← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قد يقول قائل: إننا نجد في كتب الشروح -شروح الحديث- وقبلها في التفاسير بعض المفسرين يهجم على اللفظ ويفسره بما لم يسبق إليه، وبعض الشراح كذلك، هل نقول: إن هذا قال برأيه؟ وبعض أهل العلم يسأل عن الآية ويجيب بأن معناها كذا، ويسأل عن الحديث ويقول: معناه كذا، هل يدخل في هذا الوعيد؟ نقول: فرق بين شخص له عناية بهذا العلم سواءً كان بالتفسير أو بالحديث، وله سعة اطلاع على أقوال المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، ومن له سعة اطلاع في الشروح -شروح الأحاديث- المتنوعة المختلفة المشارب ثم بعد ذلك تكونت لديه الأهلية، تكونت لديه ملكة يفهم بها كلام الله -جل وعلا-، وكلام رسوله ﵊ مثل هذا لا يلام، مع أنه إذا تورع أولى، لكن الإشكال إذا هجم على النصوص من ليس في العير ولا في النفير، ليس له أدنى ارتباط بالنصوص، ويقول: القرآن عربي، ونحن عرب، الرسول ﵊ عربي، ونحن عرب، نفهم كلامه، نقول: ما تفهم كلامه، وكم من شخص انبرى لهذه الأمور وافتضح، وبعضهم سئل عن معنى آية فأجاب بقولٍ والآية مختلف فيها على ثمانية أقوال أو على عشرة أقوال بين المفسرين ولا أصاب ولا واحد منها، وكذلك الحديث يعني إذا سئل هو خالي الذهن لا ارتباط له بالحديث، ولذلك يقولون: بالنسبة لغريب الحديث لا يتصدى له إلا من جمع بين الخبرة والمعرفة بلغة العرب والحديث، ما يكفي لغوي يفسر الحديث، ويشرح الحديث أبداً، ما يكفي، ولا يكفي محدث يشرح الغريب دون معرفة وإلمام باللغة، ولذا أصحاب الغريب كلهم من أهل اللغة، لكن لهم عناية بالحديث، لماذا؟ لأن اللفظ في الحديث يأتي وله في اللغة معاني كثيرة، له في اللغة معاني كثيرة، لكن من يطبق المعنى المراد على الحديث؟ قد يكون إذا راجعت لسان العرب أو غيره من كتب اللغة تجد لهذه اللفظة عشرة معاني، لكن من الذي يختار القول المناسب من هذه الأقوال أو المعنى المناسب من هذه المعاني لهذا المتن؟ من الذي يختار؟ الذي يختار من له خبرة باللغة صحيح شخص لا معرفة له باللغة ويأتي يفسر ولو كان محدثاً، ولو جمع من الحديث ما جمع، لكن لا بد أن يكون جامعاً بين الأمرين، فإذا كان للفظ الواحد عشرة معاني ما

стр. 1157

الذي ينزل المعنى المناسب على هذا اللفظ الوارد في هذا الحديث؟ نعم إذا كان له خبرة بمعرفة الحديث يستطيع أن ينزل المعنى المناسب؛ لأنه قد يأتي اللفظ في حديث ويأتي نفس اللفظ في حديث آخر، والمعنى مختلف؛ لأن السياق الذي هو من اختصاص أهل الحديث له دور كبير في تحديد المراد، وكذلك الاطلاع على أقوال اللغويين له دور أيضاً في فهم المراد، فلذا لا يتصدى لهذا النوع إلا من جمع بين الفنين. طالب:. . . . . . . . . يختلف إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، إيه يوجد. طالب:. . . . . . . . . ويش لون؟ طالب:. . . . . . . . . من جمع بين الأمرين، نقدم من جمع بين الأمرين. طالب:. . . . . . . . . شوف يا أخي عندك المحدثون الأصل فيهم الرواية، يتفرغون لها، الأصل في أهل الحديث الرواية، حينما يقولون مثلاً: الناسخ والمنسوخ ليس من مباحث هذا الفن، إنما هو من مباحث الأصول، لماذا يقولون مثل هذا؟ لأنهم يفترضون في المحدث أنه لا علاقة له بالمتن يروي فقط، ولذلك يسمونه الصيدلي، والاستنباط شأن الفقيه، هكذا يفترضون، لكن شخص جمع الله له بين العلوم كلها، وصار من التفنن بحيث يستطيع أن يفهم النصوص، ويتعامل مع النصوص على أكثر من وجه، هذا هو المقدم في كل فن. طالب:. . . . . . . . . بالجمع بين الأمرين. . . . . . . . . يعني أبو عبيد مثلاً، يعني هو مقدم على أبو عبيدة وعلى الأصمعي وعلى فلان وعلان، لماذا؟ لأنه محدث مع علمه باللغة، وهذا مثال. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . دعنا من المتأخرين الذين تأثروا بالمذاهب الأصلية والفرعية، ترى التأثير فيهم واضح، مذاهبهم أثرت فيهم، ولذلك نقول في مناسبات كثيرة: إن حتى كتب اللغة التي يرجع إليها ينبغي أن تكون همة طالب العلم إلى المتقدمين الذين لم تؤثر فيهم المذاهب. طالب:. . . . . . . . . يجئ الكلام عليهم، الآن ما بعد دخلنا في الكتب، ما دخلنا في الكتب. غريب ألفاظ الحديث "والنضر" بن شميل "أو معمر" معمر بن المثنى أبو عبيدة، "خلفٌ أولُ"، يعني أول من صنف في غريب الحديث هل هو النضر بن شميل أو معمر بن المثنى أبو عبيدة؟

стр. 1158

. . . خلفٌ أولُ ... من صنف الغريب فيما نقلوا لأنهما وجدا في زمن واحد، فلا يدرى أيهما السابق بالتأليف؟ ثم تلا أبو عبيد نعم أبو عبيد القاسم بن سلام بعدهم، بعد النضر وبعد أبي عبيدة، ثم أبو عبيد النضر ومعمر والأصمعي وغيرهم من المتقدمين على أبي عبيدة هؤلاء مؤلفاتهم صغيرة، يجمعون بعض المتون المشكلة ألفاظها والغامضة ألفاظها فيفسرونها، كتب صغيرة يعني وهذا شأن بداية التأليف، يعني الذي يؤلف في الفن أول من يؤلف لا شك أنه يبدأ الأمر عنده يسير، ثم بعد ذلك يبني عليه من يأتي بعده، ويفتح له المجال، ويفتح له آفاق قد تكبر الكتب عند الثاني والثالث بالنسبة للأول بسبب الأول، إما زيادة نظائر على ما ذكر مع الموافقة، أو من أجل أن يرد عليه عند المخالفة، فتزداد حجم الكتب، ولذلك تجدون كلما تأخر الزمان زادت الكتب، لماذا؟ لأن الكتب القديمة تودع في هذه الكتب المتأخرة، ثم بعد ذلك يضاف إليها من الأمثلة والنظائر وغيرها بما يزيد به الحجم، مما هو مطلوب في الفن، أو يزيد الحجم بالتصدي للمؤلف المتقدم عند المخالفة. "ثم تلى أبو عبيد" وأبو عبيد محل ثقة عند الجميع؛ لأنه إضافة إلى كونه من أئمة اللغة سليم الاعتقاد، وهو في الوقت نفسه محدث نظير الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فينبغي أن يعتنى بكتابه، وصار كتابه محل عناية من المتأخرين، صار من جاء يؤلف في غريب الحديث إنما يدور في فلكه، وكتابه مطبوع ومتداول، لكن ترتيبه يحتاج إلى فهرسة، فالوصول إلى اللفظة التي تريدها تحتاج إلى عناية وكثرة تردد على الكتاب، هذا الذي يجعل مثل هذا الكتاب لا يتداوله طلاب العلم بكثرة، يلجئون إلى النهاية؛ لأن ترتيبها سهل، أبو عبيد إضافة على كونه إمام في اللغة إمام في الحديث، سليم الاعتقاد، ولذلك محل ارتياح من أهل العلم، ولهم عناية في كتابه.

стр. 1159

"واقتفى ... القتبي" يعني جاء ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وألف في غريب الحديث، واستفاد من أبي عبيد فائدة كبرى، ثم جاء من بعده الخطابي وصنف في غريب الحديث، ونقل ممن تقدم، وتعقب ورد، فزاد حجم كتابه، وكتابه مطبوع أيضاً، وغريب الحديث لابن قتيبة مطبوع، وأبو عبيد مطبوع، كلها مطبوعة، هذه المؤلفات .. ، والمؤلفات في غريب الحديث كثيرة جداً لا تكاد تحصى من كثرتها، فعلى طالب العلم أن ينتقي منها؛ لأن الرجوع إليها كلها فيه شيء من الوعورة والعسر، فيعتني بغريب الحديث لأبي عبيد، وما زيد عليه من قبل ابن قتيبة، والخطابي، وابن الجوزي، وعبد الغافر الفارسي، والزمخشري في الفائق، هذه كتب نافعة في باب الغريب، ثم بعد ذلك النهاية التي جمعت أكثر أو كثير من كتب الغريب؛ لتأخر مؤلفها؛ لأن ابن الأثير جمع غريب الحديث من كتب الغريب ومن كتب اللغة، وذكر مصادره ومراجعه في مقدمة الكتاب، فكتابه جامع، يعني من أراد أن يقتصر على كتاب واحد في الغريب فعليه بالنهاية، لكن من أراد أن يؤصل العلم، يؤصل هذا الفن، ويبني على أساس متين يبدأ بأبي عبيد، ثم من تلاه؛ لأن التدرج في التأليف ينفع طالب العلم، يفيده كثيراً بخلاف ما إذا كان يتخبط، مرة يأخذ من متأخر، ومرة من متقدم، ومرة من كذا، ومرة من كذا؛ لأن التدرج في الفن الواحد يفيد طالب العلم، ويجعله ينسب القول لقائله ومنشئه بدقة؛ لأنه قد تنقل من النهاية وأنت ما تدري الكلام لمن، يمكنه لأبي عبيد، ثم تقول: قال في النهاية، وإن كان محل نقد انتقدت ابن الأثير، وهو في الأصل لابن قتيبة وعليه ملاحظات غريب الحديث لابن قتيبة، هناك أيضاً غريب الحديث لإبراهيم الحربي، وطبع منه القسم الخامس ومن أنفع كتب الغريب عرفنا الذي ذكرنا أبو عبيد والزمخشري والنهاية إضافة إلى ابن قتيبة والخطابي وابن الجوزي، الدلائل من أنفع كتب الغريب الدلائل لقاسم بن ثابت السرقسطي، لكنه مات لم يكمله، فأكمله أبوه ثابت، يعني على خلاف العادة، العادة أن الولد هو الذي يكمل كتاب الأب، لكن الأب تأخرت وفاته عن ابنه فأكمل كتاب ابنه، واسمه الدلائل، وطبع قسم منه، أظن في ثلاثة مجلدات.

стр. 1160

هذه من أهم كتب الغريب، وطالب العلم الذي يريد أن يعتمد على نفسه في هذا العلم يجمع بين هذه الكتب، لماذا؟ لأنه قد يقع إذا كان اعتمد على كتاب واحد فيه خطأ ولا يتنبه له، لكن لو كان عنده أكثر من كتاب نعم إذا تتابعوا على نقل معنىً واتفقوا عليه هذا ما فيه إشكال، لكن إذا ذكره واحد ثم انتقده الثاني يفتح لك أبواب مثل هذا، وأيضاً يضاف إلى كتب الغريب كتب اللغة، ومن أهمها الصحاح للجوهري ومتقدم، والتهذيب للأزهري والمحكم لابن سيده، ولسان العرب وتاج العروس والقاموس وغيرها من كتب المتأخرين؛ لأنها جمعت أكثر الكتب، لكن ينقل منها بحذر، لماذا؟ لأنها تأثرت بالمذاهب، أعني كتب المتأخرين. "فاعن به" يعني اهتم به، اهتم به ذا النوع من أنواع علوم الحديث، لماذا؟ لأنك إذا لم تفهم اللفظ كيف تستطيع أن تستنبط منه؟ واللفظ إذا لم تفهمه سهل أن يتصحف عندك، وسهل أن تقلد مصحف؛ لأنك ما فهمت اللفظة، فأنت إذا لم تفهم معناها يعني إذا سمعتها من شخص تثق به قلدته في لفظها، لكن ما تدري ويش معناها؟ لكن إذا عرفت معناها تحرر لك لفظها. فاعن به ولا تخض بالظنِ ... . . . . . . . . . يعني أنت إذا غلب على ظنك أن هذا المعنى المراد من هذا اللفظ من الحديث النبوي أو من القرآن الكريم فأنت تجرؤ على كلام الله وكلام رسوله ﷺ في الظن، فلا بد من المراجعة، لا بد من مراجعة في الكتب، ومراجعة أهل المعرفة والاختصاص، الذين عرفوا بالدقة والتثبت والتحري. فاعن به ولا تخض بالظنِ ... ولا تقلد غير أهل الفنِ لأنك تسأل فقيه مثلاً عن راوٍ من الرواة، أو عن لفظ غريب، أو تسأل شخص لا يد له في هذا الفن قد يفتيك بما لا يدل عليه دليل، وبما لا أصل له، يعني بعض الناس لو تسأله ولو كان من طلاب العلم، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [(١٨) سورة طه] يعني مجرد ما يسمع يقول: نبي نهش عليها على شان يمشون، ويطردهم يمين وإلا يسار، وهذا الكلام ليس بصحيح، ما قال: أهش بها غنمي، ولا قال بهذا أحد من أهل العلم، وإنما المراد أنه يهش بها يعني يضرب بها الشجر ليتساقط ما فيها لتأكله الغنم.

стр. 1161

يعني نقول: إن بعض الألفاظ التي تتبادر إلى الذهن ليست هي المرادة، كثير هذا في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، يعني بعض الناس يرى ترجيح التأخر في الحج؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾، ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] ظن أن التقوى للتأخر، مع أن التقوى للجميع، والآية لا يؤخذ منها ترجيح التأخر على التقدم، إنما يؤخذ من فعله ﵊، والتقوى مطلوبة للجميع لرفع الإثم عمن تقدم وعمن تأخر، فيكون معنى الآية هو معنى قوله ﵊: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فمثل هذا يحتاج إلى تأني، العجلة ما تفيد في مثل هذا. . . . . . . . . . ... ولا تقلد غير أهل الفنِ وخير ما فسرته بالواردِ ... . . . . . . . . .

стр. 1162

لأنه قد يأتي اللفظ مستغلق في حديث، لكنه يأتي واضح مفسر في حديث آخر، كما أن أولى ما يفسر به القرآن القرآن، وكذلك أولى ما تفسر به السنة السنة، وخير ما فسرته بالوارد؛ لأنك إذا فسرته بقول قائله برئت من عهدته، والمتكلم أعرف الناس بكلامه، ولذا كثيراً ما يقولون: "رب الدار أعرف بما في الدار"، "وأهل مكة أدرى بشعابها" دائماً يقولون مثل هذا، وإذا كان للماتن شرح على هذا المتن فإنه يكون أولى ما يعتنى به، لا سيما المتون المعصورة أو النظم، هذا إذا كان للمؤلف شرح فهو أولى ما يعتنى به، وبعض الشراح الآخرين قد ينازعون صاحب المتن إذا شرح، قد ينازعونه في فهم كلامه، يعني تقدم لنا في أصح الأسانيد: "وابن شهاب عنه به" نعم قال الحافظ العراقي: "به" يعني بالحديث، قال السخاوي: لا، به يعني بالسند، نعم، "وابن شهاب عنه به" الناظم يقول .. ، قال الحافظ العراقي: به يعني بالحديث، قال السخاوي: لا، به يعني بالسند، نعم، "وابن شهاب عنه به" الناظم يقول: بالحديث، والسخاوي يقول: لا، بالإسناد، طيب هذا كلامي، أنت تبي توضح لي كلامي؟ يعني قد ينتقد السخاوي في مثل هذه الجرأة، لكن علة السخاوي أن البحث هنا ليس في الأحاديث إنما هو في أصح الأسانيد، "به" يعني بالإسناد، ليس بالحديث، يعني هل يوافق على مثل هذا؟ أو نقول: رب الدار أدرى بما فيها؟ وحينئذٍ إذا سئلت وقيل لك: أيها أفضل شروح الألفية؟ هل تقول: شرح المصنف أو شرح السخاوي؟ وخير ما فسرته بالواردِ ... . . . . . . . . .

стр. 1163

يعني لأنه كلام المتكلم نفسه، قد يتكلم الإنسان بكلام قد تخونه العبارة، أو قد تقصر عبارته عن بيان معناه، ثم يأتي من يوضحه لغيره ممن تسعفه العبارة، هذا موجود هذا، لكن الأصل أن المتكلم أعرف، وكما يقولون: يكررون: أهل مكة أدرى بشعابها، يعني مثلما قال النووي في ضبط الكرماني قال: بفتح الكاف (الكرماني)، وأصر ويقال: بكسرها والفتح أفصح وأكثر وأشهر، ثم جاء الكرماني قال في نسبة راوٍ من الرواة منسوب إلى هذه البلدة قال: كرمان بكسر الكاف وإن قال النووي بفتحها وأهل مكة أدرى بشعابها، يعني حصل من بعض المتعجلين وهذه من الطرائف مشاهد يعني أنا حضرتها، كل واحد يعرف بنفسه، قال واحد منهم: أنا فلان ابن فلان وذكر اسمه، ورد عليه واحد من الحاضرين، لكن الخلاف في الضبط ما هو بفي .. ، يعني لو سبق لسانه إلى كلمة غير صحيحة، لكن الكلام يعني .. ، كيف ترد على صاحب الاسم وأنت .. ، يعني هذه طرائف تحصل في مثل هذا، ومثل ما قلنا: إنه خير ما فسرته بالواردِ، وهذا مطرد، إلا أنه قد تقصر عبارة .. ، لا نقول هذا في الكتاب والسنة، يعني في كلام البشر، يعني لو أن خليل صاحب المختصر شرح مختصره بدلاً من مائة صفحة يشرحه بخمسمائة صفحة، لكن جاء شخص شرحه بألف صفحة، بكلام أوضح وأسهل، هل نقول: إن شرح خليل أفضل من شرح هذا المتأخر، يعني مثل ما قلنا بالنسبة لشرح المؤلف وشرح السخاوي بالنسبة للألفية، شرح السخاوي أفضل بكثير، لا سيما وأن شرح المؤلف يكاد يكون مستوعب في شرح السخاوي، وليس هذا من باب أن السخاوي أفهم وأعرف وأدرى بما يقوله الناظم نفسه، هذه أمور تقدر بقدرها. وخير ما فسرته بالواردِ ... كالدخ بالدخان لابن صائدِ

стр. 1164

النبي ﵊ قال له: ((خبأت لك خبئاً)) فقال: الدخ، يعني جاء بيانه في روايات أخرى، وأن المراد به الدخان، أن المراد به الدخان، فقال النبي ﵊: ((اخسأ فلن تعدو قدرك)) يعني قدر الكهان الذين يخطفون من الكلمة بعضها، الكاهن قد يختطف بعض الكلمة ما يكمل الكلمة خشية أن يدركه شهاب فصار هذا ديدن لهم، يخطفون بعض الكلمة ويقرونها في أذن وليهم قر الدجاج، كما جاء في الخبر، فقال: الدخ، بالدخان، جاء في متن آخر أن مراد النبي ﵊ الدخان لا سيما وقد تلا: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [(١٠) سورة الدخان] وقال بعضهم: أن عيسى ﵇ يقتل الدجال على جبل يقال له: جبل الدخان. كذاك عند الترمذي. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني جاء تفسير الدخ بالدخان عند الترمذي، لكن ماذا عن الحاكم أبي عبد الله؟ . . . . . . . . . والحاكمُ ... فسره الجماع وهو واهمُ قال: الدخ، يقال: بضم الدال وفتحها الدَخ هو الجماع، لماذا؟ لأنه سأل عنه من لا عناية له باللغة، ولا بالحديث، فقال: الدخ والزخ هو الجماع، وذكروا بيت علي ﵁: طوبى لمن كانت له مزخة ... يزخها ثم ينام الفخة شوف لما سأل شخص ما له عناية بالعلم، لا عناية له بلغة العرب؛ لأنه لا يوجد في لغة العرب أن الدخ بمعنى الجماع، والحديث جاء تفسيره في حديث آخر بالدخان، ولذا قال: . . . . . . . . . والحاكمُ ... فسره الجماع وهو واهمُ مما يفيد في شرح وبيان غريب ألفاظ الحديث الشروح، شروح كتب السنة، يعني كما أن التفاسير تفيد في فهم كلام الله -جل وعلا-، شروح الحديث تفيد في فهم كلام النبي ﵊، ولا حاجة ولا داعي إلى أن نذكر هذه الشروح، وأهم هذه الشروح، ومزايا كل شرح؛ لأن هذا فيه أشرطة كفتنا، يعني ألقيناها قبل سنين، قبل عشر سنوات، وصار الناس يتداولونها، ويذكرون أنهم استفادوا منها، فمن أراد هذه الشروح ومزايا كل شرح يرجع إليها، سميت (مناهج شروح الكتب الستة) نعم؟ أو مقارنة بين شروح الكتب الستة، على كل حال هذا رد على ... ، لكن التسمية ليست من عندي، هذه التسمية ليست من عندي.

стр. 1165

طالب:. . . . . . . . . من حفظ حجة على من لم يحفظ. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . جزاك الله خير، لا، لا كلام طيب؛ لأنه بيروح يسأل عن مناهج كتب .. ، يمكن ما يلقى، يسأل التسجيلات مع أنها اشتهرت بهذا يعني، اشتهرت بهذا، والأصل في الدورة أظنها عنوانها مقارنة بين شروح الكتب الستة، فسميت بهذا الاسم، وإلا فالأصل هي مناهج يعني، يعني باختصار حسب ما أسعف به الوقت؛ لأن المدة أسبوع. طالب:. . . . . . . . . والسخاوي بالسند. طالب:. . . . . . . . . لا، لا الحديث يقصد به المتن، ما فيه إلا أنهم جعلوا الحديث يدور على اختلاف صحابيه، فيجعلون هذا حديث؛ لأنه مروي من طريق أبي هريرة، وهذا حديث باعتبار أنه مروي من طريق ابن عمر مثلاً. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . بالمعنى العام بمعنى ما يتحدث به، يشمل الترجمة أيضاً عليه، إذا قلنا: إن المعنى ما يتحدث به توسعنا، نعم. الْمُسَلْسَلُ مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدَا ... فِيْهِ الرُّوَاةُ وَاحِداً فَوَاحِدَا ** حَالاً لَهُمْ أوْ وَصْفاً أوْ وَصْفَ سَنَدْ ... كَقَوْلِ كُلِّهِمْ: سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ وَقَسْمُهُ إلى ثَمَانٍ مُثُلُ ... وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفاً يَحْصُلُ وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ ... كَأوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَهْ نعم يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "المسلسل" المسلسل: مأخوذ من التسلسل وهو التتابع والاتفاق على وصف أو حال أو هيئة قولية أو فعلية، إذا تسلسل السند أو أضيف على شيء من المتن بعض الأحوال إما هيئة محدِث أو مكان أو زمان تسلسلوا عليه، أو صفة محدِث فهذا يسمونه مسلسل.

стр. 1166

يفيد في مسألة اتصال الإسناد، يفيد أيضاً في الضبط، إذا حُفظ ما يحتف بالخبر مما يتعلق بإسناده أو متنه دل على أن هذا الخبر محفوظ، وهذا الأصل من التسلسل في البداية، لكنه مع الأسف لما طال الزمان، وحرص الناس على التسلسل صار على حساب الصحة، ولذا كثير من المسلسلات لا تثبت، ولو رجعت إلى المناهل، السلسلة في الأحاديث المسلسلة وجدت أن أكثر ما فيه أحاديث واهية لا تثبت، كل هذا من أجل الحفاظ على هذا التسلسل، وهذا الحفاظ على هذا التسلسل عاقهم عن تحصيل هذه الأحاديث بأسانيد أصح وأنظف، فتجدهم يحرصون على الرواية عن هذا الراوي؛ لأنه اتصف بهذا الوصف؛ لأن اسمه محمد مثلاً، والسند كله من المحمدين، أو لأنه فقيه، والسند كله فقهاء، أو لأنه فعل هذا الفعل الذي تتابع الرواة عليه، وإن لم يكن ممن يثبت خبره. م سلسل الحديث ما تواردا ... . . . . . . . . . يعني تتابع. . . . . . . . . . ... فيه الرواة واحداً فوحدا يعني واحد تلو الآخر، يعني بدءاً من الأصل الذي هو الرسول ﵊ ثم الصحابي ثم التابعي إلى آخر من يرويه، يتسلسلون وقل أن يوجد، ندر أن يوجد إسناد يتتابع فيه هذا التسلسل من أوله إلى آخره، يعني حديث معاذ: ((إني أحبك)) يعني تسلسل هذا؛ لأن الكلمة قالها النبي ﵊ وتتابعوا عليها، لكن أشهر حديث في المسلسلات حديث المسلسل بالأولية: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) هذا أشهر الأحاديث المسلسلة، لكن الصحيح أن التسلسل في الأخير ماشي إلى يومنا هذا وهو يقول: أول حديث سمعته منه، لكن هذا التسلسل ينقطع عند سفيان، يعني في طبقتين أو ثلاث ما في تسلسل إلا بطرق لا تثبت، ليست صحيحة. حالاً لهم أو وصف متن أو سند ... . . . . . . . . . يوصف المتن أو يوصف السند. . . . . . . . . . ... كقول كلهم: سمعت فاتحد يعني سواءً كان بأسماء الرواة أو بأوصافهم أو بصيغ الأداء كلهم يقول: قال فلان سمعت فلان، قال: سمعت فلاناً، قال: سمعت، إلى آخره، أو حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، إلى آخره، أو مسلسل بالعنعنة عن فلان عن فلان عن فلان. . . . . . . . . . ... كقول كلهم: سمعت فاتحد يعني الإسناد من أوله إلى آخره مسلسل.

стр. 1167

في صحيح مسلم في آخره حديث فيه صيغة أداء نادرة ومتسلسلة ولا تجد الشراح يشيرون إليها، إلا أنها قد انقطعت في الآخر ... طالب:. . . . . . . . . حدثنا فلان رده إلى فلان، قال: حدثنا فلان، رده إلى فلان وهكذا، هذا في صحيح مسلم، هي من صيغ الأداء النادرة. طالب:. . . . . . . . . الظاهر عاد بيتعبنا بحثه، خلوه، هو على كل حال هو مثاله موجود في صحيح مسلم، حدثنا فلان قال: رده إلى فلان ... ، أظنه في الفتن. . . . . . . . . . ... كقول كلهم: سمعت فاتحد وقسمه إلى ثمان مثلُ ... . . . . . . . . . ذكر الحاكم أنواع وأمثلة ثمانية كثيراً ما يسمي الأمثلة أنواع، فظن ابن الصلاح أن القسمة حاصرة، وهي في الحقيقة أمثال، أمثلة للمسلسل، وليست حاصرة بمعنى أنه لا يمكن الزيادة عليها. وقسمه إلى ثمان، يعني ثمانية أقسام كما زعم ابن الصلاح فهماً من كلام الحاكم إنما هي مثل، يعني أمثلة. . . . . . . . . . ... وقل ما يسلم ضعفاً يحصلُ يعني إذا بحثت عن حديث مسلسل من أوله إلى آخره يندر أن تجد من هذا النوع حديث سالم من الضعف، والكتب المؤلفة في هذا شاهدة. . . . . . . . . . ... وقل ما يسلم ضعفاً يحصلُ ومنه ذو نقص بقطع السلسله ... . . . . . . . . . يعني ما تسلسل من النبي ﵊ إلى يومنا هذا، نعم إلى يومنا موجود، لكنه .... وجدته؟ لكنه ينقطع عند سفيان، يعني أول من قال: وهو أول حديث سمعته سفيان، وما بعده ما في أول حديث سمعته، فهل يمكن أن يقال: هذا مسلسل؟ ما يمكن أن يقال: مسلسل إلا إلى سفيان، يعني بالتقييد. ومنه ذو نقص بقطع السلسله ... كأوليةٍ وبعض وصله بعض وصله لكنه لا يثبت هذا الوصل إلى النبي ﵊ لا يثبت، يعني من الأحوال الفعلية يعني قبض اللحية مثلاً، حدثني وقبض لحيته، حدثني قائماً، فلما حدثني تبسم، هذه موجودة في الأحاديث المسلسلة، والله إني لأحبك، كلهم قالوا هذا، وقبض لحيته وقال: ((آمنت بالقدر خيره وشره)) بالأحوال الفعلية والقولية.

стр. 1168

على كل حال مثل هذه الأمور إنما هي من ملح هذا العلم، ومع الأسف أنها بدلاً من أن تكون دلالة على ضبط الرواة للخبر صارت سبباً للتساهل في نقل الخبر، بحيث ينقل عن طريق من لا يثبت الخبر به. اقرأ الناسخ والمنسوخ . ما لقيته؟ طالب:. . . . . . . . . هات أشوف. سم. اقرأ الناسخ والمنسوخ، إن شاء الله نحضره الدرس القادم -إن شاء الله-. أحسن الله إليك. النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوْخُ وَاَلنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابقَ مِنْ ... أَحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ وَهْوَ قَمِنْ أَنْ يُعْتَنَى بِهِ وَكَانَ الشَّافِعِي ... ذَا عِلْمِهِ ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ أَوْ صَاحِبٍ أَوْ عُرِفَ التَّارِيْخُ أَوْ ... أُجْمِعَ تَرْكاً بَانَ نَسْخٌ وَرَأَوْا دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ لاَ النَّسْخَ بِهِ ... كَالْقَتْلِ فِي رَابِعَةٍ بِشُرْبِهِ نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: في هذا النوع من أنواع علوم الحديث: "الناسخ والمنسوخ" وأهل العلم يؤكدون على أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ سواءً كان في القرآن أو في السنة؛ لأن من أراد العمل بالنص قد يعمل به بمجرد سماعه، ولا يدري هل هو منسوخ أو محكم؟ قد يعمل بنص منسوخ، ولذا يقول الزهري: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه، وقف علي بن أبي طالب ﵁ على قاص فقال له: "أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت" صحيح؛ لأنه قد يدل الناس على عمل منسوخ، والمثال الذي نذكره في اجتهاد بعض طلاب العلم قبل الأهلية أنه وجد من طلاب العلم الصغار من قرأ: باب الأمر بقتل الكلاب، ثم أخذ المسدس وليلة كاملة يبحث عن الكلاب ويقتل، لما جاء درس الغد: باب نسخ الأمر بقتل الكلاب، يعني معرفة الناسخ والمنسوخ والمتقدم من المتأخر في غاية الأهمية للمتفقه، مهم جداً، لئلا تعمل بخبر رفع حكمه.

стр. 1169

الناسخ هو الرافع، والمنسوخ هو مرفوع الحكم، والنسخ هو رفع الحكم الثابت بخطاب آخر شرعي متراخ عنه، فالنسخ من خصائص النصوص، ولذا إذا قيل: هذا الحكم نسخ بالإجماع فمعناه أن الإجماع دل على وجود ناسخ، وإن لم نطلع عليه؛ لأن النسخ من خصائص النصوص، ولا أحد يستطيع أن يرفع حكم شرعي لا واحد ولا مجموعة ولا أمة ولا، الحكم الشرعي لا يرفعه إلا من شرعه. طيب حينما يقول بعض الأصوليين: إن الإجماع مقدم على النص، نص الكتاب والسنة، يعللون هذا بأن الإجماع لا يحتمل نسخ ولا تأويل، بخلاف النص، يحتمل نسخ وتأويل، هناك أحاديث ذكر أهل العلم أنهم أجمعوا على ترك العمل بها، أجمعوا على ترك العمل بها، إيش معنى يتصرفون من أنفسهم أو أن إجماعهم دل على وجود ناسخ؟ فعلى هذا تقديم الإجماع ليس بتقديم له لذاته، وإنما تقديم للدليل الذي اعتمد عليه هذا الإجماع؛ لأن الإجماع لا بد أن يعتمد على نص، وحينما يقول الترمذي ﵀ في علل الجامع: ليس في كتابي مما أجمع على ترك العمل به إلا حديث الجمع بالمدينة: من غير خوف ولا مطر وفي رواية: "ولا سفر" حديث ابن عباس، وأيضاً قتل الشارب وستأتي الإشارة إليه. إذا أجمع .. ، الحافظ ابن رجب أضاف أحاديث قال بعض أهل العلم: إنه أجمع على ترك العمل بها، وغيره أيضاً أضاف أحاديث. هذه المسائل التي فيها أحاديث ثبتت بنصوص صحيحة وأجمع على عدم العمل بها هذه العمل إنما حصل بدليل هذا الإجماع، الدليل الذي اعتمد عليه الإجماع، وتوسع بعضهم قال: أجمع على ترك العمل به كما سيأتي في قتل المدمن، والخلاف منقوض بوجود المخالف. يقول ﵀: والنسخ رفع الشارع. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني من خصائص النصوص ما يستطيع أحد أن يرفع حكم شرعي إلا الله -جل وعلا-: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [(٢١) سورة الشورى] ما في إلا بإذن الله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه مسائل نسبية قد يمشي على هذا جيل من الناس خلاص يسلمون، أُجمع، بحثنا فلم نجد، وقد يوفق شخص بكتاب ليس بمظنة ويجد الناسخ. طالب: معناه أن المستند عليه. . . . . . . . . لا، قد لا تقف عليه.

стр. 1170

طالب:. . . . . . . . . لا، لا قد لا تقف عليه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1171

لا، في مسائل قالوا: أجمعوا عليها ودليلها فيه غموض، والسبب في هذا التساهل في نقل الإجماع، ولذا الإمام أحمد في رواية قوية عنه أنه لا إجماع بعد الصحابة، الناس تفرقوا ما يمكن ضبط أقوالهم، وتساهل كثير ممن ينقل الإجماع، ابن المنذر يعني لوحظ عليه على بعض إجماعاته، ابن عبد البر، ابن قدامة، ابن القطان وغيرهم ممن يعتني بنقل الإجماع، تجد بعض الإجماعات مخرومة، فضلاً عن النووي الذي ينقل الإجماع وقد ينقل الخلاف، نعم، قد ينقل الخلاف بعد أن نقل الإجماع، وقد ينقل الإجماع في مسألة ما والخلاف ظاهر في كتاب متداول بين الناس كلهم، وقد يكون الخلاف في كتاب قد يخفى على كثير من طلاب العلم، فمثلاً لما يقول: أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف سنة، وأبو عوانة في صحيحه يقول: باب: وجوب صلاة الكسوف، وحينما يقول النووي: أجمع العلماء على أن عيادة المريض سنة، والبخاري يقول: باب: وجوب عيادة المريض، لكن لا شك أن هذه الدعاوى للإجماع وإن كانت غير ملزمة في الجملة إلا أنها تجعل طالب العلم يتوقف، ويهاب مثل هذا النقل، نعم حتى يجد مخالف، لكن الشوكاني ﵀ صرح في نيل الأوطار في أكثر من موضع قال: دعاوى الإجماع التي ينقلها فلان وفلان وفلان تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، نقول: لا بد من هيبة الإجماع حتى نجد مخالف، ومخالف ممن يعتد بقوله من أهل العلم، وذكرنا مراراً مسألة اتفاق الأئمة الأربعة على قول مع جميع أتباعهم، مع أن المخالف لهم ليس بمنزلتهم ولا بمنزلة بعض أتباعهم، هذا لا شك أنه يوجد لمثل هذا القول هيبة، ومخالفته تحتاج إلى نص صحيح صريح؛ لأنه في كثير من المسائل تجد الأئمة الأربعة وأتباعهم على القول باستحباب كذا أو بكراهية كذا مع أن الظاهرية ينصون على التحريم أو على الوجوب، يعني ما وجدنا صارف، ومع ذلك الأئمة كلهم على هذا وأتباعهم ما وجد رواية في مذهب أو شيء، يعني إذا وجد رواية في مذهب من المذاهب المعتبرة أمر سهل يعني، تخرج عن البقية، لكن ما وجد لهم ولا رواية ولا واحد من أتباعهم المعتبرين خالف لا شك أن لمثل هذا القول هيبة، ويبقى أن الحكم في المسألة هو النص، الحكم هو النص، لكن يبقى أن طالب العلم لا يتعجل في مثل

стр. 1172

هذه المسائل؛ لئلا تكثر الشذوذ في أقواله. طالب:. . . . . . . . . سبب مثل هذا القصور أو التقصير، النص لا بد أن يكون موجود، لكن بحثت فيما بين يديك من المراجع قلت: والله ما وجدت، وكلفت، وسألت وكذا ما وجدت، في م ظ انه ما وجدت شيئاً، نحن نقول: لا بد من وجود نص يعتمد عليه هذا الإجماع. طالب: الإشكال يا شيخ قضية مخالفة وجود الإجماع، قد يوجد الإجماع لكن الإشكال في انضباط مخالفة الإجماع هل هو شذوذ؟ هل هو ثابت؟ هل هو صحيح؟ مسائل الإجماع ترى فيها إشكال كبير، يعني الإجماع بعد الخلاف، اشتراط انقراض العصر، هذا أيضاً مسألة خلافية بين أهل العلم تجعل في المسألة مجال للنظر، على كل حال مسائل الإجماع مبحوثة ومستوفاة في كتب الأصول، ولذا يقولون: إن مثل هذا المبحث أصولي، حتى الناسخ والمنسوخ يجعلونه أصولي، لا من مباحث علوم الحديث؛ لأن هذا من شأن الفقيه، المستنبط، لا من شأن المحدث الذي هو مجرد راوية، لكن لا شك أن حديث بلا فقه خلل ونقص؛ لأن الاستنباط هو الغاية، نعم، وفقه بدون حديث شلل، يعني إذا كان ذاك خلل فهذا شلل، يعني يوجد فقيه بدون حديث؟ هم يفصلون بين الأمرين، لكن هل يمكن أن نصف فقيه حقيقي داخل في حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) ما عنده نصوص؟ يعني في تصرفات أهل العلم وانتقاداتهم لبعض الأمور يفصلون بين الفقه والحديث، فيجعلون هذا صيدلي وهذا طبيب، هذا يركب الأدوية وهذا يعالج، وهذا قد يوجد، لكن ينازع في كون هذا فقيه وهو ما عنده نصوص يعتمد عليها، وينازع في كون هذا محدث وهو لا يفهم الحديث، قال: والنسخ رفع الشارع السابق من ... أحكامه بلاحق. . . . . . . . . رفع ما هو بانتهاء مدة؛ لأن النص قد يكون له أمد ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [(١٥) سورة النساء] في حديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً)) هل هذا نسخ وإلا بيان؟ لأن هذه مدة تنتهي عندها، طيب رفع الجزية ثابتة بالدليل القطعي، بالقرآن، ومع ذلك إذا جاء عيسى ﵇ يضع الجزية، ما يقبل إلا الإسلام، هل نقول: هذا نسخ؟ لا، الحكم إلى أمد، وهذا ليس بنسخ، ولذا يقول:

стр. 1173

والنسخ رفع الشارع السابق من ... أحكامه بلاحق. . . . . . . . . يعني متأخر متراخي، لا يأتي المنسوخ ثم الناسخ بعده مباشرة، إلا في مسألة النسخ قبل التمكن من الفعل، لكن لا يمكن أن يأتي نسخ قبل التمكن من الفعل أو أسبابه، أسباب الفعل، لا بد من بذل شيء يمكن نسخه، ينسخ ما وراءه، قد تبذل الأسباب ويباشر الفعل ثم ينسخ قبل التمكن منه، كما في قصة الذبيح. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . بلاحق وهو قمن بكسر الميم، وقد تقال بفتحها قمَن، قمَن وقمِن، تقدم في بيت من الأبيات. وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن قالوا: هنا الفتح أولى، من أجل إيش؟ يطابق الزمن, وهنا قمن أولى، لماذا؟ من أجل أن تطابق من، يعني جدير وخليق، قال: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهو قمن أن يعتنى به. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ذكرنا أن هذا النوع من أنواع علوم الحديث، ومن أنواع أصول الفقه، يعني من أهم ما يعتنى به طالب العلم، وألفت فيه المؤلفات، هناك الناسخ من المنسوخ أكثر من مؤلف بالنسبة للقرآن، وكذلك بالنسبة للسنة، ومن أفضل ما ألف في الناسخ والمنسوخ في السنة الذي نحن بصدد الحديث عنه (الاعتبار) للحازمي، (الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار). أن يعتنى به وكان الشافعي ... . . . . . . . . . الإمام محمد بن إدريس الشافعي، "ذا علمه" يعني صاحب علم الناسخ والمنسوخ، يعني إليه المرجع وعليه المعول في هذا الفن، وكتبه شاهدة بذلك، يعني لو قرأت في الرسالة وجدت باب كبير في الناسخ والمنسوخ، أيضاً بحوث كثيرة ومسائل كثيرة في الأم، ولذلك قال: . . . . . . . . . وكان الشافعي ... ذا علمه ثم بنص الشارعِ يعني هل يقال: إن الحافظ العراقي شافعي وتعصب لإمامه؟ نقول: لا، الواقع يشهد بهذا، الإمام الشافعي له يد طولى، وكذلك سائر الأئمة، لكن الشافعي كلامه في النسخ مدون، لكن بالنسبة لغيره من الأئمة ما تجد الكلام مدون، لكن بالنسبة لغيره من الأئمة ما تجد الكلام مدون، إنما هو منثور في أسئلة يسأل عنها. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ثم بنص الشارعِ

стр. 1174

أو صاحب أو عرف التاريخ أو ... أجمع تركاً بان نسخٌ. . . . . . . . . يعني ثم بان نسخ، يعني يعرف النسخ، يبين النسخ بنص الشارع، ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها)) يعني نجزم بأن النهي عن زيارة القبور منسوخ بأي شيء؟ بنص الشارع، "أو صاحب" بأن يقول الصاحب: هذا الحكم منسوخ، وبعضهم ينازع في كون هذا مما يبين به النسخ؛ لأنه قد يقوله باجتهاده، يظن تعارض بين هذا النص وهذا النص ثم يستروح إلى أن هذا النص متأخر، فيقول: إنه منسوخ، أو صاحب .. ، لكن إذا قال الصحابي: كان آخر الأمرين من فعله ﵊ ترك الوضوء مما مست النار، عرفنا أن المتقدم منسوخ بقول الصحابي، "أو صاحب أو ... عرف التاريخ" ومعرفة التاريخ معروفة عند أهل العلم، ولهم عناية بها، تواريخ المتون، ولذا عنوا بالمكي والمدني بالنسبة للقرآن؛ ليعرف المتقدم من المتأخر، وكذلك بالنسبة للسنة يعرف بالصحابي مثلاً وببعض الأحوال وبما يحتف بالقصة، وبمن بالبحث عن المبهم في الخبر، ليعرف المتقدم والمتأخر. المقصود أن الوسائل لمعرفة التاريخ كثيرة جداً لأهل العلم، ولذلك أمثلة، عرف التاريخ: حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديث شداد بن أوس، مع أن النبي ﵊ احتجم وهو صائم، حديث ابن عباس، يقول الإمام الشافعي: حديث شداد في الفتح -فتح مكة- أو في عمرة القضية، مع أن حديث ابن عباس في حجة الوادع، فقال: إن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، عند من يقول: إن الحجامة لا تفطر. . . . . . . . . . أو عرف التاريخ أو ... أجمع تركاً. . . . . . . . . إذا أجمعوا على ترك العمل به عرفنا أنه منسوخ، وسبق الكلام في هذه المسألة، وأن الناسخ في الحقيقة هو ما اعتمد عليه الإجماع من نص. . . . . . . . . . أو ... أجمع تركاً بان نسخ ورأوا دلالة الإجماع لا النسخ به ... . . . . . . . . .

стр. 1175

يعني ما دل أو الدليل الذي اعتمد عليه الإجماع هو الناسخ لا النسخ، لماذا؟ لأن النسخ من خصائص النصوص، لا النسخ به، فالإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، لا النسخ به، أولاً: لأن الإجماع لا يثبت إلا بعد وفاته ﵊، وبوفاته تنقطع النصوص، والنسخ من شأنها. . . . . . . . . . لا النسخ به ... كالقتل في رابعة بشربه ((من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاقتلوه)) وفي بعض الروايات: الخامسة، وهو مروي من طريق أحد عشر صحابياً، فالحديث صحته لا إشكال فيها، لكن مفاده أن المدمن يقتل، وعلى خلاف بين أهل العلم في الرابعة عند من يقول به، في الرابعة أو الخامسة حسب الأدلة الدالة على ذلك. يقول الترمذي: إن هذا مما أجمع العلماء على ترك العمل به، مع أنه يقول به ابن حزم، يقول: يقتل إذا شرب الرابعة، وأيده السيوطي في تعليقه على الترمذي، وللشيخ أحمد شاكر رسالة اسمها: (كلمة الفصل في قتل مدمن الخمر) وتعليقه على المسند وافي في هذه المسألة، أطال في تقريرها، هذا على القول بأن هذا حد، حد يقتل في الرابعة، هذا القول على أنه حد، والجمهور على أنه منسوخ لا يعمل به، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم يرونه تعزيراً، يعني إذا كثر في الناس وفشا فيهم وما نفع فيهم الحد للإمام أن يقتل المدمن، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1176

شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٣) التَّصْحِيْفُ - مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ - خَفِيُّ الإِرْسَالِ وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ذكرتم في درس سابق أو في دروس سابقة أن المرأة على النصف من الرجل في خمسة أمور منها: العتق، يقول: لم يتضح لي كيف تكون المرأة على النصف من الرجل في العتق؟ ((من أعتق رجلاً كان فكاكه من النار، ومن أعتق امرأتين كانتا فكاكاه من النار)) يعني أجر العتق في الذكر مثل أجر الأنثيين. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: التَّصْحِيْفُ وَالْعَسْكَرِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ صَنَّفَا ... فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا فِي الْمَتْنِ كَالصُّوْلِيِّ (سِتّاً) غَيَّرِ ... (شَيْئاً) أوِ الإِسْنَادِ كَابْنِ النُّدَّرِ صَحَّفَ فِيْهِ الطَّبَرِيُّ قالاَ: ... (بُذَّرُ) بالبَاءِ وَنَقْطٍ ذَالاَ وَأَطْلَقُوْا التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا ... كَقَوْلِهِ: (احْتَجَمَ) مَكَانَ (احْتَجَرا) وَوَاصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأَحْدَبُ ... بِأَحْوَلٍ تَصْحِيْفَ سَمْعٍ لَقَّبُوا وَصَحَّفَ الْمَعْنَى إِمَامُ عَنَزَهْ ... ظَنَّ الْقَبِيْلَ بحَدِيْثِ (الْعَنَزَهْ) وَبَعْضُهُمْ ظَنَّ سُكُوْنَ نَوْنِهْ ... فَقالَ: شَاَةٌ خَابَ فِي ظُنُوْنِهْ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

стр. 1177

"التصحيف" التصحيف هو التغيير، وسببه هو الاعتماد على الصحف دون الأخذ عن الشيوخ، فإذا اعتمد الإنسان على الصحف يقرأ الشيء على حسب الحروف التي أمامه لكن قد يكون ضبطه لهذه الحروف موافق للصواب وقد يخطأ، أقول: وهذا النوع يقع في الأسماء أكثر؛ لأنها لا تفهم من السياق، ولا يستدل عليها بما قبلها وما بعدها بينما المتون قد تفهم من السياق، وتنطق إذا كانت اللفظة متداولة على الصواب، بناء على ما سبقها وما تأخر عنها، وإذا كانت اللفظة من الغريب التي يقل تداولها فيقع فيها التصحيف، وإذا كان صورتها تشتبه بغيرها وقع التصحيف. يقول -رحمه الله تعالى-: والعسكري والدارقطني صنفا ... . . . . . . . . . التصحيف منهم من يجعله لمطلق التغيير، سواء كان التغيير في الحروف أو في الضبط والشكل، أو في المعنى، ومنهم من يقول: التصحيف في الحروف والتحريف في الشكل، ومنهم من يقول: التصحيف في الحروف والشكل، والتحريف للمعنى. والعسكري والدارقطني صنفا ... فيما له بعض الرواة صحفا

стр. 1178

العسكري الحافظ أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري، وهناك من اشتهر بهذه النسبة وهو أبو هلال العسكري، له مصنفات، منها: الأمثال، ومنها الفروق في اللغة وغيرهما من المؤلفات، لكن العسكري هذا صاحب المصنفات في التصحيف، وله أكثر من مؤلف في هذا الباب، له أكثر من مؤلف، شرح ما يقع فيه التصحيف (تصحيفات المحدثين وأخبار المصحفين) هذا أصغرها في أخبار المصحفين، وذكر فيه طرائف ونوادر، وذكر أشياء من تصحيفات القراء، لبعض ألفاظ القرآن الكريم، ونسب لعثمان بن أبي شيبة أشياء مثل هذا النوع في القرآن، ذكر بإسناده قال: قرأ عثمان بن أبي شيبة: "فجعل السقاية في رجل أخيه" فقيل له: في رحل أخيه، فقال: تحت الجيم واحدة، بعضهم صحف ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [(١٧١) سورة الأعراف] قال: "نتفنا الحبل" يعني في الصورة متقاربة، وذكرنا أنه في السابق الإعجام غير موجود، صورة الحرف يشتبه بغيره، وكان العرب على سليقتهم في الصدر الأول لا يحتاجون لا إلى نقط ولا إلى شكل، وذكرنا سابقاً قراءة بعضهم: "والنحل باسقات" قيل: النخل، قال: لا النحل؛ لأن ما فيها نقطة، لا نون ولا خاء، يعني احتمال تُقرأ: البخل بعد، لكن استدل من رد عليهم من حيث المعنى، يقول: إن كانت النحل ولا بد فقل: لاسعات، لا تقل: باسقات، فهم يستدلون بسياق الكلام ببعضه على بعض، والكتاب هذا مطول يعني باعتبار .. ، بالسند، يعني يذكر ثلاثة أسطر أربعة السند؛ لأنه متأخر، ثم يذكر التصحيف كلمة واحدة، قال: ((عم الرجل صنو أبيه)) هذا الحديث صحيح، قال المصحف: "عم الرجل ضيق أبيه" نعم وهذا قال: صحف بعضهم قوله: "لا يورث حميل إلا ببينة" قال: "لا يورث جميل إلا بثينة" ومن أشد ما وقع أثره في التصحيف قال: كتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم أن احصِ من قبلك من المخنثين، فصحف كاتبه فقرأ: اخصِ، فدعاء بهم فخصاهم، لكن ما يتعلق بالقرآن حقيقة مشكل جداً يعني، حتى أنه صار مما يتندر به. يقول: إنه كان في أول تعلمه -حمزة الزيات ينقلون عنه- أنه كان في أول تعلمه القرآن يتعلم من المصحف فقرأ: "ذلك الكتاب لا زيت فيه" مشكلة مثل هذه، "الخوارج مكلبين" وهي الجوارح، يأتي بعض الأمثلة في النظم، قال:

стр. 1179

والعسكري والدارقطني صنفا ... فيما له بعض الرواة صحفا يعني صنفا في هذا النوع، وهو المصحف. . . . . . . . . . ... فيما له بعض الرواة صحفا في المتن كالصولي (ستاً) غيّرِ ... شيئاً. . . . . . . . . ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)) أملاه الصولي فقال: شيئاً. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو الإسناد كابن الندرِ ابن الندر هذا من الصحابة، عتبة بن الندر السلمي، صحفه ابن جرير الطبري. صحف فيه الطبري قالا ... بذر. . . . . . . . . نعم بذر بالباء والذال، بالباء "ونقط ذالا". صحف فيه الطبري قالا ... بذر بالباء ونقط ذالا يعني بدل الدال المهملة وبالنون، وبالباء بدل النون من التصحيف، ما جاء في حديث: "احتجر النبي ﷺ " صحف: "احتجم". وأطلقوا التصحيف فيما ظهر ... كقوله: "احتجم" مكان "احتجرا" النبي ﵊ احتجر في المسجد، يعني اتخذ حجرة من سعف النخل، احتجر بها يعني في وقت الاعتكاف، فصحفت "احتجم في المسجد". وواصل بعاصم والأحدبُ ... بأحول تصحيف سمع لقبوا يعني هناك تصحيف بصر، تنظر إلى الكلمة فتقرأها على خلاف الصواب، وقد تنقلها إلى كتاب أخر كذلك على خلاف الصواب، وهناك ما يسمى بتصحيف السمع، تسمع الكلمة فيصحفها سمعك إلى كلمة توازيها في الميزان الصرفي، فمثلاً عاصم صار واصل، والأحول صار الأحدب. وواصل بعاصم والأحدبُ ... بأحول تصحيف سمع لقبوا لأنه بالنسبة للبصر في فرق بين واصل وعاصم، في فرق، وفرق بين الأحدب والأحول إلا إذا كان الخط على طريق المشق أو التعليق الذي لا تبين فيه الحروف كما ينبغي، ولا يفصل بعضها من بعض كما ينبغي، ولا تظهر أسنان الحرف، والنقط قد لا تكون في مواقعها، ومر هذان النوعان من أنوع الخطوط، وهي شر أنواع الخطوط. وواصل بعاصم والأحدبُ ... بأحول تصحيف سمع لقبوا يعني البصر ما يخطأ في مثل هذا، لكن تسمع وتصحف، وهذا كثير، تجد الإنسان يسمع الكلمة فلا يضبطها، يأتي بما يقاربها مما هو على زنتها. وصحف المعنى إمام عنزه ... . . . . . . . . . أبو موسى العنزي، محمد بن مثنى، وهو من شيوخ الأئمة الستة. وصحف المعنى إمام عنزه ... ظن القبيل بحديث العنزه

стр. 1180

النبي ﵊ إذا صلى تركز له العنزة، فظن العنزة القبيلة، لا سيما وأنه عنزي، ويذكر عنه أنه يقول: نحن قوم لنا شرف، صلى إلينا النبي ﷺ ،. . . . . . . . . إن مثل هذا يكون من باب التنكيت؛ لأنه عرف بهذا، أما إمام من شيوخ البخاري ومسلم وغيرهم يقول: صلى إلينا رسول الله ﷺ ؟! ما يمشي هذا إطلاقاً، وأسوأ من هذا من سكن النون ثم رواه بالمعنى، وقال: صلى النبي ﷺ إلى شاة، وذكر بعضهم أنه قدم إلى بلد فوجدهم يصلون وقد ربطوا في المحراب شاة، ربطوها في المحراب يصلون إليها، يعني بعد أن سكن النون عنزة، ثم عاد روى بالمعنى ما يحتاج لفظ، هذه الرواية بالمعنى جائزة، فقال: صلى النبي ﵊ إلى شاة، وطبقوا، ربطوا بالمحراب شاة، قال: وبعضهم ظن سكون نونه ... فقال: شاة. . . . . . . . . يعني إلى شاة. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . خاب في ظنونه

стр. 1181

نعم الذي إذا وصل الأمر إلى هذا الحد، يعني المسألة مفترضة في طالب علم يسمع الحديث، فإذا وصل الغباء به إلى هذا الحد فهذا خاب في ظنونه، ولن يفلح، إذا كانت هذه بدايته لن يفلح؛ لأنه لو اقتصر على اللفظ ورواه بلفظه، ما فعل أو ما صحف أكثر من مرة، الآن أبو موسى على اللفظ عنزة، وصحف المعنى من العصا الذي في طرفه الزنج الذي يوضع أمام المصلي، كان يحمل مع النبي ﵊ يستتر به، لفظه ولفظ القبيلة واحد، هذا تصحيف درجة واحدة، لكن تصحيف درجتين وثلاث أيضاً كما هو في تسكين النون عنْزة، ثم بعد ذلك التطبيق والرواية بالمعنى، والعنز والشاة حكمهما واحد، وإلا فالمعز غير الضأن، الشاة الأنثى من الضأن، والعنزة الأنثى من الماعز فصيلة أخرى، ومع ذلك جرى على ذلك التطبيق عنده، فربطوا في المحراب شاة، مثل من صحف: "بسكينة ووقار" "بسكينة وفأر" وصار كل واحد من جماعة المسجد ما يجئ إلى المسجد إلا ومعه سكين وفأر، فلا شك أن الذي يعتمد على الصحف ولا يسمع من العلماء المعروفين بالضبط والإتقان، ولا يراجع كتب الضبط، مثل هذا يقع في المضحكات، ولا بد أن يقع، مهما بلغ من المنزلة إلا أنه يتفاوت بعض الناس يكثر عنده مثل هذا، وبعضهم قد يقع منه ما يضحك منه، لا سيما إذا سخر ممن يقع منه هذا الأمر، لا بد أن يعاقب، ففي مجلس إمام من الأئمة من المشاهير قال: الإمام قرأ البارحة: "والوالدات يرضعن أزواجهن" ضحك هذا الإمام ضحكاً شديداً، وكأنه وقع في نفسه شيء من السخرية بهذا الرجل، فقرأها كما سمع، الإنسان يعاقب، الذي يعير أخاه بما وقع منه سواء كان عن عمد وتاب عنه أو كان عن سهو وغفلة وعدم قصد لا بد أن يقع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كثر نعم أيه يجرح به؛ لأنه دل على عدم الضبط، الضبط شرط، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1182

هذه كتب الأنساب كفيلة بها، كتب الأنساب، وكتب المشتبه، وكتب المؤتلف، كثيرة مصنفات في هذا الباب، بعني من أجمعها كتاب الحافظ ابن حجر: (تبصير المنتبه)، وكتاب الذهبي: (المشتبه) كتب كثيرة في هذا الباب بالنسبة للرواة، وبالنسبة للألفاظ كتب الغريب تضبط، والشروح أيضاً تضبط، بالنسبة للأنساب العيني في ترجمة جرير بن عبد الله في موضعين قال: البُجلي، وفي موضع ثالث ضبطها على الصواب قال: البَجلي، ربعي بن حراش ضبطه بالمهملة، والمنذري في تهذيب السنن ضبطه بالخاء المعجمة، والأكثر على ضبط الربيع بن خيثم، وضبطه بعض من ترجم من المتأخرين "بخيثم" تجدونها في كثير من الكتب التي طبعت الربيع بن خيثم، لكن صوابها بالتصغير خثيم، وغير هذا كثير، كثير جداً يقع فيه التصحيف، وسببه الاعتماد على الصحف، ولذلك نسب إليه، ولذلك قيل: التصحيف، يعني الفعلة فعلة التصحيف ارتباطها بالتسمية بعيد، لكن بالنظر إلى أن السبب في التصحيف الأخذ من الصحف سمي تصيف، وأما المعنى المطابق فهو التحريف، وهو الانحراف باللفظة عن طريقها وسننها الصحيح، سواء كان ذلك باللفظ، بالحرف، بالشكل، بالمعنى، كله تحريف، أما تصحيف فمراعاة للسبب الموقع في التصحيف، وهو الأخذ من الصحف والاعتمال عليها، نعم. مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ وَالْمَتْنُ إِنْ نَافَاهُ مَتْنٌ آخَرُ ... وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلاَ تَنَافُرُ كَمَتْنِ (لاَ يُوْرِدُ) مَعْ (لاَ عَدْوَى) ... فَالنَّفْيُ لِلطَّبْعِ وَفِرَّ عَدْوَا أَوْ لاَ فَإِنْ نَسْخٌ بَدَا فَاعْمَلْ بِهِ ... أَوْ لاَ فَرَجِّحْ وَاعْمَلَنْ بِالأَشْبَهِ يقول الناظم –رحمة الله عليه-:

стр. 1183

"مختلف الحديث" وحقيقته أن يوجد حديثان متضادان في الظاهر، وأما في الباطن فلا يمكن أن يوجد حديث مضاد في المعنى لحديث آخر وكلاهما صحيح ثابت؛ لأن الأحاديث من مشكاة واحدة، وهي وحي من الله، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] ونفي الاختلاف عن الوحي ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] لكن الذي من عند الله ومن مشكاة واحدة لا يمكن أن يختلف، وقد يوجد بالنسبة للبشر كلام يصدر من شخص واحد ويحصل فيه اختلاف؛ لأنه ليس من عند الله ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] يعني من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً، لكن الذي من عند الله -جل وعلا- لا يوجد فيه اختلاف، قد يقول قائل: وجدنا اختلاف كثير في الآيات وفي الأحاديث، نقول: هذا اختلاف في الظاهر، وأما في الحقيقة والباطن لا اختلاف، هذا الذي يبحثه أهل العلم في هذا الموضع الذي هو مختلف الحديث، وقد يقال له: المشكل، وألفت فيه المؤلفات من أولها وأولاها اختلاف الحديث للإمام الشافعي، على خلاف بينهم هل هو مؤلف مستقل لهذا النوع، أو هو باب من أبواب الأم، فبعض الشافعية يقول: ليس بمفرد، هذا من أبواب الأم، وهذا عليه الأكثر، وأفرد فمنهم من قال: إنه مفرد، من الأصل ألفه الإمام الشافعي كتاب مستقل كما ألف الرسالة، ألف اختلاف الحديث، ومنهم من يقول: إنه باب من أبواب الأم، والمسألة سهلة، المقصود أنه كتاب متكامل، سواء أضيف إلى كتاب وأدخل في كتاب الأم الكبير، أو أفرد عنه، ألف في مختلف الحديث أيضاً ابن قتيبة، ألف فيه ابن قتيبة (تأويل مختلف الحديث) وكتابه عليه استدراك، وضعف في الإجابة عن بعض الاختلاف في بعض المواطن، وممن عرف بالعناية بهذا النوع من أنواع علوم الحديث الإمام ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة، يطلق عليه شيخ الإسلام وغيره: إمام الأئمة، ويقول: لا أعرف حديثين متضادين متعارضين، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني لأولف بينهما، ولذلك تجدون في تراجم صحيحه كثيراً ما يوفق بين الأحاديث، وقد عرف بهذا،

стр. 1184

لكن لا يعني أنه أحاط بكل شيء، أو أنه لا يشكل عليه شيء، لا، يعني حكم على حديث حسنه أكثر أهل العلم ((لا يؤمنّ أحد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم)) قال: هذا الحديث موضوع هذا ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه معارض بحديث: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) هذا خص نفسه، ابن خزيمة ﵀ قال: الحديث الثاني موضوع، معارض بما في الصحيح، بما هو أصح منه، فدل على أنه لا يثبت، مع أنه محسن عند جمع من أهل العلم، والتوفيق ظاهر، سهل، يعني شيخ الإسلام ﵀ قال: المحظور الدعاء الذي يؤمن عليه، يعني ما يمكن إمام يؤم الناس ويقول في القنوت: اللهم أهدني فيمن هديت، والناس يقولون: آمين، اللهم عافني فيمن عافيت ويقولون: آمين، هذا لا يجوز، بل قد يحمل هذا بعضهم على أن يدعو عليه، يمكن يدعى عليه إذا خص نفسه بدعوة دونهم، هذا رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-. السخاوي له جواب يقول: يمكن حمل الدعاء الممنوع في الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام مع المأموم، أما ما يشترك الإمام مع المأموم كدعاء الاستفتاح والدعاء بين السجدتين مثلاً هذا يجوز أن يخص نفسه، دعاء الاستفتاح الإمام يستفتح والمأموم يستفتح، وبين السجدتين الإمام يقول: ربي اغفر لي وارحمني، والمأموم كذلك، فلا يلزم أن يقول الإمام: ربنا اغفر لنا وارحمنا .. إلى آخره. طالب:. . . . . . . . . إيه جواب شيخ الإسلام أخص، إيه يعني مثلاً دعاء الإمام يدعو في سجوده بما لا يشترك معه المأموم على رأي شيخ الإسلام ما يخالف، يجوز؛ لأنه لا يؤمن عليه هذا، وعند السخاوي لا يجوز؛ لأن المأموم لا يقولها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يدعو لكن ما يدعو بمثل ما يدعو به الإمام. طالب:. . . . . . . . . لا لا، السخاوي ما فيه إلا الدعاء المشترك الذي جاءت به النصوص، مثل الاستفتاح، ومثل الدعاء بين السجدتين بالوارد، لكن لو زاد عن الوارد الإمام لا يجوز أن يفرد نفسه؛ لأن دعاء السجود فيه شيء منصوص؟ ما في شيء منصوص، إذاً لا يجوز أن يخص نفسه، لاحتمال أن المأمومين لا يدعون به، بهذا الدعاء الذي يدعو به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أي مشروع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1185

لا لا، المشروع إذا كان مشروع للجميع، إذا كان مشروع للجميع يتفقون عليه ما يحتاج يجمع، إذا تصور انفراد الإمام بهذا الدعاء لا يجوز له أن يفرد. طالب:. . . . . . . . . ليس له كتاب مطبوع يخص هذا الفن، لكن في صحيحه كثير من هذا، وهذه تنقل عنه، يعني هذا الكلام ينقل عنه. طالب:. . . . . . . . . أي نعم هذا أشهر ما قيل. طالب:. . . . . . . . . لا، يتقي الإمام بقدر الإمكان أن يخص نفسه إلا فيما يغلب على الظن أن المأموم. . . . . . . . . على كل حال يرد بعد على كلام السخاوي أن المأموم قد يستفتح بغير الاستفتاح الذي استفتح به الإمام، قد يقول الإمام: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، والمأموم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، فكلام شيخ الإسلام منضبط أكثر، الطحاوي له كتاب كبير اسمه: (مشكل الحديث) كتاب كبير، وفيه ما يدل على براعته، وقوة فهمه، وإن كان عليه ما يلاحظ في بعضه، ما في أحد بيسلم، ابن فورك أيضاً له: (مشكل الحديث وبيانه) لكن مثل ابن فورك وقد عرف بالبدعة لا يؤمن على التوفيق بين الأحاديث التي تتعلق بالعقائد، فيه كتاب اسمه: (مشكلات الأحاديث) لعبد الله بن علي القصيمي الزائغ المنحرف الملحد، لكنه في أول أمره ألف مؤلفات نافعة. على كل حال المؤلفات في مختلف الحديث كثيرة، والشراح من أهم وظائفهم التوفيق بين الأحاديث المختلفة، وعرفنا أن مثل هذا الاختلاف والتضاد إنما هو في الظاهر، وأما في الباطن فلا، وأيضاً الاختلاف نسبي قد يبدو اختلاف لشخص ويكون مما لا اختلاف فيه، بل هو محكم عند شخص أخر، وإذا كان النص الصحيح لا يمكن أن يعارض العقل الصريح فلئن لا يعارض النقل الصحيح الثاني يعني من باب أولى، النقل الصحيح لا يمكن أن يعارض العقل الصريح، يعني الباقي على فطرته، أما العقول التي اجتالتها الشياطين، ولعبت بها الأهواء فإن هذا لا عبرة بها، ولشيخ الإسلام كتاب في موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، الذي طبع باسم: درء تعارض العقل والنقل، كتاب من أعظم الكتب في هذا الباب. قال ﵀: والمتن إن نافاه متن آخرُ ... وأمكن الجمع فلا تنافرُ

стр. 1186

إذا أمكن الجمع تعين، وحينئذٍ لا اختلاف، وإذا أمكن الجمع لزم ووجب المصير إليه؛ لأنه عمل بجميع الأحاديث، بخلاف القول بالترجيح أو بالنسخ؛ لأنه إلغاء لبعض الأحاديث وعمل ببعضها، فإذا أمكن الجمع فلا تنافر. كمتن (لا يورد) مع (لا عدوى) ... فالنفي للطبع وفر عدوا في الحديث الصحيح المخرج عند البخاري وغيره: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد)) وصح عنه أيضاً ﵊ أنه قال: ((لا يورد ممرض على مصح)) يعني صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة، ((لا عدوى)) مع أنه قال: ((فر من المجذوم)) اختلاف ظاهر، كيف يقول: ((لا عدوى)) ويأمر بالفرار؟ إذا كان لا عدوى لماذا نفر؟ ولماذا يمنع الممرض من إيراد إبله على المصح إذا كان لا عدوى؟ ما له داعي يؤمر بالفرار، وينهى عن الإيراد؟ على كل حال هذا تعارض في الظاهر، وللعلماء مسالك لرفع هذا التعارض.

стр. 1187

"فالنفي للطبع" ((لا عدوى)) يعني أن المرض لا يتعدى بطبعه، ولا يسري بذاته من المريض إلى السليم، فالنفي للطبع، يعني أن المرض لا ينتقل بطبعه، ولا يسري بذاته، والأمر بالفرار لأن الاختلاط سبب؛ لأن الاختلاط بالمريض سبب للعدوى، يعني العدوى المنفية كون المرض ينتقل من المريض إلى السليم بذاته، والعدوى المثبتة، الأمر بالفرار والنهي عن الإيراد؛ لأن الاختلاط -اختلاط المريض بالسليم- سبب لانتقال المرض، قد يوجد المسبب وقد لا يوجد، لكنه سبب، فيبقى الأمر بالفرار من أجل ألا ينتقل المرض بتقدير الله -جل وعلا- من المريض إلى السليم، لا لأن المرض ينتقل من المريض إلى السليم بطبعه، ويسري من غير تقدير الله -جل وعلا-، وهذا معروف أن الأطباء كلهم على هذا، يرون أن العدوى موجودة، لكنها بتقدير الله -جل وعلا-، وإن كان بعض اللي يسمونهم حكماء الأطباء القدماء يرون أنه يسري بذاته، لكن هذا قول جاءنا فيه: ((لا عدوى) وأهل الجاهلية على هذا، يثبتون العدوى، هذا المسلك الأول، وهو إثبات العدوى، لكن المنفي بقوله: ((لا عدوى)) انتقال المرض بطبعه وسريانه بنفسه، هناك أيضاً من أهل العلم من يقول: إنه لا عدوى البتة، يعني تخالط مريض مجذوم كما تخالط سليم، إبل سليمة مع إبل جرباء ما في فرق بينها وبين الإبل السليمة الأخرى، ((لا عدوى)) ويبقى النفي على عمومه، إذاً كيف يقول: ((فر من المجذوم)) و ((لا يورد ممرض))؟ قالوا: هذا من باب سد الذريعة، كيف سد الذريعة؟ يقول: قد يقدر على هذا الشخص الذي اختلط بالمريض أن يصاب بمثل مرضه بغض النظر عن كونه مريض أو غير مريض الثاني، يصاب بمثل هذا المرض ابتداءً من الله -جل وعلا- كما أصيب الأول، فيقع في نفسه ثبوت العدوى، وإذا أثبت في نفسه ثبوت العدوى وقع في حرج عظيم مع الحديث، كيف يقول النبي ﷺ : ((لا عدوى)) والمرض انتقل من مريض إلى ... ؟ هذا هو الحرج الذي ينبغي ألا يتطرق إلى ذهن المخالط، وإلا فلا ينتقل المرض البتة، وجاء الجواب من النبي ﵊ لما قالوا: إننا نرى الإبل السلمية تخالط المريضة الجرباء فتجرب مثلها؟ قال: ((فمن أعدى الأول؟ )) دليل على أن الثاني أصيب بهذا المرض

стр. 1188

ابتداءً لا بسبب معاشرته ومخالطته للمريض، قوله: ((فمن أعدى الأول؟ )) دليل على أنه لا عدوى البتة، والأمر بالفرار والنهي عن الإيراد إنما هو من باب سد الذريعة، وحفظ هيبة النص؛ لأنه إذا وقع في نفسه أن المرض انتقل من المريض إليه مع أنه يعرف أن الرسول ﷺ قال: ((لا عدوى)) قد يقع في نفسه شيء من الخلل؛ لأن الحديث خالف الواقع عنده، فيقع في نفسه إنكار الحديث أو الشك فيه، مع أن الحديث مجمع على صحته، فالنهي عن الإيراد والأمر بالفرار من هذه الحيثية. منهم من يقول: ((لا عدوى)) هذا عام في جميع الأمراض إلا في الجذام خاصة، فالجذام ينتقل؛ لأنه قال: ((لا عدوى)) يعني في جميع الأمراض، فر من المجذوم إلا في الجذام؛ لأنه ينتقل، وعلى كل حال الأطباء يثبتون هذه العدوى، لكنهم يقولون -المسلم منهم يقول-: إنها بتقدير الله -جل وعلا-، فجعل المخالطة سبب، والمقدر والمسبب هو الله -جل وعلا-، هذا يفهم من الأمر بالفرار، وأيضاً النهي عن الإيراد، وهذا عليه جل الأطباء الآن، جل الأطباء، تجدهم يحتاطون لأنفسهم ولغيرهم إذا أرادوا أن يباشروا مريضاً تجد الحوائل والأسباب تبذل، الكمامات والدساسات، يحتاطون لذلك، تجدهم يطهرون ويعقمون، ومع ذلك يصابون، يعني لا يظن أن الإنسان إذا بذل هذه الاحتياطات في منأىً عن الإصابة.

стр. 1189

والملاحظ أن الذي يخاف من العدوى تجده أشد الناس، أو أسرع الناس بالإصابة، تجد بعض الناس إذا كح عنده أحد أو عطس أو تثاءب أو شيء من هذا حصل عنده ما حصل، وبعض الناس عادي يشرب من الإناء الذي شرب منه زيد وعبيد مريض سليم ما عليه، وتجد هذا -بإذن الله- أقل الناس إصابة، سبحان الله العظيم؛ لأن الناس إذا اعتمدوا على احتياطاتهم وكلوا إليها، وشف الآن فرق الأجسام الآن بين قبل ثلاثين وأربعين وخمسين سنة، يعني كانت الهرة تأتي وتشرب من الإناء ويشرب بعدها، ويش المانع؟ فضلاً عن الآدمي، وتجد وسائل التنقية، وسائل التعقيم، وسائل .. ، لا توجد أصلاً، وإلى وقت قريب والماء يشرب من البراميل أصفر، أصفر يشرب، ولا تضرروا، ثم بعد ذلك صار الناس يعني تطوروا قليلاً، فمن أراد أن يشرب وضع الغترة هكذا تصير فلتر، ويبقى بها أشياء سوداء كثيرة يعني ما هي بـ ... ، ولو شرب بدونها -بإذن الله- ما تضرر؛ لأن ما تضرر غيره، فهذه الاحتياطات لا نقول: إنها ممنوعة، الاحتياطات النظافة مطلوبة والشرع جاء بها، لكن أيضاً الوسواس إلى حد يصل إلى شيء مضحك، يعني لو عطس إنسان قامت القيامة عنده، أو تثاءب أو كح، نعم على الإنسان أن يخمر وجهه إذا عطس أو حصل منه شيء، مأمور بهذا، لكن مع ذلك الطرف الآخر مقابل ذلك أيضاً ينبغي ألا يشدد في هذا الباب لئلا يوكل إلى احتياطاته، مثل العين الذي يخاف من العين، وتجده يتحسس من كل إنسان، وإذا قال: كذا، اذكر الله، قل: ما شاء الله، وما في موجب ولا شيء، تجده أسرع الناس بالإصابة بالعين هذا، وكان في شخص غير متميز بوجه من الوجه، يعني ليس متميز لا بعلم ولا بعمل ولا بجمال ولا بمال ولا أهل ولا ولد ولا تلد، ما عنده شيء، وكل من رآه قال: قل: ما شاء الله يكتب لك حسنة، ما قصده أنه من أجل الذكر، لا، يخشى أن يصيبه بالعين، وما أكثر الأمراض بالنسبة لذاك الرجل، سبحان الله، ليست هذه دعوى للتقليل من شأن الاحتياطات، أو كون الإنسان .. ، لكن الاعتماد على هذه الاحتياطات مشكل، الغلو فيها أيضاً مشكل، فعلى الإنسان أن يكون متوسطاً في جميع أموره لا إفراط ولا تفريط، يعني في كتب الصوفية يقولون: إن أويس القرني يأكل مع الكلاب في

стр. 1190

المزابل، يعني هل يأتي الشرع بمثل هذا؟ لا، لكنه جاء الشرع بأنه ((إذا سقطت اللقمة أو وقعت فليمط ما بها من أذى وليأكلها)) وجاء أيضاً: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه)) يعني لا إفراط ولا تفريط، وعندنا الآن الواقع الآن اللي هي نازلة، مسألة اللي يسمونه انفلونز الطيور، تجد الإنسان من الناس من يبالغ ما يمكن أن يشتري شيئاً من مشتقاتها، لا بيض ولا أي شيء يتعلق بالطيور، وبعضهم يقول: أبداً هذا الكلام ليس بصحيح، ولا يوجد مرض بهذا الاسم، فهذا إفراط وهذا تفريط، قد يوجد، لكن ليس الأمر إلى هذا الحد، بأن يتخوف الناس وبعضهم يغلق النوافذ لا يجئ طائر، ولا يجيء كذا، يا أخي الحمد لله، فمن هذا الباب على الإنسان إن يتوسط في جميع أموره، لا تكن حياته شقاء وتعاسة، وقع طائر على الجدار، يعني معناها أن الناس ماتوا؟! كم من حالة وقع من الوفيات بالنسبة لبني آدم؟! أظن ما وصلوا إلى ثلاثين إلى الآن، من ستة مليارات، فعلى هذا على الإنسان أن يكون متوسط في أموره كلها، يعني لا يصير مثلما نسب في بعض كتب المتصوفة أن بعضهم يأكل .. ، حتى النجاسات أكلوها فيما زعموا، ذكروا عن بعض أوليائهم أنهم يأكلون النجاسات، وبعضهم يأكل السم، يأكل الحيات، يأكل العقارب، هل يأتي دين بمثل هذا؟! ما يمكن، نعم. طالب:. . . . . . . . . إي نعم. طالب:. . . . . . . . . لكن هل الأطباء من مرجحاتهم أنهم رأوا أن هذا المرض يسري من فلان إلى فلان، أو رأوا أن الإصابة بالمخالطة أكثر من الإصابة بغيرها؟ ما يثبت شيء من هذا. طالب:. . . . . . . . . وهذا الذي ذكرناه بالنسبة لمن يتخوف أكثر من اللازم، فهذا دليل على عدم التوكل، أو ضعف التوكل عنده. طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك أن التوكل يعطي الإنسان من القوة ما يجعله تندفع عنه هذه الأمور كالعين. إذا أمكن الجمع تعين؛ لأن في الجمع العمل بجميع الأحاديث، إذا لم يمكن؛ لأنه قال: "أو لا" هنا قال: "فر عدواً" ((لا عدوى)) العدوى: انتقال المرض، وعدواً مصدر عدا يعدو عدواً، يعني مسرعاً، فر عنه مسرعاً، عدواً يعني مسرعاً، نعم، "أو لا" يعني لا يمكن الجمع بين النصوص.

стр. 1191

. . . فإن نسخ بدا فعمل به ... . . . . . . . . . يعني عرف المتقدم من المتأخر فالمتقدم منسوخ، والمتأخر ناسخ، ولا إشكال حينئذٍ، هذا إذا عرف التاريخ. . . . . . . . . . فإن نسخ بدا فعمل بهِ ... أو لا. . . . . . . . . يعني لم يبدُ النسخ فرجح، يعني ما استطعت أن توفق، ولا عرفت المتقدم من المتأخر فعندك الترجيح، والمرجحات كثيرة جداً، ذكر منها الحازمي في مقدمة (الاعتبار لمعرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار) ذكر منها خمسين من المرجحات، وزاد بعضهم حتى أوصلها الناظم إلى مائة وعشرة من المرجحات، في تعليقه على مقدمة ابن الصلاح (التقييد والإيضاح). . . . . . . . . . ... أو لا فرجح وعملن بالأشبهِ يعني بالراجح من الحديثين، أو من الخبرين، طيب ما استطعنا أن نوفق ولا عرفنا تاريخ، ولا استطعنا أن نرجح، التوقف؛ لأنك إذا لم تستطع أن تتعامل مع النص بالمراحل المذكورة فإنك إن عملت بأحدهما فعملك به مجرد هواء، وقد جاء التحذير من اتخاذ الإنسان إلهه هواه، فيرجح بهواه، هذا ممنوع، هذا لا يجوز بحال، فلا بد من المرجح المعتبر، فإن لم يوجد فالتوقف، وبعضهم يستحسن ويستروح ويميل من غير مرجح، والاستحسان الكلام فيه لأهل العلم معروف، حتى قيل: من استحسن فقد شرع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نريد أن نكمل هذا الباب على شان يكون هذا آخر دروس الألفية. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذا عُرف التاريخ يقدم. طالب:. . . . . . . . . لا، النسخ عمل بالنص، النسخ؟ طالب:. . . . . . . . . طيب والترجيح إهمال، إهمال للمرجوح؛ لكنه إهمال بدليل شرعي، ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] وذاك إهمال باسترواح، يعني بعض المرجحات التي يعتمدها أهل العلم يعني مما اختلف فيها اختلافاً كثيراً. طالب:. . . . . . . . . لا. طالب:. . . . . . . . . أنت سواء في الترجيح أو في النسخ تبي تهمل واحد وتعمل واحد. طالب:. . . . . . . . . هو كلي، كلي لأحد النصين، ترجيح إهمال كلي لأحد النصين. طالب:. . . . . . . . . ولذلك قدم النسخ أولى، القول بالنسخ أولى من القول بالترجيح، نعم اقرأ، نعم.

стр. 1192

خَفِيُّ الإِرْسَالِ وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلِّقَاءِ ... يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ ... إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ ... مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ عَنْ كُلٍّ إلاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ ... وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ بالإضافة: زيادة اسمٍ، أو اسم راوٍ. نعم يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "خفي الإرسال والمزيدُ في الإسناد"

стр. 1193

يعني في متصل الأسانيد، أما خفي الإرسال فالإرسال انقطاع في السند، ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊ على ما تقدم هو الإرسال الظاهر، وما يرويه من لم يدرك عصر من روى عنه في الإسناد هذا انقطاع ظاهر، وقد يطلق عليه الإرسال، حال الراوي مع من يروي عنه لا تزيد عن أربع حالات، وإذا عرفنا الأربع الحالات عرفنا أن نفرق بين أنواع الانقطاع؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون قد سمع منه، أو لقيه، أو عاصره، أو لم يعاصره، فإن كان ثبت سماعه منه لبعض الأحاديث ثم روى عنه ما لم يسمع منه هذا إيش؟ تدليس اتفاقاً هذا ما في خلاف أنه تدليس، إذا ثبت أنه لقيه ولم يوجد ما يدل على أنه سمع أو لم يسمع، ثم روى عنه بصيغة محتملة هذا أيضاً تدليس، إذا ثبت أنه عاصره ولم يثبت لا نفياً ولا إثباتاً مما يتعلق بالسماع أو اللقاء فهذا هو المرسل الخفي، وبعضهم يقول: تدليس، كابن الصلاح ومن يقول بقوله، لكن لو قلنا: إنه تدليس بمجرد المعاصرة قلنا: إن جميع المخضرمين إذا رووا عن النبي ﵊ صاروا مدلسين، ولم يوصفوا بالتدليس نعم؛ لأنهم عاصروه ولم يلقوه ثبت عدم لقائهم له، وعاصروه، هذا ليس بتدليس، هذا هو الإرسال الخفي، وهذا هو الذي يفرق به بين التدليس والإرسال الخفي، هما نوعان، والوصف بالإرسال الخفي أسهل من الوصف بالتدليس؛ لأن التدليس عيب في الراوي، أما إذا كان الراوي لم يدرك ولم يعاصر من روى عنه فهذا انقطاع ظاهر، خلافاً لمن شذ، وقال: إنه تدليس، كما ذكر ذلك ابن عبد البر في مقدمة التمهيد، فإن لم تثبت المعاصرة .. ، يعني عرفنا أن هذا ولد سنة مائة، وشيخه الذي روى عنه بصيغة موهمة مات سنة تسعين، هذا انقطاع ظاهر ما في إشكال، هذا لا يمكن أن يقال: إنه تدليس، ولا إرسال خفي، خلافاً لمن شذ ممن ذكره ابن عبد البر في مقدمة التمهيد قال: إنه إذا كان بصيغة موهمة يسمى تدليس، هذا كلام ليس بصحيح، إذا ثبتت المعاصرة ولم يثبت اللقاء ولا السماع يعني مع الاحتمال القائم وروى عنه بصيغة موهمة فهذا إرسال خفي، مجرد معاصرة إرسال خفي، إذا ثبت اللقاء، اللقاء ثبت، والسماع لم يثبت فيه شيء لا ينفي ولا يثبت، وروى بصيغة موهمة فإن هذا تدليس، إذا

стр. 1194

ثبت السماع وروى عنه ما لم يسمعه منه فهذا أيضاً تدليس، يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ الآن الناظم يوافق ابن الصلاح وإلا يخالفه؟ الآن الناظم يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ نعم؟ ابن الصلاح يرى أن ما يرويه المعاصر .... طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما ينفي ما دونها، هو ما ينفي ما دونها، الآن عندنا نفرق بين رأي ابن الصلاح وبين ما حرره ابن حجر مما يقتضي الفرق بين التدليس والإرسال الخفي؛ لأن على كلام ابن الصلاح ما في فرق بين الإرسال الخفي والتدليس، ما في فرق. وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ عدم السماع واللقاء لهذا المروي بخصوصه أو عدم السماع وللقاء مطلقاً؟ ونفي عدم السماع واللقاء لا ينفي المعاصرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المعاصرة ما فيها إشكال، لكن قوله: وعدم السماع واللقاءِ ... . . . . . . . . . هل المقصود به لهذا المروي أو عموماً بالنسبة لعلاقة الراوي بشيخه؟ يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ يعني إذا أردنا أن نقول: إن الحافظ العراقي ينظم كلام ابن الصلاح هذا الأصل، ويوافقه عليه، نقول: إن المراد به عدم السماع واللقاء في هذا المروي، وإن ثبت السماع واللقاء في غيره، وحينئذٍ لا فرق عنده بين التدليس والإرسال الخفي، وإذا قلنا: عدم السماع واللقاء مطلقاً، وإثبات ما دون ذلك من المعاصرة، "يبدو به -يظهر به- الإرسال ذو الخفاء" الإرسال الخفي، انتهينا فيما يتعلق بخفي الإرسال. كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ ... إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ ... مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ عَنْ كُلٍّ إلاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ ... وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ

стр. 1195

زيادة اسم راوٍ تجد إسناد لحديث وإسناد لنفس الحديث يروى الإسناد الأول من طريق خمسة، ويروى الإسناد الثاني من طريق هؤلاء الخمسة، وفي أثنائهم سادس، بدلاً ما كان الحديث خماسي يرويه مسلم مثلاً عن طريق خمسة، وروي عند غيره بنفس الإسناد إلا أنه بعد شيخ مسلم وشيخ شيخه زيد راوٍ، نفترض المسألة في حديث: (الأعمال بالنيات) حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر، وجدناه في كتاب من الكتب عن الحميدي عن سفيان عن راوٍ ثالث عن يحيى بن سعيد ... إلى آخره، سند عالي وسند نازل، بين الرواة وجد راوٍ زائد، قال: كذا زيادة اسم راوٍ في السند ... إن كان حذفه بعن فيه ورد إذا كان الإسناد الناقص يروي فيه في مكان الزيادة بين الراوي ومن روى عنه صيغة (عن) "إن كان حذفه بـ (عن) " يعني الإسناد الناقص فيه (عن) وليس فيه تصريح بالتحديث "فيه ورد" يعني الآن بتحكم لأيهما؟ لأن (عن) ليست نصاً في الاتصال، فيكون احتمال فيه سقط هنا، ويكون الحكم للزائد؛ لأن الزائد، الإسناد الزائد فيه زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة عند أهل العلم، و (عن) ليست نصاً في الاتصال، إذاً الحكم للزائد، "وإن بتحدثٍ أتى" يعني السند الناقص الخماسي كله حدثنا فلان قال: سمعت فلاناً، يقول: حدثني فلان، كله تصريح بالتحديث والسماع. وإن بتحديثٍ أتى فالحكم له ... . . . . . . . . . للناقص. . . . . . . . . . ... مع احتمال كونه قد حمله الحكم للناقص، لماذا؟ لأن هذا الزائد مشكوك فيه، والناقص سيق بصيغة تدل على أن كل راوٍ رواه وتحمله مباشرة بصيغة صريحة ممن فوقه، والزائد مشكوك فيه، وأيضاً إذا أتى بالتحديث فيه زيادة علم، وهي أن هذا الراوي روى عن هذا يعني مثبت، أثبت سماع هذا من هذا، والذي جاء بالواسطة أثبت السماع وإلا أثبت عدم السماع؟ يعني نفى السماع، هذا أثبت السماع، وذاك نفى السماع، والمثبت مقدم على النافي. وإن بتحديثٍ أتى فالحكم له ... . . . . . . . . . لكن هل هذا مقطوع به؟ طالب:. . . . . . . . . لا، بالتفصيل، إن كان بالعنعنة حكمنا للزائد، وإن صرح بالتحديث حكمنا للناقص. طالب:. . . . . . . . . أي نعم.
следующие страницы →