة السبت الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ودفن يوم السبت في مقبرة الشونيزي.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه طريف
٩٨٣ - محمّد بن أبي عتّاب، أبو بكر الأعين، واسم أبي عتّاب طريف، وقيل: الحسن بن طريف (٣):
وقد ذكرناه فيما تقدم من ترجمة: محمّد بن الحسن.
٩٨٤ - محمّد بن طريف الحنفي المؤدّب (٤):
قرأت في أصل كتاب أبي بكر البرقانيّ بخطه: أملى علينا القاضي أبو محمّد بن الأكفاني قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن المقرئ، حدّثنا محمّد بن طريف الحنفي المؤدّب- على شط نهر عيسى- حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو زهير، عن أبي حنيفة، عن محمّد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النّعمان بن بشير: أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [محمد ٣٥] قال ابن المنتشر: منتصبة السين.
стр. 888
ومحمّد بن طريف هذا هو محمّد بن يوسف بن يعقوب الرّازيّ، وسنذكر قصته في موضعه، إن شاء الله.
اسم مفرد في هذا الحرف
٩٨٥ - محمّد بن طارق البغداديّ (١):
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حمدويه النّيسابوري قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت عبد الله بن بشر الطالقاني يقول: سمعت محمّد بن طارق البغداديّ يقول: كنت جالسا إلى جنب أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد الله أستمد من محبرتك؟ فنظر إليّ. فقال: لم يبلغ ورعي وورعك هذا، وتبسم.
(آخر الجزء الثاني)
стр. 889
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف العين من آباء المحمّدين
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه عبد الله
٩٨٦ - محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الله القرشيّ، ثم الأمويّ (١):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ . وكان يعرف بالديباج لحسن وجهه، وهو أخو القاسم بن عبد الله. حدّث عن أبيه، وعن نافع مولى ابن عمر، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان روى عنه: عبد العزيز بن محمّد الدراوردي، وجماعة من أهل المدينة. وقيل:
إنه قدم على المنصور بغداد وليس يثبت ذلك عندي إلّا أنا نذكر ما قيل في ذلك.
أنبأنا علي بن محمّد بن عيسى البزّاز، حدّثنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر
стр. 890
الجعابيّ قال: محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان يقال له الديباج، قدم على المنصور بغداد، وقيل كان محبوسا بالهاشميّة في أمر محمّد وإبراهيم ابني عبد الله ابن الحسن وبها مات ولم يصح دخوله بغداد.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، هو: أخو عبد الله بن حسن بن حسين لأمه.
وكان يقال له: الديباج، وأمه فاطمة بنت الحسين (١).
قلت: كانت فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عند الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فولدت له عبد الله وحسينا، ثم مات عنها، فخلف عليها بعده عبد الله بن عمرو بن عثمان، فولدت له الديباج. وكان جوادا ممدحا، ظاهر المروءة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا محمّد بن الحسن النّقّاش: أن الحسن بن سفيان أخبرهم قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا محمّد بن معن الغفاري، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين بن علي فقالت: يا بني، إنه والله ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا، ولا أدركوا ما أدركوه، من لذاتهم إلّا وقد ناله أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بجميل ستر الله (٢).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ، حدّثنا جدي قال: حدّثني إسماعيل بن يعقوب قال: سمعت عمي عبد الله بنموسى يقول:
كان عبد الله بن الحسن يقول: أبغضت محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أيام ولد بغضا ما أبغضته أحدا قط، ثم كبر وتربى فأحببته حبّا ما أحببته أحدا قط (٣).
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا علي بن عبد الله بن العبّاس بن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدّثني الزّبير بن بكّار قال: حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز عن أبي السائب. قال: احتجت إلى لقحة فكتبت إلى محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أسأله أن يبعث إلىّ بلقحة فإني لعلى بابي فإذا بزجر إبل
стр. 891
وإذا فيها عبد يزجر بها. فقلت له: يا هذا ليس هاهنا الطريق. فقال: أردت أبا السائب فقلت: فأنا أبو السائب، فدفع إليّ كتاب محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فإذا فيه: أتاني كتابك تطلب لقحة وقد جمعت ما كان بحضرتنا منها وهي تسع عشرة لقحة وبعثت معها بعبد راع، وهن بدن، وهو حر إن رجع مما بعثت به شيء في مالي أبدا، قال: فبعت منهن بثلاثمائة دينار سوى ما احتبست لحاجتي (١).
أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزّاز، حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: أنشدني سليمان بن عياش السّعدي لأبي وجزة السّعدي يمدح محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان:
وجدنا المحض الأبيض من قريش … فتى بين الخليفة والرسول
أتاك المجد من هنا وهنا … وكنت له بمعتلج السيول
فما للمجد دونك من مبيت … وما للمجد دونك من مقيل
ولا ممضى وراءك تبتغيه … وما هو قابل بك من بديل
فدى لك من يصد الحق عنه … ومن يرضى أخاه بالقليل
فلولا أنت ما حملت ركابي … مؤثلة وما حمدت رحيلي (٢)
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفّان ويكنى: أبا عبد الله مات في حبس أبي جعفر (٣).
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ، حدّثني إبراهيم بم المنذر، حدّثنا معن قال: أخذ أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان في سنة خمس وأربعين، وزعموا أنه قتله ليلة جاءه خروج محمّد بن عبد الله بن حسن المدينة (٤).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع قال: ومحمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قتله المنصور أبو جعفر سنة خمس وأربعين- يعني ومائه- وبعث برأسه إلى خراسان (٥).
стр. 892
٩٨٧ - محمّد بن عبد الله بن المهاجر، النّصري يعرف بالشّعيثيّ (١):
من أهل دمشق. حدّث عن أبيه وعن زفر بن وثيمة. روى عنه: وكيع بن الجرّاح، وعبد الله بن نمير، وعمر بن علي المقدمي، وغيرهم. وكان ممن قدم بغداد وحدّث بها.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان. قال هشام بن الغاز: ومحمّد بن عبد الله الشّعيثيّ- وسمى جماعة من الشاميين- ثم قال: منهم من حمل ومنهم من قدم إلى بغداد، وكتب أصحابنا عنه ببغداد.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد الأزهريّ، حدّثنا ابن الغلابي، حدّثني أبي، عن معاذ بن معاذ. قال:
لقيت محمّد بن عبد الله الشّعيثيّ- وكان أبو جعفر قد ولاه بيت المال. وقال: إنه كان ولينا في زمن بني أميّة- فأحسن الولاية. قال معاذ: وكان معه ابن له لقيا- أرى- مكحولا.
حدّثنا أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا محمّد بن إسماعيل الفارسي، حدّثنا أبو زرعة الدمشقي- في تسمية الأصاغر من أصحاب واثلة ابن الأسقع. قال: ومحمّد بن عبد الله الشّعيثيّ قالوا: إنه أدركه ولا نعلم له عنه حديثا.
أخبرنا السّكريّ، حدّثنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: محمّد بن عبد الله بن مهاجر الشّعيثيّ ثقة.
كتب إلينا عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون العجليّ أخبرهم
стр. 893
قال: حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النّصري قال: سألت أبا سفيان عبيد الله ابن سنان النّصري: عن تاريخ موت محمّد بن عبد الله الشّعيثيّ النّصري. قال: قد رأيته وجالسته. مات بعد سنة أربع وخمسين ومائة بيسير.
٩٨٨ - محمّد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك بن عمرو بن عويمر ابن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو اليسير العقيليّ (١):
من أهل حران وهو أخو سليمان وزياد. حدّث عن هشام بن حسّان، والأوزاعي، وعلي بن بذيمة، وعبيد الله بن عمر العمريّ. وروى عنه: عبد الله بن المبارك، ووكيع ومحمّد بن سلمة الحراني، وحرمي بن حفص، وغيرهم. وكان قاضيا بالجانب الشرقي من بغداد زمن المهدي.
أخبرنا أحمد بن علي البادا وأبو بكر البرقاني وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي. قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأبهري، أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمّد الحراني. قال: محمّد بن عبد الله بن علاثة العقيليّ ولى القضاء للمهدي، وذكروا أنه يكنى أبا اليسير.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا إسماعيل بن علي الخطبي. قال: استقضى المهدي محمّد بن عبد الله بن علاثة الكلابيّ، وعافية بن يزيد، جميعا على الجانب الشرقي من مدينة السلام. وكان زياد بن عبد الله بن علاثة يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي.
стр. 894
قلت: وكان محمّد بن عبد الله بن علاثة صديقا لسفيان الثّوري، فلما ولى القضاء أنكر عليه سفيان ذلك.
فأخبرني علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدّثني عبد الباقي ابن قانع قال: حدّثني بعض شيوخنا قال: استأذن ابن علاثة على سفيان الثّوري بعد أن ولى القضاء، فدخل عمّار بن محمّد ابن أخت سفيان يستأذن له على سفيان، فلم يأذن له، وكان سفيان يعجن كسبا للشاة، فلم يزل معه عمّار حتى أذن له فدخل ابن علاثة، فلم يحول سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يا ابن علاثة ألهذا كتبت العلم؟! لو اشتريت صبرا بدرهم؟ - يعني سميكا- ثم درت في سكك الكوفة لكان خيرا من هذا.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله ابن العبّاس بن الفرات، أخبرنا علي بن سراج قال: محمّد بن عبد الله بن علاثة؛ يقال له قاضي الجن! وذلك أن بئرا كانت بين حران وحصن مسلمة فكان من يشرب منها خبطته الجن قال: فوقف عليها فقال: أيها الجن إنا قد قضينا بينكم وبين الإنس فلهم النهار ولكم الليل، قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شيء (١).
حدّثني أحمد بن محمّد المستملي، أخبرنا محمّد بن جعفر الورّاق، أخبرنا محمّد ابن الحسين أبو الفتح الحافظ قال: محمّد بن عبد الله بن علاثة هو عندي واهي الحديث، لا يحل يكتب حديثه عن الأوزاعي.
وقال البخاريّ: روى عنه وكيع في حفظه نظر. قال أبو الفتح: ولسنا نقنع بهذا من البخاريّ، محمّد بن علاثة حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العضل في التزيّد عن الأوزاعي.
قلت: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين فإنه كان كذابا. وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى.
стр. 895
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن علاثة ثقة، يروى عنه حفص بن غياث وغيره.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني. قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول:
وسألته- يعني يحيى بن معين- عن محمّد بن علاثة: من هو؟ فقال: ثقة.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، أخبرنا محمّد بن إسحاق الثقفي، حدّثنا حاتم بن اللّيث الجوهريّ، حدّثنا علي بن الجعد.
قال: كان محمّد بن عبد الله بن علاثة من أهل حران، ولّاه المهدي قضاء بغداد عسكر المهدي فرأيت ابن علاثة ببغداد في مسجد الجامع بالرصافة في زمان المهدي، وأظن أنه مات في سنة ثلاث وستين ومائة أو نحو ذلك فيما أعلم (١).
قلت: وحكى ابن الجعابيّ عن رجل لقيه بالجزيرة من ولد ابن علاثة أنه مات في سنة ثمان وستين ومائة.
٩٨٩ - محمّد أمير المؤمنين المهدي بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا عبد الله (٢):
وأمه أم موسى بنت منصور الحميريّة ولد بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة.
واستخلف يوم مات المنصور بمكة وقام بأمر بيعته الربيع بن يونس. وأتاه بالخبر منارة البربري مولاه في يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة. والمهدي إذ ذاك ببغداد فأقام بعد قدوم منارة يومين لم يظهر الخبر، ثم خطب الناس يوم الخميس ونعى لهم المنصور وبويع بيعة العامة، وذلك في سنة ثمان وخمسين ومائة.
أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا محمّد بن عثمان العبسي، حدّثنا أبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا فضل بن مرزوق عن ميسرة -
стр. 896
يعني ابن حبيب- عن المنهال- يعني ابن عمرو- عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: منا ثلاثة؛ منا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي (١).
وقد ذكر هذا الحديث من رواية الضّحّاك عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ مرفوعا في أول الكتاب، فغنينا عن إعادته هاهنا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد الطّبرانيّ، حدّثنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم المرادي، حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا يحيى بن يمان، حدّثنا سفيان وزائدة عن عاصم أبي وائل عن ذرّ عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي».
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا الطّبرانيّ، حدّثنا أبو زيد، حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا بقية وعبد القدوس- يعني ابن الحجّاج- عن صفوان، عن شريح بن عبيد، عن كعب قال: ما المهدي إلّا من قريش، وما الخلافة إلّا فيهم غير أن له أصلا ونسبا في اليمن.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إليّ محمّد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال: حدّثني أبو حسّان الزّيادي قال: سنة ثمان وخمسين ومائة بها بويع المهدي محمّد بن عبد الله ابن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس. ويكنى أبا عبد الله وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن شهر بن ذي شهير بن أبي سرح بن شرحبيل بن زيد بن ذي مثوب بن الأشهل بن مثوب بن الحارث بن ثمر ذي الجناح بن لهيعة بن ينعم بن يكنف من ولد ذي رعين من حمير، وأمها بربرية يقال لها أروى. بويع يوم مات أبو جعفر بمكة. وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة وكان طويلا أسمر جعدا بعينه اليمنى نكتة بياض.
أخبرنا الحسن بن محمّد الجوهريّ، أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد، حدّثنا المعاذي قال: لما جدد المهدي البيعة لنفسه بعد وفاة المنصور كان أول من هنأه بالخلافة وعزاه أبو دلامة فقال:
عيناي، واحدة ترى مسرورة … بأميرها جذلى، وأخرى تذرف
стр. 897
تبكي وتضحك تارة، ويسوؤها … ما أنكرت ويسرها ما تعرف
فيسوءها موت الخليفة محرما … ويسرها أن قام هذا الأرأف
ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى … شعرا أرجله وآخر ينتف
هلك الخليفة يال أمة أحمد … وأتاكم من بعده من يخلف
أهدى لهذا الله فضل خلافة … ولذاك جنات النّعيم تزخرف
قال: فأمر المهدي بالنداء بالرصافة: إن الصلاة جامعة، وخطب فنعى المنصور وقال: إن أمير المؤمنين عبد دعى فأجاب، وأمر فأطاع، واغرورقت عيناه. فقال: إن رسول الله ﷺ قد بكى عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما وقلدت جسيما. وعند الله أحتسب أمير المؤمنين. وبه أستعين على خلافة المسلمين.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة النّحويّ، أخبرني أبو العبّاس المنصوري قال: لما حصلت في يد المهدي الخزائن والأموال وذخائر المنصور أخذ في رد المظالم وأخرج ما في الخزائن ففرقه حتى أكثر من ذلك، وبرّ أهله وأقرباءه ومواليه وذوي الحرمة به، وأخرج لأهل بيته أرزاقا لكل واحد منهم في كل شهر خمسمائة درهم لكل رجل ستة آلاف درهم في السنة، وأخرج لهم في الأقسام لكل رجل عشرة آلاف درهم، وزاد بعضهم، وأمر ببناء مسجد الرصافة، وحاط حائطها، وخندق خندقها. وذلك كله في السنة التي قدم فيها مدينة السلام.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عبيد الله ابن أحمد المروروذي، حدّثني أبي قال: حكى لنا عن الربيع أنه قال: مات المنصور وفي بيت المال شيء لم يجمعه خليفة قط قبله مائة ألف ألف درهم وستون ألف ألف درهم، فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسّم ذلك وأنفقه. وقال الربيع: نظرنا في نفقة المنصور فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم مما يجيء من مال الشراة.
وأخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد، حدّثني أبي قال: أخبرت أن الربيع قال: فتح المنصور يوما خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمّد فأحصى فيها اثنى عشر ألف عدل خز. فأخرج منها ثوبا وقال: يا ربيع اقطع من هذا الثوب جبتين، لي واحدة ولمحمّد واحدة، فقلت: لا يجيء منه هذا
стр. 898
قال: فاقطع لي منه جبة وقلنسوة، وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعينها ففرقت على الموالي والغلمان والخدم.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، أخبرنا الزّبير بن بكّار، أخبرني يونس بن عبد الله الخيّاط قال: دخل ابن الخيّاط المكي على أمير المؤمنين المهدي وقد مدحه، فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها على الناس وقال:
أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى … ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى … أفدت، وأعداني فبددت ما عندي
فنمى إلى المهدي؛ فأعطاه بدل كل درهم دينارا! (١).
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، حدّثنا هارون بن ميمون الخزاعيّ، حدّثنا أبو حزية الباذغيسي (٢)، قال: قال المهدي أمير المؤمنين: ما توسل إليّ أحد بوسيلة، ولا تذرع بذريعة، هي أقرب إلى ما يحب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها، وأحسن ربها، لأن منة الأواخر يقطع شكر الأوائل (٣).
أخبرني محمّد بن عبد الواحد بن محمّد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان، أخبرني محمّد بن الفضل، أخبرني بعض أهل الأدب عن حسن الوصيف قال: قعد المهدي قعودا عامّا للناس، فدخل رجل وفي يده نعل في مناديل، فقال: يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول الله ﷺ ، قد أهديتها لك.
فقال: هاتها، فدفعها إليه، فقبل باطنها ووضعها على عينيه، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم. فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه: أترون أني لم أعلم أن رسول الله ﷺ لم [ير النعل] هذه فضلا عن أن يكون لبسها؟ ولو كذبناه. قال الناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله ﷺ فردها عليّ، وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنّصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالما، فاشترينا لسانه، وقبلنا هديته، وصدقنا قوله، ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح (٤).
стр. 899
أخبرنا أبو الحسن الطاهري، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة، حدّثنا أحمد بن سعيد، حدّثنا الزّبير بن بكّار، حدّثني المدائنيّ قال: دخل على المهدي رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن المنصور شتمني وقذف أبي؛ فإما أمرتني أن أحلله وإما عوضتني فاستغفرت له. قال: ولم شتمك؟ قال: شتمت عدوه بحضرته فغضب. قال: ومن عدوه الذي غضب لشتمه؟ قال: إبراهيم بن عبد الله بن حسن. قال: إن إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا؛ فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذب، وعن عرضه دفع، وما أساء من انتصر لابن عمه قال: إنه كان عدوا له. قال: فلم ينتصر للعداوة إنما انتصر للرحم. فأسكت الرجل. فلما ذهب ليولى، قال لعلك: أردت أمرا فلم تجد له ذريعة عندك أبلغ من هذه الدعوى؟ قال: نعم. فتبسم ثم أمر له بخمسة آلاف درهم.
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، حدّثني أبو الحسن عبد الله بن محمّد، حدّثنا محمّد بن زياد قال: دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي وعنده جماعة، فأنشده:
صحا بعد جهل واستراحت عواذله
قال: فقال لي: ويلك كم هي بيتا؟ قلت: يا أمير المؤمنين سبعون بيتا. قال: فإن لك عندي سبعين ألفا. قال: فقلت في نفسي بالنسيئة: إنا لله وإنا إليه راجعون؟ ثم قلت: يا أمير المؤمنين اسمع مني أبياتا حضرت فما في الأرض أنبل من كفيلي، قال:
هات. فاندفعت فأنشدته:
كفا كم بعبّاس أبي الفضل والدا … فما من أب إلّا أبو الفضل فاضله
كأن أمير المؤمنين محمّدا … أبو جعفر في كل أمر يحاوله
إليك قصرنا النصف من صلواتنا … مسيرة شهر بعد شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا … إليك ولكن أهنأ الخير عاجله
قال: فتبسم وقال: عجلوها له، فحملت إلى من وقتها.
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي، حدّثني عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبيه قال: دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة، فدخل عليه المغيرة بن
стр. 900
عبد الرّحمن المخزومي وأبو السائب والعثماني وابن أخت الأحوص، فقال لهم:
أنشدوني، فأنشده عبد العزيز الماجشون:
وللناس بدر في السماء يرونه … وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
فبالله يا بدر السماء وضوءه … تراك تكافى عشر مالك أضمر؟
وما البدر إلّا دون وجهك في الدجى … يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
وما نظرت عيني إلى البدر طالعا … وأنت تمشى في الثياب فتسحر
وأنشده ابن أخت الأحوص:
قالت كلابة: من هذا؟ فقلت لها … هذا الذي أنت من أعدائه زعموا
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني … حتى بليت وحتى شفني السقم
وأنشده المغيرة بن عبد الرّحمن:
رمى البين من قلبي السواد، فأوجعا … وصاح فصيح بالرحيل، فأسمعا
وغرد حادي البين وانشقت العصا … وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا
كفا حزنا من حادث الدهر أنني … أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا … فيا لك بين ما أمر وأفظعا
وأنشده أبو السائب:
أصيخا لداعي حب ليلى فيمما … صدور المطايا نحوها فتسمعا
خليلي إن ليلى أقامت فإنني … مقيم وإن بانت فبينا بنا معا
وإن أثبتت ليلى بربع غدوها … فعيذا لنا بالله أن نتزعزعا
قال: والله لأغنينكم فأجاز أربعة بعشرة آلاف دينار عشرة آلاف دينار.
أخبرني الحسن بن محمّد بن الحسن الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثنا الحسن بن علي العنزي، حدّثنا العبّاس بن عبد الله بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس، حدثتني جدتي فائقة بنت عبد الله أم عبد الواحد بن جعفر بن سليمان قالت: أنا يوما عند المهدي أمير المؤمنين، وكان قد خرج متنزها إلى الأنبار- إذ دخل عليه الربيع ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد، وهو مطبوع بخاتم الخلافة فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت أعجب من هذه الرقعة؟ جاءني بها رجل أعرابي وهو ينادي: هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع، فقد
стр. 901
أمرني أن أدفعها إليه، وهذه الرقعة. فأخذها المهدي وضحك وقال: صدق هذا خطي وهذا خاتمي أفلا أخبركم بالقصة كيف كانت؟ قلنا: أمير المؤمنين أعلى عينا في ذلك.
قال: خرجت أمس إلى الصيد في غب سماء. فلما أصحّت هاج علينا ضباب شديد وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحدا وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم، وتحيرت عند ذلك، فذكرت دعاء سمعته من أبي يحكيه عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس رفعه قال: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلّا بالله، اعتصمت بالله وتوكلت على الله، حسبي الله لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، وقى وكفى وشفى من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء» فلما قلتها رفع لي ضوء نار فقصدتها فإذا بهذا الأعرابيّ في خيمة له، وإذا هو يوقد نارا بين يديه، فقلت: أيها الأعرابيّ! هل من ضيافة؟ قال: انزل. فنزلت. فقال لزوجته: هاتي ذاك الشعير، فأتت به فقال: اطحنيه، فابتدأت تطحنه فقلت له: اسقني ماء، فأتاني بسقاء فيه مذقة من لبن أكثرها ماء فشربت منها شربة ما شربت شيئا قط، إلّا هي أطيب منه. قال: وأعطاني حلسا، فوضعت رأسي عليه فنمت نومة ما نمت نومة أطيب منها وألذ، ثم انتبهت فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها، وإذا امرأته تقول له:
ويحك قتلت نفسك وصبيتك، إنما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها فبأي شيء نعيش؟ قال: فقلت: لا عليك هات الشاة فشققت جوفها واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفى، فشرحتها ثم طرحتها على النار فأكلتها، ثم قلت: هل عندك شيء أكتب لك فيه؟ فجاءني بهذه القطعة الجراب، فأخذت عودا من الزناد الذي كان بين يديه فكتبت له هذا الكتاب، وختمته بهذا الخاتم وأمرته أن يجيء ويسأل على الربيع فيدفعها إليه، فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم فقال: والله ما أردت إلّا خمسين ألف درهم، ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم لا أنقص والله منها درهما واحدا ولو لم يكن في بيت المال غيرها، احملوها معه، فما كان إلّا قليلا حتى كثرت إبله وشاؤه وصار منزلا من المنازل ينزله الناس ممن أراد الحج من الأنبار إلى مكة، وسمى منزل مضيّف أمير المؤمنين المهدي (١).
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة قال: وخرج المهدي يوما إلى الصيد فانقطع عن خاصته، فدفع إلى أعرابي،
стр. 902
وهو يريد البول فقال: يا أعرابي احفظ علىّ فرسي حتى أبول، فسعى نحوه وأخذ بركابه، فنزل المهدي ودفع الفرس إليه، فأقبل الأعرابي على السرج يقلع حليته، وفطن المهدي وقد أخذ حاجته، فقدم إليه فرسه وجاءت الخيل نحوه وأحاطت به، ونذر بها الأعرابيّ فولى هاربا، فأمر برده فقال- وخاف أن يكون قد غمز به- فقال: خذوا ما أخذنا منكم ودعونا نذهب إلى حرق الله وناره! فقال المهدي- وصاح به- تعال لا بأس عليه، فقال: ما تشاء جعلني الله فداء فرسك. فضحك من حضره وقالوا: ويلك، هل رأيت إنسانا قط قال هذا؟ قال: فما أقول؟ قالوا: قل جعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين. قال: أوهذا أمير المؤمنين؟! قالوا: نعم! قال: والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذاك فيه، ولكن جعل الله جبريل وميكائيل فداءه وجعلني فداءهما. فضحك المهدي واستطابه، وأمر له بعشرة آلاف درهم، فأخذها وانصرف. قال ابن عرفة:
وبلغني أن المهدي لما فرغ من بناء عيسى آباذ ركب في جماعة يسير لينظر، فدخله مفاجأة وأخرج من كان هناك من الناس. وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان، فرأى المهدي أحدهما، وهو دهش ما يعقل فقال: من أنت؟ قال: أنا، أنا، أنا، قال:
ويلك من أنت؟ قال: لا أدري. قال: ألك حاجة؟ قال: لا لا. قال: أخرجوه اخرج الله نفسه. فدفع في قفاه فلما خرج قال لغلام له: اتبعه من حيث لا يعلم، فاسأل عن أمره ومهنته فإني أخاله حائكا، فخرج الغلام يقفوه. ثم رأى الآخر فاستنطقه، فأجابه بقلب جريء، ولسان منبسط، فقال: من أنت؟ فقال: رجل من أبناء رجال فأتمتع بالنظر، وأكثر الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة، ونماء العز والسلامة.
قال: أفلك حاجة؟ قال: نعم، خطبت ابنة عمي فردني أبوها، وقال: لا مال لك.
والناس يرغبون في الأموال، وأنا بها مشعوف، ولها وامق. قال: قد أمرت لك بخمسين ألف درهم، قال: جعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين قد وصلت فأجزلت الصلة، ومننت فأعظمت المنة، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيرا من أولها، وأمتعك بما أنعم به، وأمتع رعيتك بك. فأمر أن تعجل له صلته، ووجه ببعض خاصته معه وقال: سل عن مهنته فإني أخاله كاتبا. فرجع الرسولان معا، فقال الأول: وجدت الأول حائكا. وقال الآخر: وجدت الرجل كاتبا، فقال المهدي: لم تخف علىّ مخاطبة الكاتب والحائك (١).
стр. 903
أخبرنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي قال: قال عمرو بن أبي عمرو الأعجمي: اعترضت امرأة المهدي فقالت: يا عصبة رسول الله ﷺ انظر في حاجتي. فقال المهدي: ما سمعتها من أحد قبلها، ثم قال: اقضوا حاجتها وأعطوها عشرة آلاف درهم (١).
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أحمد بن قانع بن مرزوق القاضي، حدّثنا أبو شعيب الحراني، حدّثنا أبو زيد قال: سمعت الضّحّاك يقول: قدم المهدي علينا البصرة فخرج يصلي العصر، فقام إليه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين مر المؤذّن لا يقيم حتى أتوضأ! فضحك المهدي وقال للمؤذن: لا تقم حتى يتوضأ الأعرابي.
أخبرني القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا سهل بن أحمد الدّيباجيّ، حدّثنا أبو خليفة، حدّثنا رفيع بن سلمة، عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يوما، فقال اعرابي: يا أمير المؤمنين لست على طهر، وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك فمر هؤلاء أن ينتظروني. فقال: انتظروه رحمكم الله. ودخل إلى المحراب ووقف إلى أن قيل له قد جاء الرجل فكبر. فعجب الناس من سماحة أخلاقه.
أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشميّ، حدّثنا محمّد بن عمرو بن البختريّ الرّزّاز. وأخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عثمان ابن أحمد الدّقّاق قالا: حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثني عبيد الله بن فرقد مولى المهدي قال: هاجت ريح زمن المهدي، فدخل المهدي بيتا في جوف بيت، فألزق خده بالتراب ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية كل هذا الخلق غيري، فإن كنت المطلوب من بين خلقك فها أنا ذا بين يديك، اللهم لا تشمت بي أهل الأديان، فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح (٢). واللفظ لحديث الرّزّاز.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا عبّاس- يعني ابن هشام- عن أبيه قال: توفي المهدي بقرية يقال لها الرذ، ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا عثمان بن أحمد، حدّثنا أبو الحسين بن
стр. 904
البراء قال: ومات المهدي بالرذ من ماسبذان لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة، وكان نقش خاتمه: العزة لله، وكان عمره ثلاثا وأربعين سنة وخلافته عشر سنين وشهر وخمسة أيام.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم قال: قال أبو بكر السّدوسيّ: توفي المهدي بماسبذان، وصلى عليه الرشيد وتوفي وله ثلاث وأربعون سنة.
أخبرنا علي بن أحمد المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، أخبرنا أبو بكر ابن أبي الدّنيا، حدّثني العجليّ عن عمرو بن محمّد عن أبي معشر قال: توفي المهدي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثنا محمّد بن صالح قال: حدّثني عبد الله بن محمّد المظفري قال: توفي المهدي وهو ابن خمس وأربعين سنة.
٩٩٠ - محمّد بن عبد الله بن رزين، أبو الشّيص الشّاعر، يكنى: أبا جعفر، وأبا الشّيص لقب (١):
وهو ابن عم دعبل بن علي الخزاعيّ، وقيل: هو محمّد بن رزين. وكان عم دعبل والأول أصح. كان أحد شعراء الرشيد وله فيه مدائح كثيرة. ولما مات الرشيد رثاه ومدح الأمين. ومما يستحسن من شعره قصيدته الضادية التي أولها:
أبقى الزمان به ندوب عضاض … ورمى سواد قرونه ببياض
وهي قصيدة مشهورة سائرة.
قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: روى عن عبد الله بن المعتز عن أبي خلف العامري- من بني عامر بن صعصعة-. قال: من قال إنه كان في الدّنيا أشعر من أبي الشّيص فكذبه، والله للشعر على لسانه كان أسهل من شرب الماء على العطاش، ولقد كان يفضل على شعراء زمانه يقرون له بذلك لا يستنكفون، وكان من أعذب الناس ألفاظا، وأجودهم كلاما، وأحكمهم رصفا، وكان وصافا للشراب، مداحا للملوك، ودعبل بن علي ابن عمه. ويقال: إنه منه استقى وحفظ أشعاره كلها، فاحتذى عليها.
وقال المرزباني: حدّثني علي بن هارون، أخبرني أبي قال: من بارع شعر أبي
стр. 905
الشّيص قوله يمدح الرشيد عند ورود الخبر بهزيمة نقفور وفتح بلد الروم من قصيدة:
شددت أمير المؤمنين قوى الملك … صدعت بفتح الروم أفئدة الترك
قريت سيوف الله هام عدوه … وطأطأت للإسلام ناصية الشرك
فأصبحت مسرورا ولا بغى ضاحكا … وأصبح نقفور على ملكه يبكي
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم الأزديّ الكاتب، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أنشدني أحمد بن صدقة لأبي الشّيص:
جاء الرسول ببشرى منك تطمعني … فكان أكبر وهمي أنه وهما
فما فرحت ولكن زادني حزنا … علمي بأن رسولي لم يكن فهما
كم من سريرة حب قد خلوت بها … ودمعة تملأ القرطاس والقلما
٩٩١ - محمّد بن عبد الله بن الزّبير بن عمر بن درهم، أبو أحمد الكوفيّ الزّبيري مولى بني أسد (١):
سمع مسعر بن كدام، ومالك بن مغول، وسفيان الثّوري، ومالك بن أنس، وإسرائيل بن يونس، وبشير بن سلمان. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والفضل بن سهل الأعرج، وأحمد بن الوليد الفحام، وغيرهم. قدم أبو أحمد بغداد وحدّث بها. وذكر ابن الجعابيّ أن له أخا يسمى حسنا من وجوه الشيعة يروى عنه.
стр. 906
أنبأنا أحمد بن علي اليزدي، أخبرنا أبو أحمد الحافظ قال: أبو أحمد محمّد بن عبد الله بن الزّبير الأسدي مولى لبني أسد، وليس من ولد الزّبير بن العوّام، كوفي قدم بغداد.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أحمد بن سعيد بن مرابا السّوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الزّبيري كان يبيع القت بزبالة وإنما سماه أهل بغداد الزّبيري، وهو محمّد ابن عبد الله بن الزّبير وليس هو من الزّبيريين. وكل ما أذكره عن يحيى بن معين بهذا الإسناد فهو عن محمّد بن عبد الواحد الأكبر المكنى: أبا عبد الله، ولم يكن سماع أخيه محمّد المكنى أبا الحسن.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا إبراهيم بن محمّد ابن يحيى المزكي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي السّرخسيّ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزيّ السّلميّ، قال: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت أبي أحمد الزّبيري يقول: لا أبالي إن سرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله.
أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: حدّثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سمعت ابن نمير يقول: أبو أحمد الزّبيري صدوق وهو في الطبقة الثالثة من أصحاب الثّوري. ما علمت إلّا خيرا، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب، وكان صديق أبي نعيم، وسماعهما قريب، أبو نعيم أسن منه وأقدم سماعا.
أخبرني علي بن الحسن بن محمّد الدّقّاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أخبرنا عمر بن محمّد بن شعيب الصّابوني، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: أبو أحمد الزّبيري كان كثير الخطأ في حديث سفيان.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قلت ليحيى بن معين: فالزّبيري- أعني أبا أحمد-؟ قال: ليس به بأس.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا
стр. 907
علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: محمّد بن عبد الله بن الزّبير الأسدي يكنى أبا أحمد كوفي ثقة وكان يتشيع.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: محمّد ابن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزّبيري، صدوق.
حدّثنا محمّد بن علي الصّوريّ، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو أحمد محمّد بن عبد الله ابن الزّبير الأسدي، كوفي ليس به بأس.
أخبرني الحسين بن علي الصّيمريّ، أخبرنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: كان محمّد بن عبد الله الأسدي يصوم الدهر، وكان إذا تسحر برغيف لم يصدع فإذا تسحر بنصف رغيف صدع من نصف النهار إلى آخره، فإن لم يتسحر صدع يومه أجمع.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان. قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
حدّثني أبي قال: مات أبو أحمد سنة ثلاث ومائتين.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر بن محمّد الخالدي، حدّثنا محمّد ابن عبد الله الحضرمي قال: سنة ثلاث ومائتين فيها مات أبو أحمد محمّد بن عبد الله ابن الزّبير الزّبيري الأسدي في جمادى الأولى بالأهواز.
٩٩٢ - محمّد بن عبد الله بن عبد الأعلى بن عبد الله بن خليفة بن زهير بن نضلة بن معاوية بن مازن بن كعب بن ذؤيبة بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث ابن ثعلبة بن دودان، ويعرف بابن كناسة، أبو يحيى الكوفيّ الأسدي (١):
ويقال: إن كناسة، لقب أبيه عبد الله، وقيل: لقب جده عبد الأعلى، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزّاهد.
стр. 908
وكان عالما بالعربية وأيام الناس والشعر. ورد بغداد وحدّث بها عن: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وجعفر بن برقان. روى عنه:
أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة النّسائيّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومحمّد بن سعد العوفيّ، وعبد الله بن الحسن الهاشميّ، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن سعيد الجمّال، والحارث بن أبي أسامة وغيرهم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد بن سعد العوفيّ وأحمد بن سعيد الجمّال قالا: أخبرنا محمّد بن كناسة، حدّثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه عن الزّبير قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» (١)
واللفظ لمحمّد بن سعد وسياقه له.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن سعيد السّوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حديث ابن كناسة حديث «غيروا الشيب» إنما هو عن عروة مرسل.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب قال: سئل أبو الحسن الدّارقطنيّ عن حديث عروة بن الزّبير عن الزّبير عن النبي ﷺ قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»
فقال: هو حديث يرويه محمّد بن كناسة عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه عن الزّبير ولم يتابع عليه، وروى عن الثّوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال ذلك زيد بن الحريش عن عبد الله بن رجاء عن الثّوري. وكذلك روى عن حفص بن عمر الحبطي عن هشام. رواه الحافظ من أصحاب هشام عن هشام عن عروة مرسلا وهو الصحيح.
قلت: أما حديث الثّوري
فحدّثناه أبو طالب يحيى بن علي بن أبي طالب الطّيّب
стр. 909
الدسكري- بحلوان لفظا- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- حدّثنا أبو محمّد عبدان بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الجواليقي القاضي العسكريّ، حدّثنا زيد بن الحريش، حدّثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود».
ال ابن المقرئ: أنا سألت عبدان عن هذا الحديث، وحدّثني جماعة من أصحابنا عن يحيى بن صاعد عن عبدان بهذا الحديث. وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام، ورواه عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ونحن نذكر حديثه في ترجمة أحمد بن جناب إن شاء الله. ورواه محمّد ابن بشر العبدي عن هشام عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه مرسلا.
أخبرناه أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان- إملاء- حدّثنا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا محمد بن بشر العبدي، حدّثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود».
رواه عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه من غير ذكر لعثمان أخيه. وأرسله أيضا.
أخبرناه الحسن بن علي التميميّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن شعيب، حدّثنا ابن نمير، حدّثنا هشام عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود».
خبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري.
وأخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قالا: حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن المرزبان، حدّثنا عبد الله بن محمّد قال:
رأى رجل محمّد بن كناسة يحمل بيده بطن شاة، فقال له: أنا أحمله لك، فقال: لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا إبراهيم بن محمّد النّحويّ قال: حدّثني الفضل الربيعي، حدّثني حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه قال: أتيت محمّد بن كناسة لأكتب عنه فكثر عليه أصحاب الحديث فتضجر بهم وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه دنوت منه فهش إلىّ واستبشر بي وبسط من وجهه
стр. 910
فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك. فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم فلما جئتني أنت انبسطت إليك وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان وهما:
فيّ انقباض وحشمة فإذا … صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها … وقلت ما قلت غير محتشم
فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك، فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد ولا قلتهما إلّا الساعة، فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل ابن خزيمة قال: أنشدنا أحمد بن سعيد الجمّال قال: أنشدني محمّد بن كناسة لنفسه:
في انقباض وحشمة (١) ................ ..
وذكر البيتين.
حدّثنا علي بن أبي علي، حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثني أبو عبد الله محمّد بن محمّد الأبزاريّ المعروف بمنقار قال: حدّثني إسحاق الموصلي قال: أنشدنا ابن كناسة- ويحيى بن معين في مجلسه-:
فيّ انقباض وحشمة فإذا … صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها … وقلت ما قلت غير محتشم
قال: فقال لي إسحاق فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال: لكني أنشدك اليوم:
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم … على غير زهد في الإخاء ولا الود
ولكنّ أيامي تخرّمن قوتي … فما أبلغ الحاجات إلّا على جهد
أخبرني الحسين بن علي الصّيمريّ، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير- وذكر محمّد بن كناسة في تسمية من قدم بغداد من أهل الكوفة- قال: سئل يحيى بن معين عن محمّد بن كناسة فقال:
ثقة.
стр. 911
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، حدّثنا أحمد بن عبد الله الدّوريّ، حدّثنا محمّد ابن عبد الله بن الحسين العلّاف، حدّثنا عبد الله بن علي بن المدينيّ، حدّثنا أبي قال:
ابن كناسة كان شيخا ثقة صدوقا.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: محمّد بن كناسة أسدي من أنفسهم، وهو ثقة صالح التثبيت، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزّاهد، وكان له علم بالعربية والشعر وأيام الناس.
وذكره علي بن المدينيّ يوما فقال: هو ثقة صدوق، قال جدي: توفي بالكوفة لثلاث ليال خلون من شوال سنة سبع ومائتين. في خلافة المأمون.
قلت: وبلغني أن مولده كان في سنة ثلاث وعشرين ومائة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن محمّد بن كناسة فقال:
ثقة.
أخبرنا عنه أحمد بن حنبل، أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجليّ، حدّثني أبي قال: ومحمّد بن كناسة الأسدي كوفي يكنى: أبا يحيى، ثقة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر الخالدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة سبع ومائتين فيها مات محمّد بن كناسة الأسدي.
وقد ذكرنا عن يعقوب بن شيبة مثل هذا القول. وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن كناسة مات في سنة تسع ومائتين. ونرى الأول أصح، والله أعلم.
٩٩٣ - محمّد بن عبد الله بن المثنّى بن أنس بن مالك، أبو عبد الله الأنصاريّ (١):
من أهل البصرة. سمع أباه، وسليمان التّيميّ، وحميدا الطويل، ومحمّد بن عمرو ابن علقمة، وحبيب بن الشهيد، ومالك بن دينار. روى عنه: أبو الوليد الطيالسي،
стр. 912
وعبد الواحد بن غياث، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ومحمّد بن سعيد، ومحمّد بن عبد الرّحمن الصّيرفيّ، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وغيرهم.
وكان قد جالس في الفقه سوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن العنبريّ، وعثمان البتي، وولى قضاء البصرة أيام الرشيد بعد معاذ بن معاذ، وقدم بغداد فولى بها القضاء وحدّث بها ثم رجع إلى البصرة فمات (١).
أخبرنا علي بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عمرو بن علي قال: وولد محمّد بن عبد الله بن المثنّى الأنصاريّ سنة ثمان عشرة.
أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا طلحة بن محمّد بن جعفر، أخبرني إبراهيم بن محمّد بن أيوب عن ابن قتيبة: أن الرشيد قلد محمّد بن عبد الله الأنصاريّ القضاء بالجانب الشرقي- يعني من بغداد- بعد العوفى في آخر خلافته- فلما ولى محمّد- وهو الأمين- عزله وولى مكانه عون بن عبد الله، وولى محمّد بن عبد الله المظالم بعد إسماعيل بن علية.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن علي الدّقّاق، وأبو الحسن علي بن أحمد بن علي المؤدّب قالا: حدّثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي- بالبصرة- حدّثنا الحسن بن عبد الرّحمن بن خلّاد، حدّثني عبد الله بن محمّد بن أبان الخيّاط- من أهل رامهرمز- حدّثنا القاسم بن نصر المخرميّ، حدّثنا سليمان بن داود المنقري قال: وجه المأمون
стр. 913
عبد الله بن هارون إلى محمّد بن عبد الله الأنصاريّ بخمسين ألف درهم وأمره أن يقسمها بين الفقهاء بالبصرة، فكان هلال بن مسلم يتكلم عن أصحابه. قال الأنصاريّ: وكنت أنا أتكلم عن أصحابي. فقال هلال: هي لي ولأصحابي. وقلت أنا: بل هي لي ولأصحابي، فاختلفنا فقلت لهلال: كيف تتشهد؟ فقال هلال: أو مثلي يسأل عن التشهد؟ فتشهد على حديث ابن مسعود. فقال له الأنصاريّ: من حدثك به ومن أين ثبت عندك؟ فبقى هلال ولم يجبه. فقال الأنصاريّ: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات وتردد فيها هذا الكلام وأنت لا تدري من رواه عن نبيك ﷺ ! قد باعد الله بينك وبين الفقه. فقسمها الأنصاريّ في أصحابه (١).
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحشري، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثنا حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ : أنه احتجم صائما محرما.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وعلي بن محمّد بن عبد الله المعدّل قالا: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن أن عبد الله بن أحمد قال: قال أبي، وقال أبو خيثمة:
أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاريّ- يعني محمّد بن عبد الله بن حبيب بن الشهيد- عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم صائم.
قلت: لم يروه عن حبيب هكذا غير الأنصاريّ، ويقال: إنه وهم فيه والصواب ما.
أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي- في كتابه إلينا من مصر- قال:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن زكريا النّيسابوريّ، أخبرنا أبو عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النّسائيّ، أخبرنا حميد بن مسعدة، عن سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محل (٢).
وقد روى الأنصاريّ أيضا حديث يزيد بن الأصم هذا وهكذا. ويقال إن غلاما له أدخل عليه حديث ابن عبّاس.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله- يعني
стр. 914
أحمد بن حنبل- يقول: ما كان يضع الأنصاريّ عند أصحاب الحديث إلّا النظر في الرأي، وأما السماع فقد سمع.
وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاريّ عن حبيب بن الشهيد عن ميمون عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم فضعفه. وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب فكان بعد يحدّث من كتب غلامه أبي حكم- أراه. قال: فكان هذا من تلك (١).
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سئل على بن المدينيّ عن حديث الأنصاريّ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم قال: ليس من ذلك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد بن الأصم: تزوج النبي ﷺ ميمونة محرما (٢).
أخبرني أبو بكر البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا الساجي قال: محمّد بن عبد الله الأنصاريّ رجلجليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطّان ونظرائه غلب عليه الرأي (٣).
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ. أخبرنا زكريا الساجي قال: حدثت عن يحيى بن معين قال: كان محمّد بن عبد الله الأنصاريّ يليق به القضاء فقيل له: يا أبا زكريا فالحديث فقال:
للحرب أقوام لها خلقوا … وللدواوين كتاب وحساب (٤)
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، عن يحيى بن معين قال: والأنصاريّ ثقة.
حدّثنا محمّد بن علي الصّوريّ، حدّثنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ. أخبرني أبي قال: محمّد بن عبد الله الأنصاريّ بصري ليس به بأس.
стр. 915
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة أربع عشرة ومائتين مات محمّد بن عبد الله الأنصاريّ وسمعت الأنصاريّ سنة اثنتي عشرة يقول: قد أشرفت على أربع وتسعين سنة.
قلت: وهم يعقوب في ذكر وفاة الأنصاريّ. والصحيح ما:
أخبرنا الأزهر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، أخبرنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: سمعت محمّد بن عبد الله الأنصاريّ سنة اثنتي عشرة ومائتين يقول: ولدت سنة ثماني عشرة ومائة ولي أربع وتسعون سنة إلّا شهرين. كان يأتي على قبل اليوم عشرة أيام لا أشرب فيه الماء واليوم أشرب كل يومين. فقيل له: كنت تشرب اللبن؟ قال: اللبن مثل الماء، قيل له: فعسل؟ قال: لا.
قال أبو موسى: ومات محمّد بن عبد الله الأنصاريّ سنة خمس عشرة ومائتين. وقال أيضا: سمعت الأنصاريّ يقول: ما أتيت سلطانا قط إلّا وأنا كاره (١).
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات محمّد بن عبد الله الأنصاريّ فيما ذكر إسماعيل بن إسحاق سنة خمس عشرة ومائتين. قال:
وكان مولده في السنة التي ولد فيها عبد الله بن المبارك، وهي سنة ثماني عشرة ومائة، وولى القضاء ببغداد وكان من أصحاب زفر بن الهذيل وأبي يوسف (٢).
حدّثنا أبو سعيد الحسين بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن يزيد الخشاب، حدّثنا عبد العزيز بن معاوية القرشيّ قال:
مات الأنصاريّ سنة خمس عشرة ومائتين وعاش نيفا وتسعين سنة (٣).
حدّثنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا محمّد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: لم يزل الأنصاريّ بالبصرة يحدّث إلى أن مات بها في رجب سنة خمس عشرة ومائتين.
٩٩٤ - محمّد بن عبد الله أبو عبد الله البينونيّ البصريّ (٤):
سكن بغداد وحدّث بها عن المبارك بن فضالة. روى عنه: الحسن بن الصّبّاح