Полный текст (1 139 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ذكرنا مراراً قصة الحافظ ابن حجر مع قول أبي حاتم: "بين يدي عدل" وقد كان الحافظ العراقي يظنها تعديل فلما ابن حجر توقف فيها وكونها تدل على التعديل مع تشديد أبي حاتم وتضعيف الراوي من قبل الأئمة التي قيلت فيه هذه الكلمة ابن حجر تحرى لما قال أبو حاتم الرازي في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" والأئمة على تضعيفه وأبو حاتم متشدد، الحافظ العراقي يقول: "بين يدي عدل" يعني تعديل للرجل، الحافظ ابن حجر أوجس خيفة من هذه الكلمة، فوجد قصة في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، يقول: كان طاهر القائد معروف على مائدة مع أولاد الرشيد، كان له ولد صغير اسمه: إبراهيم على مائدة، أخذ إبراهيم هذا هندوبات إما كوسة أو قرعة وإلا باذنجان وإلا شيء أخذها من الطعام فرمى بها عين طاهر، وكان أعور طاهر لا يبصر إلا بواحدة، فضرب السليمة، فشكاه إلى أبيه فقال: إن إبراهيم اعتدى على عيني السليمة، والأخرى بين يدي عدل، الحافظ ابن حجر مسك طرف الخيط الآن وذهب يبحث عن العدل هذا، ما معنى العدل؟ فوقف في أدب الكتاب لابن قتيبة أن العدل بن جزء بن سعد العشيرة كان على شرطة تبع، وكان معروف بالشدة والقسوة، إذا أراد تبع أن يقتل أحد سلمه إلى العدل هذا، فإذا هلك أحد قيل: بين يدي عدل، خلاص انتهى، فعلى هذا قول أبي حاتم: "بين يدي عدل" يعني هالك، وهو المناسب لحال الرجل وهو المناسب لتشدد أبي حاتم، فعرفنا هذا من أي شيء؟ يعني ما عرفناه إلا من خلال الأغاني في أول الأمر ثم من أدب الكاتب لابن قتيبة، فهذه الكتب ما تسلم من فائدة، نعم فيها أشياء وفيها سقط كثير وفيها .. ، لكن يقرأ فيها طالب العلم على حذر ويستفيد منها، ووجدنا نسخ من الأغاني عليها أسماء شيوخنا المعروفين بالعلم والعمل أهل الزهد والورع الذين ما يظن أنهم يقتنون كتب الأغاني، لكن نشره بين الصغار وبين الشباب الذين يتأثرون ببعض القصص؛ لأن الرجل ما يؤمن على الأخبار، متشيع لا يؤمن على الأخبار، لكن الكتاب لا يخلو من فائدة.
يقول: ما رأيكم في تحقيق عبد الرزاق المهدي ومأمون شيحا نرجو التوضيح في تحقيقات هذين الرجلين لكثرة تحقيقاتهما؟
أنا لا أقرأ لمثل هؤلاء، ولا أتهمهما بشيء، فلا أحكم عليهما.
стр. 142
ذكرتم أكثر من مرة طريقة الحفظ في الصحيحين وغيرهما، ولكن لم أستوعب تلك الطريقة؟ أرجو من فضيلتكم التوضيح في هذا الموضوع لأهميته؟
هذا -إن شاء الله- يصدر فيه كتابة بالأمثلة -إن شاء الله تعالى-، هذا مطلوب ومطروق, وجاءت الطلبات كثيرة أول ما ذكرناه في الجامعة الإسلامية، وبسطنا فيه الكلام، ثم فرغ من جهات من البحرين ومن ليبيا ومن جهات أخرى، وطلبوا المزيد فيه والتوضيح، ثم ينشر -إن شاء الله تعالى-.
ما هي الطريقة الجيدة لحفظ السند؟ وهل لحفظه كبير فائدة أم ما الفائدة؟
فأي فائدة أعظم من حفظ الأسانيد التي يتوقف عليها معرفة الصحيح من الضعيف؟ وأما طريقة الحفظ فمن خلال تحفة الأشراف، ينظر في الأسانيد للمكثرين فرب إسناد واحد تحفظه مرة واحدة ويروى به مئات الأحاديث، مثل هذا يعين، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه في الكثرة.
لمن أراد الحفظ في الصحيحين وغيرهما هل يحفظ من نفس المجلد أو يصوره على أجزاء ويحفظ؟ وأي الطبعات المناسبة لمن يريد أن يحفظ الصحيحين؟
بعض الناس يستطيع أن يستجمع الفكر ويقرأ الكتاب على ما هو عليه ويحفظ، وبعض الناس لا يستطيع حتى يجزئ الكتاب ويراه خفيفاً بيده ينشط له، وبعض الناس لا يستطيعون الحفظ إلا بعد كتابة ما يريد حفظه، والكتابة مجربة ونافعة وترسخ الحفظ، إذا أردت حديث تحفظه اقرأه وقابله على الأصل مرة مرتين حتى تظن أنك أتقنته ثم احفظه يسهل عليك هذا.
سم.
بسم الله.
والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال الإمام الترمذي ﵀:
باب: في الاستتار عند الحاجة:
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن الأعمش عن أنس قال: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض"
هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث.
وروى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" وكلا الحديثين مرسل.
стр. 143
ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة، والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي، وهو مولى لهم قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فيقول الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستتار عند الحاجة" في الاستتار عند الحاجة يعني عند قضاء الحاجة لما يتطلبه ذلك من كشف للعورة فلا بد من الاستتار.
"قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي" أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ، توفي سنة سبع وثمانين ومائة "عن الأعمش عن أنس" الأعمش سليمان بن مهران عن أنس بن مالك الصحابي الجليل "قال: كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة" يعني إذا أراد قضاء الحاجة، فأراد القعود لها "لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" يعني لا يترك مدة بين كشف العورة وبين قضاء الحاجة، بل يكون قضاء الحاجة مباشر لكشف العورة بعده مباشرة؛ لأن كشف العورة لا يتم قضاء الحاجة إلا به، فيكون كشف العورة للحاجة، والحاجة لا يتعدى بها موضعها، فقد جاء الأمر بالاستتار، ((احفظ عورتك)) وجاء الأمر بستر الفخذ ((غط فخذك)) فكيف بالعورة المغلظة؟ لا يجوز نظر أحد لا تنظر إليه ولا ينظر إليك، اللهم إلا ما كان بين الزوجين مما استثني.
"كان ﵊ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" مبالغة في الاستتار "يدنو من الأرض" يعني يقرب منها، محافظة على التستر، واحترازاً عن كشف العورة.
"قال أبو عيسى: هكذا روى محمد بن ربيعة" الكلابي الرؤاسي، ابن عم وكيع الإمام ابن الجراح المعروف، محمد بن ربيعة رواه عن الأعمش، يعني موافقاً لمن؟ لعبد السلام بن حرب المذكور في أصل الحديث، عن الأعمش عن أنس فهذه متابعة لمحمد بن ربيعة يتابع فيها عبد السلام بن حرب.
стр. 144
"قال: وروى وكيع و -أبو يحيى- الحماني" عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وابن سعد، قال ابن حجر: صدوق يخطئ "عن الأعمش قال: قال ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" الرواية الأولى والحديث الأول حديث أنس مخرج في الدارمي وهذا عند أبي داود والدارمي، يقول: "وكلا الحديثين مرسل" المرسل عند أهل العلم المعتمد في تعريفه أنه ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، لكن الذي عندنا مما وصفه الإمام المؤلف بالإرسال يرفعه أنس إلى النبي ﵊، والثاني يرفعه ابن عمر إلى النبي ﵊، فليس مرسلاً إرسال اصطلاحي، وإنما هو بالمعنى الأعم يعني منقطع، وما دام الإرسال انقطاع يشمله المعنى الأعم، ولذا يقول الحافظ العراقي في تعريف المرسل:
مرفوع تابع على المشهورِ ... مرسل أو قيده بالكبيرِ
أو سقط راوي منه ذو أقوالِ ... . . . . . . . . .
يعني هذا سقط منه راوي، في الحديثين سقط من كل منهما راوٍ وهو ما بين الأعمش والصحابي، فالحديث يرويه الأعمش عن أنس بواسطة، ويرويه عن ابن عمر بواسطة، ولذا قال الإمام المؤلف ﵀: "وكلا الحديثين مرسل" يعني منقطع على التعريف الثالث للمرسل، وهو المعنى الأعم "ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ " يعني لم يسمع من أنس ولم يسمع من ابن عمر إذاً الحديث أو كلا الحديثين منقطع "وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي، فذكر حكاية عنه في الصلاة" قال على بن المديني: الأعمش لم يسمع من أنس إنما رآه بمكة يصلي خلف المقام، وقال المنذري: ذكر أبو نعيم أن الأعمش رأى أنس وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور، يعني لم يثبت سماع الأعمش عن أحد من الصحابة، ولذا يقول المؤلف ﵀: "لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ " إنما له مجرد رؤية؛ ولذا عد من صغار التابعين، وإن لم يسمع من أحد منهم، وإنما رأى أنس بن مالك يصلي خلف المقام.
стр. 145
ثم قال المؤلف ﵀: "والأعمش اسمه: سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي" ثقة، حافظ، قارئ، معروف بالتدليس ﵀ "وهو مولى لهم" مولى لبني كاهلة، وليس من أنفسهم "قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق" حميل فعيل بمعنى محمول، مثل جريح وقتيل بمعنى مقتول ومجروح، والحميل هو الذي يحمل من بلده صغيراً ولم يولد في الإسلام، وهذا اختلف في توريثه "قال الأعمش: كان أبي حميلاً فورثه مسروق" يعني جاء مع أمه وادعته أمه وورثه مسروق منها، وهذا رأيه، ومسروق هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، مخضرم، معروف مشهور، سيد من سادات التابعين، ورثه مسروق وهذا رأيه، والخلاف في توريث الحميل معروف، يعني جيء به محمول من بلد إلى بلد، ولا يعرف ما نسبه ولا من أبوه إنما يدعيه هذا الذي حمله، حملته امرأة جاءت به فقالت: هذا ولدي ولم تحضر بينه ورثه مسروق، وغيره من أهل العلم لا يورثونه، وأبا عمر ﵁ توريث مثل هذا النوع، ولو يستثنوا من ذلك إلا إذا جاء به رجل وادعاه قال: هذا ابني وصدقه الولد.
стр. 146
يقول المحشي: الحميل بفتح الحاء المهملة الذي يحمل من بلده صغيراً ولم يولد في الإسلام، ومنه قول عمر -رضي الله تعالى عنه- في كتابه إلى شريح: الحميل لا يورث إلا ببينة، سمي حميلاً لأنه يحمل صغيراً من بلاد العدو ولم يولد من بلاد الإسلام قاله في اللسان، وقال الشارح: وفي توريثه من أمه التي جاءت معه وقالت: إنه هو ابنها خلاف، فعند مسروق أنه يرثها، فلذلك ورث والد الأعمش أي جعله وراثاً، وعند الحنفية أنه لا يرث من أمه، قال محمد بن الحسن في الموطأ: أخبرنا مالك قال: أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب قال: أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحد من الأعاجم إلا ما ولد في العرب، قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يورث الحميل الذي يسبى وتسبى معه امرأة فتقول: هو ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يقول: هي أختي، ولا نسب من الأنساب يورث إلا ببينة إلا الوالد والولد، يعني إذا ادعى الوالد أن هذا ولده، وادعى الولد أن هذا أبوه يورث كل منهما من الآخر، فإن ادعى الوالد أنه ابنه وصدقه فهو ابنه ولا يحتاج في هذا إلى بينة، ولا يحتاج في هذا إلا بينة، هذا ما نقله محمد بن الحسن في موطئه عن مالك، يقول: أخبرنا مالك عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب قال: أبى عمر، وهذا صحيح إلى عمر بن الخطاب ﵁، وإلا لو لم يثبت هذا عن عمر لقلنا: ما الفرق بين الوالد والوالدة؟ وقد تكون دعاوى الرجال أكثر من دعاوى النساء، يعني الرجل يدعيه أكثر مما تدعيه المرأة، لكن ما دام ثبت هذا عن هذا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لا كلام لأحد، والمسألة ليس فيها نص، وإلا فالأصل أن الدعاوى لا تقبل إلا ببينة، البينة على المدعي، فإذا ادعى يحضر البينة وإلا فالأصل العدم، لكن مثل هذه الأمور -أمور الأنساب- تختلف عن أمور الأموال، فأمور الأنساب يكتفى فيها بالاستفاضة، يكتفى فيها بالاستفاضة، إذا استفاض بين الناس أن هذا ولد فلان، وأن هذا أبوه فلان يكفي، ويشهد عليه وإلا ففيه إثبات كثير من هذه الأمور وهذه الدعاوى خرط القتاد، يعني لو جاء واحد بيروح إلى الأحوال يبي إثبات جنسية، يبي يستخرج بطاقة، لو استدعى أحد الجيران الذين يعرفونه منذ أن ولد إلى أن
стр. 147
طلب هذا الطلب لا يمكن أن يشهد أحد بشهادة حقيقة باطنة على حقيقة الأمر، ما هناك إلا الاستفاضة؛ لأنه ما الذي يترتب على الشهادة الحقيقة الباطنة التي على مثلها فشهد وإلا فدع؟ ماذا يترتب عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 148
لا، لا، أنا أقول: في مثل هذه الصورة، يأتيك ابن جيرانك مثلاً وقد أكمل السن القانونية النظامية ويريد استخراج بطاقة يقول: تشهد لي أني ولد فلان، تشهد بالاستفاضة أنه ولد فلان، لكن حقيقة الأمر ما تدري، نعم، لكن مثل هذا يكتفى فيه بالاستفاضة عند أهل العلم، ودون إثبات حقيقة الأمر خرط القتاد، ما الذي شهد العملية من بدايتها إلى نهايتها، فالاستفاضة في مثل هذا كافية، وعلى كل حال فالحديث رغم انقطاعه والإشكال فيه أنه يرويه راوي الحديث الأول، وإلا فالانقطاع في مثل هذه الصورة ينجبر لو لم يكن الراوي هو راوي الحديث الأول، يعني لو كان راوي الحديث الثاني عن ابن عمر غير الأعمش؛ ولو كان منقطعاً، إذا كان يرويه غير من يروي المنقطع الأول، كما قيل فيما يعتضد به المرسل، أن يروى من غير طريق رجال المرسل الأول ينجبر أما في هذه الحالة فقد يكون من اختلاف الرواة عن الأعمش، اختلاف الرواة عن الأعمش، هل هو من حديثه عن أنس وإن كان منقطعاً أو هو من حديثه عن ابن عمر؟ وهذا لا شك أنه اختلاف مؤثر، مع ما فيه من الانقطاع، وعلى كل حال جاءت النصوص بالأمر بستر العورات، وأنها لا تكشف إلا للزوجة أو ما ملكت اليمين، وما اضطر الإنسان إليه في حالة قضاء الحاجة، أو في حالة علاج يُحتاج إليه، حاجة بالفعل ما هو بأدنى حاجة تكشف العورة، والآن التساهل من كثير من المرضى، وكثير من الأطباء ولو بغير حاجة تجده يكشف، والثياب التي يلبسونها المرضى لا تستر، وليست الحجة داعية إلى ذلك، تكون مفتوحة من الخلف أو من الأمام، ما في حاجة داعية إلى هذا، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا-، ويقتصروا في هذه الأمور التي هي على خلاف الأصل على قدر الحاجة، وما عدا ذلك يبقى على المنع، تجده سليم معافى ما في شيء يذهب يصلي في المسجد ويرجع وعليه الثوب هذا اللي شبه عاري، نعم يحتاط لنفسه ويربطه وقد يلبس تحته شيء لكن يبقى ما الداعي إلى مثل هذا الثوب؟ أيضاً تساهل كثير من الأطباء وكثير من المرضى في الكشف عن العورات مع أنه قد لا يحتاج إليها، أمور قد يستغنى بالكلام عن مباشرة النظر إلى العورات، ويتساهل الرجال في النظر إلى النساء، والنساء في النظر إلى الرجال، وقد يزيد
стр. 149
الأمر عن النظر باللمس ونحوه، كل هذا يجب أن يقدر بقدره، بقدر الحاجة بل الضرورة؛ لأن هذه محرمات بالنص، ليست عن اجتهاد أو مما يشمله قواعد عامة، محرمات بالنص يحتاط فيها، نعم الفقهاء يقولون: للطبيب المسلم النظر ولمس ما تدعو الحاجة إليه حتى الفرج وباطنه، لكن الحاجة، نحن نرى في المستشفيات يتجاوزون في هذا، بل قد يحضرون مجموعة من النساء بدعوى التعليم مثلاً لتشاهد رجل أو بالعكس مجموعة من الرجال يشاهدون امرأة ليتعلموا، أنا أقول: لا داعي لكثير من هذه التصرفات، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا- فيما حرم الله عليهم، نعم.
باب: في كراهية الاستنجاء باليمين:
حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
قال أبو عيسى: وفي هذا الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو قتادة اسمه: الحارث بن ربعي، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى:
"باب: ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين" و (ما جاء) هذه زيادة في بعض النسخ، وكراهة وكراهية أيضاً زيادة من بعض النسخ دون بعض، والاستنجاء: هو إزالة النجو الخارج من الدبر، وأيضاً القبل الخارج من السبيلين يقال له: نجو، والمراد به قطع هذا الخارج وأثره على البدن، من قولهم: نجوت الشجرة إذا قطعتها، فالمقصود بالاستنجاء القطع، قطع أثر الخارج من السبيلين، والاستنجاء يكون بالماء، والاستجمار يكون بالأحجار على ما سيأتي.
"قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر" العدني، نزيل مكة، صدوق، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" أبو محمد الهلالي، تقدم ذكره "عن معمر" بن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت أصله من البصرة، ثم نزل اليمن فلما أراد أن يرجع قيل: قيدوه، فزوجوه مو القيد بحبال؟ لا، بالفعل جلس، قيدوه فجلس، وإمام معروف ثقة ثبت، حافظ "عن معمر عن يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم، ثقة ثبت أيضاً.
стр. 150
"عن عبد الله بن قتادة" الأنصاري المدني، وهو أيضاً ثقة "عن أبيه" أبي قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ ، اسمه: الحارث بن ربعي بن بلدمة السلمي، توفي سنة أربع وخمسين "أن النبي ﷺ نهى أن يمس الرجل ذكره بيمنه" تكريماً لليمين، وفي حكم الرجل أيضاً المرأة، تكريماً لليمين وجاء تقيد ذلك بحالة البول، الحديث مطلق "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمنه" تكريماً لهذه الجهة، وجاء تقييد النهي بحالة البول، ففي الصحيحين وغيرهما: "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وهو يبول" وفي رواية: ((إذا بال أحدكم فلا يمسن ذكره بيمينه)) فهنا قيد، وهل يحمل المطلق على المقيد على الجادة؟ لأن النصوص بعضها مخرجها واحد، فيذكر القيد في بعضها دون بعض، وبضعها جاء مختلف المخرج، والحكم والسبب واحد، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد، فعلى هذا القول القول بحمل المطلق على المقيد يكون النهي خاص بحال البول، وما عدا ذلك لا يشمله النهي، وهذه قاعدة حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب لا إشكال في هذا يحمل المطلق على المقيد، ومنهم من لا يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لأنه إذا نهي عن مس الذكر باليمين مع أن الحاجة داعية إلى ذلك؛ فلئن ينهى عن ذلك في غير هذه الصورة في باب أولى، قد يحتاج إلى مس الذكر باليمين إذا أراد أن يبول، فمن باب أولى إذا لم يحتج إلى ذلك في غير هذه الحالة، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد فيكون النهي شامل لهذه الصورة، ولغيره من الصور، ولا شك أن اليمين محل احترام وجاءت النصوص باحترامها، وأنها لا تستعمل فيما يستقذر، وأن الشمال لذلك، لهذا المستقذر، فعندنا من يقول بحمل المطلق على المقيد، وعلى هذا ينهى عن مس الذكر باليمين حال البول فقط، وهل يقاس عليه حال الجماع مثلاً أو لا؟ أو يقال: أن النهي في الحديث باقي على إطلاقه؟ وإذا نهي عن مس الذكر في الحالة التي يحتاج إليها فلئن ينهى عن غيرها مما لا تدعو الحاجة إليه من باب أولى، يعني نظير ما قالوا في الأكل والشرب من آنية الذهب الفضة، الأكل والشرب من آنية الذهب الفضة من أهل العلم من يقول: يقتصر على مورد النص، مورد المنع وما عدا
стр. 151
الأكل والشرب من سائر الاستعمالات لا يشمله النهي، ومنهم من يقول: إذا نهي عن الأكل والشرب مع أن الحجة داعية إلى ذلك فلان ينهى عن سائر الاستعمالات التي لا تدعو الحاجة إليها من باب أولى، وعلى كل حال هما مسلكان ومأخذان وفهمان لأهل العلم، ولكل منهما وجه، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين مطلقاً، أحياناً تكون القواعد العامة والنصوص العامة التي تشمل هذه الصورة وغيرها قد ترجح الحمل أو عدم الحمل، فمثلاً حديث: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) نسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة، هذا الحديث مطلق جاء تقييده بقوله ﵊: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس)) لكن ما نجد السلف يقيدون المطلق بهذا اللفظ، ما نجد أحد من السلف يقيد المطلق بهذا اللفظ، لماذا؟ لأن العمل بالنص المطلق أشد في التحرز والتوقي والخوف من سوء العاقبة الذي يجعل الإنسان يحتاط لأمر دينه، ولا يفرط في شيء، فمثل هذا النصوص العامة قد تحول دون حمل المطلق على المقيد، وهناك أمور تحول بين مثل هذا الطريق من طرق الجمع بين أهل العلم، قد يكون الجمع والطريقة التي يجمع فيها .. ، وإلا حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة وفي صورة حديث: ((إن أحدكم)) للإتحاد في الحكم والسبب لا يختلف فيها أهل العلم، لكن لوجود ما يعارضها من نصوص عامة تقتضي احترام اليمين مطلقاً، ومن نصوص عامة تقتضي أن يكون الإنسان على حذر من سوء العاقبة، هذه تؤيد عدم حمل المطلق على المقيد، وأيضاً هناك ما يعارض حمل المطلق على المقيد من أمور خارجية عن النصين فمثلاً حديث: ((إذا لم يجد أحدكم النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) هذا الحديث قاله النبي –﵊ في المدينة، وهو مقيد بالقطع، لكنه في عرفة ذكر ﵊ أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يذكر قطعاً، والحكم والسبب واحد، فالقاعدة أن يحمل المطلق على المقيد فيقطع؛ من أهل العلم من يرى أن هناك من يمنع من حمل المطلق على المقيد؛ لأن النص المطلق متأخر عن النص المقيد، وأيضاً
стр. 152
سمع المطلق من لم يسمعه، من لم يسمع النص المقيد، وأضعاف أضعاف من سمع المقيد سمع المطلق وهذا وقت بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد من هذه الحيثية، وقال به بعض العلماء.
فأقول: حمل المطلق على المقيد له صور: أما إذا اتحدا في الحكم والسبب فلا خلاف، فإنه يحمل المطلق على المقيد، اختلفا في الحكم والسبب لا خلاف في إنه لا يحمل المطلق، إذا اتحدا في الحكم دون السبب الجمهور على الحمل، إذا اختلفا في الحكم دون السبب الجمهور على عدمه، لكن هنا اتفقا في الحكم والسبب وحينئذٍ الجادة أن يحمل المطلق على المقيد، ويؤيد حمل المطلق على المقيد حديث طلق بن علي لما سئل عن الرجل يمس ذكره قال: ((إنما هو بضعة منك)) وإن كان هذا من جهة أخرى فيه شيء من العموم، إذ المس يتناول اليدين معاً وما معنا مخصوص باليمين، فيحمل العام على الخاص باليمين، على كل حال هما مذهبان معروفان عند أهل العلم، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين.
قال ﵀: "وفي هذا الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أبي داود "وسلمان" عند الإمام مسلم "وأبي هريرة" عند ابن ماجه "وسهل بن حنيف" لم يقف عليه الشارح "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين فهو متفق عليه "وأبو قتادة الأنصاري اسمه: الحارث بن ربعي" ابن بلدمة السلمي "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين" مثل ما ذكرنا إكراماً لها، وصيانة لها عن الأقذار ونحوها، كرهوا الاستنجاء باليمين، الاستنجاء لا شك أنه داخل في النص المطلق، وداخل أيضاً في النص المقيد.
стр. 153
التعقيب بعمل أهل العلم "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين" النص في أن يمس الرجل ذكره بيمينه، نعم دلت النصوص الأخرى على التقييد بالقول والاستنجاء لكن مثل ما ذكرنا للتوثيق بين هذه النصوص، ليس هذه قصدي من إعادة الكلام في هذه المسألة، المسألة في إرداف الحديث الصحيح بالعمل هل هو من أجل التقوية أو من أجل التضعيف؟ أحياناً يقول الترمذي في غير هذا الحديث هذا الحديث متفق عليه لكن في أحاديث أخرى قال: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم" حينما يردف الترمذي الحديث بالعمل عند أهل العلم، هل هو يريد أن يقوي الخبر بعمل أهل العلم أو يريد أن يغمز الخبر؟ لكنه عمل به أهل العلم فهو من هذه الحيثية لولا عمل أهل العلم يحتاج إلى شاهد؟ أحيان يقول: والعمل على هذا عند أهل العلم، أو عامة أهل العلم في حديث يحتاج إلى تقويه، وهو بهذا يقويه، وأحيان العكس، الحديث قوي لكن لولا عمل أهل العلم به لكان فيه ما فيه لوجود معارض له، لوجود حديث أخر معارض له، ويأتينا من الأمثلة ما يدل على هذا وهذا -إن شاء الله تعالى-، وإلا فالحديث الذي معنا في الصحيحين متفق عليه، ما فيه كلام، نعم.
باب: الاستنجاء بالحجارة:
حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه.
قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
стр. 154
"باب: الاستنجاء بالحجارة" تقدم الكلام على الاستنجاء، وأن أهل العلم خصوه بقطع أثر الخارج بالماء، وأما الحجارة فيقال لها: استجمار، وهي استعمال الجمار التي هي الحجارة في قطع أثر الخارج، وقد يستعمل هذا في مقام هذه والعكس، يعني يستعمل الاستنجاء بدل الإستجمار والعكس، وهنا استعمل الاستنجاء بالحجارة، قال ﵀:
стр. 155
"حدثنا هناد" بن السري تقدم "قال: حدثنا أبو معاوية" الضرير محمد بن خازم، ثقة معروف من رجل الكتب الستة "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن إبراهيم" بن يزيد النخعي الفقيه "عن عبد الرحمن بن يزيد" بن قيس النخعي الكوفي ثقة "قال: قيل لسلمان" الفارسي الصحابي الجليل، والقائل لسلمان هم المشركون، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء كما في رواية مسلم: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة هذا استهزاء، لكن هل في هذا منقصة أن يكون الإنسان على علم تام بما يلزمه في دينه؟ هذا من تمام التبليغ الذي أمر به النبي ﵊، فقد بلغ الأمانة، وأدى الرسالة على أكمل وجه ﵊، بلغ البلاغ المبين، ولم يترك لأحد قول ما لم يقله ﵊ أو يقل أصله الذي يستنبط منه "علمكم نبيكم ﷺ " يعني هذه مزيدة من قول المسلمين وإلا فالسائل ما يقول هذا الكلام "كل شيء حتى الخراءة" بكسر الخاء ممدود الألف، المراد به أدب التخلي، والقعود عند الحاجة، وأما نفس الحدث فبحذف الفاء مع فتح الخاء وكسرها "فقال سلمان: أجل" أجل حرف إيجاب بمعنى نعم، كما في حديث ابن مسعود في الصحيح: "إنك لتوعك يا رسول الله وعكاً شديداً" قال: ((أجل إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم)) قال ابن مسعود: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: ((أجل)) فهي جواب حرف جواب بمعنى نعم "فقال سلمان: أجل، نهانا -يعني النبي ﵊ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" نستقبل القبلة بغائط أو بول، وهذا تقدم الكلام فيه وفي مذاهب العلماء، في حكم الاستقبال والاستدبار، وأن نستنجي باليمين، وهذا تقدم أيضاً في الباب السابق، فإذا نهي عن مس الذكر باليمين فلئن ينهى عن الاستنجاء باليمين من باب أولى، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وإن لم يستعمل الماء، الاستنجاء بالحجارة كافي وهو أحد الطهرين، ولا شك أن الماء أنقى منه، وإن جاء عن بعض السلف النهي عن الاستنجاء بالماء، وأنه لا يجزئ، لكن ثبت من فعله ﵊ فلا كلام
стр. 156
لأحد معه، وقد أجمع العلماء على إجزاء الاستنجاء بالماء، الأحجار إذا اقتصر عليها لا بد أن تكون ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فالجمهور على اشتراط العدد الثلاثة، وأنه لا يجزئ أقل من ذلك، والحنفية اشترطوا الإنقاء فقط، اشترطوا الإنقاء، وحديث الباب دليل للجمهور "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فيدل على أن أقل ما يستنجى به ثلاثة أحجار، وسيأتي ما في الاستنجاء بالحجرين في الباب اللاحق، والحنيفة يرون الإنقاء، وإن كان بحجر واحد، فإذا تم الإنقاء انتهى، والحديث رد عليهم، حديث: ((من استجمر فليوتر))، ((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) هذا يستدل به الحنفية على أن الحجرين كافيان؛ لأن الاستجمار بالوتر سنة ((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) يعارضون به هذا الحديث، حديث الباب وما جاء في معناه، فمن استجمر بحجرين يكفي عندهم؛ لأنه لا حرج فيه، لكن الحديث مجمل يبينه حديث الباب، وأن المراد بقوله ﵊: ((من استجمر فليوتر)) ((من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) فيما زاد على الثلاثة، يعني إن لم ينقِ بثلاثة واحتاج إلى رابع يزيد خامس ليقعطه على وتر، إن فعل هذا فقد أحسن ولم لا فاقتصر على الأربع فلا حرج، لكن الحد الأدنى للاستنجاء ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فعلى هذا لا بد من ثلاثة أحجار، وفي حكم الأحجار الأعيان الخشنة التي تزيل الخارج، إذا كانت مناديل خشنة أو خشب بحيث لا يتضرر بها، فإنها تقوم مقام الأحجار؛ لأن العبرة بالمعنى، العبرة بإزالة الأثر، وهذه تزيل الأثر، فمنهم من يقول: لا يزيله إلا الأحجار؛ لأن الأصل أن طهارة الاستجمار طهارة حاجة، وطهارة الحاجة يعفى فيها ما لا يعفى في غيرها، ولذا يقولون: الضابط في الإنقاء في الاستجمار ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، هذا الضابط في إنقاء الأحجار، أن لا يبقى في الموضع إلا شيء لا يزيله إلا الماء، يعني الحجر يرجع في أخر مرة لا شيء عليه، لكن هل معنى هذا أن المكان طهر مائة بالمائة؟ لا، لا يعني هذا، ولذا لو وجد مثل هذا في غير موضع الخارج ما أجزأ إلا الماء، يعني لو وقعت نجاسة على اليد مثلاً هل نقول:
стр. 157
يزيلها بالأحجار؟ ولو ذهبت عينها ما يزيلها إلا الماء، هذا الضابط في الإنقاء بالأحجار، وأما بالنسبة للماء فيقولون: عود خشونة المحل، إيش معنى عود خشونة المحل؟ أن يعود المحل خشن؛ لأنه مع وجود المادة ما ذهبت خشونته، يبقى في شيء من اللزوجة، يعني كمن يغسل بالصابون أو بالشامبو، ما دام الصابون موجود نعم فالخشونة مفقودة، فإذا ارتفع جميع ما على اليد من أثر الصابون أو الشامبو تعود اليد خشنة، فإذا عادت اليد خشنة عرفنا أن الصابون انتهى، وهذا يعرفه كل إنسان من نفسه، يعني إذا كانت اليد أنت تغسل بصابون وما زالت اليد لزجة هل معنى هذا أن الصابون انتهى؟ لا، أبداً حتى تعود خشونة اليد، وقل مثل هذا في الاستنجاء بالماء حتى تعود خشونة المحل "أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" منهم من يقول: إن الاستنجاء بالأحجار طهارة حاجة وضرورة فلا تتعدى موضعها، وقد يكون في الأحجار مثلاً أو مما يشبهها على وجه الأرض من الأشياء التي تقاوم ما في هذا الخارج من قاذورات أو جراثيم أو ما أشبه ذلك؛ مثل ما قيل في التراب بالنسبة لغسل ما يلغ فيه الكلب، قد يقال هذا فتتعين الأحجار فلا يكفي مناديل ولا يكفي أخشاب، أما الشيء اللزج مثل الزجاج وما أشبهه فهذا لا ينقي اتفاقاً، ولا يحصل الإنقاء.
стр. 158
"أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" نستنجي برجيع، الرجيع هو الروث، روث الدواب، والعذرة أيضاً يقال لها: رجيع، لماذا؟ لأنه رجع عن حالته الأولى، يعني لما دخل إلى الجوف على حال فلما خرج من مخرجه رجع عن حالته الأولى، ولذلك سمي رجيع "أو نستنجي برجيع أو بعظم" الرجيع هو الروث، والروث جاء فيه أنه زاد أو علف دواب إخواننا من الجن فلا نفسده عليهم، ومن باب أولى إذا كان هذا علف دواب الجن فينهى عن الاستنجاء بعلف دواب الإنس من باب أولى، أو بعظم كما في جاء في الحديث: أن العظم يعود أوفر ما كان، وهو طعام وزاد إخواننا من الجن، هذا إذا كان رجيع ما يؤكل لحمه، وإذا كان عظم ما يؤكل لحمه، فهو زاد إخواننا من الجن، وامرأة .. ، وهذا يوجد عند بعض الناس بعض العظام تكون لينة وبعض الناس مغرم بقضمها، بعد ما يأكل ما عليها من اللحم يقضم هذه العظام، هذا موجود عند بعض الناس، امرأة أصيبت بمس فلما قرئ عليها رقيت تكلم الجني وقال: إنها مسلطة علينا لا تترك لنا شيئاً من زادنا، تقضم العظام، فمثل هذا يتقى.
стр. 159
في حديث الذكاة وأنها تكون بكل ما أنهر الدم خلا السن والظفر ((ليس السن والظفر)) وقال ﵊: ((أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) التعليل بكونه عظم السن، وهو سن الآدمي بكونه عظم ولا يلوث بالدم المسفوح كما أنه لا يستنجى بالعظم الذي هو زاد إخواننا من الجن، يعني إذا أردنا أن نربط بين السن والعظم الذي نهي عنه بهذا الحديث، كلامهما عظم، وبغض النظر عن العلة، العلة مختلفة، السبب مختلف أما ما في حديث الباب فلأنه زاد إخواننا من الجن، لكن بالنسبة للسن والتعليل بكونه عظم، هل نقول: إن العلة تعبدية؟ أو نقول: إن الدم المسفوح نجس وحرام لا يجوز أن يباشره الإنسان؟ فلماذا لم يعلل به؟ يعني مقتضى كونه عظم قد يقول قائل: وبعدين صار عظم، هذا كل هذا بعد الرضا والتسليم والإذعان والاستسلام عما جاء عن النبي ﵊، لكن المسألة مسألة بحث، يعني كون الإنسان بسنه يذكي الصيد، لا شك أن الدم المسفوح محرم إجماعاً، قد يقول قائل: أنا أغسل فمي وكونه عظم ويش يعني؟ هل هذه علة يمكن أن يعلق ويناط بها الحكم؟ فكل عظم لا يجوز التذكية به، لا تجوز التذكية به لأنه عظم؟ وإذا حصلت التذكية به يجزي فيأكل أو لا يجزئ؟ يجزئ فيأكل مع التحريم أو لا يجزئ أصلاً؟ النبي ﵊ استثناه من كل ما أنهر الدم، ليس السن والظفر، فعلى هذا التذكية به لا تجزئ، لكن العلة هل هو كونه عظم أو لمباشرة النجاسة التي هي الدم المسفوح؟ العلة الوردة في هذا الحديث لا يمكن أن ترد هناك، لا يمكن أن ترد، لا يمكن أن يقال: إن السن إذا طاح يصير زاد إخواننا من الجن، لا يمكن أن ترد، النبي ﵊ قال: ((أما السن فعظم)) وعلى هذا كل عظم لا تجوز التذكية به، والعلة كونه عظم، العلة كونه عظم؛ لأن النبي ﵊ علل بذلك بعض النظر لو قال مثلاً: أنا لا أباشر، وأغلف العظم هذا الذي هو السن, ما عندي شيء أذكي به هذا الصيد، وإذا تركته مات، وما عندي إلا السن أو الظفر، النبي ﵊ ذكر أن هذا لا يجزئ ولا يحل الذبيحة، طيب التعليل كونه عظم لأننا نباشر النجاسة نغلف، في شيء اسمه غلاف فلا
стр. 160
نباشر النجاسة، يعني من وراء حائل يستطيع أن يذبح، فهل يجزي هذا؟ نقول: لا يجزي، ونقف عند النص، ولو ذكى بسنه قلنا: ميتة، وكذلك الظفر لأنه مدى الحبشة، وهل مقتضى كونه من مدى الحبشة كون الظفر من مدى الحبشة أننا لا نستعمله في التذكية ظاهر؟ لكن لا نستعمله بجميع ما تستعمل فيه المدية؟ نعم؟ أنت عندك مثلاً جزر وعلى هذا الجزر طبقة وسخ وتبي تزيله ولا عندك سكين تزيله بظفرك وإلا لا؟ من مدى الحبشة؟ لأن هذا مما يستعمل فيه المدية والظفر من مدى الحبشة وقد نهينا عن مشابهتهم، فهل نزيل ما على الجزر أو ما على الخيار بالظرف وإلا لا؟
طالب: نزيله.
نعم لكن التعليل عموم العلة يشمل جميع ما تستعمل فيه المدية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بس عموم العلة يطرد عند أهل العلم، عموم العلة كونه الظفر مدى الحبشة وتستعمله فيما تستعمل فيه المدية، لو استعملته فيما يستعمل فيه الماء مثلاً أزلت شيئاً وقع على ثوبك نقول: ما تستعمل المدية هنا ما في إشكال، لكن ما تستعمل فيه المدية –السكين- نطرد وإلا ما نطرد بعموم العلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 161
يعني نستعمل العلة في أعم من حقيقتها، الحقيقة يعني الذي ورد فيها النص المنع والتحريم، كوننا نستعمل نص واحد في أكثر من استعمال في التحريم أحياناً وفي الكراهية أحياناً وفي خلاف الأولى أحياناً هل هذا مطرد عند أهل العلم؟ أو يستعملونه مرة واحدة ثم يخرجون ماعدا ذلك في نصوص أخرى؟ ما أدري الإخوان معنا وإلا ما هم معنا؟ لأن المسألة مهمة، يعني كون الظفر مدى الحبشة هل معنى هذا أننا لا نستعمل الظفر لأنه مدى الحبشة في جميع ما تستعمل فيه المدية أو نقول: نقتصر على ما ورد فيه النص وهو التذكية، وماعدا ذلك الأمر فيه سعة؟ يعني العلة التي علل بها النبي ﵊ أن الظفر مدى الحبشة، مقتضى هذه العلة أن الظفر لا نستعمله فيما يستعمل في المدية، التي هي السكين، ما يحتاج إلى السكين ما ننيب الظفر مكان السكين؛ لأنها مدى الحبشة، هذا ما تقتضيه العلة والتعليل، فهل هذا مراد أو ليس بمراد؟ يعني مثلما قلنا في السن: إنه مثلاً لئلا يباشر الدم المسفوح وهو نجس، وعلى هذا يمنع بالسن كل ما كان فيه مباشرة نجاسة، نعم الضرورات تقدر بقدرها هذا أمور أخرى، لكن يبقى أن عموم العلة، عموم التعليل بكونه مدى الحبشة ألا نستعمله في جميع ما تستعمل فيه المدية، هذا ما يقتضي عموم العلة، ما الذي يخرج غير الذبح من هذا؟ لأن عموم العلة معتبر عند أهل العلم، إلا إذا عورض هذا العموم بما هو أخص منه، فحينئذٍ يقدم الخاص، في جواب وإلا ما فيه؟ وإلا تراجع المسألة؟ تراجع، لعلها تراجع إلى السبت.
"أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" وعرفنا العلة في ذلك بحديث رويفع: ((لعل الحياة تطول بك يا رويفع، فأخبر الناس أن من)) ... إلى أن قال: ((أو استنجى برجيع دابة أو عظم)) كل هذا محرم -نسأل الله السلامة والعافية-.
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي "وخزيمة بن ثابت" عند أبي داود وابن ماجه "وجابر" عند أحمد "وخلاد بن السائب عن أبيه" عند الطبراني في الكبير والأوسط بسند ضعيف.
стр. 162
"قال أبو عيسى: حديث سلمان في هذا الباب حسن صحيح" وهو صحيح مخرج في صحيح مسلم "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ" لأنه ثبت عن النبي ﵊ الاكتفاء به، وما ورد في مدح الجمع بين الماء والحجارة كما في قول عائشة: "مرن أزواجكن فإن أستحييهم أن يتبعوا الحجارة الماء" وما جاء في قصة أهل قباء، وأن الله مدحهم بأنهم من المتطهرين، وأنهم يتبعون الماء الحجارة، لا يسلم هذا من مقال، لكن لا شك أن إتباع الماء الحجارة أكمل، وأن الاستنجاء بالحجارة فقط مجزئ، وهو متفق عليه، وأن الاستنجاء بالماء مجزئ وهو محل إجماع.
"وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول" إذا أنقى بهذا الشرط، أما إذا لم ينقِ بالحجارة فلا بد من الماء، أيضاً إذا تعدى الخارج محله فلا بد من الماء؛ لأن هذه طاهرة ضرورة وحاجة يقتصر بها على موضعها، فلو تلوث ما حول الخارج لا بد من الماء، أما الخارج يكفيه الحجارة، إذا أنقى أثر الغائط والبول "وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" وعامة أهل العلم على هذا، ومن يخالف فيرى أن الماء وحده لا يكفي، وهذا موجود في الصدر الأول قالوا: لأنه طعام ولا يجوز الاستنجاء بالطعام، وما دام ثبت عن النبي ﵊ أنه يذهب إلى المذهب الذي هو محل كما سيأتي في حديث ابن مسعود وحديث أنس: "فأنطلق أنا وغلام نحوي بإداوة من ماء يستنجي به النبي ﵊" ولا كلام لأحد معه، ثم حصل الإجماع على الماء، والحجارة أيضا ثبتت عنه ﵊ من قوله وفعله، الاستنجاء بالحجرين تكلم وأطال عنه الكلام ﵀، وفيه علل، وفيه أشياء تحتاج إلى مزيد من البسط، نتركه إلى يوم السبت -إن شاء الله تعالى-.
نشوف أسئلة وردت يقولون من النساء، هذه أسئلة النساء.
стр. 163
يقولن: لو سمحت نود أن تكون قراءة الأسئلة بعد الشرح لأن جميع الأسئلة التي طرحناها لم نسمع إجابتها بسبب التأخر في المجيء، وإن لم يتيسر ذلك نود أن تعيد إجابة سؤالنا في يأجوج ومأجوج؟
في يأجوج ومأجوج أظن السؤال في كونهم ينقبون ثم يعاد إلى أن يريد الله -جل وعلا- خروجهم فلا يعاد، مع أن الحديث -حديث زينب- في الصحيح: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) قلت: أنا استظهرت في إجابته أنهم ينقبون شيئاً لا يستطيعون الخروج معه، أو يستطيعون الخروج معه ثم يعاد لئلا يخرجوا، وأما ما فتح في عهده ﵊ فإنه مثل هذه مثل الحلقة الصغيرة.
الرفاعي يقول: إنه لا يبقى منقوباً ألا أن يقول صاحبه: إن شاء الله فيبقى منقوباً فيخرجون للدنيا، وهل هناك فتحة لم تسد وهي التي يقصد بها الرسول. . . . . . . . .؟
نعم هناك فتحة هي التي أخبر عنها النبي ﵊، لكنهم لا يستطيعون الخروج معها.
من كبر وهو حامل النجاسة وأثناء الصلاة تذكر أو رأى النجاسة ثم أزالها؟
كبر وهو حامل يعني صف يصلي دخل في الصلاة وهو حامل النجاسة ولم يتذكرها إلا وهو في أثناء الصلاة، هذه يتخلص منها إن استطاع أن يتخلص منها إن استطاع إن كانت في نعلين في شماغ، في شيء لا يشترط لصحة الصلاة، أما إذا كان في السترة المشترطة للصلاة فلا يستطيع أن يتخلص منها، إذا كانت في خمار المرأة، أو كانت على عورة الرجل لا يمكن التخلص منها إلا بقطع الصلاة، أما إذا استطاع أن يتخلص منها فالنبي ﵊ خلع نعله لما أخبره جبريل أن فيها نجاسة.
تقول: حبذا لو اختصرتم الحديث عن رجال الإسناد وبعض علوم الحديث الأخرى؟
يعني ميزة الكتاب -ولهذا اخترناه- أن فيه الكلام على أكثر أنواع علوم الحديث.
يقول: لو ركزتم على المسائل الفقيه والشرعية المتعلقة بذكر الأحاديث والأقوال وأدلتها والترجيح وسبب الترجيح وغير ذلك؟
على كل حلال أهمية هذه الأمور على حد سواء.
عند قضاء الحاجة في غير البنيان هل يقال: غفرانك؟
نعم يقال: "غفرانك".
ما رأيكم في السفر إلى الخارج وخاصة المرأة تسافر بحجة الذهاب مع زوجها وتقول: لا نذهب إلى الأماكن الحرام والفتنة؟
стр. 164
على كل حال الذهاب إلى الخارج أمره عظيم، وخطره على الدين واضح، وخطره على النساء والذراري أوضح، وكل إنسان يقدر المصلحة والمفسدة المتعلقة به.
ما حكم تحويل النافلة إلى فريضة أو العكس؟
تحويل النافلة إلى فريضة لا يصح في القول المرجح عند أهل العلم، وأما العكس فقالوا: إذا قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز.
هل يجوز للإنسان أن يصلي بعد الأذان مباشرة وخاصة وقت الفجر أو الظهر وعليه أن ينتظر للإقامة وهذا للنساء. . . . . . . . .؟
الأصل أن يكون الأذان إعلام بدخول الوقت، فإذا دخل الوقت تصلى الراتبة القبلية ثم تصلى الفريضة، لكن مع ما يثار من كون التقويم متقدم على الوقت لا سميا في صلاة الصبح فالاحتياط أن تؤخر الصلاة.
ما حكم لو كان الإنسان مضطجعاً واستقبل القبلة برجليه يعني مدهما إلى جهة القبلة؟
لا شيء في أن يمد رجليه إلى جهة القبلة.
تقول هذه: عند العامة دائماً ما يقولون عبارة: "انثبر" بمعنى اصمت عن الكلام، فهل هي دعاء بالثبور أو الهلاك؟ وهل يجوز قولها؟
لا هي تسكيت، يعني اسكت، لكنها من الكلام المرذول الذي ينبغي أن يترفع عنه المسلم لا سيما من له عناية بالعلم.
تقول: في وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [(١١٠) سورة الكهف] قيل: من قرأها بنية أن يقوم في ساعة محددة من الليل وذلك قبل المنام فإن الله يعينه على القيام في الساعة التي حددها؟
قيل ذلك لكن ليس له أصل.
ما رأيكم في ألعاب الأطفال ذات الصور سواء على شكل إنسان أو حيوان؟ وهل هناك فرق بين ألعاب البنات والأولاد؟
стр. 165
جاء في النصوص في الصحيحين وغيرهما لعب البنات وأنها موجودة في عصر النبي ﵊ وأنه كان يراها، لكن لعب البنات الموجودة في عصره ﵊ عبارة -كما قال الشراح- عن وساد كبير في رأسه وساد صغير لا أكثر ولا أقل، ويتعلمون بهذه اللعب المشروحة تربية الأطفال، وهذا معروف ومتوارث إلى عهد قريب، ثم جاءت الصور المجسمة المجمع على تحريمها، الذي أجمع أهل العلم .. ، هذه صور، الموجودة الآن الصور الدقيقة وفيها مضاهات لخلق الله -جل وعلا-، إذا أوقفت فتحت عينيها، إذا أنيمت غمضت العين، بعضها إذا صُفق له رقص، وبعضها في يدها مكبر وتدور وتغني هذه لا يشك أحد في تحريمها، وقد جرت من ورائها .. ، مسألة خطوات شيطان أول ما جاءت على أشكال صغيرة ثم أكبر إلى أن جاءت بحجم بني آدم، ولو قيل وقد ذكر هذا من بعض الإخوان الذين يعملون في الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه وجد أحجام بقدر النساء وبقدر الرجال، ووجد من يستعملها من الجنسين، وهذه خطوات الشيطان فلا شك في منعها وتحريمها.
إذا كانت المرأة في سفر فهل الأولى لها قصر الصلاة وترك النوافل حتى ولو طالت المدة لمدة شهر أو أسبوعين؟
على كل حال الجمهور على التحديد، تحديد المدة، والأكثر على أربعة أيام، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 166
شرح سنن الترمذي ـ أبواب الطهارة (٦)
شرح: باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين، وباب: ما جاء في كراهية ما يستنجى به، وباب: ما جاء في الاستنجاء بالماء، وباب: ما جاء أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
. . . . . . . . . في الناسخ والمنسوخ في القرآن وكذلك السنة؟
أما ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم فكتاب النحاس من أجمع ما كتب، وفي السنة (الاعتبار) للحازمي.
السؤال الثاني يقول: أي كتاب في تراجم الصحابة أحسن؟
أجمع هذه الكتب الإصابة لابن حجر جمع الكتب التي تقدمت على المختصر في بعض التراجم.
كيف ترون في تحقيقات الشيخ: شعيب الأرناووط وعبد القادر ومحمود، وكذلك نظر الفريابي وجزاكم الله خيراً؟
تحقيقات الشيخ شعيب والشيخ عبد القادر من أجود ما يعرض في الأسواق الآن، وأما محمود ابن الشيخ عبد القادر تحقيقاته جيدة، لكن ليس مثل أبيه، نظر الفريابي له تحقيقات طيبة على أن تحقيقه لتدريب الراوي أقل، وعهدي به يعمل على فتح الباري، ما أدري انتهى وإلا ما انتهى؟ على كل حال جيد في الجملة.
يقول: أرى تقصيراً كثيراً من كثير من الملتزمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل من كلمة توجه بهذا الصدد؟
لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر الدين الظاهرة، وهي سبب خيرية هذه الأمة وتفضيلها على سائر الأمم، فهو أمر في غاية الأهمية، ونصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الباب لا تخفى على العامة فضلاً عن آحاد المتعلمين، فلا بد من القيام بها، فرض على الأمة فريضة من فرائض الدين، وليس منوط بجهة معينة، بل جاء قوله ﵊: ((من رأى منكم)) يقول: من رأى المنكر عليه أن يغير، يجب عليه أن يغير حسب استطاعته وقدرته بالشرط الذي يتفق عليه أهل العلم ألا يترتب على تغير المنكر منكر أعظم منه.
يقول: نرجو بيان الحكم في البيع والشراء في الأسهم المعاصرة عن طريق الإنترنت؟
стр. 167
هذه يفتي بها بعض طلاب العلم والمشائخ، ولست على راحة منها؛ لأن حقيقتها تعود إلى لا شيء، لا عين ولا منفعة إنما هي أسماء اعتبارية كما يقولون، لا حقيقة لها.
ما هي أفضل الكتب التي فيها مواعظ كي يستيقظ العبد من رقاد الغفلة ويقصر أمله؟
ما جاء في كتاب الله ، وما صح ما سنة نبيه ﵊ كافي، الله -جل وعلا- يقول في كتابه: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ [(٤٥) سورة ق] ومن لم يعظه كتاب الله فلن يتعظ، وإذا قرئ القرآن على الوجه المأمور به نفع القلب نفعاً كبيراً، وكذلك ما صح عن النبي ﵊، ففي أبواب الدين التي يذكرها أهل العلم في كتب السنة من الرقاق والفتن وغيرها كفيلة بإيقاظ القلوب، ولأهل العلم أيضاً كلمات نافعة جداً من سلف هذه الأمة وأئمتها يستفاد منها.
ما هي الطريقة المثلى للاستفادة من الأحاديث النبوية من الكتب الستة خاصة من ليس لديه شيخ يقرأ عليه؟ وكيف يحفظها؟ ثم كيف يدعو الناس إليها عملاً بحديث: ((نظر الله امرأ سمع منا حديثاً))؟
الطريقة التي ذكرتها وكررتها مراراً في الإفادة من الكتب الستة كفيلة بتحقيق ما أراده الأخ.
لو أن إنساناً يشتكي من مرض في فرجه فهل ينفث على فرجه بالقرآن أم ماذا؟
لو قرأ بشيء أو نفث عليه مباشرة ما يوجد ما يمنع؛ لأن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة.
هل يوصف الإمام الترمذي بأنه متساهل مع أن له كتاب العلل؟
إيه قد يوصف بالتساهل مع أن له كتاب في العلل، لكن لا يوصف بعدم المعرفة، أو بعدم الخبرة، أو أن تساهله مبني على ضعف في علمه لا أبداً.
هل يقرأ سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة؟
نعم ثبت هذا من حديث ابن عباس ﵄.
يقول: هل تقوم المناديل مقام الحجارة في الاستنجاء؟
نعم المناديل الخشنة تقوم مقام الحجارة.
وهل يجوز الاقتصار عليها؟
نعم يجوز الاقتصار عليها إذا أنقت، وصارت ثلاثة فأكثر.
ماذا يبدأ بالصلاة على الجنازة بعد التكبير بالاستعاذة أم بالاستفتاح؟ وماذا عن صحة حديث: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا))؟
стр. 168
الحديث صحيح، ويبدأ بالاستعاذة؛ لأنها تفتتح بها القراءة ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] أما الاستفتاح فلا.
يقول: هل الطواف لمن تلزمه الجمعة والإمام يخطب لغو تبطل به الجمعة؟
كل من دخل المسجد عليه أن يستمع، كل من دخل المسجد والإمام يخطب عليه أن يستمع.
يقول: من هو أبو عيسى الوارد كثيراً في كتاب سنن الترمذي؟
هو أبو عيسى الترمذي المؤلف، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.
سجود التلاوة وقت النهي هل الأفضل تركه؟
لا، يفعل ولو في وقت النهي؛ لأنه ليس بصلاة عند جمع من أهل العلم والمنهي عنه الصلاة.
أيهما أولى لطالب العلم حفظ القرآن أم حفظ المتون وتأخير القرآن إلى بعد ذلك؟ وهل قال أحد من العلماء: إن حفظ المتون أولى من القرآن لطالب العلم في بداية تعلمه؟
هما طريقتان، المغاربة يبدؤون بحفظ القرآن ولا يقرؤون معه شيء، حتى إذا ما أنهوا حفظ القرآن كاملاً بدأوا بالعلوم الأخرى، والمشارقة ما يفعلون هذا، المغاربة يندر أن يوجد في طلاب العلم من لا يحفظ القرآن لهذا السبب؛ لأنه يضمن حفظ القرآن قبل أن يبدأ بحفظ العلوم الأخرى، المشارقة طريقتهم تختلف يحفظون في بداية الأمر شيئاً من القرآن وليكن المفصل مثلاً مع المتون، متون الطبقة الأولى ثم يزيدون من القرآن ما يناسب سن الطالب مع متون الطبقة الثانية ثم الثالثة وهكذا، ولا ينتهون من كتب الطبقات الأربع إلا وقد انتهوا من حفظ القرآن، لكن من يضمن أن طالب العلم يستمر فإذا ضمن طالب العلم حفظ القرآن الباقي كله ملحوق عليه، يعني سهل –إن شاء الله تعالى-، والقرآن يدعوه ويحدوه إلى مواصلة طلب العلم.
يقول: بعض الأئمة يدلسون ومع ذلك يقبل حديثهم، متى يقبل تدليس المدلسين ومتى لا يقبل؟
стр. 169
المدلسون على طبقات، الطبقة الأولى: من اغتفر الأئمة تدليسهم لندرته في جنب ما روى، فهؤلاء احتمل الأئمة تدليسهم، الطبقة الثانية: كذلك لأئمامتهم وكونهم لا يدلسون إلا عن الثقات، فهؤلاء اغتفر الأئمة تدليسهم وقبلوا أحاديثهم ولو لم يصرحوا بالتحديث، الطبقة الثالثة: من يدلس عن ثقة وغير ثقة، لكنه ثقة في نفسه، فمثل هذا لا يقبل إلا إذا صرح بالتحديث، وإما الطبقة الرابعة: من أنضم إلى تدليسه تضعيف أخر، ضعف بسبب أخر فمثل هذا لا يقبل ولو صرح، وأما الطبقة الأخيرة من المدلسين الذين لا يدلسون إلا عن الضعفاء فهؤلاء ترد أحاديثهم مطلقاً.
يقول: ما هو أكثر فائدة من حيث الشرح هل هو كتاب بلوغ المرام أو المحرر؟
هما كتابان متقاربان، البلوغ يفوق المحرر بزيادة بعض الأحاديث التي يحتاجها طالب العلم؛ لأنه متأخر فزاد بعض الأحاديث، وأما المحرر فيفوق البلوغ في أحكام الإمام المؤلف، وهو إمام من أئمة الحديث، إمام معلل، وأحكامه على الأحاديث وتعقيبه للحديث في غاية الأهمية، طالب العلم يأخذ الزوائد من البلوغ ويحفظ المحرر.
ما هو الجمع الصوري؟ وهل يجوز أن يفعل الجمع الصوري؟
الجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى أخر وقتها ثم يصلي الصلاة الثانية في أول وقتها، وإذا افترضنا أن وقت العصر يدخل في الثالثة وأربعون دقيقة يصلي الظهر في الثالثة والنصف، فإذا فرغ منها فإذا وقت صلاة العصر قد دخل يقيم لصلاة العصر ويصليها في أول وقتها، هذا جمع لكون الصلاتين تصليان في آن واحد، لكنه صوري وليس بحقيقي؛ لأن كل صلاة تصل في وقتها، فمثل هذا إذا احتيج إليه لمرض وشبهه لا مانع منه -إن شاء الله تعالى-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر لنا وللحاضرين والمستمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين:
стр. 170
حدثنا هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: خرج النبي ﷺ لحاجته فقال: ((التمس لي ثلاثة أحجار)) قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: ((إنها ركس))
قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل، وروى معمر وعمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب.
حدثنا محمد بن بشار العبدي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا، قال أبو عيسى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء، وسألت محمداً عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب الجامع، قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.
قال أبو عيسى: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم، قال أبو عيسى: وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخرة، قال: وسمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدةٍ وزهير ...
زائدةَ، زائدةَ.
عفا الله عنك.
إذا سمعت الحديث عن زائدةَ وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق، وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهَمَدَاني.
الهَمْداني.
الهَمْداني.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يُعرف اسمه.
стр. 171
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستنجاء بالحجرين" تقدم الكلام في الاستنجاء بالحجارة، وأنه مجزي إذا استوفى ثلاثة أحجار مع الإنقاء، وألا يقل العدد عن ثلاثة، وأهل العلم يجعلون الحجر الذي له شعب ثلاث يقوم مقام الأحجار الثلاثة، إذا كان الإجزاء لا يكون إلا بثلاثة فماذا عن الحجرين؟ تقدم في كلام الإمام أبي حنفية أنه يجزي الحجر إذا أنقى، وأن مرد ذلك إلى الإنقاء لعموم حديث: ((من استجمر فليوتر)) استجمر فليوتر فعلق صحة الاستجمار بالوتر، والوتر يحصل بواحد، لكنه حديث مجمل بينه الحديث الذي ساقه سابقاً من حديث سلمان الفارسي، وفيه: "وألا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" وفي حديث الباب يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد" بن السري ثقة حافظ تقدم ذكره، "وقتيبة بن سعيد" كذلك "قالا: حدثنا وكيع" بن الجراح، الثقة الإمام، تقدم أيضاً "عن إسرائيل" بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي "عن أبي إسحاق" وسيأتي ذكر اسمه كاملاً في كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- "عن أبي عبيدة" بن عبد الله بن مسعود، ثقة، وسيأتي تصريح المؤلف بأنه لم يسمع من أبيه ولا يعرف من حال أبيه شيئاً.
стр. 172
"عن عبد الله" بن مسعود بن غافل الهذلي ابن أم عبد، الصحابي الجليل "قال: خرج النبي ﷺ لحاجته" كانوا لا يتخذون الكنف في البيوت، بل يخرجون لقضاء الحاجة، فخرج النبي ﵊ كالمعتاد لحاجته "فقال" يعني لابن مسعود ((التمس)) أبحث لي ثلاثة أحجار ((التمس لي ثلاثة أحجار)) وهذا يؤيد حديث سلمان وأنه لا يجزئ الاستنجاء بأقل من الثلاثة "قال: فأتيته بحجرين وروثة" وفي رواية ابن خزيمة: "أنها روثة حمار"، "فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة" وفي بعض الروايات: ((أبغني ثالثاً)) يعني: آتني بحجر ثالثة، "فأخذ الحجرة وألقى الروثة وقال: ((إنها ركس)) والركس لغة في الرجس، الرجس هو النجس، ويقال: الركس الرجيع، وفي رواية أحمد قال: ((آتني بحجر)) يعني مكان الروثة، فعلى هذا لا يجزي الاستنجاء بحجرين ولو أنقى المحل، تضافرت على ذلك الأدلة، منها حديث الباب وما تقدمه من أحاديث، وهذا حديث عبد الله بن مسعود من طريق ابنه أبي عبيدة الذي لم يصح سماعه من أبيه، لكنه من رواية إسرائيل، ورجحه المؤلف على رواية غيره.
стр. 173
"قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع" الأسدي، أبو محمد الكوفي صدوق، "وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق" السبيعي "عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل"، يقول: "وروى معمر" يعني ابن راشد "وعمار بن رزيق" الضبي الكوفي، وهو لا بأس به عند أهل العلم "عن أبي إسحاق" يعني السبيعي "عن علقمة بن قيس عن عبد الله" بن مسعود، هناك عن أبي عبيدة حديث الباب عن أبي عبيدة عن ابن مسعود من طريق إسرائيل، وأيضاً من طريق -كما قال المؤلف-: هكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، فقيس بن الربيع متابع لإسرائيل، كلاهما يروي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، ثم قال: "وروى معمر" يعني ابن راشد الثقة الإمام المعروف "وعمار بن رزيق" لا بأس به، يعني قريب منزلته قريبة من منزلة قيس بن الربيع "عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود" وعلقمة له اختصاص، علقمة بن قيس النخعي الثقة الفقيه له اختصاص بابن مسعود، فإذا كانت الرواية من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود، ولم يصح سماعه من أبيه بإقرار المؤلف، بإقرار أبي عيسى المؤلف، وسيأتي قوله: بإسناد صحيح، حدثنا محمد بن بشار هذا بندار من رجال الستة، وشيخه محمد بن جعفر غندر أيضاً كذلك، قال: "حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة" ثقة أيضاً "قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا" هذا تصريح وإقرار من المؤلف -رحمه الله تعالى- أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، إذا كان لا يذكر من حال أبيه شيئاً، والأفعال قد تدرك ويكون الإنسان على ذكر منها ولو كان صغيراً ويضبطها أكثر من الأقوال، فإذا كان لا يذكر شيئاً من حاله ففي أقواله من باب أولى، وهذا تصريح من المؤلف بأن أبا عبيدة لم يدرك من حال أبيه شيئاً، ولا يذكر شيئاً، بينما الحديث عن علقمة بن قيس النخعي وله اختصاص بابن مسعود، حتى قيل: إنه أصح الأسانيد، وروى زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله هذه الطرق الثلاثة عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله عن عبد الرحمن
стр. 174
بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عبد الله، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وهذا حديث فيه اضطراب، هذا الحديث فيه اضطراب، يعني مرة يروى من طريق أبي عبيدة عن أبيه، ومرة يروى عن علقمة عن عبد الله، ومرة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله، إذا عرفنا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ولم يذكر من حال أبيه شيئاً فهل يمكن أن يرجح على حديث علقمة؟ وهل يمكن أن يرجح على حديث الأسود بن يزيد عن عبد الله وقد أدركه إدراكاً بيناً؟ يقول: فيه اضطراب، الحديث المضطرب: هو الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، يروى على أوجه يعني على أكثر من وجه، وتكون هذه الأوجه مختلفة، إن كانت متفقة فلا اضطراب، إذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، بحيث لا يمكن الترجيح بينها ليتحقق الاضطراب، الإمام المؤلف -رحمه الله تعالى- رجح حديث أبي عبيدة عن أبيه، فكيف يصف الحديث بالاضطراب مع إمكانه الترجيح؟ هذا خلاف ما عليه أهل العلم في حد المضطرب، مع أن الإمام البخاري رجح غير رواية أبي عبيدة على ما سيأتي، يقول: وهذا حديث فيه اضطراب، الترمذي ﵀ بين في الروايات والطرق السابقة وجه هذا الاضطراب، وأن الرواة اختلفوا فيه في روايته عن عبد الله.
قال: حدثنا محمد بن بشار العبدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات، قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا، وعرفنا أن هذا نص صحيح صريح في أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً، وهو الراجح من أقوال أهل العلم.
стр. 175
"قال أبو عيسى: سألت أبو عبد الله بن عبد الرحمن" يعني أبو عيسى ما رجح حتى سأل، لم يرجح حتى سأل "سألت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي الإمام- أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقضِ فيه بشيء"، يقول: "وسألت محمداً عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء" يعني البخاري، كأنه تردد في الجواب، ثم أثبت في صحيحه رواية اعتمدها ورجحها "وسألت محمداً -يعني البخاري- عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه -يعني البخاري- رأي حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه" يعني بالصحة وأقرب إلى الصواب، ووضعه في كتابه الجامع، يعني خرجه في صحيحه في باب: لا يستنجى بروث.
"قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" إذا كان يرجح حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ويقر بأن أبا عبيدة لم يعرف من حال أبيه شيئاً ولم يسمع منه فهل رجح الرواية على رواية زهير من جهة التصحيح وإلا من جهة أنها أثبت لا من باب الصحة؟ لأن رواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة، فيكون الحديث عنده إذا كانت الرواية المنقطعة عنده أثبت من المتصلة فهل يعني هذا أنه يصحح المنقطعة، أو يطعن في المتصلة، يعني الترجيح الإجمالي لا شك أن المتصل أولى بالتصحيح من المنقطع، لكن ترجيح الترمذي للرواية المنقطعة مع إقراره بانقطاعها ترجيحه إياها على المتصلة لا شك أنه قدح في المتصلة لا أنه تصحيح للمنقطعة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر يا الإخوان وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه قد يقول قائل: كيف يقول الإمام الترمذي يسوقه بإسناده الصحيح أن أبا عبيدة لا يذكر من حال أبيه شيئاً، ثم يرجح هذا الذي جاء من طريق هذا الرجل الذي لا يذكر من حال أبيه شيئاً، ولم يصح سماعه من أبيه يرجحه على الرواية المتصلة، هل لأن الترمذي يرى أن المنقطع صحيح أو أنه أرجح من المتصل؟ لا، ليس لهذا، وإنما هو يقدح في الرواية المتصلة، لماذا؟ لأن راوي المنقطعة أحفظ وأثبت وأشبه على ما يقول.
стр. 176
"قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عند حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" يعني من معمر بن راشد وعمار بن رزيق وزهير وزكريا بن أبي زائدة، أثبت من هؤلاء كلهم؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق، عرفنا السبب؟ إذا تعارضت الروايات وكان فيها المتصل وفيها المنقطع وفيها المرسل وفيها الموصول وفيها المرفوع وفيها الموقوف، الأقوال المعروفة عند أهل العلم الأربعة ممن يحكم على مثل هذا الاختلاف بأحكام مطردة، هذا مفروغ منه معروف، منهم من يحكم للاتصال مطلقاً والرفع، ومنهم من يحكم للإرسال والوقف مطلقاً، ومنهم من يحكم للأكثر، ومنهم من يحكم للأحفظ، وهنا الترمذي حكم للأحفظ على الأكثر، وكأنه تبع في هذا أبا حاتم الرازي، أبو حاتم الرازي هذا منهجه وهذه طريقته، وقد قال في الحديث مثل ما قال الترمذي، وهو إمام من أئمة الحديث لا يقدح فيه، لكن أين إمامته من إمامة الإمام البخاري؟ لا سيما ما أودعه البخاري في صحيحه، يعني إذا اختلف قول الإمام البخاري مع قول الإمام أحمد أو مع قول أبي حاتم، أو مع قول الأئمة الكبار فمن يرجح؟ نعم إن كان قول البخاري في صحيحه إن كان قوله مدون يعني ترجيحه مدون في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول فلا يرجح عليه أحد، وإن كان قوله مما يروى عنه في غير كتابه فقوله كغيره من الأئمة ينظر فيه، يعني لو كان الترجيح ذكره الإمام الترمذي عن البخاري ما هو في صحيحه إنما نقله الترمذي عن البخاري في جامعه نقول: ينظر، قول البخاري مثل غيره من الأئمة، يعني ليس بأحفظ من الإمام أحمد، وليس بأكثر تعليل للأحاديث من على بن المديني، هو كغيره من الأئمة ينظر فيه، لكن إذا أودع كلامه في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول، فيرجح على غيره مطلقاً، الإمام البخاري لما رجح رواية الرفع في حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين، والإمام أحمد رجح الوقف، يعني لو كان قول البخاري منقول من قبل الترمذي أو غيره، منقول عنه نظرنا في قوله مع قول الإمام أحمد، لكن ما دام في صحيحه، وصحيحه له شأن عند الأمة، تلقت الأمة بالقبول حتى اكتسب القطيعة بهذا القبول، قلنا: لا
стр. 177
ينظر لقول أحد مع قوله ﵀، مع أنه لا يلزم إمام بقول إمام، لا نقول: لماذا الترمذي ما قلد البخاري؟ قلد أبا حاتم ولم يقلد البخاري؟ لا يلزم مجتهد بقول مجتهد.
يقول: "وسألت محمد عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه رأى -يعني الإمام البخاري- حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه" يعني أشبه بالصحة، وأقرب إلى الصواب "ووضعه في كتابه الجامع" وإذا وجدنا الترجيح من قبل الإمام البخاري في جامعه لم ننظر إلى غيره، أما إذا وجدنا ترجيحه فيما ينقل عنه خارج الجامع قلنا: إمام من أئمة المسلمين، وينظر في ترجيحه مع أقوال الأئمة الآخرين.
"قال أبو عيسى: وأصح شيء عندي في هذا إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" يعني من هؤلاء مجتمعين، معمر وهو إمام وعمار بن رزيق وزهير وزكريا بن أبي زائدة، وهنا رجح رواية الأحفظ على رواية الأكثر، وتابعه يعني إسرائيل على روايته عن أبي إسحاق، تابعه على ذلك قيس بن الربيع، قيس بن الربيع.
"قال أبو عيسى: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى -العنزي المعروف، شيخ الأئمة- يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان، عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم" يعني يأتي به على وجهه لا يخرم منه كلمة، يعني أنه يضبط حديث أبي إسحاق، إسرائيل يضبط حديث أبي إسحاق، ولهذا رجح على غيره من قبل الإمام الترمذي، الترجيح في مثل هذه المواطن لا يتسنى لكل أحد، لا يتسنى لكل أحد، فلو نظرنا كيف رجح الإمام الترمذي رواية إسرائيل على رواية أئمة حفاظ ثقات مجتمعين أربعة أو خمسة يرجح عليهم رواية واحد لا شك أن القرائن دلته على ترجيح رواية إسرائيل، وغيره رجح رواية غير إسرائيل على روايته لا سيما وأن الحديث الذي من طريق إسرائيل يروى بسند منقطع، ورواية غيره متصلة، وعرفنا أن الترمذي لا يرجح المنقطع على المتصل لذات الانقطاع والاتصال، وإنما يعل المتصلة بهذه الطريق المنقطعة.
стр. 178
"قال أبو عيسى: وزهير" هو ابن معاوية ثقة ثبت عند الأئمة توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة "في أبي إسحاق ليس بذلك" يعني في روايته عن أبي إسحاق ليس بذاك، يعني ليس بذاك القوي "لأن سماعه منه بآخرة" كذا ضبط هنا، ويضبطه أهل العلم بأخرة بالقصر، يعني بعد ما تغير أبو إسحاق "قال: وسمعت أحمد بن الحسن -بن جنيدب- الترمذي" الحافظ، الجوال، أحد أوعية العلم، توفي سنة خمس ومائتين "يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث" لعله سنة خمسين ومائتين؛ لأنه يروي عنه الترمذي وهو يروي عن أحمد، "سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير" زائدة بن قدامة الثقفي أحد الأعلام "إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي ألا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق" لأنه سمع منه بعد الاختلاط "وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني" ثقة عابد، توفي سنة تسع وعشرين ومائة "وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يُعرف اسمه" وسماه الإمام مسلم في الكنى سماه عامر، لكنه مشهور بكنيته، وهذه هي العادة أن من اشتهر بشيء من اسم أو كنية أو لقب فإنه يضيع ما سواه.
الشارح المبارك فوري: يقول: اعلم أن الترمذي رجح رواية إسرائيل على رواية زهير التي خرجها الإمام البخاري في صحيحه، يقول: اعلم أن الترمذي رجح رواية إسرائيل على رواية زهير التي وضعها الإمام البخاري في صحيحه، وعلى رواية معمر وغيره بثلاثة وجوه:
الأول: أن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من زهير ومعاوية وغيرهما.
الثانية: أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على روايته عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عن عبد الله.
الثالث: أن سماع إسرائيل من أبي إسحاق ليس في أخر عمره، يعني بعد الاختلاط والتغير وسماع زهير منه في آخر عمره، هذه الأوجه التي رجح الترمذي بها رواية إسرائيل على رواية غيره.
стр. 179
قلت -الشارح يقول كذا- قلت: في كل من هذه الوجه الثلاثة نظر، فما قال في الوجه الأول: فهو معارض بما قال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وما قال في الوجه الثاني من متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكاً القاضي تابع زهيراً، وشريك أوثق من قيس، وأيضاً تابع زهيراً إبراهيم بن يوسف عن أبيه وابن حماد الحنفي وأبو مريم، وزكريا بن أبي زائدة، وما قاله في الوجه الثالث فهو معارض بما قال الذهبي في الميزان.
قال أحمد حنبل: حديث زكريا وإسرائيل عن أبي إسحاق لين، سمعا منه بآخرة أو بأخرة؟ بما في ذلك إسرائيل التي رجحها الترمذي، فظهر الآن أنه ليس لترجيح رواية إسرائيل وجه صحيح، بل الظاهر أن الترجيح لرواية زهير التي رجحها الإمام البخاري ووضعها في صحيحة، يعني إذا اعتبرنا الإمام الترمذي من أئمة هذا الشأن ولا يقدح فيه أحد، إمام يعني لا يتطاول عليه عالم فضلاً عن طالب علم، لكن أين إمامة الترمذي من إمامة البخاري في هذا الشأن؟ معول الإمام الترمذي في العلل على البخاري، سواء كان في جامعه أو في علله، هو يعول كثيراً على الإمام البخاري.
يقول: قال الحافظ ابن حجر في مقدمته -مقدمة فتح الباري-: حكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل، وكأن الترمذي تبعهما في ذلك، والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح، وبيان ذلك أن مجموع كلام هؤلاء الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها، أم طريق إسرائيل وهي عن عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعاً، أو رواية زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود فيكون متصلاً، وهو تصرف صحيح؛ لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد، وإذا تقرر ذلك كان دعوى الاضطراب في الحديث منفية؛ لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين.
أحدهما: استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ولا يعل الصحيح بالمرجوح.
стр. 180
وثانيهما: مع الاستواء أن يعتذر الجمع على قواعد المحدثين، أو يغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذٍ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف في الحكم لصحة ذلك الحديث لذلك، وهاهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه؛ لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير الطرقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل، مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير، والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير؛ لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيراً وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق، وليث وإن كان ضعيف الحديث فإنه يعتبر به ويستشهد، فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلاً انتهى كلام الحافظ.
وعلى هذا يرجح ما خرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- واعتمده من الرواية المتصلة، وتكون رواية زهير محفوظة حينئذٍ، وإن كانت روايته عن أبي إسحاق بأخرة.
следующие страницы →