Полный текст (1 139 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
((عند كل صلاة)) عند الحنفية يقدرون عند وضوء كل صلاة، ولا يرون استحبابه عند الصلاة، الحنفية لا يرون استحباب السواك عند الصلاة، لماذا؟ لأنه مظنة لجرح اللثة وخروج الدم وهذا يبطل الصلاة عندهم، وهو أيضاً من باب إزالة القذر، إزالة المستقذر، وهذا لا ينبغي أن يكون في المسجد، نعم عند الوضوء لا بأس، أما عند الصلاة فلا عندهم، ولكن إذا نظرنا إلى النصوص الواردة في السواك وجدناه عبادة، وأنه مطهرة للفم، وأنه مرضاة للرب، فهو عبادة من هذه الحيثية، ولذا من نظر إليه باعتباره إزالة قذر، قال: يكون التسوك بالشمال، باليد اليسرى، ومن نظر إليه باعتباره عبادة قال: يتسوك باليمين، ويمكن أن يجمع بين الأمرين، فإذا كان في الأسنان ما يقتضي السواك لإزالته فحينئذٍ يتجه القول وهو قول عامة أهل العلم أن التسوك يكون بالشمال، لكن إذا تسوك عند الوضوء، وأزال ما في الأسنان من وسخ، ثم أراد أن يتسوك في المسجد عند إقامة الصلاة، نقول: يتسوك باليمين؛ لأنه عبادة محضة، وليس فيه ما يدل على أنه إزالة مستقذر؛ لأن المستقذر أزيل عند الوضوء.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: لا أعلم أحداً من الأئمة قال بالتسوك باليمين، مع أن جده أبا البركات المجد ابن تيمية يستحب التسوك باليمين، وإذا كان لإزالة القذر فلا شك أن المستقذرات لليد اليسرى، وإذا كان لا يوجد على الأسنان ما يقتضي ما يسمى به قذراً فإنه يتسوك بيده اليمني، وعلى كل حال ثبت استحباب السواك عند الوضوء، وثبت أيضاً التسوك عند كل صلاة، فلا وجه لقول الحنفية، لا وجه لقولهم مع ما ثبت عن النبي ﵊.
стр. 212
"قال أبو عيسى: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم" هناك فيه أبو كريب السند الأول، ثقة حافظ، وعبدة كذلك، محمد بن عمرو صدوق، يحتاج إلى متابع ليصحح حديثه "عن أبي سلمة" أحد الفقهاء المعروفين "عن أبي هريرة"، وهنا قال: "وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق" صاحب المغازي، صدوق أيضاً، لكنه يدلس فلا بد من تصريحه "عن محمد بن إبراهيم" بن الحارث التيمي ثقة، راوي حديث: الأعمال بالنيات، الذي تفرد به وقبله عنه الأئمة وخرجوه، وتلقته الأمة بالقبول "عن أبي سلمة" فمحمد بن إبراهيم أوثق من محمد بن عمرو "عن أبي سلمة عن زيد بن خالد" الجهني، صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين "عن النبي ﷺ " وسيأتي ذكره في أخر الباب.
قال المؤلف: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد" سواء كان ما جاء من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، أو طريق محمد بن إبراهيم التيمي "كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه" لماذا احتاج الإمام أن يقول مثل هذا الكلام؟ محمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام فلا يصحح حديثه إلا إذا توبع، يحتاج إلى متابع ليصحح حديثه، والحافظ العراقي ضرب للصحيح لغيره هذا الحديث مثالاً، هذا الحديث حديث محمد بن عمرو ضربه مثالاً للصحيح لغيره، فقال:
والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق)
هذا الحديث، كمتن (لولا أن أشق).
إذ تابعوا عليه محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري
لما توبع محمد بن عمرو بن علقمة وروي من حيث .. ، لأنه قد روي من غير وجه قال الترمذي: هو عنده صحيح، ولا شك أنه صحيح وإن لم يكن صحيح لذاته فهو صحيح لغيره.
стр. 213
وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ كلاهما عندي صحيح؛ لأنهما قد رويا من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه، وأما محمد بن إسماعيل البخاري فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح، يعني الحديث الثاني أصح من الأول، طيب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة فيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق له أوهام، والحديث الثاني الذي رجحه الإمام البخاري فيه محمد بن إسحاق وهو وإن كان إماماً في المغازي إلا أن روايته للحديث فيها ما فيها، بل رمي بالكذب، لكن القول الوسط المعتدل فيه أنه صدوق، فهو بمنزلة محمد بن عمرو، ويزيد عليه أنه مدلس لا بد أن يصرح، فكيف رجح الإمام البخاري الحديث الثاني وفيه محمد بن إسحاق على الحديث الأول الذي فيه محمد بن عمرو بن علقمة؟ ما سبب الترجيح؟ يقول الحافظ ابن حجر: حكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد فقال: رواية محمد بن إبراهيم أصح، لا شك أن محمد بن إبراهيم أوثق من محمد بن عمرو، لكن الراوي عن محمد بن إبراهيم لا يترجح على محمد بن عمرو بأي حال من الأحوال، قال: رواية محمد بن إبراهيم أصح، وقال الترمذي: كلا الحديثين صحيح عندي، وترجيح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين:
الأول: أن فيه قصة سيأتي في الحديث: "قال أبو سلمة: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات -يعني الخمس- في المسجد -جماعة- وسواكه على أذنه موضع القلم من إذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه" هذه قصة، قصة الخبر، هذه قصة ذكرت في الخبر، ولا شك أن ذكر الحديث بفصه، بجميع ما يدور حوله بقصته بسببه يدل على أن الراوي ضبطه وأتقنه، بخلاف الحديث المجرد عن قصته وسببه، فإذا ذكر الراوي الحديث بقصته بسبب وروده بسبب إيراده من قبل الصحابي هذا كله يدل على أن الراوي ضبط الحديث وأتقنه بجميع ما يحتف به، وهذا مرجح عند أهل العلم، الأول: أن فيها قصة، وهو قول أبي سلمة التي ذكرناه.
стр. 214
الثاني: أنه توبع، تابعه يحيى بن أبي كثير على روايته ورواية يحيى بن أبي كثير عند الإمام أحمد بسند لا بأس به، هذه وجوه ترجيح الإمام البخاري لحديث زيد بن خالد على حديث أبي هريرة.
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي بكر الصديق" رواه أحمد وأبو يعلى "وعلي" رواه الطبراني في الأوسط "وعائشة" عند النسائي وابن خزيمة وابن حبان، وعلقها البخاري "وابن عباس" عند الطبراني في الكبير والأوسط "وحذيفة" وحديثه متفق عليه "وزيد بن خالد" وحديثه عند الترمذي سيأتي، وعند أبي داود، "وأنس" وهو مخرج في البخاري "وعن عبد الله بن عمر" وأخرجه أبو نعيم في كتاب السواك "وابن عمر" عند الإمام أحمد "وأم حبيبة" عند أحمد وأبي يعلى "وأبي أمامة" عند ابن ماجه "وأبي أيوب" عند أحمد والترمذي "وتمام بن عباس" تمام بن عباس هذا من ولد العباس بن عبد المطلب، أخ لعبد الله وهو أصغر أولاده، له رؤية وليست له رواية "وتمام بن عباس" عند أحمد والطبراني في الكبير "وعبد الله بن حنظلة" لم يقف الشارح على من خرجه "وأم سلمة" عند الطبراني "وواثلة بن الأسقع" عند أحمد والطبراني أيضاً "وأبي موسى" عند الشيخين البخاري ومسلم، وفي الباب أحاديث كثيرة جداً تدل على فضل السواك، وجاء فيه ما يدل على أن الصلاة بسواك عن سبعين صلاة، وله طرق تدل على أن له أصلاً، له طرق تدل على أن له أصلاً، فالسواك مأمور به أمر استحباب، وهو مرضاة للرب -جل وعلا-، وأيضاً هو من باب أخذ الزينة للصلاة ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف].
стр. 215
قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم -بن الحارث التيمي- عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم)) أمر إيجاب كما تقدم ((بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل)) وأخر النبي ﵊ الصلاة إلى هذا الوقت، وقال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)) فيستحب تأخير العشاء ما لم يحصل بذلك مشقة على المأمومين إلى ثلث الليل، ووقت صلاة العشاء يمتد إلى نصف الليل، يمتد إلى نصف الليل، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح.
"قال -أبو سلمة-: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات -يعني الخمس- في المسجد -مع الجماعة- وسواكه على أذنه" الجملة حالية والحال أن سواكه على أذنه موضع في "موضع القلم من أذن الكاتب" الكاتب يضع القلم على أذنه، أدركتم شيئاً من هذا وإلا .. ؟ غالباً النجار هو الذي يضع القلم، أما الكاتب ما يضع القلم على أذنه يضع القلم في جيبه هذا الذي أدرك، أما عندهم ما كنت لهم جيوب تحفظ الأقلام وأشياء مهيأة لهذا الأمر "وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا أستن" يعني إستاك "ثم رده -أي السواك- إلى موضعه" من الأذن.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج عند أبي داود والنسائي ولعله في الكبرى.
يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: اختلف العلماء في السواك -يعني في حكمه- فقال إسحاق: هو واجب ومن تركه عمداً أعاد الصلاة، هذا رأي إسحاق، ولكن حديث الباب يرد قوله، ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) فدل الحديث على عدم وجوبه، وقال الشافعي: هو سنة من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل حال يتغير فيها الفم، فأما من أوجبه يقول ابن العربي: فظاهر الأحاديث تبطل قوله، وعلى كل حال عامة أهل العلم على أنه متسحب، نعم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها:
стр. 216
حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي ﷺ قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده)).
وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة، وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء، وقال إسحق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها.
стр. 217
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" قال: "حدثنا أبو الوليد أحمد -بن عبد الرحمن- بن بكار الدمشقي" صدوق، تكلم فيه "يقال: هو من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبي ﷺ " من ولد يعني من أولاده، الولد يراد به الجنس، وضبط بضم الواو وسكون اللام من (وُلْد) جمع ولد، بسر بن أرطاة صاحب النبي ﷺ ، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة يدلس تدليس تسوية، وتدليس التسوية هو شر أنواع التدليس، بأن يأتي إلى راوي ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الأخر فيسقط هذا الضعيف فيستوي الإسناد، كان القدماء يسمون مثل هذا تجويد، يعني يجود إسناده، يجعل فيه الأجواد دون الأدنياء، ولا شك أن مثل هذا آفة، لا يستطيع الوقوف عليها إلا أهل العلم والمعرفة والخبرة التامة، وإلا إذا كان الثقتان قد لقي أحدهما الأخر فمن يشعر بمثل هذا التدليس، لولا أن الله قيض الأئمة لمثل هذا، لولا أن الله -جل وعلا- قيض الأئمة لمثل هذا التدليس ما أدركه أحد، يأتي لضعيف فيسقطه بين ثقتين بحيث لو بحث عن كتب الرجال وجد الإسناد كله ثقات، وكلهم السند ظاهره فيه الاتصال، كل واحد منهم لقي الأخر، لكن الأئمة ينصون على أن هذا الراوي الضعيف قد أسقط بين هاذين الثقتين، وأن فلان لم يسمع الخبر مباشرة ممن نسب إليه سماعه منه.
стр. 218
"حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمر الفقيه، المشهور "عن الزهري" محمد بن مسلم بن عبيدة الله بن شهاب "عن سعيد بن المسيب" بن حزم أحد الأئمة أفضل التابعين عند الإمام أحمد "وأبي سلمة" بن عبد الرحمن بن عوف "عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من الليل)) " وفي الصحيحين: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) من غير تنصيص على الليل إلا ما يفهم من العلة ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) والمبيت إنما يكون بالليل ((إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء)) وفي رواية: ((فلا يغمس يده في الإناء)) إناء الضوء ((حتى يفرغ)) يصب ((عليها مرتين أو ثلاثاً)) وفي رواية لمسلم وغيره: ((حتى يغسلها ثلاثاً)) من دون (أو) ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) ((إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل -أو من نومه- فلا يدخل يده في الإناء)) المقصود به إناء الوضوء ((حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً)) يعني حتى يغسلها ثلاثاً كما جاء في الصحيح ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هنا نهي والأصل في النهي التحريم، والعلة ((لأنه لا يدري أين باتت يده)) العلة شك، ولذا يرى بعضهم أن النهي هنا للتنزيه وليس للتحريم، والذي صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه العلة، والعلة تصرف، كما في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قالوا: الأصل في الأمر الوجوب، لكن العلة وهي شهود الخير ودعوة المسلمين مستحب، فلا يكون الأمر للوجوب والعلة ما ذكر، وهنا لا يكون النهي للتحريم والعلة ما ذكر ((لأنه لا يدري أين باتت يده)) وكونه لا يدري ويده طاهرة قبل النوم بيقين كونه لا يدري شك، والشك لا يزيل اليقين عند أهل العلم، الشك لا يزيل اليقين، قال الشافعي: أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة، والنهي قبل الغسل مجمع عليه، لكن الجمهور على أنه تنزيه ولا أثر له في الماء.
стр. 219
الشافعي يقول: إن سبب النهي إن أهل الحجاز يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة ويعرقون وقد تطوف يده على موضع الاستنجاء بعد العرق، والاستنجاء معلوم أنه لا يزيل الأثر، يبقى أثر، فإذا طافت يده على هذا العرق المختلط بأثر الاستنجاء تأثرت، لكن الذي يقول بأن اليد تتأثر لماذا لا تتأثر الثياب والسراويل؟ الاستنجاء أثره لا حكم له، الاستنجاء أثره لا حكم له، وحينئذٍ لا فرق بين النائم والمستيقظ إذا أثر في اليد أثر في السراويل من باب أولى، فالذي يظهر أن هذا التعليل عليل، ويبقى النهي على إطلاقه وعمومه، مفاد كلام الشافعي أنه في البلاد الباردة مثلاً أو في الشتاء مثلاً لا يحتاج أن يغسل يده، مقتضى ما أبداه الإمام الشافعي أنه في البلاد الباردة أو في الشتاء حتى في الحجاز لا يغسل يده؛ لأن الداعي إلى ذلك غير موجود، والحكم يدور مع علته، العلة ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) هذه هي العلة المنصوصة، وعلى هذا إذا درى أين باتت يده يرتفع الحكم وإلا ما يرتفع؟ إذا قلنا: إن الحكم يدور مع علته، إذا درى كيف يدري؟ لو أدخلها في كيس مثلاً أو ربطها، ربط يده بالسرير مثلاً، شدها وربطها وعرف أنها ما حلت ولا انحلت إلى أن استيقظ، إذا قلنا: إن العلة مطردة منعكسة قلنا: الحكم يدور معها، وحينئذٍ لا يحتاج إلى غسل لا سيما وأن العلة المنصوصة هذا مقتضاها عند أهل العلم، لكن هل من مما يتعبد به مخالفة مثل هذه العلة بمعنى أنه يأتي بكيس ويدخل يده أو يربط يده؟ يذكر أهل العلم أن من شؤم معارضة أهل السنة أن شخصاً قال: أنا أدري أين باتت يدي فأدخلها في كيس وربطها أيضاً، فلما قام إذا هي في دبره، داخلة في دبره، وهذا يذكره أهل العلم في شؤم مخالفة السنة والمعاندة، وذكر المؤرخون الحافظ ابن كثير وغيره من أهل التاريخ ذكروا أن الذي إستاك في دبره -يعني تسوك- وجد في بطنه ألام مدة ثم بعد ذلك شعر بحمل وبعد تسعة أشهر وضع قطعة من لحم فما زالت هذه القطعة تصرخ حتى جاءت ابنته فرضتنها بحجر، المقصود أن شؤم مخالفة السنة يؤرث مثل هذا، وأورث أهل العلم أمثلة كثيرة، يعني الشخص الذي وضع المسامير في نعاله ودخل المسجد في حلقة العلم، ويريد أن يطأ أجنحة الملائكة التي
стр. 220
تضعها رضاً لما يصنعه طلاب العلم خسف به، مثل هذه الأمور يذكرها أهل العلم لا على سبيل الاحتجاج أو الاستدلال، وإنما من باب استقصاء ما ينفر عن ارتكاب مثل هذه الأمور وإلا فالمعول في الأصل على النصوص.
الجمهور على أن النهي للتنزيه؛ لأن العلة لا تقتضي تنجيس، بل هي مشكوك فيها، وأنه لا أثر له في الماء، ومنهم من يقول: النهي للتحريم، وأن غسل اليد قبل إدخالها في الإناء واجب، وإن لم تدرك العلة، كونه لا يدرك العلة ولا يدري ما العلة، ولا يدري أين باتت يده لا يعفيه من وجوب الغسل المأمور به، وتكون العلة من باب التعبد لله -جل وعلا- بامتثال هذا الأمر، وإذا قلنا: تعبدية حينئذٍ لا أثر له في الماء، إذا لم يكن تنجيس، عند الحنابلة أن غمس اليد -يد القائم من النوم- له أثر في الماء، فإذا كان قليلاً لا يبلغ القلتين أثر فيه، ولم يؤمر بغسلها إلا لوجود شيء مؤثر، وهذا المؤثر وإلا لم يكن نجاسة إلا أنه ينقل الماء من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، وعلى كل حال الأمر بالغسل واجب، وكونه يؤثر في الماء العلة تدل على عدم التأثير؛ لأن العلة كونه لا يدري، وكونه لا يدري الشك لا يزيل اليقين، يده طاهرة بيقين لكن يبقى أن الغسل واجب.
"قال: وفي الباب عن ابن عمر" رواه الدارقطني "وجابر" وهو عند ابن ماجه والدارقطني "وعائشة" عند ابن أبي حاتم في العلل، وحكى عن أبيه أنه وهم.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الكتب الستة، مخرج في الصحيحين وغيرهما "قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها" يعني في النهار أو في الليل، يستحب "لكل من استيقظ من النوم قائلة كان أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" لأن العلة هي العلة سواء نام بالليل أو بالنهار، التنصيص على الليل في رواية الباب، في رواية الترمذي، أو التنصيص على البيتوتة وهي لا تكون إلا في الليل؛ لأن الغالب أن النوم في الليل، الغالب في وقتهم أن النوم إنما يكون في الليل، فجرى على ما جرى عليه غالب الحال عندهم، بخلاف العصور المتأخرة حينما قلبت الفطر، وعكس الناس السنة الإلهية فصاروا ينامون بالنهار، ويسهرون بالليل.
стр. 221
يقول الشافعي ﵀: "وأحب لكل من استيقض من النوم قائلة كان أو غيرها" القائلة هي النوم في منتصف النهار "ألا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت له ذلك؛ لأن النهي نهي تنزيه، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة" فحمل النهي على التنزيه والغسل على الاستحباب وهو قول الأكثر "وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من النوم من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء" لأنه انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر فقط، فلم يحكم بنجاسته؛ لأن طهارة اليد متيقنة وتغيرها مشكوك فيه، ولم يحكم بكونه مطهر يرفع الحدث؛ لأن النهي ثابت، وما دام نهي عن ذلك فلا بد أن يكون له أثر، وأقل الأحوال في الأثر أن يكون ناقلاً للماء من كونه طهوراً إلى كونه طاهراً.
"فأعجب إلي أن يهريق الماء" وإلى هذا ذهب الحسن وداود إلى أن غمس اليد قبل غسلها ثلاثاً يؤثر في الماء، لكن الحسن وداود يذكر عنهما أن الماء يكون نجساً، وأما عند أحمد فليس بنجس وإنما هو طاهر "وقال إسحاق" بن إبراهيم الحنظلي الإمام المعروف بابن راهويه: "إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها" يعني مثل قول الإمام الشافعي إلا أن رأيه في التأثير مثل رأي أحمد فلم يخص الليل كما خصه الإمام أحمد، بل سوى بين الليل والنهار كقول الشافعي.
стр. 222
قال الشارح المبارك فوري: والظاهر أن الماء حكمه حكم المشكوك فيه، ما دامت العلة مشكوك فيها فإنه لا يدري أين باتت يده، فالماء الذي أدخلت فيه هذه اليد المشكوك فيها مشكوك فيه؛ لأنه أثر عن مشكوك فيه فيكون مشكوكاً فيه، يعني مثل لو جاء مال من شبهة هذا المال مشكوك فيه، ليس بحرام بين ولا حلال بين، ثم اشترى بهذا المال طعام، الطعام مشكوك فيه وهكذا، اليد مشكوك فيها فما وضعت فيه مشكوك فيه، والماء أقسامه عند أهل العلم منهم من يجعله قسمين طاهر ونجس، ومنهم من يجعله ثلاثة: طهور وطاهر ونجس، ومنهم من يجعله أربعة ويزيد المشكوك فيه، ويجعله في مرتبة بين الطاهرة والنجس كما أن الشبهة مرتبة بين الحلال البين والحرام البين، يعني إن احتاج إليه استعمله وإن وجد غيره فلا، يعني لا يعدل إلى التيمم مع وجوده لأنه ماء، ولا يتوضأ به مع وجود غيره؛ لأنه مشكوك فيه.
стр. 223
الشوكاني في نيل الأوطار يقول: ربط النهي بعلة، يعني مثل الحديث الأول: "نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: ((إن عامة الوسواس منه)) ومثل الحديث الثاني: "النهي عن غمس اليد في الإناء حتى تغسل، فإنه لا يدري أين باتت يده" ربط النهي بعلةٍ تكون العلة قرينة تصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، العلة قرينة في صرف النهي من التحريم إلى الكراهة، لكن هذا ليس بمطرد، إذا كانت العلة غايتها أن تكون مكروه، فالمعلول يكون مكروه، لكن إذا كانت العلة محرمة، يعني الوسواس مثلاً كراهة وإلا تحريم؟ تحريم لأنه يوقعه في مخالفة صريحة للنصوص، لكن قد يغلب على الإنسان فيكون لا تصرف له ولا يوصف حكم وضعه بحكم شرعي، إذا غلب عليه بحيث لا يستطيع دفعه يكون مرض، لكن في البدايات هو مأمور أمر إيجاب في مدافعته، فالعلة نعم تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة إذا كانت غاية ما فيها أنها تجر إلى مكروه، وقل مثل هذا في الأمر، مثل ما قلنا في حديث أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين" قلنا: العلة مستحبة، فالأمر مصروف من الوجوب إلى الاستحباب؛ لأن غاية ما يدرك في هذا الأمر شهود الخير ودعوة المسلمين، وهذا لم يقل أحد بوجوبه، فدل على أن الأمر أمر استحباب، وقل مثل هذا في النهي في البابين في النهي عن البول في المستحم، وفي غمس اليد إذا قام من النوم.
يقول: عندما نجد كتب أهل العلم ﵏ قد سميت بالصغرى والكبرى، السنن للبيهقي والنسائي والأحكام الكبرى والوسطى للإشبيلي والمعاجم هل يغني الكبير عن الصغير منها والأوسط؟
لا في الصغير ما لا يوجد في الكبير، وفي الأوسط ما لا يوجد في الصغير وهكذا، فكلها كتب نافعة ومقصودة.
يقول: ما رأيك في كتاب (بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين) لسليم الهلالي؟
على كل حال تحقيقاته جيدة، وهو من أفضل ما يقرأ له، لكن الكتاب ما قرأته.
كتاب المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود كم عدد المجلدات التي زاد عليها ابنه في تكملة الشرح؟ أفيدونا بفوائد هذا الشرح، وهل له ميزة على غيره؟
стр. 224
للأب عشرة أجزاء، وأتمه الولد في ستة أجزاء ويقال: إنه الآن في أواخر الكتاب، أما فوائد الكتاب فهو مرتب منظم يشرح الحديث على الفنون، يفرد الرجال، ثم يأتي بغريب الحديث، ثم بفقه، ثم بعد ذلك يردفه بالآداب مثل طريقة العيني.
يقول: اطلعت في المكتبة على مختصر لكتاب البخاري وهو مختصر من أبي جمرة فأعجبني؛ لأن مؤلفة فيما أحسب من رواة الصحيح، وقريب من أربع مائة حديث وأحببت أن أحفظه علماً أنني لم أحفظ العمدة ولا البلوغ؟
ابن أبي جمرة هذا اختصر البخاري وشرحه في مجلدين كبار، اسمه: (بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها) وهو شرح معتبر عند أهل العلم ومعتمد ينقلون عنه كثيراً، ومؤلفه لا يسلم من شوب البدعة، وينقل عن الكتاب فوائد، وفيه أيضاً ما ينفع طالب العلم، لكن يقرأ فيه على حذر.
يقول: أريد أن أشتري إرشاد الساري دلني على أفضل نسخة موجودة في الأسواق؟
إذا تيسر لك الطبعة السادسة أو ما صور عنها فهي طبعة صحيحة.
يقول: أريد أن أسألكم عن بعض الإخوة هنا في المغرب لا يدخلون المسجد حتى تقام الصلاة، ولا يستمعون لأي إمام حتى أنهم يقولون: إن خطبة الجمعة لو لم تكن واجبة ما حضرنا إليها، كما أريد أن أسألكم عن بعض أئمة المساجد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويبينون السنة من البدعة إلا أنهم يفعلون بعض البدع؛ لأنهم يُكرهون من بعض الجهات كقراءة القرآن جماعةً، وقراءة سورة ياسين والدعاء في المقبرة وغير ذلك، هل يجب أن نحبهم في الله أم يجب علينا أن بغضهم ونصنفهم في المبتدعة؟ علماً بأنهم يخافون إن خرجوا من مساجدهم أن يقدم إليها أئمة مبتدعة لا ينكرون منكراً ولا يعرفون معروفاً، جزاكم الله خيراً.
يقول هذا: مفاده أن هؤلاء الأئمة مفادهم الخير، وفيهم الأمر بالمعروف، وفيهم إتباع السنة لكنهم قد يُكرهون على ارتكاب بعض البدع أو قد يرتكبونها لا قناعة بها فمثل هذا هؤلاء يحبون بما عندهم من خير وفضل، ويكره ما يرتكبونه من بدعة، وإذا خشي أن يجلب أئمة يقررون البدع أو يرتكبونها عن قناعة فمثل هؤلاء لا شك أن من باب ارتكاب أخف الضررين، وأما من لا يدخل المسجد إلا إذا أقيمت الصلاة فمثل هذا إذا لم يكن له عذر لا شك أنه محروم.
стр. 225
هل يصح أن يقال: إن الترمذي متساهل بالتصحيح؟ وما قولكم فيمن يقول: إن الحسن عند الترمذي هو الضعيف وكذا مصطلح حسن غريب؟
الترمذي ذكر الحافظ الذهبي وغيره أنه متساهل، وكتابه شاهد على ذلك، يصحح أحاديث فيها ضعف، وصحح لكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وهو شديد الضعف، على كل حال المؤلف إمام من أئمة المسلمين، والكتاب كتاب عظيم، ولا يضيره مثل هذا الكلام، لكن ليس هو بمنزلة البخاري ومسلم.
وما قولكم فيمن يقول: إن الحسن عند الترمذي هو الضعيف؟
هذا ليس بمطرد، وإن كان كثير من الأحاديث التي حكم عليها بالحسن لا ترتقي إلى درجة الحسن.
يقول: نحن نعيش في بلاد الكفر وعندنا يوجد في المساجد أئمة وهو يصلي صلاة الجنازة للشيوعيين وللأفراد الذين قالوا: لا يكون يوم القيامة، وهؤلاء الأئمة حين صلوا قالوا: هم كفار ونحن نصلي عليهم لعدم فتنة ...
أعجب بهذا الكاتب.
وشباب في بلادنا لا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم، هم قالوا: يوجد في فتاوى ابن تيمية: من صلى على كافر فهو كافر، وبذلك هؤلاء شباب قالوا: من صلى خلف هؤلاء الأئمة يكون كافراً كما هو؛ لأن من لم يحسب الكافر كافر كما قال ابن بن باز يكون كافراً نرجو توضيح هذه في المسائل. . . . . . . . .؟
جاء النهي عن الصلاة عن الكفار وعن المنافقين، جاء النهي صريح في القرآن ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ [(٨٤) سورة التوبة] فلا تجوز الصلاة على من علم كفره ولا نفاقه، لا تجوز الصلاة عليه، لكن يبقى أن من صلى عليه خشية على نفسه لا يصل حد الكفر، لكنه ارتكب محرماً.
يقول: ما معنى اطراد العلة؟
هذا من مصر.
اطراد العلة والتي ذكرتم أن عند اطرادها فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فما معنى اطراد العلة؟
العلة إذا كانت منصوصة دار معها الحكم وجوداً وعدماً، وأما إذا كانت مستنبطة استنبطها بعض أهل العلم واختلفوا فيها ولم يتفقوا فيها فإن الحكم لا يدور معها.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
стр. 226
شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٨)
شرح: باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء، وباب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق، وباب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد، وباب: ما جاء في تخليل اللحية.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: انتشر اليوم ساعات فيها تسجيل للأذان تؤذن في الوقت فهل يسن للإنسان متابعة المؤذن فيها إذا كان يؤذن لوقت قد دخل؟
الحديث الصحيح: ((إذا سمعتم المؤذن)) وهذا ليس بمؤذن إنما هو مسجل، قد يسمع الأذان من خلال الراديو مثلاً في الإذاعة، وأحياناً يكون تسجيل، وأحياناً يكون حي كما يقولون على الهواء، فالحي على الهواء يتابع لأنه بمثابة مكبر الصوت وموصل الصوت، أما ما كان عن تسجيل فهذا لا يتابع.
يقول: انتشر في هذه الأيام بين طلبة العلم وبين الطيبين من الأطباء أن الوسواس قد يكون مرض حسي، وأنه يعالج بالعقاقير الحسية، وقد زاد أو زال هذا المرض من بعض الناس لما استعمل هذه العقاقير؟
على كل حال منه ما هو معنوي، ومنه ما هو حسي، ويوجد عقاقير يعالج بها شيء من هذا النوع من المرض، على كل حال منه ما هو حسي يعالج بالعقاقير وقد انتفع كثير من الناس بهذا العلاج، ومنه ما هو مرض معنوي وهمي يزول بالمعاندة للشيطان ومخالفته.
هل يجوز اقتناء الطيور للزينة؟
أما بالنسبة للصغير الذي يباح له شيء من البعث على ألا يضر بها، فقد جاء في الحديث من حديث أنس وأن له أخاً يقال له: أبو عمير قد حبس طيراً يقال له: النغير، والنبي ﵊ يمازحه ويقول: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) هذا إذا كان لا يتأذى بحبسه، وأما الكبار فهو ضرب من العبث لا يليق بهم، والطيور منها المأكول فمثل هذا لا يحبس إلا لمأكله، وأما بالنسبة ما لا يؤكل فلا خير في اقتنائه، هذا إذا كان حياً أما إذا كان ميتاً فلا يخلو إما أن يكون مذكى وإما غير مذكى، فإن كان غير مذكى فهو نجس، واجتناب النجاسة واجب، واقتنائه من باب مخالطة النجاسة، وإذا كان مذكى فتذكيته لغير المأكلة أيضاً لا يجوز، وقد نهى عن قتل الحيوان إلا لمأكلة، وعلى كل حال مثل هذه الأمور من الترف التي ينبغي أن يترفع عنها طالب الآخرة.
стр. 227
يقول: ما الفرق بين هذه الكلمات: المجاملة، والمداهنة، والمدارة؟
المجاملة تشترك مع المداهنة ومع المدارة، كل من المداهنة والمدارة مجاملة، والمداهنة تكون بالتنازل عن شيء مما أوجب الله عليك، أو بفعل شيء مما حرمه الله عليك وهذه لا تجوز بحال ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم] أما المدارة فعند الحاجة إليها لا بأس بها، فالنبي ﵊ لما طرق عليه الباب وعرف الطارق قال: ((بئس أخو العشيرة)) فلما دخل عنده وجلس معه انبسط معه في الكلام، وقيل له في ذلك فقال: ((إن شر الناس من تركه الناس اتقاء شره)) فهذه مدارة من النبي ﵊، فإذا ترتب عليها تأليف لقلوب بعض الناس تكون مطلوبة حينئذٍٍ.
يقول: يعمد بعض النساء عند الخروج من البيت بأن تجمع كفيها وتنفث فيها ببعض الآيات والأدعية التي تعوذ فيها أو التي فيها تعوذ، وتمسح بها على سائر جسدها خشية الإصابة، فهل لهذا العمل أصل من الشرع، ويسمونه تحصين؟
هذا لا أصل له، الوارد إذا أوى الإنسان إلى فراشه نفث في يديه، جمعهما ونفث فيهما بعد قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً، وإذا خشي الإنسان وغلب على ظنه من أناس بأعيانهم يتعوذ بالله من شرهم، وفي السنة ما يدل على ما يقوله، من خاف شراً من أحد.
ويقول: ما أحسن شرح لمسلم بعد شرح النووي؟
على كل حال كل شروح مسلم الموجودة لو جمعت ما جاءت شرح واحد من شروح البخاري، ومسلم شرح بسلسلة متتابعة من الشروح بدأت من (المعلم) للمازري، كتاب صغير في ثلاثة أجزاء مطبوع، ثم (إكمال المعلم) للقاضي عياض، ثم (إكمال إكمال المعلم) للأُبي، ثم (مكمل إكمال الإكمال) للسنوسي، هذا الكتب يكمل بعضها بعضاً، النووي أخذ من الشروح السابقة أخذ من القاضي عياض ومن المازري ومن التحرير للأصفهاني وأكثر من النقل عنه، ولأبي العباس القرطبي مختصر لصحيح مسلم شرحه بشرح نافع جداً اسمه: (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم) فإذا جمعت هذه الشروح استفاد طالب العلم منها، ويبقى أن هناك إشكالات لا تحلها جميع هذه الشروح.
يقول: القبلة المائلة كمنطقة القصيم فمثلاً القبلة هنا جنوب شرق ...
جنوب شرق ما تجي، جنوب غرب يا أخي.
стр. 228
فهل يجوز أن يقضي حاجته من جهة الشرق؟
الانحراف الذي يقبل لصحة الصلاة لا يجوز اعتماده لقضاء الحاجة، الانحراف اليسير الذي لا يؤثر في الصلاة لا يكفي للانحراف في قضاء الحاجة.
يقول: ما أفضل طبعات تحفة الأحوذي من الطبعات الموجودة؟
قلنا: إن من يحسن قراءة الحروف الفارسية وإن كانت بالعربي فعليه بالطبعة الهندية الأولى، والذي لا يحسن ذلك فعليه بالطبعة السلفية.
ما رأيكم بكتاب: (بصائر ذوي التمييز)؟ وإذا عطس الإنسان وهو وحده فهل يحمد الله؟
(بصائر ذوي التمييز) هذا لفيروز أبادي صاحب القاموس، هذا كتاب مهم جداً في خدمة كتاب الله -جل وعلا- في شرح مفرداته وتراكيبه وجمله وأشباهه ونظائره، لا يستغني عنه طالب علم.
إذا عطس إنسان وهو وحده نعم يحمد الله -جل وعلا-، فعليه أن يؤدي ما عليه، ولو لم يشمت.
يقول: الخبر الوارد في ذكر اسم الله عند إغلاق الباب وإيكاء السقاء ما طريقته؟ وما نوع اللفظ المراد؟
ذكر اسم الله يعني بالتسمية،
وهل المراد بالباب باب البيت وإلا باب الشارع أو كلاهما؟
على كل باب يغلق، كل باب يغلق يذكر اسم الله عليه.
يريد أن يتحدث عن أقسام الولائم مع الأدلة؟
أقسام الولائم ثمان ذكرها أهل العلم بأدلتها فليرجع إلى كلامهم.
يقول: أفتيتم بأن صلاة الجالس تكون بالظهر إيماء مع أن لفظ حديث ابن عمر في البخاري: يومئ برأسه؟
أنا ما أذكر هذا، أنا ما أذكر أني تكلمت في هذا الموضوع.
يقول: يذكر عن بعض المشايخ أنه أفاده بأن ترتيل كلام النبي ﷺ لا يعرف إلا عن مالك والأعمش فقط، والبقية على الجادة وهو عدم الترتيل فحبذا تنبه الأخ القارئ إلى هذا؟
لا مانع من ترتيله أبداً، على ألا يسلك به مسلك كلام الله -جل وعلا-، بأن تستعمل فيه قواعد التجويد، أما تحسين الصوت الذي ينشط السامع لا بأس به.
يقول: ما صفة النزول إلى السجود هل على اليدين أم على الركبتين؟
стр. 229
هذا المسألة معروفة عند أهل العلم، وفيها حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر، حديث أبي هريرة أن النبي ﵊ قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) وحديث وائل: "كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" وحديث أبي هريرة مرجح عند أهل العلم على حديث وائل لأن له شاهد من حديث ابن عمر كما يقول الحافظ ابن حجر وغيره، وابن القيم يذهب إلى أن حديث أبي هريرة مقلوب انقلب على الراوي، وأنه بدلاً من أن يقول: وليضع ركبتيه قبل يديه، قال: وليضع يديه قبل ركبتيه، ولا قلب ولا إشكال في الحديث وهو أرجح، والمنهي مشابهة البعير في البروك، والبروك هو النزول على الأرض بقوة، فلا يقال: برك البعير إلا إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فإذا نزل على الأرض بقوة أثار الغبار وفرق الحصى يقال: برك، أما إذا وضع يديه مجرد وضع قبل ركبتيه يقال له: بروك.
ونزل عمر -رضي الله تعالى عنه- لما غضب النبي ﵊ عند الأسئلة المكروهة عنده ﵊، برك عمر ﵁ على ركبتيه بين يدي النبي ﵊ كما في البخاري وغيره، فالبروك هو النزول بقوة، فإذا نزل الإنسان بقوة على الأرض وفرق الحصى وأثار الغبار قال: برك، أما مجرد وضع اليدين قبل الركبتين فهذا لا يقال له: بروك بل هو امتثال للأمر النبوي ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) منهم من يرجح حديث وائل في تقديم الركبتين على اليدين؛ لأنه لم أقل أحد فيه ما قيل في حديث أبي هريرة أنه مقلوب، وشيخ الإسلام يرى أن المسألة مسألة وضع، مجرد وضع برفق وهون، فإذا وضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل يديه فالأمر لا يختلف سيان، فهو مخير بينهما، وكل إنسان يفعل الأرفق به، شريطة أن يكون نزوله على الأرض برفق، سواء قدم اليدين أو قدم الركبتين، أما إذا قدم اليدين ونزل بقوة برك مثلما يبرك البعير، وإذا قدم الركبتين بقوة ونزل على الأرض بقوة وقدم الركبتين أشبه بورك الحمار، وكلاهما منهي عن التشبه به؛ لأن بعض الناس إذا نزل على الأرض وأكثر ما يكون إذا نزل بالركبتين، إذا نزل بقوة تجد البلاط يتخلخل في المسجد.
стр. 230
يقول: هل يجوز استماع نشيد لمغني مشهور مع العلم أنها بدون موسيقى وهي في مدح بعض أهل العلم ورجال الحسبة؟
مغني يمدح أهل العلم؟! هذا غريب، على كل حال الأناشيد إذا سلمت من الآلات وسلمت ألفاظها من المنع سواء كانت في المدح الزائد والغلو والإطراء، أو الهجاء والذم، أو الفخر، أو التشبيب بالنساء، كل هذا ممنوع شرعاً، لا يجوز سواء كان نثراً أو نظماً، إذا خلا اللفظ من المنع، وأُدي بلحون العرب لا بلحون الأعاجم ولا لحون أهل الفسق وخلا من الآلة فقد أنشد بين يدي النبي ﵊.
يقول: ما حكم الصلاة في صف منقطع بسبب وجود المنبر؟
ما يقطع الصف مثل المنبر، ومثل السواري، ومثل من لا تصح صلاته، من متلبس ببدعة مكفرة، حكمه حكم السواري هذا يقطع الصف، فإن كان لغير حاجة فلا يجوز، وأهل العلم يفتون بالكراهة الشديدة في مثل هذا، يكرهون الصلاة بين السواري، لكن الكراهة تزول بأدنى حاجة، يعني عند أهل العلم إذا وجد حاجة من زحام شديد فلا مانع من الصلاة بين السواري، ومثلها المنبر المسئول عنه.
يقول: أنا أعيش في منطقة صغيرة في ليبيا ويعلم الله أني على المنهج السلفي، ولكن عندنا العديد من المخالفين للمنهج السلفي، أي أن شوكتهم -أي نفوذهم- أكبر من شوكتنا، أي أكبر من نفوذنا أي معارفهم كثيرة، وهم متوغلون بين عامة الناس، ومتقربون منهم دائماً يسألونهم في أمور الدين، ويأخذون من الفتوى ونحن نفعل ما في جهدنا للرد عليهم، وبيان بطلان فتاواهم؛ لأنهم ليسوا على المنهج الصحيح، فماذا علنيا؟ هل يتم هجرهم في الله؟
نعم المخالف المبتدع الأصل فيه الهجر، أنه يهجر حتى يرتدع ويرعوي.
فإذا تم الهجر سوف يأتي العوام في صفهم ويقولون: أنتم لا تفقهوا شيئاً في الدين، بل أولئك متعلمون أكثر منكم؟
стр. 231
على كل حال إذا خشي الإنسان على نفسه، ودار بعض المدارة لعامة الناس بحيث لا يرتكب محظور ولا يترك واجب، تقدم الكلام في المدارة، والمسألة كما يقرر أهل العلم في الهجر والوصل علاج، إذا كان الأنفع والأجدى هو الأصل على ألا يظن بالإنسان الموافقة للمخالف، يعني مع بيان ما هو عليه من حق، فإذا كان الهجر يزيده في شره ويسلطه على الأخيار فمثل هذا يتقى بقدر الإمكان على ألا يفهم منه الموافقة على البدعة، وإلا فالأصل هجر المبتدع.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء:
حدثنا نصر بن علي الجهضمي وبشر بن معاذ العقدي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد وأنس.
قال أبو عيسى: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد، وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء، وإن كان ناسياً أو متأولاً أجزأه، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن.
قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري اسمه: ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب، منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده.
حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته بنت سعيد بن زيد عن أبيها عن النبي ﷺ مثله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبه أجمعين، أما بعد:
стр. 232
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء" يعني قول: بسم الله، في بدايته يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي" ثقة ثبت، توفي سنة خمسين ومائتين "وبشر بن معاذ البصري" الضرير العقدي أبو سهل صدوق من العاشرة "قالا: حدثنا بشر بن المفضل" بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت، عابد من الثامنة "عن عبد الرحمن بن حرملة" بن عمر الأسلمي، صدوق ربما أخطأ "عن أبي ثفال المري" ثمامة بن وائل بن حصين مشهور بكنيته مقبول من الخامسة، وقال البخاري: في حديثه نظر، مختلف في تضعيفه وتقويته، ولذا اختار الحافظ أنه مقبول والعادة أن من يصفه بأنه مقبول يكون فيه كلام كثير لأهل العلم، يختلف فيه اختلافاً كثيراً، وإن لم يكن مكثراًَ من الرواية، مقل من الرواية وليس في حديثه ما يترك حديثه من أجله، لكن قبوله يحتاج إلى متابع فإن توبع فمقبول وإلا فلين، يقول الإمام البخاري: في حديثه نظر، وهذا جرح شديد، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عفيف اللسان في الجرح، عفيف جداً، قد يكذبه ابن معين وأبو حاتم وجمع من أهل العلم ثم يقول البخاري: في حديثه نظر، أو فيه نظر، فهذا جرح شديد عند الإمام البخاري، وهو عند غيره غمز يسير، وليس بشديد، وعلى هذا إذا قيل في الراوي: فيه أو في حديثه نظر فإنه شديد الضعف عند الإمام البخاري.
стр. 233
"عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب" المدني، مقبول أيضاً "عن جدته" أسماء بنت سعيد بن زيد بن نفيل، أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، يقال: إن لها صحبة، يعني قال بعض أهل العلم: إنها صحابية، وذكرها الحافظ الذهبي في المجهولات من النساء "عن أبيها" زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المبشرين بالجنة "قالت: سمعت رسول الله ﷺ " الأصل قالت وإلا قال؟ قال؛ لأنها تروي عن أبيها ويش عندك؟ ويش عندك؟ نعم حتى في طبعة الشيخ أحمد شاكر مع أنه من أهل التحري والعناية يقول: قالت مع أنها تروي عن أبيه، فالأصل أن يقال: قال، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى مذكر لا يجوز تأنيثه بحال "قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) " هذا الحديث لو صح لكان نص على أن التسمية ركن أو شرط من شروط الضوء، كما أنها شرط لصحة التذكية، التسمية شرط لصحة التذكية، فلو صح مثل هذا الحديث لما صح الوضوء إلا بالتسمية، لكن الكلام في الحديث كثير، ولذا الجمهور على عدم وجوبها، ومنهم من يقدر على تقدير ثبوته: لا وضوء كامل، فإذا قدرنا: لا وضوء كامل فلا تشترط التسمية، ولا تكون ركناً من أركان الوضوء، وعلى كل حال لو صح لكان الظاهر من اللفظ الاشتراط، لكان الظاهر من اللفظ الاشتراط، لكن الخبر فيه كلام كثير لأهل العلم، ومر بنا ما في بعض رواته من الضعف.
قال الترمذي: "وفي الباب عن عائشة" أخرجه البزار وابن أبي شيبة وابن عدي بسند ضعيف "وأبي سيعد" عند أحمد والدارمي وابن ماجه "وأبي هريرة" عند أحمد وابن ماجه والترمذي في العلل والدارقطني والحاكم، لكنه ضعيف "وسهل بن سعد" عند ابن ماجه والطبراني "وأنس" عند ابن حبيب عبد الملك بن حبيب في مصنفه، وكلها ضعيفة، يعني جميع ما جاء في الباب لا يثبت بمفرده، جميع الأحاديث الواردة في الباب على كثرتها لا تثبت بمفردها، لكن بمجموعها ولكثرتها يرى بعض أهل العلم أنها لكثرتها تدل على أن للتسمية أصلاً يرجع إليه، ويركن إليه، ويؤنس به.
стр. 234
"قال أبو عيسى: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد" والإمام أحمد يتحدث عن مفردات هذه الأحاديث، وقال البزار: كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي، وقال ابن حجر الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن لها أصلاً، يعني كلام أحمد والبزار نظر إلى المفردات، مفردات هذه الأحاديث، وأنه لا يوجد واحد منها يثبت بنفسه، وكلام ابن حجر يقويها مجتمعة، فاجتماعها وكثرتها تدل على أن لها أصل.
"وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء، وإن كان ناسياً أو متأولاً أجزأه" تركه متعمداً أعاد الوضوء، وإن تركها ناسياً أو متأولاً أجزأه.
стр. 235
قول إسحاق بناءً على أن التسمية ركن وإلا شرط وإلا واجبة؟ واجبة، إذ لو كانت ركناً أو شرطاً ما عذر فيها الناسي، فدل على وجوبها عنده، ولو كانت مستحبة لما أمر بالإعادة بالنسبة للذاكر فهي عنده واجبة ليست بركن ولا شرط، وليست مستحبة فقط، وهذا قول الظاهرية وأحدى الروايتين عن أحمد القول بوجوبها، يوجبونها على العامد دون الناسي، وذهبت الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها سنة، ذهب جمهور أهل العلم الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها سنة وليست بواجبة، واحتج لهم بحديث: ((من توضأ وذكر اسم الله كان طهور لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهور لأعضاء وضوئه)) لكنه حديث ضعيف جداً، رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر بسند فيه متروك، فلا يثبت به حكم، عرفنا من يقول بالوجوب أحمد وإسحاق وقول أهل الظاهر والأئمة الثلاثة على استحبابها، موقف الأئمة من حديث الباب، الذي لا يثبت الحدي لا يقول بوجوبها، والذي يثبت الحديث قد يقول بوجوبها، وقد يقول باستحبابها، كيف يقول بوجوبها مع ثبوت ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))؟ والأصل أن مثل هذا النفي مثل ((إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) أما بالنسبة للحنفية فالقاعدة عندهم أن الزيادة على النص نسخ، يعني لو ثبت الحديث عندهم فهو زيادة على النص في كتاب الله؛ لأنه ليس فيه ذكر للتسمية، فيه ذكر الفروض الأربعة، وليس فيه ذكر للتسمية فهو زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ عندهم، والآحاد لا ينسخ القرآن لأنه قطعي، هذا بالنسبة للحنفية، بالنسبة للشافعية والمالكية، إذا اثبتوا الحديث فإما أن يقولوا: لا وضوء كامل وهنا يتجه القول بالسنية أو يقول: إن الحديث لا يثبت والاستحباب إنما هو مجرد استرواح للخروج من الخلاف، خشية أن يثبت الخبر، بعض أهل العلم يميل إلى أنه إذا لم يثبت الخبر الموجب فأقل الأحوال أن يقال بالسنية خروجاً من الخلاف، وعلى كل حال الحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، والإمام البخاري يقول فيما نقله الترمذي عنه "قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن" أي الذي تقدم حديث الباب، وقال أحمد
стр. 236
وإسحاق: أصح حديث في التسمية حديث أبي سعيد، حديث أبي سعيد مخرج عند أحمد والدارمي وابن ماجه على ما تقدمت الإشارة إليه.
"قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري اسمه: ثمامة بن حصين" نسبه المؤلف لجده وإلا فهو ثمامة بن وائل بن حصين "ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب، منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده" يعني جد أبيه وإلا فهو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، فنسبته إلى جد أبيه.
قال ﵀: "حدثنا الحسن بن علي -بن محمد الهذلي- الحلواني" أبو علي الخلال ثقة حافظ، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين "قال: حدثنا يزيد بن هارون" بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، توفي سنة ست مائتين، فعندنا الحسن بن الحلواني ثقة حافظ، ويزيد بن هارون ثقة أيضاً "عن يزيد بن عياض" الليثي أبو الحكم المدني كذبه مالك "عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته بنت سعيد بن زيد عن أبيها عن النبي ﷺ مثله".
فهذه متابعة من يزيد بن عياض لمن؟ لعبد الرحمن بن حرملة، نعم يزيد بن عياض يتابع عبد الرحمن بن حرملة، لكن متابعته لا تغني شيئاً، ولا تجدي في هذا الباب؛ لأن ضعفه شديد كذبه مالك، فمثل هذا لا يستفاد من متابعته التقوية، كما هو معروف عند أهل العلم.
стр. 237
يقول ابن العربي في عارضة الأحوذي: قال علمائنا: إن المراد بهذا الحديث: ((لا وضوء لمن لم يذكر الله اسم الله عليه)) يقول ابن العربي: قال علمائنا: إن المراد بهذا الحديث النية، وليس المراد به التسمية؛ لأن الذكر لمن لم يذكر؛ لأن الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان بالمحل الواحد، فمحل النسيان والذكر متفاوت في القلب وذكر القلب هو النية، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لمن لم يذكر اسم الله عليه ظاهر اللفظ، هو الذي فهمه عامة أهل العلم أن المراد التسمية ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام] يعني الذي ما يقال فيه: بسم الله، هذا الظاهر من اللفظ ولم يختلفوا في وجوب التسمية في التذكية، ولم يقل أحد: إن النية تكفي؛ لأن الذكر يضاد النسيان، نعم النية شرط لصحة الوضوء إلا ما يذكر عن أبي حنيفة أنها ليست بشرط، ويشترطها في التيمم دون الوضوء، النية شرط لصحة الوضوء لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ودخل في ذلك جميع أبواب الدين.
стр. 238
يقول ابن العربي: يقول علمائنا: إن المراد بهذا الحديث النية؛ لأن الذكر يضاد النسيان والشيئان إنما يتضادان بالشيء الواحد فمحل الذكر والنسيان متفاوت في القلب، وذكر القلب هو النية، يريد أن يخرج الحديث على معنى له ما يشهد له من الأحاديث الصحيحة، وهو حديث: الأعمال بالنيات، فكثرة طرق والأحاديث في هذا الباب هي أحاديث لأنها مروية عن جمع من الصحابة كثرتها تدل على أن لها أصلاً، فابن العربي يريد أن يوجه هذه الأحاديث الواردة في الباب مع ما لا يتعارض مع مذهبه الذي لا يوجب التسمية، الذي لا يوجب التسمية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى ابن العربي أن التسمية كما أنها لا تجب أيضاً لا تستحب، لماذا؟ لأن النص الذي يثبت به الاستحباب هو النص الذي يثبت به الوجوب، فإذا لم نثبته دليلاً على الوجوب حينئذٍ لا يثبت دليلاً على الاستحباب، يعني هل يمكن أن يكون نص واحد يثبت أو لا يثبت؟ أو يستدل به ولا يستدل به في آن واحد؟ هو ما يرى مثل هذا الكلام، يعني إذا لم نقل بوجوب التسمية لثبوت الخبر، فإذا لم نثبت الخبر دليلاً على الوجوب فإننا لا نثبته دليلاً على الاستحباب لأن المناط واحد، المتعلق واحد، الجهة واحدة غير منفكة، يعني ما يكون جهة إثبات وجهة نفي والمناط واحد ما يمكن، لكن الذين قالوا بالاستحباب قالوا: الخروج من الخلاف خشية أن يثبت دليل المخالف مع أن من لم يذكر اسم الله عليه وضوؤه صحيح، فإذا ذكر وسمى الله -جل وعلا- على وضوئه ما تضرر، فإن ثبت الخبر فبها ونعمت وإن لم يثبت فإنه حينئذٍٍ لا يتضرر، لكن القول بالاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بما يثبت به الوجوب، حينما يقال: هذا الحديث إن لم يدل على الوجوب فأقل ما يستدل به على الاستحباب، يعني التنظير المطابق لمثل هذا القراءة الثابتة عن النبي ﵊ بأسانيد صحيحة لكنها خارجة عن المصحف، هي لا تثبت قرآن، لكن هل يجب العمل بها أو لا يجب؟ هي ثابتة عن النبي ﵊، إذا تأملنا في التطبيق، يعني في التنظير في هذه المسألة على المسألة التي معنا بان لنا الوجه الذي ذهب إليه ابن العربي، ابن العربي يقول: إذا نفينا الحديث ننفيه بالكلية، إيش معنى ننفيه من
стр. 239
جهة ونثبته من جهة؟ لأن المتعلق واحد هو الثبوت، فإن ثبت دل على الوجوب وإلا فلا، لا وجوب ولا استحباب، هذه القراءة التي ثبتت عن النبي ﵊ بأسانيد صحيحة وقرأ بها بعض الصحابة مما لم يثبت في مصحف عثمان، هي لا تثبت قرآن ولا تصح الصلاة بها، لكن هل يعمل بمقتضاها "صيام ثلاثة أيام متتابعة"، "فقطعوا أيمانهما"؟ يجب العمل بهذا القراءة ونحن لا نثبتها قرآن؟ يعني مرد المسألتين هو الثبوت وعدمه، فإن أثبتنا رتبنا جميع ما يتعلق بالثبوت، وإذا نفينا الثبوت نفينا جميع ما يتعلق بالثبوت، فمن أهل العلم من يقول: إذا لم تثبت قرآن لا يستدل بها لأننا لا يمكن أن نحكم بأنه ثابت من وجه غير ثابت من وجه الثبوت جهة واحدة، فلا نعمل بالقراءة إذا لم نثبتها قرآن هي ما ذكرت على أساس أنها خبر عن النبي ﵊ من الأخبار النبوية إنما رويت على أنها قرآن ولو لم نثبتها قرآن، هذه حجة من يقول: لا يستدل بها ولا يحتج بها، ومن يقول: إنه يحتج بها ويستدل بها يقول: لم نثبتها قرآن؛ لأنه يطلب لثبوت القرآن أكثر مما يطلب لثبوت السنة، فأقل الأحوال إذا لم تثبت قرآن وأسانيدها صحيحة أقل الأحوال أن تكون في حكم الخبر النبوي، والحكم الشرعي يثبت بالحديث النبوي وبالقراءة التي لا تثبت على أنها قرآن، بعد هذا التنظير نعود إلى كلام ابن العربي ابن العربي يقول: إذا لم نثبت الوجوب لأننا لا نثبت هذه الأحاديث فالاستحباب أخ الوجوب، الاستحباب أخ الوجوب، وكلاهما يحتاج إلى دليل، والاستحباب والوجوب من الأحكام الشرعية، والأحكام لا تثبت بالضعيف، عامة أهل العلم على أن الأحكام لا تثبت إلا بما ثبت عن النبي ﵊، سواء كان صحيحاً أو حسناً، أما الضعيف فلا يثبت به حكم شرعي، يثبتون به الفضائل، الجمهور يثبتون بالضعيف الفضائل، وقد يقول قائل: إن هذه فضائل، فإذا قلنا: إن مثل التسمية فضيلة من الفضائل، وأنها تندرج تحت أصل عام، والضعف ليس بشديد، وعند العمل بها لا يعتقد الثبوت وإنما يعتقد الاحتياط هذه يشترطها أهل العلم للعمل بالضعيف في الفضائل، وقالوا: إن التسمية من الفضائل، لكن إذا قلنا: إن التسمية من الفضائل، وقلنا
стр. 240
باستحبابها أتينا على أصل الجمهور بالنقض، لماذا؟ لأن الضعيف لا يثبت به أحكام، والاستحباب حكم شرعي اتفاقاً، ولهذا يذهب جمعٌ من أهل التحقيق أنه لا يثبت بالضعيف ولا الفضائل؛ لأن مؤدى الفضيلة إثبات أجراً مرتب على هذه الفضيلة، وإذا ترتب الأجر على الفعل ولم يترتب الإثم على الترك فهذه حقيقة المستحب، والمستحب والمسنون والمندوب مترادفة لحكم شرعي، وهو ما طلبه الشرع لا على سبيل الإلزام والإيجاب.
قال: وكما لا تجب كذلك لا تستحب، وقد سئل مالك عن ذلك، سئل مالك عن التسمية على الوضوء، فقال: أتريد أن تذبح؟ إشارة إلى أن التسمية إنما هي مشروعة عند الذبح، لكن التسمية مشروعة عند الذبح وغير الذبح، عند دخول المنزل، وعند إغلاق الباب، وعند الأكل، وعند الشرب، مشروع في كثير من الأعمال، فليست خاصة بالذبح ليقال: أتريد أن تذبح؟ على كل حال سمعنا ما في الحديث من ضعف وأن جميع ما في الباب لا يثبت به حكم بمفرداته وإن كان مجموع الأحاديث لكثرتها تدل على أن لهذه المسألة أصلاً يجعل لمن قال بالوجوب أو الاستحباب وجه.
стр. 241
الشيخ: أحمد شاكر ﵀ بعدما سمعنا في كلام أهل العلم في أبي ثفال وقول البخاري: في حديثه نظر، الشيخ ﵀ يقول: إسناد حديث الباب وهو حديث سعيد بن زيد إسناد جيد حسن، فأبو ثفال المري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: في القلب من حديثه هذا، فإنه اختلف فيه عليه، ورباح بن عبد الرحمن قاضي المدينة ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، وجدته هي أسماء بنت سعيد بن زيد، قال الحافظ في التلخيص: قد ذكرت في الصحابة وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها، مثلها لا يسأل عن حالها يعني هي مختلف في صحبتها أو هي من كبار التابعين، وبنت سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة فمثلها يعني تميل النفس إلى أنها ثقة، بل زاد الحافظ فقال: إن مثلها لا يسأل عن حالها، وقولهم في الراوي: فلان لا يسأل عن مثله في أعلى درجات التوثيق، لكن هل يلزم من كون المرء ذكراً كان أو أنثى نشأ في بيت صالح أن يكون ثقة؟ لا، المسألة مترددة بين كونها صحابية أو من كبار التابعين الذين قرر ابن الصلاح أنهم من الذين تقادم العهد بهم، وأنهم في القرون المفضلة، فمثلهم لو قيل بتوثيقهم لما بعد، وارتفاع الجهالة عنهم بذلك، وإلا فالحافظ الذهبي عدها في المجهولات من النساء.
стр. 242
يقول: وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها، وقال أيضاً بعد تخريج ما ورد في الباب من الأحاديث: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله؛ لأنه نظر إلى المجموع، وعلى كل حال المسألة مثل ما ترون فيها الخلاف القوي، فمن ضعف نظر إلى المفردات، ومن أثبت نظر إلى المجموع، وأما المتابع يزيد بن عياض فهو ضعيف جداً كذبه مالك، ورماه مالك وابن معين وغيرهما بالكذب، يقول أحمد شاكر: وكان الأجدر بالترمذي أن يدع رواية حديثه، وقد سبق أن رواه بإسناد جيد؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة راوي الإسناد الأول ثقة فلا حاجة للانتقال بعده إلى راوٍ أخر غير ثقة، يعني وجوده مثل عدمه، الراوي شديد الضعف لا يستفاد منه شيء، لا إثبات أصل ولا تقوية، وعلى كل حال من ذكر التسمية وسمى من باب الاحتياط لا يلام خروجاً من خلاف الأئمة، نعم.
سم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق:
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد وجرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر)).
قال: وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حجر وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق، فقالت طائفة منهم: إذا تركها في الوضوء حتى صلى أعاد الصلاة، ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة.
قال أبو عيسى: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة، وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة عن النبي ﷺ ، فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك والشافعي في آخرة.
стр. 243
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق" المضمضة في اللغة التحريك، ويراد بها وضع الماء في الفم وتحركيه، وهل المج من مسماها من مسمى المضمضة؟ مسألة خلافية، يعني الأصل في المضمضة أنها وضع الماء في الفم، وإدارة هذا الماء، وتحريكه في الفم، لكن هل من مسمى المضمضة مج الماء وإخراجه من الفم أو يكفي في المضمضة أن يوضع الماء ويحرك في الفم بحيث لو ابتلعه المتوضأ سمي متمضمضاً أو لا؟ خلاف بين أهل اللغة، يعني هل من مسماها المج أو ليس مسماها؟ فعلى القول بأنه من مسمى المضمضة لا تتم المضمضة إلا إذا مج الماء، وإذا قلنا: إنه ليس من مسماها قلنا: إنه إذا ابتلعه كفى، إذا وضعه في فمه وحركه ثم ابتلعه يكفيه.
والاستنشاق: هو إدخال الماء في الأنف بالنفس جذبه إلى داخل الأنف بالنفس، والاستنثار: إخراجه من الأنف بالنفس كذلك، فلا بد من إدخال الماء، وبعض الناس لا يتأكد من هذا، بل بعض الناس مجرد ما يضع الماء على طرف أنفه يظن أنه استنشق، وهذا لا يكفي، حتى يبالغ في الاستنشاق الذي جاء به الأمر في حديث لقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)).
قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق"
стр. 244
قال: "حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد" وكلاهما تقدم "وجرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الظبي الكوفي، نزيل الري، ثقة، توفي سنة ثمان وثمانين ومائة "عن منصور" بن المعتمر، ثقة ثبت، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة "عن هلال بن يساف" يَساف ويِساف بفتح الياء وكسرها، وبالهمز إساف، الأشجعي مولاهم، ثقة، من أوساط التابعين "عن سلمة بن قيس" الأشجعي صحابي سكن الكوفة "قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا توضأت فانتثر)) " الانتثار الأصل فيه إخراج الماء بعد الاستنشاق، الانتثار هو من نثر الماء وإخراجه من الأنف بعد الاستنشاق، لكن منهم من يرى أن الانتثار هو الاستنشاق، فيقول ابن العربي: الانتثار هو إدخال الماء في الأنف مأخوذ من النثرة وهو الأنف، يعني إذا أخذناه من النثرة قلنا: هو الاستنشاق، وإذا أخذناه من النثر فهو إخراج الماء لا إدخاله، ((إذا توضأت فانتثر)) وهذا أمر ((وإذا استجمرت فأوتر)) يعني إذا استعملت الجمار وهي الحجارة الصغيرة في الاستنجاء فأوتر يعني اقطعه على وتر على ألا يقل العدد عن ثلاث كما تقدم في حديث سلمان، فإذا أنقى بالثلاث فبها ونعمت، وإذا احتاج إلى رابعة فليوتر بخامسة امتثالاً لهذا الأمر ((وإذا استجمرت فأوتر)) وهذا هو الظاهر من لفظ الحديث، وعلى هذا فهمه عامة أهل العلم، وقال بعضهم: إذا استجمرت إذا استعملت المجمرة في الطيب فأوتر، يعني تطيب منها ثلاثاً، لكن هذا بعيد، فهم بعيد، وليس هو الظاهر من لفظ الخبر، ففي الحديث الأمر بالانتثار، ولا يكون إلا بعد الاستنشاق إن لم يكن هو الاستنشاق على قول ابن العربي وغيره.
"قال: وفي الباب عن عثمان" متفق عليه "ولقيط بن صبرة" رواه أحمد والأربعة "وابن عباس" عند أبي داود وابن ماجه "والمقدام بن معد كرب" عند أبي داود "وائل بن حجر" عند الطبراني في الكبير والبزار "وأبي هريرة" عند الشيخين، متفق عليه.
стр. 245
"قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند النسائي "واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق، فقالت طائفة منهم: إذا تركهما -يعني المضمضة والاستنشاق- في الوضوء حتى صلى أعاد الصلاة" يعيد الصلاة؛ لأن وضوءه ناقص "ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن أبي ليلى" يعني المضمضة والاستنشاق واجبان معاً، المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الكبرى والصغرى في الوضوء والغسل "وبهذا يقول ابن أبي ليلى" ابن أبي ليلى عندنا مجموعة مترجم لهم منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة متقن من رواة الصحيح، ومنهم ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مضعف في الحديث، فأيهما المراد؟ يعني في كتب الفقه التي تذكر المذاهب لا تخلو مسألة عن ذكر لابن أبي ليلى ولا يسمونه، وبهذا يقول: ابن أبي ليلى وفلان وفلان وفلان كما عندنا، وقد بحث فقه ابن أبي ليلي في رسالة -رسالة دكتوراه- لكنه أشكل على الباحث تعيين أبي ليلى؛ لأن في أكثر من واحد ابن أبي ليلى، فعبد الرحمن الأب ثقة متقن من رجال الكتب، من رجال الصحيحين وغيرهما، وابنه محمد رمي بسوء الحفظ، فأيهما المقصود؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الابن وإلا الأب؟
طالب:. . . . . . . . .
الغالب الأب لأنه ثقة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب: أقول: في الفقه الابن.
стр. 246
الابن، يقول النووي والذي حل الإشكال يقول في شرح مسلم: وابن أبي ليلى -لما تكلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الحافظ الثقة المتقن المحدث المشهور- قال: وابن أبي ليلى الذي يدور اسمه كثيراً عند الفقهاء هو ابنه محمد، القاضي الفقيه، الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وليس الأب، وانتم مر بكم من الفقهاء الكبار من لا تقبل روايته، من القراء الكبار من تكلم في حفظه كما تقدم لنا في عاصم بن أبي النجود، فلا يدل هذا على الضعف المطلق، نعم قد تكون الحافظة عند بعض الناس أقل من الفهم، وبعض الناس الحافظة عنده أقوى من الفهم، وهذا يغلب عليه الرواية وذلك تغلب عليه الدراية، وكل يستفاد منه في فنه، وإذا جمع الله للإنسان الأمرين معاً الحفظ والفهم نعمة، إن استغلت فيما يرضي الله -جل وعلا- فهذا شكرها، وإن لم تستغل فكم في أسواق المسلمين من العباقرة الذين لم يستفيدوا من ذكائهم لا في دينهم ولا دنياهم، تجدهم من أكثر الناس حيل ونصب، وحيل تدل على دهاء، لكن ما الفائدة تجدهم أفقر الناس، المقصود أن الحفظ مع الفهم نعمة من نعم الله وهما بعد الإخلاص لله -جل وعلا- وسلوك الطريق والجادة هما من أقوى ما يعين على التحصيل.
"وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك" الإمام المجاهد المعروف الذي جمعت له أبواب الخير "وأحمد -بن حنبل- وإسحاق" بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بن راهويه، واستدلوا بحديث الباب: ((إذا توضأت فانتثر)) لكنه يدل على الاستنشاق دون المضمضة، والمضمضة جاء ما يدل عليها: ((إذا توضأت فمضمض)).
"وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة" نعم لأن الوارد فيه من النصوص أكثر مما ورد في المضمضة، ولو لم يكن فيه إلا حديث: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)).
стр. 247
"قال أبو عيسى: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة" وهو قول أبي حنفية ومن تبعه فعندهم أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء لحديث: ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على الآية، وليس في الآية ذكر المضمضة والاستنشاق، وأيضاً الغسل يطلب فيه الاستيعاب دون الوضوء، الغسل يطلب فيه استيعاب البدن وهما من البدن دون الوضوء، فأوجبا في الغسل دون الوضوء هذا عندهم، كون المضمضة والاستنشاق لم يذكرا في آية المائدة هل يدل هذا على عدم الوجوب؟ وفي الحديث: ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على الآية، الآية ليس فيها تنصيص على المضمضة والاستنشاق، لكن الخلاف في فهم الآية بين أهل العلم كل منهما، كل منهم يستدل بالآية لمذهبه، فالذي يقول: بالوجوب -بوجوب المضمضة والاستنشاق- يقول: إن الفم والأنف من مسمى الوجه الذي جاء الأمر بغسله، من مسمى الوجه الذي جاء الأمر بغسله، والذي يقول: لا يجب لا مضمضة ولا استنشاق يقول: ليس من مسمى الوجه؛ لأنهما لا تحصل بهما المواجهة، فإذا أردت أن تواجه مخلوقاً من المخلوقين هل تفغر فاك لمواجهته ليكون الفم من مسمى المواجهة؟ هذه حجة من يقول: إن المضمضة والاستنشاق لا تدخلان في الآية، وعلى كل حال جاء ما يدل على وجوبهما من السنة، والنبي ﵊ داوم على المضمضة والاستنشاق، وكل من وصف وضوءه ﵊ ذكر أنه تمضمض واستنشق، وهذا بيان للمجمل المأمور به في الآية.
"وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي ﷺ ، فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك في آخرة" يعني في آخر أمره.
قال الشارح: ليس لهذا الطائفة دليل صحيح، وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار قاله في النيل.
ابن العربي يقول: اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الطهرين على أربعة أقوال:
الأول: أنهما سنتان في الطهارتين، قاله مالك والشافعي والأوزاعي وربيعة.
والثاني: أنهما واجبتان فيهما قاله أحمد وإسحاق.
стр. 248
والثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سنة قاله أبو ثور.
والرابع: أنهما واجبتان في الغسل سنتان في الوضوء قاله الثوري وأبو حنيفة، وعلى كل حال المتجه القول بالوجوب لورود الأمر بهما؛ ولأن النبي ﵊ ما حفظ عنه أنه توضأ دون مضمضة واستنشاق، وفعله ﵊ بيان للمجمل في آية الوضوء، نعم.
عفا الله عنك.
باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد:
حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: "رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن عباس.
قال أبو عيسى: وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب، وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عند أهل الحديث، وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ، وقال بعضهم: تفريقهما أحب إلينا، وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة" أو كف واحد، جاء بهذا وهذا، والكف يذكر ويؤنث كما قال أبو حاتم، يذكر ويؤنث كما ذكر ذلك أبو حاتم، ومن أبو حاتم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟ الرازي؟ أبو حاتم الرازي؟ هذا قصدك؟
طالب:. . . . . . . . .
غيره.
طالب:. . . . . . . . .
أبو حاتم بن حبان، غيره.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 249
كل يرجع إليه في فنه، هل هذا من اهتمام أبي حاتم الرازي؟ هل هذا من اهتمام أبي حاتم بن حبان؟ هذا أبو حاتم السجستاني من كبار الأئمة في اللغة، يعني كما ينقل في كتب اللغة كثير كثير يمكن في كل صفحة من صفحات لسان العرب وغيره "قال الليث" الليث من؟ ابن سعد هذا اهتمام ابن سعد؟! لا بد من التحري في مثل هذه الأمور والانتباه لها، يعني واحد ممن يزعم التخصص في السنة مثلاً يقرأ في فتح الباري مثلاً، وفي كل حديث مثلاً يقول الحافظ: رواية أبي ذر، قال أبو ذر، والذي في رواية أبي ذر، ثم يأتي مستغرباً يقول: الذي كنا نحفظه أن أبا هريرة هو أحفظ الصحابة، لكن لما قرأنا في فتح الباري رأينا أن أبا ذر أحفظ بكثير من أبي هريرة، مثل واحد يعلق على صحيح البخاري: قال أبو موسى: "والهرج القتل بلسان الحبشة" فترجم لأبي موسى المديني المتوفي سنة خمسمائة وأربعين، هذا جهل، فلا بد أن ينظر للإنسان وما يحسنه وما يتقنه، قال الليث في لسان العرب وفي كل صفحة نقول: الليث بن سعد؟ أو هنا أبو حاتم الرازي أو غيره قال أبو موسى: ترجم لأبي موسى المديني بعد البخاري بثلاثمائة سنة، والخبر في البخاري وأبو موسى المراد به الراوي أبو موسى الأشعري راوي الحديث، وهنا أبو حاتم السجستاني والليث بن المضفر إمام من أئمة اللغة، فلا بد من الانتباه لمثل هذه الأمور وإلا يقع الإنسان في الخطأ المضحك، ويتكايس بعضهم يقول في تعريف لغوي في مسألة يقول: إن لم يكن ابن سعد فلا أدي من هو؟ نعم لا تدري من هو.
стр. 250
قال: "حدثنا يحيى بن موسى" بن عبد ربه الحداني البلخي أبو زكريا لقبه: خت، قد يخلط بعض القراء من مبتدئي الطلبة فيقول: خت هذه لعل المراد خرج له البخاري تعليقاً كما هي رمز لتحفة الأشراف، وأيضاً كتب الرجال إذا خرج البخاري لراوي تعليقاً علم عليه بالعلامة هذه، "خ، ت" خت، وهو لقبه: خت، ثقة مأمون، توفي سنة أربعين ومائتين "قال: حدثنا إبراهيم بن موسى" بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الحافظ "الرازي" المتوفى سنة عشرين ومائتين "قال: حدثنا خالد بن عبد الله" بن عبد الرحمن مولاهم الواسطي الطحان، ثقة ثبت "عن عمرو بن يحيى" بن عمارة بن أبي حسن المازني، سبط عبد الله بن زيد، ثقة "عن أبيه" يحيى بن عمارة "عن عبد الله بن زيد" عن عاصم، عبد الله بن زيد عن عاصم راوي حديث الوضوء، ويروي أحاديث أخرى غير حديث الوضوء، لكنه يختلف عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الآذان، راوي قصة الآذان يختلف عنه، وإن وهم سفيان بن عيينة فجعلهما واحداً، ورد عليه، رد عليه الإمام البخاري في صحيحه وغيره، فهما اثنان عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الآذان "قال عبد الله بن زيد: رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد" ولو قرأنا تعليق الشيخ على هذه الجملة يقول الشيخ: في جميع الأصول واحد بالتذكير إلا في (ب) يعني بولاق، فإن فيها واحدة بالتأنيث، وأخشى أن يكون هذا من تصرف المصححين في مطبعة بولاق، ومن المستغرب أن عنوان الباب في كل النسخ بما فيها (ب) التي هي بولاق "من كف واحد" بالتذكير، والكف يذكر ويؤنث كما نقله في عون المعبود عن أبي حاتم السجستاني، ونقل السيد مرتضى في شرح -يعني الزبيدي- في شرح القاموس عن شيخه ابن الطيب الفاسي قال: هي مؤنثة، وتذكيرها غلط غير معروف، وإن جوزه بعضهم تأويلاً، وقال بعض: هي لغة قليلة، فالصواب أنه لا يعرف، وما لم يعرفه ابن الطيب عرفه غيره والعبرة بالأصول الصحيحة، وأطال في تقرير هذه المسألة، وأن الكف يذكر ويؤنث "قال: رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً" قال النووي: فيه حجة صريحة للمذهب الصحيح المختار أن
следующие страницы →