Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
تقول: إذا كان الاختصار بحذف الأسانيد فقط؟ الأسانيد من أهم المهمات، وأولى ما يعنى به طالب العلم، في غاية الأهمية لطالب العلم، نعم قد لا تهم طالب علم غير شرعي، طبيب وإلا مهندس وإلا لا عناية له بالعلم الشرعي، نقول: ما في داعي يقول: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، هذا يحتاج إلى حذف هذه الأسانيد والتكرار لأنها لا تعنيه، لكن لها أهمية كبرى بالنسبة لطالب العلم، الأسانيد والتكرار أيضاً، كم حصل من الخلل في مسند أحمد لما رتبه الساعاتي وحذف التكرار وحذف الأسانيد، صارت فائدته ضعيفة جداً، لكن لو أبقاه كما هو ورتبه وأبقاه، كما فعل ابن عروة في الكواكب الدراري نفع الله به نفعاً عظيماً؛ لأنك تحتاج إلى شاهد لهذا الحديث حذفه، تحتاج إلى متابع لهذا الراوي حذفه، كيف تصل إلى حقيقة الأمر؟ طالب العلم الشرعي لا بد له من الأسانيد، ولا بد له من التكرار، وكم فرع العالم وطالب العلم بزيادة لفظة في متن حذف في المختصرات، يمر علينا أشياء في مختصر البخاري، حقيقةً المختصرات ضيعت كثير من العلم على طلاب العلم، والعناية بها لا شك أنه خلل في التحصيل.
стр. 1087
يبقى أنه مثلما أشرنا مراراً، وهذا لا يظن أنه تعارض، أنا أقول: من أعظم وسائل العلم اختصار الكتب، هو يختصر بنفسه، بدل من أن تقتصر على اختصار الزبيدي (التجريد الصريح)، أو اختصار الألباني -رحم الله الجميع- أو غيرهم، اختصر أنت، امسك البخاري واختصر، لن تحذف شيء إلا بعد أن استقر في نفسك أنه يمكن الاستغناء عنه، وأنت في هذا النظر وهذا التأمل هل يمكن الاستغناء عنه أو لا يمكن؟ حفظته، فإذا اختصرته أنت صار علمك بما حذفت كعلمك بما أثبت، أما إذا اختصره غيرك ويش الفائدة؟ خلاص ما تدري عن شيء أنت، ما تدري يمكن حذف أهم المواضع حذفه، وترك الأقل، يعني مثال واحد، حديث الرقاق في صحيح البخاري مائتي حديث في مائة وخمسين ترجمة، تراجم فقه البخاري، استنباطات البخاري يدعمها بالأحاديث المعلقة، يدعمها بأقوال الصحابة والتابعين التي قد لا توجد عند غيره، يترجم على هذا الحديث ويكرره في مواضع، ثم جاء المختصر واقتصر على عشرة أحاديث، هل تخرج بتصور تام من خلال عشرة أحاديث عن الباب كامل؟ ما يمكن، مستحيل، مشلول العمل، لكن عذره أن هذه الأحاديث تقدمت في أبواب أخرى، وما يدريك أن هذا الحديث الذي أنت بأمس الحاجة إليه في كتاب الرقاق تقدم في كتاب العلم أو في كتاب الوضوء، ما يصلح هذا أبداً.
وأقول: من أعظم وسائل التحصيل لطالب العلم أن يختصر الكتب بنفسه؛ لأنها تثبت بالمعاناة، يعني تفسير ابن كثير يمله كثير من طلاب العلم، حدثنا قال: حدثنا، ثم بعد ذلك سياق آخر، ثم طريق آخر، وبعدين؟ فرحوا بالمختصرات وضاع عليهم شيء كثير، شوف الآن يبي يجينا: "وبالصحيحين ابدأن" لكن ترى بداية الدرس إن صيفت ما لحقت على شيء، بداية الدرس القادم "بالصحيحين ابدأن" نشرح ذلك -إن شاء الله-، لكن إن تأخرت ترى يفوتك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه جزاك الله خيراً.
يقول:
. . . . . . . . . والكتاب تممِ ... سماعه لا تنتخبه تندمِ
стр. 1088
ترى الشيوخ أحياناً يؤدبون الطلاب، وهم ما يدرون عن ظروفهم، ما يدرون ما لهم إلا الظاهر، في طالب تزوج -ملازم لشيخ من المشايخ- تزوج، في صبيحة ليلة الزواج الدرس بعد صلاة الفجر، تأخر حتى غلب على ظنه أنه وصل إلى باقي واحد أو اثنين من الطلاب الذين يقرءون؛ لأن الطريقة يحضر أكثر من ثلاثين طالب، ثم يقرأ هذا، ثم هذا، ثم هذا .. إلى آخره، يعني بعد ساعتين يصلك الدور، جاء قبل نهاية الطلاب وجلس بالأخير، يوم جاء دوره قال الشيخ: اقرأ، قرأ، من الغد تصور الزواج البارحة ترى ما هي ... ، من الغد كذلك خلاه يقرأ، يوم وصله الدور في اليوم الثالث قام وخلاه؛ لأنه تأخر، الشيخ ما يدري عن ظرفه، أو يدري، لكن قد يكون في نفس طالب العلم شيء من هذا، لكنه بعد ذلك ما تأخر صار يصلي في نفس المسجد، نعم، فليس هدف الشيخ حينما يتكلم على طالب من الطلاب، أو يوجه طالب أنه يريد أن يحط من قدره بقدر ما هو حثه على التبكير والتحصيل لا يفوته شيء، بعض الناس يقصد بعض الشيوخ يقول: لعلي أسمع الكلمة التي فيها نجاتي، وما يدريك، والله المستعان.
"لا تنتخبه تندم" تقدم في كتابة الحديث أن تصغير الحرف العلماء حذروا ونهوا عن تدقيق الحروف وتصغيرها، قالوا: اكتب بحرف واضح وجلي يُرى، إلا في حالات يعني لأن تدقيق الحرف يخونك إذا ضعف البصر، لكن استثنوا من ذلك بعض الحالات: ضيق الورق مثلاً، وضيق ذات اليد، يعني الورق غير موجود، أو للحمل في الأسفار، بدل من أن تكتب الكتاب في مجلدات تكتبه في مجلد واحد، هذه أعذار مقبولة، وهنا الانتخاب
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لا تنتخبه تندمِ
وإن يضق حال عن استيعابه ... . . . . . . . . .
أنت ما عندك ورق يستوعب الكتاب كامل، تريد أن تأخذ الأهم من هذا الكتاب، مثل هذا له وجه.
وإن يضق حال عن استيعابه ... لعارف أجاد في انتخابه
стр. 1089
لا بد أن يكون المنتخب عارف، يعني يحسن الانتخاب، ولا يتسنى هذا لكل أحد؛ لأنه بعضهم يسلك طريقة ويأخذ أول حديث في الباب، ويسمي هذا اختصار، قد يكون الحديث الثاني من ... أحاديث الباب، "أو قصر" يعني عن هذه المرتبة، أراد أن ينتخب وقصر ما يعرف، ما يحسن الانتخاب، "استعان ذا حفظ فقد" فقد استعان يعني بذي حفظ، استعان ذا حفظ، استعان به يعني منصوب على نزع الخافض.
. . . . . . . . . استعان ذا حفظ فقد ... كان من الحفاظ من له يُعد
من الحفاظ من له يُعد الانتخاب، يُنتخب له وهو من الحفاظ، إما لضيق وقته، أو لكون المنتخب أمهر منه في كيفية الانتخاب.
وعلّموا في الأصل إما خطا ... أو همزتين أو بصاد أو طا
يعني كيف يذكر العلامة؟ ما يلزم أن ينسخ إلى كتاب آخر، يختصر ويُبقي، الآن عندك تفسير ابن كثير طويل تحتاج في قراءته إلى مدة طويلة، وأردت أن تنتخب منه فكيف تصنع؟ وأنت تشق عليك الكتابة، تقول: والله ما أنا بناسخ الكتاب يمكن يطلع في مجلد كبير، الآن تنتخب منه بالتقويس، الآن المتأخرون يستعملون الأقواس، أو بالتحويق، أو بنصف دائرة، على ما مضى في كتابة الحديث وضبطه، واترك الكتاب كاملاً، عندك الأصلي موجود وعندك المختصر، وقد يُستعمل لا سيما في الكتب المطبوعة الحديثة التي تكثر في الأسواق، ويسهل التعامل معها بالألوان، المقطع الذي تريده لونه بلون لا يخفي الحروف، ويكون أيضاً بارز شوي، هذه طريقة في الانتخاب والاختصار مع بقاء الأصل، وهنا إذا بقي الأصل "وعلموا في الأصل" يعني إذا كنت ما أنت بناسخ المنتخب، تبقي الأصل عندك وتنتخب منه ما تحتاج إليه فيما بعد، يعني عند المراجعة، يعني مثل ما ذكرنا في استعمال الألوان في جرد المطولات، أنتم تذكرون هذا، استعمال الألوان في جرد المطولات، هؤلاء العلماء علموا في الأصل إما خطاً، يعني تضع عليه خط، تضع على ما تريد خط، وهذا الأصل في الخط أنه فوق الكلام لا تحته، يعني طريقة أهل العلم من المتقدمين يضعون الخط فوق الكلام الذي يراد انتخابه، والمخطوطات كلها شاهدة على هذا، أما وضع الخط تحت الكلمة أو الكلام المطلوب هذا صنيع المستشرقين، وشفنا مطبوعاتهم، نعم هذا موجود.
стр. 1090
وعلّموا في الأصل إما خطا ... أو همزتين. . . . . . . . .
يضعون على أول ما تريد همزة، وفي آخره همزة، "أو بصادٍ" صاد مثل الضبة، تذكر طرف الصاد وتمدها على ما تريد انتخابه، أو بدل الصاد طاء، تضع عليها شولة "أو بصادٍ أو طا".
ولا تكن مقتصراً أن تسمعا ... وكتبه من دون فهم نفعا
"ولا تكن مقتصراً أن تسمعا" يعني لا يكن حظك وهمك من رواية الحديث مجرد السماع، يعني مثلما أشرنا سابقاً أن منهم من يقرأ الكتاب أو يسمع الكتاب أو يحضر درس في كتاب، وهو مجرد سرد، وذكرنا مراراً أنه وضع دورات لقراءة الكتب الستة في شهر، هذه مجرد سماع، لا يحصل فيها تعليق ولا بكلمة واحدة، ما يمكن الوقت ما يستوعب لا تعليق ولا تصحيح ولا بيان خطأ ولا شيء.
ولا تكن مقتصراً أن تسمعا ... وكتبه من دون فهم نفعا
"من دون فهم نفعا" يعني من دون فهم نافع ينفعك، مجرد كتابة تنسخ كتب تصير وراق، يعني مجرد زيادة نسخة في البلد، أو مجرد سماع بدون فهم هذا لا ينفع، إنما المقصود الفهم؛ لأنك إذا لم تفهم لا تستطيع أن تعمل بما لا تفهم، العمل بالعلم لا بد من فهمه قبل العمل به، فلا بد من الفهم، ولا يقتصر على السماع المجرد ولا على الكتابة دون فهم؛ لأن العمل لا يتسنى إلا بعد الفهم.
واقرأ كتاباً في علوم الأثرِ ... كابن الصلاح أو كذا المختصرِ
في علوم الأثر يعني في مصطلح الحديث، يسمونه علم الأثر، أو مصطلح الحديث أو أصول الحديث، أو علوم الحديث.
واقرأ كتاباً في علوم الأثرِ ... كابن الصلاح. . . . . . . . .
يعني كمقدمة ابن الصلاح، كعلوم الحديث لابن الصلاح، "أو كذا المختصر" المختصر هذه الألفية، حيث يقول:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علماً تراه موضعه
فهي مختصر لابن الصلاح، وكلامه يشمل المختصرات المنظومة والمنثورة، يعني المختصر من ابن الصلاح، وهو في الغالب، وقد بين ذلك في شرحه أنه يريد ألفيته؛ لأنها ملخصة من ابن الصلاح، يعني كما قال في مقدمتها:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علماً تراه موضعه
стр. 1091
فهو يغري بقراءة كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، أو هذه الألفية؛ لأن بعض الناس من يرجح النظم، وبعضهم يرجح النثر، من يرجح النظم يُعنى بهذه الألفية، من يرجح النثر يُعنى بابن الصلاح، والتدرج في قراءة هذا العلم ودراسته تجدونه في المقدمة، مقدمة الألفية التي وضعتها، شوفوا من صفحة كم؟
هذه، في الورقتين من صفحة خمسة إلى ثمانية، هذا فيه التدرج في دراسة هذا العلم.
قلت: وكنت أنصح الطلاب المبتدئين بالبداءة بكتاب (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر؛ لأنه متن متين، وشامل مختصر، حاوٍ لكثير مما يحتاجه الطالب في هذه المرحلة، على أن يقرأه على أحد الشيوخ المتقنين الذين يحسنون التعامل مع الطلاب في هذه السن، ويقرأ ما كُتب عليها من شروح وحواشي، ويسمع ما سجل عليها من دروس، ويكثر في هذه المرحلة مع ذلك من حفظ المتون المجردة كالأربعين والعمدة والبلوغ وغيرها، ولا مانع أن يتمرن فيبدأ بتخريج بعض الأحاديث تخريجاً مختصراً تحت نظر وإشراف أستاذ متمكن يوجهه ويسدده، ثم بعد ذلك يرتقي إلى ما يناسب الطبقة الثانية، والكتاب المرشح عندي هو كتاب: (اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير، ويصنع فيه نظير ما صنع في النخبة بقراءة الشروح والحواشي، وسماع الأشرطة والسؤال عما يشكل، وفي هذه المرحلة يبدأ بحفظ المتون بأسانيدها، ويحرص على حفظ السلاسل المشهورة التي يروى بواسطتها كثير من الأحاديث، ومع ذلك يستمر في التخريج، ويكثر منه، وينظر في الأسانيد من خلال كتب الرجال المختصرة كالتقريب والكاشف والخلاصة ونحوها، ويعرض عمله على شيخ معروف من شيوخ الفن، ويكون عمله من تخريج ودراسة للتمرين لا للنشر كما يفعله بعض الطلاب الذين تعجلوا النتائج ثم ندموا على ذلك.
ثم يرتقي الطالب إلى المرحلة التي تليها والكتاب المرشح لهذه الطبقة هو: (ألفية العراقي) الشهيرة التي نظم فيها الحافظ العراقي علوم الحديث ابن الصلاح، وزاد عليه ما يحتاجه طالب العلم مما أغفله ابن الصلاح، وهذه الألفية كتب لها القبول ... إلى آخره.
الكلام مفصل هناك، والسيوطي في ألفيته قال:
واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح ... كهذه. . . . . . . . .
стр. 1092
يعني ألفيته "أو أصلها" يعني ألفية العراقي لأنها أصل ألفية السيوطي.
. . . . . . . . . ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح
فألفية العراقي هي الأصل لألفية السيوطي.
يقول:
واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح
ولذلك تجد الشطر الكامل -شطر البيت كاملاً- في مواضع كثيرة مأخوذ من ألفية العراقي بحروفه، ثم يكمله السيوطي، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1093
شرح ألفية الحافظ العراقي (٣٩)
(آداب طالب الحديث)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في آداب طالب الحديث:
وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ ... كَابْنِ الصَّلاَحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
اقرأ كتاباً في علو الأثر من أجل أن تعرف صحيح الحديث من ضعيفه؛ لأن علوم الأثر، علوم الحديث، مصطلح الحديث، أصول الحديث هي القواعد المُعرّفة بحال الراوي والمروي عنه من حيث القبول والرد، فلا يمكن أن يعرف طالب العلم الصحيح من الضعيف، المقبول من المردود إلا بعد معرفة قواعد هذا العلم، وأشار الناظم إلى أن كتاب ابن الصلاح يفيد في هذا الباب فائدة عظيمة، وقد تعب عليه مؤلفه، وجمعه من متفرقات كتب هذا الفن كمؤلفات الخطيب وغيره ممن سبقه.
"أو كذا المختصر" يعني منظومته كما نص على ذلك في شرحه، وهي مختصر لابن الصلاح، كما قال في مقدمتها:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علماً تراه موضعه
وأيضاً من مختصرات ابن الصلاح النافعة مختصر النووي الإرشاد، وكذا مختصره الثاني التقريب، ومختصر الحافظ ابن كثير، واختصار علوم الحديث وما كُتب عليه، كل هذه يستفيد منها طالب العلم فائدة كبيرة، إضافة إلى ما كتب قبل ذلك من المحدث الفاصل والجامع للخطيب، والإلماع، وغيرها من الكتب، وكذا ما كتبه من تأخر عنهم، كالسيوطي في التدريب، والصنعاني في توضيح الأفكار، وما كتبه المعاصرون في هذا العلم أيضاً مفيد فائدة كبيرة، وفيها أمثلة غير ما تقدم في كتب من سبق، فيُعنى طالب العلم بجميع ما كتب في هذا الفن، سواءً كان للمتقدمين أو المتأخرين، حتى يتمرن على القواعد التي سطرها أهل العلم، مقروناً ذلك بالتخريج، والنظر في الأسانيد على ما سبق أن بيناه في مناسبات كثيرة.
وبالصحيحين ابدأن ثم السنن ... . . . . . . . . .
стр. 1094
الصحيحين لا سيما صحيح البخاري الذي ينبغي أن يكون هو ديدن طالب العلم بعد أن يحفظ المختصرات التي ألفت للمبتدئين والمتوسطين كالأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم المحرر، والمنتقى وغيرها مما كتبه أهل العلم في أحاديث الأحكام، وكذلك ينظر أيضاً في الأبواب الأخرى من أبواب الدين كالترغيب والترهيب وغيرها، ثم بعد ذلك يقرأ في الكتب المسندة التي هي رأس المال بالنسبة لهذا العلم، وعلى رأسها صحيح البخاري، وبعضهم يرى أن يقدم بين يدي ذلك ما كتبه من تقدم عن البخاري ومسلم كالموطأ مثلاً، ويجعل ذلك في التوطئة والتمهيد لهذا العلم.
стр. 1095
على كل حال طالب العلم عليه أن يعنى بصحيح البخاري، ويجعله محور عمله، بحيث ينظر في أحاديثه أولاً فأول، فيبدأ بالحديث الأول وينظر فيه، وينظر في مواضع تخريجه في ثنايا الكتاب، فنجد الحديث الأول خرجه الإمام البخاري في سبعة مواضع، ينظر في هذه المواضع كلها السبعة، ويقارن بينها في الأسانيد، وطرق وصيغ الأداء، وفي المتون، وما يزيد وما ينقص، يأخذ تصور كامل لهذا الحديث في مواضعه السبعة من صحيح البخاري، ولماذا زاد هنا، ولماذا نقص هناك، وينظر في تراجم الإمام البخاري على هذه المواضع السبعة، فهي فقهه وهي استنباطه من هذا الحديث، وهذا فقه السنة لمن أراد العمل بالسنة، وينظر أيضاً ما يذكره البخاري في ثنايا أو بعد هذه التراجم من المعلقات والموقوفات والآثار يكون لديه تصور كامل بالكتاب على هذه الطريقة، ثم ينظر من وافق المؤلف على تخريج هذا الحديث، فينظر في الكتب الستة دفعة واحدة، وهذه طريقة مجربة ونافعة، يعني يأخذ الحديث الأول وينظر في مواضع تخريجه من البخاري، في المواضع السبعة، وينظر في مسلم بعد ذلك بطرقه وأسانيده، ثم ينظر فيمن وافق البخاري ومسلم على تخريج هذا الحديث، وهو في كل ذلك إذا رجع إلى الموضع الثاني هو الآن يجعل الأصل الموضع الأول، ثم الموضع الثاني إذا نظر فيه وقارن بينه وبين الموضع الأول في الأمور الثلاثة التي ذكرناها أو الأربعة في الترجمة في الإسناد في صيغ الأداء، وهذه في غاية الأهمية، في متن الحديث من حيث الزيادة والنقصان يشير على الموضع الثاني أنه دُرس في الحديث الأول، ثم بعد ذلك الموضع الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم السابع إلى آخره، وإذا نظر في الحديث في صحيح مسلم أشر عليه، يضع عليه إشارة أن هذا الحديث درس مع الحديث الأول في صحيح البخاري، ثم يأتي إلى هذا الحديث في سنن أبي داود وينظر فيه كالنظر السابق بين مواضع البخاري وصحيح مسلم، ويضع عليه علامة أن هذا الحديث من سنن أبي داود سبقت دراسته مع الحديث الأول في صحيح البخاري، ثم ينظر في سنن الترمذي ويصنع فيه كما صنع في سنن أبي داود، وينظر في الزيادات، وينظر كيف ترجم عليه أبو داود؟ بما ترجم عليه الترمذي؟ ثم النسائي، ثم ابن ماجه وهكذا.
стр. 1096
إذا انتهى من أحاديث البخاري بهذه الطريقة يبقى عنده زوائد مسلم التي ليست عليها إشارة أنها درست مع أحاديث البخاري، هذه أحاديث تبقى يسيرة، فإذا انتهى من مسلم ونظر فيه مثل نظره في البخاري انتهى الآن من صحيح البخاري ينظر في زوائد مسلم ويجردها ويقارنها بمن وافق مسلماً على تخريجها على الطريقة السابقة، فيقارن بين مسلم وأبي داود من الأوجه التي ذكرناها سابقاً، ثم بعد ذلك يضع إشارة في سنن أبي داود أن هذا الحديث دُرس مع الحديث رقم ... في صحيح مسلم، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه، فإذا انتهى من زوائد مسلم نظر في زوائد أبي داود التي ليست عليها إشارات، هذه زوائد أبي داود على الصحيحين، فإذا انتهى من زوائد أبي داود على الطريقة السابقة نظر في زوائد الترمذي التي ليست عليها إشارات، دُرست مع البخاري، ولا درست مع مسلم، ولا درست مع أبي داود، هذه زوائد الترمذي، ثم بعد ذلك ينظر في زوائد النسائي وابن ماجه، وهذه طريقة حقيقة تحتاج إلى وقت، تحتاج إلى جهد، يعني طالب العلم ما يصلح أن يخصص لها ساعة في اليوم، ما يكفي، ولا ساعتين، تحتاج إلى خمس ساعات؛ لينتهي من الكتب الستة في غضون سنة أو سنتين على الكثير، وليس بكثير أن ينفق هذه المدة على الكتب الستة؛ لأنها دواوين الإسلام، إذا انتهى منها ينظر في الكتب الأخرى على ما سيأتي ذكره سنن البيهقي ومسند أحمد .. إلى غيرها من الكتب.
قال:
وبالصحيحين ابدأن ثم السنن ... . . . . . . . . .
وذكرنا أنه يجعل المحور -محور العمل- كله على صحيح البخاري، ثم ينظر في زوائد مسلم التي لم يخرجها البخاري، ثم زوائد السنن.
стр. 1097
"ثم السنن" لأنها هي التي تلي الصحيحين، وينظر أيضاً مع السنن ما اشترط فيه الصحة، ولو لم يفِ مؤلفه بما اشترط والتزم، أو تساهل في تطبيق شرطه، أو تساهل في شرطه كصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ثم السنن والبيهقي، والبيهقي له شأن عظيم عند أهل العلم؛ لأن زوائده على الكتب كثيرة جداً، يدخل في السنن التي أشار إليها السنن الأربعة: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، سنن الدارمي وسنن سعيد بن منصور وغيرها من السنن، ويدخل فيها أيضاً المصنفات فهي بمعنى السنن، إلا أنها تكثر فيها الآثار، السنن فيها آثار لكنها قليلة جداً بالنسبة للمرفوعات، وأما بالنسبة للمصنفات فالآثار فيها كثيرة.
. . . . . . . . . ثم السنن ... والبيهقي ضبطاً وفهماً. . . . . . . . .
ضبط للألفاظ، وفهم للمعاني، بالطريقة التي شرحناها يحصل له ذلك، يعني إذا أشكل عليه لفظ عند البخاري أو لفظ عند مسلم، أو حيره معنىً من معاني هذه الأحاديث يرجع فيها إلى الشروح، ويعلق عليها بتعليق مختصر؛ لأن التطويل يعوق عن تحصيل ما هو بصدده من حفظ للمتون، واستقرار في ذهنه لهذه المتون.
"ضبطاً وفهماً" لأنه إذا نظر في الألفاظ، ألفاظ الأحاديث لا شك أن بعضها يوضح بعضاً، قد يكون الحديث مختصر في موضع، يبسط في موضع آخر من البخاري أو عند مسلم أو عند غيرهما؛ لأنه إذا حفظ على الخطأ استمر عليه، ولو ضبط فيما بعد ما يثبت في الذهن؛ لأن الذي يثبت في الذهن أول ما يسمع الخبر، فإذا راجع عليه، راجع على الأسانيد كتب الرجال، كتب المشتبه، كتب المؤتلف والمختلف يستفيد فائدة عظيمة، ثم بعد ذلك ينظر في ألفاظ المتون من كتب الغريب، ولو احتاج أن يراجع بعض كتب اللغة لبعض الألفاظ التي لم يكتشف له معناها في كتب الغريب فحسن.
"ضبطاً وفهماً" يعني ما يكفي أن يحفظ أو يسرد ويجرد من دون الضبط والفهم؛ لأن العمل لا يتأتى إلا بعد الضبط والفهم.
стр. 1098
"ثم ثن" يعني بعد ذلك البداءة بالصحيحين والسنن والبيهقي، يعني عطف البيهقي على السنن يجعل مراد الناظم من السنن السنن الأربعة، أو أن يجعل المراد بالسنن الجنس،. . . . . . . . . الحاجة يعني من الزائد، يعني ما يزيد في مسند أحمد الحاجة داعية إليه، لكن لا يلزم النظر في جميع مسند الإمام أحمد؛ لأن كثيراً من متونه مرت في الكتب الستة والبيهقي، لكن زوائد أحمد على هذه الكتب تدعو إليها الحاجة، وكذلك زوائد الموطأ الممهد.
النظر في مسند الإمام أحمد باعتباره مرتب على المسانيد، واستخراج زوائده مع أثناء النظر في الكتب الستة فيه وعورة، وفيه صعوبة؛ لأنك تحتاج النظر إلى من روى الحديث من الصحابة ثم ترجع إليه، وقد تحتاج إلى شاهد يشهد لما جمعته من الكتب الستة فلا تستطيع الوقوف عليه؛ لأن المتن غير مرتب على ضابط يضبطه، إنما النظر إلى أسماء الصحابة، نعم رُتب المسند على صحيح البخاري، وله أكثر من ترتيب، الكواكب الدراري لابن عروة المشرقي هذا ترتيب لمسند الإمام أحمد على أبواب البخاري، وهذا في غاية النفاسة والأهمية لطالب العلم، يعني يأتي بالترجمة للبخاري، ترجمة البخاري، وفقه البخاري، وآثار البخاري ثم يورد الأحاديث من مسند أحمد، فأحياناً نحتاج إلى تصريح من راوٍ من الرواة الذين وصفوا بالتدليس في صحيح البخاري، وإن كنا لا نحتاج إليها من حيث الثبوت، لكن نحتاج إلى أن ندفع عن البخاري بمثل هذا من استدراكات الدارقطني وغيره، ننظر في ما رواه أحمد فنجد التصريح بالسماع، وهذا كثير عند أحمد، وهذا يفيدنا فائدة عظيمة، قد يقول قائل: ما نحتاج إلى هذا الحديث في مسند أحمد وهو مخرج في البخاري، أيضاً مسألة الزوائد تنظر في هذا الباب تجد فيه أحاديث في مسند أحمد تحت هذه الترجمة لا توجد عند البخاري، هذه زوائد، أو لا توجد عند الكتب الستة كلها، هذه زوائد يحتاجها طالب العلم.
على كل حال مضى في مبحث الحسن، قال:
قال: ومن مظنة للحسنِ ... جَمْعُ (أبي داود) أي في السننِ
ثم بعد ذلك تكلم عن السنن كلها، ثم قال:
وبعدها في رتبة ما جُعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا
стр. 1099
يعني المسانيد بعد السنن، والسبب في ذلك أن السنن ترجمت بأحكام شرعية، باب حكم كذا، أو باب وجوب كذا، أو باب استحباب كذا، أو باب كراهية كذا، أو باب تحريم كذا، فالمؤلف يستدل بما يورده من أحاديث على هذا الحكم الشرعي، فينتقي أقوى ما عنده من الأحاديث بينما إذا ترجم بصحابي لا يلزمه أن يأتي بأقوى ما عنده، يأتي بجميع ما يذكر عن هذا الصحابي من غير انتقاء كما هو واقع المسانيد، وإن كان شيخ الإسلام ﵀ يقرر أن شرط الإمام أحمد إن لم يكن أعلى من شرط أبي داود فهو مثله، لكن عموم المسانيد أقل رتبة من منزلة السنن.
. . . . . . . . . من مسندِ ... أحمدَ والموطأ الممهدِ
الموطأ هو الممهد؛ لأن الإمام وطأه توطئة، يعني مهده كما طلب منه المنصور أبو جعفر أن يوطئه ويمهده ويسهله للقراء، ومنهم من يقول: إن سبب التسمية مأخوذة من المواطأة وهي الموافقة؛ لأنه عرضه على أئمة عصره فوافقوه عليه.
"والموطأ الممهدِ ... وعللٍ" يعني ينظر بعد ذلك في كتب العلل إذا استوعب الكتب الستة ومسند أحمد والموطأ والبيهقي والدارمي وغيرها من مهمات هذا الفن ينظر في كتب العلل، والعلل كما تقدم في بحث المعل من أهم بل جمع من أهل العلم يطلقون على أنها أهم علوم الحديث، وأدق أنواع علوم الحديث، وأغمض أنواع علوم الحديث، ولا يكمل لهذا النوع إلا الكَمَلَة من المحدثين، الأئمة الحفاظ الكبار، لذا يصعب فهم بعض العلل، والحفظ سهل، الجمع سهل، لكن النظر في العلل، والنظر في العلل له شأن عند أئمة هذا الشأن، له شأن عظيم، وبعضهم يقول: لأن أعرف علة حديث خير من أن أحفظ مائة حديث.
وعلى كل حال في وقتنا مثلاً هل يقول طالب العلم: أتجه إلى العلل وأنظر في هذه العلل الخفية الغامضة وأديم النظر في كتب العلل أو الحمد لله الآن الأحاديث حكم عليها وانتهت وعرف الصحيح من الضعيف من الحسن، وأتفرغ للنظر في المتون، والتفقه ودراية هذه الأحاديث، على كل حال كله خير، لكن إذا جمع بين النوعين كمل ونبل.
وعللٌ وخيرها لأحمدا ... . . . . . . . . .
стр. 1100
لأنه قد يقول قائل: أنا والله وقتي ما يسمح أن أنظر في المتون والأسانيد وأصحح وأضعف وأعلل وأنظر في كتب العلل، وأنظر في مختلف أنواع الحديث يعني العمر ما يستوعب هذا، وأنا مطالب بعلوم أخرى تتعلق بالقرآن، وتتعلق بالعقيدة، وتتعلق بالفقه وغيره، قد يقول: أنا يكفيني المتون المحكوم عليها بالصحة وأتفقه عليها، وهذه طريقة مسلوكة عند جمع من أهل العلم يعني يعتنون بما صح من السنة وما يمكن أن يستدل به من حسن ويكتفي بذلك عن النظر في الأسانيد والعلل وغيرها، وبعضهم يقول: لا، معرفة العلل أهم من الفقه في متون الأحاديث، وعلى كل حال الفقه هو الغاية، نعم تجدون بعض الناس همته في الأسانيد أكثر، بعض الناس همته في الرواية أكثر، وبعض العلماء همته في الدراية أكثر، وبعضهم يوفق للجمع بين الأمرين، يعني لو ضربنا ثلاثة أمثلة مثلاً: الشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين، الثلاثة كل واحد يختلف عن الثاني، وإن كان القاسم المشترك كلهم يتفقهون في السنة ومن علماء السنة، لكن لو نظرنا إلى الألباني رأينا عنايته بالأسانيد والتصحيح والتضعيف أكثر، وفقهه في هذا المجال أقل بكثير من عنايته بالثبوت من عدمه، والشيخ ابن باز ﵀ وفق للجمع بين الأمرين على السواء، يعني له عناية كبيرة بالسنة، بالصحيح والضعيف وحفظ الأسانيد، وحفظ المتون، ومع ذلك له يد وله باع في الاستنباط والفقه.
الشيخ ابن عثيمين ﵀ يلاحظ عليه أن عنايته بالتفقه أكثر من عنايته بالثبوت من عدمه، لكنه لا يعتمد حديثاً ضعيفاً إنما يقلد في هذا، فإذا وضعت الشيخ ابن عثيمين في كفة والألباني في كفة وجدنا أن الشيخ ابن باز في القلب، يعني هذا واقع الشيوخ الثلاثة، كلهم على خير يعني، هم متكاملون، ما يقال: إن هذا مثلاً أهمل جانب مهم، وذاك أهمل، لا، هم متكاملون، وهذا واقع الشيوخ الثلاثة.
стр. 1101
. . . مشكلة أن ما دام تذم التقليد، والتقليد لا محالة أنت واقع فيه واقع، الوقوع في التقليد أمر فطري لمن لا يسعفه تركيبه على النظر في جميع، أو لا يسعفه وقته مثلاً في النظر في جميع ما يحتاج إليه من أحكام، فإما أن يقلد في الوسيلة، وإما أن يقلد في الغاية، لا بد، يعني إن اتجه إلى المتون تصحيح وتضعيف ما تمكن من استنباط جميع ما يمكن استنباطه من هذه المتون، فيضيق عليه الوقت فيحتاج إلى أن يقلد في بعض الأحكام، والعكس يعني إن تفرغ للمتون لا بد أن يقلد في الأحكام على الأحاديث ولا محالة، وإن لم يقلد في الأحكام لا بد أن يقلد في أحكام العلماء على الرجال، يعني الاجتهاد المطلق بمعناه على الإطلاق لا شك أنه دونه خرط القتاد كما يقول أهل العلم، يعني لا بد أن تجتهد في الرجال، وتخرج. . . . . . . . .، ثم بعد ذلك النظر في الأسانيد والتصحيح والتضعيف، ثم بعد ذلك الاستنباط بما يختص بك من فهم لهذا المتن، هذا لا شك أن السنة يعني فيها طول، وفي ضبطها عسر، لا سيما مع ظروف الناس التي يعيشونها الآن، إلا إنسان وفق وتفرغ بكليته للسنة هذا يمكن أن يجمع، ويبقى أنه لا. . . . . . . . .
وعللٌ وخيرها لأحمدا ... . . . . . . . . .
العلل للإمام أحمد هي مروية عنه من كثير ممن يروي عنه من أصحابه، "وخيرها لأحمدا" الإمام أحمد له باع في هذا الفن ومشهود له فيه، ومن الراسخين فيه.
والدارقطني، فيه أيضاً علل ابن أبي حاتم، وهو مطبوع قديماً في مجلدين ثم بعد ذلك كثر تحقيقه وبُسط وحقق في رسائل، وهو نافع في الجملة، يعني صحيح أن الأحكام إشارات بكلمات يسيرة، لكن من استطاع أن يربط بين هذه الكلمات ويعرف السبب الذي من أجله أطلقت هذه الكلمات وهذه الإشارات على هذه الأخبار، لا شك أنه يتمكن في هذا العلم، ويستطيع أن يمشي فيه.
الدارقطني، علل الدارقطني، وقبله يعقوب بن شيبة، المسند المعلل ليعقوب بن شيبة من أعظم ما صنف في هذا الباب إلا أنه لم يكمل، على ما سيأتي في كلام الناظم ﵀.
стр. 1102
علل الدارقطني أشاد به الحافظ ابن كثير إشادة يعني ما رأيته أطلقها على أي كتاب كان، والكتاب يستحق من هذا وأكثر، وطبع منه قسم كبير يمكن ستة عشر مجلد، وعلى طالب العلم المتمكن أن يعنى به، وإلا طالب العلم المتوسط لو أفنى عمره في قراءة هذا الكتاب قد لا يستفيد، وقد يترك النظر في هذا العلم بالكلية؛ لأنه قد لا يستفيد منه، يعني مع الأسف أن بعض طلاب العلم يسمع إشادة ابن كثير فيذهب مباشرة إلى علل الدارقطني ويترك البخاري ومسلم والسنن وغيرها، ثم بعد ذلك النتيجة؟ أنه يترك؛ لأنه لا يستطيع أن يتخلص من هذا الكتاب، يعني نظير من يسمع إشادة ابن القيم في العقل والنقل لشيخ الإسلام، أو نقض التأسيس ثم بعد ذلك يترك كتب شيخ الإسلام كلها؛ لأنها صعبة بالنسبة له، لكن لو أخذ العلم بالتدريج على ما سيأتي لاستطاع أن يفهم؛ لأن العلوم كلها مرتب بعضها على بعض، العلوم درجات مثل درج السلم، من صعد إلى أعلى السلم قبل أسفله هذا يسقط، ولا يستطيع أن يصل، لكن من أخذ السلم من بدايته إلى نهايته هذا يصل، ولذلك يقول بعد ذلك: "واحفظه بالتدريج".
وعلل وخيرها لأحمدا ... والدارقطني والتواريخ غدا
بعضهم يقول: إن الدارقطني أخذ هذه العلل من المسند المعلل ليعقوب بن شيبة، بعضهم يقول: إنه أخذه من مسند يعقوب بن شيبة، وهذا الكلام ليس بصحيح، بل منزلة الدارقطني تكمل لمثل هذا العمل بلا شك.
وعلل وخيرها لأحمدا ... والدارقطني والتواريخ غدا
من خيرها الكبير للجعفي ... . . . . . . . . .
التاريخ الكبير، يعني تواريخ الرجال ما هي تواريخ الأحداث والأخبار.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل، هذا الأصل أنه يكتب.
طالب: كيف يصل إلى موضع الحديث؟
لا مخدوم هذا، مخدوم.
طالب:. . . . . . . . .
بدون حاسب عندك الأطراف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، عند الأطراف مكتوبة مع الصحيح، صحيح البخاري مكتوب أطرافه ومواضعه.
طالب:. . . . . . . . .
عند الحاجة، إذا دعت إلى ذلك الحاجة وإلا في هذه المرحلة يكتفي بالجمع.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا نظر في مواضعه كلها وفي الكتب كلها لا شك أنه بيرسخ في ذهنه، إن كانت الحافظة تسعفه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1103
حديث آخر، إذا اختلف الصحابي حديث آخر، إذا كان الصحابي واحد صار تكرار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يصير طريق آخر لنفس الحديث.
طالب: بنفس اللفظ يا شيخ؟
ولو كان بنفس اللفظ، كما مضى في المتابعات والشواهد، مثل ما ذُكر في المتابعات والشواهد.
يقول: "والتواريخ غدا" يعني تواريخ الرجال -رجال الأحاديث-.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . غدا
من خيرها الكبير للجعفي ... . . . . . . . . .
التاريخ الكبير للإمام البخاري هذا من خير ما يقتنيه طالب علم، نعم طالب العلم المبتدئ قد لا يستفيد منه الفائدة المرجوة التي يرجوها، يعني يبتدئ بالتدريج مثل ما قلنا في متون سائر العلوم، يعني يبدأ بالتقريب والكاشف والخلاصة؛ لأن فائدتها قريبة، لكن التاريخ الكبير قد لا يقف على فائدتها إلا طالب علم متمكن.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . . .
لا، لا تواريخ البخاري كبيرها وأوسطها وصغيرها كلها طريقتها واحدة، إلا أن هذا أكثر يعني فيه حدود ألوف مؤلفة يعني كم قالوا؟ بعضهم قال: أربعين ألف راوٍ، لكن العدد كبير يعني على الكتاب.
. . . . . . . . . للجعفي ... والجرح والتعديل للرازي
يعني الراوي الذي لا تجده في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات، ولا في الكامل لابن عدي هذا يكون شبه ميئوس منه؛ لأن طلاب العلم يشكل عليهم بعض الرواة، يعني رواة الكتب الستة ما فيهم إشكال، مخدومة الكتب الستة، وألف فيها الكتب الكثيرة بدءاً من الكمال للحافظ عبد الغني في رجال الكتب الستة، ثم تهذيبه للحافظ المزي، ثم تذهيبه وتهذيبه للذهبي وابن حجر إلى آخر السلسلة، هذه مخدومة، لكن الإشكال فيما إذا روى حديثاً خارج الكتب الستة، هذا قد يعوزه إعوازاً كبيراً أن يجد الترجمة، فيلجأ إلى تاريخ البخاري، والجرح والتعديل، وثقات ابن حبان، والمجروحين والكامل لابن عدي، وقد لا يجده إلا في التواريخ، تاريخ بغداد، تاريخ نيسابور، تاريخ دمشق، تاريخ أصبهان، يجد فيها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1104
قد يكون متأخراً يجده في السير للذهبي، ويجده في ... ، يبحث عنه إلى أن يجده، وقد لا يجد، يعني في شيوخ الطبري من لم يوجد له ترجمة.
من خيرها الكبير للجعفي ... والجرح والتعديل للرازي
يعني في تشابه كبير بين التاريخ الكبير للبخاري والجرح والتعديل، الجرح والتعديل من أهل العلم من يقول: إن ابن أبي حاتم أخذ التاريخ الكبير وسأل عن رجاله واحداً بعد الآخر يسأل أباه وأبا زرعة، يعني معوله وعمدته على التاريخ الكبير، وفي كل راوٍ يسأل عنه أباه وأبا زرعة فيعطيه الجواب، سألت أبي فقال كذا، يعني من الطرائف أن البخاري له كتاب اسمه: (الضعفاء الصغير) فيه ما يقرب من أربعين راوٍ ضعفهم البخاري، وفي الجرح والتعديل سأل ابن أبي حاتم أباه فقال: ذكره في الضعفاء، وقال أبي: ينبغي أن يحول، في حدود أربعين راوٍ، في بعضهم يعني اثنين أو ثلاثة قال: أتحتج به؟ قال: لا، يعني كيف يحول؟ وين يحول؟ وين يودى؟ لمن هو صار ... ؟ يبي يحول عن الضعفاء ولا يحتج به، هذه من اللطائف التي ينبغي أن يعنى بها طالب العلم بأن هناك إشكالات في كتب الرجال، يعني مع المران تنحل، لكن قد تواجه طالب العلم في أول الأمر يقف أمامها، لا يستطيع أن يتصرف.
стр. 1105
على كل حال الجرح والتعديل من أنفس ما ألف في هذا الباب، وإن قال بعضهم: إن أبا حاتم وأبا زرعة لما اطلعا على التاريخ الكبير قالا: لا ينبغي أن يكون إلا لنا وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يليق بالإمامين فجعل ابن أبي حاتم يسألهم عن الرجال، وذكر آرائهما فيهم، حتى قال بعضهم: إن البلاء قديم، يعني إذا وجد هذا عند هؤلاء الأئمة لا شك أن البلاء قديم، لكن يُربأ بإمامة هذين الإمامين العظيمين عن مثل هذا، نعم هناك توافق كبير بين الكتابين، لكن هناك أيضاً أحكام أبي حاتم وأبي زرعة على الرجال في الجرح والتعديل لا يوجد مثلها في التاريخ الكبير، التاريخ الكبير يشير إلى بعض ما يتعلق بالراوي ويشير إلى بعض مروياته، ويشير إلى السماع، يشير إلى العلل، كتاب عظيم، يعني لا يستغني عنه طالب العلم، لكن أيضاً كتاب الجرح والتعديل في غاية الأهمية، وهناك أوهام للإمام البخاري في تاريخه استدركها عليه ابن أبي حاتم، بيان خطأ البخاري في تاريخه، وكلٌ مجتهد، وكل مأجور -إن شاء الله تعالى-، ولا يعني أن يقول أحد: إن ابن أبي حاتم أعلم من البخاري أو شيء من هذا، يعني كما صنف الخطيب البغدادي (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) وأكثره يتعلق بالبخاري، يجعل الاثنين واحد أو الواحد اثنين، لكن قدم له بمقدمة يعني تدل على إمامته، الخطيب ﵀، وعلى طالب كل علم أن يطلع على هذه المقدمة؛ لأنه ونحن ننظر أن هذا الكتاب انتقادات للأئمة، البخاري ومن في مقام البخاري، نقول: إن الخطيب يقدح في البخاري أو يقدح في هؤلاء الأئمة، أو يرى أنه أعلم منهم، أبداً، قال: ما عشنا إلا على فتاتهم، وما نحن بالنسبة لهم إلا كالبقل الصغير بالنسبة إلى النخل الطوال، يقول: من أين جاءنا العلم إلا منهم؟ يعني كون الإنسان ينتقد لا يعني أنه أعلم من المنتَقد.
وكتب المؤتلف المشهورِ ... . . . . . . . . .
стр. 1106
المؤتلف والمختلف وهذا النوع سيأتي -إن شاء الله تعالى- بسطه ومعناه، "والأكمل" يعني الأكمل في هذا الباب -كتب المؤتلف والمختلف- للدارقطني كتاب مطبوع في مجلدات، المؤتلف والمختلف، لكن الناظم تبعاً لابن الصلاح يرى أن أكمل كتب هذا الباب الإكمال للأمير ابن ماكولا أبو نصر، كتاب عظيم، لا يستغني عنه طالب علم، وهناك إكمال إكماله، وكتب كتبت حوله.
стр. 1107
"واحفظه" يعني احفظ هذا العلم سواءً ما يتعلق بمتونه أو بأسانيده "بالتدريج" تقول: والله أنا الآن أنا بصدد حفظ الرجال فتأتي إلى تاريخ البخاري كل يوم تريد أن تحفظ مائة راوٍ، لا، ما يصلح هذا أبداً، وحفظ الرجال يأتي تبعاً لحفظ الأحاديث، يعني في الطريقة التي ذكرناه في الجمع بين كتب السنة يمكن تحفظ الرجال، وتراجع عليهم كتب الرجال، وإن كنت ممن يراجع الشروح فأيضاً الشروح لها عناية بتراجم الرواة، يعني ما تنتهي منها إلا ولديك رصيد نافع تعتمد عليه مستقبلاً إذا فرغت من كتاب شرح من الشروح ممن يعنى بالتراجم، وأيضاً مع مراجعة كتب الرجال بالتدريج، يعني بالإمكان أن يفعل طالب العلم بكتب الرجال مثل ما قلنا في كتب الحديث، يجعل محور البحث عنده التقريب، التقريب لا يُسلّم للحافظ جميع النتائج التي توصل إليها، وهذه ليست المرحلة الأولى لطالب العلم، يعني طالب علم مبتدئ ما يُكمل لمثل هذا، ينظر في التقريب وماذا قال فيه الحافظ، ثم ينظر في الأصول: الكمال، وتهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، وتذهيب ... ، ينظر ما قيل في هذا الراوي، ويقارن بين هذه الأقوال فقد يوافق ابن حجر على النتيجة وقد يخالفه إذا كان أهل للنظر، والدراسات الحديثة فيها نماذج من مثل هذا مثل تحرير التقريب، يعني خالفوا الحفظ ابن حجر في كثير من النتائج، لكن لا يلزم أن يكونوا أصابوا، ولا يلزم أن يكون الحافظ هو المصيب، هذه مسائل اجتهادية، والنظر في الرجال بعد عصور الرواية ما فيه إلا من خلال كلام أهل العلم، يعني معرفة قواعد الجرح والتعديل لا بد منها لطالب العلم للنظر في أقوال العلماء في الرجال والموازنة بينها، فأنت تجعل التقريب بين يديك وتنظر في هذا الراوي وتراجع عليه الأصول، وهل كلام الأصول متجه مع نتيجة ابن حجر أو فيه بعد أو قرب يعني ينظر طالب العلم بالطريقة التي درسها في علوم الحديث من قواعد الجرح والتعديل.
طالب:. . . . . . . . .
تحرير التقريب، ما هو بتحرير التقريب اسمه؟ تحرير التقريب، هو وشعيب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1108
بس هنا ما يلزم أن يوافقوا على النتيجة لا يلزم أن يوافقوا على النتيجة، لكن أنا أقول: طالب العلم لا يقلد لا هذا ولا هذا، يعني طالب العلم لا أقول المبتدئ، المبتدئ ليس له مجال في هذا الباب، صعب، من الصعوبة بمكان أن ينظر في أقوال يعني عشرين قول في راوٍ، ولذلك تجدون أحكام الإمام الواحد قد تختلف، ابن معين يكون له أكثر من قول في الرجل، أحمد كذلك، وغيرهم من الأئمة يكون لهم أكثر من قول في الراوي، الحافظ ابن حجر وهو من المتأخرين المطلع على أقوال الأئمة يختلف قوله من موضع إلى موضع، يعني في تقريب التهذيب له نتائج قد تختلف عن أحكامه على الراوي في فتح الباري مثلاً أو في التلخيص.
يعني عبيد الله بن الأخنس قال في فتح الباري: ثقة، وشذ ابن حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب ماذا قال؟ قال: صدوق يخطئ، وهو من رواة البخاري، يعني فتجد مثل هذا الاختلاف قد يكون لتغير اجتهاد، وقد يكون لغفلة وبعد عما كتبه سابقاً، قد تكون الحال تختلف، هو يكتب في التقريب ينظر في مروياته إجمالاً في البخاري وغيره، وقد يحفظ عليه أخطاء في غير الصحيح، لكن لما تكلم عليه في فتح الباري مقروناً بالحديث المخرج في أصح الكتب، فلا شك أن الحال لها أثر في الحكم.
ابن لهيعة حكم عليه ابن حجر في مواضع كثيرة بالضعف، وفي مواضع أخرى بأنه صدوق، ولا يعني هذا أن الإنسان يطعن في هذه الكتب، هذه كتب بشر نتائجها خاضعة لاجتهاداتهم، والاجتهاد يقبل الصواب ويقبل الخطأ، والأجر ثابت -إن شاء الله تعالى- على الحالين.
واحفظه بالتدريج ثم ذاكرِ ... به والاتقان اصحبن وبادرِ
стр. 1109
احفظ الحديث، احفظ الرجال، احفظ العلل بالتدريج، يعني بالإمكان أن يجعل طالب العلم وقته مقسم، ففي أول النهار يحفظ خمس آيات، عشر آيات، ويراجع عليها التفاسير، ولا يكثر بعد، يتخذ له تفسيرين ثلاثة أربعة من التفاسير التي كل واحد منها يخدم جانب من الجوانب، يحفظها وينظر في هذه التفاسير، ثم بعد ذلك ينظر في الأحاديث على ما شرحنا، ثم بعد ذلك ينظر في الرواة على ما ذكرنا، كل يوم راويين، ثلاثة، خمسة، إذا كان الكلام فيهم مختصر، ومن الأحاديث واحد اثنين ثلاثة، حسب طولها وقصرها، بهذا، بالتدريج، هو إن حفظ بعد من النظم مثلاً لأي علم من العلوم بيتين ثلاثة خمسة، نظر في كتب اللغة، نظر في مفرداتها، حفظ له مفردة مفردتين، ثلاث، خمس، بالتدريج، يعني لا يأتي ... ، مثل بعض الناس يجئ متحمس يقول: خلاص أنا باحفظ القرآن بشهر، الزهري حفظ بشهر ولا أنا بأردئ من الزهري، فيجلس على جزء اليوم كاملاً، ثم إذا جاء من الغد تفلت عليه ما استطاع أن يراجعه، فضلاً عن كونه يحفظ نصيب جديد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يختبر نفسه، إن كانت حافظته تسعفه لحفظ عشر آيات فليفعل، إن كانت لا تسعفه يزن هذه الحافظة، ولا يرهق نفسه أكثر؛ لأن من أراد العلم جملة فاته جملة، ولذلك قال:
واحفظه بالتدريج ثم ذاكرِ ... . . . . . . . . .
أنت الآن حفظت، والحفظ معرض للنسيان تنتقي لك من زملائك منهم على مستواك في الحفظ والفهم، ثم تذاكر معهم ما حفظت، فالمذاكرة هي التي تثبت المحفوظ، إن لم تجد ذاكر نفسك، ردد على نفسك، والآن المسجل آلة التسجيل بمنزلة الزميل، سجل المادة واسمعها ورددها ثانية وهكذا، وإن كتبتها بعد وعرضتها على الكتاب هذا أيضاً جيد.
. . . . . . . . . ثم ذاكرِ ... به والإتقان اصحبن. . . . . . . . .
الإتقان لا بد منه؛ لأن بعض الناس يحفظ على أي وجه، ونسمع من يحفظ القرآن كامل، لكنه يلحن لحون جلية ويغير ألفاظ، ما هي بمسألة لحن وإلا إخلال بأحكام تجويد وإلا غيره، لا، يغير كلمة بكلمة، وحفظ يقرأ، لماذا؟ لأنه حفظ على الخطأ، فلا بد من الإتقان قبل الحفظ وأثناء الحفظ، وبعد الحفظ أيضاً يثبت هذا الإتقان.
стр. 1110
. . . ... . . . . . . . . . والإتقان اصحبن وبادرِ
إذا تأهلت إلى التأليفِ ... . . . . . . . . .
ويش معنى التدرج؟ احفظ، ذاكر، أتقن، ألف، هذه وصايا لطالب العلم يعظ عليها بالنواجذ، "وبادرِ ... إذا تأهلت" بهذا الشرط؛ لأن بعض الناس تعجل النتيجة وصار أضحوكة للقراء، لا بد أن يتأهل، ولا مانع من أن يتمرن قبل التأهل، ويعرض أعماله لمن يسدده، ويصحح له، ويقوم الخطأ، لكن لنفسه لا لغيره، أما إذا أراد التأليف لغيره لا بد من التأهل، ولا يستعجل في النشر، كم من شخص بادر بالتأليف، ثم بادر بالنشر فندم ولات ساعة مندم.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وبادرِ
إذا تأهلت إلى التأليفِ ... تمهر. . . . . . . . .
يعني قلّ أن يمهر من يحفظ العلم، ويعنى بالعلم إذا لم يعلم ويؤلف، ولذلك قال: "تمهر وتذكر" وليس المراد بالذكر أن يكون هدف لأن يكون له ذكر وشرف وشأن عند الناس، لا، إنما يذكر بخير، ويدعى له بسبب هذا التأليف، هذا هو المقصود فيما ينفعه في الآخرة، وأما في الدنيا يعني كما قال النبي ﵊ لعدي بن حاتم: ((إن أباك أراد شيئاً فحصله)) أراد أن يقال: جواد وانتهى، ليس له في الآخرة نصيب، لكن الذكر هنا المراد به ما ينفع في الآخرة.
وهذا أيضاً الواقع يشهد به، يعني من شيوخنا الكبار ما ألف، نُسي، خلاص، ومن طلاب طلابهم من يُذكر على كل لسان، تدخل المكتبات، تدخل المعارض من باب وتخرج من باب ما تسمع ذكر لهذا الإمام إطلاقاً؛ لأنه ما ألف، من يعرف ابن راوه؟ معروف عند طلاب العلم؟ أو ابن أرومه؟ هؤلاء أئمة حفاظ كبار يضاهون البخاري ومسلم وأحمد وأبي حاتم، لكن ما تركوا مؤلفات، نسوا، خلاص، إلا ما يذكر في كتب التراجم، يُشاد بهم إشادة بالغة ويثنى عليهم ثم بعد ذلك النتيجة؟ ما انتفع بهم أحد، إلا من تعلم على أيديهم.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وتذكر وهو في التصنيفِ
طريقتان. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
يعني بعد أن حث المؤلف على التأليف بعد التأهل ذكر الطرق والمناهج التي سلكها أهل العلم في التصنيف،
стр. 1111
"وهو في التصنيفِ ... طريقتان" يعني منهم من يصنف على طريقة، ومنهم من يؤلف على طريقة أخرى.
. . . . . . . . . جمعه أبواباً ... أو مسنداً تفرده صحاباً
إما على الأبواب، وإما على المسانيد، على الأبواب إما على طريقة الجوامع التي تجمع بين أبواب الدين كلها كالبخاري ومسلم والترمذي أو تجمع أبواب معينة كالسنن تجمع أحاديث الأحكام، مصنفات الموطئات فيها أحاديث الأحكام، هذه هي الغالب، وأما بالنسبة للجوامع فتجمع جميع أبواب الدين، وقد يفرد باب مثلاً من هذه الأبواب، وقد يفرد جزء من هذا الباب، وقد تفرد مسألة كجزء رفع اليدين، والقراءة خلف الإمام، جزء البسملة، أجزاء حديثية عند أهل العلم يجمعون فيها ما ورد في هذه المسألة بعينها، هي داخلة في الأبواب، يعني وإن كانت باب واحد لكن الأصل أن السنن التي عليها الكلام الأصول، أصول الإسلام جمعت أبواب تشمل أبواب كثيرة منها ما يشمل جميع أبواب الدين، ومنها ما يقتصر على أحاديث الأحكام.
طريقتان جمعه أبواباً ... أو مسنداً. . . . . . . . .
يعني على أسماء الصحابة "تفرده صحاباً" يعني على أسماء الصحابة.
فالجمع على الأبواب من الكتب الستة، والبيهقي والدارمي والموطأ والمنصف وغيره على الأبواب، وأما المسندات على أسماء الصحابة فتقدم ذكرها في باب الحسن.
كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا
فهو عد مسند الدارمي من ضمن المسانيد المرتبة على الصحابة وواقع كتاب الدارمي على الأبواب، الدارمي المعروف المتداول سنن وليس بمسند، لكن ذكر الخطيب في ترجمته أن له السنن، أو له الجامع والمسند، فإن كان غير الموجود بين أيدينا فكلامه صحيح، مسند أبي يعلى، ومنهم من يرتب المسانيد هذه أسماء الصحابة على الحروف، كما فعل الطبراني في معجمه الكبير، ومنهم من يفرده على القبائل، ومنهم من يفرده على السابقة في الإسلام، فيقدم العشرة كما صنع الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.
وجمعه معللاً كما فعلْ ... يعقوب أعلى رتبة وما كملْ
стр. 1112
وجمعه معللاً أعلى رتبة، يعني جمع الحديث معلل سواءً كان على الأبواب أو على المسانيد أعلى، يعني مع ذكر العلل التي في هذه الأحاديث، كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده المعلل، لا شك أنه أعلى رتبة ممن يذكر الأحاديث بأسانيدها ولا يذكر عللها، "أعلى رتبة وما كمل" يعني يعقوب بن شيبة ما كمل المسند، حتى قال بعض العلماء: إنه لا يوجد كتاب في العلل كامل، كيف؟ إذا نظرنا في علل ابن أبي حاتم وجدناه شمل أبواب كثيرة جداً إلى آخر الأبواب، لكن مع ذلك إن كمل في الأبواب ما كمل في أحاديث الأبواب، وإن كمل في أحاديث الأبواب ما كمل في الأبواب، وما ذلكم إلا لصعوبة هذا النوع، وصعوبة الإحاطة به من كل وجه.
وجمعوا أبواباً أو شيوخا أو ... تراجماً أو طرقاً وقد رأوا
"وجمعوا أبواباً" أبواب من أبواب الدين خاصة، يعني مثل ما ذكرنا في مسألة رفع اليدين، أو جزء القراءة خلف الإمام، أو جزء البسملة أو ما أشبه ذلك.
"أو شيوخاً" يعني أحاديث الشيوخ، يعني رتبوا على شيوخهم، يعني كما فعل الطبراني في الصغير.
"أو شيوخاً أو تراجماً" تراجم يعني كما في كتب الأطراف، التراجم يعني سلاسل، فلان عن فلان، أحاديث مالك عن نافع عن ابن عمر، وقد يترجم بالصحابي كما فعل المزي، كما فعل الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة يترجمون بالصحابي، ثم بعد ذلك يذكرون أحاديثه نظير ما يفعله أصحاب المسانيد، لكنهم يقتصرون على طرف الحديث، وهذه كالفهارس، ثم بعد ذلك يرتبون أسماء الصحابة على الحروف فيقدمون: آب اللحم، وأبيض بن حمال، ويؤخرون أبا هريرة في الكنى، ويقدمون الرجال على النساء وهكذا.
стр. 1113
"أو تراجماً" يعني على التراجم، مما ألف على التراجم تقريب الأسانيد للحافظ العراقي، يعني هذا ألف على التراجم، تراجم ست عشرة ترجمة قيل فيها: إنها أصح الأسانيد، هذه التراجم إذا طالت كما فعل المزي وابن حجر وغيرهم، إذا طالت أحاديث الصحابي الواحد رتب الرواة عنهم على الحروف، يرتبون التابعين على الحروف، فإذا كثر الرواة عن التابعي رُتبوا أيضاً على الحروف ليسهل الوقوف عليهم، وإلا إذا أردت أن تراجع حديثاً من مرويات أبي هريرة في تحفة الأشراف وتصورنا أن الكتاب غير مرتب، يعني الرواة عنه غير مرتبين ما يمكن تصل إليه.
"تراجماً أو طرقاً" طرقاً أو طرفاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش قال الشارح؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم طرق الحديث الواحد، يعني طرق حديث: ((من كذب عليّ)) طرق حديث: أم زرع، طرق حديث: ذي اليدين، هذه جمع فيها أهل العلم طرق الأحاديث في أجزاء، وقد تكون في مجلدات، وقد يصنف على الأطراف، أطراف الأحاديث، لكن هذا لا يوجد عند المتقدمين، يوجد عند المتأخرين، يقتصرون على طرف الحديث، على أول الحديث وترتب هذه الأطراف على الحروف، وهذه بمثابة الفهارس؛ لأنها تحيلك إلى المصادر الأصلية، وفيها نفع عظيم.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وقد رأوا
كراهة الجمع لذي تقصيرِ ... . . . . . . . . .
كراهة الجمع يعني التأليف والتصنيف لمن لم يكمل، ولم يتأهل له، رأوا كراهة ذلك.
كراهة الجمٍع لذي تقصيرِ ... كذاك الإخراج بلا تحريرِ
يعني كون الطالب أو حتى المتأهل، الطالب لديه تقصير لا بد أن ينتظر حتى يتأهل، المتأهل لا بد أن يحرر، فلا يستعجل بالنشر قبل التحرير، لا بد أن يحرر ولا يخرج المؤلف إلا متقن مضبوط؛ لئلا يكون هدفاً للنقد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1114
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٠)
(العالي والنازل)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
الْعَالِي وَالنَّازِلُ
وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ ... قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ القُرْبِ ... إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ النِسْبِي
ابعد (أل).
طالب: سم يا شيخ.
وعلو نسبي.
طالب: إي نعم.
بدون (أل).
طالب: سم يا شيخ.
بدون (أل) "وقسم القرب ... إلى إمام وعلو نسبي".
طالب: مشدد يا شيخ.
ويش عندكم يا الإخوان؟
طالب: النسبي.
أنا أعرف الطبعة هذه كلها بـ (أل)، كلها واحدة، الطبعات الأخرى؟
طالب: علو نسبي.
بدون (أل) هذا أولى.
على كل حال هو لا يختلف من حيث الوزن، ما يختلف من حيث الوزن؛ لأن تشديد الواو يقوم مقام (أل) نعم في الوزن يقوم مقامه، "علو نسبي"، والنطق لا يختلف سواءً كان "علو نسبي" بدون (أل) لأن (أل) هذه الشمسية لا ينطق بها.
وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ ... قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ القُرْبِ ... إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي
بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ إِذْ ... يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ ... مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ الْمُوَافَقَهْ
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ ... وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ رَاجَحَهْ ... الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ ... أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الثقاتِ
لا مع التفات.
طالب: أحسن الله إليك.
стр. 1115
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ ... أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَاتِ
لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَاِ ... أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِِ ... وَضِدَّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِِ ... وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"العالي والنازل" والمراد بذلك من الأسانيد، الأسانيد العالية والأسانيد النازلة، وتقدم الحديث عن الأسانيد، وأنها من خصائص هذه الأمة، وأن عليها المعول في التصحيح والتضعيف، وأن الأمم السابقة لا يوجد لها ارتباط بأنبيائها، ارتباطها بأنبيائها بوجودهم فقط، أما إذا فقدوا فلا يربطهم بهم رابط، ولذلك حصل في كتبهم من التغيير والتبديل ما يؤمن مع وجود الأسانيد؛ لأنه لو وجدت أسانيد عندهم ما حصل عندهم تحريف ولا تبديل، وديننا قد تكفل الله بحفظه، وهيأ له هؤلاء الأئمة الجهابذة الذين درسوا هذه الأسانيد، وصححوا وضعفوا من خلالها، فطلب الإسناد عند أهل العلم له شأن عظيم، والمقاطيع لا قيمة لها عندهم، حتى قال قائلهم: بيننا وبين القوم القوائم، يعني الأسانيد، شبهت الأسانيد بالقوائم؛ لأن الإنسان وغير الإنسان من حيوان وغيره لا يستطيع أن يمشي بدون قوائم، وكذلك الأخبار لا تمشي، لا يمكن أن تمشي على الأئمة بدون هذه الأسانيد.
وطلب العلو سنة عند أهل الحديث، والمراد به القرب من النبي ﵊ بقلة الوسائط، هذا العلو المطلق، القرب من النبي ﵊ بقلة الوسائط، وهناك علو نسبي يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-، والنازل ما كان بضده، وهو البعد عن النبي ﵊ بكثرة الوسائط.
стр. 1116
طلب العلو سنة عند أهل الحديث متبعة؛ لأنه بقلة الوسائط يؤمن الخلل، أو دخول الخلل في الأسانيد، كلما قلت الوسائط كان احتمال دخول الخلل أضعف، وكلما كثرت الوسائط كان احتمال دخول الخلل إلى الأسانيد أقوى؛ لأنه ما من راوٍ من الرواة الذين بواسطتهم تروى الأخبار إلا ويحتمل أن يدخل الخلل بسببه، فإذا كان الحديث عالياً، ثلاثي أو رباعي في الكتب الستة، هذا عالي، فمنافذ الخلل إلى هذا الإسناد أربعة فقط، لكن إذا كان نازل ثُماني أو تُساعي فإن منافذ الخلل من خلال هؤلاء التسعة كلهم، فإذا أمن من الأول والثاني والثالث لا يؤمن من الرابع، وقد لا يؤمن من السادس وهكذا، فكلما قلت الوسائط قل احتمال الخطأ والوهم، وكلما كثرت الوسائط كثر احتمال هذا الخلل وهذا السهو والخطأ.
العلو موجود في كتب السنة، وكذلك النزول، وتفضيل العلو لا على إطلاقه، إنما يفضل النازل إذا كان رواته ثقات بسند متصل، وأما إذا فُقد شرط قبول الرواة أو ضعف، أو الاتصال فإن النازل يكون حينئذٍ بسند أنظف، ورواة أضبط وأتقن يكون أفضل من العالي، الكتب الستة الموطأ كما هو معروف لقدم مؤلفه فيه الثنائيات، مالك عن نافع عن ابن عمر، الواسطة بين المؤلف بين مالك والنبي ﵊ نافع وابن عمر، ومثل هذا كثير في الموطأ ثنائيات، هذا بالنسبة للموطأ، ومسند أحمد فيه ما يزيد على ثلاثمائة حديث ثلاثي، وهذه عوالي بالنسبة لغيرها، وهذه فيها مؤلف، مجموعة في مؤلف، وكذلك هي مشروحة من قبل السفاريني، شرح ثلاثيات المسند (نفثات الصدر المكمد في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد) في مجلدين، وفيه فوائد كثيرة جداً هذا الشرح، فيه فوائد، هذا بالنسبة ... هاه؟
طالب: أغلبها صحاح؟
إيه غالبها الصحة، نعم.
стр. 1117
بالنسبة للكتب الستة البخاري فيه اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، غالبها سبعة عشر جاءت من طريق المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، سبعة عشر، وخمسة من طريق غيره، فالبخاري فيه اثنان وعشرون حديثاً، مسلم ما فيه ولا حديث ثلاثي، أعلى ما فيه الرباعيات، مع أن فيه أربعة أحاديث في مسلم هي أعلى من صحيح البخاري، يعني يرويها مسلم عن راوٍ مباشرة، هذه الأحاديث يرويها البخاري عن ذلك الراوي بواسطة، فهي في صحيح مسلم أعلى منها في صحيح البخاري، وليس فيها ولا حديث ثلاثي.
سنن أبي داود حديث واحد في الحوض ...
في سنن أبي داود؟ ولا عون المعبود الكبير ولا شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
سنن أبي داود فيه حديث أبي برزة في الحوض يرويه أبو داود بواسطة ثلاثة، والثلاثي من هذا الحديث هو الموقوف على أبي برزة، وأما بالنسبة للمرفوع فليس بثلاثي؛ لأن فيه واسطة رجل مبهم، في أواخر سنن أبي داود حديث الحوض.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأول، هذا الأول.
على كل حال سنن أبي داود ليس فيه حديث مرفوع ثلاثي، الموقوف نعم حديث أبي برزة، وأما المرفوع إلى النبي ﵊ فإنه بواسطة رجل مبهم، فهو في الحقيقة رباعي وليس بثلاثي، إذن الخلاف في كون سنن أبي داود فيه حديث ثلاثي أو ليس فيه حديث ثلاثي مرده إلى هذا، وأبو داود يروي الخبر عن طريق ثلاثة، لكن الثلاثي هو الموقوف، يعني بينه وبين أبي برزة رجلان، ثم بعد ذلك لما دخل أبو برزة على الأمير الذي حدث بالحديث عن أبي برزة رجل مجهول، مبهم، فقال رجل: جرى كذا وكذا بين أبي برزة والأمير في حديث الحوض، فالمرفوع إنما هو ثلاثي، فالذي اثبت نظر إلى أصل القصة، والذي نفى نظر إلى أن المقصود هو إيش؟ المرفوع، والمرفوع فيه واسطة، فهو رباعي.
стр. 1118
عرفنا أن صحيح البخاري فيه اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، مسلم ليس فيه حديث ثلاثي وإن كان في أحاديث أربعة أحاديث هي أعلى منها في صحيح البخاري، أبو داود حديث واحد -حديث الحوض- هو الذي يختلف فيه هل هو ثلاثي أو رباعي؟ الترمذي فيه حديث أو حديثان ثلاثيان لكنهما ضعيفان، سنن ابن ماجه فيه أيضاً خمسة أحاديث ثلاثية ضعاف، أما سنن النسائي فلتأخر وفاته ما في مطمع أن يوجد فيه ثلاثي، ليس فيه مطمع، أما بالنسبة للنوازل في الكتب الستة، الأحاديث النازلة في الكتب الستة ففيه حديث: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) هذا في صحيح البخاري، هذا أنزل أحديث فيه وهو حديث تساعي، نازل جداً، وفي سنن النسائي أنزل حديث أو أطول إسناد كما قال النسائي في الدنيا حديث يروى في فضل سورة الإخلاص، وفي إسناده ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، يعني في طبقة واحدة ستة، تتوقع هذا عالي وإلا نازل؟ في غاية النزول، وهذا أنزل ما يوجد في الكتب الستة، قال:
وطلب العلو سنة. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني طريقة متبعة عند أهل هذا الشأن، عند أهل الحديث، ولذلك كثرت فيهم الرحلة، يعني الرحلة عند أهل الحديث أكثر منها عند غيرهم، يعني الرحلة عند الفقهاء نادرة؛ لأنهم لا يطلبون علو، الرحلة عند غيرهم من أهل الفنون أقل من الرحلة عند أهل الحديث؛ لأنهم يختصرون بهذه الرحلة رواة، قد يحدثه في بلده شيخ عن شيخ في بلد آخر، فيرحل إليه فيسقط راوٍ من السند، فيعلو هذا الإسناد، طلب العلو سنة، والرحلة صُنف فيها، صنف فيها الخطيب، الرحلة عند أهل الحديث صنف فيها الخطيب مصنف جمع فيها ما وقع له ممن رحل بسبب حديث أو حديثين أو أكثر من ذلك، بدءاً من الصحابة إلى نهاية عصر الرواية، والرحلة معروفة عند أهل الحديث، وفي تراجم الأئمة في السير وتذكرة الحفاظ وغيرهما يندر أن يوجد عالم ما رحل، كل هذا من أجل العلو ولقاء الشيوخ، والاستغناء عن الوسائط الذين بسببهم يدخل الخلل إلى بعض الأسانيد.
. . . . . . . . . سنة وقد ... فضل بعض النزول. . . . . . . . .
стр. 1119
بعضهم فضل النزول، لكنه ليس من أهل هذا الشأن، ما في أحد من المحدثين فضل النزول إلا بمرجح آخر، إما لذات النزول يعني الرواة في السند العالي بمنزلة الرواة في السند النازل ما في أحد من أهل الحديث يفضل النازل على العالي، وقيل للإمام علي بن المديني في مرض موته ماذا تشتهي؟ قال: "بيت خالي وإسناد عالي".
والناس في عصرنا هذا حتى من طلاب العلم لا يطيق البقاء في مكان خالٍ، لا بد أن يبحث عن من يؤنسه، وذلكم سببه كون كثير من الناس لا إلف له بالأنس بالله -جل وعلا-، ولا اعتاد الذكر مع الخلوة، والله المستعان، بيت خالي وإسناد عالي، قال: "وقد ... فضل بعض النزول" الذين فضلوا النزول هم من أهل النظر، يعني بعض الفقهاء وبعض المتكلمين قالوا: إن النزول أفضل، والسبب أن النزول عند دراسته يحتاج من المشقة والتعب والعناء أكثر من العلو، يعني إذا كان الإسناد ثلاثي يمكن أن تدرس الإسناد بنصف ساعة، وإذا كان تساعي تحتاج إلى ثلاثة أضعاف هذا الوقت، والأجر على قدر النصب، الأجر على قدر التعب، فهو أفضل هذه حجة من يفضل النزول.
يقول الحافظ العراقي وغيره من أهل العلم: أن المشقة لذاتها ليست من مقاصد الشرع، ونظير ما ذكر هنا يقول: نظير من يذهب إلى المسجد مع الطريق الأبعد تحصيلاً لكثرة الخطا ولو فاتته الجماعة، ولو فاتته الجماعة، واضح التنظير؟ نعم.
يقول: الآن العلو مفضل عند أهل العلم، عند أهل الحديث، والنزول مفضل عند من لا صلة له بعلم الحديث، وما تلذذوا بتحصيل العوالي ولا رحلوا من أجلها، أقول: لا، تدرس إسناد عالي بمدة تحتاج إلى ضعفها أو أكثر في الإسناد النازل، يقول الحافظ العراقي: نظير هذا من يذهب إلى المسجد لأداء الصلاة مع الطريق الأبعد لتحصيل أجر الخطا أكثر، ولو ترتب على ذلك فوات الجماعة، أيهم أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك، لا إشكال ولا مقارنة، ولو قيل: إنه إذا ذهب مع الطريق الأبعد لا أجر له، قدر زائد على الطريق الأدنى؛ لأن هذه المشقة وهذه الخطا لم تطلب لذاتها وليست غاية، إنما طلبت تحصيلاً للهدف والغاية التي هي الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1120
نعم، هو يفترض المسألة في شخص خرج مع الأذان إلى المسجد مع الطريق الأبعد بحيث وصل بعد ربع ساعة مع الإقامة أو ثلث ساعة، والثاني تأخر ربع ساعة ومشى مع الطريق الأقرب ووصلا جميعاً أيهم أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بأبعد هو نفسه، البيت خمسين خطوة، بس بدلاً من أن يأتي رأساً إلى المسجد هذا راح يدور الحارة، له أجر على دوران الحارة؟ المقصود أن مثل هذا تنظيرهم، كما أن دراسة الإسناد مع أنه يمكن أن يستغنى عنه بدون ذلك ليس من مقاصد الشرع، يعني التعب في مثل هذا ليس وراءه أرب.
. . . . . . . . . وقد ... فضل بعض النزول وهو رد
يعني مردود على قائله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب: يعني أنا. . . . . . . . . يكثر فيه راوي الحديث يعني يمكن يصل تسعة.
تسعة نعم.
طالب: مثلاً يروي الحديث تسعة. . . . . . . . .
ما هم يشهد بعضهم لبعض يروي بعضهم عن بعض.
طالب: لكن تحملوا. . . . . . . . .
لا، لا لو كانوا يشهد بعضهم لبعض يعني يأتي من تسعة طرق أفضل بلا شك، لكن من طريق واحد، أنت الآن تقول: إن فلان قدم مثلاً، عالم من علماء مصر قدم إلى الرياض، كونك أنت مباشرة رأيته أفضل من كونه ينقله لك آخر، بواسطة واحد، واحد ينقله لك أفضل من كونه ينقل بواسطة اثنين، وكونه تنقله بواسطة اثنين، أفضل من كونك تنقله بواسطة ثلاثة، كل واحد من هؤلاء يحتمل أن يتطرق الخلل إلى الخبر من قبله.
طالب: هذه وجهة نظر نعم، لكن هناك وجهة نظر .... القصة بحد ذاتها قد يطمئن لها القلب.
ما يطمئن مع كثرة الوسائط، يطمئن مع قلة الوسائط.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1121
لا، لا ما هي المسألة مفترضة بضعفاء كلهم ثقات، لكن ما من واحد إلا ويحتمل أنه أخطأ من هؤلاء الثقات، احتمال الخلل وارد، هذا النوع من أنواع علوم الحديث لا شك أنه مطلب عند أهل الحديث، وسنة متبعة، ويرحلون من أجله، لكن إذا عارضه ما هو أولى منه وأقوى وأدخل في الصحة من كون رواة الإسناد النازل أوثق من رواة الإسناد العالي فلا قيمة له، والحافظ ابن كثير ﵀ يعني في مقابل اهتمام المحدثين بهذا النوع، قال: ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله، وقد قال بعض المتكلمين: كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح والتعديل أكثر فيكون الأجر على قدر المشقة، وهذا لا يقابل ما ذكرناه والله أعلم.
هذا في تعليقاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن أن يوجه كلام الأخ فيما إذا كان النازل يتداوله الأئمة، يعني سند يتداوله الأئمة، ولو كونهم أكثر، لا شك أن طمأنينة النفس إليه أكثر، لماذا؟ لأنه إن احتمل أن يخطئ الذي قبله نعم فلن يمر الخطأ على الذي يليه، ما داموا أئمة حفاظ، ولذا قالوا: إن من القرائن التي تجعل خبر الواحد يفيد العلم كونه يتداوله الأئمة، كالذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، لماذا؟ وهو خبر واحد في الأصل لا يفيد في أصله إلا الظن، قالوا: مثل هذا تدل القرينة على أنه يفيد العلم مقطوع به، لماذا؟ لأنه لو احتمل أن يخطئ ابن عمر استدرك نافع، ولو احتمل أن يخطئ نافع استدرك مالك، ولو أخطأ مالك لن يمر هذا الخطأ على الشافعي، ولو أخطأ الشافعي لن يمر أيضاً على الإمام أحمد، لعلك تقصد مثل هذا، فإن كان هذا فيما إذا تداوله الأئمة على العين والرأس.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو في مسند الإمام أحمد أربع جمل مجموعة في حديث واحد، ما فيه إلا هو، في مسند الإمام أحمد يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
طالب: أقول يا شيخ كثرة رواة السند، حديث واحد يا شيخ؟
هي أربع جمل مفرقة في البخاري وغيره لكنها مجموعة عند أحمد.
طالب: كثرة طرقه.
стр. 1122
لا، إذا كثرت الطرق لا شك أنه أفضل من الإسناد الواحد، "وقسموه خمسةً" يعني قسموا العالي إلى خمسة أقسام: الأول: الذي هو العلو المطلق.
. . . . . . . . . ... قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
بهذا الشرط.
القسم الأول: العلو المطلق، وهو القرب من الرسول ﷺ ، وهو الأفضل؛ لأن الرسول ﵊ في الإسناد هو الغاية، هو الغاية، وهو العلو المطلق، فكلما قرب منه ﵊ بقلة الوسائط والرواة فهو أفضل، وهو أعلى، هذا العلو الذي ينبغي أن يسمى علو بخلاف العلو النسبي؛ لأنه قد يعتريه نزول على ما سيأتي، أما هذا لا يعتريه نزول بحال من الأحوال.
стр. 1123
"وهو الأفضلُ ... إن صح الإسناد" بهذا الشرط، لا بد أن يصح الإسناد إلى النبي ﵊، أما إذا كان بإسناد ضعيف فلا يفرح بمثل هذا العلو، يعني بعض المحدثين يعني ممن لا عناية لهم بالتصحيح والتضعيف والتعليل فرحوا بأسانيد لا قيمة لها؛ لأنها عالية على حد زعمهم، وفيها من فيها من الضعفاء والمتروكين والكذابين، حتى أن بعضهم أثبت الرواية عمن ادعى الصحبة من المتأخرين، يقول: علو، وكذاب دجال، يقول: هذا علو، يعني بيني وبين الرسول ثلاثة، وهو في القرن السابع مثلاً؛ لأنه روى عمن ادعى الصحبة ممن جاء متأخراً، كرتن الهندي أو ما أشبه ذلك، يعني بعد الستمائة يقول: صحابي! وتبعه أناس وصدقه آخرون، لكن ما يمكن أن يمشي مثل هذا الكلام على عاقل، مع أنه وجد في العصور المتأخرة ممن يروي الحديث ممن هو عامي، لا يميز، وتجد الطلاب عليه يتزاحمون، لماذا؟ لأنه أُحضر في درس قد يكون قبل التمييز، وأجيز به وطال عمره، عاش مائة سنة، وحضر قبل مائة سنة عن شخص مات من تسعين سنة، هذا علو، لكن ما يفرح بمثل هذا؛ لأن العبرة بالدراية، الرواية تثبت بها الأخبار، وينتهي دورها عند هذا الحد، لكن الغاية العظمى النظر في المتون، تقرأ على عامي لا يستطيع أن يصحح لك كلمة، وتترك إمام من أئمة المسلمين من أهل العلم والنظر والدراية والخبرة، العلم والعمل، كل هذا لأنه أنزل بدرجة أو درجتين، هذا وجد في العصور المتأخرة، ولا شك أن هذا إفراط في طلب العلو، وهذا غير مقبول إطلاقاً.
. . . . . . . . . ... قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني بهذا القيد.
"وقسم القرب ... إلى إمام" قد يكون الواسطة بينك وبين إمام من أئمة الحديث كالزهري مثلاً، أو شعبة، أو الثوري، أو مالك يكون الإسناد بينك وبين هذا الإمام أقل من إسناد ترويه عن غيره، هذا علو، لماذا؟ لأنك إذا وصلت إلى هذا الإمام فإن هذا الإمام من أهل النقد يضمن لك ما بعده، فإذا قربت من هذا الإمام فكأنك قربت من الرسول ﵊؛ لأن هؤلاء أئمة نقاد، فإذا كانت الوسائط بينك وبينه أقل هذا علو.
стр. 1124
وقسم القرب إلى إمام، وقد يكون -وسيأتي الكلام فيه- ولو جُعل معه لكان أولى، يعني القرب من أصحاب الكتب المصنفة، يعني أنت تروي صحيح البخاري بإسناد بينك وبين الأمام البخاري خمسة عشر، وغيرك يروي صحيح البخاري بواسطة عشرين، أو ثمانية عشر، فأنت أعلى منهم بلا شك، لماذا؟ لأنه من لازمه أن يكون بينك وبين الرسول ﵊ هذا العدد، ولا شك أن هذا داخل في النسبي كما أن الذي قبله أيضاً داخل في النسبي، قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وعلو نسبي
بنسبة للكتب الستة إذ ... . . . . . . . . .
بالنسبة إلى الكتب الستة.
. . . . . . . . . ... ينزل متن من طريقها أخذ
الآن أنت إذا رويت صحيح البخاري أو صحيح مسلم بوسائط أقل هذا علو، قد يقول قائل: لماذا لا يكون هذا علو مطلق، كيف علو مطلق؟ لأنك إذا رويت البخاري من طرق خمسة عشر وغيرك يرويه من طريقة ستة عشر أو سبعة عشر صرت أقرب إلى الرسول منه، نعم، واضح؟ يعني صار بينك وبين الرسول في الثلاثيات ثمانية عشر، والثاني صار بينه وبين الرسول عشرين، فهذا قرب مطلق، علو مطلق، لكن من يروي عن صحيح البخاري بواسطة ثمانية عشر، وأنت ترويه بأقل بستة عشر بخمسة عشر يكون الحديث النازل في البخاري التساعي أعلى من الثلاثي عنده، يعني يرويه من طريق ثمانية عشر، أضف إليه البخاري والثلاثة الذي بينه وبين الرسول ﵊ يكون المجموع اثنين وعشرين، وأنت تروي البخاري من طريق خمسة عشر عالي، هذا التساعي مثلاً يكون بينك وبين الرسول أربعة وعشرين، أكثر، ومع ذلك أنت أعلى منه، لماذا؟ لقربك من هذا الإمام، هذا علو نسبي، وهو القرب بالنسبة للكتب الستة.
. . . . . . . . . إذ ... ينزل متن من طريقها أخذ
стр. 1125
يعني أنت لو أخذت حديثاً من صحيح البخاري مثلاً، حتى لو .. ، خلنا نجمع الكتب كلها، يعني أخذت التساعي من طريق البخاري لن تصل إلا بأربعة وعشرين، نعم لكن لو أخذت هذا الحديث من غير طريق البخاري الذي يوجد عنده عالياً كأحمد مثلاً، ولا تقول: إن أخذ الحديث من أحمد أو من الموطأ أعلى مطلقاً مما في البخاري، أنت احسب من يروي عن أحمد ممن يساوي البخاري؛ لأن أحمد من شيوخ البخاري، ومالك من شيوخ شيوخه، فاحسب هذا العدد، لا تقول: والله أنا أروي ثنائيات مالك أعلى مما أروي ثلاثيات البخاري، لا، احسب هذه المدة التي بين الإمام مالك وبين الإمام البخاري.
. . . . . . . . . ... ينزل متن من طريقها أخذ
أنت أخذت من طريق عبد الرزاق بواسطة عشرين راوٍ، وبإمكانك أن تروي عن طريق عبد الرزاق بواسطة الطبراني عن الدبري يكون بينك وبينه أقل براويين أو ثلاثة، هذا العلو النسبي بالنسبة لمصنف عبد الرزاق، رويت حديث: (الأعمال بالنيات) من غير طريق البخاري، ممن يوجد عنده الحديث أعلى، أو ((ويل للعرب)) قد يوجد عند الأئمة بسند أعلى من سند البخاري، فأنت من غير طريق البخاري رويت هذا الحديث صار بالنسبة لك أعلى ممن يرويه بواسطة صحيح البخاري.
فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو الموافقه
следующие страницы →