← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

"حسن غريب من هذا الوجه" يعني من طريق حميد فقط "والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس" الذي سيأتي ذكره في آخر الباب "وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب" يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب، بل أكثر العلماء على ذلك، يعني استحباب تجديد الوضوء إذا فعل بالأول عبادة أكثر العلماء على استحباب التجديد، وذهب بعضهم إلى وجوب فعل ذلك لفعل النبي ﵊، أنه يتوضأ لكل صلاة، فيجب على المكلف أن يتوضأ لكل صلاة، لكن دلت الأدلة الأخرى أن مثل هذا العمل كان في أول الأمر ثم نسخ. يقول ابن حجر في فتح الباري: اختلف السلف في معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] الآية فقال الأكثرون: التقدير إذا قمتم محدثين، إذا قمتم محدثين، يعني منهم من قال: إذا قمتم من النوم، وهو داخل في كلام ابن حجر؛ لأن النوم مظنة للحدث، فقال الأكثرون: التقدير إذا قمتم محدثين ومن العلماء من حمله على ظاهره، وقال: الوضوء لكل صلاة، الوضوء لكل صلاة كان واجباً ثم اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمه؟ هل نسخ أو استمر حكمه؟ ومما يدل على نسخه حديث عمرو بن عامر الذي يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي، ثم استقر الإجماع بعد ذلك على عدم الوجوب، يعني ارتفع الوجوب وبقي الاستحباب هذا في التجريد. "وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) "

стр. 422

"قال: وروى هذا الحديث الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف" الآن المؤلف -رحمه الله تعالى- قدم المتن مع الصحابي على الإسناد، الأصل أن يقول: حدثنا الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وهذه هي الجادة أن يقدم الإسناد ثم يذكر المتن، وهنا قدم المتن وأخر الإسناد، وأهل العلم يقولون: سواء قدم المتن أو أخر الإسناد لا فرق، لا فرق، المقصود أن الصورة واضحة، الإسناد متكامل سواءً قدم أو أخر، والمتن ما فيه إشكال، يعني سواءً قدم أو أخر، إلا عند ابن خزيمة في صحيحه، ابن خزيمة يرى بل نص على أنه إذا قدم المتن فإنه لا يقدمه إلا لعلة في الإسناد، إلا لعلة في الإسناد، والجادة عنده تقديم الإسناد على المتن فإذا أخره كان ذلك لعلة، وأما غيره من أهل العلم فلا يعرف عندهم تفريق. قال" وقد روي في حديث عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: ((من توضأ على طهر -يعني مع كونه طاهراً- كتب الله له به عشر حسنات)) يحتمل أن يكون المراد كتب الله به عشر وضوءات، يعني كأنه توضأ عشر مرات، ويحتمل أن يكون أجره على هذا الوضوء عشر حسنات، وهل يكفي في الوضوء الحسنة الواحدة؟ حسنة واحدة ثم يكتب له بالتجديد عشر حسنات، أي حسنة يفعلها المسلم حسنة مقبولة فإنها تضاعف إلى عشر، فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، يعني فضل الله واسع؛ لأنه جاء في حديث عند أحمد في المسند وفيه كلام لأهل العلم قالوا: إن الله يضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ألفي ألف حسنة، إلى مليونين حسنة، فضل الله واسع، لكن الحديث فيه كلام لأهل العلم، يبقى أن أقل مضاعفة عشر حسنات، فما ميزة هذا الوضوء الذي يضاعف إلى عشر حسنات؟ أو نقول: إن هذا من باب الترغيب؟ الترغيب في تجديد الوضوء، وأنه يضعف إلى عشر حسنات كغيره، وأنه عمل صالح بدليل المضاعفة؟

стр. 423

يقول البغوي في شرح السنة: تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى في الوضوء الأول، وكرهه قوم إذا لم يصلي بالأول، ذكرنا سابقاً أنه إذا لم يصل بالأول سواءً تأخر عن الوضوء الأول أو صار قريباً منه، أكثر أهل العلم على أنه ... طالب:. . . . . . . . . نعم، لا سيما إذا قرب، يعني توضأ وانتهى، ثلاث وثلاث، ثم توضأ ثانية مباشرة لا شك أن هذه بدعة، لا يقول أحد لمجرد الكراهة، بل المتجه تحريم مثل هذا الفعل؛ لأنه زاد على ما شرع الله -جل وعلا-، متعبداً بذلك. قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) قال: وروى هذا الحديث الأفريقي" تقدم اسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، والجمهور على تضعيفه، وإن قواه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه، لكن الجمهور على أنه ضعيف "عن أبي غطيف الهذلي" وهو مجهول، لا يدرى من هو؟ "عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي" وهو إمام ثقة من الطبقة العاشرة، "قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي" وهو أيضاً ثقة عابد "عن الأفريقي وهو إسناد ضعيف". قلنا: إنه لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف، لضعف الإفريقي وجهالة أبي غطيف "قال الإمام علي بن عبد الله السعدي المعروف بابن المديني، إمام من أئمة المسلمين، كأن الله -جل وعلا- خلقه لهذا الشأن، والأئمة الكبار يستصغرون أنفسهم عنده كأحمد وغيره "قال يحيى بن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقي" ما معنى مشرقي؟ استشكل كلمة مشرقي، يعني مقتضاها أن الرواة كلهم من المشرق، والإفريقي من إفريقية من المغرب، قال: هذا إسناد مشرقي، واستشكل كون في إسناده الإفريقي وهو مغربي، من إفريقية في المغرب، فالإشكال قائم، لكن بعض أهل العلم يطلق الكلام لأدنى مناسبة، فلعل سياق الحديث أو سياق الإسناد أو ما أشبه ذلك فيه شبه من سياق المشارقة، فيه شبه من سياق المشارقة، لا سيما من قبل الإفريقي نفسه؛ لأنه مغربي، والمغاربة لهم طريقتهم في سوق الأسانيد والمتون وتتبعهم لها، والمشارقة لهم ذلك فلعل هذا هو المراد وإلا فالأمر مشكل؛ لأن الإفريقي مغربي.

стр. 424

قال الترمذي ﵀: "سمعت أحمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان" يعني يحيى بن سعيد القطان هو الذي ذكر لنا الخبر السابق عن هشام بن عروة، وأمر آخر لعل هشام بن عروة يقصد من بعد الأفريقي، يعني من بعد الإفريقي في صياغة الإسناد؛ لأن الإفريقي بعد هشام بن عروة فوفاته بعده بخمسة عشر سنة، يقول أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، أحياناً يقول العالم: ما رأيت مثل فلان، بل ولا رأى مثل نفسه إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: ما رأيت مثل فلان، بل ولا رأى مثل نفسه هل معنى هذا أنه معجب بنفسه ما رأى أن غيره مثله؟ أو أن المراد أنا ما رأيت في شيوخي مثل فلان وهو أيضاً ما رأى في شيوخه مثله؟ ولو لم يصرح بذلك، يعني إذا نظرنا في الطبقات شيخ الشيخ أو شيوخ الشيخ مثلاً إذا جئنا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قد يقول ابن القيم: إني ما رأيت مثل شيخ الإسلام كلام حق، وقد يقول ابن القيم: "ولا رأى مثل نفسه" يعني شيخ الإسلام كلام حق؛ لأنه رأى شيوخه وعاصرهم وليسوا مثله، فشيخ الإسلام لا يقول: بأني ما رأيت مثل نفسي ما يمكن، لكن ابن القيم يقولها لجزمه بأن شيوخ شيخ الإسلام دونه في المنزلة، دونه في المرتبة في العلم والعمل، فيقال مثل هذا الكلام، ولا يظن به أن الشيخ صرح بذلك أنه ما رأى مثل نفسه؛ لأنه توجد مثل هذه العبارة كثير في التراجم فقد يظن طلاب العلم أن الشيخ نفسه قال هذا الكلام.

стр. 425

قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد -وهو القطان- وعبد الرحمن -وهو ابن مهدي وكلهم أئمة، محمد بن بشار شيخ الأئمة المعروف ببندار، ويحيى بن سعيد القطان إمام مثلما قال الإمام أحمد، وعبد الرحمن بن مهدي أشهر من نار على علم "قالا: حدثنا سفيان بن سعيد" بن مسروق الثوري وهو أيضاً ليس دونهم "عن عمرو بن عامر الأنصاري" وهو ثقة، كوفي ثقة "قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة" كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، وكان تدل على الاستمرار، وظاهره أن تلك عادته، أن تلك عادة النبي ﵊، ثم عدل عنها عام الفتح وقبل ذلك في خيبر، صلى الصلاتين بوضوء واحد، وسيأتي في الباب الذي يليه، عدل عن ذلك عام الفتح وقبله في خيبر "يتوضأ لكل صلاة، قلت" القائل عمرو بن عامر التابعي: "فأنتم" يعني الصحابة -رضوان الله عليهم- ما كنتم تصنعون؟ يعني يسأل أنس ومن بحضرته إن وجد من الصحابة فأنتم؛ لأنه جمع "فأنتم ما كنتم تصنعون؟ " أو يسأل أنس عن حال الصحابة -رضوان الله عليهم-، "ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث" يعني بهذا القيد، أما إذا وجد الحدث فلا كلام؛ لأن الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في البخاري وغيره، مخرج في البخاري وغيره "وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن" حديث جيد غريب حسن، يعني جيد من الألفاظ النادرة عند الترمذي، يعني ما أطلقها إلا في مواضع يسيرة، حديث جيد غريب حسن، فإذا قال: جيد حسن فكأنه قال: حسن صحيح، عند أهل العلم جيد، مثل صحيح، إلا أن ابن حجر ﵀ أبدى نكتة لطيفة وهو أن الترمذي لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، خدش يسير إما في الإسناد أو في المتن، ولولا ذلك لقال: حسن صحيح كعادته. وفي إسناده –يعني حديث حميد عن أنس الذي تقدم- في إسناده ابن إسحاق وأيضاً الفضل بن محمد وعرفنا أنه صدوق وهو يخطئ، فلا شك أنه أنزل من حديث عمرو بن عامر عن أنس، ولذا قال: "هذا حديث حسن صحيح، وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن". طالب:. . . . . . . . .

стр. 426

إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا موجود في كثير من النسخ، في بعض النسخ موجودة. يقول: الزيادة من عين، وهي زيادة لا بأس بها. طالب:. . . . . . . . . نعم، كلام الشيخ أحمد شاكر، طالب العلم ترى لا يمكن أن يستغني عن طبعة الشيخ أحمد شاكر، طبعة أحمد شاكر حقق جزأين فقط الأول والثاني، وأما الثالث فكمله محمد فؤاد عبد الباقي، وضعيف يعني إخراجه ضعيف، وهو أفضل من الرابع والخامس الذي وجودهما مثل عدمهما، إبراهيم عطوة عوض، وجودهما مثل عدمهما، فيعنى طالب العلم بالمجلدين أعني تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وإذا ضم إلى ذلك نسخة بشار عواد معروف فيجتمع له الأمران. يقول: الزيادة من عين وهي زيادة لا بأس بها، وحديث حميد عن أنس متابعة جيدة لرواية عمرو بن عامر، واستغراب الترمذي له لا أوفقه عليه، فإن الحديث الغريب من ينفرد به أحد الرواة، والذي ينفرد .. ، وهذا لم يتفرد به حميد إلا إن كان يريد غرابته عن حميد نفسه، ولذا قيد قوله: غريب في بعض النسخ بأنه من هذا الوجه، وفي بعضها: من حديث حميد، ولا عبرة بقول الشارح إلى آخره، يعني الذي ذكرناه أولاً. سم. عفا الله عنك باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: "إنك فعلت شيئاً لم تكن فعلته؟ قال: ((عمداً صنعته))

стр. 427

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وروى هذا الحديث علي بن قادم عن سفيان الثوري وزاد فيه: توضأ مرة مرة، قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، ورواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسل، وهذا أصح من حديث وكيع، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحباباً، وإرادة الفضل، ويروى عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) وهذا إسناد ضعيف، وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بوضوء واحد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد" على خلاف عادته ﵊ السابقة لخيبر أو الفتح، كان يصلي والصلوات بوضوء واحد، جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، خلافاً لعادته لما اعتاده، ولذلك قال له عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله؟ قال: ((عمداً فعلته، أو صنعته)) ليبين الجواز، وأن ما كان يفعله سابقاً إنما هو على طريق الاستحباب أو لنسخ ما كان يصنعه سابقاً إن قلنا: إنه كان يفعله على جهة الوجوب. قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار" مر ذكره مراراً "قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد" وثقه أحمد والنسائي "عن سليمان بن بريدة عن أبيه" هذا الإسناد صحيح لا مطعن فيه من وجه البتة "قال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح" فلما كان عامَ أو عامُ؟ إذا قلنا: عامُ قلنا: كان تامة، يعني وجد في عام الفتح، وإذا قلنا أيضاً: عامَ فهو منصوب على الظرفية أو بحرف محذوف خافض، وإذا نزع الخافض انتصب ما بعده، عامَ يعني في عام الفتح.

стр. 428

"صلى الصلوات كلها بوضوء واحد" صلى الصلوات كلها، كلها مقتضاه أنه صلى الصلوات الخمس، لكن هو صلى ما اجتمع له مما أمكن اجتماعه من هذه الصلوات بوضوء واحد "ومسح على خفيه، فقال عمر: "إنك فعلت شيئاً لم تكن فعلته؟ " كذا في نسخة الشيخ، في بعض النسخ: تفعله "قال: ((عمداً)) وهذا تمييز ((فعلته)) أو: ((صنعته)) كما في بعض الروايات والنسخ، ((عمداً فعلته)) لبيان الجواز، والضمير في فعلته راجع لما ذكر في الحديث، راجع لما ذكر بالحديث. "إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله؟ " هل المراد بقول عمر في هذا الاستفهام جمع الصلوات بوضوء واحد أو المراد به المسح على الخفين أو الجميع؟ لأن الضمير يعود الأصل إلى الجميع، لكن إذا لم يمكن عوده إلى الجميع فيعود إلى ما يمكن أن يعود إليه، ويخرج بالأدلة والقرائن ما لا يمكن عوده إليه "فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، ثم قال: ((عمداً فعلته)) " يعني ليس بسهو أو غفلة، لا، إنما فعله عمداً ليبين الجواز، لبيان الجواز؛ لأنه لو استمر على الصلوات كل صلاة بوضوء مستقل واستمراره من عدم إخلال على ذلك يدل على الوجوب مع الأدلة الأخرى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ونحوها. والضمير في فعلته راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، وبعضهم يقول: والمسح على الخفين أيضاً، والوجه أن يكون راجعاً إلى الصلوات فقط، إلى الصلوات فقط، وأما المسح على الخفين فكان قبل ذلك.

стр. 429

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ولا إشكال في صحته؛ لأن إسناده متصل، ورجاله ثقات، ومخرج في صحيح مسلم، يعني لا كلام في الحديث، أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، قال: "وروى هذا الحديث علي بن قادم" الخزاعي الكوفي، صدوق "عن سفيان الثوري وزاد فيه: توضأ مرة مرة" توضأ مرة مرة،، علي بن قادم صدوق تقبل زيادته، تقبل زيادته عند من يقبل الزيادات مطلقاً، وأما من ينظر إلى الإثبات والنفي بالقرائن فإنه يقول: السند الذي كالشمس ما ذكر فيه مرة مرة، والذي دونه ذكر فيه مرة مرة، ولو كانت هذه محفوظة لذكرها الأئمة: عبد الرحمن بن مهدي وسفيان، ومن سواهم من رجال الإسناد، فقد تعل هذه الرواية بأنها لم تذكر في رواية الثقات، ومن يقبل الزيادات مطلقاً يلزمه قبول هذه الزيادة.

стр. 430

"قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث" وعلى كل حال هذه الزيادة لها ما يشهد لها من أدلة أخرى، المقصود أنه توضأ وضوءاً مجملاً بينته هذه الزيادة، ولو لم توجد هذه الزيادة فقد ثبت عنه ﵊ أنه توضأ مرة مرة "قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار" محارب بن دثار السدوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد "قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة" هذه الرواية هذا الطريق مرسل بلا شك؛ لأن سليمان بن بريدة لم يدرك النبي ﵊، وإنما يروي هذا الخبر عن أبيه "ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه" نعم يروى عن محارب من طريقين، عن سفيان عن محارب من طريقين، الأول يرويه سفيان الثوري عن محارب عن سليمان بن بريدة مرسلاً "ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: ورواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا أصح من حديث وكيع" يعني حديث وكيع المتصل، حديث وكيع المتصل، الذي أشار إليه بقوله: "ورواه وكيع عن سفيان عمن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلاً" فرجح رواية عبد الرحمن بن مهدي لموافقة غيره له على رواية وكيع لتفرده بها وإن كان إماماً، وإن كان إماماً، ومعلوماً أن الوصل والإرسال إنما هو في رواية محارب، أما رواية علقمة بن مرثد الذي تقدمت فإنه موصول على كل حال.

стр. 431

قال: "رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا أصح من حديث وكيع" فالمرسل عند الترمذي هنا أصح؛ لأن رواته أكثر، والاختلاف إنما هو في رواية محارب فقط، أما الرواية الأولى فهي سالمة من هذا الاختلاف، وإذا اختلف في الوصل والإرسال بالنسبة للخبر، في الوصل والإرسال، يرويه بعضهم مرسلاً ويرويه بعضهم موصولاً، فالخلاف بين أهل العلم في الترجيح بين هذه الروايات المختلفة معروف، وفيها أقوال، منهم من يقول: الحكم لمن وصل؛ لأن الوصل زيادة ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، ووكيع إمام، هذا الوصل زيادة من إمام الذي هو وكيع فلا مناص ولا مفر من قبولها، وأطلق الاتفاق على ذلك، "بعضهم حكى بذا إجماعاً" كما قال الحافظ العراقي، ومنهم من يقول: الحكم لمن أرسل؛ لأن الإرسال هو المتيقن، وذكر بريدة في الخبر مشكوك فيه، مرة يذكر ومرة ما يذكر، فهو مشكوك فيه فالحكم لمن أرسل. ومنهم من يقول: الحكم للأحفظ، ولا شك أن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد كما قال الإمام الشافعي، ومنهم من قال: الحكم للأكثر، وهذان القولان يؤيدان قول الترمذي كالقول الذي قبله، يعني ثلاثة أقوال تتظافر في ترجيح كلام الترمذي، الحكم لمن أرسل هذا يؤيد كلام الترمذي، الحكم للأكثر هذا أيضاً يؤيد كلام الترمذي، الحكم للأحفظ ولا شك أن الأكثر أحفظ، فالجماعة أولى بالحفظ من الواحد كما قال الإمام الشافعي، فالمرسل أصح؛ لأن الرواة أكثر، والكلام كله في رواية محارب بن دثار، أما الرواية الأولى فلا كلام فيها، مخرجة في صحيح مسلم ومتصلة ما فيها إشكال.

стр. 432

والعمل على هذا عند أهل العلم أن يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، ما لم يحدث، واستقر الإجماع على ذلك على ما تقدم ذكره، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحباباً، لا على سبيل الوجوب وإرادة الفضل، واستمر ابن عمر على ذلك، استمر ابن عمر على ذلك، الذي هو التجديد، استمر على التجديد وأنه لا يصلي الصلاة إلا بوضوء جديد؛ لأنه يحمل نفسه دائماً على العزيمة، ويروى عن الأفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) وهذا إسناد ضعيف، وتقدم الكلام فيه لضعف الأفريقي وأبي غطيف، تقدم الكلام فيه، وأورده المصنف ﵀ في الباب السابق، وحديث أبي غطيف أخرجه أبو داود وابن ماجه وضعفه الألباني أيضاً. وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بوضوء واحد، أخرجه ابن ماجه، وهو موافق لما تقدم ذكره من حديث أنس، إلا أنه مفسر للصلوات، الصلوات صلى الصلوات يحتمل أنها الخمس، لكنه هنا قال: صلى الظهر والعصر بوضوء واحد، فهذا مفسر لما أجمل سابقاً، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء: أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، وفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأم هانئ وأم صبية الجهنية وأم سلمة وابن عمر، قال أبو عيسى: وأبو الشعثاء اسمه: جابر بن زيد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد" من إناء واحد الوضُوء هنا بالضم لا غير؛ لأن المراد به الفعل، فالرجل والمرأة يتوضئان من إناء واحد كما ثبت عن النبي ﵊.

стр. 433

قال ﵀: "حدثنا ابن أبي عمر" وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني تقدم ذكره "قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار" المكي الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، وكثرة مولاهم أنها مرت بنا أكثر مما يأتي من الرواة من العرب صلبية يعني من صلب العرب، مرت بنا كثيراً مولاهم، وأئمة الحفاظ، وعلى رأسهم الإمام البخاري ﵀، كلهم من الموالي، والقصة التي حصلت بين يدي الرشيد من يسود أهل مكة؟ قال: عطاء، من يسود أهل كذا؟ من يسود أهل كذا؟ إلى أن عدد البلدان كلها إلا واحد، ثم يقول له هارون الرشيد: أمن العرب أم من الموالي؟ يقول: من الموالي، من الموالي، من الموالي إلى أن جاء إلى آخر واحد قال: من العرب، فهذا يدل على أن الإنسان إنما يشرف بهذا العلم، يشرف بهذا العلم، ويرفعه الله به الدرجات، وإن لم يكن له أصل ولا نسب، فعلى الإنسان أن يهتم به ويعنى به ليرتفع، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، والتنابز بالأنساب والتفاخر بها من قبل بعض الناس لا شك أنه حي إلى الآن، وأنه لا يترك في هذه الأمة، كما أخبر النبي ﵊ لكنه من صنيع الجاهلية، ومر بنا في الدرس الواحد يمكن مرتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك ولا يقول: مولاهم، وهنا عمرو بن دينار من الأئمة الثقات الأثبات جمحي مولاهم "عن أبي الشعثاء" واسمه كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى- جابر بن زيد في آخر الباب، الأزدي ثم الخزاعي، البصري مشهور بكنيته فقيه من الثالثة كذا في التقريب "عن ابن عباس" الإسناد يلاحظ أنهم كلهم ثقات "قال: حدثتني خالتي ميمونة بن الحارث قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة"، "كنت أغتسل أنا" أنا هذا ضمير فصل مؤكد لضمير الرفع المتصل، ويجوز ذكره في هذه الصورة وحذفه؛ لأن الفصل بين ضمير الرفع المتصل وما عطف عليه قد حصل بقوله: كنت أغتسل، لو قالت: ورسول الله صح، لو قالت: كنت أغتسل ورسول الله ﷺ صح العطف، ولا يلزم الإتيان بضمير الفصل، أما ضمير الفصل فلا بد من الإتيان به إذا لم يوجد فاصل، إذا لم يوجد فاصل، لو قالت: كنت ورسول الله -صلى

стр. 434

الله عليه وسلم- نغتسل قلنا: لا يصح، لا بد من الإتيان بضمير الفصل. وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما. . . . . . . . . يعني مثل ما عندنا. . . . . . . . . . وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد فضمير الفصل هنا لا شك أن فيه تأكيد وتقوية، لكنه ليس بلازم لحصول الفصل بقولها: "أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة"، يقولون: الواو هذه الأرجح أن تكون عاطفة، ويجوز أن تكون للمعية، والمعنى ظاهر يعني تغتسل مع النبي ﵊، وكونها عاطفة هو الأصل، وهو الأرجح من حيث العربية، لكن كونها للمعية أنسب للسياق، لماذا؟ كونها تغتسل مع رسول الله ﷺ لا يؤثر تقديمها على ذكره ﵊، لكن كونها تغتسل مع رسول الله ﷺ والمعية تشعر بالتبعية فيرجح من حيث المعنى، أما من حيث العربية فالعطف أقوى هنا، النصب يختار لدى ضعف النسق، والنسق قوي هنا، اللي هو عطف النسق قوي، لكن المعنى يقتضي ترجيح المعية؛ لأن المعية تقتضي التبعية، يعني حينما تقول: فلان معي يعني يتبعك، لكن لما تقول: أنا مع فلان، فأنت تابع له، وحينما نقول: أنها تغتسل مع رسول الله ﷺ يعني تابعة له. يقول ابن الجوزي: يستدل على ذكاء الصبي من الصغر، فإذا قال: من يلعب معي؟ دل على أنه ذكي، وإذا قال: من ألعب معه، دل على أنه دون؛ لأنه تابع من الآن تابع، أما ذاك من الصغر وهو رأس. "أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري، يعني غسل واجب، لا تعني أنه غسل مستحب يتوسع فيها ما لا يتوسع في الواجب، وإنما هو غسل واجب من الجنابة، والحديث مخرج في الصحيحين.

стр. 435

وهو قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، قال النووي: بالإجماع، يعني يجوز أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد بالإجماع، وحكى الإجماع أيضاً قبله الطحاوي ثم القرطبي، يغتسلان من إناء واحد، وهذا الإجماع الذي حكاه الطحاوي ثم القرطبي ثم النووي قال الحافظ: فيه نظر، قال الحافظ ابن حجر: فيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عن ذلك، أنه كان ينهى عن ذلك أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، وكذلك حكاه ابن عبد البر عن قوم، والحديث حجة عليهم، والحديث حجة على هؤلاء على أبي هريرة وعلى هؤلاء القوم الذين ذكر ابن عبد البر ما مالوا إليه. العيني تعقب ابن حجر، ابن حجر يقول: وفيه نظر، يعني الإجماع الذي ذكره الثلاثة فيه نظر؛ لأن أبا هريرة كان ينهى، وابن عبد البر نقل عن هؤلاء القوم أنهم ينهون ولا يرونه. العيني تعقب ابن حجر في تنظيره للإجماع الذي ذكره الثلاثة قال: في نظره نظر، في نظره نظر، لماذا؟ قال: لأنهم قالوا: بالاتفاق، ما قالوا: بالإجماع؛ لأنهم قالوا: بالاتفاق ولم يقولوا: بالإجماع، ولا شك أن بين اللفظين اختلاف من حيث القوة فنقل الإجماع وحكاية الإجماع أقوى من قولهم اتفقوا؛ لأن الاتفاق قد يذكر في اتفاق الأئمة الأربعة مثلاً كما هو صنيع الوزير بن هبيرة في الإفصاح ينقل الاتفاق ويريد به اتفاق الأئمة الأربعة، وقد يكون اصطلاح لغيره، لكن في القوة الإجماع أقوى من نقل الاتفاق؛ لأن الإجماع قول الكل، قول الكل بحيث لا يشذ عنهم أحد، والاتفاق قد يذكر اتفاق طائفة من الطوائف يشملهم وصف واحد، اتفق أهل الحديث، اتفق أهل الفقه، وإن خالفهم غيرهم، اتفق الأئمة الأربعة وإن خالفهم غيرهم.

стр. 436

المقصود أن العيني ينتقد كلام أو تنظير ابن حجر في كلام العلماء الثلاثة الذين نقلوا الإجماع؛ لأنهم قالوا: بالاتفاق دون الإجماع، فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق والإجماع، انتهى كلام العيني، لكن النووي نص بالحرف قال: بالإجماع، فتنظير ابن حجر صحيح، تنظير ابن حجر صحيح، لكن يبقى أن النووي قد يتساهل في نقل الإجماع، ولعله نظر إلى اتفاق الأئمة وإجماع الأئمة على الحكم بعد أبي هريرة، وبعد هؤلاء الأقوام الذين نقل عنهم ابن عبد البر. "قال: وفي الباب عن علي" وهو عند أحمد في المسند، "وعائشة" عند البخاري، "وأنس" كذلك عند البخاري، "وأم هانئ" عند النسائي، "وأم صبية الجهنية" عند أبي داود، "وأم سلمة" عند ابن ماجه، "وابن عمر" عند النسائي وابن ماجه. "قال أبو عيسى: وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد" وذكرنا نقلاً عن التقريب أنه أزدي ثم خزاعي البصري، مشهور بكنيته، فقيه من الثالثة، فالحديث السابق يدل دلالة واضحة صريحة على أنه لا مانع من أن يغتسل الرجل مع زوجته من إناء واحد. وجاء في الخبر ويثار الآن مثله ولعلنا ذكرناه فيما سبق أن الرجال والنساء كانوا في عهد النبي ﵊ يتوضئون جميعاً، يتوضئون جميعاً، فيثار مثل هذا لتعزيز الاختلاط، يعني مع أن الوضوء يلزم عليه تكشف، والقائل من أجهل الناس بأساليب العربية، لماذا؟ الرجال والنساء مقابلة جمع بجمع، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، ومعنى ذلك أن الرجال والنساء كل رجل مع زوجته يتوضئون جميعاً، إذا قلنا: إن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد أن كل فرد مع فرد، يعني كل رجل مع زوجته، يعني لو قلنا: ركب القوم دوابهم إيش معنى هذا الكلام؟ يعني كل واحد من هؤلاء القوم ركب دابته، هل يختلف في مثل هذا؟ هذا مقتضى العربية، وبعض الناس يتشبث يتمسك بأدنى شبهة، والهوى يحمل صاحبه على مثل هذا، والله المستعان، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 437

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١٥) شرح: باب: ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، وباب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وباب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، وباب: منه آخر. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: هو متزوج من امرأتين، يقول: ما حكم الدين ... ؟ ما ينبغي أن يقال: ما حكم الدين، يسأل عن الحكم، ومعروف أن الإجابة هي على ضوء ما يفهمه المجيب من أدلة الشرع الذي هو الدين، وهي خاضعة للاجتهاد، قد تكون صواب، وقد تكون خطأ، فيقال: ما الحكم في لبس المرأة في البيت هل تكون تلبس الزي الكامل أم تكون متبرجة؟ ما الجواب أن تلبس بالكامل ولكن وضعي البيت ضيق عندي غرفتان فقط؟ سؤال ركيك، وفيه سقط بعض الكلمات التي لا بد منها، لكن الذي فهمت أنه متزوج من امرأتين، متزوج من نساء اثنتين، وأنا حاب أسأل سؤال، يعني سؤاله بالعامية، لكن ما يمنع أن يكون فهمنا له أنه متزوج من امرأتين، وبيته ضيق، وفيه غرفتان فقط، والسائل من فلسطين، فيه غرفتان فقط يعني لكل واحدة غرفة، في مثل هذه الحالة إذا كان البيت فيه غير الزوج، أما إذا كان البيت خالي ما فيه إلا الزوج والزوجة فلا مانع أن يكون اللباس على ما يريدان، على أن الله -جل وعلا- أحق أن يستحيا منه من الناس عند الخلوة، لكن ما في أحد يمنع أن تخرج الزوجة لزوجها أي شيء يريده، فإذا جاز له الجماع جاز له النظر لأي شيء من جسمها، أما عند ضرتها وعند أولادها أو عند الخادمة فضلاً عن الأجانب فهذه لا تبدي لهم إلا ما تبديه لمحارمها، إلا ما تبديه لمحارمها، فعورة المرأة عند المرأة كعورتها عند المحارم، فإذا كانت تخرج من هذه الغرفة إلى مكان يجمعها مع ضرتها فلا بد أن تستر عنها ما تستره عن أبيها وأخيها وعمها وخالها، وإذا كان كشف شيء من بدنها مما يخرج للأجانب مما يغيض الضرة أيضاً ويوجد العداوة والبغضاء فلتستره أيضاً. يقول هذا أيضاً بلال من فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله؟ وعليكم السلامة ورحمة الله وبركاته. يقول: أنا بلال من فلسطين الله يزورنا البيت الحرام ويزوركم البيت الأقصى؟ آمين.

стр. 438

يقول: أنا شاب مستقيم، ولكن أحب فتاة صغيرة جداً في السن عمرها ثلاثة عشرة، وأحبها حباً شديداً، حباً فطرياً لا أدري لماذا؟ أحبها وأتمنى الزواج بها علماً أنني أعاني من التفكير فيها دائماً، أرجو منكم توجيهي لما فيه الخير والسلامة؟ عمرها ثلاث عشرة هذه محتلمة أو تناهز الاحتلام، وتزويجها لا إشكال فيه، ليس فيه أدنى إشكال، وعائشة تزوجت دون هذا السن، بنى بها النبي ﵊ وعمرها تسع سنين، فأنت تقدم لخطبتها، فإن رضيت ورضي ولي أمرها فما المانع أن تتزوجها؟ وإن رفضت أو رفض وليها فعليك أن تنصرف عنها، وتصرف تفكيرك عنها. هذا يقول: الراوي عبد خير، يعني التعبيد لغير الله -جل وعلا-؟ التعبيد لغير الله -جل وعلا- أجمع أهل العلم على تحريمه، كل اسم معبد لغير الله يجب تغييره، يجب تغييره، وغير النبي ﵊ كثير من الأسماء، إلا أن ابن حزم يستثني عبد المطلب؛ لأن النبي ﵊ انتسب إليه ولم يغيره، أما عدم تغييره فلأن تغييره لا فائدة منه؛ لأنه قد مات، والتغيير إنما يكون للحي الذي ينادى به، أما هذا فقد مات فلا فائدة من تغييره، وما عدا ذلك من الموجودين فلا بد من تغييره. من الرواة من الصحابة من اسمه: عبد المطلب كما جاء في روايته في حديثه عند أبي داود وغيره، واستدل به من يجز التسمية بعبد المطلب، ابن حزم يستدل بأن النبي ﵊ انتسب إليه، وقال: ((أنا ابن عبد المطلب)) وعرفنا أن التغيير لا يكون إلا للحي، وإلا فكثير من أسماء الجاهلية تعبيد لغير الله -جل وعلا-، فيه عبد مناف، وعبد الكعبة، وعبد العزى، وعبد كذا، هذا لا فائدة من تغييره إلا إذا أسلم في وقت النبي ﵊ فهذا يغيره وقد حصل، عبد المطلب هذا الصحابي الذي له حديث في السنن قد يقول قائل: لماذا لم يغيره النبي ﵊؟ واستدل به من أهل العلم غير ابن حزم على جواز التسمية بعبد المطلب.

стр. 439

أولاً: اسمه مختلف فيه، هل هو عبد المطلب أو المطلب؟ والمرجح أنه المطلب، هذا إذا كانت العبودية تعني الخضوع، أما إذا كانت عبودية رق، مثل: عبد خير هذا فلا مانع من أن ينسب الإنسان لسيده، فهو عبد لفلان، عبد لفلان لا معنى العبودية التي هي التذلل والخضوع إنما هي الملك والرق، فهذا ما يظهر فيه -إن شاء الله- شيء. الزيادة في الذكر بعد الوضوء: سبحانك الله وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت .. إلى آخره هل هي ثابتة عن الرسول ﵊ أم عن الصحابة؟ تقدم في كلام ابن القيم ﵀ أنه لم يثبت بالنسبة للوضوء إلا التسمية في أوله، يعني على خلاف فيها تقدم، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. إلى آخره في آخره، ونص جمع من أهل العلم أن الدعاء بمثل هذا أو الذكر بمثل هذا غير ثابت. يقول: ماذا عن قناة المجد وإدخالها في البيت لمن لا يعرف التلفاز من قبل؟ نقول: السلامة لا يعدلها شيء، وعليها ملاحظات كثيرة، عليها ملاحظات وفيها نفع، فيها نفع، انتفع منها الناس، لكن عليها ملاحظات، فالذي ليس عنده شيء من المرئيات فالسلامة لا يعدلها شيء، ومن كان مبتلاً بهذه الآلات فهي خير الموجود. رجل يريد السفر ولم يرتحل فصلى الظهر ثم صلى العصر جمع تقديم من غير قصر؟ أولاً: الجمع لا يجوز في الحضر، الجمع معلق بوصف، الجمع والقصر والفطر والمسح كلها معلقة بوصف، وهو السفر، وما دام في بلده لم يرتحل فهذا لم يتحقق فيه الوصف فلا يجوز له الجمع. يقول: هل صح عن النبي ﷺ أن أحب الأسماء إليه هو الرحمن؟ الذي صح عنه أن أحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، أحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأما المفاضلة بين الأسماء الحسنى فلفظ الجلالة الذي هو الله هو الاسم الأعظم عند جمع غفير من أهل العلم، فهو أعظم هذه الأسماء. يقول: العمرة إلى العمرة مكفرات، والحج والصلاة والوضوء والخطى إلى المساجد هل يلزم استحضار النية في جميع هذه الأمور حيث أن الغالب منا لا يستشعر هذا الشيء؟

стр. 440

استحضار النية عندما يسمع الخبر، ثم يستصحب هذه النية، ولو عزبت عن ذهنه ما تؤثر، ما تؤثر؛ لأن هذه الأمور مرتبة على هذه الأفعال، مرتبة على هذه الأفعال، لكن استصحاب الحكم مطلوب، لا استصحاب الذكر، مثل ما قالوا في نية الوضوء، نية الوضوء يجب استصحاب حكمها ولا يجب استصحاب ذكرها، بحيث لو عزبت عن البال ما ضر، لكن استصحاب الحكم لا بد منه، بمعنى أنه ذهب إلى مكة يريد تجارة فقط، أو ذهب يريد العمرة ثم عرض له نية أخرى يقطع بها هذه النية، أو ذهب إلى المسجد متوضئاً فالخطى تكتب له إذا خرج لا ينهزه إلا الصلاة الخطى تكتب له ولو لم يستحضر إذا كان ذاهب إلى الصلاة، لا ينهزه إلا هي، لكن إن عرض له ما يعرض قال: لو أمر المحل الفلاني قبل أو شيء من هذا انقطعت. يقول: هل من كتاب في الأدب يستفيد منه طالب العلم جيد؟ نعم في كتب كثيرة، أما بالنسبة للأدب الشرعي أدب النفس فقد ألف فيه العلماء مؤلفات كثيرة مثل الآداب الشرعية لابن مفلح، ومنظومة الآداب لابن عبد القوي، والأدب المفرد للإمام البخاري، والكتب في هذا كثيرة، غذاء الألباب للسفاريني، شرح منظومة الآداب، ومنظومة الشيخ حافظ الحكمي الميمية في الوصايا والآداب العلمية، إلى غير ذلك من الكتب من المنثور والمنظوم.

стр. 441

أما ما يسمى بأدب الدرس فيقصد به ما يسمى بفن الأدب، الفن المستقل عن العلوم الشرعية، الذي يجمع الأخبار والطرائف والأشعار هذا ألفت فيه كتب كثيرة كبيرة وصغيرة منها عشرات المجلدات، وفيه الغث والسمين، فيه ما يمكن أن يستفاد منه، وفيه ما يشتمل على إباحية وشيء من المجون، فمثل هذا يقرأ بحذر، وزهر الآداب للحصري طيب في هذا الباب، وأنقى هذه الكتب في الجملة، وعتب عليه أنه أغفل جانب مهم وحيوي على ما يقولون من جوانب الأدب وهو المجون، فعتب عليه في هذا، الأدباء تكلموا فيه؛ لأنهم اعتادوا من يقرأ في مثل الأغاني أو كتب الجاحظ هذه فيها مجون شديد، يعني كتاب: العقد الفريد أفضل من الأغاني لكنه لا يسلم، كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة أيضاً كتاب طيب، فيه فوائد وأخبار وأشعار وطرائف تجم الذهن، على أن كتب الأدب على ما فيها لا يقال: إنها خالية بالكلية من الفائدة، على ما فيها من مجون، لكن طالب العلم يشح بوقته أن ينفقه في مثل هذه الكتب، وفيها فوائد، وفيها عبرة، وفيها استجمام للذهن بعد أن يكون الإنسان قد أمضى وقتاً طويلاً في مدارسة العلم، وهو على خلاف ما تهواه النفس، وتشتهيه ينظر في مثل هذه الكتب، وذكرنا مثال يبين أن هذه الكتب وإن كان جلها الغث، لكن فيها ما يستفاد منه، بل فيها ما ينفع في دقائق العلم، فيها ما ينفع من دقائق العلم، وقول الإمام أبي حاتم الرازي في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" هذه كان الحافظ العراقي يظنها لفظ تعديل، وكانوا يقرؤونها: "بين يديَّ عدل" يعني جبارة بن المغلس، ابن حجر لما رأى أقوال أهل العلم في جبارة وأنهم كلهم أو جلهم على التضعيف، وأبو حاتم من أشدهم كيف يقول: بين يديَّ عدل؟ أوجس منها ريبة وشك، لا بد أن ينظر في أصلها إيش معناها؟ يقول: فوقفت على قصة في كتاب الأغاني لطاهر، القائد طاهر مع ولد للرشيد هارون، كان يأكل في مائدة طاهر القائد هذا مع مجموعة من الناس منهم ولد للرشيد صغير فأخذ طاهر أعور فأخذ هندبات إما قرع وإلا كوسة وإلا باذنجان، أخذها هندبات فرماها في عين طاهر التي تبصر، فشكاه إلى أبيه، اشتكاه إلى أبيه وقال: هكذا فعل بالسليمة والأخرى بين يدي عدل، الأخرى تالفة ما تبصر عمياء،

стр. 442

والأخرى بين يدي عدل، الآن ابن حجر مسك طرف الخيط، فصار يبحث عن أصل هذه الجملة، يقول: فوقف في أدب الكاتب لابن قتيبة أن العدل ابن جزئ بن سعد العشيرة كان على شرطة تبع، وتبع إذا أراد قتل أحد سلمه للعدل هذا، اسمه: العدل، فقال الناس: بين يدي عدل، يعني هالك بيقتل هذا، فصارت الجملة بين أن كانت في فهم بعضهم من ألفاظ التعديل صارت من أسوأ ألفاظ التجريح، من أسوأ ألفاظ التجريح، فهذه الكتب لا شك أنه يستفاد منها، ولو لم فيها إلا راحة الذهن واستجمامه، وأهم منها كتب التواريخ التي فيها الاعتبار، وفيها الاتعاظ، وفيها الادكار، وفيها الاستجمام أيضاً، لكن التواريخ من العلماء الموثوقين؛ لأن التواريخ يخلط فيها الصحيح الصدق والكذب، ولذا يقول القحطاني: لا تقبلن من التوارخ كلما ... جمع الرواة وخط كل بنانِ إذا وجد تاريخ الإمام كالطبري أو ابن كثير أو غيرهما ابن الأثير مثلاً هذه تواريخ موثوقة لعلماء أئمة، والعبر للذهبي، المقصود أن التواريخ كثيرة وفيها العبرة، وفيها أيضاً كما يقولون: ما أشبه الليلة بالبارحة، يعني لو أن الإنسان قرأ في كتب التواريخ ونزل بعض الدول المنقرضة في أواخر أيامها وطبقها على بعض الواقع الذي نعيشه وجد أن التاريخ يعيد نفسه، فمن قرأ في الجزء السادس من نفح الطيب وطبق ما ذكر في ذلك الجزء الذي عقبه مباشرة سقوط الأندلس، لا شك أنه يضع يده على قلبه؛ لأننا وقعنا في أمور كثيرة من الترف والإعراض عن الدين يمكن أعظم مما وقعوا فيه، والإنسان إذا تكلم عن الأمة ما يتكلم عنها في بلد واحد، يعني قد يوجد بلد أمثل من بلد، وبلد فيه خير، وفيه علم، وفيه هدى وصلاح وتقى، لكن عموم الأمة والله المستعان. يقول: ما حكم تقديم الصدقة بين يدي الدعاء؟ أهل العلم يحثون على الصدقة قبل الاستسقاء، ولا شك أن هذا مما يعين على قبول الدعوة -إن شاء الله تعالى-. هل يحرم يقول: بلع المخاط لأجل الاستقذار؟ يقول أهل العلم في المفطرات: ويحرم بلع النخامة، ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه. (لا تكذب ولو كنت مازحاً) هل هذا موجود في السنة؟ الذي في السنة: ((تكفل الله ببيت في ربض الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحاً)).

стр. 443

يقول: إذا طهرت المرأة في وقت صلاة فهل تجب عليها ما يجمع معها؟ مذهب جمع من أهل العلم يقول عثمان -رضي الله تعالى عنه-: إنها تصلى وما يجمع معها من باب الاحتياط؛ لأن وقت الصلاتين واحد في جمع التأخير في مثل هذه الصورة، والله -جل وعلا- لم يوجب في الوقت إلا صلاة واحدة هذا الأصل، يعني إذا صلت فهو أحوط، وإن لم تصليها فالأصل أنه لا يجب عليها إلا فرض الوقت. وإذا شكت في الطهر ولم تتحقق إلا بعد منتصف الليل فهل تجب عليها الصلاة؟ إذا انتهى وقت الصلاة فلا تجب عليها. بعض من يتكلم في المقابر يختم كلمته غالباً بالدعاء فهل يشرع مثل هذا أو يمنع سداً للذريعة؟ إذا وجد من يظن أن هذا من مواطن إجابة الدعاء، الدعاء عند القبور من مواطن الإجابة فيمنع سداً للذريعة، كما يمنع تكميل الورد اليومي، الذكر، ذكر الصباح والمساء إذا دخل المقبرة، وباقي عليه من أذكاره وأوراده شيء إذا دخل المقبرة يمسك سداً للذريعة؛ لأن هذه ليست محل للعبادة. يقول: إذا كنت أريد بيع بعض الأشياء الخاصة بالمسجد كالمكيفات مثلاً هل يجوز بيعها أو عرضها أو سومها والمفاوضة عليها داخل المسجد؟ لا شك أن البيع والشراء داخل المسجد محرم، والمقصود به عقد البيع، أما ما قبل العقد من مفاوضة وشبهها هذا لا يدخل عند أهل العلم في مثل هذا، مع أن المساجد ما بنيت لهذا، والتقاضي طلب الوفاء وطلب السداد في المسجد ما في إشكال، تقاضى ابن أبي حدرد مع شخص معه في المسجد عند النبي ﵊، المقصود أنه لا يبرم العقد في المسجد. يقول: ما رأيكم فيما انتشر عند بعض طلبة العلم من فتوى لبعض المشايخ أن الأشاعرة من أهل السنة؟

стр. 444

السفاريني في شرح منظومته لوامع الأنوار قرر أن أهل السنة ثلاث فرق: الأثرية: وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن، والماتريدية: وإمامهم أبو منصور، هذا ما قرره السفاريني لكن رد عليه أهل العلم بردود كثيرة، إذ كيف يعتبر من أهل السنة من لا يحتج بالسنة؟ بل من ينكر الاحتجاج بالسنة في بعض المسائل، من ينكر الصفات الواردة في صحيح السنة، هل يعد هذا من أهل السنة؟ لا يعد من أهل السنة إلا من عمل بالسنة، وعني بالسنة، واقتفى أثر النبي ﵊ هذا من أهل السنة، أما من ألغى السنة في بعض أبواب الدين فهذا ليس من أهل السنة، وإن كان من أهل السنة في أبواب، في أبواب مثلاً الأشعري في باب الصحابة من أهل السنة، يعني في مقابل الرافضة، الأشعري في باب القدر من أهل السنة في مقابل المعتزلة، الأشعري من أهل السنة في باب الأحكام مثلاً في مقابل المرجئة والخوراج، هم من أهل السنة في كثير من أبواب الدين لكن القول بالإطلاق أنهم من أهل السنة لا سيما فيما يتعلق بالصفات هذا حقيقة ليسوا من أهل السنة في هذا الباب لمخالفتهم لمذهب أهل السنة. يقول: ما أفضل شروح بلوغ المرام في المتقدمين والمتأخرين؟ بلوغ المرام عني بل حظي من قبل أهل العلم قديماً وحديثاً بالعناية وحفظوه وحفّظوه وقرؤوه وأقرأوه وشرحوه، وما زال، مازالت الحظوة له عند العلماء وطلاب العلم حتى إلى يومنا هذا، فمن أفضل شروحه سبل السلام للصنعاني، فإذا ضم إليه من الشروح المتأخرة توضيح الأحكام للشيخ عبد الله البسام مع ما سجل عليه من شروح وأشرطة يستفيد طالب العلم -إن شاء الله تعالى-. إذا كان فيه مسجدان مسجد يصلي فيه خمسمائة مصلي، ومسجد فيه مائة، هل توجد أفضلية لأحدهما؟ نعم الذي يصلي فيه الأكثر أفضل وصلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته وحده، ومع الاثنين أفضل، وهكذا. يقول: كيف نحدد أن أحد الرواة في طبقة كذا؟ لا شك أن الراوي لا بد أن يكون له موقع في السند، وله شيخ، وله آخذ، طالب، تلميذ، فنعرف الطبقات من خلال موقعه في السند، ومن خلال ترجمته ومولده ووفاته وشيوخه وتلاميذه تحدد الطبقة بهذا.

стр. 445

يقول: نرجو توضيح مؤلفات ابن الجوزي؟ وكيف التعامل معها وقد سمعت من بعض أهل العلم تقسيمها إلى أقسام؟ أما تفسيره المعروف بزاد المسير وهو تفسير طيب نفيس جداً، يعني فيه خلاصة أقوال السلف، يذكر في الكلمة عدة معاني يضيفها إلى من قالها من سلف هذه الأمة، فيذكر في الكلمة اللفظة الواحدة أربعة أقوال خمسة أقوال إلى ستة أقوال أو سبعة وينسبها إلى من قال بها، فالتفسير جيد، يستفاد منه ومختصر نافع، وأما بالنسبة لكتابه (الباز الأشهب) فهذا كتاب سيء للغاية، رمى فيه مذهب أهل السنة والجماعة بالتشبيه، فهذا الكتاب من أسوأ كتبه، وفي الجملة الرجل فيه شوب بدعة، حتى قيل فيه: إن فيه تجهم، نعم هو يتأول في بعض الصفات، وعلى هذا يقرئ في كتبه بحذر، وكتبه الوعظية نافعة في الجملة إلا أنه يتقى ما فيها من أحاديث موضوعة، فقد أودعها بعض الموضوعات، وفي هذه الأحاديث ما نص على وضعه هو في كتابه الموضوعات، فيقرئ في مثل (صيد الخاطر) ومثل بعض كتبه الوعظية يستفاد منها، والموضوعات أيضاً له كتاب قيم إلا أنه بالغ فيه وغالى وأدخل فيه بعض الأحاديث الثابتة. يقول: إذا فاتت الشخص صلاة الجماعة في المسجد وصلى مع زوجته في البيت هل بتلك الصلاة يدرك فضل الجماعة؟ الصلاة لا بد أن تؤدى حيث ينادى بها، فإذا شغل الإنسان من غير قصد ولم يكن ذلك ديدنه، وقصد الجماعة فوجدهم قد صلوا هذا جاء في الحديث أن له مثل أجورهم، لكن لا يكون هذه عادة أو يتراخى أو يتساهل، بل عليه أن يهتم لصلاته، فإذا صلاها مع زوجته فهي أفضل من أن يصليها وحده. يقول: ما رأيك بكتاب العزلة والخلطة للشيخ سلمان العودة وشرح البلوغ له؟

стр. 446

أما بالنسبة للعزلة فلا أرى كتاباً يعدل كتاب الخطابي، كتاب العزلة لأبي سليمان الخطابي هذا لا يعدله كتاب، وأما كتاب الشيخ المشار إليه في السؤال فأنا ما قرأته، ولذلك لا أستطيع الحكم عليه، وشرح البلوغ له سمعت شيئاً يسيراً قديم أيضاً من أوائل بدايته سمعت شرح حديث أو حديثين، الشيخ ما في شك أنه يجود إذا بحث، وعنده شيء من النباهة فإذا قرأ في كتب أهل العلم يجيد التعامل معها، ويجيد إلقاءها وتبسيطها ففيه فائدة -إن شاء الله تعالى- وأما بقية الكتاب فلم أطلع عليه. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال: "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة". قال: وفي الباب عن عبد الله بن سرجس قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق، كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأساً. حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو داود عن شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم وقال محمد بن بشار في حديثه: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، ولم يشك فيه محمد بن بشار. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة"

стр. 447

والمراد به ما يبقى من سؤرها بعد وضوئها في الإناء، والسؤر البقية، والمراد به بقية ما تتوضأ به المرأة لا سؤر الشرب، ويطلق عليه سؤر، وسيأتي في رواية شعبة أنه نهى أن يتوضأ بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها، والمراد بالسؤر الذي فيه الكلام في الباب فضل الوضوء، فضل الوضوء، الذي يبقى بعد الوضوء، وهو سؤر وهو البقية، السؤر البقية، سواءً كان من الوضوء أو من الشرب، لكن المراد به هنا الوضوء، وهل المراد به السؤر الباقي في الإناء مما لم تستعمله أو المراد به الماء المستعمل الذي يتقاطر من أعضائها؟ الذي يظهر أنه البقية، الذي يبقى في الإناء، وهو الذي يطلق عليه سؤر في اللغة، أما ما يتقاطر من أعضائها من الماء المستعمل فحمل بعضهم هذا الحديث عليه لكنه بعيد، يعني من يتوضأ بما يتقاطر من أعضاء المرأة، هل يمكن الوضوء بما يتقاطر منها؟ نعم إذا أسرفت في الماء، ومر الماء على أعضائها وتلقي في إناء يمكن أن يخرج منه ما يمكن أن يتوضأ به، لكن هذا على خلاف الاستعمال اللغوي والعرفي للكلام، والسياق يأباه وإن حمله بعضهم على هذا لكي تتحد الأحاديث في الباب. قال ﵀:

стр. 448

"حدثنا محمود بن غيلان" العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، ثقة من العاشرة، توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين "قال: حدثنا وكيع" بن الجراح أبو آسيا، الإمام المشهور "عن سفيان" بن سعيد الثوري الإمام العلم "عن سليمان -بن طرخان- التيمي" ثقة من العباد "عن أبي حاجب" واسمه كما قال المؤلف سوادة بن عاصم، سوادة بن عاصم العنزي صدوق من الثالثة "عن رجل من بني غفار" هو مبهم، بين في الرواية اللاحقة، في رواية شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري، وهذه من أعظم الفوائد التي يستفاد منها في جمع الطرق، فإذا جمعت الطرق استبان كثير من الأمور المشكلة سواءً كان ذلك في الإسناد أو في المتن، ومن ذلك تبيين المبهم على أن الإبهام هنا لا يضر، الإبهام لا يضر في هذه الطبقة التي هي طبقة الصحابة "عن رجل من بني غفار قال: "نهى رسول الله ﷺ " والمراد به كما سيأتي الحكم بن عمرو الغفاري وهو صحابي معروف "نهى رسول الله ﷺ " هذا رفعه إلى النبي ﵊ لا خلاف فيه، بخلاف ما لو كانت الصيغة نهينا، والجمهور على أنه مرفوع لو قال: نهينا؛ لأنه لا يمكن أن ينهى أو يأمر كما لو قال: أمرنا إلا من له الأمر والنهي وهو النبي ﵊، لكن هنا بصريح الإضافة "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة" وهو مرفوع قطعاً، ودلالته على النهي كدلالة لا تفعلوا، كما لو قال النبي ﵊: لا تتوضئوا بفضل طهور المرأة، مع أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة" وفي الرواية الثانية اللاحقة: أن النبي ﵊ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، حديث الباب فيه إجمال، فيه إجمال.

стр. 449

"نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة" وبعدين؟ نهى عن شربه؟ نهى عن الوضوء به؟ نهى عن الطبخ فيه؟ النهي عن إيش؟ لكن هذا الإجمال بين في الرواية اللاحقة: "نهى أن يتوضأ الرجل" يتوضأ الرجل، ومن المنهي في الرواية الأولى؟ "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة" وهو أيضاً مجمل لم يفصل، فلا يدرى من المنهي الرجل أو المرأة؟ وهنا الرواية الأخرى: "نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" وهذا مثل ما قلنا: من فوائد جمع الطرق، الطرق قد يكون في بعضها إجمال، يبين ويفسر بالطرق الأخرى، وجاء في الحديث: ((يقطع صلاة أحدكم إذا مر بين يديه)) وذكر المرأة، هذا اللفظ: "أحدكم" يشمل الرجل والمرأة فهل المرأة تقطع صلاة المرأة إذا مرت بين يديها؟ الرواية الأخرى: ((يقطع صلاة الرجل)) فهل نقول: إن المرأة لا تقطع صلاة المرأة بناءً على الرواية المفسرة الموضحة؟ أو نقول: إن المرأة تقطع صلاة المرأة كما في الرواية المجملة؟ نعم؟ المفسرة لا تقطع، والمعنى يؤيد ذلك، وهو أن المرأة لا يتعلق قلبها في المرأة بخلاف الرجل إذا مرت بين يدي الرجل تعلق قلبه به، لكن ماذا عن عطف الحمار والكلب بالنظر إلى الإجمال والتفصيل؟ هل نقول: إن الثلاثة تقطع صلاة الرجل فقط، أو نقول: تقطع صلاة أحدكم بما في ذلك الرجل والمرأة؟ أو نقول: إن المرأة تقطع صلاة الرجل دون المرأة، والكلب والحمار يقطع صلاة الجميع؟ ويش الفرق بين أن يمر الحمار بين يدي رجل أو يد امرأة، قلنا: بالنسبة للمرأة المعنى واضح، الرجل يتعلق قلبه بالمرأة، لكن المرأة ما يتعلق قلبها، لكن الحمار في فرق بين الرجل والمرأة أو الكلب؟ في فرق وإلا ما في فرق؟ ما في فرق أبداً، الذي يظهر يبقى الحديث على الإجمال، وأن النساء تدخل في خطاب الرجال كما هو الأصل. "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة" أي عن ما فضل من الماء بعد ما توضأت منه.

стр. 450

قال: "وفي الباب عن عبد الله بن سرجس" عند ابن ماجه، عبد الله بن سرجس صحابي سكن البصرة، بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعاً" وهذا الحديث مصحح، وإن قال ابن ماجه: والصحيح الأول، يعني حديث الحكم بن عمرو، لا حديث عبد الله بن سرجس، والثاني وهم يعني حديث عبد الله بن سرجس، كيف صار الأول محفوظ والثاني وهم؟ كيف صار الأول هو الصحيح والثاني وهم ضعيف؟ هل التضعيف للجملتين أو لجملة واحدة دون الأخرى؟ "نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة" هذا شاهد لحديث الباب، الجملة الأخرى: "والمرأة بفضل الرجل" هذه التي لا يوجد ما يشهد لها، فلعلها هي المقصودة بكلام ابن ماجه. "قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق، كرها فضل طهورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأساً" ولم يريا بفضل سؤرها بأساً يعني: ما يبقى من الماء في الإناء بعد شربها هذا ما فيه بأس، هذا لا بأس به، ولم يقل أحد بكراهته.

стр. 451

يقول ابن قدامة في المغني: اختلفت الرواية عن أحمد، والمشهور عن أحمد: أنه لا يجوز إذا خلت به، وحينئذٍ يكون من النوع الطاهر غير المطهر عند الحنابلة ويذكرونه، إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، إذا خلت به لا يجوز للرجل أن يتوضأ به، فيجوز للمرأة ويجوز للرجل أن يتوضأ به إذا لم تخل به، إذا وجد من ينظر إليها، أو كانت طهارتها غير كاملة، يعني كملت وضوءها، أو كانت طهارتها كاملة لكن على غير حدث، تجديد وضوء مثلاً ما يؤثر، هذا المشهور عند الحنابلة، قال: والثانية، يعني الرواية الثانية: يجوز، اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر أهل العلم، وهل الكراهة المذكورة في كلام الترمذي ﵀ كراهة تنزيه أو تحريم؟ منهم من يقول: إنها كراهة تحريم، وهو المشهور عند الحنابلة، وأنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ به بالشروط المذكورة، أن تخلو به عن طهارة كاملة وأن تكون الطهارة عن حدث، وحينئذٍ لا يكون نجساً، ولكنه غير مطهر، فهو طاهر غير مطهر، يستعمل في غير الوضوء، يمكن أن يشرب منه، يمكن أن يطبخ فيه ما فيه إشكال؛ لأنه طاهر، لكن لا يتوضأ به، وهذا ظاهر صنيع المتأخرين من فقهاء الحنابلة أن المنع تحريم، وأن الوضوء لا يجزئ به. ومنهم من يقول: إن الكراهة كراهية تنزيه، وذلكم للجمع بين هذا والرخصة الآتية، فالجمع بين النصوص يقتضي أن يحمل النهي في حديث الباب على التنزيه لا على التحريم، والصارف للنهي من التحريم إلى التنزيه الحديث الذي يأتي في الباب اللاحق إن شاء الله تعالى. "وهو قول أحمد وإسحاق كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأساً". قال ﵀:

стр. 452

"حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان" محمد بن بشار بندار المعروف، شيخ الأئمة، ثقة من الأثبات، محمود بن غيلان الذي مر ذكره في الرواية السابقة "قالا: حدثنا أبو داود" هو الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، إمام "عن شعبة" بن الحجاج "عن عاصم" بن سليمان الأحول، ثقة "قال: سمعت أبا حاجب" سوادة بن عاصم العنزي، الذي تقدم في الطريقة السابقة "يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري" صحابي نزل البصرة، "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" النهي هذا إما أن يكون للتحريم كما هو ظاهر صنيع متأخري الحنابلة، وأنه لا يجوز بحال أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به لطهارة كاملة عن حدث، ويحتمل أن يكون أيضاً للتنزيه، تطلق الكراهة على هذا وهذا، فالكراهة تطلق على كراهة التحريم وكراهة التنزيه، والأصل فيها أنها للتحريم إلا إذا وجد صارف، والصارف ما سيأتي من الرخصة في الباب اللاحق -إن شاء الله تعالى-. "نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها" بسؤرها يعني ما يبقى في الإناء، والسؤر لما يبقى في الإناء بعد الوضوء، ولما يبقى بعد الإناء في الشرب، بعد الشرب، ولذا نص الإمام الترمذي على أن أحمد وإسحاق الذين يكرهون سؤرها في الوضوء أنهم لم يريا بفضل سؤرها يعني في الشرب بأساً، و (أو) هنا للشك، والشك من شعبة، ولا شك أن يتوضأ بفضل طهور المرأة أو قال: بسؤرها إنما هو احتياط في باب الرواية، فشعبة لم يتثبت من اللفظة هل قال: بفضل أو قال: بسؤر، مع أنه لا يخالف في جواز الشرب فيما بقي بعدها من الإناء.

стр. 453

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن" قال ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، والنووي -رحمه الله تعالى- يقول: اتفق الحفاظ على تضعيفه، والبيهقي يقول عن الطريق السابقة الأولى: مرسل، وهذه عادته فيما إذا لم يذكر الاسم، إنما ذكر على الإبهام؛ لأن منهم من ينعت ما فيه راوٍ مبهم بالإرسال، لكن إذا عرفنا أن سلسلة الإسناد لم يسقط منها شيء ما سقط من سلسلة الإسناد شيء فكيف يكون إرسال؟ والإرسال سقط حتى على أوسع معانيه سقط من أي موضع من مواضع الإسناد، فغاية ما فيه أنه متصل، فيه راوٍ لم يسم، وسمي في طريق أخرى فانتفى ما يقوله البيهقي -رحمه الله تعالى-، وأما قول النووي أنه اتفق الحفاظ على تضعيفه فهذا الاتفاق فيه ما فيه؛ لأنه صححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، ولا وجه لنقل مثل هذا الاتفاق. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال أبو حاجب، قال: وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم" سبق أنه حكم عليه الحافظ في التقريب بأنه صدوق من الثالثة، وإذا كان ممن يستحق هذه المرتبة صدوق، فحديثه حسن، حديثه حسن لا يصل إلى الصحيح، وهو موجود في الطريقين، فمدار الخبر عليه، فالخبر يدور عليه، لذا الحكم عليه بالحسن هو المتجه. "وقال محمد بن بشار في حديثه: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة"، "نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة،، ولم يشك فيه محمد بن بشار" يعني ما قال كما قال شعبة: أو بسؤرها، فجاء به على الجزم. وعلى كل حال جمهور العلماء على أن الوضوء بفضل طهور المرأة لا إشكال فيه، لما سيأتي في الباب اللاحق، نعم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في الرخصة في ذلك: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يجنب)) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي. يقول المؤلف ﵀:

стр. 454

"باب: ما جاء في الرخصة في ذلك" وهذه عادته ﵀ حينما يذكر الحكم السابق يتبعه بالحكم اللاحق، يتبعه بالحكم اللاحق، ولذا ينبغي أن يقرئ البابان في مجلس واحد، ولا يقتصر طالب العلم على قراءة باب ثم يترك الثاني؛ لئلا يعمل بما جاء في الباب السابق، كما صنع بعضهم في باب: ما جاء في قتل الكلاب والأمر به، قرأ هذا الباب وأخذ المسدس وخرج فإذا رأى كلباً قتله، وفي الباب الذي يليه باب: ما جاء في نسخ الأمر بقتل الكلاب، باب: ما جاء في نسخ الأمر بقتل الكلاب، وهو يليه مباشرة، بينهما صفحة، فماذا يصنع بما قتل؟ المقصود أن مثل هذا يجعل طالب العلم يأخذ العلم متكاملاً، ويكون تصوره للمسائل متكامل، ما يأخذ طرف المسألة ثم يعمل بها، فإذا بلغه الناسخ كأنه في عهد النبي ﵊، لا يلزمه القول أو العمل بالناسخ حتى يبلغه، لا، الآن بلغك الناسخ، وليس هذا لك ولأمثالك من المبتدئين، نعم الأئمة قد يخفى عليهم الناسخ لا يبلغهم حديث فيعملون بالمنسوخ وهم في ذلك معذورون؛ لأنهم أهل للاجتهاد، أما أوساط الطلبة وعوام الناس إذا سمع خبر وهو لا يدري هل هو ناسخ أو منسوخ ذهب ليعمل به، هذا يضل ويُضل، كما قال علي -رضي الله تعالى عنه- لقاص من القصاص: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، فالذي ينادي صغار الطلاب بالاجتهاد والتفقه من الكتاب والسنة يرد عليه مثل هذا، يرد عليه مثل هذا، لكن لا تجد في كتب الفقه مثل هذا الكلام يأتيك المنسوخ في باب ثم الناسخ في باب آخر، أبداً، المسألة في موضع واحد، لكن من الفقهاء من يرى النسخ، فيثبت الناسخ وقد يشير إلى المنسوخ، ومنهم من لا يرى النسخ في هذه المسألة فيثبت الحكم الأول، على كل حال هذا يرد على من يطالب المبتدئين أو يطالب كل أحد بالتفقه من الكتاب والسنة، ولا شك أن الأصل في التفقه هو الكتاب والسنة، لكن يبقى أن ذلك للمتأهل، ولذلك يقول: باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وفي كثير من الأبواب يذكر الأمر على ما كان عليه أولاً ثم يتبعه بالرخصة. "باب: ما جاء في الرخصة في ذلك"

стр. 455

قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا أبو الأحوص" وهو سلام بن سليم ثقة متقن تقدم مراراً "عن سماك بن حرب" عن سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي أبو المغيرة، صدوق في روايته عن عكرمة اضطراب، من الرابعة مات سنة ثلاث وعشرين يعني ومائة "عن عكرمة" بن عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، قالوا: لم يثبت تكذيبه من ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، كذا في التقريب، ولا يثبت عنه بدعة؛ لأنه رمي ببدعة الخوارج، رمي ببدعة الخوارج، ودافع عنه الحافظ الذهبي في السير، وابن حجر في مقدمة الفتح، وقالوا: إن مثل هذا لا يثبت عنه، ولوجود بعض من تُكلم فيه في الصحيحين قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: ففي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة "ففي البخاري احتجاجاً عكرمة" يعني احتج به البخاري، فلا ينظر إلى ما قيل فيه. ففي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة "عن عكرمة" لكن يرد علينا ما قيل في ترجمة سماك، وأن في روايته عن عكرمة اضطراب، في روايته عن عكرمة اضطراب، لكن هل يلزم من هذا أن كل ما يرويه عن عكرمة مضطرب؟ أو أنه قد يضبط شيئاً ويحصل الاضطراب في أشياء؟ كما هي عادة من رمي بسوء الحفظ مثلاً قد يضبط، ولذا إذا خرج في الصحيح بهذه السلسلة لا شك أن هذا يكون على سبيل الانتقاء مما ضبطه سماك عن عكرمة. "عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ " وهي ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس، كما بينت في الروايات الأخرى "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة" الجفنة: القصعة الكبيرة "فأراد رسول الله ﷺ "، "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة" (في) هذه ظرفية وإلا إيش؟ طالب:. . . . . . . . . اغتسل في جفنة؟ طالب:. . . . . . . . . بمعنى من؟ طيب، وإلا لو كانت ظرفية لكان مقتضاها أنها انغمست في الجفنة، وقد جاء النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، جاء النهي عن الاغتسال في الماء الدائم ولو كثر، فضلاً عن أن يكون جفنة، وحينئذٍ يكون معناها (من) (في) بمعنى (من) له شاهد وإلا ما له شاهد؟

стр. 456

طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ذا؟ الحديث اللي معنا؟ حديث إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا أنا أريد شاهد للتقارب بين (في) و (من) تأتي (في) بمعنى (من)؟ يحفظ شاهد وإلا ما يحفظ؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [(٧١) سورة طه] يعني من جذوع وإلا على؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، على كل حال مسألة التقارب بين الحروف وأنه ينوب بعضها عن بعض هذه معروفة في لغة العرب وفي النصوص موجودة بكثرة، لكن هل الأولى القول بمثل هذا وأن هذا الحرف معناه الحرف الثاني يعني بمعنى الحرف الثاني أو الأولى تضمين الفعل بفعل يتعدى بالحرف المذكور؟ يعني هل الأولى أن نقول: (في) هنا بمعنى (من) وهذا له شواهده وله نظائره ويقول به جمع من أهل العلم أو نقول: لا (في) هي (في) الظرفية لكن لا بد أن نضمن اغتسل معنى فعل يتعدى بـ (في)؟ شيخ الإسلام يميل إلى الثاني، شيخ الإسلام في مقدمة تفسيره وفي مواضع من كتبه يميل إلى الثاني وهو أن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف؛ لأن تضمين الحرف استغله بعض المبتدعة، وهل استغلال بعض المبتدعة للمعنى الصحيح أو لما له أصل في لغة العرب يجعلنا ننكر هذا الأصل؟ يعني كون بعض المبتدعة يستغل هذا الكلام، يستغله لنصر بدعته، هل معنى هذا أننا نقضي عليه بالكلية ونقول: هذا لا يجوز بل نضمن الفعل؟ وشيخ الإسلام إمام بلا شك، لكنه من غيرته على العقيدة الصحيحة ووجود من يستغل مثل هذا الكلام فإنه قال: إن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف، مع أن تضمين الحرف موجود يعني في لغة العرب وفي النصوص، ولا يمنع من أن يقال: (في) بمعنى (من) والداعي إلى هذا التوفيق بين النصوص، ولو حملت (في) على معناها لقلنا: إنها انغمست في هذه الجفنة وحينئذٍ يكون الحديث مخالفاً لحديث النهي عن الاغتسال في الماء الدائم.

стр. 457

"فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه" يعني من هذا الماء الذي بقي في هذه الجفنة "فقالت: يا رسول الله إني كنت جنباً" والجنب من أصابته الجنابة، يطلق على الذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع جنب، بلفظ واحد وقد يطابق، فيقال: هذا جنب وهذه جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، وهن جنب، وقد يطابق تقول: هذا جنب، وهذه جنبة، وهذان جنبان إلى آخره، لكن الأكثر الأول. "إني كنت جنباً" ما قالت: إني كنت جنبةً أو مجنبة "فقال: ((إن الماء لا يجنب)) " أي لا يصير جنباً، يعني لا تنتقل الجنابة منك إلى الماء ((إن الماء لا يجنب)) أي لا يصير جنباً، وفي رواية الدارقطني: ((إن الماء ليس عليه جنابة)). "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه يعني عند الخمسة، وصححه ابن خزيمة والحاكم، قال ابن حجر: وقد أعله قوم بسماك بن حرب لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، الذي عندنا من طريق أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة، وهو أيضاً مروي في المستدرك من طريق الثوري وشعبة عن سماك، وعرفنا أن شعبة شديد التحري، وشديد الانتقاء من أحاديث الشيوخ فينتفي ما اتهم به سماك. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي" وجمهور العلماء يقولون: إن خلوة المرأة ووضوءها من الماء لا أثر له في الماء، ويجمع بينه وبين ما تقدم بأن النهي محمول على ما تساقط من الأعضاء، على ما قاله بعضهم، والجواز على ما بقي في الإناء، وعرفنا أن الحديث السابق حمله على ما تساقط من الأعضاء بعيد مباعد للسياق، قاله الخطابي، وبأن النهي محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز وهذا أظهر، وقيل: إن قولها: إني كنت جنباً، يعني استنكارها استعمال النبي ﵊ لها دليل على أنه كان ممنوعاً، نعم، وقيل: إن قولها: إني كنت جنباً دليل على أن النهي كان متقدم كان ممنوع، ولذلك قالت: إني كنت جنباً بناءً على ما تقدم، قال ذلك ابن العربي، وعلى هذا حديث الجواز ناسخ لحديث النهي.

стр. 458

وقال ابن عربي أيضاً: يحتمل معناه أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية، يعني بعض الرجال إذا جاء إلى ماء وقد قيل: توضأت به فلانة لا شك أن ذهنه ينشغل ويذهب ذهنه كل مذهب، يأخذ يفكر بفلانة لا سيما إن كان يعرفها بشيء مشغل للبال، يقول: ويحتمل أن يكون معناه كراهة الوضوء بفضل الأجنبية، ليذكرها أثناء الغسل والاشتغال بها، والله أعلم. هذا قاله ابن العربي، ولا شك أن له حظ من النظر؛ لأنه إذا قيل له: هذا ماء بعد فلانة توضأت فلانة إن كانت هذه فلانة مذكورة بشيء مما يشغل البال لا شك أنه ينشغل به، هذا كلام ليس في الروايات ما يدل عليه لكنه استنباط، نعم، والقول بأن حديث الباب صارف للنهي الوارد في الباب السابق من التحريم إلى التنزيه هو الأصل. وفي صحيح مسلم ومسند أحمد عن ابن عباس أن النبي ﵊ كان يغتسل بفضل ميمونة، وأولئك يحملونه على أنها لم تخلو به، على أنها لم تخلو به، لكن إذا كان النبي ﵊ يغتسل معها فمن يشاهدها؟ هي تغتسل وهي جنب، كيف لا تخلو به والنبي ﵊ يتوضأ بعدها؟ يعني لو كان النبي ﵊ موجود أثناء اغتسالها لاغتسل معها كما يفعل مع عائشة، مما يدل على أنه يغتسل بعدها، فلا وجه لقولهم أن المسألة أنه يوجد من يشاهدها، إذ لا يمكن أن يشاهدها غير النبي ﵊، يعني هل يتصور أن النبي ﵊ كان يشاهدها ويغتسل وينتظر بعدها إلى أن تنتهي ثم يغتسل بعدها هذا بعيد، وأولى ما يقال: إن النهي للتنزيه. روي عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل المرأة إذا كانت حائضاً أو جنباً وخلت به، إذا كانت حائض أو جنب، وأما ما عدا ذلك فلا، يعني إذا كانت تتوضأ عن حدث أصغر فلا أثر لها، وعلى كل حال الكراهية للتنزيه، فإذا وجد غيره فهو أولى وإلا فالوضوء به والاغتسال منه لا إشكال فيه -إن شاء الله-. سم. طالب: عفا الله عنك: من خرج رواية شعبة؟ رواية شعبة عند الحاكم في المستدرك، هي ورواية الثوري، عند الحاكم في المستدرك. عفا الله عنك. باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء:

стр. 459

حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يروِ أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء" يعني بلفظ الخبر.

стр. 460

قال: "حدثنا هناد" وهو ابن السري "والحسن بن علي الخلال" الحلواني، المكي، ثقة ثبت، متقن، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين "وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو أسامة" فالحديث يرويه الإمام الترمذي عن جمع من الشيوخ، هؤلاء كلهم "قالوا: حدثنا أبو أسامة" وهو حماد بن أسامة القرشي مولاهم ثقة ثبت، توفي سنة إحدى ومائتين "عن الوليد بن كثير" المدني ثم الكوفي، وثقه ابن معين وأبو داود "عن محمد بن كعب" القرضي، ثقة عالم "عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج" قالوا: مستور، من الرابعة، والمستورد يطلق بإزاء المجهول، يعني الستارة تعادل الجهالة، ويطلق أيضاً بإزاء مجهول الحال لا مجهول العين، كما يطلق بإزاء مجهول الحال باطناً لا ظاهراً، يطلق المستور ويراد به مجهول الحال في الباطن دون الظاهر، ويطلق ويراد به مجهول الحال مطلقاً، ويطلق ويراد به المجهول بجميع أنواعه، والجهالة سواءً كانت العامة بجميع الأنواع أو الخاصة بالحال أو خاصة الخاصة بالباطن دون الظاهر محل كلام لأهل العلم في كونها جرح أو ليست بجرح، يعني هل الجهالة جرح أو عدم علم بحال الراوي؟ هل هي جرح؟ فإذا وجد مثل هذا نقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج وهو مستور، والحديث ضعيف مباشرة لأن الجهالة جرح؟ أو نقول: يتوقف فيه حتى نعرف حال هذا الراوي؟ فالجهالة في تصرف بعض أهل العلم ما يدل على أنها جرح، ويجرح بها مباشرة، ويضعف الخبر بسببها، وهذا مقتضى جعلهم المجهول في ألفاظ التجريح، مقتضى جعلهم المجهول في ألفاظ التجريح، وأما كون الجهالة عدم علم بحال الراوي ولا تقتضي الجرح ولا يحكم على الحديث بالضعف لمجرد إطلاق الجهالة على أحد رواته فهو ما يدل عليه صنيع أبي حاتم حينما قال في كثير من الرواة: مجهول أي لا أعرفه، مجهول أي لا أعرفه، وعلى هذا عدم معرفة أبي حاتم بالراوي لا تجعلنا نضعف الحديث فضلاً عن أن يبحث الباحث المعاصر عن ترجمة راوي فلم يجد له ذكر فيما بين يديه من الكتب، لذا بعض الطلاب يقول: لم أجد لهذا الراوي ذكراً فيما بين يدي من الكتب فهو مجهول، ثم في النتيجة يقول: الحديث ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو مجهول، يعني تقول: لم أقف عليه فيما
следующие страницы →