← Адаб

Адаб · id 23775

الحيوان

الجاحظ

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب مما قدّمنا ذكره، وبينه وبين ما ذكرنا بعض الفرق ١٧٤-[طائفة من الأمثال] يقال: أجرأ من الليث «١» ، وأجبن من الصّفرد «٢» ، وأسخى من لافظة «٣» . وأصبر على الهون من كلب، وأحذر من عقعق» ، وأزهى من غراب «٥» ، وأصنع من سرفة «٦» وأظلم من حيّة «٧» ، وأغدر من الذئب «٨» ، وأخبث من ذئب الحمز «٩» وأشدّ عداوة من عقرب «١٠» ، وأروغ من ثعلب «١١» ، وأحمق من حبارى «١٢» ، وأهدى من قطاة «١٣» ، وأكذب من فاختة «١٤» ، وألأم من كلب على جيفة «١٥» ، وأجمع من ذرّة «١٦» ، وأضلّ

стр. 142

من حمار أهلي، وأعقّ من ضبّ «١» ، وأبرّ من هرّة «٢» ، وأنفر من الظليم «٣» ، وأضلّ من ورل «٤» وأضلّ من ضبّ «٥» ، وأظلم من الحيّة «٦» . فيعبّرون عن هذه الأشياء بعبارة كالعبارة عن الناس، في مواضع الإحسان والإساءة، حتّى كأنّهم من الملومين والمشكورين، ثم يعبّرون في هذا الباب الآخر بدون هذا التعبير، ويجعلون خبرهم مقصورا على ما في الخلقة من الغريزة والقوى فيقولون: أبصر من عقاب «٧» ، وأسمع من فرس «٨» ، وأطول ذماء من ضبّ «٩» ، وأصحّ من الظليم «١٠» . والثاني يشبه العبارة عن الحمد والذمّ، والأوّل يشبه العبارة عن اللائمة والشكر. وإنّما قلنا ذلك، لأنّ كلّ مشكور محمود، وليس كلّ محمود مشكورا؛ وكلّ ملوم مذموم وليس كلّ مذموم ملوما. وقد يحمدون البلدة ويذمّون الأخرى، وكذلك الطعام والشراب، وليس ذلك على جهة اللّوم ولا على جهة الشكر؛ لأنّ الأجر لا يقع إلّا على جهة التخيّر والتكلّف، وإلّا على ما لا ينال إلّا بالاستطاعة والأوّل إنّما ينال بالخلقة وبمقدار من المعرفة، ولا يبلغ أن يسمّى عقلا، كما أنّه ليس كلّ قوّة تسمّى استطاعة. والله أعلم.

стр. 143

باب ما ذكر صاحب الديك من ذمّ الكلاب وتعداد أصناف معايبها ومثالبها، من لؤمها وجبنها وضعفها وشرهها، وغدرها وبذائها، وجهلها وتسرّعها، ونتنها وقذرها، وما جاء في الآثار من النّهي عن اتخاذها وإمساكها، ومن الأمر بقتلها وطردها، ومن كثرة جناياتها وقلّة ردّها ومن ضرب المثل بلؤمها ونذالتها، وقبحها وقبح معاظلتها ومن سماجة نباحها وكثرة أذاها، وتقذّر المسلمين من دنوّها، وأنّها تأكل لحوم الناس، وأنّها كالخلق المركّب والحيوان الملفّق: كالبغل في الدوابّ وكالراعبيّ في الحمام، وأنّها لا سبع ولا بهيمة، ولا إنسيّة ولا جنّيّة، وأنّها من الحنّ دون الجنّ، وأنّها مطايا الجنّ ونوع من المسخ، وأنّها تنبش القبور وتأكل الموتى، وأنّها يعتريها الكلب من أكل لحوم الناس. فإذا حكينا ذلك حكينا قول من عدّد محاسنها، وصنّف مناقبها، وأخذنا من ذكر أسمائها وأنسابها وأعراقها، وتفدية الرجال إيّاها واستهتارهم بها، وذكر كسبها وحراستها، ووفائها وإلفها وجميع منافعها، والمرافق التي فيها، وما أودعت من المعرفة الصحيحة والفطن العجيبة والحسّ اللطيف والأدب المحمود. وذلك سوى صدق الاسترواح وجودة الشمّ، وذكر حفظها ونفاذها واهتدائها، وإثباتها لصور أربابها وجيرانها، وصبرها، ومعرفتها بحقوق الكرام، وإهانتها اللئام، وذكر صبرها على الجفا، واحتمالها للجوع، وذكر ذمامها وشدّة منعها معاقد الذّمار «١» منها، وذكر يقظتها وقلّة غفلتها وبعد أصواتها، وكثرة نسلها وسرعة قبولها وإلقاحها وتصرّف أرحامها في ذلك، مع اختلاف طبائع ذكورها والذكور من غير جنسها، وكثرة أعمامها وأخوالها، وتردّدها في أصناف السّباع، وسلامتها من أعراق البهائم، وذكر لقنها وحكايتها، وجودة ثقافتها ومهنها وخدمتها، وجدّها ولعبها وجميع أمورها؛ بالأشعار المشهورة والأحاديث المأثورة، وبالكتب المنزّلة والأمثال السائرة، وعن تجربة النّاس لها وفراستهم فيها، وما عاينوا منها؛ وكيف قال أصحاب الفأل فيها، وبإخبار المتطيّرين

стр. 144

عنها، وعن أسنانها ومنتهى أعمارها وعدد جرائها، ومدّة حملها، وعن أسمائها وألقابها، وسماتها وشياتها، وعن دوائها وأدوائها وسياستها، وعن اللاتي لا تلقن منها وعن أعراقها والخارجيّ منها وعن أصول مواليدها ومخارج بلدانها. ١٧٥-[أكل الكلاب للحوم الناس] وذكر صاحب الديك ما يحفظ من أكل الكلاب للحوم النّاس فقال: قال الجارود بن أبي سبرة في ذلك: [من الطويل] ألم تر أنّ الله ربّي بحوله ... وقوّته أخزى ابن عمرة مالكا فمن كان عنه بالمغيّب سائلا ... فقد صار في أرض الرّصافة هالكا تظلّ الكلاب العاديات ينشنه ... إذا اجتبن مسودّا من الليل حالكا وقال نفيع بن صفّار المحاربي من ولد محارب بن خصفة في حرب قيس وتغلب: [من الكامل] أفنت بني جشم بن بكر حربنا ... حتى تعادل ميل تغلب فاستوى أكل الكلاب أنوفهم وخصاهم ... فلتبك تغلب للأنوف وللخصى وقال أبو يعقوب الخريمي، وهو إسحاق بن حسّان بن قوهي في قتلى حرب ببغداد: [من المنسرح] وهل رأيت الفتيان في باحة المع ... رك معفورة مناخرها «١» كلّ فتى مانع حقيقته ... يشقى به في الوغى مساعرها باتت عليه الكلاب تنهشه ... مخضوبة من دم أظافرها وقال أبو الشمقمق (وهو مروان بن محمد، مولى مروان بن محمّد، ويكنى أبا محمّد) : [من مجزوء الرمل] يوسف الشاعر فرخ ... وجدوه بالأبلّه «٢» حلقيّ قد تلقّي ... كامنا في جوف جلّه خيّطوها خشية الكل ... ب عليه بمسلّة وذكر لي عن أبي بكر الهذليّ، قال: كنّا عند الحسن إذ أقبل وكيع بن أبي سود

стр. 145

فجلس، فقال يا أبا سعيد: ما تقول في دم البراغيث يصيب الثوب: أيصلّى فيه؟ فقال: يا عجبا ممّن يلغ في دماء المسلمين كأنّه كلب، ثم يسأل عن دم البراغيث!! فقام وكيع يتخلّج في مشيته كتخلّج المجنون، فقال الحسن: إنّ لله في كلّ عضو منه نعمة فيستعين بها على المعصية، اللهمّ لا تجعلنا ممّن يتقوّى بنعمتك على معصيتك!! ١٧٦-[ما أضيف من الحيوان إلى خبث الرائحة] وقال صاحب الديك: أشياء من الحيوان تضاف إلى نتن الجلود وخبث الرائحة، كريح أبدان الحيّات، وكنتن التّيوس وصنان عرقها، وكنتن جلد الكلاب إذا أصابه مطر. وضروب من النّتن في سوى ذلك، نحن ذاكروها إن شاء الله تعالى. وقال روح بن زنباع الجذاميّ في امرأته، وضرب بالكلب المثل: [من البسيط] ريح الكرائم معروف له أرج ... وريحها ريح كلب مسّه مطر قال: وكانت امرأة روح بن زنباع أمّ جعفر بنت النّعمان بن بشير، وكان عبد الملك زوّجه إيّاها، وقال: إنّها جارية حسناء، فاصبر على بذاء لسانها. وقال الآخر: [من الرجز] وريح مجروب وريح جلّه ... وريح كلب في غداة طلّه وأنشد أبو زيد في ذلك: [من البسيط] كأنّ ريحهم من خبث طعمتهم ... ريح الكلاب إذا ما بلّها المطر «١» . ومما ذكر به الكلب في أكله العذرة، قول الراجز: [من الرجز] أحرص من كلب على عقي صبي «٢» وقال مثل ذلك حنظلة بن عرادة في ذكره لابنه السّرندى: [من البسيط] ما للسّرندى أطال الله أيمته ... خلّى أباه بقفر البيد وادّلجا «٣» مجع خبيث يعاطي الكلب طعمته ... وإن رأى غفلة من جاره ولجا «٤»

стр. 146

ربّيته وهو مثل الفرخ أصربه ... والكلب يلحس من تحت استه الرّدجا «١» يقال للذي يخرج من بطن الصبيّ حين يخرج من بطن أمه عقي بكسر العين، ويقال عقى الصبي يعقي عقيا، فإذا شدّ بطنه للسّمن قيل قد صرب ليسمن. والعقي وهو العقية الغيبة، وإيّاه عنى ابن عمر حين قيل له: هلّا بايعت أخاك ابن الزّبير؟ فقال: إنّ أخي وضع يده في عقية ودعا إلى البيعة. إنّي لا أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة. وفي الحديث المرفوع: «الراجع في هبته كالرّاجع في قيئه» «٢» . وهذا المثل في الكلب. ويقال: «أبخل من كلب على جيفة» » . وقال بعضهم في الكلب: الجيفة أحبّ إليه من اللّحم الغريض، ويأكل العذرة ويرجع في قيئه، ويشغر ببوله فيصير في جوف فيه وأنفه، ويحذفه تلقاء خيشومه. وقال صاحب الكلب: إن كنتم إنّما تستسقطون الكلب وتستسفلونه بهذا وأشباهه، فالجيفة أنتن من العذرة، والعذرة شر من القيء، والجيفة أحبّ إلى أشراف السباع ورؤسائها من اللحم العبيط الغريض الغضّ. ١٧٧-[مأكل السبع] والأسد سيّد السباع، وهو يأكل الجيفة، ولا يعرض لشرائع الوحش وافتراس البهائم، ولا للسابلة من الناس، ما وجد في فريسته فضلة. ويبدأ بعد شرب الدّم فيبقر بطنه ويأكل ما فيه من الغثيثة والثفل والحشوة والزّبل، وهو يرجع في قيئه، وعنه ورث السّنّور ذلك.

стр. 147

١٧٨-[ما قيل في السبع من الأمثال] وهو المضروب به المثل في النّجدة والبسالة، وفي شدّة الإقدام والصّولة، فيقال: «ما هو إلّا الأسد على براثنه» «١» و «هو أشدّ من الأسد» «٢» و «هو أجرا من الليث العادي» «٣» و «فلان أسد البلاد» «٤» و «هو الأسد الأسود» «٥» . وقيل لحمزة بن عبد المطّلب أسد الله. فكفاك من نبل الأسد أنّه اشتقّ لحمزة بن عبد المطّلب من اسمه. ويقال للملك أصيد إذا أرادوا أن يصفوه بالكبر وبقلّة الالتفات «٦» ، وبأنّ أنفه فيه أسلوب «٧» ولأنّ الأسد يلتفت معا لأنّ عنقه من عظم واحد. وقال حاتم: [من البسيط] هلّا إذا مطر السماء عليكم ... ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد «٨» وقال الآخر: [من الطويل] يذودون كلبا بالرّماح وطيّئا ... وتغلب والصّيد النواظر من بكر وقال الآخر: [من المتقارب] وكم لي بها من أب أصيد ... نماه أب ما جد أصيد وبعد فإنّ الذي يأكل الجيفة لم يبعد من طبع كثير من الناس؛ لأنّ من الناس من يشتهي اللحم الغابّ، ومنهم من يشتهي النّمكسود. وليس بين النّمكسود وبين المصلوب اليابس كبير فرق، وإنّما يذبحون الدّيكة والبطّ والدّجاج والدّرّاج من أوّل الليل، ليسترخي لحمها، وذلك أول التّجييف. فالأسد أجمع لهذه الخصال من الكلب، فهلّا ذكرتم بذلك الأسد وهو أنبه ذكرا وأبعد صيتا.

стр. 148

١٧٩-[عيوب التيس والعنز] وأمّا ما ذكرتم من نتن الجلد ومن استنشاق البول، فإنّ للتيس في ذلك ما ليس للكلب، وقد شاركه في الحذف ببوله تلقاء أنفه، وباينه بشدّة الصّنان؛ فإنّ الأمثال له أكثر ذكرا. وفي العنز أيضا عيوب. وفي توجيه التيس ببوله إلى حاقّ خيشومه قال الشاعر لبعض من يهجوه: [من الطويل] دعيت يزيد كي تزيد فلم تزد ... فعاد لك المسمي فأسماك بالقحر وما القحر إلّا التيس يعتك بوله ... عليه فيمذي في لبان وفي نحر وقال آخر في مثل ذلك: [من الوافر] أعثمان بن حيّان بن لؤم ... عتود في مفارقه يبول ولو أنّي أشافهه لشالت ... نعامته ويفهم ما يقول وبعد: فما يعلم من صنيع العنز في لبنها وفي الارتضاع من خلفها إلّا أقبح. وقال ابن أحمر الباهليّ في ذلك: [من البسيط] إنّا وجدنا بني سهم وجاملهم ... كالعنز تعطف روقيها وترتضع «١» وقلتم: هجا ابن غادية السلمي بعض الكرام، حين عزل عن ينبع، فقال لمن ظنّ أنّه إنّما عزل لمكانه: [من الكامل] ركبوك مرتحلا فظهرك منهم ... دبر الحراقف والفقار موقع كالكلب يتبع خانقيه وينتحي ... نحو الذين بهم يعزّ ويمنع وقال ابن هرمة الفهريّ: [من الوافر] فما عادت لذي يمن رؤوسا ... ولا ضرّت بفرقتها نزارا «٢» كعنز السّوء تنطح من خلاها ... وترأم من يحدّ لها الشّفارا وما نعلم الرّجوع في الجرّة، وإعادة الفرث إلى الفم ليستقصى مضغه إلّا أسمج وأقذر من الرّجوع في القيء. وقد اختار الله تلك الطبيعة للأنعام، وجعل

стр. 149

الناس ليسوا لشيء من اللّحمان أشدّ أكلا ولا أشدّ عجبا به منكم، ولا أصلح لأبدانهم ولا أغذى لهم من لحوم هذه الأنعام أفتائها ومسانّها. ١٨٠-[عود إلى القول في الديك والكلاب] وقال صاحب الديك: ما يشبه عود الماشية في الجرّة، ورجوعها في الفرث تطحنه وتسيغه، الرجوع في القيء. وقد زعمتم أنّ جرّة البعير أنتن من قيء الكلاب لطول غبوبها في الجوف، وانقلابها إلى طباع الزّبل، وأنّها أنتن من الثلط. وإنّما مثل الجرّة مثل الرّيق الذي ذكره ابن أحمر فقال: [من البسيط] هذا الثناء وأجدر أن أصاحبه ... وقد يدوّم ريق الطّامع الأمل «١» فإنّما مثل القيء مثل العذرة؛ لأنّ الرّيق الذي زعمتم، ما دام في فم صاحبه، ألذّ من السلوى، وأمتع من النسيم، وأحسن موقعا من الماء البارد من العطاش المسهوم. والريق كذلك ما لم يزايل موضعه، ومتى زايل فم صاحبه إلى بعض جلده اشتدّ نتنه وعاد في سبيل القيء. فالرّيق والجرّة في سبيل واحد، كما أنّ القيء والعذرة في سبيل واحد. ولو أن الكلب قلس حتّى يمتلئ منه فمه، ثم رجع فيه من غير مباينة له، لكان في ذلك أحقّ بالنظافة من الأنعام في جرّتها، وحشيّها وأهليّها، وإنّ الأرانب لتحيض حيضا نتنا، فما عاف لحمها أصحاب التّقذّر لمشاركتها الأنعام في الجرّة. فقال صاحب الكلب: أمّا ما عبتموه من أكل العذرة، فإنّ ذلك عامّ في الماشية المتخيّر لحمها على اللّحمان، لأنّ الإبل والشياه كلّها جلّالة وهنّ على يابس ما يخرج من الناس أحرص؛ وعلى أنها إذا تعوّدت أكل ما قد جفّ ظاهره وداخله رطب، رجع أمرها إلى ما عليه الكلب. ثم الدّجاج لا ترضى بالعذرة، وبما يبقى من الحبوب التي لم يأت عليها الاستمراء والهضم، حتّى تلتمس الديدان التي فيها، فتجمع نوعين من العذرة لأنها إذا أكلت ديدان العذرة فقد أتت على النّوعين جميعا. ولذلك قال عبد الرحمن بن الحكم في هجائه الأنصار بخبيث الطعام، فضرب المثل بالدّجاج من بين جميع الحيوان، وترك ذكر الكلاب وهي له معرضة فقال: [من الوافر] وللأنصار آكل في قراها ... لخبث الأطعمات من الدّجاج

стр. 150

ولو قال: [من الوافر] وللأنصار آكل في قراها ... لخبث الأطعمات من الكلاب لكان الشّعر صحيحا مرضيا. وعلى أنّ الكلاب متى شبعت، لم تعرض للعذرة. والأنعام الجلّالة وكذلك الحافر، قد جعلت ذلك كالحمض إذا كانت لها خلّة؛ فهي مرّة تتغذّى به ومرة تتحمّض. وقد جاء في لحوم الجلّالة ما جاء. ١٨١-[رغبة الملوك والأشراف في الدجاج] وملوكنا وأهل العيش منّا، لا يرغبون في شيء من اللّحمان رغبتهم في الدّجاج، وهم يقدّمونها على البطّ والنواهض، والقبج والدّرّاج. نعم وعلى الجداء والأعنق الحمر من بنات الصّفايا. وهم يعرفون طبعها وسوء قوتها، وهم مع ذلك يأكلون الرّواعي كما يأكلون المسمّنات. ١٨٢-[الشبوط أجود السمك] وأطيب ما في الأنهار من السمك، وأحسنها قدودا وخرطا، وأسبطها سبوطا، وأرفعها ثمنا وأكثرها تصرّفا في المالح والطريّ، وفي القريس «١» والنّشوط «٢» الشّبّوط، وليس في الماء سمكة رفيعة الذكر ولا ذات خمول، إلّا وهي أحرص على أكل العذرة منها، وإنّها في ذلك لأشدّ طلبا لها من الخنزير في البرّ، والجرّيّ في البحر. ١٨٣-[لحم الخنزير] وقد علم الناس كيف استطابة أكل لحوم الخنازير، وأكل الخنازير لها، وكيف كانت الأكاسرة والقياصرة يقدّمونها ويفضّلونها. ولولا التعبّد لجرى عندنا مجراه عند غيرنا. وقد علم النّاس كيف استطابة أكل الجرّيّ لأذنابها. ١٨٤-[فائدة الجري] وفي الجرّيّ قال أبو كلدة: هو أدم العميان، وجيّد في الكوشان «٣» ودواء

стр. 151

للكليتين، وصالح لوجع الظهر وعجب الذّنب، وخلاف على اليهود، وغيظ على الروافض؛ وفي أكله إحياء لبعض السّنن، وإماتة بعض البدع، ولم يفلج عليه مكثر منه قطّ، وهو محنة بين المبتدع والسّنّي، هلك فيه فئتان مذ كانت الدنيا: محلّل ومحرّم. وقال أبو إسحاق: هو قبيح المنظر، عاري الجلد، ناقص الدّماغ، يلتهم العذرة ويأكل الجرذان صحاحا والفأر، وزهم لا يستطاع أكله إلّا محسيّا ولا يتصرّف تصرّف السمك، وقد وقع عليه اسم المسخ، لا يطيب مملوحا ولا ممقورا، ولا يؤكل كبابا، ولا يختار مطبوخا، ويرمى كلّه إلّا ذنبه. والأصناف التي تعرض للعذرة كثيرة، وقد ذكرنا الجلّالات من الأنعام والجرّيّ والشّبّوط من السمك. ويعرض لها من الطير الدّجاج والرّخم والهداهد. ١٨٥-[الأنوق وما سمي بهذا الاسم] وقد بلغ من شهوة الرّخمة لذلك، أن سمّوها الأنوق، حتى سمّوا كلّ شيء من الحيوان يعرض للعذرة بأنوق، وهو قول الشاعر: [من الرجز] حتّى إذا أضحى تدرّى واكتحل ... لجارتيه ثم ولّى فنثل رزق الأنوقين القرنبى والجعل ١٨٦-[ما قيل من الشعر في الجعل] ولشدّة طلب الجعل لذلك قال الشاعر: [من البسيط] يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم ... كأنّه شرطيّ بات في حرس وكذلك قال الآخر: [من الرجز] إذا أتوه بطعام وأكل ... بات يعشّي وحده ألفي جعل هذا البيت يدلّ على عظم مقدار النّجو، فهجاه بذلك، وعلى أنّ الجعل يقتات البراز. وفي مثل ذلك يقول ابن عبدل- إن كان قاله- وإنما قلت هذا لأنّ الشعر يرتفع عنه. والشعر قوله: [من الخفيف] نعم جار الخنزيرة المرضع الغر ... ثى إذا ما غدا أبو كلثوم «١»

стр. 152

ثاويا قد أصاب عند صديق ... من ثريد ملبّق مأدوم ثم أنحى بجعره حاجب الشم ... س فألقى كالمعلف المهدوم «١» بضريط ترى الخنازير منه ... عامدات لتلّه المركوم وقال الراجز في مثل ذلك: [من الرجز] قد دقّه ثارده وصومعا «٢» ... ثمّت ألبان البخاتي جعجعا جعجعة العود ابتغى أن ينجعا ... ثمّت خوّى باركا واسترجعا عن جاثم يحسب كلبا أبقعا وفي طلب الجعل للزّبل قال الراجز (وهو أبو الغصن الأسدي) : [من الرجز] ماذا تلاقي طلحات الحرجه ... من كل ذات بخنق غملّجه ظلّ لها بين الحلال أرجه ... من الضّراط والفساء السمجه فجئتها قاعدة منشجه ... تعطيه عنها جعلا مدحرجه وقال يحيى الأغرّ: تقول العرب «سدك به جعله» «٣» . وقال الشاعر: [من البسيط] إذا أتيت سليمى شبّ لي جعل ... إنّ الشقيّ الذي يغرى به الجعل «٤» يضرب هذا المثل للرّجل إذا لصق به من يكره، وإذا كان لا يزال يراه وهو يهرب منه. قال يحيى: وكان أصله ملازمة الجعل لمن بات في الصحراء، فكلّما قام لحاجة تبعه؛ لأنّه عنده أنّه يريد الغائط. ١٨٧-[القرنبى] وفي القرنبى يقول ابن مقبل: [من الطويل] ولا أطرق الجارات باللّيل قابعا ... قبوع القرنبى أخلفته مجاعره «٥»

стр. 153

والقبوع: الاجتماع والتقبض. والقرنبى: دويبّة فوق الخنفساء ودون الجعل، وهو والجعل يتبعان الرّجل إلى الغائط. ١٨٨-[خبث ريح الهدهد] ومن الطّير الذي يضارع الرّخمة في ذلك الهدهد، منتن البدن وإن لم تجده ملطخا بشيء من العذرة؛ لأنّه يبني بيته ويصنع أفحوصه من الزّبل، وليس اقتياته منه إلّا على قدر رغبته وحاجته في ألّا يتّخذ بيتا ولا أفحوصا إلّا منه، فخامره ذلك النّتن فعلق ببدنه وجرى في أعراق أبويه؛ إذ كان هذا الصنيع عامّا في جنسه. وتعتري هذه الشّهوة الذّبان، حتّى إنّها لو رأت عسلا وقذرا، لكانت إلى القذر أسرع. وقال الشاعر: [من الطويل] قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه ... قفا مالك يقصي الهموم على بثق «١» وأعظم زهوا من ذباب على خرا ... وأبخل من كلب عقور على عرق «٢» ويزعمون أنّ الزّنبور لهج بصيد الذّبان، ولا يكاد يصيده إلّا وهو ساقط على عذرة لفرط شهوته لها ولاستفراغها، فيعرف الزّنبور ذلك، فيجعل غفلته فرصة ونهزة. قالوا: وإنّما قلنا ذلك لأنّا لم نجده يروم صيده وهو ساقط على ثمرة، فما دونها في الحلاوة. ١٨٩-[شعر في الهجاء] وقال أبو الشّمقمق في ذلك: [من الخفيف] الطّريق الطّريق جاءكم الأح ... مق رأس الأنتان والقذره «٣» وابن عمّ الحمار في صورة الفي ... ل وخال الجاموس والبقرة يمشي رويدا يريد حلقتكم ... كمشي خنزيرة إلى عذره وقال حمّاد عجرد في بشّار بن برد العقيليّ: [من السريع] ما صوّر الله شبها له ... من كلّ من من خلقه صوّرا «٤»

стр. 154

أشبه بالخنزير وجها ولا ... بالكلب أعراقا ولا مكسرا «١» ولا رأينا أحدا مثله ... أنجس أو أطفس أو أقذرا «٢» لو طليت جلدته عنبرا ... لنتّنت جلدته العنبرا أو طليت مسكا ذكيّا إذن ... تحوّل المسك عليه خرا وقال أبو نواس في هجاء جعفر بن يحيى بن خالد البرمكيّ: [من المتقارب] إذا ما مدحت فتى من خرا ... أليس جزائي أن اعطى الخرا وقال أعرابيّ يهجو رجلا يقال له جلمود بن أوس، كان منتن العرق: [من الرجز] إنّي إذا ما عارضي تألّقا ... ورعدت حافته وبرقا أهلكت جلمود بن أوس غرقا ... كان لحمقاء فصار أحمقا أخبث شيء عرقا وخرقا وقال حمّاد عجرد في بشّار: [من الخفيف] يا ابن برد اخسأ إليك فمثل ال ... كلب في الخلق أنت لا الإنسان «٣» بل لعمري لأنت شرّ من الكل ... ب وأولى منه بكلّ هوان ولريح الخنزير أطيب من ري ... حك يا ابن الطّيان ذي التّبّان وقال بعض الشعراء في عبد الله بن عمير: [من الطويل] غزا ابن عمير غزوة تركت له ... ثناء كريح الجورب المتخرق «٤» وقال حمّاد عجرد في بشّار: [من السريع] قل لشقيّ الجدّ في رمسه ... ومن يفرّ الناس من رجسه «٥» للقرد بشّار بن برد ولا ... تحفل برغم القرد أو تعسه للقرد باللّيث اغترار به ... فما الّذي أدناك من مسّه يا ابن استها فاصبر على ضغمة ... بنابه يا قرد أو ضرسه

стр. 155

نهاره أخبث من ليله ... ويومه أخبث من أمسه وليس بالمقلع عن غيّه ... حتى يدلّى القرد في رمسه ما خلق الله شبيها له ... من جنّه طرّا ومن إنسه والله ما الخنزير في نتنه ... من ربعه بالعشر أو خمسه بل ريحه أطيب من ريحه ... ومسّه ألين من مسّه ووجهه أحسن من وجهه ... ونفسه أنبل من نفسه وعوده أكرم من عوده ... وجنسه أكرم من جنسه وأنا حفظك الله تعالى أستظرف وضعه الخنزير بهذا المكان وفي هذا الموضع، حين يقول: وعوده أكرم من عوده. وأيّ عود للخنزير؟! قبحه الله تعالى، وقبح من يشتهي أكله. وقال حمّاد عجرد في بشّار بن برد: [من البسيط] إنّ ابن برد رأى رؤيا فأوّلها ... بلا مشورة إنسان ولا أثر رأى العمى نعمة لله سابغة ... عليه، إذ كان مكفوفا عن النّظر وقال: لو لم أكن أعمى لكنت كما ... قد كان برد أبي في الضّيق والعسر أكدّ نفسي بالتطيين مجتهدا ... إمّا أجيرا وإمّا غير مؤتجر أو كنت إن أنا لم أقنع بفعل أبي ... قصّاب شاء شقيّ الجدّ أو بقر كإخوتي دائبا أشقى شقاءهم ... في الحرّ والبرد والإدلاج والبكر فقد كفاني العمى من كلّ مكسبة ... والرّزق يأتي بأسباب من القدر فصرت ذا نشب من غير ما طلب ... إلّا بمسألتي إذ كنت في صغري أضمّ شيئا إلى شيء فأذخره ... ممّا أجمع من تمر ومن كسر من كان يعرفني لو لم أكن زمنا ... أو كان يبذل لي شيئا سوى الحجر؟! فقل له لا هداه الله من رجل ... فإنّها عرّة تربي على العرر لقد فطنت إلى شيء تعيش به ... يا ابن الخبيثة قد أدققت في النظر يا ابن التي نشزت عن شيخ صبيتها ... لأير ثوبان ذي الهامات والعجر أما يكفّك عن شتمي ومنقصتي ... ما في حرامّك من نتن ومن دفر نفتك عنها عقيل وهي صادقة ... فسل أسيدا وسل عنها أبا زفر يا عبد أمّ الظباء المستطبّ بها ... من اللّوى، لست مولى الغرّ من مضر

стр. 156

بل أنت كالكلب ذلّا أو أذلّ وفي ... نذالة النفس كالخنزير واليعر «١» وأنت كالقرد في تشويه منظره ... بل صورة القرد أبهى منك في الصّور ووصف ابن أبي كريمة حشّا له، كان هو وأصحابه يتأذّون بريحه فقال: [من البسيط] ولي كنيف بحمد الله يطرقني ... أرواح وادي خبال غير فتّار له بدائع نتن ليس يعرفها ... من البريّة إلّا خازن النّار إذا أتانى دخيل زادني بدعا ... كأنّه لهج عمدا بإضراري قد اجتواني له الخلّان كلّهم ... وباع مسكنه من قربه جاري فمن أراد من البرسام أقتله ... أو الصّداع فمره يدخلن داري استكثف النّتن في أنفي لكثرته ... فليس يوجدنيه غير إضماري «٢» وقيل للمحلول: ويلك، ما حفظت بيت شعر قط؟ فقال: بيتا واحدا اشتهيته فحفظته. فقيل له: فهاته. قال: أما إنّي لا أحفظ إلّا بيتا واحدا. قيل: فكيف رزق منك هذا البيت؟ فأنشده، فأنشدهم: [من السريع] كأنّما نكهتها مدّة ... تسيل من مخطة مجذوم ١٩٠-[نتن إبط الإنسان] وزعم أصحابنا أنّ رجلا من بني سعد- وكان أنتن الناس إبطا- بلغه أن ناسا من عبد القيس يتحدّونه برجل منهم، فمضى إليهم شدّا، فوافاهم وقد أزبد إبطاه، وهو يقول: [من الرجز] أقلت من جلهة ناعتينا ... بذي حطاط يعطس المخنونا «٣» يزوي له من نتنه الجبينا ... حتّى ترى لوجهه غضونا نبّئت عبد القيس يأبطونا قال: ومتح أعرابيّ على بئر وهو يقول: [من الرجز] يا ريّها إذا بدا صناني ... كأنّني جاني عبيثران «٤»

стр. 157

وقال آخر: [من الرجز] كأنّ إبطيّ وقد طال المدى ... نفحة خرء من كواميخ القرى «١» ويقال إنّه ليس في الأرض رائحة أنتن، ولا أشدّ على النفس، من بخر فم أو نتن حر، ولا في الأرض رائحة أعصم لروح من رائحة التفاح. ١٩١-[فوائد العذرة] وقال صاحب الكلب: فما نرى النّاس يعافون تسميد بقولهم قبل نجومها وتفتّق بزورها ولا بعد انتشار ورقها وظهور موضع اللّبّ منها حتّى ربّما ذرّوا عليها السّماد ذرّا، ثمّ يرسل عليها الماء حتى يشرب اللّبّ قوى العذرة، بل من لهم بالعذرة؟! وعلى أنّهم ما يصيبونها إلّا مغشوشة مفسدة. وكذلك صنيعهم في الريحان. فأمّا النّخل فلو استطاعوا أن يطلوا بها الأجذاع طليا لفعلوا. وإنّهم ليوقدون بها الحمّامات وأتاتين الملال «٢» ، وتنانير الخبز. ومن أكرم سمادهم الأبعار كلّها والأخثاء «٣» إذا جفّت. وما بين الثّلط «٤» جافا والخثاء يابسا، وبين العذرة جافّة ويابسة فرق. وعلى أنّهم يعالجون بالعذرة وبخرء الكلب، من الذّبحة والخانوق «٥» في أقصى مواضع التقزّز وهو أقصى الحلق، ومواضع اللهاة، ويضعونها على مواضع الشّوكة، ويعالجون بها عيون الدّوابّ. ١٩٢-[أقوال لمسبّح الكناس] وقال مسبّح الكناس: إنّما اشتقّ الخير من الخرء. والخرء في النوم خير. وسلحة مدركة ألذّ من كوم العروس ليلة العرس. ولقد دخلت على بعض الملوك لبعض الأسباب، وإذا به قعاص «٦» وزكام وثقل رأس، وإذا ذلك قد طاوله، وقد كان بلغني أنّه كان هجر الجلوس على المقعدة وإتيان الخلاء، فأمرته بالعود إلى عادته، فما مرّت به أيام حتى ذهب ذلك عنه. وزعم أنّ الدنيا منتنة الحيطان والتّربة، والأنهار والأودية، إلّا أنّ النّاس قد

стр. 158

غمرهم ذلك النتن المحيط بهم، وقد محق حسّهم له طول مكثه في خياشيمهم. قال: فمن ارتاب بخبري، فليقف في الرّدّ إلى أن يمتحن ذلك في أوّل ما يخرج إلى الدنيا، عن بيت مطيّب؛ وليتشمّم تشمّم المتشبّث. على أنّ البقاع تتفاوت في النتن. فهذا قول مسبّح الكنّاس. ١٩٣-[أنتن الجيف] وزعم لي سلمويه وابن ماسويه متطبّبا الخلفاء، أنّه ليس على الأرض جيفة أنتن نتنا ولا أثقب ثقوبا من جيفة بعير، فظننت أنّ الذي وهّمهما ذلك عصبيّتهما عليه، وبغضهما لأربابه، ولأنّ النبيّ ﷺ وعلى آله، هو المذكور في الكتب براكب البعير. ويقال إن الحجّاج قال لهم: أيّ الجيف أنتن؟ فقيل: جيف الكلاب. فامتحنت فقيل له: أنتن منها جيف السنانير، وأنتن جيفها الذكور منها. فصلب ابن الزّبير بين جيفتي سنّورين ذكرين «١» . ١٩٤-[أطيب الأشياء رائحة وأنتنها] وأنا أقول في النتن والطّيب شيئا، لعلّك إن تفقّدته أن توافقني عليه وترضى قولي. أمّا النتن فإنّي لم أشمّ شيئا أنتن من ريح حشّ مقيّر، يبول فيه الخصيان ولا يصبّ عليه الماء؛ فإنّ لأبوالهم المترادفة المتراكبة ولريح القار وريح هواء الحشّ وما ينفصل إليه من ريح البالوعة- جهة من النّتن ومذهبا في المكروه، ليس بينه وبين الأبدان عمل، وإنّما يقصد إلى عين الرّوح وصميم القلب، ولا سيّما إذا كان الخلاء غير مكشوف، وكان مغموما غير مفتوح. فأمّا الطّيب فإني لم أشمم رائحة قطّ أحيا للنفس ولا أعصم للرّوح، ولا أفتق ولا أغنج، ولا أطيب خمرة من ريح عروس، إذا أحكمت تلك الأخلاط، وكان عرف بدنها ورأسها وشعرها سليما. وإن كانت بمدينة الرسول ﷺ ، فإنّك ستجد ريحا تعلم أنّه ليس فوقها إلّا ريح الجنة. ١٩٥-[ما قيل في الظربان] ومما قالوا في النّتن، وفي ريح جحر الظّربان خاصّة، قول الحكم بن عبدل: [من الكامل] ألقيت نفسك في عروض مشقّة ... ولحصد أنفك بالمناجل أهون «٢»

стр. 159

أنت امرؤ في أرض أمّك فلفل ... جمّ وفلفلنا هناك الدّندن «١» فبحقّ أمّك وهي منك حقيقة ... بالبرّ واللّطف الذي لا يخزن لا تدن فاك من الأمير ونحّه ... حتّى يداوي ما بأنفك أهرن إن كان للظّربان جحر منتن ... فلجحر أنفك يا محمّد أنتن وقال الربيع بن أبي الحقيق- وذكر الظّربان- حين رمى قوما بأنّهم يفسون في مجالسهم، لأنّ الظّربان أنتن خلق الله تعالى فسوة «٢» . وقد عرف الظّربان ذلك فجعله من أشدّ سلاحه، كما عرفت الحبارى ما في سلاحها من الآلة، إذا قرب الصقر منها «٣» . والظّربان يدخل على الضبّ جحره وفيه حسوله أو بيضه، فيأتي أضيق موضع في الجحر فيسدّه بيديه، ويحوّل استه فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يدار بالضبّ فيخرّ سكران مغشيّا عليه، فيأكله، ثم يقيم في جحره حتّى يأتي على آخر حسوله. وتقول العرب: إنّه ربّما دخل في خلال الهجمة فيفسو، فلا تتمّ له ثلاث فسوات حتى تتفرّق الإبل عن المبرك، تتركه وفيه قردان فلا يردّها الراعي، إلّا بالجهد الشديد «٤» . فقال الربيع، وهجاهم أيضا بريح التّيوس: [من المتقارب] قليل غناؤهم في الهياج ... إذا ما تنادوا لأمر شديد «٥» وأنتم كلاب لدى دوركم ... تهرّ هرير العقور الرّصود وأنتم ظرابيّ إذ تجلسون ... وما إن لنا فيكم من نديد وأنتم تيوس وقد تعرفون ... بريح التّيوس وقبح الخدود قال: ويقال: «أفسى من الظّربان» ويسمّى مفرّق النّعم، يريدون من نتن ريح فسائه. ويقال في المثل- إذا وقع بين الرجلين شرّ فتباينا وتقاطعا-: «فسا بينهما

стр. 160

ظربان» . ويقال: «أنتن من ظربان» «١» لأنّ الضبّ إنّما يخدع في جحره ويوغل في سربه لشدّة طلب الظّربان له. وقال الفرزدق في ذلك: [من الطويل] ولو كنت في نار الجحيم لأصبحت ... ظرابيّ من حمّان عنّي تثيرها «٢» وكان أبو عبيدة يسمّي الحمّانيّ صاحب الأصمّ: الظّربان، يريد هذا المعنى، كما يسمى كل حمّانيّ ظربانا. وقال ابن عبدل: [من الكامل] لا تدن فاك من الأمير ونحّه ... حتّى يداوي ما بأنفك أهرن «٣» إن كان للظّربان جحر منتن ... فلجحر أنفك يا محمد أنتن في شعره الذي يقول: ليت الأمير أطاعني فشفيته ... من كلّ من يكفي القصيد ويلحن متكوّر يحثو الكلام كأنّما ... باتت مناخره بدهن تعرن وبنى لهم سجنا فكنت أميرهم ... زمنا فأضرب من أشاء وأسجن قل لابن آكلة العفاص محمّد ... إن كنت من حبّ التقرّب تجبن ألقيت نفسك في عروض مشقّة ... ولحصد أنفك بالمناجل أهون أنت امرؤ في أرض أمّك فلفل ... جمّ وفلفلنا هناك الدّندن فبحقّ أمّك وهي منك حقيقة ... بالبرّ واللّطف الذي لا يخزن لا تدن فاك من الأمير ونحّه ... حتّى يداوي ما بأنفك أهرن إن كان للظّربان جحر منتن ... فلجحر أنفك يا محمّد أنتن فسل الأمير غير موفّق ... وبنو أبيه للفصاحة معدن وسل ابن ذكوان تجده عالما ... بسليقة العرب التي لا تحزن إذ أنت تجعل كلّ يوم عفصة ... فتجيد ما عملت يداك وتحسن أشبهت أمّك غير باب واحد ... أن قد ختنت وأنّها لا تختن

стр. 161

فلئن أصبت دراهما فدفنتها ... وفتنت فيها، وابن آدم يفتن فبما أراك وأنت غير مدرهم ... إذ ذاك تقصف في القيان وتزفن إذ رأس مالك لعبة بصريّة ... بيضاء مغربة عليها السّوسن وقال ابن عبدل أيضا: [من الوافر] نجوت محمدا ودخان فيه ... كريح الجعر فوق عطين جلد «١» ركبت إليه في رجل أتاني ... كريم يطلب المعروف عندي فقلت له ولم أعجل عليه، ... وذلك بعد تقريظي وحمدي فأعرض مكمحا عنّي كأنّي ... أكلّم صخرة في رأس صمد «٢» أقرّب كل آصرة ليدنو ... فما يزداد منّي غير بعد فأقسم غير مستثن يمينا ... أبا بخر لتتّخمنّ ردّي فلو كنت المهذّب من تميم ... لخفت ملامتي ورجوت حمدي نجوت محمدا فوجدت ريحا ... كريح الكلب مات قريب عهد وقد ألذعتني ثعبان نتن ... سيبلغ إن سلمنا أهل نجد وأدنى خطمه فوددت أنّي ... قرنت دونوّه مني ببعد كما افتدت المعاذة من جواه ... بخلعتها ولم ترجع بزند وفارقها جواه فاستراحت ... وكانت عنده كأسير قدّ وقد أدنيت فاه إليّ حتّى ... قتلت بذاك نفسي غير عمد وما يدنو إلى فيه ذباب ... ولو طليت مشافره بقند «٣» يذقن حلاوة ويخفن موتا ... زعافا إن هممن له بورد «٤» فلما فاح فوه عليّ فوحا ... بمثل غثيثة الدّبر المغدّ «٥» فقلت له: تنحّ بفيك عنّي ... فما هذا بريح قتار رند «٦» وما هذا بريح طلا ولكن ... يفوح خراك منه غير سرد «٧»

стр. 162

فحدّثني فإنّ الصّدق أدنى ... لباب الحقّ من كذب وجحد أبات يجول في عفج طحور ... فأعلم أم أتاك به مغدّي «١» نكهت عليّ نكهة أخدريّ ... شتيم أعصل الأنياب ورد فإن أهديت لي من فيك حتفي ... فإنّي كالذي أهديت أهدي لكم شردا يسرن مغنّيات ... تكون فنونها من كل فند «٢» أما تخزى خزيت لها إذا ما ... رواها النّاس من شيب ومرد لأرجو إن نجوت ولم يصبني ... جوى إنّي إذن لسعيد جدّ وقلت له: متى استطرفت هذا ... فقال أصابني من جوف مهدي فقلت له: أما داويت هذا ... فتعذر فيه آمالا بجهد فقال: أما علمت له رقاء ... فتسديه لنا فيما ستسدي فقلت له: ولا آلوه عيا ... له فيما أسرّ له وأبدي عليك بقيئة وبجعر كلب ... ومثلي ذاك من نون كنعد وحلتيت وكرّاث وثوم ... وعودي حرمل ودماغ فهد «٣» وحنجرة ابن آوى وابن عرس ... ووزن شعيرة من بزر فقد «٤» وكفّ ذرحرح ولسان صقر ... ومثقالين من صوّان رقد «٥» يدقّ ويعجن المنخول منه ... ببول آجن وبجعر قرد وتدفنه زمانا في شعير ... وترقبه فلا يبدو لبرد فدخّن فاك ما عتّقت منه ... ولا يعجن بأظفار وندّ «٦» فإن حضر الشتاء وأنت حيّ، ... أراك الله غيّك أمر رشد فدحرجها بنادق وازدردها ... متى رمت التكلّم أيّ زرد فتقذف بالمصلّ على مصلّ ... ببلعوم وشدق مسمعدّ «٧» وويلك ما لبطنك مذ قعدنا ... كأنّ دويّه إرزام رعد

стр. 163

فإنّ لحكّة الناسور عندي ... دواء إن صبرت له سيجدي يميت الدّود عنك وتشتهيه ... إن انت سننته سنّ المقدّي «١» به، وطليته بأصول دفلى ... وشيء من جنى لصف ورند «٢» أظنّي ميّتا من نتن فيه ... أهان الله من ناجاه بعدي ١٩٦-[أشعار العرب في هجاء الكلب] وقال صاحب الديك: سنذكر أشعار العرب في هجاء الكلب مجرّدا على وجهه، ثمّ نذكر ما ذمّوا من خلاله وأصناف أعماله، وأمورا من صفاته، ونبدأ بذكر هجائه في الجملة. قال بشّار بن برد: [من الطويل] عددت سويدا إذ فخرت وتولبا ... وللكلب خير من سويد وتولب «٣» وقال بشّار أو غيره: [من الطويل] أتذكر إذ ترعى على الحيّ شاءهم ... وأنت شريك الكلب في كلّ مطعم وتلحس ما في القعب من فضل سؤره ... وقد عاث فيه باليدين وبالفم وقال ابن الذئبة: [من الرجز] من يجمع المال ولا يتب به ... ويترك المال لعام جدبه «٤» يهن على النّاس هوان كلبه وقال آخر: [من الطويل] إنّ شريبي لا يغبّ بوجهه ... كلومي كأن كلبا يهارش أكلبا ولا أقسم الأعطان بيني وبينه ... ولا أتوقّاه وإن كان مجربا وهجا الأحوص ابنا له فشبّهه بجرو كلب فقال: [من الرجز] أقبح به من ولد وأشقح ... مثل جريّ الكلب لم يفقّح «٥»

стр. 164

إن ير سوءا ما يقم فينبح ... بالباب عند حاجة المستفتح وقال أبو حزابة: [من السريع] يا ابن عليّ برح الخفاء ... أنت لغير طلحة الفداء «١» قد علم الأشراف والأكفاء ... أنّك أنت النّاقص اللّفاء «٢» حبلّق جدّعه الرّعاء ... يغمّه المئزر والرّداء «٣» بنو عليّ كلّهم سواء ... كأنّهم زينيّة جراء «٤» وقال عبد بني الحسحاس، وذكر قبح وجهه فقال: [من الطويل] أتيت نساء الحارثيّين غدوة ... بوجه براه الله غير جميل «٥» فشبّهنني كلبا ولست بفوقه ... ولا دونه إن كان غير قليل وقال أبو ذباب السّعديّ في هوان الكلب: [من الوافر] لكسرى كان أعقل من تميم ... ليالي فرّ من أرض الضّباب «٦» وأسكن أهله ببلاد ريف ... وأشجار وأنهار عذّاب فصار بنو بنيه لها ملوكا ... وصرنا نحن أمثال الكلاب فلا رحم الإله صدى تميم ... فقد أزرى بنا في كلّ باب وأراد اللّعين هجاء جرير- وجرير من بني كليب- فاشتقّ هجاءه من نسبه فقال: [من الوافر] سأقضي بين كلب بني كليب ... وبين القين قين بني عقال «٧» فإنّ الكلب مطعمه خبيث ... وإنّ القين يعمل في سفال كلا العبدين- قد علمت معدّ ... لئيم الأصل من عمّ وخال

стр. 165

فما بقيا عليّ تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال وقال رجل من همدان، يقال له الضّحّاك بن سعد، يهجو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، واشتقّ له اسما من الكلب فجعله كلبا فقال: [من البسيط] لجّ الفرار بمروان فقلت له ... عاد الظلوم ظليما همّه الهرب «١» أين الفرار وترك الملك إن قبلت ... منك الهوينى فلا دين ولا أدب فراشة الحلم فرعون العذاب، وإن ... يطلب نداه فكلب دونه كلب وقال آخر وجعل الكلب مثلا في اللّؤم: [من الطويل] سرت ما سرت من ليلها ثمّ عرّست ... على رجل بالعرج ألأم من كلب «٢» وكذلك قول الأسود بن المنذر، فإنّه قال: [من المتقارب] فإنّ امرأ أنتم حوله ... تحفّون قبّته بالقباب «٣» يهين سراتكم جاهدا ... ويقتلكم مثل قتل الكلاب وقال سحيمة بن نعيم: [من الطويل] ألست كليبيّا لكلب وكلبة ... لها عند أطناب البيوت هرير وقال النّجرانيّ في ذلك: [من الرجز] من منزلي قد أخرجتني زوجتي ... تهّرّ في وجهي هرير الكلبة زوّجتها فقيرة من حرفتي ... قلت لها لمّا أراقت جرتي أمّ هلال أبشري بالحسرة ... وأبشري منك بقرب الضّرّة ١٩٧-[الفلحس والأرشم] ويقال للكلب «فلحس» وهو من صفات الحرص والإلحاح. ويقال: «فلان أسأل من فلحس» «٤» . وفلحس: رجل من بني شيبان كان حريصا رغيبا، وملحفا ملحّا. وكلّ طفيليّ فهو عندهم فلحس.

стр. 166

والأرشم «١» : الكلب والذئب، وقد اشتقّ منه للإنسان إذا كان يتشمّم الطعام ويتبع مواضعه. قال جرير في بعضهم: [من الطويل] لقّى حملته أمّه وهي ضيفة ... فجاءت بيتن للضّيافة أرشما «٢» وقال جرير في استرواح الطعام: [من الكامل] وبنو الهجيم سخيفة أحلامهم ... ثطّ اللّحى متشابهو الألوان «٣» لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان متأبّطين بنيهم وبناتهم ... صعر الخدود لريح كلّ دخان وقال سهم بن حنظلة الغنويّ في ذلك: [من المتقارب] وأمّا كلاب فمثل الكلا ... ب لا يحسن الكلب إلّا هريرا «٤» وأمّا نمير فمثل البغا ... ل أشبهن آباءهنّ الحميرا وأمّا هلال فعطّارة ... تبيع كباء وعطرا كثيرا ١٩٨-[بين جرير والراعي] ومرّ جرير يوما بالمربد، فوقف عليه الراعي وابنه جندل، فقال له ابنه جندل: إنّه قد طال وقوفك على هذا الكلب الكليبيّ، فإلى متى؟! وضرب بغلته، فمضى الراعي وابنه جندل، فقال جرير: والله لأثقلنّ رواحلك! فلما أمسى أخذ في هجائه، فلم يأته ما يريد، فلما كان مع الصبح انفتح له القول فقال: [من الوافر] فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا «٥» ولو جعلت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا

стр. 167

ثم وقف في موقفه، فلمّا مرّ به جندل قبض على عنان فرسه، فأنشده قوله، حتى إذا بلغ إلى هذا البيت: أجندل ما تقول بنو نمير ... إذا ما الأير في است أبيك غابا قال: فأدبر وهو يقول: يقولون والله شرّا. وقال الشاعر- وضرب بالكلب المثل في قبح الوجه-: [من الكامل] سفرت فقلت لها هج فتبرقعت ... فذكرت حين تبرقعت ضبّارا «١» وضبّار: اسم كلب له. ١٩٩-[أمثال في الكلاب] وقال كعب الأحبار لرجل وأراد سفرا: إنّ لكلّ رفقة كلبا، فلا تكن كلب أصحابك «٢» . وتقول العرب: «أحبّ أهلي إليّ كلبهم الظاعن» «٣» . ومن الأمثال «وقع الكلب على الذّئب ليأخذ منه مثل ما أخذ» «٤» . ومن أمثالهم: «الكلاب على البقر» «٥» . ومن أمثالهم في الشؤم قولهم: «على أهلها دلّت براقش» «٦» . وبراقش: كلبة قوم نبحت على جيش مرّوا ليلا وهم لا يشعرون بالحيّ، فاستباحوهم واستدلّوا على مواضعهم بنباحها. قال الشاعر: [من الوافر] ألم تر أنّ سيّد آل ثور ... نباتة عضّه كلب فماتا ٢٠٠-[قتيل الكبش وقتيل العنز] وقال صاحب الكلب: قد يموت الناس بكلّ شيء، وقد قال عبد الملك بن

стр. 168

مروان: ألا تتعجبون من الضحّاك بن قيس يطلب الخلافة ونطح أباه كبش فوجد ليس به حبض ولا نبض «١» . وقال عرفجة بن شريك يهجو أسلم بن زرعة- ووطئت أباه عنز بالمربد فمات- فقال: [من الطويل] ولم أستطع إذ بان منّي معشري ... مكان قتيل العنز أن أتكلّما فيما ابن قتيل العنز هل أنت ثائر ... بزرعة تيسا في الزّريبة أزنما ٢٠١-[شعر في الهجاء] وقال أبو الهول يهجو جعفر بن يحيى: [من السريع] أصبحت محتاجا إلى الضّرب ... في طلب العرف إلى الكلب «٢» قد وقّح السّبّ له وجهه ... فصار لا ينحاش للسّبّ إذا شكا صبّ إليه الهوى ... قال له مالي وللصبّ أعني فتى يطعن في دينه ... يشب معه خشب الصّلب قال: وقلت لأبي عبيدة: أليس بقع الكلاب أمثلها؟ قال: لا. قلت: ولم قال: [من الوافر] وخفت هجاءهم لما تواصوا ... كخوف الذّئب من بقع الكلاب؟ قال: ليس هكذا قال، إنما قال: كخوف الذّئب من سود الكلاب ألا ترى أنّه حين أراد الهجاء قال: [من الوافر] كأنّك بالمبارك بعد شهر ... تخوض غموره بقع الكلاب «٣» ويدل على ذلك قول الجدليّ: [من الطويل] لعمري لجوّ من جواء سويقة ... أسافله ميث وأعلاه أجرع «٤»

стр. 169

أحبّ إلينا أن نجاور أهله ... ويصبح منّا وهو مرأى ومسمع من الجوسق الملعون بالرّيّ لا يني ... على رأسه داعي المنيّة يلمع يقولون لي صبرا فقلت: لطالما ... صبرت ولكن لا أرى الصّبر ينفع فليت عطائي كان قسّم بينهم ... وكان لي الصّمّان والحزن أجمع وكان لهم أجري هنيئا وأصبحت ... بي البازل الكوماء بالرمل تضبع أأجعل نفسي عدل علج كأنّما ... يموت به كلب إذا مات أبقع قال: فقد بيّن كما ترى أنّ الأبقع شرّها. قال: وقلت: فلم قال الشاعر: [من البسيط] أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقد ... أمسى شريدهم في الأرض فلّالا «١» قال: فكيف يقول ذلك وهو يمدحهم؟ وإذا صغّر شأن من هزموا فقد صغّر شأن الممدوح. بل إنّما قال: «أرسلت أسدا على سود الكلاب» . قال: وإنّما جاء الحديث في قتل سود الكلاب، لأنّ عقرها أكثر ما تكون سودا، وذلك من غلبة أنفسها. وليس في الأرض حيوان من بقرة وثور وحمار وفرس وكلب وإنسان، إلّا والسّود أشدّها أسرا وعصبا، وأظهرها قوّة وصبرا. وقال أبو سعد المخزومي في هجائه دعبلا: [من الكامل] يا ثابت بن أبي سعيد إنّها ... دول وأحر بها بأن تتنقّلا «٢» هلّا جعلت لها كحرمة دعبل ... في است أمّ كلب لا يساوي دعبلا وقال ابن نوفل: [من الطويل] وجئت على قصواء تنقل سوءة ... إلينا وكم من سوءة لا تهابها «٣» وتزعم أن لم تخز سلم بن جندل ... وقد خزيت بعد الرّجال كلابها وقال الحسن بن هانئ يهجو جعفر بن يحيى: [من الطويل] قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه ... قفا مالك يقضي الهموم على بثق «٤»

стр. 170

وأعظم زهوا من ذباب على خرا ... وأبخل من كلب عقور على عرق وقال أبو الشّمقمق: [من الخفيف] أهل جود ونائل وفعال ... غلبوا الناس بالنّدى والعطيّة «١» جئته زائرا فأدنى مكاني ... وتلقّى بمرحب وتحيّه لا كمثل الأصمّ حارثة اللؤ ... م شبيه الكليبة القلطيّه جئته زائرا فأعرض عنّي ... مثل إعراض قحبة سوسيّه وتولّى كأنّه أير بغل ... غاب في دبر بغلة مصريّه وقال أيضا: [من الوافر] ألا قولا لسرّان المخازي ... ووجه الكلب والتّيس الضروط «٢» له بطن يضلّ الفيل فيه ... ودبر مثل راقود النّشوط «٣» وأير عارم لا خير فيه ... كدور سفينة في بثق روط «٤» ولحية حائك من باب قلب ... موصّلة الجوانب بالخيوط له وجه عليه الفقر باد ... مرقّعة جوانبه بقوط إذا نهض الكرام إلى المعالي ... ترى سرّان يسفل في هبوط وقال أيضا في ذلك: [من البسيط] يا رازق الكلب والخنزير في سعة ... والطير والوحش في يهماء دوّيّه «٥» لو شئت صيّرته في حال فاقته ... حتى تقرّ بتلك الحال عينيّه وقال جرير بن عطية، يهجو الصّلتان العبديّ: [من الطويل] أقول لها والدّمع يغسل كحلها ... متى كان حكم الله في كرب النخل «٦»

стр. 171

فأجابه الصّلتان فقال: [من الطويل] تعيّرنا أن كانت النّخل مالنا ... وودّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل يعيّره جرير بأنّه كان هو وأبوه من أصحاب النّخل. وقال وضّاح اليمن: [من البسيط] وأكتم السّرّ غضبانا وفي سكري ... حتى يكون له وجه ومستمع «١» وأترك القول عن علم ومقدرة ... حتى يكون لذاك النّجد مطّلع لا قوّتي قوّة الراعي ركائبه ... يبيت يأوي إليه الكلب والرّبع ولا العسيف الذي تشتدّ عقبته ... حتّى يثوب وباقي نعله قطع وقال محمّد بن عبّاد الكاتب مولى بجيلة، وأبوه من سبي دابق وكاتب زهير، وصديق ثمامة، يهجو أبا سعد دعيّ بني مخزوم، وبعد أن لقى منه ما لقى: [من مجزوء الكامل] فعلت نزار بك الذي اس ... تأهلته نفيا وضربا «٢» فهجوت قحطانا لأه ... جوهم مكايدة وإربا وأردت كيما تشتفي ... بهجائهم منهم فتربا ووثقت أنّك ما سبب ... ت، حماك لؤمك أن تسبّا كالكلب إن ينبح فلي ... س جوابه إلّا اخس كلبا خفّض عليك وقر مكا ... نك لا تطف شرقا وغربا واكشف قناع أبيك فال ... آباء ليس تنال غصبا وقال آخر يصف كلبا: [من الطويل] ولذّ كطعم الصّرخديّ تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان «٣» ومبد لي الشّحناء بيني وبينه ... دعوت وقد طال السّرى فدعاني

стр. 172

فوصفه كما ترى أنّه يبدي له البغضاء. وقال آخر: [من الطويل] سرت ما سرت من ليلها ثم عرّست ... على رجل بالعرج ألأم من كلب «١» وقال راشد بن شهاب اليشكريّ: [من الطويل] فلست إذا هبّت شمال عريّة ... بكلب على لحم الجزور ولا برم وقال كثيّر بن عبد الرحمن، وهو يصف نعلا من نعال الكرام: [من الطويل] إذا طرحت لم يطّب الكلب ريحها ... وإن وضعت في مجلس القوم شمّت «٢» وقال اللّعين في بعض أضيافه، يخبر أنّه قراه لحم كلب. وقد قال ابن الأعرابي: إنّما وصف تيسا: [من الطويل] فقلت لعبديّ اقتلا داء بطنه ... وأعفاجه اللائي لهنّ زوائد «٣» فجاءا بخرشاوي شعير عليهما ... كراديس من أوصال أعقد سافد وقال خليد عينين وهو يهجو جرير بن عطية ويردّ عليه: [من الطويل] وعيّرتنا بالنخل أن كان مالنا ... وودّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل وقال دعبل بن عليّ: [من المتقارب] ولو يرزق الناس عن حيلة ... لما نال كفّا من التّربه ولو يشرب الماء أهل العفا ... ف لما نال من مائهم شربه ولكنّه رزق من رزقه ... يعمّ به الكلب والكلبه

стр. 173

باب ذكر من هجي بأكل لحوم الكلاب ولحوم الناس ٢٠٢-[شعر في أكل لحوم الكلاب] قال سالم بن دارة الغطفانيّ: [من الرجز] يا فقعسيّ لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرّمه «١» فما أكلت لحمه ولا دمه وقال الفرزدق في ذلك: [من الطويل] إذا أسدي جاع يوما ببلدة ... وكان سمينا كلبه فهو آكله «٢» وقال مساور بن هند: [من المتقارب] إذا أسديّة ولدت غلاما ... فبشرها بلؤم في الغلام «٣» يخرّسها نساء بني دبير ... بأخبث ما يجدن من الطّعام ترى أضفار أعقد ملقيات ... براثنها على وضم الثّمام فهذا الشعر وما أشبهه يدلّ على أن اللعين إنّما قراهم كلبا ولم يقرهم تيسا، وأنّ الصواب خلاف ما قال ابن الأعرابيّ. وقال مساور بن هند أيضا: [من الطويل] بني أسد أن تمحل العام فقعس ... فهذا إذن دهر الكلاب وعامها «٤»

стр. 174

وقال شريح بن أوس يهجو أبا المهوّش الأسدي: [من الطويل] وعيّرتنا تمر العراق وبرّه ... وزادك أير الكلب شيّطه الجمر «١» ٢٠٣-[شعر في أكل لحوم الناس] وقال معروف الدّبيريّ في أكلهم لحوم الناس: [من الوافر] إذا ما ضفت يوما فقعسيّا ... فلا تطعم له أبدا طعاما «٢» فإنّ اللحم إنسان فدعه ... وخير الزّاد ما منع الحراما وقد هجيت هذيل وأسد وبلعنبر وباهلة بأكل لحوم الناس، قال حسّان بن ثابت يذكر هذيلا: [من البسيط] إن سرّك الغدر صرفا لا مزاج له ... فأت الرجيع وسل عن دار لحيان «٣» قوم تواصوا بأكل الجار بينهم ... فالكلب والشّاة والإنسان سيّان وقال الشاعر في مثل ذلك في هذيل: [من الطويل] وأنتم أكلتم شحمة بن مخدّم ... زباب فلا يأمنكم أحد بعد «٤» تداعوا له من بين خمس وأربع ... وقد نصل الأظفار وانسبأ الجلد ورفّعتم جردانه لرئيسكم ... معاوية الفلحاء يا لك ما شكد وقال الشاعر في ذلك في باهلة: [من الرجز] إنّ غفاقا أكلته باهله ... تمشّشوا عظامه وكاهله «٥» وأصبحت أم غفاق ثاكله وهجا شاعر آخر بلعنبر، وهو يريد ثوب بن شحمة، وكان شريفا وكان يقال له مجير الطير. فأمّا مجير الجراد فهو مدلج بن سويد بن مرشد بن خيبري فعيّر الشاعر ثوب بن شحمة بأكل الرجل العنبريّ لحم المرأة إلى أن أتى ثوب من الجبل فقال: [من الرجز] عجلتم ما صادكم علاج ... من العنوق ومن النّعاج «٦» حتى أكلتم طفلة كالعاج

стр. 175

فلما عيّره قال ثوب: [من البسيط] يا بنت عمّي ما أدراك ما حسبي ... إذ لا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي «١» إنّي لذو مرّة تخشى بوادره ... عند الصّياح بنصل السّيف قرّاع ومن ظريف الشعر قول أبي عدنان: [من الطويل] فما كلبة سوداء تفري بنابها ... عراقا من الموتى مرارا وتكدم أتيح لها كلب فضنّت بعرقها ... فهارشها وهي على العرق تعذم فقف على هذا الشعر فإنّه من أعاجيب الدنيا. وقال سنيح بن رباح شار الزّنجي: [من الكامل] ما بال كلب بني كليب سبّنا ... أن لم يوازن حاجبا وعقالا «٢» ٢٠٤-[قتيل الكلاب] وتنازع مالك بن مسمع وشقيق بن ثور، فقال له مالك: إنّما رفعك قبر بتستر فقال شقيق: حين وضعك قبر بالمشقّر، يا ابن قتيل النساء وقتيل الكلاب!!. قال «٣» : وكان يقال لمسمع بن شيبان قتيل الكلاب، وذلك أنّه لجأ في الردة إلى قوم من عبد القيس، فكان كلبهم ينبح عليه فخاف أن يدلّ على مكانه فقتله فقتل به. ٢٠٥-[أمثال أخرى في الكلب] قال: والعرب تقول: «أسرع من لحسة كلب أنفه» «٤» . ويقال: «أحرص من لعوة» «٥» وهي الكلبة، وجمعها لعاء. وفي المثل: «ألأم من كلب على عرق» «٦» ، و «نعم كلب في بؤس أهله» «٧» . وفي المثل: «اصنع المعروف ولو مع الكلب» «٨» .

стр. 176

٢٠٦-[تأويل رؤيا الكلب] وقال ابن سيرين: الكلب في النوم رجل فاحش، فإن كان أسود فهو عربيّ، وإن كان أبقع فهو عجميّ «١» . وقال الأصمعيّ عن حمّاد بن سلمة عن ابن أخت أبي بلال مرداس بن أديّة قال: رأيت أبا بلال في النوم كلبا تذرف عيناه، وقال: إنّا حوّلنا بعدكم كلابا من كلاب النار. قال «٢» : ولمّا خرج شمر بن ذي الجوشن الضّبابي لقتال الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فرأى الحسين فيما يرى النائم أنّ كلبا أبقع يلغ في دمائهم، فأوّل ذلك أن يقتلهم شمر بن ذي الجوشن. وكان منسلخا برصا. قال: والمسلمون كلّهم يسمّون الخوارج: كلاب النار. ٢٠٧-[شعر في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان ليس بينها الكلب] وقال صاحب الديك: صاحب الكلب يصفه بالسّرعة في الحضر، وبالصّبر على طول العدو، وبسعة الإهاب، وأنّه إذا عدا ضبع وبسط يديه ورجليه حتى يمسّ قصصه الأرض، وحتى يشرط أذنيه بشبا «٣» أظفاره، وأنّه لا يحتشي ريحا مع ما يصيب الكلاب من اللهث. فإن كان كما تقولون فلم وصفت الشعراء الفرس وشبّهته بضروب من الخلق، وكذلك الأعضاء وغير ذلك من أمره، وتركوا الكلب في المنسأ لا يلتفت أحد لفته؟! وقال أبو دؤاد الإياديّ في ذلك: [من الخفيف] عن لسان كجثّة الورل الأح ... مرمجّ النّدى عليه العرار «٤» ولم يذكره في شيء. وقال خالد بن عجرة الكلابي: [من الوافر] كأن لسانه ورل عليه ... بدار مضية مج العرار «٥»

стр. 177

وقال امرؤ القيس: [من الطويل] وخدّ أسيل كالمسنّ وبركة ... كجؤجؤ هيق دفّه قد تموّرا ولم يذكره في شيء. وقال عقبة بن سابق: [من الهزج] عريض الخدّ والجب ... هة والصّهوة والجنب «١» ولم يذكره في شيء. وقال امرؤ القيس: [من الطويل] وسامعتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال عقبة بن سابق: [من الخفيف] ولها بركة كجؤجؤ هيق ... ولبان مضرّج بالخضاب ولم يذكره في شيء. وقال خفاف بن ندبة: [من السريع] عبل الذّراعين سليم الشّظا ... كالسّيد يوم القرّة الصارد «٢» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال امرؤ القيس: [من الطويل] سليم الشّظا عبل الشّوى شنج النّسا ... أقبّ كتيس الحلّب الغذوان «٣» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال عقبة بن سابق: [من الهزج] وأرساغ كأعناق ... ظباء أربع غلب «٤» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال الجعديّ: [من المتقارب] كأن تماثيل أرساغه ... رقاب وعول لدى مشرب «٥» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال امرؤ القيس: [من المتقارب] لها متنتان خظاتا كما ... أكبّ على ساعديه النّمر «٦»

стр. 178

ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال أبو دؤاد: [من مجزوء الكامل] يمشي كمشي نعامتين ... تتابعان أشقّ شاخص «١» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال ابن الصّعق: [من مجزوء الكامل] بمحنّب مثل العقا ... ب تخاله للضّمر قدحا «٢» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال ربيعة بن جشم النمري، ويروى لامرئ القيس: [من المتقارب] وساقان كعباهما أصمعا ... ن لحم حماتيهما منبتر «٣» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري: [من المتقارب] كأنّ حماتيهما أرنبان ... تقبّضتا خيفة الأجدل «٤» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال خالد بن عبد الرحمن في مثل ذلك: [من الوافر] كأنّ حماتها كردوس فحل ... مقلّصة على ساقي ظليم «٥» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال الأعشى: [من الكامل] أمّا إذا استقبلته فكأنّه ... جذع سما فوق النّخيل مشذّب «٦» وإذا تصفّحه الفوارس معرضا ... فتقول سرحان الغضا المتصوّب أما إذا استدبرته فتسوقه ... ساق يقمّصها وظيف أحدب منه وجاعرة كأنّ حماتها ... لما كشفت الجلّ عنه أرنب ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال الأسعر الجعفي: [من الكامل] أما إذا استقبلته فكأنّه ... باز يكفكف أن يطير وقد رأى «٧»

стр. 179

أما إذا استعرضته متمطّرا ... فتقول هذا مثل سرحان الغضا أمّا إذا استدبرته فتسوقه ... ساق قموص الوقع عارية النّسا ولم يذكره في شيء. وقال أبو داؤد: [من الكامل] كالسّيد ما استقبلته وإذا ... ولّى تقول ململم ضرب «١» لأم إذا استعرضته ومشى ... متتابعا ما خانه عقب يمشي كمشي نعامة تبعت ... أخرى إذا هي راعها خطب ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال امرؤ القيس: [من الطويل] له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل «٢» ولم يذكره في شيء من ذلك. وقال ابن سنان العبديّ: [من الكامل] أما إذا ما أقبلت فمطارة ... كالجذع شذّبه نفيّ المنجل أما إذا ما أعرضت فنبيلة ... ضخم مكان حزامها والمركل أما إذا تشتدّ فهي نعامة ... تنفي سنابكها صلاب الجندل ٢٠٨-[قول أبي عبيدة في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان] قال أبو عبيدة: ومما يشبه خلقه من خلق النعامة طول وظيفها وقصر ساقيها وعري نسييها. وممّا يشبه من خلقه خلق الأرنب صغر كعبيها. وممّا يشبه من خلقه خلق الحمار الوحشيّ غلظ لحمه، وظمأ فصوصه وسراته، وتمحص عصبه، وتمكّن أرساغه، وعرض صهوته. قال صاحب الكلب: قد قال أبو عبيدة: إنّ مما يشبه من خلقه خلق الكلب هرت شدقه، وطول لسانه، وكثرة ريقه، وانحدار قصّه «٣» ، وسبوغ ضلوعه، وطول ذراعيه، ورحب جلده، ولحوق بطنه. وقال طفيل الغنويّ، يصف الخيل: [من الطويل] تباري مراخيها الزّجاج كأنّها ... ضراء أحسّت نبأة من مكلّب «٤»

стр. 180

وقال طفيل أيضا: [من الطويل] كأنّ على أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب «١» وقال صاحب الديك: وأين يقع البيت والبيتان والثلاثة، من جميع أشعار العرب؟! وقال صاحب الكلب: لعلّنا إن تتبّعنا ذلك وجدناه كثيرا، ولكنك تقدّمت في أمر ولم تشعر بالذي تعني، فنلتقط من الجميع أكثر مما التقطت. والإنسان شريف الأعضاء وقد تشبه مواضع منه مواضع من الفرس العتيق. وما حضرنا من الأشعار إلّا قوله: [من مجزوء الكامل] وترى الكميت أمامه ... وكأنّه رجل مغاضب وقال الشاعر في ذلك: [من الكامل] خوص تراح إلى الصراخ إذا غدت ... فعل الضّراء تراح للكلّاب «٢» وقد شبهوا بالكلب كلّ شيء وكان اسم فرس عامر بن الطفيل، الكلب، والمزنوق، والورد. ٢٠٩-[شعر في وصف الناقة] قال صاحب الديك: قد قال أوس بن حجر، ووصف الناقة ونشاطها والذي يهيجها فقال: [من البسيط] كأنّ هرّا جنيبا عند مغرضها ... والتفّ ديك برجليها وخنزير «٣» فهلّا قال: والتف كلب كما قال: والتفّ ديك!! وقال أبو حيّة «٤» : [من الكامل] وتزاورت عنه كأن بدفّها ... هرّا ينشّب ضبعها بالأظفر وقال الأعشى: [من الكامل] بجلالة سرح كأنّ بدفّها ... هرّا إذا انتعل المطيّ ظلالها «٥»
следующие страницы →