Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
لكن هذا القول هل هو مرضي وإلا غير مرضي؟ النصوص كلها تدل على فضل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، نصوص قطعية في الباب، مما لا يلحقه في هذا التفضيل أحد لا من الرجال ولا من النساء، وكون الإنسان ينال منزلة تبعاً لغيره لا يعني أنه يستحق هذه المنزلة بنفسه، وذكرنا في مناسبات كثرة أن بعض الخدم والسواقين وغيرهم في بعض البيوت يعيشون عيشة أفضل من كثير من أوساط الناس، هل نقول: إنهم أفضل منهم؟ لأنهم تبع لهم، يعني على مستوى -هذا مثال توضيحي ينفع لطلاب العلم يعني يوضح لهم المسألة- يعني بعض الكتب يطبع على هامش كتاب، تفسير النيسابوري –القمي- مأخوذ من تفسري الرازي، يعني هو مأخوذ من تفسير الرازي، وأين تكون منزلة تفسير الرازي وما أخذ منه من منزلة تفسير الطبري؟ لا شيء، يعني إذا وضعت تفسير الطبري في الدالوب الأول تضع الرازي في العشرين أو بعد العشرين، يعني اللي مكتبته كبيرة، فضلاً عن مختصراته، لكن طبع مختصر الرازي هذا -تفسير النيسابوري- على هامش الطبري، لازم تضعه في الدالوب الأول مع الطبري؛ لأنه تبع له وضع، نعم؟ هل هذا يعني أن تفسير النيسابوري أفضل من البغوي حيث قدمته عليه، أنت قدمته تبعاً لأصله الذي طبع معه، فكون الإنسان يوضع في منزلة لا يعني أنه يستحقها إذا كان تبعاً لغيره، لا يعني أنه يستحقها إذا استقل، ولذلك إذا طبع تفسير النيسابوري -وقد طبع- يوضع في مؤخرة التفاسير لا يوضع في مقدمتها إذا فصل، وهذا مثال توضيحي يعني يفهمه طلاب العلم، وقد لا يفهمه غيرهم، نعم.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى- في باب معرفة الصحابة:
وَمَاتَ آخِراً بِغَيْرِ مِرْيةِ ... أبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ عَامَ مِائَةِ
وقَبْلَهُ السَّائِبُ بالمَدِينَةِ ِ ... أَوْ سَهْلٌ أوْ جَابِرٌ أوْ بِمَكَّةِ
وقِيلَ: الآخِرُ بِهَا ابنُ عُمَرَاِ ... إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا
وأَنَسُ بنُ مالِكٍ بالبَصْرَةِِ ... وابنُ أبي أوْفَى قَضَى بالكُوْفَةِ
стр. 1227
والشَّأمِ فَابْنُ بُسْرٍ أوْ ذُو باهِلَهِْ ... خُلْفٌ وقِيلَ: بِدِمَشْقٍ وَاثِلَهْ
وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَاِ ... وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسَ قَضَى
وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِِّ ... ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ
وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِِ ... وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ
وقِيلَ: إفْرِيقِيَّةٍ وسَلَمَهِْ ... بادِياً أوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
لما ذكر في باب الصحابة: تعريف الصحابي، وفضل الصحابة، ومنازلهم وأفضلهم، وترتيبهم وطبقاتهم، ذكر آخر من مات منهم، إما على سبيل الإطلاق، يعني أخر من مات من الصحابة مطلقاً، أو بالنسبة لجهة من الجهات، أخر من مات في مكة، آخر من مات في المدينة، آخر من مات في الشام .. إلى آخره، فالآخرية كالأولية، إما أن تطلق ويراد بها الإطلاق، وتطلق ويراد بها النسبية، بالنسبة لجهة من الجهات.
قال ﵀:
ومن مات آخراً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني متأخراً عن غيره، آخر من مات من الصحابة من هو؟ "بغير مرية ... أبو الطفيل" عامر بن واثلة، "مات عام مائة" مات عام مائة من الهجرة، وقيل: مات سنة مائة واثنتين، والذي رجحه الذهبي وغيره أنه مات سنة عشر ومائة، على رأس مائة عام من قوله ﵊: ((أريتم ليلتكم هذه، لا يأتي على أحدٍ ممن هو على ظهر الأرض مائة عام وهو حي)) ((وما من منفوسة -كما في الحديث الآخر- يأتي عليها مائة عام ممن هو على ظهرها وهو حي)) المقصود أن هذا الكلام قيل سنة عشر من الهجرة، ومقتضى إضافة المائة إليها أن يكون آخر من يموت سنة عشر ومائة، بمعنى أنه لا يوجد .. ، لا يمكن أن يوجد من الصحابة سنة أحد عشر ومائة أحد، بدلالة هذا الحديث، لا يمكن أن يوجد بعد سنة عشر ومائة أحد من الصحابة؛ لأنه يقضي أن الجيل ينقرض على رأس مائة عام من تلك المقولة، وقد قيل سنة عشر من الهجرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1228
بعد حجة الوداع، نعم، المقصود أنه سنة عشر من الهجرة قيل هذا، وهو دليل قطعي بأنه لن يوجد من الصحابة من يعيش بعد سنة عشر ومائة، وكل ما يدعى من ذلك فهو باطل، يكذبه الحديث الصحيح الصريح، واستدل به على موت الخضر؛ لأنهم يقولون: إنه حي، وأنهم يزعمون أنهم لقوه في المائة الأول والثانية والثالثة والخامسة والعاشرة، لن يخرج عن هذا الحديث أحد، ولو قالوا: إنه على البحر لا على وجه الأرض، لكنه جواب لا يكفي، والمحققون من أهل العلم على أنه مات قبل البعثة، ولو وجد بعد بعثته ﵊ للزمه أن يأتي إلى النبي ﵊ ويؤمن به، ولذا يذكرون من النواقض أنه من زعم أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﵇، فهذا كفر؛ لأن شريعة محمد ورسالة محمد عامة شاملة لكل أحد، ((والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار)) فلا يسع أحداً الخروج عن شريعة محمد، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، فلو كان الخضر حياً وقت البعثة فضلاً عن أن يكون حياً بعدها بأزمان متطاولة كما يزعمه كثير ممن يتعلق ويتشبث بمثل هذه الأخبار، وهذه المنامات، وهذه الرؤى، ويبني عليها أحكاماً، ويخالف بها النصوص، هذا دليل على أنه غير موجود وقت البعثة فضلاً عن أن يوجد بعدها، فضلاً عن أن يوجد بعد سنة مائة وعشرة، ومائتين وبعد ذلك، وهذا ما قرره المحققون من أهل العلم بالأدلة الكثيرة المتضافرة، وأنه لو كان موجوداً بعد البعثة للزمه الإتيان إلى النبي ﵊ والإيمان به، والانضواء تحت لوائه، والمجاهدة والمقاتلة معه، لنصر الدين .. إلى غير ذلك.
نقل النووي عن الجهور أنه حي، ومعولهم في ذلك كله على رؤى، وبعضهم قد يخيل إليه إنه رأى شخصاً إنه ادعى الخضر، وأنه رآه بعرفة، أو رآه في المكان الفلاني، هذه كلها دعاوى، ولا تثبت أمام النصوص.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1229
الدجال لو كان موجوداً في ذلك الوقت، يعني على القول بأنه ابن صياد، على أن ابن صياد جاء ما يدل على أنه أسلم، أجابوا عنه بأنه في البحر وليس في البر، لكن كل هذه أجوبة لا تثبت حقيقة أمام التمحيص، فالمحقق أن الدجال ليس هو ابن صياد، وأنه لا يوجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث الجساسة نعم، حديث الجساسة، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن ابن صياد غير الدجال قطعاً، يبقى حديث الجساسة، وحديث الجساسة في صحيح مسلم ولا إشكال فيه، ولكنه في البحر وليس في البر.
طالب: يأجوج ومأجوج.
يأجوج ومأجوج.
طالب:. . . . . . . . .
يعني استثنوا من النص؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ممن هو موجود يعني عام لهذه الأمة ولغيرها، لكن ما خرج بنص صحيح لا يعترض به على النص العام، يعني ما خرج بنص صحيح كما جاء في حديث الجساسة، أو يأجوج ومأجوج لا يمنع من استثنائه من باب التخصيص.
ومن مات آخراً بغير مريةِ ... أبو الطفيل مات عام مائةِ
سنة مائة من الهجرة، وهذا ما رجحه كثير من أهل العلم، لكن الحافظ الذهبي وغيره رجحوا .. ، حتى الحافظ ابن حجر في بعض مواضع من كتبه رجح أنه مات سنة عشر ومائة.
"وقبله السائب" وقبله يعني قبل الطفيل مات السائب بن يزيد بالمدينة، أو سهل بن سعد أو جابر؟ يعني الخلاف في آخر من مات بالمدينة هل هو السائب أو سهل بن سعد الساعدي أو جابر بن عبد الله؟ خلاف بين أهل العلم، وتذكر أقوال قد تبلغ الخمسة أو الستة في وفاة الواحد منهم، كما أنه يذكر الخلاف في مكان الوفاة، لأنه قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو جابر أو بمكة
يعني هل مات جابر بالمدينة أو بمكة؟ وعلى هذا يخرج من الخلاف في آخر من مات بالمدينة.
وقيل: الآخر بها ابن عمرا ... . . . . . . . . .
"بها" يعود على إيش؟ يعني آخر مذكور مكة.
. . . . . . . . . ... أو بمكة. . . . . . . . .
وقيل: الآخر بها ابن عمرا ... . . . . . . . . .
عبد الله بن عمر تأخرت وفاته إلى ما بعد السبعين.
. . . . . . . . . ... إن لا أبو الطفيل فيها قبرا
стр. 1230
يعني الخلاف في أبي الطفيل هل مات بمكة أو بغيرها؟ على كل حال أبو الطفيل هو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، سواء كان بمكة أو بغيرها، فإن كان بمكة حسم الخلاف فيمن مات بها أخراً هل هو ابن عمر أو جابر؟ يكون آخر من مات بها أبو الطفيل، وجاء ما يدل في صحيح مسلم وغيره أنه مات بمكة، أعني أبا الطفيل.
وأنس بن مالك بالبصرة ... . . . . . . . . .
أنس بن مالك آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاثة وتسعين عن مائة وثلاث سنين؛ لأننا إذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة، لما هاجر النبي ﵊ جاءت أم أنس بن مالك به ليخدمه وعمره آنذاك عشر سنين، فإذا أضيفت إلى الثلاثة والتسعين بعد الهجرة صار الناتج مائة وثلاث سنين، تصحف الرقم في بعض كتب التراجم، وفي سبل السلام لما ترجم لأنس قال: عن مائة وثلاث وستين، صوابها: عن مائة وثلاث سنين، ليست مائة وثلاثة وستين؛ لأن لو قلنا: مائة وثلاثة وستين كم يكون عمره لما جئ به إلى النبي ﵊؟ ثلاثة وسبعين، اخصم ثلاثة وتسعين من مائة وثلاثة وستين، ثلاثة وسبعين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم سبعين سنة، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
صغير يعني عمره عشر سنين لا تزيد، قيل: أقل من ذلك، لكن الأكثر على أن عمره عشر سنين، فيكون مجموع العمر مائة وثلاث سنين، وسهل التصحيف بين سنين وستين متقاربة.
"وأبن أبي أوفى -عبد الله بن أبي أوفى- قضى بالكوفة" يعني آخر من مات من الصحابة بالكوفة، "والشأمِ" يعني وفي الشام عبد الله بن بسر آخر من مات بالشام، والشأم يطلق بالتسهيل والهمز، شأم وشام، وكلاهما صحيح، "والشأمِ" يعني عطفاً على الكوفة المجرورة.
стр. 1231
"والشأم فابن بسر" يعني فآخر من مات فيها عبد الله بن بسر "أو ذو باهله" أبو أمامة الباهلي، صدي بن عجلان، يعني اختلف في الآخر من مات بالشام عبد الله بن بسر أو صدي بن عجلان؟ أبي أمامة الباهلي المعروف المشهور "خُلفاً" يعني خلاف بين أهل العلم، "وقيل: بدمشق واثله" واثلة بن الأسقع آخر من مات بدمشق، يعني لما يقال: بالشام أو بدمشق يعني ألا يدخل مع الخلاف السابق فيكون آخر من مات بالشام؟ الشام هو القطر الأعم، من أعماله، يعني من نواحيه ومدنه دمشق، فإذا قيل: آخر من مات بالشام أو آخر مات بدمشق يعني هل نقول: إن المراد مات بالشام القطر الأعم بعض النظر عن التفصيلات والأفراد، ودمشق يكون البلد الأخص، لكن ألا يمكن أن يدخل مع الخلاف عبد الله بن بسر أو أمامة الباهلي أو واثلة آخر من مات بالشام؟ لكن مع ذلك:
وإن في حمص ابن بسر قبضا ... . . . . . . . . .
يعني الآن الشام أولاً جاء بالقطر الأعم ثم خصص بدمشق، ثم حمص وكلاهما من الشام، دمشق مدينة بالشام يعني في سوريا، يعني القطر عموم، العموم الشام، يدخل تحته سوريا، يعني قطر داخل القطر الأعم، ثم بعد ذلك خاص الخاص دمشق وحمص، لكن فيه التعبير هنا إشكال وإلا ما فيه؟ طيب الباهلي وين مات؟ أبو أمامة الباهلي؟ بالشام، كلهم ماتوا بالشام، حتى واثلة مات بالشام؛ لأنه بدمشق ودمشق من الشام، هل نقول: إن دمشق لا تدخل في الشام على اعتبار الاصطلاح القديم؟ كما يقال: مصر والقاهرة مثلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب يعني هذا بدمشق، يعني واثلة بدمشق، وابن بسر في حمص، وصدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي يعني في الشام في القطر الأعم يعني لا بد أن يوجد له مكان أخص من الشام، يعني إذا قيل: مات بالشام الكلام صحيح؛ لأن هذا الخاص داخل في الشام، لكن إيش معنى أنه يخصص واثلة بدمشق وابن بسر بحمص؟
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- يمكن ما ضبط مكان وفاة فتركه في القطر الأعم.
يعني ما ضبط مكان وفاته إذاً ليش ما دام بالشام وكلهم في الشام يترك الخلاف بين الثلاثة؟
طالب:. . . . . . . . .
طالب: أيضاً حمص.
ابن بسر هو ابن بسر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1232
ثلاثة هم، الخلاف بين ثلاثة، يعني الآن عرف في الاصطلاح القديم أن مصر غير القاهرة تطلق على الفسطاط وما والاها، ولذلك يقولون في الكتب مثلاً: (النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة) وكثير جاء مثلاً: (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) قد يعطف الخاص على العام من باب العناية بشأن الخاص، لكن ليس معنى هذا أننا لو مات شخص مثلاً قيل: مات بالحجاز، وفلان آخر من مات بجدة، والثاني بمكة، والثالث بالطائف، والرابع مات بالحجاز، ترى هذه الصورة نفسها، آخر من مات بالحجاز، وآخر من مات بجدة، وآخر من مات بالطائف، وآخر من مات بمكة، يصلح أن ينصب الخلاف بين هؤلاء وهم كلهم ماتوا بالحجاز؟ والصورة التي معنا نظير ما ذكرنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب: لكنه غير مشكوك في موته قبل. . . . . . . . .
واللي مات بدمشق؟
طالب: مثل الذي مات بدمشق. . . . . . . . .
طيب أبو أمامة الباهلي وين مات؟
طالب: اللي يظهر أنه لجهالة المكان تركوه في القطر الأعم.
إيه، لكن ما نصبوا الخلاف بين الثلاثة كلهم في الشام، ثم فصلوا، يعني لو قالوا: والشأم فابن بسر أو ذو باهلة وواثلة مثلاً، أو واثلة مثلاً، ثم خصصوا هذا بدمشق، وهذا بحمص، وهذا بكذا، ممكن، اللهم إلا إذا كان الشام يطلق على ناحية محددة من القطر الأعم، مثلما يطلق مصر، يعني لما يقال مثلاً: مات بالكويت مثلاً، أو بتونس، آخر من مات بالكويت طيب هل مات بالعاصمة الكويت وإلا بالقطر العام؟ يعني هل ننصب الخلاف بين من مات بالكويت وبين من مات بالأحمدي أو غيرها من مدن الكويت؟ ونقول: إن المراد بالكويت القطر الأعم أو الأخص؟ لا بد أن نحمله على القطر الأخص، فهنا في الشام لا بد أن يكون قطراً خاصاً، يعني جهة معينة يطلق عليها الشام، والعراق يطلق عليه العراق بالقطر الأعم، والعراق بالقطر الأخص، بحيث يدخل العراقين عراق العرب وعراق العجم، هذا معروف في الجغرافيا، لا سيما القديم منها.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ الشام الآن عند عموم الناس هناك تطلق على دمشق. . . . . . . . .
стр. 1233
هذا معروف، الآن في عرفهم الخاص الآن، وين بيروح الشام؟ يعني دمشق، إيه، لكن هل المراد دمشق هنا في السياق؟ لا، بدليل أنه قال: "وقيل بدمشق واثلة" عده قول ثاني، ما عده نفس القول الأول.
طالب: هو قديماً كانت تطلق الشام على القطر العام.
بلا شك حتى يدخل فيها الأردن وفلسطين ولبنان، كل الجهة ذيك يقال لها: شام.
"وإن في حمص" حمص ممنوع من الصرف، لماذا؟ دمشق معروف علمية وتأنيث، وحمص؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا يقتضي صرفه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، العلمية والتأنيث والعجمة، ثلاث علل، ولو كان منعه لعلتين لصرف؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط، كما صرفوا هند مثلاً "ليت هنداً" علمية وتأنيث ومع ذلك صرفت، لماذا؟ لأنه ثلاثي ساكن الوسط، فهذا يقتضي صرفه، وهنا ممنوع لثلاث علل، وكونه ثلاثي ساكن الوسط يكون في مقابل علة واحدة أو ثلاث علل؟ إيه إذا منعناه من الصرف قلنا: إن كونه ثلاثي ساكن الوسط يقوم مقام علة واحدة، نعم ويبقى ممنوع من الصرف لعلتين، وإذا قلنا: إن كونه ثلاثي ساكن الوسط يصرفه مطلقاً يكون في مقابل العلل كلها، وهذه مسألة خلافية وعراك طويل بين العيني وابن حجر في فتح الباري وعمدة القاري، في حديث هرقل ورد ذكر حمص، وبعضهم صرفها، وبعض الروايات تكون مصروفة، وبعضها غير مصروفة، نعم والسبب في ذلك ما ذكرنا، أنه ممنوع في الأصل من الصرف لثلاث علل قام هذا السبب الذي كونه ثلاثي ساكن الوسط في مقابل علة أو العلل كلها، إذا كان مقتضي للصرف مطلقاً قلنا: إنه يقاوم جميع العلل فيصرف، وإذا قلنا: إنه يقاوم علة واحدة فيبقى علتان، يبقى الاسم ممنوع من الصرف.
وإن في حمص ابن بسر قبضا ... . . . . . . . . .
يعني مات هناك في حمص.
. . . . . . . . . ... وإن بالجزيرة العرس قضى
الجزيرة، أي جزيرة هذه؟ بدون مراجعة شروح، هاه؟
طالب: العراق.
العراق نعم، بين إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا كونها جزيرة؟
طالب:. . . . . . . . .
بين النهرين، بين دجلة والفرات يقال لها: الجزيرة، ويحصل خلط من بعض الناس الذي لا يعرف هذه المصطلحات قد يظنها جزيرة العرب؛ لأنه إذا أطلقت الجزيرة أنصرف إليها.
стр. 1234
"وإن بالجزيرة العرس" ابن عَميرة بفتح العين على ما قالوا.
طالب:. . . . . . . . .
الكندي نعم.
. . . . . . . . . ... وإن بالجزيرة العرس قضى
يعني مات، وقد يقولون: درج، يعني تقفون على ذلك في كتب التراجم، وفي الشروح يقال: درج، وقد يقولون: مضى، وقد يقولون: قضى، يعني قضى نحبه فمات هناك.
"وبفلسطين" قالوا: بكسر الفاء وفتح اللام فلسطين "أبو أبي" ... قبل ذلك البصرة.
وأنس بن مالك بالبصرةِ ... . . . . . . . . .
قالوا: مثلث الباء، والفتح هو الأشهر، كما قرر ذلك النووي وغيره.
وبفلسطين أبو أبي ... . . . . . . . . .
أبو أبي هذا مولى اشتهر بكنيته قالوا: اسمه ... ، ما اسمه؟ اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً ويش قالوا عندك؟ أبو أبي ... ؟
طالب: زكريا بن منده.
لا هذا الذي تكلم عنه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم أبو أبي بن أم حرام، هذا يكون أمه أم حرام خالة أنس، وهو ابن زوجة من؟ طلحة وإلا إيش؟
طالب: عبادة.
عبادة بن الصامت نعم، ابن زوجة عبادة بن الصامت.
وبفلسطين أبو أبي ... ومصر فابن الحارث بن جزي
أصله ابن جزء، نعم ابن الحارث بن جزء، وابن الحارث أو الحارث؟
طالب:. . . . . . . . .
في النظم ابن الحارث بن جزء، واسمه؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن جزء، نعم بالهمز، لكن الناظم لضرورة النظم ماذا صنع فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني سهلها، سهل الهمز ابن جز، في الحارث بن جزء بن سعد العشيرة، هو منه وإلا لا؟ مترجم .. ، مذكور اسمه كامل؟
طالب:. . . . . . . . .
عبد الله بن الحارث بن جزء، كمّل.
طالب: جزء الزبيدي.
الزُبيدي، ويش قال بالضم وإلا ... ؟
طالب: بإبدال الهمزة ياء للضرورة؛ لأن جزء هو الزُبيدي بضم الزاء. . . . . . . . . نسبة لزبيد، واسمه عبدالله.
لا إذا قال: نسبة لزبيد قلنا: الزَبيدي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هو زُبيدي.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم إيه.
طالب: واسمه عبد الله وكون موته بمصر. . . . . . . . . قاله ابن عيينة وابن المديني وأبو زكريا بن منده. . . . . . . . .
أنتم أعرف بها، سمنود هذه معروفة، لكن هذه صفط القدور موجودة أو مندثرة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1235
أبي تراب، وكان الصفط القدور ...
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال أنتم أعرف بدياركم، ومع ذلك يوجد مطبوع في خمسة مجلدات، كان مطبوع ببولاق قديماً في مجلد كبير، المدن والقرى والعزب، مطبوع يعني في مجلد كبير يمكن حوالي ثمانمائة صفحة أو أكثر، مقسوم إلى قسمين المندثرة والقائمة الحالية، ثم بعد ذلك طبع في مطبعة دار الكتب المصرية في خمسة مجلدات المندثرة في مجلد مصر فقط، إيه ذكروا العزب التي ما فيها إلا أفراد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نسيت، أظن رسمي، الحكومة، ما هو بتأليف فرد، مصر بالنسبة للصرف ثلاث ساكن الوسط مصروف وإلا غير مصروف؟ هاه؟
طالب: مصروف.
لا الآن غير مصروف بلا شك، ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ﴾ [(٢١) سورة يوسف] ﴿اهْبِطُواْ مِصْراً﴾ [(٦١) سورة البقرة] ليس المراد به البلد المعروف.
طالب:. . . . . . . . .
إذا صرف يكون للتنكير، أي مصر كان، يكون للتنكير، أما إذا منع من الصرف فالمراد به العلم المعروف.
وقبض الهرماس باليمامةِ ... وقبله رويفع ببرقةِ
هذا رويفع الذي قال فيه النبي ﵊: ((لعل الحياة تطول بك يارويفع)) فقبض ببرقة هناك وبرقة من بلدان تونس، هي من بلدان تونس؟
طالب: ليبيا.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي أعرف أنها تونس.
طالب:. . . . . . . . .
كله مغرب، هين، يسمون المغاربة الآن، ولذلك قال:
"وقيل: أفريقية" أفريقية هي التي تطلق على تونس، أفريقا، إذاً نعم عطف أفريقا على برقة يدل على أنها غيرها، فلا تكون في تونس على هذا، تكون بليبيا، نبدي احتمالات في أمور مجزوم ومقطوع بها يعني هاه؟ "وقبله رويفع" يعني الذي قال له النبي ﵊: ((لعل الحياة تطول بك)) وطالت به الحياة، لكنه لم يصل إلى حد ما عاشه أبو الطفيل أو أنس بن مالك، مات قبلهم، لكنه الآخرية التي تذكر بالنسبة له آخرية نسبية يعني بهذه الجهة، آخر من مات بهذه الجهة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1236
المدن المتقاربة أو تكون هذه القرية فرع أو ضاحية لهذه المدينة، لا ينصب خلاف بينها، يعني كون البخاري مات في بخارى أو بخرتنك قريبة؛ لأنها قريبة منها، من أعمالها ومن ضواحيها، فيطلق اللفظ ويراد به الأعم، وقد يطلق ويراد به الأخص، يعني ما في فرق أن تقول: مات فلان في السعودية أو مات بالرياض، في فرق؟ ما في فرق، للمجاورة.
وقيل: إفريقية وسلمه ... . . . . . . . . .
سلمة بن الأكوع.
"بادياً" يعني مات بالبادية، انتقل إلى البادية ومات بها "أو بطيبة المكرمه" يعني الخلاف هل مات بالبادية أو مات بالمدينة؟ مع أنه تأخرت وفاته، حتى روى عنه هاه؟ يزيد بن أبي عبيد، وعن يزيد المكي بن إبراهيم كلهم تأخرت وفياتهم حتى أدركهم البخاري -رحمه الله تعالى-، وهذا أعلى ما عند البخاري من الأسانيد، يعني مقتضى العلو وقلة الرواة في الإسناد أن تتأخر الوفيات، يعني إذا تأخرت وفاة الصحابي حتى أدركه صغار التابعين، ثم تأخرت وفاة هذا التابعي الصغير حتى أدركه تبع أو أتباع تبع الأتباع، يعني صار الإسناد عالياً لقلة الرواة فيه، وهذا هو الحاصل بالنسبة لسلمة لما تأخرت وفاته، وروى عنه من تأخر فتأخرت وفاته ثم الأمر كذلك في الطبقة الثالثة، ثم روى عنهم البخاري، يعني أكثر ثلاثيات البخاري عن طريق المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، سبعة عشر حديثاً ثلاثياً بهذا الطريق، وخمسة أحاديث ثلاثية من غير هذا الطريق، مع أن البخاري له نوازل، له أسانيد نازلة عنده تساعي، يعني يرويه من طريق تسعة إلى النبي ﵊، ثلاثة أضعاف الثلاثي، فهذا سببه تأخر وفاة سلمة بن الأكوع الذي مات بالبادية أو بطيبة، بحث التابعين لا بد أن يأخذ متواصلاً، وفيه طول، لعلنا نتوقف للغد، نعم؟
طالب: مكة المكرمة. . . . . . . . .
стр. 1237
هم يطلقون مثلاً بالنسبة لمكة المكرمة أو المشرفة, والمدينة المنورة، هذا إطلاقات ما وردت بها نصوص، لكن بالنسبة للواقع، وما جاء في النصوص من تعظيمها، وأنها معظمة ومكرمة ومشرفة، قد أورد بعضهم أن تسمية المدينة بالمنورة باعتبار أن فيها أنوار تشع من قبر النبي ﵊، كما يقوله بعض المتصوفة، على كل حال مثل هذه التسميات يعني بالنسبة مكرمة مشرفة معظمة هذا ما في إشكال، لكن منورة يحتاج إلى تحري في سبب هذا النور، يعني إن كان هذا النور معنوي هذا لا إشكال فيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب أنار، وفي ولادته ﵊ أنار كل شيء، لكن على كل حال إذا كان المراد بالنور النور المعنوي الذي نشأ عن نزول الوحي فيها، وانتشار الدين، وأهل الدين هذا ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
النابغة الجعدي ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
من الأواخر، صحابي، تأخر جداً، وذكر من آخر من مات من الصحابة في بعض الجهات، بريدة بن الحصيب آخر من مات في خرسان وهكذا، هم ذكروا أشياء كثيرة من هذا النوع، لكن يستفاد من معرفة هذا النوع الاتصال والانقطاع؛ لأنه قد يروي تابعي صغير عن صحابي إذا عرفنا أن هذا الصحابي متأخر الوفاة عرفنا أن الاحتمال قائم في كونه أدركه، وإذا عرفنا أنه من المتقدمين والراوي عنه تابعي صغير على ما سيأتي بحث التابعين، فالذي يغلب على الظن أن بينهما واسطة، هذه هي الفائدة من معرفة المتقدمين في الوفيات والمتأخرين.
استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله ...
стр. 1238
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٦)
مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: يبين الفقهاء في الرضاع أنه لا بد من اليقين في عدد الرضعات، ولا عبرة بالشك، فماذا عن غلبة الظن هل تلحق باليقين أم لا تحلق؟
الأصل العدم، وهذا الأصل لا يرتفع بمجرد الشك مستوى الطرفين، ولا بد فيه من اليقين، أو ما يقوم مقامه من الظن الغالب؛ لأن جل الأحكام مبنية على غلبة الظن.
يقول: ما رأيكم في فتح الغفار للرباعي تلميذ الشوكاني؟ وهل صحيح أنه من أجمع كتب الأحكام؟
هذا طُبع قديماً في مطبعة الحلبي في مجلدين، ثم طبع أخيراً محققاً في أربعة مجلدات أو خمسة، وهو بالفعل يعني من حيث عدد الأحاديث من أجمع كتب الأحكام.
يقول: وهل القائل بوقوع الطلاق بلفظ الثلاث واحدة يعتبر مخالفاً لإجماع الصحابة أو متبع للنص؟ وكيف يوفق بينهما؟
.... الحديث الصحيح الذي عول عليه شيخ الإسلام ومن يقول بقوله أنهم كانوا يعدون الثلاث واحدة في عهد النبي ﵊ وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، ثم إنه أمضاه عليهم لما رأى تلاعبهم بالأحكام، أمضاه عليهم من باب التعزير لهم، وبقوله الذي اتفق عليه الصحابة ووافقوه عليه، وإن كان نقل أو التثبت من صحة الاتفاق بالإجماع وعدم وجود المخالف هذا يعني دونه خرط القتاد، يعني يحتاج إلى استقراء تام ليقال: إجماع أو غير إجماع في مثل هذه الحالة، وعلى كل حال الجمهور على أنه يقع، على أنه يقع ويؤاخذ بما تلفظ به.
قال: هل القائل بوقوع الطلاق بلفظ الثلاث يعتبر مخالفاً للإجماع؟
стр. 1239
يعني كون الأئمة الأربعة يرون أنه يقع ثلاثاً لا يعني أن هذا إجماع، بل وجد من يقول بمقتضى الدليل من سلف هذه الأمة، وإن كان الأئمة الأربعة اتفقوا على أنه يقع، فنقل الإجماع في هذه إما إثباتاً أو نفياً يحتاج إلى استقراء تام، والاستقراء التام لا سيما بعد عصر الصحابة فيه وعورة وفيه صعوبة، ولا شك أنه من يقول به متبع للنص، النص صحيح وصريح في أنهم كانوا يعدون الثلاثة واحدة، في عهد النبي ﵊، وفي عهد أبي بكر، وأول خلافة عمر، ثم إن عمر أمضاه عليهم، ولا شك أن عمر ﵁ خلفية أمرنا بإتباع سنته، والاهتداء بهديه، ومعلوم أن مثل هذا فيما لا يخالف النص المرفوع للنبي ﵊، لكن اجتهاده وموافقته للنصوص معروف، والمسألة على كل حال قول الجمهور معروف، والاجتهاد الذي ذهب إليه شيخ الإسلام وهو الموافق للدليل معروف.
يقول: ما نصيحتكم للمسلمين بشأن صلاة الاستسقاء؟
стр. 1240
صلاة الاستسقاء سنة ثبتت عن النبي ﵊ أنه خرج وصلى بهم ركعتين، كما يصلي في العيد، قال: ولم يخطب خطبتكم هذه، يعني الموجودة بعد عصر النبوة، بدؤوا يطيلون الخطب، ويجعلونها خطبة مثل خطبة يوم الجمعة، لم يخطب خطبتكم هذه، ولا مثل خطبة العيد، المقصود أن فيها الدعاء، وفي الثناء والتمجيد، والتعرض لكرم الله ورحمته وعطفه، من أجل أن يغيثهم، ولا شك أنه لا بد من توافر الأسباب؛ لأن الاستسقاء نوع من الدعاء، بل هو دعاء تقدم بين يديه الدعاء ويتوسل بها، لكن لا بد من توافر الأسباب لقبول الدعاء، وانتفاء الموانع، ولا يعني هذا أن السنن تعطل لغلبة الظن أن الموانع موجدة والأسباب غير متوافرة، تصلى الصلاة ويسعى .. ، ويبذل الجهد في بذل الأسباب وانتفاء الموانع، كثير من الناس يقول: أنا لا أصلي صلاة الاستقاء، وإن صليت صلاة الاستسقاء أكون كالمستهزئ، نقول: يا أخي هذه سنة المصطفى ﵊، أنت تبذل ما في يدك، وما في وسعك، ابذل الأسباب وسعى جاهداً في انتفاء موانع قبول الدعاء، ولا عليك من غيرك؛ لأنه إذا نظر إلى الوضع العام وجد المخالفات ظاهرة التي قد يردد دعاء مع وجودها، وإذا نظر إلي الواقع، وأن المسلمين في مجامعهم وفي محافلهم وفي أوقات الإجابة يتعرضون لنفحات الله ومع ذلك لا يجابون يصيبه شيء من اليأس والقنوط، مع أن القنوط من رحمة الله لا يجوز، يجاب لأحدكم ما لم يستحسر، ما لم يعجل، ما لم يقل: دعوت دعوت فلم آره يستجب لي، فعليه أن يبذل، والدعاء سبب من الأسباب، لا بد أن تتوفر معه أسباب أخرى، وتنتفي موانع من قبوله، والسبب يبذل من ضمن الأسباب التي تبذل، ولا يعطل، تعطل هذه الشعيرة وهذه السنة لما يوجد في مجامع المسلمين ومحافلهم، وعلى مستوى العامة والخاصة، وجود المخالفات على كل حال موجدة في كل زمان، وإن كانت في زماننا أكثر وأظهر.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ
والتَّابعِيُّ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا ... وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ: أنْ يَصْحَبَا
стр. 1241
وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ ... . . . . . . . . .
عَشِرة، عَشِرة؛ لأنها كهذا وجدت بخط المؤلف، جرياً على لغة تميم، لتكون مخالفة لما في الشطر الثاني، نعم.
وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشِرَهْ ... أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ
لكن هل المطلوب في تمام المطابقة للشطرين موافقة اللفظ الأول للفظ الثاني في الحركات أو المطلوب المخالفة؟ لأنه ضبطها بيده عشِرة تبعاً للغة تميم من أجل مغايرة ما في الشطر الثاني، من أجل المغايرة، وهناك في العنعنة قال:
وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن
ضبطها بفتح الميم يعني الأكثر قمِن، يعني حري وجدير وخليق أن تكون .. يعني كما جاء في الحديث ((وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمِن أن يستجاب لكم)) وضبطها قمَن وتجوز بالضبطين، كلاهما صحيح، لكنه من أجل موافقة الزمن ضبطها قمَن، وهنا قال: عشِرة من أجل أن تغاير العشرة، يعني هل في مخالفة لما تقدم؟ هناك قال: قمَن من أجل أن توافق؟ وهنا قال: عشِرة من أجل أن تغاير؟ فهل الأولى أن توافق أو تغاير؟ ما عرفنا المطلوب؟ المطلوب واضح؟ لأنه هنا ضبطها بقلمه: عشِرة على لغة تميم، من أجل أن تغاير العشرة، "رواة كل العشرة" من أجل أن تغاير، وهناك قال: قمَن من أجل أن توافق الزمن في الضبط، وإلا لو قال: إجازة وهي بوصل ما قمِن، غايرت، وصار نظير ما عندنا ولا إشكال، أيهما أولى الموافقة وإلا المغايرة؟ يعني حتى في السجع يطلبون فيه الموافقة، ولذلك تجدون بعض العناوين -عناوين الكتب- المسجوعة إذا لم تكن موافقة ما صارت يعني .. ، يعني صار النطق بها ما هو .. ، يعني فيه شيء من القلق، وإيش الجواب؟ يعني الآن قصد هنا أن تغاير.
طالب: ضرورة.
لا ما في ضرورة، ما في ...
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: تطابق المعنى. . . . . . . . .
لا هو المطلوب في الخمسة عشرة هذه الطبقات، والعشرة المطلوب فيهم العشرة المبشرين بالجنة غيرهم، لكن لماذا قصد أن يضبطها على لغة تميم؟ وبقلمه وجدت ما هي يعني بالنقل، بقلم الناظم، ومن أجل أن تغاير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1242
يعني لا شك أنه في مثل هذا التصرفات مزيد فائدة لطالب العلم، يعني لو لم يضبطه بهذا الضبط، ما عرفنا أن لغة تميم عشِرة، أو ما عرف كثير من طلاب العلم أن لغة تميم عشِرة، وقمَن هناك لو لم يضبطها بفتح الميم لكانت الجادة والناس كلهم ماشين على قمِن؛ لأنهم يعرفون الحديث: ((فقمِن أن يستجاب لكم)) كل طلاب العلم يحفظون هذا الحديث، لكن ما يعرفون أن فيه ضبط ثاني، فهل من فائدة في مثل هذه التصرفات أن يطلع طلاب العلم على هذه اللغات؟ ولماذا لا يوجد في غيرها من الكلمات؟ يعني هل هذا مقصود أن نعرف أن لغة قريش أو لغة تميم كذا؟ يعني في صحيح البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الأدب قال: "باب إذا لم تستحِ" بكسرة، حاء بدون ياء، بكسرة "فاصنع ما شئت"، "باب إذا لم تستحِ" بكسرة بدون ياء "فاصنع ما شئت" ثم ساق الحديث المرفوع: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي)) بالياء ((فاصنع ما شئت)) هل هذا مقصود أن نعرف أن الترجمة مقصود على لغة تميم والحديث على لغة قريش؟ لأن استحى يستحي بياء واحدة هذه لغة تميم، واستحيا يستحيي بياءين على لغة قريش، يعني هل من مقاصد الأئمة والعلماء في مثل هذه التصرفات أن يطلع طلاب العلم على هذه اللغات؟ ولماذا لم يترجم البخاري -رحمه الله تعالى- بلفظ الحديث؟ البخاري له نظرات بعيدة جداً، يعني يفيد بها القارئ من بُعد، يعني قد يهجم طالب ويصحح الحديث ويقول: (لم) هذه تجزم، حرف العلة لا بد أن يزال مع الجزم، طيب ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [(٢٦) سورة البقرة] بياءين، فإذا جزم ارتفعت ياء وبقت ياء، طيب الترجمة "إذا لم تستحِ" ليش حذفت الياء؟ نقول: هذه لغة وهذه لغة، أقول: فهل من مقاصد العلماء في مثل هذه التصرفات أن يطلع طلاب العلم على هذه اللغات؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يبعد مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1243
لا نص الحديث هذا لغة قريش، وأما بالنسبة للترجمة تبع فيها لغة تميم ليعرف الطالب القارئ أن في اللفظة أكثر من لغة، ((الحرب خَدعة)) بفتح الخاء، قال أبو داود: لغة النبي ﷺ ، لكن هات أي واحد من طلاب العلم أو من المثقفين، أو من أهل العلم الذين ما اطلعوا على مثل هذا الكلام ويش بيقول؟
طالب:. . . . . . . . .
عادي بيضبطها كيف ما اتفق، فمثل هذه الأمور ينتبه لها طالب العلم، فكون الناظم ﵀ يعدل من لغة إلى لغة، لعل من مقاصده أو من أهدافه أن يطلع طلاب العلم على هذه اللغات، نعم.
والتَّابعِيُّ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا ... وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ: أنْ يَصْحَبَا
وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشِرَهْ ... أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ
وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ ... وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ
وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيداً فَغَلَطْ ... بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ
لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا ... وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا
وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ ... والقَرَنِيْ أُوَيْساً أهْلُ الكُوفَةِ
وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبَدَا ... . . . . . . . . .
الأبْدا، الأبْدا.
وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا ... حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ... خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ ... سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ ... أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ
والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ ... في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ ... والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ
وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ ... كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
стр. 1244
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام على الصحابة وما يتعلق بهم، ذكر بعدهم الطبقة التي تليهم وهم التابعون، فقال: معرفة التابعين، وعرف التابعي بأنه من لقي الصحابي.
والتابعُ اللاقي لمن قد صحبا ... . . . . . . . . .
هناك: "رائي النبي" وهنا اللاقي.
رائي النبي مسلماً ذو صحبة ... . . . . . . . . .
اكتفى بمجرد الرؤية، وهنا:
والتابعُ اللاقي لمن قد صحبا ... . . . . . . . . .
أيهما أخص؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أخص اللقاء، يعني الرؤية أعم، اللقاء والملاقاة تكون من الطرفين، والرؤية قد تكون من طرف واحد.
والتابعُ اللاقي لمن قد صحبا ... . . . . . . . . .
والتابع اللاقي لمن قد صحبا مع أنهم منهم من رجح أن الصحابي من لقي النبي ﵊، يعني على ما تقدم، نعم؟
طالب: ألا يقال يا شيخ: كل رائي لاقي، وليس كل لاقي رائي.
لا لا، عرفنا أن الرؤية أعم من أن تكون بالبصر، فإما أن تكون بالفعل بالبصر أو بالقوة القريبة من البصر، كما يحصل للأعمى نعم، هذا تقدم في تعريف الصحابي.
والتابعُ اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده أن يصحبا
يعني مثل ما قيل في تعريف الصحابي أنه لا يسمى تابعي حتى يصحب الصحابي، على الخلاف الذي تقدم في الصحابي، وأنه هل يكفي مجرد الرؤية ولو لحظة، أو لا بد أن يصحبه صحبة يمكن أن يطلق عليها الصحبة لغة وعرفاً، أو أن هذا اصطلاح ولو صحبه أو رآه لحظة من اللحظات لشرف الاتصال به ﵊؟ ولذا التفريق بين رائي وبين لاقي من هذه الحيثية، يعني رؤية الصحابي ليس فيها من التشريف مثلما في رؤية النبي ﵊، ولذلك هناك اكتفوا بالرؤية، وهنا قالوا: لا بد من اللقاء، مع أن منهم من قال: إن من رأى الصحابي -كما تقدم- تابعي، مع أن مسألة التبع أوسع من مسألة الصحبة، كم تابع لأبي حنفية؟ وكم صاحب لأبي حنفية؟
طالب: الأتباع كُثُر.
هاه؟
الأتباع أهل المشرق كلهم تبع لأبي حنفية على مر العصور، نعم كم؟ وإذا أطلق الصاحب انصرف إلى اثنين فقط، إلى أبي يوسف ومحمد، فالصحبة أخص، ولذا قال:
. . . . . . . . . ... وللخطيب حده أن يصحبا
стр. 1245
ليكون حد التابعي مثل حد الصحابي، إلا أن هذا بالنسبة له ﵊، وذاك بالنسبة للصحابي.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيهم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا عاد يبقى مسألة هل يزاد في الحد يعني: تبع بإحسان، أو مجرد لقاء الرجل للصحابي يصح أن يطلق عليه تابعي، أو لا بد أن يقيد بأن يكون ممن تبع بإحسان؟ هذه مسألة خلافية، لكن مجرد التسمية لا سميا وأن لفظ أو الوصف بكون فلان تابعي لا يعني التوثيق، لو كان يعني التوثيق احتجنا إلى هذا الوصف، مع أنه قال به بعضهم، من تبعهم بإحسان، نعم؟ لكن لما كان وصف التابعي ما هو مثل وصف الصحابي وصف الصحابي يعني ثقة، إذا قيل: صحابي يعني ثقة عدل ما يحتاج إلى أن يبحث فيه، لكن إذا قيل: فلان تابعي هل يعني هذا توثيقه، إذاً لا نحتاج إلى هذا القيد، وهو قول الأكثر، قد يوجد تابعي هو مبتدع، وقد وجد، كثير من التابعين فيهم شيء من الابتداع، وجد، لكن ما يؤثر في الحد؛ لأنه ليس الوصف بالتابعي مثل الوصف بالصحابي مقتضٍ للتعديل.
"وهم طباق" يعني طبقات يعني مثلما قيل في الصحابة قيل في التابعين، ومثل ما صنفوا في الطبقات الشاملة للصحابة والتابعين صنفوا في طبقات الصحابة، وصنفوا في طبقات التابعين، واختلفوا في عدد هذه الطبقات، وعرفنا أن التقسيم يختلف من شخص إلى شخص، وهي مجرد اصطلاح، وحينئذٍ يقال: لا مشاحة في الاصطلاح، فمنهم من يقول: هم خمس طبقات، ومنهم من يقول: هم خمسة عشرة، ومنهم من جعلهم ثلاث طبقات، كبار، وأوساط التابعين، وصغار التابعين.
وهم طباق قيل: خمسة عشرة ... . . . . . . . . .
خمسة عشرة طبقة "أولهم" يعني الطبقة الأولى منهم "رواة كل العشرة" يعني من روى عن العشرة المبشرين بالجنة، بدءً من أبي بكر إلى آخرهم على ما تقدم ذكرهم في باب الصحابة "أولهم" يعني في الطبقة الأولى، الطبقة الأولى من التابعين من روى عن العشرة المبشرين بالجنة، لكن هل يوجد تابعي روى عن العشرة المبشرين كلهم بالجنة؟ ادعي لقيس بن أبي حازم، وادعي لسعيد بن المسيب وغيرهم قال:
وقيسٌ الفردُ بهذا الوصفِ ... . . . . . . . . .
стр. 1246
يعني ما في غيره أنه روى عن العشرة، في التابعين من هو أكبر من قيس لقي أبا بكر وسمع منه، لكن قد لا يكون سمع من غيره، سمع من عمر لكن لا يكون سمع من أبي بكر، وهكذا، ولذا:
وقيسٌ الفردُ بهذا الوصفِ ... . . . . . . . . .
يعني سمع من العشرة.
. . . . . . . . . ... وقيل: لم يسمع من ابن عوفِ
يعني سمع من أبي بكر وسمع من عمر، لكن لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، فانخرم اتصافه بهذا الوصف.
وقول من عدّ سعيداً فغلط ... . . . . . . . . .
سعيد بن المسيب، سيد من سادات التابعين، وهو أفضلهم عند الإمام أحمد وجمع من أهل العلم، لكن القول بأنه روى عن العشرة غلط، لماذا؟ لأنه ولد في خلافة عمر فكيف يسمع من أبي بكر؟ بل لو نوزع في سماعه من عمر لاتجه لكنه سمع منه، أما أبو بكر فقطعاً لم يسمع منه.
وقول من عدّ سعيداً فغلط
ج بل قيل: لم يسمع سوى سعد فقط
ج
سعد بن أبي وقاص الذي طالت به الحياة، وأما من عداه لم يسمع منه، مع أن السن يؤهل أن يكون روى عن عثمان، أن يكون روى عن علي ﵁، أقول: السن يؤهل أن يسمع، لكن:
. . . . . . . . . ... بل قيل: لم يسمع سوى سعد فقط
فالقول بأنه روى عن العشرة قول كما قال الناظم -رحمه الله تعالى- غلط.
لكنه الأفضل عند أحمدا ... . . . . . . . . .
يعني الخلاف في أفضل التابعين.
لكنه الأفضل عند أحمدا ... . . . . . . . . .
стр. 1247
يعني أما بالنسبة للعلم والرواية هذا لا ينازع فيه، وكذلك العمل، فقد ثبت أنه -رحمه الله تعالى- بقي أربعين سنة لم يؤذن أو لم ينادى للصلاة إلا وهو في المسجد، لم ينادى للصلاة إلا وهو في المسجد، وهذا أمر ميسور عند الصدر الأول، حتى قال قائلهم: إن الذي لا يأتي للصلاة إلا إذا دعي هذا رجل سوء، يعني ما يجئ إلا إذا أذن هذا رجل سوء، هذا أربعين سنة ما أذن للصلاة إلا وهو في المسجد، ما يحتاج إلى .. ، العيش مع الصلاة بصدق ويقين بموعود الله -جل وعلا-، وعلى لسان رسوله ﵊ هذا يجعل الإنسان يتقدم لما يدعى إليه، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [(٨٤) سورة طه] يعني مثلما ذكر عن .. ، يعني قال بعض شيوخنا في صلاة التهجد في رمضان في العشر الأواخر، يعني كان التوقيت الغروبي قال في ليالي الشتاء طويلة، قال: القيام -إن شاء الله- في الساعة السادسة، الساعة ست، يعني تعادل عندنا حدود إحدى عشر ذلحين، فجاء الساعة خمس، وفي ناس موجودين في المسجد ما طلعوا، قالوا: بكرت يا أبا عبد الله، فتلا الآية وبكى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [(٨٤) سورة طه] هؤلاء يعيشون هَم، ينتظر هذه الصلاة، يرتاح بالصلاة، أما الذي طول العام يحسب ألف حساب لصلاة التهجد في العشر الأواخر! هو عنده الرغبة في أن يقوم رمضان ليغفر له ما تقدم من ذنبه وعله أن يوافق ليلة القدر، لكن في مشقة وصعوبة عليه، فهو يحسب لها حساب، ويحمل لها هم، لكن أمثال هؤلاء .. ، هؤلاء راحتهم، ((أرحنا يا بلال بالصلاة)) والناس الآن عودوا على التخفيف، تخفيف الصلاة بحيث لو صلى بعضهم مع شخص يطيل ولو بزيادة آية تضايق؛ لأنه ما تعود، لكن الله المستعان، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل سئل مراراً، يعني ما هي بمرة ولا مرتين، وليست من إمام أو اثنين أو ثلاثة عن آية الدين ضاقوا بها ذرعاً؛ لأنهم عودوا الناس على نصف وجه، ثلث وجه، إذا جاءتهم آية الدين إيش يسوون؟
طالب: يمكن يا شيخ يرجعون إلى أن. . . . . . . . .
стр. 1248
هو ما في شك يعني أنت لو نظرت إلى أعداد الناس وقت الإطالة، إطالة الصلاة تجد العدد قليل، والصلاة من قبل الشباب قليلة، يعني شيئاً أدركناه، لكن لما وجد التخفيف هذا، ووجدت الأصوات الجملية وكذا نشط الناس وصاروا يصلون يعني بكثرة حتى الشباب، وهذا شيء يعني يَسُر، لكن يبقى أن المسألة تخفيف الصلاة إلى حد بحيث لا يتلذذ الإنسان بها، وإذا انتبه لنفسه في السجود إذ بالإمام يرفع من سجوده، يعني بعض الناس تجده لا يلتفت إلى صلاته من أول الأمر، يجلس يسبح مرة مرتين ثلاث، ثم إذا تهيأ للدعاء أو أحضر قلبه رفع الإمام، كله خشية أن يشق على الناس، ونجد المساجد التي تخفف تزدحم بالمصلين، ويوجد -ولله الحمد- أخيار، ويوجد عباد، لكن الغالب أن الناس يخففون، يعني ورقة واحدة من المصحف يصلي بها في ركعة في التهجد، هذا ما صارت ... ، يعني أدركنا الناس يقرؤون جزء في الركعة، ثم صاروا يقرؤون نصف جزء، يقرؤون خمسة بالليلة، ثم ما زال التخفيف إلى أن صاروا يقرؤون ما يكملون الجزء في الخمس التسليمات الآن، في صلاة التهجد دعنا من التراويح، التراويح من الأصل خفيفة، في صلاة التهجد الآن يعني كثير من الأئمة ما يكمل الجزء، نعم وجد أئمة يرتلون ويتدبرون ويرددون وهذا خير -إن شاء الله-، ولا شك أن هذا على حساب الكثرة، لكن يبقى أنه لا بد من التسديد والمقاربة، النبي ﵊ في ركعة افتتح البقرة ثم النساء ثم آل عمران، وقام حتى تفطرت قدماه، ثم بعد ذلك يعود الناس على أن يصف الإمام في صلاة التهجد في الثانية وينتهي ثلاثة إلا أو ثلاث هذه ما هي بتهجد هذه، هذه مثل التراويح صارت، فالإنسان ما يجد لذة العبادة في مثل هذه التصرفات، وتجده يمضي من الوقت أكثر ما يمضى سابقاً، تجده يقصد هذا المسجد في ذهابه إليه ساعة وفي رجوعه ساعة من أجل أن يصلي ساعة، وما في مانع أنه يبقى في السيارة ساعتين، لكن هل يبقى في المسجد ساعتين؟ هذا شاق على النفس، والله المستعان.
стр. 1249
"لكنه" يعني سعيد بن المسيب "الأفضل عند أحمدا" يعني عند الإمام أحمد، والإمام أحمد لا يعدل به أحداً، لما اتصف به من علمٍ وعمل "وعنه قيسٌ" قيس بن أبي حازم "وسواه وردا"، قيس ومعه أبو عثمان النهدي، وأظن النخعي ثالثهم.
وفضل الحسنَ أهل البصرة ... . . . . . . . . .
يعني التفضيل على الإطلاق عند الإمام أحمد لسعيد بن المسيب، وتفضيله لسعيد لما اتصف به من علم وعمل، ولم يخفَ عليه ﵀ ما جاء في فضل أويس القرني كما قال بعضهم أنه فضل سعيد لعله لم يبلغه ما ثبت في حق أويس القرني، كيف لم يبلغه وقد خرجه بسند صحيح في مسنده من طريق الثقات؟ نقول: لم يبلغه؟ قيل: إنه لم يبلغه لكن ما هو بصحيح الكلام، لكن النظر من حيث العموم والشمول، يعني صحيح في الزهد في البر في كذا، أويس مفضل بالنص، لكن لا يعني أنه أفضل من جميع الوجوه، وقلنا مراراً: إن التفضيل بمنقبة أو بصفة لا يعني التفضيل المطلق، يعني مثلما قلنا: إن إبراهيم ﵊ أول من يكسى يوم القيامة قبل محمد ﵊، لكن هل يعني هذا أنه أفضل منه؟ لا، ومع ذلك مع وجود النص الصحيح في صحيح مسلم في حق أويس نقول: إن أويس أفضل من سعيد، لكن هذا توجيه كلام أحمد رحم الله الجميع.
. . . . . . . . . ... وعنه قيس وسواه وردا
وفضل الحسنَ أهل البصرة ... . . . . . . . . .
هذا تعصب للحسن؟ أهل البصرة فضلوه على غيره تعصب له؟
طالب: عايشوه.
نعم اطلعوا من أحواله ما لم يطلع عليه غيرهم، مما اقتضى تفضيله عندهم، وقد خفي عليهم من أحوال غيره ممن ليس من بلدهم ما اطلع عليه غيرهم، فكل أهل بلد لهم شخص مفضل؛ لأنهم عرفوه من قرب.
وفضل الحسنَ أهل البصرة ... والقرني أويس أهل الكوفة
ولا شك أن أويس ثبت فيه الحديث الصحيح، وإن نازع بعض المعاصرين، وتكلم في الخبر الذي في صحيح مسلم في قصة أويس، وزعم أن فيه ما فيه، لكن ليس لأحد كلام مع وجود الحديث في الصحيح، يعني أُلف فيه رسالة، نقول: ليس لأحد كلام مع أن الحديث مخرج في الصحيح، وإذا تطاولنا على الصحيحين فتحنا باباً واسعاً لأهل البدع في رد السنة بجملتها، إذا تطاولنا على الصحيح ما بقي لنا شيء، هذا بالنسبة للذكور.
стр. 1250
وفي نساء التابعين. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
نبدأ، يعني أول من يُبدأ به من النساء التابعيات حفصة بنت سيرين، أخت محمد بن سيرين، حتى فضلها بعضهم على أخيها محمد، وهو إمام من أئمة التابعين، وسيد من سادات الأمة، ومع ذلك فضلها عليه "حفصة مع عمرة" بنت عبد الرحمن "أم الدرداء" مع عمرة أم الدرداء، يعني هذا عطف مع حذف حرف العطف، مع عمرة أم الدرداء، عمرة بنت عبد الرحمن معروفة، وأم الدرداء الصغرى واسمها: هجيمة أو جهيمة، وهي فقيهة، وأما أم الدرداء الكبرى فاسمها خيرة أو خيّرة بالتخفيف والتشديد، على كل حال أم الدرداء الصغرى هذه فقيهة عالمة عابدة، وفي صحيح البخاري وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة.
"وفي الكبار" يعني من التابعين.
. . . . . . . . . الفقهاء السبعه ... خارجة القاسم ثم عروه
ثم سليمان عبيد الله ... سعيد والسابع ذو اشتباه
يعني اختلف في السابع.
وفي الكبار الفقهاء السبعه ... . . . . . . . . .
يعني مثلما مضى في الصحابة العبادلة، إذا اجتمعوا على قول قيل: هذا قول العبادلة، وإذا اجتمع هؤلاء الفقهاء قيل: هذا قول الفقهاء السبعة، ذكر الذهبي عنهم أنهم كانوا يجتمعون، وتحال عليهم المسائل، يعني وكأنهم لجنة علمية لدارسة المسائل، وأحيل عليهم القضاة ويخبرونهم بالحكم، وأسنانهم متقاربة، وغالبهم ماتوا في سنة واحدة، سنة أربعة وتسعين، التي يقال لها: سنة الفقهاء، يعني مثلما عندنا ما حصل في سنة عشرين حصل سنة أربعة وتسعين.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في الأفضل من الصحابة، نعم هو ما ذكر هناك، والأولى أن يذكر، مع أن الخلاف معروف في خديجة وعائشة وفاطمة، الخلاف بين الأئمة في الثلاث، نعم.
وفي الكبار الفقهاء السبعه ... خارجة القاسم ثم عروه
стр. 1251
خارجة بن زيد، والقاسم بن محمد، ثم عروة بن الزبير، ثم سليمان بن يسار، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة سعيد بن المسيب، "والسابع ذو اشتباه" يعني اختلفوا في السابع هؤلاء ستة واختلفوا في السابع، على ثلاثة أقوال، إما أبو سلمة بن عبد الرحمن، أو سالم بن عبد الله بن عمر، أو فأبو بكر بن الحارث بن هشام "خلاف قائم" الخلاف موجود وقائم، بمعنى أنه موجود ومذكور ومشهور بين أهل العلم في السابع من الفقهاء السبعة، ومنهم من ذكر الفقهاء من التابعين فأوصلهم إلى اثني عشر بهؤلاء وغيرهم، ولكن السبعة يجمعهم هذه الأبيات الثلاثة مع أنه جاء نظمهم:
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سيعد أبو بكر سلميان خارجة
طالب: والأكثر على أبو بكر يا شيخ؟
الأكثر على هذا، لكن الأقوال الثانية معتبرة يعني من أئمة.
ألا من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الدين خارجة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سلميان خارجة
والمدركون جاهلية فسم ... . . . . . . . . .
стр. 1252
يعني سم الذين أدركوا الجاهلية وأدركوا الإسلام ولم يؤمن بالنبي ﵊، أو آمنوا به .. ، لم يؤمنوا به حتى توفي، أو أمنوا به ولم يروه ولم يلقوه حتى مات هؤلاء مخضرمين، "فسم ... مخضرمين" فالمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام، لكنه لم يرَ النبي ﵊، بهذا القيد عند بعض أهل العلم، ومنهم من أدرج حتى من الصحابة من هو مخضرم، يعني من عاش في الجاهلية وعاش في الإسلام مخضرم؛ لأنه جمع بين وصفين، ومنهم من قال: بشرط ألا يدخل في حد الصحابي، لا يسمى مخضرم، وطردوا هذا في العصور اللاحقة، يعني إسلامي يعني بعد الجاهلية، ثم بعد ذلك إن كان في عصر الخلفاء ثم في عصر بني أمية قالوا: مخضرم، وإن كان شطر عمره في عصر بني أمية والشطر الثاني في عصر بني العباس قالوا: مخضرم، بهذا الضبط مخضرم اسم مفعول، ومنهم من يقول: بكسر الراء أسم فاعل، مخضرِم وجاء في وفيات الأعيان لابن خلكان، محضرم بالحاء، نعم؟ والميزة التي يمكن تستفاد من هذا الكتاب يعني من وفيات الأعيان الضبط، يعني في نهاية كل ترجمة يضبط ما في هذه الترجمة من أسماء تحتاج إلى ضبط يضبطها بالقلم، جردها بعضهم باسم تقييدات أو مقيدات ابن خلكان، وابن خلكان معروف أن عنايته وحفاوته بالأدباء من الكتاب والشعراء، ولو كان عندهم خلل في الديانة أو في الاعتقاد هذا كأن الأمر لا يعنيه، كأن الأمر لا يعنيه، مثلما نص على ذلك الحافظ ابن كثير؛ لأنه ترجم لبعض من نسب إلى الزندقة، وأشاد به، وترجم لأئمة علماء عباد وكأن الأمر لا يعنيه، كما قال ابن كثير: "وكأن الكلب ما أكل له عجيناً" وما أدري عاد كلب وإلا غير كلب، لكن بعيد العهد أنا، يعني يمر على بعض العلماء الكبار من أئمة الإسلام ترجمة مختصرة، ثم يأتي أديب كاتب وإلا شاعر ثم يستطرد في ترجمته، وهذا نبه عليه الحافظ ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية.
والمدركون جاهلية فسم ... مخضرمين كسويد. . . . . . . . .
стр. 1253
سويد بن غفلة "في أمم" يعني كثيرون، الذين أسلموا كبار في السن أدركوا الجاهلية ثم أسلموا وقدموا إلى النبي ﵊ فوجدوه قد توفي، منهم من قدم والناس ينفضون أيديهم من دفنه ﵊، هؤلاء المخضرمون عدهم مسلم فأوصلهم إلى العشرين، وزادوا في العدة عند بعضهم على المائة.
وقد يعد في الطباق التابعُ ... في تابعيهم إذ يكون الشائعُ
الحمل عنهم كأبي الزنادِ ... . . . . . . . . .
يعني قد يكون تابعي لقي أو رأى بعض الصحابة، لكن روايته عن التابعين رأى عن الصحابة، لكن روايته كلها عن التابعين، قد يذكر هذا في طبقة أتباع التابعين، ولا يذكر في طبقة التابعين، قال:
وقد يعد في الطباق التابعُ ... في تابعيهم إذ يكون الشائعُ
الحمل عنهم. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني الشائع في مروياته حمله عن التابعين، ولذلك من انتبه لمثل هذه الأمور يجد في كلام أهل العلم على الأسانيد يعني من لطائفها أن هذا الإسناد رباعي وهو في حكم الثلاثي، وش معنى رباعي وهو في حكم الثلاثي؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فيمن طالت به الحياة بحيث يمكنه أن يروي من طبقة فوق الطبقة التي روى عنها.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . إذ يكون الشائعُ
الحمل عنهم كأبي الزنادِ ... . . . . . . . . .
أبو الزناد اسمه؟ عبد الله بن ذكوان، نعم.
. . . . . . . . . كأبي الزنادِ ... والعكس جاء وهو ذو فسادِ
العكس تابع التابع يوضع مع طبقة التابعين، "وهو ذو فسادِ" الضمير يعود على الصنيعين أو على الأخير منهما؟ الأول فيه فساد؟ يعني كون التابعي يوضع في طبقة تابع التابعين؟ الثاني لا إشكال في كونه فساد، تابع تابعي يوضع في طبقة التابعين لو سقط واحد بينه وبين الصحابي ثم تبحث عنه تجده تابعي تقول: السند متصل، لكن هو تابع تابعي ما رأى أحد من الصحابة، فإذا روى عن الصحابة جزمنا بأن فيه انقطاعاً، فإذا وضع في طبقة التابعين خفي علينا هذا الانقطاع، هذا وجه الفساد، لكن العكس لو تابعي وضع في طبقة أتباع التابعين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1254
يعني قد يكون السند متصل، يرويه عن صحابي رآه، وما سميناه تابعي إلا لأنه رأى الصحابي، ولقي الصحابي، ألا نقول: إن فيه انقطاع؟ لأن هذا تابع تابعي وليس بتابعي، يعني الفساد في الصورتين أو في الصورة الأخيرة فقط؟
طالب: في الصورتين يا شيخ.
يعني الصور الأخيرة ما فيها إشكال؛ لأن عندنا تابع تابعي جعلناه تابعياً، فإذا روى عن صحابي قلنا: السند متصل، وهو في الحقيقة منقطع، طيب تابعي وضعناه في طبقة تبع الأتباع، تبع التابعين، أتباع التابعين، نعم، فروى عن صحابي نجزم بأنه منقطع، الضرر الحاصل بالصورة الثانية -وإن كان ينصون على أن المراد الصورة الثانية- يحصل نظيره في الصورة الأولى، يعني يوضح ذلك ما قالوا: والضرر الحاصل في صنيع ابن الجوزي في موضوعاته نظير الضرر الحاصل في صنيع الحاكم في مستدركه.
طالب: هذا زاد في الضعف وهذا ....
واضح وإلا مو بواضح؟ التنظير مطابق وإلا لا؟ ويش قالوا؟ قالوا: ابن الجوزي حكم على أحاديث صحيحة بأنها موضوعة، والحاكم حكم على أحاديث موضوعة بأنها صحيحة، الضرر الحاصل بصنيع هذا نفس الضرر الحاصل بصنيع هذا، لماذا؟ لأن ابن الجوزي يجعلك تترك أحاديث صحيحة، تترك العمل بها، والحاكم يجعلك تعمل بأحاديث موضوعة.
طالب: يحتمل الثانية ... الثانية مؤكدة.
لا الثانية ما فيها إشكال نعم الضرر حاصل، لكن الصورة الأولى حينما يكون الإسناد متصل وتحكم عليه بالانقطاع هذا يترتب عليه ترك العمل بحديث صحيح، مثل صنيع ابن الجوزي، والثانية يترتب عليها العمل بحديث ضعيف مثل صنيع الحاكم، اتضح وإلا ما اتضح يا الإخوان؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم لأنهم يركزون في الشروح وهو عود الضمير على الصورة الثانية.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
وقد يعد في الطباق التابعُ ... في تابعيهم إذ يكون الشائعُ
يعني الغالب، ما هو بكل المرويات، "إذ يكون الشائعُ" يعني الغالب في مروياته.
الحمل عنه كأبي الزنادِ ... . . . . . . . . .
هذا الغالب.
طالب:. . . . . . . . .
لا بس يحتاج الجزم من إمام مطلع أنه ما روى عن الصحابة بس، لكن إذا كان روايته غالبها عن التابعين وقد روى عن الصحابة ....
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1255
لا لا، أجل هذا ضرر محض هذا، إذا كان في احتمال أنه روى عن الصحابة هذا ضرر.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل، هذا الأصل إذا لم يعارض، أو يكون ثم إنكار وإلا شيء.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل، هذا الأصل إيه، نعم هذا الأصل، إذا لم يعارض هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
إذا عورض هذا شيء ثاني، إذا عورض بأوثق منه رددناه.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن الأصل أننا نقبله، وما دام حكمنا عليه بأنه تابعي، ولم يوصف بتدليس، وروى عن صحابي الأصل أننا نقبله.
طالب:. . . . . . . . .
لوجود المخالفة.
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الأصل، يكون هو الأصل، وما عداه يكون خلاف الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا إلا يضر يضر إيش معنى. . . . . . . . . تابع التابعين؟ لا لا، بخلاف الثاني هذاك ما نبحث فيه الثاني، ما نبحث فيه.
قال:
وقد يعد تابعياً صاحبُ ... . . . . . . . . .
رأى النبي ﵊ ويصنف مع التابعين، كما قال الحاكم عن ابني مقرن النعمان بن مقرن وأخوه اسمه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، "كابن مقرن" النعمان بن مقرن وأخوه إيش اسمه؟
طالب:. . . . . . . . .
سويد؟ طيب، "ومن يقاربُ" يعني يقارب التابعين في السن والشيوخ، يعني في طبقاتهم يعد تابعياً لأنه يخفى علي هذا العالم الذي عده من التابعين يخفى عليه رؤيته للنبي ﵊.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1256
شرح ألفية الحافظ العراقي (٤٧)
رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ - رِوَايَةُ الأَقْرَانِ - الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ - رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل يقول: رجل أوصى بمنزله يؤجر -أوصى يعني بعد وفاته- يؤجر وريع الأجرة يجعل في أضحية وبرادة في المسجد؟
هذا ما في إشكال.
والباقي للمحتاج من الذرية، السؤال هل تعتبر هذه وصية لوارث؟
لا؛ لأن الوصية بالوصف غير الوصية للشخص، وهو ما قصد واحد من ورثته، إنما قصد المحتاج، والمحتاج يدخل في الوارث وغير الوارث، والوارث أولى من يصرف عليه من هذه الوصية، إذا كان محتاج بهذا الوصف، لا لشخصه باعتباره وارثاً.
يقول: وإذا كان جميع الذرية بحاجة فكيف تقسم عليهم؟
تقسم بينهم بالسوية.
وهل تدخل الزوجة في القسمة؟
لا، لا تدخل لأنها ليست من الذرية.
طالب:. . . . . . . . .
على قدر الحاجة؛ لأن ما هو بميراث هذا، ليست ميراث، قد تكون حاجة الأنثى أكثر من حاجة الذكر، على قدر الحاجة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بالسوية، هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
يدخل دخولاً أولياً وهو أولى من غيره إذا كان محتاجاً.
يقول: ما حكم السؤال داخل المسجد؟
السؤال يعني إذا ترتب عليه إشغال الذاكرين فلا شك أنه ينبغي منعه، وإذا كان أيضاً بصريح السؤال فإذا منع من مسألة ماله إذا ضاع في المسجد فلئن يمنع عن مسالة ما للناس من باب أولى، لكن لا مانع أن يعرف مكانه، أن يعرف الناس هيئته ويجلس في مكان من غير تصريح بالسؤال، لكن إذا سأل لا يجوز نهره؛ لأن كل إنسان له ما يخصه من نصوص الشرع، هذا له ما يخصه وأيضاً لا يجوز نهره من الطرف الآخر؛ لأنه يقول:
وهل ما يقوم به الأئمة صحيح؟
لا، ليس بصحيح.
طالب: ويش يقال له؟ يقال له: أجلس؟
يعني يشار إليه إشارة خفيفة لو يشار إلى الباب أو اجلس أو شيء من هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إذا نصحه برفق، برفق ما في إشكال.
стр. 1257
يقول: من العادات التي دخلت هذه البلاد عادة الإمتخاط أثناء الصلاة والدروس وأثناء الخطب مع ما يحصل فيه من أذية للسامع، ومع ما فيه من النهي عن إيذاء المسلم لأخيه المسلم، وعدم التأدب في الصلاة بين يدي ملك الملوك، فهل من نصيحة توجه لأصحاب هذه العادة.
كيف يقول: دخلت هذه البلاد؟ هذه يشترك فيها أهل الشرق والغرب، لكن الناس يتفاوتون، يعني بعض الناس .. ، وهذه يحتاجها جميع الناس، لكن الناس يتفاوتون بعضهم لا يفرق بين كونه في حمام أو في المسجد، وبين كونه بين أبويه، أو بين طلاب علم، أو بين حظيرة حيوانات، ما يفرق، هنا يأتي العيب وإلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولم يندفع إلا بهذا فإلى الله المشتكى، هذه حاجة أصلية يحتاجها الناس كلهم، لكن على الإنسان أن يخفف بقدر الإمكان، بقدر استطاعته.
يقول: ما المراد بقولهم: طبع طباعة حجرية؟ وهل يصح أن الأفراد للدارقطني موجود بأجزائه المائة في إحدى الخزائن المكتبية الخاصة بالرياض؟
ما أدري والله، لا أدري، أما الطباعة الحجرية، فأشبه ما تكون بالذي بين أيديكم الألفية، يكتب المطلوب طباعته يكتب على الحجر، هذا الأصل حجر أملس، وهذه قبل وجود الحروف، تنضيد الحروف اللي من رصاص، وتكبس على الورق، هذه تكتب كتابة، ثم بعد ذلك تسحب على ورق، وأكثر ما يستعملها الهنود الطباعة الحجرية أكثر ما توجد عند الهنود، وجدت في مصر لكنها قليلة بالنسبة لتنضيد الحروف، الرصاص، بعضهم يظن أن الحجرية هذه مخطوطات، يقول: هذا مخطوط كتابة يد، وهو صحيح الأصل كتابة يد، لكن نقله إلى الورق هذه طباعة، الآن المكتوبة هذه الألفية مكتوبة بقلم اليد، مكتوبة باليد، ثم بعد ذلك نقلت إلى الورقة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من المصحف نعم، إيه كلها كتابة يد، لكنها ما عاد صارت تنسب إلى الحجر، ما عاد أحد يكتب على حجر الآن، يكتب على ورق ويصور هذا الورق.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين، يا ذا الجلال والإكرام، قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ
стр. 1258
وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ ... طَبَقَةً وَسِنّاً أوْ في القَدْرِ
أَوْ فيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ ... عنْ تابعٍ كَعِدَّةِ عَنْ كَعْبِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"الأكابر عن الأصاغر" يعني رواية الأكابر عن الأصاغر، بأن يكون التلميذ الآخذ أكبر من الشيخ المأخوذ عنه، إما سناً أو قدراً ومنزلة، أو هما معاً، الأكابر عن الأصاغر، الأصل في هذا الباب رواية النبي ﵊ عن تميم الداري حديث الجساسة، وهو في صحيح مسلم، رواه النبي ﵊ عن تميم الداري، وهذا أشرف ما في الباب؛ ولأن النبي ﵊ أكبر منه سناً، وأعظم قدراً منه ومن غيره ﵊.
стр. 1259
روى الصحابة عن بعض التابعين، وهذا موجود، ولذلك مثل قال: "ومنه أخذ الصحبِ" منهم العبادلة، وأبو هريرة، حتى ذكروا عمر أيضاً ممن أخذ عن التابعي ككعب الأحبار، أصله يهودي، جاء من اليمن أسلم في خلافة أبي بكر، ثم وفد في خلافة عمر ﵁، الصحابي لا شك أنه أعظم قدراً من كعب، وإن قُدر أن بعضهم أصغر منه سناً ممن أخذ عنه من الصحابة، فهذا النوع من أنواع علوم الحديث موجود في كتب السنة، أخذ صالح بن كيسان عن الزهري وهو أكبر منه سناً، ويعد من كبار الآخذين عن الزهري، صالح بن كيسان تأخر في الطلب، حتى ذكر بعضهم أنه في بداية طلبه لعلم الحديث أنه قد بلغ التسعين من العمر، تسعين، فلا يأس حينئذٍ بعض الناس إذا وصل الثلاثين قال: ما بقي من العمر كُثر ما مضى، ما يمدينا خلاص، فات القطار، لا ما فات لو بقي يوم واحد يطلب العلم، هذا صالح بن كيسان يعني أقل ما قيل في عمره في بداية الطلب الخمسين أو الستين، يعني بعضهم قال: خمسين، وبعضهم قال: ستين، وواصل إلى التسعين، تسعين سنة وهو يطلب العلم، نعم أدركنا كبار في السن في السبعين والثمانين يجلسون مع الشباب الصغار دون العشرين بين يدي الشيوخ، ومع ذلك يحصل لهم من الثواب والأجر ما يحصل، وإن حصلوا مع ذلك علم، فهذا هو المطلوب وإلا هذا لا يضيره؛ لأن على الإنسان أن يبذل السبب، كونه يكون عالم، أو لا يحصل شيء من العلم كبعض الكبار، وبعض الصغار أيضاً، يلازم الشيوخ عقود، ثم بعد ذلك في النهاية يحصل له أجر سلوك الطريق، يلتمس فيه العلم، ويحصل له -إن شاء الله تعالى- ما وعد به من تسهيل طريق الجنة، وأما العلم فلا يلزم، حضر معنا عند بعض الشيوخ أيام كنا في المتوسط في الثانوي يعني شخص يكبر الشيخ بسنين كثيرة، يعني في ذلك الوقت يزيد عن السبعين عمره، ويُسأل بعد الدرس أو في بعض المناسبات فيذكر أنه ليس له من ذلك إلا أجر الحضور، وإلا فمثله مثل الزنبيل يوضع في الماء -هو يقول عن نفسه- ما دام في الماء فهو مليان، لكن إذا رفع عن الماء يقول: إذا وصلت عند الشيخ أعرف كل شيء، ثم بعد ذلك إذا رفع عن الماء ما بقي شيء، هذا تمثيله لنفسه، ومنهم من أدرك طلب العلم وهو كبير وأدرك خيراً كثيراً،
стр. 1260
يعني عندنا في هذا المسجد ممن لازم الدروس وهو كبير في السن لما جاء يعني زاول جميع المهن والأعمال، وما وفق في أمور الدنيا فلازم هنا في هذا المسجد، والآن -ما شاء الله- يشارك في كثير من العلوم، يعني يوم يأتي وهو شبه عامي يعني أظن درس في ثالث أو رابع ابتدائي وترك الدراسة، لكن لازم بجد وحرص وعنده مقومات، عنده يعني شيء من الإدراك وشيء من الفهم والحفظ، ما ييأس الإنسان يقول: والله أنا الآن بلغت الثلاثين أو الأربعين وأنا ما بعد سويت شيء ما يمدينا، شخص ماتت امرأته في سنة الرحمة، سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وثلاثين، وعمره في ذلك الوقت يمكن ما وصل الأربعين فقيل له: لماذا لا تتزوج؟ قال: ما بقي من العمر كثر ما مضى، وأنا أعرفه، مات سنة ألف وثلاثمائة وسبعة عشر، بعد ثمانين سنة من وفاة زوجته، وهو يقول: ما بقي من العمر كثر ما مضى، ما تزوج، فلا ييأس الإنسان، ولا يعني .. ، طول الأمل مذموم، لكن مع ذلك بالنسبة للعلم وطلب العلم والخير لا يقنط، ولا ينظر إلى نفسه بأنه ما بقي له من المدة شيء يذكر، لا، ما تدري هذا غيب، فإذا كان صالح بن كيسان بهذه السن، وصار يعني يعد من الطبقة الأولى، من كبار الآخذين عن الإمام الزهري، وهو أكبر منه سناً، فهذا ممن يمثل به لرواية الأكابر عن الأصاغر.
стр. 1261
يقول -رحمه الله تعالى-: "وقد روى الكبير" وقلنا: إن الكبر قد يكون في السن وهذا هو الكثير الغالب، وقد يكون في القدر، وقد يكون فيهما معاً، سُئل العباس ﵁ قال: أيكما أكبر أنت أم رسول الله؟ فقال: هو أكبر مني، يعني قدراً، وأنا أسن منه، يعني في السن، يعني ولدت قبله، وبعض الروايات يقول: وقد ولدت قبله، نعم، فالكبر يطلق على السن كما يطلق على القدر، وهل يجمع بينهما في خبر واحد؟ بأن تقول: جاء الكبير الصغير؟ الكبير في القدر، الصغير في السن، وقد يكون العكس، لكن هل يجمع بينهما في خبر واحد؟ هذا يقولون: إنه من التنافر اللفظي، الذي يخل بالفصاحة، ويخل بالبلاغة، تنافر لفظي، كما منعوا إطلاق المتصل على المقطوع، ما تقول: هذا متصل مقطوع، تقول: هذا متصل مرفوع، يعني إلى النبي ﵊، وتقول: هذا متصل موقوف يعني على الصحابي، لكن ما تقول: هذا متصل مقطوع، وإن كان الواقع كذلك، بمعنى أنه ليس في الإسناد خلل إلى هذا التابعي، الذي أضيف إليه، وتسميته مقطوع باعتبار أنه مضاف إلى التابعي، هذا تنافر قالوا، ما يدخل المقطوع في المتصل لهذا وإلا ما في ما يمنع يعني إذا وجدنا كلاماً لسعيد بن المسيب، أو الحسن البصري بسند متصل وباعتبار إضافته إلى التابعي يقال: مقطوع، لكن لاتصال إسناده يقال: المتصل، وهذا كله بناء على انفكاك الجهة، فإذا فهم السامع ما في مانع، لكن قد لا يفهم السامع، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ [(٤) سورة الحج] هل هذا من هذا النوع؟ لا أبداً؛ لأن السامع يفهم، وأيضاً يهديه إلى ... نعم؟ عذاب السعير، وإلا لو قطعنا فإنه يضله ويهديه قلنا: فيه شيء من التنافر، لكن يضله عن الصراط المستقيم، ويهديه إلى عذاب السعير، فإذا عرف المستمع وما صار عنده إشكال فلا مانع من أن يقال: جاء الكبير الصغير، لا سيما إذا كان حاله لا تخفى على السامع، يعني يراه صغيراً في سنه وقدره كبير، كما يقال: جاء الطويل القصير، قد يكون طويل في قامته، قصير في عمره أو العكس، فمثل هذا إذا كان لا يخفى على السامع، ولا يوقع في لبس فلا إشكال فيه.
وقد روى الكبير عن ذي الصغرِ ... . . . . . . . . .
стр. 1262
يعني صاحب السن الأقل، أو القدر الأقل، الأصغر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يخالف، ما يضر.
وقد روى الكبير عن ذي الصغرِ ... طبقةً. . . . . . . . .
يعني في التلقي عن الشيوخ في الطبقة يكون الكبير من الطبقة الخامسة مثلاً، يروي عن صغير في الطبقة السابعة، ما في ما يمنع، لا سيما وأن الفرق بين الطبقتين يقارب العشرين سنة، فيمكن أن يروي شخص عمن هو دونه في السن بأربعين، أو حتى ستين سنة، يعني دونه بثلاث طبقات، هذا متصور، فكم من شخص روى عن ابنه، ولذلك أمثلة في السنة "طبقةً وسناً" يعني في التلقي عن الشيوخ، وفي السن أيضاً "أو في القدرِ" روى العباس عن ابنه الفضل، والأمثلة على ذلك كثيرة، يعني كتب السنة طافحة بالأمثلة لهذا النوع، أو فيهما يعني في السن والقدر، مثلما ذكرنا في رواية النبي ﵊ عن تميم، ورواية أبي بكر، ورواية غير أبي بكر عمر والعبادلة وغيرهم عن كعب كما مثل به المؤلف، فهم أكبر منه، بعضهم أكبر منه سناً، وجميعهم أعظم منه قدراً.
أو فيهما ومنه أخذ الصحبِ ... . . . . . . . . .
يعني الصحابة، الصحب جمع صاحب كركب جمع راكب، يعني الصحابة صحابة النبي ﵊ الذين مضى الكلام فيهم "عن تابعٍ" يعني ممن أدرك الصحابة، ولم يدرك النبي ﵊ ولم يره "عن تابعٍ كعدة" من الصحابة ذكروا منهم عمر وأبو هريرة والعبادلة الأربعة كلهم رووا عن كعب، كعدة من الصحب عن كعب، يعني كعب الأحبار، نعم.
أحسن الله إليك.
رِوَايَةُ الأَقْرَانِ
والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ ... والسِّنِّ غَالِباً وقِسْمَينِ اعْدُدِ
مُدَبَّجاً وَهْوَ إِذَا كُلٌ أخَذْ ... عَنْ آخَرٍ وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ
стр. 1263
بعد هذا ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- رواية الأقران، قال: "رواية الأقران" لما ذكر رواية الأكابر عن الأصاغر يعني لم يذكر رواية الأصاغر عن الأكابر نعم، هذا هو الأصل، فلا يحتاج إلى ذكرها، ولو أراد أن يعدد لاحتاج إن يذكر جميع الرواة إلا ما ندر، الأصل أن الشيخ هو الكبير، المحدث هو الكبير، وتلميذه الصغير، فيذكر ما يخرج عن هذا الأصل، فيذكر رواية الكبير عن الصغير، ولا شك أن في هذا النوع والذي يليه رواية الأقران شيء من التحلي بما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم من عدم الترفع في الأخذ والتحمل عن الصغير إذا احتاج إليه، والقرين إذا احتاج للرواية عنه، العلو مطلوب، لكن قد لا يتيسر فهل يترك؟ لا لا يطلب العلم مستحي ولا مستكبر، ولا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه، يعني الحاجة هي التي تحدد، لو قدر أن شيخاً كبيراً، جليل القدر أفاده واحد من طلابه بفائدة يقول: أنا لا أتنزل لطالب! يفيدوني الطلاب؟! يعني هذه سمعت من بعض حملة الشهادات، يقول: معقول أستاذ يستفيد من طالب؟ قلنا: نعم والله كم من فائدة استفدناها من الطلاب، نصف العبء على الطلاب في التدريس، قال: لا أبداً ليس بمعقول أن أستاذ دكتور يستفيد من طالب، قلنا: لا هذا الوقع أبشرك، الواقع أن الشيخ يستفيد من الطالب ويش المانع؟ كما أنه استفاد قبل ذلك من شيوخه واستفاد من أقرانه، والأصل أن طالب العلم إذا استفاد من الشيخ ومعه مجموعة من أقرانه وزملائه أنهم يتذاكرون بعد الدرس لتثبيت العلم، وفي أثناء المذاكرة يستفيد بعضهم من بعض، فلا شك أن الترفع عن أخذ العلم عمن هو دونه أو بمثل سنه هذا كبر، وفي الغالب أن مثل هذا لا يوفق، وأعظم من ذلك حينما يستفيد ويجحد الفائدة، يعني شيوخ كبار أجلة من أهل العلم يعترفون بأنهم استفادوا من فلان وفلان، يعني من طبقة صغار طلابهم هذا موجود، لكن تجد من هم أقل منهم سناً، وأقل قدراً يستفيد بالفعل أكثر مما استفاده غيره وتجده يسمع الشروح ويفرغ؛ لأن الآن تيسر الأخذ خفية، يمكن يستفيد علم هذا الرجل بكامله ولا ينسبه إليه، يعني يشتري هذه الأشرطة من الشروح، ويفرغها على المتون، ثم بعد ذلك لا يذكر هذا الشيخ لا بقليل ولا كثير، هذا في
стр. 1264
الغالب لا يوفق، كما أنهم ذكروا في أدب الطلب على ما تقدم أن الطالب ينبغي أن يشيع الفائدة، ولا يجحد عن قرنائه وزملائه ما يستفيده من هذا الشيخ، أو من غيره، فإذا ظفر بفائدة أو جزء غير مسموع له ولزملائه أن يخبرهم عنه، وهذا من النصيحة، الأقران هم الذين يشتركون في الطبقة والتلقي عن الشيوخ، يعني نظيرهم في الدراسات النظامية الآن الدفعة يعني الذي يتخرجون في سنة واحدة، هؤلاء أقران، هؤلاء الأقران إذا روى القرين عن قرينه، الزميل عن زميله فقط واحد روى عن الثاني، هذه رواية أقران، لكن إن روى الثاني عنه صار مدبجاً، يعني كل واحد يروي عن الثاني، يقول: "والقرنا" بالقصر، وإلا الأصل القرناء، لكن الضرورة دعت إلى قصرها.
والقرنا من استووا في السندِ ... والسن غالباً. . . . . . . . .
يعني في السند في الأخذ عن الشيوخ، شيوخهم من طبقة واحدة، وهم أيضاً مع زملائهم من طبقة.
والقرنا من استووا في السندِ ... والسن غالباً. . . . . . . . .
لأنه قد يوجد في طبقة هذا الراوي من هو أكبر منه بكثير، وقد يوجد من هو دونه وأصغر منه بكثير؛ لأن هذا تأخر في الطلب مثلما تقدم عن صالح بن كيسان، وهو من الطبقة الأولى، من طبقة الآخذين عن الزهري، لكن لو نظرنا إلى سنه لقلنا: إنه من شيوخ الزهري، أكبر من الزهري، لكن بالنسبة للأخذ عن الشيوخ، وإن ارتفعت سنه إلا أنه بالنسبة للسند والأخذ والتلقي عن الشيوخ أنزل عن سنه، ولذا قال: "والسن غالباً" ليخرج من طلب العلم وهو كبير، وجد يعني قبل تحديد السن للقبول وجد الأب يدرس مع ابنه في سنة واحدة، ثم يتخرجان في سنة واحدة، هذا يعمل في وظيفة سنتين أو ثلاث أو خمس ثم يتقاعد، والابن يعمل بعده عشرين ثلاثين سنة، الآن يندر وجود مثل هذا، يندر جداً وجود مثل هذا، لكن كان موجود.
. . . . . . . . . ... والسن غالباً وقسمين اعددِ
стр. 1265
يعني رواية الأقران قسمان "مدبجاً" هذا القسم الأول، المدبج القسم الأول، قالوا: إنه مأخوذ من ديباجة الوجه، وهما صفحتاه اليمنى واليسرى؛ لتساويهما، فهذا الطالب أو هذا المتلقي عن زميله مشبه له، فإذا روى عنه زميله صار مدبجاً، هذا القسم الأول، "وهو إذا كلٌ أخذ" يعني روت عائشة عن أبي هريرة، وروى أبو هريرة عن عائشة، هذا يسمى مدبج "وهو إذا كلٌ أخذ" يعني كل واحد أخذ عن الثاني، "عن آخرٍ" أو عن أخر؟ هي آخر، أصلها أأخر يعني أفعل، والأفعل ممنوع من الصرف، وهو هنا صرف للضرورة "عن آخر وغيره" مدبجاً وغيره، معطوف على مدبجاً ومدبج منصوب؛ لأنه مفعول فعل الأمر (اعدد) مدبجاً وغيره، هذا القسم الثاني، "انفراد فذ" انفراد يعني لا توجد الرواية بالتبادل بين القرينين، وإنما توجد من أحدهما عن الآخر، ولا عكس، طيب ماذا نستفيد من رواية الأكابر عن الأصاغر ورواية الأقران؟ رواية الأكابر عن الأصاغر لئلا يظن أن في الإسناد قلب، فمثلاً في شخص ترجم للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمة الله عليه- فوجد في شيوخه، ذكر في شيوخ الشيخ محمد بن إبراهيم صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، قال: هذا ما هو بصحيح، فنقله إلى التلاميذ، مو معقول إطلاقاً يعني متوفى الشيخ محمد وسن صالح الموجود عشر سنوات، ما هو معقول يصير شيخاً للشيخ، لكن قاضي الرياض قبل الشيخ محمد بن إبراهيم بسنين صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وهو ممن قرأ عليه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن حميد، والشيخ محمد بن إبراهيم، وجمع من أهل العلم، فكوننا ما نعرف الكبير من الصغير نقع في مثل هذا، نبي نقلب نقول: خلاص هذا غلط، رواية الأقران إذا روى القرين عن قرينه، وهما قد اشتركا في الرواية عن الشيخ، الذي ذكر في السند، نبي نقول: هذا القرين زايد في السند، ما له داعي، زايد ما نحتاجه، أو نظن أن (عن) واو، يعني روى فلان وفلان عن فلان، لكن روى عنه هذا القرين ولم يتيسر رواية القرين الثاني عن هذا الشيخ، فإذا لم نعرف أن هذا النوع من أنواع علوم الحديث وقعنا في شيء من الارتياب في السند، وقد جرّأ وهجم بعض من يزاول تحقيق الكتب على مثل هذا بالتصويب والتصحيح على حد زعمه، وقد ارتكب الخطأ بعينه، نعم؟
следующие страницы →