← Адаб

Адаб · id 23775

الحيوان

الجاحظ

Полный текст (2 028 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ويصطاد فيتحوّل عن وطنه عشر حجج، ثمّ هو على ثبات عهده وقوّة عقده، وعلى حفاظه وإلفه، والنّزاع إلى وطنه. فإن وجد فرجة ووافق جناحه وافيا وافاه وصار إليه، وإن كان جناحه مقصوصا جدف «١» إلى أهله، وتكلّف المضيّ إلى سكنه، فإمّا بلغ وإمّا أعذر. والخطّاف يقطع إليهم من حيث لا يبلغه خبر، ولا يطؤه صاحب سفر؛ على أنّا لا نراه يتّخذ وكره إذا صار إليهم إلّا في أحصن موضع، ولا يحمله الأنس بهم على ترك التّحرّز منهم، والحزم في ملابستهم، ولا يحمله الخوف منهم على منع نفسه لذّة السّكون إليهم، ولا يبخس الارتفاق بهم حظّه. والعصافير لا تقيم في دار إلّا وهي مسكونة، فإن هجرها الناس لم تقم فيها العصافير. والسّنّور يعرف ربّة المنزل، ويألف فرخ الحمام، ويعابث فراريج الدار. إن سرق وربط شهرا عاد عند انفلاته، وانحلال رباطه. والهرّة تعرف ولدها وإن صار مثلها، وإن أطعمت شيئا حملته إليه وآثرته به. وربّما ألقي إليها الشيء فتدنو لتأكله، ويقبل ولدها فتمسك عنه، وترضّه له. وربّما طرح لها الشيء وولدها غائب عنها- ولها ضروب من النّغم، وأشكال من الصّياح- فتصيح ضربا من الصّياح يعرف أهل الدّار أنّه صياح الدّعاء لا غير ذلك. ويقال: «أبرّ من هرّة» «٢» . ومتى أرادت ما يريد صاحب الغائط، أتت مواضع تراب في زاوية من زوايا الدّار فتبحثه، حتّى إذا جعلت له مكانا كهيئة الحفرة جعلته فيها ثمّ غطّته من ذلك التّراب، ثمّ تشمّمت أعلى ذلك التراب وما ظهر منه، فإن وجدت شيئا من الرائحة زادت عليها ترابا، فلا تزال كذلك حتّى تعلم أنّها قد أخفت المرئيّ والمشموم جميعا «٣» . فإن هي لم تجد ترابا خمشت وجه الأرض، أو ظهر السّطح، حتّى تبلغ في الحفر المبلغ، ومن ستر ذلك المجهود. وزعم ناس من الأطبّاء أن السّنّور يعرف وحده ريح رجعه، فإنما يستره لمكان شمّ الفأر له، فإنها تفرّ من تلك الرائحة. أو يغطّيه لما يكون فيه من خلق من أخلاق

стр. 387

الأسد. وما يشاكل فيه الأسد في الخلق، على قدر ما يشاكله في الخلق. وتعداد ذلك كثير. ٤٥٣-[سلاح الديك] والدّيك لا تراه إلّا سالحا، ثمّ لا يتوقّى ثوب ربّ الدار ولا فراشه ولا بساطه. هذا، وحياته التّراب، ولذا يدفن نفسه فيه، ويدخله في أصول ريشه. ثمّ لا ترى سلاحا أنتن من سلاحه، ولا يشبه ذرق الحمام، وصوم النّعام، وجعر الكلب. ثم مع ذلك لا تراه إلّا سائلا رقيقا. ولو كان مدحرجا كأبعار الشاء والإبل والظباء، أو متعلقا يابسا كجعر الكلب والأسد، ثمّ لو كان على مقدار نتنه لكان أهون في الجملة. وقال أبو نواس في ديك بعض أصحابه: [من الرجز] آذيتنا بديكك السّلّاح ... فنجّنا من منتن الأرواح «١» ٤٥٤-[استخدام الخناقين للكلب] وقال صاحب الكلب: ومن مرافق الكلب أنّ الخنّاقين «٢» يظاهر بعضهم بعضا، فلا يكونون في البلاد إلّا معا، ولا يسافرون إلّا معا؛ فربّما استولوا على درب بأسره، أو على طريق بأسره. ولا ينزلون إلّا في طريق نافذ، ويكون خلف دورهم: إمّا صحارى وإمّا بساتين، وإما مزابل وأشباه ذلك. وفي كلّ دار كلاب مربوطة، ودفوف وطبول. ولا يزالون يجعلون على أبوابهم معلّم كتّاب منهم، فإذا خنق أهل دار منهم إنسانا ضرب النّساء بالدّفوف، وضرب بعضهم الكلاب فسمع المعلّم فصاح بالصّبيان: انبحوا! وأجابهم أهل كلّ دار بالدفوف والصّنوج، كما يفعل نساء أهل القرى، وهيّجوا الكلاب. فلو كان المخنوق حمارا لما شعر بمكانه أحد، كما كان ذلك بالرّقّة. وانظر كيف أخذوا أهل درب بأسره!! وذلك أنّ بعضهم رغب في ثويب كان على حمّال، وفيه دريهمات معه، فألقى الوهق «٣» في عنقه فغشي عليه ولم يمت،

стр. 388

وتحرّك بطنه فأتى المتوضّأ وتحرّك الحمّال والسّاجور «١» في عنقه، فرجعت نفس الحمال، فلمّا لم يحسّ بأحد عنده، قصد نحو باب الدار، وخرح وزياره «٢» في عنقه، وتلقّته جماعته فأخبرهم الخبر، وتصايح النّاس فأخذوا عن آخرهم. وقد كان بالكوفة شبيه بذلك، وفي غيرها من البلدان. فقال حماد الرّاوية، وذكر المرميّين بالخنق من القبائل وأصحاب القبائل والنّحل، وكيف يصنع الخنّاق، وسمّى بعضهم فقال «٣» : [من الطويل] إذا سرت في عجل فسر في صحابة ... وكندة فاحذرها حذارك للخسف وفي شيعة الأعمى زيار وغيلة ... وقشب وإعمال لجندلة القذف «٤» وكلّهم شرّ على أنّ رأسهم ... حميدة والميلاء حاضنة الكسف متى كنت في حيّي بجيلة فاستمع ... فإنّ لهم قصفا يدلّ على حتف إذا اعتزموا يوما على خنق زائر ... تداعوا عليه بالنّباح وبالعزف وأمّا ذكره لبني عجل فلمكان ذي الضفرتين وغيره من بني عجل. وأمّا ذكره كندة، فقد أنشدنا سفيان بن عيينة، وأبو عبيدة النحويّ: [من الهزج] إذا ما سرّك العيش ... فلا تأخذ على كنده «٥» ومن كندة أبو قصبة أخذ بالكوفة وقتل وصلب. وكان بالكوفة ممّن يأكل لحوم النّاس عديّة المدنية الصّفراء. وكان بالبصرة رادويه صاحب قصاب رادويه. وأمّا الأعمى في بني ضبّة الذي ذكره فهو المغيرة بن سعيد صاحب المغيريّة، وهم صنف ممّن يعمل في الخنق بطريق المنصوريّة. والمغيرة هذا من موالي بجيلة، وهو الخارج على خالد بن عبد الله القسريّ، وعند ذلك قال خالد وهو على المنبر: أطعموني ماء!

стр. 389

وفي ذلك يقول يحيى بن نوفل: [من الوافر] وقلت لما أصابك أطعموني ... شرابا ثمّ بلت على السّرير «١» لأعلاج ثمانية وشيخ ... كبير السّنّ ذي بصر ضرير وأما حميدة فقد كانت لها رياسة في الغالية، وهي ممّن استجاب لليلى السبائية الناعظية، والميلاء حاضنة أبي منصور صاحب المنصوريّة، وهو الكسف. قالت الغالية: إيّاه عنى الله ﵎ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ «٢» . وقد ذكره أبو السريّ معدان الأعمى الشّميطي في قصيدته التي صنّف فيها الرّافضة ثم الغالية، وقدّم الشّميطيّة على جميع أصناف الشيعة، فقال «٣» : [من الخفيف] إنّ ذا الكسف صدّ آل كميل ... وكميل رذل من الأرذال «٤» تركا بالعراق داء دويّا ... ضلّ فيه تلطّف المحتال منهم جاعل العسيب إماما ... وفريق يرض زند الشّمال وفريق يقول إنّا براء ... من عليّ وجندب وبلال وبراء من الذي سلّم الأم ... ر على قدرة بغير قتال وفريق يدين بالنصّ حتما ... وفريق يدين بالإهمال لأنّ الكميليّة لا تجيز الوكالة في الإمامة، وتقول لا بدّ من إمام صامت أو ناطق، ولابدّ من علم يمدّ الناس إليه أعناقهم. وأبو منصور يقول بخلاف ذلك. وأمّا قوله «٥» : [من الطويل] وفي شيعة الأعمى زيار وغيلة ... وقشب وإعمال لجندلة القذف فقد قال معدان: [من الخفيف] حبشيّ وكافر سبيانى ... حربيّ وناسخ قتّال تلك تيميّة وهاتيك صمت ... ثمّ دين المغيرة المغتال

стр. 390

خنق مرّة وشمّ بخار ... ثمّ رضخ بالجندل المتوالي لأنّ من الخنّاقين من يكون جامعا، وبذلك يسمّونه إذا جمع الخنق والتشميم، وحمل معه في سفره حجرين مستديرين مدملكين وململمين فإذا خلا برجل من أهل الرّفقة استدبره فرمى بأحدهما قمحدوته «١» ، وكذلك إن كان ساجدا. فإن دمغه الأول سلبه، وإن هو رفع رأسه طبّق بالآخر وجهه. وكذلك إن ألفاه نائما أو غافلا. ولقد صحب منهم ناس رجلا خرج من الرّيّ، وفي حقوه هميان «٢» ، فكان لا يفارق معظم النّاس، فلمّا رأوه قد قرب من مفرق الطّريقين ورأوا احتراسه، وهم نزول إمّا في صحراء وإمّا في بعض سطوح الخانات، والنّاس متشاغلون بأمورهم، فلم يشعر صاحب الهميان نهارا والنّاس حوله إلا والوهق «٣» في عنقه، وطرحه الآخر حين ألقاه في عنقه، ووثب إليه وجلس على صدره، ومدّ الآخر برجليه وألقى عليه ثوبا وأذّن في أذنه فقام إليهم بعض أهل الرّفقة كالمعين والمتفجّع، فقالوا له: مكانك؛ فإنّه إن رآك خجل واستحى. فأمسك القوم عنهم، وارتحل القوم، وأعجلوا بصاحبهم، فلمّا خلوا به أخذوا ما أحبّوا، وتركوا ما أحبّوا، ثمّ حملوه على أيديهم، حتى إذا برزوا رموه في بعض الأودية. ٤٥٥-[شعر أعشى همدان في السبئية] وقد ذكر أعشى همدان السّبئيّة وشأنهم في كرسيّ المختار: [من الطويل] شهدت عليكم أنّكم سبئيّة ... وإنّي بكم يا شرطة الكفر عارف «٤» وأقسم ما كرسيّكم بسكينة ... وإن كان قد لفّت عليه اللفائف وأن لبّس التّابوت فتنا وإن سمت ... حمام حواليه وفيكم زخارف وإنّي امرؤ أحببت آل محمّد ... وآثرت وحيا ضمّنته المصاحف وإن شاكرا طافت به وتمسّحت ... بأعواد ذاو دبرت لا تساعف ودانت به لابن الزّبير رقابنا ... ولا غبن فيها أو تحزّ السّوالف وأحسب عقباها لآل محمّد ... فينصر مظلوم ويأمن خائف ويجمع ربى أمّة قد تشتّتت ... وهاجت حروب بينهم وحسائف

стр. 391

أبو عبيدة: الحسيفة الضغينة، وجمعها حسائف ٤٥٦-[من قتل نفسه بيده] وما أكثر من قتل نفسه بيده، إمّا لخوف المثلة، وإمّا لخوف التعذيب والهوان وطول الأسر. وقد كان الحكم بن الطّفيل، أخو عامر بن الطفيل، وأصحابه خنقوا أنفسهم في بعض الأيام «١» ، فعيّروا بذلك تعييرا شديدا، فقال خراشة بن عامر بن الطفيل: [من الطويل] وقدتهم للموت ثمّ خذلتهم ... فلا وألت نفس عليك تحاذر فهل تبلغنّي عامرا إن لقيته ... أسلّيت عن سلمان أم أنت ذاكر فإنّ وراء الحيّ غزلان أيكة ... مضمّخة آذانها والغدائر وإنّكم إذ تخنقون نفوسكم ... لكم تحت أظلال العضاه جرائر وقال عروة بن الورد في يوم ساحوق، ويذكر خنق الحكم بن الطّفيل وأصحابه أنفسهم، فقال «٢» : [من الطويل] ونحن صبحنا عامرا في ديارها ... علالة أرماح وعضبا مذكّرا «٣» بكلّ رقيق الشّفرتين مهنّد ... ولدن من الخطّيّ قد طرّ أسمرا «٤» عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا يشدّ الحليم منهم عقد حبله ... ألا إنّما يأتي الذي كان حذّرا ٤٥٧-[رثاء أبي زبيد الطائي كلبا له] وقال أبو زبيد في كلب له، كان يساور الأسد ويمنعه من الفساد، حين حطمه الأسد، وكان اسمه أكدر، فقال «٥» : [من البسيط] أخال أكدر مختالا كعادته ... حتى إذا كان بين الحوض والعطن «٦»

стр. 392

لاقى لدى ثلل الأطواء داهية ... أسرت وأكدر تحت الليل في قرن «١» حطّت به سنّة ورهاء تطرده ... حتّى تناهى إلى الأهوال في سنن «٢» إلى مقارب خطو الساعدين له ... فوق السّراة كذفرى القارح الغضن «٣» ريبال ظلماء لا قحم ولا ضرع ... كالبغل خطّ به العجلان في سكن «٤» فأسريا وهما سنّا همومهما ... إلى عرين كعشّ الأرمل اليفن «٥» هذا بما علقت أظفاره بهم ... وظنّ أكدر غير الأفن والحتن «٦» حتّى إذا ورد العرزال وانتبهت ... لحسّه أمّ أجر ستة شزن «٧» باد جناجنها حصّاء قد أفلت ... لهن يبهرن تعبيرا على سدن «٨» وظنّ أكدر أن تموا ثمانية ... أن قد تجلّل أهل البيت باليمن فخاف عزّتهم لما دنا لهم ... فحاص أكدر مشفيّا من الوسن «٩» بأربع كلّها في الخلق داهية ... عضف عليهنّ ضافي اللحم واللبن «١٠» ألفاه متّخذ الأنياب جنّته ... وكان باللّيل ولأجا إلى الجنن «١١» ٤٥٨-[رثاء أعرابي شاة له أكلها ذئب] وقال صاحب الكلب: قال أعرابيّ وأكل ذيب شاة له تسمّى وردة، وكنيتها أم الورد «١٢» : [من البسيط] أودى بوردة أمّ الورد ذو عسل ... من الذئاب إذا ما راح أو بكرا

стр. 393

لولا ابنها وسليلات لها غرر ... ما انفكّت العين تذري دمعها دررا كأنّما الذّئب إذ يعدو على غنمي ... في الصّبح طالب وتر كان فاتّأرا اعتامها اعتامه شثن براثنه ... من الضّواري اللّواتي تقصم القصرا قال: في هذا الشعر دليل أنّ الذّئب إنّما يعدو عليها مع الصبح، عند فتور الكلب عن النّباح؛ لأنّه بات ليلته كلّها دائبا يقظان يحرس، فلمّا جاء الصّبح جاء وقت نوم الكلاب، وما يعتريها من النّعاس. ثم لم يدع الله على الذّئب بأن يأكله الأسد حتّى يختاره ويعتامه، إلّا والأسد يأكل الذئاب، ويختار ذلك. وإنما استطاب لحم الذّئب بفضل شهوته للحم الكلب. ٤٥٩-[إجازة الشعراء الدجاج] وقال صاحب الدّيك: لم نر شريفا قطّ أجاز شاعرا بكلب، ولا حبا به زائرا، وقد رأيتهم يجيزون الشّعراء بالدّجاج «١» . وأعظم من ذلك أن لقيم الدّجاج، لما قال في افتتاح خيبر، وهو يعني النبي ﷺ : [من الكامل] رميت نطاة من النبيّ بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار «٢» وهب له دجاج خيبر عن آخرها. رواه أبو عمرو، والمدائني عن صالح بن كيسان، ولتلك الدّجاج قيل: لقيم الدّجاج. ٤٦٠-[زكن إياس] «٣» وقال صاحب الكلب: قال أبو الحسن: كان إياس بن معاوية وهو صغير، ضعيفا دقيقا دميما، وكان له أخ أشدّ حركة منه وأقوى، فكان معاوية أبوه يقدّمه على إياس، فقال له إياس يوما يا أبت! إنّك تقدّم أخي عليّ، وسأضرب لك مثلي ومثله: هو مثل الفرّوج حين تنفلق عنه البيضة، يخرج كاسيا كافيا نفسه، يلتقط، ويستخفّه الناس، وكلّما كبر انتقص، حتى إذا تمّ فصار دجاجة، لم يصلح إلّا للذبح. وأنا مثل فرخ الحمام حين تنفلق عنه البيضة عن ساقط لا يقدر على حركة، فأبواه يغذوانه حتّى يقوى ويثبت ريشه، ثمّ يحسن بعد ذلك ويطير، فيجد به الناس «٤» ويكرمونه،

стр. 394

ويرسل من المواضع البعيدة فيجيء، فيصان لذلك ويكرم، ويشترى بالأثمان الغالية «١» . فقال أبوه: لقد أحسنت المثل!! فقدّمه على أخيه، فوجد عنده أكثر مما كان يظنّ فيه، [وخرج إياس باقعة منقطع النظير] «٢» . قال صاحب الكلب: وقد أغفل إياس في هذا القول بعض مصالح الدّجاج، وذلك أنّ الدّجاج من لدن يخرج من حدّ الصّغر والكيس إلى أن يدخل في حدّ الكبر واحتمال اللّحم والشّحم، يكون أخبث حالا لأنّه لا يصلح فيه للذّبح، وقد خرج من حدّ الكيس والاستملاح. وإياس هو الذي يقول «٣» : لست بخبّ «٤» والخبّ لا يخدعني، و [قال: الخب] «٥» لا يخدع ابن سيرين؛ وهو يخدع أبي ويخدع الحسن.

стр. 395

باب ما يحتاج إلى معرفته ٤٦١-[أسماء الفرج] «١» يقال فرج المرأة والجمع فروج، وهو القبل، والفرج كناية، والاسم الحر، وجمعه أحراح. وقال الفرزدق: [من الرجز] إنّي أقود جملا ممراحا ... في قبّة موقرة أحراحا «٢» قالوا: وإنّما جمعوه على أحراح، لأنّ الواحد حرح. هكذا كان أصله. وقد يستعار ذلك وهو قليل، قال الشاعر «٣» : [من الوافر] تراها الضّبع أعظمهنّ رأسا ... جراهمة لها حرة وثيل «٤» فلم يرض الاستعارة حتّى ألحق فيها الهاء. وهو الكعثب، وقال الفرزدق: [من الطويل] إذ بطحت فوقث الأثافي رفعنها ... بثديين مع نحر كريم وكعثب «٥» وقال الأغلب: [من الرجز] حيّاكة عن كعثب لم يمصح «٦»

стр. 396

وهو الأجم، وقال الرّاجز: [من الرجز] جارية أعظمها أجمّها ... قد سمّنتها بالسّويق أمّها بائنة الرّجل فما تضمّها «١» وقال: وقد يسمّى الشّكر، بفتح الشّين وإسكان الكاف، وأنشدوا «٢» : [من الوافر] وكنت كليلة الشّيباء هبّت ... بمنع الشّكر أتأمها القبيل «٣» أتأمها: أفضاها. وأمّا قوله «٤» : [من الرجز] قد أقبلت عمرة من عراقها ... ملصقة السّرج بخاق باقها قال: وهو إن أراد الحر فليس ذلك من أسمائه، ولكنه سمّاه بذلك على المزاح. قالوا «٥» : والظّبية اسم الفرج من الحافر، والجمع الظّبيات، وقد استعاره أبو الأخزر فجعله للخفّ فقال: [من الرجز] ساورها عند القروء الوحم ... في الأرض ذات الظّبيات الجحم وقد قال الأوّل: [من الطويل] فجاء بغرمول وفلك مدملك ... فخرّق ظبييها الحصان المشبّق وهو من الظّلف والخفّ الحيا. والجمع أحيية. وهو من السبع ثفر، وقد استعاره الأخطل للظّلف فقال «٦» : [من الطويل] جزى الله عنّا الأعورين ملامة ... وعبلة ثفر الثّورة المتضاجم «٧»

стр. 397

فلم يرض أن استعاره من السّبع للبقرة حتّى جعل البقرة ثورة. وقد استعاره النّابعة الجعديّ للحافر، كما استعاره الأخطل للظّلف، فقال «١» : [من الطويل] بريذنة بلّ البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الليل أيّلا «٢» وقد قالوا برذونة، وقال الرّاجز «٣» : [من الرجز] تزحزحي إليك يا برذونه ... إنّ البراذين إذا جرينه مع الجياد ساعة أعيينه وقد استعاره آخر فجعله للنعجة فقال «٤» : [من الطويل] وما عمرو إلّا نعجة ساجسيّة ... تحرّك تحت الكبش والثّفر وارم والسّاجسيّة: ضأن في تغلب. وقد استعاره آخر فجعله للمرأة فقال «٥» : [من الرجز] نحن بنو عمرة في انتساب ... بنت سويد أكرم الضّباب جلدتنا من ثفرها المنجاب ويقال لجردان الحمار غرمول، وقد يقال ذلك للإنسان وقضيب البعير، وهو لكلّ شيء، ومقلم الجمل فقط. ومن السباع العقدة، وأصله للكلب والذّئب. وقال جرير: [من البسيط] إذا روين على الخنزير من سكر ... نادين يا أعظم القسّين جردانا «٦» ويقال: صرفت الكلبة صرافا وصروفا، وظلعت تظلع ظلوعا. وقالوا في الأمثال: «لا أفعل حتّى ينام ظالع الكلاب» «٧» أي الصارف.

стр. 398

ولم يعرف الأصمعيّ ظلعت الكلبة بمعنى صرفت. واستحرمت، وأجعلت واستجعلت، واستطارت. والذئبة في ذلك كالكلبة. قال: ويقال في السّباع: قد وضعت، وولدت، ورمصت مثل ما يقال للنّاس والغنم. ٤٦٢-[المذكر والمؤنث من الحيوان] قال: ويقال كلبة وكلب، وذئبة وذئب وبرذون وبرذونة. وأنشد «١» : [من الطويل] أريت إذا ما جالت الخيل جولة ... وأنت على برذونة غير طائل ويقال رجل ورجال، وامرأة ونساء، وليس لها جمع من واحدها. ويقال بعير وناقة وجمل، ولا يقال جملة ولا بعيرة، وقد قالوا رجل ورجلة وشيخ وشيخة. ويقال كبش ونعجة، ولا يقال كبشة «٢» ، كما لا يقال أسدة «٣» ، ويقال أسد ولبوة ولبوات، ويقال ذئبة وذئب، وقال الشاعر: [من الطويل] كأنّهما ضبعانة في مفازة ... وذئبة محل أمّ جروين تعسل «٤» ويقال إنسان وإنسانة، وسبع وسبعة، وحمام وحمامة، وحمار وحمارة، وسرحان وسرحانة، وسيد وسيدة، وهقل وهقلة، وإلق وإلقة «٥» ، وقال رؤبة: [من الرجز] جدّ وجدّت إلقة من الإلق «٦» وزعم أنّه يقال ضبع وضبعة، وثعلب وثعلبة. وأصحابنا لا يقولون هذا ويضحكون ممن يقولون ضبعة عرجاء. ويقال ثرملة «٧» .

стр. 399

ويقال من الفراخ فرخ وفرخة، ومن النمور نمر ونمرة. قال: ويقال ذيخ وذيخة «١» ، وضبعان وضبعانة، وجيأل وجيألة «٢» . ويقال عقرب وعقربة. والعقربان الذّكر وحده. وقال الشاعر «٣» : [من السريع] كأنّ مرعى أمّكم إذ غدت ... عقربة يكومها عقربان «٤» ومن الضفادع ضفدع وضفدعة، ومن القنافذ قنفذ وقنفذة، وشيهم وشيهمة «٥» ، ومن القرود قرد وقردة. ويقال إلقة وقشّة «٦» ، ولا يقال إلق وقشّ، ويقال لولد القرد ربّاح والأنثى إلقة. وقال الشّاعر «٧» : [من السريع] وإلقة ترغث ربّاحها ... والسّهل والنّوفل والنّضر «٨» ومن النعام هقل وهقلة. وهيق وهيقة، وصعل وصعلة، وسفنّج وسفنّجة، ونعام ونعامة، والواحد من فراخها الرأل والجمع رئال ورئلان وأرآل وأرؤل، والأنثى رألة، وحفّانة والجمع حفّان، وقد يكون الحفّان أيضا للواحد. ويقال لها قلاص والواحدة قلوص ولا يقال قلوصة، ويقال ظليم ولا يقال ظليمة، ويقال نقنق ولا يقال نقنقة. ويقال من الأرانب أرنب ولا يقال أرنبة، والذكر خزز. ويقال للأنثى عكرشة ولولدها خرنق. ويقال هذه أرنب وهذه عقاب، ولا يقال هذا الأرنب ولا هذا العقاب. وقال الشّمّاخ: [من الوافر] فما تنفكّ بين عويرضات ... تجرّ برأس عكرشة زموع «٩»

стр. 400

قال ويقال لولد الكلب جرو والأنثى جروة، وهو درص والجمع أدراص، ويقال لمن عضّه الكلب الكلب: بال كأدراص الكلاب. ٤٦٣-[بدء الإبصار عند الجرو] وجرو الكلب يكون أعمى عشرة أيّام وأكثر، وقد يعرض شبيه بذلك لكثير من السّباع. ٤٦٤-[استطراد لغوي] ويقال بصبص الجرو وفقّح وجصّص، إذا فتح عينيه شيئا، وصأصأ إذا لم يفتح عينيه. ولذلك قال عبيد الله بن جحش، والسّكران بن عمرو، للمسلمين ببلاد الحبشة: «إنّا فقّحنا وصأصأتم» «١» . قال بعض الرّجاز في بعض الصّبيان «٢» : [من الرجز] أقبح به من ولد وأشقح ... مثل جريّ الكلب لم يفقّح إن يسر سار لم يقم فينبح ... بالباب عند حاجة المستفتح ويقال لولد الأسد جرو وأجراء وجراء، وهي لجميع السباع، ويقال له خاصّة: شبل. والجمع أشبال وشبول. وقال زهير: [من الكامل] ولأنت أشجع حين تتّجه ال ... أبطال من ليث أبي أجر «٣» ٤٦٥-[من حيل الثعلب والكلب] وحدّثني صديق لي قال: تعجّب أخ لنا من خبث الثّعلب. وكان صاحب قنص، وقال لي ما أعجب أمر الثعلب! يفصل بين الكلب والكلّاب، فيحتال للكلّاب بما يعلم أنّه يجوز عليه، ولا يحتال مثل تلك الحيلة للكلب، لأنّ الكلب لا يخفى عليه الميّت من المغشيّ عليه. ولا ينفع عنده التّماوت. ولذلك لا يحمل من مات من المجوس إلى النّار حتى يدنى منه كلب، لأنّه لا يخفى عليه مغمور الحسّ أحيّ هو أو ميت. وللكلب عند ذلك عمل يستدلّ به المجوس. قال: وذلك أنّي هجمت على ثعلب في مضيق، ومعي بنيّ لي، فإذا هو ميّت

стр. 401

منتفخ، فصددت عنه، فلم ألبث أن لحقتني الكلاب. فلمّا أحسّ بها وثب كالبرق، بعد أن تحايد عن السّنن، فسألت عن ذلك فإذا ذلك من فعله معروف، وهو أن يستلقي وينفخ خواصره ويرفع قوائمه، فلا يشكّ من رآه من الناس أنّه ميّت منذ دهر، وقد تزكّر «١» بالانتفاخ بدنه، فكنت أتعجّب من ذلك، إذ مررت في الزّقاق الذي في أصل دار العبّاسيّة ومنفذه إلى مازن، فإذا جرو كلب مهزول سيّئ الغذاء، قد ضربه الصّبيان وعقروه ففرّ منهم ودخل الزّقاق، فرمى بنفسه في أصل أسطوانة وتبعوه حتّى هجموا عليه، فإذا هو قد تماوت فضربوه بأرجلهم فلم يتحرّك فانصرفوا عنه. فلمّا جاوزوا تأمّلت عينه فإذا هو يفتحها ويغمضها، فلمّا بعدوا عنه وأمنهم عدا، وأخذ في غير طريقهم فأذهب الذي كان في نفسي للثّعلب، إذا كان الثّعلب ليس فيه إلّا الرّوغان والمكر، وقد ساواه الكلب في أجود حيله. ٤٦٦-[مفاضلة بين الثعلب والكلب] ومع الكلب بعد ما ليس معه، إلّا أن يفخر بفروته «٢» في موضع انتفاع النّاس به، فجعر الكلب للذّبحة أنفع منه، إذ كان في الذّبحة الموت وليس يقوم مقامه شيء. وجلد الثّعلب منه عوض «٣» . ٤٦٧-[قول صاحب الديك في الكلاب] قال صاحب الديك: شرار عباد الله من قتل أولاد رسول الله ﷺ . ولم نجد شعراء النّاس شبّهوا أولئك القاتلين بشيء سوى الكلاب. قال أبو نضلة الأبّار، في قتل سلم بن أحوز المازنيّ، صاحب شرطة نصر بن سيّار اللّيثي، يحيى بن زيد وأصحابه، فقال: [من الطويل] ألم تر ليثا ما الذي ختمت به ... لها الويل في سلطانها المتخاذل كلاب تعاوت لا هدى الله سبلها ... فجاءت بصيد لا يحلّ لآكل بنفسي وأهلي فاطميّ تقنّصوا ... زمان عمى من أمّة وتخاذل لقد كشفت للنّاس ليث عن استها ... وغاب قبيل الحقّ دون القبائل قال صاحب الديك: وروى هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: لم يكونوا ينهوننا عن شيء من اللعب ونحن غلمان إلّا الكلاب.

стр. 402

٤٦٨-[التقامر بالبيض] وذكر محمّد بن عجلان المدينيّ عن زيد بن أسلم، أنّه كان لا يرى بأسا بالبيض الذي يتقامر به الفتيان، أن يهدى إليه منه شيء أو يشتريه فيأكله. وهشام بن حسّان قال: سئل الحسن عن البيض يلعب به الصّبيان يشتريه الرجل فيأكله، فلم ير به بأسا وإن أطعموه أن يأكل منه. والجوز الذي يلعب به الصّبيان. وحاتم بن إسماعيل الكوفيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيّب، أنّه لم يكن يرى بأسا بالبيض الذي يلعب به الصّبيان. ٤٦٩-[قتل أنواع من الحيات والكلاب] قال: وحدّثني ابن جريج قال، وأخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أخبرني أبو الطفيل أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول: اقتلوا من الحيّات ذا الطّفيتين «١» ، والكلب الأسود البهيم ذا الغرّتين «٢» . قال: والغرّة: حوّة تكون بعينيه. ٤٧٠-[قول صاحب الكلب في صقاع الديك] قال صاحب الكلب: قد أخبرني أبو حرب عن منصور القصّاب، قال: سألت الحسن عن البيض الذي يتقامرون به، فكرهه. وما رأينا قطّ أحدا يريد الادّلاج ينتظر صقاع الدّيك «٣» . وإنّما يوالي الدّيك بين صياحه قبيل الفجر ثمّ مع الفجر إلى أن ينبسط النهار، وفيما بين الفجر وامتداد النهار لا يحتاج النّاس إلى الاستدلال بأن يصوّت الديك. ولها في الأسحار أيضا بالليل الصّيحة والصّيحتان، وكذلك الحمار. على أنّ الحمار أبعد صوتا، وأجدر أن ينبّه كلّ نائم لحاجة إن كانت له. وما رأينا صاحب سحور يستعمله، وكذلك صاحب الأذان، وما رأيناه يتّكل في وقت أذانه على صياح الدّيك، لأنّ صورة صوته ومقدار مخرجه في السّحر الأكبر كصياحه قبل الفجر. وصياحه قبل الفجر؛ كصياحه وقد نوّر الفجر وقد أضاء النهار. ولو كان بين الصيحتين فرق وعلامة كان لعمري ذلك دليلا. ولكنّه من سمع هتافه وصقاعه فإنّما يفزع إلى مواضع الكواكب، وإلى مطلع الفجر الكاذب والصادق.

стр. 403

والديك له عدّة أصوات بالنّهار لا يغادر منها شيئا، ولتلك أوقات لا يحتاج فيها النّاس إليه. ٤٧١-[طرائق معرفة الأوقات] وملوكنا وعلماؤنا يستعملون بالنّهار الأسطرلابات، وبالليل البنكامات، ولهم بالنّهار سوى الأسطرلابات خطوط وظل يعرفون به ما مضى من النهار وما بقي. ورأيناهم يتفقّدون المطالع والمجاري. ورأينا أصحاب البساتين وكلّ من كان بقرب الرّياض، يعرفون ذلك بريح الأزهار. ورأينا الرّوم ونصارى القرى يعرفون ذلك بحركات الخنازير وببكورها وغدوّها وأصواتها، ولذلك قالوا في وصف الرجل: له وثبة الأسد، وروغان الثعلب، وانسلاب الذّئب «١» وجمع الذرّة وبكور الخنزير. والرّاعي يعرف ذلك في بكور الإبل وفي حنينها وغير ذلك من أمرها. ٤٧٢-[هديل الحمام] وللحمام أوقات صياح ودعاء مع الصّبح وقبيل ذلك على نسق واحد، ولكنّ النّاس إنّما ذكروا ذلك في الدّيك والحمار، لامتداد أصواتهما. وهديل الحمام ودعاؤه لا يجوز بعيدا، إلّا ما كان من الوراشين «٢» والفواخت في رؤوس النّخل وأعالي الأشجار، فلعمري إنّ ذلك لما يسمع من موضع صالح البعد. ٤٧٣-[ما يصيح من الطير مع السّحر والصبح] وللعصافير والخطاطيف وعامّة الطّير، ممّا يصير أو يصرصر «٣» ، ومما يهدل مع الفجر إلى بعيد ذلك- صياح كثير. ثمّ الذي لا يدع الصّياح في الأسحار مع الصبح أبدا الضّوع «٤» ، والصّدى «٥» ، والهامة، والبومة وهذا الشّكل من الطّير. وقد كتبنا في غير هذا الموضع الأشعار في ذلك «٦» .

стр. 404

قال: وقد يصيح مع الصّبح البوم، والصدى والهام، والضّوع والخطاطيف، والعصافير، والحمّر «١» في ذلك الوقت أكثر من الدّيكة. قال الوليد بن يزيد في ذلك: [من الهزج] سليمى تيك في العير ... قفي إن شئت أو سيري «٢» فلما أن دنا الصّبح ... بأصوات العصافير وقال كلثوم بن عمرو العتّابيّ: [من البسيط] يا ليلة لي بحوّارين ساهرة ... حتّى تكلم في الصّبح العصافير «٣» فالعصافير والخطاطيف والحمّر «٤» والحمام والضّوعان «٥» وأصناف البوم كلّها تقوم مقام الديك. وقال ثعلبة بن صعير المازنيّ: [من الكامل] أعمير ما يدريك أن رب فتية ... بيض الوجوه ذوي ندى ومآثر «٦» حسني الفكاهة لا تذمّ لحامهم ... سبطي الأكفّ لدى الحروب مساعر «٧» باكرتهم بسباء جون مترع ... قبل الصّباح وقبل لغو الطائر «٨» ٤٧٤-[صوت الديك وما قيل فيه شعرا] قال: ويقال لصوت الدّيكة الدّعاء. والزقاء، والهتاف، والصّراخ، والصّقاع. وهو يهتف ويصقع ويزقو ويصرخ. وقال جران العود: [من الطويل] تميل بك الدنيا ويغلبك الهوى ... كما مال خوّار النّقا المتقصف «٩» ونلغى كأنّا مغنم قد حويته ... وترغب عن جزل العطاء وتصدف فموعدك الشّطّ الذي بين أهلنا ... وأهلك حتّى تسمع الديك يهتف

стр. 405

وقال الممزّق العبديّ: [من الطويل] وقد تخذت رجلاي في جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق «١» أنيخت بجوّ يصرخ الديك عندها ... وباتت بقاع كادئ النبت سملق «٢» وقال لبيد: [من الطويل] لدن أن دعا ديك الصّباح بسحرة ... إلى قدر ورد الخامس المتأوّب «٣» ٤٧٥-[طيور الليل] ويقال للطائر الذي يخرج من وكره باللّيل البومة والصّدى والهامة والضّوع والوطواط والخفّاش، وغراب اللّيل، ويصيد بعضها الفأر وسامّ أبرص والقطا وصغار الحشرات، وبعضها يصيد البعوض والفراش وما أشبه ذلك. والبوم يدخل بالليل على كل طائر في بيته، ويخرجه منه ويأكل فراخه وبيضه. وهذه الأسماء مشتركة. وقال خزيمة بن أسلم: [من الطويل] فلا تزقون لي هامة فوق مرقب ... فإنّ زقاء الهام أخبث خابث وقال عبد الله بن خازم أو غيره: [من الوافر] فإن تك هامة بهراة تزقو ... فقد أزقيت بالمروين هاما «٤» وقال توبة بن الحميّر: [من الطويل] ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح «٥»

стр. 406

لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح وقال الرّاجز: [من الرجز] ومنهل طامسة أعلامه ... يعوي به الذئب ويزقو هامه وأنشدني في الصّدى: [من الطويل] تجشمّت من جرّاك والبوم والصّدى ... له صائح أن كنت أسريت من أجلي وقال سويد بن أبي كاهل في الضّوع: [من الرمل] لن يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضّوع «١» قال: في قراءة ابن مسعود: إِنْ كانَتْ إِلَّا زقية واحِدَةً «٢» ، وَنُفِخَ فِي «٣» الزّقية يريد الصّور. وصوت الدجاجة القوقأة، تقول هي تقوقئ. ٤٧٦-[شعر في الدجاج] وقال أعرابيّ: [من الطويل] أليس يرى عيني جبيرة زوجها ... ومحجرها، قامت عليه النّوائح تنجّبها لا أكثر الله خيره ... رميصاء قد شابت عليها المسائح «٤» لها أنف خنزير وساقا دجاجة ... ورؤيتها ترح من العيش تارح وقال العجير السّلولي: [من البسيط] لا نوم إلّا غرار العين ساهرة ... حتّى أصيب بغيظ آل مطلوب «٥» إن تهجروني فقد بدّلت أيكتكم ... ذرق الدجاج بحفّاز اليعاقيب «٦»

стр. 407

وقال أبو الأسود الدّؤليّ: [من الطويل] ألم تعلما يا ابني دجاجة أنّني ... أغشّ إذا ما النّصح لم يتقبّل «١» ٤٧٧-[هجاء الدجاج وهجاء من اتخذها] وقال صاحب الكلب: وسنروي في الدّجاج ونذكر كلّ من هجاها وهجا من اتخذها وأشبهها في وجه من الوجوه، قال الراجز «٢» : [من الرجز] أقبلن من نير ومن سواج «٣» ... بالحيّ قد ملّ من الإدلاج فهم رجاج وعلى رجاج «٤» ... يمشون أفواجا إلى أفواج مشي الفراريج إلى الدّجاج وقال عبد الله بن الحجّاج: [من الوافر] فإن يعرض أبو العبّاس عنّي ... ويركب بي عروضا عن عروض «٥» ويجعل ودّه يوما لغيري ... ويبغضني فإنّي من بغيض فنصر الله يأسو كلّ جرح ... ويجبر كسر ذي العظم المهيض فدى لك من إذا ما جئت يوما ... تلقاني بجامعة ربوض «٦» لدى جنب الخوان وذاك فحش ... وبئست خبزة الشّيخ المريض كأنّي إذ فزعت إلى أحيح ... فزعت إلى مقوقية بيوض «٧» إوزّة غيضة لقحت كشافا ... لفقحتها إذا بركت نقيض «٨»

стр. 408

وقالت امرأة في زوجها وهي ترقّص ابنا لها منه «١» : [من الرجز] وهبته من سلفع أفوك ... ومن هبلّ قد عسا حنيك «٢» أشهب ذي رأس كرأس الدّيك تريد بقولها «أشهب» أنه شيخ وشعر جسده أبيض وأنّ لحيته حمراء. وقد قال الشاعر، وهو الأعشى: [من الخفيف] وبني المنذر الأشاهب بالحي ... ره يمشون غدوة كالسّيوف «٣» وإنما أراد الأعشى أن يعظّم ويفخّم أمرهم وشأنهم، بأن يجعلهم شيوخا. وأمّا قولها: «ذي رأس كرأس الدّيك» فإنّما تعني أنّه مخضوب الرّأس واللّحية. وقال الآخر: «٤» [من البسيط] حلّت خويلة في حيّ مجاورة ... أهل المدائن فيها الدّيك والفيل يقارعون رؤوس العجم ضاحية ... منهم فوارس لا عزل ولا ميل «٥» قال ابن أحمر: [من البسيط] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... لا يبتغى دونها سهل ولا جبل «٦» إلّا كمثلك فينا غير أنّ لنا ... شوقا وذلك ممّا كلّفت جلل هيهات حيّ غدوا من ثجر منزلهم ... حيّ بنجران صاح الدّيك فاحتملوا «٧» وقال «٨» : [من الطويل] أبعد حلول بالرّكاء وجامل ... غدا سارحا من حولنا وتنشّرا «٩»

стр. 409

تبدّلت إصطبلا وتلّا وجرّة ... وديكا إذا ما آنس الفجر فرفرا «١» وبستان ذي ثورين لا لين عنده ... إذا ما طغى ناطوره وتغشمرا «٢» وقال أوس بن حجر: [من البسيط] كأنّ هرّا جنيبا عند مغرضها ... والتفّ ديك برجليها وخنزير «٣» وقال الحكم بن عبدل: [من الطويل] مررت على بغل تزفّك تسعة ... كأنّك ديك مائل الرّأس أعور «٤» تخيرّت أثوابا لزينة منظر ... وأنت إلى وجه يزينك أفقر وقال النّمر بن تولب: [من الوافر] أعذني رب من حصر وعيّ ... ومن نفس أعالجها علاجا «٥» ومن حاجات نفسي فاعصمنّي ... فإنّ لمضمرات النّفس حاجا وأنت وليّها وبرئت منها ... إليك وما قضيت فلا خلاجا وأنت وهبتها كوما جلادا ... أرجّي النّسل منها والنّتاجا «٦» وتأمرني ربيعة كلّ يوم ... لأشريها وأقتني الدّجاجا وما تغني الدّجاج الضيّف عني ... وليس بنافعي إلا نضاجا أأهلكها وقد لاقيت فيها ... مرار الطّعن والضّرب الشّجاجا وتذهب باطلا غدوات صهبى ... على الأعداء تختلج اختلاجا جموم الشدّ شائلة الذّنابى ... تخال بياض غرّتها سراجا وشدّي في الكريهة كلّ يوم ... إذا الأصوات خالطت العجاجا وقال عبد الرحمن بن الحكم: [من الوافر] وللأنصار آكل في قراها ... لخبث الأطعمات من الدّجاج

стр. 410

وقال الآخر لصاحبه: [من الرجز] آذيتنا بديكك السّلّاح ... فنجّنا من منتن الأرواح «١» وقالوا: «هو أسلح من حبارى» ساعة الخوف، ومن «دجاجة» ، ساعة الأمن. وقال عقيل بن علّفة: [من الطويل] وهل أشهدن خيلا كأنّ غبارها ... بأسفل علكد دواخن تنضب «٢» تبيت على رمض كأنّ عيونهم ... فقاح الدّجاج في الوديّ المعصب «٣» ٤٧٨-[كلب الرفقة] وقال صاحب الديك: حدّث الأصمعيّ قال: أخبرني العلاء بن أسلم قال: أردت الخروج إلى مكّة المعظّمة، شرّفها الله تعالى، فجاءني هشام بن عقبة- وهو أخو ذي الرّمة- فقال لي: يا ابن أخي، إنّك تريد سفرا يحضر الشّيطان فيه حضورا لا يحضره في غيره، فاتّق الله وصلّ الصّلوات لوقتها فإنّك مصلّيها لا محالة، فصلّها وهي تنفعك، وأعلم أنّ لكلّ رفقة كلبا ينبح عليهم، فإن كان نهب شركوه فيه، وإن كان عار تقلّده دونهم فلا تكن كلب الرّفقة «٤» !! وقد رووا شبيها بذلك عن تبيع بن كعب. ٤٧٩-[أم كلبة] وقال زيد الخيل: [من الكامل] يا نصر نصر بني قعين إنّما ... أنتم إماء يتّبعن الأشترا «٥» يتبعن فضلة أير كلب منغظ ... عضّ الكلاب بعجبه فاستثفرا «٦» قال «٧» : فلمّا قدم زيد من عند النبي ﷺ قال: «أبرح فتى إن لم تدركه أمّ كلبة» ، يعني الحمّى.

стр. 411

٤٨٠-[الكلب بين الهجاء والفخر] وقال جرير في البعيث: [من الطويل] إذا أنت لاقيت البعيث وجدته ... أشحّ على الزّاد الخبيث من الكلب وقال صاحب الكلب: وقد قال عمرو بن معد يكرب: [من الهزج] وقد كنت إذا ما الحيّ ... يوما كرهوا صلحي «١» ألفّ الخيل بالخيل ... وأكفي النّبح بالنّبح ٤٨١-[استعارات من اسم الكلب] قال ومن الاستعارات من اسم الكلب قول الرّجل منهم، إن أوطن نفسه على شيء: قد ضربت جروتي، وضربت عليه «٢» . وقال أبو النّجم: [من الرجز] حتّى إذا ما ابيضّ جرو التّتفل ... وبدّلت والدّهر ذو تبدّل «٣» وقال: [من الطويل] من الحنظل العاميّ جرو مفلّق «٤» وقال عتبة الأعور: [من مجزوء الكامل] ذهب الذين أحبّهم ... وبقيت فيمن لا أحبه إذ لا يزال كريم قو ... مي فيهم كلب يسبّه ٤٨٢-[احتقار العرب للصيد] قال صاحب الديك: فخرتم علينا بصيد الكلب، وهجوتم الديك إذ كان مما لا يصيد ولا يصاد به، وقد وجدنا العرب يستذلّون الصّيد ويحقرون الصّيّاد، فمن ذلك قول عمرو بن معد يكرب: [من الكامل] ابني زياد أنتم في قومكم ... ذنب ونحن فروع أصل طيّب «٥»

стр. 412

نصل الخميس إلى الخميس وأنتم ... بالقهر بين مربّق ومكلّب «١» لا يحسبنّ بنو طليحة حربنا ... سوق الحمير بجأبة فالكوكب «٢» حيد عن المعروف سعي أبيهم ... طلب الوعول بوفضة وبأكلب «٣» حتّى يكهّن بعد شيب شامل ... ترحا له من كاهن متكذّب ٤٨٣-[الاشتفاء بدماء الملوك] وأما قول زهير: [من الطويل] وإن يقتلوا فيشتفى بدمائهم ... وكانوا قديما من مناياهم القتل «٤» فهذا البيت نفسه ليس يدلّ على قولهم أنّ كلّ من كان به جنون أو كلب ثمّ حسا من دم ملك أو سيّد كريم أفاق وبرئ. ٤٨٤-[شدة فرار الكلب من الماء] وقد ضربوا لصاحب الكلب أمثالا في شدّة طلبه الماء، وفي شدّة فراره منه إذا عاينه. وقالوا وقلتم: فالماء المطلوب إذا عاينه من غير أن يمسّه، وهو الطالب له ولم يحرص عليه إلّا من حاجة إليه. فكيف صار إذا رآه صاح؟! قالوا: وقد يعتري النّاظر إلى الماء، والذي يديم التّحديق إليه وهو يمشي على قنطرة أو جرف أو جسر الدّوار، فإنّه ربما رمى بنفسه من تلقاء نفسه إلى الماء، وإن كان لا يحسن السباحة، وذلك إنما يكون على قدر ما يصادف ذلك من المرار. ومن الطّباع. فممّن فعل ذلك بنفسه أبو الجهجهاه محمد بن مسعود، فكاد يموت حتى استخرج. ومنهم منصور بن إسماعيل التّمّار، وجماعة قد عرفت حالهم.

стр. 413

٤٨٥-[ما يعتري المختنق والممرور] وهذا كما يعتري الذي يصيبه الأسن «١» من البخار المختنق في البئر إذا صار فيها، فإنّه ربّما استقى واستخرج وقد تغيّر عقله. وأصحاب الرّكايا «٢» يرون أنّ دواءه أن يلقوا عليه دثارا ثقيلا، وأن يزمّل تزميلا وإن كان في تموز وآب، ثم يحرس وإن كان قريبا من رأس البئر، فإنّه إن لم يحل بينه وبينها طرح نفسه في تلك البئر، أتاها سعيا في أوّل ما يفتح عينه ويرجع إليه اليسير من عقله، حتى يكفي نفسه فيها من ذات نفسه، في الموضع الذي قد لقي منه ما لقي، وقد كان عنده معلوما أنّ القوم لو تركوه طرفة عين لهلك. هكذا كان عنده أيّام صحّة عقله، فلمّا فسد أراه الفساد أنّ الرّأي في العود إلى ذلك الموضع. وكما يعتري الممرور «٣» حتّى يرجم النّاس، فإنّ المرّة تصوّر له أن الذي رجمه قد كان يريد رجمه، فيرى أنّ الصّواب أن يبدأه بالرّجم وعلى مثل ذلك تريه المرّة أنّ طرحه نفسه في النّار أجود وأحزم. وليس في الأرض إنسان يذبح نفسه أو يختنق أو يتردّى في بئر، أو يرمي نفسه من حالق، إلّا من خوف المثلة أو التعذيب أو التعيير وتقريع الشامتين، أو لأنّ به وجعا شديدا فيحرّك عليه المرّة فيحمى لذلك بدنه ويسخن جوفه، فيطير من ذلك شيء إلى دماغه أو قلبه، فيوهمه ذلك أنّ الصّواب في قتل نفسه، وأنّ ذلك هو الرّاحة. وأنّ الحزم مع الرّاحة. ولا يختار الخنق الوادع الرابح الرافه، السليم العقل والطّباع. وللغيظ ربّما رمى بنفسه في هذه المهالك، وقذف بها في هذه المهاوي. وقد يعتري الذي يصعد على مثل سنسيرة أو عقرقوف «٤» أو خضراء زوج، فإنّه يعتريه أن يرمي بنفسه من تلقاء نفسه، فيرون عند ذلك أن يصعد إليه بعض المعاودين المجرّبين، ولا يصنع شيئا حتّى يشدّ عينيه، ويحتال لإنزاله، فهذا المعنى عامّ فيمن كانت طبيعته تثور عند مثل هذه العلّة، وما أكثر من لا يعتريه ذلك. وقد قال النّاس في عذر هؤلاء ولأنّ فيهم ضروبا من الأقاويل.

стр. 414

وإنّما تكلمنا على المغلوب. فأمّا من كانت هذه العوارض لا تفسد عقله، ولا تنقض استطاعته، فليس بيننا اختلاف في أنّه ملوم. على أنّ إلزامه اللائمة لا يكون إلّا من بعد خصومة طويلة، لا يصلح ذكرها في هذا الباب. ٤٨٦-[ضعة الغراب وضعفه] وقال صاحب الكلب «١» : الغراب من لئام الطير وليس من كرامها، ومن بغاثها وليس من أحرارها، ومن ذوات البراثن الضعيفة والأظفار الكليلة، وليس من ذوات المخالب المعقّفة والأظفار الجارحة. ومن ذوات المناقير وليس من ذوات المناسر. وهو مع أنّه قويّ النّظر. لا يتعاطى الصّيد. وربّما راوغ العصفور، ولا يصيد الجرادة إلّا أن يلقاها في سدّ «٢» من الجراد. وهو فسل إن أصاب جيفة نال منها وإلّا مات هزالا، ويتقمّم كما يتقمم بهائم الطير وضعافها، وليس ببهيمة لمكان أكله الجيف، وليس بسبع لعجزه عن الصّيد. ٤٨٧-[ألوان الغربان] وهو مع ذلك يكون حالك السّواد شديد الاحتراق، ويكون مثله من الناس الزّنج فإنّهم شرار الناس، وأردأ الخلق تركيبا ومزاجا، كمن بردت بلاده فلم تطبخه الأرحام، أو سخنت فأحرقته الأرحام. وإنما صارت عقول أهل بابل وإقليمها فوق العقول، وجمالهم فوق الجمال لعلّة الاعتدال. والغراب إمّا أن يكون شديد الاحتراق فلا يكون له معرفة ولا جمال، وإمّا أن يكون أبقع فيكون اختلاف تركيبه وتضادّ أعضائه دليلا على فساد أمره. والبقع ألأم من السّود وأضعف. ٤٨٨-[أنواع الغربان] ومن الغربان غراب الليل، وهو الذي ترك أخلاق الغربان وتشبّه بأخلاق البوم» . ومنها غراب البين. وغراب البين «٤» نوعان: أحدهما غربان صغار معروفة

стр. 415

بالضّعف واللّؤم والآخر: [كلّ غراب يتشاءم به. و] «١» إنّما لزمه هذا الاسم لأن الغراب إذا بان أهل الدّار للنّجعة، وقع في مرابض بيوتهم يلتمس ويتقمّم، فيتشاءمون به ويتطيّرون منه، إذ كان لا يعتري منازلهم إلّا إذا بانوا، فسمّوه غراب البين. ثمّ كرهوا إطلاق ذلك الاسم له مخافة الزّجر والطّيرة، وعلموا أنّه نافذ البصر صافي العين- حتى قالوا: «أصفى من عين الغراب» «٢» . كما قالوا: «أصفى من عين الدّيك» «٣» - فسمّوه الأعور كناية، كما كنوا طيرة عن الأعمى فكنوه أبا بصير. وبها اكتنى الأعشى بعد أن عمي. ولذلك سمّوا الملدوغ والمنهوش سليما، وقالوا للمهالك من الفيافي: المفاوز. وهذا كثير. والغدقان «٤» جنس من الغربان، وهي لئام جدّا. ٤٨٩-[التشاؤم بالغراب] ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقّوا من اسمه الغربة، والاغتراب، والغريب. وليس في الأرض بارح ولا نطيح «٥» ، ولا قعيد، ولا أعضب «٦» ولا شيء مما يتشاءمون به إلّا والغراب عندهم أنكد منه، يرون أنه صياحه أكثر أخبارا، وأنّ الزّجر فيه أعمّ. وقال عنترة: [من الكامل] حرق الجناح كأنّ لحيى رأسه ... جلمان، بالأخبار هشّ مولع «٧» ٤٩٠-[التعاير بأكل لحم الغراب] وهو عندهم عار، وهم يتعايرون بأكل لحمه. ولو كان ذلك منهم لأنّه يأكل

стр. 416

اللحوم، ولأنّه سبع، لكانت الضّواري والجوارح أحقّ بذلك عندهم. وقد قال وعلة الجرمي: [من الوافر] فما بالعار ما عيّرتمونا ... شواء الناهضات مع الخبيص «١» فما لحم الغراب لنا بزاد ... ولا سرطان أنهار البريص «٢» ٤٩١-[فسق الغراب وتأويل رؤياه] قال: والغربان جنس من الأجناس التي أمر بقتلها في الحلّ والحرم «٣» ، وسميت بالفسق وهي فواسق، اشتقّ لها من اسم إبليس. وقالوا: رأى فلان فيما يرى النّائم أنه يسقط أعظم صومعة بالمدينة غراب. فقال سعيد بن المسيّب: يتزوج أفسق الفاسقين امرأة من أهل المدينة. فلم يلبثوا إلا أيّاما حتى كان ذلك. ٤٩٢-[غراب نوح] وقالوا في المثل «٤» : «لا يرجع فلان حتّى يرجع غراب نوح» «٥» ، وأهل البصرة يقولون: «حتّى يرجع نشيط من مرو» «٦» ، وأهل الكوفة يقولون: «حتى يرجع مصقلة من سجستان» «٧» . [وكما تقول العرب: حتى يؤوب القارظ العنزي] «٨» فهو مثل في كل موضع من المكروه.

стр. 417

٤٩٣-[نتن فرخ الغراب والهدهد] وزعم الأصمعيّ عن خلف الأحمر، أنّه قال: رأيت فرخ غراب فلم أر صورة أقبح ولا أسمج ولا أبغض ولا أقذر ولا أنتن منه. وزعم أنّ فراخ الغربان أنتن من الهدهد- على أنّ الهدهد مثل في النّتن- فذكر عظم رأس وصغر بدن، وطول منقار وقصر جناح، وأنّه أمرط أسود، وساقط النّفس، ومنتن الرّيح. وصاحب المنطق يزعم أنّ رؤية فرخ العقاب أمر صعب، وشيء عسى. ولست أحسن أن أقضى بينهما. والغربان عندنا بالبصرة أوابد غير قواطع، وهي تفرخ عندنا في رؤوس النّخل الشّامخة، والأشجار العالية. ٤٩٤-[خداع الغراب للديك] فالغراب عند العرب مع هذا كلّه، قد خدع الدّيك وتلعّب به «١» ، ورهنه عند الخمّار، وتخلّص من الغرم، وأغلقه عند الخمّار، فصار له الغنم وعلى الدّيك الغرم، ثم تركه تركا ضرب به المثل. فإن كان معنى الخبر على ظاهر لفظه. فالدّيك هو المغبون والمخدوع والمسخور به، ثمّ كان المتلعّب به أنذل الطير وألأمه. وإن كان هذا القول مهم يجري مجرى الأمثال المضروبة، فلولا أنّ عليا الدّيك في قلوبهم دون محلّ الغراب- على لؤم الغراب ونذالته وموقه وقلّة معرفته- لما وضعوه في هذا الموضع. ٤٩٥-[دهاء أمية بن أبي الصّلت] فإن أردتم معرفة ذلك فانظروا في أشعارهم المعروفة، وأخباره الصحيحة ثمّ ابدؤوا بقول أميّة بن أبي الصّلت، فقد كان داهية من دواهي ثقيف، وثقيف من دهاة العرب، وقد بلغ من اقتداره في نفسه أنّه قد كان همّ بادّعاء النّبوة، وهو يعلم كيف الخصال التي يكون الرجل بها نبيّا أو متنبّيا إذا اجتمعت له، نعم وحتّى ترشّح «٢» لذلك بطلب الرّوايات، ودرس الكتب، وقد بان عند العرب علّامة، ومعروفا بالجولان في البلاد، راوية.

стр. 418

٤٩٦-[خداع الغراب للديك] وفي كثير من الروايات من أحاديث العرب، أنّ الدّيك كان نديما للغراب، وأنّهما شربا الخمر عند خمّار ولم يعطياه شيئا، وذهب الغراب ليأتيه بالثّمن حين شرب، ورهن الدّيك، فخاس به، فبقي محبوسا. ٤٩٧-[الغراب والحمامة في سفينة نوح] وأنّ نوحا ﷺ حين بقي في اللّجّة أيّاما بعث الغراب، فوقع على جيفة ولم يرجع، ثمّ بعث الحمامة لتنظر هل ترى في الأرض موضعا يكون للسفينة مرفأ، واستجعلت «١» على نوح الطّوق الذي في عنقها، فرشاها بذلك- أي فجعل ذلك جعلا لها. وفي جميع ذلك يقول أميّة بن أبي الصّلت: [من الوافر] بآية قام ينطق كلّ شيء ... وخان أمانة الدّيك الغراب «٢» يقول: حين تركه في أيديهم وذهب وتركه. والعامّة تضرب به المثل وتقول: «ما هو إلّا غراب نوح» «٣» . ثم قال: [من الوافر] وأرسلت الحمامة بعد سبع ... تدلّ على المهالك لا تهاب تلمّس هل ترى في الأرض عينا ... وغايتها من الماء العباب «٤» فجاءت بعد ما ركضت بقطف ... عليه الثّأط والطين الكباب «٥» فلما فرّسوا الآيات صاغوا ... لها طوقا كما عقد السّخاب «٦» إذا ماتت تورّثه بنيها ... وإن تقتل فليس لها استلاب «٧»

стр. 419

كذي الأفعى تربّبها لديه ... وذي الجنّيّ أرسله تساب «١» فلا ربّ المنية يأمننها ... ولا الجنّيّ أصبح يستتاب الجنّيّ: إبليس؛ لذنوبه. والأفعى هي الحيّة التي كلم إبليس آدم من جوفها. ومن لا علم عنده يروي أيضا أنّ إبليس قد دخل جوف الحمار مرّة، وذلك أنّ نوحا لمّا دخل السفينة تمنّع الحمار بعسره ونكده، وكان إبليس قد أخذ بذنبه. وقال آخرون: بل كان في جوفه فلمّا قال نوح للحمار: ادخل يا ملعون! ودخل الحمار، دخل إبليس معه، إذ كان في جوفه. قال: فلمّا رآه نوح في السفينة قال: يا ملعون من أدخلك السّفينة؟ قال: أنت أمرتني. قال: ومتى أمرتك؟ قال: حين قلت، ادخل يا ملعون، ولم يكن ثمّ ملعون غيري. ٤٩٨-[شعر أمية في الديك والغراب والحمامة] قال أميّة بن أبي الصّلت: [من الخفيف] هو أبدى من كلّ ما يأثر النّا ... س أماثيل باقيات سفورا «٢» خلق النّخل مصعدات تراها ... تقصف اليابسات والخضّورا «٣» والتّماسيح والثّياتل والإ ... يّل شتّى والرّيم واليعفورا «٤» وصوارا من النّواشط عينا ... ونعاما خواضبا وحميرا «٥» وأسودا عواديا وفيولا ... وذيابا والوحش والخنزيرا وديوكا تدعو الغراب لصلح ... وإوزّين أخرجت وصقورا» قال: ثم ذكر الحمامة فقال «٧» : [من الخفيف] سمع الله لابن آدم نوح ... ربّنا ذو الجلال والإفضال

стр. 420

حين أوفى بذي الحمامة والنّا ... س جميعا في فلكه كالعيال فأتته بالصّدق لمّا رشاها ... وبقطف لما غدا عثكال «١» ووصف في هذه القصيدة أمر الحمامة والغراب صفة ثانية، وغير ذلك، وبدأ بذكر السفينة فقال «٢» : [من الطويل] ترفّع في جري كأنّ أطيطه ... صريف محال تستعيد الدّواليا «٣» على ظهر جون لم يعدّ لراكب ... سراه وغيم ألبس الماء داجيا «٤» فصارت بها أيّامها ثمّ سبعة ... وستّ ليال ذائبات غواطيا «٥» تشق بهم تهوي بأحسن إمرة ... كأنّ عليها هاديا ونواتيا «٦» وكان لها الجوديّ نهيا وغاية ... وأصبح عنه موجه متراخيا «٧» [ثم قال] : وما كان أصحاب الحمامة خيفة ... غداة غدت منهم تضمّ الخوافيا رسولا لهم والله يحكم أمره ... يبين لهم هل يؤنس التّرب باديا فجاءت بقطف آية مستبينة ... فأصبح منها موضع الطّين جاديا «٨» على خطمها واستوهبت ثمّ طوقها ... وقالت ألا لا تجعل الطّوق حاليا «٩» ولا ذهبا، إنّي أخاف نبالهم ... يخالونه مالي وليس بماليا وزدني على طوقي من الحلي زينة ... تصيب إذا أتبعت طوقي خضابيا وزدني لطرف العين منك بنعمة ... وأرّث إذا ما متّ طوقي حماميا يكون لأولادي جمالا وزينة ... ويهوين زيني زينة أن يرانيا «١٠»

стр. 421

ثم عاد أيضا في ذكر الدّيك فقال: ولا غرو إلّا الدّيك مدمن خمرة ... نديم غراب لا يملّ الحوانيا «١» ومرهنه عن الغراب حبيبه ... فأوفيت مرهونا وخلفا مسابيا «٢» أدلّ عليه الدّيك: إنّي كما ترى ... فأقبل على شأني وهاك ردائيا أمنتك لا تلبث من الدّهر ساعة ... ولا نصفها حتّى تؤوب مآبيا ولا تدركنك الشّمس عند طلوعها ... فأعلق فيهم أو يطول ثوائيا فردّ الغراب والرداء يحوزه ... إلى الدّيك وعدا كاذبا وأمانيا بأيّة ذنب أو بأيّة حجّة ... أدعك فلا تدعو عليّ ولا ليا فإنّي نذرت حجّة لن أعوقها ... فلا تدعونّي مرّة من ورائيا تطيّرت منها والدّعاء يعوقني ... وأزمعت حجّا أن أطير أماميا فلا تيأسن إنّي مع الصّبح باكر ... أوافي غدا نحو الحجيج الغواديا لحبّ امرئ فاكهته قبل حجّتي ... وآثرت عمدا شأنه قبل شانيا «٣» هنالك ظنّ الدّيك إذ زال زوله ... وطال عليه اللّيل ألّا مفاديا «٤» فلما أضاء الصّبح طرّب صرخة ... ألا يا غراب هل سمعت ندائيا على ودّه لو كان ثمّ مجيبه ... وكان له ندمان صدق مواتيا وأمسى الغراب يضرب الأرض كلّها ... عتيقا وأضحى الدّيك في القدّ عانيا «٥» فذلك ممّا أسهب الخمر لبّه ... ونادم ندمانا من الطّير عاديا «٦» ٤٩٩-[ما يلقم فراخه وما يزقها] قال: ومن الطّير ما يلقم فراخه مثل العصفور، لأن العصفور لا يزقّ. وكذلك أشباه العصفور. ومن الطير ما يزقّ فراخه، مثل الحمام وما أشبه ذلك كبهائم الطير الخالصة. لأنّ الدّجاجة تأكل اللّحم، وتلغ في الدم، وولدها حين يخرج من البيض يخرج كاسبا

стр. 422

مليحا، كيسا بصيرا بما يعيشه ويقوته، ولا يحتاج إلى تلقيم سباع الطير والعصافير لأولادها، لأنّ أولادها إذ لم ترضع ولم تلقط الحبّ كالفراريج أوّل ما تخرج من البيض ولم تزقّها الآباء ولا الأمهات كأجناس الحمام- فلا بدّ لها من تلقيم. ٥٠٠-[طبائع مشتركة في الطير] والفرّوج مشترك الطبيعة. قد أخذ من طبائع الجوارح نصيبا، وهو أكله للحم، وحسوه للدّم، وأكله للديدان وما هو أقذر من الذّباب، والعصفور أيضا مشارك الطّباع، لأنّه يجمع بين أكل الحبوب واللّحمان، وبين لقط الحبوب وصيد أجناس كثيرة من الحيوان، كالنمل إذا طار. وكالجراد، وغير ذلك. وليس في الأرض رأس أشبه برأس الحيّة من العصفور «١» . ٥٠١-[هداية العصفور] والعصفور يتعالى ويطير، ويهتدي ويستجيب. ولقد بلغني أنّه قد رجع من قريب من فرسخ. وهي تكون عندنا بالبصرة في الدّور، فإذا أمكنت الثمار «٢» لم تجد منها إلّا اليسير، فتصير من القواطع إلى قاصي النّخل، وذلك أنّها إذا مرّت بعصافير القرى وقد سبقت إلى ما هو إليها أقرب، جاوزتها إلى ما هو أبعد، ثمّ تقرب الأيّام الكثيرة إلى ما هو أبعد، ثمّ تقرب الأيّام الكثيرة المقدار، في المسافة إلى أكثر مما ذكرت من الفرسخ أضعافا. ٥٠٢-[أشد تعطفا من عصفور] والعصافير لا تقيم في دور الأمصار إذا شخص أهلها عنها، إلّا ما كان منها مقيما على بيض أو فراخ، فإنّه ليس في الأرض طائر أحنى على ولده ولا أشدّ تعطفا من عصفور. والذي يدلّ على أنّ في طبعها من ذلك ما ليس في طبع سواها من الطّير الذي تجد من إسعاد بعضهنّ لبعض، إذا دخلت الحيّة إلى جحر بعضهن لتأكل فرخا، أو تبتلع بيضا، فإنّ لأبوي الفرخ عند ذلك صياحا وقلقا وطيرانا، وتدفيفا وترنيقا «٣» فوق الجحر ودونه وحواليه، فلا يبقى عصفور من حيث يسمع صياحهما أو يسمع أصواتهما إلّا جئن أرسالا مسعدات، يصنعن معهما كما يصنعان.

стр. 423

٥٠٣-[شدة حذر العصفور] وليس في الأرض أصدق حذرا منه، ويقال إنّه في ذلك لأكثر من العقعق «١» والغراب. وخبّرني من يصيد العصافير قال: ربما كان العصفور ساقطا على حائط سطح بحذائي، فيغمّني صياحه وحدّة صوته، فأصبح وأومئ إليه بيدي، وأشير كأنّي أرميه، فما يطير. حتّى ربّما أهويت إلى الأرض كأني أتناول شيئا، كلّ ذلك لا يتحرّك له. فإن مسّت يدي أديي حصاة أو نواة وأنا أريد رميها، طار قبل أن تستمكن منها يدي «٢» . ٥٠٤-[سفاد العصفور] «٣» وليس في الطّير أكثر عدد سفاد من العصافير «٤» ، ولذلك يقال إنّها أقصر الطّير أعمارا. ويقال إنّه ليس شيء ممّا يألف النّاس ويعايشهم في دورهم أقصر عمرا منها، يعنون: من الخيل والبغال والحمير، والبقر والغنم، والكلاب والسّنانير، والخطاطيف والزرازير، والحمام والدّجاج. ٥٠٥-[نقزان العصفور] ولا يقدر العصفور على المشي، وليس عنده إلا النّقزان «٥» ، ولذلك يسمّى النّقّاز، وإنّما يجمع رجليه ثمّ يثب، وذلك في جميع حركاته، وفي جميع ذهابه ومجيئه. فهي الصّعو، والعصافير، والنقاقيز. وإن هو مشى هذه المشية- التي هي نقزان- على سطح وإن ارتفع سمكه، فكأنّك تسمع لوطئه وقع حجر، لشدّة وطئه، ولصلابة مشيه، وهو ضدّ الفيل؛ لأنّ إنسانا لو كان جالسا ومن خلف ظهره فيل لما شعر به، لخفّة وقع قوائمه، مع سرعة مشي وتمكين في الخطا. ٥٠٦-[سبعية الرّخم والنسر] والرّخم والنّسر سباع، وإنّما قصّر بها عدم السلاح. فأمّا البدن والقوّة ففوق جميع الجوارح. ولكنّها في معنى الدّجاج، لمكان البراثن ولعدم المخالب.

стр. 424

٥٠٧-[حب العصفور لفرخه] ولقد رأيت سنّورا وثب على فرخ عصفور فأخطأه فتناول الفرخ بعض الغلمان فوضعه في البيت، فكان أبوه يجىء حتى يطعمه، فلمّا قوي وكاد يطير جعله في قفص، فرأيت أباه يجيء يتخرّق السّنانير وهي تهمّ به، حتّى يدخل إليه من أعلى فتح الباب، وهي تهمّ بالوثوب والاختطاف له، حتّى يسقط على القفص فينازعه ساعة، فإذا لم يجد إلى الوصول سبيلا طار فسقط خارجا من البيت، ثمّ لا يصبر حتّى يعود. فكان ذلك دأبه. فلمّا قوي فرخه أرسلوه معه فطارا جميعا. وعرفنا أنّه الأب دون الأمّ لسواد اللّحية. ٥٠٨-[قبح صوت الديك] قال: والدليل على أنّ صوت الدّيك كريه في السّماع، غير مطرب، قول الشاعر «١» : [من الكامل] ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا ... وأملّه ديك الصّباح صياحا أوفى على شعف الجدار بسدفة ... غردا يصفّق بالجناح جناحا «٢» ٥٠٩-[صغر قدر الدجاج] قال: ويدلّ على صغر قدر الدّجاج عندهم قول بشّار بن برد الأعمى «٣» : [من الوافر] بجدّك يا ابن أقرع نلت مالا ... ألا إنّ اللّئام لهم جدود فمن نذر الزّيادة في الهدايا ... أقمت دجاجة فيمن يزيد ٥١٠-[إذا كثر الدجاج قلّ عدد البيض] «٤» قال: وإذا كثر الدّجاج في دار أو إصطبل أو قرية، لم يكن عدد بيضها وفراريجها على حسب ما كان يبيض القليل منهنّ ويفرخه. يعرف ذلك تجّار الدّجاج ومن اتخذها للغلّة. وهي بمصر ترعى كما يرعى الغنم، ولها راع وقيّم.

стр. 425

٥١١-[فراخ الدجاج وفراخ الحمام] والموت إلى الدّجاج سريع جدّا، العادة في صغار فراريجها خلاف ما عليها نتوّ فراخ الحمام، لأنّ الفرّوج تتصدّع عنه البيضة فهو كيّس ظريف، مليح مقبول، محبّ، غنيّ بنفسه، مكتف بمعرفته، بصير بموضع معيشته من لقط الحب، ومن صيد الذّباب وصغار الطير من الهوامّ. ويخرج كاسيا حتى كأنّه من أولاد ذوات الأربع. ويخرج سريع الحركة شديد الصوت حديده، يدعى بالنّقر فيجيب، ولا يقال له: قر، قر، ثلاث مرّات- حتى يلقنه. فإن استدبره مستدبر ودعاه عطف عليه، وتتّبع الذي يطعمه ويلاعبه، وإن تباعد من مكانه الأوّل. فهو آلف شيء. ثمّ كلما مرّت عليه الأيام ماق وحمق، ونقص كيسه، وأقبل قبحه وأدبر ملحه. فلا يزال كذلك حتى ينسلخ من جميع ما كان يحبّ له إلى ضدّ ذلك، ويصير من حالة إلى حال لم يبلغ الانتفاع بذبحه وبيضه وفراريجه. وذهب عنهم الاستمتاع بكيسه. ولا يكاد يقبل الشّحم. حتى يلحق بأبيه، وكذلك إن كانت أنثى، لا تقبل السّمن، ولا تحمل اللّحم حتّى تكاد تلحق بأمّها في الجثّة. والفرخ يخرج حارضا «١» ساقطا، أنقص من أن يقال له مائق، وأقبح شيء، وهو في ذلك عاري الجلد مختلف الأوصال متفاوت الأعضاء، ضعيف الحوصلة، عظيم المنقار، فكلمّا مرّت به الأيّام زادت في لحمه وشحمه، وفي معرفته وبصره، حتى إذا بلغ خرج منه من الأمور المحمودة ما عسى لو أنّ واصفا تتبّع ذلك لملأ منه الأجلاد الكثيرة. ثم إذا جاز حدّ الفراخ إلى حدّ النواهض «٢» ، إلى حدّ العتّق والمخالب «٣» ، قلّ لحمه وذهب شحمه على حساب ذلك ينقص. فإذا تمّ وانتهى لم تكن في الأرض دابّة ولا طائر أقلّ شحما ولا أخبث لحما منه، ولا أجدر ألّا يقبل شيئا من السّمن ولو تخيّروا له فؤارة «٤» المسمنات وما يسمّن به- ما سمن. ٥١٢-[علة قلة البيض إذا كثر الدجاج] وسألت عن السّبب الذي صار له الدّجاج إذا كثرن قلّ بيضهنّ وفراخهنّ، فزعموا أنّها في طباع النّخل، فإن النّخلة إذا زحمت أختها، بل إذا مسّ طرف سعفها
следующие страницы →