Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
لا، لا ما هي المسألة مفترضة بضعفاء كلهم ثقات، لكن ما من واحد إلا ويحتمل أنه أخطأ من هؤلاء الثقات، احتمال الخلل وارد، هذا النوع من أنواع علوم الحديث لا شك أنه مطلب عند أهل الحديث، وسنة متبعة، ويرحلون من أجله، لكن إذا عارضه ما هو أولى منه وأقوى وأدخل في الصحة من كون رواة الإسناد النازل أوثق من رواة الإسناد العالي فلا قيمة له، والحافظ ابن كثير ﵀ يعني في مقابل اهتمام المحدثين بهذا النوع، قال: ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله، وقد قال بعض المتكلمين: كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح والتعديل أكثر فيكون الأجر على قدر المشقة، وهذا لا يقابل ما ذكرناه والله أعلم.
هذا في تعليقاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن أن يوجه كلام الأخ فيما إذا كان النازل يتداوله الأئمة، يعني سند يتداوله الأئمة، ولو كونهم أكثر، لا شك أن طمأنينة النفس إليه أكثر، لماذا؟ لأنه إن احتمل أن يخطئ الذي قبله نعم فلن يمر الخطأ على الذي يليه، ما داموا أئمة حفاظ، ولذا قالوا: إن من القرائن التي تجعل خبر الواحد يفيد العلم كونه يتداوله الأئمة، كالذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، لماذا؟ وهو خبر واحد في الأصل لا يفيد في أصله إلا الظن، قالوا: مثل هذا تدل القرينة على أنه يفيد العلم مقطوع به، لماذا؟ لأنه لو احتمل أن يخطئ ابن عمر استدرك نافع، ولو احتمل أن يخطئ نافع استدرك مالك، ولو أخطأ مالك لن يمر هذا الخطأ على الشافعي، ولو أخطأ الشافعي لن يمر أيضاً على الإمام أحمد، لعلك تقصد مثل هذا، فإن كان هذا فيما إذا تداوله الأئمة على العين والرأس.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو في مسند الإمام أحمد أربع جمل مجموعة في حديث واحد، ما فيه إلا هو، في مسند الإمام أحمد يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
طالب: أقول يا شيخ كثرة رواة السند، حديث واحد يا شيخ؟
هي أربع جمل مفرقة في البخاري وغيره لكنها مجموعة عند أحمد.
طالب: كثرة طرقه.
стр. 1122
لا، إذا كثرت الطرق لا شك أنه أفضل من الإسناد الواحد، "وقسموه خمسةً" يعني قسموا العالي إلى خمسة أقسام: الأول: الذي هو العلو المطلق.
. . . . . . . . . ... قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
بهذا الشرط.
القسم الأول: العلو المطلق، وهو القرب من الرسول ﷺ ، وهو الأفضل؛ لأن الرسول ﵊ في الإسناد هو الغاية، هو الغاية، وهو العلو المطلق، فكلما قرب منه ﵊ بقلة الوسائط والرواة فهو أفضل، وهو أعلى، هذا العلو الذي ينبغي أن يسمى علو بخلاف العلو النسبي؛ لأنه قد يعتريه نزول على ما سيأتي، أما هذا لا يعتريه نزول بحال من الأحوال.
стр. 1123
"وهو الأفضلُ ... إن صح الإسناد" بهذا الشرط، لا بد أن يصح الإسناد إلى النبي ﵊، أما إذا كان بإسناد ضعيف فلا يفرح بمثل هذا العلو، يعني بعض المحدثين يعني ممن لا عناية لهم بالتصحيح والتضعيف والتعليل فرحوا بأسانيد لا قيمة لها؛ لأنها عالية على حد زعمهم، وفيها من فيها من الضعفاء والمتروكين والكذابين، حتى أن بعضهم أثبت الرواية عمن ادعى الصحبة من المتأخرين، يقول: علو، وكذاب دجال، يقول: هذا علو، يعني بيني وبين الرسول ثلاثة، وهو في القرن السابع مثلاً؛ لأنه روى عمن ادعى الصحبة ممن جاء متأخراً، كرتن الهندي أو ما أشبه ذلك، يعني بعد الستمائة يقول: صحابي! وتبعه أناس وصدقه آخرون، لكن ما يمكن أن يمشي مثل هذا الكلام على عاقل، مع أنه وجد في العصور المتأخرة ممن يروي الحديث ممن هو عامي، لا يميز، وتجد الطلاب عليه يتزاحمون، لماذا؟ لأنه أُحضر في درس قد يكون قبل التمييز، وأجيز به وطال عمره، عاش مائة سنة، وحضر قبل مائة سنة عن شخص مات من تسعين سنة، هذا علو، لكن ما يفرح بمثل هذا؛ لأن العبرة بالدراية، الرواية تثبت بها الأخبار، وينتهي دورها عند هذا الحد، لكن الغاية العظمى النظر في المتون، تقرأ على عامي لا يستطيع أن يصحح لك كلمة، وتترك إمام من أئمة المسلمين من أهل العلم والنظر والدراية والخبرة، العلم والعمل، كل هذا لأنه أنزل بدرجة أو درجتين، هذا وجد في العصور المتأخرة، ولا شك أن هذا إفراط في طلب العلو، وهذا غير مقبول إطلاقاً.
. . . . . . . . . ... قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني بهذا القيد.
"وقسم القرب ... إلى إمام" قد يكون الواسطة بينك وبين إمام من أئمة الحديث كالزهري مثلاً، أو شعبة، أو الثوري، أو مالك يكون الإسناد بينك وبين هذا الإمام أقل من إسناد ترويه عن غيره، هذا علو، لماذا؟ لأنك إذا وصلت إلى هذا الإمام فإن هذا الإمام من أهل النقد يضمن لك ما بعده، فإذا قربت من هذا الإمام فكأنك قربت من الرسول ﵊؛ لأن هؤلاء أئمة نقاد، فإذا كانت الوسائط بينك وبينه أقل هذا علو.
стр. 1124
وقسم القرب إلى إمام، وقد يكون -وسيأتي الكلام فيه- ولو جُعل معه لكان أولى، يعني القرب من أصحاب الكتب المصنفة، يعني أنت تروي صحيح البخاري بإسناد بينك وبين الأمام البخاري خمسة عشر، وغيرك يروي صحيح البخاري بواسطة عشرين، أو ثمانية عشر، فأنت أعلى منهم بلا شك، لماذا؟ لأنه من لازمه أن يكون بينك وبين الرسول ﵊ هذا العدد، ولا شك أن هذا داخل في النسبي كما أن الذي قبله أيضاً داخل في النسبي، قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وعلو نسبي
بنسبة للكتب الستة إذ ... . . . . . . . . .
بالنسبة إلى الكتب الستة.
. . . . . . . . . ... ينزل متن من طريقها أخذ
الآن أنت إذا رويت صحيح البخاري أو صحيح مسلم بوسائط أقل هذا علو، قد يقول قائل: لماذا لا يكون هذا علو مطلق، كيف علو مطلق؟ لأنك إذا رويت البخاري من طرق خمسة عشر وغيرك يرويه من طريقة ستة عشر أو سبعة عشر صرت أقرب إلى الرسول منه، نعم، واضح؟ يعني صار بينك وبين الرسول في الثلاثيات ثمانية عشر، والثاني صار بينه وبين الرسول عشرين، فهذا قرب مطلق، علو مطلق، لكن من يروي عن صحيح البخاري بواسطة ثمانية عشر، وأنت ترويه بأقل بستة عشر بخمسة عشر يكون الحديث النازل في البخاري التساعي أعلى من الثلاثي عنده، يعني يرويه من طريق ثمانية عشر، أضف إليه البخاري والثلاثة الذي بينه وبين الرسول ﵊ يكون المجموع اثنين وعشرين، وأنت تروي البخاري من طريق خمسة عشر عالي، هذا التساعي مثلاً يكون بينك وبين الرسول أربعة وعشرين، أكثر، ومع ذلك أنت أعلى منه، لماذا؟ لقربك من هذا الإمام، هذا علو نسبي، وهو القرب بالنسبة للكتب الستة.
. . . . . . . . . إذ ... ينزل متن من طريقها أخذ
стр. 1125
يعني أنت لو أخذت حديثاً من صحيح البخاري مثلاً، حتى لو .. ، خلنا نجمع الكتب كلها، يعني أخذت التساعي من طريق البخاري لن تصل إلا بأربعة وعشرين، نعم لكن لو أخذت هذا الحديث من غير طريق البخاري الذي يوجد عنده عالياً كأحمد مثلاً، ولا تقول: إن أخذ الحديث من أحمد أو من الموطأ أعلى مطلقاً مما في البخاري، أنت احسب من يروي عن أحمد ممن يساوي البخاري؛ لأن أحمد من شيوخ البخاري، ومالك من شيوخ شيوخه، فاحسب هذا العدد، لا تقول: والله أنا أروي ثنائيات مالك أعلى مما أروي ثلاثيات البخاري، لا، احسب هذه المدة التي بين الإمام مالك وبين الإمام البخاري.
. . . . . . . . . ... ينزل متن من طريقها أخذ
أنت أخذت من طريق عبد الرزاق بواسطة عشرين راوٍ، وبإمكانك أن تروي عن طريق عبد الرزاق بواسطة الطبراني عن الدبري يكون بينك وبينه أقل براويين أو ثلاثة، هذا العلو النسبي بالنسبة لمصنف عبد الرزاق، رويت حديث: (الأعمال بالنيات) من غير طريق البخاري، ممن يوجد عنده الحديث أعلى، أو ((ويل للعرب)) قد يوجد عند الأئمة بسند أعلى من سند البخاري، فأنت من غير طريق البخاري رويت هذا الحديث صار بالنسبة لك أعلى ممن يرويه بواسطة صحيح البخاري.
فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو الموافقه
стр. 1126
هذه الأمور بالنسبة لمن تأخر دونها خرط القتاد، ولذلك يقول الشيخ أحمد هنا -أحمد شاكر- في مسألة المساواة والمصافحة يقول: "هذان النوعان المساواة والمصافحة لا يمكنان في زماننا هذا -سنة ١٣٥٥هـ- ولا فيما قاربه من العصور الماضية لبعد الإسناد بالنسبة إلينا" وهو واضح، لا يمكن أن تساوي البخاري بحال من الأحوال وأنت متأخر، لا يمكن، ما يمكن أن تصل إلى النبي ﵊ بواسطة تسعة، الحافظ العراقي يمكن، عنده تساعيات، فهو مساوٍ للبخاري في هذا الحديث، هذه مساواة، لكن بالنسبة للعصور المتأخرة مستحيل، يعني يمكن أن تساوي -وإن كان فيه بعد شديد لكن الاحتمال قائم- أن تساوي البيهقي مثلاً؛ لأنه إذا وجد تساعي عند البخاري فعند البيهقي يمكن بضعة عشر، بعض الأحاديث عنده، فأنت يمكن أن تساوي البيهقي، وقس على هذا كلما تأخر المؤلف يمكن أن تساويه؛ لأن عنده الوسائط كثيرة، وبإمكانك أن تحرص على الأسانيد العالية فتحصل على بعض الأحاديث بما يساوي ما عند البيهقي، وهذا كله تنظير، مجرد تنظير
فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو الموافقه
عندنا من الآن؟ الحافظ العراقي عنده تساعيات وعشاريات، في التساعيات يساوي البخاري، في العشاريات يساوي النسائي.
فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو الموافقه
يعني إذا كان وافقه في شيخه، يعني من غير طريقه، هل يمكن أن تصل إلى حديث مساوٍ لسند البخاري عن طريق شيخ البخاري؟ مستحيل، لماذا؟ لأنه يلزم عليه أن يكون شيخ البخاري عمّر قرون؛ لتروي عنه مثل ما روى عنه البخاري المتوفى في منتصف القرن الثالث.
أو شيخ شيخه كذاك فالبدل ... . . . . . . . . .
فإن يكن في شيخه قد وافقه ... . . . . . . . . .
يعني هذا المتأخر وافق البخاري في شيخه مباشرة، هذه موافقة، يعني كأنك وافقته إن كانت في شيخ شيخه فهو البدل.
. . . . . . . . . ... وإن يكن ساواه عداً قد حصل
فهو المساواة. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني بالنظر إلى عدد الرواة.
. . . . . . . . . وحيث راجحه ... الأصل بالواحد فالمصافحه
стр. 1127
يعني أنت تروي أو نفترض الحافظ العراقي يروي الحديث من طريق عشرة: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) هذا بالنسبة له عالي، بالنسبة للبخاري نازل، إذا كان يرويه تساعي فهي المساواة، وإن كان يرويه عشاري -لأن الحافظ العراقي عنده عشاريات- إن كان يرويه عشاري فالمصافحة، كيف قالوا: مصافحة؟ قالوا: لأن التلميذ .. ؛ لأنه بمنزلة تلميذ البخاري، الذي يروي الحديث عن البخاري -إذا كان البخاري عنده تساعي- فالذي يرويه عنه عشاري، وعند الحافظ العراقي عشاري كأن العراقي من طلاب البخاري، والعادة أن الطالب إذا رأى شيخه صافحه، هذه المصافحة، هذا مجرد اصطلاح في التسمية، وإلا الشيخ إذا رأى تلميذه صافحة، والزميل إذا رأى زميله أو قرينه صافحه، لكن هذا مجرد الاصطلاح، وفيه أيضاً بيان ما كانوا عليه من أن الطالب هو الذي يبادر.
ثم علو قدم الوفاةِ ... . . . . . . . . .
تروي عن شيخ حديث لكن هذا الشيخ مات من خمسين سنة، وأنت تروي عنه هذا الحديث، وغيرك يروي هذا الحديث عن شخص تأخرت وفاته عن الأول بأربعين سنة، وإن كان العدد واحد بينك وبينه وبين الرسول ﵊، تروي صحيح البخاري عن شخص مات قبل خمسين سنة، وشخص يرويه عن قرين لذلك الشيخ اللي مات قبل خمسين سنة تأخرت وفاته بعد زميله أربعين سنة، من تقدمت وفاته السماع منه علو بالنسبة لمن تأخرت وفاته، وهذا العلو سببه أن الرواية عن ذلك الشيخ في حال قرب روايته عن شيخه، افترض أن زيد وعمرو رويا صحيح البخاري عن بكر، زيد مات بعد الرواية بسنة، أنت رويت عنه قبل أن يموت ثم عمرو تأخر بعده خمسين سنة، ما الذي يلزم عليه؟ أن روايتك عن هذا اللي تأخرت وفاته بعد مدة طويلة، احتمال أن يكون حصل في حفظه شيء من خلال هذه المدة، الإنسان ينسى، بمعنى أنك لو رويت عنه بنفس المدة يعني أنت رويت من هذا ورويت من هذا في وقت واحد بعد روايتهما عن شيخهما بسنة، فتأخر الوفاة ما له أثر، إنما تأخر الوفاة مظنة لتأخر الرواية، ولذلك سوف يأتي قدم السماع وضده تأخر السماع.
ثم علو قدم الوفاةِ ... أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 1128
هذا العلو إذا نظرت إليه كيف عرفت أنه علو؟ كيف عرفت أن هذا علو؟ بالنظر لآخر روى عنك متأخراً عن ذلك الشيخ، أو روى عن شيخ تأخرت وفاته عن ذلك الشيخ، فأنت علو بالنسبة لرواية آخر عن هذا الشيخ، لكن لا تنظر إلى آخر، ما في واحد شاركك في الرواية عن ذلك الشيخ ولا عن زميله، أنت رويت الحديث عن زيد الذي مات قبل خمسين سنة، ورويت الحديث عن عمرو الذي تأخر خمسين سنة، بغض النظر عن رواية غيرك، كيف نعرف أن هذا علو وهذا نزول؟ نعم؟ كيف نضبط أن هذا تقدم وهذا يعني يكفي عشر سنين؟ يكفي عشرين سنة؟ يكفي أربعين سنة على شان نسميه علو؟ لأنه الآن ما عندك شيء تقارن به، والعلو إنما يعرف بالنزول، والنزول يعرف بضده، الآن ما عندك شيء تقارن به، قال:
. . . . . . . . . ... أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني تستطيع أن تقارن به، يعني كيف عرفنا أن التساعيات عند الحافظ العراقي أو العشاريات عوالي؟ كيف عرفنا؟ إذا قارناه بالأئمة، قلنا: عوالي، ولو قارناه بمن جاء بعده واختصر بعض الرواة نعم قلنا: نازل، فالعلو إنما هو بالنظر لآخر، لكن أنت تريد علو لا بالنظر لآخر، كيف أعرف أن روايتي ... ؟ أنت مثلاً روايتك عن الشيخ ابن باز أو الألباني -رحمهما الله- وقد توفيا قبل ثمان سنوات أو ما يقرب من تسع سنوات، ثمان سنوات وزيادة؟ نعم؟ يعني فرق بين من روى عن الشيخ ابن باز سنة أربعمائة وعشرين، وبين من روى عنه سنة تسعين، نعم، فمثلاً لو قدر أني رويت عنه أنا من سنة تسعين وسنة عشرين بغض النظر عن غيري، أيهما أعلى؟ سنة تسعين، لكن وش المدة التي يمكن أن نحدد فيها أن هذا عالي وهذا نازل؟ قال:
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا ... . . . . . . . . .
يعني خمسين سنة.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا ... أو الثلاثين. . . . . . . . .
المسألة كلها اجتهاد، اعتبارية يعني ما لها ... ، باعتبار أن أثرها في التصحيح والتضعيف إنما هو .. ، ولو قيل: إنها من ملح هذا العلم.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا ... أو الثلاثين مضت سنينا
стр. 1129
يعني فرق بين ألف وأربعمائة وعشرين وبين ألف وثلاثمائة وتسعين، قد يقول قائل: إذا كان المنظور إليه في تقدم الوفاة أو تأخر السماع هو اجتماع رأي الشيخ، وعدم تطرق الخلل إليه مع طول المدة، قد يكون هذا الشيخ حفظ في أول الأمر حفظه فيه خلل، يعني ما ثبّت حفظه، ثم بعد مدة طويلة درس هذا الكتاب وعلمه، وتردد عليه، يكون الرواية عنه في آخر الأمر أفضل بلا شك، لكن في الجملة أن حفظ الشباب أقوى من حفظ الشيوخ، قال ﵀:
ثم علو قدم الوفاةِ ... أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني على الصرف، الأصل أنه ممنوع من الصرف، لكنه صرف للضرورة.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا ... أو الثلاثين مضت سنينا
ثم علو قدم السماعِ ... . . . . . . . . .
يعني فرق بين أن تروي عن شيخ مات قديماً في أول أيام طلبك، وبين شيخ عمّر فشاركك في الرواية منه تلاميذك وتلاميذهم، وأيضاً فرق بين أن تروي عن شيخ واحد في أول أمره ومجتمع واكتمال قواه، وبين أن تروي عنه بعد أن اعتراه ما اعتراه مع طول الوقت.
ثم علو قدم السماعِ ... وضده النزول كالأنواعِ
يعني إذا كانت أقسام العلو خمسة فأقسام النزول خمسة.
. . . . . . . . . ... وضده النزول كالأنواعِ
وحيث ذُم فهو ما لم يجبرِ ... والصحة العلو عند النظرِ
حيث ذم النزول، متى يذم النزول؟ إذا تطرق الخلل إليه، وكذلك يذم العلو إذا كان في الطريق من يدخل الخلل إلى الحديث من قبله.
. . . . . . . . . فهو ما لم يجبرِ ... والصحة العلو عند النظرِ
يعني المرد في ذلك كله والحَكَم هو الصحة، بنظافة الأسانيد، بثقة الرواة، واتصال الأسانيد، المعول على هذا أولاً وأخراً، لكن إذا استوت هذه الأسانيد من حيث ثقة الرواة، وضبطهم وإتقانهم، واتصال الأسانيد فلا شك أن القول بتفضيل العلو هو المتجه.
стр. 1130
في كلام للحافظ ابن كثير ﵀ قال: "أشرف أنواع العلو ما كان قريباً إلى رسول الله ﷺ ، فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو بتقدم السماع فتلك أمور نسبية، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو هاهنا على الموافقة، وهي انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم مثلاً، والبدل: وهو انتهاؤه إلى شيخ شيخه أو مثل شيخه، والمساواة: وهي أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه، وهذه الفنون توجد كثيراً في كلام الخطيب ومن نحا نحوه، وقد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات، وعندي أنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى بقية الفنون".
هنا يقول الشيخ أحمد شاكر: "القسم الرابع من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ الذي تروي عنه عن وفاة شيخ آخر، وإن تساويا في عدد الإسناد قال النووي في التقريب: فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم؛ لتقدم وفاة البيهقي على ابن خلف، وقد يكون العلو بتقدم وفاة شيخ الراوي مطلقاً لا بالنسبة إلى إسناد آخر ولا إلى شيخ آخر، وهذا القسم جعل بعضهم حد التقدم فيه مضي خمسين سنة على وفاة الشيخ وجعله بعضهم ثلاثين -اللي أشار إليه المؤلف هنا –الناظم- الخامس: العلو بتقدم السماع فمن سمع من الشيخ قديماً كان أعلى ممن سمع منه أخيراً، كأن يسمع شخصان من شيخ واحد أحدهما سمع منه منذ ستين سنة مثلاً، والآخر منذ أربعين، فالأول أعلى من الثاني.
قال في التدريب: "ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف" يعني أن سماع من سمع قديماً أرجح وأصح من سماع الآخر، أو الآخِر، يعني المتأخر.
ثم إن النزول يقابل العلو، وكل إسناد عال فالإسناد المقابل له إسناد نازل، وبذلك يكون النزول خمسة أقسام أيضاً كما هو ظاهر.
стр. 1131
يقول: "وقد تغالى كثير من طلاب الحديث وعلمائه في طلب علو الإسناد، وجعلوه مقصداً من أهم المقاصد لديهم حتى كاد ينسيهم الحرص على الأصل المطلوب في الأحاديث، وهو صحة نسبتها إلى رسول الله ﷺ ... يقول: وتأمل في كلمتي ابن المبارك والسلفي اللتين نقلنا آنفاً، واجعلهما دستوراً لك في طلب السنة، والتوفيق من الله ... قال: وقال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال، وقال السلفي: الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق.
اللهم صل وسلم ....
في اهتمام من قبل طلاب العلم على مر العصور إلى وقتنا هذا بتحصيل الأسانيد والإجازات، وتجد طالب العلم الحريص على هذه الأمور يضيع من المهمات ما هو أضعاف ما يحصله من هذه الأجايز التي في أسانيدها ما يعتريها من ضعف، ثم تجده يسافر الأيام والليالي ويقضي الأوقات ويضيع المهمات كله من أجل أن يقول: حصلت على كذا إجازة، وعندي إجازة من فلان أو علان، ولو اقتصر على واحدة أو اثنتين ممن يرتضيهم من أهل العلم، ممن يرتضي علمه وعمله كان أولى من هذا الجمع الذي أكثره لا قيمة له إلا مجرد قول إن عنده إجازات.
يعني كون الإنسان يحتفظ بإجازة أو إجازتين أو ثلاث من شيوخ يعتز بالانتساب إليهم أفضل بكثير من أن يجمع عشرات، بل مئات الإجازات من شيوخ لا قيمة لهم، ولا اعتبار بهم، ويضيع بسبب ذلك ما هو أهم من النظر في المتون والاستنباط والعمل، إضافة إلى تحصيل العلوم الأخرى المعينة على تحصيل نصوص الوحيين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1132
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤١)
(الغريب والعزيز والمشهور)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى- في ألفيته:
الغَرِيْبُ وَالْعَزِيْزُ وَالْمَشْهُوْرُ
وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي انْفَرَدْ ... فَهْوَ الْغَرِيْبُ وَابْنُ مَنْدَةَ فَحَدْ
بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ ... حَدِيْثُهُ فَإِنّ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
فإنْ.
بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ ... حَدِيْثُهُ فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَالْعَزِيْزُ أَوْ ... فَوْقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا
مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ ... يَغْرُبُ مُطْلَقاً أَوِ اسْنَاداً فَقَدْ
كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا ... لِشُهْرِةٍ مُطْلَقَةٍ كَـ ((الْمُسْلِمُ
مَنْ سَلِمَ)) الْحَدِيْثَ وَالْمَقْصُوْرِ ... عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ
(قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا) ... وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُستَقِرّا
مستقْرا.
(قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا) ... وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرَا
فِي طَبَقَاتِهِ كَمَتْنِ ((مَنْ كَذَبْ)) ... فَفَوْقَ سِتِّيْنَ رَوَوْهُ وَالْعَجَبْ
بِأَنَّ مِنْ رُوَاتُهِ لِلْعَشَرَهْ ... وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
مِن رواتِه لَلعَشرة، لَلعشرة.
بِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ ... وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ، قُلْتُ: بَلَى ... (مَسْحُ الخِفَافِ) وَابْنُ مَنْدَةٍ إلَى
عَشْرَتِهِمْ (رَفْعَ اليَدَيْنِ) نَسَبَا ... وَنَيَّفُوْا عَنْ مِائَةٍ (مَنْ كَذَبَا)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الغريب والعزيز والمشهور".
стр. 1133
هذه من أقسام الأخبار التي تقدم بعضها، ولو ضمت هذه الأقسام إلى ما تقدم من الكلام على الأفراد للتداخل بين الغرائب والأفراد، وإذا تكلم على الأفراد يناسب أن يتكلم على العزيز والمشهور والمتواتر؛ لأنها هي أقسام الأخبار، الأخبار الصحيحة والحسنة والضعيفة التي تقدم الحديث عنها بشروطها وحدودها وأمثلتها، إما أن تروى من طرق متعددة أو من طريق واحد، إن كان من طريق واحد فهي الأفراد التي تقدم الكلام فيها، لا سيما إذا كان التفرد في أصل السند، وإن كان في أثنائه فالغرائب، وسبقت الإشارة إليها مع الأفراد، هذا إذا كانت الطرق غير متعددة، ولو في طبقة واحدة من طبقات الإسناد، لا يلزم في الأفراد ولا في الغرائب أن يكون التفرد في جميع طبقات السند؛ لأنه إذا وجد التفرد في طبقة واحدة صح أن يقال: أفراد، ويقال: غرائب؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، وهذا تقدم الكلام فيه، والفرق بين الغريب والفرد هو ما حرره الحافظ ابن حجر وغيره قالوا: إنهما متقاربان، والمعنى -معنى الغريب- هو معنى الفرد؛ لأن المعنى اللغوي لا فرق بين ما كان غريباً أو فرداً هكذا قال ابن حجر ﵀، وكذا الاصطلاح.
стр. 1134
التفرد: هو الانفراد بأن يكون الواحد لا ثاني له مما يتابعه، هذه حقيقة التفرد، وأما بالنسبة للغرابة والغربة فقد يكون الغريب فرداً، وهذا هو الغالب إذا انتقل من بلده وأهله وعشيرته إلى ... ، وأبعد عن وطنه، فإنه يكون فرداً في هذا البلد الذي لا يَعرف ولا يُعرف فيه، وقد يتغرب أكثر من واحد، فينفك التلازم عن الفردية، وأما الغربة والاغتراب فهي البعد عن الوطن، هناك التفرد الانفراد، والغربة البعد عن الوطن، هذا من حيث المعنى الأصلي اللغوي، من حيث المعنى الاصطلاحي الذي قال ابن حجر: إنهما بمعنىً واحد، هو نفسه فرق بينهما، فيما إذا كان التفرد في أصل السند -في الصحابي- هذا فرد مطلق، وإذا كان التفرد في أثنائه قالوا: هذا غريب، هذا من حيث استعمال الاسم فيهما، إذا قيل: فرد وقيل: غريب، أما استعمال الفعل حينما يقولون: تفرد به فلان، وأغربه فلان، فإنه لا فرق بينهما حينئذٍ، والمسألة مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه، هذا إذا كان الخبر إنما يروى من طريق واحد، ذكرنا أنه ولو كان في طبقة واحدة من طبقات الإسناد، تفرد به راوٍ من الرواة، ثم يرويه عن جمع أو يروي هو الحديث عن جمع فإن وصف الغرابة لازم له، كما قالوا: إن العدد الأقل يقضي على الأكثر، إذا كانت له طرق متعددة أكثر من طريق، فإن كان الخبر يروى من طريقين فهو العزيز، وإن كان أكثر من طريقين فهو المشهور، ثلاثة فأكثر، هذا ما مشى عليه ابن حجر، والذي مشى عليه المؤلف تبعاً لابن الصلاح وابن مندة جعلوا مروي الاثنين والثلاثة غريب، ومروي ما فوق الثلاثة مشهور.
стр. 1135
هذا إذا كانت الطرق محصورة، أما إذا كانت الطرق غير محصورة بأن يروى من طرق متعددة متباينة يُصدّق الخبر بمجرد سماعه الذي جاء من طريق هؤلاء الرواة هذا يسمونه المتواتر، وما قبله داخل في حيز الآحاد، الغريب والعزيز والمشهور يجعلونها آحاد، وإن تعددت الطرق، يعني ليس المراد بالآحاد مروي الراوي الواحد كالغريب والفرد، لا، الآحاد عندهم ما لم يصل إلى حد المتواتر، يعني ولو رواه ثلاثة، أربعة، خمسة، عشرة، على خلاف بينهم هل للتواتر حد من حيث العدد أو لا حد له؟ والمرجح أنه لا حد له، يعني ما يلتزم فيه بحد معين، متى نعرف أن هذا العدد بلغ حد التواتر؟ إذا رأينا أنفسنا ملزمة بتصديق هذا الخبر، ولم نستطع دفعه عن أنفسنا.
هذا التقسيم إلى متواتر وآحاد لا يوجد عند من تقدم من الأئمة، حتى قال بعضهم: إنه ليس من مباحث علوم الحديث، وإنما هو من شأن المتكلمين والأصوليين والفقهاء، أما أهل الحديث فإنهم لا يقسمون الأخبار هذه الأقسام، وكونهم لا يقسمونها لا يعني أنها في الواقع غير موجودة، وإن كانت التسمية حادثة، والأخبار لا شك أنها متفاوتة والذي يأتي من طريق شخص واحد ليس كالذي يأتي من طريقين، والذي يأتي من طريقين ليس كالذي يأتي من ثلاثة، وهكذا، والذي يروى من طريق عشرة أقوى مما يروى بطريق الخمسة مثلاً، وإذا كثر العدد وجدت نفسك ملزمة بقبول الخبر، يعني قد تتردد حينما يخبرك زيد من الناس بخبر ما، ولو كان في أعلى درجات الثقة والضبط، وقد تتردد فيه لما يعتريه ويطرأ عليه من غفلة وسهو ونسيان، وإذا جاءك من طريقين اطمأنت النفس قليلاً، وإذا جاء من طريق ثلاثة زادت الطمأنينة إلى أن يصل إلى حد لا تستطيع رد الخبر، لا يمكن أن تستطيع رد الخبر.
стр. 1136
إذا وصل إلى هذا الحد قالوا: بلغ التواتر، بعض الغيورين على السنة -السنة هنا بمعنى العقيدة- يرون أن هذا التقسيم دسيس ودخيل على علوم الحديث، وأنه يجب أن ينكر ويستنكر، وينفى ويبعد عن علوم الحديث، وأن علوم الرواية لا تشاب بمثل هذه الاصطلاحات التي منشأها ومبتدأها من أهل بدع، لا سيما أن لها لوازم، قالوا: الآحاد عندهم لا يفيد إلا الظن، والمتواتر يفيد القطع، وتقدم مبحث هذا في باب خاص ما يفيد الخبر، هذا تقدم، ورتبوا على ذلك أن العقائد لا تثبت بالآحاد؛ لأنه لا يفيد إلا الظن، إنما تثبت بالمتواتر، وأنكروا بعض مسائل الاعتقاد لا سيما ما يتعلق بالله -جل وعلا- من الأسماء والصفات؛ لأنها إنما ثبتت بأخبار آحاد ولو كانت في البخاري أو في مسلم والآحاد لا تفيد إلا الظن، والظن لا مدخل له في هذا العلم في العقائد، لكن إذا قلنا: إن الشرع واحد، وجاء من رب واحد، عن طريق رسول واحد، فهو متساوي الأقدام، يتساوي في ذلك العقائد والأحكام وغيرها من أبواب الدين، وقلنا: إنها كلها تثبت بما صح وثبت عن الله وعن رسوله ﵊، سواءً بلغت حد التواتر أو لم تبلغ انتفى المحظور، فلا نلتزم باللازم الذي التزمه المبتدعة، علماً بأن هذا التقسيم -تقسيم الأخبار- موجود عند أهل الحديث، الحاكم، البيهقي، شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن القيم، ابن عبد البر، وجمع غفير من أهل العلم يثبتون التقسيم هذا، يمثل أهل العلم للمتواتر في اللفظ والمعنى بحديث: ((من كذب)) على ما سيأتي، لفظه ومعناه متواتر، ويمثلون للتواتر المعنوي بالأحاديث الكثيرة التي تدل على قضية واحدة، وإن اختلفت مخارجها، كالمسح على الخفين مثلاً، وحديث الحوض، وعذاب القبر، وأبواب كثيرة حكم أهل العلم بأنها متواترة في قضايا متعددة، حديث رفع اليدين، قضايا متعددة تدل على موضوع واحد، لفظها غير متواتر، لكن معانيها متواترة، وشيخ الإسلام يمثل للمتواتر لفظاً بحديث: ((من كذب)) وللمتواتر معنىً فضائل أبي بكر وعمر مثلاً، وفي كل كتاب يذكر مثالاً يناسب الكتاب، يعني كرر في منهاج السنة أن فضائل أبي بكر وعمر متواترة تواتراً معنوياً، وإذا لم نلتزم باللازم فلا ضير حينئذٍ أن يثبت هذا
стр. 1137
التقسيم؛ لأنه مجرد اصطلاح، وإذا أردنا أو طردنا هذا بأن الاصطلاحات الحادثة ينبغي أن تنفى عن العلوم الشرعية ما بقي شيء من الاصطلاحات؛ لأنك لو طالعت كتب المتقدمين ما وجدت فيها شيء من هذا مما يتعلق بجميع العلوم حتى فيما يتعلق بلغة العرب، هل تجد المتقدمين يسمون الفاعل فاعل، والمفعول مفعول، والتمييز، وغيرها؟ ما يسمونها، هذه الاصطلاحات حادثة عند الحاجة إليها، فهذه التقسيمات في العلوم لا شك أنها اصطلاحات طارئة، وفي بعضها ما يخالف نص، نعم الذي يخالف نص ينفى، لكن الاصطلاح الذي لا يخالف نصاً ووضع لمجرد التيسير والتقسيم والتوضيح لطلاب العلم هذا درج عليه أهل العلم من قرون، أعني من القرن الرابع فما دون، سنة ثلاثمائة وما بعدها، بل قبل ذلك، توجد بعض هذه الاصطلاحات، تقدمت، فإذا لم نلتزم باللازم الذي التزم به المبتدعة ما فيه ضير ولا إشكال، أيضاً ابن القيم يقسم هذه الأخبار، يعني أئمة أهل السنة يقسمون، ولم يلحظوا هذا الملحظ، لكنهم لا يلتزمون باللازم الذي التزم به أهل البدع، قد يقول قائل: نظير هذا -وهو مشكل بالنسبة لبحث مثل هذه القضايا- القول بالمجاز ونفي المجاز، المعروف عند أهل التحقيق من أهل السنة أنهم ينفون المجاز، يعني شيخ الإسلام وابن القيم ومن يقول بقولهم ومن قبلهم من أهل العلم من ينفي المجاز، لماذا؟ لأن من لازم القول به نفي ما يثبت لله -جل وعلا-؛ لأن المجاز يصح نفيه، فهل لقائل أن يقول: أنا أثبت المجاز، ولا ألتزم باللازم الذي نشأ عنه من قبل أهل البدع؟ يعني كما قلنا في المتواتر والآحاد، يعني هل له أن يقول هذا أو يقول: إن المجاز من لازمه ... ، الآحاد ليس من لازمه أن ينفى ما ثبت لله من جهة رسوله ﵊، ليس من لازمه، قال: يفيد الظن يفيد الظن نعم ما في إشكال، وتثبت الأحكام بما يفيد الظن، والعقائد تثبت بما يفيد الظن ما في إشكال، ما دام صحت أسانيدها إلى النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
هو صحيح بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لكن يقولون: يفيد الظن.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
مالك عن نافع عن ابن عمر ...
стр. 1138
طالب:. . . . . . . . .
تحلف عليه؟ حديث ثبت عن مالك عن نافع عن ابن عمر تحلف عليه؟ ما أخطأ مالك؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بظنك، لكن ما تحلف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيش معنى كونه يفيد الظن؟ احتمال النقيض ولو واحد بالمائة، كم تعطي من مالك من نسبة إصابة؟ تعطيه مائة بالمائة؟ ما تعطيه، هذا الذي يجعله حجة، لا شك أنها في الوضوح مثل الشمس، لكن مع ذلك نحن لسنا ملزمين بما يطابق الواقع، إحنا عندنا قواعد مقدمات شرعية نتائجها شرعية، يعني مثلما يقضي القاضي بالشهود حكمه صحيح مائة بالمائة، وإن لم يطابق الواقع، إذا كان الشهود ثقات، ما عندنا إشكال نحن، عندنا مقدمات شرعية، النبي ﵊ وهو المؤيد بالوحي يقول: ((إنما أنا بشر أحكم على نحو ما أسمع)) وهو مؤيد بالوحي، عندك أوثق الناس، وأعدل الناس جاء يشهد في قضية ما يمكن أن يخطئ؟ يمكن، الخطأ والنسيان ما يعرو عنه أحد، لكن مع ذلك يجب العمل بخبره، يعني ما في تلازم بين هذا وهذا، إذا صح وجب العمل به، إذا ثبت ولو صار حسن أقل من الصحيح يجب العمل به.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الواقع يشهد بهذا، ثمرة التقسيم الترجيح، يعني تعارض خبر غريب مع عزيز نقدم العزيز؛ لأنه معه ما يشهد له، تعارض خبر عزيز مع مشهور، نرجح المشهور؛ لأن طرقه أكثر فهي أقوى.
طالب:. . . . . . . . .
لا عاد على خلاف بينهم، شيخ الإسلام مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه مطلقاً، الشنقيطي ﵀ له كلام قوي في المجاز.
على كل حال المسألة يعني وإن كان البحث يعني جاري بين أهل العلم ونناقش بعض من يثبت المجاز يعني من الراسخين في علوم العربية قلت له: إن ابن القيم في الصواعق قال: الطاغوت الخامس المجاز، قال: هذا مجاز، كلامه مجاز إيش طاغوت؟ يعني إطلاق الطاغوت على المجاز مجاز، يعني استعمله شعر أو لم يشعر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1139
لا، لا، أنا قلت: تنظير، يعني هذا عليه لازم، وذاك عليه لازم، ذاك اللازم لازم لا يمكن نفيه، لكن هذا يمكن نفيه، إذا ثبت الخبر صح الخبر، أو وصل إلى درجة القبول ما لأحد خيار، ليس لأحد خيار في العمل به.
طالب: الشنقيطي حتى في اللغة ينفيه؟
كل شيء.
طالب: يعني لو قلنا يا شيخ: إنه يفيد الظن الآن لو واحد من الناس يقول: أنا لا أعمل به لاحتمال. . . . . . . . .
نقول: أنت مبتدع ضال.
طالب: نريد أن نؤصل القاعدة قلنا: هو يفيد الظن لم؟ لاحتمال الخطأ، فالرجل أخذ بهذه القاعدة وقال: أنا لا أعمل به لاحتمال. . . . . . . . .
أنت تدعي أن مالك معصوم ما يخطئ؟ الاحتمال موجود، وما دام الاحتمال موجود القطع غير موجود.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يرفع، ما يرفع وجوب العمل به، يعني السنة مليئة، كتب السنة طافحة بالأخبار التي تروى من طريق واحد من الأئمة أو من الثقات ويجب العمل بها عند عدم المعارض، ومع ذلك ما أحد يحلف أن هذا بالفعل يعني ثابت.
طالب: صحيح. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك، افترض أنه مالك عن نافع عن ابن عمر ومعارض بما هو أقوى منه، تقول: يفيد القطع؟ أو بعض مرويات مالك تفيد القطع وبعضها ما تفيد القطع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا شوف واقع الأمر، واقع، أنت الآن تروي حديث سالم عن نافع عن ابن عمر ومالك عن نافع عن ابن عمر أيهما أرجح؟ عندك راجح ومرجوح، إيه، كلهم ثقات، كلهم في حيز القبول.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تستطيع دفعها عن نفسك هذه.
طالب: حول الخبر، إذا كان آحاد وصح الخبر، صح يعني انتفت عنه درجة الضعف. . . . . . . . . من قدح في الرواة أو علة أو شذوذ، خبر هو آحاد لكنه ثبت. . . . . . . . .
المقصود أن الاحتمال موجود، وما دام الاحتمال موجود ينتفي القطع، الاحتمال موجود ينتفي القطع ولو واحد بالمائة، أما وجوب العمل هذا لا يختلف فيه من يقول بقول أهل السنة، ما في ولا واحد من أهل السنة يخالف في العمل بخبر الآحاد، في وجوب العمل به؛ لأن الجهة منفكة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1140
لكن الواقع، الواقع يشهد بهذا شئنا أم أبينا، يعني أنت لما يخبر مالك عن نافع هل تقطع بأن مالك ما أخطأ في الخبر؟ ما دام الاحتمال موجود فهذا يفرض نفسه شئنا أم أبينا، لكن مع ذلك يجب العمل به ولا يخالفه إلا مبتدع.
طالب:. . . . . . . . .
هو يحتاج إلى قوة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا احتاج إلى تقوية. . . . . . . . .
طالب: يدخله الضعف.
ما في شك، ما دام الاحتمال موجود، ومن يعرى من الخطأ والنسيان، وحُفظ على مالك أخطأ وهو نجم السنن، ما دام حفظ عليه أخطاء لا نستطيع أن نقول: خبر مالك مائة بالمائة، إلا إذا اختلفنا في معنى القطع والظن، يعني الذي يشكل مثلاً ﴿إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [(٣٦) سورة يونس] يشكل على هذا الكلام، يشكل عليه أيضاً أن الظن ... ((إياكم الظن فإن الظن أكذب الحديث)) ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] نقول: نعم هذه تشكل ليش؟ لأن الظن متفاوت، من كونه أكذب الحديث، ولا يغني من الحق شيئاً، وبعض الظن إثم إلى كونه عقيدة ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة] هذا ما هو بقطعي ذا؟ انتهينا ما دام متفاوت فنحن لا نركب هذا هذا، كل شيء له معناه وله حقيقته، وترى هذه بحثناها مراراً ومرت يعني حتى في الألفية يعني، لكن الإشارة لا بد منها هنا؛ لأن بعض الناس يصير عنده ردت فعل من القول، أو لأنه قال به فلان أو فلان خلاص ما يمكن نوافقه، لا، ليش ما المانع؟ ويش المانع؟ يعني لما قالوا مثلاً إيش؟ نعم قالوا في مسألة اشتراط اللقاء مثلاً، لما قالوا: إن البخاري ما يمكن يقول باشتراط اللقاء، لماذا؟ لأن مسلم رد بقوة على من اشترط اللقاء ونسبه إلى المبتدعة، فكيف يقول: هذا قول مبتدع مخترع وشيخه يقول به؟ كيف يرد عليه بهذه القوة وهو شيخه أو يرد على علي بن المديني؟ هذه بيناها في العنعنة.
стр. 1141
نقول: الإمام مسلم يرد على مبتدع ما يرد لا على بخاري ولا علي بن المديني، كيف؟ علي بن المديني والبخاري يقولان بهذا؟ نعم يقولان بهذا، إذن من يرد عليه مسلم؟ يرد على مبتدع يوجه كلام البخاري وعلي بن المديني من أجل رد السنة، يريد أن يوجه قول البخاري وقول علي بن المديني لرد السنة، يعني مثلما قلنا في رد عمر ﵁ لخبر أبي موسى في الاستئذان، حتى شهد له أبو سعيد، شهد له أبو سعيد، وإذا رددنا على المعتزلة أبي الحسين البصري والجبائي وغيرهم الذين يقولون: لا بد من التعدد، ما نرد على عمر بن الخطاب ﵁، الذي يحتاط للسنة مثل البخاري ومثل علي بن المديني، نحن نرد على من يريد أن يوجه كلام عمر بن الخطاب لرد السنة، ونرد على المبتدع الذي يستفيد ويجير كلام البخاري أو علي بن المديني لرد السنة.
العزيز في الترجمة عرفنا أن الغريب ما يتفرد به راوٍ في طبقة من طبقاته، والعزيز: ما يتابع عليه من قبل واحد أو اثنين، فيكون مروي الاثنين أو الثلاثة هو العزيز على ما مشى عليه ابن منده وابن الصلاح والناظم ﵀، والذي حرره ابن حجر أنه رواية اثنين فقط، والمشهور ما يرويه ثلاثة فأكثر، أو أكثر من ثلاثة على هذا الاصطلاح، المسألة خلافية بين أهل العلم، قال:
وما به مطلقاً الراوي انفرد ... فهو الغريب. . . . . . . . .
стр. 1142
انفرد به الراوي ولو في طبقة من طبقاته فهو الغريب، "وابن مندة فحد" الأصل أن منده وماجه وداسه أسماء أعجمية بالهاء وليست بالتاء، في الوقف والدرج هي بالهاء، منده، وداسه، وماجه، هذه كلها بالهاء، وليست بالتاء، لكن هنا صرفت هل نقول: وابن منده فحد؟ هي صرفت للضرورة، ضرورة الشعر، لكن هل نقول: إنها بالهاء وإلا بالتاء؟ نعم، أصلها الهاء، لكن النطق بها، يعني ما دام نقلناها عن أصلها والأصل في نظائرها في العربية أنها بالتاء، وما دام صرفناها وجعلناها متمكنة بعد أن كانت غير متمكنة، غير متمكنة أمكن، وإن كانت متمكنة بالجملة، جعلناها على وزان العربية، جعلناها تاء، ولو قلنا: وابن مندهٍ، كما قالوا في عبد الله بن سياهٍ، عبد الله بن سياه من رواة البخاري، قالوا: سياه أعجمي، كيف صُرف؟ سياه لفظة أعجمية، ولماذا صرف؟ ما هو في شعر ولا غيره، قال: حدثنا عبد الله بن سياهٍ، لماذا صرف وهو أعجمي؟ قالوا: استعماله في الأعجمية وصف لم يستعمل علم، والذي يمنع من الصرف إذا استعمل علم.
. . . . . . . . . ... وابن مندة فحد
بالانفراد عن إمام يجمعُ. . . . . . . . . ... حديثه. . . . . . . . .
التفرد المطلق إذا كان الراوي هذا لا يشاركه في روايته أحد مطلقاً، لكن قد يشاركه في روايته أحد ويسمى غريب، لكن عن غير من يرويه عنه الذي حكم بتفرده، وهذه غرابة نسبية، بالنسبة لشيخ من الشيوخ، يعني تفرد برواية الخبر عن شعبة فلان، لكن يروى عن غير طريق شعبة من طرق متعددة، هذه غرابة نسبية.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وابن مندة فحد
بالانفراد عن إمام يجمعُ ... حديثه. . . . . . . . .
مثل شعبة والزهري وسفيان وغيرهم، يتفرد به واحد عنهم يسمى غريب.
"فإن عليه يتبعُ" يعني على هذا الذي يروي عن هذا الإمام.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فإن عليه يتبعُ
من واحد واثنين فالعزيزُ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 1143
فالعزيز: ما يرويه اثنان أو ثلاثة "فالعزيز أو ... فوق فمشهور" يعني فوق الثلاثة مشهور، اثنين وثلاثة عزيز، فوق الثلاثة مشهور، عرفنا الغريب وانتهينا منه، العزيز إذا رواه اثنان أو ثلاثة، ولا يشترط لصحة الخبر أن يكون عزيزاً، وتقدم الكلام في هذا، في الأفراد، لا يشترط لصحة الخبر، بل تقدم في حد الصحيح، لا يشترط في صحة الخبر أن يرد من طريقين فأكثر، لا عند البخاري ولا مطلقاً، بل يصح ولو كان غريباً أو فرداً، وحديث الأعمال بالنيات فرد مطلق، تفرد به عن النبي ﵊ عمر، وعن عمر علقمة، وعن علقمة محمد بن إبراهيم، وعن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد، يعني تفرد في أربع طبقات، ومع ذلكم صحيح مجمع عليه، ولم يقل أحد بالخدش فيه؛ لأنه متفرد بروايته، لكن بعضهم ما أدري كيف مشى على مثل الحاكم، ومثل البيهقي، ومثل بعض شراح البخاري، قال: إنه من شرط الصحيح أن يكون عزيزاً أن يروى من غير طريق، يعني يفهم من كلام الحاكم ليس بنص، البيهقي أيضاً له إشارات تدل عليه، الكرماني الشارح نص في مواضع من شرحه أن هذا شرح البخاري، هذا شرط البخاري في صحيحه ما يمكن أن يروي حديث ليس له إلا راوٍ واحد، مع أن أول حديث يرد عليه، وآخر حديث يرد عليه، ولذا يقول ناظم النخبة:
وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقيل: شرط وهو قول الحاكمِ
هذه في نسخة، النسخة الأخرى:
وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقد رمي من قال بالتوهمِ
فالحديث إذا تفرد به الثقة فهو مقبول على كل حال.
"أو ... فوق فمشهور" إذا رواه أكثر من ثلاثة على رأي ابن منده وابن الصلاح والناظم، وأما على ما حرره ابن حجر وجمع من أهل العلم أن مروي الثلاثة مشهور، اشتهر وانتشر بين الناس؛ لأنه تعددت طرقه، وقد يسمى المستفيض، وإن غاير بعضهم بين المشهور والمستفيض بأن المستفيض ما يستوي فيه عدد الرواة من أول الإسناد إلى آخره، والمشهور يتفاوتون، لكن لا يقلون عن ثلاثة على قول أو أربعة على قول آخر.
стр. 1144
"وكل قد رأوا" كل يعني من الثلاثة قد رأوا، الغريب والعزيز والمشهور كل واحد منها قد رأوا منه الصحيح والضعيف، يعني الأحكام الثلاثة صحيح وحسن وضعيف يمكن أن تطلق على حديث غريب، وهذا كثير في الغرائب، ويمكن أن تطلق على حديث عزيز، ويمكن أن تطلق على حديث مشهور.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وكل قد رأوا
منه الصحيح والضعيف ثم قد ... يغرب مطلقاً أو إسناداً فقد
قد يكون غريب مطلق، أو إسناده غريب فقط، يعني قد يكون مطلقاً يعني سنداً ومتناً، وقد يكون متنه مشهور وإسناده غريب، وقد يكون بالعكس إسناده مشهور ومتنه غريب، وقد يجمع الغرابة بين السند والمتن
. . . . . . . . . ثم قد ... يغرب مطلقاً أو إسناداً فقد
فقد يعني فقط، فقد هنا المقصود بها فقط.
كذلك المشهور أيضاً قسموا ... . . . . . . . . .
يعني المشهور قُسم عند أهل العلم إلى ما هو مشهور شهرة اصطلاحية، يعني عند أهل الحديث الذي تقدم تعريفه، ومنه ما هو مشهور على الألسنة لا عند أهل الحديث، يعني في أحاديث كثيرة مشتهرة على الألسنة، لكن إذا بحثت قد لا تجد لها إسناد البتة، وقد تجد لها إسناد لكنه ضعيف، فالمشهور على الألسنة لا يلزم منه أن يكون له أصل، ولا أن يكون مروي من طرق، إنما هو تداولته الألسنة، ولاكته الألسنة، وفيه مؤلفات منها: (المقاصد الحسنة) للسخاوي، (وكشف الخفاء ومزيل الإلباس) للعجلوني، وغيرها من المؤلفات، أحاديث مشهورة يتداولها الناس في مجالسهم، ويذكرها العامة والخاصة يتداولونها، ثم إذا بحثت قد لا تجد الإسناد أصلاً، يعني لا أصل للخبر، وقد تجد طريق واحد مما يدخل في حيز الغريب، وقد تجد له طريقين فيدخل في حيز العزيز، وهو مشهور على الألسنة، يعني مشهور غير اصطلاحي، لكن إذا وجد له ثلاث طرق فأكثر فهو المشهور الاصطلاحي، ويجتمع فيه الشهرتان الاصطلاحية وغير الاصطلاحية.
كذلك المشهور أيضاً قسموا ... لشهرة مطلقة كـ (المسلمُ
من سلم) الحديث. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 1145
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) هذا مشهور، لكن هل روي من طرق متعددة؟ ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً)) هذا مشهور، لكن هل له طرق ثلاثة فأكثر أو أكثر من ثلاثة على قول؟ هذه ... ، يقول:
من سلم) الحديث والمقصورِ ... على المحدثين من مشهورِ
قنوته بعد الركوع شهراً ... . . . . . . . . .
يعني حديث أنس: "قنت النبي ﵊ في صلاة الصبح شهراً يدعو على قبائل من العرب، على رعل وذكوان" يدعو عليهم، هذا مشهور، مشهور اصطلاحي، له طرق متعددة.
. . . . . . . . . ... على المحدثين من مشهورِ
قنوته بعد الركوع شهراً ... ومنه ذو تواتر مستقْرا
منه ذو تواتر، هذه الأقسام الثلاثة التي تقدمت اصطلح على تسميتها بالآحاد، وهي مجرد تسمية اصطلاحية، وإن تعددت طرقها كالمشهور أو العزيز لا تخرجها عن حيز الآحاد.
. . . . . . . . . ... ومنه ذو تواتر مستقْرا
ذو تواتر يروى من طرق متعددة من غير حصر، ويستوي طرفاه ووسطه في هذا العدد، أو يزيدون، ويسندوه إلى أمر محسوس، يعني ما يكون عقلي أو استنباط، أو يبنى على إشاعات، لا بد أن يسند في النهاية إلى أمر محسوس، إما سماع، وإما رؤية وإما شيء، المقصود أنه لا بد أن تسند إلى أمر محسوس.
стр. 1146
يقول ابن حجر في فتح الباري: "الأخبار التي تشاع وإن كثر ناقلوها فإنها لا تفيد العلم ما لم يكن مستندها الحس" قال هذا في إشاعة دخلت بيوت المدينة أن النبي ﵊ طلق نساءه، لما اعتزل، آلى من نسائه شهراً واعتزل في المشربة، هذه جعلت لهذه الإشاعة قبول، جعلت للإشاعة قبول وأرضية تجعل الإنسان يعني ما دام اعتزل وترك نساءه، وأشيع في المدينة أن النبي ﵊ طلق نساءه وجدت قبول، فصار كل البيوت تتحدث أن النبي ﵊ طلق نساءه، لكن هذا يفيد العلم؟ عمر ﵁ لما دخل ووجد الناس حول المنبر، وكل من سأله هل طلق النبي ﵊ نساءه؟ قال: نعم، فذهب إلى النبي ﵊ في مشربته واستأذن مرتين، وأذن له في الثالثة، فدخل وتبين له أنه ما طلق نساءه، إنما آلى من نسائه شهراً، لذا مثل هذه العلوم وهذه الأمور وهذه الأخبار التي تشاع ولو دخلت جميع البيوت، يعني هل سمع النبي ﵊ يتلفظ بالطلاق؟ ما سمع، وليس مستنده الحس، إنما مستنده إشاعات مبنية على قرائن لا تقوى إلى ثبوت مثل هذا الخبر.
. . . . . . . . . ... ومنه ذو تواتر مستقْرا
الاستقراء: التتبع، ومنه التام لجميع جزئيات المسألة، ومنه الاستقراء الناقص، والمفيد منه التام، "مستقرا ... في طبقاته" يعني في جميع طبقات الإسناد يتوافر هذا الشرط "كمتن (من كذب) " يعني قالوا: من علامة بلوغ الخبر، أو بلوغ العدد، هم ما يشترطون عدد معين، إذن متى يبلغ الخبر التواتر؟ قالوا: الخبر ينمو في النفوس كنمو النبات، وبلوغ الحلم، يعني ما في فرق بين اليوم وأمس، اليوم مكلف وأمس ما أنت مكلف، يعني يمشي ويجري إليه بهدوء إلى أن يصل إلى الحد الذي تجد نفسك ملزمة بهذا الخبر، وإلا ما في عدد، قالوا: إن الخبر لا يكون متواتراً حتى يبلغ ذلك العدد، ولا يبلغ ذلك العدد المطلوب للتواتر إلا إذا أفاد العلم، قالوا: هذا يلزم عليه الدور.
стр. 1147
أنا ما أعرف أن العدد ... ، ما في عدد محدد، فمتى أعرف أن هذا العدد بلغ حد التواتر؟ قالوا: إذا أفادك العلم، طيب متى يفيدك العلم؟ إذا تم العدد، قبل تمام العدد ما يفيد علم، قالوا: إن هذا يلزم عليه الدور، المتواتر من شروطه العدد المطلوب له كثرة العدد بحيث يبلغ العدد كثرة يستحيل معها في العادة التواطؤ على الكذب، ويستوي هذا العدد في جميع طبقاته، ويسند إلى شيء محسوس، يعني الواحد نصف الاثنين ما يمكن يقول أحد هذا متواتر، وإن كان جميع من وطأ الأرض يقول به، ما في أحد إلا يقول: الواحد نصف الاثنين، لكنه لا يسند، إنما هو استنتاج عقلي مطابق للواقع صحيح، لكنه لم يسند إلى أمر محسوس، يعني أول من قال به ما عندنا أحد أو عدد ينقله لأول ما ... ، نعم هو اصطلاح مثلاً لو كانت القسمة على غير هذا لبلغنا غيرها، لكن ما عندنا من يثبت أول من قال بهذا؛ ليكون خبراً عنه، ونسبته إليه للتواتر، فالأمور العقلية لا تدخل في هذا الباب، لا مدخل لها في هذا الباب، ولذا كثيراً ما يقول ابن حجر ﵀: الاحتمالات العقلية التي لا تستند إلى دليل لا مدخل لها في هذا الفن، الاحتمالات العقلية التي لا تستند إلى دليل لا مدخل لها في هذا الفن.
стр. 1148
من شروطه: أن يفيد العلم، هذه نتيجة، لكن متى نعرف أن العدد وصل إلى العدد المطلوب للتواتر؟ يعني مثلما قدمنا أنه لا بد أن يفيدنا العلم، نجد أنفسنا مضطرين لتصديقه، لا يمكن أن يتطرق الاحتمال الثاني، وهو الخطأ والكذب، أبداً، ولذا يقولون ويقرر أهل العلم: أن المتواتر لا يحتاج إلى نظر في رواته، يعني ما تحتاج أن تنظر في رواته، ولو كان فيهم ضعيف، ولو كان فيهم كذاب؛ لأننا لا نعتمد على هذا، ولذا قرر جمع من أهل العلم أنه ليس من مباحث هذا الفن، لماذا؟ لأن مباحث هذا الفن مبناها على معرفة الراوي والمروي من حيث القبول والرد، وهذا ليس فيه مجال للرد، فليس من مباحث هذا الفن، مثلما ذكرنا الإشكال أننا لا نعرف العدد المطلوب للتواتر حتى نستفيد منه العلم، ولن نستفيد العلم حتى يبلغ العدد المطلوب، قالوا: يلزم على ذلك الدور، السفاريني وشارح الكوكب المنير مختصر التحرير يقول: إن العلم لم يحصل به إنما حصل عنده لا به، العلم لم يحصل به، على شان ما يلزم عليه الدور، إنما حصل العلم عنده لا به، وهذا فيه شيء من التأثر بمذهب الأشعرية، الذين يقولون: إن الأسباب لا تقوى بذاتها على التأثير، وإنما يحصل الأثر عندها لا بها، فالري يحصل عند الشرب لا به، والشبع يحصل عند الأكل لا به، هذا تأثر، ومر بنا في درس الموطأ في كلام ابن القيم في مفتاح دار السعادة، إن كان الإخوان يذكرون، نعم أن الشؤم حصل عند الزوجة لا بها، وعند الدار لا بها، وعند الفرس لا بها، هذا فيه تأثر بمذهب الأشاعرة، قررنا هذا في درس الموطأ، لكن كأن ابن القيم ينقله عن غيره، يعني هذا قول مما قيل، وإلا ابن القيم معروف رأيه في الأسباب، لكن إذا نظرنا بدقيق النظر، وتأملنا في المسألة نعم لو كانت هذه الأمور أسباب لقلنا: حصل بها لا عندها، يعني الشؤم في ثلاث، يعني يختلف عن مسألة الشرب والأكل، الأكل والشرب سبب حصل الشبع به، والري حصل به، والمسبب هو الله -جل وعلا-، يعني التأثير حاصل بالسبب بجعل الله -جل وعلا- له التأثير، يعني ما يقال مثل قول المعتزلة أن السبب مؤثر بذاته، ولا يقال مثل قول الأشاعرة أن السبب لا قيمة له، حتى قالوا: إن أعمى الصين يمكن أن يرى بقة الأندلس؛
стр. 1149
لأن الأسباب ما لها قيمة وجودها مثل عدمها.
إذا نظرنا في حديث: ((الشؤم في ثلاثة)) ونظرنا في كلام ابن القيم هل نقول: إن وقوع الضرر مع هذه الزوجة، أو هذه الدار، أو هذه الفرس مع أن الشؤم منتفي، دلت الأدلة على أنه ((لا عدوى ولا طيرة)) ولا ... ، نعم هل هي سبب في وجود هذا الأثر؟ نعم؟ إذن يتجه قولنا: إن التأذي والضرر حصل عندها يعني بمجاورتها، بسكناها، لا أنها هي السبب، يعني فلان قدر عليه أنه ينكب نكبات هذا مكتوب عليه في اللوح المحفوظ، ثم تزوج هذه الزوجة وحصلت هذه النكبات في مدة زواجه، هل نقول: إن لهذه الزوجة أثر في هذه النكبات، أو أن هذا مقدر عليه سواءً أخذها الزوجة أو أخذ غيرها؟ نعم؟ هو مقدر عليه، فلذا لا نقول: إن الأثر حصل بها.
طالب:. . . . . . . . .
الأقوال، ما أنت حاضر الموطأ؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ حضر؟
طالب:. . . . . . . . .
ويوم نقرأ كلام ابن القيم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، كلام ابن القيم مفصل وواضح وجميل، والمسألة يعني دقيقة جداً تحتاج إلى تأمل، ولذلك قررنا في وقتها لمشابهة القول أن هذا تأثر بقول الأشعرية، ولعل ابن القيم ينقل عن غيره، لكن عند التأمل في فرق بين الأكل والشرب وبين سكنى الدار، وركوب الدابة .... ، في فرق.
طالب:. . . . . . . . .
إحنا ردنا عليه في هذا المجلس، لكن عند التأمل هناك فرق بين الأكل والشرب وبين سكنى الدار والزواج بالمرأة، وبين ... ، في فرق؛ لأنه افترض أنه اشترى سيارة ثانية ومكتوب عليه باللوح المحفوظ أنه يصدم أو يدهس، أو ينكسر بسبب هذه السيارة، ما دام مكتوب عليه لا بد أن يحصل بهذه السيارة أو بغيرها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا عند الاستثناء ((إن كان)) لكن بعض الروايات: ((الشؤم في ثلاثة)) وكأن هذا حكاية لواقع الناس، لا تقرير حكم شرعي، الناس يتشاءمون بهذه الثلاث إذا حصل لهم شيء.
стр. 1150
إذن ماذا نقول في إفادة المتواتر العلم مع أننا لا نجزم بأنه أفادنا العلم حتى يبلغ العدد المطلوب؟ والعدد المطلوب لا يمكن توافره إلا مع إفادة العلم، قالوا: إن مثل هذه الأمور يمكن أن يرتب بعضها على بعض، يعني تنامي العدد إلى أن يفيدنا العلم تنامي هذا العدد مثل نمو النبات، يعني أنت لو قيل لك: هذه خمسة أكواب اشربها من هذا النوع، تقول: أنا لا أطيق، كيف تحكم أنك لا تطيق وأنت ما بعد شربت؟ لأنها جرت العادة أنك لا تطيق مثل هذا، يعني أنت لا تدري أنك لا تطيق حتى تشرب، صح وإلا لا؟ يعني يجاب لك صحن لعشرة أنفار ويقال لك: كل، تقول: لا أطيق، أنت أخبرت عن شيء ما بعد صار، لكن مثل هذه الأمور ومنها إفادة المتواتر العلم إنما جرت بها العادة من غير نظر إلى عدد معين، ومثل هذا لو قيل لك: اشرب خمسة كيسان، أو خمس علب من المشروبات، قلت: أنا والله لا أطيق، طيب جرب، ليش تحكم على شيء ما بعد صار؟ هذه أمور يدركها الإنسان بالعادة والتجربة.
. . . . . . . . . كمتن (من كذب) ... ففوق ستين رووه. . . . . . . . .
أكثر من ستين صحابي رووا هذا الخبر، كما ذكر ذلك ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات، "والعجب" يعني مما يتعجب منه.
بأن من رواته للعشره ... . . . . . . . . .
العشرة المبشرين بالجنة رووا اتفقوا أو اجتمعوا على رواية هذا الحديث، وهذا متواتر كما يقول أهل العلم لفظاً ومعنىً ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) هذا متواتر يسمونه تواتر لفظي، وهناك التواتر المعنوي الذي سبقت الإشارة إليه، وهو أن توارد أحاديث كثيرة في مناسبات عديدة على موضوع واحد، كأحاديث رفع اليدين في الدعاء، أحاديث الحوض، أحاديث المهدي عند بعضهم أوصلها إلى حد التواتر، أحاديث المسح على الخفين، أحاديث كثيرة تواترها معنوي، فضائل أبي بكر وعمر، فضائل الصحابة عموماً كلها متواترة.
بأن من رواته للعشره ... وخص بالأمرين فيما ذكره
الشيخ عن بعضهم. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
الشيخ من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما
نعم الشيخ يقول: المراد به ابن الصلاح.
стр. 1151
. . . ... وخص بالأمرين فيما ذكره
الشيخ عن بعضهم. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
خُص بأن رواته بلغوا هذا العدد، وخص بأن منهم العشرة.
. . . . . . . . . قلت: بلى ... (مسح الخفاف) وابن مندة إلى
يقول: مسح الخفين ثبت من طريق أربعين، وقيل: سبعين من الصحابة، وفيهم العشرة، يعني هذا لا يختص بحديث من كذب.
. . . . . . . . . قلت: بلى ... (مسح الخفاف) وابن مندة إلى
عشرتهم (رفع اليدين) نسبا ... . . . . . . . . .
حديث رفع اليدين في الدعاء من التواتر المعنوي، ابن منده قال: إنه ممن رواه رفع اليدين بالدعاء، ممن رواه العشرة المبشرين بالجنة، لكن هل المراد به رفع اليدين في الدعاء أو في الصلاة؟ إيش قال عندكم الشارح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم خطبة، لكنه رفع اليدين في الدعاء عموماً، أو في الصلاة اللي هي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ويش قال الشارح؟
طالب:. . . . . . . . .
رفع اليدين، يعني رفع اليدين في الدعاء فيه أحاديث كثيرة جمعت في أجزاء.
طالب: قال هنا: وذكره البخاري.
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
أيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، رفع اليدين في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
فاهم هذا، أنت تقول هذا وأنا أقول هذا، وأنا أبديت الاحتمالين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه خلاص ما دام ما جزم. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
هذا من الدعاء، هذا فرد من أفراد الدعاء، لكن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام عند الركوع وعند الرفع منه يحتمل.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وابن مندة إلى
عشرتهم (رفع اليدين) نسبا ... . . . . . . . . .
السيوطي له رسالة اسمها: (فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء).
. . . . . . . . . نسبا ... جونيفوا عن مائة من كذبا
يعني ابن الجوزي قال: اثنين وستين صحابي، وبعضهم قال: إنه زاد على المائة ممن رواه من الصحابة وعدوهم، بل قالوا: مائة واثنين، بدل اثنين وستين.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1152
إيه لكن أنت لو تتبعت طرق حديث وبلغت هذه العدة، نعم، أنت لو تتبعت طرق هذا الحديث كما تتبعوا وبلغت هذه العدة والتتبع سهل الآن يعني بالآلات يمكن أن.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا بلغت عدتهم إلى هذا الذي حكموا عليه أنه متواتر إيش المانع؟ لأن حتى السيوطي ما له سلف في بعض الأحاديث، في نظم المتناثر حكم على حديث وما له سلف.
طالب: لكن لو لم نجعل عدم المتواتر وأبقينا على الأصل. . . . . . . . .
إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ممكن، ممكن، حديث المهدي متنازع في كونه متواتر؛ لأن بلوغ العدد أمور نسبية، يعني أنت تصديقك لخبر وتصديقي أنا لنفس الخبر يتفاوت تبعاً لما ينقدح في ذهنك عن هؤلاء الرواة، ولذا يختلفون هل بلغ الصحة أو دونها، أو قصر عنها، يعني هذه أمور معروفة عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
منهم من قال: أربعة ترى، بعضهم قال: أربعة، وبعضهم قال: خمسة، وبعضهم قال: عشرة، وكلها ما تستند إلى دليل، أربعة لأن شهود الزنا أربعة، وخمسة؛ لأن أركان الإسلام خمسة، وسبعين؛ لأن أصحاب طالوت سبعين، كلها ما لها ارتباط بما نحن فيه، يعني المستندات التي ذكروها ما لها ارتباط بما نحن فيه إطلاقاً.
طالب:. . . . . . . . .
شوف تفسير سورة النور من أضواء البيان، ما في أحد تكلم على هذا الحديث مثل الشيخ الشنقيطي ﵀، بالتفصيل، بالأدلة، بالقواعد، بالإيرادات، بالإجابة عن هذه الإيرادات، يعني ما في أحد تكلم على الحديث مثله.
سبحانك اللهم. . . . . . . . .
стр. 1153
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٢)
(غريب أَلفاظ الأَحاديث)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
غَرْيِبُ أَلْفَاْظِ الأَحَاْدِيْثِ
وَالنَّضْرُ أَوْ مَعْمَرُ خُلْفٌ أَوَّلُ ... مَنْ صنَّفَ الْغَرِيْبَ فِيْمَا نَقَلُوْا
ثُمَّ تَلَى أبو عُبَيْدٍ وَاقْتَفَى ... القُتَبِيُّ ثُمَّ حَمْدٌ صنَّفَا
فَاعْنِ بِهِ وَلاَ تَخُضْ بالظَّنِّ ... وَلاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ
وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ ... كَالدُّخِّ بِالدُّخَانِ لاِبْنِ صَائِدِ
كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ، وَالْحَاكِمُ ... فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ وَهْوَ وَاهِمُ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف الناظم -رحمه الله تعالى-: "غريب ألفاظ الحديث".
وهو يختلف عن الغريب الذي سبق الحديث عنه، فالغرابة هناك تعني التفرد والانفراد بالرواية، وهنا غريب الألفاظ، غريب المتون، الألفاظ الغريبة التي يشق فهمها من أول وهلة، بل تحتاج إلى مراجعة كتب تشرحها، هذا غريب ألفاظ المتون، وهناك يعني التفرد بالرواية، ففرق بين هذا وذاك، قد يكون الحديث الغريب الفرد من أوضح الأحاديث متناً يفهمه كل من يسمعه، وهنا قد تكون الألفاظ تحتاج إلى مراجعة ولو استفاضت أسانيدها وتباينت طرقها فلا تلازم بين هذا وهذا.
стр. 1154
غريب ألفاظ الحديث المراد به الألفاظ الغامضة في متون الأحاديث التي تحتاج إلى مراجعة، إما للكتب أو لأهل العلم الضابطين المتقنين، وهذا النوع من أنواع علوم الحديث كما يقول أهل العلم: جدير بالعناية، جدير بالتحري، حري بالتوقي، لماذا؟ لأن الإنسان إذا قال برأيه في هذا الباب، وقال: المراد من الحديث كذا، فقد يكون قد قال على الرسول ﵊ بغير علم، فهو على خطر ولو أصاب؛ يعني مثل هذا لا بد فيه من التحري؛ لأنك تخبر عن النبي ﵊ وعن مراده بهذه اللفظة، وكان السلف من الأئمة يتوقون هذا النوع، وما جاء في القول على الله بغير علم يتناول مثل هذا؛ لأن القول على رسوله ﵊ كالقول عليه؛ لأنه مبلغ عنه، وأحاديثه وكلامه ﵊ وحي؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وجاء الوعيد الشديد في حق من قال في القرآن برأيه، وإذا كان الأثر المترتب على القول بالقرآن بالرأي نظيره القول بالرأي بالنسبة لما يختص بالنبي ﵊، فالأئمة يتوقون ويتحرون في مثل هذا، الإمام أحمد على سعة الرواية عنده حيث كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، والذي يحفظ هذا المقدار يندر أن يوجد من ألفاظ الحديث ما يشق عليه فهمه؛ لأنه إذا أجمل في موضع فصل في موضع آخر، وإذا كان اللفظ غريباً في متن، جاء واضحاً في متن آخر، والإمام أحمد يقول: أنا لا أفسر كلام الرسول ﵊ يعني برأيه، وكذلك الأصمعي الذي يحفظ من دواوين العرب ما يحفظ، ويتصور اللغة بمفرداتها كما نتصور الأمور البدهية، يقول لما سئل عن حديث: ((الجار أحق بصقبه)) قال: أنا لا أفسر حديث الرسول ﵊، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق، يعني الجار الملاصق.
стр. 1155
والصحابة -رضوان الله عليهم- لما ذكر النبي ﵊ السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، قال بعضهم: لعلهم كذا، لعلهم كذا، لعلهم كذا، ولا شك أن مثل هذا لا يحتاج إلى توقيف، إذا جيء بحرف الترجي لا يحتاج إلى توقيف؛ لأن الإنسان لم يجزم بأن هذا مراد النبي ﵊، إنما هو على سبيل البحث بين الأقران، وعلى هذا لو طرحت آية أو حديث في مجلس بين طلاب علم، وقيل: المعنى لعله كذا وقال آخر: لا، لعل المراد كذا، إذا جيء بحرف الترجي فالمرجو أنه لا بأس به -إن شاء الله تعالى- من غير جزم بأن هذا هو المراد، الجزم يحتاج إلى رجوع ...
стр. 1156
قد يقول قائل: إننا نجد في كتب الشروح -شروح الحديث- وقبلها في التفاسير بعض المفسرين يهجم على اللفظ ويفسره بما لم يسبق إليه، وبعض الشراح كذلك، هل نقول: إن هذا قال برأيه؟ وبعض أهل العلم يسأل عن الآية ويجيب بأن معناها كذا، ويسأل عن الحديث ويقول: معناه كذا، هل يدخل في هذا الوعيد؟ نقول: فرق بين شخص له عناية بهذا العلم سواءً كان بالتفسير أو بالحديث، وله سعة اطلاع على أقوال المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، ومن له سعة اطلاع في الشروح -شروح الأحاديث- المتنوعة المختلفة المشارب ثم بعد ذلك تكونت لديه الأهلية، تكونت لديه ملكة يفهم بها كلام الله -جل وعلا-، وكلام رسوله ﵊ مثل هذا لا يلام، مع أنه إذا تورع أولى، لكن الإشكال إذا هجم على النصوص من ليس في العير ولا في النفير، ليس له أدنى ارتباط بالنصوص، ويقول: القرآن عربي، ونحن عرب، الرسول ﵊ عربي، ونحن عرب، نفهم كلامه، نقول: ما تفهم كلامه، وكم من شخص انبرى لهذه الأمور وافتضح، وبعضهم سئل عن معنى آية فأجاب بقولٍ والآية مختلف فيها على ثمانية أقوال أو على عشرة أقوال بين المفسرين ولا أصاب ولا واحد منها، وكذلك الحديث يعني إذا سئل هو خالي الذهن لا ارتباط له بالحديث، ولذلك يقولون: بالنسبة لغريب الحديث لا يتصدى له إلا من جمع بين الخبرة والمعرفة بلغة العرب والحديث، ما يكفي لغوي يفسر الحديث، ويشرح الحديث أبداً، ما يكفي، ولا يكفي محدث يشرح الغريب دون معرفة وإلمام باللغة، ولذا أصحاب الغريب كلهم من أهل اللغة، لكن لهم عناية بالحديث، لماذا؟ لأن اللفظ في الحديث يأتي وله في اللغة معاني كثيرة، له في اللغة معاني كثيرة، لكن من يطبق المعنى المراد على الحديث؟ قد يكون إذا راجعت لسان العرب أو غيره من كتب اللغة تجد لهذه اللفظة عشرة معاني، لكن من الذي يختار القول المناسب من هذه الأقوال أو المعنى المناسب من هذه المعاني لهذا المتن؟ من الذي يختار؟ الذي يختار من له خبرة باللغة صحيح شخص لا معرفة له باللغة ويأتي يفسر ولو كان محدثاً، ولو جمع من الحديث ما جمع، لكن لا بد أن يكون جامعاً بين الأمرين، فإذا كان للفظ الواحد عشرة معاني ما
стр. 1157
الذي ينزل المعنى المناسب على هذا اللفظ الوارد في هذا الحديث؟ نعم إذا كان له خبرة بمعرفة الحديث يستطيع أن ينزل المعنى المناسب؛ لأنه قد يأتي اللفظ في حديث ويأتي نفس اللفظ في حديث آخر، والمعنى مختلف؛ لأن السياق الذي هو من اختصاص أهل الحديث له دور كبير في تحديد المراد، وكذلك الاطلاع على أقوال اللغويين له دور أيضاً في فهم المراد، فلذا لا يتصدى لهذا النوع إلا من جمع بين الفنين.
طالب:. . . . . . . . .
يختلف إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه يوجد.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
من جمع بين الأمرين، نقدم من جمع بين الأمرين.
طالب:. . . . . . . . .
شوف يا أخي عندك المحدثون الأصل فيهم الرواية، يتفرغون لها، الأصل في أهل الحديث الرواية، حينما يقولون مثلاً: الناسخ والمنسوخ ليس من مباحث هذا الفن، إنما هو من مباحث الأصول، لماذا يقولون مثل هذا؟ لأنهم يفترضون في المحدث أنه لا علاقة له بالمتن يروي فقط، ولذلك يسمونه الصيدلي، والاستنباط شأن الفقيه، هكذا يفترضون، لكن شخص جمع الله له بين العلوم كلها، وصار من التفنن بحيث يستطيع أن يفهم النصوص، ويتعامل مع النصوص على أكثر من وجه، هذا هو المقدم في كل فن.
طالب:. . . . . . . . . بالجمع بين الأمرين. . . . . . . . .
يعني أبو عبيد مثلاً، يعني هو مقدم على أبو عبيدة وعلى الأصمعي وعلى فلان وعلان، لماذا؟ لأنه محدث مع علمه باللغة، وهذا مثال.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من المتأخرين الذين تأثروا بالمذاهب الأصلية والفرعية، ترى التأثير فيهم واضح، مذاهبهم أثرت فيهم، ولذلك نقول في مناسبات كثيرة: إن حتى كتب اللغة التي يرجع إليها ينبغي أن تكون همة طالب العلم إلى المتقدمين الذين لم تؤثر فيهم المذاهب.
طالب:. . . . . . . . .
يجئ الكلام عليهم، الآن ما بعد دخلنا في الكتب، ما دخلنا في الكتب.
غريب ألفاظ الحديث
"والنضر" بن شميل "أو معمر" معمر بن المثنى أبو عبيدة، "خلفٌ أولُ"، يعني أول من صنف في غريب الحديث هل هو النضر بن شميل أو معمر بن المثنى أبو عبيدة؟
стр. 1158
. . . خلفٌ أولُ ... من صنف الغريب فيما نقلوا
لأنهما وجدا في زمن واحد، فلا يدرى أيهما السابق بالتأليف؟ ثم تلا أبو عبيد نعم أبو عبيد القاسم بن سلام بعدهم، بعد النضر وبعد أبي عبيدة، ثم أبو عبيد النضر ومعمر والأصمعي وغيرهم من المتقدمين على أبي عبيدة هؤلاء مؤلفاتهم صغيرة، يجمعون بعض المتون المشكلة ألفاظها والغامضة ألفاظها فيفسرونها، كتب صغيرة يعني وهذا شأن بداية التأليف، يعني الذي يؤلف في الفن أول من يؤلف لا شك أنه يبدأ الأمر عنده يسير، ثم بعد ذلك يبني عليه من يأتي بعده، ويفتح له المجال، ويفتح له آفاق قد تكبر الكتب عند الثاني والثالث بالنسبة للأول بسبب الأول، إما زيادة نظائر على ما ذكر مع الموافقة، أو من أجل أن يرد عليه عند المخالفة، فتزداد حجم الكتب، ولذلك تجدون كلما تأخر الزمان زادت الكتب، لماذا؟ لأن الكتب القديمة تودع في هذه الكتب المتأخرة، ثم بعد ذلك يضاف إليها من الأمثلة والنظائر وغيرها بما يزيد به الحجم، مما هو مطلوب في الفن، أو يزيد الحجم بالتصدي للمؤلف المتقدم عند المخالفة.
"ثم تلى أبو عبيد" وأبو عبيد محل ثقة عند الجميع؛ لأنه إضافة إلى كونه من أئمة اللغة سليم الاعتقاد، وهو في الوقت نفسه محدث نظير الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فينبغي أن يعتنى بكتابه، وصار كتابه محل عناية من المتأخرين، صار من جاء يؤلف في غريب الحديث إنما يدور في فلكه، وكتابه مطبوع ومتداول، لكن ترتيبه يحتاج إلى فهرسة، فالوصول إلى اللفظة التي تريدها تحتاج إلى عناية وكثرة تردد على الكتاب، هذا الذي يجعل مثل هذا الكتاب لا يتداوله طلاب العلم بكثرة، يلجئون إلى النهاية؛ لأن ترتيبها سهل، أبو عبيد إضافة على كونه إمام في اللغة إمام في الحديث، سليم الاعتقاد، ولذلك محل ارتياح من أهل العلم، ولهم عناية في كتابه.
стр. 1159
"واقتفى ... القتبي" يعني جاء ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وألف في غريب الحديث، واستفاد من أبي عبيد فائدة كبرى، ثم جاء من بعده الخطابي وصنف في غريب الحديث، ونقل ممن تقدم، وتعقب ورد، فزاد حجم كتابه، وكتابه مطبوع أيضاً، وغريب الحديث لابن قتيبة مطبوع، وأبو عبيد مطبوع، كلها مطبوعة، هذه المؤلفات .. ، والمؤلفات في غريب الحديث كثيرة جداً لا تكاد تحصى من كثرتها، فعلى طالب العلم أن ينتقي منها؛ لأن الرجوع إليها كلها فيه شيء من الوعورة والعسر، فيعتني بغريب الحديث لأبي عبيد، وما زيد عليه من قبل ابن قتيبة، والخطابي، وابن الجوزي، وعبد الغافر الفارسي، والزمخشري في الفائق، هذه كتب نافعة في باب الغريب، ثم بعد ذلك النهاية التي جمعت أكثر أو كثير من كتب الغريب؛ لتأخر مؤلفها؛ لأن ابن الأثير جمع غريب الحديث من كتب الغريب ومن كتب اللغة، وذكر مصادره ومراجعه في مقدمة الكتاب، فكتابه جامع، يعني من أراد أن يقتصر على كتاب واحد في الغريب فعليه بالنهاية، لكن من أراد أن يؤصل العلم، يؤصل هذا الفن، ويبني على أساس متين يبدأ بأبي عبيد، ثم من تلاه؛ لأن التدرج في التأليف ينفع طالب العلم، يفيده كثيراً بخلاف ما إذا كان يتخبط، مرة يأخذ من متأخر، ومرة من متقدم، ومرة من كذا، ومرة من كذا؛ لأن التدرج في الفن الواحد يفيد طالب العلم، ويجعله ينسب القول لقائله ومنشئه بدقة؛ لأنه قد تنقل من النهاية وأنت ما تدري الكلام لمن، يمكنه لأبي عبيد، ثم تقول: قال في النهاية، وإن كان محل نقد انتقدت ابن الأثير، وهو في الأصل لابن قتيبة وعليه ملاحظات غريب الحديث لابن قتيبة، هناك أيضاً غريب الحديث لإبراهيم الحربي، وطبع منه القسم الخامس ومن أنفع كتب الغريب عرفنا الذي ذكرنا أبو عبيد والزمخشري والنهاية إضافة إلى ابن قتيبة والخطابي وابن الجوزي، الدلائل من أنفع كتب الغريب الدلائل لقاسم بن ثابت السرقسطي، لكنه مات لم يكمله، فأكمله أبوه ثابت، يعني على خلاف العادة، العادة أن الولد هو الذي يكمل كتاب الأب، لكن الأب تأخرت وفاته عن ابنه فأكمل كتاب ابنه، واسمه الدلائل، وطبع قسم منه، أظن في ثلاثة مجلدات.
стр. 1160
هذه من أهم كتب الغريب، وطالب العلم الذي يريد أن يعتمد على نفسه في هذا العلم يجمع بين هذه الكتب، لماذا؟ لأنه قد يقع إذا كان اعتمد على كتاب واحد فيه خطأ ولا يتنبه له، لكن لو كان عنده أكثر من كتاب نعم إذا تتابعوا على نقل معنىً واتفقوا عليه هذا ما فيه إشكال، لكن إذا ذكره واحد ثم انتقده الثاني يفتح لك أبواب مثل هذا، وأيضاً يضاف إلى كتب الغريب كتب اللغة، ومن أهمها الصحاح للجوهري ومتقدم، والتهذيب للأزهري والمحكم لابن سيده، ولسان العرب وتاج العروس والقاموس وغيرها من كتب المتأخرين؛ لأنها جمعت أكثر الكتب، لكن ينقل منها بحذر، لماذا؟ لأنها تأثرت بالمذاهب، أعني كتب المتأخرين.
"فاعن به" يعني اهتم به، اهتم به ذا النوع من أنواع علوم الحديث، لماذا؟ لأنك إذا لم تفهم اللفظ كيف تستطيع أن تستنبط منه؟ واللفظ إذا لم تفهمه سهل أن يتصحف عندك، وسهل أن تقلد مصحف؛ لأنك ما فهمت اللفظة، فأنت إذا لم تفهم معناها يعني إذا سمعتها من شخص تثق به قلدته في لفظها، لكن ما تدري ويش معناها؟ لكن إذا عرفت معناها تحرر لك لفظها.
فاعن به ولا تخض بالظنِ ... . . . . . . . . .
يعني أنت إذا غلب على ظنك أن هذا المعنى المراد من هذا اللفظ من الحديث النبوي أو من القرآن الكريم فأنت تجرؤ على كلام الله وكلام رسوله ﷺ في الظن، فلا بد من المراجعة، لا بد من مراجعة في الكتب، ومراجعة أهل المعرفة والاختصاص، الذين عرفوا بالدقة والتثبت والتحري.
فاعن به ولا تخض بالظنِ ... ولا تقلد غير أهل الفنِ
لأنك تسأل فقيه مثلاً عن راوٍ من الرواة، أو عن لفظ غريب، أو تسأل شخص لا يد له في هذا الفن قد يفتيك بما لا يدل عليه دليل، وبما لا أصل له، يعني بعض الناس لو تسأله ولو كان من طلاب العلم، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [(١٨) سورة طه] يعني مجرد ما يسمع يقول: نبي نهش عليها على شان يمشون، ويطردهم يمين وإلا يسار، وهذا الكلام ليس بصحيح، ما قال: أهش بها غنمي، ولا قال بهذا أحد من أهل العلم، وإنما المراد أنه يهش بها يعني يضرب بها الشجر ليتساقط ما فيها لتأكله الغنم.
следующие страницы →