١٠٩٨ - محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن، المعروف بابن الصّينيّ (١):
رازيّ الأصل. كان يسكن باب الشام. وحدّث عن أبي عمرو بن السّمّاك.
حدّثني عنه أبو الفضل محمّد بن عبد العزيز بن المهدي الهاشميّ.
وذكر لي أنه كان أحد الشهود المعدلين، وأنه كان رجلا من أهل القرآن كثير الصلاة والتهجد، قال: ومات في جمادى الأولى من سنة عشر وأربعمائة.
١٠٩٩ - محمّد بن عبد الله بن أبان بن قديس بن صفوان، أبو بكر الهيتي التّغلبي، ويعرف بابن أبي عباية (٢):
قدم علينا في سنة ست وأربعمائة، وكان يملى في جامع المنصور بعد أبي الحسن بن رزقويه، وكتبنا عنه أماليه، وقرأنا عليه شيئا من أصوله عن أبي عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، ومحمّد بن جعفر الأدميّ ورضوان بن أحمد بن غزوان، ومحمّد بن الحجّاج السّلميّ الرقيين، والحسن بن علي بن الدقم الكوفيّ، وغيرهم.
وحدّثنا أيضا عن أبي الطّيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن- وذكر لنا أنه سمع منه بالرحبة بحديث أبي الطّيّب هذا عن أحمد بن منصور الرمادي وجماعة من القدماء، وكانت أصول أبي بكر الهيتي سقيمة كثيرة الخطأ، إلّا أنه كان شيخا مستورا صالحا، فقيرا مقلا، معروفا بالخير وكان مغفلا مع خلوه من علم الحديث.
وحدّثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم.
ولقد حدّثنا في مجلس الإملاء فقال: حدّثنا أبو الحسن علي بن العبّاس المقانعي وذكر عنه حديثا طويلا هو في كتابي إلى الآن على الخطأ لأني لا أعلم من حدثه به عن المقانعي، وكنت إذ ذاك مبتدئا في كتب الحديث فلم أقف على أنه وهم فأسأله عنه وحدّثنا يوما آخر فقال: حدّثنا محمّد بن علي بن حبيب الرّقيّ المري الطرائفي وأظن الحديثين عنده عن ابن الدقم، والله أعلم.
حدّثني الأزهريّ قال: أخبرني أبو بكر الهيتي أن مولده في يوم الخميس لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وبلغنا أنه توفي يوم عيد الفطر من سنة عشر وأربعمائة، وكان خرج من بغداد قاصدا هيت فأدركه أجله بالأنبار ودفن بها.
ثم حدّثني بعض الهيتيين بعد عدة من السنين أن وفاته كانت بهيت، فالله أعلم.
стр. 982
١١٠٠ - محمّد بن عبد الله بن أبي زيد، أبو بكر الأنماطيّ (١):
كان يسكن محلة التوثة وحدّث عن عمر بن جعفر بن سلم وغيره. كتبت عنه شيئا يسيرا وكان صدوقا.
أخبرنا أبو بكر بن أبي زيد، أخبرنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن سلم الختلي، حدّثنا محمّد بن يونس القرشيّ، حدّثنا أبو عامر قبيصة بن عقبة السوائي، حدّثنا سفيان بن سعيد الثّوري، حدّثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (٢).
ات ابن أبي زيد في سنة سبع عشرة وأربعمائة.
١١٠١ - محمّد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد، أبو عبد الله البيضاويّ الفقيه (٣):
سكن بغداد في درب السلولي. وكان يدرس الفقه ويفتي على مذهب الشّافعيّ.
وولى القضاء بربع الكرخ، وحدّث شيئا يسيرا عن أبي بكر بن مالك القطيعيّ، والحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ. كتبت عنه وكان ثقة صدوقا دينا سديدا.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله البيضاويّ، أخبرنا الحسين بن محمّد بن عبيد الدّقّاق، أخبرنا محمّد بن الحسين الدّقّاق، حدّثنا القاسم بن بشر، حدّثنا محمّد بن إسماعيل ابن أبي فديك، حدّثنا إبراهيم بن الفضل أنه سمع المقبري يحدّث عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : «معترك المنايا بين السبعين والستين» (٤).
ات القاضي أبو عبد الله البيضاويّ فجأة في ليلة الجمعة الرابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة ودفن صبيحة تلك الليلة في مقبرةباب حرب.
١١٠٢ - محمّد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، أبو الحسين المقرئ المؤدّب (٥):
سمع أبا الحسن الدّارقطنيّ، وأبا حفص بن شاهين، وأبا حفص الكناني، وأبا
стр. 983
طاهر المخلّص. كتبت عنه وكان ثقة يسكن درب اليهود النافذ إلى قطيعة عيسى بن علي الهاشميّ، وكان ضريرا.
أخبرني محمّد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الذهبي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا الصّلت بن مسعود الجحدري، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن أبي حسين المكي، عن الحارث بن جميلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة حسن الخلق» (١).
ألت أبا الحسين بن يحيى عن مولده فقال: لعشر بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. ومات في يوم الجمعة ودفن يوم السبت سادس المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة (٢).
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه عبد الرّحمن
١١٠٣ - محمّد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشيّ المدنيّ (٣):
أحد بني عامر بن لؤي بن غالب ثم من ولد عبد ود بن نصير بن حسل بن عامر، وهو أخو المغيرة بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب. سمع عكرمة مولى ابن عبّاس، ونافعا مولى ابن عمر، وصالحا مولى التوأمة، وأبا سعيد المقبري، وشعبة مولى ابن عبّاس، وأبا الزناد، ومحمّد بن المنكدر، وابن شهاب الزّهريّ، وغيرهم.
стр. 984
وكان فقيها صالحا ورعا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. أقدمه المهدي أمير المؤمنين بغداد وحدّث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة.
روى عنه سفيان الثّوري ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، ويحيى ابن سعيد القطّان، وروح بن عبادة، وحجّاج بن محم، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عمر بن فارس، والحسن بن محمّد المروزيّ، وعلي بن الجعد، وجماعة سواهم.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزّاز، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال: وقال مصعب بن عبد الله الزّبيري: محمّد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ كان فقيه أهل المدينة. وأمه بريهة بنت عبد الرّحمن، وخاله الحارث ابن عبد الرّحمن بن أبي ذئب، وكان ابن أبي ذئب يأمر بالمعروف.
قال مصعب: وبعث المهدي إلى ابن أبي ذئب فأتاه ثم انصرف من بغداد فمات بالكوفة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا ابن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال إبراهيم بن المنذر: ولد ابن أبي ذئب سنة ثمانين سنة الجحاف.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قد رأى ابن أبي ذئب عكرمة مولى ابن عبّاس. وقال العبّاس في موضع آخر: سمعت يحيى يقول: ابن أبي ذئب سمع من عكرمة مولى ابن عبّاس.
стр. 985
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: حدّثني جدي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لي حجّاج الأعور: كنت أجيء إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه، فما أجترئ أن أصلح بين يديه، حتى أقوم فأتوارى بأسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه (١).
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن منيع قال: رأيت في كتاب عليّ بن المدينيّ أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل وحدّثني صالح بن أحمد عن علي قال:
سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عسرا. قال علي: قلت: عسرا؟ (٢) قال: أعسر أهل الدّنيا، إن كان معك كتاب اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب فإنما هو حفظ (٣) [قال علي: فقلت ليحيى: فأخبرني عن ابن أبي ذئب ومن كنت تحفظ عنه كيف كنت تصنع فيه؟ فقال: كنت أتحفظها وأكتبها].
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطّبريّ، أخبرنا عيسى بن علي، أخبرنا عبد الله بن محمّد البغويّ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا يأمر بالمعروف. وكان يشبه بسعيد بن المسيب (٤).
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خلف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها- يعني ابن أبي ذئب (٥) -.
وقال ابن أبي داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن أبي ذئب ثقة صدوقا. أفضل من مالك بن أنس، إلّا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه، ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدّث.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن القاسم بن خلاد. قال: لما حج
стр. 986
المهدي دخل مسجد النبي ﷺ فلم يبق أحد إلّا قام إلّا ابن أبي ذئب، فقال له المسيب ابن زهير: قم هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين.
فقال المهدي: دعه فقد قامت كل شعرة في رأسي (١).
أخبرنا الأزهريّ. حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثني هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة عند غروب الشمس. فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد ابن الحسن بن فاطمة؟ قال: فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول فيّ مرتين أو ثلاثا؟ فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا ابن اللخناء. وأمر له بثلاثمائة دينار (٢).
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ قال: ويلك لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك. قال: ومن هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطّاب. فنكس المنصور رأسه، والسيف بيد المسيب، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له، والتفت إلى محمّد ابن إبراهيم الإمام. فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز (٣).
حدّثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن محمّد القرشيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا يحيى بن أيوب العابد، حدّثني أبو عمر عبد الله بن كبير ابن أخي إسماعيل بن جعفر، حدّثني حسن بن زيد قال: كان ولى عبد الصّمد على المدينة. قال: فعاقب بعض القرشيّين وحبسه حبسا ضيقا، قال: وكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر فشكى ذلك إليه وأخبره، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا وقال: اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله، وتكتبوا إلىّ
стр. 987
بها، فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وغيرهم من العلماء. فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين قال: وكان عبد الصّمد لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق وألبسه ثيابا. وكنس البيت الذي كان فيه ورشّه ثم أدخلهم عليه فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم. فأخذوا يكتبون: يشهد فلان، وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت فارم إلى بالقرطاس.
فكتبوا محبسا لينا، ورأينا هيئة حسنة، وذكروا ما يشبه هذا الكلام. قال: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع. قال: يا مالك داهنت وفعلت وفعلت وملت إلى الهوى، لكن اكتب: رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا، قال: فجعل يذكر شدة الحبس. قال: وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر قال:
فقدم أبو جعفر حاجّا فمر بالمدينة فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه، وشدة عبد الصّمد وما يلقون منه. قال:
وجعل أبو جعفر يتغير لونه وينظر إلى عبد الصّمد غضبان، قال الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينه، وخشيت على عبد الصّمد من أبي جعفر أن يعجل عليه.
فقلت: يا أمير المؤمنين، ويرضى هذا أحدا؟. قال ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك لأخبرنه. فقال أبو جعفر: وإني أسألك فقال: يا أمير المؤمنين ولى علينا ففعل بنا وفعل وأطنب فيّ، فلما ملأني غيظا قلت: أفيرضى هذا أحدا يا أمير المؤمنين؟، سله عن نفسك، فقال له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي. فقال: لا تسألني. فقال:
أنشدك بالله كيف تراني؟ قال: اللهم لا أعلمك إلّا ظالما جائرا. قال: فقام إليه وفي يده عمود، فجلس قربه. قال الحسن بن زيد: فجمعت إلىّ ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه. فقلت: ألا تضرب العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟ وجعل يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله يا عبد الله إنك نشدتني بالله. قال: ولم ينله بسوء. قال: وتفرقوا على ذلك.
قال أبو زكريا العابد: وحدّثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي وزاد فيه:
فلما كان الغد دعى به ليدخل على أبي جعفر وكان لأبي جعفر خادم كريم عليه، قال أبو عيسى: حدّثني فلان قال: فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر بن أبي ذئب ويقول: مرحبا برجل لا تأخذه في الله لومة لائم.
стр. 988
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن المسيب قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشّافعيّ يقول:
ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على اللّيث وابن أبي ذئب (١).
أخبرنا سلامة بن المقرئ الخفاف، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، حدّثني ثابت بن عبد الرّحمن بن أبي بكر، عن يونس بن الخيّاط قال: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته. قال: فنزل الأعرابيّ وقال: انظر يا ابن أبي ذئب؟ قال: قد نظرت. قال: فولى وهو يقول:
أتيت ابن أبي ذيب ابتغى الفقه عنده … فطلق حبي البت بتت أنامله
أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي … وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله
قرأت على محمّد بن الحسين الأزرق، عن دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت مصعبا الزّبيري عن ابن أبي ذئب، وقلت له: حدثونا عن ابن أبي عاصم أنه قال: كان ابن أبي ذئب قدريّا، فقال: معاذ الله، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم ونفوهم، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب. فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حدّثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط (٢).
أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ وأبو محمّد الجوهريّ قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد، أخبرنا محمّد بن عمر قال: كان محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب يكنى أبا الحارث، ولد سنة ثمانين عام الجحاف، وكان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريّا، لقد كان ينفي قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئا، وإن هو مرض عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه، وكان يصلي الليل أدمع ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. وأخبرني أخوه، قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوقعت الرجفة بالشام، فقدم رجل من أهل
стр. 989
الشام يسأله عن الرجفة، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله، فلما قضى حديثه، فكان ذلك اليوم إفطاره قلت له: قم تغدى. قال: دعه اليوم. قال: فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت؟ وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتي فيه ويصيف، وكان من رجال الناس طرامة وقولا بالحق، وكان يتشبّب (١) في حداثته حتى كبر وطلب الحديث؛ وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فطرت فيهم؛ وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء (٢).
أخبرنا عبد الله القطّان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل، قال: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث «البيعين بالخيار». قال: يستتاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك. فقال شامي: من أعلم؟ مالك، أو ابن أبي ذئب؟ فقال:
ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك؛ وابن أبي ذئب أصلح في دينه (٣) وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين؛ وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهبه (٤) أن قال له الحق؛ قال: الظلم فاش ببابك. وأبو جعفر أبو جعفر (٥).
وقال حمّاد بن أبي خالد: كان يشبه ابن أبي ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه؛ وما كان ابن أبي ذئب ومالك في موضع عند السلطان إلّا تكلّم ابن أبي ذئب (٦) بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت، وإنما كان يقال ابن أبي ذئب. وسعيد بن إبراهيم؛ أصحاب أمر ونهي. فقيل له: ما تقول في حديثه؟ قال: كان ثقة في حديثه، صدوقا صالحا ورعا (٧).
قال يعقوب: ابن أبي ذئب قرشي ومالك يماني.
стр. 990
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروزيّ قال: وسألته- يعني أحمد بن حنبل- عن ابن أبي ذئب كيف هو؟ قال: ثقة. فقلت: في الزّهريّ؟ قال: كذا وكذا، حدّث بأحاديث كأنه أراد: خولف (١).
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ قال: قال جعفر الطيالسي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب لم يسمع من الزّهريّ شيئا.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قلت ليحيى بن معين: فابن أبي ذئب ما حاله في الزّهريّ؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة.
أخبرنا أبو عمرو بن مهدي إجازة، وحدّثني ثقة سمعته منه قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: ابن أبي ذئب ثقة (٢)، غير أن روايته عن الزّهريّ خاصة قد تكلم الناس فيها، فطعن بعضهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أن سماعه عن الزّهريّ عرض ولم يطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع ما أدركنا صحيح (٣).
وقال جدي: سمعت يحيى [وأحمد] (٤) يتناظران في ابن أبي ذئب، وعبد الله ابن جعفر المخرميّ، فقدم أحمد المخرميّ على ابن أبي ذئب، فقال له يحيى: المخرميّ شيخ وأيش عنده من الحديث؟ وأطرى ابن أبي ذئب وقدمه على المخرميّ تقديما كريما متفاوتا. فقلت لعلي بعد ذلك: أيهما أحبإليك؟ ابن أبي ذئب أو المخرميّ. فقال علي: ابن أبي ذئب أحب إلىّ. ثم قال: ابن أبي ذئب صاحب حديث، وأي شيء عند المخرميّ من الحديث؟ قال: وسألت عليّا عن سماع ابن أبي ذئب من الزّهريّ فقال:
هو عرض. قلت له: وإن كان عرضا كيف؟ قال: هي مقاربة أكثر.
أخبرني أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب ثقة (٥).
стр. 991
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس بمصر، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد، حدّثنا معاوية بن صالح قال:
سمعت يحيى [يقول] ابن أبي ذئب مدني ثقة (١).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن هارون بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة. قال: وسألت عليّا- يعني بن المدينيّ- عن محمّد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن أبي ذئب فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزّهريّ (٢).
أخبرنا أبو الفضل، أخبرنا ابن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا الفضل- هو ابن زياد- قال: وسئل أحمد بن محمّد بن حنبل قيل له: ابن عجلان أحب إليك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: كلا الرجلين ثقة، ما فيهما إلّا ثقة.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكريّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا بن الغلابي قال: قال أبو زكريا- وهو يحيى بن معين- ابن أبي ذئب أثبت من ابن عجلان في سعيد بن أبي سعيد المقبري، اختلطت على ابن عجلان فأرسلها (٣).
أخبرنا محمّد بن علي بن يعقوب المعدّل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد. حدّثنا محمّد بن معاذ الهرويّ، حدّثنا أبو داود السنجي قال: قال الهيثم بن عدي: ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ذئب، من بني عامر بن لؤي توفي في العام الذي استخلف فيه المهدي.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر قال: حدّثني ابن أبي فديك قال:
مات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين ومائة.
وأخبرنا أبو الفضل، أخبرنا ابن درستويه، حدّثنا يعقوب قال: قال أبو نعيم: مات ابن أبي ذئب سنة تسع وخمسين ومائة. قول ابن أبي فديك وهم وهذا هو الصواب.
أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ وأبو محمّد الجوهريّ قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس،
стр. 992
أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد، أخبرنا محمّد بن عمر قال: لما ولى جعفر بن سليمان علىالمدينة المرة الأولى؛ أرسل إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار، فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة، وكانت حاله ضعيفة جدّا.
فأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار، فلم يقبل، فقالوا خذها وفرقها فيمن رأيته فأخذها فانصرف يريد المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات فدفن بالكوفة. وذلك سنة تسع وخمسين ومائة؛ وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: ابن أبي ذئب واسمه محمّد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن أبي ذئب من بني عامر بن لؤي، ويكنى أبا الحارث مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ابن تسع وسبعين سنة، وكان يفتي بالبلد.
وقال البرذعيّ: حدّثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثنا ابن أبي شيخ قال: سمعت رجلا يقول لأبي شيبة القاضي: وصل أمير المؤمنين المهدي ابن أبي ذئب فأسنى جائزته، فانصرف مسرورا يريد المدينة، فلما كان بالحيرة مات قال: فقال أبو شيبة واسترجع: هكذا يأتي الإنسان الموت أسر ما كان، وأشر ما كان حتفا. قال: فمات أبو شيبة أسر ما كان.
١١٠٤ - محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الزناد، واسم أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان، مولى رملة بنت شيبة، وكنية محمّد: أبو عبد الله المدنيّ (١):
كان يطلب الحديث مع أبيه ولقى عامة شيوخه، وكان بينهما في السن سبع عشرة سنة. سكن بغداد ومات بها وحديثه قليل لا أعلم روى عنه غير واحد.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا.
وأخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيوب
стр. 993
سليمان بن إسحاق الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد قالا: حدّثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الزناد يكنى أبا عبد الله، وكان بينه وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرين ليلة، هذا آخر حديث ابن أبي الدّنيا.
زاد الحارث: ودفنا في مقابر باب التين.
قال محمّد بن عمر: كان محمّد بن عبد الرّحمن قد لقى رجال أبيه علقمة بن أبي علقمة، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وكل رجال أبيه غير أبي الزناد. فكان يسأل أن يحدّث فيأبى ويقول: أحدث وأبي حي؟ إلّا الخاصة به، والحديث بعد الحديث وكان بارا بأبيه معظما هائبا له، وكان في محمّد بن عبد الرّحمن خصال لا يستغنى عن واحدة منهن، الخصلة منهن تكون في الرجل فيكون من الكملة، قراءة القرآن، قراءة السنة والعربية، والعروض والحساب، ووضع الكتب في البردات والسجلات وادّكار الحقوق. فكان أعرف الناس بحساب القسم؛ وبالفرائض وبحسابها وبالحديث إتقانا له ومعرفة به.
قال محمّد بن سعد: لم يحدّث عنه أحد إلا محمّد بن عمر.
أخبرنا الحسن بن علي الصّيمريّ، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير قال: أخبرني مصعب- يعني الزّبيري- قال:
كان أبو الزناد أحسب أهل المدينة؛ وابنه وابن ابنه.
أخبرنا الجوهريّ والأزهريّ. قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا سليمان بن إسحاق الجلاب، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد قال: قال محمّد ابن عمر: سمعت محمّد بن عمران الطّلحيّ قاضيا وأتى بكتاب يقرأ عليه. فقال:
أعرض على محمّد بن عبد الرّحمن؟ فقال: لا. فقال: اذهب به فاعرضه عليه ثم جئني به.
وقال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سليمان بن بلال قال: ما رأيت أحدا يجترئ على زيد بن أسلم غير محمّد بن عبد الرّحمن، فإني سمعته يقول لزيد بن أسلم:
سمعت يا أبا أسامة؟ قال محمّد بن عمر: وكان محمّد بن عبد الرّحمن من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه يكون في الحلقة وهو متأخر عنها؛ فيقول أبوه: يا محمّد فلا يجيبه
стр. 994
حتى يثب فيقوم على رأسه فيلبيه. فيأمره بحاجته فلا يستأنيه هيبة له حتى يسأل من ذلك عن أبيه فيخبره.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: وروى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمّد بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «اتقوا المجذوم» (١).
في موضعين من هذا الحديث خطأ، رواية الدراوردي عن أبي الزناد، والثاني رواية محمّد بن عبد الرّحمن عن جده أبي الزناد، وقد ذكر أن محمّدا لم يروه عن جده، وأن الواقديّ انفرد بالرواية عن محمّد. وقد روى حديث الدراوردي هذا غير البخاريّ عن إبراهيم بن حمزة على الصواب.
أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أخبرناه أحمد بن محمّد بن عبد الله القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد، عن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد» (٢).
أخبرنا علي وعبد الملك ابنا بشران قالا: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن إسحاق الفاكهي بمكة، حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدّثنا يحيى بن محمّد الحارثي، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن محمّد بن عبد الله بن عمرو مثله سواء.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عثمان المزني بواسط، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدّثنا عبد العزيز بن سلّام، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد، عن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بنحوه.
على أن البخاريّ قد قال: حديث إبراهيم بن حمزة حدّثنا محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي الزناد لم يزد على هذا القدر فاتفق على بن المدينيّ ويحيى ابن محمّد الحارثي وعبد الرّحمن بن سلّام الجمحي وإسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم
стр. 995
ابن حمزة. على أن الحديث عند الدراوردي عن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو المعروف بالديباج عن أبي الزناد، وهو الصحيح.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدّثنا عبد الله بن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد بن سعد قال: مات عبد الرّحمن بن أبي الزناد سنة أربع وسبعين ومائة، وابنه محمّد مات ببغداد بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة وهو ابن أربع وخمسين.
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين، حدّثنا محمّد بن سعد قال: محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الزناد وكان ثقة مات بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة، ودفن في مقابر الخيزران.
كذا قال ابن فهم عن ابن سعد. وقد تقدمت رواية الحارث عنه أنه دفن في مقبرة باب الدير. والله أعلم.
١١٠٥ - محمّد بن عبد الرّحمن، أبو المنذر الطّفاويّ البصريّ (١):
سمع هشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وأيوب السّجستانيّ. روى عنه أيضا أبو خيثمة زهير بن حرب وعمرو بن محمّد النّاقد، ومحمّد بن عبد الله الأزديّ، وعلي ابن المدينيّ، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ.
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا محمّد بن عبد الله المروي، حدّثنا
стр. 996
محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاويّ، حدّثنا هشام بن عروة [عن عروة] (١) عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقتل ذا الطفيتين فإنهن يلتمسن الأبصار، ويصبن الحبالى.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أخي بخط يده: سئل أبو زكريا- يعني يحيى بن معين- عن محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاويّ وقال: قدم [علينا] هاهنا لم يكن به [بأس، البصريّون يرضونه] (٢).
وفي نسخة الكتاب الذي ذكره لنا أبو سعيد الصّيرفيّ أنه سمعه من محمّد بن يعقوب الأصم نقد أصله به قال: سمعت العبّاس بن محمّد الدّوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاويّ ليس به بأس.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدّثنا الحضرمي- يعني معنا- قال: سألت أحمد بن حنبل عن الطّفاويّ- يعني محمّد بن عبد الرّحمن- فقال: كان يدلس (٣).
أخبرني الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن المظفر الحافظ، أخبرنا محمّد ابن محمّد بن سليمان، حدّثنا علي بن المدينيّ قال: محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاويّ كان ثقة (٤).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ في كتابه، حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن محمّد ابن عبد الرّحمن الطّفاويّ فقال: ليس به بأس (٥).
أخبرنا علي بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاويّ مات في سنة سبع وثمانين ومائة.
стр. 997
١١٠٦ - محمّد بن عبد الرّحمن بن يزيد بن محمّد بن حنظلة بن أبي سلمة ابن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة ابن كعب بن لؤي بن غالب، أبو عمر المخزوميّ (١):
من أهل مكة. ولى القضاء ببغداد بعد محمّد بن عمر الواقديّ، وكان قد سمع الحديث من ابن جريج، وروى عنه محمّد بن الحسن بن زبالة المخزومي.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي سلمة بن سفيان ابن عبد الأسد من ولد أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه أمير المؤمنين موسى على مكة، وكان قد استخلفه على القضاء بمكة محمّد بن عبد الرّحمن المخزومي المعروف بالأوقص حين توفي، فولاه أمير المؤمنين موسى القضاء وأقره أمير المؤمنين الرشيد حتى صرفه المأمون، فولاه قضاء بغداد أشهرا ثم صرفه.
وقال الزّبير: حدّثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب قال:
كنت عند أمير المؤمنين الرشيد فقال له بعض جلسائه في محمّد بن عبد الرّحمن: هو حدث السن وليس مثله يلي القضاء فقلت: لا يضيع فتى من قريش في مجلس أنا فيه، فأقبلت عليهم فقلت لهم: وهل عاب الله أحدا بالحداثة؟ أمير المؤمنين حدث السن أفتعيبونه؟ وقد قال الله تعالى: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء ٦٠].
فقال لهم أمير المؤمنين: صدق؛ أنا حدث السن أتعيبونني بالحداثة؟ وأقره على القضاء.
أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: لما توفي الواقديّ استقضى المأمون أبا عمر محمّد بن عبد الرّحمن المخزومي قاضي مكة، وهو رجل من أهل العلم حسن الطريقة فلم يلبث إلّا يسيرا حتى عزله، وقد روى عنه الحديث.
قلت: وكانت ولايته أيضا بعسكر المهدي من شرقي بغداد، وذلك في سنة ثمان ومائتين. ولما عزل لحق بمكة فأقام بها إلى أيام المعتصم، قدم بغداد وافدا عليه.
فأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال:
وشهدت محمّد بن عبد الرّحمن القاضي المخزومي جاء إلى سليمان بن حرب، وكان
стр. 998
قد كتب إلى سليمان بن حرب أن يقف على القضاء- يعني بمكة- يسلم عليه ويودعه، وخرج إلى بغداد فقال له سليمان: ما يخرجك؟ قال: أذهب فأعزي أمير المؤمنين- يعني المعتصم- عن الماضي، وأهنيه فيما يستقبل. فقال سليمان: ويحك إنما تخرج لعل ابن أبي داود يعمل لك في قضاء مكة وهو لا يفعل، فإنه قد خرج ابن الحر فسيقضيه ليتخذه صنيعة يذكر به، وأنت لا تكون صنيعة له، أنت أجل من ذلك وخرج. فكان كما قال سليمان.
١١٠٧ - محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان بن عبد الرّحمن بن زيد بن ثابت ابن الضّحّاك بن خليفة، صاحب رسول الله ﷺ ، ويكنى محمّد: أبا عبد الرّحمن الأشهلي المدنيّ (١):
سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعبد الله بن نمير، وغيرهما. روى عنه ابن العبّاس، وأبو العبّاس بن مسروق في كتاب أخبار عقلاء المجانين.
١١٠٨ - محمّد بن عبد الرّحمن بن سهم، الأنطاكيّ (٢):
قدم بغداد وحدّث بها عن عبد الله بن المبارك، وأبي إسحاق الفزاريّ، وبقية بن الوليد. روى عنه محمّد بن الفضل بن جابر السّقطيّ، وعلي بن محمّد بن النّضر الأزديّ، وعبد الرّحمن بن محمّد البغويّ. وكان ثقة.
سمعت حمزة بن محمّد بن طاهر يقول: قدم محمّد بن عبد الرّحمن بن سهم الأنطاكيّ بغداد، وبها سمع منه أبو القاسم البغويّ.
١١٠٩ - محمّد بن عبد الرّحمن بن فهم، والد الحسين (٣):
سمع أبا سلمة منصور بن سلمة الخزاعيّ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي. روى عنه ابنه الحسين.
أخبرني أحمد بن عمر بن نوح النهرواني، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب
стр. 999
المقرئ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي سعيد، حدّثنا حسين بن محمّد بن عبد الرّحمن- يعني ابن فهم- حدّثنا أبي، حدّثني إسحاق الموصلي قال: قال لي المعتصم: يا أبا إسحاق إذا نصر الهوى ذهب الرأي.
١١١٠ - (١) محمّد بن أبي نوح عبد الرّحمن بن غزوان (٢) مولى خزاعة المعروف والده بقراد، يكنى: أبا عبد الله:
حدّث عن مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله، وصمصام بن إسماعيل، وخريد ابن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس وعبيد الله الأشجعي، أحاديث منكرة. روى عنه: أحمد بن الحسين بن هارون الصباحي، وعبد الله بن محمّد بن ياسين، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدّقّاق، وعلي بن الحسن المروزيّ، وأحمد بن عبد الله بن السّري، والحسين بن إسماعيل المحامليّ.
أخبرنا القاضي أبو الفرج محمّد بن أحمد بن الحسن الشّافعيّ، حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبو القاسم المروزيّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن عزوان، حدّثنا مالك بن أنس، عن الزّهريّ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله أهلين في الأرض» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم أهل القرآن» (٣).
خبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: تفرد به ابن عزوان، وكان كذابا فلا يصح عن مالك ولا عن الزّهريّ، والله أعلم.
قال أبو الحسن: وإنما يروى هكذا عن بديل بن ميسرة عن أنس.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد قال: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: محمّد ابن عبد الرّحمن بن أبي نوح بن قراد متروك.
١١١١ - (٤) محمّد بن عبد الرّحمن بن بحر بن بهرام الهرويّ، ويعرف بالعتبيّ (٥):
قرأت في سماع محمّد بن أبي الفوارس عن أبي عبد الله العصبي عن أحمد بن
стр. 1000
محمّد بن ياسين الهرويّ قال: محمّد بن عبد الرّحمن العتبي كان يكون بالري، ومات بالري، وهو محمّد بن عبد الرّحمن بن بحر بن بهدام من الثقات صاحب حديث. سمع حسينا الجعفيّ، وأبا عاصم؛ ويزيد بن هارون، والناس. حدّث بهراة، وبغداد، والري، فلم يطعنوا فيه بشيء.
سمعت أبا جعفر الشامي يقول: إنه مات سنة إحدى وستين ومائتين.
١١١٢ - محمّد بن عبد الرّحمن بن حرّة الطّبريّ (١):
حدّث عن الحسين بن إسماعيل الطّبريّ. روى عنه محمّد بن عبيد العجل.
أخبرنا الأزهريّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: محمّد بن عبد الرّحمن بن حرة الطّبريّ حدّث ببغداد بنسخة لمقاتل بن حيّان من رواية نوح بن أبي مريم عنه؛ رواها عن شيخ له يقال له حسين بن إسماعيل الطّبريّ.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل الدّاوديّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد ابن الحسين بن محمّد بن حاتم، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الطّبريّ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل بن خالد الطّبريّ، حدّثنا يوسف بن سعيد أبو المثنّى، عن أبي عصمة، عن مقاتل بن حيّان عن قبيصة بن ذؤيب، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة زوجت نفسها من غير وليّ فهي زانية» (٢).
١١١٣ - محمّد بن عبد الرّحمن، أبو جعفر الصّيرفيّ (٣):
كان ممن يوصف بالعقل والدين والعلم، وحدّث عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون؛ وشبابة بن سوار، وكثير بن هشام. روى عنه محمّد بن خلف وكيع، والقاضي المحامليّ وغيرهما.
أخبرني الأزهريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمّد في تسمية من كان من أهل العلم بالجانب الشرقي من مدينة السلام. قال:
ومنهم أبو جعفر محمّد بن عبد الرّحمن الصّيرفيّ وكان يعد من العقلاء. وقد حدّث
стр. 1001
وكان مذهبه في بذل الحديث أنه كان يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي فيها أحد يحدّث؟ فإن قيل له ما بقي فيها محدث، خرج إليها في سر ثم حدثهم ورجع. وكان من الديانة على نهاية.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال، عن أبي الحسن الدّارقطنيّ قال: محمّد بن عبد الرّحمن الصّيرفيّ ثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع: أن أبا جعفر محمّد بن عبد الرّحمن الصّيرفيّ مات ليلة السبت؛ ودفن يوم السبت لسبع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وستين ومائتين. قال: وكان من عقلاء الرجال وساداتهم.
قلت: وكان محمّد بن عبد الرّحمن فيما بلغني يذكر أنه ولد سنة خمس وسبعين ومائة.
١١١٤ - محمّد بن عبد الرّحمن البغداديّ (١):
شيخ روى عنه محمّد بن يوسف بن بشر الهرويّ حديثا.
أخبرناه أحمد بن محمّد بن غالب. أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا محمّد بن يوسف الهرويّ قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن البغداديّ بمصر، حدّثنا موسى بن سهل أبو هارون الرّازيّ، حدّثنا إسحاق بن الأزرق، حدّثنا سفيان الثّوري، عن أبي إسحاق الشّيبانيّ، عن أبي الأحوص الجشمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود إلّا وفي سرته من تربته التي تولد منها؛ فإذا رد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها؛ وإني وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن» (٢).
ريب من حديث الثّوري عن الشّيبانيّ لا أعلم يروى إلّا من هذا الوجه. وقيل:
إن محمّد بن مهاجر المعروف بأخي حنيف رواه عن إسحاق بن الأزرق.
١١١٥ - محمّد بن عبد الرّحمن بن مهران؛ أبو العبّاس (٣):
حدّث عن مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء؛ وأبي حذيفة موسى بن مسعود؛
стр. 1002
وعبد السلام بن مطهر؛ ومحمّد بن الصّبّاح الدّولابيّ. روى عنه محمّد بن مخلد؛ وأحمد بن موسى المكي وعبد الواحد بن المهتدى بالله؛ وكان ثقة. وذكر ابن مخلد في تاريخه الذي قرأته بخطه: أن ابن مهران مات في جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين.
١١١٦ - محمّد بن عبد الرّحمن بن يونس، أبو العبّاس السّرّاج الرّقيّ (١):
قدم بغداد وحدّث بها عن عمر بن خالد الحراني؛ ومحمّد بن إسماعيل بن عياش الحمصي؛ وعن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكيّ؛ وموسى بن أيّوب النصيبي، ومحمّد بن أبي السّري العسقلاني. روى عنه وكيع القاضي، ومحمّد بن مخلد، وعمر بن محمّد بن أحمد بن هارون العسكريّ؛ والزّبير بن محمّد الحافظ.
وما علمت من حاله إلّا خيرا.
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ والحسن بن محمّد بن عمر النّرسيّ قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن جامع الدهان، حدّثنا أبو علي محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن الحراني قال: ولد أبو العبّاس محمّد بن عبد الرّحمن بن يونس السّرّاج سنة مائتين؛ ومات سنة ثمان وسبعين ومائتين.
١١١٧ - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عمّار بن القعقاع بن شبرمة. أخي عبد الله بن شبرمة الضّبّيّ. وهو شبرمة بن طفيل بن حسّان بن المنذر بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن مالك بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نز ار بن معد بن عدنان. ويكنى محمّد بن عبد الرّحمن: أبا قبيصة (٢):
سمع سعيد بن سليمان، وعاصم بن علي الواسطيّين، وسعد بن زنبور، وسعيد بن محمّد الجرمي. روى عنه: أبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن الفضيل بن خزيمة، وإسماعيل بن علي الخطبي، وأبو بكر الشّافعيّ، وكان ثقة. وذكره الدّارقطنيّ. فقال:
لا بأس به.
أخبرنا علي بن محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم فقال: حدّثني أبو قبيصة محمّد بن عبد الرّحمن، حدّثنا عاصم بن علي قال:
стр. 1003
حدّثنا عبد الرّحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان أن أبا ذرّ حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب». قالوا: يا رسول الله وما الحجاب؟ قال: «أن تموت النفس وهي مشركة» (١).
دّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا إسماعيل بن علي قال: قال لنا أبو قبيصة محمّد بن عبد الرّحمن: تزوجت أم أولادي هؤلاء، فلما كان بعد الإملاك بأيام قصدتهم للسلام، فاطلعت من شق الباب فرأيتها، فبغضتها، وهي معي منذ ستين سنة.
قال إسماعيل: كان هذا الشيخ من أدرس من رأيناه للقرآن، سألته عن أكثر ما قرأ في يوم من أيام الصيف الطوال، وكان يوصف بكثرة الدرس وسرعته، فامتنع أن يخبرني، فلم أزل به حتى قال لي: إنه قرأ في يوم من أيام الصيف الطوال أربع ختم، وبلغ في الخامسة إلى براءة، وأذن مؤذن العصر، وكان من أهل الصدق.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فيها مات أبو قبيصة محمّد بن عبد الرّحمن الضّبّيّ لاثنتي عشرة ليلة بقين من ربيع الأول.
١١١٨ - محمّد بن عبد الرّحمن، أبو بكر الخيّاط المقرئ، يعرف بزوران، وقيل: روزان (٢):
حدّث عن يحيى بن هشام السّمسار، وسعيد بن سليمان سعدويه. وقرأ على عبيد ابن الصّبّاح صاحب حفص بن سليمان الغاضري. روى عنه أبو الحسن بن سنود، وعبد الصّمد الطستي، وأبو بكر الشّافعيّ.
حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن روزان، حدّثنا سعدويه، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنك تمزح. قال: «ولا أقول إلّا حقا».
كذا. قال الشّافعيّ روزان. قدم الراء على الواو ووافقه الطبني على ذلك، وأما القراء، فيقولون زوران بتقديم الواو على الراء.
стр. 1004
١١١٩ - محمّد بن عبد الرّحمن بن كامل بن موسى بن صفوان، أبو الأصبع الأسدي القرقساني (١):
قدم بغداد وحدّث بها عن جعفر النّفيليّ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي وأبي بكر بن أبي الأسود ومعلى بن مهدي، ويزيد بن مهران، وعبيد بن يعيش. روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد؛ وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، ومحمّد بن أحمد الحكيمي، وأبو عمرو بن السّمّاك، وعبد الصّمد بن علي الطستي؛ وأبو بكر الشّافعيّ وكان ثقة حسن الحديث.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق إملاء، حدّثنا أبو الأصبع محمّد بن عبد الرّحمن بن كامل، حدّثنا محمّد بن أبي أسامة الرّقيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عبد الملك ابن جريج، عن عطاء بن رباح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ . أنه صلّى عليها- يعني على امرأة- بعد ما دفنت.
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال: قرأ علىّ أحمد بن الفرج الورّاق، عن أبي العبّاس بن سعيد قال: سألت عن أبي الأصبع القرقساني الحاج سنة ثمان وثمانين فقالوا: توفي منذ نحو ثلاثة أشهر.
أخبرنا علي بن محمّد الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: محمّد بن عبد الرّحمن بن كامل أبو الأصبع القرقساني، رأيته يخضب بالحناء صاحب حديث. توفي في سنة سبع وثمانين ومائتين.
١١٢٠ - محمّد بن عبد الرّحمن، أبو عبد الله، وقيل: أبو علي الطّبريّ (٢):
قدم بغداد وحدّث بها عن محمّد بن حميد الرّازيّ، وإسماعيل بن عبد الحميد.
روى عنه أحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع القاضيان؛ وكنياه أبا عبد الله.
وروى عنه أحمد بن الفضل بن خزيمة وكناه أبو علي.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا محمّد ابن عبد الرّحمن أبو عبد الله الطّبريّ، حدّثنا محمّد بن حميد، حدّثنا الفرات بن
стр. 1005
خالد، حدّثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ قال: «خياركم أحسنكم أخلاقا» (١).
١١٢١ - محمّد بن عبد الرّحمن بن السندس بن موسى، أبو بكر الهمدانيّ (٢):
حدّث ببغداد عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة النّيسابوريّ؛ وأحمد بن محمّد الآدمي، وأحمد بن محمّد بن عمر المنكدري؛ وإسحاق بن إبراهيم العدني، وعبد الله بن محمّد بن وهب الدّينوريّ، وعمر بن محمّد بن أبي زيد الحراني، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي، وإبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرميّ، ومحمّد بن محمّد الباغنديّ، والحسين بن عبد الله القطّان الرّقيّ، وعمر بن محمّد بن بجير السّمرقنديّ.
وأحاديثه تدل على حفظه ومعرفته. روى عنه أبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص ابن شاهين. وكان ثقة.
١١٢٢ - محمّد بن عبد الرّحمن. أبو بكر القاضي، المعروف بابن قريعة (٣):
ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي قضاء السندية وغيرها من أعمال الفرات، وكان كثير النوادر، حسن الخاطر، عجيب الكلام، يسرع بالجواب المسجوع المطبوع من غير تعمل له؛ ولا تعمق فيه، وله أخبار مستفيضة ظريفة. ولا أعلمه أسند الحديث. وقال لي القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ: ورد الأمير بختيار واسطا في سنة ستين وثلاثمائة ومعه القاضيان أبو محمّد بن معروف، وأبو بكر بن قريعة.
فسمعنا من ابن قريعة أخبارا أملاها علينا عن أبي بكر الأنباريّ وغيره.
قال أبو العلاء: وكان ابن معروف وابن قريعة يوما يتسايران بواسط؛ فدخلا درب الصاغة، فتأخر ابن قريعة وقدم ابن معروف. ثم قال: إن تقدمت فحاجب، وإن تأخرت فواجب.
حدّثني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، حدّثنا علي بن محمّد بن أحمد الختلي بواسط، حدّثنا القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن قريعة، حدّثنا علي ابن موسى الكاتب. قال: اتفقت أنا وأبو العيناء الضّرير بمربعة الخرسي. فسلمت عليه
стр. 1006
فقال لي: أحب أن تساعدني إلى سوق الدواب. فتوجهنا نقصدها فزحمه حمار عليه راكب فأنشأ يقول:
يا خالق الليل والنهار … صبرا على الذل والصغار
كم من جواد بلا حمار … ومن حمار على حمار (١)
ذكر محمّد بن محمّد السنجي الكاتب أن أباه حدثه. قال: كان الوزير أبو محمّد المهلّبي تقدم إلى القاضي ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره؛ وأمر بأن لا يطلق بشيء من النفقة إلّا بتوقيع القاضي. قال: وكنت يوما جالسا مع جماعة في دار المهلّبي بقرب الموضع الذي كان القاضي يجلس فيه. فحضر رجل من العامة فوقف بين يديه ودعا له، وادعى أن له ثمن ثلاثين بيضة أخذها منه الوكيل لتزويق السقوف ولم يعطه ثمنها. فقال له: بين عافاك الله دعواك، وأفصح عن نجواك، فمن البيض نعامي، وبطي، وهندي، ونبطي، وحمامي، وعصافيري، حتى أن السمك يبيض، والدود يبيض، فمن أي أجناسه لك؟ فقال الرجل: أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف، لي ثمن ثلاثين بيضة من بيض الدجاج النبطي. فقال: الآن حصحص الحق، ما كنيتك؟ فقال: أنا عمر أبو حفص. فقال لكاتب البناء: اكتب بورك فيك إلى الوكيل محمّد بن عاصم: حضرنا- تولاك الله- أبو حفص عمر البيضي، فذكر أن له ثمن ثلاثين بيضة دجاجيّا، لا بطيّا ولا هنديّا أخذت على شرط الإنصاف منه، ثم أخذ ثمنها عنه، فارجع أكرمك الله إلى موجب كتابك، وما أثبته باسم عمر هذا حسابك، فإن كان صادقا فله ما للصادقين من البر والإكرام وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام، وإن كان كاذبا فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر، وقل له موبخا: باعدك الله من حريمه، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك. وصل على نبيك، وادفع التوقيع إليه.
قال: فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه وقال: ثمن البيض علىّ أربعة دوانيق؛ وأنا والله لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين. ومضى حدّثني أبو أحمد الماسح. قال: كانت الحسبة ببغداد إلى ابن قريعة؛ فوافاه أبو عبد الله الزّبيري الدعاء للسلطان في المواكب، فشكى إليه [خياطا سلمه] (٢) جبة خز ليفصلها فسرق منها خرقة كبيرة وهربها عليه؛ فكتب ابن قريعة إلى خليفته بباب الشام رقعة نسختها: بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ أنا
стр. 1007
إليك مشوق؛ وإلى رؤيتك متوق، وما بهذا وعدتني، ولا عليه وافقتني، ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزّبيري ابتاع جبة خز سوداء، ليجمل بها الدين، ويخدم بها سلطان المسلمين، ويجعل فاضلها مقنعة، للموفقة الصّالحة زوجته، فسلمها إلى خياط، أمره فيها بالاحتياط، ففعل بها مالا تفعله الأعراب المغيرون، ولا الأكراد المبيرون، ولا المقاولة ولا الأزارقة، أن يأخذوا من ثوب خمسه، فيحصل صاحبه مأتمه وخياطه عرسه، إن هذا لأمر عظيم، وخطب في الإسلام جسيم، فإن رأيت أن تحضر هذا العاض، وتوعده بالإبراق والإغلاظ، وتركبه جملا عاليا، بعد أن تضربه ضربا عاتيا، وتطيف به في باب الشام ليكون عبرة الأنام، فلعله يرتدع ويقلع، ويرجع والسلام.
قال لي أبو أحمد الماسح: وكتب ابن قريعة أيضا إلى صاعد الأكبار في ضيعته لما سرق من الدولاب طوقه وزجه: بلغني يا صاعد حدر الله بروحك إلى جهنم ولا أصعدها، وعن جميع الخيرات أبعدها، أن عاتيا عتا على الدولاب، في غفلة الرقباء والأصحاب، فسلب منه طوقه وزجه، من غير معرفة ولا حجه؛ فإن لله وإنا إليه راجعون؛ لقد هممت بالدعاء عليه؛ ثم عطفت بالحنو عليه؛ وقلت: اللهم إن كان أخذه من حاجة فبارك له؛ وأغنه عن المعاودة إلى مثله؛ وإن كان أخذه إفسادا وإضرارا؛ فابتر عمره؛ واكف المسلمين شره؛ يا أرحم الراحمين. فكتب إليه صاعد: قد عمرت الدولاب من عندي والسلام.
حدّثني محمّد بن أبي الحسن قال: أنشدني أبو العبّاس أحمد بن علي النّحويّ الكسائي بمكة قال: سمعت بن قريعة القاضي ينشد:
لي حيلة في من ينطق … م وليس في الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقو … ل فحيلتي فيه قليله (١)
حدّثني منصور بن ربيعة الزّهريّ بالدينور قال: سمعت أبا طاهر العطّار قاضي الدينور يقول: سمعت أبا سعيد السّمرقنديّ يقول: كان ببغداد قائد يلقب بالكنى كنيته: أبو إسحاق، وكان يخاطب ابن قريعة القاضي، فبدر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة: يا أبا بكر. فقال ابن قريعة: لبيك يا أبا إسحاق. فقال القائد: ما هذا؟ [فأجابه] (٢) إنما يكون بكورك إذا قضيتنا، فإذا بكرتنا تسحقناك، فقال القائد:
وا ويلاه هذا أفظع من الأول (٣).
стр. 1008
حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التّنوخيّ قال: قال أبو بكر بن قريعة لابنه: أبا إبراهيم ما شغلك عن أبيك؟ استنقف رأسك، واستمرس أجرعك، واستعركت أذناك. قال- وسأله عضد الدولة عن أولاده وكانوا مع بختيار- فقال: هم بني عققة، وعن أمري مرقة، وهم بذلك فسقه. حدّثني التّنوخيّ قال- وسأله الزهراني- ما: حدود القفا؟ قال له: إنا لله صنعة منها معيشتك، وفيها مادتك تجهلها؟
أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ وأحمد بن عبد الواحد الوكيل قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر التميميّ قال: قال أبو الحسن الزهراني لابن قريعة في مجلس المهلّبي وزير أحمد ابن بويه الديملي: ما حدود القفا؟ فأجابه في الوقت، ما داعبك فيه إخوانك، وشرطك فيه حجامك، وأدبك فيه سلطانك، واشتمل عليه جربانك. فقال: ما حد الصفع؟
قال: الرفع والوضع، للضر والنفع.
قال لي علي بن المحسن القاضي، وهلال بن الحسن الحفّار: توفي ابن قريعة في يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاثمائة. زاد هلال: عن خمس وستين سنة.
١١٢٣ - محمّد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الله بن مروان، أبو بكر (١):
روى عن: عبد الله بن زيدان الكوفيّ، وأحمد بن محمّد بن عيسى المكي صاحب أبي العيناء. حدّثنا عنه عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل البصريّ.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن البصريّ بها، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الله بن مروان البغداديّ- إملاء- حدّثنا أبو محمّد بن زيدان قال: حدّثني إبراهيم بن قتيبة عن هانئ بن سعيد عن الإبريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: «كيف تقول إذا أردت المنام؟». قال: أقول: اللهم بك وضعت جنبي فاغفر ذنوبي. فقال له النبي ﷺ : «غفر الله لك».
ان أبو مروان قد سكن البصرة وأظنه بها مات.
١١٢٤ - محمّد بن عبد الرّحمن بن صبر، أبو بكر (٢):
أحد أصحاب الرأي، كان يتولى القضاء بعسكر المهدي وهو ممن اشتهر بالاعتزال، وكان يعد من عقلاء الرجال.
стр. 1009
حدّثنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب قال: انحدر القضاة والفقهاء وكبار العلماء من بغداد إلى واسط لاستقبال بعض الملوك الواردين إلى بغداد- سماه أبو العلاء فذهب علىّ اسمه- وفيهم ابن صبر، فسئلوا بواسط عن حادثة نزلت فأفتوا بموجب حكمها، وكتبوا خطوطهم بذلك. ثم سئل ابن صبر أن يكتب خطه فامتنع، فقيل له: حكم هذه المسألة ظاهر، وليست من مشكلات المسائل، فأبى أن يكتب خطه بالفتوى، فانتهى الأمر إلى قاضي القضاة، فسأله عن سبب إمساكه فقال: إني صرفت عناني إلى علم الأصول، وهذه من مسائل الفروع. فقال قاضي القضاة:
ليست من المسائل المشكلة وحكمها ظاهر. فقال: أخشى إن أفتيت اليوم في هذه المسألة سئلت في غد في غيرها بما فيه غموض وإشكال. فاسترجح قاضي القضاة عقله، وصوّبه في فعله.
أنشدني عبد الصّمد بن محمّد الدّقّاق لبشر بن هارون في ابن صبر القاضي:
قل للدعى إلى صبر … وهب ادعيت فمن صبر
قرد بكلب يفتخر … بين القرود إذا افتخر
وكلاهما هذا على … هذا له عار وعر
فإذا تفاصح أو تبا … لغ جاءنا بأبى العبر
وإذا تطلس للقضا … ء فمرحبا بأبى العرر
وإذا دنا منه الخصوم … عموا برائحة البخر
فتصالحوا قبل الخصوم … ة هاربين من الخطر
فقضاؤه شر القضا … ء إذا قضى عمى البصر
ذكر هلال بن المحسن أن ابن أبا صبر مات في يوم الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة. قال: وكان مولده في سنة عشرين وثلاثمائة.
١١٢٥ - محمّد بن عبد الرّحمن بن حنشام، أبو الحسن البيّع (١):
سمع محمّد بن عبد الله بن غيلان الخرّاز، ومحمّد بن حمدويه المروزيّ، وأبا عبيد ابن المحامليّ، وغيرهم. وكان سافر إلى الشام فكتب عن شيوخها. حدّثنا عنه أبو بكر البرقاني. وأبو القاسم الأزهريّ.
وقال لنا البرقاني: كان ثقة.
стр. 1010
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي. قال: أبو الحسن بن حنشام ثقة. توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
قرأت بخط أبي الفضل بن دودان الهاشميّ: توفي أبو الحسن بن حنشام يوم الاثنين العشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ودفن في داره بدرب الزّعفرانيّ.
١١٢٦ - محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس بن عبد الرّحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلّص (١):
سمع عبد الله بن محمّد البغويّ، وأبا بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن سليمان الطوسي، وعبيد الله بن عبد الرّحمن السّكريّ، ورضوان بن أحمد الصّيدلانيّ، وجماعة من أمثالهم. حدّثنا عنه البرقاني؛ والأزهريّ، وأبو محمّد الخلّال، وهبة الله بن الحسن الطّبريّ؛ والقاضي أبو القاسم التّنوخيّ؛ في آخرين وكان ثقة.
حدّثني علي بن الحسن قال: قال لي أبو طاهر المخلّص: ولدت طلوع الفجر الأول من ليلة الاثنين لسبع ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة؛ وأول سماعي في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة من ابن بنت منيع؛ وبعده من أبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وغيرهم.
حدّثني الحسن بن أبي طالب وأحمد بن محمّد العتيقي قالا: مات أبو طاهر المخلّص في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. قال الحسن: وله ثمان وثمانون سنة.
وقال العتيقي: شيخ صالح ثقة.
١١٢٧ - محمّد بن عبد الرّحمن بن جعفر بن عمر، أبو بكر الصّوفيّ (٢):
حكى عن أبي بكر الشبلي. حدّثنا عنه أحمد بن محمّد العتيقي.
أخبرنا العتيقي، حدّثني أبو بكر محمّد بن عبد الرّحمن بن عمر الصّوفيّ البغداديّ قال: كنت في مجلس أبي بكر الشبلي؛ إذ وقف إليه رجل كبير أبيض الرأس
стр. 1011
واللحية. فقال له: يا أبا بكر قد ابيض رأسي ولحيتي وفنى عمري، وقد عرفت ما أنا فيه من سوء صنيعتي، فهل لي من حيلة؟ فبكى الشيخ وبكى من حوله. ثم قال: نعم! قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨].
أخبرنا العتيقي قال: أنشدنا محمّد قال: أنشدنا أبو بكر الشبلي:
هب اني قد أسأت وما أسأت … وبالهجران قبلكم بدأت
فأين الفضل منك فدتك نفسي … علىّ إذا أسأت كما أسأت
سألت العتيقي عن هذا الشيخ فقال: هذا العذر [هو] (١) جميع ما سمعت منه.
وكان شيخا صالحا صحبني قديما في طريق مكة، وكان يحج ماشيا.
١١٢٨ - محمّد بن عبد الرّحمن بن جعفر، أبو الحسن الدّقّاق (٢):
سمع أبا بكر عبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ، وإبراهيم بن حمّاد القاضي، والحسين بن إسماعيل المحامليّ. حدّثني عنه عبد العزيز بن على الأزجي، وكان ثقة ينزل صف الطّحّانين بباب الطاق.
١١٢٩ - محمّد بن عبد الرّحمن بن سهل، أبو الحسن النّفيليّ (٣):
سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن معاوية بن حرب الطّائي، وإسماعيل بن إبراهيم بن المفرح البلدي ومحمّد بن الفرج الأنباريّ، ومحمّد بن الحسن بن زياد النّقّاش، وعبد الله بن عبد الرّحمن الدّقّاق. حدّثنا عنه أبو بكر البرقاني، والحسن بن محمّد الخلّال، وأحمد بن محمّد العتيقي. كان هذا الشيخ جارنا [من] (٤) طبقة الربيع.
١١٣٠ - محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد، أبو الفضل النّيسابوريّ، يعرف بالحريضيّ (٥):
وهو ابن أخت أبي منصور بكر بن محمّد بن خير. سمع أبا الحسين أحمد بن محمّد بن عمر الخفاف، ومحمّد بن أحمد بن عمر بن المزكي، ومحمّد بن الحسن
стр. 1012
ابن داود العلويّ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه الأصبهاني، وأبا طاهر الزّيادي، وأبا عبد الرّحمن السّلميّ، ومحمّد بن الحسن بن فورك. قدم بغداد وحدّث بها فكتبنا عنه، وكان صدوقا خيرا صالحا.
أخبرنا أبو الفضل الحريضي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن عمر الخفاف بنيسابور، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا محمّد بن بشار بندار، حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن عمّار عن القاسم عن عائشة. عن النبي ﷺ قال: «صلاة الرجل في الجمع تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة (١)».
بد الرّحمن بن عمّار- وهو ابن أبي زينب- مدني عزيز غريب الحديث.
سألت الحريضي عن مولده. فقال: ولدت في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وكان أقام ببغداد مدة ثم خرج متوجها إلى نيسابور، فبلغنا أنه مات بهمذان في إحدى الجمادين من سنة ست وأربعين وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمّد واسم أبيه عبيد الله
١١٣١ - محمّد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الرّحمن العتبي (٢):
من أهل البصرة. كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وكان من أفصح الناس، وحدّث عن أبيه، وعن سفيان بن عيينة، وأبي مخنف لوط بن يحيى الكوفيّ. روى عنه أبو حاتم السّجستانيّ، وأبو الفضل الرياشي، وإسحاق بن محمّد النخعي، وعبد العزيز بن معاوية القرشيّ، وأبو العبّاس الكديمي، وغيرهم.
وقدم بغداد وحدّث بها فأخذ عنه غير واحد من أهلها.
أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا محمّد بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثني عنه عمر
стр. 1013
ابن الهيضم، حدّثنا أبو يحيى وزاد ابن أبي جسر، حدّثني أحمد بن عبد الصّمد.
قال: دخلنا على العتبي في داره ببغداد لنسمع منه؛ فحفظنا عنه هذه الأبيات:
لا خير في عدة إن كنت ماطلها … وللوفاء على الإخلاف تفضيل
الخير أنفعه للناس أعجله … وليس ينفع خير فيه تطويل
الزّاهد: أخبرني البشاري عن الرياشي. قال: كتب القيني إلى العتبي، وكان القيني والعتبي بالبصرة:
لو كان قلبي له جناح … لطار شوقا إليك قلبي
وبعت مستيقنا بربح … وحشة نأى بأنس قربي
ولم أكن مواطنا بلادا … ليس بها أسرتي وصحبي
والبصرة احتلها فؤادي … لديك والجسم حل حبي
عتبة أشباك ذو المعالي … من بعد صخر وبعد حر
ب ورب عمّ لكم وخال … كان نجيبا سليل نجب
كانوا ملوك الورى وكانوا … ليوث حرب غيوث جدب
راسوا وساسوا ولم يساسوا … في كل شرق وكل غرب
فأجابه العتبي:
الناس عمن سواك يسلى … وفيك يدعو الهوى ويصبي
وكلما ازددت منك بعدا … ازداد قربا إليك قلبي
فليس وجد ترى كوجدي … بل ليس حب ترى كحبي
إن كان جسمي ثوى غريبا … فإن روحي ثوى بحبي
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشّاهد بالبصرة، حدّثنا يعقوب بن محمّد بن صالح، حدّثنا سليمان بن جعفر، حدّثني أبي. قال: مات للعتبي [ولد] (١) لم يبلغ فرثاه فقال:
أبعد الملك والنعم … ة قد صرت إلى قبر
وأخرجت من الدور … إلى جبانة قفر
تهادى تربها الأروا … ح من ساف إلى مذر
فقد تدفئ من قر … وما تستر من حر
стр. 1014
ولا يشهدك الأهلو … ن الفطر وفي النحر
وقد كنت وقد كانوا … لك في الألطاف والبر
فما تنزل من صدر … ولا توضع من حجر
فلما وقع اليأس … تناسوك على ذكر
وفي الأحشاء من فقد … ك ما جل عن الصبر
بلغني أن العتبي مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين.
١١٣٢ - محمّد بن أبي داود، واسم أبي داود: عبيد الله بن يزيد، أبو جعفر ابن المنادي (١):
سمع أبا بدر شجاع بن الوليد، وحفص بن غياث، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويونس بن محمّد المؤدّب، وروح بن عبادة؛ وأبا النّضر هاشم بن القاسم؛ وعبد الله بن بكر السّهمي؛ ومكي بن إبراهيم، وعفّان بن مسلم، ومن في طبقتهم. روى عنه: محمّد بن إسماعيل البخاريّ؛ وأبو داود السّجستانيّ؛ وعبد الله بن محمّد البغويّ؛ ومحمّد بن مخلد الدّوريّ؛ وأبو الحسن بن المنادي، وهو ابن ابنه، وإسماعيل بن محمّد الصّفّار، ومحمّد بن عمرو الرّزّاز، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأبو سهل بن زياد القطّان، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم الرّازيّ: سمعت منه مع أبي. وسئل أبي عنه. فقال: صدوق.
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العبّاسي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمّد بن عبيد الله المنادي، حدّثني جدي، حدّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدّثني رجل عن عمر بن ذرّ الهمدانيّ أنه كان يقول: اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء إليك: شهادة أن لا إله إلا أنت، ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك: الشرك، فاغفر لنا ما بينهما.
стр. 1015
قال أبو الحسن: قال لي جدي: حضرت جنازة فذكرت هذا الحديث لقوم معي، فحدّثني رجل من خلفي، فالتفت وإذا هو يحيى بن معين، فسلمت عليه. فقال لي:
يا أبا جعفر حدّثني هذا عن أبي النّضر، فإني ما كتبته عنه. فامتنعت من ذلك إجلالا لأبي زكريا، فما تركني حتى أجلسني في ناحية من الطريق وكتبه عني في ألواح كانت معه.
أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهاني، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الشّافعيّ بالأهواز، أخبرنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث ينكر حديث أبي داود بن المنادي عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر.
وحدّثنا عنه بحديث كثير. قلت: والحديث الذي أنكره أبو داود.
أخبرناه عبد العزيز بن محمّد بن جعفر المؤدّب، أخبرنا محمّد بن الحسين الأزديّ، حدّثني نعمان بن أبي الدلهاب وجماعة قالوا: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المنادي.
وأخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب الفقيه، أخبرنا الحسين بن علي التميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن يزيد أبو جعفر، حدّثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل على مريض يعوده، فألقيت له وسادة، فلم يجلس عليها.
لفظ عبد الغفار وهو غريب من حديث عبيد الله بن عمر بن حفص، لم يروه عنه إلّا أبو أسامة، وتفرد بروايته عن أبي أسامة ابن المنادي، وقد تابعه محمّد بن عبيد الله ابن المبارك المخرميّ إن كان النّاقد ضبط الحديث.
أخبرناه أبو بكر البرقاني، أخبرنا عمر بن نوح البجلي، حدّثنا أحمد بن عبد العزيز ابن حمّاد أبو بكر المصري، حدّثنا محمّد بن عبد الله المخرميّ، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ : دخل على مريض يعوده، فوضعت له وسادة فلم يجلس عليها حتى قام.
وقد كان محمّد بن عبيد الله بن المنادي يسكن المخرم، فأخشى أن يكون هذا الحديث عنه روى وأسقط ناقله حرف الياء من عبيد، والله أعلم.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن أبي داود، حدّثنا روح، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرئك القرآن
стр. 1016
وأقرأ عليك القرآن». قال أبي: وسماني لك؟ قال: «نعم» قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: «نعم» فذرفت عيناه (١).
خبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني محمّد بن أحمد بن القاسم، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا أبو جعفر ابن المنادي، حدّثنا روح بنحوه.
روى البخاريّ هذا الحديث في صحيحه عن ابن المنادي إلّا أنه سماه أحمد.
سمعت هبة الله بن الحسين الطّبريّ يقول: إنه اشتبه على البخاريّ فجعل محمّدا أحمد، وقيل كان لمحمّد أخ بمصر اسمه أحمد. وهذا القول الأخير عندنا باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم ولعله اشتبه على البخاريّ كما قيل. أو كان يرى أن محمّدا وأحمد شيء واحد.
كما حدّثنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: كان عبد الله بن ناجية يملى علينا فيقول: حدّثنا أحمد بن الوليد البسرى فقيل له إنما هو محمّد فقال محمّد وأحمد واحد.
أخبرنا علي بن المحسن قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العبّاس بن سعيد قال: محمّد بن عبيد الله بن أبي داود المخرميّ أبو جعفر بنالمنادي سألت عنه عبد الله بن أحمد ومحمّد بن عبدوس فقالا: ثقة.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وتوفي أبو [جعفر] (٢) محمّد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي ليلة الثلاثاء في السحر، ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وصام فيما قال لنا اثنين وتسعين رمضانا واثنى عشر يوما من الشهر الذي مات فيه، وله حينئذ مائة سنة وسنة واحدة وأربعة أشهر واثنا عشر يوما وليلة، لأنه ولد فيما قال لنا: للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة.
قال: وكان أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل أكبر مني بسبع سنين، وكان يحيى بن معين أكبر من ابن حنبل بسبع سنين.
стр. 1017
١١٣٣ - محمّد بن عبيد الله بن مرزوق بن دينار، أبو بكر الخضيب القاضي، يعرف بالخلّال (١):
حدّث عن عفّان بن مسلم. روى عنه ابن بنته، وعمر بن محمّد بن حاتم، وإسماعيل بن علي الخطبي، ومحمّد بن محرز بن مساور الأدميّ، وغيرهم.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، وعلي بن أحمد بن عمر المعربي، والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا إسماعيل بن علي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن مرزوق الخلّال، حدّثنا عفّان، حدّثنا شعبة، حدّثنا الحجّاج عن ابن عون عن محمّد ...... (٢) بن أبي هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد (٣)».
ذا غريب من حديث شعبة عن ابن عون تفرد بروايته ابن مرزوق عن عفّان ولم يكتبه إلّا من حديث إسماعيل الخطبي ولابن مرزوق هذا عن عفّان أحاديث كثيرة وعامتها مستقيمة غير حديث واحد منكر.
أخبرناه بشرى بن عبد الله الرومي، حدّثنا أبو القاسم عمر بن محمّد عبد الله بن حاتم الترمذيّ، حدّثنا جدي محمّد بن عبيد الله بن مرزوق بن دينار الخلّال، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرني [ثابت] (٤) عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ : «لما عرج بي جبريل رأيت في السماء خيلا موقفة مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول ولا تعرق رءوسها من الياقوت الأحمر وحوافرها من الزمرد الأخضر وأبدانها من العقيان الأصفر ذوات أجنحة. فقلت: لمن هذا؟ فقال جبريل: هي لمحبي أبي بكر وعمر يزورون الله عليها يوم القيامة (٥)».
رأت في كتاب محمّد بن مخلد بخطه: سنة خمس وتسعين ومائتين فيها مات أبو بكر بن الخلّال المذكور يوم الأحد سلخ جمادى الأولى.
стр. 1018
١١٣٤ - محمّد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف، أبو عبد الله الزّهريّ (١):
سمع يحيى بن معين، والفضل بن سهل الأعرج. روى أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، وهو ابن ابنه عن وجوده في كتابه.
١١٣٥ - محمّد بن عبيد الله البغداديّ (٢):
حدّث عن موسى بن عثمان العثماني. روى عنه أبو نعيم عبد الرّحمن بن قريش الهرويّ.
أنا أبو نعيم بمكة حدّثنا محمّد بن عبيد الله البغداديّ، حدّثنا موسى بن عثمان العثماني، حدّثنا جرير عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالرجل من أمتي يوم القيامة وماله من حسنة ترجى له الجنة فيقول الرب تعالى أدخلوه الجنة فإنه كان يرحم عياله».
١١٣٦ - محمّد بن عبيد الله بن علي بن الحسن بن إسماعيل بن العبّاس بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو بكر الخطيب (٣):
كان يتولى حسبة بغداد والصلاة في مسجد جامع الرصافة من سنة أربع وثمانين ومائتين إلى حين وفاته، وتوفي في صفر لإحدى عشرة ليلة خلت منه سنة ثلاثمائة.
ذكر ذلك إسماعيل الخطبي فيما أنبأني إبراهيم بن مخلد أنه سمعه منه.
١١٣٧ - محمّد بن عبيد الله، أبو جعفر، يعرف بأخي كاجوا (٤):
وهو ختن أبي الآذان عمر بن إبراهيم الحافظ. وأصله من خوارزم. حدّث عن عثمان بن خرزاذ الأنطاكيّ وأبي زرعة الدمشقي، وإبراهيم بن أبي شعبان القيسراني، ومحمّد بن عثمان الشطي، وغيرهم. روى عنه أبو العبّاس بن عقدة، وأبو بكر بن الجعابيّ، وعبد الله بن عدي الجرجاني.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي قال: أبو جعفر المعروف بختن أبي الآذان، ويعرف أيضا بأخي كاجوا، كان من المشهورين بالطلب والحذق بالحديث، وقد كتب الناس عنه.
стр. 1019
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدّارقطنيّ عن محمّد بن عبيد الله الخوارزمي أبي جعفر ختن أبي الآذان فقال: إنه كان من الآيات كان مخلّطا.
١١٣٨ - (١) محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن العلاء، أبو جعفر الكاتب الأطروش (٢):
سمع أحمد بن بديل اليامي، وعلي بن حرب الطّائي، وعلي بن داود القنطريّ، وعبد الله بن الحسن الهاشميّ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ. روى عنه القاضي أبو الحسن الجرّاحي، وأبو الحسن الدّارقطنيّ، آخرهم إسماعيل بن الحسن بن هشام الصرصري.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف السّهمي يقول:
وسألت الدّارقطنيّ عن أبي جعفر محمّد بن عبيد الله الكاتب الأطروش فقال: ثقة مأمون (٣).
قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: توفي محمّد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
١١٣٩ - محمّد بن عبيد الله بن حريث، أبو عبد الله الكاتب (٤):
سمع القاسم بن محمّد بن بشار الأنباريّ، ومحمّد بن خلف المرزباني. روى عنه أبو عمر بن حيويه.
١١٤٠ - محمّد بن عبيد الله بن رشيد، أبو عبد الله الكاتب (٥):
روى عنه إسماعيل بن محمّد بن زنجي خبرا سنورده عند ذكر عبيد الله بن عبد الله بن طاهر إن شاء الله.
١١٤١ - محمّد بن عبيد الله بن زياد، أبو أحمد المعروف بابن زبورا (٦):
سمع محمّد بن غالب التمتام، وأبا بكر بن أبي الدّنيا، وجعفر بن محمّد بن
стр. 1020
كزال، وعلي بن خليد الدمشقي، وأحمد بن موسى النّجّار. روى عنه أبو عمرو ابن السّمّاك، والحسين بن محمّد بن عبيد العسكريّ، وأبو الحسن الدّارقطنيّ.
حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر أن أبا أحمد زبورا مات في سنة ثلاثين وثلاثمائة.
قال غيره: في يوم الخميس ودفن يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة.
١١٤٢ - محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن أبي الورد، أبو بكر القاضي (١):
سمع الحارث بن أبي أسامة، وبشر بن موسى، وأبا سالم الكجي، وخلف بن عمرو العكبريّ، والحسن بن الكميت الموصلي، وجعفر الفريابي. كتب عنه أبو الحسن بن رزقويه في محلته المعروفة بسويقة أبي الورد في سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
وحدّثنا عنه بحديث واحد، ورأيت في كتابه عنه أحاديث عدة وكان ثقة.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق من حفظه إملاء حدّثنا ابن أبي الورد، حدّثنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «من أتى الجمعة فليغتسل (٢)».
ال لنا ابن رزق: لم يسمع ابن أبي الورد من الحارث غير هذا الحديث.
١١٤٣ - محمّد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل، أبو بكر الكيّال (٣):
سمع جعفر بن محمّد بن الصّبّاح الجرجرائي، ومحمّد بن محمّد بن سليمان الباغنديّ، وأبا بكر بن أبي داود، ومحمّد بن هارون بن المجدر، وطبقتهم. حدّثنا عنه ابن بنته أحمد بن محمّد بن الفرج البزّار، وأبو القاسم الأزهريّ، وغيرهم وكان صدوقا.
وسمعت الأزهريّ ذكره فقال: كان أعمى القلب.
حدّثني أبو عبد الله بن بكير عنه أنه خرّج حديث الثّوري وكان عنده نسخة لابن عيينة بنزول، فأخرجها كلها في حديث الثّوري.
حدّث الحسن بن أبي طالب قال: مات ابن قفرجل في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.