← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

سئل الإمام أحمد عن مثل هذا التغيير فقال: أرجو أنه لا بأس به، أو أرجو أنه جائز، وهذا من تحريه، مع أنه جاء عنه في رواية: المنع، وهنا رجا جوازه، "والنووي صوبه" صوب الجواز "وهو جلي" يعني ظاهر لأنه لا يتغير به المعنى، في حديث ذكر النوم المخرج في الصحيح من حديث البراء ((آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت)) فلما أراد أن يستذكره ويتحفظه على النبي ﵊ أعاده عليه قائلاً: "ورسولك الذي أرسلت" قال: ((لا، ونبيك الذي أرسلت))، من أهل العلم من يقول: إن الأذكار توقيفية، لا يجوز التغيير فيها، تقال كما هي، لا يزاد فيها ولا ينقص، ولا يبدل حرف بحرف، ومن قائل يقول: إن قول "ونبيك الذي أرسلت" يشتمل من المعنى غير ما يشتمل عليه قوله: "ورسولك الذي أرسلت" يعني يشتمل من المعنى أكثر، أكثر مما يتضمنه "ورسولك الذي أرسلت" لأن الرسالة دل عليها قوله: "أرسلت" والنبوة لا يوجد ما يدل عليها، إذا قلنا: إن اللفظين متباينان، وأن النبوة لها مزية على الرسالة من وجه والعكس، وأما على القول -قول الجمهور- أن الرسالة أفضل مطلقاً فلا يتجه مثل هذا الكلام، مع أن النبوة بعضهم يقول: إنها من النبوة والارتفاع، فتدل على رفعة شأنه ﵊، مما لا يدل عليه الرسالة، والنبوة أيضاً خاصة بالبشر، والرسالة عامة بالبشر والملائكة، إلى غير ذلك من الفروق التي يذكرها أهل العلم، وما دام الرد جاء منه ﵊ فليس لأحد أن يختار في مثل هذا اللفظ يقول: أبداً المعنى واحد ولا يتأثر، لا، هذا الكلام ليس بصحيح، لكن في قولنا: قال رسول الله ﷺ ، أو قال النبي ﵊ هنا هو محل هذا البحث، نعم. السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَهْ ... بَيَانُهُ كَنَوْعِ وَهْنٍ خَامَرَهْ وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ جُرِحْ ... لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنَى فَلَمْ يُوَفْ ... وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا فَهْوَ أَخَفْ

стр. 1017

وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ ... أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِْفْكِ ... وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ ... فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلاِزْدِيَادِ يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- الناظم الحافظ العراقي: "السماع على نوع من الوهن" يعني على نوع من الضعف "أو عن رجلين" السماع على نوع من الوهن، يعني تسمع من الشيخ على ضعف في تحملك أو في أدائك، تسمع من الشيخ والاستماع فيه قصور؛ لأن العبرة بالاستماع لا بالسماع، تسمع من الشيخ وأنت تنظر في كتاب آخر، أو تكتب في موضوع لا يتعلق بالدرس ... طالب:. . . . . . . . . تعليقات عن الشيخ في الدرس، لا، لكن تنظر في موضوع آخر، أو تكتب، أو تنعس، أو تكلم جارك كما يحصل من كثير من الطلبة، وترد على الجوال مثلاً في ظروفنا وفي حالنا، أحياناً يرن الجوال يقوم طالب ويرد، هذا ضعف، سماعه ضعيف، ومثل هذا لو يجلس في بيته ويقرأ أفضل له، مثلما كنا نقول للطلاب يعني عند قول أهل العلم: "الإجازة الصحيحة خير من السماع الرديء"، يقول أهل العلم هذا "الإجازة على وجهه خير من السماع الرديء"، ونقول لبعض الطلاب: الانتساب لبعض الطلاب أفضل من الانتظام؛ لأنه يجيء يشغل نفسه ويشغل غيره، ينتسب ويهتم بدروسه أفضل له، لا يتعب ولا يتعب، ومثل هذا الذي ينظر في كتاب آخر، أو ينعس أو يتحدث مع زميله أو ينسخ كتاب، أو يرد على جوال وما أشبه ذلك هذا سماعه رديء. وكذلك الشيخ أحياناً تحديثه رديء لا سيما إذا خلط بعض الأمور ببعض، وأمر ونهى وصرف ودبر وعبر وهو يحدث، هذا يحصل الخلل عند السامع بسبب تساهل هذا الشيخ، قل مثل هذا إذا كان الشيخ يحدث أو الطالب يسمع منه في حال المذاكرة. ثم على السامع بالمذاكره ... بيانه كنوعِ وهم خامره

стр. 1018

يعني إذا كان يسمع لكن على نوع من الضعف والوهن يبين، يقول: أنا والله كنت أسمع، لكن الاستماع عندي ضعيف؛ لأني متعب، مجهد، مريض، لا يتسنى لي الاستماع الكامل، كنت منشغل، بالي مشغول في مسألة أو في قضية، ولذا على طالب العلم أن يتفرغ تفرغاً تاماً لما هو بصدده تكتمل لديه الأهلية أهلية التحمل، فإذا كان سماعه على نوع من الهون والضعف، أو كان تحديثه على شيء من ذلك، لا بد من البيان؛ لأنه المسألة مفترضة في راوٍ ثقة، بيقبل كل ما ينقل، فإذا كان على ضعف أو على وهن في ظرف معين، أو في وقت معين، أو في درس معين ولم يبين لا شك أن من دونه في الحفظ أفضل منه، يعني إذا وجد سماع شخص في طبقة عليا من الثقة والضبط والإتقان ويشاركه في الدرس من دونه في الطبقة التي تليها، هذا المشهود له بأنه من الطبقة العليا في هذا الوقت يعني عنده ظرف وإلا عنده شيء يفضل عليه الثاني، والبيان من أجل المفاضلة، فإذا قال: سماعي في هذا الدرس فيه ضعف، فضلنا عليه عند المعارضة من هو دونه، يعني في بعض الظروف تجعل الإنسان يتصرف تصرفات لا تليق به أحياناً يصير دهمه أمر، اجتاحه شيء، عرضت له مصيبة، يعني بعض طلاب العلم المعروفين بالتحري واحد منهم قيل له: أعد صلاتك، لماذا؟ لأنه يعيش في ظرف وهو يصلي ما عقل منها شيئاً، وقد يتصرف تصرفات ما يليق به، فمثل هذا إذا كان في حال السماع على هذه الحال عليه أن يبين، المسألة مفترضة في هذا الراوي الضابط الثقة مباشرة نرجح حديثه لو لم يبين على حديث غيره أليس كذلك؟ الأصل أن نرجح حديثه على حديث غيره؛ لأنه أضبط منه، فإذا كان الظرف الذي سمع به هذا الحديث فيه ضعف وفيه وهن رجحنا من هو دونه عليه، ولذا يقولون في التفضيل -التفضيل الإجمالي- لا يقتضي التفضيل الجزئي، يعني مثلما نقول: سالم أجل من نافع، يعني هل كل ما يرويه سالم راجح على ما يرويه نافع؟ لا، وإذا قلنا: البخاري أرجح من صحيح مسلم لا يعني هذا أن كل حديث في صحيح البخاري أرجح من كل حديث في صحيح مسلم؛ لما يعتري الأفراد من مثل هذا، وإذا قلنا: إن الرجال أفضل من النساء لا يعني أن كل رجل من الرجال أفضل من كل امرأة من النساء، فالتفضيل الإجمالي لا يعني التفضيل

стр. 1019

الجزئي. ثم على السامع بالمذاكره ... . . . . . . . . . المذاكرة يجلس الشيخ مع طلابه أو مع أقرانه فيقولون: ماذا يذكر في باب كذا؟ ما الذي تذكره في مسألة كذا؟ ثم يذكر طرف حديث، أو يذكر حديث بمعناه، بجملة تدل عليه، يذكره بجملة تدل عليه، كما يفعل أصحاب الأطراف، إذا تذاكروا شيئاً قال: في الباب حديث الجساسة مثلاً، يعني هل هذا ممكن أن يستدرك لفظه أو يروي الطالب عن هذا الشيخ حديث الجساسة بتفصيله من خلال قول الشيخ حديث الجساسة أو حديث السقيفة أو حديث كذا وكذا؟ لا، ما يمكن أن يروى؛ لأن الرواية يعني حال المذاكرة ليس فيها من التهيئ والاحتياط والتحري للتحديث مثل ما في حال التحديث، يعني مثل ما يقال على ألسنة الفقهاء: هذه فتوى وهذا تقرير، هذه فتوى يعني مقصود بها الحكم، وهذا تقرير يعني مر في معرض كلام، أو علق فيه على كلام، يعني ما حرر فيه الكلام بدقة، يقول: ثم على السامع بالمذاكره ... بيانه. . . . . . . . . على السامع يعني الأسلوب يدل على ... ، يعني من صيغ الوجوب (على). . . . . . . . . . ... بيانه كنوع وهم خامره

стр. 1020

يعني خالطه نوع وهم، يعني إذا كان الطالب يتأثر من هذه المؤثرات، لكن إذا كان لا يتأثر كما عرف عن الحافظ الدارقطني ﵀ أنه كان ينسخ، يأتي بأجزاء معه وينسخها والشيخ يحدث، وقال له واحد من الطلاب: أنت الآن ضيقت علينا ولا لك حاجة بالدرس ما دام تنسخ، قال: كم أملى الشيخ من حديث؟ يسأل المنتقد، قال: هاه والله ما أدري، قال: أملى الشيخ إلى الآن ثمانية عشر حديثاً أسانيدها كذا وألفاظها كذا، وحفظي ليس مثل حفظك، والله -جل وعلا- يقول: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [(٤) سورة الأحزاب] يعني الذهن ينبغي أن يتهجه إلى ما هو بصدده، وبعض القراء مثل علم الدين السخاوي وغيره يقرأ عليه العدد، عشرة مثلاً في آن واحد، كل واحد في سورة، ويرد على هذا، ويرد على هذا، ويرد على هذا، ويرجع إلى هذا، يعني بالدربة والخبرة لا سيما القرآن، القرآن ضبطه متيسر ولله والحمد، لكن إذا كان واحد معه البخاري، واحد معه مسلم، واحد من السنن، واحد من المسانيد، ويقرؤون في آن واحد، ما يمكن إطلاقاً أن يستحضر الشيخ الرد على جميع هؤلاء، وإذا فعل ذلك فإسماعه فيه وهن شديد. طالب:. . . . . . . . . يعني يسمع شريط له علاقة بالكتاب؟ طالب:. . . . . . . . . مثل ما قلنا، مثل من ينسخ سماعه فيه وهن، الآن بعض الناس يبخل في الوقت على أهم المهمات، تجده وهو يقرأ القرآن يجيب المؤذن، ويرد على المُسَلم، ويرد على كذا، وقد يتساهل أكثر من ذلك فيسمع مثلما تفضلت شريط وإلا شيء، وأما بالنسبة للأذكار فهذا التساهل فيها أكثر، فتجد مثلاً الأخبار بقدر التهليل مائة، ويضن بالوقت من أجل أن يكسب القوت يقول: أسمع الأخبار وأهلل والحمد لله، يعني لا يلزم إحضار القلب عند جمع من أهل العلم، فيستغل وقته، ما أدري ويش وقته الباقي وين بيضيع عاد؟ الله المستعان، فيفعلها بعضهم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1021

إيه هذا -الله المستعان- الضعف في أذكاره ظاهر، لكن هل هي باطلة أو لا تؤدي الغرض؟ النصوص مرتبة على القول كما قال ابن حجر، النصوص مرتبة على القول يعني ما دام نطق بها نطقاً صحيحاً يكفي، والأجر مرتب عليها ثابت، لكن قدر زائد على ذلك مما ينفع القلب، لا ما له نصيب منه. طالب:. . . . . . . . . إيش قالوا؟ طالب: يقول مثلاً: سبحان الله وبحمده. . . . . . . . . لا لا، هذا الذي أذكر في نيته أن يذكر، يعني الذكر عند المبدأ، لكن الكلام على تدبر ما يذكر. طالب:. . . . . . . . . إيه لا لا هذا يختلف. . . . . . . . . . ... بيانه كنوع وهم خامره يعني خالطه. والمتن عن شخصين واحد جُرح ... لا يحسن الحذف لكن يصح

стр. 1022

المتن عن شخصين واحد جرح هذه المسألة مفترضة فيما إذا روى الراوي عن شخصين -عن راويين- أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فإن كان الحديث بكماله عند الثقة وعند الضعيف أيضاً فالعبرة بالثقة، له أن يحذف الضعيف، الإمام البخاري روى في مواضع عن مالك وابن لهيعة وحذف ابن لهيعة، ومسلم قال: عن فلان وآخر، يكني به عن هذا الضعيف ابن لهيعة أو غيره، هذا إذا كان المتن كامل عند الثقة، هذا ما في إشكال، ولا يلزم ذكره؛ لأن ثبوته بالثقة كافي، ولا يلتبس هذا بتدليس التسوية، تدليس التسوية يكون الحديث عن راويين ثقتين بينهما ضعيف، وهذان الراويان الثقتان لقي أحدهما الآخر، يعني لو راجعت كتب الرجال أسقط الضعيف ووجدت أن الراوي روى عن شيخ شيخه، يعني موجود روى عنه أحاديث، فإذا أسقطت هذا الضعيف بين هذين الثقتين صُحح الخبر، فهذا شر أنواع التدليس، ولا يدخل في مسألتنا، يعني فيما إذا روى عن الاثنين في طبقة واحدة، وحذف أحدهما وأبقى الآخر، كما لو كان عنده حديث من رواية ثقتين، وحذف أحدهما ما في مشكلة، شريطة أن يكون الحديث عندهما كاملاً، الحديث إذا كان عند أحدهما كامل والثاني ناقص هنا يأتي الإشكال، أو عند أحدهما ناقص وتكملته عند فلان، وكان أحدهما ثقة والآخر ضعيف، لا يجوز حينئذٍ؛ لأنه قد يكون هذا اللفظ استقل به هذا الضعيف ولا متابع له، فيصحح بسبب هذا الثقة وهو في الحقيقة ضعيف، أو العكس لو حذف الثقة وأبقى الضعيف حُكم على الحديث بالضعف بسبب هذا الضعيف وحرم الناس منه، وكلا طرفي المسألة ذميم ومنقوض، لا يثبت غير الثابت، ولا يضعف الثابت، يعني كما قيل عند الكلام على المستدرك والكلام على موضوعات ابن الجوزي. وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف عنى أبا الفرج هذا تقدمت المسألة، وقلنا: إن الضرر حاصل بسبب موضوعات ابن الجوزي مثل الضرر الحاصل بمستدرك الحاكم؛ لأن الحاكم صحح أحاديث ضعيفة، بل موضوعة، فجعل الناس يعلمون بهذا الموضوع، وابن الجوزي حكم على أحاديث حسنة بل صحيحة بالوضع فحرم الناس منها، قال: والمتن عن شخصين واحد جُرح ... لا يحسن الحذف لكن يصح وقلنا: إن هذا إذا كان الحديث كاملاً عند الثقة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1023

إذا بيّن انتهى الإشكال. ومسلم عنه كنى فلم يوف ... . . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو الضعيف يعني ليس مطرح بالكلية، يعني حديث مروي عن ثقة وضعيف أفضل من حديث مروي عن ثقة فقط، يعني تعدد الطرق له شأن عند أهل العلم، فعند الترجيح يرجح هذا. طالب:. . . . . . . . . هو على هذا، لكن يبقى أن ذكر تعدد الطرق له شأن عند أهل العلم. طالب:. . . . . . . . . هو له فوائد كثيرة، لكن من أهمها بيان المؤلف أن الحديث له طرق، أنه يروى من غير طريق، فلو عارضه حديث بمنزلته بدون الضعيف توقف، لكن إذا وجدنا بما يشهد له ولو من ضعيف نعم يرجح به، والضعيف الذي لا يحتج به مطلقاً عند ابن القيم ﵀ كما في تحفة المودود يرجح به، ذكره، وهو لا يحتج بالضعيف مطلقاً لكن عند الترجيح يرجحون بأدنى شيء. ومسلم عنه كنى فلم يوف ... . . . . . . . . . يعني قال: وآخر. . . . . . . . . . ... والحذف حيث وثقا فهو أخف إذا وثق الراويان كلاهما ثقة، وقد يكون بعض الحديث عن واحد، والبعض الثاني عن الآخر، أو يكون الحديث بكماله عند أحدهما، والثاني أيضاً هو عند الثاني بكماله، لكن هذا ما في أدنى إشكال إذا كان بكماله، لكن إذا كان بعضه عن هذا الثقة وبعضه عن هذا الثقة وحذف واحد، يقول: . . . . . . . . . ... والحذف حيث وثقا فهو أخف لو حذفت واحد أخف، لماذا؟ لأن الحديث ثابت، سواء جاء من هذا الطريق أو من ذاك الطريق. وإن يكن عن كل راوٍ قطعه ... أجِزْ بلا ميز بخلط جمعه يعني كما فعل الإمام البخاري في قصة الإفك، يرويه الزهري عن فلان وفلان وفلان، كلٌ حدثني بعضه، وأنا لحديث بعضهم أحفظ، المهم كلهم ثقات، لكنهم لا يجتمعون على روايته كاملاً. وإن يكن عن كل راوٍ قطعه ... أجِزْ بلا ميز. . . . . . . . . يعني ما يلزم أن تمييز أن هذه القطعة عند فلان وهذه القطعة عند فلان، ما يلزم؛ لأن كلهم ثقات. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . بخلط جمعه مع البيان. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . تبين أنك ترويه من طريق هؤلاء، وبعضهم له بعض الحديث، والآخر له البعض الآخر، والثالث له قطعة منه وهكذا.

стр. 1024

مع البيان كحديث الإفكِ ... وجرح بعض مقتضٍ للتركِ يعني لو مثلاً قصة الإفك هذه التي رويت من طريق جمع من الرواة جمعهم الزهري، وقال: إن كل واحد يختص بقطعة منه، لو افترضنا أن واحد من بين هؤلاء ضعيف، ولا ندري أي قطعة روى، هذا يقتضي ترك الخبر؛ لأنه التبس فيه الضعيف بالصحيح، وإذا لم يحصل تمييز الصحيح من الضعيف فإنه حينئذٍ يترك، "وجرح بعضٍ" هذا تنوين عوض، يعني بعض الرواة أو بعضهم "مقتضٍ للتركِ". "وحذف واحد" مفعول مقدم لـ (امنع) أو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور. وحذف واحد من الإسنادِ ... في الصورتين امنع للازديادِ مع أنه يسلط عليه الفعل ولو تأخر، ويقدم المفعول، وهنا أرجح إعرابه مفعول مقدم، لكن لو قيل: امنعه لرجحنا أنه منصوب بفعل مقدر؛ لأن الفعل الثاني اشتغل بالضمير. وحذف واحد من الإسنادِ ... في الصورتين امنع للازديادِ يعني في حديث الإفك الذي جُمع من رواة متعددين، ولم يميز نصيب كل واحد منهم، لو حذف واحد صار نصيبه يروى بسند منقطع، صار نصيب هذا المحذوف من المتن يروى بسند منقطع في هذه الصورة، وفي الصورة التي قبلها، ومقتضاها فيما إذا كان أحدهما ضعيفاً. نعم، آداب المحدث. آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ ... وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ ... طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ ... وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ ... وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ ... فِي شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ بِأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا ... عَاماً وَلاَ بَأْسَ لأَِرْبَعِيْنَا وَرُدَّ والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ ... خَصَّصَ لاَ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ ... وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلاَّدٍ جَزَمْ فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ ... كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ

стр. 1025

وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِئَهْ ... كَالطَّبَرِيِ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ وَينْبغي إمْسَاكُ الأعْمَى إنْ يَخَفْ ... وَإِنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلَّ فَهْوَ حَقّْ ... وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ ... بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ ... عَلَيْهِمُ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا ... فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا وَاعْقِدْ لِلاِمْلاَ مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ ... أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالاَخْذِ ثُمَّ إِنْ تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا ... مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيَا بِعَالٍ أوْ فَقَائِماً يَتْبَعُ ما ... يَسْمَعُهُ مُبَلِّغاً أَوْ مُفْهِمَا واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ بِقَارئ تَلاَ ... وَبَعْدَهُ اسْتَنْصَتَ ثُمَّ بَسْمَلاَ فَالْحَمْدُ فَالصَّلاَةُ ثُمَّ أَقْبَلْ ... يَقُوْلُ: مَنْ أَوْ مَا ذَكَرْتُ وَابَتهَلْ لَهُ وَصَلَّى وَتَرَضَّى رَافِعاً ... وَالشَّيْخُ تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ وَدَعَا وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ ... كَغُنْدَرٍ أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ أَوْ نَسَبْ لأُمِّهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ ... يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ وَارْوِ فِي الاِمْلاَ عَنْ شُيُوْخِ قَدِّمِ ... أَوْلاَهُمُ وَانْتَقِهِ وَأَفْهِمِ مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ وَلاَ تَزِدْ ... عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ وَاعْتَمِدْ عَالِيَ إِسْنَادٍ قَصِيْرَ مَتْنِ ... وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ خَوْفَ الْفَتْنِ وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ فِي الأَوَاخِرِ ... بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرُّوَاةِ مُتْقِنُ ... مَجَالِسَ الإِمْلاَءِ فَهْوَ حَسَنُ وَلَيْسَ بِالإِْمْلاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ ... غِنًى عَنِ الْعَرْضِ لِزَيْغٍ يَحْصُلُ يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

стр. 1026

"آداب المحدث" ويليه آداب طالب الحديث، المحدث الذي هو الشيخ، وبُدئ به مع أن الأصل أن يبدأ بطالب الحديث؛ لأن الشيخ كان طالباً، فالطلب متقدم على التشيخ، وهنا يقدمون المحدث؛ لأنه في الغالب هو الأكبر، وهو الأقدم في الطلب، ولكل وجه، والخطب سهل، يعني الخطب يسير في مثل هذا.

стр. 1027

والآداب: جمع أدب، والمراد به أدب النفس الموافق للشرع، وليس المراد به الأدب العرفي الاصطلاحي الذي يحمل اسم الفن الذي تُكلم فيه، وكُتب فيه وعنه الشيء الكثير؛ لأن الأدب صار الآن فن يطلق على نوع فيه كثير مما يخالف الأدب، الذي يسمونه أدب الدرس، لا أدب النفس، وألفت فيه المصنفات الكثيرة والكبيرة التي تجمع ما هب ودب، تجمع الجد مع الهزل، وتجمع الصدق إلى الكذب، تضم الخير إلى الشر، وغير ذلك مما تتصف به هذه الكتب، ويغلب عليها طابع السفه والمجون، ومع ذلك هي موجودة يتداولها الناس كابر عن كابر، ولا تخلو من فائدة، يستفاد منها، استفاد منها أهل العلم، لكن مع ذلك على طالب العلم أن يتحرى في قراءة العفيف النزيه منها، وهي متفاوتة على درجات، يعني من أسوأها كتاب: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومن أسوأها إن لم يكن أسوأها محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، للراغب الأصفهاني صاحب المفردات، مفردات القرآن، وابن الوردي عالم فقيه قاضي مفتي ألف في الفقه والتاريخ وألف في الأدب فأسف وبلغ الغاية في الإسفاف، وانتقد بذلك وبين في مقدمة كتابه، وقال: ما يدري هذا المنتقد أن العلم الشرعي شيء والأدب شيء آخر، لكن هل مثل هذا الكلام يقبل؟ ما يقبل، طالب العلم يقول: أنا والله يعني إذا أكثرت من النظر في الكتب الشرعية دب إليّ الملل والسآمة، ولا بد أن أراوح وأروح القلب واستجم، نقول: لا مانع من النظر في كتب التواريخ التي فيها العبرة والاستجمام أيضاً، وكتب الأدب لكن ينتقي منها الأنظف، يعني زهر الآداب للحصري من أنظفها وأحسنها، مع أنه ما سلم، الذي حققه قال: إن المؤلف أغفل جانب مهم من جوانب الأدب الذي هو المجون، أغفل جانب مهم من جوانب الأدب، يعني -سبحان الله- تكلم عن الشيء على نقيض حقيقته، هو خلاف الأدب ليس الأدب، الأدب أن يتأدب الإنسان بما جاء عن الله وعن الرسول ﵊، بحيث ينظر في الكلمة يعني ما هي بالجملة أو المقطع أو الكلام في الكلمة الواحدة، فيتحاشى الفحش من القول والمجون فحش، ويقول: إنه أغفل جانباً كبيراً من جوانب الأدب، وهو المجون، ثم بعد ذلك يقول كلام يعني يقول: إن الحياة تفقد حيويتها إذا كانت

стр. 1028

هدى خالص، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا كلام شنيع، لكن هو لائق به، هو من الأدب الذي مناسب له، يعني قد يزاول بعض هذا الفحش الذي يتحدث عنه، بعض هذا المجون قد يقع فيه، على كل حال المقصود بالأدب هنا أدب النفس الذي جاء عن الله وعن رسوله ﵊، وفيه كتب نافعة في الباب، الآداب الشرعية لابن مفلح كتاب جميل، منظومة الآداب وشروحها لابن عبد القوي، أيضاً نفيس، غذاء الألباب للسفاريني مع أن فيه بعض الملاحظات من الطلاسم وغيرها يستفاد منه، هناك كتب في الباب يعني كتاب ابن عبد البر ﵀ يعني ماتع ونافع وعفيف (بهجة المجالس وأنس المجالس) والمؤلفات -ولله الحمد- موجودة في هذا الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله هو ابن القيم ما ألف، أخبار النساء لابن الجوزي، كُتب باسم ابن القيم وليس له، إنما هو لابن الجوزي، ابن حزم وغيره كلهم يعني كثير منهم ألف، ذكرت مثال ابن الوردي، وله قصيدة في الأدب، الأدب المحمود. اعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكرَ لأيام الصبا ... فلأيام الصبا نجم أفل

стр. 1029

يعني يكتبون في هذا، ويكتبون في هذا، لكن على المسلم أن يكون على سمت واحد، ملتزم بما ألزم به شرعاً، وأن يحسب حساب لكل كلمة؛ لأنه لن ينطق كلمة إلا .. ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٨) سورة ق] ولما قال معاذ للنبي ﵊ يعني: "هل نحن محاسبون على ما نتكلم به؟ نحن مآخذون؟ قال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال-: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) فعلى الإنسان أن يهتم بهذا، مع أن أهل العلم يقتنون كتب الأدب، وينظرون فيها، وذكرنا مراراً أن مسألة لفظ من ألفاظ التجريح ما عرفه أهل العلم إلا بواسطة كتب الأدب، ومر بنا عند المؤلف عند الناظم ﵀ في ألفاظ التجريح: "بين يدي عدل" يقول الحافظ العراقي: "كنت أظنها لفظ تعديل" وكان يقرأها بين يدي عدلٌ، ابن حجر يقول: ما يمكن تكون لفظ تعديل من أبي حاتم المتشدد في جبارة بن المغلس، وأهل العلم كلهم على تضعيفه، ما يمكن تجئ، فهذه أوجدت عنده يعني أمسك بطرف الخيط فتبعه، إلى أن وقف على حقيقة الأمر قال: وقفت في أدب الكاتب لابن قتيبة وهو من أصول كتب الأدب؛ لأنهم يعتبرون أن الأصول أربعة، أصول كتب الآداب أربعة: اللي هو أدب الكاتب، والبيان والتبيين وإيش؟ ط الب:. . . . . . . . . إيه معروف، والأمالي لأبي علي القالي، والرابع إيش؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أي نعم الكامل، الكامل للمبرد، هي أربعة أصول الأدب، يقول: وقفت في أدب الكاتب على العدل، وأنه شخص اسمه: العدل بن جزء بن سعد العشيرة، وكان على شرطة تبع، كان صاحب شرطة تبع، ثم وجد عاد المسألة مبسوطة في الأغاني، الآن هو مسك طرف الخيط في الأغاني في قصص، وقال: إنه كان صاحب الشرطة، وإذا دُفع إليه شخص معناه أنه حكم عليه بالإعدام، فقالوا: بين يدي عدل، خلاص معناه هلك، فقوله: بين يدي عدل يعني هالك، يعني في أسوأ ألفاظ التجريح، وذكر قصص في هذا المعنى. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: وصحح النية في التحديثِ ... . . . . . . . . .

стр. 1030

صحح النية في التحديث، وهذا مما يشترك فيه المحدث والطالب؛ لأنه سيأتي قوله: "وأخلص النية في طلبك" هنا يقول: صحح النية في التحديث، والنية عليها مدار قبول العمل، فإذا جلست للتحديث ناقش نفسك لماذا جلست؟ إما أن تكون داخل في الدعوات النبوية، وإما أن تكون من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ناقش نفسك والنية شرود قد تستحضرها في أول الأمر، ثم يطرأ عليك ما يطرأ، وتشرد النية وأنت لا تشعر، فاحرص على متابعة وتحسس هذه النية في كل لحظة، صحح النية بأن تعلم مخلصاً لله -جل وعلا-، ممتثلاً ما أمرت به من التبليغ ((بلغوا عني ولو آية)) مستحضراً ما جاء من الحث على تأدية ما ترويه عن النبي ﵊ كما سمعته، فإذا استحضرت ذلك صحت نيتك، معرضاً عما يكتنف ذلك من حب لشرف أو سيادة أو رئاسة أو طمع أو دفع ضر أو ما أشبه ذلك؛ لأن الإخلاص لا يجتمع مع حب الثناء والمدح، لا يجتمعا، ولذا يقول ابن القيم ﵀ في الفوائد: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فعمد إلى حب المدح والثناء فذبحه بسكين علمك أنه لا أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-" ولذا لما جاء الأعرابي إلى النبي ﵊ فقال: أعطني يا محمد، إن مدحي زين، وذمي شين، قال: ((ذاك الله)) لكن من يستوي عنده المدح والثناء؟! إذا سمع الإنسان كلمة مدح لا سيما إذا صدرت ممن له شأن أثرت به، وبلغت به من الأثر مبلغاً عظيماً، مع أنه لا المادح ولا الممدوح كلهم في تصرف الله وفي قبضته، وذكرنا مرراً أن الإنسان لو قيل له: إن الأمير الفلاني أو الكبير الفلاني أو الوزير الفلاني مدحك البارحة يمكن ما يجيه النوم الليلة من الفرح، ولا يتذكر حديث: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) هذا لا يلقي له بال، مع أن الشيخ السعدي ﵀ في أواخر سورة آل عمران ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [(١٨٨) سورة آل عمران] قال: إذا أحب أن يمدح بما فعل لا يدخل في حيز الذم، الإشكال أن يحب أن يمدح بما لم يفعله، وهذا اجتهاد من الشيخ ﵀، وفهمه للآية صحيح، لكن بمثل هذا الباب تجد هدي سلف الأمة على خلاف

стр. 1031

هذا، يعني هناك أمور قد تجري على القواعد، لكن السلف لا يجرونها على القواعد لأمر أهم وأعظم، يعني كما في حديث ابن مسعود: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) يعني جاء في بعض الأحاديث: ((ليعمل بعمل أهل الجنة ... وبعمل أهل النار فيما يبدو للناس)) يعني الأصل والقاعدة حمل المطلق على المقيد، لكن لا تجد السلف يحملون المطلق على المقيد في مثل هذا، لماذا؟ لأن الإطلاق أكثر تأثير في النفس، تجعل الإنسان على خوف وعلى وجل من العاقبة وسوئها، لكن بعض الناس خلاص يضمن ما دام فيما يبدو للناس يزكي نفسه يضيف إلى ذلك سوء فيزكي نفسه، ويقول: أنا في حقيقة الأمر ما .. ، ظاهري مثل باطني، يعني ما يحقر نفسه أن يقول: ولو كان مخلصاً أخشى أن يكون عملي فيما يبدو للناس، فمثل هذا يهتم له طالب العلم، ولا شك أن المدح ضار، والتجربة والواقع يشهد بأن من مدح بما فيه وأقر وسكت لا بد أن يسمع من الذم بما فيه، جزاء وفاقاً، أما إذا مدح بما ليس فيه وسكت لا بد أن يسمع من الذم ما ليس فيه، هذا مجرب. وشيخ الإسلام ﵀ فيما ذكره عنه ابن القيم في أواخر المجلد الأول من مدارج السالكين، يقول: "أنا لست بشيء، ولا لي شيء، ولا عندي شيء، ولا مني شيء، أنا المكدي، وابن المكدي، وكذا كان أبي وجدي" وهو شيخ الإسلام الذي ملء الدنيا علماً بقال الله وقال رسوله، ما هو بدعاوى، ثم قال ابن القيم: "وكان إذا مدح في وجهه قال: "أنا في كل وقت أجدد إسلامي" العامل العالم العابد الزاهد الإمام المجاهد الرباني يقول هذا الكلام؟! إن طالب العلم لا يكاد يطأ الأرض من تذكر حاله، وأنه اليوم طالب العلم وغداً هو عالم الأمة، على كل حال على الإنسان أن يحرص ويتحرى ويتحسس في هذا الباب، ويكون على ذكر دائم منه؛ لأنه الشيطان حريص يستغل الفرص في إضلال الناس وإغوائهم. وصحح النية في التحديثِ ... واحرص على نشرك للحديثِ

стр. 1032

احرص على نشرك للحديث، لا تطلب العلم تخزن العلم ثم بعد ذلك تقول وتتذرع بأدنى علل واهية عن تعليم الناس الخير، الملائكة يصلون على معلم الناس الخير، لا تقل: والله أنا الآن ما بلغت النصاب كما يقول بعض العلماء، قال بعضهم .. ، قيل له: لما لا تعلم؟ قال: حتى تحضر النية، من أين تحضر؟ من أين تجئ؟ أنت الذي تحضر النية بتوفيق الله -جل وعلا-، وصدقك مع الله، حتى تحضر النية؟! واحد من كبار المشايخ يقول: ما بلغت النصاب، ما علي زكاة، ولهذا ومن أجل تخاذل الأكفاء تصدى غيرهم وتصدروا، وبعض البلدان قفر ما فيها أحد يعلم، ومع الأسف أنك تجد فيها قاضٍ، وتجد طالب علم، وتجد داعية، والناس في حاجة إلى أدنى شيء، يعني بعض القرى ما تحتاج إلى أكثر من هذا القاضي الجديد اللي تو متعين، يقول: ما عندي علم، أو معلم معهد إن كان عنده معهد علمي وإلا شيء، يكفيهم، ما يحتاجون إلى كبار المسائل، ويكبر المعلم مع الطالب، إذا مشوا على الجادة، وبعضهم يتذرع بعدم وجود الطلاب، يقول: جلسنا أول ما عُينا في هذا البلد ما حضر إلا عشرة من الطلاب، ثم جاء رمضان وتوقف الدرس فلما استأنفنا ما حضر إلا خمسة، ثم استمروا إلى الحج، وبعد الحج ما صبر إلا اثنين، قلنا: يا أخي يكفيك واحد، يكفيك أن يقرأ عليك ولو بأجرة، المسألة مسألة ثبات، والله -جل وعلا- يبتلي ويمتحن ليعرف مدى ثبات هذا الشخص، يعني عندنا الآن من الشيوخ من يحضر لهم أربعمائة، خمسمائة، وأحياناً ألف، وأدركناهم وما عندهم إلا واحد، ثبتوا، صبروا، وأقبل الله عليهم بوجوه الناس، وليس الهدف أن تكثر الجموع أبداً، يعني إن كان هذا هدف المعلم فنيته مدخولة، نعم لكن الآجر بقدر ما تنشر من العلم، بقدر ما يستفاد من عملك، إضافة إلى أجر بذل السبب، ولو لم يترتب عليه شيء، يعني لو أنك جلست للتعليم خمسين سنة مثلاً، أنت بذلت السبب وكونه خرج من طلابك علماء أو ما خرج ما هي بمسؤوليتك، النتائج بيد الله، لكن مع ذلك لا ينظر المعلم إلى العدد، ولا يستعجل الثمرة والنتيجة لو لم يكن عنده إلا واحد يجلس لهذا الواحد، يعني ما يخفى عليكم وضع الشيخ مثلاً ابن عثيمين ﵀ يعني في أول الأمر، في أوائل الأربعمائة ما عنده

стр. 1033

طلاب، الشيخ ابن جبرين سنة أربعمائة وأربعمائة وواحد، سنة تسعة وتسعين أدركناه ما عنده أحد، والآن شوف الجموع، ذكر في ترجمة الشيخ ابن عثيمين أن بعض طلابه قال: إنه جاء يوم إلى الدرس ما وجد ولا طالب، دخل المسجد ما وجد ولا طالب، في كتاب بالحلقة، قال: أجلس أقرأ القرآن ريثما يأتي صاحب هذا الكتاب، جلس في صدر المسجد يقرأ القرآن، الطالب جاء قال: أنا ما أنا بمشغول الشيخ وهو يقرأ، أخذ كتابه ومشى، يعني هل انثنى الشيخ من التعليم بسبب هذه المواقف؟ أبداً، يعني هذه لا أثر لها في تبليغ العلم، المسألة مثلما ذكرنا مراراً أنها مرحلة امتحان لينظر مدى الصبر والثبات، ثم بعد ذلك الثبات يبشر. أولاً: ما يذكر عن السلف كله من باب المبالغة في استحضار النية وهضم النفس، مبالغة في تحصيل النية واستحضارها وهضم النفس، وإلا مالك على ما سيأتي جلس للتدريس قبل العشرين، ما قال: والله الناس ما قالوا: تزبزب قبل أن يتحصرم، مع أنه سيأتي هذا. . . . . . . . . . ... واحرص على نشرك للحديثِ يقول: ثم توضأ واغتسل واستعملِ ... طيباً وتسريحاً وزبر المعتلي ثم توضأ إذا أردت أن تحدث توضأ، لكنه لا على سبيل الوجوب، وإنما هو من أجل تعظيم حديث النبي ﵊، "واغتسل" كما كان يفعل الإمام مالك، واستعمل الطيب، وسرح شعرك، لا تخرج شعث، وكان الإمام مالك إذا طرق عليه الباب قال للخادم: انظر من في الباب؟ وماذا يريد؟ تريدون مسائل وإلا حديث؟ إن قالوا: مسائل خرج إليهم وأجابهم، وإن قالوا: حديث دخل المغتسل واغتسل وتنظف وتطيب، وسرح شعره، ولبس أحسن ثيابه، ولبس العمامة، ونصب له كرسي، وجلس يحدث؛ الآن لا الشيخ ولا الطالب يصبر على هذه الأمور، الطالب الذي يبي يتأخر عنه خمس دقائق مشى وخلاه، والله المستعان. ثم توضأ واغتسل واستعملِ ... طيباً وتسريحاً وزبر المعتلي الزبر: هو الزجر، المعتلي بصوته على الحديث، المعتلي صوتاً على الحديث، إذا كان طالب يرفع صوته أكثر من صوت الشيخ الذي يلقي الحديث، كلام الرسول ﵊ هذا يزبر، يعني يزجر وينهر. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وزبر المعتلي

стр. 1034

صوتاً على الحديث. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لأنه جاء النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي ﵊، وصوته حديثه، كلامه. "واجلس بأدب" لأن بعض الطلاب يسترخي في الدرس، فتجد الفرق يسير بين رأسه ورجليه، وقد لا يوجد من بعض الطلاب في بعض الأقطار يعني ما عندهم شيء من الاكتراث والاهتمام، تجده جالس في مجلس الحديث وظهره إلى الشيخ يطبق السنة، يضطجع على جنبه الأيمن وظهره إلى الشيخ، هذا جلوس بأدب؟ لا أبداً؛ لأنك لست تتعامل مع الشيخ لذاته، إنما تتعامل مع ما يحمله من علم، وما يلقيه من حديث من كلام النبي ﵊. . . . . . . . . . واجلس بأدب ... وهيبة بصدر مجلسٍ وهب احرص على صدر المجلس، يعني تقدم إلى الشيخ، وتقدمك إلى الصف الأول أو صدر المجلس هذا يدل على اهتمامك، وعلى أنك جئت مبكراً ومبادراً، أما إذا جلست في أقصى مكان من المجلس، لا سيما مع عدم المكبرات كما هو في السابق، هذا يدل على أنك إن بلغك شيء وإلا ما خسرت شيء على كلامهم، لا هذا ليس بخلق طالب علم، لا بد أن يتقدم إلى الشيخ، قد يقول قائل: إننا الآن في ظل الوسائل الحديثة والمكبرات أنه كل ما بعدت عن الشيخ صار الصوت أصفى، نقول: لا، يلزم علي هذا أن كل الطلاب بيبتعدون عن الشيخ ويجلس الشيخ بمفرده، لا، الشيخ يتلقى منه العلم والعمل، يتلقى منه الهدي والسمت، وإلا يكفيك شريط لماذا تحضر؟ يقول: . . . . . . . . . ... وهيبة بصدر مجلس وهب لم يخلص النية طالب فعُم ... . . . . . . . . . وجد طالب ما أخلص النية، ظهرت عليه علامات أنه ما طلب العلم لله -جل وعلا-، هل تقول له: يا أخي قم أنا والله ما أحدث إلا المخلصين؟ . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهب لم يخلص النية طالب فعُم ... . . . . . . . . . يعني حدث الجميع على حد سواء؛ لأن هذا الذي لم يخلص النية الآن ما يدريك عن مستقبله، قد ينتفع أكثر من غيره؛ لأن القلوب بيد الله -جل وعلا-، بين أصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء. لم يخلص النية طالب فعُم ... . . . . . . . . . عم الجميع. . . . . . . . . . ... ولا تحدث عجلاً. . . . . . . . .

стр. 1035

يعني قد يحتاج إلى العجلة إذا ضاق الوقت، الطلاب بحاجة إلى آخر حديث كحاجتهم إلى أول حديث، الأمور تقدر بقدرها، وإلا ففي حال السعة لا تعجل، والعلم إنما يدرك بالتأني، العجلة لا شك أنها تحرم الثمرة. . . . . . . . . . ... ولا تحدث عجلاً أو إن تقم يعني تحدث قائماً "أو في الطريق" يعني أنت بصدد تبليغ كلام النبي ﵊ لا تحدث عاجلاً، يعني رتل حديثك، وبين مخارجه من أجل أن يفهم على وجهه، ويحفظ على وجهه، وحدث وأنت جالس جلسة مناسبة لما تلقي، يعني كما أن الطالب مطالب بأن يجلس جلسة مناسبة كذلك الشيخ مطالب، يعني بعض الشيوخ يعني في بعض الأقطار ما يكترثون، يعني بعضهم .. ، يعني يحدثنا بعض من جاء من بعض الأقطار يقول: يحدثنا الشيخ وهو مولينا ظهره وهو مضطجع ويأمرهم بحك ظهره، هذا امتهان للحديث. . . . . . . . . . ... ولا تحدث عجلاً أو إن تقم يعني ولا قائماً "أو في الطريق" وأنت ماشي، لكن في آخر سورة آل عمران ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] قد يحتاج إلى شيء من الذكر أو من التلاوة، قد يقرأ القرآن وهو يمشي، وهو قائم، وهو أفضل الأذكار، وقد يحتاجه وهو مضطجع، إذا أوى إلى فراشه، وفي أذكار النوم من القرآن شيء، ومن السنة شيء وهو مضطجع، ففي مثل هذه الأمور يقصد منها ألا يمتهن الحديث، وإن لم تطبق بحرفيتها، لكن إذا فهم من حال الطالب أو من حال الشيخ من بعض تصرفاته من هذه التصرفات أنه لا يلقي بالاً للحديث فمثل هذا ينهى ويزجر، ثم بعد ذلك متى يجلس للتحديث؟ ومتى يستحب له الوقت الذي يحدث فيه؟ ومتى يكف عن التحديث؟ في الدروس اللاحقة -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1036

شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٦) (تابع: إبدال الرسول بالنبي وعكسه - السماع على نوع من الوهن أو عن رجلين - آداب المحدث) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أقول: ما نحتاج إلى قراءة. طالب: اليوم. إيه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "آداب المحدث" وشرعنا في شرح النظم إلى قوله: . . . . . . . . . ثم حيث احتيج لك ... في شيءٍ اروه وابن خلاد سلك متى يجلس المحدث للتحديث؟ متى يبدأ التحديث؟ لأن الأمر ينتابه طرفان ووسط، كغيره من الأمور، إما أن يبادر قبل التأهل مع عدم الحاجة إليه، وهذا موجود، وفي النهاية يفتضح ولا يستمر، إن انقطع وإلا انقطع عنه، هذا إذا بادر قبل التأهل مع عدم الحاجة إليه فإنه لا يلبث أن ينقطع بنفسه؛ لأنه يُكتشف، العلم لا يمكن أن يمشي بالتمشية والضحك على الناس، يعني لو مشى يوم ما مشى اليوم الثاني، ولو تلبس بما لم يعطَ في يوم أو يومين فلا بد أن ينكشف بعد ذلك، فلا يلبث أن ينقطع؛ لأنه يفتضح ويعرف الناس حقيقة أمره، ثم إن لم ينقطع بنفسه قطع عنه، والناس لا سيما طلاب العلم وإن كانوا صغاراً يميزون بين من يفيدهم ومن لا يفيدهم، هذا إذا جلس قبل التأهل وقبل الاحتياج إليه قد يتأهل، ولكن لا يحتاج إليه، في البلد، ما يغني عنه ينصرف إلى أمرٍ يكون أهم هذا نوع، في الطرف الثاني إذا تأهل واحتيج إليه، ولم يجلس للطلاب مثل هذا لا شك أنه إذا تعيّن عليه الأمر فإنه يأثم، وإذا كان في دائرة الوجوب الكفائي بمعنى أنه يوجد في البلد غيره، ولم يقم بذلك أحد فإنه يأثم كغيره ممن تأهل لذلك، يعني إذا تأهل واحتيج إليه فلم يجلس فإنه يأثم، نعم. طالب:. . . . . . . . . البلد المعروف المأهول، المسكون، القرية فما فوق، المقصود أن الحاجة داعية حتى لو قُدر أن حاجة البلد الواحد لا يكفيها شخص واحد، تعين على أكثر من واحد، لا بد أن يقوم بالأمر من يكفي؛ لأن التعليم واجب على الكفاية. الطالب:. . . . . . . . . يجلس في قريته لا يكلف أن يسافر، يجلس في قريته.

стр. 1037

الطالب:. . . . . . . . . لا لا الكلام في قريته هو، كما أنه لا يكلف أن يسافر لا يكلف الطالب أن يسافر، ما دام هو في بلده وهو متأهل والحاجة داعية إليه يأثم إذا تأخر، ولا شك أن الإقدام والإحجام كلاهما مذموم، يعني إقدام قبل التأهل أو أحجام بعد التأهل والحاجة، ولا شك أنه حرمان، والواقع يشهد بهذا الحرمان، كم من شخص تأهل ونبغ ونبل سواء كان في دراسته النظامية الرسمية، وصار الأول على دفعته أو الثاني أو الثالث، ثم تخرج فلم يزاول التعليم، يعني المسألة خمس سنوات، ست سنوات، ثم يعود عامياً، لا يحسن ولا يتقن إلا ما بين يديه من عمل، سواء كان إداري أو غيره، من الأعمال تجده يتقن الموضوعات التي تتكرر عليه في عمله، لكن غيرها ما في، لو تخرج الأول على دفعته وتعين في محكمة الضمان والأنكحة ما تتردد عليه إلا مسائل النكاح والطلاق، ونسي الأبواب الأخرى، قاضٍ في المحكمة مخصص للمعاملات ما يعرف إلا أحكام المعاملات، ولا يلبث أن يكون في غيرها من الأبواب شبه عامي وهكذا، فالتعليم والجلوس للناس لا سيما مع النية الصالحة هو الذي يضمن الاستمرار في العلم، وهو الذي يزيد في العلم، يعني مع الاستمرار الزيادة من خير، أو من أعظم وسائل التحصيل البذل، وذكروا عن واحد من أهل الحديث أنه رأى نفسه في الرؤيا مع أربعة من أقرانه في روضة خضراء، وفيها خمسة كراسي، فالأربعة كلهم يحدثون، هو لا يحدث، فجلسوا على أربعة كراسي فجاء ليجلس على الخامس فمُنع، قيل له: ماذا قدمت لتجلس؟ فمن الأهمية بمكان أن يبذل ما عنده من العلم وهذه زكاته، والعلم كما يقرر أهل العلم، ويشهد له الواقع أنه يزيد بالإنفاق منه، والواقع يشهد بهذا، يعني لو افترضنا أن شخص يعلم الناس ولا يطالع الكتب، يعني هو تأهل للتعليم ثم صار يسمع من الطلاب هذه الكتب التي يقرؤونها عليه على طريقة المتقدمين يعني كل واحد بيده كتاب، فُيقرأ في الدرس الواحد عشرين ثلاثين كتاب، هذا يستفيد مما يسمع، وهذا يغنيه عن قراءته لنفسه، وإن كانت القراءة مهمة، لكن هذا أقل المطلوب، وتجده يستفيد من هذا، ويرد على هذا، بما استفاده منه هذا، وهذا من هذا إلى أن ينهض.

стр. 1038

وأما التعليم لا بد له في أوائل الأمر من التحضير، يعني ما يجلس للطلاب اعتماداً على ما حصله في دراسته لا، لا بد من أن يحضر، شيوخنا الكبار إلى آخر درس وهم يحضرون، ما يمكن أن يستغنى عن التحضير، لكن على كل حال التعليم أفضل من عدمه على أي حال، يعني المعلم يستفيد مما يُقرأ عليه، وقبل ذلك يستفيد مما حضره في بيته، ثم يستفيد بما يتجاذبه مع الطلاب، ويتحرر له أشياء كثيرة ما تحررت له بمجرد القراءة، من هنا تأتي أهمية التعليم، إضافة إلى أنه نفعٌ متعدٍ، وله أجر هؤلاء الذين تعلموا على يديه، وأجر من تعلموا على أيديهم، وكل هذا مشروط بالنية الخالصة الصالحة؛ لأن العلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة التي لا تقبل التشريك لا بد من هذا، ولا نغتر بوجود بعض المعلمين، ولو كان كلامهم مؤثر، وفيه شيء من الانتقاء من كلام السلف ما تدري عن دخيلته، كل واحد يتحدث عن نفسه؛ لأننا نشوف نجيب كلام يعني ننقله عن السلف كلام طيب، فيظن بالمتحدث أنه يطبق هذا الكلام، والواقع بخلاف ذلك، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يصحح لنا ولكم النيات، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه. سم. الطالب:. . . . . . . . . التأهل نسبي، فالذي يُعلم صغار العلم لا يلزم أن يكون من الكبار، يعني طلاب العلم في المتقدمين، وهم طلاب علم ما زالوا في الطلب يعلمون الصغار، لا مانع، يعني أنت الآن في مرحلة المتقدمين تأهلت لدارسة التدمرية على المشايخ، وإذا شرحوا فهمت مثلاً، ما الذي يمنع أن تشرح الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات والكتب السهلة التي مرت بك مراراً؟ هذا وما زال العلماء يتعلمون ويعلمون في الوقت نفسه، والأمثلة حتى من الوقت الحاضر، يعني كان يحضر دروس الشيخ ابن باز ﵀ من الكبار يعني، ويعلمون في أوقات أخرى، ما أحد يلومهم، بل يلامون لو لم يعلموا، فالتأهل نسبي، فأنت تتأهل لمن تُعلم، وقد يوجد في المتعلمين من يحسن تعليم الصغار أحسن من الكبار، أفضل من الكبار يعلم الصغار ويحسن التعامل معهم أكثر من الكبار، ولذا يوجه إلى نفعهم، والعمل جارٍ على هذا، إذا احتيج للعالم يجلس، إذا تأهل واحتيج إليه يقول:

стр. 1039

. . . ثم حيث احتيج لك ... في شيء اروه. . . . . . . . . يعني من غير تحديد بسن معين، بهذا الضابط: تتأهل ويحتاج إليك. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وابن خلاد سلك بأنه يحسن للخمسينا ... . . . . . . . . . يعني ما تبدأ التعليم إلا بعد خمسين سنة، طيب إن مت قبل؟! عمر بن عبد العزيز مات لم يكمل الأربعين، الشيخ حافظ الحكمي ﵀ في الثلاثينات، سعيد بن جبير في الخمسين، النووي زاد على الخمسين قليلاً، المقصود أن مثل هذا التحديد بالخمسين لا أصل له، وهذا فيه تثبيط، مالك بن أنس جلس قبل العشرين. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وابن خلاد سلك بأنه يحسن للخمسينا ... عاماً. . . . . . . . . يعني إذا وصل إلى الخمسين ماذا بقي من قوته؟ يعني الآن هو بحاجة إلى أن ينمو علمه، لا يكفي أن يطالع مثلما ذكرنا، لا بد من مناقشة ومحاورة في العلم، يناقش فيها الطلاب ويحاورونه ويحررون له المسائل، وهذا معروف في القديم والحديث. بأنه يحسن للخمسينا ... عاماً ولا بأس لأربعينا

стр. 1040

اكتمال الأشد الأربعين، والنبي ﵊ أوحي إليه بعد اكتمال الأربعين، لكن لا يلزم من هذا أن ينتظر الإنسان إلى أن يبلغ الأربعين، الضابط التأهل، لا يتصدى لتعليم الناس، أو لتأليف الكتب، أو الحكم بين الناس قبل التأهل، فيفسد أكثر مما يصلح، قد يقول قائل: إنه إذا اشترطنا هذا وجاء شخص وجلس للتعليم -وهذه من الغموض بمكان- هل نقول: إنه شهد لنفسه بالتأهل؟ أو لا بد أن يشهد له بالأهلية؟ يعني مثل الفتوى جاء فيها ما جاء من التشديد، وتجد أهل العلم يذكرون هذا ويشددون، ويوردون النصوص، ويوردون ما تشيب له الولدان، هل نقول: إنه تجاوز هذه المرحلة وتأهل؛ لأنه لا تخفى عليه هذا النصوص، هذه من المضايق حقيقة يعني، هل نقول: إنه شهد على نفسه أنه بلغ هذه المرتبة؟ أو لا بد أن يشهد له غيره؟ وهل يكفي في ذلك الشهادات الرسمية أو لا بد من شهادات أهل العلم الذين هم يعرفون أحوال الطلاب –طلابهم- ويشهدون لبعضهم دون بعض؟ بينما الشهادات الرسمية تشهد للجميع، كل من تخرج فهو مشهود له بأنه تأهل، وفيهم في الحقيقة من لم يتأهل، أقول: العالم حينما يورد ما جاء في التحذير من الفتوى بغير علم، أو التحذير من القضاء قبل التأهل ثم يجلس للقضاء، أو يجلس للفتوى، أو يجلس للتعليم كأنه شهد لنفسه أنه تأهل، لكن هذه أمور حقيقة ما هي من الوضوح للناس كلهم، أو حتى للعالم نفسه مثل بزوغ الشمس، يعني اليوم ما تأهل، غداً تأهل، هذا ما هو بصحيح، ما يمكن يأتي، إنما نموه مثل نمو النبات شيئاً فشيئاً، والتأهل مثلما قلنا: نسبي ينظر في أحواله وأقرانه وبلده وظرفه وزمنه، كما هو حاصل الآن، تجد في يوم من الأيام فجأة يُعلن عن درس لفلان، هل نقول: إن أمس ما تأهل واليوم تأهل؟ يختبر إن مشى وازداد في تحصيله وكذا، ولا بد أن يقع، ليس بمعصوم حتى لو تأهل، ولو كان من أكبر أهل العلم، لا بد أن يقع في أقواله ما يقبل وما يرد. فعلى طالب العلم أن يتهم بنفسه من أجل أن يؤهلها لتحصل له هذه الأجور العظيمة، ولا تقييد بخمسين ولا أربعين، قال: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وابن خلاد سلك ابن خلاد الرامهرمزي، صاحب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي.

стр. 1041

بأنه يحسن للخمسينا ... عاماً ولا بأس لأربعينا ورُد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . نعم رد لأنه قد يبلغ الخمسين، وقد يبلغ الستين ولا يتأهل، وقد يبلغ العشرين أو لا يصل إلى العشرين وقد تأهل. ورُد والشيخ بغير البارعِ ... . . . . . . . . . الشيخ ابن الصلاح. . . . . . . . . . بغير البارعِ ... خَصّصَ. . . . . . . . . يعني طالب علم من سائر طلاب العلم أكثر من ملازمة الشيوخ والتردد عليهم، ووصل إلى خمسين سنة، وجلس لتعليم من يمكن أن يستفيد منه لا بأس إلى أن يجلس مجلس يعني يجد نفسه أنه ليس بأهل لهذه المهمة فيترك، لكن في الغالب أنه إذا أكثر التردد على علماء، وحفظ المتون المقررة لطلاب العلم، ونظر في الشروح أنه يستطيع أن يمشي صغار الطلاب. . . . . . . . . . والشيخ بغير البارعِ ... خَصّصَ. . . . . . . . . يعني كلام ابن خلاد "لا كمالكٍ والشافعي" يعني هؤلاء برعوا قبل الثلاثين، بل قبل العشرين، لا سيما مالك أفتى لسبعة عشرة، الشافعي قبل الخمسة والعشرين جلس للتحديث والتعليم وغيره، الأمثلة كثيرة في هذا، "لا كمالكٍ والشافعي" يعني هناك نوعيات جلسوا في أوقات أو مع توافر شيوخهم، الإمام مالك جلس في المسجد النبوي، وكثر الجموع عليه وشيخه ربيعة في المسجد، ربيعة الرأي، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، موجود في المسجد، وتجد بعض طلاب العلم يبرع في هذا ويحضره الناس، وتجد بعض شيوخه في المسجد يصلي معه، وتجد بعض الشيوخ يحضر أحياناً، وفي هذا منقبة للطرفين، للشيخ والطالب، نعم؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 1042

السبب يعني النظر إلى أن الخمسين النضج كامل، خلاص ما عاد يمكن ينضج أكثر من هذا، والأربعين مكتمل الأشد، كما قيدوا بداية الطلب بالخمس، ومنهم قال: العشر، ومنهم قال: العشرين، ومنهم قال: الثلاثين، بداية طلب العلم قالوا: ثلاثين أهل البصرة، هذا معقول هذا؟! تجلس في بيتك إلى أن تبلغ ثلاثين؟! هذا ضياع، إهدار للعمر، ومثل هذا يجلس إلى الخمسين يتردد على الشيوخ، نعم وجد من أهل العلم من هو أهل للتعليم وطلب العلم إلى أن بلغ الستين، ومع ذلك يدرس في أوقات أخرى، ملازمة لعالم من العلماء يستفيد منه في كل درس فائدة جديدة، لكن يعني من خلال الواقع أيهما أفضل أن يستمر مثل هذا في حضور الدروس أو يكثر من التدريس؟ بلا شك الثاني؛ لأن أكثر ما يقوله الشيخ من خلال حضور ثلاثين أربعين سنة معروف لديه، يعني في أول الأمر قد يستفيد بنسبة خمسين بالمائة مما يقوله الشيخ، ثم بعد سنتين أو ثلاث قد لا يستفيد إلا بنسبة ثلاثين بالمائة، ثم يتضاءل الأمر إلى أن يستفيد بنسبة واحد بالمائة، أما الباقي معروف عنده، تكرر عليه مراراً، يعني أنتم سمعتم منا كلاماً قد لو أقوله الآن مليتوه، قيل يعني يمكن عشرين أو ثلاثين مرة، والأذن تمل من كثرة السماع، فأقول: مثل هؤلاء الذين لزموا الشيوخ ثلاثين، أربعين، خمسين سنة يكفي لمعرفة منهج الشيخ خمس سنوات، تعرف منهج الشيخ، فإذا سمعت بفتوى تخالف ما تصورته عن الشيخ بادرت إلى إنكارها، ولا يعني هذا أن الإنسان إذا بلغ الثلاثين خلاص ينقطع عن الدروس، لكن يكثر من العطاء في هذه السن، قبل أن يحول دونه وبين العطاء ما يحول من مرض وإعاقة وشيء من هذا فيندم على أن يكون أعطى وقدم، يعني تجد من الكبار يشار لهم بالبنان إذا رحت إلى التسجيلات ما وجدت لهم دروس أو مؤلفات في المكتبات، ما وجدت شيء، كل هذا سببه التراخي، بعدين بعدين، ما كمل النصاب، ما تأهلنا، ويتذرعون، ويتواضعون -جزآهم الله خيراً- لكن يبقى أن النفع العام مقدم على مثل هذه الأعذار. وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم ... وبالثمانين ابن خلاد جزم

стр. 1043

متى يمسك؟ الآن عندنا فيما أخذناه قبل متى يبدأ بطلب العلم؟ انتهينا منه، والخلاف فيه الطويل الذي تقدم في دروس مضت، ومتى يبدأ التدريس والتعليم؟ هذا موضوع اليوم، ومتى يكف عن التعليم؟ لأنه هل يقال للمتأهل: أجلس للناس إلى يوم الوفاة؟! أو هناك حد -سن- يقف عنده؟ السيوطي لما بلغ الخمسين قطع الدروس والإفتاء، وقطع أي ارتباط بالناس واتجه إلى التأليف، حتى مات عن ستمائة مصنف، يعني هذا ما ضاع وقته، كونه انتقل من شيء إلى شيء كلاهما محمود مطلوب، لكن إذا اجتمع الأمران ألف وعلم وأفتى هذا من نعم الله على الإنسان، شريطة أن يكون حريصاً على خلاص نفسه، قبل خلاص غيره، يعني يتحرى لنفسه أكثر من غيره، ما هو معنى هذا أنه يفتح الباب على مصراعيه، وكل ما طلب منه شيء تأهل له وإلا ما تأهل، الله يحيك، وإذا سئل عن مسألة ما تردد فيها، لا يعني هذا، يعني ينفتح للناس لكن بقدر استطاعته. "وينبغي الإمساك -يعني عن التعليم- إذ يخشى الهرم" إذا ظهرت عليه أمارات التخليط، وكثر النقد الموجه إليه، وكثر سبق لسانه، وسبق فهمه إلى غير الصواب، هنا يقال له: لو اقتصرت على العبادة أفضل لك. وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم ... وبالثمانين ابن خلاد جزم يقول: لو وصل ثمانين خلاص يوقف، ولو كان من أحسن الناس فهماً، وأثبتهم عقلاً ورأياً؛ لأنه في الغالب أن الثمانين يخرف فيها الإنسان، يحصل فيها الخرف، لكن كل إنسان بحسبه مثلما قلنا في التمييز في بداية الطلب. . . . . . . . . . ... وبالثمانين ابن خلاد جزم مع أن أهل العلم ينصون على أن من بلغ الثمانين اتجاهه إلى العبادة والذكر والتلاوة أولى به، لكن النماذج في المتقدمين والمتأخرين ممن استمر في التعليم إلى أن وصل المائة أو جاوز المائة هذا موجود. فإن يكن ثابت عقلٍ لم يبل ... كأنسٍ ومالكٍ ومن فعل يعني جاوزوا الثمانين، واستمروا على التعليم، أنس جاوز المائة، مات عن مائة وثلاث سنين، لكنه في أواخر عمره يقول: سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسينا، وهذا مما يرد كلام ابن خلاد الرامهرمزي، وأنه إذا بلغ الثمانين يقف عن التعليم. إن الثمانين -وبغلتها- ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

стр. 1044

أحوجت السمع، وأحوجت البصر، وأحوجت القوى كلها، تحوج الثمانين في الغالب، لكن مع ذلك قد يتجاوز الثمانين، بل التسعين، بل المائة، وهو ثابت العقل، واختبر بعضهم ورد رداً دقيقاً فرح به الطلاب. فإن يكون ثابت عقلٍ لم يبل ... كأنسٍ ومالكٍ ومن فعل كأنس بن مالك الصحابي خادم النبي ﵊، ومالك أمام دار الهجرة، نجم السنن، مالك بن أنس "ومن فعل" يعني من فعل فعلهم بعد تجاوز التسعين بل المائة. والبغوي والهجيمي وفئه ... كالطبري حدثوا بعد المائه البغوي حدث بعد المائة، عُمّر طويلاً، وكذلك الهجيمي كذلك حدث بعد المائة، "وفئه" يعني جمع من أهل العلم كالطبري أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري "حدثوا بعد المائه" يعني بعد أن جاوزوا المائة، الطبري حفظ له موقف قفز من حفرة بعد أن جاوز المائة، ولاموه كيف تقفز وأنت بهذا السن؟! يعني يمكن يحصل لك كسور وإلا شيء تندم على ذلك، فقال المقالة المشهورة: "جوارح حفظنها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر" إمام أنا رأيته في شارع عثمان بن عفان داخل البلد، كان يسمى شارع الغنم، لا لا شارع الفريان؛ لأن الشارعان متجاوران، في شارع الفريان يناهز المائة، قبل ثلاثين سنة، خرج من المسجد فإذا الحفريات القديمة العميقة، الحفريات الخرافي، يعني ما يُرى أسفلها، خرج من المسجد فسقط فيها، كفيف وأعمى ويناهز المائة، فجزم الناس أن الشيخ خلاص انتهى، مات، وهو إمام مسجد، فأخرجوه، نفض البشت والثياب واستمر يمشي، العصا انكسر يعني، الرجل مات منذ أمد، لكن هذا الحاصل، يعني الجوارح إذا حفظت في الصغر يحفظها الله في الكبر، والله المستعان. والبغوي والهجيمي وفئه ... كالطبري حدثوا بعد المائه

стр. 1045

شيخنا الشيخ ابن باز ﵀ في ليلة الوفاة مع التسعين؛ لأنه ولد سنة ثلاثين، ومات سنة عشرين، تسعين سنة، ليلة الوفاة إلى منتصف الليل وهو يفتي، إلى الساعة الثانية عشرة وهو يفتي، والشيخ ابن عثيمين في آخر ليلة يدرس، يعني شالوه أخر ليلة من المسجد الحرام إلى المستشفى، المقصود أن العلماء يتلذذون بمثل هذا؛ لما يعرفون من حسن العاقبة، كون الإنسان يختم له وهو على خير، لكن نستحضر دائماً إخلاص العمل لله -جل وعلا- في هذا الأمر؛ لأن المسألة مزلة قدم، كيف بك إذا بدأ لك من الله ما لم تحتسب، أو ما لا تحتسب، يعني الثلاثة أول من تسعر بهم النار شخص عمره كله أفناه بالتعلم والتعليم، لكنه تعلم وعلم ليقال: عالم، وقد قيل. وعدي بن حاتم وأخته لما جاءوا إلى النبي ﵊، واستقبلهم، ورحب بهم، وذكروا من أوصاف أبيهم ما ذكروا، يعني ذكروا من كرمه وجوده ما هو مسطر في الكتب إلى الآن، لما انتهى عدي قال: ((أراد أبوك شيئاً فحصل له)) أراد أبوك يعني قصد شيئاً فحصل له، ماذا قصد؟ ليقال: جواد، وسوف يقال: جواد إلى قيام الساعة، لكن ماذا له في الآخرة؟! فالذي يخشى ممن يزاول هذه المهن لا سيما ما هو من أمور الآخرة المحضة أن يبدو له من الله ما لا يحتسب، فيكون بدلاً من أن يتوقع أنه مع الصديقين يكون من أول من تسعر بهم النار، نسأل الله السلامة والعافية. وينبغي إمساك الأعمى إن يخف ... . . . . . . . . . الأعمى سواء كان من أول أمره أعمى يعني أكمه، أو طرأ عليه العمى، والغالب أن الذي يُمسك من طرأ عليه العمى، أما من عاش وهو أعمى وحصل من العلم ما حصل هذا يستمر، لكن كلامهم فيما إذا كان علمه في كتاب. وينبغي إمساك الأعمى إن يخف ... . . . . . . . . .

стр. 1046

يعني من تخليطه بسبب العمى، أو ضياع الكتاب، أو تعدي أحد على الكتاب، وإدخال ما ليس منه فيه، فإن مثل هذا إذا كان لا يحفظ ما في كتابه مظنة، وكم من راوٍ ابتلي بمن يدخل في كتابه ما ليس منه، فالأعمى يمسك، وهذه ينتبه لها مثلنا، الذي يشرح من كتب، يعني لو حصل له ما حصل، وفقد البصر لا شك أنه يتأثر التدريس، يتأثر تعليمه، وهو بيده الكتاب ما عنده مشكلة، أما الذي يحفظ المتون ويشرحها من حفظه هذا ما عنده مشكلة، ولذلك ونصيحتي لطلاب العلم أن يهتموا بحفظ المتون، وأن يديموا النظر فيها ومراجعتها، يعني واحد من الشيوخ الذين حفظوا في الصغر حضر في مسجد من المساجد فإذا بإمام المسجد يقرأ في كتاب، يقول: أنا أعرف هذا الكتاب، لكن ما أدري ويش اسمه؟ الكلام هذا مارٍ عليّ لكن في أي كتاب؟ على طالب العلم أن يهتم بمحفوظاته بحيث إذا احتاج إلى تعليمها وقد طرأ عليه ما طرأ، إذا كان يبصر والمتن بيده سهل، لكن إذا عمى كيف يشرح؟ اللهم إلا إذا كان يريد أن يوقف القارئ جملة جملة، وهذه طريقة يعني الشرح الممزوج موجود عند أهل العلم، شرح كلمة كلمة، لكن مثل هذه الطريقة قد لا يستطرد معها إلا إذا استوعب المسألة، واستيعاب المسألة تحتاج إلى حفظٍ لها قبل ذلك، أو إمساك بالكتاب كما نفعله ويفعله كثير من الشيوخ، ما في عيب أبداً، الإمام أحمد يحدث من كتابه، ويحفظ سبعمائة ألف حديث، هذا ما في إشكال، لكن الإشكال فيما لو طرأ عليه مثلما يذكر المؤلف عمى وإلا شيء يجعله يختل طريقه. وإن من سيل بجزء قد عَرَف ... . . . . . . . . . شخص يطلب أو مجموعة من طلاب العلم يطلبون أن أشرح لهم التدمرية، أنا أعرف أن الشيخ عبد الرحمن البراك أفضل ألف مرة يشرح التدمرية، أقول: روحوا إلى الشيخ، يجون يطلبون كتاب من كتب الأصول، إحنا عندنا مبادئ في العلوم كلها ونستطيع -يعني ولله الحمد- وجَربنا وجُربنا، لكن المسألة التي يشير إليها المؤلف ما هو يعني أن. . . . . . . . . والذي يليه يقول: وترك تحديثٍ بحضرة الأحق ... . . . . . . . . .

стр. 1047

يعني لو جاءوا إلى الشيخ الكبير يتكلم كما هو الحاصل يعني شيوخنا كلهم يتكلمون في المناسبات، بدءً من الشيخ ابن باز فما دونه، ثم ينتقل الأمر إلى من بعده، يعني لو أن من بعده قال: لا أتحدث بحضرة شيخي فهو محق، وقد يلومه من يلومه، لكنه محق. وترك تحديثٍ بحضرة الأحق ... . . . . . . . . . هذا من الأدب والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم، وسيأتيه يوم من الأيام أن يُترك الأمر له، أقول: الأيام دول. وبعضهم كره الأخذ عنه ... ببلد وفيه أولى منه يعني ما تأتي إلى شخص مفضول وتأخذ عنه علم ويوجد من هو أفضل منه، إلا لعارض مثلاً، أنت في حي وفي شخص متأهل يُعلم، وفيه في حي آخر من أولى منه وأفضل، لكن أنت ما عندك وسيلة نقل، أو ما عندك وقت يسعفك إلى أن تروح إلى الشيخ البراك أو ابن جبرين أو ابن فوزان أو غيرهم من أهل العلم أو الغديان من شيوخنا، تقول: والله هذا أيسر لي جنب البيت، وشو عاد ... ، وإذا أشكل عليّ شيئاً فالشيوخ بالهاتف نصلهم، إذا عرض مثل هذا معك حق، وإذا لم يعرض فترك الأولى لا شك أنه حرمان. طالب:. . . . . . . . . لا بعضهم يحدث بحضرة الأولى ويعتذر بأنه قصداً يحدث بحضرة شيخه ليسدده، إذا حصل منه شيء والشيخ موجود يسدده، بهذا الاعتذار، وبعضهم من باب الكسل ما وده يتكلم ويعتذر بأنه يترك المجال لشيخه، والأمور بمقاصدها، وهذا موجود وهذا موجود، والله المستعان، ولا يعلم بالنيات والخفايا إلا الله -جل وعلا-. وبعضهم كره الأخذ عنه ... ببلد وفيه أولى منه الأولى إما بالسن مثلاً، أو بالتحصيل يعني يتعرف لمن هو أفضل منه، كما قلنا في مسألة الدلالة على من هو أولى منه وأعلم وأفضل،. . . . . . . . . وبعض الناس قد يحضر عنده وإن لم تكن الفائدة بقدر ما يبذل من جهد، لكن هناك أمور تحتف. . . . . . . . . ولا تقم لأحد وأقبل ... . . . . . . . . .

стр. 1048

. . . فدخل من دخل أي كان، لا تقم لأحد أي كان، سواء كان من الولاة، من العلماء، ممن له حق عليك أبيك أو عمك أو ما أشبه ذلك، لا تقم لأحد؛ لأن قطع الحديث أنت الآن تتكلم بكلام النبي ﵊، وقطعه من أجل فلان من الناس لا شك أنه إيثار لفلان على الحديث، لذلك لا تقم لاستقبال هذا القادم أي كان، مع أنه يدخل في مسألة المفاضلة بين القرب، المفاضلة بين القرب يقرر أهل العلم أن القرب مرتبة في الشرع، لكن يقد يحتف بالمفضول منها ما يجعله فاضل، لو أن الرجل مع أبيه وصل إلى باب المسجد معاً، ولا شك أن الدخول إلى المسجد أولاً أفضل، لكن كون الابن يؤثر أباه في مثل هذا أو حتى في الصف الأول، أو في القرب من الإمام يترتب عليه مصلحة أعظم من المصلحة المرتبة على القرب من الإمام، لو أن شخصاً أو من أهل العلم دخل المسجد وأنت تعلم وبينك وبينه سوء تفاهم مثلاً، نُقل إليك عنه أو نقل إليه عنك، فأردت أن تقطع الحديث وتستقبله وتنزيله منزلته ليزول ما في النفس، هذا لا شك أنه راجح، إذا كان الشخص بحيث نُزّل عن منزلته وقيل فيه ما قيل مما لا أصل له، وصار الطلاب يتناولونه، وأردت أن ترفع من شأنه ليرجع إلى منزلته؛ لأن ما قيل فيه ليس بحق، هذا أيضاً من الترجيح بأمر خارج، فلك أن تفعل، قال: ولا تقم لأحد وأقبلِ ... عليهم. . . . . . . . . أقبل على الطلاب بالسوية، يعني لا تخاطب واحد كل الدرس والبقية كأنهم غير موجودين، انظر إلى الطلاب على حد سواء، وعلى كل حال يقول: "وأقبل عليهم" جمعياً يعني لا تخص بعضاً دون بعض، ولا جهة دون جهة، لكن في الغالب الذين على سمت الجلسة هم الذين يحظون بالأكثر، نعم هم الذين يحظون بالأكثر؛ لأنه هو الأريح مثلاً للشيخ، فلا يعني هذا أنه أهمل من بجانبه من يمين أو شمال من أجل اختصاص من بين يديه دون غيره، لا، لهذا السبب، ولذا تجدون أكثر ما يوجه الكلام للذي أمامه، والذي يريد أن يحظا بمثل هذا يأتي، ولا أحد يمنعه، وعلى كل حال ينبغي أن يعدل الشيخ بين طلابه "وللحديث رتلِ". اللهم صل وسلم على نبينا محمد ... يقول ﵀: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وللحديث رتلِ

стр. 1049

يعني لا تسرع في قراءة الحديث، بل تأنى في قراءته بكلام مسموع مفهوم، بحيث لا يكون هذرمة ولا هينمة بحيث تخفى بعض الحروف، أو بعض الكلمات، ولا يسرد، ولا يهذ كهذ الشعر، بل يبين ويوضح؛ لأن المقصود من التحديث التبليغ، استجابة لقوله ﵊: ((بلغوا عني)) ((وليبلغ الشاهد منكم الغائب)) فلا يحصل ولا يتم التبليغ إلا بالتأني والوضوح والإيضاح بحيث يُبين كل حرف من مخرجه، وليس معنى هذا الترتيل أن تطبق عليه أحكام التجويد مثلاً، لا، ليس معنى هذا أن تطبق عليه الأحكام، إنما يقرأ بصوت واضح بيّن لا يخفى منه شيء، وأهل كل بلد لهم طريقة في تأدية ما يريدون قراءته، القرآن يشترك فيه جميع المسلمين؛ لأن لقراءته قوانين محددة مضبوطة لا تتفاوت، يقرأه العربي، ويقرأه الأعجمي، ويقرأه كل أحد، لكن قراءة نجد مثلاً للحديث تختلف عن قراءة الحجاز، والحجاز تختلف قراءتهم عن .. يعني نبرة الصوت، أذكر لما شرحنا كتاب الفتن من صحيح البخاري، في دورة علمية، وكان الشيخ عبد الله هو الذي يقرأ بصوته المعروف الجميل، ومن خلال الانترنت جاءت الأسئلة هل تجوز مثل هذه القراءة؟ وما الدليل على جوازها؟ إحنا قلنا: ما الدليل على منعها؟ لأن الكلام وتأديته مما لم يرد فيه نص متروك لعادات الناس وأعرافهم، القبائل تختلف في نطقها، هل أحد يقول: إن المغربي ينطق الكلام مثلما ينطقه المشرقي؟ أبداً، أو اليمني ينطق مثلما ينطق الشامي؟ ما يقول أحد هذا لا في القديم ولا في الحديث، فالمقصود تأديته بطريقة غير متكلفة وتصل إلى. . . . . . . . . واحمد وصلِ مع سلام ودعا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . له صيغة مما لم يرد فيه دليل بخصوصه، وأولى ما يقال في مثل هذا خطبة الحاجة؛ لأنها ثابتة بالنص، وعلى أي أسلوب ابتدأ الحمد، وصلى وسلم على النبي ﵊ كفى "ودعاء" يدعو بين يدي الدرس بأدعية جامعة من جوامع الأدعية، سواء كانت من الكتاب أو السنة، هذه طريقة متبعة عند أهل العلم لا سيما أهل الحديث في بداية دروسهم. واحمد وصلِ مع سلام ودعا ... . . . . . . . . .

стр. 1050

يستدلون على هذا بما يقال في أوائل الكتب من حديث: ((كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله)) ((ولا يُبدأ فيه بحمد الله)) وفي رواية: ((بالصلاة عليّ)) وعرفنا أن جمعاً من العلم حكموا على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، وليس معنى هذا أنه إذا كان طرقه كلها ضعيفة أننا نبدأ بأي كلام كان، لا، بل نسمي ونحمد ونصلي علي النبي ﵊ ونتشهد ولو ضعف الخبر؛ لأن القرآن مبدوء بالبسملة والحمدلة، الخطب النبوية كذلك مبدوءة بالحمدلة، الرسائل النبوية مبدوءة بالبسملة، يعني بعض الناس يسمع شيئاً وليس فيه أدنى مسكة من فقه النفس، يسمع أن فلاناً ضعف هذا الحديث معناه أن وجوده كعدمه. . . . . . . . . صلاة العجائز الإشراق -سبحان الله- يعني ما يستوعب مثل هذا، هذا سمع بربع عين، وألغى كل الدنيا، تعجلها كلها سوداء في عينه، هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا ضعف هذا الدليل فهناك أدلة أخرى قولية وعملية متضافرة على شرعية مثل هذا الكلام، لكن الإشكال في أنصاف المتعلمين، إذا وجد مثل هؤلاء صاروا يتصرفون .. ، في الحج قبل الماضي ونحن ذاهبون على رمي الجمرة في يوم العيد، فإذا شباب يعني لا أبالغ إذا قلت: إنهم في الثانوي، في أوله، اثنين يحدث واحد منهم الثاني يقول: الحمد لله ما رأيت البارحة أحد من المبتدعة، يعني في مزدلفة، ما شفت -الحمد لله- ولا واحد يوتر؛ لأن بعضهم قال أخذاً من قوله: "نام حتى أصبح" أن النبي ﵊ ما أوتر تلك الليلة، فجعله مبتدع الذي يوتر، شباب صغار ما عندهم شيء، فسمع هذه الكلمة، وما رأى أحد من المبتدعة، سبحان الله، يعني انتظر كم من كلام قيل ثم ندم عليه، والله المستعان. واحمد وصلِ مع سلام ودعا ... في بدء مجلسٍ وختمه معا يعني يبدأ المجلس بهذا ويختم به، بعد هذا: مجالس الإملاء، وما يليها تحتاج إلى شيء من التفصيل، فيترك للدرس القادم -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1051

شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٧) (تابع: باب: آداب المحدث) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في باب: آداب المحدث يقول -رحمه الله تعالى-: وَاعْقِدْ لِلاِمْلاَ مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ ... أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالاَخْذِ ثُمَّ إِنْ تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا ... مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيَا إحنا وقفنا على هذا. يقول -رحمه الله تعالى-: "واعقد للإملا" الإملاء: ضرب ونوع وقسم من أقسام التحمل، بل فرع من فروع القسم الأول، من أقسام التحمل الثمانية، القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ، وتقدم شرحها مفصلاً أعني الأقسام الثمانية، فالأول منها: السماع من لفظ الشيخ، وقلنا في وقتها كما قال أهل العلم: إنه أرفع أنواع التحمل، وأرفعه الإملاء، أرفع أنواع هذا القسم الإملاء، لما يلزم فيه من تحرز الشيخ والطالب، الشيخ يملي والطالب يكتب، كلاهما متحرز، الشيخ منتبه لما يقول، والطالب منتبه لما يكتب. واعقد للإملا مجلساً فذاك من ... أرفع الاسماع. . . . . . . . . يعني أرفع أنواع السماع من لفظ الشيخ، وإذا كان السماع من لفظ الشيخ أرفع طرق التحمل فيكون الإملاء إملاء الشيخ على الطلاب، والطلاب يكتبون أرفع الأنواع مطلقاً، إذ هو أرفع الأرفع، الإملاء سنة متبعة عند أهل الحديث لا يقصد بها السنة الشرعية؛ لأن العلم كله سنة، نعم لكن سنة وطريقة متبعة عند أهل الحديث، يعقدون مجالس للإملاء ينتقون فيها بعض الأحاديث يهتمون بها، ويعتنون بها، مما لها صفة تميزها، ينتقي من أحاديث شيوخه التي يرويها بأسانيده العوالي مثلاً، أو القصار من الأحاديث، أو ذات الموضوع الواحد من أحاديث شيوخه، أو لها صبغة معينة، أو وصف يشملها، وتكون من نوادر حديثه.

стр. 1052

الإملاء كان معروفاً عند المتقدمين، ثم انقطع فترة من الزمن، فأعيد، أعاده الحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر، والولي ابن الحافظ العراقي، والسخاوي والسيوطي، كلهم أملوا بعد انقطاعه، إلى منتصف القرن أو إلى أواخر القرن الثامن، الإملاء مثلما ذكرنا ينتقي من أحاديثه من مروياته عن شيوخه من الأحاديث التي يرويها بأسانيده أحاديث لها صفة تميزها، يعني غير مجالس التحديث، يعني يوم في الأسبوع مثلاً يقول: عندكم يوم الاثنين بعد صلاة العصر، أو يوم الثلاثاء أو يوم الجمعة مجلس إملاء، غير الدروس العامة التي يلقيها على طلابه، أو يُقرأ عليه فيها. واعقد للإملا مجلساً فذاك من ... أرفع الاسماع والأخذ. . . . . . . . . يعني أرفع طرق التحمل والأداء الإملاء، وذكرنا السبب في ذلك أنه يلزم عليه تحرز كل من الشيخ والطالب؛ لأنه ما يمكن يملي الشيخ وهو غافل، ولا يمكن أن يكتب الطالب وهو غافل، إلا إذا كانت الغفلة ملازمة له، أما إذا كان من أهل اليقظة والتحفظ هذا لا يمكن أن يملي أو يكتب وهو غافل. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ثم إن تكثر جموعٌ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 1053

يعني يكثر الطلاب، الطلاب إذا كانوا في حدود ما يسمع من لفظ الشيخ يُكتفى بهذا، لفظ الشيخ يبلغهم ويصل إلى أقصاهم وأدناهم، وينفذهم صوته، لكن إذا كثرت الجموع، يعني ذكروا جموعاً هائلة عند بعض المحدثين، الألوف المؤلفة وبدون ألآت مكبرة مثل هذه التي نستعملها ماذا يصنعون؟ يعني تسمعون في الصلاة إذا كثرت الجموع في الصلاة اتخذ الإمام الذي يبلغ عنه التكبير لتتم المتابعة، وإلا إذا كثر الجموع من غير مبلغ فيحصل الخلل في صلاة المأمومين، كثيراً ما ينقطع التيار الكهربائي في صلاة الجمعة مثلاً، والمسجد طوابق مثلاً، الإمام على مستوى الأرض، وناس في أسفل وناس في أعلى، فإذا انقطع التيار الكهربائي تجد الإمام يقول: الله أكبر رافعاً من السجود، والذين فوق أو تحت يقولون: آمين، هذا حصل، هذا خلل في الصلاة، فلا بد من اتخاذ من يبلغ صوت الإمام، وهنا إذا كثرت الجموع فصار الطلاب لا يسمعون صوت الشيخ المملي؛ لأنهم ذكروا أرقاماً تصل أحياناً إلى مائة ألف، أربعين ألف، خمسين ألف، جموع غفيرة ما ينفذهم الصوت، فمثل هذا يأخذ مستملي، إيش معنى المستملي؟ المستملي الذي يبلغ صوت الشيخ، يسمع من الشيخ فيبلغه، ثم يسمعه المستملي الثاني فيبلغه إلى من .. ، قد يحتاج عدة من المستمليين، ينتشرون بين الطلاب، يعني بعض الأمراء قبل وجود هذه الآلات -آلات الاتصال- يعني في القديم، تجده في محل عمله في العمارة، كيف يطلب من في الأسفل؟ يعني على سبيل المثال القهوة كيف يؤتى بها ويطلبها من المطبخ؟ تجد الأمير يصوت: قهوة مثلاً على طريقة الأمراء العرب هنا، فتجد اللي في الدرج، في أعلى الدرج يقول: قهوة مثلاً يسمعه من أسفل يقول كذلك، ثم يسمعه من في المطبخ، ويحضرون القهوة وهكذا، هذه معروفة عند الناس قبل وسائل الاتصال، وافرض أنه يطلب غير القهوة مثلاً، المعاملة الفلانية، الكتاب الفلاني، أي شيء، فإذا كثر الجموع بحيث لا يصلهم ولا ينفذهم صوت الشيخ على هذا الشيخ أن يتخذ المستملين الذين يبلغون صوته. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ثم إن تكثر جموع فاتخذ مستملياً ... محصلاً. . . . . . . . .

стр. 1054

يعني ما تأتي بعامي لا يعرف شيئاً، لا يقرأ ولا يكتب تجعله مستملي من هذا، هذا أولاً لا يفهم الكلام على وجهه ولا يبلغه على وجهه، لا بد أن يكون لديه أهلية، يعني ما يلزم أن يكون عالم، لكن يميز أقل الأحوال، "ذا يقظة" يعني نبيه، ما تمر الكلمات بحيث تفوته بعض الكلمات، أو يؤولها ويأتي بمعناها، لا، بل لا بد بأن يكون محصلاً يعني لديه أهلية لفهم ما يقال، وتبليغه على وجه، ثم بعد ذلك يكون يقظاً، ما يكون مغفلاً، يعني ذكروا من المستملين طرائف، قال الشيخ: "حدثنا عدة" وسكت، قال المستملي: "حدثنا عدة" لما سكت الشيخ قال المستملي: عدة ابن من؟ قال: "عدة ابن فقدتك" يعني غباء هذا، ذكروا من هذا النوع من الضرب طرائف، يعني يمكن أن يتندر بها في المجالس، ولا يستبعد أن يقع مثل هذه الأشياء؛ لأن الناس يتفاوتون في إفهامهم. . . . . . . . . . ... محصلاً ذا يقظة مستويا بعالٍ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لأنه يبلغ البعيد، فيكون في موضع مرتفع أو يقف؛ لأن هذا التبليغ والأصل في هذا العلو هو علو المؤذن الذي يبلغ أنحاء البلد، وهذا يبلغ عموم الطلاب، فلا شك أنه إذا كان في محل مرتفع فإنه يبلغ أكثر، يكون تبلغه أكثر، أما الجالس بين الناس فتبليغه ضعيف. بعالٍ أو فقائماً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني إذا لم يكن يوجد مكان مرتفع فيبلغ قائماً، ولذا القيام في الخطبة واجب؛ لأنه لو جلس بين الناس وصار يخطب ما سمع الناس، حتى القريب منه قد لا يسمع؛ لأن رؤية المتكلم تعين على فهم كلامه. بعالٍ أو فقائماً يتبع ما ... يسمعه. . . . . . . . . من الشيخ، مبلغاً عنه أو مفهماً له؛ لأنه قد يبلغ ما يسمع بحروفه، وقد يحتاج إلى أن يفهم من لا يفهم، "أو مفهماً".

стр. 1055

كانت الدروس قبل وجود هذه الآلات متعبة جداً، الشيخ يحتاج إلى أن يرفع صوته ويتكلف في هذا، ولما تيسرت هذه الألآت، وإن كانت في أول الأمر أول ما وجدت أنكرها جمع من أهل العلم؛ لأنها أمور محدثة، وتستعمل في عبادة في صلاة، في علم شرعي، في تدريس القرآن، في تدريس السنة، فقالوا: محدثة، ومنهم من مات ولم يستعملها وهي موجودة، ومنهم من تلقاها بصدر رحب، واستفاد منها، وتتابع الناس عليها، فالآن قد لا يوجد من ينكرها إلا نادراً، وهي نعمة من نعم الله لا سيما إذا احتيج إليها، لكن مع الأسف أننا نجدها في أماكن لا يحتاج إليها، قد يوجد من الطلاب خمسة ستة ويتخذ مكبر، أو الإمام ما عنده ولا نصف صف ويتخذ مكبر، ويرفع عليه، ومؤثرات، ويزعج، بل يصدع المأمومين وأهل الحي والجيران، وهو ليس بحاجة إليها، نعم هي محدثة، لكن مثل هذه المحدثات احتيج إليها فتكون بقدر الحاجة. طالب:. . . . . . . . . تتخذ لكن بدون إزعاج. طالب:. . . . . . . . . في الصلاة، وفي القراءة، وفي الإقامة، وفي الأذان، كلها تتخذ، ما في إشكال، هذه مما يعين الناس، لكن أنا أقول: رفع الصوت أكثر من اللازم ليست سمة محمودة، ونبه عليها أهل العلم عند تفسير قوله -جل وعلا- ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [(١٩) سورة لقمان] قالوا: إن ارتفاع الصوت ليس بمحمدة، يعني من عرف بجهور الصوت هذا ليس بمحمدة، وإن ذكروا عن العباس بن عبد المطلب أنه يبلغ صوته الفراسخ، نعم الناس بحاجة إلى من ينبههم في الأذان، وفي الإقامة أيضاً؛ لأنه في الحديث الصحيح: ((إذا سمعتم الإقامة)) دل على أن الإقامة تُسمع، وابن عمر كان يسمع الإقامة وهو يأكل، وفلان وفلان، المقصود أن سماع الإقامة معروف في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، والحديث دل عليه: ((إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوها وأنتم تسعون)) وكم من إنسان يعني بعض المشايخ اجتهد ﵀ وقال: إن الإقامة بالمكبر تحمل على الكسل، ناس كسلانين، الكسلان كسلان، لكن كونه يخرج مع الإقامة ويدرك شيئاً من الصلاة أفضل من كونه إذا خرج يقابلونه في الطريق. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →