← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23769

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

. . . فإن نسخ بدا فعمل به ... . . . . . . . . . يعني عرف المتقدم من المتأخر فالمتقدم منسوخ، والمتأخر ناسخ، ولا إشكال حينئذٍ، هذا إذا عرف التاريخ. . . . . . . . . . فإن نسخ بدا فعمل بهِ ... أو لا. . . . . . . . . يعني لم يبدُ النسخ فرجح، يعني ما استطعت أن توفق، ولا عرفت المتقدم من المتأخر فعندك الترجيح، والمرجحات كثيرة جداً، ذكر منها الحازمي في مقدمة (الاعتبار لمعرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار) ذكر منها خمسين من المرجحات، وزاد بعضهم حتى أوصلها الناظم إلى مائة وعشرة من المرجحات، في تعليقه على مقدمة ابن الصلاح (التقييد والإيضاح). . . . . . . . . . ... أو لا فرجح وعملن بالأشبهِ يعني بالراجح من الحديثين، أو من الخبرين، طيب ما استطعنا أن نوفق ولا عرفنا تاريخ، ولا استطعنا أن نرجح، التوقف؛ لأنك إذا لم تستطع أن تتعامل مع النص بالمراحل المذكورة فإنك إن عملت بأحدهما فعملك به مجرد هواء، وقد جاء التحذير من اتخاذ الإنسان إلهه هواه، فيرجح بهواه، هذا ممنوع، هذا لا يجوز بحال، فلا بد من المرجح المعتبر، فإن لم يوجد فالتوقف، وبعضهم يستحسن ويستروح ويميل من غير مرجح، والاستحسان الكلام فيه لأهل العلم معروف، حتى قيل: من استحسن فقد شرع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نريد أن نكمل هذا الباب على شان يكون هذا آخر دروس الألفية. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذا عُرف التاريخ يقدم. طالب:. . . . . . . . . لا، النسخ عمل بالنص، النسخ؟ طالب:. . . . . . . . . طيب والترجيح إهمال، إهمال للمرجوح؛ لكنه إهمال بدليل شرعي، ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] وذاك إهمال باسترواح، يعني بعض المرجحات التي يعتمدها أهل العلم يعني مما اختلف فيها اختلافاً كثيراً. طالب:. . . . . . . . . لا. طالب:. . . . . . . . . أنت سواء في الترجيح أو في النسخ تبي تهمل واحد وتعمل واحد. طالب:. . . . . . . . . هو كلي، كلي لأحد النصين، ترجيح إهمال كلي لأحد النصين. طالب:. . . . . . . . . ولذلك قدم النسخ أولى، القول بالنسخ أولى من القول بالترجيح، نعم اقرأ، نعم.

стр. 1192

خَفِيُّ الإِرْسَالِ وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلِّقَاءِ ... يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ ... إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ ... مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ عَنْ كُلٍّ إلاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ ... وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ بالإضافة: زيادة اسمٍ، أو اسم راوٍ. نعم يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "خفي الإرسال والمزيدُ في الإسناد"

стр. 1193

يعني في متصل الأسانيد، أما خفي الإرسال فالإرسال انقطاع في السند، ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊ على ما تقدم هو الإرسال الظاهر، وما يرويه من لم يدرك عصر من روى عنه في الإسناد هذا انقطاع ظاهر، وقد يطلق عليه الإرسال، حال الراوي مع من يروي عنه لا تزيد عن أربع حالات، وإذا عرفنا الأربع الحالات عرفنا أن نفرق بين أنواع الانقطاع؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون قد سمع منه، أو لقيه، أو عاصره، أو لم يعاصره، فإن كان ثبت سماعه منه لبعض الأحاديث ثم روى عنه ما لم يسمع منه هذا إيش؟ تدليس اتفاقاً هذا ما في خلاف أنه تدليس، إذا ثبت أنه لقيه ولم يوجد ما يدل على أنه سمع أو لم يسمع، ثم روى عنه بصيغة محتملة هذا أيضاً تدليس، إذا ثبت أنه عاصره ولم يثبت لا نفياً ولا إثباتاً مما يتعلق بالسماع أو اللقاء فهذا هو المرسل الخفي، وبعضهم يقول: تدليس، كابن الصلاح ومن يقول بقوله، لكن لو قلنا: إنه تدليس بمجرد المعاصرة قلنا: إن جميع المخضرمين إذا رووا عن النبي ﵊ صاروا مدلسين، ولم يوصفوا بالتدليس نعم؛ لأنهم عاصروه ولم يلقوه ثبت عدم لقائهم له، وعاصروه، هذا ليس بتدليس، هذا هو الإرسال الخفي، وهذا هو الذي يفرق به بين التدليس والإرسال الخفي، هما نوعان، والوصف بالإرسال الخفي أسهل من الوصف بالتدليس؛ لأن التدليس عيب في الراوي، أما إذا كان الراوي لم يدرك ولم يعاصر من روى عنه فهذا انقطاع ظاهر، خلافاً لمن شذ، وقال: إنه تدليس، كما ذكر ذلك ابن عبد البر في مقدمة التمهيد، فإن لم تثبت المعاصرة .. ، يعني عرفنا أن هذا ولد سنة مائة، وشيخه الذي روى عنه بصيغة موهمة مات سنة تسعين، هذا انقطاع ظاهر ما في إشكال، هذا لا يمكن أن يقال: إنه تدليس، ولا إرسال خفي، خلافاً لمن شذ ممن ذكره ابن عبد البر في مقدمة التمهيد قال: إنه إذا كان بصيغة موهمة يسمى تدليس، هذا كلام ليس بصحيح، إذا ثبتت المعاصرة ولم يثبت اللقاء ولا السماع يعني مع الاحتمال القائم وروى عنه بصيغة موهمة فهذا إرسال خفي، مجرد معاصرة إرسال خفي، إذا ثبت اللقاء، اللقاء ثبت، والسماع لم يثبت فيه شيء لا ينفي ولا يثبت، وروى بصيغة موهمة فإن هذا تدليس، إذا

стр. 1194

ثبت السماع وروى عنه ما لم يسمعه منه فهذا أيضاً تدليس، يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ الآن الناظم يوافق ابن الصلاح وإلا يخالفه؟ الآن الناظم يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ نعم؟ ابن الصلاح يرى أن ما يرويه المعاصر .... طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما ينفي ما دونها، هو ما ينفي ما دونها، الآن عندنا نفرق بين رأي ابن الصلاح وبين ما حرره ابن حجر مما يقتضي الفرق بين التدليس والإرسال الخفي؛ لأن على كلام ابن الصلاح ما في فرق بين الإرسال الخفي والتدليس، ما في فرق. وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ عدم السماع واللقاء لهذا المروي بخصوصه أو عدم السماع وللقاء مطلقاً؟ ونفي عدم السماع واللقاء لا ينفي المعاصرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المعاصرة ما فيها إشكال، لكن قوله: وعدم السماع واللقاءِ ... . . . . . . . . . هل المقصود به لهذا المروي أو عموماً بالنسبة لعلاقة الراوي بشيخه؟ يقول: وعدم السماع واللقاءِ ... يبدو به الإرسال ذو الخفاءِ يعني إذا أردنا أن نقول: إن الحافظ العراقي ينظم كلام ابن الصلاح هذا الأصل، ويوافقه عليه، نقول: إن المراد به عدم السماع واللقاء في هذا المروي، وإن ثبت السماع واللقاء في غيره، وحينئذٍ لا فرق عنده بين التدليس والإرسال الخفي، وإذا قلنا: عدم السماع واللقاء مطلقاً، وإثبات ما دون ذلك من المعاصرة، "يبدو به -يظهر به- الإرسال ذو الخفاء" الإرسال الخفي، انتهينا فيما يتعلق بخفي الإرسال. كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ ... إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ ... مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ عَنْ كُلٍّ إلاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ ... وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ

стр. 1195

زيادة اسم راوٍ تجد إسناد لحديث وإسناد لنفس الحديث يروى الإسناد الأول من طريق خمسة، ويروى الإسناد الثاني من طريق هؤلاء الخمسة، وفي أثنائهم سادس، بدلاً ما كان الحديث خماسي يرويه مسلم مثلاً عن طريق خمسة، وروي عند غيره بنفس الإسناد إلا أنه بعد شيخ مسلم وشيخ شيخه زيد راوٍ، نفترض المسألة في حديث: (الأعمال بالنيات) حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر، وجدناه في كتاب من الكتب عن الحميدي عن سفيان عن راوٍ ثالث عن يحيى بن سعيد ... إلى آخره، سند عالي وسند نازل، بين الرواة وجد راوٍ زائد، قال: كذا زيادة اسم راوٍ في السند ... إن كان حذفه بعن فيه ورد إذا كان الإسناد الناقص يروي فيه في مكان الزيادة بين الراوي ومن روى عنه صيغة (عن) "إن كان حذفه بـ (عن) " يعني الإسناد الناقص فيه (عن) وليس فيه تصريح بالتحديث "فيه ورد" يعني الآن بتحكم لأيهما؟ لأن (عن) ليست نصاً في الاتصال، فيكون احتمال فيه سقط هنا، ويكون الحكم للزائد؛ لأن الزائد، الإسناد الزائد فيه زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة عند أهل العلم، و (عن) ليست نصاً في الاتصال، إذاً الحكم للزائد، "وإن بتحدثٍ أتى" يعني السند الناقص الخماسي كله حدثنا فلان قال: سمعت فلاناً، يقول: حدثني فلان، كله تصريح بالتحديث والسماع. وإن بتحديثٍ أتى فالحكم له ... . . . . . . . . . للناقص. . . . . . . . . . ... مع احتمال كونه قد حمله الحكم للناقص، لماذا؟ لأن هذا الزائد مشكوك فيه، والناقص سيق بصيغة تدل على أن كل راوٍ رواه وتحمله مباشرة بصيغة صريحة ممن فوقه، والزائد مشكوك فيه، وأيضاً إذا أتى بالتحديث فيه زيادة علم، وهي أن هذا الراوي روى عن هذا يعني مثبت، أثبت سماع هذا من هذا، والذي جاء بالواسطة أثبت السماع وإلا أثبت عدم السماع؟ يعني نفى السماع، هذا أثبت السماع، وذاك نفى السماع، والمثبت مقدم على النافي. وإن بتحديثٍ أتى فالحكم له ... . . . . . . . . . لكن هل هذا مقطوع به؟ طالب:. . . . . . . . . لا، بالتفصيل، إن كان بالعنعنة حكمنا للزائد، وإن صرح بالتحديث حكمنا للناقص. طالب:. . . . . . . . . أي نعم.

стр. 1196

طالب:. . . . . . . . . الآن يصور لك المسألة من أصلها، على جميع الاحتمالات؛ لأن (عن) ليست نصاً في الانقطاع، كما أنها ليست نصاً في الاتصال، ما هو بحَثنا في بحث العنعنة أنها محمولة على الاتصال بالشرطين، لكنها لا تعني أن الاتصال مقطوع به، كما أن الزائد لا يعني أن (عن) لا تعني الاتصال، فالمسألة ليست مقطوع بها في الجهتين، ولذلك بيجئ "مع احتمال" يعني الآن السند الناقص كله مصرح فيه بالسماع، هل نحكم بأن هذا خطأ مائة بالمائة؟ الزائد؟ لا نحكم بأنه خطأ مائة بالمائة، لماذا؟ لاحتمال أن يكون هذا الشيخ رواه عن ذلك الشيخ بواسطة ثم لقيه فرواه بغير واسطة. وإن بتحديثٍ أتى فالحكم له ... مع احتمال. . . . . . . . . يعني هذه كلها ليست مقطوع بها. . . . . . . . . . ... مع احتمال كونه قد حمله عن كلٍ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني كل واحد منهما يرويه عن شيخه بواسطة ثم يتيسر له أن يلتقي به، وهم يحرصون على العلو، فيسأله عنه ويحدث به بغير واسطة. عن كلٍ إلا حيث ما زيد وقع ... وهماً. . . . . . . . . يعني إذا نص إمام من أئمة الحديث أن زيادة هذا خطأ لا وجه لها، وأن الحديث لا يعرف من حديث فلان. عن كلٍ إلا حيث ما زيد وقع ... وهماً. . . . . . . . . لكن هل هذا لكل أحد؟ ليس لكل أحد، إنما هو للأئمة. . . . . . . . . . إلا حيث ما زيد وقع ... وهماً وفي ذين الخطيب قد جمع يعني ألف في هذين النوعين، ألف في خفي الإرسال وألف أيضاً في المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1197

شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٤) مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤال يقول: قرأت فتوى للشيخ ابن باز ﵀ في الجزء الخامس سنة ثلاثمائة واثنين وخمسين من فتاوى الشيخ بجواز شد الرحال للصلاة عند الإمام حسن الصوت فكيف يوفق بين ذلك والنهي الوارد؟ أنا ما أدري عن حقيقة هذه الفتوى، ما اطلعت عليها، لكن إن ثبتت عن الشيخ وصحت عنه فكأنه حمل النهي عن شد الرحال إلى البقاع، إلى البقعة، ما تشد الرحل من أجل المسجد الفلاني لكونه أفضل من غيره، وأما شد الرحل من أجل قراءة فلان التي تؤثر أكثر من غيرها، هذا إن ثبتت هذه الفتوى عن الشيخ فهذا مراده. يقول: هل يزكى بدل التعيين علماً بأنه يصرف بعد سنة من التعيين؟ إذا كان بدل التعيين ثابتاً ومن حق الموظف المعين بمعنى أنه يستحقه من قرار التعيين، ولا يقبضه إلا بعد سنة فهذا يزكيه إذا قبضه. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رَائي النَّبِيِّ مُسْلِماً ذُو صُحْبَةِ ... وقِيْلَ: إنْ طَالَتْ وَلَمْ يُثَبِّتِ وقِيلَ: مَنْ أقَامَ عاماً أو غَزَا ... مَعْهُ وذَا لابْنِ المُسَيِّبِ عَزَا وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشْتِهَارٍ أو ... تَوَاتُرٍ أو قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَوْ قَدِ ادَّعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلاَ ... وَهُمْ عُدُولٌ قِيلَ: لا مَنْ دَخَلاَ في فِتْنَةٍ والمُكْثِرُونَ سِتَّةُ ... أَنَسٌ وابنُ عُمَرَ والصِّدِّيقَةُ البَحْرُ جَابِرٌ أَبُو هُرَيْرَةِ ... أَكْثَرُهُمْ وَالبَحْرُ في الحَقِيقَةِ أَكْثَرُ فَتْوَى وَهْوَ وابنُ عُمَرا ... وَابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عَمْرٍو قَدْ جَرَى عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ ... لَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ وَهْوَ وزَيْدٌ وابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ ... في الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ

стр. 1198

وَقَالَ مَسْرُوقٌ: انْتَهَى العِلْمُ إلى ... سِتَّةِ أَصْحَابٍ كِبَارٍ نُبَلا زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ أُبَيِّ ... عُمَرَ عَبْدِ اللهِ مَعْ عَليِّ ثُمَّ انْتَهَى لِذَيْنِ والبَعْضُ جَعَلْ ... الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا بَدَلْ يكفي يكفي، خلاص. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى ما يتعلق بالأسانيد والمتون من حيث ما يصحح الخبر أو يضعفه، وطرق التحمل والأداء وغيرها، بدأ بالحديث عما يتعلق برواة الأحاديث، وتمييزهم من حيث الطبقات والقوة والضعف والبلدان وغيرها، بادئاً بالصحابة -رضوان الله عليهم- الذين هم الطبقة الأولى والعليا بالنسبة للرواة، ثم بعد ذلك التابعين فمن تبعهم. "معرفة الصحابة" قال ﵀ في تعريف الصحابة: رائي النبي مسلماً ذو صحبة ... . . . . . . . . .

стр. 1199

يعني من رأى النبي ﵊ حال كونه مسلماً هو الصحابي، كأنه قال: ذو الصحبة يعني صاحب الصحبة الذي هو الصحابي من رأى النبي – ﷺ مسلماً، وزيد على ذلك من القيود: ومات على ذلك، رأى النبي ﵊ حال كونه مسلماً، رأى المراد بالرؤية هنا بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل، بحيث لا يخرج الأعمى، فالرؤية يقوم مقامها الخبر الصحيح، وكثير ما يعبر بالرؤية عن الأخبار، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل]؟ ما رأى النبي ﵊ لكن بلغه بالخبر، فالرؤية أعم من أن تكون بالبصر، ولذا جاء في أحاديث ما يتطلب هذا التعميم مثل حديث: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) والسؤال من امرأة والحكم عام للرجال والنساء، فهل يقول قائل: إن الأعمى لا يلزمه الغسل؛ لأنه لا يرى الماء؟ يمكن أن يقول هذا أحد؟ أو إذا كان في ظلام لا يمكن أن يرى الماء، وإن أحس به، وإن مسه بيده، لا يلزمه الغسل؟ لا يقول بهذا أحد، ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) الرؤية هذه أعم من أن تكون بالبصر، بالخبر الصادق، بالخبر الثقة، يلزمه التغيير حينئذٍ، فالرؤية هنا أعم لئلا يقال: إن مثل ابن أم مكتوم يخرج من هذا الحد، ومن هذا التعريف؛ لأنه لا يرى، وهو من جلة الصحابة، من خيارهم، فالرؤية أعم من أن تكون بالبصر، والحافظ العراقي الناظم يقول: التعبير بمن لقي النبي ﵊ أعم من مجرد الرؤية، وهو أولى في الحد، لكن لماذا ما قال: لاقي النبي مسلماً؟ يعني من لاقى النبي ﵊ على كونه مسلماً، يقول: إنه تبع في نظمه الأصل وهو مقدمة ابن الصلاح، تبع ابن الصلاح في اللفظ، من رأى النبي ﵊، مسلماً مؤمناً مصدقاً به ﵊، وإن كان الإسلام يشمل الديانات الصحيحة كاليهودية والنصرانية قبل التحريف، فالدين عند الله الإسلام، لا يقول: إن اليهودي والنصراني المؤمن بموسى وعيسى -غير المحرف- بعد بعثته ﵊ يعد

стр. 1200

صحابي، يعني مؤمناً مسلماً به، مؤمناً به، مصدقاً به، وهذا يقتضي أن يكون بعد بعثته ﵊، فمن رآه قبل بعثته يكون صحابي وإلا ما يكون صحابي؟ لا يكون صحابي، قبل بعثته؛ لأنه لا يصح أن يقال: إنه مؤمن به وهو لم يبعث بعد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1201

إيه قبل رائي النبي باعتبار ما سيكون، هو رأى النبي، ولذلك يبحثون من رأى النبي ﵊ بعد موته وقبل دفنه، هذا صح أنه رأى النبي ﵊ مؤمن به، لكن هل يقال له: صحابي؟ لا؛ لأنه ﵊، وإن استمرت نبوته إلى قيام الساعة فقد انقطع نزول الوحي عليه، والصحبة انقطعت؛ لأن الصحبة إنما تكون من حي لحي، من حي لحي، قد يتجوز في إطلاق الصحبة، فيقال: صاحب المتاع، وصاحب الدار، لكن لا يقصد بذلك أنه صاحبها وألفها وألفته وجالسها وجالسته على سبيل الندية، بمعنى أنه يأخذ معها ويعطي لا، ما تسمى صحبة هذه إلا على سبيل التجوز، نعم الصحبة قد يتجوز فيها حتى تطلق لأدنى ملابسة، لما أراد النبي ﵊ أن ينيب أبا بكر في الصلاة نيابة عنه في مرض موته ﵊ قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت عائشة ﵂ إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام في مقامك لا يسمعه الناس، حاولت ما استطاعت أن تغير رأي النبي ﵊، فذهبت إلى حفصة وقالت لها: إن أبا بكر رجل أسيف، فلعله ينيب عمر ﵁، حفصة تود لو أن النبي ﵊ أناب أباها، فلما أكثرن عليه ﵊ قال: ((لأنتن صواحب يوسف)) هل صحبن يوسف أو أدركن يوسف؟ لا، هذا على سبيل التوسع، توسع، والصحبة تطلق لأدنى ملابسة، يعني من التوسع الذي اتفق عليه أهل الحديث في حد الصحابي، رأى النبي ﵊ مسلماً مؤمناً به، ومات على ذلك، يسمى صاحب، ومع ذلك لو قلت المدة، بمعنى من رآه ولو جزء يسير من الوقت، الإطلاق العرفي للصحبة ما يطلق إلا على من لزم مصاحبه مدة يصح لغة وعرفاً أنه صاحب، يعني من رأى عالم من العلماء وجلس معه في مجلس، أو رآه في مسجد، أو في درس، مجرد رؤية، أو جلس معه جلسة خفيفة يقال: صاحب فلان؟ إذا قيل: أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة هل يطلق على غيرهما من أصحاب أبي حنيفة ولو طالت المدة؟ نعم هم أصحاب أبي حنيفة باعتبار الإتباع، لكن ما لازموا مثل ملازمة أبي يوسف ومحمد، فضلاً عمن دونهم، يعني اختص الإطلاق العرفي للصحبة بمن طالت صحبته

стр. 1202

لمن نسب إليه، ولذا القول الثاني: "وقيل: إن طالت" تحقيقاً للحقيقة العرفية واللغوية، أما الصحبة التي رتب عليه الشرف العظيم هي تكون بمجرد رؤية النبي ﵊، أو بمجرد لقيه ولو شيئاً يسيراً، ما دام مؤمناً به ﵊، وهذا المحقق والمحرر عند أهل العلم، بعضهم قال: إن طالت الصحبة نعم وإلا فلا يسمى صاحب، لكن هذا يخرج جمع غفير من الصحابة الذين تُرجِموا في كتب الصحابة، ممن لم تطل مدة مقامهم معه ﵊، ممن أسلم في آخر حياته ﵊، أو ممن جاء إليه وأسلم على يديه، ثم رجع إلى قومه يخرجهم مع أن كتب الصحابة مملؤة من هذا النوع وهذا القسم، وقال: . . . . . . . . . ... إن طالت ولم يثبتِ "ولم يثبت" يعني لم يكن بالرأي الثابت لا من حيث النقل قيل به، وصح عمن نسب إليه، لكنه لم يكن ثابتاً، لم يكن القول به ثابتاً عند أهل العلم، عند أهل الحديث، الذين هم أهل الشأن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ورأوه كلهم صحابة. طالب:. . . . . . . . . المهم أنهم رأوه، تحقق أنهم رأوه، لقوه ﵊. وقيل: من أقام عاماً أو غزا ... . . . . . . . . . من أقام عاماً يعني طال المقام، ومن تمام القول: أو عامين، "أو غزا" يعني عزوة أو غزوتين معه، الأصل معه، (مع) محركة العين، لكن قد يحتاج إلى تخفيفها بالتسكين، كما قال: فريشي منكم وهواي معْكم ... . . . . . . . . . يجيزون هذا. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وذا لابن المسيب عزا هذا القول من أقام عام أو عامين، أو غزا معه غزوة أو غزوتين، هذا القول معزو، عزاه ابن الصلاح لسعيد بن المسيب، ويقال: بالفتح مسيَب ومسيِب، ومقتضى ما ينقل عنه من الدعوة: "سيّب الله من سيّب أبي" التسييب هو الترك، ومنه السائبة المتروكة، مسيب، لكن هو المشهور، وهم يقررون: أن الخطأ المشهور خير من الصحيح المغمور، يعني ألسنة الناس قاطبة مسيَب, وإن كان مقتضى هذه الدعوة إن ثبتت عنه أن يقال: مسيِب. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وذا لابن المسيب عزا عزاه ابن الصلاح. وحيث جاء الفعل والضميرُ ... لواحد ٍ ومن له مستورُ هاه؟

стр. 1203

طالب:. . . . . . . . . كـ (قال) أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما لأن هنا جاء الفعل والضمير لواحد، وعزا يريد بذلك ابن الصلاح، طيب ما الفائدة من معرفة الصحابة؟ نستفيد الاتصال، وأن إذا عرفنا أن هذا صحابي عرفنا أن الخبر متصل وليس بمرسل، الأمر الثاني: إننا إذا عرفنا أن هذا الراوي صحابي أننا لا نحتاج إلى البحث عن عدالته على ما سيأتي، وكلهم عدول، وهذا الباب وهذا النوع من أنواع علوم الحديث فيه المؤلفات الكثيرة، تفوق الآحاد، تصل إلى العشرات، لكن خلاصتها في الاستيعاب لابن عبد البر، وأُسْد -أو أَسَد- الغابة لابن كثير، والإصابة لابن حجر، يعني خلاصة من ألف مجموع في هذه الكتب، في هذه الثلاثة الكتب، نعم ما ألف عند المتقدمين كابن منده وأبي نعيم وغيريهما تكون فيه مرويات عن هؤلاء الصحابة بالأسانيد، يستفيد منها طالب العلم، ويخرج منها أحاديث، لكن إذا أراد معرفة الصحابة في كتب تجمع له جميع من ذكر فيهم فهذه الثلاثة كافية؛ لأن الإحاطة بجميع الكتب فيها صعوبة. بما تعرف الصحبة؟ المؤلفون في الصحابة علام عولوا في إدخال هذا الراوي وإخراج ذلك الراوي عن دائرة الصحابة؟ قال: وتعرف الصحبة باشتهار. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 1204

إذا اشتهر أنه صحابي، باشتهارٍ يعني لا يصل إلى حد التواتر، يعني في حيز الآحاد لكنه مشتهر ومستفيض، ويكفي فيه خبر الواحد الثقة، "أو تواترٍ" يعني معرفة كون أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة كون الجزم بأنهم من الصحابة معوله على التواتر، ما في أحد يشك أن أبا بكر صحب النبي ﵊، وقد نص القرآن على أنه معه في الهجرة، وجاءت في ذلك الأحاديث الصحيحة المتواترة، وكذلك عمر وعثمان وعلي وغيرهم من جلة الصحابة، لكن مثل: عكاشة بن محصن جاء في خبر السبعين الألف، لا يصل إلى حد التواتر، لكنه حديث مشتهر، فتثبت صحبته بهذه الشهرة، ضمام بن ثعلبة أيضاً مثل عكاشة جاء فيه الخبر الصحيح المشتهر المستفيض في كتب السنة وغيرهم كثير، جاء ذكر بعض الصحابة في أخبار هي أقل من أن تصل إلى حد الشهرة والاستفاضة وثبتت به الصحبة عند أهل العلم؛ لأن إثبات الصحبة ليس من باب الشهادة التي يُطلب فيها أكثر من واحد، وإنما هو من باب قبول خبر الثقة الواحد، ولو كان هو المدعي للصحبة إذا كان ثقةً، إذا قال: أنا صحابي وهو ثقة يقبل قوله؛ لأنه يقبل خبره، إذا روى عن النبي ﵊، والمسألة مفترضة في ثقة، فقبول قوله في كونه صحابي متجه، وإن نازع بعضهم في ذلك، لماذا؟ لأنه يدعي لنفسه شرفاً قد لا يوافق عليه، ونظير هذا من ادعى أنه من أهل البيت يصدق أو لا يصدق؟ يصدق من وجه ولا يصدق من وجه، يصدق من وجه إذا كان لا ينتفع به، لا يعطى من الزكاة؛ لأن هذا إقرار منه على نفسه، لكن هل يستحق شيئاً من الخمس إلا ببينة. وتعرف الصحبة باشتهار أو ... تواترٍ أو قول صاحب ولو

стр. 1205

صاحب، صحابي واحد يخبر أن فلاناً من الصحابة، وأننا لقينا النبي ﵊، وجلسنا معه، وهذا المدعى له الصحبة حال كون رؤيته للنبي ﵊ مؤمناً، من رأى النبي ﵊ قبل أن يسلم ثم أسلم، أو رأي النبي ﵊ قبل البعثة، كما قالوا في بحيرة الراهب، وفي رسول هرقل، بحيرة الراهب رأى النبي ﵊ قبل أن يبعث، هذا بالإجماع ليس بصحابي، ورسول هرقل رأي النبي ﵊ بعد أن بعث، في تبوك، لكنه قبل أن يسلم ثم أسلم بعد ذلك، فهو من التابعين، وحديثه متصل، خرّج عنه الإمام أحمد حديثاً في المسند، فهو تابعي حديثه متصل، يعايا بها، تابعي حديثه متصل، كما قالوا في صحابي حديثه منقطع وهو من ليس له إلا مجرد الرؤية دون الرواية، من رأى النبي ﵊ قبل بعثته أو بعد بعثته مؤمناً بغيره، كزيد بن عمرو بن نفيل، أو صدقه لكنه قبل أن يأمر بالتبليغ مثل من؟ ورقة بن نوفل، هؤلاء يتنازع العلماء يختلفون في عدهم من الصحابة،، فذكرهم بعض من ألف، ونفاهم بعض من ألف. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ولو قد ادعاها. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني ادعى لنفسه أنه رأى النبي ﵊، أو قال: سمعت رسول الله ﷺ ، "ولو" هذه يجرى عليها الخلاف المعروف أن لو للخلاف القوي، المعروف في كتب الفقه، لو للخلاف القوي، وحتى للخلاف المتوسط، وإن للخلاف الضعيف، يجرى عليها هنا نقول: فيها خلاف قوي؟ لو ادعاها لنفسه؛ لأنه يدعي شرف، شرف الصحبة الذي لا يناله أحد كائناً من كان ممن لم يلق النبي ﵊ ولم يراه، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1206

لا ادعى أثبت بمجرد قوله: سمعت رسول الله- ﷺ ، ادعى كثير هذا، لكن إذا نظرنا إليها أنها من باب الإخبار لا من باب قبول الشهادة، لكن لو ترتب على ذلك مال مفترض من بيت المال أو وصية مثلاًَ أو وقف ريعه للصحابة، هذا مفترض متصور في القرن الأول، بعد وفاته ﵊ أوقف من أوقف ريعه لصحابة الرسول ﵊، ثم جاء قال: أنا صحابي، يعني إذا روى حديثاً يتضمن كونه صحابي، ونحكم عليه بالوصل هذا شيء آخر، هذه ديانة، لكن إذا ادعى شيئاً يترتب عليه مال يقبل قوله وإلا ما يقبل؟ نعم؟ لا بد أن يشهد له غيره، هو المسألة مسألة مفترضة هنا، يعني كون الإنسان أوصى أو أوقف أو كذا هذا مجرد افتراض ليفرق بين ما هو مال أو ما يؤول إلى المال، وبين ما هو من باب الديانة، ولذلك يفرقون بين الشهادة وبين الرواية، الشهادة لا يقبل فيها الواحد، والديانة يقبل فيها الواحد، يعني فرق بين الرواية وبين الشهادة. قد ادعاها وهو عدل قبلا ... . . . . . . . . . هو عدل يعني تنطبق عليه شروط العدالة، فكما تقبل روايته يقبل قوله في كونه صحابياً. قد ادعاها وهو عدل قبلا ... . . . . . . . . . يعني حال كونه عدلاً، حال الدعوى هو عدل، لو قال قائل: إنه ما دام قبلنا دعواه في كونه صحابي، والصحابة كلهم عدول، واشترطنا في قبول دعواه أنه عدل يلزم عليه دور وإلا ما يلزم عليه؟ أو نشترط العدالة قبل ثم نقبل دعواه؟ هاه؟ طالب: نقبل دعواه أولاً. . . . . . . . . تقبل دعواه في أنه صحابي ثم تبحث عن عدالته أو تنظر فيه من حيث العدالة وضدها ثم تقبل دعوه إذا كان عدلاً؟ إذاً ما في دور، يعني ما في ترتب كل واحد على الثاني، لا في ترتب القبول -قبول الدعوى- على كونه عدلاً ولا عكس. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1207

نعم من صحب النبي ﵊ ورآه ولقيه مؤمناً به من الإنس هذا ما في أدنى إشكال، ولا في خلاف في كونه صحابي، لكن بالنسبة يبحثون في هذا الموطن الجن كما يبحثون الملائكة، ويبحثون أيضاً الأنبياء والرسل الذين لقيهم النبي ﵊ حال الإسراء، ومن رأى النبي ﵊ في المنام ((من رآني في المنام فقد رآني)) هل يعدون صحابة وإلا لا؟ لا يعدون، بالنسبة للأنبياء حياتهم معروفة أنها حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء، لكن لا يُرتب عليها شيء من أحكام الدنيا، يبقى عيسى الذي ذكره بعضهم في الصحابة؛ لأنه رفع حياً حياة حقيقية، حياته حقيقية ولقي النبي ﵊ مؤمناً به، مصدقاً به، وينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة النبي ﵊، ذكره بعضهم في الصحابة. طالب:. . . . . . . . . نعم إذا حصل الشرف الأعظم وهو النبوة والرسالة لا داعي لذكر ما دونه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هو عرفنا أنه عدل قبل لنقبل دعواه، ثم بعد ذلك إذا تقرر أنه صحابي خلاص انتهى، ما يبحث في عدالته، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . قبل أن يدعي ما ندري هو صحابي وإلا لا؟ يعني قبول الدعوة مرتب على العدالة، ثم بعد ذلك إذا قبل كونه صحابي لأنه عدل خلاص ما عاد يبحث فيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1208

لا لأننا عدلناه لكونه صحابياً، إحنا ما ندري هو صحابي وإلا لا؟ لكن ادعى الصحبة ننظر في حاله إذا كان فاسق وادعى الصحبة يقبل؟ ما يقبل، طيب إذا كانت الدعوى مقرونة بما يكذبها، رتن الهندي بعد ستمائة سنة ادعى أنه صحابي، وصدقه جموع غفيرة من الناس، جاء في الحديث الصحيح في الصحيحين وغيرهما: ((أريتكم ليلتكم هذه لا يأتي مائة عام ونفس منفوسة)) وفي الرواية الأخرى: ((ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة عام -يعني من يومه الذي تكلم به في السنة العاشرة- وهو حي)) ولذا كان أخر الصحابة موتاً أبو الطفيل عامر بن واثلة، الذي توفي سنة عشر ومائة، على رأس مائة سنة، جاء شخص بعد مائة وعشرين ويدعي الصحبة نقول: لا ليس بصحيح؛ لأن عندنا الخبر الصحيح يكذب دعواك، فكيف بمن جاء بعد الستمائة؟ لكن كل دعوى تجد من يصدقها، مجانين ادعوا أشياء وصدقوا، وأتباع كل ناعق يصدقون مثل هذه الدعاوى، والشواهد في الحال موجودة، يعني في زماننا هذا كثيرة، الأخبار التي تشاع تجد من يصدقها، لا سيما إذا كانت من غوغاء الناس، أو بسبب من يندس بينهم، من المغرضين تجده يستوشي هذه الأخبار المغرضة، ثم بعد ذلك تُصدق، كما حصل في قصة الإفك، وجد من يستوشيها ويشيعها ويروج لها فوجدت من يصدقها. على كل حال إذا ادعى أحد النبوة ولو كان ظاهره العدالة، وبهذا نجزم أنه ليس بعدل؛ لأن هذه الدعوى مقرونة بما يكذبها، ادعاها في وقت لا يمكن تصديقها فيه، الملائكة، جبريل، وميكائيل رأوا النبي ﵊، وإسرافيل رأوه وغيرهم من الملائكة، رضوان خازن الجنة وغيرهم، رأوا النبي ﵊ حال كونهم مصدقين به، هل يقال: إنهم صحابة؟ لأن من شرط الإيمان به ﵊ العمل بشريعته، فهل هم مطالبون بالعمل بشريعته؟ لا، إذاً ليسوا بصحابة. وأما الجن باعتباره مبعوثاً إليهم ﵊ فهم من رآه منهم صحابي، وهذا لا إشكال فيه، وأدخل بعضهم ممن ألف في الصحابة من عرف منهم من الجن، ولو على سبيل الإبهام، أدخلوا منهم في كتب الصحابة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1209

نعم السن الذي تقبل فيه، أو تصح فيه الرؤية أو اللقي الذي أشاروا إليه في الحد، يعني من جيء بهم في آخر عهده ﵊ ليحنكهم، النبي ﵊ رآهم وهم رأوه، لكن هل هي رؤية معتبرة؟ الطفل الوليد هل يرى أو لا يرى ليدخل في رائي النبي؟ رؤية أو ليست رؤية؟ طالب: لكن ليست معتبرة. منهم من يشترط التمييز، من أهل العلم من يشترط التمييز فيخرج هؤلاء كلهم، محمد بن أبي بكر الذي ولد في حجة الوداع قبل وفاة النبي ﵊ بثلاثة أشهر، منهم من أدرجه في الصحابة، ومنهم من قال: هذه الرؤية لا تنفع، وليست مستقرة، والصغير لا يرى، والذي لا يميز بين النبي ﵊ وبين غيره مثل هذا رؤيته مثل عدمها فلا تنفع، فلا يثبت أسمه في الصحابة، لا سيما وأنه وجد من بعضهم المخالفات الكبيرة التي تناقض مقتضى الصحبة، وتنافي ما تقتضيه، وتتتطلبه الصحبة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من الصحابة نعم، منهم من اشترط البلوغ، رأى النبي ﵊ قد بلغ الحلم، مؤمناً به، وهذا القول لا شك أنه شاذ؛ لأنه يخرج مثل ابن عباس، ابن عباس لما مات النبي ﵊ يناهز الاحتلام، فهل يستطيع أحد أن يقول: إن ابن عباس أو ابن الزبير ليسوا صحابة؟ والحسن والحسين الصغار -صغار الصحابة- يستطيع أن ينفي صحبتهم؟ مثل ابن عباس مثلاً، الزبير أو السبطين أو غيرهم؟ فاشترط البلوغ شذوذ. طالب:. . . . . . . . . إيش فيهم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1210

نعم من رأى النبي ﵊ مؤمناً به ويش المانع؟ وقد بعث إليهم، النبي ﵊ بعث إلى الجن، إلى الثقلين الإنس والجن، ومقتضى الحد أنهم صحابة، فمن عرف منهم بعينة يذكر بعينه، ومن لم يعرف يذكر على سبيل الإبهام، إذا ورد في طريق خبر، لكن بالنسبة لرواية الإنس عنهم يعني فيها عسر؛ لأنهم فيهم خفاء، ويرونا ولا نراهم، ولا نعرف الثقة منهم من غيره، ولذا قبول أخبارهم لا شك أنه يدخل في شيء من الإشكالات، يعني يخبرون عن أشياء حتى أن بعض الناس يزعم أنه يستفيد منهم ومن أخبارهم، وهم قوم مجهولون لا نعرف عدالتهم، ولا نستطيع الوقوف عليها فأخبارهم بالنسبة للإنس لكن فيما بينهم، إذا أخبر بعضهم بعضاً بأنه سمع النبي أو سمع من النبي، أو سمع من يقرأ القرآن، أو يقرأ الحديث وأخبر بعضهم بعضاً، ويعرف بعضهم بعضاً، مثلما يعرف الإنس بعضهم بعضاً، هذا فيما بينهم، وفيهم الثقات، وفيهم الفساق، فيهم المجاهيل مثلما في الإنس، لكن الوصول إلى حقيقتهم بالنسبة للإنس فيها خفاء، ولذا لا تجدون من الإنس من يروي عن جني، أو يروي عن كذا إلا نادراً، ولا يذكر على سبيل الاحتجاج. طالب:. . . . . . . . . هذا يُرد عليه، هذا ليس بصحيح، ومن يثبت له أن هذا من التابعين؟ ومن يثبت له صحة عمره؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما يمكن، هذه الدعاوى لا تقبل، يعني بضعهم يقول: إنه صحابي لأنه رأى النبي ﵊ في اليقظة، هذا موجود، من يدعي بعض غلاة الصوفية يدعون أنهم يجتمعون بالنبي ﵊ في اليقظة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1211

إيه عندهم أشياء، ويسألونه عن مسائل، ويسألونه عن أحاديث، لا شك أنه ثبت في الحديث الصحيح أنه ﵊ قال: ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)) ﵊، بلا إشكال، ومقتضى هذا عندهم أنه ما دام هو الرسول ﵊، وخاطبه، دعونا ممن يقول: إنه رآه في اليقظة هذه خرافة، ﵊ بالإجماع قد مات، بالنص القطعي، وباتفاق من .. ، كل من يعقل أنه مدفون في القبر، في البقعة التي تضم الجسد الطاهر ﵊، لكن من يقول: أنا رأيته في المنام وسألته عن أحاديث، السيوطي كثيراً ما يصحح الأحاديث بأنه رأى النبي ﵊ وسأله عن أحاديث، فهل نقول: إنه يمكن أن يُسأل عن حكم شرعي فيجيب أو عن حديث فيجيب بأنه ثابت أو غير ثابت؟ الشيطان لا يتمثل به ﵊، لكن الخلل من أين يأتي؟ يأتي من قبل الرائي، فالرائي الأصل فيه أنه نائم وليس بيقظان، وإذا رُد حديث المغفل فلئن يرد حديث النائم من باب أولى، ولذا تجد الرؤيا مطولة، إذا استيقظ نسي نصفها، نسي شطرها، نسي ثلثها، نسي كثير .. ، ولذلك ما يضبط الرؤيا على وجهها، فالإشكال في الرائي، فمن شروط قبول الراوي أن يكون متيقظاً يقظاً، والنوم منافي لليقظة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يقبل أنه رأى، الشيطان لا يتلبس به، لكن ما يقبل حينما يسأله ويجيب، ما يضبط. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . ينقل ما تذكره، لكن قد فاته أشياء؛ لأنه نائم، والمفترض في الراوي أن يكون متيقظاً، وحال النائم وإدراك النائم لا شك أن فيه خلل كبير، ما هو مثل المتيقظ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1212

قد يدخل، قد يُنهى الصحابي عن نهي الصحابي ويدخل في الخبر، كمن قال: من ضرب أحد أولادي فسأعاقبه، ثم ضربه أخوه يدخل في هذا التهديد وإلا ما يدخل؟ يدخل في هذا التهديد، فلا يسب الصحابة لا من قبل الصحابة ولا من قبل غيرهم، فلا يمنع، في قصة خالد بن الوليد حينما حصل منه ما حصل مع أبي عبيدة، قال النبي ﵊: ((لا تسبوا أصحابي)) هذا لا يخرج خالد بن الوليد من الصحبة.

стр. 1213

"وهم عدول" الصحابة كلهم عدول بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم؛ لأن الله -جل وعلا- قد عدلهم في القرآن، والنبي ﵊ شهد لهم بالخيرية، والنصوص من الكتاب والسنة متضافرة متوافرة، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [(٢٩) سورة الفتح] الذين معه من هم؟ الصحابة، ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [(٢٩) سورة الفتح] ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار﴾ [(٢٩) سورة الفتح] فالذي يغيظه الصحابة وما نالوه من خير وإيمان ويقين وعلم وعمل، الذي يغيظه هذا على خطر عظيم، حتى أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- أخذ من الآية كفر من يسب الصحابة؛ لأن الصحابة لا يغيضون إلا الكفار، لا يغيضون مؤمن، طوائف البدع وغيرهم ممن يدعي التشيع لعلي ﵁ يسبون الصحابة، ويكفرون الصحابة، ويلعنون الصحابة، ووجدت خطوطهم على مصاحف، نسأل الله العافية، يلعنون الصحابة، هؤلاء -نسأل الله السلامة والعافية- كما قال أبو زرعة وغيره، يعني من وقع في الصحابة ليس غرضه وهدفه ذات الصحابي، وإنما غرضه ما يحمله الصحابي من دين، هؤلاء يريدون قطع الواسطة بيننا وبين نبينا ﵊؛ لأنه إذا قدح في الصحابي ناقل الدين فالمنقول تبع للناقل، المروي تبع للراوي، كيف نعرف ثبوت المروي إلا إذا عرفنا حال الراوي؟ فإذا نقل لنا الصحابة هذا الدين وقدحنا في الناقل لا بد أن نقدح في المنقول؛ لأن المنقول تابع للناقل إثباتاً ورداً، صحة وضعفاً، فهذا مؤداه، ومنهم من يقول: إنه لا يحكم بكفره إلا إذا التزم باللازم؛ لأن الإنسان قد يقول كلاماً يغفل عما يترتب عليه من اللازم، فإذا قيل له: أنت تسب أبا هريرة ونصف الدين ما جاءنا إلا من طريقه، تكفر أبا هريرة، إذاً أنت تنكر نصف الدين، فإذا أنكر من الدين شيئاً قد ثبت فإنه حينئذٍ يكفر، والإشكال أنه مما يُبين صحة هذا الكلام أن مثل هؤلاء الطوائف سواء كانت ممن تنتسب إلى الإسلام، أو من غيرهم كالمستشرقين، حينما يطعنون في أبي هريرة واضح جداً وجلي أن المقصود الطعن في الدين، لماذا؟ لأنهم إذا طعنوا في أبي هريرة ارتاحوا من نصف السنة، ولذا لا تجد من هذه الطوائف سواء كانت تنتسب إلى

стр. 1214

الإسلام أو لا تنتسب إليه من يطعن في المقلين أبيض بن حمال، أو آبي اللحم من الصحابة، ما تجد من يطعن فيهم؛ لأنه بدلاً من أبي هريرة يحتاج إلى أن يطعن في خمسة آلاف صحابي من المقلين، فيرتاح دفعة واحدة يطعن في واحد على شان يرتاح من نصف الدين، فهذا الهدف منه واضح وبين، أنهم يطعنون فيما يحمله هؤلاء الصحابة من الدين، فالطعن موجه إلى الدين لا إلى الصحابي ذاته. "وهم عدول" سواء سمي الواحد منهم أو لم يسم، ولو أبهم، إذا قال: حدثني من صحب النبي ﵊، أو رجل سمع النبي ﵊ لا يحتاج في البحث عن عدالته؛ لأنهم كلهم عدول، واستثناء بعضهم من دخل في الفتنة.

стр. 1215

"قيل: لا من دخلا" وقيل هذه تمريض، في فتنة يعني من الصحابة، من شارك في بعض الفتن التي حصلت بعد مقتل عثمان؛ لأنه ما الذي ترتب عن مقتل عثمان؟ ترتب المطالبة بدمه، وما حصل بين علي ومعاوية -رضي الله عن الجميع- مما هم فيه إما مجتهد مصيب، أو مجتهد مخطأ، وكلهم مأجورون، دخل بعضهم في الفتنة وانضم إلى علي فقاتل معاوية، وبعضهم دخل مع معاوية وقاتل علياً وأصحابه، وبعضهم اعتزل، فمن اعتزل هذا مفروغ منه، هذا ما دخل في الفتنة، ومن دخل لنصرة علي باعتبار أن الحق معه، بما يُفهم من كثير من النصوص، ((عمار تقتله الفئة الباغية)) وغيره من النصوص، دخل مع علي، هذا الكفة فيه راجحة، وأنه يغلب على الظن إصابته، من دخل مع معاوية باعتبار أنه مجتهد، وإن كان مآله إلى الخطأ باعتبار أن الإصابة مع علي -رضي الله عن الجميع-، هذا مجتهد ومعذور، دخل معهم أيضاً فئام ممن يستغل بعض الظروف من منافقٍ وشبهه من مغرض، ما زال المنافقون يستغلون مثل هذه الظروف، يعني يحصل فتن إلى وقتنا هذا فتجد شخص يعني أصل الفتنة من يطالب بها يطالب باسم الدين مثلاً، من يطالب من يخرج عن الإمام فيها باسم الدين، لكن تجد فساق معهم، هل هؤلاء دعواهم مثل دعوى من تبنى هذه الفتنة؟ وقد صرح بعضهم لما سئل قال: مسألة استغلال تيار، يعني هم متضايقين من الوضع، غير معجبهم الوضع، وهم مع كل مخالف، فيوجد من هذا النوع في القديم والحديث، يعني المسألة ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء لا يدخلون في مثل هذا، الكلام في الصحابة، لا يقال: والله أن كل من قاتل مع معاوية مأجور؛ لأنه مجتهد مخطأ، لا قاتل مع معاوية انضم إليه من انضم، وقاتل مع علي انضم إليه من انضم، وأمر علي بتحريق بعض من ادعى نصرته؛ لأنه غلا فيه، ورفعه إلى مقام الإلهية، فكلا الطرفين ... ، الكلام في الصحابة ممن اشترك في هذه الفتنة، وأما من شارك من غيرهم فالأمور بمقاصدها، لكل امرئ ما نوى.

стр. 1216

"لا من دخلا** في فتنة" قد يقول قائل: لو وجد فتنة بين طائفتين مسلمتين كما حصل في السابق، هل الأفضل أن أعتزل أو أنصر ما أراه من هو محق دون غيره؟ مع أنه في المقابل يوجد من ينصر الطرف الثاني ويراه محقاً، بمعنى أنه لو كان هناك إمام ثبتت بيعته ولا يجوز الخروج عليه، فخرج عليه طائفة يطالبون بأمور ينقمونها على الإمام، وهي مخالفات عند الإمام، مُسلّم أنها مخالفات، فيخرجون، لكنها لا تجيز الخروج، ليست مما يجيز الخروج، إما كفر بواح، أو ترك صلاة هذا غير، هذا شيء آخر مع القدرة على التغيير، هذا أمر بالنص، لكن ينقمون عليه أشياء مخالفة، حينئذٍ يتعين الوقوف مع الإمام، ولا يجوز الاعتزال في مثل هذا ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [(٩) سورة الحجرات] لا يجوز الاعتزال، يقول: والله اعتزل سعد بن أبي وقاص، واعتزل فلان أنا يسعني الاعتزال، حين يحصل اللبس ما تدري أي الكفتين أرجح؟ ومع أيهما الحق؟ نعم حينئذٍ تعتزل؛ لأنك كونك تعتزل ولا يسفك دم بسببك هذا هو طريق السلامة، ومن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة نسأل الله العافية، فالاعتزال إنما يصوغ حينما يخفى الترجيح، أما إذا تبين الراجح وتبين صاحب الحق والفئة الثانية ليس لهم وجه، وإن كان لهم تأويل سائغ، وينقمون أشياء هي في الحقيقة حق، لكن ليست بمبرر للخروج، ليست بكفر بواح، وليست بترك للصلاة بالكلية، المقصود أن مثل هذا الباب يذكر في قتال أهل البغي، ومن الموافقات العجيبة أن الدرس في السبل عن قتال أهل البغي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المخرج أنك إذا خشيت أن تقع في دم حرام تكون عبد الله المقتول ولا تكون القاتل، يعني إن ألزموك وإلا قتلوك إما أن تَقتُل وإلا تُقتَل، ما في أحد من أهل العلم يقول: إن الإكراه يقع في القتل؛ لأن حفظ دمك ليس أولى بحفظ دم أخيك، فالإكراه لا يكون في القتل. "لا من دخلا** في فتنة" بعضهم يستثني من شارك في الفتنة، لكن عموم أهل السنة على أن الصحابة كلهم عدول حتى من شارك في الفتنة.

стр. 1217

"والمكثرون ستة" المكثرون في رواية الحديث ستة، يعني من زادت أحاديثهم على الألف: أنس بن مالك، وابن عمر، والصديقة عائشة، والبحر ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، ولهم سابع هو أبو سعيد الخدري، هؤلاء رووا أكثر من ألف، يعني أبو هريرة وهو أكثرهم على الإطلاق، أبو هريرة أكثرهم يعني على الإطلاق، يعني وليس فيهم من يقاربه أو يدانيه، بل الذي يليه يروي نصف ما يروي أبو هريرة، له في مسند بقي بن مخلد خمسة آلاف وأربعمائة واثنين وسبعين حديثاً، يعني جمع غفير من الأحاديث، كم من الأحاديث سببه الدعوة النبوية، كما جاء في الحديث الصحيح أنه ذكر النبي ﵊ النسيان فقال له: ((ابسط رداءك)) فحدث النبي ﵊ وقال: ((ضم رداءك)) وانتهى، فما نسي شيئاً قط.

стр. 1218

أبو هريرة أكثرهم، والبحر في الحقيقة عبد الله بن عباس، وسماه البحر جمع من الصحابة، ومما جاء في الصحيح من كلام أبي الشعثاء: أبى ذلك البحر، يعني رفض هذا الكلام البحر، ويريد به ابن عباس، "والبحر في الحقيقة ... أكثر فتوى" لا شك أن ابن عباس بسبب دعوة النبي ﵊ أن يعلمه التأويل، ويفقه في الدين حصل له من الفقه إضافة إلى ما اتصف به من حفظ وفهم، وامتدت حياته وطالت به الحياة حتى احتاج الناس إلى علمه، وتفرغ لهذا الشأن، ابن عمر طالت به الحياة، وصحب النبي ﵊، ولزمه، وهو أكبر من ابن عباس، وحدث بالكثير من الأحاديث، لكن ابن عباس أكثر منه تفرغاً للفتوى، ابن عمر اشتغل بشيء من العبادة عن الفتوى، ولذا لما جاء السائل من العراق يسأل عن مسألة في المناسك سأل ابن عمر فقال: اسأل ابن عباس، طريقتهم في تدافع الفتوى، وقد يكون ابن عمر مراده بذلك أن يتفرغ لشيء من العبادة، يعني يأتي طالب علم يسأل والشيخ يقرأ في القرآن تجد الشيخ أحياناً يتضايق، وهو سؤال علم ومأجور عليه، لكنه بصدد عبادة، أو يريد أن يصلي نوافل، وما أشبه ذلك، وبعضهم يعوقه العلم والفتوى والتعليم، بعض العبادات كالصيام مثلاً، فبعضهم يرجح البذل على العبادات الخاصة، وبعضهم يرجح العبادات الخاصة على كثرة البذل، ابن عباس من النوع الذي يرجح البذل، فتجده يفتي ويعلم ويروي بكثرة، هذا السائل الذي جاء من العراق وسأل ابن عمر فقال له: اذهب إلى ابن عباس، قال: ذاك رجل مالت به الدنيا ومال بها، عموم الناس ثقتهم بالعباد من العلماء أكثر من ثقتهم بمن هو أكثر علماً، لكنه في مجال العبادة أقل، هذه نظرة عوام الناس، وما زالت إلى الآن يثقون بمن عنده شيء من العمل، وكل ما كثر العالم في العبادة كانت ثقة الناس به أكثر؛ لأن العامة ما يدركون حقيقة الأمر في النفع القاصر والمتعدي وكذا، ويزنون الناس بالموازين الشرعية، قالوا: هذا عابد أكيد أنه أقرب إلى الله -جل وعلا-، وأكثر إخلاص وأكثر .. ، بينما الثاني يعني هو يعمل الواجبات هذا لا يمكن يفرط بواجباته، وهو عالم محسوب من أهل العلم، لكن لا تجد عنده مزيد من صيام أو مزيد صلاة أو تلاوة وما أشبه

стр. 1219

ذلك، تجد الناس يميلون إلى هذا العابد أكثر مما يميلون إلى ذلك العالم الذي بذل نفسه للناس، مقتضى البذل للناس واستقبال الناس أن يتوسع في أمر من أمور الدنيا؛ لأن هذا يقتضي كثرة الكلام، كثرة الاستقبال، تجده يحتاج إلى مكان أوسع، تجده يحتاج إلى شيء يعينه على استقبال الناس، يعني عيشة بعض أهل العلم وهم من الزهاد في الحقيقة، تجد مثلاً إذا نظرت في الظاهر إلى عيشة أمراء، يعني من أزهد الناس ممن أدركناه الشيخ ابن باز مثلاً، لكن إذا جئت المجلس وجدت ... مظاهر واضح أنه يجتنبها كثير من أهل الزهد، الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- من الزهاد، لكن مع ذلك إذا دخلت المجلس فيسح وكبير، وإذا فيه الأمور المريحة من تكييف وألوان وأصباغ، ما تجده عند شخص زاهد لا يستقبل الناس ولا يعتني بهم، فحاجة الناس أو الذي يستقبل الناس لا شك أنه يحتاج إلى شيء من التوسع، فالناس ينظرون إليه من هذه الزاوية أنه شخص متوسع، تجد السيارة الفارة، تجد المكان الواسع الفسيح مما يقتضيه الحاجة إلى استقبال الناس تدعو إلى هذا، فهذا الذي نظر إلى ابن عباس بأنه رجل مالت به الدنيا ومال بها، ابن عباس يحتاج إلى مثل هذا؛ لأنه يستقبل عموم الناس، ابن عمر أكثر وقته في العبادة، والعبادة أي مكان يكفيه، وهذا الشيء ملاحظ، تجدون من يحتاج إلى استقبال الناس وإلى نفع الناس إلى شيء من التوسع، بينما الذي هو بخويصة نفسه وإن كان ينفع الناس في طريقه من البيت إلى المسجد أو كذا، لكن ما يستقبلهم ولا يفتح لهم بابه، ولا يستوعب الأعداد، وأيهما أفضل حينئذٍ؟ هل نقول: إن النفع المتعدي أفضل من القاصر؟ ونقول: إذا كان صيامك يعوقك عن استقبال أكبر عدد من ناس تنفعهم فالأفضل في حقك عدم الصيام؟ وعلى هذا يخرج عدم صيام النبي ﵊ في كثير من .. ، ما صام صيام داود ﵊، وجاء في الحديث الصحيح عن عائشة أنه ما صام العشر -عشر ذي الحجة-، نقول: إنه يحتاج .. ، واستقبال الناس ومعاناة الناس تحتاج إلى شيء من التعب البدني والكلفة، فيؤثر النفع المتعدي على القاصر.

стр. 1220

ابن عباس بحر، والعلم ينمي بعضه بعضاً، والبذل يزيد في العلم، والعلم يزيد بالإنفاق، ولذا استحق أن يقال له: البحر، ويقال له أيضاً: الحبر، حبر الأمة، وترجمان القرآن. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والبحر في الحقيقةِ أكثر فتوى وهو وابن عمرا ... . . . . . . . . . يعني من المكثرين في الفتوى، ابن عمر كثير في الفتوى، لكنه مع ذلك أقل من ابن عباس. . . . . . . . . . وهو وابن عمرا ... وابن الزبير وابن عمرو قد جرى ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو الأربعة. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . قد جرى عليهم بالشهرة العبادله ... . . . . . . . . . فإذا اختار الأربعة قولاً قيل: هو قول العبادلة، ابن عباس، ابن عمر، ابن الزبير، ابن عمرو، بعضهم أخرج عبد الله بن عمرو وجعلهم ثلاثة، وبعضهم أخرج ابن الزبير وجعلهم ثلاثة، وبعضهم أدخل ابن مسعود فجعلهم أربعة، المقصود أن المسألة .. ، الأكثر على أن العبادلة الأربعة هم هؤلاء. وبعضهم غلط فأدخل .. ، لكن المنصوص عليه من قبل الإمام أحمد وغيره أن ابن مسعود ليس منهم، يعني هل هم أفضل من ابن مسعود؟ لا ليسوا بأفضل من ابن مسعود أبداً، لكن ابن مسعود تقدمت حياته وهو موجود في عصر من هو أكبر منه، ولا اضطر الناس إلى علمه، لكن من تأخرت وفاتهم وطالت بهم الحياة، وانتهى الكبار احتاج الناس إلى علمهم. . . . . . . . . . ... ليس ابن مسعودٍ ولا من شاكله يعني ممن تقدمت وفاته ممن سمي بعبد الله من الصحابة، وأوصلهم بعضهم إلى ثلاثمائة شخص، كلهم اسمهم عبد الله. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ولا من شاكله وهو وزيد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهو الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو من؟ ابن مسعود. "وهو وزيد" زيد بن ثابت. . . . . . . . . . وابن عباس لهم ... في الفقه أتباع يرون قولهم يعني لهم أصحاب، أصحاب عبد الله بن مسعود معروفين بالكوفة، أصحاب ابن عباس بمكة والطائف، وزيد وهؤلاء لهم أتباع يحملون عنهم الفقه، "لهم ... في الفقه أتباع يرون قولهم" يعني يتبعونهم ويقلدونهم. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يرون قولهم

стр. 1221

وقال مسروق: انتهى العلم إلى ... . . . . . . . . . قال مسروق بن الأجدع من جلة التابعين: . . . . . . . . . انتهى العلم إلى ... ستة أصحاب كبار نبلا ابن القيم وابن حزم، ابن القيم في أعلام الموقعين، وابن حزم في أحكامه، ذكروا المفتين من الصحابة، وجعلوهم على طبقات، منهم من تبلغ فتاواه أسفار، ومنهم من تبلغ المجلد، ومنهم من تبلغ الجزء الصغير، وذكروا في جمع منهم أنهم لو جمعت فتاواهم مجتمعة ما جاءت في جزء، المقصود أن المفتين من الصحابة عددهم مرصود في أعلام الموقعين لابن القيم، وأحكام ابن حزم. . . . . . . . . . انتهى العلم إلى ... ستة أصحاب كبار نبلا زيد وأبي الدرداء مع أُبي ... عمر عبد الله مع علي هذا الترتيب زيد، أبي الدرداء، أبي، وعمر، وعبد الله مع علي، هذا ترتيب على حسب كثرة الفتاوى أو على حسب الأفضلية أو اقتضاه النظم؟ يعني زيد أكثر من أبي الدرداء في الفتوى؟ وزيد أكثر من أبي وأكثر من عمر وأكثر من عبد الله بن مسعود وأكثر من علي؟ لا، إنما هذا ترتيب كيفما اتفق، اقتضاه النظم، هذا هو الذي تيسر للناظم وإلا معروف أن منزلة عمر ﵁ في الفتوى، وعلي ﵁ وكذلك عبد الله بن مسعود هم أكثر فتاوى ممن ذكر قبلهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنس، لا اقتضاه النظم نعم، وإلا أبو هريرة نص أكثرهم، وهو جعله الأخير. طالب:. . . . . . . . . على سبيل التدلي وإلا الترقي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على سبيل الترقي لا على سبيل التدلي. طالب:. . . . . . . . . لا في الرواية ليس جابر أكثر من عائشة في الرواية، ولا من ابن عمر ولا من أنس. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هو ترتيب كيفما اتفق، مثل هذا. زيد وأبي الدرداء مع أُبي ... عمر عبد الله مع علي ثم انتهى لذين. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 1222

"ثم انتهى لذين" من هما؟ يعني آخر من ذكر، عبد الله بن مسعود وعلي -رضي الله عن الجميع-، "ثم انتهى لذين" يعني علم هؤلاء الستة أو العلم عموماً انتهى لذين؟ علم هؤلاء الستة، لكن في هؤلاء الستة من كانت وفاته متأخرة عن ذين، كيف ينتهي علمه إليه وقد تأخرت وفاته عنه؟ أبي الدرداء وفاته بعد عبد الله بن مسعود، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني قد يكون أخذ العلم عنه. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . إذا قلنا: انتهى علم الصحابة إلى ابن عباس، كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ لأنه تأخرت وفاته عنهم، لكن هل نقول: إنه انتهى علم أنس بن مالك إلى ابن عباس وقد تأخر عنه أنس؟ يعني لو قدر في الأقاليم في الأمصار علماء ثم جاء شخص فدار هذه الأمصار وأخذ ما عند كل واحد منهم، ثم بعد ذلك قدر أنه يموت قبلهم، هل نقول: انتهى علمهم إليه؟ ممكن من هذه الحيثية، متصور أن نقول هذا من هذه الحيثية؛ لأنه يوجد حفاظ يمكن أن يجلس مع هذا العالم مدة سنة، ومع الثاني سنة، خلال عشر سنين يأخذ علم عشرة من أهل العلم، ثم يقدر عليه أن يموت قبلهم، يمكن أنه جمع علمهم، ولذا لما سئل الشيخ محمد رشيد رضا -وهذا بعيد عما نحن فيه لكنه مناسب- عن شيخ الإسلام ابن تيمية هل هو أعلم من الأئمة الأربعة أم هم أعلم منه؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1223

نعم من ناحيتين ينظر إليه، باعتبار شيخ الإسلام تخرج على كتبهم وكتب أصحابهم فهم أعلم منه وأفضل، ولهم الفضل عليه من هذه الحيثية، وباعتباره جمع ما عندهم وما عند أصحابهم، يعني إحاطة شيخ الإسلام بالمذاهب وفقه الأئمة وأتباعهم هو أعلم منهم من هذه الحيثية، فهل نقول: إن علم زيد وأبي الدرداء انتهى إلى عبد الله وعلي بن أبي طالب؛ لأنهم أخذوا العلم منهم، أو بغض النظر أنه في عصرهما يعني هم الخلاصة، خلاصة الخلاصة هذين، نعم هم الخلاصة، يعني العلم منتشر، يعني مثلما يقال: عندك مائة عالم يرشح منهم عشرة للفتوى، يعني إذا رشحنا وانتهينا وصار الاختيار وقع على أفضلهم قلنا: هؤلاء خلاصتهم، وإن كان لا يمكن أن يتصور أن العلم يجمع في شخص، أو يمكن أن يصب في قالب في شخص معين، فيكون عند زيد ما ليس عند علي، وما عند علي ليس عند ابن مسعود وهكذا، لكن في الجملة يعني علي وابن مسعود حازوا جل العلم الموجود عند الصحابة. طالب:. . . . . . . . . إيه ما في إشكال، لكن في الجملة، هذا كلام إجمالي، ما هو بكلام يعني كلي، مُخرِج ومُدخِل، لا، يعني كلام أغلبي، يعني لما نقول مثلاً: علم الشيخ محمد بن إبراهيم آل في النهاية إلى الشيخين ابن حميد وابن باز، هل يعني أن غيرهم ما استفاد شيئاً؟ يعني من طلاب الشيخ في وقت الشيخ من هو قريب منهم، لكن تقدمت به الوفاة وما طال به العمر، ولا أحتاج الناس إلى علمه، المسائل تقريبية ما هي .. ، وعند الشيخ هذا ما ليس عند هذا، وعند غيرهم ما ليس عندهم، يعني الكلام كله يعني تقريبي، ورفع شأن بعضهم دون بعض؛ لأن العلم يميز صاحبه. ثم انتهى لذين والبعض جعل ... الأشعري. . . . . . . . . يعني أبا موسى. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . عن أبي الدرداء بدل هؤلاء الستة: زيد، أبي الدرداء يكون مكانه أبي موسى، مع أبي بن كعب ومع عمر إضافة إلى عبد الله وعلي نقف عند: "والعد لا يحصرهم" ...

стр. 1224

شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٥) تابع: باب معرفة الصحابة الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: الترتيل هل هو خاص بالقرآن أم أنه يجوز ترتيل غيره كالأذان وتكبيرات الانتقال في الصلاة والأذكار وقراءة الكتب؟ الترتيل الذي يكون على مقتضى قواعد التجويد وقوانينه من أحكام الإظهار والإدغام والمدود وغيرها، الترقيق والتفخيم هذا خاص بكتاب الله -جل وعلا-، وأما قراءة الكتب أو الأذكار أو الأدعية أو صيغ الأذان، جمل الأذان أو غيرها هذه لا مانع من أن تؤدى بصوت مؤثر، لا تعتمد فيه قوانين التجويد الخاصة بالقرآن، ولكن إذا أديت بألفاظ مؤثرة في السامع لا يخرجها عن حد الاعتدال، بمعنى أنه لا يولد حروف زائدة، لكن إذا دعا بدعاء وأداه بلفظ يؤثر في السامع، لا مانع من ذلك، إذا قرأ في كتاب وقرأ بقراءة تغنى فيها تغنياً لا يجعله مماثلاً لقراءة القرآن على قوانين التجويد ولكنه يؤثر في السامع، ويجذب السامع، وكذلك التكبيرات، كل هذا مما تُرك التفصيل فيها، يعني ما جاء نقلها بدقة، وإنما تركت حسب ما تيسر للناس، ولكل أهل بلدٍ، ولكل أهل أقليم طريقة في أداء الحروف، وأداء الجمل، يعني طريقة المغاربة في أداء الحروف تختلف اختلافاً كبيراً عن طريقة المشارقة، ولو جاء في هذا نص يلزم الناس جميعاً لشق عليهم، ونظير ذلك ما جاء في أول الأمر من قراءة القرآن على سبعة أحرف، يعني لو ألزمت هذيل بالقراءة على طريقة قريش أو على طريقة تميم وما أشبه ذلك لشق عليها، فترك الأمر، ثم بعد ذلك لما طاعت ألسنة الناس، وذلت بالقرآن جُمع على حرف واحد كما فعل عثمان ﵁ وأرضاه-، وأجمع على ذلك الصحابة، لكن بالنسبة لغيره يجوز أن يؤدى بالطريقة التي لا تخرجه عن سمته، وعما طلب فيه بحيث لا يجعل من الحرف حرفين أو أكثر كما يفعله بعض من يتغنى بجمل الآذان أو بغيرها؛ لأن بعضهم يخرجه، بعضهم يؤذن بالتطريب، وبعضهم يقرأ بالألحان، كل هذا لا يجوز، لكن مع ذلك إذا أدى ما يراد أداءه بصوت مؤثر في السامع لا يخرجه عن حده فلا بأس -إن شاء الله تعالى-.

стр. 1225

المسألة السابقة وهي التفضيل بين الصحابة عرفنا قول الجمهور، بل قول أهل السنة قاطبة في تفضيل أبو بكر وعمر، ثم الخلاف في تفضيل عثمان على علي أو العكس، قول الأكثر عثمان، ومن أهل السنة من يرى تفضيل علي، هذه مسألة انتهينا منها، لكن هناك قول غريب لابن حزم نسيته بالأمس، وذكرناه في مناسبات كثيرة، ابن حزم يرى أن أمهات المؤمنين أفضل من العشرة، أفضل من أبي بكر وعمر، أمهات المؤمنين يقول: هن أفضل من أبي بكر وعمر، ومن بقية العشر من باب أولى، لماذا؟ لأن أمهات المؤمنين معه في منزلته ﵊، ودونه في المنزلة أبو بكر وعمر، فمن كان معه في المنزلة لا شك أنه أفضل ممن هو دونه في المنزلة، يعني زوجات الرجل ألسن معه في منزلته؟ إذا لم يكن ثم مانع؟ ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [(٢١) سورة الطور] ذرتهم معهم، وأزواجهم معهم، إذا لم يكن ثم مانع، يعني ما يكون هناك شيء مخل، وخلل كبير يمنعه من اللحاق بهم، كالشرك مثلاً، يعني إذا كان هناك تقصير يسير على كل حال هم معه في المنزلة، وزوجات الرجل معه، وأمهات المؤمنين معه في منزلته، هذا ما جعل ابن حزم يفضل أمهات المؤمنين على أبي بكر وعمر وغيرهما من خيار الصحابة.

стр. 1226

لكن هذا القول هل هو مرضي وإلا غير مرضي؟ النصوص كلها تدل على فضل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، نصوص قطعية في الباب، مما لا يلحقه في هذا التفضيل أحد لا من الرجال ولا من النساء، وكون الإنسان ينال منزلة تبعاً لغيره لا يعني أنه يستحق هذه المنزلة بنفسه، وذكرنا في مناسبات كثرة أن بعض الخدم والسواقين وغيرهم في بعض البيوت يعيشون عيشة أفضل من كثير من أوساط الناس، هل نقول: إنهم أفضل منهم؟ لأنهم تبع لهم، يعني على مستوى -هذا مثال توضيحي ينفع لطلاب العلم يعني يوضح لهم المسألة- يعني بعض الكتب يطبع على هامش كتاب، تفسير النيسابوري –القمي- مأخوذ من تفسري الرازي، يعني هو مأخوذ من تفسير الرازي، وأين تكون منزلة تفسير الرازي وما أخذ منه من منزلة تفسير الطبري؟ لا شيء، يعني إذا وضعت تفسير الطبري في الدالوب الأول تضع الرازي في العشرين أو بعد العشرين، يعني اللي مكتبته كبيرة، فضلاً عن مختصراته، لكن طبع مختصر الرازي هذا -تفسير النيسابوري- على هامش الطبري، لازم تضعه في الدالوب الأول مع الطبري؛ لأنه تبع له وضع، نعم؟ هل هذا يعني أن تفسير النيسابوري أفضل من البغوي حيث قدمته عليه، أنت قدمته تبعاً لأصله الذي طبع معه، فكون الإنسان يوضع في منزلة لا يعني أنه يستحقها إذا كان تبعاً لغيره، لا يعني أنه يستحقها إذا استقل، ولذلك إذا طبع تفسير النيسابوري -وقد طبع- يوضع في مؤخرة التفاسير لا يوضع في مقدمتها إذا فصل، وهذا مثال توضيحي يعني يفهمه طلاب العلم، وقد لا يفهمه غيرهم، نعم. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ -رحمه الله تعالى- في باب معرفة الصحابة: وَمَاتَ آخِراً بِغَيْرِ مِرْيةِ ... أبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ عَامَ مِائَةِ وقَبْلَهُ السَّائِبُ بالمَدِينَةِ ِ ... أَوْ سَهْلٌ أوْ جَابِرٌ أوْ بِمَكَّةِ وقِيلَ: الآخِرُ بِهَا ابنُ عُمَرَاِ ... إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا وأَنَسُ بنُ مالِكٍ بالبَصْرَةِِ ... وابنُ أبي أوْفَى قَضَى بالكُوْفَةِ

стр. 1227

والشَّأمِ فَابْنُ بُسْرٍ أوْ ذُو باهِلَهِْ ... خُلْفٌ وقِيلَ: بِدِمَشْقٍ وَاثِلَهْ وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَاِ ... وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسَ قَضَى وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِِّ ... ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِِ ... وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ وقِيلَ: إفْرِيقِيَّةٍ وسَلَمَهِْ ... بادِياً أوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لما ذكر في باب الصحابة: تعريف الصحابي، وفضل الصحابة، ومنازلهم وأفضلهم، وترتيبهم وطبقاتهم، ذكر آخر من مات منهم، إما على سبيل الإطلاق، يعني أخر من مات من الصحابة مطلقاً، أو بالنسبة لجهة من الجهات، أخر من مات في مكة، آخر من مات في المدينة، آخر من مات في الشام .. إلى آخره، فالآخرية كالأولية، إما أن تطلق ويراد بها الإطلاق، وتطلق ويراد بها النسبية، بالنسبة لجهة من الجهات. قال ﵀: ومن مات آخراً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني متأخراً عن غيره، آخر من مات من الصحابة من هو؟ "بغير مرية ... أبو الطفيل" عامر بن واثلة، "مات عام مائة" مات عام مائة من الهجرة، وقيل: مات سنة مائة واثنتين، والذي رجحه الذهبي وغيره أنه مات سنة عشر ومائة، على رأس مائة عام من قوله ﵊: ((أريتم ليلتكم هذه، لا يأتي على أحدٍ ممن هو على ظهر الأرض مائة عام وهو حي)) ((وما من منفوسة -كما في الحديث الآخر- يأتي عليها مائة عام ممن هو على ظهرها وهو حي)) المقصود أن هذا الكلام قيل سنة عشر من الهجرة، ومقتضى إضافة المائة إليها أن يكون آخر من يموت سنة عشر ومائة، بمعنى أنه لا يوجد .. ، لا يمكن أن يوجد من الصحابة سنة أحد عشر ومائة أحد، بدلالة هذا الحديث، لا يمكن أن يوجد بعد سنة عشر ومائة أحد من الصحابة؛ لأنه يقضي أن الجيل ينقرض على رأس مائة عام من تلك المقولة، وقد قيل سنة عشر من الهجرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1228

بعد حجة الوداع، نعم، المقصود أنه سنة عشر من الهجرة قيل هذا، وهو دليل قطعي بأنه لن يوجد من الصحابة من يعيش بعد سنة عشر ومائة، وكل ما يدعى من ذلك فهو باطل، يكذبه الحديث الصحيح الصريح، واستدل به على موت الخضر؛ لأنهم يقولون: إنه حي، وأنهم يزعمون أنهم لقوه في المائة الأول والثانية والثالثة والخامسة والعاشرة، لن يخرج عن هذا الحديث أحد، ولو قالوا: إنه على البحر لا على وجه الأرض، لكنه جواب لا يكفي، والمحققون من أهل العلم على أنه مات قبل البعثة، ولو وجد بعد بعثته ﵊ للزمه أن يأتي إلى النبي ﵊ ويؤمن به، ولذا يذكرون من النواقض أنه من زعم أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﵇، فهذا كفر؛ لأن شريعة محمد ورسالة محمد عامة شاملة لكل أحد، ((والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار)) فلا يسع أحداً الخروج عن شريعة محمد، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، فلو كان الخضر حياً وقت البعثة فضلاً عن أن يكون حياً بعدها بأزمان متطاولة كما يزعمه كثير ممن يتعلق ويتشبث بمثل هذه الأخبار، وهذه المنامات، وهذه الرؤى، ويبني عليها أحكاماً، ويخالف بها النصوص، هذا دليل على أنه غير موجود وقت البعثة فضلاً عن أن يوجد بعدها، فضلاً عن أن يوجد بعد سنة مائة وعشرة، ومائتين وبعد ذلك، وهذا ما قرره المحققون من أهل العلم بالأدلة الكثيرة المتضافرة، وأنه لو كان موجوداً بعد البعثة للزمه الإتيان إلى النبي ﵊ والإيمان به، والانضواء تحت لوائه، والمجاهدة والمقاتلة معه، لنصر الدين .. إلى غير ذلك. نقل النووي عن الجهور أنه حي، ومعولهم في ذلك كله على رؤى، وبعضهم قد يخيل إليه إنه رأى شخصاً إنه ادعى الخضر، وأنه رآه بعرفة، أو رآه في المكان الفلاني، هذه كلها دعاوى، ولا تثبت أمام النصوص. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1229

الدجال لو كان موجوداً في ذلك الوقت، يعني على القول بأنه ابن صياد، على أن ابن صياد جاء ما يدل على أنه أسلم، أجابوا عنه بأنه في البحر وليس في البر، لكن كل هذه أجوبة لا تثبت حقيقة أمام التمحيص، فالمحقق أن الدجال ليس هو ابن صياد، وأنه لا يوجد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حديث الجساسة نعم، حديث الجساسة، ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، لكن ابن صياد غير الدجال قطعاً، يبقى حديث الجساسة، وحديث الجساسة في صحيح مسلم ولا إشكال فيه، ولكنه في البحر وليس في البر. طالب: يأجوج ومأجوج. يأجوج ومأجوج. طالب:. . . . . . . . . يعني استثنوا من النص؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ممن هو موجود يعني عام لهذه الأمة ولغيرها، لكن ما خرج بنص صحيح لا يعترض به على النص العام، يعني ما خرج بنص صحيح كما جاء في حديث الجساسة، أو يأجوج ومأجوج لا يمنع من استثنائه من باب التخصيص. ومن مات آخراً بغير مريةِ ... أبو الطفيل مات عام مائةِ سنة مائة من الهجرة، وهذا ما رجحه كثير من أهل العلم، لكن الحافظ الذهبي وغيره رجحوا .. ، حتى الحافظ ابن حجر في بعض مواضع من كتبه رجح أنه مات سنة عشر ومائة. "وقبله السائب" وقبله يعني قبل الطفيل مات السائب بن يزيد بالمدينة، أو سهل بن سعد أو جابر؟ يعني الخلاف في آخر من مات بالمدينة هل هو السائب أو سهل بن سعد الساعدي أو جابر بن عبد الله؟ خلاف بين أهل العلم، وتذكر أقوال قد تبلغ الخمسة أو الستة في وفاة الواحد منهم، كما أنه يذكر الخلاف في مكان الوفاة، لأنه قال: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو جابر أو بمكة يعني هل مات جابر بالمدينة أو بمكة؟ وعلى هذا يخرج من الخلاف في آخر من مات بالمدينة. وقيل: الآخر بها ابن عمرا ... . . . . . . . . . "بها" يعود على إيش؟ يعني آخر مذكور مكة. . . . . . . . . . ... أو بمكة. . . . . . . . . وقيل: الآخر بها ابن عمرا ... . . . . . . . . . عبد الله بن عمر تأخرت وفاته إلى ما بعد السبعين. . . . . . . . . . ... إن لا أبو الطفيل فيها قبرا

стр. 1230

يعني الخلاف في أبي الطفيل هل مات بمكة أو بغيرها؟ على كل حال أبو الطفيل هو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، سواء كان بمكة أو بغيرها، فإن كان بمكة حسم الخلاف فيمن مات بها أخراً هل هو ابن عمر أو جابر؟ يكون آخر من مات بها أبو الطفيل، وجاء ما يدل في صحيح مسلم وغيره أنه مات بمكة، أعني أبا الطفيل. وأنس بن مالك بالبصرة ... . . . . . . . . . أنس بن مالك آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاثة وتسعين عن مائة وثلاث سنين؛ لأننا إذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة، لما هاجر النبي ﵊ جاءت أم أنس بن مالك به ليخدمه وعمره آنذاك عشر سنين، فإذا أضيفت إلى الثلاثة والتسعين بعد الهجرة صار الناتج مائة وثلاث سنين، تصحف الرقم في بعض كتب التراجم، وفي سبل السلام لما ترجم لأنس قال: عن مائة وثلاث وستين، صوابها: عن مائة وثلاث سنين، ليست مائة وثلاثة وستين؛ لأن لو قلنا: مائة وثلاثة وستين كم يكون عمره لما جئ به إلى النبي ﵊؟ ثلاثة وسبعين، اخصم ثلاثة وتسعين من مائة وثلاثة وستين، ثلاثة وسبعين؟ طالب:. . . . . . . . . نعم سبعين سنة، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . صغير يعني عمره عشر سنين لا تزيد، قيل: أقل من ذلك، لكن الأكثر على أن عمره عشر سنين، فيكون مجموع العمر مائة وثلاث سنين، وسهل التصحيف بين سنين وستين متقاربة. "وأبن أبي أوفى -عبد الله بن أبي أوفى- قضى بالكوفة" يعني آخر من مات من الصحابة بالكوفة، "والشأمِ" يعني وفي الشام عبد الله بن بسر آخر من مات بالشام، والشأم يطلق بالتسهيل والهمز، شأم وشام، وكلاهما صحيح، "والشأمِ" يعني عطفاً على الكوفة المجرورة.
следующие страницы →