← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأصل طبعة دار الغرب ودار الجيل مصور عنها. يقول: ما أفضل تحقيق لبلوغ المرام؟ وما رأيكم في تحقيق سليم الهلالي على عمدة الأحكام؟ أما تحقيق سليم الهلالي على عمدة الأحكام فما رأيته، لما أره بعد، وأفضل تحقيق لبلوغ المرام ظهر تحقيقات كثيرة منها سمير الزهيري هذا له عناية بالكتاب وتحقيق وتخريج على الأحاديث، لكن فيه شيء مما لا ينبغي أن يتربى عليه طالب العلم، فيه ردود على الأئمة وإن كان في جملته من أفضل الموجود، لكن فيه أحياناً رد صريح على أحمد أو على ابن معين أو على البخاري أو على .. ، ومع ذلك يصدر التخريج بقوله: صحيح، ولو كان الحديث في الصحيحين، فمثل هذا لا ينبغي أن يربى عليه طالب علم، مع أن الكتاب في جملته وفي نظري أفضل التحقيقات. ما حكم زراعة الأعضاء من الحي وإلى الحي من المتوفى إلى الحي؟ الإنسان ليس له أن يتحكم في شيء من بدنه، وبدنه ليس له، فليس له أن يؤخذ ولا أن يتبرع. وماذا يفعل لو طلب من رجل أن يتبرع، أو لو طلبت أم رجل منه أن يتبرع لها بجزء من كبده إذا كان محرم؟ إذا كان محرم فلا طاعة لأحد فيه، وإذا كانت الأم ألحت ونظر في القول الثاني له ذلك. ما حكم تصوير الدروس العلمية عبر الفيديو لنقلها وإفادة الآخرين مما لم يحضروا مثل هذه الدروس لتعلم الفائدة كنقلها مثلاً بقناة المجد العلمية؟ التصوير بجميع صوره وآلاته لذوات الأرواح محرم، وما عند الله لا ينال بسخطه. هل تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر؟ يعني هل إذا وجدت كبائر لا تكفر الصغائر؟ لا، تكفر الصغائر بالعبادات، واجتناب الكبائر بمفردة مكفر للصغائر. بعد الغسل من الجنابة هل يجب الوضوء أم لا؟ السنة أن يتوضأ وضوءه للصلاة قبل الغسل، لكن إذا عم بدنه بالماء مع النية والمضمضة والاستنشاق يكفيه عن الوضوء؛ لأنهما عبادتان من جنس واحد، عبادتان من جنس واحد تدخل الصغرى في الكبرى. ما حكم قول: "اللهم اغفر لي ولوالدي" في الجلسة بين السجدتين في الصلاة؟ هذه لم ترد، ولذا لا ينبغي أن تقال، لكن إذا قليت في السجود لأن الأمر فيه سعة، أو قيلت بعد الفراغ من التشهد لا بأس. يقول: هل للصلاة في الحجر في الحرم فضل؟

стр. 72

الصلاة في الحجر كالصلاة في جوف الكعبة لأنه منها. ما حكم الصبغ بالسواد وأخذ ما زاد عن القبضة؟ كل هذا لا يجوز؛ لأن العبرة بفعله ﵊ وقد نهى عن السواد، فقال: ((وجنبوه السواد)) والعبرة ما ثبت عنه ﵊ من الأمر بالإعفاء والإكرام. هل يصلى في السيارة في السفر قياس على الراحلة؟ نعم النوافل فقط، تصلى النافلة على السيارة. يقول: سنن النسائي هل له شرح مختصر؟ نعم له شروح مختصرة، منها: (زهر الربى على المجتبى) للسيوطي، ومنها: حاشية للسندي، وكلاهما مطبوع. هل من الممكن أن يجتمع لطالب العلم الزواج مع النبوغ والإمامة في العلم؟ الزواج مما يسر طلب العلم ويعين عليه. يقول: ما أفضل طبعة لصحيح البخاري؟ أفضل طبعة لصحيح البخاري هي الطبعة السلطانية التي طبعة سنة ألف وثلاثمائة وإحدى عشر، وصورت أخيراً وانتشرت ولله الحمد. يقول: ما مدى صحة عبارة: "من رأى في نفسه الإخلاص فإن إخلاصه يحتاج إلى إخلاص"؟ على كل حال إذا كان الإنسان يرى من نفسه العمل الصالح، وهذا لا يتحدث به إلا من باب تحديث النفس من أجل العزم على الشكر والمزيد من ذلك لا بأس، أما إذا رآه بعين الإعجاب فهذا يحتاج إلى إخلاص؛ لأنه يحبط العمل. رجل دخل عليه وقت الظهر وهو مقيم ثم سافر فهل يجمعها مع العصر؟ وهل يقصر أو يتم؟ عليه أن يتم ولا يجمع. يقول: ما أفضل طبعة لتسفير ابن كثير؟ قلنا مراراً: إن أفضل الطبعات الآن طبعة مكتبة أولاد الشيخ في خمسة عشر جزءاً، طبعة مقابلة على نسخ ومخرجة الأحاديث والآثار، ومعتنى بها، وطبعة الشعب فيما يوجد فيها من أفضل ما طبع، طبعة الشعب فيها خروم كثيرة لكن الموجود فيها من أصح ما طبع، وطبعة السلامة مكتبة طيبة الطبعة الثانية أنفس من الأولى وأفضل، البداية والنهاية طبعة ابن تركي لا بأس بها، وما الطبعات الأولى ففيها تحريف وتصحيف كثير. يقول: أمي سألتني هل تقول في دعاء سيد الاستغفار: وأنا أمتك، أما تقول: وأنا عبدك فما هو الجواب؟ تقول ما يناسبها، وهي أمة لله -جل وعلا-. يقول: ما رأيكم بتحقيق حافظ السنة أحمد الحاج؟ ولا يضيره أني لا أعرفه، لكن هذا بيان الواقع.

стр. 73

يقول: هل يجوز للمرأة النظر إلى الرجال لفترات طويلة؟ لا يجوز لها النظر إلى الرجل، بل يجب عليها أن تغض البصر. يقول: كثر اللباس غير الساتر للكتفين بين النساء في المناسبات فهل من كلمة؟ عورة المرأة بالنسبة للمرأة كعورتها عند محارمها، فما تبديه لأبيها وأخيها ووالد زوجها وابن زوجها تبديه للنساء وما عدا ذلك لا يجوز؛ لأن النساء عطفن على المحارم في آية النور وفية آية الأحزاب. ونكمل شرح الحديث السابق. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور" انتهينا من الكلام على إسناده، وخلصنا إلى أن درجته لا تنزل عن الحسن، وكلام الترمذي الطويل حول عبد الله بن محمد بن عقيل انتهينا منه هذا، بقي الكلام على متنه، وفيه "عن علي عن النبي ﵊ قال: ((مفتاح الصلاة الطهور)) " فلما كان الحدث مانع من الصلاة صار كأنه كالقفل الذي يمنع من الدخول في الشيء، الحديث يمنع من الصلاة فكأنه أغلق وأقفل على من أراد الصلاة إلا بهذا المفتاح.

стр. 74

الطهور أعم من الوضوء فقط أو الغسل فقط أو التيمم فيشمل الجميع " ((وتحريمها التكبير)) " التحريم جعل الشيء حراماً بعد أن كان حلالاً يقابله التحليل الذي هو جعل الشيء حلالاً بعد أن كان حراماً، وتحريمها وسمي التكبير تحريماً؛ لأنه به يحرم على المصلي ما كان يزاوله قبله، قبل التكبير كان يزاول الأكل والشرب والضحك وغيرها، والكلام ثم بعد ذلك حرم عليه هذا كله بدخوله بالصلاة بلفظ: "الله أكبر"، ((تحريمها التكبير)) تعريف الجملة جزئي الجملة ((تحريمها التكبير)) مبتدأ وخبر؛ لأن الواو استئنافية، "وتحريمها" مبتدأ و"التكبير" خبره، تعريف جزئي الجملة المبتدأ والخبر يدل على الحصر، وعلى هذا فلا يحرم على المسلم إذا أراد الدخول في الصلاة ما كان مباح له إلا التكبير، وعلى هذا فلا يدخل في الصلاة ولا يمنعه مما كان يزاوله قبل الدخول فيها إلا التكبير فقط، وفي هذا رد على من يقول: إنه يدخل في الصلاة بجميع ما يشعر بتعظيم الله -جل وعلا-، كقوله: الله الأعظم، الله الأعز، الله الأجل، الله العظيم، الله العزيز، كل هذا لا يدخل في الصلاة، لماذا؟ لأنه في الحديث قال: ((تحريمها التكبير)) وعرفنا أن جزئي الجملة المبتدأ والخبر كلاهما معرفة، وتعريف الجزأين يدل على الحصر، فعلى هذا لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ التكبير، والتكبير مجمل يشمل جميع ما دل عليه من قولنا: الله أكبر، الله الكبير هذا يدخل في التكبير، لكن بينت النصوص الأخرى أنه لا يجوز إلا بلفظ: الله أكبر، كما بين ذلك النبي ﵊ بفعله وقوله، فلا يجوز الدخول في الصلاة بغير التكبير، والتكبير لا يجوز إلا بلفظ: الله أكبر خلافاً لمن قال: يجوز الله الكبير أو الله الأكبر، فلا يجوز إلا بهذا اللفظ؛ لأن العبادات توقيفية، ولم يرد عليه ﵊ أنه كبر بغير هذا اللفظ أو أنه أرشد إلى غير هذا اللفظ، في حديث المسي قال: تقول: ((الله أكبر)) فلا يجزئ التكبير بغيره، والتكبير المراد به هنا تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام وهي ركن من أركان الصلاة عند الجمهور، ويرى الحنفية أنها شرط من شروط الصلاة، وسواء كانت ركن أو شرط فالصلاة لا تصح إلا بها؛ أعني تكبيرة الإحرام،

стр. 75

لكن هناك فرق وفائدة للخلاف بين الجمهور وبين الحنفية أنها إذا كانت ركن فإنها تكون داخل الماهية جزء من الصلاة، وإذا كانت شرط تكون خارج الماهية؛ يعني خارج الصلاة، ويترتب على هذا أنه من كبر حامل نجاسة ثم ألقى هذه النجاسة مع فراغه من التكبير صلاته باطلة عند الجمهور؛ لأنه حامل هذه النجاسة داخل الصلاة، وصلاته صحيحة عند الحنفية لأن حمله للنجاسة كان خارج الصلاة. إذا كبر ومع نهاية التكبير قلب نيته من نفل إلى فرض أو العكس صحت صلاته؛ لأنه لم يدخل في الصلاة بعد كالوضوء، كما لو توضأ لفريضة يصلي بها ما شاء من نوافل، ولو توضأ لنافلة صلى الفريضة ولا يمنع من هذا مانع، هذا على القول بأنها شرط، أما على القول بأنها ركن فلا يجوز له أن يغير؛ ما دام دخل في الصلاة، والتكبير داخل الصلاة. هل يقول الحنفية تبعاً لقولهم: إن التكبير شرط لصحة الصلاة أنه يمكن أن يكبر في بيته ثم يصلي في المسجد، كما أن له أن يتوضأ في بيته ثم يصلي في المسجد، لا يقولون بهذا، وإنما يقولون: شرط ملاصق للصلاة غير منفصل عنها، فالخلاف في هذه المسألة إنما فائدته ما ذكرنا. ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) أي جعل ما كان حراماً حلالاً بأي شيء يكون؟ بالتسليم، ولا يخرج من الصلاة إلا بالتسليم لتعريف جزئي الجملة الدال على الحصر، كما قلنا في تحريمها التكبير، فلا يخرج من الصلاة إلا بالتسليم، التسليم أمر لا بد منه، ودل فعله ﵊ وأقواله المتظافرة على لفظ: السلام عليكم ورحمة الله أنه لا يجزئ غيره، لا يجزئ غير هذا اللفظ، والحنفية يرون أن الخروج من الصلاة إنما يكون بالنية، وفي حديث ابن مسعود في التشهد يروون جملة: "وإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك" يعني إذا انتهيت من التشهد تمت صلاتك، وعلى هذا إذا خرج منها بالنية انتهت صلاته ولو لم يسلم، إذ خرج منها بما يخالف الصلاة، بما يخالف الصلاة بأن أحدث مثلاً فقد تمت صلاته عندهم، لكن عامة أهل العلم على أن التسليم ركن من أركان الصلاة بلفظه: "السلام عليكم ورحمة الله" والخلاف في التسليمة الثانية هل هي واجبة أو تجزئ الأولى؟ والمعروف عند الحنابلة أن التسليمتين كلاهما من الواجب.

стр. 76

بعد هذا حديث حديث جابر ﵁ ويوجد في بعض النسخ دون بعض، يوجد في بعض النسخ دون بعض، وأثبته الشيخ أحمد شاكر؛ لأنه من النسخة التي أعتمد عليها، وهي نسخة الرفاعي من طبعة بولاق، وأيد ذلك بأن الحافظ ابن حجر نسب الحديث إلى الترمذي، قال: رواه الترمذي، فدل على أنه ثابت وإن كان أكثر النسخ لا يوجد فيها هذا الحديث، وفي طبعة التحفة -تحفة الأحوذي- وضع الحديث ذكر هذا الحديث لكنه بعد الترجمة اللاحقة، باب: ما يقول إذا دخل الخلاء. حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد قالوا: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن قرن عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء)) بعد "باب: ما يقول إذا دخل الخلاء" ووضعه بعد الترجمة خطأ؛ لأنه لا علاقة له بالترجمة، ولذا الذي يظهر أنه مقحم، مزيد من قبل الطابع، من قبل الطابع بدليل أن الشارح لم يشرح هذا الحديث، صاحب التحفة لم يشرح هذا الحديث، بل الذي يغلب على الظن أنه مزيد من الطابع، وجده في بعض النسخ وأقحمه هنا، ونظراً لجهله بالكتاب الذي يحققه تبعاً لجهله في هذا العلم جملة وضع هذا الحديث في غير موضعه، وضعه بعد الترجمة، وعرفنا أن الذي حقق هذه الكتب عبد الرحمن محمد عثمان، تحفة الأحوذي، وعون المعبود، وفتح الغيث، وموضوعات ابن الجوزي، وكتب أخرى لا علاقة له بعلم الحديث لا من قريب ولا من بعيد، بل لا علاقة له بالعلم الشرعي، فوضع الحديث بعد الترجمة التي لا صلة له بها. وعلى تقدير وجوده كما أثبته الشيخ أحمد شاكر ﵀، فأبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي، أبو بكر الغزال ثقة مات سنة ثمان وخمسين يعني كم؟ هو من شيوخ الترمذي، قلنا: إنهم لا يذكرون المئات، فإذا ذكروا الطبقة عرفت طبقة الراوي لا يذكرون المئات لا يذكرون القرون، إنما يقتصرون على العشرات والآحاد، مات سنة ثمان وخمسين يعني ومائتين.

стр. 77

زنجويه هذا تنطق عند أهل اللغة، وكل ما ختم بويه، سيبويه، نفطويه، راهويه، أما أهل الحديث فيقولون: رَاهَوْيه، زَنْجَوْيه، سيبويه، وكل هذا على خلاف ما عليه أئمة اللغة، والمسألة المرد فيها إلى أهل اللغة، وأما شبهة المحدثين أنهم يتحاشون النطق بـ (ويه) قالوا: لأنه اسم من أسماء الشيطان، والخبر الذي ورد فيه لا يثبت. قال: "حدثنا أبو بكر محمد بن زنجويه البغدادي وغير واحد" وغير واحد هذه جهالة للرواة لكن المعول على ابن زنجويه وهو ثقة "وغير واحد قالوا" في الأصل (قال) مفردة، لكن ما دام يعود الضمير على جمع أبو بكر محمد بن زنجويه وغير واحد قالوا، كان الترمذي أضرب عن هؤلاء المجاهيل الذين لم يسمهم واعتمد وعول على ابن زنجويه فصار وجود هؤلاء المجاهيل كعدمهم وأفرد الضمير لذلك هذا له وجه، لكن الأصل أن يقال: قالوا؛ لأنه يعود على أكثر من واحد. "حدثنا الحسين بن محمد" وفي طبقة الحسين بن محمد من التاسعة والعاشرة أكثر من واحد، منهم الثقة ومنهم الضعيف، منهم الثقة ومنهم الضعيف، لكن الحديث ضعيف بدونه، ضعيف بدونه. "قال: حدثنا سليمان بن قرن" بن معاذ البصري، سيئ الحفظ، يتشيّع من السابعة، فهو مضعف بهذا، ومضعف أيضاً بأبي يحيى القتات، أبو يحيى القتات وهو مضعف عند أهل العلم، أبو يحيى القتات اسمه: زادان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، لين الحديث من السادسة، فهو مضعف، فالحديث في جملته ضعيف، الحديث ضعيف.

стр. 78

"عن مجاهد" بن جبر المكي المفسر المعروف، ثقة، إمام في التفسير، وإمام في العلم، توفي سنة أحدى ومائة "عن جابر" بن عبد الله ﵄ الصحابي الجليل ابن الصحابي الكبير "قال: قال رسول الله ﷺ ((مفتاح الجنة الصلاة)) " هذه الجملة ضعيفة؛ لأنها جاءت في هذا الحديث، وأما الجملة الأخرى: ((ومفتاح الصلاة الوضوء)) فلها ما يشهد لها من الحديث السابق، ((مفتاح الصلاة الطهور)) فهي بهذا الشاهد ارتقت إلى درجة القبول، فالجمة الأولى ضعيفة والثانية حسنة على الأقل، وهذا الحديث رجحه ابن العربي على الحديث السابق، حديث جابر هذا رجحه ابن العربي في تحفة الأحوذي على الحديث السابق حديث علي، ولم يصب ﵀ في ذلك؛ لأن الحديث السابق أقل أحواله أن يكون حسناً، وهذا الحديث مضعف عند أهل العلم، فالذي يظهر أن ابن العربي وهم في ذلك إن لم يكن هذا من تصحيف الطابعين لكتابه: (عارضة الأحوذي). سم. عفا الله عنك. قال الصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يقول إذا دخل الخلاء؟ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)) قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ)). الذي يظهر أن اللفظ الثاني: "أعوذ بالله" أما إذا قال: "أعوذ بك" مرة ثانية ما يظهر هناك فرق بين الرواية الأولى والثانية، ما يظهر هنالك فرق بين الروايتين إلا أن نقول: الرواية الأولى: "اللهم إني أعوذ بك" والرواية الثانية: "أعوذ بالله" وهذا موجود في بعض النسخ هكذا "أعوذ بالله". عفا الله عنك. ِ ((منْ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ أَوْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). َقالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُود.

стр. 79

قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يقول إذا دخل الخلاء" الخلاء بالمد المكان الخالي، وهو في العرف وهو المراد هنا الموضع المعد لقضاء الحجة؛ لأنه يخلو ممن يسكن فلا يسكن، وهو الكنيف والحش، ويقال له: المرفق والمرحاض، وأما ما استفاض على ألسنة المتأخرين بأنه الحمام ليس كذلك، نعم وضعت المراحيض في الحمامات فغلب عليها، وإلا فالأصل أن الحمام موضع الاستحمام أو استعمال الماء الحميم الحار لتنظيف البدن، هذا الأصل في الحمام. قال ﵀:

стр. 80

"حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع" وهؤلاء كلهم تقدموا "عن شعبة" بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام، ثقة حافظ متقن، مات سنة ستين ومائة "عن عبد العزيز بن صهيب" البناني البصري ثقة، توفي سنة ثلاثين ومائة "عن أنس بن مالك" الأنصاري خادم النبي ﵊، الصحابي الجليل المتوفى سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، خدم النبي ﵊ عشر سنين، وعرفه واطلع من أحواله ﵊ ما لم يطلع عليه غيره "قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء" إذ دخل إذا أراد أن يدخل كما في رواية الإمام البخاري في الأدب المفرد، في رواية للإمام البخاري في الأدب المفرد: "إذا أراد أن يدخل" عرفنا سابقاً أن الماضي يطلق ويراد به الفراغ من الفعل وهذا هو الأصل، ويطلق ويراد به الشروع في الفعل، ويطلق ويراد به إرادة الفعل، وهذا بيناه، وهنا يراد به إرادة الدخول لا أنه إذا دخل فرغ من الدخول لا إذا أراد أن يدخل، قرب من الدخول "قال: ((اللهم إني أعوذ بك))

стр. 81

هذا القول يحتمل أن يكون من أجل المكان، هذا المكان الخالي تحضره الشياطين؛ لأنه مكان خالي، والشياطين تحب الإنفراد والتفرد، وعلى هذا ينهى عن مكث الإنسان منفرداً بحيث لا يسافر منفرداً ولا ينام منفرداً إلا إذا لم يوجد غيره، فالإنفراد مظنة، المكان الخالي مظنة للشياطين، ولذا جاء في الحديث: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) فعلى هذا هذا المكان الخالي يكون موئل للشياطين، وهل هو لمجرد خلوه أو لما يزاول فيه من النجاسات التي تمنع دخول الملائكة، والمكان الذي لا تدخله الملائكة تدخله الشياطين، يكون مأوى للشياطين، ولذا الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، فالمكان الذي لا تدخله الملائكة لا شك أنه يكون مأوى للشياطين، وهذا المكان لا تدخله الملائكة لأنه مكان نجس ومستقذر، فيكون مظنة لوجود الشياطين، فيستعاذ بالله منها ومن شرها، فهل هذا لدخول المكان أو لمجرد الفعل؟ إذا كان لدخول المكان إذا دخل الخلاء لذات المكان فلا يشرع في غيره، يعني إذا أراد أن يقضي حاجته في غير هذا المكان لا يشرع له، وإذا كان الذكر لهذا العمل الذي هو قضاء الحاجة فيشرع في الخلاء وفي غيره، وعلى هذا إذا كان المكان محاط بالجدران فقبل أن يدخله يقول هذا الذكر وهذا الدعاء، وإن كان المكان غير معد لقضاء الحاجة فإذا شمر عن ثيابه وأراد أن يباشر هذا الفعل قال ما ذكر. "قال: ((اللهم)) " أصلها يا الله حذفت يا النداء وعوض عنها بالميم ((اللهم إني أعوذ بك)) أعوذ: يعني أعتصم وألتجئ وألوذ بك يا الله.

стр. 82

"قال شعبة: وقد قال -يعني عبد العزيز بن صهيب- مرة أخرى: ((أعوذ بالله)) " يعني في المطبوعة: ((أعوذ بك)) لكن في بعض النسخ: ((أعوذ بالله)) وكأنه أولى ليتم التغاير بين الروايتين، وإلا فلا فرق بين الرواية الأولى والثانية على اللفظ المثبت ((من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث)) الخبث بإسكان الباء وضمها، خبْث وخبُث، كان بعضهم يقول: الأصل الضم الخبُث، الخبُث جمع خبيث، وعطف الخبيث عليه الخبُث والخبيث يتجه الضم وإلا ما يتجه؟ إذا قلنا: خبُث جمع خبيث، فيكف يعطف عليه الخبيث؟ الخبُث جمع خبيث، من الخبث والخبيث، أو الخبث والخبائث، الخبْث والخبُث جاء بالضم والإسكان وإن كان بعضهم يقول: إن الأصل الضم والتسكين تسهيل وتخفيف، والخطابي يرى أن التسكين غلط، والصواب الضم، ضم الباء، وقال ابن العربي في شرحه معقباً على كلام الخطابي قال: هو الغالط، ولا شك أن الخطابي أمكن في العربية من ابن العربي، لكن المسألة مسألة رواية، وإذا قلنا: إن اللفظ من الخبث والخبيث ما يتجه الضم بحال؛ لأن الخبث جمع خبيث فنعطف الخبيث عليه لا يتجه، فإذا قلنا: الخبث الشر والخبيث هو صاحب الشر، وإذا قلنا: الخبُث والخبائث الخبُث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، وعلى كل حال الألفاظ الواردة في هذا الحديث كلها تدل على الاستعاذة من الشر وأهله، أو من أهل الشر الذين هو الشياطين يستوي في ذلك ذكرانهم وإناثهم. "قال أبو عيسى: وفي الباب" ثبتت زيادة البسملة قبل ذلك، قبل أن يقول إذا أراد أن يدخل قال: ((بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ثبتت هذه البسملة بإسناد كما قال الحافظ ابن حجر على شرط مسلم. "قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي" وهذا عند الترمذي وابن ماجه "وعن زيد بن أرقم" هو عند أبي داود وابن ماجه "وعن جابر" وهذا لم يقف عليه الشارح المبارك فوري، ولا من اعتنى بتخريج الشواهد التي يشير إليها الترمذي "وعن ابن مسعود" وهو عند الإسماعيلي في معجمه.

стр. 83

"قال أبو عيسى: حديث أنس" يعني حديث الباب "أصح شيء في هذا الباب وأحسن" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، حديث أنس مخرج عند البخاري ومسلم وعند غيرهما من الأئمة "وحديث زيد بن أرقم -المخرج في سنن أبي داود وابن ماجه- في إسناده اضطراب" هكذا يقول المؤلف "وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب" الاضطراب: أن يروى الحديث على أوجه مختلفة متساوية، يروى على أوجه مختلفة متساوية، فإن كانت روايته على وجه واحد فلا اضطراب، إن روي على أكثر من وجه لكنها غير مختلفة بل متفقة فلا اضطراب، إذا لم تكن متساوية بل أمكن ترجيح بعضها على بعض حينئذٍ ينتفي الاضطراب، وبيان هذا الاضطراب الذي أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى- بينه بقوله: "روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة" أنهم رووا هذا الحديث، رواه كلٌ من هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة "فقال سعيد" بن أبي عروبة "عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم" فسعيد بن أبي عروبة يرويه عن زيد بن أرقم بواسطة القاسم بن عوف الشيباني، وهشام الدستوائي يرويه عن قتادة عن زيد بن أرقم، فالواسطة بينه وبين زيد بن أرقم قتادة بن دعامة، فالحديث مروي عن زيد بن أرقم إما عن طريق قتادة كما قال هشام أو عن طريق الشيباني كما قال سعيد.

стр. 84

يقول: "ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النظر بن أنس" ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النظر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم يعني عن النظر بن أنس عن زيد، وقال معمر: "عن النظر بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ " فالاختلاف في هذا الحديث يعني هل هو من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم؟ هل هو من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم؟ ولذا لوجود هذا الاختلاف والتردد في كونه من حديث أنس أو من حديث زيد بن أرقم عقب به على الحديث حديث الباب الذي هو عن أنس وإلا قد يقول قائل: فما الرابط بين تعقيب الترمذي بحديث زيد بن أرقم على حديث أنس حديث الباب؛ لأن حديث زيد بن أرقم هو نفس الحديث يروى أيضاً عن أنس بن مالك، فهذا من الاختلاف في الصحابي، ثم الاختلاف على الصحابي هل هو من حديث النظر بن أنس عن أبيه أو من حديث النظر بن أنس عن زيد بن أرقم وهذا الاختلاف لا شك أنه مؤثر وهو اضطراب عند أهل العلم، لكن الترمذي سأل محمداً -وهو البخاري- عن هذا الاضطراب فقال: "يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جمعياً" قتادة روى عنهما جمعياً، فيحتمل أن يكون قتادة سمع من القاسم والنظر كما صرح به البيهقي، سمع من القاسم، القاسم بن عوف الشيباني، وسمع أيضاً عن النظر بن أنس، وحينئذٍ إذا رواه عن القاسم بن عوف الشيباني يكون الصحابي زيد بن أرقم، وإذا رواه عن النظر بن أنس يكون الصحابي إما زيد بن أرقم فيتفق مع روايته عن القاسم أو عن أنس بن مالك عن أبيه ﵁.

стр. 85

هذا الاختلاف البخاري يرى أنه غير مؤثر؛ لأن الاحتمال قائم، وهذا مسلك لتصحيح ما يرد من الاختلاف في مثل هذا الصورة يسلكه كثير من أهل العلم صيانة للرواة عن التوهيم، صيانة للرواة عن التوهيم، وهذا يكثر في المتأخرين، أما الأئمة المتقدمون فيندر عندهم مثل هذا، بل يرجحون، ما يصححون الجميع ويثبتون الجميع إنما يرجحون بين هذه الطرق المختلفة على ما ترجحه الأدلة الأخرى والقرائن، فالإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً، وهذا المسلك لا شك أنه احتمال، ويبقى أن الترجيح مع عدم التمكن من حمل هذه الأوجه على وجه يصح أو دلالة القرائن على ترجيح بعضها على بعض، وإلا فالأصل أن هذا الاختلاف مؤثر، والترمذي سماه اضطراب، والاضطراب تضعيف للخبر، فلا بد من الترجيح بين هذه الأوجه المختلفة إذا أمكن الترجيح انتفى الاضطراب، ما أمكن الترجيح صار الاضطراب علة قادحة في الخبر، وهنا الإمام البخاري يرى أنه لا مانع من أن يروى الحديث هذا على أكثر من وجه، وتثبت جميع هذه الوجوه لأنها لا تناقض ولا تعارض بينها، وأن الاضطراب يمكن إذا كانت هذه الوجوه كلها مختلفة، هذا من حيث المعنى كلام البخاري له وجه، كلها تصب في معنى حديث حديث الباب، ولا يختلف بعضها عن بعض من حيث معنى الخبر، لكن الاضطراب في الإسناد أيضاً ولو اتحد المتن، ولو اتفق المتن لا شك أنه علة عند أهل الحديث، إذا لم يمكن حمل هذا الاختلاف وهذا الاضطراب على ما قال به البخاري من أنه يحتمل أن يكون رواهما جميعاً أو روى عنهما جميعاً، نظير ذلك فيما لو روى تابعي عن تابعي أخر عن صحابي، ثم روى ذلك التابعي الأول عن الصحابي مباشرة، روى نافع عن سالم عن ابن عمر، نافع عن سالم عن ابن عمر، ثم وجد الحديث من طريق نافع عن ابن عمر، كلاهما لقي ابن عمر وأخذ عنه، وله به اختصاص، لكن هذا مجرد مثال، يعني ما هو بمثال واقع، لكن للتنظير والتقريب، نافع عن سالم عن ابن عمر، أو نافع عن ابن عمر مباشرة، روي من طريق أخر عن نافع عن ابن عمر، هل نقول: إن نافع يروي الحديث بواسطة سالم عن مولاه ابن عمر؟ أو نقول: إنه يرويه عنه بغير واسطة؟ وأيهما المرجح؟ أو نقول: إنه مرة

стр. 86

رواه بواسطة ثم رواه مرة أخرى بغير واسطة؟ احتمال قائم، لكن قد ينص أهل العلم على أن هذا الحديث لم يروه نافع عن ابن عمر مباشرة إلا بواسطة سالم فيحكم على الرواية الأخرى بأنها فيها سقط في الإسناد، فتكون مضعفة بهذا الساقط، لكن ما دام عرفنا الساقط بطريق أخرى، أو من طريق أخرى وهو سالم، وسالم ثقة يرتفع الضعف، وهذا العلم وهذا النوع من الاختلاف يحتاج إلى خبرة ودربة ومعرفة بأقوال الأئمة وكيفية تصرفاتهم ومواقع استعمالهم في الأحكام على مثل هذا الاختلاف، وإلا قول البخاري واضح، لكن لو قال أبو حاتم مثلاً: طريق سعيد خطأ، طريق سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة لكن خطأ، وحكم على أن طريق هشام هو المحفوظ له ذلك، يعني دلته القرائن على ترجيح هذا على هذا والمرجوح خطأ. قال: "أخبرنا أحمد بن عبدة الظبي" أبو عبد الله "البصري" ثقة مات سنة خمس وأربعين ومائتين "قال: حدثنا حماد بن زيد" بن درهم الأزدي الحافظ المتوفى سنة سبع وتسعين ومائة "عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) " في الطريق الأول عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وهنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وهناك يرويه من طريق شعبة، وهنا يرويه من طريق حماد بن زيد. "قال: أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) " لماذا أورد الإمام هذا الخبر بعد أن أورده بأكمل بأتم في الطريق السابق؟ وقد قال مرة يعني عبد العزيز، يعني عبد العزيز مرة يرويه على وجه بلفظ، ومرة يرويه بلفظ أخر، وهذا طريق شعبة الذي فيه هذا الاختلاف في اللفظ، وأما طريق حماد بن زيد فليس فيه اختلاف، إنما يرويه عن عبد العزيز بن صهيب على وجه واحد كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)).

стр. 87

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان، وعلى كل حال الاختلاف غير مؤثر، ومما يحتمله تجويز الرواية بالمعنى، يعني سواء قال القائل: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" أو قال: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" لا فرق، لا فرق بينهما من حيث المعنى، فالمقصود الاستعاذة، قد يقول قائل: إن مثل هذه الألفاظ وهي الأدعية متعبد بها فكيف يغير لفظ بلفظ ونقول: لا يؤثر؟ أولاً: اللفظان ثابتان عن الرواة، ولا إشكال في ثبوتهما في الصحيحين وغيرهما، الأمر الثاني: أن التعبد بلفظ الاستعاذة، بلفظ الاستعاذة، وسواء قدمنا المستعاذ به أو أخرناه لا فرق، يعني في حديث البراء في ذكر النوم: ((ونبيك الذي أرسلت)) قال الراوي الصحابي حينما عرضه على النبي ﵊ قال: "ورسولك الذي أسلت" قال: ((لا! قل: ونبيك الذي أرسلت)) هنا الاختلاف مؤثر؛ لأن رسولك الذي أرست تكرار للكلام، بخلاف النبي الذي أرسل فللنبي معنى غير معنى الرسول في مثل هذا الموطن فيؤتى به بلفظه، أما: ((اللهم)) أو ((أعوذ بالله)) هذا ما في فرق بينهما؛ لأن المستعاذ به واحد، ولذا إذا كان الإسناد إلى ذات واحدة إلى ذات واحدة يعني المقصود الذات التي لا تتغير بتغير الأسماء فلا فرق، إذا كان اللفظ يتغير بتغير الأسماء يرد الفرق، الرسول والنبي الرسول غير النبي، يعني لا شك أن الرسالة غير النبوة، والرسول في الجملة غير النبي عند أهل العلم، لكن إذا كان المقصد التعبير عن ذات واحدة لا تتغير بتغير الأسماء فلا يمنع من إيراد هذا مكان هذا، أو هذا مكان هذا كما قرره أهل العلم في إبدال لفظ الرسول بالنبي ﵊، في ذكر النوم يتأثر المعنى، لكن لو قال هنا: كان النبي ﷺ ، أو كان رسول الله ﷺ في فرق وإلا ما في فرق؟ إحنا لا نريد التحدث عن ذات النبي ﵊ نعم؟ لا نريد التحديث عن ذاته أو عن وصفه بالنبوة أو بالرسالة لا، نريد أن ننقل عنه قولاً من قوله أو فعلاً من أفعاله ﵊، وحينئذٍ لا يتأثر المقصود والمراد بتغير لفظ النبي بالرسول أو العكس، النبي ﵊ لا شك أنه

стр. 88

معصوم من الشيطان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكونه يستعيذ بالله من الشيطان، كونه ﵊ يستعيذ بالله من الشيطان وقد عصم منه، أو كونه يقول: ((غفرانك)) إذا خرج من الخلاء وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لا شك أنه استشكله بعض أهل العلم، كيف يستعيذ من شيء عصم منه؟ الشيطان اللعين عرض للنبي ﵊ في مواطن، عرض له في مواطن، يعني ليلة الإسراء عرض له، وفي صلاته عرض له، وكاد أن يوثقه ﵊، فخشية أن يعرض له يستعيذ منه، هذا قول لبعض أهل العلم، ومنهم يقول: إن استعاذته من الشيطان وهو معصوم لتعليم أمته للتشريع، وكذلك استغفاره ﵊ تشريع لأمته وإلا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولا يمنع أن يكون مغفور له ويستغفر، ولا مانع من أن يكون معصوماً ويستعيذ؛ لأن هذا من باب الزيادة في الشكر لله -جل وعلا-، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تقدم وقام في الليل حتى تفطرت قدماه، وأجاب عن استشكال عائشة ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) الإنسان يهضم نفسه، ويزيد مما يطلب من غيره، ولو لم يطلب منه، النبي ﵊ مغفور له، ومنهم من يقول: إنه مغفور له بشرط الاستغفار، ومعصوم من الشيطان بشرط الاستعاذة، لكن هذا لا دليل عليه، هو يستغفر من باب المزيد، ومن باب التعليم لأمته ﵊، وكذالك يستعيذ، نعم. عفا الله عنك. باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء ؟

стр. 89

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَلَا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ " عرفنا ما يقول إذا أراد الدخول إلى الخلاء وأنه يستعيذ بالله -جل وعلا-، ويعتصم ويلتجئ إليه، ويلوذ به من شر هذه الشياطين التي تسكن هذه الحشوش، إذا خرج من الخلاء ماذا يقول؟ يقول كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل" وهو البخاري "قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل" في كثير من الطباعات بما فيها النسخة التي شرحها واعتنى بها الشارح، يقول: "حدثنا محمد بن حميد بن إسماعيل" محمد بن حميد بن إسماعيل، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا حميد قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، وكلاهما خطأ، كلاهما خطأ فإنه ليس في الشيوخ شيخ يدعى حميد، يعني من شيوخ البخاري، ويري عن مالك بن إسماعيل، كما أنه لا يوجد في شيوخ الترمذي من يدعى محمد بن حميد بن إسماعيل، والصواب ما أثبت وهو موجود في بعض النسخ المحققة الموثقة المقابلة المصححة.

стр. 90

"حدثنا محمد بن إسماعيل" وهو الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- "قال: حدثنا مالك بن إسماعيل" بن درهم النهدي ثقة متقن توفي سنة تسعة عشرة ومائتين "عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ" بن أبي إسحاق السبيعي المتوفى سنة ستين ومائة "عن يوسف بن أبي بردة" بن أبي موسى الأشعري "عن أبيه" أبو بردة بن أبي موسى واسمه: عامر، وأبو موسى اسمه: عبد الله بن قيس، فيوسف بن عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري "عَنْ عَائِشَةَ ﵁" يوسف بن أبي بردة قال عنه الحافظ: إنه مقبول، مقبول، ومتى يقال للراوي مقبول؟ المقبول عن الحافظ ابن حجر وضع ضابط وقاعدة في المرتبة الخامسة، وهو من ليس له من الحديث إلا القليل، راوي ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حديثه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، والكلام حول هذه القاعدة التي قعدها ابن حجر ﵀ كلام طويل قد لا ينتهي؛ لأنه حين يوصف الراوي بأنه مقبول فيه إشكال كبير، أن لا نحكم على الراوي إلا إذا وجدنا له متابع، فإذا استعرضنا مثلاً الضحاك في التقريب، التقريب موجود مع أحد منكم؟ الضحاك بن حمرة مثلاً مقبول، الضحاك المعافري لين، الضحاك بن نبراس ضعيف، هؤلاء الثلاثة الذين حكم علهم بالأحكام الثلاثة المتفاوتة الذي قال فيه: مقبول إذا لم يتابع صار عنده لين مثل الذي بعده، واللين هذا إذا توبع صار مقبول مثل الذي قبله، الضعيف إذا توبع صار مقبول أيضاً، إذا توبع وكان ضعفه يسير وتوبع صار مقبول وارتفع حديثه إلى الحسن، فإشكال كبير حول هذا التقعيد؛ لأن الأصل أن الكتاب للرواة لا للمرويات، فينظر في حال الراوي مجرداً عمن يتابعه أو يخالفه، الراوي الضعيف إذا توبع ارتفع حديثه، الراوي اللين إذا توبع من باب أولى يرتفع حديثه، الراوي المقبول إذا لم يتابع نزل حديثه، فهذا التقعيد فيه ما فيه عند الحافظ ﵀؛ لأن أصل الكتاب إنما وضع للرواة لا للمرويات، وحينئذٍ ينظر في حال الراوي مجرد، مجرد عما يرويه، نعم إذا أردنا أن نحكم عليه في حديث خاص كما هنا ننظر في حاله نحكم عليه بما يليق به مجرداً ثم إذا وجد ما يتابعه وجد ما يشهد له نرقي حديثه، أما أن نحكم عليه بحكم بحيث

стр. 91

إذا توبع صار كذا، وإذا لم يتابع صار كذا ما نخرج بنتيجة. "عن أبيه عن عائشة ﵂" أبوها أبو بردة بن موسى الأشعري، ثقة، واسمه: عامر، على ما سيأتي "عن عائشة ﵁" عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق الصحابية الجليلة الفاضلة الفقيهة المحدثة الراوية "-رضي الله تعالى عنها- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)) " قال: ((غفرانك)) مفعول مطلق اغفر غفرانك، أو منصوب بفعل مقدر أي أسألك وأطلبك غفرانك، وهذا الاستغفار وطلب المغفرة مثل ما قيل في الاستعاذة قاله ليعلم أمته الاستغفار، وقد أثر عنه عليه ﵊ أنه كان يستغفر في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، ثبت عنه أنه قال: ((إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)) فالنبي ﵊ يكثر من الاستغفار، والاستغفار: هو طلب المغفرة، شأنه عظيم، حتى جاء في حق من لزمه أن الله -جل وعلا- يجعل له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، وهذا ديدن الصالحين، وشأن الأوابين المتقين، وشيخ الإسلام ﵀ قد ذكر في بعض المواضع أنه قد يستغلق عليه فهم مسألة ثم يكثر من الاستغفار فتنحل له، ولا شك أن هذا من المخرج الذي أشار إليه الحديث. وعلى كل حال كونه يستغفر ﵇ لأنه مكث مدة يقضي فيها الحاجة لا يذكر الله -جل وعلا-، فمثل هذا في حق المسلم ينبغي أن يجبر، وهو إن لم يكن ذنب لكنه تقصير؛ لأن الأصل في حياة المسلم أن تعمر بالعبودية بطاعة الله، بذكر الله -جل وعلا-، هذه الفترة انخرم فيها هذه الأصل، فيعوض عنها عن هذا الأصل بالاستغفار، الذي يجبر ما وقع من تقصير في الذكر الذي ينبغي أن يكون الديدن، وأيضاً تقصير شكر الذي أخرج هذه المادة الضارة من البدن فيطلب في المغفرة للتقصير في الأمرين.

стр. 92

"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ" هذا الحدث أخرجه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال النووي في شرح المهذب: حسن صحيح، والإمام أبو عيسى يقول: هذا حديث حسن غريب، حديث حسن غريب، كما أستشكل الجمع بين الحسن والصحة استشكل الجمع من الحسن والغرابة، لأن الترمذي يعرف الحسن بأنه: . . . . . . . . . وقال الترمذي: ... من الشذوذ مع راوٍ ما أتهم ما سلم بكذب ولم يكن فرد ورد ... . . . . . . . . . حديث ليس بشاذ، ولا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، لا بد أن تتوافر هذه الشروط الثلاثة عند الترمذي ليكون الحديث حسناً، غير شاذ، وأيضاً لا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، فكيف يوصف الحديث الذي يروى من غير وجه بأنه غريب؟ هذا إشكال؛ لأن الحكم له بالحسن إثبات بأنه روي من غير وجه، والحكم عليه بالغرابة دليل على أنه تفرد به راوي، ولا شك أنه تفرد به إسرائيل كما نص على ذلك الإمام، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، فكيف يصفه بأنه حسن وقد اشترط للحسن أن يرى من غير وجه ومع ذلك قال: لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة؟ لعل الحسن بالنسبة للنظر للمتن، والغرابة بالنسبة إلى السند، ويمشي مثل هذا التعليل عندهم بانفكاك الجهة، بانفكاك الجهة، لكن الحسن أيضاً الترمذي يقرنه بالسند، المراد بالحسن حسن السند، بأن لا يكون المتن شاذ، ويرى من غير وجه، وهذا مهم عند الترمذي إذا روي من غير وجه استحق أن يوسف بالحسن وأيضاً لا يكون في رواته من يتهم بالكذب، فالنظر إلى الإسناد للوصف بالحسن معتبر عند الإمام الترمذي فكيف يقال: إن الحسن منصب إلى المتن؟ قالوا: إن الترمذي إنما يطبق الشروط الثلاثة التي اشترطها للحسن حينما يحكم على الحديث بأنه حسن فقط من غير وصف أخر، أما إذا أردفه بوصف أخر فلا يشترط له تعدد الطرق، لا يشترط أن يروى من غير وجه، فإذا أردف الحسن بالصحة لا يشترط أن يروى من غير وجه إذا أردف الحسن بالغرابة لا يشترط أن يروى من غير وجه، ويكون هناك ما يجبروا هذا الشرط الذي اختل عنده.

стр. 93

"حديث حسن غريب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَلَا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " يعني ما يقال إذا خرج من الخلاء لا يعرف إلا هذا الحديث، طيب في أحاديث كثيرة، الباب فيه أحاديث كثيرة، منها حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) رواه ابن ماجه، ومثله لأبي ذر عند النسائي ونحوه عند الدارقطني من حديث ابن عباس، وجاء حديث سهل بن أبي حثمة ذكره ابن الجوزي في العلل، وحديث ابن عمر عند الدارقطني ((الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى علي قوته، وأذهب عني أذاه)) هذه أحاديث تقال بعد الخروج، والترمذي يقول: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، ومن حق الترمذي أن يقول هذا الكلام؛ لأن هذه الأحاديث ضعيفة، يعني لا نعرف في هذا الباب مما يثبت إلا حديث عائشة، كونه يرد في الباب من الأحاديث التي لا تثبت لا يرد على نفي الترمذي، فلا يرد عليه إلا لو وجد حديث ثابت يستدرك عليه، أما أحاديث ضعيفة لا تستدرك على الترمذي في نفيه وتعميمه عدم المعرفة لغير هذا الحديث، والله الباب هذا باب: النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول لا ينفك عن الباب الذي يليه، الرخصة في ذلك، فكونه يترك مع الباب الذي يليه وننظر في بعض الأسئلة ليكون الدرس القادم خالياً عن الأسئلة. هذا يقول: أعاني من مشكلة النعاس أثناء الدرس وضعف التركيز فهل هذا يدل على أني لست بأهل لطلب العلم؟ وما الحل عندكم؟

стр. 94

في الحديث جاء أن المصلي إذا نعس فليرقد، فلعله يريد أن يدعو لنفسه فيدعو عليها، لكن إذا كان ديدن الإنسان النعاس ماذا يصنع يرقد؟ إذا فتح المصحف نعس، إذا سجد نعس، إذا جلس في درس نعس فهل هذا حل أنه كلما نعس يرقد؟ هذا ليس بحل، بل يعالج هذا النعاس، أولاً: ينام النوم الكافي، ويتخفف من الشواغل التي تذهب نشاطه وقوته وتفكيره التي لا تفيده ولا تعينه على أمر دين ولا دنيا، كثير من الناس يشغل الذهن بأمور لا تنفعه في دينه ولا في دنياه بحيث إذا جاء إلى أمر ينفعه ما استطاع أن يستحضر القلب ولا التركيز ولا ينظر في ما يقال، حتى ولو كان يقرأ قرآن ما يدري ما يقرأ لأنه استغرق ذهنه فيما لا ينفع، ومع الأحداث التي تعيشها الأمة تجد كثير من طلاب العلم ينشغل بالقيل والقال، وينشغل بالأخبار، وينشغل بالصحف ووسائل الإعلام ينشد ذهنه مع هذه الأمور وتشغله عما هو بصدده من تحصيل العلم النافع الذي ينفعه في دينه ودنياه، مثل هذه الأمور لا شك أنها شواغل وصوارف ينبغي لطالب أو يتعين عليه أن يتخفف منها، ولا يؤخذ منها إلا بقدر البلغة، نعم هو يحتاج إلى أن يعرف ما يدور حوله لكن لا يؤخذ عليه هذا كل الجهد، فعلى طالب العلم أن يحرص على الاستعداد للدرس، يحرص على أن يستعد للدرس، ويتجه بكليته وهمته، ويترك الشواغل والصوارف التي تصرفه عن الاهتمام بالدرس والعناية به، والإقبال عليه، وحينئذٍ يعالج وضعه، بعض الناس مبتلى بكثرة النوم مثل هذا الحجامة فيها شئ من التخفيف. يقول هذا: أحب الإنفراد في السفر الذي هو داخل المنطقة وأشغل بعض الوقت في الدعاء وأسمع بعض الأخبار، وأقرأ أحياناً القرآن، وأنا منقطع من كثير من المجالس، ومنفرد من أهلي، فهل مثل هذا منهي عنه؟ أو من أسباب تسلط الشياطين على الإنسان؟

стр. 95

على كل حال من شغل وقته بذكر الله وطاعة الله، وأنس بالله، هذا الإنفراد خير له من الاجتماع، الإنفراد خير له من الاجتماع، أما إذا لم يشغل وقته بما يرضي الله -جل وعلا-، ولم يكن وقته معمور بذكر الله وشكره والإنس بالله فمثل هذا تسلط عليه الشياطين والوساوس كثيرة، والأمراض النفسية، والأزمات يشكو منها ويعاني منها كثير من الناس، لكن إذا وجد الأنس بالله فلا يعدله شيء، فلا يعدله شيء، في السفر يعني لا يلزم أن يكون الثلاثة في سيارة واحدة، يعني إذا وجد في الطريق سيارات تمشي ولو كان مفرداً بسيارته هذا ليس بمنفرد، إذا كان الطريق معمور سالك للناس كلهم فمثل هذا ليس بمنفرد، كما أن من ركب دابته وبجواره أخر على دابته وثالث على دابة ثالثة هؤلاء ركب، ولا يلزم أن يركب الثلاثة كلهم على دابة واحدة وكذلك السيارة ....

стр. 96

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٤) شرح: باب: في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وباب: ما جاء من الرخصة في ذلك، وباب: ما جاء في النهي عن البول قائماً، وباب الرخصة في ذلك. الشيخ/ عبد الكريم الخضير فأعربوا القرآن بمؤلفات كثيرة قديمة ومتأخرة، وإعراب القرآن للنحاس كتاب طيب، وكذلك للعكبري وغيرهما من المتقدمين، لكن كثير من كتب المتقدمين يطوون الأشياء التي يتوقعون أنها معروفة لدى طلاب العلم، فلا يعربون كل شيء، ولذا عني المتأخرون بإعراب كل شيء، فألف في إعراب القرآن كتب كثيرة من قبل المتأخرين، وفي تقديري أن من أفضل كتب إعراب القرآن: محي الدين درويش، هذا معاصر، شامي معاصر، أعرب القرآن على وجه تفصيلي يستفيد منه طالب العلم، وقلنا مرارا: إن طالب العلم في علوم العربية ينبغي أن يتمرن على القرآن الكريم، فإذا درس كتاب من كتب العربية وليكن الأجرومية مثلا، الأجرومية إذا أنهاها وأنهى شروحها والأشرطة المسجلة عليها يعرب الفاتحة ثم يقابل إعرابه بكتب إعراب القرآن فإذا طابق وعرف أنه أتقن الفن، ثم ينتقل إلى إعراب قصار السور، وهذه طريقة مألوفة عند المتقدمين عند العلماء يمرنون طلاب العلم على إعراب القرآن وهذا يعين على فهم العربية وعلى فهم القرآن في آن واحد، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا. يقول: كتاب شرح الأربعين النووية للنووي نفسه هل تصح نسبته إليه؟ نعم تصح نسبته إليه. يقول: ومن نسبه إليه من العلماء فإني راجعت كتب التراجم فلم أقف إلى الآن؟ هو الذي يشك فيه والذي أجزم بأنه لا تصح نسبته "شرح الأربعين لابن دقيق العيد" أما شرح الأربعين للنووي فنسبته صحيحة. يقول: سألني صاحبي عن (تفسير المنير) لوهبة الزحيلي فماذا سأقول ... ؟ تفسير تفصيلي تحليلي، فيه فوائد ونكات وطرائف، لكنه ليس مثل تفاسير الأئمة المحققين مثل ابن كثير أو ابن جرير أو غيرهما من أهل العلم، تفاسير المعاصرين يستفاد منها، يستفاد من تفاسير المعاصرين ما يزيدونه مما استجد على كتب الأئمة، وإلا فالمعول في هذا الباب على أهل التحقيق.

стр. 97

يقول: أريد شراء بعض كتب الحديث سنن البيهقي وصحيح ابن خزيمة ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق، فما هي أفضل الطبعات؟ وهل هي محققة؟ سنن البيهقي ما زالت الطبعة الهندية القديمة هي أفضل الطباعات؛ لأن ما طبع بعدها كله مأخوذ منها، وما في طبعات اعتمدت على نسخ وقوبلت بعد الهندية، يقول: صحيح ابن خزيمة معروفة طبعة الشيخ: محمد بن مصطفى الأعظمي، ومصنف ابن أبي شيبة هي طبعة حمد الجمعة والحيدان لا بأس بها، وإن كان فيها إعواز لكنها لا بأس بها، أفضل من الطبعات السابقة، مصنف عبد الرزاق أيضا طبعة المكتبة الإسلامية جيدة. يقول: في قول الترمذي: "وفي الباب" هل تعتبر شواهد لحديث الباب؟ نعم هي شواهد، جلها شواهد، وقد يطلق هذه اللفظة ويذكر أحاديث يصلح أن تذكر في الباب، يصلح أن تذكر في الباب، ولو لم تكن باللفظ أو بالمعنى. يقول: كيف يتمكن طالب العلم من تخريج حديث بشكل متقن؟ طالب العلم إذا كانت لديه خبرة ومعرفة بكتب العلم كتب الحديث على وجه الخصوص وترتيب هذه الكتب، وعرف هذا الترتيب يسهل عليه مراجعة الكتب، وكلما كثرت عنايته بهذا الباب وأكثر النظر وأدام النظر في هذه الكتب سهل عليه الرجوع إليها، ولا أقول لطالب العلم أن يراجع الفهارس أو الآلات، لا، إذا عجز وانتهى ما عنده من قدرة على استخراج الأحاديث من الكتب يستعين بالآلات لا بأس. ما أدري الاسم في الأعلى خطأ في الشرع وفي اللغة، كيف الاسم؟ لعله يقصد ... ، الاسم في الأعلى خطأ في الشرع وفي اللغة؟

стр. 98

إيه هو كاتب الاسم بدون (ابن) إيه يقصد الأعلى في الورقة هذه التي فيها السؤال، ورقة الأسئلة فيها الاسم بدون (ابن) وهذه اعتاد الناس عليها ودرجوا عليها "فلان فلان" محمد إبراهيم، على صالح، لا شك أن هذا خطأ، وأسوء منه اقتران ما يضاف إلى الله -جل وعلا- بـ (أل) مثل ما يقال: محمد البعد الله هذا خطأ شنيع؛ لأن الإضافة في عبد إلى الله -جل وعلا- هذه إضافة معنوية وليست لفظية يجوز اقتران (أل) بالمضاف، فلا يجوز اقترانها بـ (أل) على أي وجه، لو كانت الإضافة لفظية وليست معنوية جاز، إذا كان المضاف إليه مقترن بـ (أل)، أما والحالة هذه في هذه الصورة والإضافة معنوية لا يجوز بحال اقتران المضاف بـ (أل)، وإذا اقتربن بـ (أل) تغير المعنى تماما. يقول: تعلمون ما للذكر من فضل عظيم وخصوصا إذا كان مع حضور القلب، فما رأيكم إذا كان الذكر بغير استحضار للقلب مثل الذكر أثناء القيادة وغير ذلك مع العلم أن القلب منشغل بالقيادة لا بالذكر؟ عامة أهل العلم على أن الأجور المرتبة على الذكر إنما هي الذكر الذي يستحضر فيه القلب، وليس له من عبادته إلا ما عقل، كما جاء في الصلاة، لكن الحافظ ابن حجر رجح أن الأجور والآثار المرتبة على القول تثبت بمجرد القول، من قال كذا فله كذا يثبت، وأجر استحضار القلب قدر زائد على ذلك، فأجره أعظم. يقول: ما حكم إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة حيث أني في بعض الأحيان أقرأ الفاتحة وقلبي غافل عن القراءة فأقوم بإعادة الفاتحة وأنا مستحضرا ما أقرأه نظرا لكون الفاتحة من أهم أركان الصلاة؟ الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب لكن إذا قرأها على أي وجه كان أدى الركن، لكن الأجر المرتب عليها قد يتخلف، وأهل العلم يقولون: يكره تكرار الفاتحة، ومثل هذا لا يقف عند حد، والشيطان إذا استجاب له الإنسان بمثل هذه الطريقة قد يمنعه من الصلاة، لا يزال يكرر الفاتحة، وإذا كرر -هذا أمر مجرب- إذا كرر شيئا بحجة أنه غفل عنه، الشيطان يجعله يغفل عن القراءة الثانية والثالثة حتى يكررها إلى ألا يعقل من صلاته شيء.

стр. 99

يقول: مسافر افتتح صلاته بالطائرة لجهة القبلة ثم أقلعت الطائرة فأصبحت القبلة خلفه، فما الحكم علما بأن الصلاة فريضة؟ على كل حال يدور مع جهة القبلة حيثما دارت، يدور إلى جهة القبلة حيثما دارت مع الإمكان، إذا استحال ذلك يصلي على حسب حاله. الحافظ ابن رجب ﵀ ينقل في بعض مؤلفاته عن بعض المتصوفة مثل: ذي النون المصري وأبي يزيد البسطامي وغيرهما، وعلق بعضهم على ذلك وقال: الحافظ ابن رجب فيه نزعة صوفية إلا أن الله عصمه بمنهجه السلفي؟ على كل حال من مال إلي شيء أحب أهله، فابن رجب ﵀ من العباد، وكذلك النووي يكثرون من ذكر أهل العبادة، وهؤلاء الذين ذكروا وإن كان عندهم شيء من المخالفات إلا أنهم أهل عبادة، ولذا فرق بين أن يترجم ابن حجر لراوي وبين أن يترجم له النووي مثلا، فتجد النووي ملحظه العبادة والعمل، يشيد بهذا الراوي ولو كان وزنه في الرواية أقل، لكن ابن حجر همه الرواية، ولذلك لا يعرج على ما سواها. شيخ الإسلام ابن تيمية يشيد بمثل هؤلاء بأبي سليمان الداراني وبأبي يزيد البسطامي وغيرهم يذكرهم كثيرا ويشيد بهم على ما عندهم من مخالفات، ويبين مخالفاتهم عند الحاجة. ذبيحة المشرك الذي قال عند الذبح: بسم الله؟ ذبيحة المشرك لا تحل بحال ما دام متلبس بشرك. يقول: نريد منكم أن توضحوا لنا كيف نخرج الأحاديث اختصارا؟ تخريج الأحاديث يكون بالرجوع إلى المصادر، مصادرها الأصلية من الكتب الستة وغيرها، ثم بعد ذلك ينظر في أسانيدها ومتونها. يقول: كيف ترون تحقيقات الشيخ أبو غدة؟ أبو غدة -الله المستعان- أفضى إلى ما قدم، وما قيل عنه بالنسبة لاعتقاده أمر يخصه، ولا يذكر أنه صرح بشيء في ذلك من كتبه أو في مجالسه التي يجلس فيها مع الطلاب، أما خواصه الذين يجلسون معه فلا ندري ما يدور بينهم، الله أعلم بحقيقة الحال، لكن تحقيقاته هو رجل دقيق في التحقيق، ودقيق في الطباعة، وعلامات الترقيم، وعنده سعة في الإطلاع بحيث يعلق على الكتب بكلام قد لا يخطر على بال القارئ، وعلى كل حال الرجل له وعليه، وقد أفضى إلى ما قدم. يقول: أيهما أصح "كل أمتي معافى إلا المجاهرون أو إلا المجاهرين"؟ الأصل المجاهرين؛ لأنه مستثنى تام موجب.

стр. 100

وعنده سؤال ثاني أيضا يقول: ما رأيكم فيمن يدرس الناس ويفتي وهو صغير ولكن عنده علم؟ إذا كان عنده علم فلا مانع من أن يدرس ويفتي، ومالك حدث الناس في السابعة عشر من عمره، لكن ينبغي أن يكون لديه أيضا حسن تعامل مع الكبار؛ لأنه في كثير من الأحوال الصغير إذا تصدر وإن كان عنده شيء من العلم يكون تعامله مع الكبار فيه ما فيه، لا سيما إذا كان لديه شيء من النبوغ والذكاء فقد لا يتعامل معاملة تناسب الكبار، والكبار لا شك أنهم لهم حق، وأهل العلم يقولون: الصغير لا ينبغي أن يتصدر في بلد فيه من هو أكبر منه، أو أحق منه، لكن ما يوجد ما يمنع في النصوص من أن يتصدر الصغير إن كان لديه علم شريطة أن يحسن التعامل مع غيره، لئلا يثير العداوة بينه وبين غيره فيترك مجال للشيطان في هذا الباب. من طلق امرأته ثلاثا يعني بلفظ واحد بعد العقد وقبل أن يدخل بها؟ هي بانت منه، بانت لكنها بينونة صغرى، تحل له مراجعتها إذا اعتبرنا الثلاث واحدة على ما يفتى به الآن بعقد جديد. هل يوجد ترتيب للتمهيد غير ترتيب عطية سالم ويكون مناسبا؟ في ترتيب أول ترتيب ظهر للكتاب ترتيب المغراوي، لكن في تقديري أن ترتيب عطية سالم أفضل؛ لأنه اعتمد ترتيب الإمام مالك، وأما الترتيب الجديد الذي لا يعتمد لا على ترتيب المؤلف ولا على ترتيب صاحب الأصل فهذا فيه ما فيه. يقول: ما رأيكم بطبعة عالم الكتب بتحقيق التركي لتفسير ابن كثير؟ ما رأيته هذا، تحقيق التركي لتفسير ابن كثير ما رأيته، ورأينا تفسير الدر المنثور وتفسير الطبري، أما تحقيق ابن كثير ما رأيته. هل طلب الرقية من الغير للغير ينافي كمال التوكل كطلب الرقية للنفس؟ لا هذا إحسان إلى الغير. يقول: الثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه؟ لا ينقص عن درجة الحسن، الثقة إذا تفرد بالحديث وكان ممن يحتمل تفرده فمرويه صحيح، ما لم يتضمن مخالفة. وهنا يقول: ما معنى المتابعة؟ المتابعة أن يروى من طريق غيره، فكيف تتم المتابعة وتوجد المتابعة مع وصفه بالتفرد؟ يقول: هل يجوز دفع المال الحرام يعني المكتسب من الربا مثلا هل يجوز دفعه للأقارب المحتاجين؟

стр. 101

أما بنية الصدقة أو التقرب به إلى الله -جل وعلا- فلا؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإما بنية التخلص فهو مال خبيث مصرفه المصارف الخبيثة، فيصرف في دورات مياه ومجاري وما أشبهها، كما جاء في الحديث: ((كسب الحجام خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)). يقول: أنا شاب أعاني من ممارسة العادة السرية علما أن مظهري مظهر ملتزم، ما السبيل للخلاص منها؟ العادة السرية أو استخراج المني باليد أو بغيرها محرم على القول الراجح عند أهل العلم؛ لأن الله -جل وعلا- قصر الأمر على الزوجات أو ما ملكت اليمين، وما عدا ذلك محرم، والنبي ﵊ أوصى من لم يستطع الباءة أن عليه بالصوم فإنه له وجاء، ولو كانت حلالا لأرشد إليها، فالمرجح أنها حرام، لكن يبقى أنه لو كان في بلد أو في مكان عرض نفسه فيه للفتنة، مع أنه لا يجوز أن يعرض الإنسان نفسه للفتنة، تعرض للفتنة فإما أن يقع في الزنا أو يزاول هذه العادة ارتكاب أخف الضررين مع أنها تبقى محرمة، لكن ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، والآن الفتن في قعر البيوت، ما يحتاج إلى أن يخرج إلى الأسواق أو إلى المحلات أو إلى غيرها. يقول هذا: في أي سنة ولد الترمذي علما أنه في نسخة الشيخ: صالح آل الشيخ عام مائتين؟ أهل العلم يقولون: توفي سنة تسع وسبعين ومائتين عن سبعين سنة، فمن هذا استنبط أنه ولد سنة تسع ومائتين، وقيل غير ذلك. يقول: في وجوب قراءة الفاتحة يعني على المأموم قولان معروفان، فما حكم من جمع بين القولين فيقرأ في سكتة الإمام بعد الفاتحة فإذا قرأ الإمام ما تسير سكت المأموم عن قراءته ولو لم يكمل قراءة الفاتحة؟ على كل حال على القول بأنها ركن على كل مصل إلا المسبوق فلا بد من قراءتها ولو في أثناء قراءة الإمام. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، وبارك له في علمه وفي عمره، واغفر لنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول:

стр. 102

حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا)) فقال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف. قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وأبو أيوب اسمه: خالد بن زيد، والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر، قال: أبو الوليد المكي: قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: إنما معنى قول النبي ﷺ : ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ببول ولا تستدبروها)) إنما هذا في الفيافي، وأما في الكنف المبنية له رخصة في أن يستقبلها، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، وقال أحمد بن حنبل ﵀: إنما الرخصة من النبي ﷺ في استدبار القبلة بغائط أو بول، وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها، كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة. "باب: في النهي عن استقبال القبلة" هي جهة الكعبة عند الجمهور وعند الشافعية عين الكعبة، على خلاف بين أهل العلم فيما يجزأ استقباله في الصلاة، فالجمهور على الجهة، والشافعي يرى إصابة عين الكعبة، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. "بغائط أو بول" يعني عند قضاء الحاجة، عند قضاء الحاجة.

стр. 103

قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سعيد بن عبد الرحمن -أبي حسان- المخزومي" المكي، ثقة، توفي سنة تسعة وأربعين ومائتين "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" الهلالي المكي الإمام الحافظ الثقة المعروف "عن الزهري" وسيأتي ذكر اسمه ونسبه في كلام المؤلف ﵀ "عن عطاء بن يزيد الليثي" المدني نزيل الشام "عن أبي أيوب" وسيأتي ذكر اسمه أيضاً في كلام المؤلف "عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أتيتم الغائط)) الأصل في هذه الكلمة أنها تطلق على المكان المطمئن يعني المنخفض، وعادة هذا المكان هو الذي يقصد لقضاء الحاجة، فأطلق على الحاجة نفسها اسم المكان، أطلق على الحاجة نفسها اسم المكان وإلا فالأصل أن هذه الكلمة للمكان المطمئن المنخفض الذي يقصد من أجل الاستتار لقضاء الحاجة لانخفاضه عن أعين الناظرين، فأطلق على الحال لفظ المحل.

стр. 104

((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة)) وقلنا: إن المراد بها الجهة عند الجمهور، وعند الشافعي العين، إصابة العين، ((فلا تستقبلوا القبلة بغائط)) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير "لا تستقبلوا"، أي لا تستقبلوا القبلة حال كونكم مقترنين بغائط أو متلبسين بغائط أو بول أو فاعلين أو غير ذلك مما يصح تقديره حالاً في مثل هذا، ((بغائط ولا بول، ولا تستدبروها)) يعني لا تتجهوا إليها بوجوهكم، ولا تجعلوها دبركم، ولا تستدبروها، يعني مستقبلين ولا مستدبرين ((ولكن شرقوا أو غربوا)) يعني توجهوا إلى جهة المشرق أو إلى جهة المغرب، توجهوا إلى جهة المشرق أو إلى جهة المغرب، وهذا الخطاب لأهل المدينة؛ لأن أهل القبلة بالنسبة لهم إلى جهة الجنوب، فمن كان في المدينة أو على سمتها مما هو شمال الكعبة أو في الجهة التي تقابلها، ممن هو جنوب الكعبة هذا ينهى عن أن يستقبل الكعبة أو يستدبرها متجهاً إلى الشمال أو الجنوب في الجهتين، ولا ينهى حينئذٍ من استقبال المشرق أو المغرب، أما من كان في جهة المشرق مثلاً كنجد أو في المغرب كمصر مثل هذا لا يقال له: شرق أو غرب، إنما ينهى عن الاستقبال والاستدبار، ولكن يشمل أو يجنب، يتجه إلى جهة الجنوب أو إلى جهة الشمال؛ لأنه إذا شرق أو غرب فإنه حينئذٍ يكون مستقبلاً للكعبة أو مستدبراً لها، فهذا الخطاب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتها أو مقابلاً لها، في قوله ﵊: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) فيه ما يرد على من منع استقبال النيرين معللاً ذلك بما فيهما من نور الله، والحديث صريح في الرد عليه؛ لأنه إذا شرق أو غرب استقبل، فإن شرق في أول النهار استقبل الشمس، وإن غرب في أخر النهار استقبل الشمس، وكذلك القمر، ولا يوجد ما يدل على المنع من ذلك ولا العلة.

стр. 105

((ولكن شرقوا أو غربوا)) فقال أبو أيوب الصحابي: فقدمنا الشام" يعني بعد فتحها قدموا الشام فوجدوا مراحيض "فوجدنا مراحيض" جمع مرحاض، وهو المتخذ لقضاء الحاجة "قد بنيت مستقبل القبلة" هذا في الشام يعني بنيت إلى جهة الجنوب، بنيت إلى جهة الجنوب إلى جهة القبلة "قال: فننحرف عنها" يعني نميل عن جهة القبلة ينحرفون يميناً أو شمالاً عنها "فننحرف عنها ونستغفر الله" يقول ابن العربي: هذا الاستغفار يحتمل ثلاثة أوجه: الأول: أن يستغفر الله من الاستقبال، من هذا الاستقبال؛ لأنه وإن انحرف فإنه لا يستطيع أن ينحرف كثيراً، لا يستطيع أن ينحرف كثيراً، إنما ينحرف قليلاً عن الجهة، ولا يستطيع أن يحرف تمام الانحراف إلى جهة مخالفة، إلى الشرق أو إلى الغرب، فلا يستطيع امتثال ((ولكن شرقوا أو غربوا)) فيستغفرون الله -جل وعلا- على ما بدر منهم وحصل، هذا الوجه الأول، الوجه الثاني: أنه يستغفر الله من ذنوبه، من ذنوبه فإن هذا الذي وقع فيه أو وُقع فيه من قبله ذنب، والذنب يذكر بالذنب، فيذكر الإنسان ذنوبه فيستغفر الله منها، وإلا فقد فعل في هذا الظرف وفي هذه الحال ما أمر به، انحرف عن القبلة ولم يرتكب محظور، وحينئذٍ ليس عليه استغفار، ومع ذلك الإنسان لو أدى جميع ما عليه على حد زعمه فإنه لن يستغني عن الاستغفار، التقصير لا بد منه ولا يمحوه إلا الاستغفار.

стр. 106

الوجه الثالث يقول: يستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة، يستغفر الله -جل وعلا- لمن بناها، إذا ثبت أن الذي بناها مسلم وإلا فوقت فتحها الذي يغلب على الظن أن الذي بنى هذه المراحيض غير مسلمين فلا يتوجه الاستغفار لهم، بل لا يجوز الاستغفار لهم، وقد نهي النبي ﵊ أن يستغفر لعمه، ونهي إبراهيم إن يستغفر لأبيه، فلا يجوز الاستغفار للكفار، ولا يجوز الترضي عليهم ولا يجوز الترحم، وإن وجد في أساليب بعض الأدباء وبعض المعاصرين المجاملين؛ لأن الكفار الذين حصل لديهم بعض ردود الأفعال من الأحداث الجارية، فلا يجوز بحال أن يترضى أو يترحم أو يستغفر للكفار، لكن إذا كان الذي بناها مسلم أو يغلب على الظن أنه مسلم، أو وجد على ذلك علامات أو أثار مسلمين فإنه يستغفر له، وعلى هذا الذي يبني بيته فيتعين عليه أن يصرف هذه الأماكن التي تقضى فيها الحاجة عن جهة القبلة، يعني المراحيض تصرف عن جهة القبلة على الخلاف الأتي في النهي، وأنه هل يختص بالصحارى دون البنيان أو يشمل الجميع؟ وعلى كل حال خروجاً من الخلاف من بنى بيتاً يحرف جهة هذا المرحاض عن جهة القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها. "قال أبو عيسى -المؤلف الترمذي-: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي" وهذا مخرج عند ابن ماجه وابن حبان، حديثه مخرج عند ابن ماجه وابن حبان، وهو صحابي شهد فتح مصر، ومات بها سنة ست وثمانين "ومعقل بن أبي الهيثم" وحديثه أيضاً عند أبي داود وابن ماجه، وهو معدود في أهل المدينة له ولأبيه صحبة مات في خلافة معاوية "ويقال له: معقل بن أبي معقل" معقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، ولا يمنع أن يكون معقل بن أبي الهيثم ويكون أيضاً معقل بن أبي معقل، يمكن اجتماعهما لأن أباه يكنى بأكثر من كنية بأبي الهيثم؛ لأنه أكبر ولده وقد يكنى بمعقل؛ لأنه أقرب الناس إليه، كما صنع الإمام أحمد يكنى بأبي عبد الله وصالح أكبر منه "وأبي أمامة" وهذا ينظر من أخرجه، "وأبي هريرة" وهو مخرج عند مسلم وابن ماجه "وسهل بن حنيف" وحديثه عند الدارمي.

стр. 107

"قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح" وأخرجه الشيخان، فالحديث متفق عليه، "وأبو أيوب اسمه: خالد بن زيد" بن كليب من كبار الصحابة مات سنة خمسين أبو أيوب يقول المؤلف اسمه: خالد بن زيد، وجده اسمه: كليب، وهو من كبار الصحابة مات سنة خمسين "والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر" متفق على إمامته وجلالته توفي سنة أربع وعشرين ومائة "قال أبو الوليد المكي" موسى بن أبي الجارود صاحب الإمام الشافعي من الآخذين عنه، من الملازمين له "قال أبو عبد الله -ينقل عن شيخه أبي عبد الله- محمد بن إدريس الشافعي" الإمام العلم صاحب المذهب المتبوع، المتوفى سنة أربع ومائتين "إنما معنى قول النبي ﷺ ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ببول ولا تستدبروها)) هذا النهي الوارد في حديث الباب "إنما هذا في الفيافي" في الصحاري التي لا يوجد فيها حواجز بينه وبين القبلة "وأما في الكنف المبنية" جمع كنيف، وهي المتخذة لقضاء الحاجة "له رخصة" يعني يجوز له أن يستقبل وأن يستدبر "وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم" الحنظلي، الإمام المعروف بابن راهويه.

стр. 108

هذا الكلام من الإمام الشافعي ويوافقه عليه إسحاق وهو قول مالك أيضاً نبسه ابن حجر للجمهور، قال: وهو قول الجمهور، وهو أعدل الأقوال أن الحكم يختلف فإذا كان في الصحاري اتجه المنع، وإن كان في البنيان فالأمر فيه سعة، وفيه رخصة، يعني جائز، ونسبه ابن حجر للجمهور، ويدل عليه حديث ابن عمر الآتي، وحديث جابر أيضاً، هذا قول، القول الأول: التفريق بين الصحاري والبنيان، فيجوز في البنيان دون الصحاري، والقول الثاني: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وقال أحمد بن حنبل ﵀: إنما الرخصة من النبي ﷺ في استدبار القبلة بغائط أو بول، وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها" يعني سواء كان في الصحاري أو في البنيان، فالاستدبار يجوز مطلقاً في الصحاري وفي النبيان، والاستقبال لا يجوز مطلقاً في الصحاري ولا في البنيان "كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنف أن يستقبل القبلة" وأما الاستدبار فلا بأس به، هذا ما نسبه الإمام المؤلف ﵀ إلى الإمام أحمد، وعنه يعني عن الإمام أحمد كقول الشافعي التفريق بين الصحاري والبنيان، وعنه لا يجوز مطلقاً لا الاستقبال ولا الاستدبار لا في الصحاري ولا في البنيان، قول مالك كقول الشافعي الذي نسبه إليه المؤلف في الكتاب، وقول الحنفية كقول أحمد المذكور في الكتاب، يعني التفريق بين الاستقبال والاستدبار، وقيل: يجوز مطلقاً، وهو قول عروة وربيعة وداود الظاهري بناءاً على أن ما حصل منه ﵊ من استدبار للكعبة في حديث ابن عمر واستقبالها في حديث جابر يكون ناسخاً للنهي، ومثل هذا الذي فيه تعظيم لهذه الجهة المعظمة شرعاً لما فيها من بيت الله المعظم، ومن شعائر الله التي تعظيمها من تقوى القلوب، يرى بعض أهل العلم أن مثل هذا لا يقبل النسخ مثل هذا لا يقبل النسخ؛ لأن العلة قائمة ما ارتفعت وهو تعظيم البيت، من أهل العلم من يرى أن الفعل خاص به ﷺ والنهي للأمة، يعني فعله ﵊ في استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة خاص به، وأما نهيه فهو محمول على غيره على الأمة، ولا شك أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، ومن جهة أخرى تخصيص النبي -عليه

стр. 109

الصلاة والسلام- بهذا الأمر لا وجه له، لا وجه له لماذا؟ لأن عدم الاستقبال وعدم الاستدبار أكمل من الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة، لا شك أن احترام الجهة المحترمة شرعاً أكمل من ضده، وكل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فكيف تمنع الأمة من أجل تعظيم الكعبة ألا تستقبل ولا تستدبر ويباح للنبي أن يستقبل ويستدبر؟ مع أن هذا كمال يعني ما أمرت به الأمة كمال، فالنبي ﵊ أولى بالكمال فتخصيصه غير وارد هنا، مع أن التخصيص لا بد له من مخصص، يعني نظير ما قيل في مسألة الكشف -كشف الفخذ- في حديث جرهد: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وحسر النبي ﵊ فخذه كما في الصحيح من حديث أنس، يقولون: هذا خاص به ﵊، وأما من عداه يجب عليه أن يغطي الفخذ. نقول: ستر الفخذ كمال أكمل من كشفه فكيف يطالب غيره بالكمال ويعفى ﵊ من هذا الكمال؟! لا يمكن أن يقال مثل هذا، النبي ﵊ أكمل الخلق وأتقاهم وأورعهم وأخشاهم وأحياهم، فمثل هذا لا يتجه القول بتخصيصه، ثم بعد ذلك ينظر إلى مسلك أخر من مسالك الجمع.

стр. 110

هذه المسألة مسألة الاستقبال والاستدبار للكعبة بالغائط أو البول عرفنا ما فيها من أقوال، منهم من يرى أن النهي محفوظ، وأنه لا يجوز مطلقاً لا الاستقبال ولا الاستدبار، لا في الفضاء ولا في البنيان، عملاً بحديث الباب، وقالوا: إنه محفوظ وما عداه يمكن الإجابة عنه، والعلة قائمة التي من أجلها نهي عن ذلك، والتفريق بين الصحراء والبنيان كما قال الإمام الشافعي: "إنما هذا في الفيافي، وأما في الكنف المبنية فله رخصة" قد يقول قائل: إنه هذا البنيان لا بد من وجوده، إذا كان خارج البيت لا بد من وجود البنيان، سواء كان ملاصقاً أو بعيداً يعني الذي يبول في الصحراء إلى الجهة يعني هل معنى هذا أنه ليس بينه وبين الكعبة بنيان ولو بعد؟ لا بد من وجود بنيان، فالتفريق بهذا فيه ما فيه، والذي يفرق بين الاستقبال والاستدبار لا شك أن الاستقبال قبيح وشنيع، الذي يجيز الاستقبال وكما نسب المؤلف للإمام أحمد وهي رواية عنه: "إنما الرخصة في استدبار القبلة بغائط أو بول وأما استقبال القبلة فلا يستقبلها" لا شك أن الاستقبال قبيح، لكن الاستدبار قد يكون أقبح من الاستقبال، فالتفريق بمثل هذا فيه ما فيه، وعرفنا الأقوال تبلغ خمسة أو تزيد، التفريق بين الصحراء والبنيان، التفريق بين الاستقبال والاستدبار، الجواز مطلقاً، المنع مطلقاً، التخصيص بالنبي ﵊. يقول: " باب: ما جاء من الرخصة في ذلك " سم. نكمل الباب. سم. عفا الله عنك. باب: ما جاء من الرخصة في ذلك: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: "نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر. قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب.
следующие страницы →