← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الوجه الثالث يقول: يستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة، يستغفر الله -جل وعلا- لمن بناها، إذا ثبت أن الذي بناها مسلم وإلا فوقت فتحها الذي يغلب على الظن أن الذي بنى هذه المراحيض غير مسلمين فلا يتوجه الاستغفار لهم، بل لا يجوز الاستغفار لهم، وقد نهي النبي ﵊ أن يستغفر لعمه، ونهي إبراهيم إن يستغفر لأبيه، فلا يجوز الاستغفار للكفار، ولا يجوز الترضي عليهم ولا يجوز الترحم، وإن وجد في أساليب بعض الأدباء وبعض المعاصرين المجاملين؛ لأن الكفار الذين حصل لديهم بعض ردود الأفعال من الأحداث الجارية، فلا يجوز بحال أن يترضى أو يترحم أو يستغفر للكفار، لكن إذا كان الذي بناها مسلم أو يغلب على الظن أنه مسلم، أو وجد على ذلك علامات أو أثار مسلمين فإنه يستغفر له، وعلى هذا الذي يبني بيته فيتعين عليه أن يصرف هذه الأماكن التي تقضى فيها الحاجة عن جهة القبلة، يعني المراحيض تصرف عن جهة القبلة على الخلاف الأتي في النهي، وأنه هل يختص بالصحارى دون البنيان أو يشمل الجميع؟ وعلى كل حال خروجاً من الخلاف من بنى بيتاً يحرف جهة هذا المرحاض عن جهة القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها. "قال أبو عيسى -المؤلف الترمذي-: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي" وهذا مخرج عند ابن ماجه وابن حبان، حديثه مخرج عند ابن ماجه وابن حبان، وهو صحابي شهد فتح مصر، ومات بها سنة ست وثمانين "ومعقل بن أبي الهيثم" وحديثه أيضاً عند أبي داود وابن ماجه، وهو معدود في أهل المدينة له ولأبيه صحبة مات في خلافة معاوية "ويقال له: معقل بن أبي معقل" معقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، ولا يمنع أن يكون معقل بن أبي الهيثم ويكون أيضاً معقل بن أبي معقل، يمكن اجتماعهما لأن أباه يكنى بأكثر من كنية بأبي الهيثم؛ لأنه أكبر ولده وقد يكنى بمعقل؛ لأنه أقرب الناس إليه، كما صنع الإمام أحمد يكنى بأبي عبد الله وصالح أكبر منه "وأبي أمامة" وهذا ينظر من أخرجه، "وأبي هريرة" وهو مخرج عند مسلم وابن ماجه "وسهل بن حنيف" وحديثه عند الدارمي.

стр. 107

"قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح" وأخرجه الشيخان، فالحديث متفق عليه، "وأبو أيوب اسمه: خالد بن زيد" بن كليب من كبار الصحابة مات سنة خمسين أبو أيوب يقول المؤلف اسمه: خالد بن زيد، وجده اسمه: كليب، وهو من كبار الصحابة مات سنة خمسين "والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر" متفق على إمامته وجلالته توفي سنة أربع وعشرين ومائة "قال أبو الوليد المكي" موسى بن أبي الجارود صاحب الإمام الشافعي من الآخذين عنه، من الملازمين له "قال أبو عبد الله -ينقل عن شيخه أبي عبد الله- محمد بن إدريس الشافعي" الإمام العلم صاحب المذهب المتبوع، المتوفى سنة أربع ومائتين "إنما معنى قول النبي ﷺ ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ببول ولا تستدبروها)) هذا النهي الوارد في حديث الباب "إنما هذا في الفيافي" في الصحاري التي لا يوجد فيها حواجز بينه وبين القبلة "وأما في الكنف المبنية" جمع كنيف، وهي المتخذة لقضاء الحاجة "له رخصة" يعني يجوز له أن يستقبل وأن يستدبر "وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم" الحنظلي، الإمام المعروف بابن راهويه.

стр. 108

هذا الكلام من الإمام الشافعي ويوافقه عليه إسحاق وهو قول مالك أيضاً نبسه ابن حجر للجمهور، قال: وهو قول الجمهور، وهو أعدل الأقوال أن الحكم يختلف فإذا كان في الصحاري اتجه المنع، وإن كان في البنيان فالأمر فيه سعة، وفيه رخصة، يعني جائز، ونسبه ابن حجر للجمهور، ويدل عليه حديث ابن عمر الآتي، وحديث جابر أيضاً، هذا قول، القول الأول: التفريق بين الصحاري والبنيان، فيجوز في البنيان دون الصحاري، والقول الثاني: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وقال أحمد بن حنبل ﵀: إنما الرخصة من النبي ﷺ في استدبار القبلة بغائط أو بول، وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها" يعني سواء كان في الصحاري أو في البنيان، فالاستدبار يجوز مطلقاً في الصحاري وفي النبيان، والاستقبال لا يجوز مطلقاً في الصحاري ولا في البنيان "كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة" وأما الاستدبار فلا بأس به، هذا ما نسبه الإمام المؤلف ﵀ إلى الإمام أحمد، وعنه يعني عن الإمام أحمد كقول الشافعي التفريق بين الصحاري والبنيان، وعنه لا يجوز مطلقاً لا الاستقبال ولا الاستدبار لا في الصحاري ولا في البنيان، قول مالك كقول الشافعي الذي نسبه إليه المؤلف في الكتاب، وقول الحنفية كقول أحمد المذكور في الكتاب، يعني التفريق بين الاستقبال والاستدبار، وقيل: يجوز مطلقاً، وهو قول عروة وربيعة وداود الظاهري بناءاً على أن ما حصل منه ﵊ من استدبار للكعبة في حديث ابن عمر واستقبالها في حديث جابر يكون ناسخاً للنهي، ومثل هذا الذي فيه تعظيم لهذه الجهة المعظمة شرعاً لما فيها من بيت الله المعظم، ومن شعائر الله التي تعظيمها من تقوى القلوب، يرى بعض أهل العلم أن مثل هذا لا يقبل النسخ مثل هذا لا يقبل النسخ؛ لأن العلة قائمة ما ارتفعت وهو تعظيم البيت، من أهل العلم من يرى أن الفعل خاص به ﷺ والنهي للأمة، يعني فعله ﵊ في استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة خاص به، وأما نهيه فهو محمول على غيره على الأمة، ولا شك أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، ومن جهة أخرى تخصيص النبي -عليه

стр. 109

الصلاة والسلام- بهذا الأمر لا وجه له، لا وجه له لماذا؟ لأن عدم الاستقبال وعدم الاستدبار أكمل من الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة، لا شك أن احترام الجهة المحترمة شرعاً أكمل من ضده، وكل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فكيف تمنع الأمة من أجل تعظيم الكعبة ألا تستقبل ولا تستدبر ويباح للنبي أن يستقبل ويستدبر؟ مع أن هذا كمال يعني ما أمرت به الأمة كمال، فالنبي ﵊ أولى بالكمال فتخصيصه غير وارد هنا، مع أن التخصيص لا بد له من مخصص، يعني نظير ما قيل في مسألة الكشف -كشف الفخذ- في حديث جرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وحسر النبي ﵊ فخذه كما في الصحيح من حديث أنس، يقولون: هذا خاص به ﵊، وأما من عداه يجب عليه أن يغطي الفخذ. نقول: ستر الفخذ كمال أكمل من كشفه فكيف يطالب غيره بالكمال ويعفى ﵊ من هذا الكمال؟! لا يمكن أن يقال مثل هذا، النبي ﵊ أكمل الخلق وأتقاهم وأورعهم وأخشاهم وأحياهم، فمثل هذا لا يتجه القول بتخصيصه، ثم بعد ذلك ينظر إلى مسلك أخر من مسالك الجمع.

стр. 110

هذه المسألة مسألة الاستقبال والاستدبار للكعبة بالغائط أو البول عرفنا ما فيها من أقوال، منهم من يرى أن النهي محفوظ، وأنه لا يجوز مطلقاً لا الاستقبال ولا الاستدبار، لا في الفضاء ولا في البنيان، عملاً بحديث الباب، وقالوا: إنه محفوظ وما عداه يمكن الإجابة عنه، والعلة قائمة التي من أجلها نهي عن ذلك، والتفريق بين الصحراء والبنيان كما قال الإمام الشافعي: "إنما هذا في الفيافي، وأما في الكنف المبنية فله رخصة" قد يقول قائل: إنه هذا البنيان لا بد من وجوده، إذا كان خارج البيت لا بد من وجود البنيان، سواء كان ملاصقاً أو بعيداً يعني الذي يبول في الصحراء إلى الجهة يعني هل معنى هذا أنه ليس بينه وبين الكعبة بنيان ولو بعد؟ لا بد من وجود بنيان، فالتفريق بهذا فيه ما فيه، والذي يفرق بين الاستقبال والاستدبار لا شك أن الاستقبال قبيح وشنيع، الذي يجيز الاستقبال وكما نسب المؤلف للإمام أحمد وهي رواية عنه: "إنما الرخصة في استدبار القبلة بغائط أو بول وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها" لا شك أن الاستقبال قبيح، لكن الاستدبار قد يكون أقبح من الاستقبال، فالتفريق بمثل هذا فيه ما فيه، وعرفنا الأقوال تبلغ خمسة أو تزيد، التفريق بين الصحراء والبنيان، التفريق بين الاستقبال والاستدبار، الجواز مطلقاً، المنع مطلقاً، التخصيص بالنبي ﵊. يقول: " باب: ما جاء من الرخصة في ذلك " سم. نكمل الباب. سم. عفا الله عنك. باب: ما جاء من الرخصة في ذلك: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: "نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر. قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب.

стр. 111

وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة، وحديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه. حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر قال: "رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء من الرخصة في ذلك" أي في استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول، قال: "حدثنا محمد بن بشار" بندار الحافظ تقدم "ومحمد بن المثنى" بن عبيد العنزي أبو موسى الزمن، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين "قالا: حدثنا وهب بن جرير" بن حازم أبو عبد الله الأزدي البصري ثقة، توفي سنة ست ومائتين "قال: حدثنا أبي" جرير بن حازم ثقة توفي سنة سبعين ومائة "عن محمد بن إسحاق" بن يسار المطلبي، إمام أهل المغازي، صدوق يدلس، مات سنة خمسين ومائة "عن أبان بن صالح" ثقة، ووثقه الأئمة، وجهله ابن حزم، ولا غرابة في كون ابن حزم يجهل أبان بن صالح فقد جهل الترمذي وجهله وقال: من محمد بن سورة، وضعفه ابن عبد البر، والأئمة على توثيقه، وعندكم في الكتاب أبان مضبوطة بإيش؟ بالفتح، لماذا؟ ممنوع من الصرف وإلا مصروف؟ مأخوذ من الإباء أو من الإبانة؟ إذ كان من الإبانة فالنون أصلية فهو مصروف، وإذا كان من الإباء فهو ممنوع من الصرف، مثل حسان إن كان من الحسن فهو مصروف، وإن كان من الإحساس والحس مع أن الأصل أن يقال: حساس ما هو بـ .... ، فهو ممنوع من الصرف، وعلى كل حال مختلف في صرفه ومنعه، وقالوا: من منع أبان فهو إيش؟ هاه؟ من منع أبان فهو أتان، قالوا هذا، مع أن ممن منعه ابن مالك صاحب الألفية، الإمام النحوي المعروف، لكن هذا قولهم، فالأكثر على عدم منعه من الصرف.

стр. 112

"عن أبان بن صالح عن مجاهد" بن جبر المكي المفسر القارئ المعروف "عن جابر بن عبد الله" بن عمرو بن حرام السلمي صحابي ابن صحابي "قال: نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" وهذا الحديث مخرج في المسند، وعند أبي داود وابن ماجه والبزار وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، فهو مصحح، لكن يبقى أن فيه ابن إسحاق، وابن إسحاق الكلام فيه كثير لأهل العلم، والإمام ملك رماه بالكذب قال: دجال، ووثقه جمع غفير من أهل العلم، وتوسط فيه آخرون فقالوا فيه: صدوق، يعني يقبل حديثه، لا يرتقي إلى درجة الصحيح، ولا ينزل عن درجة الحسن، ومع ذلك هو يدلس فلا بد أن يصرح، فلا بد أن يصرح بالتحديث، وفي رواية أحمد صرح بالتحديث، فأمن ما كان يخشى من تدليسه "نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" واستدل بهذا الحديث من قال بجواز ذلك مطلقاً، وجعل حديث جابر ناسخاً لأحاديث النهي، وهو عمدة من يقول بالجواز مطلقاً كعروة وربيعة وداود الظاهري. "وفي الباب عن أبي قتادة" مخرج عند الترمذي "وعائشة" عند أحمد "وعمار بن ياسر" عند الطبراني في الكبير. "قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب" وعرفنا في درس الأمس ما في الجمع بين الحسن والغرابة من إشكال، حسن غريب وهو معارض بحديث أبي أيوب السابق وهو أصح منه، لكنه موافق من جهة، وأن النهي كان موجود وليس فيه ما ينفي النهي لتتم المعارضة عند من يقول بها، فهو مثبت للنهي لكنه رافع لهذا النهي في آخر الأمر، وعلى كل حال الذين يرون المنع مطلقاً يقول: إن العلة وهو تعظيم الجهة موجودة لم ترتفع فيرتفع الحكم المنوط بها.

стр. 113

"وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير" ابن لهيعة عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، كلام أهل العلم فيه كثير، كثير جداً، وقد ضعفه ثلاثة عشر من الأئمة، وقواه بعضهم، وسيأتي كلام الترمذي فيه "وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير" محمد بن مسلم بن تدرس المكي، من رواة الصحيح لكنه كثير التدليس، فلا يقبل إلا إذا صرح، فالحديث فيه علتان: ضعف ابن لهيعة، وتدليس أبي الزبير "عن جابر -بن عبد الله- عن أبي قتادة أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة، حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة" الواسطة بين الترمذي وابن لهيعة قتيبة بن سعيد، وهو من شيوخ الترمذي، وتأخير الإسناد في مثل هذه الصورة أو تقديمه بمعنى أنه لو قال الترمذي من الأصل: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر هل يختلف الأمر فيما لو حدث عن شيخ شيخه ثم ذكر الواسطة بعد ذكر المتن؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الصورة التي معنا "وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر" .. إلى آخره "حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة" لو قال الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر .. إلى آخره نعم؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ طالب:. . . . . . . . . وهي إيش؟ طالب:. . . . . . . . . تقديم الإسناد وتأخيره فيه فرق؟ نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 114

وهو ذكر أولاً، قد روى هذا الحديث ابن لهيعة، وسوف يذكر حتى على الوجه الذي افترضناه، في كتب علوم الحديث يقولون: إنه لا فرق بين أن يقدم الإسناد أو يؤخر، كأن يقول البخاري -رحمه الله تعالى-: قال رسول الله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) ... الحديث، حدثنا بذلك الحميدي قال: حدثنا سفيان .. إلى آخره، يقول: لا فرق بين أن يذكر الإسناد متقدم أو متأخر؛ لكن لا بد من نكتة لتأخير الإسناد، ابن خزيمة ﵀ نص على أنه إذا أخر الإسناد فالإسناد فيه كلام، فيه ضعف، الجادة أن يقدم الإسناد، لماذا أخره؟ لنكتة، لضعف فيه، لكن إذا وجد الضعف في تقديم الإسناد كما هنا يعني لو افترضنا أنه قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فالضعف في ابن لهيعة تقدم أو تأخر ما يفرق عند أهل العلم في مثل هذا، إنما الذي يؤثر تقديمه وتأخيره للإسناد ابن خزيمة فقط، وقد نص على ذلك. يقول بعد ذلك: "وحديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة" الطريق الأول اللي هو برقم تسعة والثاني برقم عشرة، عندكم في الباب نفسه، الحديث الأول من مسند من؟ جابر، والثاني من مسند أبي قتادة، ولو قال المؤلف: حديث جابر أصح من حديث أبي قتادة فيه إشكال؟ لأن الحديث إنما ينسب للصحابي ما ينسب إلى الرواة، الحديث وهو حديث جابر والثاني حديث أبي قتادة، لكن قد يلتبس لأن جابر موجود في الاسنادين، لو قال: حديث جابر هو موجود في الأول وموجود في الثاني، إذاً هو يقول: حديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة الذي فيه عن جابر عن أبي قتادة أنه رأى النبي ﷺ ، وإلا فالأصل أن الحديث ينسب إلى مخرجه وهو الصحابي، أصح من حديث ابن لهيعة هل يلزم من ذلك أن يكون حديث جابر صحيح؟ حديث ابن لهيعة ضعيف، لكن هل يلزم من ذلك أن حديث جابر الذي قبله صحيح؟ لا يلزم؛ لأن أهل الحديث يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، ليست على بابها للاشتراك في الصحة، وإنما يذكرون أنه أصح وأقوى يعني أقوى ما في هذا الباب، وإن كان ضعيفاً، وفيه عنعنة ابن إسحاق على ما تقدم وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد.

стр. 115

قال المؤلف: "وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه" وقال ابن معين: ليس بالقوي، وقال مسلم: تركه وكيع والقطان وابن مهدي، وعلى كل حال ثلاثة عشر من أئمة النقد كلهم ضعفوه، وبعضهم قواه مطلقاً، وبعضهم قواه قبل احتراق كتبه دون ما بعد ذلك، وبعضهم يقوي رواية العبادلة عنه، رواية العبادلة عنه دون غيرهم، وأحمد شاكر له كلام في تقوية ابن لهيعة، يقول الشيخ أحمد شاكر: وابن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي الفقيه، وهو ثقة صحيح الحديث، وقد تكلم فيه كثيرون بغير حجة من جهة حفظه، وقد تتبعنا كثير من حفظه وتفهمنا كلام العلماء فيه، فترجح لدينا أنه صحيح الحديث، وأن ما قد يكون في الرواية من الضعف إنما هو ممن فوقه، ممن هو فوقه أو ممن دونه، وقد يخطأ هو كما يخطأ كل عالم وكل راوٍ، وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: ومن كان مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. وقال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع، وهذا الحديث الذي أعله الترمذي بابن لهيعة إنما أعله لأنه رواه عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة وغيره رواه عن مجاهد عن جابر فقط، ولا مانع من صحة الروايتين، كما تراه في كثير من الأحاديث، وليست إحداهما بنافية للأخرى، يعني يصحح الطريقين، وعلى كل حال تصحيح الطريقين من قبل المتأخرين في حديث نص العلماء المتقدمون على ضعف إحداهما وأن إحداهما محفوظ، والثاني يحكم عليه بأنه الذي يقابل المحفوظ يحكم على الرواية الأخرى بأنها شاذة، يعني ذكر أبي قتادة شذوذ في الحديث الثاني.

стр. 116

هذا الكلام الذي ذكره الشيخ أحمد شاكر يقول: ولا مانع من صحة الروايتين كما تراه في كثير من الأحاديث وليست أحداهما بنافية للأخرى، يأتي نظيره من كلام الشيخ أحمد شاكر نقلاً عن كلام الشارح المبارك فوري وأن تصحيح الرواية بالنظر لصحة إسنادها لا يقدح ولا يعارض به قول الأئمة في ترجيح بعض الروايات على بعض، فمثلاً هنا في الحديث الذي يليه قال العيني في شرح البخاري في قول الترمذي: هذا نظر، ماذا قال الترمذي؟ حديث بريدة في هذا غير محفوظ، يعني مثل ما حكم على حديث أبي قتادة، اسمعوا لتنظروا، قال العيني في شرح البخاري في قول الترمذي: هذا نظر؛ لأن البزار أخرجه بسند صحيح، قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((من الجفاء أن يبول الرجل قائماً)) .. الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله، يقول الشيخ أحمد شاكر: قال العلامة المبارك فوري: الترمذي من أئمة هذا الشأن فقوله في حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ، يعني حتى على القول بتوثيق ابن لهيعة الذي جرى عليه أحمد شاكر لا يلزم من ذلك صحة حديثه، الكلام في الأول مثل الكلام في الثاني، عرفنا كيف نربط بين الحديثين وبين المقامين؟ الشيخ أحمد شاكر يستدرك على الترمذي نعم، وقول الترمذي هنا، الترمذي قال عن رواية ابن لهيعة أنها ضعيفة لضعفه، وحديث جابر أصح، ويقول الشيخ أحمد شاكر بعد أن وثق ابن لهيعة قال: ولا مانع من صحة الروايتين كما تراه في كثير من الأحاديث، وليست بإحداهما منافية للأخرى.

стр. 117

طيب الرواية الثانية التي بعدها، الحديث الذي يليه، لما استدرك العيني على الترمذي وقال في قول الترمذي نظر؛ لأن البزار روى الحديث بسند صحيح، يقول المبارك فوري ينقله الشيخ أحمد شاكر ويقره: الترمذي إمام من أئمة هذا الشأن، فقوله: حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديث وهو بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ، طيب على توثيق ابن لهيعة عند الشيخ أحمد شاكر لا ينافي كونه غير محفوظ، يعني شاذ، ثم بعد ذلك قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان" الكلابي أبو محمد الكوفي "عن عبيد الله بن عمر" بن حفص بن عاصم العمري المصغر، الثقة الجليل، أحد الفقهاء، بخلاف أخيه عبد الله المكبر فإنه ضعيف سيئ الحفظ "عن عبيد الله بن عمر" بن حفص بن عاصم العمري "عن محمد بن يحيى بن حبان" بن منقذ، ثقة، فقيه، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة، والعمري توفي سنة سبعة وأربعين ومائة "عن عمه واسع بن حبان" بن منقذ بن عمر الأنصاري صحابي ابن صحابي، على خلاف في صحبته "عن ابن عمر ﵄ قال: رقيت يوماً -يعني صعدت وعلوت- على بيت حفصة" يعني على سطحه، على بيت حفصة أخته أم المؤمنين، وفي رواية: "على بيت لنا" وفي رواية: "على بيتنا" وبيت أخته بيت له، أو باعتبار أن البيت آل إليه بعد وفاتها، آل إليه بعد وفاتها، فورثه منها؛ لأنه هو الشقيق بالنسبة لها "على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام -يعني مستقبل جهة الشمال- مستدبر الكعبة" لأن مكة بالنسبة إلى الشام جنوب، واستدل بهذا الخبر والخبر مخرج في الصحيحين والمسند وأبو داود والنسائي وابن ماجه حديث ابن عمر لا إشكال فيه.

стр. 118

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" واستدل بهذا الحديث من قال بجواز ذلك مطلقاً، ولم ير أثر للبنيان وأن هذا متأخر عن النهي، وهو حديث صحيح ما هو مثل حديث جابر فيه كلام، هذا حديث صحيح، استدل به من قال بجواز ذلك مطلقاً، عرفنا أنه قول عروة وربيعة وداود الظاهري، ومن قال بجوازه في البنيان كالإمام الشافعي والاستدلال به ظاهر لقول الإمام الشافعي، ومن جوز الاستدبار دون الاستقبال وهو قول أحمد فيما نسبه إليه الترمذي على ما تقدم، وهو ظاهر من قوله: "مستدبر الكعبة" ففيه أكثر من دلالة، الدلالة على الجواز مطلقاً، وهذا ظاهر بإلغاء الوصف الذي اعتبره بعض أهل العلم مؤثر، وبعض أهل العلم يرى أن الحاجز والبناء مؤثر فأجازه في البنيان دون الفضاء، منهم من رأى أن الاستقبال أشد من الاستدبار، فإذا جاز الاستدبار يمنع في الاستقبال ولا عكس، فأجازه في الاستدبار لهذا الحديث ورأى أن الوصف مؤثر في الحكم، فقصره عليه، فعلى كل حال استدل به الفرق الثلاث، من يقول بالجواز مطلقاً، ويرى أن الوصفين لا تأثير لهما في الحكم، لا الاستدبار ولا البنيان، ومنهم من استدل به على جواز ذلك في البنيان ورأى أن كونه في البيت في البنيان وصف مؤثر في الحكم فلا ينافي النهي المطلق، ومنهم من رأى أن هناك فرقاً بين الاستقبال والاستدبار، وأن الاستدبار أخف، فأجازه في هذه الصورة دون ما هو أشد منها.

стр. 119

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" الخلاصة أن المسألة النهي ثابت عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، جاء ما يخالف هذا النهي من فعله ﵊، وجاء في ظروف خاصة ليس مصادم للنهي من كل وجه بحيث يقال بالنسخ، يمكن حمله على وجه، وإذا أمكن الجمع لم يصر إلى النسخ، إذا أمكن التوفيق لم يصر إلى التخصيص، فمن أهل العلم كالشافعي من قال: هذا يجوز في البنيان دون الصحراء، دون الفيافي، وهذا ظاهر من حديث ابن عمر، الإمام أحمد فيما نسبه الترمذي يقول: يجوز الاستدبار دون الاستقبال عملاً بحديث ابن عمر، ومنهم من يقول: يجوز مطلقاً لأنه وجد الاستدبار وقد نهي عنه مع الاستقبال فحكمهما واحد، وكونهما في البنيان وصف غير مؤثر، ولا شك أن الأحوط والأبرأ للذمة عدم الاستقبال والاستدبار لا في الفضاء ولا في البنيان، لكن إذا حصل في البنيان ولم يستطع أن ينحرف فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى- لثبوته عن النبي ﵊، ومن أهل العلم من يرى أن هذه النصوص المخالفة للنهي تجعل النهي للتنزيه لا للتحريم، يعني للكراهة، والصارف عن التحريم إلى التنزيه وجود مثل هذه الأفعال منه ﵊، ففعله لبيان الجواز، ويبقى النهي على حاله، وأنه محكم غير منسوخ ولا مخصص، وإنما يكون للكراهة، والكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة، فيحتاج الإنسان إلى ذلك لا مانع منه ما دام الأمر على الكراهة، وكأن هذا هو الذي تجتمع فيه الأدلة. سم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في النهي عن البول قائماً: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: "من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعداً". قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة. قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن ... ما عندك وعبد الرحمن بن حسنة؟ قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة.

стр. 120

قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح، وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: "رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائماً فقال: ((يا عمر لا تبل قائماً)) فما بلت قائماً بعد. قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه. بفتح السين، بفتح السين السختياني. عفا الله عنك. ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه. وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر ﵁: ما بلت قائماً منذ أسلمت، وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وحديث بريدة في هذا غير محفوظ، ومعنى النهي عن البول قائماً على التأديب لا على التحريم، وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 121

"باب: ما جاء في النهي عن البول قائماً" قال ﵀: "حدثنا علي بن حجر" بن إياس السعدي المروزي، ثقة حافظ، توفي سنة أربع وأربعين ومائيتين "قال: أخبرنا شريك" بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، صدوق يخطأ، له أخطاء وأوهام وعدت أخطاؤه وأوهامه في حدث الإسرى فبلغت عشرة أوهام، ذكرها ابن القيم في زاد المعاد، وذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري فهو يخطأ، توفي سنة سبع وسبعين ومائة "عن المقدام بن شريح" بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقة "عن أبيه" شريح بن هانئ من كبار أصحاب علي، ثقة مخضرم "عن عائشة قالت: "من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً" في هذا دليل على أن الهدي النبوي البول قاعداً، وهذه عادته وقاعدته المطردة، ولكنه هذا على حد علم عائشة ﵂، وهذا هي الجادة عنده ﵊ قاعدة مطردة عنده أنه يبول قاعداً "ومن حدثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه" وهذا على حد علمها، وإلا فسيأتي في حيث حذيفة ﵁ عند الجماعة كلهم أنه انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فهذا على حد علمها، ويبقى أن الأصل البول قاعداً، وجواز البول قائماً -على ما سيأتي- مشروط بالاستتار، والأمن من الرشاش، ودليل على جوازه.

стр. 122

"قال: وفي الباب عن عمر" أخرجه ابن ماجه والبيهقي "وبريدة" عند البزار "وعبد الرحمن بن حسنة" عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وصححه الدارقطني وغيره "قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح" يعني في حديث النفي، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه، وفيه شريك وهو يخطئ كثراً، هذا بالنسبة لحديث عائشة، وعلى تقدير ثبوته عنها على ما قيل في شريك القاضي من كثرة الأخطاء، على تقدير ثبوته يدل على أن هذه هي القاعدة والعادة منه ﵊، لكنها لا تنفي ما جاء في حديث حذيفة لعدم اطلاعها عليه؛ لأنها تذكر ما كان مما تتطلع عليه، وأما ما لم تتطلع عليه فالمثبت مقدم على النافي "وحديث عمر" المخرج عند ابن ماجه والبيهقي "إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق" أبو أمية البصري، متروك عند أئمة الحديث، أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق هذا متروك، وخرج عنه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- على شدة تحريه وانتقاده للرجال، خرج عنه في الموطأ، والعادة أن مالك لا يروي إلا عن ثقة كما هو مقرر عند أهل العلم، لكن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- اغتر به "أغرني بكثرة جلوسه في المسجد" ولا شك أن الجلوس في المسجد محمدة، فالمسجد بيت كل تقي، وإذا اغتر الإمام مالك مع شدة تحريه ونقده للرواة بعبد الكريم بن أبي المخارق فله عذره وله وجه حينما اغتر بهذا الذي يكثر من الجلوس في المسجد، مع الأسف أن المسجد الآن يهجر إلا في أوقات الصلوات، مع أنه كان معمور على مر العصور معمور وهو محل الأعمال المتعلقة بالدين والدنيا كلها، حشا ما يصان عنه من لغو ولغط وبيع وشراء وما أشبه ذلك من أمور الدنيا، فإنه لم يبنَ لهذا؛ لكن الأمور التي تخص العامة من أمور دينهم ودنياهم أيضاً كل هذا كان موضعه المسجد، ولا مكان للنبي ﵊ غير بيوته والمسجد.

стр. 123

الآن تجد الناس مجرد ما يسلم الإمام جلهم سرعان بما في ذلك بعض طلاب العلم، وكانت المساجد إلى وقت قريب معمورة، وفيها سكان، فيها غرف للمجاورين، الآن ما يوجد، وتجد بعض المساجد بعد صلاة الصبح يجلس فيها أكثر المصلين وبعض المساجد أقل لكن هذا موجود في مساجد المسلمين، والآن مع الأسف الشديد أنها صارت قاعدة مطردة إذا سلم الإمام من صلاة الصبح وأدوا الأذكار على قلتها تطفأ الأنوار ويغلق المسجد، حتى اعتاد الناس هذا، واستغربوا من يجلس، وقال قائلهم من المؤذنين الذين وكل إليهم إغلاق المساجد قال لبعضهم: من أراد الجلوس لا نستطيع أن نترك الكهرباء من أجلك، وهذا في بلد محط أنظار، محل علم وعمل، في هذا البلد مثلاً وقيلت هذه الكلمة، ورأينا الناس في بلدان أخرى ما يظن بها نصف ما يظن بهذا البلد وتجد صف كامل يجلسون إلى أن تنتشر الشمس، فالعلم والدين ليس له بلد، ليس له بلد فقد يوجد في وقت من الأوقات في مكان ويرحل عنه في وقت آخر والعكس، فيلاحظ في بلدنا هذا وما جاوره شيء من الانصراف، لا سيما عن العبادات الخاصة اللازمة، يوجد علماء وطلاب علم ويوجد إقبال لكن مع ذلك العمل قليل بالنسبة للعلم، فعلى طالب العلم أن يعنى بعمل الفضائل والرغائب التي جاءت النصوص في فضلها والحث عليها، وعلى كل حال هذا الذي غر الإمام مالك ضعيف مضعف عند أهل العلم، ولا يضيره أن يضعف في الرواية، ويبقى أن له عمله، لا يلزم أن يكون الإنسان عالم أو حافظ أو إمام أو مجتهد، عليه أن يبذل الوسع، ويجتهد ويحرص على التحصيل، وأهم من ذلك التطبيق. يقول: "وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني النبي ﷺ وأنا أبول قائماً فقال: ((يا عمر لا تبل قائماً)) فما بلت قائماً بعد" و (بعد) هذه مبنية على الضم؛ لأنها قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وقبل وبعد والجهات الست إذا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه بنيت على الضم، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [(٤) سورة الروم] "أما بعدُ" فما بلت قائماً بعدُ، أما إذا قطعت عن الإضافة مع عدم نية المضاف إليه فتعرب بالتنوين:

стр. 124

فصاغ لي الشراب وكنت قبلاً ... . . . . . . . . . وأما إذا أضيفت فتعرب ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(١٣٧) سورة آل عمران]. "قال أبو عيسى: وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أيوب -بن أبي تميمة كيسان- السختياني" البصري، تسمع بنطق بعض الكبار من الشيوخ بالكسر، والشيخ أحمد شاكر أظن ضبطها بالكسر، ضبطها بالكسر، وهو معروف ينص على أنه بفتح السين، بفتح السين، ضعفه هذا الإمام الجليل ثقة حجة من كبار الفقهاء "وتكلم فيه" وعلى كل حال أبو أمية هذا عبد الكريم متفق على تضعيفه "وروى عبيد الله عن نافع" عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري الذي تقدم، وهو ثقة أحد الفقهاء "عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت" يريد الإمام -رحمه الله تعالى- أن يضعف رواية عبد الكريم بن أبي المخارق بهذه الرواية، هذه الرواية صحيحة هذه الرواية مروية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر بإسناد كالشمس "ما بلت قائماً منذ أسلمت" أخرجه البزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، قال الترمذي: "وهذا أصح من حديث عبد الكريم" يعني هذا الموقوف على عمر أصح مما ذكره من الحديث المرفوع من حديث أبي أمية، وقد أخرجه البزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، ولكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ثبت عن عمر وعلى وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياماً، ولا يمنع أن يكون عمر ﵁ بال قائماً بعد ما قال ما قال من قوله: "من بلت قائماً منذ أسلمت" فلعله ما بال قائماً منذ أسلم حتى بلغه أن النبي ﵊ بال قائماً ففعله، ولا يمنع من هذا مانع.

стр. 125

"وحديث بريدة في هذا غير محفوظ" حديث بريدة في هذا غير محفوظ، وفيه كلام العيني السابق في قول الترمذي: في هذا نظر؛ لأنه البزار أخرجه بسند صحيح، قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((من الجفاء أن يبول قائماً)) يعني أشار إليه الترمذي ولم يذكره، وهو مخرج عند البزار بسند صحيح ... الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله، أخرجه البزار بسند صحيح وهو يريد أن يتعقب الترمذي، ونظّر في كلامه قال: هذا فيه نظر، لكن الشارح المبارك فوري، وهذا سبق أن ذكرناه مقارنة بقول الشيخ أحمد شاكر السابق: الترمذي من أئمة هذا الشأن فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ. "ومعنى النهي عن البول قائماً على التأديب لا على التحريم" حديث بريدة الذي فيه أن من الجفاء أن يبول قائماً وحديث عائشة ﵂ وغيرهما من الأحاديث التي بمجموعها تدل على أن المنع من البول قائماً وأنه من الجفاء، وأن من حدث أن النبي ﵊ بال قائماً فقد كذب، كل هذا مصروفة عن وجهها عن المنع الجازم إلى التأديب لا على التحريم، والصارف حديث حذيفة الآتي. "وقد روي عند عبد الله بن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم" والجفاء غلظ الطبع، وأنت قائم جملة حالية، وحديث ابن مسعود هذا يقول المبارك فوري: لم أقف على من وصله، ذكره الترمذي معلقاً ولم يقف المبارك فوري على من وصله، نعم. سم. عفا الله عنك. باب: الرخصة في ذلك: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: "أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال عليها قائماً، فأتيته بوضوء فذهبت لأتأخر عنه فدعاني حتى كنت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه".

стр. 126

قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يحدث بهذا الحديث عن الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في المسح، وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعاً فذكر نحوه، قال أبو عيسى: وهكذا روى منصور وعَبيدة ... عُبيدة. عفا الله عنك. وهكذا روى منصور وعُبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش، وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح، وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً، قال أبو عيسى: وعُبيدة ... وعَبيدة وعَبيدة بن عمرو السلماني روى عنه إبراهيم النخعي، وعبيدة من كبار التابعين، يروى عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وعُبيدة الضبي صاحب إبراهيم، هو عبيدة بن معتب الضبي، ويكنى أبا عبد الكريم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: الرخصة في ذلك" في الطبعة الهندية: "باب: ما جاء من الرخصة في ذلك".

стр. 127

"حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش" سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي ثقة حافظ "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة ثقة مخضرم "عن حذيفة" الصحابي "أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم" سباطة قوم السباطة المزبلة الكناسة، محل إلقاء الكناسة والقمامة، سباطة قوم الإضافة هذه للاختصاص لا للملك؛ لأنها مشتملة على نجاسة والنجاسة لا تملك، ليست بمال فلا تملك فأضافتها إضافة اختصاص "فبال عليها قائماً" ولكونها لا تملك لم يستأذن النبي ﵊ من أهلها، ممن أضيفت إليهم "فأتيته بضوء فذهبت لأتأخر عنه" في هذا الموضع، وفي هذا المكان، وفي هذا الظرف يحسن الابتعاد عنه "فذهبت لأتأخر عنه فدعاني" وفي رواية البخاري: "فأشار إليّ" وليس في هذا دليل على جواز الكلام حال قضاء الحاجة؛ لأنه بالإشارة دعاه "فدعاني حتى كنت عند عقبيه، فتوضأ ﵊ ومسح على خفيه" النبي ﵊ انتهى إلى هذه السباطة، وهي بين المساكن والبيوت، ولم يبعد على عادته ﵊ على ما سيأتي أنه إذا أراد المذهب أبعد، إما لكونه ﵊-كان مشغولاً بمصالح المسلمين حتى احتاج إلى البول وتأخيره فيه ضرر، أو لتمكنه بالاستتار بالحائط الذي أمامه وبحذيفة من خلفه يستره، ففعله ﵊ لبيان الجواز إذا تم ذلك، إذا تم الاستتار وأمن الرشاش يجوز ذلك، يجوز البول قائماً، ويجوز عدم البعد أثناء قضاء الحاجة، ومنهم من يقول: إن الذي يحتاج إلى البعد هو الغائط لا البول، البول لا يحتاج إلى بعد؛ لأنه ليست له رائحة مثل الغائط، ولا يمكن أن يخرج معه صوت كما لو كان في الحال الأخرى، فإذا أراد المذهب يعني إلى الغائط أبعد، أما بالنسبة إلى البول فلا يحتاج إلى بعد، ولا شك أن البول أخف من الغائط، وعلى كل حال الاستتار واجب على الناس، والبول في أماكنهم وطرقهم أمر محرم، فلا بد أن يذهب إلى مكان بحيث لا يكون في طريق الناس ولا في ظلهم، ولا الأماكن التي يحتاجون إليها.

стр. 128

"قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يحدث بهذا الحديث عن الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ " هذا الحديث عند الجماعة عند السبعة مخرج في المسند والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها من دواوين الإسلام، فهو أصح في هذا الباب أصح ما ورد في هذا الباب، يعني سواء كان البول قائماً أو في المسح، هو أصح من حديث المغيرة وإن كان في الصحيح "هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في المسح" وعلى كل حال المسح متواتر، متواتر عن النبي ﵊ "وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعاً فذكر نحوه".

стр. 129

"قال أبو عيسى: وهكذا روى منصور" يعني ابن المعتمر السلمي أبو عتاب الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة "وعُبيدة -بن معتب- الضبي" وهو ضعيف عند أهل العلم "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة "عن حذيفة مثل رواية الأعمش، وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة" حماد بن أبي سليمان أبو سليمان اسمه: مسلم الأشعري الكوفي، فقيه، صدوق، له أوهام، يعني حماد، وعاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي مولاهم، أبو بكر المقرئ، صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة؛ لأنه يشكل أنه إمام مقتدىً به متبع، قراءته متواترة، ومع ذلك إذا بحثنا في ترجمته في كتب الرجال وجدناهم يلمزونه بشيء من الضعف من جهة حفظه، له أوهام، وقع منه أوهام، ولا يعني أن الإنسان إذا كان عالماً إمام مجتهد في باب من أبواب الدين أن يكون في بقية الأبواب كذلك، ولا يعني أنه يكون وزنه أخف في باب أن يكون كذلك في باب أخر، ولذا يثير بعض المغرضين في هذه الأيام حينما كثر إثارة الشبهات في هذه القنوات وهذه الوسائل يقال: كيف يعتمد على قراءة شخص مرمى بالضعف وسيئ الحفظ؟ كيف يعتمد عليه في قراءة القرآن؟ نقول: نعم يعتمد عليه في هذا الباب، وهو إمام من أئمة المسلمين في القراءة، أما في الحديث فلا يلزم أن يكون حافظاً من حفاظ الحديث، القرآن محفوظ بين الدفتين يحفظه جل المسلمين من عامي ومتعلم، العامي يحفظ القرآن ويش المانع؟ عامي يحفظ القرآن ولا يحفظ من الحديث شيء، طفل صغير يحفظ القرآن، وقد لا يقرأ الحديث، قد لا يعرف يقرأ الحديث، فكون الإمام عاصم -رحمه الله تعالى- إمام في القراءة لا يعني أنه إمام في الحديث، وضعفه في الحديث لا يعني ضعفه في القراءة، كما أن الإمام أبا حنيفة ﵀ مضعف في رواية الحديث، ومرمي بسوء الحفظ، أحد ينكر أو يطعن في إمامته في الفقه؟ لا يمكن، هو عند المسلمين هو الإمام الأعظم، إمام فقيه لا يمكن أن يقدح أحد في فقه، نعم أصوله التي أعتمد عليها في بعضها شيء مما يمكن أن يلاحظ، لكن يبقى أنه إمام بشهادة الخاص والعام، ولا يطعن ذلك في فقهه أن يكون عند أهل الحديث سيء الحفظ، وقد يكون إمام في التفسير وضعيف في

стр. 130

الحديث، إمام في الحديث عنده خلل في علوم أخرى؛ لأن العلوم متكاملة لا يمكن أن يحاط بها، والتخصص معروف من القدم، ولا شك أن التفنن أفضل والجمع بين العلوم كلها أفضل وأكمل يبقى أنه إذا كان لا يمكن أن يجمع بين أكثر من علم فيتخصص في علم واحد لا مانع من أن يتخصص فيه بحيث يلم به ويعرفه من جميع أطرافه، ويتقنه ويضبطه ويكون مرجعاً في هذا العلم، وبهذا يوصى بعض طلاب العلم الذين يتشتتون إذا دخلوا في أكثر من علم، يقال له: تلزم هذا العلم تنتفع وينفع الله بك، لكن إذا كان لا يتشتت بإمكانه أن يحفظ الحديث وبإمكانه أن يعرف التفسير، وبإمكانه أن يضبط العلوم الأخرى هذا هو الأصل؛ لأن العلوم مترابطة يفيد بعضها بعضاً، وبعضها معتمد على بعض. القرآن ضبطه وحفظه، حفظ حروفه هذا أمر مستقل عن جميع العلوم، وهذا فضل من الله -جل وعلا- أن يسره للأمة وجعل من الأمة من يضبطه ويتقنه بحيث لا يخل بنقطة، ويكون مرجعاً للناس في هذا الباب وإن كان ضعيفاً في أبواب أخرى، فلا وجه لمن طعن في عاصم لأنه غمز في حفظه بالنسبة للحديث، معروف الحديث كثير من الناس يحفظون القرآن لكن كم يحفظون من الأحاديث؟ قد يحفظ القرآن ولا يستطيع أن يحفظ البلوغ فضلاً عن أن يحفظ البخاري ومسلم وبقية الكتب، حفظ السنة فيه وعورة وفيه صعوبة، وكان الناس على يأس تام من حفظ السنة لكن الله -جل وعلا- يسر لهم وقيض لهم من فتح لهم الأبواب، وبث فيهم الآمال بأن الحفظ لم ينقطع، وأنه ممكن، كان الناس على يأس من الحفظ، غاية ما هنالك أن يحفظ البلوغ ويتوقف الإنسان، لكن ضرب الإخوان أمثلة يعني رائعة، يوجد من يحفظ زوائد البيهقي، يوجد من يحفظ زوائد المستدرك شيء عظيم، يعني ما كان الناس يؤملون أن يوجد مثل هذا، وإذا وجد من يفتح الباب لطالب العلم من أول الأمر لا شك أن هذا من علامة توفيقه، أن يفتح له الباب وأن ييسر له السبيل إلى طلب العلم من وجه ومن أبوابه وعلى الجادة، هذا لا شك أنه دليل على أن الله -جل وعلا- أراد به الخير، فهؤلاء الذين فتحوا هذا الباب لطلاب العلم باب الحفظ لا شك أنهم سنوا سنة حسنة نرجو أن يكتب لهم أجرها وأجر من علم بها إلى يوم القيامة.

стр. 131

وعلى كل حال الطعن في عاصم بالنسبة للحديث لا يعني أنه مطعون به بالنسبة للقرآن فهو إمام حجة في القراءة. يقول: "وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح" يعني أصح من حديثه عن المغيرة، وجنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين؛ لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصماً، كلام الترمذي -رحمه الله تعالى- حينما رجح حديث أبي وائل عن حذيفة عن حديثه عن المغيرة بن شعبة، لماذا؟؛ لأن حديث وائل عن حذيفة مروي من طريق منصور بن المعتمر، وحديثه عن المغيرة مروي عن حماد بن سليمان وعاصم بن بهدلة ولا شك أن منصوراً أوثق منهما وأقوى. هنا يقول في الحاشية: قال ابن حجر روى ابن ماجه من طريق شعبة أن عاصماً رواه له عن أبي وائل عن المغيرة، قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة، وما حفظه يعني أن روايته هي الصواب، قال شعبة: فسألت عنه منصوراً فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة يعني كما قال الأعمش، يعني إذا جعلنا الأعمش ومنصور في كفة، ووضعنا حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة في كفة لا شك أن الأعمش ومنصور أرجح، وأهل العلم يعلون بمثل هذا، رواية الأرجح هي المحفوظة، والمرجوح هي الشاذة، تكون غير محفوظة، ولا يمنع أن تكون جميع الروايتين محفوظتان، لكن ما دام حكم الإمام الترمذي بأنها أصح لا بد أن يكون هناك مغمز في روايتهما، ولا شك أن الأعمش ومنصور أرجح من حماد وعاصم.

стр. 132

يقول: "وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً" واحتجوا بحديث حذيفة، وقد رواه الجماعة، وحديث عائشة مستند إلى علمها، وخفي عليها ما علمه حذيفة، ولا شك في جواز البول قائماً إذا أمن الرشاش واستتر، لا شك فيه؛ لأن ثبت عنه وهو قدوة، وقد رواه عنه السبعة لا مطعن فيهم، مخرج في الصحيحين وغيرهما، فإذا وجد الشرط أمن الرشاش واستتر؛ لأن كلاً من عدم الاستتار ووجود الرشاش كله محرم، فإذا أتقي هذا المحرم جاز، وبعضهم علل بوله ﵊ قائماً أنه كان لوجع كان بمئبضه ﵊ يعني باطن الركبة، لا يستطيع أن يثني الركبة فبال قائماً، وقال بعضهم: إن العرب كان تستشفي بالبول قائماً من وجع الصلب، فالنبي ﵊ إنما فعله لحاجة، ولا شك أن فعله دليل على الجواز، وما دام هو القدوة لا كلام لأحد مع فعله ﵊. قال بعضهم: ينبغي أن يمنع، لماذا؟ لأنه عمل غير المسلمين، الكفار يبولون من قيام، فينبغي أن يمنع، ولا وجه لمنعه ما دام ثبت عن القدوة، ما دام ثبت عن النبي ﵊ لا وجه لمنعه، كما قال بعضهم ينبغي ما دام اليهود والنصارى الآن بدؤوا يعفون لحاهم فمن باب مخالفتهم أن نحلق، ما دام فعله والأمر به ثابت عن القدوة فلا كلام لأحد. "قال أبو عيسى: وعَبيدة بن عمرو السلماني" المرادي مخضرم، مات قبل سنة سبعين "روى عنه إبراهيم -بن يزيد بن القيس بن الأسود- النخعي" الفقيه، "وعبيدة من كبار التابعين، يروى عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وعبيدة الضبي ... " يريد أن يفرق بين وعَبيدة وعُبيدة "وعبيدة الضبي صاحب إبراهيم هو عبيدة بن معتب الضبي، ويكنى أبا عبد الكريم". والترمذي كما يقول الشيخ أحمد شاكر: يريد بهذا البيان الفرق بين شيخين يخشى من الغلط فيهما، أحدهما شيخ لإبراهيم النخعي، والآخر تلميذ للنخعي، فالأول عَبيدة بفتح العين المهملة ابن عمرو السلماني، والآخر عُبيدة بضم العين المهملة ابن معتب الظبي، والأول من كبار التابعين الثقات، والأخر من أتباع التابعين، وسيئ الحفظ، ضعيف الرواية، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 133

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٥) شرح: باب: في الاستتار عند الحاجة، وباب: في كراهية الاستنجاء باليمين، وباب: الاستنجاء بالحجارة. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يسأل عن أفضل طبعة لصحيح مسلم؟ وما هي أفضل طبعة لشرحه؟ أما صحيح مسلم فالطبعة العامرة طبعة اسطنبول العامرة، في ثامنة أجزاء متقنة إلى حد ما، أفضل طبعة لشرحه الذي يصبر على قراءة الحروف الصغيرة القديمة وعلى حواشي الكتب فشرح النووي على هامش إرشاد الساري في الطبعة السادسة أفضل الطبعات، الذي لا يصبر على هذه الطريقة في الطباعة القديمة يقتني الطبعة المصرية البهية المطبوعة من قبل سبعين عاماً في ثمانية عشر جزءاً. يقول: ذكرتم كيفية الاستفادة من صحيح البخاري ودراسته في مرة سابقة، فما هي المراجع من كتب الحديث تراجم وجرح وتعديل التي تنصحون باستعمالها مع هذه الطريقة؟ أما ما يتعلق برجال البخاري وتمييز المهمل فيه فما في مثل (إرشاد الساري) يعني اصطحاب (إرشاد الساري) للقسطلاني كفيل بهذا كله، هذا ما يتعلق بصحيح البخاري؛ لأنه هو الذي يكثر من إهمال الرواة فيميزون في (إرشاد الساري) كتب التراجم كلها موجودة، رجال الكتب الستة مخدومين، فالأمر ما يشكل فيهم، وجرح وتعديل يعني يمكن أن يكون هذا باختصار شديد، ولو اقتصر الطالب في هذه المرحلة وفي هذه المرة على التقريب كفاه. يقول: ما جودة طبعة الرشد لفتح الباري؟ وما أهي أفضل طبعة لفتح الباري موجودة في السوق؟ الآن موجود في الأسواق صورة عن الطبعة السلفية الأولى ألف وثلاثمائة وثمانين، قد توجد في الأسواق. ما معنى قول الحافظ: فلان من الطبقة الثانية أو من الثالثة؟ وما ضابط الطبقات؟ الطبقة عبارة عن مجموعة من الرواة يشتركون في السن وفي الشيوخ في الأخذ عن الشيوخ، والحافظ ﵀ جعل الصحابة طبقة واحدة، ثم الطبقات التي تليها الثانية والثالثة والرابعة للتابعين، والطبقات عنده تقارب كل طبقة بينها وبين الأخرى ما يقارب عشرين سنة؛ لأنه رتب الكتاب على ثنتي عشرة طبقة إلى الأئمة.

стр. 134

يقول: لم أجد في السوق من طبعة تحفة الأحوذي سوى طبعة دار الحديث والمكتبة العملية وطبعة إحياء التراث فأيهما أقتني؟ على كل حال هذه الطبعات ما تسمى طبعات؛ لأنهم يصورون طبعات سابقة، فأفضل الطبعات الذي يصبر على الحرف الفارسي الطبعة الأصلية الهندية، التي فيها أربعة مجلدات والمقدمة في مجلد، هذه أفضل الطبعات ثم طبع عنها في المكتبة السلفية في المدينة طبعة ما تسلم من أخطاء لكنها أفضل من طبعة دار الكتب العلمية. يقول: أرجو توضيح حكم معاقبة النفس عند فعل محرم بالصيام والصدقة؟ أثر عن بعض السلف أنه نذر أنه إن اغتاب شخصاً تصدق بدرهم، يقول: فهانت عليه الغيبة، يقول: ثم نذر أنه كلما اغتاب شخصاً صام يوماً فترك الغيبة، هذا لا يعرف له أصل؛ لكن من نذر أن يطيع الله فليطعه، وإذا كان الهدف منه منع النفس وكف النفس مثل هذا كفارته كفارة يمين إذا عجز عنه، وهو مأثور عن بعض السلف. يقول: أنا رجل أفعل شيء قد يفسد علي ديني ودنياي وجهني؟ مثل هذا الذي يفسد عليك دينك ودنياك ما الذي يضطرك إليه، فعليك بالاستقامة ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(٣٠) سورة فصلت] وأي شرف وأي فخر أعظم من هذا؟ ((قل أمنت بالله ثم استقم)) يعني الزم الطريق. يقول: أي كتاب في مصطلح الحديث أحسن من المختصرات والمطولات؟ ذكرنا في تقدمة لألفية العراقي كيف يدرس طالب العلم مصطلح الحديث؟ وأنه يبدأ بالنخبة، وإن بدأ قبلها بالبيقونية وقرأ الشروح وسمع الأشرطة يستفيد، ثم النخبة مع شروحها، ثم اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، وما كتب عليه، ثم ألفية العراقي مع شروحها، وبهذا يتأهل -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما الفرق بين الشرح والحاشية؟ الشرح يكون على جميع الكتاب، على جميع جمل الكتاب، والحاشية تكون كالنكت على بعض جمله. يقول: لماذا اخترت شرح منتهى الإرادة على شرح الزاد حيث أن الزاد أكثر مسائل من المنتهى وأكثر فائدة؟

стр. 135

الزاد سبق أن شرحناه مع شرحه الروض المربع، وما زال يعني الزاد محل عناية وله دورات، وله أشرطة مسجلة، يعني ما أهمل الزاد، لكن شرح المنتهى مهمل، وهو أصعب كتاب على حد علمي، يعني إذا استثنينا (مغني ذوي الأفهام) يكون أصعب كتاب من كتب المذهب، وعلى مثله يربى طالب العلم؛ لأنه إذا فهم المنتهى خلاص ما يشكل عليه شيء. يقول: ما معنى قول بعضهم "دون هذا خرط القتاد"؟ أولاً: القتاد الشوك، والشوك يكون في العصا –الغصن- الذي هو فيه، فإذا أرد الإنسان أن يخرطه بيده هكذا من أشق الأمور، يعني تصور غصن طوله متر مملوء بالشوك وتأتي وتجعله بين أصبعيك لتخرطه فتزيل عنه هذا الشوك، هذا صعب نعم، لكن إذا استصعب أمر قيل: إن خرط القتاد دونه، أسهل منه، فهذا مثل يضرب لاستصعاب الأمر. يقول: هل هناك فرق بين المجلد والجزء؟ الجزء معروف وبينه وبين المجلد تداخل وتباين، فأحياناً يكون الجزء عبارة عن مجلد، جزء يكون عبارة عن مجلد، فتح الباري في ثلاثة عشر جزءاً كل جزء في مجلد، وأحياناً يكون المجلد يضم أكثر من جزء، فتفسير الطبري مثلاً ثلاثون جزءاً في اثني عشر مجلداً، وأحياناً يكون الجزء في أكثر من مجلد، وهذا إذا قسم الجزء الواحد إلى أقسام، مثل: (التاريخ الكبير) للإمام البخاري أو الجرح والتعديل لابن أبي حاتم أو غيرهما، والغالب أن هذه التقاسيم أن لم تكن من صنيع المؤلف كفتح الباري مثلاً فتكون من الناشر أو الطابع يرى الأبواب المناسبة لفصل بعضها عن بعض ليقف الجزء على موقف مناسب، فهم يقسمون الأجزاء على حسب اجتهادهم، ولذا تجد فتح الباري طبع في ثلاثة عشر مجلداً سوى المقدمة، وطبع في سبعة عشر مجلداً، وطبع في ثلاثين جزءاً، أحياناً تكون في ثلاثين مجلداً، وأحياناً تكون في خمسة عشر مجلداً. ما معنى كلمة مخضرم؟ مخضرم يعني أدرك زمانين بينهما نوع اختلاف، فالذي أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم، والذي أدرك زمن النبوة وزمن التابعين ولم يدرك النبي ﵊، هذا مخضرم، وغالب ما يطلق المخضرم على هذا، على من أدرك النبي ﵊ ولم يسلم في وقته أو لم يدركه هذا مخضرم، وهم معددون في طبقة كبار التابعين.

стр. 136

يقول: ما رأيكم في مؤلفات عبد الرحمن رأفت الباشا لا سيما كتابيه: (صور من حياة الصحابة) (صور من حياة التابعين)؟ الشيخ ﵀ أسلوبه أسلوب أدبي رفيع، قرأ كتب السير واستخرج منها هذه الكتب، وهي مناسبة للشباب، وهي مقررات تدرس في المدارس، وهي نافعة على كل حال. وما رأيكم في مؤلفات الشيخ: محمد رشيد رضا؟ وهل هو محدث أم فقيه؟ هو إلى الفقه أقرب، وإلى فقه الواقع أقرب منه إلى فقه الأئمة، وعلى كل حال هو معدود في أهل العلم، وله جهود لا تنكر، وعنده شيء من المخالفات، فتاواه لا تسلم من شيء مما يخالف عليه. يقول: أفضل طبعة لإرشاد الساري؟ وهل في الطبعات الجديدة ما يفيد طالب العلم؟ إرشاد الساري هو أحظى شروح البخاري بالطبع، أكثر طبع من فتح الباري، فتح الباري طبع في بولاق مرة واحدة، وطبع إرشاد الساري في بولاق سبع مرات، بينما عمدة الباري ما طبع ولا مرة في بولاق، بولاق مطبعة يشرف عليها علماء، يعرفون قيمة الكتب، إرشاد الساري شرح متوسط، ولا يشكل عليك شيء في الصحيح وهو بين يديك لا من الأسانيد ولا من المتون؛ لأنه لا يترك كلمة إلا ويبينها، سواء تقدمت أو تأخرت ما يكتفي بما تقدم، فهو مفيد من هذه الحيثية، ولذا طبع في بولاق سبع مرات، الأولى والثانية والثالثة مفرد والأولى والثانية والثالثة والرابعة طبعوه مفرداً، والخامسة والسادسة والسابعة على شرح النووي على مسلم، وطبع في المطبعة الميمنية مرتين، مرة على هامشه النووي على مسلم، ومرة على هامشه إضافة إلى النووي على مسلم تحفة الباري لزكريا الأنصاري شرح البخاري. ما هو أفضل كتب الرجال؟ وهل يكفي تهذيب التهذيب؟

стр. 137

كتب الرجال ما يقال فيها: أفضل ومفضول لا يغني بعضها عن بعض، يعني إذا نظرنا إلى كتب الأئمة الكبار التاريخ الكبير والجرح والتعديل والثقات والمجروحين، وسؤالات الدارقطني وغيرها، وكتب .. ، تواريخ يحيى بن معين، وعلل الإمام أحمد، كتب كثيرة جداً لا يمكن أن يستغني عنها طالب العلم، لكن جاءت كتب للمتأخرين فضمت أكثر ما في هذه الكتب، مثل: تهذيب الكمال، أولاً: الكمال للحافظ عبد الغني، ثم تهذيبه للحافظ المزي، ثم تهذيب تهذيبه للحافظ ابن حجر، وفي كل كتاب من الميزة ما يجعله عمدة في الباب، بحيث لا يستغنى عنه. يقول: ما رأيك في مؤلفات الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني حيث أفتتن الشباب بها؟ الأفغاني شيخ للشيخ محمد عبده، وصاحب المنار محمد رشيد رضا شيخ لهما، وهو لا يسلم حيث أتهم بعظائم فمثل هذا لا يقرأ له، أما محمد عبده فقد تأثر بهذا الرجل من الناحية العقلانية وأدخل عقله في كثير من الأمور التي مردها إلى الشرع، لكن في كتبه فوائد، وأنفع منهما محمد رشيد رضا، ولو اقتصر طالب العلم على أئمة التحقيق ومشى على الجادة كان أفضل له. يقول: قال رسول الله ﷺ : ((من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة)) هل هذا الحديث يعني من يدرس علم الشريعة مثل الذين يدرسون في الجامعة وكان قصده الوظيفة؟ إذا تمحظ قصده للوظيفة دخل في هذا الحديث، وإذا جاهد نفسه وإن كان دخوله في أول الأمر فيه ما فيه ثم جاهد نفسه وتخلص من ذلك تنقلب النية -بإذن الله- وينتفع. كثير من الإخوان يساوره نفسه أن يترك الدراسة النظامية لأنه يخشى على نفسه؟ نقول: الترك ليس بعلاج، العلاج في المجاهدة.

стр. 138

ما معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٢) سورة النور] هذا أمر بتزويج الجميع الذكور والإناث، الأحرار والعبيد، ولا ينظر حينئذٍ إلى ما عنده من مال؛ لأن التوجيه النبوي اقتصر على الدين ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٢) سورة النور] وجرب هذا الباب فكثير من الناس عاش فقيراً ثم تزوج ففتح الله عليه. كيف يحاسب الإنسان نفسه المحاسبة النافعة؟ قبل أن يأوي إلى فراشه أو إذا أوى إلى فراشه وجاء بأذكار النوم ينظر ماذا عمل من أعمل صالحة؟ فيحمد الله عليها، ويعزم على المزيد في الغد وما يليه، وما عمله من أعمال سيئة يتنصل منها ويتوب منها، وإذا كان أحدهم قد أخطأ عليه يحلله ويدعو له، وإذا كان قد أخطأ على غيره يبادر بالتخلص من هذا الخطأ. يقول: ما هو أكثر كتاب من حيث عدد مرات الطباعة في العالم؟ أنا لا أدري، لكن ما رأيت كتاب طبع أكثر من (جواهر الأدب) للهاشمي، طبع مرار كثيرة جداً لا يحاط بها. يقول: ما هو أفضل شرح سنن أبي داود مع أفضل طبعة له متن فقط؟ أفضل شرح لسنن أبي داود شرح الخطابي، هو الأصل في هذا الباب على اختصاره، وهو رغم اختصاره الشديد إلا أن فيه فوائد وقواعد وضوابط يحتاجها طالب العلم، وأما شرح ابن رسلان فهو من أوسع الشروح لكنه لم يطبع، إنما المطبوع (عون المعبود) وهو كتاب نفيس وبنفس أهل الحديث، يرجح على ضوء النصوص وأيضاً شرح السهارنفوري (بذل المجهود) شرح طيب، لكن ترجيحه لا يعتمد عليه؛ لأنه حسب المذهب، يرجح تبعاً لمذهب أبي حنيفة ولو خالف النص، هناك شرح اسمه: (المنهل العذب المورود) لمحمود خطاب السبكي معاصر، توفي ولما يكمل الكتاب، أكمله ابنه أمين، والكتاب في جملته جيد ومرتب ومنظم. أما أفضل طبعة للمتن أنا عمدتي على طبعة الدعاس، عزة عبيد الدعاس مرقمة ومفهرسة ومخرجة الأحاديث، والأخطاء فيها قليلة، ظهر أخيراً طبعة لمحمد عوامة اعتمد فيها على نسخة الحافظ ابن حجر، فمن جمع بين الطبعتين أنتفع -إن شاء الله تعالى-.

стр. 139

يقول: أيهما أفضل في تحقيق تفسير الإمام ابن جرير تحقيق الشيخ محمود شاكر مع علمكم أنه لم يكمله أم تحقيق الدكتور عبد الله التركي؟ تحقيق الشيخ محمود شاكر ومراجعة الشيخ أحمد لا يعدله تحقيق، بل طالب العلم لو قرأ هذا الكتاب لا لذات الكتاب إنما ليستفيد كيفية التحقيق لكفاه هذا، تحقيق الشيخ محمود شاكر لهذا الكتاب وتحقيق الشيخ أحمد للمسند ولرسالة الشافعي ولأوائل الترمذي منهج يسير عليه طالب التحقيق، الكتاب لم يكمل لا شك لكن ما فيه إلى سورة إبراهيم فيه كفاية لتمرين الطالب على التحقيق، ومع ذلك ما يوجد فيه من أصح ما طبع، حقيقة الدكتور التركي ظهر أخيراً وأنا ما تمكنت من قراءته لكن المؤمل أن يكون جيداً. يقول: هل القرآن الكريم أكثر مرات طباعة من الإنجيل؟ ما ندري يا أخي، الإنجيل ما ندري كم طبعه من يتدين به، وأما القرآن فالحمد لله يعني طبعاته ملأت الشرق والغرب، وطبع من أول بداية الطباعة، طبع قبل سنة ألف وستمائة حتى عند النصارى طبعوه قبل أربعمائة سنة ثم تتابعوا على طبعه إلى أن بدأت الطباعة عند المسلمين فطبعوه ولله الحمد، وأكثروا من طباعته، وزالت الحاجة إلى استعارته أو إلى كتابته، إلى أن نشأ هذا المجمع المبارك مجمع الملك فهد في المدينة هذا مجمع مبارك، طبعة نفيسة متقنة مضبوطة، ومع ذلك يطبع منه ملايين النسخ في كل سنة. هل هناك كتب تقرأ من أجل رفع الهمة؟ ذكرنا بعض ما يعين على الهمة في طلب العلم في شريط تداوله الإخوان، ولكن النصوص ومعرفة ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊ في العلم وفضل وفضل أهله كفيل بذلك، والذي لا ترتفع همته بهذا يعالج قلبه، ومع ذلك يوصي أهل العلم بقراءات سير أهل العلم وتفانيهم وتضحياتهم من أجل التحصيل لا شك أنها تعين وتفيد في هذا. ما رأيكم في قراءة كتب الروايات والقصص والكتب الفكرية لطالب العلم؟

стр. 140

هذه تضييع وقت، الروايات والقصص لا سيما التي كتبت بأساليب المعاصرين تضيع الوقت، لكن أهل العلم مع قراءتهم لما ينفعهم في دينهم ودنياهم من العلوم الشرعية، وما يعين على فهمها يقرؤون في كتب التاريخ، ويقرؤون في كتب الأدب، وكل هذا للاستجمام والاعتبار، وفيها فوائد تعين أيضاً على فهم العلم، ومن سمع الدروس المشروحة وجد أهل العلم يذكرون النكت والطرائف من كتب الأدب والتاريخ تشجع على قرأتها.

стр. 141

ذكرنا مراراً قصة الحافظ ابن حجر مع قول أبي حاتم: "بين يدي عدل" وقد كان الحافظ العراقي يظنها تعديل فلما ابن حجر توقف فيها وكونها تدل على التعديل مع تشديد أبي حاتم وتضعيف الراوي من قبل الأئمة التي قيلت فيه هذه الكلمة ابن حجر تحرى لما قال أبو حاتم الرازي في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" والأئمة على تضعيفه وأبو حاتم متشدد، الحافظ العراقي يقول: "بين يدي عدل" يعني تعديل للرجل، الحافظ ابن حجر أوجس خيفة من هذه الكلمة، فوجد قصة في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، يقول: كان طاهر القائد معروف على مائدة مع أولاد الرشيد، كان له ولد صغير اسمه: إبراهيم على مائدة، أخذ إبراهيم هذا هندوبات إما كوسة أو قرعة وإلا باذنجان وإلا شيء أخذها من الطعام فرمى بها عين طاهر، وكان أعور طاهر لا يبصر إلا بواحدة، فضرب السليمة، فشكاه إلى أبيه فقال: إن إبراهيم اعتدى على عيني السليمة، والأخرى بين يدي عدل، الحافظ ابن حجر مسك طرف الخيط الآن وذهب يبحث عن العدل هذا، ما معنى العدل؟ فوقف في أدب الكتاب لابن قتيبة أن العدل بن جزء بن سعد العشيرة كان على شرطة تبع، وكان معروف بالشدة والقسوة، إذا أراد تبع أن يقتل أحد سلمه إلى العدل هذا، فإذا هلك أحد قيل: بين يدي عدل، خلاص انتهى، فعلى هذا قول أبي حاتم: "بين يدي عدل" يعني هالك، وهو المناسب لحال الرجل وهو المناسب لتشدد أبي حاتم، فعرفنا هذا من أي شيء؟ يعني ما عرفناه إلا من خلال الأغاني في أول الأمر ثم من أدب الكاتب لابن قتيبة، فهذه الكتب ما تسلم من فائدة، نعم فيها أشياء وفيها سقط كثير وفيها .. ، لكن يقرأ فيها طالب العلم على حذر ويستفيد منها، ووجدنا نسخ من الأغاني عليها أسماء شيوخنا المعروفين بالعلم والعمل أهل الزهد والورع الذين ما يظن أنهم يقتنون كتب الأغاني، لكن نشره بين الصغار وبين الشباب الذين يتأثرون ببعض القصص؛ لأن الرجل ما يؤمن على الأخبار، متشيع لا يؤمن على الأخبار، لكن الكتاب لا يخلو من فائدة. يقول: ما رأيكم في تحقيق عبد الرزاق المهدي ومأمون شيحا نرجو التوضيح في تحقيقات هذين الرجلين لكثرة تحقيقاتهما؟ أنا لا أقرأ لمثل هؤلاء، ولا أتهمهما بشيء، فلا أحكم عليهما.

стр. 142

ذكرتم أكثر من مرة طريقة الحفظ في الصحيحين وغيرهما، ولكن لم أستوعب تلك الطريقة؟ أرجو من فضيلتكم التوضيح في هذا الموضوع لأهميته؟ هذا -إن شاء الله- يصدر فيه كتابة بالأمثلة -إن شاء الله تعالى-، هذا مطلوب ومطروق, وجاءت الطلبات كثيرة أول ما ذكرناه في الجامعة الإسلامية، وبسطنا فيه الكلام، ثم فرغ من جهات من البحرين ومن ليبيا ومن جهات أخرى، وطلبوا المزيد فيه والتوضيح، ثم ينشر -إن شاء الله تعالى-. ما هي الطريقة الجيدة لحفظ السند؟ وهل لحفظه كبير فائدة أم ما الفائدة؟ فأي فائدة أعظم من حفظ الأسانيد التي يتوقف عليها معرفة الصحيح من الضعيف؟ وأما طريقة الحفظ فمن خلال تحفة الأشراف، ينظر في الأسانيد للمكثرين فرب إسناد واحد تحفظه مرة واحدة ويروى به مئات الأحاديث، مثل هذا يعين، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه في الكثرة. لمن أراد الحفظ في الصحيحين وغيرهما هل يحفظ من نفس المجلد أو يصوره على أجزاء ويحفظ؟ وأي الطبعات المناسبة لمن يريد أن يحفظ الصحيحين؟ بعض الناس يستطيع أن يستجمع الفكر ويقرأ الكتاب على ما هو عليه ويحفظ، وبعض الناس لا يستطيع حتى يجزئ الكتاب ويراه خفيفاً بيده ينشط له، وبعض الناس لا يستطيعون الحفظ إلا بعد كتابة ما يريد حفظه، والكتابة مجربة ونافعة وترسخ الحفظ، إذا أردت حديث تحفظه اقرأه وقابله على الأصل مرة مرتين حتى تظن أنك أتقنته ثم احفظه يسهل عليك هذا. سم. بسم الله. والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال الإمام الترمذي ﵀: باب: في الاستتار عند الحاجة: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن الأعمش عن أنس قال: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث. وروى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" وكلا الحديثين مرسل.

стр. 143

ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة، والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي، وهو مولى لهم قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فيقول الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستتار عند الحاجة" في الاستتار عند الحاجة يعني عند قضاء الحاجة لما يتطلبه ذلك من كشف للعورة فلا بد من الاستتار. "قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي" أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ، توفي سنة سبع وثمانين ومائة "عن الأعمش عن أنس" الأعمش سليمان بن مهران عن أنس بن مالك الصحابي الجليل "قال: كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة" يعني إذا أراد قضاء الحاجة، فأراد القعود لها "لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" يعني لا يترك مدة بين كشف العورة وبين قضاء الحاجة، بل يكون قضاء الحاجة مباشر لكشف العورة بعده مباشرة؛ لأن كشف العورة لا يتم قضاء الحاجة إلا به، فيكون كشف العورة للحاجة، والحاجة لا يتعدى بها موضعها، فقد جاء الأمر بالاستتار، ((احفظ عورتك)) وجاء الأمر بستر الفخذ ((غط فخذك)) فكيف بالعورة المغلظة؟ لا يجوز نظر أحد لا تنظر إليه ولا ينظر إليك، اللهم إلا ما كان بين الزوجين مما استثني. "كان ﵊ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" مبالغة في الاستتار "يدنو من الأرض" يعني يقرب منها، محافظة على التستر، واحترازاً عن كشف العورة. "قال أبو عيسى: هكذا روى محمد بن ربيعة" الكلابي الرؤاسي، ابن عم وكيع الإمام ابن الجراح المعروف، محمد بن ربيعة رواه عن الأعمش، يعني موافقاً لمن؟ لعبد السلام بن حرب المذكور في أصل الحديث، عن الأعمش عن أنس فهذه متابعة لمحمد بن ربيعة يتابع فيها عبد السلام بن حرب.

стр. 144

"قال: وروى وكيع و -أبو يحيى- الحماني" عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وابن سعد، قال ابن حجر: صدوق يخطئ "عن الأعمش قال: قال ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" الرواية الأولى والحديث الأول حديث أنس مخرج في الدارمي وهذا عند أبي داود والدارمي، يقول: "وكلا الحديثين مرسل" المرسل عند أهل العلم المعتمد في تعريفه أنه ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، لكن الذي عندنا مما وصفه الإمام المؤلف بالإرسال يرفعه أنس إلى النبي ﵊، والثاني يرفعه ابن عمر إلى النبي ﵊، فليس مرسلاً إرسال اصطلاحي، وإنما هو بالمعنى الأعم يعني منقطع، وما دام الإرسال انقطاع يشمله المعنى الأعم، ولذا يقول الحافظ العراقي في تعريف المرسل: مرفوع تابع على المشهورِ ... مرسل أو قيده بالكبيرِ أو سقط راوي منه ذو أقوالِ ... . . . . . . . . . يعني هذا سقط منه راوي، في الحديثين سقط من كل منهما راوٍ وهو ما بين الأعمش والصحابي، فالحديث يرويه الأعمش عن أنس بواسطة، ويرويه عن ابن عمر بواسطة، ولذا قال الإمام المؤلف ﵀: "وكلا الحديثين مرسل" يعني منقطع على التعريف الثالث للمرسل، وهو المعنى الأعم "ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ " يعني لم يسمع من أنس ولم يسمع من ابن عمر إذاً الحديث أو كلا الحديثين منقطع "وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي، فذكر حكاية عنه في الصلاة" قال على بن المديني: الأعمش لم يسمع من أنس إنما رآه بمكة يصلي خلف المقام، وقال المنذري: ذكر أبو نعيم أن الأعمش رأى أنس وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور، يعني لم يثبت سماع الأعمش عن أحد من الصحابة، ولذا يقول المؤلف ﵀: "لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ " إنما له مجرد رؤية؛ ولذا عد من صغار التابعين، وإن لم يسمع من أحد منهم، وإنما رأى أنس بن مالك يصلي خلف المقام.

стр. 145

ثم قال المؤلف ﵀: "والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي" ثقة، حافظ، قارئ، معروف بالتدليس ﵀ "وهو مولى لهم" مولى لبني كاهلة، وليس من أنفسهم "قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق" حميل فعيل بمعنى محمول، مثل جريح وقتيل بمعنى مقتول ومجروح، والحميل هو الذي يحمل من بلده صغيراً ولم يولد في الإسلام، وهذا اختلف في توريثه "قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق" يعني جاء مع أمه وادعته أمه وورثه مسروق منها، وهذا رأيه، ومسروق هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، مخضرم، معروف مشهور، سيد من سادات التابعين، ورثه مسروق وهذا رأيه، والخلاف في توريث الحميل معروف، يعني جيء به محمول من بلد إلى بلد، ولا يعرف ما نسبه ولا من أبوه إنما يدعيه هذا الذي حمله، حملته امرأة جاءت به فقالت: هذا ولدي ولم تحضر بينه ورثه مسروق، وغيره من أهل العلم لا يورثونه، وأبا عمر ﵁ توريث مثل هذا النوع، ولو يستثنوا من ذلك إلا إذا جاء به رجل وادعاه قال: هذا ابني وصدقه الولد.
следующие страницы →